ثم خرج من عندها حتى ارتفع الضحى، ثم جاء وهي في مصلّاها ... الحديث.
فعرف من هذا أنها أم المؤمنين. وباللَّه التوفيق.
حرف الحاء المهملة
القسم الأول
١١٠٢٠- حبّانة ،
بكسر أوله وتشديد الموحدة وبعد الألف نون، بنت سليم بن ضبع، أم عامر، هي مشهورة بكنيتها. سماها ابن سعد. وستأتي في الكنى.
١١٠٢١- حبتة ،
بفتح أولها وسكون الموحدة بعدها مثناة من فوق، بنت جبير، أخت خوّات بن جبير. تقدم نسبها في أخيها. ذكرها ابن سعد، وقال: أسلمت وبايعت النبي ﷺ .
١١٠٢٢- حبتة «١»
، أم سعد بن عمير. ذكرت في ترجمة ولدها.
١١٠٢٣- حبّة ،
بفتح أولها وزن برة، بنت عمرو بن حصن الأنصارية. ذكرها ابن سعد في المبايعات.
١١٠٢٤- حبيبة بنت أبي أمامة
أسعد بن زرارة «٢» .
تقدم نسبها في الألف. هي زوجة سهل بن حنيف، والدة أبي أمامة أسعد. قال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن محمد بن عمارة: حدثتني أمي حبيبة وخالتي كبشة أختا فريعة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة ... فذكر حديثا.
وروى عبد اللَّه بن إدريس الدّوري، عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط امرأة أنس بن مالك، قال: أوصى أبو أمامة أسعد بن زرارة بأمي وخالتي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقدم عليه حلي من ذهب ولؤلؤ يقال له الرّعاث، فحلاهنّ رسول اللَّه ﷺ من ذلك الرعاث، قالت زينب: فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي.
وأخرجه ابن السّكن من رواية ابن إدريس. وقال ابن سعد: أسلمت حبيبة وبايعت، وتزوّجها سهل بن حنيف، فولدت له. أبا أمامة أسعد، فسماها رسول اللَّه ﷺ باسم أبيها، وكناها بكنيته، وأمها عميرة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث.
стр. 3992
١١٠٢٥- حبيبة بنت أبي تجراة
العبدرية ثم الشيبية «١» .
روى حديثها الشّافعيّ عن عبد اللَّه بن المؤمل، وابن سعد، عن معاذ بن هانئ، ومحمد بن سنجر، عن أبي نعيم وابن أبي خيثمة، عن شريح بن النعمان، كلّهم عن ابن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء بن أبي رباح، حدثتني صفية بنت شيبة، عن امرأة يقال لها حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: دخلنا دار أبي حسين في نسوة من قريش والنبيّ ﷺ يطوف بالبيت، حتى أن ثوبه ليدور وهو يقول لأصحابه: اسعوا فإن اللَّه كتب عليكم السعي. لفظ معاذ.
وأخرجه الطّحاويّ، من طريق معاذ، وقد وقع لنا بعلو في المعرفة لابن مندة من طريقه.
قال أبو عمر: قيل اسمها حبيبة بفتح أوله، وقيل بالتصغير. وقال غيره: تجراة ضبطها الدار الدّارقطنيّ بفتح المثناة من فوق، ثم قال أبو عمر: اختلف في صحابيتها بهذا الحديث على صفية بنت شيبة، وقد ذكرت ذلك في التمهيد.
قلت: وقد تقدم من وجه آخر عن صفية عن برة، وقيل عن تملك، وقيل عن أم ولد لشيبة، وقيل عن صفية بلا واسطة. وقد استوعب أبو نعيم بيان طرقه، ومنها من طريق جسرة بنت محمد بن سباع، عن حبيبة بنت أبي تجراة كذلك. وأخرجه النسائي، وابن ماجة، من طريق بدليل بن ميسرة، عن مغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة. وفي رواية ابن ماجة عن أم ولد لشيبة. وقد تقدم سند حديث تملك في المثناة.
١١٠٢٦- حبيبة بنت جحش «٢»
. ذكرها ابن سعد، وقال: هي أم حبيب. وهي شقيقة زينب أيضا، وهي المستحاضة، قال بعض المحدثين: يقلب اسمها فيقول أم حبيبة. ثم أخرج من طريق ابن أبي ذئب، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة- أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف. قال الواقدي كذا ... وذكرها ابن عبد البر، وقال: قاله قوم، وأن كنيتها أم حبيب، يعني بلا هاء، قال: والأشهر أنها أم حبيبة، كذا قال. واستدركها في الكنى.
стр. 3993
١١٠٢٧- حبيبة بنت أم حبيبة ،
بنت أبي سفيان، هي حبيبة بنت رملة بنت أبي سفيان ابن صخر. تأتي قريبا، واسم أبيها عبد اللَّه بن جحش، وأمها أم المؤمنين.
١١٠٢٨- حبيبة بنت الحصين
بن عبد اللَّه بن أنس بن أمية بن زيد بن دارم، زوج السائب بن أبي السائب.
ذكرها الزّبير بن بكّار، وهي والدة عبد اللَّه بن السائب بن أبي السائب، ولعبد اللَّه ولأبويه صحبة.
١١٠٢٩- حبيبة بنت خارجة
بن زيد «١» ، أو بنت زيد بن خارجة الخزرجية، زوج أبي بكر الصديق، ووالدة أم كلثوم ابنته التي مات أبو بكر وهي حامل بها، فقال ذو بطن بنت خارجة ما أظنها إلا أنثى، فكان كذلك.
وفي قصة الوفاة النبويّة، من رواية عروة، عن عائشة: استأذن أبو بكر لما رأى من النبي ﷺ أن يأتي بيت خارجة، فأذن له. وقال ابن سعد: حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر، أمهما هزيلة بنت عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم. أسلمت وبايعت، قال: وخلف على حبيبة بعد أبي بكر إساف بن عتبة بن عمرو.
١١٠٣٠- حبيبة بنت زيد بن أبي زهير «٢»
. في ترجمة والدها.
١١٠٣١- حبيبة بنت أبي سفيان «٣»
. قال أبو عمر، قاله أبان بن صمعة، سمع محمد بن سيرين يقول: حدثتني حبيبة بنت أبي سفيان- أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول فيمن مات له ثلاثة من الولد. لم يرو عنها غير محمد بن سيرين، ولا تعرف لأبي سفيان ابنة يقال لها حبيبة. والّذي أظنّ أنها حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان التي روى حديثها الزهريّ، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عنها عن ابنها، عن زينب بنت جحش في ردم يأجوج ومأجوج، وأبوها عبيد اللَّه بن جحش مات بأرض الحبشة.
وذكرها موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة، قال: وتنصر أبوها هناك. انتهى.
وليس كما ظن، بل هذه حبيبة بنت أبي سفيان أخرى كانت تخدم عائشة- وليس أبوها
стр. 3994
أبا سفيان هو ابن حرب والد أم حبيبة أم المؤمنين، بل هو أبو سفيان آخر لا يعرف نسبه.
وقد أخرج حديثها ابن مندة بعلو، من طريق النضر بن شميل، عن أبان بن صمعة:
سمعت ابن سيرين يقول: حدثتني حبيبة أنها كانت في بيت عائشة قاعدة، فدخل رسول اللَّه ﷺ ، فقال: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال إلّا أدخلهما اللَّه الجنّة» «١» . وقال: رواه الأنصاري وغيره.
وأخرجه الحسن بن سفيان في مسندة: من طريق سهل بن يوسف، عن أبان مطولا.
وقال في آخره: «ألا قيل: ادخلوا الجنّة، فيقولون: حتّى يدخلها أبوانا، فيقال في الثّالثة أو الرّابعة: ادخلوا أنتم وآباؤكم» : قال: فقالت لي عائشة: أسمعت؟ قلت: نعم. قالت:
فاحفظي إذا.
١١٠٣٢- حبيبة بنت سهل
بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارية، أخت رعينة شقيقتها، أمّهما عمرة بنت مسعود التي اختلعت من ثابت بن قيس فيما روى أهل المدينة. وروت عنها عمرة. وجائز أن تكون هي وجميلة بنت أبيّ ابن سلول اختلعتا من ثابت جميعا.
قلت:
ووقع لنا حديثها بعلو في مسند الدّارميّ، عن يزيد بن هارون. وفي المعرفة لابن مندة من طريقه، وهو عند ابن سعد. عن يزيد، عن يحيى بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أنّ حبيبة بنت سهل تزوّجها ثابت بن قيس، وذكرت أنّ النبيّ ﷺ قد كان همّ أن يتزوجها، وكانت جارية، وأن ثابتا ضربهما، وأنّ رسول اللَّه ﷺ خرج فرأى إنسانا.
فقال: «من هذا؟» قالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال: «ما شأنك؟» قالت: لا أنا ولا ثابت.
فأتى ثابت النبيّ ﷺ فقال له النبيّ ﷺ : «خذ منها وخلّ سبيلها» . فقالت: يا رسول اللَّه:
عندي واللَّه كلّ شيء أعطانيه، فأخذ منها وقعدت في أهلها.
وهو في «الموطّأ» : عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. ومنهم من أرسله.
وعند ابن أبي عاصم من طريق حماد بن زيد كلاهما عن يحيى بن سعيد مطولا، وفيه: وهي إحدى عماتي. وفيه: ثم ذكر غيرة الأنصار، فكره أن يسوءهم في نسائهم. وفيه: إن ثابتا
стр. 3995
خطبها فتزوّجها، وكان في خلقه شدة فضربها. وما ذكره أبو عمر من تعدد المختلعات من ثابت ليس ببعيد، لاختلاف السبب المذكور.
وقد أخرج ابن سعد من طريق حماد بن زيد، عن يحيى: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس ... الحديث. وفيه: فردّت عليه حديقته، وفيه: وكان ذلك أول خلع في الإسلام، وفيه: فتزوجها أبي بن كعب بعد ثابت.
وقال ابن سعد: حدثنا الأنصاري، حدثنا أبان بن صمعة: سمعت محمد بن سيرين، ودخل علينا، فقال: حدثتني حبيبة بنت سهل أنها كانت في بيت النبي ﷺ ، فقال: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث إلّا جيء بهم يوم القيامة حتّى يوقفوا على باب الجنّة، فيقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيقولون: حتّى يدخل أبوانا» .
قال ابن سيرين: فلا أدري في الثانية أو الثالثة، فيقال: «ادخلوا أنتم وآباؤكم» ، فقالت عائشة للمرأة: أسمعت؟ فقالت: نعم. قال ابن سعد: هكذا رواه ابن سيرين فلم ينسبها، فلا أدري أهي بنت سهل بن ثعلبة أو أخرى؟.
١١٠٣٣- حبيبة بنت سهل «١» .
روى أبان بن صمعة، عن محمد بن سيرين- أن حبيبة بنت سهل حدثته، فذكر ما تقدم في الترجمة التي قبلها. وجوّز ابن سعد أن تكون أخرى.
١١٠٣٤- حبيبة بنت شريق ،
بفتح المعجمة، وقيل بنت أبي شريق الأنصارية «٢» ، وقيل الهذلية هي جدة عيسى بن مسعود بن الحكم، وروى هو عنها، قال ابن عبد البرّ.
وقال ابن مندة: روت عن بديل بن ورقاء، روى حديثها صالح بن كيسان، عن عيسى بن مسعود، عن جدته حبيبة. ثم ساقه من طريق سعيد بن سلمة، عن صالح، عن عيسى الزرقيّ، عن جدته- أنها كانت مع أمها بنت العجفاء في أيام الحج بمنى، فجاءهم بديل بن ورقاء على راحلة رسول اللَّه ﷺ فنادى: إن رسول اللَّه ﷺ قال: «من كان صائما فليفطر، فإنّها أيّام أكل وشرب» .
وأخرج النّسائيّ حديثها من جهة مسعود بن الحكم عن أمه، ولم يسمّها، ولكن [عنده] عن علي بن أبي طالب لا عن بديل، فيحتمل التعدد.
وذكرها ابن حبّان في «ثقات التّابعين» ، وستأتي في الكنى، ويقال اسمها أسماء كما
стр. 3996
تقدم، وقد وقع مثل ذلك لعمرو بن سليم، عن أمه- أنها رأت عليّا ينادي بذلك، فهذه قرينة تقوّي التعدد.
١١٣٥- حبيبة بنت شريك
بن أنس بن رافع الأشهلية. تقدم ذكرها في أمها أمامة بنت سماك.
١١٠٣٦- حبيبة بنت الضحاك بن سفيان .
كانت زوج العباس بن مرداس حين أسلم، ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى.
١١٠٣٧- حبيبة بنت أبي عامر الراهب ،
أخت حنظلة غسيل الملائكة. ذكرها ابن سعد في «المبايعات» .
١١٠٣٨- حبيبة بنت عبد اللَّه
بن حجير الأسدية بنت أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان.
تقدمت الإشارة إليها في حبيبة بنت أم حبيبة، قاله ابن إسحاق، وموسى بن عقبة.
هاجرت مع أمها إلى الحبشة، ورجعت معها إلى المدينة، وحكى ابن إسحاق قولا أنّها ولدت بأرض الحبشة.
١١٠٣٩- حبيبة بنت عمرو بن حصن «١»
، من بني عامر بن زريق. أسلمت وبايعت، لا تعرف لها رواية، قاله ابن مندة عن محمد بن سعد.
١١٠٤٠- حبيبة بنت قيس
بن زيد بن عامر بن سواد الأنصاري»
، من بني ظفر.
بايعت رسول اللَّه ﷺ ، ذكرها ابن الأثير.
١١٠٤١- حبيبة بنت مسعود بن خالد «٣»
، من بني عامر بن زريق. بايعت رسول اللَّه ﷺ ، لا تعرف لها رواية، قاله ابن مندة أيضا عن محمد بن سعد.
١١٠٤٢- حبيبة بنت معتّب
بن عبيد بن سواد بن الهيثم «٤» . بايعت رسول اللَّه ﷺ ، وكانت عند بشر بن الحارث، فولدت له بريرة.
١١٠٤٣- حبيبة بنت مليل «٥»
، بلامين مصغرا، ابن وبرة بن خالد بن العجلان، من بني عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصارية.
стр. 3997
بايعت النبيّ ﷺ ، وتزوجها فروة بن عمرو بن ورقة بن عبيد بن عامر بن بياضة، فولدت له عبد الرحمن بن فروة. أسنده ابن مندة عن ابن سعد أيضا.
١١٠٤٤- حبيبة بنت نبيه
بن الحجاج السهمية، زوج المطلب بن أبي وداعة، والدة حبيبة بنت المطلب.
وتزوجت حبيبة عبد الرحمن بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو أخو عبد اللَّه الّذي يقال له ببة أمير البصرة، وقتل نبيه والد حبيبة كافرا في عهد النبيّ ﷺ ، ذكر ذلك كله الزّبير بن بكّار.
١١٠٤٥- حذافة بنت الحارث السعدية «١»
، أخت النبي ﷺ من الرضاع، هي التي يقال لها الشيماء. تأتي في الشين المعجمة، وقيل: اسمها جدامة، بالجيم والميم، كما تقدم.
١١٠٤٦- حريملة بنت عبد
بن الأسود «٢» بن جذيمة بن قيس بن بياضة بن سبيع الخزاعية، ماتت بأرض الحبشة، كذا ذكرها الطبري، وأوردها ابن عبد البر. وقال ابن سعد:
حرملة بغير تصغير، أسلمت قديما، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جهم بن قيس، فولدت له عبد اللَّه وعمرا وحرملة، فكانت تكنى أم حرملة، فهلكت هناك.
١١٠٤٧- حرملة ،
بغير تصغير، بنت عبيد بن ثعلبة بن سواد بن غنم الأنصارية «٣» ، من بني مالك بن الخزرج.
ذكرها ابن حبيب فيمن بايع، وقال الطبراني، في المعجم الكبير نحو ذلك.
١١٠٤٨- حزمة ،
بسكون الزاي المنقوطة، بنت قيس الفهرية، أخت فاطمة «٤» .
تقدم نسبها في ترجمة أخيها الضحاك بن قيس، ووقع ذكرها في حديث أخيها الضحاك بن قيس، ووقع ذكرها في حديث أختها فاطمة بنت قيس من مسند أحمد، وكان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل تزوّجها فولدت له.
١١٠٤٩- حسانة المزنية «٥» ،
كان اسمها جثامة،
أسند قصتها أبو عمر من طريق صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ فقال
стр. 3998
لها: «من أنت» ؟ فقالت: أنا جثامة المزنية. قال: «كيف حالكم؟ كيف أنتم بعدنا» ؟ قالت:
بخير، بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه! فلما خرجت قلت: يا رسول اللَّه، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: «إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة، وإنّ حسن العهد من الإيمان» «١» .
قال أبو عمر: هذا أصحّ من رواية من روى ذلك في ترجمة الحولاء بنت تويت.
قلت: سيأتي بيان ذلك في الحولاء غير منسوبة.
١١٠٥٠- حسنة، والدة شرحبيل بن حسنة «٢» .
قال العجليّ: لها صحبة. وقال ابن سعد: هاجرت مع أبيها إلى أرض الحبشة. ذكر إبراهيم بن سعد فيمن هاجر إلى الحبشة من بني جمح معمر بن حبيب، ومعه ابناها خالد، وجنادة، وامرأته حسنة هي أمهما وأخوهما لأمهما شرحبيل بن حسنة.
١١٠٥١- حسانة:
في جثّامة.
١١٠٥٢- حفصة بنت حاطب
بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد الأنصارية «٣» ، أخت الحارث بن حاطب.
بايعت النبيّ ﷺ ، قاله ابن حبيب.
١١٠٥٣- حفصة بنت عمر بن الخطاب
أمير المؤمنين «٤» ، هي أم المؤمنين.
تقدم نسبها في ذكر أبيها، وأمها زينب بنت مظعون، وكانت قبل أن يتزوجها النبيّ ﷺ عند خنيس بن حذافة، وكان ممن شهد بدرا، ومات بالمدينة، فانقضت عدّتها فعرضها عمر على أبي بكر فسكت، فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت النبيّ ﷺ ، فقال: ما أريد أن أتزوج اليوم، فذكر ذلك عمر لرسول اللَّه ﷺ ،
فقال: «يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة» .
فلقي أبو بكر عمر فقال: لا تجد عليّ، فإن رسول اللَّه ﷺ ذكر حفصة فلم أكن أفشي سرّ رسول اللَّه ﷺ ، ولو تركها لتزوّجتها.
стр. 3999
وتزوج رسول اللَّه ﷺ حفصة بعد عائشة.
أخرجه ابن سعد، وهذا لفظه في بعض طرقه، وأصله في الصحيح من طريق الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن ابن عمر، قال أبو عبيدة: سنة اثنتين من الهجرة، وقال غيره: سنة ثلاث، وهو الراجح، لأن زوجها قتل بأحد سنة ثلاث. وقيل إنها ولدت قبل المبعث بخمس سنين. أخرجه ابن سعد بسند فيه الواقدي.
روت عن النبي ﷺ وعن عمر، روى عنها أخوها عبد اللَّه، وابنه حمزة، وزوجته صفية بنت أبي عبيد، ومن الصحابة فمن بعدهم: حارثة بن وهب، والمطلب بن أبي وداعة، وأم مبشر الأنصارية، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد اللَّه بن صفوان بن أمية، وآخرون.
قال أبو عمر: طلقها رسول اللَّه ﷺ تطليقة ثم ارتجعها، وذلك أنّ جبريل قال له:
أرجع حفصة، فإنّها صوّامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة.
أخرجه ابن سعد من طريق أبي عمران الجوني، عن قيس بن زيد- أن رسول اللَّه ﷺ ... فذكره، وهو مرسل. وأخرج عن عثمان بن أبي شيبة ... عن حميد، عن أنس- أنّ النبيّ ﷺ طلق حفصة ثم أمر أن يراجعها «١» . روى موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: طلّق رسول اللَّه ﷺ حفصة بنت عمر، فبلغ ذلك عمر فحثى التراب على رأسه، وقال: ما يعبأ اللَّه بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل من الغد على النبيّ ﷺ ، فقال: إن اللَّه يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. أخرجه ... وفي رواية أبي صالح: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: لعل رسول اللَّه ﷺ قد طلّقك، إنه كان قد طلّقك مرة، ثم راجعك من أجلي، فإن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا. أخرجه أبو يعلى.
قال أبو عمر: أوصى عمر إلى حفصة، وأوصت حفصة إلى أخيها عبد اللَّه بما أوصى به إليها عمر بصدقة تصدقت بها بالغابة.
وأخرج ابن سعد من طريق عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أوصى عمر إلى حفصة. وأخرج بسند صحيح عن نافع، قال: ما ماتت حفصة حتى ما تفطر.
وبسند فيه الواقديّ إلى أبي سعيد المقبري: ورأيت مروان بين أبي هريرة وأبي سعيد أمام جنازة حفصة، ورأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة، وحمل أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها.
стр. 4000
قيل: ماتت لما بايع الحسن معاوية، وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: بل بقيت إلى سنة خمس وأربعين. وقيل ماتت سنة سبع وعشرين، حكاه أبو بشر الدّولابي، وهو غلط، وكأن قائله أسنده إلى ما رواه ابن وهب عن مالك أنه قال: ماتت حفصة عام فتحت إفريقية، ومراده فتحها الثاني الّذي كان على يد معاوية بن خديج، وهو في سنة خمس وأربعين، وأما الأول الّذي كان في عهد عثمان فهو الّذي كان في سنة سبع وعشرين فلا. واللَّه أعلم.
١١٠٥٤- حفصة ، «١»
أو حقة، بقاف، بنت عمرو. قال أبو عمر: كانت قد صلت، إلى القبلتين. روى عنها أبو مجلز أنها كانت تلبس المعصفر في الإحرام.
قلت: أسنده ابن مندة، من طريق شريك، عن عاصم، عن أبي مجلز، عن حقة بنت عمرو، وكانت قد أدركت النبي ﷺ ، وصلّت معه إلى القبلتين، وكانت إذا أرادت أن تحرم قربت منها فلبست من ثيابها ما شاءت وفيها المعصفر.
١١٠٥٥- حكيمة ،
بالتصغير، بنت غيلان الثقفية «٢» ، امرأة يعلى بن مرة.
ما أدري أسمعت النبيّ ﷺ أو لا، قاله أبو عمر، قال: ولها رواية عن زوجها.
قلت: ...
١١٠٥٦- حليمة السعدية:
مرضعة النبيّ ﷺ «٣» ، هي بنت أبي ذؤيب، واسمه عبد اللَّه بن الحارث بن شجنة، بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون، ابن رزام بكسر المهملة ثم المنقوطة، ابن ناضرة بن سعد بن بكر بن هوازن.
قال أبو عمر: أرضعت النّبي ﷺ ، ورأت له برهانا تركنا ذكره لشهرته، وروى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: جاءت حليمة ابنة عبد اللَّه أمّ النبي ﷺ من الرضاعة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقام إليها وبسط لها رداءه، فجلست عليه. وروى عنها عبد اللَّه بن جعفر.
قلت: حديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه، وصرّح فيه بالتحديث بين عبد اللَّه وحليمة، ووقع في السيرة الكبرى لابن إسحاق بسنده إلى عبد اللَّه بن جعفر، قال: حدثت عن حليمة، والنسب الّذي ساقه ذكره ابن إسحاق في أول السيرة النبويّة، وفيه: ثم التمس له الرّضعاء واسترضع له من حليمة، فساق نسبها.
стр. 4001
وأخرج أبو داود، وأبو يعلى، وغيرهما، من طريق عمارة بن ثوبان عن أبي الطفيل- أن النبيّ ﷺ كان بالجعرانة يقسم لحما، فأقبلت امرأة بدوية، فلما دنت من النبي ﷺ بسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا: هذه أمّه التي أرضعته.
ونسبها ابن مندة إلى جدها، فقال: حليمة بنت الحارث السعدية، وساق الحديث من طريق نوح بن أبي مريم، [عن ابن إسحاق بسنده، فقال فيه: عن عبد اللَّه بن جعفر، عن حليمة بنت الحارث السعدية] .
١١٠٥٧- حليمة بنت عروة
بن مسعود الثقفي.
ذكرها في «التّجريد» ، وأبوها مات في عهد النبي ﷺ ، فإن كانت حينئذ صغيرة فلتحوّل إلى القسم الثاني.
١١٠٥٨- حمامة «١» :
ذكرها أبو عمر فيمن كان يعذّب في اللَّه، فاشتراها أبو بكر، فأعتقها ولم يفرد لها ترجمة في الاستيعاب، واستدركها ابن الدباغ.
قلت: واستدركها أيضا أبو عليّ الغسّانيّ، وقال: إنها أم بلال المؤذن، وإن أبا عمر ذكرها في كتاب الدرر في المغازي والسير.
١١٠٥٩- حمامة المغنية ،
من جواري الأنصار.
ذكرت في حديث عائشة: لما دخل أبو بكر عليها في يوم عيد، وعندها جاريتان تغنيان سمى منهما حمامة. وفي رواية فليح لابن أبي الدنيا، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وأصل الحديث في الصحيحين من هذا الوجه، لكن لم تسمّ فيه واحدة منهما، وأوضحتها في فتح الباري.
١١٠٦٠- حمنة بنت جحش الأسدية ،
أخت أم المؤمنين زينب وإخوتها «٢» .
تقدم نسبها في عبد اللَّه بن جحش، وكانت زوج مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد اللَّه فولدت له محمدا وعمران. وأمهما وأم أختها زينب أميمة بنت عبد المطلب. قال أبو عمر: كانت من المبايعات، وشهدت أحدا، فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى، وتداويهم، وكانت تستحاض، كما أخرجه أبو داود والترمذي،
стр. 4002
من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش، فذكر حديث الاستحاضة.
وروى عاصم الأحول، عن عكرمة، عن حمنة أنها استحيضت، وخالفه أبو إسحاق الشيبانيّ، وأبو بشر، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة تستحاض، فجمع بعضهم الاختلاف بأنّ كلّا منهما كانت تستحاض، وكانت حبيبة أم حبيبة أو أم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف. وقد قيل: إن زينب أيضا كانت من المستحيضات، حتى قيل: إنّ بنات جحش كلهن كنّ ابتلين بذلك. وأنكر الواقدي أن تكون حمنة استحيضت أصلا، والعلم عند اللَّه تعالى.
وقال ابن سعد: أطعمها رسول اللَّه ﷺ من خيبر ثلاثين وسقا، وهي والدة محمد بن طلحة المعروف بالسجّاد.
١١٠٦١- حمنة بنت أبي سفيان
بن حرب بن أمية «١» .
سماها ابن عائشة فيما
أخرجه الطّبرانيّ من طريقه عن حماد، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة- أنها قالت: يا رسول اللَّه، هل لك في حمنة بنت أبي سفيان؟ قال: «أصنع ماذا» ؟ «٢» قالت: تنكحها. قال: «لا تحلّ لي ... » الحديث.
واستدركها أبو موسى، وقال: رواها غير واحد عن هشام فلم يسمّوها، ومنهم من سماها درة. واللَّه أعلم.
١١٠٦٢- حميدة ،
بالتصغير، مولاة أسماء بنت أبي بكر «٣» ، وهي والدة أشعب الطامع.
قيل: كانت تدخل بيوت أزواج النبي ﷺ تحرّش بينهنّ، فأمر النبيّ ﷺ بتعزيرها، وقيل: دعا عليها، فماتت، وهذا لا يصح، لأن أشعب ولد بعد النبي ﷺ بمدة، فلعلّها أصابها بدعائه مرض اتصل بها إلى أن ماتت بعده بمدة.
١١٠٦٣- حميمة ،
بالتصغير أيضا وبدل الدال ميم، بنت صيفي بن صخر «٤» ، من بني كعب بن سلمة، زوج البراء بن معرور.
ذكرها ابن سعد في المبايعات.
١١٠٦٤- حميمة بنت الحمام بن الجموح ،
أخت عمرو «٥» بن الحمام.
стр. 4003
ذكرها ابن سعد، واستدركها الذّهبيّ في الحاء المهملة، وقد ذكرها ابن الأثير في الجيم. فليحرر.
١١٠٦٥- حمينة ،
بنون بدل الميم، بنت أبي طلحة بن عبد العزّى «١» بن عثمان بن عبد الدار. كانت زوج خلف بن أسد بن عاصم بن بياضة الخزاعي، فمات، فخلف عليها ولده الأسود بن خلف، ففرق الإسلام بينهما، كذا أخرجه المستغفري، من طريق محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن عكرمة لما نزل قوله تعالى، وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النساء: ٢٢] ، ففرق الإسلام بين أربع نسوة وبين أبناء بعولتهن، منهن حمينة هذه، واستدركها أبو موسى.
١١٠٦٦- حمينة بنت عبد العزّى ،
وقيل بالجيم، وقيل باللام- بدل النون مع الجيم- تقدمت.
١١٠٦٧- الحنفاء بنت أبي جهل ،
بن هشام بن المغيرة.
ذكرها ابن سعد في المبايعات، وزعم ابن حزم أنها هي التي خطبها علي.
١١٠٦٨- حوّاء بنت رافع
بن امرئ القيس الأشهلية «٢» .
ذكرها ابن مندة، ونقل عن محمد بن سعد أنه ذكرها في المبايعات.
قلت: وابن سعد ذكرها عن الواقديّ، وقال: لم نجد في نسب الأنصار لرافع إلا بنتا واحدة، وهي الصعبة، وأمها خزيمة بنت عدي النجارية، وهي أخت أبي الحيسر.
١١٠٦٩- حواء بنت يزيد
بن السكن «٣» .
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، يعني الواقدي: حدثني أسامة بن زيد، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد: سمعت أم عامر الأشهلية تقول: جئت أنا وليلى بنت الخطيم، وحوّاء بنت يزيد بن السكن بن كرز بن زعوراء، فدخلنا عليه، أيّ النبي ﷺ ، ونحن متلفّعات بمروطنا بين المغرب والعشاء، فقال: «ما حاجتكنّ» . فقلنا:
جئنا لنبايعك على الإسلام ... الحديث.
стр. 4004
وسبق لها ذكر في ترجمة جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح. وذكر ابن سعد قصتها مطولة كما ذكرها مصعب وأتمّ منه.
١١٠٧٠- حوّاء بنت يزيد
بن سنان بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل «١» الأنصارية، ذكرها أبو عمر، فقال:
قال مصعب الزبيري: أسلمت، وكانت، تكتم زوجها قيس بن الخطيم الشاعر إسلامها، فلما قدم قيس مكة حين خرجوا يطلبون الحلف من قريش عرض عليه رسول اللَّه ﷺ الإسلام، فاستنظره قيس حتى يقدم المدينة، فسأله رسول اللَّه ﷺ أن يجتنب زوجته حوّاء بنت يزيد، وأوصاه بها خيرا، وقال له: إنها قد أسلمت، فقبل قيس وصية رسول اللَّه ﷺ ، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: وفي الأديعج.
قال أبو عمر: أنكرت هذه القصة على مصعب، وقال منكرها: إن صاحبها قيس بن شماس. وأما قيس بن الخطيم فقتل قبل الهجرة. والقول عندنا قول مصعب، وقيس بن شماس أسنّ من قيس بن الخطيم، ولم يدرك الإسلام، إنما أدركه ولده ثابت بن قيس.
انتهى.
وقد وافق مصعب العدويّ، فقال: حوّاء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل زوج قيس بن الخطيم، ولدت له ابنه ثابت بن قيس.
وقال محمّد بن سلّام الجمحيّ صاحب «طبقات الشّعراء» : أسلمت امرأة قيس بن الخطيم، وكان يقال لها حوّاء وكان يصدّها عن الإسلام، ويعبث بها، وهي ساجدة فيقلبها على رأسها، وكان رسول اللَّه ﷺ وهو بمكة قبل الهجرة يخبر عن أمر الأنصار، فأخبر بإسلامها وبما تلقى من قيس، فلما كان الموسم أتاه النبي ﷺ فقال: «إنّ امرأتك قد أسلمت وإنّك تؤذيها، فأحبّ أنّك لا تتعرّض لها» .
وسبق إلى ذلك محمّد بن إسحاق، فذكره في «السّيرة النّبويّة» قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة نحو هذا، وزاد: وكان سعد بن معاذ خال حوّاء لأنّ أمها عقرب بنت معاذ، فأسلمت حواء، فحسن إسلامها، وكان زوجها قيس على كفره، فكان يدخل عليها فيراها تصلّي فيأخذ ثيابها فيضعها على رأسها، ويقول: إنك لتدينين دينا لا يدري ما هو؟ وذكر أنّ النبيّ ﷺ أوصاه بها نحو ما تقدم، فهذا كله يقوّي كلام مصعب. ويحمل على أن قيسا قتل في تلك السنة، فإن الأنصار اجتمعوا بالنبيّ ﷺ ثلاث مرات بعقبة مني، ففي الأولى كانوا قليلا جدا، ورجعوا مسلمين يختفون بإسلامهم، فأسلم جماعة من أكرمهم خفية، ثم في
стр. 4005
السنة الثانية بايعوا النبيّ ﷺ بيعة العقبة، وهي الأولى، وكانوا اثني عشر رجلا ورجعوا، فانتشر الإسلام، وكثر بالمدينة ثم بايعوا البيعة الثانية وهم اثنان وسبعون رجلا وامرأتان، فكأنّ إسلام حوّاء هذه كان بين الأولى والثانية ووصية قيس في الثانية، فقتل بين الثانية والثالثة. واللَّه أعلم.
ووقع لابن مندة في هذه والتي قبلها وهم، فإنه قال: حوّاء بنت زيد بن السكن الأشهلية امرأة قيس بن الخطيم، يقال لها أم بجيد، ثم ساق حديث أم بجيد المذكورة في التي بعد هذه، وفيه تخليط، فإن أم بجيد اسم والدها زيد بغير ياء قبل الزاي، وجدها السكن، وأما امرأة قيس فاسم والدها يزيد بزيادة الياء، واسم جدها سنان.
١١٠٧١- حواء ،
أم بجيد «١» ، بموحدة وجيم مصغرا.
روى حديثها مالك عن زيد بن أسلم، عن أم بجيد الأنصارية، عن جدته، عن النبي ﷺ أنها سمعته يقول: «ردّوا السّائل ولو بظلف محرق» «٢» . هكذا أخرجه أحمد في مسندة عن روح بن عبادة بن مالك، وترجم لها حوّاء جدة عمرو بن معاذ. ورواه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلفظ: «يا نساء المؤمنات، لا تحقرنّ إحداكنّ لجارتها ولو بكراع محرق» «٣» .
ورواه مالك أيضا، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ، عن جدته حوّاء، عن النبي ﷺ ، قال: «لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن «٤» شاة» .
وأخرجه من طريق سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري، عن جدته مثله.
стр. 4006
ولها حديث آخر
أخرجه حديث آخر أخرجه البزّار، وأبو نعيم، من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسعد، عن ابن بجيد، عن جدته حواء، وكانت من المبايعات، قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «أسفروا»
بالصّبح فإنّه أعظم للأجر» «٢» .
قال البزّار: تفرد به إسحاق الحنفيّ، عن هشام بن سعد. وأخرجه سعيد بن منصور في السنن، وابن أبي خيثمة عنه، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ الأنصاري، عن جدته حوّاء، فذكر مثل الأول.
وكذا أخرجه الحسن بن سفيان في مسندة، من طريق حفص، قال أبو عمر: قلبه حفص بن ميسرة، وهو عند ابن وهب عنه. وقال ابن مندة: رواه الليث وابن أبي ذئب، عن سعيد بن المقبري، عن أم بجيد. ورواه الأوزاعي عن المطلب بن عبد اللَّه، عن ابن بجيد، عن جدته، وكذا قال الثوري: عن منصور بن حبان، عن ابن بجيد.
قلت:
ووصل أبو نعيم رواية الليث، ولفظه: حدثني سعيد المقبري، عن عبد الرحمن ابن بجيد، أحد بني حارثة- أن جدته حدثته وهي أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول اللَّه ﷺ أنها قالت لرسول اللَّه ﷺ : إن المسكين ليقوم على بابي فلا أجد له شيئا أعطيه. فقال لها:
«إن لم تجدي له شيئا تعطينه إيّاه إلّا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده» «٣» .
هكذا أخرجه ابن سعد، عن أبي الوليد، عن الليث.
قال أبو نعيم: ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن المقبري مثله.
قلت: أخرجه ابن سعد عن عقال عنه، قال: ورواه الثوري عن منصور بن حبان، فقال: عن ابن بجيد عن جدته. قال أبو عمر: يقال إن اسم أم بجيد حواء.
١١٠٧٢- الحولاء بنت تويت ،
بثمانين مصغرا «٤» ، ابن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشية الأسدية.
стр. 4007
ذكرها ابن سعد، وقال: أسلمت وبايعت.
وثبت في الصحيحين وغيرهما في حديث الزهري عن عروة، عن عائشة- أن الحولاء بنت تويت مرّت بها وعندها رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: هذه الحولاء بنت تويت يزعمون أنها لا تنام الليل. فقام «١» النبيّ ﷺ : «خذوا من العمل ما تطيقون ... » الحديث.
وللحديث طرق بألفاظ، ولم تسمّ في أكثرها. ووقع عند أحمد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري.
١١٠٧٣- الحولاء العطارة «٢» .
استدركها أبو موسى،
وأخرج من طريق أبي الشيخ بسنده إلى زياد الثقفي، عن أنس ابن مالك، قال: كان بالمدينة امرأة عطارة تسمّى الحولاء بنت تويت، فجاءت حتى دخلت على عائشة، فقالت: يا أم المؤمنين، إنّي لأتطيّب كل ليلة وأتزيّن كأني عروس أزفّ، فأجيء حتى أدخل في لحاف زوجي أبتغي بذلك مرضاة ربي، فيحوّل وجهه عني، فأستقبله فيعرض عني، ولا أراه إلا قد أبغضني. فقالت لها عائشة: لا تبرحي حتى يجيء رسول اللَّه ﷺ ، فلما جاء قال: «إنّي لأجد ريح الحولاء، فهل أتتكم؟ وهل ابتعتم منها شيئا» ؟ قالت عائشة: لا، ولكن جاءت تشكو زوجها. فقال لها: «ما لك يا حولاء» ؟ فذكرت له ما ذكرت لعائشة. فقال: «اذهبي أيّتها المرأة فاسمعي وأطيعي لزوجك» . قالت: يا رسول اللَّه، فما لي من الأجر؟ فذكر الحديث في حق الزوج على المرأة والمرأة على الزوج وما لها في الحمل والولادة والفطام بطوله.
قلت: وسند هذا الحديث واه جدا. وقد ذكره البزار، وقال: زياد الثقفي راويه بصري متروك الحديث.
١١٠٧٤- الحولاء ،
أخرى، لم تنسب.
أخرج أبو عمر من طريق الكديمي، عن أبي عاصم، عن صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: استأذنت الحولاء على رسول اللَّه ﷺ ، فأذن لها، وأقبل عليها، فقال: «كيف أنت؟» فقلت: أتقبل على هذه هذا الإقبال؟ قال: «إنّها كانت تأتينا زمن خديجة، وإنّ حسن العهد من الإيمان» .
قال أبو عمر- بعد أن أورده في ترجمة الحولاء بنت تويت: هكذا رواه الكديمي.
والصواب أن هذه القصة لحسانة المدينة كما تقدم.
стр. 4008
قلت: لا يمتنع احتمال التعدد، كما لا يمتنع احتمال أن تكون حسانة اسمها والحولاء وصفها أو لقبها، وقد اعترف أبو عمر بأنّ الكديمي لم يقل بنت تويت، وإذا كان كذلك فلم يصب من أورد هذه القصة في ترجمة الحولاء بنت تويت، ثم اعترض، وإنما هي أخرى إن ثبت السند. والعلم عند اللَّه تعالى.
١١٠٧٥- الحولاء ،
امرأة عثمان بن مظعون «١» .
ذكرها ابن مندة مختصرا، فقال: لها ذكر في حديث. ولا يعرف لها رواية.
قلت: ويحتمل أن تكون هي العطّارة إن كانت قصتها محفوظة، فإن عثمان بن مظعون كان مشهورا بالإعراض عن النساء كما هو مذكور في ترجمته.
١١٠٧٦- الحويصلة بنت قطبة «٢» .
ذكر أبو عمر في ترجمة قطبة أنه قال للنّبيّ ﷺ : «أبايعك على نفسي وعلى الحويصلة» .
أوردها ابن الأثير، وقال الذّهبيّ: لها ذكر في حديث عجيب.
القسم الثاني
خال.
القسم الثالث
١١٠٧٧- حية ،
بمهملة ومثناة تحتانية ثقيلة، بنت أبي حية «٣» - ضبطها ابن ماكولا.
ذكرها ابن مندة، وقال: روى أزهر بن سعد وابن علية، عن عبد اللَّه بن عون، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير، عن حية بنت أبي حية، قالت: دخل عليّ رجل فقلت: من أنت؟ قال: أبو بكر الصديق. قلت: صاحب رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. فذكر قصة شبيهة بقصة زينب بنت جابر الأحمسية مع أبي بكر. ويحتمل التعدد. واللَّه أعلم.
стр. 4009
القسم الرابع
١١٠٧٨- حبشية ،
بالضم وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم تحتانية ثم مثناة ثقيلة، الخزاعية العدوية «١» ، عدي خزاعة. زوج سفيان بن يعمر بن حبيب البياضي، من مهاجرة الحبشة.
أخرجها ابن مندة هكذا، من رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال أبو نعيم: كذا ذكر، وهو تصحيف، وإنما هي حسنة، بفتح المهملتين ثم نون، كما ذكر ابن إسحاق وغيره على الصواب. وكذا قوله البياضي غلط، وإنما هو الجمحيّ.
قلت: وهو كما قال أبو نعيم.
١١٠٧٩- حليسة الأنصارية
التي كانت اشترت سلمان- سماها ابن مندة في ترجمة سلمان، قرأت ذلك بخط مغلطاي في حاشية أسد الغابة في حرف الحاء المهملة، بعد ذكر حليمة السعدية، وهو وهم نشأ عن تصحيف، وإنما هي بالخاء المعجمة كما ذكرها أبو موسى في الذيل. وستأتي.
١١٠٨٠- حمنة بنت أبي سلمة .
قيل هي المذكورة
في حديث أم حبيبة حين عرضت على النبي ﷺ أن يتزوج أختها، ففي الحديث: «إنّك تريد بنت أبي سلمة» ،
قرأته في شرح البخاري للشيخ برهان الدين الحلبي الّذي لخصه من شرح شيخنا ابن الملقن، وعزا ذلك لأبي موسى، والّذي في ذيل أبي موسى حمنة بنت أبي سفيان لا بنت أبي سلمة، والصحيح مع ذلك غيره كما أوضحته في فتح الباري.
١١٠٨١- حمنة ،
بفتح أوله وسكون الميم، بنت أوس المزنية.
مرت في جميلة. استدركها الذّهبيّ في «التّجريد» ولم يبين من الّذي سماها حمنة، وقد ذكرت في جميلة، بالجيم، من سماها كذلك، وأن ابن قانع قال: إنها أم جميل.
١١٠٨٢- حواء ،
جدة عمرو بن معاذ الأنصارية.
فرق ابن سعد بينها وبين حواء أم بجيد، وهما واحدة،
فأخرج من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ، عن جدته حواء: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «ردّوا السّائل ولو بظلف محرق» .
стр. 4010
وقد تقدم في حواء أم بجيد، من طريق مالك، عن زيد، لكن خالف في لفظ المتن.
فاللَّه أعلم.
حرف الخاء المعجمة
القسم الأول
١١٠٨٣- خالدة بنت الأسود
بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف «١» بن زهرة القرشية الزهرية. قال ابن حبيب: كانت امرأة صالحة من المهاجرات.
ووقع ذكرها في حديث عائشة- أنّ رسول اللَّه ﷺ دخل عليها فرأى عندها امرأة، فقال: «من هذه؟» قالت:
إحدى خالاتك خالدة بنت الأسود ... الحديث. رويناه في جزء ابن نجيب، من طريق جبارة بن المغلس، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عنها موصولا.
وجبارة ضعيف، وتابعه معاوية بن حفص عن ابن المبارك، لكن قال:
عن عبيد اللَّه، عن أم خالد بنت الأسود، أخرجه ابن أبي عاصم، فإن كان محفوظا فلعلها كانت كنيتها وخالدة اسمها.
أخرجه المستغفري، من طريق أبي عمير الجرمي، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه مرسلا، قال: دخل النبي ﷺ منزله، فرأى عند عائشة امرأة، فقال: «من هذه المرأة يا عائشة؟» قالت: هذه إحدى خالاتك. فقال: «إنّ خالاتي بهذه البلدة لغرائب» . فقالت: هذه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال: «سبحان اللَّه الّذي يخرج الحيّ من الميّت» «٢» . فرآها مثقلة.
قال أبو موسى: رواه عبد الرّازق، عن معمر، عن الزهري مرسلا، وقال: رأى امرأة حسنة الهيئة، وقال، كانت مؤمنة، وكان أبوها كافرا، ولم يذكر اسمها ولا كنيتها. وهذا أصح طرقه.
قلت: وأخرجه الواقديّ عن معمر بطوله مرسلا، وعن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة موصولا، قاله مثله.
١١٠٨٤- خالدة بنت أنس الأنصارية «٣»
الساعدية، أم بني حزم، حديثها في الرقية، قاله أبو عمر.
стр. 4011
قلت: أخرج حديثها ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد- يعني ابن عمرو بن حزم- أن خالدة بنت أنس أم بني حزم الساعدية جاءت إلى النبي ﷺ ، فعرضت عليه الرقي، فأمرها بها.
وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر، والطّبرانيّ وابن مندة من طريقه.
١١٠٨٥- خالدة ،
أو خلدة بنت الحارث «١» ، عمة عبد اللَّه بن سلام.
ذكر محمّد بن إسحاق في قصة عن عبد اللَّه بن سلام [أنها أسلمت وحسن إسلامها] «٢» ، أوردها الإمام إسماعيل بن محمد في تفسير قوله تعالى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [البقرة: ١٤٥]- ذكر ذلك أبو موسى.
قلت: وهو قصور منه، فقد استدركها أبو علي الغسّاني، فقال: ذكر ابن هشام عن ابن إسحاق أنها أسلمت بإسلام عبد اللَّه بن سلام، ثم راجعت السيرة مختصر ابن هشام ففيها عن ابن إسحاق: حدثني بعض أهل عبد اللَّه بن سلام عن إسلامه حين أسلم، وذكره ابن إسحاق في الكبرى، عن عبد اللَّه بن أبي حزم، عن يحيى بن عبد اللَّه، عن رجل من آل عبد اللَّه بن سلام، قال: كان من حديث عبد اللَّه حين أسلم قال: لما سمعت رسول اللَّه ﷺ وعرفت صفته واسمه وزمانه الّذي كنا نتوكفه، فلما قدم المدينة أخبر رجل بقدومه وأنا على رأس نخلة لي فكبّرت، فقالت لي عمتي خالدة بنت الحارث، وهي جالسة تحتي: واللَّه لو كنت سمعت بقدوم موسى بن عمران ما زدت. فقلت لها: أي عمة، هو واللَّه أخو موسى، بعث به. فقالت: أي ابن أخي، أهو النبي الّذي كنا نخبر أنه يبعث في نفس الساعة؟ قال: نعم.
قالت: فذاك إذا.
قال: فأسلمت، ورجعت إلى أهل بيتي فأسلموا.
وفي آخر الحديث: وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث.
١١٠٨٦- خالدة بنت عبد العزى ،
عم النبي ﷺ أبي لهب.
تزوجها عثمان بن أبي العاص الثقفي، فولدت له، قاله ابن سعد.
قلت: وذكرها الدّار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» «٣» وقال: لا رؤية لها.
стр. 4012
١١٠٨٧- خالدة بنت أبي لهب ،
بن عبد المطلب. هي التي قبلها.
١١٠٨٨- خالدة بنت عمرو
بن ورقة، من بني بياضة. ذكرها ابن سعد في المبايعات.
١١٠٨٩- خدامة بنت جندل «١»
، تقدمت الإشارة إليها في حرف الجيم «٢» .
١١٠٩٠- خدامة بنت وهب الأسدية ،
تقدمت في جدامة في حرف الجيم «٣» ، وقيل:
هما واحدة.
١١٠٩١- خديجة بنت الحصين «٤»
بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطلبية.
أسلمت وبايعت، وأطعمها النبي ﷺ وأختها هندا مائة وسق بخيبر، ذكرهما ابن سعد.
١١٠٩٢- خديجة بنت خويلد «٥»
بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشية الأسدية.
زوج النبي ﷺ ، وأول من صدقت ببعثته مطلقا.
قال الزّبير بن بكّار: كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة، وأمها فاطمة بنت زائدة، قرشية من بني عامر بن لؤيّ، وكانت عند أبي هالة بن زرارة بن النباش بن عدي التميمي أولا، ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عائذ بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها رسول اللَّه ﷺ ، هذا قول ابن عبد البر، ونسبه للأكثر.
وعن قتادة عكس هذا: إن أول أزواجها عتيق، ثم أبو هالة، ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وهكذا في كتاب النسب للزبير بن بكار، لكن حكى القول الأخير أيضا عن بعض الناس، وكان تزويج النبي ﷺ خديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة. وقيل:
أكثر من ذلك، وكانت موسرة، وكان سبب رغبتها فيه ما حكاه لها غلامها ميسرة مما شاهده من علامات النبوة قبل البعثة، ومما سمعته من بحيرا الراهب في حقه لما سافر معه ميسرة في تجارة خديجة، وولدت من رسول اللَّه ﷺ أولاده كلهم إلا إبراهيم.
وقد ذكرت في ترجمة كل منهم ما يليق به.
وقد ذكرت عائشة في حديث بدء الوحي
стр. 4013
ما صنعته خديجة من تقوية قلب النبي ﷺ لتلقي ما أنزل اللَّه عليه، فقال لها: «لقد خشيت على نفسي» .
فقالت: كلا، واللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، وذكرت خصاله الحميدة، وتوجهت به إلى ورقة. وهو في الصحيح.
وقد ذكره ابن إسحاق، فقال: وكانت خديجة أول من آمن باللَّه، ورسوله وصدق بما جاء به، فخفف اللَّه بذلك عن رسول اللَّه ﷺ ، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها إلا تثبته وتهوّن عليه أمر الناس.
وعند أبي نعيم في «الدّلائل» بسند ضعيف عن عائشة- أن رسول اللَّه ﷺ كان جالسا معها إذ رأى شخصا بين السماء والأرض، فقالت له خديجة: ادن مني، فدنا منها، فقالت:
تراه: قال: «نعم» . قالت: أدخل رأسك تحت درعي، ففعل، فقالت: تراه؟ قال: «لا» .
قالت: أبشر، هذا ملك، إذا لو كان شيطانا لما استحيا، ثم رآه بأجياد، فنزل إليه وبسط له بساطا، وبحث في الأرض فنبع الماء، فعلمه جبرئيل كيف يتوضأ، فتوضأ وصلّى ركعتين نحو الكعبة وبشره بنبوته وعلمه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] ، ثم انصرف، فلم يمر على شجر ولا حجر إلا قال: سلام عليك يا رسول اللَّه، فجاء إلى خديجة فأخبرها، فقالت:
أرني كيف أراك، فأراها فتوضأت كما توضأ ثم صلت معه، وقالت: أشهد أنك رسول اللَّه.
قلت: وهذا أصرح ما وقفت عليه في نسبتها إلى الإسلام.
قال ابن سعد: كانت ذكرت لورقة ابن عمها، فلم يقدر، فتزوجها أبو هالة، ثم عتيق بن عائذ، ثم أسند عن الواقدي بسند له عن عائشة، قال: كانت خديجة تكنى أم هند.
وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسنّ من النبي ﷺ بخمس عشرة سنة.
وروى عن المدائنيّ بسند له عن ابن عباس- أن نساء أهل مكة اجتمعن في عيد لهن في الجاهلية، فتمثّل فهن رجل، فلما قرب نادى بأعلى صوته: يا نساء مكة، إنه سيكون في بلدكن نبي يقال له أحمد، فمن استطاع منكن أن تكون زوجا له فلتفعل، فحصبنه إلا خديجة، فإنّها عضت على قوله، ولم تعرض له.
وأسند أيضا عن الواقديّ، من حديث نفيسة أخت يعلى بن أمية، قالت: كانت خديجة ذات شرف وجمال. فذكر قصة إرسالها إلى النبيّ ﷺ وخروجه في التجارة لها إلى سوق بصرى، بربح ضعف ما كان غيره يربح، قالت نفيسة: فأرسلتني خديجة إليه دسيسا أعرض عليه نكاحها، فقبل، وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، فولدت له القاسم، وعبد اللَّه، وهو الطيب، وهو الطاهر، سمي بذلك لأنها ولدته في الإسلام وبناته الأربع، وكان من
стр. 4014
ولدته ستة. وكانت قابلتها سلمى، مولاة صفية، وكانت تسترضع لولدها وتعدّ ذلك قبل أن تلد.
ثم أسند عن عائشة أن الّذي زوجها عمها عمرو، لأن أباها كان مات في الجاهلية.
قال الواقديّ: هذا المجمع عليه عندنا، وأسند من طرق أنها حين تزويجها به كانت بنت أربعين سنة.
وقد أسند الواقديّ قصة تزويج خديجة من طريق أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية أخت يعلى، قال: كانت خديجة امرأة شريفة جلدة كثيرة المال، ولما تأيمت كان كلّ شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها، فلما أن سافر النبيّ ﷺ في تجارتها، ورجع بربح وافر رغبت فيه، فأرسلتني دسيسا إليه، فقلت له: ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: «ما في يدي شيء» . فقلت: فإن كفيت ودعيت إلى المال والجمال والكفاءة، قال: «ومن» ؟ قلت:
خديجة، فأجاب.
وفي الصّحيحين، عن عائشة- أن رسول اللَّه ﷺ بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
وعند مسلم، من رواية عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، عن علي- أنه سمعه يقول:
سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران» «١» .
وعنده من حديث أبي زرعة: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : «أتاني جبريل، فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجة أتتك ومعها إناء فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربّها السّلام ومنّي..» الحديث.
قال ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول
стр. 4015
اللَّه، كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة. قال: «أجل، كانت أمّ العيال وربّة البيت ... »
الحديث.
وسنده قوي مع إرساله.
وقال أيضا: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن عبد اللَّه بن عمير، قال: وجد رسول اللَّه ﷺ على خديجة حتى خشي عليه حتى تزوج عائشة.
ومن مزايا خديجة أنها ما زالت تعظّم النبي ﷺ ، وتصدق حديثه قبل البعثة وبعدها، وقالت له لما أرادت أن يتوجّه في تجارتها: إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك، ذكره ابن إسحاق.
وذكر أيضا أنها قالت لما خطبها: إني قد رغبت فيك لحسن خلقك، وصدق حديثك.
ومن طواعيتها له قبل البعثة أنها رأت ميله إلى زيد بن حارثة بعد أن صار في ملكها، فوهبته له ﷺ ، فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد من السبق إلى الإسلام، حتى قيل: إنه أول من أسلم مطلقا.
وأخرج ابن السّنّيّ بسند له عن خديجة- أنها خرجت تلتمس رسول اللَّه ﷺ بأعلى مكة ومعها غذاؤه، فلقيها جبريل في صورة رجل، فسألها عن النبي ﷺ فهابته، وخشيت أن يكون بعض من يريد أن يغتاله، فلما ذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ قال لها: «هو جبريل، وقد أمرني أن أقرأ عليك السّلام، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب» «١» .
وأخرجه النّسائيّ، والحاكم، من حديث أنس: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، فقال: «إن اللَّه يقرأ على خديجة السّلام» ، فقالت: إنّ اللَّه هو السّلام، وعلى جبريل السّلام، وعليك، السلام ورحمة اللَّه.
وفي «صحيح البخاريّ» عن علي- رفعه: خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة.
ويفسر المراد به
ما أخرجه ابن عبد البرّ في ترجمة فاطمة عن عمران بن حصين- أن النبي ﷺ عاد فاطمة، وهي وجعة، فقال: «كيف تجدينك يا بنيّة؟» قالت: إني لوجعة، وإنه ليزيد ما بي ما لي طعام آكله. فقال: «يا بنيّة، ألا ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين؟» قالت:
يا أبت، فأين مريم بنت عمران؟ قال: «تلك سيّدة نساء عالمها» .
فعلى هذا مريم خير نساء الأمة الماضية، وخديجة خير نساء الأمة الكائنة.
стр. 4016
ويحمل قصة فاطمة إن ثبتت على أحد أمرين: إما التفرقة بين السيادة والخيرية، وإما أن يكون ذلك بالنسبة إلى من وجد من النساء حين ذكر قصة فاطمة.
وقد أثنى النبي ﷺ على خديجة ما لم يثن على غيرها، وذلك
في حديث عائشة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما من الأيام، فأخذتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك اللَّه خيرا منها، فغضب. ثم قال: «لا، واللَّه ما أبدلني اللَّه خيرا منها، آمنت إذ كفر النّاس، وصدّقتني إذ كذّبني النّاس، وواستني بمالها إذ حرمني النّاس، ورزقني منها اللَّه الولد دون غيرها من النّساء.»
قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بعدها بسبة أبدا.
أخرجه أبو عمر أيضا، رويناه في كتاب الذرية الطاهرة للدّولابي من طريق وائل بن أبي داود، عن عبد اللَّه البهي، عن عائشة.
وفي الصحيح عن عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذبح الشاة يقول: «أرسلوا إلى أصدقاء خديجة» «١» . فقال: فذكرت له يوما، فقال: «إنّي لأحبّ حبيبها» .
قال ابن إسحاق: كانت وفاة خديجة وأبي طالب في عام واحد، وكانت خديجة وزيد صدقا على الإسلام، وكان يسكن إليها. وقال غيره: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وقيل بأربع، وقيل بخمس.
وقالت عائشة: ماتت قبل أن تفرض الصلاة، يعني قبل أن يعرج بالنبيّ ﷺ ، ويقال:
كان موتها في رمضان.
وقال الواقديّ: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستين سنة، ثم أسند من حديث حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، ودفنت بالحجون، ونزل النبي اللَّه ﷺ في حفرتها، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز.
١١٠٩٣- خديجة بنت الزبير بن العوام .
أمها أسماء بنت أبي بكر الصديق.
عدها الزّبير بن بكّار في أولاد الزبير بن العوام فقال: وخديجة الكبرى.
стр. 4017
قلت: وذكرها الطّبرانيّ في ترجمة أمها بما يدل على تقدم ولادتها قبل الأحزاب، فتكون أدركت من حياة النبي ﷺ خمس سنين أو أكثر، أخرجه من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن جابر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر «١» ﵄، قالت:
كنت مرة في أرض أقطعها النبي ﷺ لأبي سلمة والزبير في أرض بني النضير، فخرج الزبير مع رسول اللَّه ﷺ ولنا جار من اليهود فذبح شاة فطبخت، فوجدت ريحها، فدخلني ما لم يدخلني من شيء قط، وأنا حامل بابنتي خديجة، فلم أصبر، فانطلقت فدخلت على امرأة اليهودي أقتبس منها نارا لعلها تطعمني وما بي من حاجة إلى النار، فلما شممت الريح، ورأيته ازددت شرها فأطفأته، ثم جئت ثانيا أقتبس، ثم ثالثة، ثم قعدت أبكي وأدعو اللَّه، فجاء زوج اليهودية فقال: أدخل عليكم أحد؟ قالت: العربية تقتبس نارا. قال: فلا آكل منها أبدا أو ترسلي إليها منها، فأرسل إلي بقدحة- يعني غرفة- فلم يكن شيء في الأرض أعجب إليّ من تلك الأكلة.
وقال ابن سعد: ولدت أسماء للزبير: عبد اللَّه، وعروة، والمنذر، وعاصما، والمهاجر، وخديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة.
قلت: وأسنّ أولادها الذكور عبد اللَّه، والنساء خديجة.
١١٠٩٤- خديجة بنت عبيدة
بن الحارث بن عبد المطلب المطلبية.
ذكرها ابن سعد في ترجمة والدها، واستشهد أبوها قرب بدر، فعاش قليلا، ومات وهو راجع إلى المدينة بالصفراء.
١١٠٩٥- خرقاء «٢»
: المرأة السوداء التي كانت تقمّ المسجد النبوي.
لها ذكر من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. هكذا أوردها ابن مندة، وتبعه أبو نعيم.
١١٠٩٦- خرقاء «٣»
: روى عنها أبو السفر سعيد بن يحمد.
ذكرها ابن السّكن، وليس في حديثها ما يدلّ على صحبتها ولا على رؤيتها، قاله أبو عمر.
قلت: لفظ ابن السّكن: الخرقاء، روى عنها أبو السفر، لم يثبت من رواية أهل
стр. 4018
الكوفة،
ثم ساقه من طريق علي بن مجاهد، عن حجاج بن أرطاة، عن أبي السفر، عن الخرقاء، قال: وكانت امرأة حبشية تلقط النوى، وتميط الأذى، عن مسجد رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «لها كفلان من الأجر» .
ثم قال: لا أعلم من رواه غير حجاج، وهذا مشعر بأنها التي قبلها.
١١٠٩٧- خرقاء:
امرأة من الجن.
ذكرت
في خبر العباس بن عبد اللَّه البرقعي في قصة وقعت لبعض السلف، وهو عمر ابن عبد العزيز: قرأت على أحمد بن عبد القادر بن الفخر أن أحمد بن علي الهكاري، أخبرهم عن المبارك الخواص، أخبرنا الحسين بن علي السري، أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا عباس البرقعي «١» ، حدثنا محمد بن فضيل، وليس بابن غزوان، حدثنا العباس بن أبي راشد، عن أبيه قال: نزل بنا عمر بن عبد العزيز، فلما رحل قال لي مولاي: اركب معه فشيّعه. قال: فركبت فمررنا بواد، فإذا نحن بحية ميتة مطروحة على الطريق، فنزل عمر فنحّاها وواراها، ثم ركب، فبينا نحن نسير إذا هاتف يهتف، وهو يقول: يا خرقاء! يا خرقاء! فالتفتنا يمينا وشمالا فلم نر أحدا. فقال له عمر:
أنشدك اللَّه أيها الهاتف، إن كنت ممن يظهر إلّا ظهرت لنا، وإن كنت ممن لم يظهر أخبرنا عن الخرقاء. قال: هي الحية التي لقيتم بمكان كذا وكذا، فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لها يوما: يا خرقاء، «تموتين بفلاة من الأرض، يدفنك خير مؤمن من أهل الأرض» .
فقال له عمر: أنت سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول هذا؟ فتعجب عمر وانصرفنا.
وأوردها الخطيب في ترجمة عباد بن راشد من كتاب «المتّفق» ، من طريق محمد بن جعفر الظفري، حدثنا نصر بن داود، حدثنا محمد بن فضيل: قرأ شريح بن يونس بمكة:
حدثنا عباد بن راشد، من أهل ذي المروة، عن أبيه، قال: زار عمر بن عبد العزيز مولاي، فلما أراد الرجوع قال لي مولاي: شيعه ... فذكر نحوه.
وفي آخره:
فقال: أنا من اسبعة الذين بايعوا رسول اللَّه ﷺ بهذا الوادي، وفيه: فقال لي: «يا راشد لا تخبرنّ بهذا أحدا حتّى أموت» .
وأوردها أبو نعيم في «الحلية» في أخر ترجمة عمر بن عبد العزيز، وأنه وجد حيّته ميتة فلفّها في خرقة فدفنها، فسمع قائلا يقول: هذه خرقاء ... نحوه.
١١٠٩٨- خرنيق ،
بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر النون بعدها مثناة تحتانية
стр. 4019
ثم قاف: بنت الحصين الخزاعية أخت عمران «١» .
أسلمت وبايعت، وروت، قاله ابن سعد. وأسند في ترجمة جويرية بنت الحارث عنها عن عمران بن حصين، قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق، وكانوا يتعاقلون «٢» في الجاهلية.
١١٠٩٩- خرنق ،
كالتي قبلها لكن بغير ياء قبل القاف: بنت خليفة الكلبية، أخت دحية.
ذكرها ابن سعد عن هشام بن الكلبي، عن شرقي بن قطامي، حدثه أنّ رسول اللَّه ﷺ تزوّج خولة بنت الهذيل، وأمها بنت خليفة بن فروة أخت دحية، وكانت خالتها شراف بنت خليفة هي التي ربّتها، فماتت في الطريق قبل أن تصل.
وذكرها المفضّل بن غسّان العلائي في تاريخه كما سيأتي في خولة بنت الهذيل.
١١١٠٠
- خزيمة «٣» بنت جهم
بن قيس العبدرية «٤» .
هاجرت مع أبيها وأمّها خولة بنت الأسود أم حرملة إلى أرض الحبشة، قاله أبو عمر.
١١١٠١- خضرة:
خادم النبي ﷺ » .
ذكرها ابن سعد، وأسند عن الواقديّ من حديث سلمى أم رافع بسنده إليها، قالت:
كان خدم رسول اللَّه ﷺ أنا وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد، أعتقهن كلهنّ. وذكرها البلاذريّ أيضا. ولها ذكر في تفسير سورة التحريم من كتاب ابن مردويه.
١١١٠٢- خلدة بنت الحارث .
تقدمت في خالدة.
١١١٠٣- خليدة بنت ثابت
بن سنان الأنصارية. ذكرها ابن سعد.
١١١٠٤- خليدة بنت الخباب
بن سعد بن معاذ الأنصارية «٦» ، من بني ظفر.
بايعت النبي ﷺ ، قاله ابن حبيب، ومن قبله ابن سعد.
١١١٠٥- خليدة بنت قعنب
الضبّية «٧» .
ذكرها ابن أبي عاصم، وأخرج من طريق حميد بن حماد بن أبي الحوراء، عن ثعلب
стр. 4020
بنت الرباب، عن خالتها خليدة بنت قعنب- أنها كانت في النسوة اللاتي أتين رسول اللَّه ﷺ يبايعنه، فأتته امرأة في يدها سوار من ذهب، فأبى أن يبايعها، فخرجت من الزحام، فرمت بالسوار، ثم جاءت إلى النبيّ ﷺ فبايعها، قالت: فخرجت فطلبت السوار فإذا هو قد ذهب به.
١١١٠٦- خليسة بنت قيس «١»
بن ثابت بن خالد الأشجعية، من بني دهمان.
كانت زوج البراء بن معرور، بايعت، ولها رواية. وهي أمّ بشر بن البراء، قاله ابن سعد، وأخرج من رواية أم بشر بن البراء بن معرور أحاديث.
١١١٠٧- خليسة:
جارية حفصة بنت عمر أم المؤمنين «٢» .
روت حديثها عليكة بنت الكميت، عن جدتها، عن خليسة- أنّ عائشة وحفصة كانتا جالستين تتحدثان، فأقبلت سودة زوج النبيّ ﷺ ، فقالت إحداهما للأخرى: أما ترين سودة! ما أحسن حالها! لنفسدن عليها، وكانت من أحسنهن حالا، كانت تعمل الأديم الطائفي، فلما دنت منهما قالتا لها: يا سودة، أما شعرت؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: خرج الأعور.
ففزعت وذهبت حتى دخلت خيمة لهم يوقدون فيها، فأتتا النبيّ ﷺ ، فلما رأتاه استضحكتا وجعلتا لا تستطيعان أن تكلماه حتى أومأتا، فذهب حتى قام على باب الخيمة، فقالت سودة: يا نبي اللَّه، خرج الأعور الدجال؟ فقال: «لا» . فخرجت تنفض عنها نسج العنكبوت.
١١١٠٨- خليسة:
مولاة سلمان الفارسيّ «٣» .
يقال: إنها هي التي كاتبت سلمان،
ذكر ذلك ابن مندة في قصة إسلام سلمان في بعض طرقه، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان الفارسيّ، قال فيها: فمرّ بي أعرابيّ من كلب، فاحتملني حتى أتى يثرب، فاشترتني امرأة يقال لها خليسة بنت فلان حليف لبني النجار بثلاثمائة درهم، فمكثت معها ستة عشر شهرا، حتى قدم النبيّ ﷺ المدينة، فأتيته، فذكر إسلامه، قال: فأرسل إليها النبيّ ﷺ علي بن أبي طالب يقول لها: إما أن تعتقي سلمان، وإما أن أعتقه، وكانت قد أسلمت، فقالت: قل للنبيّ ﷺ ما شئت.
فقال: أعتقته. قال: فغرس لها رسول اللَّه ﷺ ثلاثمائة سنبلة ... الحديث
أخرجه أبو موسى في الأحاديث الطوال.
стр. 4021
١١١٠٩- خناس «١»
: في اللتين بعدها بنت خذام الشاعرة.
١١١١٠- خنساء بنت خذام «٢»
بن خالد الأنصارية، من بني عمرو بن عوف.
ثبت حديثها في «الموطأ» عن عبد الرحمن بن القاسم. عن أبيه، عن عبد الرحمن، ومجمّع ابني زيد بن حارثة، عن خنساء- أن أباها زوّجها وهي بنت، فكرهت ذلك، فأتت رسول اللَّه ﷺ ، فردّ نكاحها.
ورواه الثّوريّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، فخالف في السند والمتن، قال: عن عبد اللَّه بن يزيد بن وديعة، عن خنساء بنت خذام- أنها كانت يومئذ بكرا، كذا قال ابن عبد البر.
وقال ابن مندة: رواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم، فوافق مالكا. ورواه يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن ومجمع مرسلا ومتصلا. انتهى.
وأخرج من طريق محمد بن إسحاق، عن حجاج بن السائب، عن أبيه، عن جدته خنساء بنت خذام بن خالد، وكانت قد تأيّمت من رجل فزوّجها أبوها من رجل من بني عمرو بن عوف، وأنها خطبت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر، فارتفع شأنهما إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأمر رسول اللَّه ﷺ أباها يلحقها بهواها، فتزوجت أبا لبابة، فهي والدة ولده السائب.
ووقع لنا هذا بعلو في المعرفة لابن مندة، أخرجه أحمد، ووقع في رواية خناس، بضم أوله مخففا.
وأخرج ابن مندة، من طريق إسحاق بن يونس المستملي، عن هشيم، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة- أنّ خنساء بنت خذام أنكحها أبوها رجلا، وكانت ملكت أمرها، وأنها كرهت ذلك، فأتت النبيّ ﷺ ، فقال: «أمرك بيدك» . فخطبها أبو لبابة، فولدت له السائب.
قال ابن مندة: رواه غيره عن هشيم، عن عمر بن أبي سلمة مرسلا، وكذا قال أبو عوانة عن عمر.
وأخرجه ابن سعد، عن وكيع، عن الثّوريّ، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير، قال: تأيمت خنساء بنت خذام من زوجها، فزوّجها أبوها، فأتت النبيّ ﷺ ، فقالت: يا
стр. 4022
رسول اللَّه، إن أبي تفوّت عليّ فزوجني ولم يشعرني. قال: «لا نكاح له، انكحي من شئت» . فنكحت أبا لبابة.
ومن طريق معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الحجبي، قال: كانت امرأة يقال لها خنساء بنت خذام تحت أنيس بن قتادة الأنصاري، فقتل عنها بأحد فزوجها أبوها رجلا، فقالت: يا رسول اللَّه، إن عم ولدي أحبّ إليّ، فجعل أمرها إليها.
١١١١١- خنساء بنت رئاب
بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن كعب بن سلمة، عمة جابر بن عبد اللَّه بن رئاب، كانت من المبايعات.
ذكرها ابن سعد، وقال: أمها إدام بنت حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، تزوّجها عامر بن عدي بن سنان بن نابي بن عمرو بن سواد، ثم النعمان بن خنساء بن سنان بن عبيد.
١١١١٢- خنساء بنت عمرو
بن الشّريد «١» بن ثعلبة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية الشاعرة المشهورة، اسمها تماضر، بمثناة فوقانية أوله وضاد معجمة- وفي ذلك يقول دريد بن الصمة حين رآها تهنأ إبلا لها ثم تجردت واغتسلت فأعجبته فخطبها، فأبت فقال فيها:
حيّوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب
مبتذّلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النّقب
أخناس قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده داء من الحبّ «٢»
[الكامل]
стр. 4023
فبلغتها خطبته، فقالت: لا أدع بني عمي الطوال مثل عوالي الرماح، وأتزوّج شيخا، فلما بلغه ذلك قال من أبيات:
وقاك اللَّه يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي
وقالت إنّه شيخ كبير ... وهل خبّرتها أنّي ابن أمس
[وقد علم المراضع في جمادى ... إذا استعجلن عن حزّ بنهس]
[الوافر] إلى أن قال:
وأنّي لا أبيت بغير نحر ... وأبدأ بالأرامل حين أمسى
وأنّي لا يهرّ الكلب ضيفي ... ولا جاري يبيت خبيث نفس
فأجابته بأبيات.
قال أبو عمر: قدمت على النبي ﷺ مع قومها من بني سليم، فأسلمت معهم، فذكروا أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يستنشدها ويعجبه شعرها، وكانت تنشده، وهو يقول: «هيه يا خناس» ، ويومئ بيده.
قالوا: وكانت الخنساء تقول في أول أمرها البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو، وقتل أخوها لأبيها صخر، وكان أحبهما إليها، لأنه كان حليما جوادا محبوبا في العشيرة، كان غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولا، ثم مات، فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر، فمن قولها في صخر:
أعينيّ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر النّدى
ألا تبكيان الجريء الجميل ... ألّا تبكيان الفتى السّيّدا
طويل النّجاد عظيم الرّماد ... ساد عشيرته أمردا «١»
[المتقارب] ومن قولها فيه:
وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا ... وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار
стр. 4024
أشمّ أبلج يأتمّ الهداة به ... كأنّه علم في رأسه نار «١»
[البسيط] قال: وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.
وذكر الزّبير بن بكّار، عن محمد بن الحسن المخزومي، وهو المعروف بابن زبالة، أحد المتروكين، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن أبي وجزة، عن أبيه، قال:
حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال، وعدم الفرار، وفيها: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وإنكم لبنو أب واحد وأم واحدة، ما هجنت آباءكم، ولا فضحت أخوالكم، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدا بعد واحد حتى قتلوا، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزا، فأنشد الأول:
يا إخوتي إنّ العجوز النّاصحه ... قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه
بمقالة ذات بيان واضحه ... وإنّما تلقون عند الصّائحه
من آل ساسان كلابا نابحة
[الرجز] وأنشد الثاني:
إنّ العجوز ذات حزم وجلد ... قد أمرتنا بالسداد والرّشد
نصيحة منها وبرّا بالولد ... فباكروا الحرب حماة في العدد
[الرجز] وأنشد الثالث:
واللَّه لا نعصي العجوز حرفا ... نصحا وبرّا صادقا ولطفا
فبادروا الحرب الضّروس زحفا ... حتّى تلفّوا آل كسرى لفّا
[الرجز] وأنشد الرابع:
لست لخنساء ولا للأخرم ... ولا لعمرو ذي السّناء الأقدم
стр. 4025
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ... ماض على الهول خضمّ حضرمي «١» .
[الرجز] وكل من الأسانيد أطول من هذا، قال: فبلغها الخبر، فقالت: الحمد للَّه الّذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته.
قالوا: وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض.
قلت: ومن شعرها في أخيها:
ألا يا صخر لا أنساك حتّى ... أفارق مهجتي ويشقّ رمسي
يذكّرني طلوع الشّمس صخرا ... وأبكيه لكلّ غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
[الوافر] ومن شعرها فيه:
ألا يا صخر إن أبكيت عيني ... فقد أضحكتني دهرا طويلا
ذكرتك في نساء معولات ... وكنت أحقّ من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حيّ ... ومن ذا يدفع الخطب الجليلا
إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا «٢»
[الوافر] ويقال إنها دخلت على عائشة وعليها صدار من شعر، فقالت لها: يا خنساء، هذا نهي رسول اللَّه ﷺ عنه، فقالت: ما علمت، ولكن هذا له قصة، زوّجني أبي رجلا مبذّرا فأذهب ماله، فأتيت إلى صخر فقسم ماله شطرين، فأعطاني شطرا خيارا، ثم فعل زوجي ذلك مرة أخرى، فقسم أخي ماله شطرين فأعطاني خبرهما، فقالت له امرأته: أما ترضي أن تعطيها النصف حتى تعطيها الخيار، فقال:
واللَّه لا أمنحها شرارها ... وهي الّتي أرحض عني عارها
ولو هلكت خرّقت خمارها ... واتّخذت من شعر صدارها
[الرجز]
стр. 4026
١١١١٣- خولة بنت الأسود الخزاعية «١»
. تأتي في أم حرملة في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.
١١١١٤- خولة بنت إياس
بن جعفر الحنفية، والدة محمد بن علي بن أبي طالب.
رآها النبيّ ﷺ في منزله فضحك، ثم قال: «يا عليّ، أما إنّك تتزوّجها من بعدي، وستلد لك غلاما فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي وانحله» .
رويناه في فوائد أبي الحسن أحمد بن عثمان الأدمي، من طريق إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبي جبير عن أبيه قنبر حاجب علي، قال: رآني عليّ ... فذكره، وسنده ضعيف وثبوت صحبتها مع ذلك يتوقّف على أنها كانت حينئذ مسلمة.
١١١١٥- خولة بنت ثابت
بن المنذر بن عمرو بن حزام الأنصاري، أخت حسان بن ثابت.
روى إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، عن الأصمعي لها شعرا، ذكره في كتاب الأغاني، ونقله عنه أبو الفرج الأصبهاني بسنده إليه.
١١١١٦- خولة بنت ثامر «٢»
. قال عليّ بن المدينيّ: هي بنت قيس بن قهد، بالقاف، وثامر لقب. وحكى ذلك أبو عمر أيضا، ويقال هما ثنتان، نعم الحديث الّذي روى عن خولة بنت ثامر جاء عن خولة بنت قيس. قال أبو عمر: روى عنها النعمان بن أبي عياش ... فذكر الحديث، ولم يسلق «٣» سنده.
وأسنده ابن مندة من وجهين: عن أبي الأسود يتيم عروة عن النعمان- أنه سمع خولة بنت ثامر الأنصارية تقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ الدّنيا خضرة حلوة. وإنّ رجالا يخوضون «٤» في مال اللَّه ومال رسوله بغير حقّ لهم النّار يوم القيامة» «٥» .
стр. 4027
وأخرجه التّرمذيّ، من طريق سعيد المقبري، عن أبي الوليد: سمعت خولة بنت قيس ... فذكر نحوه.
وأخرجه البخاريّ، عن المقبري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، فقال:
عن خولة الأنصارية، ولفظه: «إنّ رجالا يتخوّضون في مال اللَّه بغير حقّ لهم النّار» «١» .
كذا أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد» ، عن يعقوب بن حميد، عن المقبري، لم يسمّ أباها أيضا، واللَّه أعلم.
١١١١٧- خولة بنت ثعلبة «٢»
. هكذا يقول الأكثر، ونسبها ابن الكلبي في تفسيره، فقال: بنت ثعلبة بن مالك الدخشم.
١١١١٨- خولة بنت مالك:
بن ثعلبة بنت أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم [بن عوف] «٣» بن عمرو بن عوف، ويقال خولة بنت حكيم «٤» .
ذكرها أبو عمر- بن خليد بن دعلج، عن قتادة، ويقال بنت دليح- ذكره ابن مندة، ويقال خويلة، بالتصغير، بنت خويلد آخره دال. أخرجه ابن مندة، من طريق أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس: وقيل بنت الصامت، أخرجه يحيى الحمّاني في مسندة، من طريق أبي إسحاق السّبيعي، عن يزيد بن زيد، عنها، قال محمد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه: وأخرجه أحمد عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد، عن أمهما، واللفظ له عن ابن إسحاق، عن معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، عن خولة.
وفي رواية إبراهيم خويلة امرأة أوس بن الصامت، أخي عبادة، قالت: فيّ واللَّه وفي أوس بن الصامت أنزل اللَّه صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخا
стр. 4028
كبيرا قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل عليّ يوما فراجعته بشيء فغضب وقال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني قالت:
فقلت: كلا والّذي نفسي بيده، لا تخلص إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا.
قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني، ثم خرجت حتى جئت رسول اللَّه ﷺ فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه. فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول: «يا خويلة، ابن عمّك شيخ كبير فاتّقي اللَّه فيه» .
قالت: فو اللَّه ما برحت حتى نزل فيّ القرآن، فتغشّى رسول اللَّه ﷺ ما كان يتغشاه ثم سرّي عنه، فقال: «يا خويلة، قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبك» . ثم قرأ عليّ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... إلى قوله: وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [المجادلة ١ و ٤] .
قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : «مريه فليعتق رقبة» . قالت: فقلت: واللَّه يا رسول اللَّه، ما عنده ما يعتق. قال: «فليصم شهرين متتابعين» . قالت: فقلت: واللَّه إنّه لشيخ كبير ما به من طاقة. قال: «فليطعم ستّين مسكينا وسقا بعذق من تمر» . قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : «فإنّا سنعينك بعذق من تمر» . قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، وأنا سأعينه بعذق آخر. فقال: «قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدّقي به عنه، ثمّ استوصي بابن عمّك خيرا» . قالت: ففعلت.
وفي رواية محمد بن سلمة عن إسحاق: خولة بنت مالك بن ثعلبة. أخرجه ابن مندة، وكذا أخرجه من طريق جعفر بن الحارث عن ابن إسحاق، وكذا رواه زكريا بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، أخرجه الحسن بن سفيان.
وقال أبو عمر: روينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه خرج ومعه الناس، فمرّ بعجوز فاستوقفته فوقف، فجعل يحدّثها وتحدثه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز. فقال: ويلك! أتدري من هي؟ هذه امرأة سمع اللَّه شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل اللَّه فيها: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ... [المجادلة ١] الآيات، [واللَّه لو أنها وقفت إلى الليل] ما فارقتها إلا للصلاة ثم أرجع إليها.
قال: وقد روى خليد بن دعلج عن قتادة، قال: خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبديّ فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلّم عليها عمر، فردت ﵇، فقالت:
стр. 4029
هيها يا عمر، عهدتك وأنت تسمي عميرا في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين! فاتق اللَّه في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت.
فقال الجارود: قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة. فقال عمر: دعها، أما تعرفها؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع اللَّه قولها من فوق سبع سماوات، فعمر أحقّ واللَّه أن يسمع لها.
قال أبو عمر: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم امرأة عبادة، وهو وهم- يعني في اسم أبيها وزوجها، وخليد ضعيف سيئ الحفظ.
١١١١٩- خولة بنت حكيم
بن أمية «١» بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال ابن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة «٢» بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون.
يقال: كنيتها أم شريك، ويقال لها خويلة بالتصغير، قاله أبو عمر. قال: وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبي ﷺ . روى عنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب، وبشر بن سعيد، وعروة، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز، فأخرج الحميدي في مسندة عن عمر بن عبد العزيز، زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون ...
فذكر حديثا.
وأخرج السّراج في تاريخه من طريق حجاج بن أرطاة عن الربيع بن مالك عن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون.
وقال هشام بن عروة عن أبيه: كنت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهنّ للنّبيّ ﷺ ، علّقه البخاري، ووصله أبو نعيم من طريق أبي سعيد مولى بني هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وأخرجه الطّبرانيّ من طريق يعقوب، عن محمد، عن هشام، عن أبيه، عن خولة بنت حكيم- أنها كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللَّه ﷺ .
قال أبو عمر: هي التي قالت لرسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه، إن فتح اللَّه عليك الطائف
стр. 4030
فأعطني حلي بادية بنت غيلان أبي سلامة أو حلي الفارعة بنت عقيل، وكانت من أحلى نساء ثقيف، فقال: «وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة» . فذكرت ذلك لعمر، فقال: يا رسول اللَّه، أما أذن لك في ثقيف؟ قال: «لا» .
وأخرج ابن مندة، من طريق الزهري: كانت عائشة تحدث أن خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون دخلت عليها وهي بذة الهيئة، فقالت: إن عثمان لا يريد النساء ...
الحديث. هذه رواية أبي اليمان عن شعيب، ووصله غيره عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ولا يثبت، ولكن
أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخلت على خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، فقال النبيّ ﷺ : «ما أبذ هيئة خويلة!» «١»
فقلت: امرأة لا زوج [لها، تصوم النهار وتقوم الليل، فهي طمرور «٢» لا زوج لها.] الحديث. في إنكاره على عثمان.
ولخولة امرأة عثمان بن مظعون ذكر في ترجمة قدامة بن مظعون وقال هشام بن الكلبي: كانت ممن وهبت نفسها للنبيّ ﷺ ، وكان عثمان بن مظعون مات عنها.
١١١٢٠- خولة بنت حكيم الأنصارية «٣»
. فرّق الطّبرانيّ بينها وبين التي قبلها،
فأخرج من طريق شعبة عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيّب، عن خولة بنت حكيم، قالت: سألت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ قال: «إذا رأت ذلك فلتغتسل» .
قلت: قد وقع في بعض الأخبار أنّ أم عطية كانت تسمى خولة، وهو فيما
أخرجه أبو نعيم، من طريق عباد بن العوام، عن حجاج بن أرطاة، حدثني الربيع بن مالك، عن أم عطية، وكانت تسمى خولة، قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من نزل منزلا فقال:
أعوذ بكلمات اللَّه التّامّة ... » «٤» الحديث.
وأم عطية إن كانت الأنصارية، فالمشهور أنّ اسمها نسيبة، بنون ومهملة وموحدة مصغر. ويحتمل أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقب، لكن هذا المتن ثبت من هذا