← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

١١٣١٤- سلامة الضبية «١» . روت عنها أم داود الراسبية، «٢» حديثها عند عبد اللَّه بن داود المزني، هكذا عند أبي عمر. قلت: وأخرج ابن مندة سلامة الضبية، وساق من طريق عبد اللَّه بن داود، ولفظه: مرّ بي رسول اللَّه ﷺ في بدء الإسلام، وأنا أرعى غنما لأهلي، فقال لي: «يا سلامة: بم تشهدين» «٣» ؟ قلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، ثم أشهد أنّ محمدا رسول اللَّه، فتبسم واللَّه ضاحكا. وجزم أبو نعيم بأنها «٤» بنت الحرّ، وأن بني ضبة من بني فزارة. ١١٣١٥- سلمى بنت أسلم بن الحريش بن عدي بن مجدعة الأنصارية، أخت سلمة ابن أسلم بن الحريش. تكنى أم عبد اللَّه. تزوجها نهيك بن إساف. قال ابن سعد: أسلمت وبايعت وتزوّجت نهيك بن إساف بن عدي الأنصاري الأوسي. ١١٣١٦- سلمى بنت حمزة بن عبد المطلب «٥» . روى حديثها تمام عن قتادة عنها- أن مولاها مات وترك ابنته، فورث النبي ﷺ ابنته النصف، وورث يعلى النصف وهو ابن سلمى، كذا أخرجه أحمد في المسند، وكذا رواه جرير بن حازم، عن عبد اللَّه بن شداد، قال: كانت بنت حمزة أعتقت غلاما على عهد النبي ﷺ ، فمات وترك ما لا فورث النبي ﷺ بنت الميت النصف، وبنت حمزة النصف. وسيأتي لذلك ذكر في ترجمة سلمى بنت عميس قريبا. ١١٣١٧- سلمى بنت حفصة ، زوج المثنى بن حارثة الشيبانيّ الفارس المشهور في فتوح العراق. تزوجها سعد بن أبي وقّاص بعد موت المثنى، وشهدت معه القتال في القادسية

стр. 4097

وغيرها، فاتفق أنه طلع بجسده طلوع منعه من الركوب، فاشتدّ القتال يوما فأشرفت سلمى من القصر، فقالت: وا مثناه! ولا مثنى اليوم للخيل! فلطمها سعد، وقال: أين المثنى؟ فقالت: أغيرة وجبنا! فقال سعد: ما يعذرني أحد إذا لم تعذريني وأنت ترين ما بي. وقد تقدم لها ذكر في ترجمة أبي محجن الثقفي لما أطلقته، ثم عاد بعد أن هزم الفرس، ووفى لها بما عاهدها عليه من رجوعه إلى قيده. وزوجها صحابي كما تقدم في ترجمته، ويحتمل ألا تكون هاجرت معه. فذكر احتمالا، وسأعيدها في القسم الثالث. ١١٣١٨- سلمى بنت أبي ذؤيب السعدية «١» ، أخت حليمة مرضعة النبي ﷺ . يقال: إنها أتت النبي ﷺ فبسط لها رداءه، وقال لها: مرحبا بأمي. ذكرها أبو موسى في الذّيل عن المستغفري بغير سند. ١١٣١٩- سلمى بنت أبي رهم القرشية التيمية، يقال هو اسم أم مسطح. تأتي في الكنى. ١١٣٢٠- سلمى بنت زيد بن تيم بن أمية بن بياضة «٢» بن خفاف بن سعد بن مرة بن مالك بن الأوس الأنصارية، وهي من الجعادرة، وعدادهم في بني عبد الأشهل. ذكرها ابن حبيب في المبايعات، وقال ابن سعد: تزوجها عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد الخزرجي. أسلمت سلمى وبايعت. ١١٣٢١- سلمى بنت صخر التميمية «٣» ، والدة أبي بكر الصديق. تكنى أم الخير. تأتي في الكنى، فهي بكنيتها أشهر. ١١٣٢٢- سلمى بنت عمرو بن حبيش بن لوذان بن عبد ود «٤» ، أخت المنذر بن عبد الأنصاري الساعدي. استدركها ابن الأثير ولم ينسبها لأحد من المخرجين. ١١٣٢٣- سلمى بنت عميس الخثعمية، أخت أسماء «٥» . تقدم نسبها في ترجمة أختها، وهي إحدى الأخوات اللاتي قال فيهن النبي ﷺ :

стр. 4098

الأخوات مؤمنات، قاله ابن عبد البر. وقال: كانت تحت حمزة، فولدت له أمة اللَّه بنت حمزة، ثم خلف عليها بعد قتل حمزة قتل شداد بن الهاد الليثي فولدت له عبد اللَّه وعبد الرحمن، قال: وقد قيل إن التي كانت تحت حمزة أسماء بنت عميس، فخلف عليها شداد. والأصح الأول. قلت: وأخرج ابن مندة، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب وأبي فزارة جميعا، عن عبد اللَّه بن شداد، قال: كانت بنت حمزة أختي من أمي، وكانت أمنا سلمى بنت عميس. وفي الصّحيحين من حديث البراء في قصة بنت حمزة: لما اختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحقّ بها وخالتي تحتي. وقال ابن سعد: زوجها حمزة، وكانت أسلمت قديما مع أختها أسماء، فولدت لحمزة ابنته عمارة، وهي التي اختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة، ثم بانت سلمى من حمزة، فتزوجها شداد، فولدت له عبد اللَّه، فقضى بها النبي ﷺ لجعفر، وقال: «الخالة بمنزلة الأمّ» «١» . وكانت أسماء تحت جعفر، فتعيّن أن أمها سلمى، وقد بالغ ابن الأثير في الرد على من زعم أن أسماء كانت تحت حمزة. ١١٣٢٤- سلمى بنت قيس «٢» بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم ابن عدي بن النجار الأنصارية النجارية، تكنى أم المنذر، وهي بكنيتها أشهر. وهي أخت سليط بن قيس. وأخرج ابن إسحاق في المغازي: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم، عن أبيه، عن جدته سلمى بنت قيس أم المنذر، إحدى خالات النبي ﷺ ، وقد صلّت معه إلى القبلتين، قالت: بايعت النبيّ ﷺ فيمن بايعه من النساء عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [الممتحنة: ١٢] الحديث، وفيه: ولا نغش أزواجنا، فبايعناه، فلما انصرفنا قلت لامرأة ممن معي: ارجعي فاسأليه ما غش أزواجنا؟ فسألته فقال: «تأخذ ماله فتحابي به غيره» .

стр. 4099

وأخرج ابن سعد عن يعلى ومحمد ابني عبيد، عن ابن إسحاق، عن رجل من الأنصار، عن أمه سلمى بنت قيس ... وفي آخره: فقال: أي تحابين- أو تهادين- بما له غيره. وأخرجه ابن مندة بعلوّ، من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، وأبو نعيم من وجه آخر، عن ابن إسحاق. وأخرج ابن مندة في ترجمتها من طريق أيوب بن الحكم عن جدته سلمى حديثا هو وهم، فإن سلمى جدة أيوب هي أمّ رافع امرأة أبي رافع. وستأتي. ١١٣٢٥- سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر الفزارية، أم قرفة الصغرى، هي بنت عم عيينة بن حصن. كانت تشبّه في العز بجدتها أم قرفة الكبرى التي قتلها زيد بن حارثة لما سبى بني فزارة، وكانت سلمى سبيت فأعتقتها عائشة، ودخل النبيّ ﷺ وهي عندها ، فقال: إنّ إحداكن تستنبح كلاب الحوأب» . قالوا: وكان يعلق في بيت أم قرفة خمسون سيفا لخمسين رجلا كلّهم لها محرم، فما أدري هذه أو أم قرفة الكبرى؟. ١١٣٢٦- سلمى بنت محرز بن عامر الأنصارية «١» ، من بني عدي بن النجار. ذكرها ابن حبيب فيمن بايع النبي ﷺ . ١١٣٢٧- سلمى بنت نصر المحاربية «٢» . قال الطّبرانيّ: يقال لها صحبة، ثم ساق من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن سلمى بنت نصر المحاربية، قالت: سألت عائشة عن عتاقة ولد الزنا، فقالت: أعتقيه. ١١٣٢٨- سلمى بنت يعار «٣» ، بالمثناة التحتانية، ويقال بالفوقانية، والعين المهملة، أخت ثبيتة الماضية في الثاء المثلثة، ذكرها ابن الأثير وبيض، فقال في التجريد: مجهولة، ولم يصب، بل هي معروفة. وقد تقدم ذكرها في سالم مولى أبي حذيفة، وإنما هي التي أعتقته أو أختها ثبيتة.

стр. 4100

١١٣٢٩- سلمى الأنصارية» ، غير منسوبة. روى حديثها محمد بن إسحاق عن رجل من الأنصار، عن أمه سلمى، قالت: أتيت النبي ﷺ أبايعه في نسوة من الأنصار، فكان فيما أخذ علينا ألا نغش أزواجنا، ذكرها ابن مندة من طريق ابن إسحاق، وجوز أن تكون هي بنت قيس التي مضت قريبا، فإنّ الحديث واحد، لكن في بنت قيس إن الراويّ عنها سليط بن أيوب عن أبيه عن جدته، وهاهنا رجل من الأنصار عن أمه. ١١٣٣٠- سلمى الأودية «٢» . حديثها عند أهل الكوفة، أخرجه أبو عمر مختصرا. ١١٣٣١- سلمى ، أم رافع «٣» امرأة أبي رافع مولى النبي ﷺ ، يقال إنها مولاة صفية بنت عبد المطلب، ويقال لها أيضا مولاة النبي ﷺ ، وخادم النبي ﷺ . وقرأت بخط أبي يعقوب البختري في المجموعة الأدبية له: إن المرأة التي قالت لحمزة لما رجع من الصيد: لو رأيت ما فعل أبو جهل بابن أخيك حتى غضب حمزة، ومضى إلى أبي جهل فضرب رأسه بالقوس، وانجر ذلك إلى إسلام حمزة- هي سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب. وفي التّرمذيّ، من طريق فائد مولى أبي رافع، عن علي بن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن جدته، وكانت تخدم النبي ﷺ ، قالت: ما كان يكون برسول اللَّه ﷺ قرحة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء. وفي المسند من طريق ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع مولى النبي ﷺ تستأذيه على أبي رافع، وقالت: إنه يضربني. فقال: «ما لك ولها» ؟ قال: إنها تؤذيني يا رسول اللَّه. قال: «بم آذيته يا سلمى» ؟ قالت: ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت: يا أبا رافع، إن رسول اللَّه ﷺ قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم ريح أن يتوضأ، فقام يضربني، فجعل يضحك ويقول: «يا أبا رافع، لم تأمرك إلا بخير» . وأخرج ابن مندة، من طريق الليث، عن زيد بن أسلم، عن عبيد اللَّه بن وهب، عن أم

стр. 4101

رافع- أنها قالت: يا رسول اللَّه، أخبرني بشيء أفتتح به صلاتي. قال: «إذا قمت إلى الصّلاة فكبّري سرّا ... » الحديث. رواه عطاف بن خالد، عن زيد، عن أم رافع، ولم يذكر بينهما واحدا. ١١٣٣٢- سلمى، أم مسطح «١» . مذكورة، في حديث الإفك المشهور، وهي معروفة بكنيتها أكثر من اسمها، وستأتي، في الكنى. ١١٣٣٣- سلمى «٢» ، غير منسوبة، مولاة حكيم بن أمية بن الأوقص السلمي. ذكر هشام بن الكلبيّ في كتاب «المثالب» أن سلمة بن أمية بن خلف استمتع منها، فولدت له، ثم جحده، فبلغ ذلك عمر فنهى عن المتعة. ١١٣٣٤- سلمى «٣» ، غير منسوبة. وقع ذكرها فيما رواه محمد بن عقبة، عن وهب بن عبد اللَّه بن كعب، عن سلمى، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «بعث اللَّه أربعة آلاف نبيّ ... » في حديث طويل ذكره ابن مندة. ١١٣٣٥- سلمى «٤» ، خادم رسول اللَّه ﷺ . وقع ذكرها في ترجمة زينب بنت جحش من طبقات ابن سعد في خبر رواه عن الواقدي عن عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، عن محمد بن يحيى بن حبان، فذكر قصة تزويج زينب بطولها، وفي آخرها: فقال رسول اللَّه ﷺ : «من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ اللَّه زوّجنيها» «٥» ؟ قالت: فخرجت سلمى خادم رسول اللَّه ﷺ تشتد، فحدثتها بذلك فأعطتها أرضا، وأظنها أم رافع امرأة أبي رافع المتقدمة. ١١٣٣٦- سلمى «٦» مولاة صفية.

стр. 4102

ذكر الواقديّ أنها كانت قابلة خديجة عند ولادتها أولادها من النبيّ ﷺ . ١١٣٣٧- سمراء بنت قيس الأنصارية «١» . قال ابن مندة: لها ذكر في حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في حديث الواقدي. وقال أبو عمر: سميراء، بالتصغير، بنت قيس الأنصارية مدنية، روى عنها أبو أمامة بن سهل. وكذا ذكرها ابن سعد بالتصغير، ونسبها، فقال: بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، تزوجها عبد عمرو بن عبد الأشهل، فولدت له النعمان، والضحاك، وقطبة، وأم الرياع، وهم صحابة، ثم خلف عليها عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن مبذول، فولدت له، ثم خلف عليها الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، فولدت له سلمى ... وهم صحابة أيضا. ١١٣٣٨- سمراء بنت نهيك «٢» . تأتي في القسم الثالث. ١١٣٣٩- سميراء بنت قيس «٣» . تقدمت قريبا. ١١٣٤٠- سميرة القرشية «٤» . جرى لها ذكر في الفتوح لما فتحت همدان سنة إحدى وعشرين، ازدحموا على ثنية فمروا على جبل مشرف، فقال رجل من قريش كأنه من سميرة، وهي امرأة من المهاجرين كان لها سن مشرفة على أسنانها فشبه الجبل بسن سميرة. ١١٣٤١- سميكة بنت جابر بن صخر بن أمية بن خنساء بن عبيد بن عدي بن غنم الأنصارية، من المبايعات. قاله ابن سعد عن الواقديّ: قال: وأمها أم الحارث بنت مالك بن خنساء بن سنان، تزوجها النعمان بن جبير بن أمية. ١١٣٤٢- سميّة بنت خباط «٥» ، بمعجمة مضمومة وموحدة ثقيلة، ويقال بمثناة تحتانية، وعند الفاكهي سمية بنت خبط، بفتح أوله بغير ألف، مولاة أبي حذيفة بن المغيرة

стр. 4103

ابن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، والدة عمار بن ياسر، كانت سابعة سبعة في الإسلام، عذّبها أبو جهل وطعنها، في قبلها، فماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام. وكان ياسر حليفا لأبي حذيفة فزوجها سمية فولدت له عمارا فأعتقه، وكان ياسر وزوجته وولده منها ممّن سبق إلى الإسلام. قال ابن إسحاق في «المغازي» : حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أنّ سمية أم عمار عذّبها آل بني المغيرة على الإسلام، وهي تأبى غيره حتى قتلوها، وكان رسول اللَّه ﷺ يمرّ بعمار وأمه وأبيه وهم يعذّبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول: «صبرا يا آل ياسر، موعدكم الجنّة» . وقال مجاهد: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية. فأما رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر فمنعهما قومهما. وأما الآخرون فألبسوا أدراع الحديد ثم صهروا في الشمس، وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، وهو مرسل، صحيح السند. وقال أبو عمر: قال ابن قتيبة خلف على سمية بعد ياسر الأزرق غلام الحارث بن كلدة وكان روميا، فولدت له سلمة، فهو أخو عمار لأمه، كذا قال: وهو وهم فاحش، فإن الأزرق إنما خلف على سمية والدة زياد، فسلمة بن الأزرق أخو سمية لأمه، فاشتبه على ابن قتيبة. وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن مجاهد قال: أول شهيد في الإسلام سمية والدة عمار بن ياسر، وكانت عجوزا كبيرة ضعيفة، ولما قتل أبو جهل يوم بدر قال النبيّ ﷺ لعمار: «قتل اللَّه قاتل أمّك» «١» . ١١٣٤٣- سمية ، والدة زياد. ذكرت في التي قبلها، وكانت مولاة الحارث بن كلدة. وسيأتي ذكرها في القسم الثالث. ١١٣٤٤- سنا «٢» ، بفتح أوله وتخفيف النون، بنت أسماء بن الصلت السلمية.

стр. 4104

ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنّى أنها ممن تزوجها رسول اللَّه ﷺ فماتت قبل أن يدخل بها. وروى ذلك عن حفص بن النضر، وعبد القاهر بن السري السلميين، وقال: هي عمة عبد اللَّه بن حازم، بمعجمتين، ابن أسماء بن الصلت أمير خراسان. قلت: ذكر ابن أبي خيثمة، عن أبي عبيدة بن عبد القاهر: سماها سنا كالذي هاهنا، وأن غيره سماها وسنا بزيادة واو في أولها، وتقدم في الألف أنّ قتادة سماها أسماء بنت الصلت، وكذا قال أحمد بن صالح المصري. وقال ابن إسحاق: سنا بنت أسماء. وقال غيره: وسنا حكى ذلك أبو عمر، قال: ولا يثبت من ذلك شيء من حيث الإسناد إلا أن قول ابن إسحاق أرجح. وقال ابن سعد: سنا، ويقال سبا- بالموحدة وبالنون، ونسبها ابن حبيب إلى جدها، فساق نسبها إلى بني سليم، فقال: سنا بنت الصلت بن حبيب بن حازم بن هلال بن حرام بن سماك بن عفيف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وذكر أن أسماء أخوها لا أبوها، وذكر أنها ماتت قبل أن يدخل النبيّ ﷺ بها. وحكى الرّشاطيّ عن بعضهم أن سبب موتها أنه لما بلغها بأنّ النبي ﷺ تزوّجها سرّت بذلك حتى ماتت من الفرح. ١١٣٤٥- سنا بنت سفيان الكلابية. يقال: إنها من اللاتي تزوجهن النبي ﷺ ولم يدخل بهن. ذكرها ابن سعد، وساق الاختلاف في اسم الكلابية، وسأذكر كلامه في ذلك في أول حرف العين. ١١٣٤٦- سنا بنت مخنف . تأتي في سنينة- بالتصغير. ١١٣٤٧- سنبلة بنت ماعز ، أو ما عص «١» ، بن قيس بن خلدة الأنصارية ثم من بني زريق. ذكرها ابن حبيب في المبايعات. ١١٣٤٨- سندوس ، ويقال سدوس، بنت خالد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة ابن امرئ القيس بن مالك الأغر. قال ابن سعد: ذكرها الواقديّ، وأنها أسلمت وبايعت، ولم يذكرها غيره. ١١٣٤٩- سنية بنت الحارث .

стр. 4105

روى عن ابن عباس «١» أنها كانت ممّن هاجر في الهدنة، فامتحنت، فقالت: ما جئت إلا رغبة في الإسلام. ١١٣٥٠- سنينة «٢» ، بنونين مصغرة، بنت مخنف بن زيد النّكرية، بالنون المضمومة وقيل بفتح الموحدة. قال ابن ماكولا: لها صحبة وحديث. روت عنها حبة بنت الشماخ. وقد تقدم ما رواه ابن شاهين وابن السّكن في ترجمة مخنف، وأن اسمها سنا، وسماها ابن شاهين في سياق آخر سنينة كالذي هاهنا، فأخرج من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال: حدثتنا حبة بنت شماخ النكرية، قالت: حدثتني امرأة منا يقال لها سنينة بنت مخنف بن زيد النكرية، قالت: لما تسارع إلى الإسلام ... إلخ. ١١٣٥١- سهلة بنت سعد الساعدية «٣» ، أخت سهل الصحابي المشهور. ذكرها ابن مندة، وأخرج من طريق ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن سهلة بنت سعد الساعدية، أنها قالت: يا رسول اللَّه، المرأة تصنع لزوجها الشيء يعطفه عليها، فقال: «متاع في الدّنيا ولا خلاق لها في الآخرة» . تفرد منصور بن عمار به، وأيضا عن ابن لهيعة سهلة بنت سهل ذكرها الطّبرانيّ، وأخرج من طريق ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن سهلة بنت سهل أنها قالت: يا رسول اللَّه، أتغتسل إحدانا إذا احتلمت؟ قال: «نعم، إذا أرأت الماء» . ورواه من طريق عبد الملك بن يحيى بن بكير، عن أبيه، عن ابن لهيعة. وأخرجه المستغفري من طريق محمد بن معاوية النيسابورىّ، عن ابن لهيعة، فذكره، وزاد فيه: قلت: يا رسول اللَّه، برح الخفاء، ولكنه قال سهلة بن «٤» سهيل- بالتصغير. وجوّز أبو موسى أنها سهلة بنت سهيل بن عمرو الآتي ذكرها. وهو بعيد، لأنها لا رواية لها. قال ابن الأثير: الأقرب أنها سهلة بنت سعد، ويكون الراويّ أخطأ في قوله بنت سهل، والصواب أخت سهل، لأن السند في الحديثين واحد. قلت: وهو محتمل، واحتمال التعدد ليس ببعيد من جهة قوله: تفرد به عمار، فيكون تفرد بالتسمية.

стр. 4106

١١٣٥٢- سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشية العامرية «١» . تقدم نسبها في ترجمة والدها، أسلمت قديما، وهاجرت مع زوجها. بي حذيفة بن عتبة إلى الحبشة، فولدت له هناك محمد بن أبي حذيفة. ذكر ذلك ابن إسحاق، وقال ابن سعد: أمّها فاطمة بنت عبد العزى بن أبي قيس من رهط زوجها سهيل بن عمرو، أسلمت قديما بمكة وبايعت، ثم تزوجت شماخ بن سعيد بن قائف بن الأوقص السلمي، فولدت له عامرا، ثم تزوجت عبد اللَّه بن الأسود بن عمرو، من بني مالك بن حسل، فولدت له سليطا، ثم تزوجت عبد الرحمن بن عوف فولدت له سالما، فهم إخوة محمد بن أبي حذيفة لأمه. ولها ذكر في حديث عائشة، أخرج أبو داود من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة- أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبيّ ﷺ فأمرها أن تغتسل لكل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل ... الحديث. وتقدم لها ذكر في ترجمة سالم مولى أبي حذيفة. قال ابن سعد: كانت أرضعت سالما مولى أبي حذيفة، فذكر القصة في رضاع الكبير، ثم أخرج عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن أن امرأة أبي حذيفة ذكرت دخول سالم عليها، فأمرها رسول اللَّه ﷺ أن ترضعه فأرضعته، وهو رجل كبير بعد ما شهد بدرا. ثم أخرج عن الواقدي، عن محمد بن عبد اللَّه ابن أخي الزهري، عن أبيه، قال: كانت تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعة فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام، فكان بعد يدخل عليها وهي حاسر، رخصة من رسول اللَّه ﷺ لسهلة. ١١٣٥٣- سهلة بنت عاصم بن عدي الأنصارية «٢» . تقدم نسبها عند ذكر والدها. قال أبو عمر: تزوجها عبد الرحمن بن عوف، ويروى عن النبي ﷺ أنه أسهم لها يوم خيبر.

стр. 4107

قلت: وصله ابن مندة، من طريق عبد العزيز بن عمران، عن سعيد بن زياد، عن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن جدته سهلة بنت عاصم، قالت: ولدت يوم خبير فسماني رسول اللَّه ﷺ سهلة. وقال: «سهّل اللَّه أمركم» . فضرب لي بسهم، وتزوّجني عبد الرحمن بن عوف يوم ولدت، وهو عند الواقدي أيضا. ١١٣٥٤- سهيمة بنت أسلم بن الحريش «١» ، أخت سلمة بن أسلم شقيقته، أمّهما سعاد بنت رافع النجارية، وزوجها محيصة بن مسعود. وأسلمت سهيمة وبايعت، قاله ابن سعد، وذكرها ابن حبيب في المبايعات. ١١٣٥٥- سهيمة بنت عمير المزنية «٢» ، امرأة ركانة بن عبد يزيد المطلبي. وقع ذكرها في مسند الشّافعي، حدثنا عمي محمد بن علي، عن عبد اللَّه بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد- أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى النبي ﷺ فقال: إني طلّقت امرأتي سهيمة البتة، واللَّه ما أردت إلا واحدة، فقال: «واللَّه ما أردت إلّا واحدة» ؟ فقال ركانة: واللَّه ما أردت إلا واحدة. فردّها النبيّ ﷺ وطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان، وأخرجه ابن مندة بعلو عن الشافعيّ. ١١٣٥٦- سهيمة بنت عمير الأنصارية، عمة عبد اللَّه بن الحارث بن عمير، أو عمرو أو عويمر. ذكر ابن مندة من طريق عبد اللَّه بن الحارث: لقد كان من رسول اللَّه ﷺ في عمتي سهيمة بنت عمير قضاء ما قضى به في امرأة من المسلمين قبلها. وتقدم مزيد لذلك في عبد اللَّه بن الحارث. ١١٣٥٧- سهيمة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد الأنصارية الظفرية «٣» ، زوج جابر بن عبد اللَّه، والدة ولده عبد الرحمن. ذكرها ابن حبيب في المبايعات. ١١٣٥٨- سهيمة ، امرأة رفاعة القرظي تقدم ذكرها في تميمة «٤» .

стр. 4108

١١٣٥٩- سوادة ، ويقال سودة بنت عاصم بن خالد «١» بن شداد بن عبد اللَّه بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشية العدوية. ويقال سوداء، قال أبو عمر: سوداء الأسدية. وقال بعضهم: بنت عاصم، حديثها في الخضاب. قلت: أخرجه ابن أبي عاصم وابن مندة، من طريق عن أبي إسحاق الأزدي، عن نائلة مولاة أبي العيزار الكوفية، عن أم عاصم، عن السوداء، قالت: أتيت النبيّ ﷺ لأبايعه، فقال: «انطلقي فاختضبي ثمّ تعالي حتّى أبايعك» . ١١٣٦٠- سوادة ، ويقال سودة بنت مسرح «٢» ، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الراء، وقيل بالشين المعجمة والتشديد، الكندية. وحديثها في وقت وضع فاطمة الزهراء الحسن بن علي. قلت: وصله ابن مندة من طريق عروة بن فيروز عنها، قالت: كنت فيمن شهد فاطمة حين ضربها المخاض، فجاء النبيّ ﷺ ، فقال: «كيف هي» ؟ قلت: إنها لتجهد. قال: إذا وضعت فلا تحدّثي شيئا» . قالت: فوضعت ابنا فسررته ووضعته في خرقة صفراء، فقال: «ائتيني به» . فلفقته في خرقة بيضاء فتفل في فيه، وسقاه من ريقه، ودعا عليّا فقال: «ما سمّيته» ؟ فقال: جعفر. فقال: «لا، ولكنّه الحسن» . وأعادها أبو عمر في سودة، فقال: روى عنها حديث واحد بإسناد مجهول أنها كانت قابلة لفاطمة حين وضعت الحسن. ١١٣٦١- سوداء ، غير منسوبة. ذكرها ابن سعد فيمن بايع النبيّ ﷺ . وأخرج عن عبد العزيز بن الخطاب، وإسماعيل بن أبان الورّاق، عن نائلة الكوفية، عن أم عاصم، عن السوداء، قالت: أتيت النبيّ ﷺ أبايعه، فقال: «اختضبي» . قالت: فاختضبت، ثم جئت فبايعته. ١١٣٦٢- سودة بنت حارثة بن النعمان الأنصارية. ذكرها ابن حبيب في المبايعات. قلت: هي امرأة عمرو بن حزم. وقال ابن سعد: أسلمت وبايعت. وتزوجها عبد اللَّه بن أبي حرام بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار. وأمّها أم خالد بنت خالد بن يعيش.

стр. 4109

١١٣٦٣- سودة بنت زمعة بن قيس «١» بن عبد شمس القرشية العامرية. أمّها الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية، من بني عدي بن النجار. كان تزوّجها السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو، فتوفي عنها فتزوجها رسول اللَّه ﷺ ، وكانت أول امرأة تزوّجها بعد خديجة، رواه ابن إسحاق، وأخرج ابن سعد بسند مرسل رجاله ثقات- وقد تقدم في ترجمة خديجة- أن خولة بنت حكيم قالت: أفلا أخطب عليك؟ قال: بلى. قال: فإنكنّ معشر النساء أرفق بذلك، فخطبت عليه سودة بنت زمعة وعائشة، فتزوّجها فبنى بسودة بمكة وعائشة يومئذ بنت ستّ سنين حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة. وأخرجه ابن أبي عاصم موصولا. وسيأتي في ترجمة عائشة. وأخرج التّرمذيّ عن ابن عباس بسند حسن أن سودة خشيت أن يطلقها رسول اللَّه ﷺ فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء: ١٢٨] . وأخرجه ابن سعد من حديث عائشة من طرق، في بعضها أنه بعث إليها بطلاقها، وفي بعضها أنه قال لها: اعتدّي، والطريقان مرسلان، وفيهما: أنها قعدت له على طريقة فناشدته أن يراجعها، وجعلت يومها وليلتها لعائشة ففعل. ومن طريق معمر، قال: بلغني أنها كلّمته، فقالت: ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحبّ أن يبعثني اللَّه يوم القيامة زوجا لك. وفي الصّحيح عن عائشة: استأذنت سودة رسول اللَّه ﷺ ليلة المزدلفة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، يعني ثقيلة، فأذن لها، ولأن أكون استأذنته أحبّ إليّ من معروج به. وصحح عن عائشة قالت: ما من الناس أحد أحبّ إليّ أن أكون في مسلاخه من سودة، إن بها إلا حدّة فيها كانت تسرع منها الفيئة. وقال ابن سعد: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قالت سودة

стр. 4110

لرسول اللَّه ﷺ : صليت خلفك الليلة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك وكانت تضحكه بالشيء أحيانا. وهذا مرسل، رجاله رجال الصحيح. وأخرج ابن سعد بسند صحيح، عن محمد بن سيرين- أن عمر بعث إلى سودة بغرارة من دراهم، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم. قالت: في غرارة مثل التمر! ففرّقتها. وروى ابن المبارك في «الزّهد» من مرسل أبي الأسود يتيم عروة- أنّ سودة قالت: يا رسول اللَّه، إذا متنا صلّى لنا عثمان بن مظعون حتى تأتينا أنت. فقال لها: «يا بنت زمعة، لو تعلمين علم الموت لعلمت أنّه أشدّ ممّا تظنّين» . وقال ابن أبي خيثمة: توفيت سودة بنت زمعة في آخر زمان عمر بن الخطاب، ويقال: ماتت سنة أربع وخمسين ورجّحه الواقدي. روى عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة. ١١٣٦٤- سودة بنت أبي حبيش الجهنية «١» . قال ابن سعد: لها ولأبيها صحبة وهجرة، وأسلمت هي وبايعت بعد الهجرة، ثم أسند عنها عن أم صبية الجهنية قصة لها مع عمر. ١١٣٦٥- سودة القرشية «٢» . أخرج ابن مندة وغيره من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: أراد النبيّ ﷺ أن يتزوّج سودة القرشية، وكان لها أولاد، فقالت: إنك أحبّ البرية إليّ، وإن لي صبية، وأكره أن يتضاغوا عند رأسك. فقال النبي ﷺ : «خير نساء ركبن الإبل نساء قريش» . وأصله في البخاري من وجه آخر لكن لم يسمها. ١١٣٦٦- سيرين، أم ولد حسان بن ثابت» . ذكر إسماعيل بن أبي أويس بأسانيد في طرق حديث الإفك من طريق عروة، ومن طريق عمرة وغيرهما، عن عائشة في قصة الإفك: وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة، فقال صفوان لحسان حين ضربه:

стр. 4111

تلقّ ذباب السّيف منّي فإنّني ... غلام إذا هو جيت لست بشاعر [الطويل] فصاح حسّان، واستغاث الناس، ففرّ صفوان، وجاء حسان فاستعدى على صفوان، فسأله النبيّ ﷺ أن يهب له ضربة صفوان، فوهبها له، فعاضه منها حائطا من نخل وجارية قبطية تدعى سيرين، فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن. وفي حديث بشر بن مهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه: أهدى أمير القبط لرسول اللَّه ﷺ جاريتين أختين، فأما إحداهما فتسرّاها فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت. وروى عبد الرّحمن بن حسّان عن أمه سيرين، قالت: لما احتضر إبراهيم ابن النبيّ صلّى اللَّه عليه كنت كلما صحت أنا وأختي نهانا عن الصياح ... الحديث. وأخرج أبو نعيم من طريق بسر بن محمد المؤدب، عن أبي أويس، عن حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مرّ رسول اللَّه ﷺ بحسان ومعه أصحابه سماطين «١» وجارية له يقال لها سيرين، فجعل بين السّماطين وهي تغنّيهم، فلم يأمرهم ولم ينههم. رواه ابن وهب، عن أبي أويس مثله، لكن قال: وجارية طرية تغنّي لهم. القسم الثاني خال. القسم الثالث ١١٣٦٧- سجاح بنت الحارث التميمية التي ادّعت النبوة في الردّة، وتبعها قوم ثم صالحت مسيلمة وتزوجته ثم بعد قتله عادت إلى الإسلام فأسلمت، وعاشت إلى خلافة معاوية. ذكر ذلك صاحب التّاريخ المظفري. ١١٣٦٨- سعدة بنت قمامة «٢» .

стр. 4112

قال أبو عمر: روت عنها قدامة أنها كانت تؤمّ النساء وتقوم وسطهن «١» ، يقال: إنها أدركت النبيّ ﷺ . ١١٣٦٩- سلمى بنت جابر الأحمسية. تقدمت في زينب. ١١٣٧٠- سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر الفزارية. تقدمت في الأول. ١١٣٧١- سميّة، مولاة الحارث بن كلدة ، وكان يطؤها بملك اليمين، فولدت له نافعا ثم نفيعا، فانتفى منه، لكونه رآه أسود، ثم وهبها لزوجته صفية بنت أبي عبيد بن أسيد بن أبي علاج الثقفية، فزوجتها عبدا لها روميّا يقال له عبيد، فولدت له زيادا فأعتقته صفية. ذكر ذلك البلاذري عن عوانة أنّ الكواء اليشكري سبى سمية من الروم، ثم وهبها للحارث بن كلدة، فذكره، فلها إدراك، ولم يرد ما يدل على أنها رأت النبي ﷺ في حالة إسلامها، لكن يمكن أن تدخل في عموم قولهم: إنه لم يبق في حجة الوداع أحد من قريش وثقيف إلا أسلم وشهدها. القسم الرابع ١١٣٧٢- سلامة بنت سعد بن شهيد «٢» ، أم بني طلحة. أوردها ابن الأثير، عن ابن حبيب، وإنما هي سلافة، بفاء بدل الميم. ١١٣٧٣- سلمى ، غير منسوبة. روى عنها ابن ابنها عبيد اللَّه بن علي. قال ابن مندة: روى إسحاق عن فائد بن عبد الرحمن مولى عبيد الله بن علي مولاه، عن جدته سلمى، قالت: أتانا رسول اللَّه ﷺ فصنعنا له حريرة ... الحديث. وتعقبه أبو نعيم بأنها هي امرأة أبي رافع، وقد تقدمت، وساق الحديث موصولا عن عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع عن جدته أنها أخبرته، فذكره، وهو كما قال. ١١٣٧٤- سودة، امرأة أبي الطّفيل «٣» . تابعية أرسلت حديثا، فذكره أبو نعيم في الصحابة، فأورد من طريق عبد اللَّه بن عثمان

стр. 4113

ابن خيثم قال: دخلت على أبي الطّفيل فوجدته طيّب النفس، فقلت: لأغتنمنّ ذلك منه، فقلت: يا أبا الطفيل، النفر الّذي لعنهم رسول اللَّه ﷺ من هم؟ فهمّ أن يخبرني بهم، فقالت امرأته سودة: أما بلغك أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «إنّما أنا بشر فمن دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة» «١» . حرف الشين المعجمة القسم الأول ١١٣٧٥- شراف أخت دحية بن خليفة الكلبي «٢» . أخرج الطّبرانيّ، وأبو نعيم عنه، من طريق جابر الجعفي، عن ابن أبي مليكة، قال: خطب رسول اللَّه ﷺ امرأة من بني كلب، فبعث عائشة تنظر إليها فذهبت ثم رجعت، فقالت: ما رأيت طائلا. فقال لها رسول اللَّه ﷺ : «أقد رأيت خالا عندها اقشعرّت كلّ شعرة منك» ؟ فقالت: ما دونك سر «٣» . أورده أبو موسى في «الذّيل» في ترجمة شراف، وقال: قيل إنّ رسول اللَّه ﷺ تزوّجها ولم يدخل بها، وبذلك جزم ابن عبد البر. قلت: وقد ورد التصريح بذكرها عند ابن سعد، عن هشام بن الكلبي، عن شرقي بن القطامي، قال: لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوّج رسول اللَّه ﷺ شراف بنت خليفة أخت دحية، ولم يدخل بها، ثم أخرج أثر عائشة المذكور عن محمد بن عمر، عن الثوري، عن جابر الجعفي، به. ١١٣٧٦- شرفة الدار بنت الحارث بن قيس بن هيشة الأنصارية من بني معاوية «٤» . ذكرها ابن حبيب في المبايعات.

стр. 4114

١١٣٧٧- شريرة «١» ، بالتصغير: بنت الحارث بن عوف بن مرة. ذكر سعيد بن عفير أنها زوج حارثة بن سلامة بن حارثة النخعي، والدة الحكم بن حارثة، وأنها بايعت رسول اللَّه ﷺ . ١١٣٧٨- الشّعثاء «٢» ، امرأة حسان بن ثابت التي كان يشبّب بها في غزل قصائده، قيل هي بنت سالم الأسلمية، حكى السهيليّ أنها كانت زوجة له وولدت له بنتا يقال لها فراس، وقيل هي بنت سلام بن مشكم أحد رؤساء اليهود بالمدينة الّذي قال أبو سفيان بن حرب، وقد نزل عليه في قدمة قدمها: سقاني فروّاني كميتا مدامة ... على ظمأ منّي غلام ابن مشكم [الطويل] وقال الرّشاطيّ في أنساب الخزرج: أم فراس بنت حسان بن ثابت أمّها شعثاء بنت هلال الخزاعية، وكذا قال ابن الأعرابي في نوادره إنّ شعثاء خزاعية. ١١٣٧٩- الشفاء بنت عبد اللَّه بن عبد شمس بن خلف بن شداد «٣» بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشية العدوية. وقيل خالد بدل خلف، وقيل صدّاد بدل شداد، وقيل ضرار، والدة سليمان بن أبي حثمة. قيل: اسمها ليلى، قاله أحمد بن صالح المصري. وقال أبو عمر: قال ابن سعد: أمّها فاطمة بنت وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران المخزومية، وأسلمت الشفاء قبل الهجرة، وهي من المهاجرات الأول. وبايعت النبيّ ﷺ ، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول اللَّه ﷺ يزورها ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منه مروان بن الحكم، وقال لها رسول اللَّه ﷺ : «علّمي حفصة رقية النّملة كما علّمتها الكتابة» «٤» .

стр. 4115

وأقطعها رسول اللَّه ﷺ دارها عند الحكاكين بالمدينة، فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضلها، وربما ولّاها شيئا من أمر السوق. روى عنها حفيداها: أبو بكر، وعثمان، ابنا سليمان بن أبي حثمة. انتهى كلامه. روى عنها أيضا ابنها سليمان، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وحفصة أم المؤمنين، ومولاها أبو إسحاق. وفي المسند، من طريق المسعوديّ، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من آل أبي حثمة، عن الشفاء بنت عبد اللَّه، وكانت من المهاجرات- أنّ رسول اللَّه ﷺ سئل عن أفضل الأعمال فقال: «إيمان باللَّه، وجهاد في سبيله، وحجّ مبرور» . وأخرج ابن مندة حديث رقية النملة من طريق الثوري، عن ابن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حفصة- أن امرأة من قريش يقال لها الشفاء كانت ترقى من النملة، فقال النبي ﷺ : «علّميها حفصة» . وذكر الاختلاف في وصله وإرساله على الثوري. وأخرجه ابن مندة وأبو نعيم مطولا من طريق عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه عثمان، عن الشفاء- أنها كانت ترقي في الجاهلية، وأنها لما هاجرت إلى النبي ﷺ وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج فقدمت عليه، فقالت: يا رسول اللَّه، إني قد كنت أرقى برقي في الجاهلية، فقد أردت أن أعرضها عليك. قال: «فاعرضيها» . قالت: فعرضتها عليه، وكانت ترقى من النملة، فقال: ارقي بها وعلّميها حفصة. إلى هنا رواية ابن مندة، وزاد أبو نعيم: باسم اللَّه صلو صلب خير يعود من أفواهها ولا يضرّ أحدا، اكشف الباس ربّ النّاس. قال: ترقي بها على عود كركم «١» سبع مرّات وتضعه مكانا نظيفا، ثم تدلكه على حجر بخلّ خمر مصفّى، ثمّ تطليه على النّملة» . وأخرجه أبو نعيم عن الطّبرانيّ من طريق صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة- أن الشّفاء بنت عبد اللَّه قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وأنا قاعدة عند حفصة، فقال: «ما عليك أن تعلّمي هذه رقية النّملة كما علّمتها الكتابة» . وأخرج ابن أبي عاصم، وأبو نعيم، من طريقه بسنده عن الزهري، عن أبي سلمة، عن الشفاء بنت عبد اللَّه: أتيت النبي ﷺ أسأله، فجعل يعتذر إليّ وأنا ألومه، فحضرت الصلاة، فخرجت فدخلت على ابنتي وهي تحت شرحبيل بن حسنة، فوجدت شرحبيل في البيت،

стр. 4116

فجعلت أقول: قد حضرت الصلاة وأنت في البيت؟ وجعلت ألومه، فقال: يا خالتي، لا تلوميني، فإنه كان لنا ثوب فاستعاره رسول اللَّه ﷺ . فقلت: بأبي وأمي! إني كنت ألومه، وهذه حاله ولا أشعر. قال شرحبيل: وما كان إلا درعا رقعناه. وفي سنده عبد الوهاب بن الضحاك، وهو واه، ولها ذكر في ترجمة عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص. ١١٣٨٠- الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة «١» . قال الزّبير: هي أم عبد الرحمن بن عوف، وقد هاجرت مع أختها لأمها الضيزية بنت أبي قيس بن مناف. قال أبو عمر: فعلى هذا عبد عوف جدّ عبد الرحمن لأبيه، وعوف جده لأمه أخوان، وهما ابنا عبد الرحمن بن الحارث بن زهرة، فكأن أباه عوفا سمي باسم عمه. فانظره. قال ابن الأثير: قد ذكر ابن أبي عاصم في ترجمة عبد الرحمن بن عوف أن أمّه العنقاء، ويقال لها الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة، فعلى هذا هي بنت عم أبيه. وقد تقدم في أروى بنت كريز النقل عن ابن عباس- أنّ أم عبد الرحمن بن عوف أسلمت. وقال ابن سعد: أم الشفاء بنت عوف سلمى بنت عامر بن بياضة بن سبيع الخزاعي، وكانت الشفاء من المهاجرات، قال: وجاءت فيها سنّة العتاقة عن الميت، فإنّها ماتت في حياة النبي ﷺ ، فقال عبد الرحمن: يا رسول اللَّه، أعتق عن أمي؟ قال: «نعم. فأعتق عنها» . ١١٣٨١- الشفاء بنت عوف «٢» أخت عبد الرحمن بن عوف. قال الزّبير: هاجرت مع أختها عاتكة، وعاتكة هي أم المسور، وقيل بل أم المسور هي الشفاء. حكى ذلك أبو أحمد العسكريّ. ١١٣٨٢- شقيقة بنت مالك بن قيس بن محرث «٣» بن الحارث بن ثعلبة، من بني مازن بن النجار، أخت الشموس. ذكرها ابن حبيب في المبايعات كذلك، ولم يصب صاحب التّجريد حيث قال إنها مجهولة، فقد ذكرها أيضا ابن سعد فقال: أمها سهيمة بنت عويمر المازني، وتزوجها الحارث بن سراقة بن الحارث بن عدي، فولدت له عبد اللَّه وأم عبيد، قال: وأسلمت شقيقة وبايعت. ١١٣٨٣- الشمّاء «٤» ، بالتشديد. تأتي في الشيماء.

стр. 4117

١١٣٨٤- الشموس بنت أبي عامر بن صيفي بن زيد بن أمية الأنصارية «١» . من بني عمرو بن عوف، والدة عاصم وجميلة ابني ثابت بن أبي الأفلح. ذكرها ابن حبيب في المبايعات، وهي أخت حنظلة بن «٢» عامر الراهب. وقد تقدم لها ذكر في ترجمة جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح. ١١٣٨٥- الشموس بنت عمرو بن حزام بن زيد الأنصارية «٣» ، زوج مسعود بن أوس الظفري، ذكرها ابن حبيب في المبايعات. ١١٣٨٦- الشموس بنت مالك «٤» . تقدمت مع أختها شقيقة قريبا. ذكرها ابن حبيب وابن سعد في المبايعات. وقال ابن سعد: هي شقيقة. ١١٣٨٧- الشموس بنت النعمان بن عامر بن مجمّع الأنصارية «٥» . مدينة، روى عنها عبيد بن وديعة أنّ رسول اللَّه ﷺ حين بنى مسجده كان جبرائيل يؤمّ الكعبة له ويقيم له قبلة المسجد، ذكرها أبو عمر مختصرا. ووصله ابن أبي عاصم، والحديث المذكور من طريق يعقوب بن محمد [الزهري، عن عاصم بن سويد، عن عتبة، وأخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة، عن محمد بن الحسن] المخزومي، عن عاصم مطوّلا. وكذلك أخرجه الحسن بن سفيان وابن مندة، من طريق سلمة، عن عاصم بن سويد، لكن خالف في شيخ عاصم، فقال: عن أبيه، عن الشموس بنت النعمان، قالت: كأني انظر إلى رسول اللَّه ﷺ حين قدم وأسّس هذا المسجد مسجد قباء، فرأيته يأخذ الصخرة أو الحجر حتى يهصره الحجر، وأنا انظر إلى بياض التراب على بطنه، فيأتي الرجل فيقول: يا رسول اللَّه، أعطني أكفك، فيقول: «لا، خذ حجرا مثله» . حتى أسّسه، ويقول: «إنّ جبرئيل يؤمّ الكعبة» . فكان يقال: إنه أقوم مسجد قبلة. وفي رواية محمد بن الحسن بالسند المذكور إلى عتبة- أنّ الشموس بنت النعمان

стр. 4118

أخبرته، وكانت من المبايعات، فذكره، وفيه: فيأتي الرجل من قريش أو الأنصار. وفيه: فيقولون تراءى له جبرئيل حتى أمّ له القبلة، قال عتبة: فنحن نقول: ليس قبلة أعدل منها. وقد استشكل ابن الأثير قوله في رواية شبابة يؤمّ الكعبة بأن القبلة حينئذ كانت إلى بيت المقدس، ثم حولت إلى الكعبة بعد ذلك، وخطر في في جوابه أنه أطلق الكعبة وأراد القبلة أو الكعبة على الحقيقة، وإذا بيّن له جهتها كان إذا استدبرها استقبل بيت المقدس، وتكون النكتة فيه أنّه سيحول إلى الكعبة، فلا يحتاج إلى تقويم آخر، فلما وقع لي سياق محمد بن الحسن رجّح الاحتمال الأوّل. ١١٣٨٨- الشّموس الأنصارية . لها قصة مع أبي محجن في خلافة عمر مقتضاها أن تكون من الشرط، لأنّ من تكون متزوّجة بحيث يحتاج من رآها إلى الحيلة في التوصل إلى التملي برؤيتها بحيث يستعدي زوجها عليها أن تكون أدركت العصر النبوي، وكانت القصة قبل فتح القادسية، ذكرت القصة في ترجمة أبي محجن في كنى الرجال. ١١٣٨٩- شميلة بنت الحارث بن عمرو بن حارثة بن الهيثم الأنصارية الظفرية «١» . ذكرها ابن حبيب في المبايعات. ١١٣٩٠- الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى بن رفاعة «٢» . قال أبو نعيم: لها ذكر، وأوردها أبو سليمان- يعني الطّبرانيّ، ولم يورد لها حديثا، وهي أخت النبي ﷺ من الرضاعة. وقال أبو عمر: الشيماء أو الشماء اسمها حذافة. ذكر ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير وغيره عنه إنّ إخوة النبي ﷺ من الرضاعة: عبد اللَّه، وأنيسة، وحذيفة بنو الحارث، وحذافة هي الشيماء غلب عليها ذلك، قال: وذكروا أنّ الشيماء كانت تحضن رسول اللَّه ﷺ مع أمها. وقال ابن إسحاق، عن أبي وجزة السعدي: إن الشيماء لما انتهت إلى رسول اللَّه ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، إني لأختك من الرضاعة. قال: «وما علامة ذلك؟» قالت: عضة عضضتها في ظهري، وأنا متورّكتك. فعرف رسول اللَّه ﷺ العلامة، فبسط لها رداءه، ثم قال

стр. 4119

لها: «هاهنا» . فأجلسها عليه وخيّرها، فقال: «إن أحببت فأقيمي عندي محبّبة مكرمة، وإن أحببت أن أمتّعك فارجعي إلى قومك» . فقالت: بل تمتّعني وتردّني إلى قومي. فمتعها وردّها إلى قومها، فزعم بنو سعد بن بكر أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية، فزوّجت إحداهما الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهم بقية. أخرجه المستغفريّ من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق هكذا. وقال ابن سعد: كانت الشيماء تحضن النبي ﷺ مع أمها وتوركه، وقال أبو عمر: أغارت خيل رسول اللَّه ﷺ على هوازن، فأخذوها فيما أخذوا من السبي، فقالت لهم: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا بها قالت: يا محمد. أنا أختك، وعرفته بعلامة عرفها، فرحّب بها وبسط رداءه، فأجلسها عليه ودمعت عيناه، فقال لها: «إن أحببت أن ترجعي إلى قومك أوصلتك، وإن أحببت فأقيمي مكرّمة محبّبة» ، فقالت: بل أرجع، فأسلمت وأعطاها رسول اللَّه ﷺ نعما وشاء وثلاثة أعبد وجارية. وذكر محمّد بن المعلّى الأزديّ في كتاب «التّرقيص» ، قال: وقالت الشيماء ترقص النبي ﷺ وهو صغير: يا ربّنا أبق لنا محمّدا ... حتّى أراه يافعا وأمردا ثمّ أراه سيّدا مسوّدا ... وأكبت أعاديه معا والحسّدا وأعطه عزّا يدوم أبدا [الرجز] قال: فكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب اللَّه دعاءها!. القسم الثاني خال، وكذا. القسم الثالث لم يذكر فيهما شيء.

стр. 4120

القسم الرابع ١١٣٩١- شخبرة «١» من بني تميم بن أسد. ذكرها المستغفريّ، واستدركها أبو موسى، وهو تصحيف. وقد تقدمت في سخبرة في السين «٢» على الصواب. ١١٣٩٢- الشفاء بنت عبد الرحمن الأنصارية «٣» ، مدنية. روى عنها أبو سلمة بن عبد الرّحمن، ذكرها أبو عمر مختصرا، وذكرها ابن مندة كذلك، لكن لم يقل أنصارية ولا مدنية، وزاد: أراها الأولى، يعني الشفاء بنت عبد اللَّه بن سليمان بن أبي حثمة، وهو كما ظنّ. والحديث المشار إليه هو الّذي ذكره في ترجمة الشفاء بنت عبد اللَّه، من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها في قصة شرحبيل بن حسنة، كأن بعض الرواة غلط في اسم أبيها، فقال عبد الرحمن، ووهم من نسبها أنصارية. ١١٣٩٣- شقيرة الأسدية «٤» حبشية. ذكرها ابن مندة، فقال حبشية، وساق الخبر الماضي في سعيرة بالمهملتين، وهو الصواب، أشار إلى ذلك أبو نعيم، وقد سماها المستغفري فيما حكاه أبو موسى عنه في ترجمة أم زفر شكيرة، بالكاف بدل القاف، وصوب أنها بالقاف. ١١٣٩٤- شمية ، جاء عنها خبر مرسل. روى حماد، عن ثابت عنها، عن النبي ﷺ حديثا. ورواه مرة أخرى، فأدخل بينها وبين النبيّ ﷺ عائشة. أخرجه أحمد في مسندة، وحكى الوجهين عن عفان، عن حماد في مسند عائشة. ١١٣٩٥- شهيدة ، أم ورقة الأنصارية «٥» . ذكرها ابن مندة في «الأسماء الأعلام» ، وهو وهم، وإنما هو وصف، وحديثها صريح في ذلك، وسيأتي في الكنى فيه قول عمر لما قتلها غلامها الّذي دبّرته: صدق رسول اللَّه ﷺ كان يقول: «انطلقوا بنا نزور الشّهيدة» .

стр. 4121

حرف الصاد المهملة القسم الأول ١١٣٩٦- صخرة بنت أبي جهل ، واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، تزوّجها أبو سعيد بن الحارث بن هشام، فولدت له، وتزوجها خالد بن العاص بن هشام فولدت له أمّ الحارث بنت خالد. ذكرها الزّبير بن بكّار، وذكر لها الفاكهيّ في كتاب مكة قصة، وهي من أهل هذا القسم، لأنّ أباها قتل يوم بدر، فكانت هي ممن حضر يوم الفتح وهي مميزة، ثم حجّة الوداع، وعاشت بعد النبي ﷺ إلى أن تزوجت وولدت. ١١٣٩٧- الصّعبة بنت جبل بن عمرو بن أوس، أخت معاذ. تقدم نسبها مع أخيها معاذ. وذكرها ابن سعد في المبايعات، وقال: تزوجها ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة، فولدت له عبيدا. ١١٣٩٨- الصّعبة بنت الحضرميّ «١» ، أخت العلاء بن الحضرميّ. تقدم نسبها في العلاء، وهي والدة طلحة بن عبيد اللَّه أحد العشرة. قال الواقديّ: توفيت على عهد رسول اللَّه ﷺ وأخبرني بعض آل طلحة أنها أسلمت. وأخرجه البخاريّ في «التّاريخ الصّغير» من طريق محمد بن يعقوب، عن عبد اللَّه بن رافع، عن أمه، قالت: خرجت الصعبة بنت الحضرميّ، فسمعتها تقول لابنها طلحة: إن عثمان قد اشتدّ حصره، فلو كلمته حتى تردعه. قلت: وهذا أولى من قول الواقدي. وعكس ابن الأثير كعادته في تقديم أقوال أهل السير أو النسب على أصحاب الأسانيد الجياد. ١١٣٩٩- الصعبة بنت رافع بن امرئ القيس الأنصارية الأشهلية. تقدم ذكرها في حواء. ١١٤٠٠- الصعبة بنت سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم الأنصارية» . ذكرها ابن حبيب في المبايعات، وقال ابن سعد: أسلمت وبايعت في رواية محمد بن عمر.

стр. 4122

١١٤٠١- صفية بنت بجير «١» الهذلية. روت عن النبي ﷺ في الشرب من ماء زمزم، ذكرها أبو عمر مختصرة. ١١٤٠٢- صفية بنت صفيح «٢» بن الحارث بن أبي صعب بن هنية بن سعد «٣» بن ثعلبة الدوسية، أم أبي هريرة. ذكرها ابن فتحون، وقال: سماها ونسبها الطّبريّ والبغويّ. قلت: وقد تقدم خبر إسلامها في أميمة في حرف الألف. ١١٤٠٣- صفية بنت بشامة «٤» ، أخت الأعور «٥» ، من بني العنبر بن تميم. ذكرها ابن حبيب في المحبر ممن خطبهنّ النبي ﷺ ولم يدخل بهنّ. قلت: وأسند ابن سعد عن ابن عباس بسند فيه الكلبي أنّ النبي ﷺ خطبها وكان أصابها سباء فخيرها النبيّ ﷺ ، فقال: «إن شئت أنا وإن شئت زوجك» . فقالت: بل زوجي، فأرسلها فلعنها بنو تميم. ١١٤٠٤- صفية بنت ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصارية «٦» ، من بني خطمة. ذكرها ابن حبيب في المبايعات. ١١٤٠٥- صفية بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة العبدرية. قتل أبوها يوم بدر «٧» كافرا، وتزوجت هي بعد ذلك عبد اللَّه بن خلف الخزاعي، فولدت له طلحة بن عبد اللَّه المعروف بطلحة الطّلحات وأخته رملة. ذكرها الزّبير، ومقتضى ذلك أن يكون لها صحبة، لأنّ أهل مكة شهدوا حجة الوداع، ولم يبق بمكة حينئذ أحد إلا من كان مسلما، ولصفية هذه رواية عن عائشة في السنن، وكانت نزلت عليها [في] قصر بني خلف في وقعة الجمل. روى عنها محمد بن سيرين وغيره.

стр. 4123

١١٤٠٦- صفية بنت الحارث بن كلدة الثقفية، زوج الصحابي الشهير أمير البصرة عتبة بن غزوان. ذكرها عمر بن شبّة في أخبار البصرة، عن أبي الحسن المدائني. وقد مضى ذكرها في أختها أردة بنت الحارث بن كلدة. ١١٤٠٧- صفية بنت حيّي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب «١» بن أبي حبيب، من بني النضير، وهو من سبط لاوى بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉. كانت تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، فصارت صفية مع السبي، فأخذها دحية ثم استعادها النبيّ ﷺ فأعتقها وتزوجها. ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أنس مطولا ومختصرا. وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير، عنه: حدثني والدي إسحاق بن يسار، قال: لما فتح رسول اللَّه ﷺ الغموص حصن بني أبي الحقيق أتى بصفية بنت حيي ومعها ابنة عم لها جاء بهما بلال، فمرّ بهما على قتلى يهود، فلما رأتهم المرأة التي مع صفية صكّت وجهها، وصاحت وحثت التراب على وجهها فقال رسول اللَّه ﷺ : «أغربوا هذه الشّيطانة عنّي» «٢» . وأمر بصفية فجعلت خلفه وغطّى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه اصطفاها لنفسه، وقال لبلال: «أنزعت الرّحمة من قبلك حين تمرّ بالمرأتين على قتلاهما» . وكانت صفية رأت قبل ذلك أنّ القمر وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأمّها، فلطمت وجهها، وقالت: إنك لتمدّين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب، فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول اللَّه ﷺ ، فسألها عنه، فأخبرته. وأخرج ابن سعد عن الواقديّ بأسانيد له في قصة خيبر، قال: ولم يخرج من خيبر حتى طهرت صفية من حيضها فحملها وراءه، فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرّس بها فأبت عليه فوجد في نفسه، فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر نزل بها هناك فمشطتها أمّ سليم وعطرتها، قالت أم سنان الأسلمية: وكانت من أضوأ ما يكون من النساء، فدخل على أهله، فلما أصبح سألتها عما قال لها. فقالت: قال لي «ما حملك على الامتناع من النّزول أوّلا؟» فقلت. خشيت عليك من قرب اليهود، فزادها ذلك عنده.

стр. 4124

وقال ابن سعد أيضا: أخبرنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن سمية، عن عائشة- أن رسول اللَّه ﷺ كان في سفر فاعتلّ بعير لصفية، وفي إبل زينب بنت جحش فضل، فقال لها: «إنّ بعيرا لصفيّة اعتلّ، فلو أعطيتها بعيرا» . فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول اللَّه ﷺ ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت زينب: حتى يئست منه. وأخرج ابن أبي عاصم، من طريق القاسم بن عوف، عن أبي برزة، قال: لما نزل النبيّ ﷺ خيبر كانت صفية عروسا في مجاسدها «١» ، فرأت في المنام أنّ الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها، فقصّت ذلك على زوجها، فقال: ما تمنّين إلا هذا الملك الّذي نزل بنا. قال: فافتتحها رسول اللَّه ﷺ ، فضرب عنق زوجها صبرا ... الحديث. وفيه: فألقى تمرا على سقيفة، فقال: «كلوا من وليمة رسول اللَّه ﷺ على صفيّة» . وذكر ابن سعد من طريق عطاء بن يسار، قال: لما قدمت صفية من خيبر أنزلت في بيت لحارثة بن النعمان فسمع نساء الأنصار فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة متنقّبة، فلما خرجت خرج النبيّ ﷺ على أثرها، فقال: «كيف رأيت يا عائشة؟» قالت: رأيت يهودية. فقال: «لا تقولي ذلك، فإنّها أسلمت وحسن إسلامها» .. ولها ذكر في ترجمة أم سنان الأسلمية، وفي ترجمة أمية بنت أبي قيس. وأخرج من طريق عبد اللَّه بن عمر العمري، قال: لما اجتلى رسول اللَّه ﷺ صفية رأى عائشة منتقبة بين النساء، فعرفها، فأدركها فأخذ بثوبها، فقال: «كيف رأيت يا شقيراء؟» . وأخرج بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيّب، فقال: قدمت صفية وفي أذنها خوصة من ذهب، فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها. وأخرج التّرمذيّ من طريق كنانة مولى صفية أنها حدّثته، قالت: دخل عليّ النبيّ ﷺ وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام فذكرت له ذلك. فقال: «ألا قلت: وكيف تكونان خيرا منّي وزوجي محمّد وأبي هارون وعمّي موسى» . وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول اللَّه ﷺ منها، نحن أزواجه وبنات عمه. وقال أبو عمر: كانت صفية عاقلة حليمة فاضلة، روينا أن جارية لها أتت عمر فقالت: إن صفية تحبّ السبت وتصل اليهود، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبت فإنّي

стр. 4125

لم أحبه منذ أبدلني اللَّه به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما، فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على هذا؟ قالت: الشيطان. قالت: اذهبي، فأنت حرة. وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن زيد بن أسلم، قال: اجتمع نساء النبي ﷺ في مرضه الّذي توفي فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيّي: إني واللَّه يا نبيّ اللَّه لوددت أن الّذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن. فقال: مضمضن. فقلن: من أي شيء؟ فقال: من تغامزكنّ بها، واللَّه إنها لصادقة. روت صفية عن النبي ﷺ ، وروى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة ومولاها الآخر يزيد بن معتب، وزين العابدين علي بن الحسين، وإسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث بن مسلم بن صفوان. قيل: ماتت سنة ست وثلاثين، حكاه ابن حبان، وجزم به ابن مندة، وهو غلط، فإنه علي بن الحسين لم يكن ولد، وقد ثبت سماعه منها في الصحيحين. وقال الواقدي: ماتت سنة خمسين، وهذا أقرب. وقد أخرج ابن سعد من حديث أمية بنت أبي قيس الغفارية بسند فيه الواقدي قالت: أنا إحدى النسوة اللاتي زففن صفية إلى رسول اللَّه ﷺ ، فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول اللَّه ﷺ . قال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية. وأخرج ابن سعد أيضا بسند حسن عن كنانة مولى صفية، قال: قدمت بصفية بغلة لتردّ عن عثمان، فلقينا الأشتر فضرب وجه البغلة، فقالت: ردّوني لا يفضحني. قال: ثم وضعت حسنا بين منزلها ومنزل عثمان، فكانت تنقل إليه الطعام والماء. ١١٤٠٨- صفية بنت الخطاب أخت «١» عمر. تقدم نسبها في ترجمة عمر، ذكرها الدّار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» «٢» وقال: تزوّجها سفيان بن عبد الأسد، فولدت له الأسود. وقد تقدم في قدامة بن مظعون أنه تزوّجها، واستدركها أبو علي الغساني، وقال: ذكرها أبو عمر في قدامة ولم يفردها. ١١٤٠٩- صفية بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية.

стр. 4126

ذكرها ابن سعد فيمن أطعم رسول اللَّه ﷺ من تمر خيبر من بني هاشم، فكان لها أربعون وسقا، وقال: أمّها عاتكة بنت أبي وهب المخزومية، فهي شقيقة ضباعة. ١١٤١٠- صفية بنت شيبة «١» بن عثمان العبدرية. تقدم نسبها في ترجمة والدها، مختلف في صحبتها، وأبعد من قال لا رؤية لها، فقد ثبت حديثها في صحيح البخاري تعليقا، قال: قال أبان بن صالح بن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، قالت: سمعت النبيّ ﷺ . وأخرج ابن مندة من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، قالت: واللَّه لكأنّي انظر إلى رسول اللَّه ﷺ حين دخل الكعبة «٢» ... الحديث. وروت أيضا عن عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة- أزواج النبيّ ﷺ ، وعن أسماء بنت أبي بكر، وأم عثمان بنت سفيان، وعن أم ولد لشيبة وغيرهم. روى عنها ابنها منصور بن صفية، وهو ابن عبد الرحمن الحجبي، وابن أخيها عبد الحميد بن جبير بن شيبة، والحسن بن مسلم، وقتادة، والمغيرة بن حكيم، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور، وميمون بن مهران، وآخرون. وقال ابن معين: أدركها ابن جريج ولم يسمع منها. وذكرها ابن حبّان في ثقات التابعين. ١١٤١١- صفية بنت عبد المطلب «٣» بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول اللَّه ﷺ ، ووالدة الزبير بن العوام، أحد العشرة، وهي شقيقة حمزة، أمّها هالة بنت وهب خالة رسول اللَّه ﷺ . وكان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية، ثم هلك، فخلف عليها العوام بن

стр. 4127

خويلد بن أسد بن عبد العزى، فولدت له الزبير، والسائب، وأسلمت وروت وعاشت إلى خلافة عمر، قاله أبو عمر. قلت: وهاجرت مع ولدها الزبير. وأخرج ابن أبي خيثمة وابن مندة، من رواية أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، عن جدتها صفية- أنّ رسول اللَّه ﷺ لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له فارع، وجعل معهن حسان بن ثابت، قال: فجاء إنسان من اليهود فرقى في الحصن، حتى أطلّ علينا، فقلت لحسان: قم فأقتله، فقال: لو كان ذلك في كنت مع رسول اللَّه ﷺ . قالت صفية: فقمت إليه فضربته حتى قطعت رأسه، وقلت لحسان: قم فاطرح رأسه على اليهود، وهم أسفل الحصن، فقال: واللَّه ما ذاك. قالت: فأخذت رأسه فرميت به عليهم، فقالوا: قد علمنا أنّ هذا لم يكن ليترك أهله خلوفا ليس معهم أحد، فتفرقوا. وذكره ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير، عن أبيه، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، قال: كانت صفية في فارع ... القصة. وفيها: اعتجرت وأخذت عمودا، ونزلت من الحصن إله فضربته بالعمود حتى قتلته. وزاد يونس عن هشام عن عروة عن أبيه عن صفية، قال نحوه، وزاد: وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين. أخرجه ابن سعد، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه: كان النبي ﷺ إذا خرج لقتال عدوّه رفع نساءه في أطم حسان «١» ، لأنه كان من أحصن الآطام، فتخلّف حسان في الخندق، فجاء يهوديّ فلصق بالأطم ليسمع، فقالت صفية لحسان: انزل إليه فأقتله، فكأنه هاب ذلك، فأخذت عمودا فنزلت إليه حتى فتحت الباب قليلا، فحملت عليه فضربته بالعمود فقتلته. ومن طريق حماد، عن هشام، عن أبيه- أن صفية جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوههم، فقال النبيّ ﷺ : «يا زبير، المرأة» . قال ابن سعد: توفيت في خلافة عمر. روت صفية عن النبي ﷺ . روى عنها ... وأخرج الطبراني من طريق حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما قبض النبيّ ﷺ خرجت صفية تلمع بردائها، وهي تقول:

стр. 4128

قد كان بعدك أنباء وهنبثة ... لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب [البسيط] وذكر لها ابن إسحاق من رواية إبراهيم بن سعد وغيره في السيرة أبياتا مرثية في النبي ﷺ منها: لفقد رسول اللَّه إذ حان يومه ... فيا عين جودي بالدّموع السّواجم [الطويل] وفي السيرة، من رواية يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومحمد بن يحيى وغيرهم، عن قتل حمزة، وقال: فأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها. فلقيها الزبير، فقال: أي أمة، إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن ترجعي. قالت: ولم، وقد بلغني أنه مثّل بأخي، وذلك في اللَّه، فما أرضانا بما كان من ذلك لأصبرنّ وأحتسبن إن شاء اللَّه، فجاء الزبير فأخبره، فقال: خلّ سبيلها. فأتت إليه واستغفرت له ثم أمر به ودفن. ومما رثت به صفية النبي ﷺ : إنّ يوما أتى عليك ليوم ... كوّرت شمسه وكان مضيئا [الخفيف] ١١٤١٢- صفية بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطلبية. ذكرها ابن سعد في ترجمة والدها، وكانت وفاتها في سنة اثنتين من الهجرة. ١١٤١٣- صفية بنت عبيد بن أسد بن أبي علاج الثقفية، زوج الحارث بن كلدة. تقدم في ترجمته أنه أسلم وصحب. وتقدم في ترجمة سمية والدة زياد- أنّ الحارث وهبها لصفية فزوّجتها عبدها عبيدا. ١١٤١٤- صفية بنت عبيد بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية. كانت زوج شماس بن عثمان بن الشريد، ذكر ذلك البلاذري. ١١٤١٥- صفية بنت عطية روى عنها غياث بن عبد العزيز، وهي جدّته، حديثها عند أبي داود، من رواية أبي بحر البكراوي، عنه، عنها: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة، فسألناها عن التمر والزبيب ... الحديث.

стр. 4129

قال البخاريّ: رواه عبد الواحد بن واصل، عن غياث، عن جدته، قالت: ربما ألقينا في نبيذ رسول اللَّه ﷺ كفا من زبيب، وقال: الأول أصح. ١١٤١٦- صفية بنت عمر «١» بن الخطاب القرشية العدوية. ذكرها الطّبرانيّ، وتبعه أبو نعيم، ثم أبو موسى، وأخرج من طريق محمد بن سهل الأسدي، عن شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس- أن صفية بنت عمر بن الخطاب كانت مع النبي ﷺ يوم خيبر. ١١٤١٧- صفية بنت عمرو بن عبد ودّ العامرية. قتل أبوها يوم الخندق، وقصة قتاله مع علي مشهورة، وكانت هي زوج سهل بن عمر، فولدت له ولده عمرو بن سهل، فقالوا: أنجبت، ثم ولدت له أنس بن سهل، فقالوا: أجمعت. ذكر ذلك هشام بن الكلبي عن أبي عوانة. ١١٤١٨- صفية بنت محمية «٢» ، بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الميم بعدها مثناة تحتانية خفيفة، هي أخت الحارث بن محمية، وعمة عبد اللَّه بن الحارث. وقد تقدما، وتزوّجها الفضل بن العباس بن عبد المطلب. قال ابن الأثير: لها ذكر في الحديث، يعني الّذي أخرجه مسلم من حديث ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لما سأل هو والعباس النبي ﷺ العمالة، فقال لمحمية: وزوج ابنتك من الفضل، لكن لم يسمها. ١١٤١٩- صفية ، خادم رسول اللَّه ﷺ «٣» . روت عنها أمة اللَّه بنت رزينة خبرا مرفوعا في الكسوف، قاله أبو عمر. ١١٤٢٠- صفية «٤» ، غير منسوبة، امرأة من الصحابة. روى عنها إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث أنها قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فقربت إليه كتفا فأكل وصلّى ولم يتوضأ. هكذا ذكره أبو عمر مختصرا، وصنيع المزي في التهذيب يقتضي أنها صفية بنت حيي. ١١٤٢١- صفية «٥» ، أخرى، غير منسوبة.

стр. 4130

امرأة من الصحابة حديثها عند أهل الكوفة. روى عنها مسلم بن صفوان، كذا ذكرها ابن عبد البرّ. وصفية المذكورة جزم ابن مندة، وتبعه أبو نعيم، بأنها بنت حيي زوج النبي ﷺ ، وساق الحديث من طريق إدريس المرهبي، عن سلم بن صفوان بن صفية، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «لا ينتهي النّاس عن غزو هذا البيت حتّى إذا كانوا بالبيداء خسف بأوّلهم وآخرهم ... » «١» الحديث. ١١٤٢٢- صفية ، غير منسوبة. أخرج أبو منصور الدّيلميّ في مسند «الفردوس» ، من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن صفية، عن النبيّ ﷺ ، قال: «ماء زمزم شفاء من كلّ داء» . الحسن فيه ضعف، وشيخه ما عرفته، ولا أدري أسمع من صفية أم لا؟ ١١٤٢٣- الصماء بنت بسر «٢» المازنية. لها ولأبويها وأخيها عبد اللَّه بن بسر صحبة. روت عن النبي ﷺ في النهي عن صوم يوم السبت، وقيل هي عمّة عبد اللَّه، وقيل خالته، فأخرج ابن مندة من طريق الوليد بن مسلم وغيره، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد اللَّه بن بسر، عن أخته الصماء. وأخرجه بعلو عن أبي عاصم عن ثور، من طريق معاوية بن صالح، عن أبي عبد اللَّه ابن بسر، عن أبيه عن عمته الصماء، ومن طريق فضيل بن فضالة، عن عبد اللَّه بن بسر، عن خالته الصماء. وأخرج حديثها أصحاب السنن من طريق ثور. وأكثر النسائي من تخريج طرقه، وبيان اختلاف رواته، ورجّح دحيم الأول، قال أبو زرعة الدمشقيّ: قال لي دحيم: أهل بيت أربعة صحبوا النبيّ ﷺ : بسر، وابناه: عبد اللَّه وعطية، وأختهما الصماء. ١١٤٢٤- الصّميتة «٣» ، بالتصغير، الليثية، ويقال الدارية.

стр. 4131

روى حديثها النّسائيّ، وابن أبي عاصم، من طريق عقيل، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عتبة، عن صميتة وكانت في حجر رسول اللَّه ﷺ ، قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت، فإنّه من يموت بها أشفع له يوم القيامة وأشهد له» . قال ابن مندة: رواه صالح عن أبي الأخضر، عن الزهري، فقال: كانت يتيمة في حجر عائشة. قلت: ولا منافاة بين الروايتين، فمن تكون في حجر عائشة في حياة النبي ﷺ تكون في حجر النبيّ ﷺ ، على أنّ صالح بن أبي الأخضر ضعيف. وقد رواه يونس، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن صميتة- امرأة من بني ليث يحدّث أنها سمعت ... فذكره. وزاد فيه: قال الزّهريّ: ثم لقيت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، فسألته عن حديثها فحدثنيه عن الصّميتة. هذه رواية ابن وهب عن يونس، وهي موافقة لرواية عقيل، ورواه عتبة عن يونس، فأدخل صفية بنت أبي عبيد بن عبيد اللَّه والصّميتة. ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري: فقال: عن عبيد اللَّه عن امرأة يتيمة عن صفية بنت أبي عبيد، عن النبي ﷺ . القسم الثاني ١١٤٢٥- صفية بنت أبي عبيد الثقفية «١» ، زوج عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب. تقدم نسبها في ترجمة والدها. ذكرها أبو عمر، فقال: لها رواية، روى عنها مولى ابن عمر، كذا قال، وظاهر قوله: لها رواية- أنها عن النبيّ ﷺ ، وهذا بخلاف ما ذكر ابن سعد، فإنه أوردها فيمن لم يرو عن النبي ﷺ . وروت عن أزواجه، وكذا قال ابن سعد. أمّها عليلة بنت أسيد بن أبي العاص أخت عتّاب أمير مكة. وقال ابن مندة: أدركت النبيّ ﷺ . وروت عن عائشة وحفصة، ولا يصح لها سماع عن النبي ﷺ . وقال الدار الدّارقطنيّ: لم تدرك النبيّ ﷺ ، قاله عقب حديث أورده في كتاب الوتر من السنن، من طريق عبد اللَّه بن نافع مولى ابن عمر، عن أمه، عن أم سلمة

стр. 4132

- مرفوعا في قضاء الوتر. وفي رواية: عن عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عبيد فذكره، وزاد: ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة، وفي السند ثلاثة من الضعفاء على الولاء. وذكر الواقديّ عن موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه- أنها تزوجت عبد اللَّه بن عمر في خلافة عمر، فهذا يقرب قول من قال: إنها ولدت في عهد النبي ﷺ ، فيحمل قول من نفي الإدراك على إدراك السماع، فكأنها لم تميز إلا بعد الوفاة النبويّة. وقد حدّثت عن عمر، وحفصة، وعائشة، وأم سلمة. روى عنها سالم ابن زوجها، ونافع مولاه، وعبد اللَّه بن دينار، وموسى بن عقبة. وذكرها العجليّ وابن حبّان في الثقات. وأخرج ابن سعد عن خالد بن مخلد، عن عبد اللَّه العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أصدق عني عمر صفيّة أربعمائة، وزدت أنا سرّا منه مائتي درهم. وبسند صحيح عنها أنها سمعت عمر يقرأ في صلاة الفجر سورة الكهف. قال ابن سعد: ولدت لابن عمر واقدا وأبا بكر وأبا عبيدة وعبد اللَّه، وعمر، وحفصة، وسودة. ثم أخرج بسند جيد عن نافع قال: كانت صفية قد أسنّت فكانت تطوف على راحلة. وفي الصحيحين أن ابن عمر رجع من حجة الوداع، فقيل له: إن صفية في السياق، فأسرع السير وجمع جمع التأخير ... الحديث. وهذا معناه وكان ذلك في إمارة ابن الزبير. القسم الثالث ١١٤٢٦- الصهباء بنت ربيعة بن بحير بن عبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة الثعلبية، تكنى أم حبيب. لها إدراك، وكانت ممن سبى بعين التمر، فأرسل بها خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق مع بقية السبي، فصارت إلى علي، فأولدها عمر الأكبر ورقية. القسم الرابع ١١٤٢٧- صفيّة ، غير منسوبة. روى عنها إسحاق بن عبد اللَّه. ١١٤٢٨- صفية ، غير منسوبة.

стр. 4133

روى عنها مسلم بن صفوان، تقدمتا في القسم الأول ، وذكرنا قول من قال في كل منهما إنها صفية بنت حيي، فأما التي روى عنها مسلم بن صفوان فيغلب على الظنّ أنها صفية بنت حيي، وأما الأخرى فعلى الاحتمال، واللَّه أعلم. حرف الضاد المعجمة القسم الأول ١١٤٢٩- ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية «١» ، بنت عم النبي ﷺ ، زوج المقداد بن الأسود، فولدت له عبد اللَّه وكريمة. قال الزّبير: لم يكن للزبير بن عبد المطلب عقب إلا من ضباعة وأختها أم الحكم، وكذا قاله ابن سعد، قال: وأمّها عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. قتل ابنها عبد اللَّه يوم الجمل مع عائشة، وروت ضباعة عن النبي ﵌ وعن زوجها المقداد. روى عنها ابن عبّاس، وعائشة، وبنتها كريمة بنت المقداد، وابن المسيّب، وعروة، والأعرج، وغيرهم. وحديثها في الاشتراط في الحج عند أبي داود والنسائيّ. وأخرجه الترمذيّ من حديث ابن عبّاس أنّ ضباعة بنت الزّبير أتت النبيّ ﷺ فقالت: إني أريد الحج أفأشترط؟ قال: «نعم» . قالت: كيف أقول؟ قال: «قولي: لبّيك اللَّهمّ لبيك وتحلّلي من الأرض حيث حسبت» «٢» . قال ابن مندة: مشهور عن عكرمة، ورواه عبد الكريم: حدّثني من سمع ابن عباس يقول: حدثتني ضباعة أنّ رسول اللَّه ﷺ : أمرها أن تشترط في إحرامها «٣» ، قال: ورواه عروة

стр. 4134

عن عائشة- أنّ النبي ﷺ أمر ضباعة بالاشتراط «١» ، رواه الزهريّ وهشام عنه، ثم ساقه من طريق حجاج بن نصر، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر- أنّ النبي ﵌ قال لضباعة: «حجّي واشترطي» «٢» . ثم ساق من طريق موسى بن خلف، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد اللَّه الهاشمي، عن أم عطية، عن أختها ضباعة- أنها رأت النبيّ ﵌ أكل كتفا ثم قام إلى الصّلاة ولم يتوضأ. قال: ورواه همام، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن جدته أم حكيم، عن أختها ضباعة، وهو أرجح من رواية موسى بن خلف. وقد اغترّ أبو عمر برواية موسى بن خلف، فترجم لضباعة بنت الحارث الأنصاريّة أخت أم عطية بناء على أن أم عطية هي الأنصاريّة، وقد أشار ابن الأثير إلى أنه وهم في ذلك. ١١٤٣٠- ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير «٣» بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ذكرها أبو نعيم، وأخرج من طريق عبد اللَّه بن الأجلح، عن الكلبيّ، أخبرني عبد الرحمن العامريّ، عن أشياخ من قومه، قالوا: أتانا رسول اللَّه ﷺ ونحن بعكاظ، فدعانا إلى نصرته ومنعته، فأجبناه إذ جاء بيحرة» بن فهراس القشيريّ، فغمز شاكلة ناقة رسول اللَّه ﷺ فقمصت به، فألقته، وعندنا يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط، وكانت من النسوة اللاتي أسلمن مع رسول اللَّه ﵌ بمكّة- جاءت زائرة بني عمها، فقالت: يا آل عامر، ولا عامر لي، يصنع هذا برسول اللَّه ﵌ بين أظهركم ولا يمنعه أحد منكم! فقام ثلاثة من بني عمها إلى بيحرة، فأخذ كلّ رجل منهم رجلا فجلد به الأرض، ثم جلس على صدره، ثم علا وجهه لطما، فقال رسول اللَّه ﵌: «اللَّهمّ بارك على هؤلاء» . فأسلموا وقتلوا شهداء.

стр. 4135

وهذا مع انقطاعه ضعيف، وقد وجدت لضباعة هذه خبرا آخر، ذكره هشام بن الكلبي في الأنساب عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: كانت ضباعة القشيرية تحت هوذة بن علي الحنفي فمات فورثته من ماله، فخطبها ابن عم لها وخطبها عبد اللَّه بن جدعان، فرغب أبوها في المال فزوّجها من ابن جدعان، ولما حملت إليه تبعها ابن عمها فقال: يا ضباعة، الرجال البخر أحبّ إليك أم الرّجال الذين يطعنون السّور؟ قالت: لا. بل الرّجال الذين يطعنون السّور. فقدمت على عبد اللَّه بن جدعان، فأقامت عنده، ورغب فيها هشام بن المغيرة، وكان من رجال قريش، فقال لضباعة: أرضيت لجمالك وهيئتك بهذا الشّيخ اللئيم، سليه الطّلاق حتى أتزوّجك، فسألت ابن جدعان الطلاق- فقال: بلغني أنّ هشاما قد رغب فيك، ولست مطلقا حتى تحلفي لي أنك إن تزوجت أن تنحري مائة ناقة سود الحدق بين إساف ونائلة، وأن تغزلي خيطا يمدّ بين أخشبي مكّة، وأن تطوفي بالبيت عريانة. فقالت: دعني انظر في أمري، فتركها، فأتاها هشام فأخبرته، فقال: أمّا نحر مائة ناقة فهو أهون علي من ناقة أنحرها عنك. وأما الغزل فأنا آمر نساء بني المغيرة يغزلن لك، وأما طوافك بالبيت عريانة فأنا أسأل قريشا أن يخلو لك البيت ساعة، فسليه الطّلاق، فسألته فطلّقها وحلفت له. فتزوّجها هشام، فولدت له سلمة، فكان من خيار المسلمين، ووفى لها هشام بما قال. قال ابن عبّاس: فأخبرني المطّلب بن أبي وداعة السهمي، وكان لدة رسول اللَّه ﵌، قال: لما أخلت قريش لضباعة البيت خرجت أنا ومحمد ونحن غلامان، فاستصغرونا فلم نمنع، فنظرنا إليها لما جاءت، فجعلت تخلع ثوبا ثوبا، وهي تقول: اليوم يبدو بعضه أو كلّه ... فما بدا منه فلا أحلّه [الرجز] حتى نزعت ثيابها، ثم نشرت شعرها فغطّى بطنها، وظهرها حتى صار في خلخالها، فما استبان من جسدها شيء، وأقبلت تطوف، وهي تقول هذا الشعر. فلما مات هشام بن المغيرة، وأسلمت هي وهاجرت خطبها النبيّ ﵌ إلى ابنها سلمة، فقال: يا رسول اللَّه، ما عنك مدفع، فأستأمرها؟ قال: «نعم» . فأتاها، فقالت: إنا للَّه! أفي رسول اللَّه تستأمرني؟ أنا أسعى لأن أحشر في أزواجه، ارجع إليه فقل له: نعم قبل أن يبدو له، فرجع سلمة فقال له، فسكت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم
следующие страницы →