← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الصّحابة، وكان ممّن أبلى فيها، قال أبو عمر: لا أقف له على نسبة. ٢٢٠٨- خالد بن يزيد بن حارثة «١» : لا تقدم في خالد بن زيد بن حارثة. ٢٢٠٩- خالد بن يزيد المدني «٢» : تقدم في خالد بن زيد المزني. ٢٢١٠ ز- خالد الأحدب الحارثي «٣» : روى عبدان من طريق ثابت عن عمارة عن خالد الأحدب- وكانت له صحبة- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «يا رسول اللَّه، كان لي أخوان» . فذكر حديثا. ٢٢١١ ز- خالد الأزرق الغاضريّ «٤» : - بمعجمتين. قال ابن السكن والباوردي: نزل حمص، وأخرجا من طريق ابن عائذ أبي راشد الحبراني، حدّثني خالد الأزرق الغاضري. قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ على راحلة ومتاع فلم أزل أسايره، فذكر الحديث، قال: وجاء رجل مقصر شعره بمعنى فقال: صلّ عليّ يا رسول اللَّه، قال: «صلّى اللَّه على المحلقين» . ٢٢١٢ ز- خالد الأشعر «٥» : والد حبيش بن خالد الخزاعي. تقدم ذكر والده حبيش، وذكر الواقدي أنّ خالدا قتل مع كرز بن خالد في طريق مكّة. والمشهور أن الّذي قتل بمكّة هو حبيش بن خالد. فاللَّه أعلم. [٢٢١٣- خالد الأنصاريّ: ابن عم أوس بن ثابت. تقدم في أوس بن ثابت.] «٦» . ٢٢١٤- خالد الخزاعيّ «٧» : والد نافع. وزعم ابن مندة أن اسم والد خالد نافع. قال ابن السّكن: كان من أصحاب الشجرة، وحديثه في الكوفيين.

стр. 912

روى الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، والطبرانيّ، والطبريّ في تفسيره، وغيرهم، من طريق أبي مالك الأشجعيّ: حدّثنا نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه، وكانت له صحبة، وكان ممن بايع تحت الشجرة- قال: جلس رسول اللَّه ﵌ يوما، فذكر الحديث، وفيه: «سألت اللَّه ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة» «١» رجاله ثقات. الخاء بعدها الباء ٢٢١٥- (خبّاب) بن الأرتّ «٢» : - بتشديد المثناة- بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي، ويقال الخزاعي، أبو عبد اللَّه. سبي في الجاهليّة فبيع بمكّة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك، ثم حالف بني زهرة، وكان من السّابقين الأوّلين. وقال ابن سعد: بيع بمكّة، ثم حالف بني زهرة. وأسلم قديما، وكان من المستضعفين روى الباوردي أنه أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه وعذّب عذابا شديدا لأجل ذلك. وقال الطّبريّ: إنما انتسب في بني زهرة لأن آل سباع حلفاء عمرو بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة وآل سباع منهم سباع بن أم أنمار الخزاعيّة، ثم شهد المشاهد كلّها، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين جبر بن عتيك. روى عن النبيّ ﷺ روى عنه أبو أمامة، وابنه عبد اللَّه بن خبّاب، وأبو معمر، وقيس بن أبي حازم. ومسروق، وآخرون. وروى الطّبرانيّ من طريق زيد بن وهب، قال: لما رجع علي من صفّين مر بقبر خبّاب، فقال: «رحم اللَّه خبّابا أسلم راغبا. وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلي في جسمه أحوالا، ولن يضيع اللَّه أجره» .

стр. 913

وشهد خبّاب بدرا وما بعدها، ونزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين، زاد ابن حبان منصرف عليّ من صفّين وصلّى عليه عليّ. وقيل: مات سنة تسع عشرة. والأول أصحّ. وكان يعمل السيوف في الجاهلية، ثبت ذلك في الصّحيحين وثبت فيهما أيضا أنه تموّل وأنه مرض مرضا شديدا حتى كاد أن يتمنّى الموت. روى مسلم من طريق قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خبّاب وقد اكتوى، فقال: لولا أنّ رسول اللَّه ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. ويقال: إنه أول من دفن بظهر الكوفة، ذكر ذلك الطبريّ بسند له إلى علقمة بن قيس النخعي، عن ابن الخباب. قال: وعاش ثلاثا وستين سنة. ٢٢١٦ ز- خبّاب أبو عرفطة: بن خبيب، أبو جبير، بن عبد مناف الأسديّ حليف الأنصار. تقدم في المهملة. قال ابن فتحون: ذكره أبو عمر بضم المهملة وتخفيف الموحدة، وكذا قيّده الدارقطنيّ، قال ورأيته مضبوطا في الطبريّ خباب بالمعجمة المفتوحة والتشديد. قلت: وكذا رأيته في الذّيل للطبريّ. ٢٢١٧ ز- خبّاب بن عمرو: بن حممة الدوسيّ، أخو جندب. ذكر سيف في الفتوح أن خالد بن الوليد أمره على بعض الكراديس يوم اليرموك. قلت: وقد قدمت غير مرة أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصّحابة. ٢٢١٨ ز- خبّاب الخزاعي «١» : والد إبراهيم. فرّق الطبراني وأبو نعيم بينه وبين خبّاب بن الأرتّ، روى الطّبرانيّ من طريق قيس بن الربيع، عن مجزأة بن ثور، عن إبراهيم بن خباب، عن أبيه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «اللَّهمّ استر عورتي، وآمن روعتي، واقض عنّي ديني.» «٢» واستدركه أبو موسى، ولم أره في التجريد ولا أصله. ٢٢١٩- خبّاب، والد السّائب «٣» : روى ابن مندة من طريق عبد العزيز بن عمران، عن

стр. 914

عبد اللَّه بن السّائب، عن أبيه، عن جدّه، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ متّكئا على سرير يأكل قديدا ثم يشرب من فخارة، فقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال أبو نعيم: يقال عن عبد العزيز، عن أبي عبد اللَّه بن السائب- يعني فيكون من مسند السّائب. وكلام البخاريّ يقتضي أن يكون هو مولى فاطمة بنت عتبة الآتي ذكره، فإنه قال السّائب بن خبّاب أبو مسلم صاحب المقصورة، ويقال مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وعلى ذلك اعتمد ابن الأثير فلم يفرد لمولى فاطمة ترجمة. ٢٢٢٠- خبّاب، مولى عتبة «١» : بن غزوان، يكنى أبا يحيى ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا من حلفاء بني نوفل بن عبد مناف. قال أبو نعيم: لا عقب له، ولا رواية. ومات في خلافة عمر سنة تسع عشرة وصلّى عليه عمر. قلت: وهم ابن مندة، فذكر في ترجمة خبّاب بن الأرتّ أنه مولى عتبة بن غزوان، وقد فرّق بينهما ابن إسحاق، فذكرهما في البدريين. وهو الصّواب. ٢٢٢١- خبّاب، مولى «٢» : فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، أبو مسلم. صاحب المقصورة، أدرك الجاهليّة، واختلف في صحبته. وقد روى عن النبيّ ﷺ : «لا وضوء إلّا من صوت أو ريح» «٣» روى عنه بنوه أصحاب المقصورة، ومنهم السّائب بن خباب ولد مسلم، قاله أبو عمر. قلت: الحديث المذكور عند ابن ماجة من رواية السائب بن خبّاب، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وروى مسلم من طريق عامر بن سعيد بن أبي وقاص عن خبّاب صاحب المقصورة عن عائشة وأبي هريرة في اتباع الجنائز.

стр. 915

٢٢٢٢- خبّاب، والد عطاء «١» : روى ابن مندة من طريق عبد اللَّه بن مسلم، عن محمّد بن عبد اللَّه بن عطاء بن خباب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنت جالسا عند أبي بكر الصدّيق، فرأى طائرا، فقال: طوبى لهذا، فقلت: أتقول هذا وأنت صديق رسول اللَّه ﷺ ؟ الحديث قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: ليس فيه ما يدل على صحبته، نعم، فيه دلالة على إدراكه، ويحتمل أن يكون هو «٢» أحد من قبله. ٢٢٢٣- خبّاب الزبيديّ: ذكره البزاز في المقلّين، وساق من رواية مالك بن إسماعيل، عن شريك، عن جابر وهو الجعفي، عن معقل الزبيديّ. عن عباد أبي الأخضر، وهو ابن أخضر عن خباب «٣» أنّ النبيّ ﷺ قال: «إذا أخذت مضجعك قاقرأ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» وكان النبيّ ﵌ يفعله. وهذا الحديث قد أخرجه البغويّ وغيره من رواية يحيى الحماني عن شريك، فلم يذكروا فوق عباد بن أخضر راويا. وسيأتي في عباد. ٢٢٢٤- خبيب: بالتصغير، ابن إساف «٤» ، بهمزة مكسورة، وقد تبدل تحتانية، ابن عنبة، بكسر المهملة وفتح النون بعدها موحدة، ابن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن الأوس الأنصاريّ والأوسيّ. ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا. وقال الواقديّ، كان تأخّر إسلامه إلى أن خرج النبيّ ﷺ إلى بدر. فلحقه في الطريق فأسلم وشهدها وما بعدها، ومات في خلافة عمر. وقال ابن إسحاق، عن مكحول، عن سعيد بن المسيّب، قال: بعث عمر بن الخطاب خبيب بن إساف أحد بني الحارث بن الخزرج على بعض العمل وكان بدريا.

стр. 916

وروى أحمد والبخاريّ في تاريخه من طريق المسلم بن سعيد، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدّه، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم. قال: «فإنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين.» «١» قال: فأسلمنا وشهدنا معه. رواه أحمد بن منيع، فقال في روايته: عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب. وقال ابن إسحاق: حدّثني خبيب بن عبد الرّحمن، قال: ضرب خبيب جدي يوم بدر فمال سيفه فتفل عليه النبيّ ﷺ وردّه ولأمه. وذكر الواقديّ أن الّذي ضربه هو أمية بن خلف ويقال: إنه هو الّذي قتل أمية. قلت: وفي حديثه المذكور عند أحمد أنه قال: ضربني رجل من المشركين على عاتقي فقتلته، ثم تزوّجت ابنته فكانت تقول لي: لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلا عجله «٢» إلى النار. ٢٢٢٥- خبيب بن الأسود الأنصاريّ» : مولاهم. قال عبدان، عن أبي نميلة، عن أبي إسحاق: هو من أهل الحجاز، من بني النجّار مولى لهم. وقال سلمة بن المفضل، وزياد البكائي. عن ابن إسحاق: خبيب بن الأسود حليف الأنصار. ٢٢٢٦ ز- خبيب: بن خباشة تقدم في الحاء المهملة. ٢٢٢٧- خبيب بن عدي: بن مالك «٤» بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ. شهد بدرا واستشهد في عهد النبيّ ﷺ . وفي الصّحيح عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عشرة رهط عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فذكر الحديث، وفيه: «فانطلقوا- أي المشركون- بخبيب بن عدي وزيد بن الدّثنة حتى باعوهما بمكّة، فاشترى بنو الحارث بن عامر بن نوفل

стр. 917

خبيبا، وكان هو الّذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة «١» قتله وقوله: ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي [الطويل] وروى البخاريّ أيضا عن جابر قال: قتل خبيبا أبو سروعة. قلت: اختلف في أبي سروعة هل هو عقبة بن الحارث أو أخوه. قال ابن الأثير: كذا في رواية أبي هريرة أنّ بني الحارث بن عامر ابتاعوا خبيبا. وذكر ابن إسحاق أن الّذي ابتاعه حجير بن أبي إهاب التميمي حليف لهم، وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأمّه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه. قال: وقيل اشترك في ابتياعه أبو إهاب، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريق، وعبيدة بن حكيم في الأوقص، وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرميّ، وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر. قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح عن ماوية بنت حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: حبس خبيب في بيتي، فلقد اطلعت عليه من صير الباب وإنّ في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض من عنب يؤكل. وأخرج البخاريّ قصة العنب من غير هذا الوجه. وروى ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه- أنّ رسول اللَّه ﷺ أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب، بعثه وحده عينا إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة خبيب فحللته فوقع إلى الأرض، وانتبذت غير بعيد، ثم التفت، فلم أره، كأنما ابتلعته الأرض. وذكر أبو يوسف في كتاب «اللطائف» عن الضّحاك- أن النبيّ ﷺ أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى، فأنزلاه، فحمله الزّبير على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء فنذر بهم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض «٢» .

стр. 918

وذكر القيروانيّ في حلى العلى أنّ خبيبا لما قتل «١» جعلوا وجهه إلى غير القبلة، فوجدوه مستقبل القبلة، فأداروه مرارا ثم عجزوا فتركوه. ٢٢٢٨- خبيب الجهنيّ «٢» : جدّ معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب. ذكره ابن السّكن وابن شاهين وغيرهما في الصّحابة، فأخرج ابن السكن من طريق ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب، عن أبيه، عن خبيب الجهنيّ، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : «قل» . فسكتّ. ثم قال: «قل» : فلم أدر ما أقول، ثم قال لي الثالثة: «قل» . فقلت: ماذا أقول يا رسول اللَّه؟ قال: «قل: قل هو اللَّه أحد وقل أعوذ بربّ الفلق. وقلّ أعوذ بربّ النّاس- ثلاث مرات حين تصبح وحين تمسي تكفيك من كلّ شيء.» قال ابن السّكن: أظنّ قوله عن خبيب زيادة، وهذا الحديث مختلف فيه. قلت: وأخرجه ابن مندة من طريق أبي مسعود عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، فقال: أراه عن جدّه، وقال: هكذا حدّث به أبو مسعود، ورواه غيره فلم يقل عن جده. قلت: كذلك أخرجه أبو داود والنسائيّ والترمذيّ والطبرانيّ وعبد بن حميد، وغيرهم، لم يقولوا عن جدّه. وأخرج ابن شاهين من طريق أبي عاصم وعبدان، من طريق ابن عمارة كلاهما عن ابن أبي ذئب فقالا فيه: عن معاذ بن خبيب عن أبيه. زاد ابن عمارة خبيب الجهنيّ، وكأنه انسب إلى جدّه، فجرى ابن عمارة في الظّاهر، وذكره في الصّحابة أيضا ابن قانع والطّبرانيّ وغيرهما. الخاء بعدها الثاء والدال ٢٢٢٩ ز- خثيم السلميّ «٣» : له ذكر في ترجمة هوذة السلميّ في القسم الثالث منه. ٢٢٣٠- خداش: بن بشير العامري، ويقال ابن حصين، بن الأصم بن عامر بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامريّ. «٤» وقيل، هو خراش، براء بدل الدال.

стр. 919

قال ابن الكلبيّ: له صحبة، وهو الّذي يزعم بنو عامر أنه قتل مسيلمة الكذاب، وكذا قال الدارقطنيّ. وأخرجه ابن عبد البر في خداش بن بشير وخداش بن حصين وهو واحد. ٢٢٣١- خداش بن أبي خداش «١» : المكيّ. قال أبو عامر العقدي، عن داود بن أبي هند، عن أيوب بن ثابت، عن صفية بنت بحرية، قالت: استوهب عمّي خداش من النبيّ ﷺ صحفة. ذكره ابن مندة، وقال ابن السّكن: ليس بمشهور. روى عنه حديث في إسناده نظر، ثم أخرجه من وجه آخر عن أيوب بن ثابت عن بحرية: كذا قال: إن عمّها خداشا رأى النبي ﷺ يأكل في صحفة فاستوهبها منه، قال: فكانت إذا قدم علينا عمر قال: ائتوني بصحفة رسول اللَّه ﷺ . قال ابن السّكن: وقد قيل في هذا الحديث عن بحرية عن عمّها خراش، ولم يثبت. قلت: كذلك أخرجه أبو موسى من طريق محمد بن معمر، عن أبي عامر، لكن قال: عن يحيى بن ثابت. عن صفية. وقال فيه: خراش، وزاد في آخره: فنخرجها له فيملؤها من ماء زمزم فيشرب منها وينضح على وجهه، فلعل لأبي عامر فيه إسنادين. والظاهر أنه واحد، وأنّ أحد الاسمين مصحّف من الآخر، والّذي يترجح أنه خداش. واللَّه أعلم. ٢٢٣٢- خداش بن سلامة «٢» : ويقال ابن أبي سلامة وهو الّذي عند ابن السكن. ويقال ابن أبي مسلمة. ويقال أبو سلمة السّلمي. ويقال السّلامي. يعدّ في الكوفيّين، أخرج حديثه أحمد وابن ماجة، والطّبراني في الأوسط، وتفرّد بحديثه منصور بن المعتمر، عن عبد اللَّه بن علي بن عرفطة ويقال عن عرفطة عنه. قال البخاريّ: لم يثبت سماعه من النبيّ ﷺ قال ابن السكن: مختلف في إسناده. وقال ابن قانع: رواه زائدة «٣» عن منصور، فقال خراش- يعني بالراء قلت: ذكره ابن حبّان في الموضعين. وقال أبو عمر: قد وهم فيه بعض من جمع الأسماء، فقال: هو من ولد حبيب السلمي، والد أبي عبد الرحمن فلم يصنع شيئا. فاللَّه أعلم.

стр. 920

٢٢٣٣ ز- خداش: بن عياش الأنصاريّ العجلاني. ذكره ابن إسحاق. استشهد باليمامة، واستدركه ابن فتحون. ٢٢٣٤- خداش بن قتادة: بن ربيعة بن مطرف بن الحارث بن زياد بن عبيد بن زيد الأنصاريّ الأوسيّ «١» . قال هشام بن الكلبيّ وأبو عبيدة: شهد بدرا واستشهد يوم أحد. ٢٢٣٥- خديج بن رافع بن عديّ الأنصاري الأوسي الحارثيّ والد رافع . ذكره البغويّ ومن تبعه في الصّحابة. وأوردوا له حديثا فيه وهم. وروى الطّبرانيّ من طريق عاصم بن علي، عن شعبة، عن يحيى بن أبي سليم، سمعت عباية بن رفاعة، عن جده، أنه ترك حين مات جارية ناضحا وعبدا حجاما وأرضا، فقال النبي ﷺ في الجارية: «نهي عن كسبها» «٢» وقال في الحجام: «ما أصاب فأعلفه النّاضح» . وقال في الأرض: « «ازرعها أو دعها» . ومن طريق هشيم، عن أبي بلج، عن عباية- أنّ جده مات فذكره. فظهر بهذه الرواية أنّ قوله في الرواية الأولى: عن جده، أي قصّة جدّه، ولم يقصد الرواية عنه، وجدّ عباية الحقيقي هو رافع بن رافع بن خديج، ولم يمت في عهد النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، بل عاش بعده دهرا، فكأنه أراد بقوله: عن جدّه الأعلى، وهو خديج. ووقع في مسند مسدّد عن أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عباية بن رفاعة، قال: مات رفاعة في عهد النبيّ صلّى عليه وآله وسلم وترك عبدا- الحديث. فهذا اختلاف آخر على عباية. ورواه الطّبرانيّ من طريق حصين بن نمير عن أبي بلج، فقال عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، قال: مات أبي وترك أرضا- فهذا اختلاف رابع. ووالد رفاعة هو رافع بن خديج، ولم يمت في عهد رسول اللَّه ﷺ كما تقدم، فلعله أراد بقوله: أبي، جدّه المذكور، فإن الجدّ أب.

стр. 921

وروى البغويّ من طريق سعيد بن زيد، عن ليث بن أبي سليم، قال: قدم علينا الكوفة رفاعة بن رافع بن خديج، فحدث عن جدّه أنهم اقتسموا غنائم بذي الحليفة، فندّ منها بعير، فاتبعه رجل من المسلمين على فرسه ... الحديث- وفيه: إن لهذه الإبل أوابد. قال البغويّ رواه حماد بن سلمة، عن ليث، عن عباية، عن جدّه، وهو الصّواب. قلت: ورواه عبد الوارث، عن ليث، عن عباية، عن أبيه، عن جدّه، فالاضطراب فيه من ليث، فإنه اختلط. والحديث حديث رافع بن خديج، كما في رواية حمّاد بن سلمة. وهو في الصّحيحين من وجه آخر من عباية ووقع في الأطراف لابن عساكر مسندا خديج بن رافع والد رافع على ما قيل: حدّثت أنّ النبيّ ﷺ نهى عن كراء الأرض. والنسائي في المزارعة عن علي بن حجر، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد: أخذت بيد طاوس حتى أدخلته على رافع بن خديج فحدّثه عن أبيه. فذكره، قال: كذا قال عبد الكريم. والصّواب فأدخلته على ابن رافع: كذا حدث به عمرو بن دينار عن طاوس ومجاهد. قال المزّي الّذي في الأصول الصحيحة من النسائي، فأدخلته على ابن رافع: فلعل «ابن» سقط من نسخة ابن عساكر، واللَّه أعلم. [وذكري لخديج هذا على الاحتمال.] «١» ٢٢٣٦ - خديج «٢» بن سلامة: [بن أوس بن عمرو بن كعب بن القراقر البلويّ، حليف بني حرام.] «٣» ويقال ابن سالم بن أوس بن عمرو، ويقال ابن أوس بن سالم بن عمرو الأنصاريّ، يكنى أبا شباث- بمعجمة ثم موحدة خفيفة وفي آخره مثلثة. ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد العقبة الثانية، وكذا ذكره الطبريّ وغيره قال: ولم يشهد بدرا ولا أحدا. وجعله أبو موسى اثنين بحسب الاختلاف في اسم أبيه وهو في ذلك تابع لابن ماكولا. فإنه قال: خديج بن سلامة، ثم قال: خديج بن سالم. الخاء بعدها الذال ٢٢٣٧- خذام، والد خنساء «٤» : يقال هو ابن وديعة، وقيل ابن خالد. وقال أبو نعيم: يكنى أبا وديعة.

стр. 922

وروي في «الموطأ» و «البخاري» من طريق خنساء بنت خذام أنّ أباها زوّجها وهي ثيّب فكرهت ذلك. الحديث. ومداره على بعد الرّحمن بن القاسم بن محمّد عن أبيه. وأخرجه المستغفريّ، من طريق ربيعة، عن القاسم، فقال: أنكح وديعة بن خذام ابنته فكأنه مقلوب. الخاء بعدها الراء ٢٢٣٨- خراش بن أمية «١» : بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشيّة «٢» بن سلول الخزاعي ثم الكليبي- بموحدة مصغرا. نسبه ابن الكلبيّ، وقال: يكنى أبا نضلة، وهو حليف بني مخزوم، شهد المريسيع والحديبيّة، وحلق رأس النبيّ ﷺ يومئذ أو في العمرة التي تليها. وقال ابن السّكن: روي عنه حديث واحد من طريق محمد بن سليمان مسمول، عن حرام بن هشام، عن أمية، عن خراش بن أمية، قال: أنا حلقت رأس رسول اللَّه ﷺ عند المروة في عمرة القضية. وقال أبو عمر: خراش بن أمية بن الفضل الكعبيّ، فذكر ترجمته، وفيها شهد الحديبيّة وخيبر وما بعدهما، وبعثه رسول اللَّه ﷺ إلى مكّة، وحمله على جمل يقال له الثعلب، فآذته قريش وعقرت جمله وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش، فعاد فبعث حينئذ عثمان، ثم قال خراش الكبيّ ثم السّلولي مذكور في الصّحابة، لا أعرفه بغير ذلك. قلت: ظنّه آخر لكونه لم يسق نسب الأوّل، وهو واحد بلا ريب. وذكر ابن الكلبيّ أنه كان حجّاما، وأنه رمى بنفسه على عامر بن أبي ضرار الخزاعي يوم المريسيع مخافة أن يقتله الأنصار.

стр. 923

٢٢٣٩- خراش بن حارثة «١» : أخو أسماء تقدم ذكره في ترجمة أخيه حمران. ٢٢٤٠- خراش «٢» بن الصّمة بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب الأنصاريّ السلميّ. ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا، وذكره كذلك ابن الكلبيّ وأبو عبيد وقالا: كان معه يوم بدر فرسان، وجرح يوم أحد عشر جراحات، وكان من الرّماة المذكورين. ٢٢٤١ - خراش «٣» بن مالك: روى حديثه علي بن سعيد العسكريّ «٤» ، من طريق محمّد بن إسحاق: حدّثني عبد اللَّه بن بجرة الأسلمي، عن خراش بن مالك، قال: احتجم النبيّ ﷺ ، فلما فرغ قال: لقد عظمت أمانة رجل قام عن أوداج رسول اللَّه بحديدة. قال في التجريد: ولعله تابعيّ. ٢٢٤٢- خرافة العذري «٥» : الّذي يضرب به المثل، فيقال: حديث خرافة، لم أر من ذكره في الصّحابة، إلا أني وجدت ما يدلّ على ذلك، فإنني قرأت في كتاب الأمثال للمفضّل الضبي قال: ذكر إسماعيل بن أبان الورّاق، عن زياد البكائي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن عبد الرحمن، قال: سألت أبي- يعني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن حديث خرافة، فقال: بلغني عن عائشة أنها قالت للنّبيّ ﷺ : حدّثني بحديث خرافة فقال: «رحم اللَّه خرافة، إنّه كان رجلا صالحا، وإنّه أخبرني أنّه خرج ليلة لبعض حاجته فلقيه ثلاثة من الجنّ فأسروه، فقال واحد: نستعبده «٦» وقال آخر: نعتقه فمرّ بهم رجل. «٧» » فذكر قصّة طويلة. وقد روى الترمذيّ، من طريق مسروق «٨» عن عائشة، قالت: حدّث النبيّ ﷺ نساءه بحديث، فقالت امرأة منهن: كأنه حديث خرافة، فقال: «أتدرين ما خرافة؟ إنّ خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجنّ فمكث دهرا، ثمّ رجع فكان يحدّث بما رأى منهم من الأعاجيب. فقال النّاس: حديث خرافة» «٩» .

стр. 924

وروى ابن أبي الدّنيا في كتاب «ذمّ البغي» له من طريق ثابت، عن أنس، قال: اجتمع نساء النبي ﷺ ، فجعل يقول الكلمة كما يقول الرجل عند أهله، فقالت إحداهنّ كأنّ هذا حديث خرافة فقال: «أتدرين ما خرافة؟ إنّه كان رجلا من بني عذرة أصابته الجنّ، فكان فيهم حينا، فرجع فجعل يحدّث بأحاديث لا تكون في الإنس، فحدّث. أنّ رجلا من الجنّ كانت له أمّ فأمرته أن يتزوّج ... » فذكر قصة طويلة. ورجاله ثقات إلا الراويّ له عن ثابت وهو سحيم بن معاوية يروي عنه عاصم بن علي، ما عرفته، فليحرر رجاله. ٢٢٤٣- الخرباق السّلميّ «١» : ثبت ذكره في صحيح «٢» مسلم من حديث عمران بن حصين أنّ رسول اللَّه ﷺ «٣» في ثلاث ركعات ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق. وروى العقيلي في الضّعفاء والطبرانيّ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن الخرباق السلميّ ... فذكر حديث السّهو. وقال ابن حبّان: هو غير ذي اليدين وقيل هو هو. ٢٢٤٤- خرشة بفتحات، ابن الحارث أو ابن الحرّ المحاربي. وروى أحمد والبغويّ والطبرانيّ وآخرون، من طريق أبي كثير المحاربي: سمعت خرشة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «ستكون بعدي فتنة «٤» ..» . الحديث. ووقع في رواية الطبرانيّ خرشة المحاربي، وفي رواية أحمد خرشة بن الحرّ، وفي رواية الآخرين خرشة بن الحارث، وهو الرّاجح.

стр. 925

وقال ابن سعد: خرشة بن الحارث الأسديّ، له صحبة، نزل حمص، له حديث واحد، ثم أورد هذا. وقال أبو حاتم: خرشة شاميّ له صحبة. روى عنه أبو كثير المحاربي وتعقبه ابن عبد البرّ، وزعم أن الصّواب أنه هو خرشة بن الحر، يعني الّذي بعد هذا ولم يصب في ذلك، والحق أنهما اثنان. وقد فرق بينهما البخاريّ، فذكر خرشة بن الحرّ في التابعين، وذكر هذا في الصّحابة، وكذلك صنع ابن حبّان. وذكر الحاكم أبو أحمد في ترجمة أبي كثير في الكنى قول من قال عن أبي كثير عن خرشة بن الحرّ، ووهّاه، وصوّب أنه خرشة بن الحارث. ٢٢٤٥- خرشة بن الحارث: المرادي» من بني زبيد. وفد على النبيّ ﷺ وشهد فتح مصر، ومن ولده أبو خرشة عبد اللَّه بن الحارث بن ربيعة بن خرشة، قاله ابن يونس. وروى أحمد والطبرانيّ من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن خرشة بن الحارث صاحب النبيّ ﷺ أنّ النبيّ ﷺ قال: «لا يشهد أحدكم قتيلا يقتل صبرا، فعسى أن يقتل مظلوما فتنزل السّخطة عليهم فتصيبه معهم.» «٢» ٢٢٤٦ ز- خرشة بن الحرّ الفزاريّ «٣» : كان يتيما في حجر عمر، تقدم ذكره في الّذي قبله. وقال الآجري، عن أبي داود: له صحبة، ولأخته سلامة بنت الحرّ صحبة، وذكره ابن حبان والعجليّ في ثقات التابعين، وروايته عن الصحابة في الصّحيحين. قال ابن سعد: مات في ولاية بشر على العراق، وقال خليفة: مات سنة أربع وسبعين «٤» .

стр. 926

٢٢٤٧ ز- خرشة بن مالك: بن جريّ بن الحارث بن مالك بن ثعلبة بن ربيعة بن مالك بن أود الأودي. قال ابن الكلبيّ: وفد على النبيّ ﷺ ، وشهد مع عليّ مشاهده، ذكره الرّشاطيّ. ٢٢٤٨- خرشة الثقفيّ: ذكره السّهيلي في الرّوض، وقال: إنه وفد فأسلم. ٢٢٤٩- الخرّيت بن راشد الناجي «١» : «٢» ذكره سيف بن عمر في «الفتوح» ، وأخرج عن زيد بن أسلم، قال: لقي الخرّيت بن راشد رسول اللَّه ﷺ بين مكّة والمدينة في وفد بني سامة بن لؤيّ، فاستمع لهم، وقال لقريش: هؤلاء قوم لدّ. قال سيف: وكان الخريت على مضر كلها يوم الجمل، واستعمله عبد اللَّه بن عامر على كورة من كور فارس. وروى سيف أيضا عن القاسم بن محمد أنه كان على بني ناجية في حروب الرّدة، وكان أحد الأمراء حينئذ. وقال الزّبير بن بكّار: كان مع علي حتى حكم الحكمين، ففارقه إلى بلاد فارس، مخالفا، فأرسل عليّ إليه معقل بن قيس، وجهّز معه جيشا، فحشد الخرّيت من قدر عليه من العرب والنّصارى، فأمر العرب بمنع الصّدقة والنّصارى بمنع الجزية، وارتدّ كثير ممّن كان أسلم من النّصارى، فقاتلهم معقل ونصب راية ونادى: من لحق بها فهو آمن، فانصرف إليها كثير من أصحاب الخرّيت، فانهزم الخريت فقتل. ٢٢٥٠- خريم بن أوس: بن حارثة بن لام الطائي «٣» . روى ابن أبي خيثمة [والبزار] «٤» وابن شاهين من طريق حميد بن منهب قال: قال خريم «٥» ابن أوس: كنا عند النبي ﷺ فقال له العباس: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أمدحك، فقال له النبي ﷺ : «هات لا يفضض اللَّه فاك» فذكر الشعر.

стр. 927

وروى الطّبرانيّ من هذا الوجه قال خريم: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «هذه الحيرة وقد رفعت لي، وهذه الشّيماء بنت نقيلة الأزديّة على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ... » «١» فذكر الحديث بطوله، وفيه: فقلت: يا رسول اللَّه، إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما هي فهي لي؟ قال: «هي لك» . قال: فشهدت الحيرة مع خالد بن الوليد فكان أول من تلقّاها الشيماء، فتعلّقت بها فسلمها لي خالد ... الحديث. وفي بعض طرق حديثه أنه وفد على النبيّ ﷺ منصرفه من تبوك. وسيأتي لحديثه طريق في ترجمة محمد بن بشر. ٢٢٥١- خريم بن فاتك: بن الأخرم «٢» . ويقال خريم بن الأخرم بن شدّاد بن عمرو بن فاتك الأزدي، أبو أيمن. ويقال أبو يحيى. قال مسلم، والبخاريّ والدّارقطنيّ وغيرهم: له صحبة، وزاد البخاريّ في التّاريخ: شهد بدرا. وكأنه أشار إلى الحديث الآتي. وقال ابن سعد: كان الشّعبي يروي عن أيمن بن خريم، قال: إن أبي وعمي شهدا بدرا، وعهدا ألا أقاتل مسلما. قال محمد بن عمر: هذا لا يعرف، وإنما أسلما حين أسلم بنو أسد بعد الفتح فتحوّلا إلى الكوفة فنزلاها. وقيل: نزلا الرّقة وماتا بها في عهد معاوية. والحديث المشار إليه أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. وقد رواه ابن مندة في غرائب شعبة، وابن عساكر من طرق إلى الشعبي، وفيه: شهد الحديبيّة، وهو

стр. 928

الصّواب. وقيل: إنما أسلم خريم بن فاتك ومعه ابنه أيمن يوم الفتح، وجزم ابن سعد بذلك. [وسيأتي في ترجمة مالك بن مالك الجهنيّ] «١» الخاء بعدها الزاي ٢٢٥٢- خزاعيّ بن أسود «٢» : تقدم في أسود بن خزاعيّ، وهو بلفظ النسبة. ٢٢٥٣- خزاعيّ بن عبد نهم: - بنون- ابن عفيف بن سحيم «٣» - بمهملتين مصغرا- ابن ربيعة بن عدي- بكسر أوله والقصر، على ما قال الطبريّ. وقال الدارقطنيّ بالتشديد- ابن ذؤيب المزني ويقال خزاعيّ بن عثمان بن عبد نهم. وقال ابن الكلبيّ: هو أخو عبد اللَّه ذي النّجادين لأبويه، وعمّ عبد اللَّه بن مغفل بن عبد نهم. وروى ابن شاهين من طريق ابن الكلبيّ: حدثنا أبو مسكين وغيره، عن أشياخ لمزينة قالوا: كان لمزينة صنم يقال له نهم «٤» ، وكان الّذي يحجبه خزاعيّ بن عبد نهم المزني، فكسر الصنم، ولحق بالنبيّ ﷺ وهو يقول: ذهبت إلى نهم لأذبح عنده ... عتيرة نسك كالّذي كنت أفعل وقلت لنفسي حين راجعت حزمها ... أهذا إله أبكم ليس يعقل أبيت، فديني اليوم دين محمّد ... إله السّماء الماجد المتفضّل «٥» [الطويل] قال: فبايع النبي ﷺ ، وبايعه بني مزينة. قال: وقدم معه عشرة من قومه منهم عبد اللَّه بن ذرة، وأبو أسماء، والنّعمان بن مقرن. وروى قاسم في «الدّلائل» من طريق محمد بن سلام الجمحيّ. عن ابن دأب، قال: وفد خزاعيّ بن أسود فأسلم، ووعد أن يأتي بقومه، فأبطأ، فأمر النبيّ ﷺ حسان بن ثابت، فقال فيه:

стр. 929

ألا أبلغ خزاعيّا رسولا ... فإنّ الغدر يغسله الوفاء فإنّك خير عثمان بن عمرو ... وأسناها إذا ذكر السّناء وبايعت النّبيّ فكان خيرا ... إلى خير وأدّاك الثّراء فما يعجزك أو ما لا تطقه ... من الأشياء لا تعجز عداء «١» [الوافر] يعني قبيلته. قال: فلما سمع ذلك أقبل إلى النبيّ ﷺ وهم معه فأسلموا. وقوله: خزاعيّ بن أسود غلط، وإنما هو خزاعيّ بن عبد نهم. قال ابن سعد في «الطّبقات» : أخبرنا هشام بن الكلبي، أخبرنا أبو مسكين وأبو عبد الرحمن العجلاني، قالا: قدم على رسول اللَّه ﷺ نفر من مزينة منهم خزاعيّ بن عبد نهم، فبايعه على قومه مزينة ومعه عشرة، فذكر القصّة والشّعر، وزاد فيهم بلال بن الحارث، وبشر بن المحتفز، وزاد فقام خزاعيّ بن عبد نهم، فقال: يا قوم قد خصّكم شاعر الرجل فأنشدكم اللَّه، فأطاعوه وأسلموا، وقدموا على رسول اللَّه ﷺ ، قال: وأعطى رسول اللَّه ﷺ لواء مزينة يوم الفتح لخزاعي هذا، وكانوا يومئذ ألف رجل. قال ابن سعد: وزاد غيره فيهم دكين بن سعد. وذكر المرزبانيّ هذه القصّة مطوّلة ودلّ شعر حسّان على أن عدي هذا يمدّ. فاللَّه أعلم. ٢٢٥٤- خزرج الأنصاريّ «٢» : غير منسوب. روى ابن شاهين في «الجنائز» ، من طريق عمرو بن شمر «٣» ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: سمعت الحارث بن الخزرج الأنصاريّ يقول: حدّثني أبي أنه سمع النبي ﷺ ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال: «يا ملك الموت، ارفق بصاحبي، فإنّه مؤمن. فقال له: يا محمّد، طب نفسا، وقرّ عينا، فإنّي بكلّ مؤمن رفيق.» الحديث بطوله. «٤»

стр. 930

وأورده ابن مندة من هذا الوجه مختصرا، وأخرجه البزّار وابن أبي عاصم والطّبرانيّ وابن قانع. وعمرو بن شمر متروك الحديث. ٢٢٥٥- خزيمة بن أوس: بن يزيد- بالتحتانية المفتوحة من فوق وزاي- ابن أصرم الأنصاريّ النجاريّ «١» . ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا: وذكره سلمة بن المفضل، عن ابن إسحاق، فيمن استشهد يوم الجسر. ٢٢٥٦- خزيمة بن ثابت «٢» : بن الفاكه- وكسر الكاف- ابن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيّان- بالمعجمة والتحتانية، وقيل بالمهملة والنون- ابن عامر بن خطمة- بفتح المعجمة وسكون المهملة- واسمه عبد اللَّه بن جشم- بضم الجيم وفتح المعجمة- ابن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ ثم الخطميّ. وأمه كبشة بنت أوس الساعدية، أبو عمارة، من السّابقين الأولين شهد بدرا وما بعدها. وقيل: أول مشاهده أحد، وكان يكسر أصنام بني خطمة وكانت راية خطمة بيده يوم الفتح. وروى أبو داود من طريق الزّهريّ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، أنّ عمّه حدّثه، وهو من أصحاب النبيّ ﷺ أنّ النّبيّ ﷺ ابتاع فرسا من أعرابيّ ... الحديث، وفيه: فقال النبيّ ﷺ : «من شهد له خزيمة فحسبه.» «٣» وروى الدّارقطنيّ من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه

стр. 931

الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، أنّ النبيّ ﷺ جعل شهادته شهادة رجلين. وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت، قال: فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الّذي جعل النبيّ ﷺ شهادته بشهادتين. وروى أبو يعلى عن أنس، قال: افتخر الحيّان: الأوس والخزرج، فقال الأوس، ومنا من جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته بشهادة رجلين. الحديث. وعند أحمد عن عبد الرزاق بن معمر، عن الزهريّ- أنّ خزيمة استشهد بصفّين. وروى أحمد من طريق أبي معشر، عن محمد بن عمارة بن خزيمة، قال: ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار بصفين فسلّ سيفه، وقاتل حتى قتل. ورواه يعقوب بن شيبة من طريق أبي إسحاق نحوه. وقال الواقديّ: حدّثني عبد اللَّه بن الحارث، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال شهد خزيمة بن ثابت الجمل، وهو لا يسلّ سيفا وشهد صفّين، وقال: أنا لا أقاتل أبدا حتى يقتل عمار، فأنظر من يقتله، فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» «١» . فلما قتل عمار قال: قد بانت لي الضّلالة. ثم اقترب فقاتل حتى قتل. قال الطّبرانيّ: كان له أخوان: وحوح، وعبد اللَّه. [وقال المرزبانيّ: قتل مع علي بصفين، وهو القائل: إذا نحن بايعنا عليّا فحسبنا ... أبو حسن ممّا نخاف «٢» من الفتن وفيه الّذي فيهم من الخير كلّه ... وما فيهم بعض الّذي فيه من حسن [الطويل] وقال ابن سعد: شهد بدرا، وقتل بصفّين.] «٣» ٢٢٥٧ ز- خزيمة بن ثابت الأنصاري «٤» : آخر. روى ابن عساكر في تاريخه من طريق الحكم بن عتيبة أنه قيل له: أشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل؟ فقال: لا، ذاك خزيمة بن ثابت آخر [ومات ذو الشّهادتين في زمن عثمان.

стр. 932

هكذا أورده من طريق سيف صاحب «الفتوح» ، عن محمد بن عبيد اللَّه، عن الحكم. وقد وهّاه الخطيب في الموضح، وقال: أجمع علماء السير أنّ ذا الشهادتين قتل بصفّين مع علي، وليس سيف بحجة إذا خالف. قلت: لا ذنب لسيف، بل الآفة من شيخه وهو العرزميّ، نعم، أخرج سيف أيضا في قصة الجمل عن محمد بن طلحة أنّ عليا خطب بالمدينة لما أراد الخروج إلى العراق ... فذكر الخطبة- قال، فأجابه رجلان من أعلام الأنصار: أبو الهيثم بن التّيّهان وهو بدري، وخزيمة بن ثابت، وليس بذي الشّهادتين، ومات ذو الشهادتين في زمن عثمان. وجزم الخطيب بأنه ليس في الصحابة من يسمّى خزيمة، واسم أبيه ثابت سوى ذي الشهادتين. كذا قال] «١» . ٢٢٥٨- خزيمة بن ثابت السلميّ: يأتي في خزيمة بن حكيم. ٢٢٥٩ ز- خزيمة بن جزي «٢» : بفتح الجيم وكسر الزاي بعدها ياء- السلميّ. له حديث في أكل الضّب والضّبع وغير ذلك أخرجه الترمذي، وابن ماجة، والباوردي، وابن السّكن، وقال: لم يثبت حديثه، ورويناه في «الغيلانيات» مطوّلا، ومداره على أبي أمية بن أبي المخارق، أحد الضّعفاء. ٢٢٦٠- خزيمة: بن جزيّ بن شهاب العبديّ «٣» : ذكره أبو عمر، فقال: يعدّ في أهل البصرة، قال: وله حديث في الضّب. انتهى. وإنما روى حديث الضبّ الّذي قبله. ٢٢٦١- خزيمة: بن جهم بن عبد بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ العبدريّ «٤» . ذكر الزّبير بن بكّار أنه هاجر إلى الحبشة مع أبيه وأخيه عمرو. وأخرجه أبو عمر.

стр. 933

ووقع في كتاب ابن أبي حاتم، خزيمة بن جهم بن عبد قيس بن عبد شمس. قال: وكان ممن بعثه النجاشيّ مع عمرو بن أمية. كذا قال: والنفس إلى ما قاله الزبير أميل. [ورأيت في كتاب الفردوس حديث. «النّفث في القلب متعلّق بالنّياط، والنّياط عرق ... » الحديث، ورواه خزيمة بن جهم، ولم يخرج ولده سنده، بل بيّض له.] «١» ٢٢٦٢- خزيمة بن الحارث» : مصري له صحبة، حديثه عند ابن لهيعة، عن يزيد. يعني ابن أبي حبيب، هكذا ذكره أبو عمر مختصرا. وأظنه وهما نشأ عن تصحيف، فقد تقدم خرشة بن الحارث، ولو أن أبا عمر «٣» ذكر حديثه لبان لنا الصّواب. ٢٢٦٣- خزيمة بن حكيم السلميّ «٤» : البهزي. ويقال ابن ثابت. ذكره ابن شاهين وغيره، وذكر ابن مندة أنه كان صهر خديجة أم المؤمنين. وروى ابن مردويه في «التفسير» من طريق أبي عمران الجوني. عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، أنّ خزيمة بن ثابت- وليس بالأنصاريّ- سأل النبي ﷺ عن البلد الأمين، فقال: «مكّة» . ورواه الطّبرانيّ في «الأوسط» من هذا الوجه مطوّلا جدا، وأوله أنه كان في عير لخديجة مع النبيّ ﷺ ، فقال له: يا محمد، إنّي أرى فيك خصالا، وأشهد أنك النبي الّذي يخرج بتهامة، وقد آمنت بك، فإذا سمعت بخروجك أتيتك، فأبطأ عن النبي ﷺ إلى يوم الفتح فأتاه. فلما رآه قال: «مرحبا بالمهاجر الأوّل..» . الحديث. وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا أبو عمران. قال أبو موسى: رواه أبو معشر، وعبيد بن حكيم، عن ابن جريج، عن الزهري مرسلا، لكن قال خزيمة بن حكيم السلمي. وكذا سماه ابن شاهين من طريق يزيد بن عياض، عن الزهري، قال: كان خزيمة بن حكم يأتي خديجة في كل عام، وكانت بينهما قرابة، فأتاها فبعثته مع النبي ﷺ ... فذكره مطوّلا في ورقتين. وفيه غريب كثير، وإسناده ضعيف جدا مع انقطاعه. ورويناه في «تاريخ» ابن عساكر من طريق عبيد بن حكيم، عن ابن خريج مطوّلا

стр. 934

كذلك. وروى عن منصور بن المعتمر، عن قبيصة عن خزيمة بن حكيم أيضا. ٢٢٦٤- خزيمة: بن خزمة- بمعجمتين مفتوحتين- ابن عديّ بن أبي عثمان بن قوقل بن عوف الأنصاريّ الخزرجي «١» من القواقلة. ذكر ابن سعد أنه شهد أحدا وما بعدها. ٢٢٦٥- خزيمة: بن عاصم بن قطن- بفتح القاف والمهملة- ابن عبد اللَّه بن عبادة بن سعد بن عوف العكليّ «٢» - بضم المهملة وسكون الكاف. نسبه ابن الكلبيّ. وذكره ابن قانع وغيره. وأخرج ابن شاهين من طريق سيف بن عمر عن البختريّ بن حكيم العكلي أنه قدم على رسول اللَّه ﷺ فأسلم فمسح النبيّ ﷺ وجهه، فما زال جديدا حتى مات، وكتب له كتابا. وروى ابن قانع من طريق سيف بن عمر أيضا، عن المستنير بن عبد اللَّه بن عدس، أن عدسا وخزيمة وفدا على النبيّ ﷺ فولى خزيمة على الأحلاف، وكتب له: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم. من محمّد رسول اللَّه لخزيمة بن عاصم، إنّي بعثتك ساعيا على قومك فلا يضاموا ولا يظلموا» . ذكره الرّشاطيّ في العكليّ، وقال: أهمله أبو عمر. ٢٢٦٦ - خزيمة بن عبد «٣» عمرو العصريّ «٤» : بفتح المهملتين- العبديّ. ذكره ابن شاهين أنه أحد الوفد من عبد القيس. وسيأتي ذكره في ترجمة صحار بن العباس، وأنه وفد مع الأشجّ فأسلم. [٢٢٦٧- خزيمة بن عمرو العصري: ذكره الرشاطيّ عن أبي عبيدة. وقد تقدم في جديمة- بالجيم] «٥» . ٢٢٦٨- خزيمة بن معمر الخطميّ «٦» :

стр. 935

ذكره البخاريّ وغيره في الصّحابة، وقال البغويّ: لا أدري له صحبة أم لا. وقال ابن السّكن: في حديثه نظر. وروى هو وابن شاهين وغيرهما من طريق المنكدر بن محمد المنكدر، عن أبيه، عن خزيمة بن معمر الأنصاريّ، قال. رجمت امرأة في عهد النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «هو كفّارة لذنوبها» . قال ابن السّكن: تفرد به المنكدر، وهو ضعيف. قلت: وقد خالفه أسامة بن زيد. فرواه عن ابن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت عن أبيه. وهذا أشبه وفيه اختلاف آخر. ٢٢٦٩- خزيمة، أو أبو خزيمة: في حديث زيد بن ثابت في الصحيح، وسيأتي بسط ذلك في أبي خزيمة. الخاء بعدها الشين ٢٢٧٠- الخشخاش «١» : بمعجمات: ابن الحارث- وقيل ابن مالك بن الحارث بن أحنف- بمهملة ونون، وقيل بمعجمة وتحتانية- وقيل خلف بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم. وقيل: هو الخشخاش بن جناب- بجيم ونون، وقيل بمهملة مضمومة ومثناتين. له صحبة، وهو جدّ معاذ بن معاذ قاضي البصرة. روى حديثه أحمد وابن ماجة بإسناد لا بأس به: قال: أتيت النبيّ ﷺ ومعي ابن لي. فقال: «ابنك هذا» ؟ قلت: نعم، قال: «لا يجني عليك ولا تجني عليه» . ويقال: إن اسم ولده مالك. ٢٢٧١- الخشاش: بضم أوله وتخفيف المعجمة وآخره معجمة- ابن المفضل «٢» بن عائذ الحنظليّ.

стр. 936

روى حديثه خالد بن هياج، عن حسان بن قتيبة بن الخشخاش بن عيسى بن المفضل «١» بن عائذ الحنظليّ، وهو خاله حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه عيسى، عن أبيه الخشخاش، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ليس أحد منكم إلّا وله منزلان أحدهما في الجنّة، والآخر في النّار..» الحديث. نقلته من خط المنذري عمن نقله من خط السلفيّ بإسناده إلى خالد بن هيّاج أحد الضّعفاء. ٢٢٧٢- خشرم «٢» : بمعجمتين [وزن أحمد] «٣» ابن الحباب- بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة- ابن المنذر بن الجموح بن زيد بن الحارث بن حرام بن كعب الأنصاريّ السلمي. ذكر ابن الكلبيّ أنه بايع تحت الشّجرة، وقال ابن دريد: شهد المشاهد بعد بدر. وقال الطّبريّ: كان حارس النبيّ ﷺ . الخاء بعدها الصاد ٢٢٧٣- خصفة «٤» : بفتح المعجمة ثم المهملة- ذكره ابن مندة في الصحابة، وروى هو والبيهقي والخطيب في المتفق من طريق شعبة عن يزيد بن خصفة، عن المغيرة بن عبد اللَّه الجعفي، قال: كنت جالسا إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له خصفة أو ابن خصفة، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ الشّديد كلّ الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب «٥» » الحديث. وفيه ذكر الرّقوب والصّعلوك، [أورده الخطيب من طريقين: في إحداهما خصفة، وفي الأخرى خصيفة- بالتصغير] «٦» . ٢٢٧٤- خصفة التيمي: ذكره الطبري فيمن أمره العلاء بن الحضرميّ في زمن الردة، وقد ذكرنا غير مرّة أنهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك إلا الصحابة.

стр. 937

الخاء بعدها الضاد ٢٢٧٥- الخضر صاحب موسى ﵇: اختلف في نسبه وفي كونه نبيا، وفي طول عمره وبقاء حياته، وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي ﷺ وحياته بعده. فهو داخل في تعريف الصّحابي على أحد الأقوال، ولم أر من ذكره فيهم من القدماء، مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه، وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصحّ من ذلك وما لا يصح: باب نسبه قيل: هو ابن آدم لصلبه، وهذا قول رواه الدارقطنيّ في الأفراد، من طريق روّاد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وروّاد ضعيف، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس. القول الثاني: أنه ابن قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السّجستاني في كتاب «المعمّرين» ، قال: حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا: هو أطول الناس عمرا، وهذا معضل. وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر، [وقيل اسمه عامر، وذكره أبو الخطاب بن دحية، عن ابن حبيب البغداديّ] «١» . القول الثالث: جاء عن وهب بن منبه أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد «٢» بن نوح، وبهذا قال ابن قتيبة. وحكاه النووي، وزاد: وقيل كلمان بدل ملكان. القول الرّابع: جاء عن إسماعيل ابن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد. القول الخامس: هو ابن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق، حكاه ابن قتيبة أيضا. وكذا سمى أباه عمائيل مقاتل. القول السّادس: إنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس، وهو بعيد.

стр. 938

وأعجب منه قول ابن إسحاق أنه أرميا بن خلفيا، وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير. القول السابع: أنه ابن بنت فرعون، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة. وقيل ابن فرعون لصلبه، حكاه النقاش. القول الثامن: أنه اليسع، حكى عن مقاتل أيضا، وهو بعيد أيضا. القول التاسع: أنه من ولد فارس، جاء ذلك عن ابن شوذب، أخرجه الطّبري بسند جيّد من رواية ضمرة بن ربيعة. عن ابن شوذب. القول العاشر: أنه من ولد بعض من كان [آمن بإبراهيم] «١» ، وهاجر معه من أرض بابل، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه. وقيل كان أبوه فارسيا وأمّه روميّة. وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسيّة. وثبت في الصّحيحين أنّ سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزّ تحته خضراء، هذا لفظ أحمد من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. والفروة الأرض اليابسة. وقال أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة- رفعه- «إنّما سمّي الخضر خضرا لأنّه جلس على فروة فاهتزّت تحته خضراء» . والفروة: الحشيش الأبيض. قال عبد اللَّه بن أحمد: أظنه تفسير عبد الرزاق. وفي الباب عن ابن عباس، من طريق قتادة، عن عبد اللَّه بن الحارث، ومن طريق منصور عن مجاهد، قال النوويّ: كنيته أبو العباس. وهذا متفق عليه. باب ما ورد في كونه نبيا قال اللَّه تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه: وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف: ٨٢] ، وهذا ظاهره أنه فعله بأمر اللَّه، والأصل عدم الواسطة. ويحتمل أن يكون بواسطة نبيّ آخر لم يذكر، وهو بعيد، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام، لأن ذلك لا يكون من غير النبيّ وحيا يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق.

стр. 939

فإن قلنا إنه نبيّ فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبيّ أعلم من النبي؟ وقد أخبر النبيّ ﷺ في الحديث الصحيح أن اللَّه قال لموسى: «بلى، عبدنا خضر» . وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبيّ؟ وقد قال الثّعلبيّ: هو نبي في سائر الأقوال، وكان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقد يحلّ من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا، لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبيّ إلى أن الوليّ أفضل من النبي، كما قال قائلهم: مقام النّبوّة في برزخ ... فويق الرّسول ودون الوليّ [المتقارب] ثم اختلف من قال إنه كان نبيا، هل كان مرسلا؟ فجاء عن ابن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل. وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد، ومحمد بن إسحاق، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له. ونصر هذا القول أبو الحسن الرّماني، ثم ابن الجوزيّ. وقال الثّعلبيّ: هو نبيّ على جميع الأقوال معمّر محجوب عن الأبصار. وقال أبو حيّان في تفسيره: والجمهور على أنه نبيّ، وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه، وعلم موسى الحكم بالظاهر، وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفيّة، وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة، وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزّاهر، بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا. وقال أبو القاسم القشيريّ في رسالته: لم يكن الخضر نبيّا وإنما كان وليّا. وحكى الماورديّ قولا ثالثا: إنه مالك من الملائكة يتصوّر في صورة الآدميين. وقال أبو الخطّاب بن دحية: لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح. وجاء من طريق أبي صالح كاتب اللّيث، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار، قال: إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند، وهو بحر الصين «١» ، فقال: يا أصحابي، دلّوني، فدلّوه في البحر أياما وليالي، ثم صعد،

стр. 940

فقالوا له: يا خضر، ما رأيت، فلقد أكرمك اللَّه، وحفظ لك نفسك في لجّة هذا البحر؟ فقال: استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطّاء، إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت أردت أن انظر عمق هذا البحر، فقال لي: كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبيّ ﵇ ولم يبلغ ثلث قعره حتى السّاعة، وذلك منذ ثلاثمائة سنة؟ أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية. وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه: كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامّة أهل الكتاب الأول، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الّذي كان أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين الّذي ذكر أنّ الخضر كان في مقدمته نهر الحياة، فشرب من مائه، وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد، وهو عندهم حيّ إلى الآن، قال ابن جرير: وذكر ابن إسحاق أن اللَّه استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم، وبعث الخضر معه نبيا، قال ابن جرير: بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام. قال: وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه، إلا أن يحمل على أنه لم يبعث نبيّا إلا في زمان ذلك الملك. قلت: بل يحتمل أن يكون قوله: «وبعث معه الخضر نبيّا» : أي أيّده به، إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته، فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك، ثم أرسل مع ذلك الملك. وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا. وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان، من طريق جعفر الصّادق، عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة، فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره، فدلّه على عين الحياة، وهي داخل الظلمات، فسار إليها والخضر على مقدمته، فظفر بها الخضر دونه. ومما يستدلّ به على نبوّته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس، قال: قال موسى لما لقي الخضر: «السّلام عليك يا خضر» . فقال: «وعليك السّلام يا موسى» ، قال: «وما يدريك أنّي موسى» ؟ قال: «أدراني بك الّذي أدراك بي» . وقال وهب بن منبّه في المبتدإ: قال اللَّه تعالى للخضر: لقد أحببتك قبل أن أخلقك، ولقد قدّستك حين خلقتك، ولقد أحببتك بعد ما خلقتك. وكان نبيّا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى، فلما عظمت الأحداث في بني

стр. 941

إسرائيل، وسلّط عليهم بخت نصّر ساح الخضر في الأرض مع الوحش، وأخّر اللَّه عمره إلى ما شاء، فهو الّذي يراه الناس. باب ما ورد في تعميره والسبب في ذلك روى الدّارقطنيّ بالإسناد الماضي، عن ابن عباس، قال: «نسيء للخضر في أجله حتّى يكذّب الدّجال» . وذكر ابن إسحاق في المبتدإ قال: حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن اللَّه تعالى منزّل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنون بأرض الشام. فلما وقع الطّوفان قال نوح لبنيه: إن آدم دعا اللَّه أن يطيل عمر الّذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الّذي تولّى دفنه، وأنجز اللَّه له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء اللَّه أن يحيا. وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمّرين له: أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أنّ الخضر أطول آدمي عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم. وروى ابن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان: حدثنا أبو عبيدة ابن أخي هنّاد، حدّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي جعفر، عن أبيه- أنه سئل عن ذي القرنين، فقال: كان عبدا من عباد اللَّه صالحا، وكان من اللَّه بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل، وكان يزوره، فبينما هما يتحدثان إذ قال له: حدثني كيف عبادتكم في السّماء؟ فبكى، وقال: وما عبادتكم عند عبادتنا؟ إن في السّماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا، وسجودا لا يرفعون أبدا، وركّعا لا يقومون أبدا. يقولون ربّنا ما عبدناك حقّ عبادتك» ، فبكى ذو القرنين ثم قال: يا رفائيل، إني أحب أن أعمّر حتى أبلغ عبادة ربي حقّ طاعته، قال: وتحبّ ذلك؟ قال: نعم، قال: فإنّ للَّه عينا تسمّى عين الحياة، من شرب منها شربة لم يمت أبدا، حتّى يكون هو الّذي يسأل ربه الموت. قال ذو القرنين: فهل تعلم موضعها؟ قال: لا، غير أنّا نتحدّث في السّماء أنّ للَّه ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جانّ، فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظلمة. فجمع ذو القرنين علماء الأرض، فسألهم عن عين الحياة، فقالوا: لا نعرفها، قال: فهل وجدتم في علمكم أنّ للَّه ظلمة؟ فقال عالم منهم: لم تسأل عن هذا؟ فأخبره، فقال: إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظّلمة، وأنها عند قرن الشمس.

стр. 942

فتجهّز ذو القرنين، وسار اثنتي عشرة سنة، إلى أن بلغ طرف الظلمة، فإذا هي ليست بليل. وهي تفور مثل الدّخان، فجمع العساكر، وقال: إني أريد أن أسلكها، فمنعوه، فسأله العلماء الذين معه أن يكفّ عن ذلك لئلا يسخط اللَّه عليهم، فأبي، فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، فسار الخضر بين يديه، وقد عرف ما يطلب، وكان ذو القرنين يكتمه ذلك، فبينما هو يسير إذا عارضه واد، فظنّ أن العين في ذلك الوادي، فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه، وتوجّه فإذا هو على حافة عين من ماء، فنزع ثيابه، فإذا ماء أشدّ بياضا من اللبن، وأحلى من الشّهد، فشرب منه، وتوضّأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، وتوجّه، ومرّ ذو القرنين فأخطأ الظّلمة، وذكر بقية الحديث. ويروى عن سليمان الأشجّ صاحب كعب الأحبار، عن كعب الأحبار، أنّ الخضر كان وزير ذي القرنين، وأنه وقف معه على جبل الهند، فرأى ورقة فيها: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من آدم أبي البشر إلى ذرّيته: أوصيكم بتقوى اللَّه، وأحذّركم كيد عدوّي وعدوّكم إبليس، فإنّه أنزلني هنا» ، قال: فنزل ذو القرنين، فمسح جلوس آدم، فكان مائة وثلاثين ميلا. ويروى عن الحسن البصريّ، قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدّنيا إلى الصيحة الأولى، وأنهما يجتمعان في موسم كل عام. قال الحارث بن أبي أسامة في «مسندة» : حدّثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثني محمد بن بهرام، حدثنا أبان عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إنّ الخضر في البحر: واليسع في البرّ، يجتمعان كلّ ليلة عند الرّدم الّذي بناه ذو القرنين بين النّاس وبين يأجوج ومأجوج ويحجّان ويعتمران كلّ عام، ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل» «١» . قلت: وعبد الرحيم وأبان متروكان. وقال عبد اللَّه بن المغيرة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن كعب، قال: الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل. وقد أمرت دوابّ البحر أن تسمح له وتطيع، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية، ذكره العقيلي. وقال: عبد اللَّه بن المغيرة يحدّث بما لا أصل له.

стр. 943

وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث. وروى ابن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف، قال: أربعة من الأنبياء أحياء: اثنان في السماء عيسى وإدريس، واثنان في الأرض: الخضر وإلياس، فأما الخضر فإنه في البحر، وأما صاحبه فإنه في البرّ، وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة. وقال الثعلبيّ: يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن. وقال النّوويّ في «تهذيبه» : قال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصّوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر. وقال أبو عمرو بن الصّلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء الصّالحين والعامة منهم، قال: وإنما شدّ بإنكاره بعض المحدثين. قلت: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصّالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف، لكثرة أغلاظه أو اتهامه بالكذب، كأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنويّ، لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي. وهذه الحكاية تجتمع في أنّ الخضر حيّ، لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم: إنّ لكل زمان خضرا، وإنه نقيب الأولياء، وكلمات مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه، ويسمى الخضر. وهذا قول تداولته جماعة من الصّوفية من غير نكير بينهم، ولا يقطع مع هذا بأن الّذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى، بل هو خضر ذلك الزمان. ويؤيده اختلافهم في صفته، فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا، وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه. واللَّه أعلم. وقال السّهيليّ في كتاب «التعريف والأعلام» : اسم الخضر مختلف فيه، فذكر بعض ما تقدم، وذكر في قول من قال: إنه ابن عاميل بن سماطين بن أرما «١» بن حلفا «٢» بن

стр. 944

عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأمّه كانت فارسية اسمها إلها، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل وربّاه، فلما شبّ طلب الملك كاتبا يكتب له الصّحف التي أنزلت على إبراهيم، فجمع أهل المعرفة والنبالة، فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطّه ومعرفته بحث عن جليّة أمره حتى عرف أنه ابنه فضمّه إلى نفسه وولاه أمر الناس. ثم إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حيّ إلى أن يخرج الدجّال، فإنه الرّجل الّذي يقتله الدجال ثم يحييه، قال: وقيل إنه لم يدرك زمن النبيّ ﷺ ، وهذا لا يصح، قال: وقال البخاريّ وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة. وقال: ونصر شيخنا أبو بكر بن العربيّ هذا لقوله ﷺ : «على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد» «١» يريد ممّن كان حيا حين هذه المقالة. قال: وأما اجتماعه مع النبي ﷺ وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله ﵊ فروي من طرق صحاح، منها: ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد، وكان إمام أهل الحديث في وقته، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبيّ ﷺ يسمعون القول ولا يرون القائل، فقال لهم علي: هو الخضر، قال: وقد ذكر ابن أبي الدنيا من طريق مكحول، عن أنس، اجتماع إلياس النبي بالنبيّ ﷺ ، وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا. وتعقّبه أبو الخطّاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء، ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلّا مع موسى كما قصّه اللَّه من خبره. قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النّقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علّته، إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث، قال: وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان فيصدّقه؟ قال: وأما حديث التّعزية الّذي ذكره أبو عمر فهو موضوع. رواه عبد اللَّه بن المحرر، عن يزيد بن الأصم، عن عليّ. وابن محرر متروك، وهو الّذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدّمة صحيحه: فلما رأيته كانت بعرة أحبّ إليّ منه، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته.

стр. 945

قلت: قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد اللَّه بن محرر، كما سأذكره بعد، وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع، ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة، قال: وسياق المتن ظاهر النكارة، وأنه من الخرافات. انتهى كلامه ملخصا. وسأذكر حديث أنس بطوله، وأنّ له طريقا غير التي أشار إليها السّهيلي. وتمسّك من قال بتعميره بقصة عين الحياة، واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي، لكن لم يثبت ذلك مرفوعا، فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبيّ ﷺ : قد قص اللَّه تعالى في كتابه ما جرى لموسى ﵇، وأخرجه الشيخان من طرق، عن أبيّ بن كعب، وفي سياق القصّة زيادات في غير الصّحيح، قد أتيت عليها في فتح الباري. وثبت في الصّحيحين أنّ النبيّ ﷺ قال: «وددت أنّ موسى صبر حتى يقصّ علينا من أمرهما» وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا، إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى. وقد أجاب عن هذا من ادّعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى ﵇، وغير موسى لا يقوم مقامه. ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من وجهين. عن بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، عن أبي أمامة الباهليّ- أن رسول اللَّه ﷺ قال لأصحابه: «ألا أحدّثكم عن الخضر؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدّق عليّ بارك اللَّه فيك. قال الخضر: آمنت باللَّه، ما شاء اللَّه من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه اللَّه لما تصدّقت عليّ، فإنّي نظرت السماحة في وجهك. ورجوت البركة عندك. فقال الخضر: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيكه إلّا أن تأخذ بي فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ فقال: نعم. الحقّ أقول، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي، بعني، قال: فقدّمه إلى السّوق فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: إنّك إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنّك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فقم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستّة نفر في يوم، فخرج الرّجل لبعض حاجته، ثمّ انصرف، وقد نقل الحجارة في ساعة: فقال: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثمّ عرض للرّجل سفر، فقال:

стр. 946

إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال: ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع» . فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» . قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ ﷺ وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك. ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا. أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي ﷺ والإيمان به واتباعه. وقد روي عن النبيّ ﷺ قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي» وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى. وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور. ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال:

стр. 947

صلّى رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» . وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة» «١» هذه رواية أبي الزبير عنه. وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» . وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير. وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ ﷺ . قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني» «٢» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «٣» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ... [آل عمران: ٨١] الآية.

стр. 948

وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي ﷺ لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى. وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: ٣٤] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه ﷺ والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى. وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان. وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات. وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي ﷺ في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» «١» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت في صحيح البخاريّ أنّ النبي ﷺ قال يوم بدر:

стр. 949

«اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» «١» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا. واستدل غيره بقوله ﷺ : «لا نبيّ بعدي» ، ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ ﷺ ، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك. ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي ﷺ ثم بعده إلى الآن روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه ﷺ كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه ﷺ حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي ﷺ لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه ﷺ تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ ﵌: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر. كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي: أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ ﷺ الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ ﷺ فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي ﷺ : «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول

стр. 950

اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال: فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه ﷺ ، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال: لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» . فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه ﷺ مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام. قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة. وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام، وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام. قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس. وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا ﷺ ولم يلقه. واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ ﷺ واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه. وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه. وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه ﷺ : «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه ﷺ : «وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه ﷺ أن يرزقه اللَّه
следующие страницы →