إنّي أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: نعم، وأوصني بعمل، قال: أنّي أكره أن أشقّ عليك. قال: ليس يشقّ عليّ. قال: فاضرب من اللّبن لبيتي حتّى أقدم عليك. قال:
ومرّ الرّجل لسفره، ثمّ رجع وقد شيّد بناءه فقال: أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك وما أمرك؟ قال:
سألتني بوجه اللَّه، ووجه اللَّه أوقعني في العبوديّة. فقال الخضر: سأخبرك من أنا؟ أنا الخضر الّذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه، فمكّنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنّه من سئل بوجه اللَّه فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع» .
فقال الرّجل: آمنت باللَّه، شققت عليك يا نبيّ اللَّه ولم أعلم قال: لا بأس، أحسنت وأبقيت. فقال الرّجل: بأبي وأمّي يا نبيّ اللَّه، احكم في أهلي ومالي بما شئت، أو اختر فأخلّي سبيلك قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي، فأعبد ربّي. قال: فخلّى سبيله، فقال الخضر: الحمد للَّه الّذي أوثقني في العبوديّة ثمّ نجّاني منها» .
قلت: وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية، ولو ثبت لكان نصّا أن الخضر نبي لحكاية النبيّ ﷺ وقول الرجل: يا نبيّ اللَّه، وتقريره على ذلك.
ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات
نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاريّ، أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر، فأنكر ذلك واستدلّ بالحديث: أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد، وهذا أخرجه هو في الصّحيح عن ابن عمر، وهو عمدة من تمسّك بأنه مات، وأنكر أن يكون باقيا.
أبو حيّان في تفسيره: الجمهور على أنه مات. ونقل عن ابن أبي الفضل المرسيّ أنّ الخضر صاحب موسى مات، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي ﷺ والإيمان به واتباعه.
وقد
روي عن النبيّ ﷺ قال: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي»
وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى.
وقال غيره لكل زمان خضر، وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الّذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر مات. وبذلك جزم ابن المنادي المذكور.
ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال:
стр. 947
صلّى رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قال: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد» .
وأخرجه مسلم من حديث جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ قبل موته بشهر: «تسألوني السّاعة، وإنّما علمها عند اللَّه أقسم ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة»
«١» هذه رواية أبي الزبير عنه.
وفي رواية أبي نضرة عنه، قال قبل موته بقليل أو بشهر: «ما من نفس ... وزاد في آخره: «وهي يومئذ حيّة» .
وأخرجه التّرمذيّ من طريق أبي سفيان، عن جابر نحو رواية أبي الزبير.
وذكر ابن الجوزيّ في جزئه الّذي جمعه في ذلك، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيّا لجاء إلى النبيّ ﷺ .
قلت: ومنهم أبو الفضل بن ناصر، والقاضي أبو بكر بن العربيّ، وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش، واستدل ابن الجوزيّ بأنه كان حيّا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك. لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك. ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني، قال: كان أنف دانيال ذراعا، ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدلّ على أنّ جسده نظير أجسادهم، ثم استدلّ بما
أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتّبعني»
«٢» . قال: فإذا كان هذا في حقّ موسى فكيف لم يتبعه الخضر: إذ لو كان حيّا فيصلّي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته، كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة «٣» واستدلّ أيضا بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ...
[آل عمران: ٨١] الآية.
стр. 948
وقال ابن عبّاس: ما بعث اللَّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي ﷺ لجاء إليه ونصره بيده ولسانه، وقاتل تحت رايته، وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الّذي يعرفون قصته مع موسى.
وقال أبو الحسين بن المنادي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفّلين مغترّون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك، قال: والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسّند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة وخبر رياح كالريح، قل: وما عدا ذلك كلّه من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز. حالها من أحد أمرين، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمّد ذلك، وقد قال اللَّه تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء: ٣٤] . قال: وأهل الحديث يقولون: إن حديث أنس منكر السند، سقيم المتن، وإن الخضر لم يراسل نبيّا ولم يلقه، قال: ولو كان الخضر حيّا لما وسعه التخلّف عن رسول اللَّه ﷺ والهجرة إليه. قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: من أحال على غائب حيّ أو مفقود ميّت لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشّيطان. انتهى.
وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها، وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها، وغالبها لا يخلو طريقه من علّة، واللَّه المستعان.
وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات.
وروى عن البخاريّ أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي ﷺ في آخر عمره: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد»
«١» . واحتج ابن الجوزيّ أيضا بما ثبت
في صحيح البخاريّ أنّ النبي ﷺ قال يوم بدر:
стр. 949
«اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض»
«١» ولم يكن الخضر فيهم، ولو كان يومئذ حيّا لورد على هذا العموم، فإنه كان ممن يعبد اللَّه قطعا.
واستدل غيره
بقوله ﷺ : «لا نبيّ بعدي» ،
ونسب إلى ابن دحية القول في ذلك، وهو معترض بعيسى ابن مريم، فإنه نبيّ قطعا، وثبت أنه ينزل إلى الأرض. في آخر الزمان، ويحكم بشريعة النبيّ ﷺ ، فوجب حمل النفي على إنشاء النبوّة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبئ قبل ذلك.
ذكر الأخبار التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي ﷺ ثم بعده إلى الآن
روى ابن عديّ في «الكامل» ، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه ﷺ كان في المسجد، فسمع كلاماً من ورائه، فإذا هو بقائل يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجّيني ممّا خوّفتني؟ فقال رسول اللَّه ﷺ حين سمع ذلك: «ألّا تضمّ إليها أختها؟» فقال الرجل: اللَّهمّ ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي ﷺ لأنس بن مالك: «اذهب إليه فقل له: يقول لك رسول اللَّه ﷺ تستغفر لي» فجاءه أنس فبلّغه، فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول اللَّه إليّ، فارجع فاستثبته. فقال النبيّ ﵌: «قل له نعم» . فقال له: اذهب فقل له: إن اللَّه فضّلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم مثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر.
كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي:
أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ ﷺ الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ ﷺ فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي ﷺ : «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول
стр. 950
اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال:
فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه ﷺ ، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال:
لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» .
فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه ﷺ مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام.
قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة.
وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام،
وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام.
قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس.
وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا ﷺ ولم يلقه.
واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ ﷺ واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه.
وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه.
وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه ﷺ : «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه ﷺ :
«وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه ﷺ أن يرزقه اللَّه
стр. 951
القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق» .
قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟
فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها.
وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة.
وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي ﷺ قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» .
قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين.
وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ.
وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى.
وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة.
قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ.
وزاد:
قال ابن عبّاس: قال رسول ﷺ : «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من
стр. 952
الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح» .
قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله.
وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات.
ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم
«١» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث.
وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل.
وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي ﷺ فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «٢» .
قال: وكان النبيّ ﷺ يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان.
وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس»
»
. قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن
стр. 953
حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر.
وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه ﷺ : «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «١» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟
يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه ﷺ فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له ﷺ يأتيني.
قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم.
فأتينا النبيّ ﷺ فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي ﷺ : «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه ﷺ فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء.
وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي ﷺ : «كلوا
стр. 954
بسم اللَّه» . فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟
قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد.
قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو.
قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة ٢٨٣. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى،
قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كنا بفج «١» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها.
المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه ﷺ : «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي ﷺ وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني
стр. 955
فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ ﷺ : بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني.
قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس.
وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل.
ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله.
وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم.
باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي ﷺ ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه
قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة:
٣٠] غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم.
стр. 956
فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر.
وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم.
فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر.
وأخرج ابن عساكر من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه بن المغيرة، عن أبيه: حدّثني أبي أنّ قوّام المسجد قالوا للوليد بن عبد الملك: إنّ الخضر كلّ ليلة يصلّي في المسجد.
وقال إسحاق بن إبراهيم الجبليّ في كتاب «الدّيباج» له: حدثنا عثمان بن سعيد الأنطاكيّ، حدّثنا علي بن الهيثم المصّيصي، عن عبد الحميد بن بحر، عن سلام الطويل، عن داود بن يحيى مولى عون الطّفاوي، عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس وبعسقلان، قال: بينا أنا أسير في وادي الأردنّ إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلي، فإذا سحابة تظلّه من الشمس، فوقع في قلبي أنه إلياس النبي، فأتيته فسلمت عليه، فانفتل من صلاته فردّ عليّ السلام، فقلت له من أنت يرحمك اللَّه؟ فلم يرد عليّ شيئا، فأعدت عليه القول مرّتين.
فقال: أنا إلياس النبيّ فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب. فقلت له:
إن رأيت يرحمك اللَّه أن تدعو لي أن يذهب اللَّه عني ما أجد حتى أفهم حديثك. قال: فدعا لي بثمان دعوات. فقال: يا برّ يا رحيم، يا حيّ يا قيّوم، يا حنّان يا منّان. «يا هيا شر» آهيا «١» ، فذهب عني ما كنت أجد فقلت له: إلى من بعثت؟ قال: إلى أهل بعلبكّ قلت: فهل يوحى إليك اليوم؟ فقال: أما بعد بعث محمد خاتم النبيّين فلا. قلت: فكم من الأنبياء في الحياة؟ قال: أربعة، أنا والخضر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء. قلت: فهل تلتقي أنت والخضر؟ قال: نعم في كل عام بعرفات. قلت: فما حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري وآخذ من شعره، قلت: فكم الأبدال؟ قال: هم ستون رجلا: خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطئ الفرات، ورجلان بالمصيصة «٢» ، ورجل بأنطاكيّة «٣» ، وسبعة في سائر الأمصار
стр. 957
بهم تسقون الغيث، وبهم تنصرون على العدوّ، وبهم يقيم اللَّه أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أماتهم جميعا.
وفي إسناده جهالة ومتروكون.
وقال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي، أخبرنا عبد العزيز الأوسي، حدثنا عليّ بن أبي عليّ الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، أنّ عليّ بن أبي طالب قال لما توفي النبي ﷺ وجاءت التعزية، فجاءهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه وبركاته، كلّ نفس ذائقة الموت، وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب.
قال جعفر: أخبرني أبي أنّ عليّ بن أبي طالب قال: تدرون من هذا؟ هذا الخضر.
ورواه محمد بن منصور الجزار، عن محمد بن جعفر بن محمد، وعبد اللَّه بن ميمون القدّاح جميعا، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين: سمعت أبي يقول: لما قبض رسول اللَّه ﷺ : جاءت التعزية يسمعون حسّه ولا يرون شخصه: السلام عليكم ورحمة اللَّه أهل البيت. إنّ في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كلّ ما فات، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإنّ المحروم من حرم الثواب. فقال علي: تدرون من هذا؟ هو الخضر.
قال ابن الجوزيّ: تابعه محمد بن صالح، عن محمد بن جعفر، ومحمد بن صالح ضعيف.
قلت: ورواه الواقديّ، وهو كذّاب، قال: ورواه محمد بن أبي عمر، عن محمد بن جعفر وابن أبي عمر مجهول.
قلت: وهذا الإطلاق ضعيف، فإنّ ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا، هو شيخ مسلم وغيره من الأئمة، وهو ثقة حافظ، صاحب مسند مشهور مرويّ، وهذا الحديث فيه
أخبرني به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀. قال: أخبرني أبو محمد بن القيم، أخبرنا أبو الحسن بن البخاري «١» عن محمد بن معمر، أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء،
стр. 958
أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، أخبرنا أبو بكر بن المقري، أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، قال: كان أبي- هو جعفر بن محمد الصّادق- يذكر عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب أنه دخل عليهم نفر من قريش فقال: ألا أحدّثكم عن أبي قاسم؟ قالوا: بلى، فذكر الحديث بطوله في وفاة النبي ﷺ : وفي آخره: فقال جبرائيل: يا أحمد، عليك السّلام، هذا آخر وطئي الأرض، إنّما كنت أنت حاجتي من الدّنيا» .
فلما قبض رسول اللَّه ﷺ وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه، إنّ في اللَّه عزاء عن كلّ مصيبة، وخلفا من كلّ هالك، ودركا من كلّ فائت، فباللَّه فثقوا، وإيّاه فارجوا، فإنّ المحروم من حرم الثّواب، وإن المصاب من حرم الثّواب. والسّلام عليكم «١» .
فقال عليّ: هل تدرون من هذا؟ هذا الخضر.
انتهى.
ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدّث عن أبيه وغيره.
وروى عنه إبراهيم بن المنذر وغيره، وكان قد دعا لنفسه بالمدينة ومكة، وحجّ بالنّاس سنة مائتين، وبايعوه بالخلافة، فحجّ المعتصم فظفر به، فحمله إلى أخيه المأمون بخراسان، فمات بجرجان سنة ثلاث ومائتين.
وذكر الخطيب في ترجمته أنه لما ظفر به صعد المنبر فقال: أيّها الناس، إني قد كنت حدّثتكم بأحاديث زوّرتها، فشقّ الناس الكتب التي سمعوها منه، وعاش سبعين سنة.
قال البخاريّ: أخوه إسحاق أوثق منه. وأخرج له الحاكم حديثا: قال الذهبي: إنه ظاهر النكارة في ذكر سليمان بن داود ﵉.
وأخرج البيهقيّ في «الدّلائل» ، قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الصّنعاني. حدثنا أبو الوليد المخزومي، حدثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: لما توفّي رسول اللَّه ﷺ عزّتهم الملائكة يسمعون الحسّ ولا يرون الشّخص. فقال: السّلام عليكم ورحمة اللَّه
стр. 959
وبركاته، إن في اللَّه عزاء من كلّ مصيبة، وخلفا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثّواب «١» .
والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
وقال البيهقيّ أيضا: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا الحسن بن حميد بن الربيع اللخمي، حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد، حدثنا سيار بن أبي حاتم، حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي، حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي- هو ابن الحسين بن عليّ، قال: لما كان قبل وفاة رسول اللَّه ﷺ هبط إليه جبرائيل. فذكر قصّة الوفاة مطوّلة، وفيه: فأتاهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ... فذكر مثله في التعزية.
وأخرج سيف بن عمر التّميميّ في كتاب الردّة له عن سعيد بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال: لما توفّي رسول اللَّه ﷺ جاء أبو بكر حتى دخل عليه، فلما رآه مسجى قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: ١٥٦] ، ثم صلّى عليه، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى، فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيّت جليد، يقول: السّلام عليكم يا أهل البيت، كلّ نفس ذائقة الموت، وإنّما توفون أجوركم يوم القيامة، ألا وإنّ في اللَّه خلفا من كلّ أحد، ونجاة من كل مخافة، واللَّه فارجوا، وبه فثقوا، فإنّ المصاب من حرم الثواب.
فاستمعوا له وقطعوا البكاء، ثم اطلعوا فلم يروا أحدا، فعادوا لبكائهم فناداهم مناد آخر: يا أهل البيت، اذكروا اللَّه واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل هلكة، فباللَّه فثقوا، وإياه فأطيعوا. فإن المصاب من حرم الثواب.
فقال أبو بكر: هذا الخضر وإلياس قد حضرا وفاة رسول اللَّه ﷺ .
وسنده فيه مقال. وشيخه لا يعرف.
وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا عباد بن عبد الصّمد، عن أنس بن مالك، قال: لما قبض رسول اللَّه ﷺ اجتمع أصحابه حوله يبكون، فدخل عليهم رجل أشعر
стр. 960
طويل المنكبين في إزار ورداء، يتخطّى أصحاب رسول اللَّه ﷺ حتى أخذ بعضادتي باب البيت، فبكى ثم أقبل على أصحابه، فقال: إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل ما فات، وخلفا من كل هالك، فإلى اللَّه فأنيبوا، وبنظره إليكم في البلاء فانظروا، فإنما المصاب من لم يجز الثّواب، ثم ذهب الرجل.
فقال أبو بكر: عليّ بالرجل، فنظروا يمينا وشمالا فلم يروا أحدا فقال أبو بكر: لعل هذا الخضر، أخو نبينا جاء يعزّينا عليه ﷺ «١» .
وعباد ضعّفه البخاريّ والعقيليّ.
وقد أخرجه الطّبرانيّ في «الأوسط» ، عن موسى بن أبي هارون، عن كامل، وقال:
تفرد به عباد عن أنس.
وقال الزّبير بن بكّار في كتاب «النّسب» : حدّثني حمزة بن عتبة اللهبي، حدثنا محمد بن عمران عن جعفر بن محمد- هو الصادق، قال: كنت مع أبي محمد بن علي بمكة في ليالي العشر قبل التّروية بيوم أو يومين وأبي قائم يصلّي في الحجر وأنا جالس وراءه، فجاءه رجل أبيض الرأس واللحية، جليل العظام، بعيد ما بين المنكبين، عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم، فجلس إلى جنبه، فعلم أبي أنه يريد أن يخفف، فخفّف الصلاة، فسلم ثم أقبل عليه، فقال له الرجل: يا أبا جعفر، أخبرني عن بدء خلق هذا البيت كيف كان؟ فقال له أبو جعفر: فمن أنت يرحمك اللَّه؟ قال: رجل من أهل الشام. فقال: بدء خلق هذا البيت أنّ اللَّه ﵎ قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... [البقرة: ٣٠] الآية وغضب عليهم، فعاذوا بالعرش، فطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربّهم فرضي عنهم وقال لهم: ابنوا لي في الأرض بيتا يتعوّذ به من سخطت عليه من بني آدم، ويطاف حوله كما طفتم بعرشي فأرضى عنهم. فبنوا له هذا البيت.
فقال له الرجل: يا أبا جعفر، فما يدخل هذا الركن؟ فذكر القصّة.
قال جعفر: فقام الرجل. فذهب، فأمرني أبي أن أردّه عليه، فخرجت في أثره وأنا أرى أنّ الزّحام يحول بيني وبينه حتى دخل نحو الصّفا فتبصرته على الصّفا فلم أره، ثم
стр. 961
ذهبت إلى المروة فلم أره عليها، فجئت إلى أبي فأخبرته فقال لي أبي: لم تكن لتجده، ذلك الخضر.
وقال ابن شاهين في كتاب الجنائز له: حدّثنا ابن أبي داود، حدّثنا أحمد بن عمرو بن السراج، حدثنا ابن وهب عمّن حدثه، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن المنكدر، قال:
بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة إذا هاتف يهتف من خلفه: ألا لا تسبقنا بالصلاة يرحمك اللَّه. فانتظره حتى لحق بالصفّ فكبر، فقال: إن تعذّبه فقد عصاك، وإن تغفر له فإنه فقير إلى رحمتك. فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل، فلما دفن الميت سوّى الرجل عليه من تراب القبر، ثم قال: طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا أو خائنا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيّا.
فقال عمر: خذوا لي هذا الرجل نسأله عن صلاته وعن كلامه، فتولى الرجل عنهم، فإذا أثر قدمه ذراع، فقال عمر: هذا هو واللَّه الخضر الّذي حدثنا عنه النبي ﷺ .
قال ابن الجوزيّ: فيه مجهول وانقطاع بين ابن المنكدر وعمر.
وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثنا أبي، حدثنا علي بن شقيق، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر، قال: بينما رجل يمشي يبيع شيئا ويحلف قام عليه شيخ فقال:
يا هذا، بع ولا تحلف، فعاد يحلف فقال: بع ولا تحلف، فقال: أقبل على ما يعنيك، قال:
هذا ما يعنيني، ثم قال: آثر الصدق على ما يضرك على الكذب فيما ينفعك، وتكلّم فإذا انقطع علمك فاسكت، واتّهم الكاذب فيما يحدثك به غيرك فقال: أكتبني هذا الكلام.
فقال: إن يقدر شيء يكن، ثم لم يره، فكانوا يرون أنه الخضر.
قال ابن الجوزيّ: فكأن هذا أصل الحديث. وقد رواه أبو عمرو بن السّماك في فوائده، عن يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه، قال: كان ابن عمر قاعدا ورجل قد أقام سلعته يريد بيعها، فجعل يكرر الأيمان، إذ مرّ به رجل، فقال:
اتّق اللَّه ولا تحلف به كاذبا، عليك بالصّدق فيما يضرّك، وإياك والكذب فيما ينفعك، ولا تزيدنّ في حديث غيرك. فقال ابن عمر لرجل: اتبعه فقل له: أكتبني هذه الكلمات، فتبعه، فقال: ما يقضى من شيء يكن، ثم فقده. فرجع فأخبر ابن عمر، فقال ابن عمر: ذاك الخضر.
قال ابن الجوزي: علي بن عاصم ضعيف سيّئ الحفظ، ولعله أراد أن يقول عمر بن محمد بن المنكدر فقال ابن عمر، قال: وقد رواه أحمد بن محمد بن مصعب أحد الوضّاعين
стр. 962
عن جماعة مجاهيل، عن عطاء، عن ابن عطاء، عن ابن عمر.
قلت: وجدت له طريقا جيدة غير هذه عن ابن عمر، قال البيهقيّ في دلائل النبوّة:
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدّثنا أحمد بن سليمان الفقيه، حدّثنا الحسن بن مكرم، حدّثنا عبد اللَّه بن بكر- هو السّهميّ، حدّثنا الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد اللَّه بن عمر، فكان أحدهما يكثر الحلف، فبينما هو كذلك إذ سمعهما رجل، فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف: يا عبد اللَّه، اتّق اللَّه ولا تكثر الحلف، فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت، ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف. قال: امض لما يعنيك. قال إن هذا مما يعنيني- قالها ثلاث مرات، وردّ عليه قوله فلما أراد أن ينصرف عنهما قال: اعلم أن من الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك، ولا يكن في قولك فضل على فعلك، ثم انصرف.
فقال عبد اللَّه بن عمر: الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات. فقال: يا عبد اللَّه، أكتبني هذه الكلمات يرحمك اللَّه، فقال الرجل: ما يقدّر اللَّه يكن، وأعادهنّ عليه حتى حفظهن، ثم مشى حتى وضع إحدى رجليه في المسجد، فما أدري أرض تحته أم سماء. قال: كأنهم كانوا يرون أنه الخضر أو إلياس.
وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا يعقوب بن يوسف. حدثنا مالك بن إسماعيل، حدّثنا صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبد اللَّه، عن شيخ من حضر موت، عن محمد بن يحيى، قال: قال علي بن أبي طالب: بينما أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل معلّق بالأستار وهو يقول: يا من لا يشغله شيء عن سمع، يا من لا يغلظه السّائلون، يا من لا يتبرم بإلحاح الملحّين، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك.
قال: قلت: دعاؤك هذا عافاك اللَّه أعده. قال: وقد سمعته؟ قلت: نعم، قال: فادع به دبر كلّ صلاة.
فو الّذي نفس الخضر بيده لو أن عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وحصى الأرض لغفر اللَّه لك أسرع من طرفة عين.
وأخرجه الدينَوَريّ في المجالسة من هذا الوجه.
وقد روى أحمد بن حرب النيسابوريّ، عن محمد بن معاذ الهروي، عن سفيان الثوريّ، عن عبد اللَّه بن محرر، عن يزيد بن الأصمّ، عن علي بن أبي طالب، فذكر نحوه، لكن قال: فقلت: يا عبد اللَّه، أعد الكلام، قال: وسمعته؟ قلت: نعم.
قال: والّذي نفس الخضر بيده- وكان الخضر يقولهنّ عند دبر الصّلاة المكتوبة- لا
стр. 963
يقولها أحد دبر الصّلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج، وعدد القطر، وورق الشّجر.
ورواه محمد بن معاذ الهروي، عن أبي عبيد اللَّه المخزومي، عن عبد اللَّه بن الوليد، عن محمد بن حميد عن سفيان الثوري نحوه.
وروى سيف في «الفتوح» أن جماعة كانوا مع سعد بن أبي وقاص فرأوا أبا محجن وهو يقاتل، فذكر قصّة أبي محجن بطولها، وأنهم قالوا- وهم لا يعرفونه: ما هو إلا الخضر.
وهذا يقتضي أنهم كانوا جازمين بوجود الخضر في ذلك الوقت.
وقال أبو عبد اللَّه بن بطّة العكبريّ الحنبلي: حدثنا شعيب بن أحمد، حدثنا أحمد بن أبي العوّام، حدثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي، حدّثنا أبين بن سفيان، عن غالب بن عبد اللَّه العقيلي، عن الحسن البصري، قال: اختلف رجل من أهل السنّة وغيلان القدري في شيء من القدر، فتراضيا بينهما على أول رجل يطلع عليهما من ناحية ذكراها، فطلع عليهما أعرابيّ قد طوى عباءته فجعلها على كتفه، فقالا له: رضيناك حكما فيما بيننا، فطوى كساءه ثم جلس عليه ثم قال: اجلسا، فجلسا بين يديه، فحكم على غيلان، قال الحسن: ذاك الخضر.
في إسناده أبين بن سفيان متروك الحديث.
وقال حمّاد بن عمر النّصيبي أحد المتروكين: حدّثنا السّري بن خالد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، أنّ مولى لهم ركب في البحر فكسر به، فبينما هو يسير على ساحله إذ نظر إلى رجل على شاطئ البحر ونظر إلى مائدة نزلت من السّماء، فوضعت بين يديه، فأكل منها، ثم رفعت، فقال له: بالذي وفقك لما أرى، أيّ عباد اللَّه أنت؟ قال: الخضر الّذي تسمع به، قال: بماذا جاءك هذا الطّعام والشّراب؟ فقال: بأسماء اللَّه العظام.
وأخرج أحمد في كتاب الزّهد له، عن حماد بن أسامة، حدّثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، قال: بينما رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزبير مهموما مكبّا ينكث في الأرض بشيء إذ رفع رأسه فإذا بفتى صاحب مسحاة قد سنح له قائما بين يديه، فرفع رأسه، فكأنه ازدراه، فقال له: ما لي أراك مهموما؟ قال: لا شيء، قال: أما الدنيا فإنّ الدّنيا عرض حاضر يأكل منه البرّ والفاجر، وإنّ
стр. 964
الآخرة أجل صادق يحكم فيه ملك قادر، حتى ذكر أنّ لها مفصلا كمفاصل اللحم، من أخطأ شيئا منها أخطأ الحق.
قال: فلما سمع ذلك منه أعجبه. فقال: اهتمامي بما فيه المسلمون، قال: فإن اللَّه سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسأل من ذا الّذي سأل اللَّه فلم يعطه، أو دعاه فلم يجبه، أو توكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه قال: فطفقت أقول: اللَّهمّ سلّمني وسلّم منّي.
قال: فتجلّت ولم يصب فيها بشيء.
قال مسعر: يرون أنه الخضر.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة عون بن عبد اللَّه، من طريق أبي أسامة، وهو حماد بن أسامة، وقال بعده ورواه ابن عيينة عن أبي مسعر.
وقال إبراهيم بن محمّد بن سفيان الراويّ عن مسلم عقب روايته عن مسلم لحديث أبي سعيد فيه قصته الّذي يقتله الدجّال. يقال إن هذا الرجل الخضر.
وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي سعيد، في قصة الدجال الحديث بطوله، وفيه قصة الّذي يقتله، وفي آخره: قال معمر:
بلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة من نحاس، وبلغني أنه الخضر، وهذا عزاه النوويّ لمسند معمر، فأوهم أنّ له فيه سندا، وإنما هو قول معمر.
وقال أبو نعيم في «الحلية» : فيما أنبأنا إبراهيم بن داود شفاها: أخبرنا إبراهيم بن علي بن سنان، أخبرنا أبو الفرج الحراني، عن أبي المكارم التيميّ، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم في الحلية، حدثنا عبد اللَّه بن محمد- هو أبو الشّيخ، حدثنا محمد بن يحيى- هو ابن مندة، حدثنا أحمد بن منصور المروزي، حدثنا أحمد بن حميد، قال: قال سفيان بن عيينة: بينما أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل مشرف على الناس حسن الشيبة، فقلنا بعضنا لبعض: ما أشبه هذا الرجل أن يكون من أهل العلم. فاتبعناه حتى قضى طوافه فسار إلى المقام فصلّى ركعتين، فلما سلّم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا فقال:
هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: وماذا قال ربّنا؟ قال: ربكم: أنا الملك أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا. ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا له: وماذا قال ربنا؟ حدثنا يرحمك اللَّه، قال: قال ربكم: أنا الحيّ الّذي لا يموت، أدعوكم إلى أن تكونوا أحياء لا تموتون. ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم: قلنا: ماذا قال ربنا؟ حدّثنا يرحمك اللَّه قال:
стр. 965
قال ربكم: أنا الّذي إذا أردت شيئا كان، أدعوكم إلى أن تكونوا بحال إذا أردتم شيئا كان لكم.
قال ابن عيينة: ثم ذهب فلم نره، قال: فلقيت سفيان الثوريّ، فأخبرته بذلك: فقال:
ما أشبه أن يكون هذا الخضر أو بعض هؤلاء الأبدال، تابعه محرز بن أبي جدعة عن سفيان، ورواها زياد بن أبي الأصبغ، عن سفيان أيضا، وروى محمد بن الحسن بن الأزهر، عن العباس بن يزيد عن سفيان نحوها.
وروى أبو سعيد؟ في «شرف المصطفى» ، من طريق أحمد بن أبي برزة، حدّثنا محمد بن الفرات، عن ميسرة بن سعيد، عن أبيه: بينما الحسن في مجلس والناس حوله إذا أقبل رجل مخضرة عيناه، فقال له الحسن: أهكذا ولدتك أمك أم هي بلية؟ قال: أو ما تعرفني يا أبا سعيد؟ قال: من أنت؟ فانتسب له فلم يبق في المجلس أحد إلا عرفه. فقال: يا هذا، ما قصّتك؟ قال: يا أبا سعيد، عمدت إلى جميع مالي فألقيته في مركب فخرجت أريد الصّين، فعصفت علينا ريح فغرقت، فخرجت إلى بعض السّواحل على لوح فأقمت أتردّد نحوا من أربعة أشهر آكل ما أصيب من الشّجر والعشب، وأشرب من ماء العيون، ثم قلت لأمضينّ على وجهي إما أن أهلك وإما أن ألحق الجواء، فسرت فرفع لي قصر كأنه بناء فضة، فدفعت مصراعه، فإذا داخله أروقة في كل طاق منها صندوق من لؤلؤ وعليها أقفال مفاتيحها رأي العين، ففتحت بعضها فخرجت من جوفه رائحة طيبة، وإذا فيه رجال مدرجون في ألوان الحرير، فحرّكت بعضهم، فإذا هو ميت في صفة حيّ، فأطبقت الصّندوق وخرجت، وأغلقت باب القصر ومضيت فإذا أنا بفارسين لم أر مثلهما جمالا على فرسين أغرّين محجّلين، فسألاني عن قصتي فأخبرتهما، فقالا: تقدّم أمامك، فإنك تصل إلى شجرة تحتها روضة، هنالك شيخ حسن الهيئة على دكّان يصلّي فأخبره خبرك، فإنه سيرشدك إلى الطريق.
فمضيت فإذا أنا بالشّيخ، فسلّمت فردّ علي وسألني عن قصتي، فأخبرته بخبري كله، ففزع لما أخبرته بخبر القصر، ثم قال: ما صنعت؟ قلت: أطبقت الصناديق، وأغلقت الأبواب: فسكن، وقال: اجلس. فمرّت به سحابة، فقالت: السّلام عليك يا وليّ اللَّه.
فقال: أين تريدين؟ قالت: أريد بلد كذا وكذا. فلم تزل تمرّ به سحابة بعد سحابة حتى أقبلت سحابة فقال: أين تريدين؟ قالت: البصرة. قال: انزلي، فنزلت فصارت بين يديه.
فقال: احملي هذا حتى تردّيه إلى منزله سالما.
فلما صرت على متن السّحابة قلت: أسألك بالذي أكرمك إلّا أخبرتني عن القصر وعن
стр. 966
الفارسين وعنك قال: أما القصر فقد أكرم اللَّه به شهداء البحر، ووكل بهم ملائكة يلقطونهم من البحر فيصيرونهم في تلك الصّناديق مدرجين في أكفان الحرير. والفارسان ملكان يغدوان ويروحان عليهم بالسّلام من اللَّه، وأما أنا فالخضر، وقد سألت ربّي أن يحشرني مع أمّة نبيكم.
قال الرّجل: فلما صرت على السّحابة أصابني من الفزع هول حتى صرت إلى ما ترى، فقال الحسن: لقد عاينت عظيما.
وروى الطّبراني في كتاب الدعاء له قال: حدّثنا يحيى بن محمد الحنائي، حدثنا المعلى بن حرمي، عن محمد بن المهاجر البصريّ، حدّثني أبو عبد اللَّه بن التوأم الرقاشيّ أنّ سليمان بن عبد الملك أخاف رجلا وطلبه ليقتله، فهرب الرجل، فجعلت رسله تختلف إلى منزل ذلك الرجل يطلبونه فلم يظفروا به، فجعل الرجل لا يأتي بلدة إلا قيل له: قد كنت تطلب ها هنا، فلما طال عليه الأمر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان عليها. فذكر قصّة طويلة فيها: فبينا هو في صحراء ليس فيها شجر ولا ماء إذ هو برجل يصلّي، قال: فخفته، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: واللَّه ما معي راحلة ولا دابة، قال: فقصدت نحوه فركع وسجد، ثم التفت إليّ فقال: لعل هذا الطّاغي أخافك؟ قلت: أجل. قال: فما يمنعك من السّبع؟ قلت: يرحمك اللَّه، وما السّبع؟ قال: قل سبحان [الواحد] الّذي ليس غيره إله، سبحان القديم الّذي لا بادئ له، سبحان الدائم الّذي لا نفاد له، سبحان الّذي كلّ يوم هو في شأن، سبحان الّذي يحيي ويميت، سبحان الّذي خلق ما نرى وما لا نرى، سبحان الّذي علم كل شيء بغير تعليم، ثم قال: قلها فقلتها وحفظتها والتفتّ فلم أر الرجل.
قال: وألقى اللَّه في قلبي الأمن، ورجعت راجعا من طريقي أريد أهلي، فقلت: لآتين باب سليمان بن عبد الملك، فأتيت بابه فإذا هو يوم إذنه وهو يأذن للنّاس، فدخلت وإنه لعلى فراشه، فما عدا أن رآني فاستوى على فراشه، ثم أومأ إليّ، فما زال يدنيني حتى قعدت معه على الفراش، ثم قال: سحرتني. وساحر أيضا ما بلغني عنك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أنا بساحر، ولا أعرف السّحر ولا سحرتك. قال: فكيف؟ فما ظننت أن يتمّ ملكي إلا بقتلك. فلما رأيتك لم أستقرّ حتى دعوتك. فأقعدتك معي على فراشي، ثم قال:
أصدقني أمرك، فأخبرته.
قال: يقول سليمان: الخضر واللَّه الّذي لا إله إلا هو علّمكها، اكتبوا له أمانا، وأحسنوا جائزته، واحملوه إلى أهله.
وأخرج أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة رجاء بن حيوة، من تاريخ السراج، ثم من
стр. 967
رواية محمد بن ذكوان، عن رجاء بن حيوة. قال: إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك، وكانت لي منه منزلة إذ جاء رجل ذكر رجاء من حسن هيئته، قال: فسلّم فقال: يا رجاء، إنك قد ابتليت بهذا الرجل وفي قربه الزيغ، يا رجاء، عليك بالمعروف وعون الضعيف واعلم يا رجاء أنه من كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع رفعها لقي اللَّه يوم القيامة وقد ثبت قدميه للحساب.
واعلم أنه من كان في حاجة أخيه المسلم كان اللَّه في حاجته. واعلم يا رجاء أنّ من أحب الأعمال إلى اللَّه فرجا أدخلته على مسلم، ثم فقده، وكان يرى أنه الخضر ﵇.
وذكر الزّبير بن بكّار في «الموفقيات» ، قال: أخبرني السري بن الحارث الأنصاريّ، من ولد الحارث بن الصمة، عن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدّهر، قال: بتّ ليلة في المسجد، فلما خرج الناس إذا رجل قد جاء إلى النبيّ ﷺ فسلم، ثم أسند ظهره إلى الجدار. ثم قال: اللَّهمّ إنك تعلم أني كنت أمسى صائما، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، وظللت اليوم صائما، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، اللَّهمّ وإني أمسيت أشتهي الثريد، فأطعمنيها، من عندك. قال: فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خلقه صفة النّاس، معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل، فوضعها بين يديه، وجلس الرجل يأكل وحصبني، فقال: هلمّ. فجئت وظننت أنها من الجنة فأحببت أن آكل منها، فأكلت منها لقمة فإذا طعام لا يشبه طعام أهل الدّنيا، ثم احتشمت فقمت فرجعت إلى مكاني. فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء، ثم قام الرجل منصرفا فاتبعته لأعرفه، فمثل، فلا أدري أين سلك، فظننته الخضر.
وقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء المذكور: حدّثني أحمد بن ملاعب، حدثنا يحيى بن سعيد السعيدي، أخبرني أبو جعفر الكوفي، حدثني أبو عمر النّصيبي، قال:
خرجت أطلب مسلمة بن مصقلة بالشام، وكان يقال إنه من الأبدال، فلقيته بوادي الأردنّ، فقال لي: ألا أخبرك بشيء رأيته اليوم في هذا الوادي؟ قال: قلت: بلى، قال: دخلت اليوم هذا الوادي فإذا أنا بشيخ يصلّي إلى شجرة، فألقي في روعي أنه إلياس النبيّ، فدنوت منه فسلّمت عليه، فركع، فلما جلس سلّم عن يمينه وعن شماله، ثم أقبل عليّ فقال: وعليك السلام، فقلت من أنت يرحمك اللَّه؟ قال أنا إلياس النبيّ. قال: فأخذتني رعدة شديدة حتى خررت على قفاي، قال: فدنا مني فوضع يده بين يدي فوجدت بردها بين كتفي، فقلت: يا
стр. 968
نبي اللَّه، ادع اللَّه أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم كلامك عنك فدعا لي بثمانية أسماء:
خمسة منها بالعربية، وثلاثة بالسريانية، فقال: يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا فرد، يا وتر.
ودعا بالثلاثة الأسماء الأخر فلم أعرفها، ثم أخذ بيدي فأجلسني، فذهب عني ما كنت أجد.
فقلت: يا نبيّ اللَّه، ألم تر إلى هذا الرجل ما يصنع؟ يعني مروان بن محمد، وهو يومئذ يحاصر أهل حمص، فقال لي: ما لك وما له؟ جبّار، عات على اللَّه فقلت: يا نبيّ اللَّه، أما إني قد مررت به قال: فأعرض عني. فقلت: يا نبي اللَّه، أما إني وإن كنت قد مررت بهم فإنّي لم أهو أحدا من الفريقين، وأنا أستغفر اللَّه وأتوب إليه. قال: فأقبل عليّ بوجهه. ثم قال لي: قد أحسنت، هكذا فقل ثم لا تعد.
قلت: يا نبيّ اللَّه، هل في الأرض اليوم من الأبدال أحد؟ قال: نعم، هم ستون رجلا، منهم خمسون فيما بين العريش إلى الفرات، ومنهم ثلاثة بالمصيّصة، وواحد بأنطاكيّة، وسائر العشرة في سائر أمصار العرب.
قلت: يا نبي اللَّه، هل تلتقي أنت والخضر؟ قال: نعم، نلتقي في كل موسم بمنى.
قلت: فما يكون من حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري وآخذ من شعره، قلت: يا نبي اللَّه، إنّي رجل خلو ليست لي زوجة ولا ولد، فإن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك.
قال: إنك لن تستطيع ذلك، وإنك لا تقدر على ذلك.
قال: فبينما هو يحدّثني إذ رأيت مائدة قد خرجت من أصل الشجرة فوضعت بين يديه، ولم أر من وضعها، عليها ثلاثة أرغفة، فمدّ يده ليأكل، وقال لي: كل وسمّ، وكل مما يليك، فمددت يدي فأكلت أنا وهو رغيفا ونصفا، ثم إنّ المائدة رفعت ولم أر أحدا رفعها، وأتى إناء فيه شراب فوضع في يده لم أر أحدا وضعه فشرب، ثم ناولني فقال:
اشرب فشربت أحلى من العسل وأشد بياضا من اللّبن، ثم وضعت الإناء فرفع فلم أر أحدا رفعه. ثم نظر إلى أسفل الوادي فإذا دابّة قد أقبلت فوق الحمار ودون البغل، عليه رحالة، فلما انتهى إليه نزل. فقام ليركب ودرت به لآخذ بغرز الرّحالة، فركب ثم سار. ومشيت إلى جنبه وأنا أقول: يا نبيّ اللَّه، إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك؟ قال: ألم أقل لك: لن تستطيع ذلك؟ فقلت له: فكيف لي بلقائك؟ قال: إني إذا رأيتك رأيتني. قلت:
(على) ذلك؟ قال: نعم، لعلك تلقاني في رمضان معتكفا ببيت المقدس، واستقبلته شجرة فأخذ من ناحية ودرت من الجانب الآخر أستقبله فلم أر شيئا.
قال ابن الجوزيّ: مسلمة والراوي عنه وأبو جعفر الكوفي لا يعرفون،.
وروى داود بن مهران، عن شيخ عن حبيب أبي محمد أنه رأى رجلا فقال له: من أنت؟ قال: أنا الخضر.
стр. 969
وعن محمد بن عمران، عن جعفر الصادق أنه كان مع أبيه، فجاءه رجل فسأله عن مسائل. قال: فأمرني أن أردّ الرّجل فلم أجده، فقال: ذاك الخضر.
وعن أبي جعفر المنصور أنه سمع رجلا يقول في الطّواف: أشكو إليك ظهور البغي والفساد، فدعاه فوعظه وبالغ، ثم خرج، فقال: اطلبوه. فلم يجدوه، فقال: ذاك الخضر.
وأخرج ابن عساكر، من طريق عمر بن فروخ عن عبد الرحمن بن حبيب، عن سعد بن سعيد بن أبي ظبية، عن كرز بن وبرة، قال: أتاني أخ لي من الشام: فأهدى إليّ هديّة، فقلت: من أهداها إليك؟ قال: إبراهيم التيمي. قلت: ومن أهداها إلى إبراهيم التيمي؟
قال: كنت جالسا في فناء الكعبة فأتاني رجل، فقال: أنا الخضر، وأهداها إليّ، وذكر لي تسبيحات ودعوات.
وذكر أبو الحسين بن المنادي، من طريق مسلمة بن عبد الملك، عن عمر بن عبد العزيز أنه لقي الخضر (ح) .
وفي المجالسة لأبي بكر الدينَوَريّ، من طريق إبراهيم بن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، قال رأيت الخضر وهو يمشي مشيا سريعا وهو يقول: صبرا يا نفس صبرا لأيام تنفد، لتلك أيام الأبد، صبرا لأيام قصار، لتلك الأيام الطوال.
وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» : حدّثنا محمد بن عبد العزيز الرمليّ: حدثنا ضمرة- هو ابن ربيعة، عن السريّ بن يحيى، عن رياح بن عبيدة قال: رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يده، فقلت في نفسي: إنّ هذا الرجل [جاف، فلما صلّى قلت: يا أبا حفص، من الرجل الّذي كان معك معتمدا على يدك آنفا؟ قال: وقد رأيته يا رياح؟ قلت: نعم، قال: إني لأراك رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر، بشّرني أني سألي فأعدل.
قلت: هذا أصلح إسناد وقفت عليه في هذا الباب، وقد أخرجه أبو عروبة الحراني في تاريخه، عن أيّوب بن محمد الورّاق، عن ضمرة أيضا.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» عن ابن المقري، عن أبي عروبة في ترجمة عمر بن عبد العزيز.
قال أبو عبد الرّحمن السّلميّ في تصنيفه: سمعت محمد بن عبد اللَّه الرّازي يقول:
سمعت بلالا الخواص يقول: كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشيني فتعجّبت ثم ألهمت أنّه الخضر، فقلت: بحق الحق، من أنت؟ قال: أنا أخوك الخضر. فقلت: ما تقول
стр. 970
في الشافعيّ،؟ قال: من الأبدال. قلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: صديق، قلت: فبشر بن الحارث؟ قال: لم يخلف بعده مثله. قلت: بأيّ وسيلة رأيتك؟ قال: ببرّك لأمك.
وقال أبو نعيم في «الحلية» : حدثنا ظفر بن محمد، حدّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم الحريري، قال: قال أبو جعفر محمد بن صالح بن دريج قال بلال الخواص: رأيت الخضر في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق.
وقال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا محمد بن داود، حدثنا محمد بن الصّلت، عن بشر الحافي قال: كانت لي حجرة، وكنت أغلقها إذا خرجت ومعي المفتاح، فجئت ذات يوم وفتحت الباب ودخلت فإذا شخص قائم يصلي فراعني، فقال: يا بشر. لا ترع، أنا أخوك أبو العباس الخضر. قال بشر: فقلت له: علمني شيئا، فقال: قل أستغفر اللَّه من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، وأسأله التوبة وأستغفر اللَّه من كل عقد عقدته على نفسي ففسخته ولم أف به.
وذكر عبد المغيث من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ما يمنعكم أن تكفّروا ذنوبكم بكلمات أخي الخضر»
«١» ، فذكر نحو الكلمات المذكورة في حكاية بشر.
وروى أبو نعيم، عن أبي الحسن بن مقسم، عن أبي محمد الحريري: سمعت أبا إسحاق المرستاني يقول: رأيت الخضر فعلّمني عشر كلمات وأحصاها بيده: اللَّهمّ إني أسألك الإقبال عليك، والإصغاء إليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك، والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة إلى خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك، والتسليم والتفويض إليك.
وقال أبو الحسن بن جهضم: حدّثنا الخلدي، حدثنا ابن مسروق، حدثنا أبو عمران الخياط، قال: قال لي الخضر: ما كنت أظن أن للَّه وليّا إلا وقد عرفته. فكنت بصنعاء اليمن في المسجد والناس حول عبد الرزاق يسمعون منه الحديث، وشابّ جالس ناحية المسجد.
فقال لي: ما شأن هؤلاء؟ قلت: يسمعون من عبد الرزّاق. قال: عمّن؟ قلت: عن فلان عن فلان عن النبي ﷺ : فقال: هلا سمعوا عن اللَّه ؟ قلت: فأنت تسمع عن اللَّه ؟ قال: نعم. قلت: من أنت؟ قال: الخضر، قال: فعلمت أن للَّه أولياء ما عرفتهم.
стр. 971
ابن جهضم معروف بالكذب.
وعن الحسن بن غالب قال: حججت فسبقت الناس وانقطع بي فلقيت شابّا فأخذ بيدي فألحقني بهم، فلما قدمت قال لي أهلي: إننا سمعنا أنك هلكت فرحنا إلى أبي الحسن القزويني، فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع اللَّه له، فقال: ما هلك، وقد رأى الخضر، قال: فلما قدمت جئت إليه فقال لي: ما فعل صاحبك؟ قال الحسن بن غالب، وكنت في مسجدي فدخل عليّ رجل فقال: غدا تأتيك هديّة فلا تقبلها، وبعدها بأيام تأتيك هدية فأقبلها، قال:
فبلغني أن أبا الحسن القزويني قال عنّي: قد رأى الخضر مرتين.
قال ابن الجوزيّ: الحسن بن غالب كذبوه.
وأخرج ابن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازيّ بسند صحيح إلى أبي زرعة أنه لما كان شابّا لقي رجلا مخضوبا بالحناء، فقال له: لا تغش أبواب الأمراء، قال: ثم لقيته بعد أن كبرت وهو على حالته، فقال لي: ألم أنهك عن غشيان أبواب الأمراء، قال: ثم التفت فلم أره، فكأنّ الأرض انشقت فدخل فيها فخيّل لي أنه الخضر، فرجعت فلم أزر أميرا ولا غشيت بابه ولا سألته حاجة.
وذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» عبد اللَّه بن «١» عمر روى كلاما في الزهد عن رجل تراءى له ثم غاب عنه، فلم يدر كيف ذهب، فكان يرى أنه الخضر.
روى نعيم بن ميسرة عن رجل من يحصب «٢» عنه، وروينا في الجزء الأول من فوائد الحافظ أبي عبد اللَّه محمد بن مسلم بن وارة الرازيّ، حدثني الليث بن خالد أبو عمرو، وكان ثقة، حدثنا المسيب أبو يحيى، وكان من أصحاب مقاتل بن حيان، عن مقاتل بن حيان، قال: وفدت على عمر بن عبد العزيز فإذا أنا برجل أو شيخ يحدّثه أو قال متكئ عليه، قال: ثم لم أره. فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيت رجلا يحدثك، قال: ورأيته؟ قلت:
نعم، قال: ذاك أخي الخضر يأتيني فيوفقني ويسدّدني.
وروينا في أخبار إبراهيم بن أدهم: قال إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم:
صحبته بالشّام فقلت: يا أبا إسحاق، أخبرني عن بدء أمرك. قال: كنت شابّا قد حبّب إليّ الصيد، فخرجت يوما فأثرت أرنبا أو ثعلبا، فبينا أنا أطرده إذ هتف بي هاتف لا أراه: يا
стр. 972
إبراهيم، ألهذا خلقت؟ أبهذا أمرت؟ ففزعت ووقفت ثم تعوّذت وركضت الدابة، ففعل ذلك مرارا، ثم هتف بي هاتف من قربوس السّرج، واللَّه ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت. قال:
فنزلت فصادفت راعيا لأبي يرعى الغنم، فأخذت جبة الصوف فلبستها، ودفعت إليه الفرس وما كان معي، وتوجهت إلى مكة، فبينا أنا في البادية إذا أنا برجل يسير ليس معه إناء ولا زاد، فلما أمسى وصلّى المغرب حرّك شفتيه بكلام لم أفهمه، فإذا أنا بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب، فأكلت معه وشربت، وكنت على هذا أياما، وعلمني اسم اللَّه الأعظم، ثم غاب عنّي، وبقيت وحدي، فبينا أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة دعوت اللَّه فإذا شخص آخذ بحجزتي، فقال لي: سل تعطه فراعني قوله فقال لي: «لا روع عليك، أنا أخوك الخضر» .
وذكر عبد المغيث بن زهير الحربيّ الحنبليّ في جزء جمعه في أخبار الخضر عن أحمد بن حنبل، قال: كنت ببيت المقدس، فرأيت الخضر وإلياس.
وعن أحمد قال: كنت نائما فجاءني الخضر فقال: قل لأحمد: إن ساكني السماء والملائكة راضون عنك.
وعن أحمد بن حنبل أنه خرج إلى مكة فصحب رجلا. قال: فوقع في نفسي أنه الخضر.
قال ابن الجوزيّ في نقض ما جمعه عبد المغيث: لا يثبت هذا عن أحمد.
قال: وذكر فيه عن معروف الكرخي أنه قال: حدّثني الخضر قال: ومن أين يصح هذا عن معروف؟
وقال أبو حيّان في تفسيره: أولع كثير ممّن ينتمي إلى الصلاح أن بعضهم يرى الخضر.
وكان الإمام أبو الفتح القشيري يذكر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه فقيل له: من أعلمه أنه الخضر، أم كيف عرف ذلك؟ فسكت، قال: ويزعم بعضهم أن الخضرية يتولاها بعض الصّالحين على قدم الخضر. ومنه قول بعضهم لكل زمان خضر.
قلت: وهذا فيه تسليم أن الخضر المشهور مات.
قال أبو حيّان: وكان بعض شيوخنا في الحديث وهو عبد الواحد العباسي الحنبليّ يعتقد أصحابه فيه أنه يجتمع بالخضر.
قلت: وذكر لي الحافظ أبو الفضل العراقي بن الحسين شيخنا أنّ الشيخ عبد اللَّه بن أسعد اليافعيّ كان يعتقد أنّ الخضر حيّ، قال: فذكرت له ما نقل عن البخاريّ والحربي وغيرهما من إنكار ذلك، فغضب، وقال: من قال إنه مات غضبت عليه. قال: فقلنا رجعنا عن اعتقاد موته. انتهى.
стр. 973
وأدركنا بعض من كان يدّعي أنه يجتمع بالخضر، منهم القاضي علم الدين البساطي الّذي ولي قضاء المالكية في زمن الظاهر برقوق. واللَّه تعالى أعلم، وبغيبه أحكم.
الخاء بعدها الطاء
٢٢٧٦- الخطل العرجى الكناني:
يأتي ذكره في ترجمة ولده سلمة بن الخطل إن شاء اللَّه تعالى.
الخاء بعدها الفاء
٢٢٧- خفاف «١»
: بضم أوله وتخفيف الفاء، ابن إيماء- بكسر الهمزة وسكون التحتانية [والمد] «٢» - ابن رخصة- بفتح الراء المهملة ثم معجمة، الغفاريّ.
مشهور، وله ولأبيه صحبة، وقد تقدم له ذكر في ترجمة والده.
كان إمام بني غفار وخطيبهم، وشهد الحديبيّة كما ثبت ذلك في صحيح البخاريّ من رواية أسلم مولى عمر عن حمراء بنت خفاف أنها قالت ذلك لعمر، فلم ينكر عليها، وكان ينزل غيقة بفتح المعجمة والقاف بينهما تحتانية ساكنة- ويقدم المدينة كثيرا.
وروى عنه ابنه الحارث. قال البغويّ: بلغني أنه مات في زمن عمر.
قلت: وفي قصة ابنته إشارة إلى أنه مات في خلافة عمر أو قبل ذلك.
٢٢٧٨- خفاف بن عمير بن الحارث «٣»
بن الشّريد بن رياح بن يقظة بن عصيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. وهو المعروف بابن ندبة، بنون. وهي أمه.
قال ابن الكلبيّ: شهد الفتح، وكان معه لواء بني سليم وكان شاعرا مشهورا.
وقال الأصمعيّ: شهد حنينا وثبت على إسلامه في الردة، وبقي إلى زمن عمر.
وقال أبو عبيدة: أغار الحارث بن الشّريد- يعني جدّ خفاف هذا- على بني الحارث بن كعب، فسبى ندبة فوهبها لابنه عمير، فولدت له خفافا فنسب إليها.
стр. 974
قال المرزبانيّ: هي ندبة بنت أبان بن شيطان بن قنان بن سلمة، واسم جده الأعلى الشريد عمرو، وهو مخضرم، أدرك الجاهلية، ثم أسلم، وثبت في الردة، ومدح أبا بكر وبقي إلى أيام عمر وهو أحد فرسان قيس وشعرائها المذكورين.
قال الأصمعيّ: هو دريد أشعر الفرسان، وكنيته أبو خراشة- بضم المعجمة وشين معجمة- وله يقول العباس بن مرداس من أبيات:
البسيط
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر ... فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
وأنشد له المبرد في «الكامل» شعرا يمدح به أبا بكر الصديق، وكأنه الّذي أشار إليه المرزبانيّ، وهو قائل البيت المشهور:
أقول له والرّمح يأطر متنه ... تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا
[الطويل] وقبله:
فإن تك خيلي قد أصيب صميمها ... فعمدا على عيني تيمّمت مالكا
«١» [الطويل] قال المرزبانيّ: «قوله يأطر» أي يثنى. والمتن: الظّهر، أي متنه لما طعنه. وقوله: أنا ذلكا: أي الّذي سمعت به.
٢٢٧٩- خفاف بن نضلة:
بن عمرو «٢» بن بهدلة الثقفي- له وفادة. وروى عنه ذابل بن الطفيل بن عمرو الدّوسيّ، وسيأتي حديثه في ترجمة ذابل، أورده ابن مندة مختصرا.
وقال المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» : وفد خفاف بن نضلة على النبيّ ﵌ فأنشده من أبيات:
إنّي أتاني في المنام مخبّر ... من جنّ وجرة في الأمور موات
يدعو إليك لياليا ولياليا ... ثمّ احزألّ وقال لست بآت
فركبت ناجية أضرّ بمتنها ... جمر تخبّ به على الأكمات
стр. 975
حتّى وردت إلى المدينة جاهدا ... كيما أراك فتفرج الكربات
«١» [الكامل]
ويروى أن النبي ﵌ استحسنها، وقال: «إنّ من البيان لسحرا، وإنّ من الشّعر كالحكم» «٢» .
وقال المرزبانيّ: هذا لفظ هذا الحديث.
قلت: وأخرجه أبو سعيد النّيسابوريّ في «شرف المصطفى» والبيهقيّ في «الدّلائل» ، وسيأتي التنبيه عليه في حرف الذّال المعجمة.
٢٢٨٠- خفشيش الكنديّ «٣»
: تقدم في الجيم.
الخاء بعدها اللام
٢٢٨١- خلّاد بن رافع:
بن مالك الخزرجيّ «٤» أخو رفاعة، يكنى أبا يحيى.
ذكرهما ابن إسحاق وغيره في البدريّين.
وروى البزّار والباوردي وابن السّكن والطّبرانيّ، من طريق عبد العزيز بن عمران عن رفاعة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه رفاعة بن رافع، قال: خرجت أنا وأخي خلّاد مع رسول اللَّه ﵌ إلى بدر على بعير أعجف حتى إذا كنا خلف الرّوحاء برك بنا بعيرنا، فذكر الحديث. وفيه دعاء النبيّ ﵌ لهما وتفله على البعير وغيره.
وقد ذكر ابن الكلبيّ أن خلّادا قتل ببدر، ولم يذكره في شهداء البدريّين غيره، قال أبو عمر: يقولون: إن له رواية.
قلت: وقيل إنه المسيء صلاته، فقد
روى أبو موسى من طريق سفيان بن وكيع، عن
стр. 976
أبيه وكيع، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن يحيى بن عبد اللَّه بن خلاد، عن أبيه، عن جدّه أنه دخل المسجد فصلّى، ثم إنه أتى النبي ﵌ فقال: «اذهب فصلّ فإنّك لم تصلّ.» «١»
ورواه سعيد بن منصور، وعبد اللَّه بن محمّد الزّهريّ، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عليّ بن يحيى بن عبد اللَّه بن خلاد، عن أبيه، عن جده به.
قلت: ذكر عبد اللَّه في نسب عليّ بن يحيى زيادة لا حاجة إليها، وقول ابن عيينة: عن جده وهم، فقد رواه إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق وغيرهما عن عليّ بن يحيى، عن أبيه عن عمه- هو رفاعة، والحديث حديثه وهو مشهور به.
وكذا رواه إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن عليّ بن يحيى المذكور، عن أبيه، عن جدّه، عن رفاعة، فهذه الطرق هي وغيرها في السّنن.
وقد رواه أحمد، وابن أبي شيبة، من طريق محمد بن عمرو، عن عليّ بن يحيى، فقال رفاعة: «إنّ خلّادا دخل المسجد-» الحديث.
وكذا أخرجه الطّحاويّ من طريق شريك بن أبي نمر، عليّ بن يحيى، وهو الصّواب.
فخرج من هذا أن خلادا هو المسيء صلاته، وأنّ رفاعة أخاه هو الّذي روى الحديث، فإن كان خلاد استشهد ببدر فالقصّة كانت قبل بدر، فنقلها رفاعة «٢» . واللَّه أعلم.
٢٢٨٢- خلاد بن السّائب «٣»
بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي.
قال ابن السّكن: له صحبة. وقال غيره: له ولأبيه، كذا وقع في رواية مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن خلاد بن السّائب، وكانت له ولأبيه صحبة، فذكر حديثا أخرجه أبو نعيم.
стр. 977
وروى الحسن بن سفيان، والطّبرانيّ، من طريق أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب، أخبرني خلاد بن السائب، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «ما من شيء يصيب من زرع أحدكم ولا ثمره من طير ولا سبع إلّا كان له فيه أجر.»
إسناده «١» حسن.
وروى ابن السّكن من طريق ابن وهب، عن داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن يحيى المازني، عن خلاد بن السّائب أنّ رسول اللَّه ﷺ خرج إلى الحرّة، فمرّ به رجل فقال:
«أين يذهب هذا العاجز وحده؟» ثم مر به اثنان فقال: «أين يذهب هذان العاجزان؟» ثم مرّ به ثلاثة، فدعا لهم واستصحب.
وله حديث آخر في السّنن، لكن عن أبيه.
٢٢٨٣- خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري «٢»
الخزرجي، جدّ الّذي قبله.
قال ابن الكلبيّ: شهد بدرا، وولي ابنه السائب بن خلاد اليمن لمعاوية، ولم يذكر خلّاد بن السائب.
وقال أبو أحمد العسكريّ: خلّاد بن سويد، ويقال خلاد بن السّائب بن ثعلبة، جعلهما واحدا واختلف في اسم أبيه، وقال في ترجمته: إنه شهد العقبة وبدرا، واستشهد يوم قريظة.
قلت: وقد ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما في البدريين،
وأنه استشهد بقريظة، طرحت عليه امرأة منهم رحى فشدخته، فقال النبي ﵌:
«فإنّ له أجر شهيدين.»
روى أبو نعيم في ترجمة حديث إبراهيم بن خلّاد بن سويد، عن أبيه، قال: جاء جبرائيل إلى النبي ﵌ فقال: يا محمّد، كن عجّاجا ثجّاجا، ولبيان علّة هذا الحديث مكان غير هذا.
٢٢٨٤- خلّاد بن عمرو بن الجموح «٣»
الأنصاري السلمي- يأتي نسبه في ترجمة أبيه.
стр. 978
ذكره ابن إسحاق وغيره في البدريين، قال أبو عمر: لا يختلفون في ذلك، واستشهد بأحد.
وذكر الواقديّ أن أمه هند بنت عمرو عمّة جابر بن عبد اللَّه، وأنها حملت ابنها وزوجها وأخاها بعد قتلهم على بعير، ثم أمرت بهم فردّوا إلى أحد فدفنوا هناك.
٢٢٨٥- خلّاد بن النّعمان الأنصاريّ:
ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره أنه سأل النبيّ ﵌ عن عدة التي لا تحيض فنزلت: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ... [الطلاق ٤] الآية استدركه ابن فتحون، ورأيته في تفسير مقاتل، لكن لم أر فيه تسمية أبيه.
٢٢٨٦- خلاد، غير منسوب:
قال الحارث في «مسندة» : حدّثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلّاد، عن أبيه- أنّ رسول اللَّه ﷺ أذن لأم ورقة أن تؤمّ أهل دارها «١» ، كذا قال عبد العزيز، وهو ضعيف.
والحديث موقوف من رواية عبد الرّحمن بن خلاد عن أم ورقة، كذلك أخرجه أبو داود وغيره، فإن كان محفوظا يحتمل أن يكون بالوجهين.
٢٢٨٧- خلاد «٢»
: غير منسوب.
روى أبو يعلى، من طريق عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن قيس بن شمّاس، عن أبيه، عن جدّه، قال: استشهد شابّ من الأنصار يوم قريظة يقال له خلاد، فقال النبي ﵌: «أمّا إنّ له أجر شهيدين» قالوا: لم يا رسول اللَّه؟ قال: «لأنّ أهل الكتاب قتلوه.»
قال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: زعم ابن الأثير أن خلّادا هذا هو خلّاد بن سويد المتقدم، ذكره وعاب على من أفرده بترجمة فلم يصب، لأن الحديث ناطق بأنّ هذا شاب وخلاد بن سويد له ولد يقال له السّائب صحابيّ معروف، وابن ابنه «٣» خلاد بن السائب صحابيّ أيضا كما تقدم، ولا يلزم
стр. 979
من كون خلاد بن السائب قتل يوم قريظة بيد المرأة،
وقال النبي ﵌: «إنّ له أجرين»
ألّا يقتل آخر فيها فيقال ذلك.
٢٢٨٨- خلاد الزّرقيّ «١»
: أورده أبو موسى في «الذيل» ، وأخرج من طريق عبد اللَّه بن جعفر بن عبد اللَّه بن دينار، عن خلاد الزّرقيّ، عن أبيه أنّ النبيّ ﵌ قال: «من أخاف أهل المدينة أخافه اللَّه.» الحديث.
قلت: وعبد اللَّه بن جعفر هو المديني ضعيف. والحديث معروف بالسائب بن خلاد، أو خلاد بن السّائب. فاللَّه أعلم.
٢٢٨٩- خلدة الأنصاريّ الزّرقيّ»
: روى ابن عبد البر من طريق عمر بن عبد اللَّه بن خلدة الزرقيّ، عن أبيه، عن جدّه خلدة، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «يا خلدة، ادع لي إنسانا يحلب ناقتي هذه. فجاءه برجل فقال: «ما اسمك؟» قال: حرب. قال: «اذهب» . فجاءه آخر فقال: «ما اسمك؟ قال: يعيش. قال: «احلب» . الحديث.
وله شاهد في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد مرسل أو معضل.
٢٢٩٠- خليد بن المنذر بن ساوى العبديّ «٣»
. ذكر الطّبريّ أن العلاء بن الحضرميّ أمّره على جماعة ووجّهه في البحر إلى فارس سنة سبع عشرة، وكان أبوه قد مات إثر موت النبيّ ﵌.
قلت: وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصّحابة، فدلّ على أن لخليد وفادة واللَّه أعلم.
٢٢٩١- خليد:
قيل هو اسم أبي ريحانة. حكاه ابن قانع. والمشهور شمعون كما «٤» سيأتي في الشين المعجمة.
٢٢٩٢- خليد
أو خليدة، بالتصغير، ابن قيس بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عديّ بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاريّ السلميّ «٥» .
стр. 980
ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وأحدا، وسماه ابن إسحاق والواقديّ خليد بن قيس، ولم يقولا: خليدة.
٢٢٩٣
- خلف «١» بن مالك الغفاريّ «٢»
المعروف بآبي اللحم. تقدم في الألف.
٢٢٩٤- خليفة بن أمية الجذامي «٣»
. ذكره الإسماعيليّ في الصّحابة، وأسند من طريق داود بن عمران بن عائذ بن مالك ابن خليفة بن أمية، عن أبيه عمران، عن أبيه عائذ، عن أبيه مالك، عن أبيه خليفة. قال: خرجت أنا وجبارة من مكة في فداء سبي سبي لنا حتى أتينا المدينة فأسلمنا وأخبر النبي ﵌ بما جئنا له: فقال: «أرسل معكما جيشا» قلنا: «يا رسول اللَّه، نصدق ونفي أو نغدر؟ قال: «بل اصدقا» ، فذهبنا إليهم بالفداء، واستقنا ما أخذ لنا إلى المدينة فضربتني اللقوة، فأتينا النبي ﵌ فمسح وجهي بيمينه فبرأت وزوّدنا تمرا، فأتينا إلى قومنا فأراد قومنا قتلنا لأنّا أسلمنا، ففررنا منهم، فأويت إلى أختي أم سلمى امرأة رفاعة بن زيد. فأقمت حتى جاء زيد بن حارثة بالجيش وخرج رفاعة بن زيد مع قومه فأقمت عند أختي بكراع حتى جاءوا بالسّبي فخرجت معهم يعني إلى المدينة.
٢٢٩٥- خليفة، ويقال عليفة «٤»
: بالمهملة بدل الخاء المعجمة، ابن عدي بن عمرو بن مالك بن عامر بن بياضة البياضي.
ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وذكره ضرار بن صرد بإسناده إلى عبد اللَّه بن أبي رافع فيمن شهد صفّين مع عليّ من الصّحابة. أخرجه الطبرانيّ.
الخاء بعدها الميم
٢٢٩٦- خمخام:
بن الحارث بن خالد الذهلي «٥» - واسمه مالك.
روى أبو موسى من طريق منصور بن عبد اللَّه الخالديّ، حدثنا أبي، حدّثنا جدّي خالد بن حماد، حدثنا أبي حماد بن عمرو، حدّثنا أبي، حدثنا جدي مجالد بن خمخام- واسم خمخام مالك بن الحارث بن خالد. قال: هاجر أبي خمخام إلى النبي ﵌ في وفد بني بكر بن وائل مع أربعة من سدوس، وهم بشير بن الخصاصيّة،
стр. 981
وفرات بن حيان، وعبد اللَّه بن أسود. ويزيد بن ظبيان ... فذكر الحديث.
وأخرجه ابن مندة عن محمد بن أحمد السلميّ، عن عبد الرحمن بن محمد بن حبيب، عن محمد بن عمر الذهلي، قال: ذكر ابن عمي أحمد بن خالد بن حماد بن عمرو بن مجالد بن الخمخام، وكان الخمخام وفد على النبي ﵌ فيمن وفد، فذكره منقطعا.
ومنصور الخالديّ مشهور بالضعف، وكان من حفّاظ الحديث المكثرين.
٢٢٩٧- خميصة بن أبان الحدّاني «١»
: بضم المهملة وتشديد الدال.
ذكره وثيمة في «الردة» ، وأنه قدم من المدينة إلى عمان بوفاة النبيّ ﷺ فنعاه وقال لهم: تركت الناس بالمدينة يغلون غليان القدر، وذكر قصة طويلة وفيها: فقال عمرو بن العاص في ذلك:
صدع القلوب مقالة الحداني ... ونعى النبيّ خميصة بن أبان
ذكره ابن فتحون في «الذّيل» وابن الأثير ولم ينسبه لوثيمة.
٢٢٩٨ ز- خميصة بن الحكم السلمي:
أحد الإخوة.
ذكره الواقديّ في «الرّدة» ، وأنه كان ممن ارتدّ بعد النبيّ ﵌، وقتل قبيصة السلمي. قال الواقديّ: فحدّثني عبد اللَّه بن الحارث بن فضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء، قال: قدم معاوية بن الحكم السلمي بأخيه خميصة على أبي بكر، فقال له أبو بكر لأقتلنك بقبيصة، فقال له معاوية إنه قتله وهو مرتدّ وقد تاب الآن وراجع الإسلام، فقال له أبو بكر: فأخرج ديته، فنعم الرجل كان قبيصة وسيأتي له ذكر في ترجمة قبيصة إن شاء اللَّه تعالى.
الخاء بعدها النون
٢٢٩٩- خنيس:
بالتّصغير «٢» ، ابن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، أخو عبد اللَّه.
كان من السابقين، وهاجر إلى الحبشة، ثم رجع فهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا،
стр. 982
وأصابته جراحة يوم أحد فمات منها، وكان زوج حفصة بنت عمر، فتزوّجها النبيّ ﵌ بعده.
ثبت ذكره في الصّحيح من طريق سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه عن جدّه، قال:
تأيّمت حفصة من خنيس بن حذافة ... فذكر الحديث، وفيه: وكان قد شهد بدرا وتوفّي بالمدينة.
قال الحميديّ: وقع في رواية معمر حبيش، بمهملة وموحدة وشين معجمة، مصغرا- وهو تصحيف.
٢٣٠٠- حنيس «١»
: بن خالد الأشعريّ الخزاعيّ، أبو صخر- كذا يقول إبراهيم بن سعد، وسلمة بن الفضل عن أبي إسحاق. وقال غيرهما: بالمهملة والموحّدة ثم المعجمة وهو الصّواب، وقد مضى.
٢٣٠١- حنيس بن أبي السّائب «٢»
: بن عبادة بن مالك بن أصلع بن عيينة الأنصاريّ الأوسي، من بني جحجبي شهد بيعة الرضوان وما بعدها، ثم فتوح العراق.
ذكره يحيى بن مندة مستدركا على جده، واستدركه أبو موسى.
٢٣٠٢- خنيس الغفاريّ «٣»
: ويقال أبو خنيس. يأتي في الكنى.
الخاء بعدها الواو
٢٣٠٣- خوّات بن جبير «٤»
بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ، أبو عبد اللَّه وأبو صالح.
ذكره موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وغيرهما في البدريين، وقالوا: إنه أصابه في ساقه حجر فردّ من الصفراء، وضرب له بسهمه وأجره.
ذكر الواقديّ وغيره، وقالوا شهد أحدا والمشاهد بعدها، فروى البغويّ والطبرانيّ، من
стр. 983
طريق جرير بن حازم، عن زيد بن أسلم أنّ خوّات بن جبير قال: نزلت مع النبيّ ﵌ بمرّ الظّهران، قال: فخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدّثن، فأعجبنني فرجعت فأخذت حلّتي فلبستها وجلست إليهن، وخرج رسول اللَّه ﵌ من قبّته، فلما رأيته هبته، فقلت: يا رسول اللَّه، جمل لي شرد، فأنا أبتغي له قيدا ...
الحديث بطوله في قوله: ما فعل شراد جملك.
وروى الطّبرانيّ، وابن شاهين، من طريق عبد اللَّه بن إسحاق بن الفضل بن العباس، حدّثنا أبي، حدّثنا صالح بن خوّات بن صالح بن خوّات بن جبير، عن أبيه، عن جدّه، عن خوّات- مرفوعا: «ما أسكر كثيره فقليله حرام.»
وروى ابن مندة من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات بن جبير، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «صلاة الخوف في غزوة ذات الرّقاع..» الحديث.
وهو عند مالك عن يزيد بن رومان، عن صالح عمن شهد، ولم يسمّه، ولم يقل عن أبيه.
وقد رواه العمري عن القاسم بن محمد، عن صالح، عن أبيه، وخاله «١» عبد الرحمن ابن القاسم، عن القاسم بن محمد، فقال: عن أبيه، عن صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حثمة، قال: كان أبو أويس حفظه، فلعل صالحا سمعه من اثنين.
وروى السّراج في «تاريخه» ، من طريق ضمرة بن سعيد، عن قيس بن أبي حذيفة، عن خوّات بن جبير، قال: خرجنا حجاجا مع عمر، فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، فقال القوم. غنّنا من شعر ضرار. فقال عمر: دعوا أبا عبد اللَّه فليغنّ من بنيات فؤاده، فما زلت أغنّيهم حتى كان السّحر، فقال عمر: ارفع لسانك يا خوّات فقد أسحرنا.
وروى الباورديّ من طريق ثابت بن عبيد، عن خوّات بن جبير- وكان من الصّحابة، قال: نوم أول النّهار خرق، وأوسطه حلق، وآخره حمق.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: خوّات بن جبير هو صاحب ذات النّحيين، بكسر النون وسكون المهملة، تثنية نحى، وهو ظرف السّمن، فقد ذكر ابن أبي خيثمة القصّة
стр. 984
من طريق ابن سيرين قال: كانت امرأة تبيع سمنا في الجاهليّة، فدخل رجل فوجدها، خالية فراودها فأبت، فخرج فتنكّر ورجع، فقال: هل عندك من سمن طيّب؟ قالت: نعم، فحلّت زقّا فذاقه، فقال: أريد أطيب منه، فأمسكته وحلّت آخر، فقال: أمسكيه فقد انفلت بعيري قالت: اصبر حتى أوثق الأول قال: لا وإلّا تركته من يدي يهراق، فإنّي أخاف ألا أجد بعيري، فأمسكته بيدها الأخرى، فانقضّ عليها، فلما قضى حاجته قالت له: لا هناك.
قال الواقديّ: عاش خوّات إلى سنة أربعين، فمات فيها وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة، وكان ربعة من الرجال.
[وقال المرزبانيّ: مات سنة اثنتين وأربعين.]
«١»
٢٣٠٤- خوط بن عبد العزى «٢»
: تقدم في المهملة.
٢٣٠٥- خولي بن أبي خولي «٣»
: بن عمرو بن زهير بن خيثمة بن أبي حمران الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف الجعفي، ويقال العجليّ، ويقال اسم أبي خولي عمر، حليف بني عدي بن كعب، نسبه ابن الكلبيّ، وقال: حالف الخطاب والد عمر.
وقال موسى بن عقبة وابن إسحاق: شهد بدرا.
قال الهيثم بن عديّ: هاجر خولي وأخواه هلال وعبد اللَّه إلى الحبشة في المرة الثانية.
وقال البلاذريّ: ليس ذلك بثبت، والثبت أنه هو وإخوته شهدوا بدرا.
قال الطّبريّ: مات في خلافة عمر، وزعم ابن مندة أنه شهد دفن النبيّ ﵌، وأقرّه أبو نعيم، وهو وهم، والّذي شهد الدفن الكريم هو أوس بن خولي، قلبه بعض الرواة كما سيأتي، وسيأتي أيضا بيان وهم من زعم أن له حديثا في سكنى الشام.
٢٣٠٦- خولي:
غير منسوب «٤» .
فرّق ابن أبي حاتم بينه وبين الّذي قبله، وجمعهما ابن مندة فتردد ابن عبد البر.
стр. 985
قال ابن أبي حاتم في ترجمة هذا: روى عن النبيّ ﷺ . روى عنه الضحاك بن مخمر،
وساق ابن مندة حديثه، وهو أن النبيّ ﵌ قال: «يا أبا هريرة، أطب الكلام، وأطعم الطّعام ... » الحديث «١» .
وأخرجه بقيّ بن مخلد في «مسندة» من طريق عبد اللَّه بن عبد الجبار الحمصي، عن أنيس بن الضحاك بن مخمر، عن أبيه به.
٢٣٠٧- خويلد:
بن خالد بن بجير «٢» ، بالجيم مصغرا، ابن عمرو بن حماس- بكسر أوله والتخفيف والإهمال- الكناني، أبو عقرب، جدّ أبي نوفل بن أبي عمرو بن أبي عقرب- وقيل: ليس بين أبي نوفل وأبي عقرب أحد.
ذكره الطّبرانيّ، وابن شاهين، وابن حبّان في الصحابة [وسيأتي بقية خبره في الكنى.
وقيل هو خالد بن بجير، كما تقدم.]
«٣»
٢٣٠٨- خويلد:
بن خالد بن منقذ بن ربيعة الخزاعيّ، أخو أم معبد. مذكور في ترجمتها، ذكره أبو عمر.
٢٣٠٩- خويلد الضمريّ «٤»
: قال ابن مندة: روى عبد العزيز بن أبي ثابت عن عثمان بن سعيد الضّمريّ، عن أبيه، عن خويلد في قصة عير أبي سفيان في بدر.
٢٣١٠- خويلد بن عمرو «٥»
: بن صخر بن عبد العزى، أبو شريح الخزاعي. يأتي في الكنى. وقيل اسمه غير ذلك.
٢٣١١- خويلد:
بن عمرو الأنصاري السلمي «٦» .
ذكره محمّد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه فيمن شهد صفّين مع عليّ من أهل بدر.
وأخرجه الطبرانيّ وغيره.