← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ﷺ ، ولما خطبها عبد المطلب على عبد الله، فأجيب إلى تزويجه إياها، انطلق به ماضيا إلى بني زهرة. فمرّ بامرأة من خثعم، يقال لها فاطمة - وكان فتيان قريش يتحدثون إليها، وكانت عفيفة؛ ويقال إنها كانت من بني أسد بن خزيمة - وكانت تعتاف وتنظر وتقرأ الكتب - فقالت لعبد الله، وجلس إليها منتظرا لأبيه، وقد عرج لبعض شأنه: هل لك في مواقعتي على أن أعطيك مائة من الإبل؟ - وكانت موسرة-. فقال عبد الله: أما الحرام فالممات دونه … والحلّ لا حلّ فاستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه ثم إنه مضى مع أبيه إلى بني زهرة، فزوجه آمنة. وأقام عندها ثلاثا. وكانت تلك سنّتهم، ثم إن عبد الله أتى الامرأة بعد ذلك، فقال لها: هل لك فيما كنت عرضت عليّ على أن يكون بيننا تزويج؟ فقالت: لا تطلبنّ الأمر إلا ميلا … قد كان ذاك مرة فاليوم لا إني رأيت في وجهك نورا ساطعا، وقد ذهب الآن؛ فما الذي صنعت؟ فحدثها حديثه، فقالت: إني لأحسبك أبا النبي الذي قد أظلّ وقت مولده (١). وقالت: لله ما زهرية سلبت … ثوبيك ما سكنت وما تدري وقالت أيضا: بني هاشم قد غادرت من أخيكم … أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوّه … فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوي امرؤ من إرادة … لحزم ولا ما فاته لتوان فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه … سيكفيكه جدّان يصطرعان

стр. 107

وحملت آمنة في أيامها الثلاثة. ورأت في منامها آتيا أتاها، فقال: يا آمنة، إنك قد حملت بسيد هذه الأمة؛ فإذا وقع في الأرض، فقولي: «أعيذك بالواحد، من شر كل حاسد»؛ وسميّه أحمد، ويقال إنه قال: سمّيه محمدا. - فلما وضعته، أرسلت إلى عبد المطلّب أنه قد ولد لك غلام. فنهض مسرورا، ومعه بنوه، حتى أتاه فنظر إليه. وحدّثته بما رأت، وبسهولة حمله وولادته. فأخذه عبد المطلب في خرقة فأدخله الكعبة وقال: الحمد لله الذي أعطاني … هذا الغلام الطيّب الأردان أعيذه بالبيت ذي الأركان … من كل ذي بغي وذي شنآن وحاسد مضطرب العنان ثم ردّه إلى أمه. - وقال الواقدي: الامرأة التي قالت لعبد الله ما قالت، قتيلة بنت نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ، أخت ورقة بن نوفل. وكانت تنظر في الكتب (١). - المدائني، عن يزيد بن عياض، عن الزهري وحفص بن عمر، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، أن عبد المطلب كان إذا أتي بالطعام، أجلس النبي ﷺ إلى جانبه، وربما أقعده على فخذه، فيوثره بأطيب طعامه. وكان رقيقا عليه برا به. فربما أتي بالطعام وليس رسول الله ﷺ حاضرا، فلا يمسّ شيئا منه حتى يؤتى به، وكان يفرش له في ظلّ الكعبة، ويجلس بنوه حول فراشه إلى خروجه؛ فإذا خرج، قاموا على رأسه مع عبيده، إجلالا له، وكان رسول الله ﷺ يأتي وهو غلام جفر، فيجلس على

стр. 108

الفراش، فيأخذه أعمامه ليؤخروه، فيقول عبد المطلب: مهلا، دعوا ابني ما تريدون منه. ثم يقول: دعوه فإنّ له لشأنا؛ أما ترونه؟ ويقبل رأسه وفمه، ويمسح ظهره، ويسرّ بكلامه وما يرى منه. - وحدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن الهاشمي، عن الكندير بن سعيد، عن أبيه قال: حججت في الجاهلية، فإذا أنا بشيخ مربوع يطوف بالبيت، وهو يقول: ردّ عليّ راكبي محمدا … واصطنعن بردّه عندي يدا فقلت: من هذا الشيخ؟ قالوا: عبد المطلب بن هاشم، قلت: ما شأنه؟ قالوا: أضلّ إبلا له، فخرج في طلبها بنيّ ابنه: محمد بن عبد الله، وقد أبطأ عليه، فقد أخذه ما ترى، قال: فما برحت حتى رجع رسول الله ﷺ ، وهو غلام، وجاء بالابل، فسمعت عبد المطلب يقول له: يا بنيّ، لقد جزعت عليك جزعا، لا تفارقني بعده حتى أموت. - وحدثني الحرمازي، عن أبي اليقظان، قال: كان عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس - وأمه البيضاء بنت عبد المطلب - مضعوفا، فأتي به عبد المطلب، فمسّه، فقال: وعظام هاشم، وما ولد في ولد عبد مناف مولود أحمق منه، وتزوج عامر دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمي، فولدت له عبد الله بن عامر. - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، قال حدثني الوليد بن عبد الله القرشي، عن عبد الرحمن بن موهوب الأشعري حليف بني زهرة، عن أبيه، عن مخرمة بن نوفل الزهري، قال:

стр. 109

سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم تحدّث، وكانت لدة عبد المطلب، قالت: تتابعت على قريش سنون ذهبت بالأموال، فسمعت في النوم قائلا يقول: «هذا أوان نبي مبعوث فيكم، معشر قريش، وبه يأتيكم الحيا (١) والخصب؛ فليخرج رجل منكم طوال أبيض، مقرون الحاجبين، أهدب الأشفار، جعد الشعر، أشم العرنين، وليخرج معه ولده وولد ولده، وليخرج من كل بطن رجل حتى يعلوا أبا قبيس، ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقي، ويؤمّنون». فلما أصحت، قصصت رؤياي، فنظروا، فإذا الرجل الذي هذه صفته عبد المطلّب. فاجتمعوا عليه، وفعلوا ما أمروا به. وكان النبي ﷺ مع ولد عبد المطلب، وهو غلام، فتقدّم عبد المطلّب، فقال: «لا همّ، هؤلاء عبادك، بنو إمائك، وقد نزل بهم ما ترى، وتتابعت عليهم السنون فذهبت بالخفّ والظلف، وأشفت الأنفس منهم على التلف والحتف. فاذهب عنّا الجدب، وائتنا بالحياة والخصب». قال: فما برحوا حتى سالت الأودية. وبرسول الله ﷺ سقوا. قالت رقيقة: بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا … وقد فقدنا الحيا واستبطئ المطر فجاد بالماء جوني له سيل … دان فعاشت به الأنعام والشجر منّا من الله بالميمون طائره … وخير من بشرّت يوما به مضر مبارك الوجه يستسقى الغمام به … ما في الأنام له عدل ولا خطر (٢) - المدائني، عن ابن جعدبة أن عبد المطلب رأى في منامه قائلا يقول: احفر زمزم، خبية الشيخ

стр. 110

الأعظم. ثم رأى ليلة أخرى: احفر تكتم، بين الفرث والدم، في مبحث الغراب الأسحم، في قرية النمل. فلما أصبح، وجد بقرة مفلتة من جازرها وقد صارت إلى المسجد إلى موضع زمزم، فسلخت في موضعها. وجاء غراب حتى وقع على فرثها، وإذا ثمّ قرية نمل. فاحتفر عبد المطلب زمزم، وأنكرت قريش ذلك (١) فحدثّها الحديث، فصدّقته. وقال خويلد بن أسد: أقول وما قولي عليّ بهيّن … إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر … وركضة جبريل على عهد آدم قالوا: وتوفي عبد المطلب وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، ودفن بالحجون بمكة، ولرسول لله ﷺ ثماني سنين، ولحمزة نحو من اثنتي عشرة سنة، وللعباس إحدى عشرة سنة. ويقال إن عبد المطلب مات وله ثمان وثمانون سنة. وفي رواية الواقدي وغيره أن أم أيمن حدثت أن رسول الله ﷺ كان يبكي خلف سرير عبد المطلب، وهو ابن ثماني سنين. - قال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر، أن مخرمة بن نوفل الزهري قال: مات عبد المطلب وأنا شاهده مع قريش، وقد قاربت عشرين سنة، وأنّ أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم كانت لدة عبد المطلب، فتقول لي: شقّ قميصك على خالك لمن تستبقيه بعده. قال: ونظرت إلى نساء بني عبد مناف قد جززن الشعور. وإنه ليقال إنه يومئذ ابن ما بين الثمانين إلى التسعين، وإن كان لمعتدل القناة. وكان أول من تحنّث بحراء. والتحنث التأله والتبرر، وكان إذ أهلّ هلال شهر رمضان، دخل بحراء فلم يخرج

стр. 111

حتى ينسلخ الشهر، ويطعم المساكين. وكان يعظم الظلم بمكة، ويكثر الطواف بالبيت. قال الواقدي: وقد روي أن عبد المطلب توفى ابن مئة وعشر سنين. وليس ذلك بثبت. وقال هشام بن الكلبي: كان موت عبد المطلب في ملك هرمز بن أنوشروان، وعلى الحيرة قابوس بن المنذر، أخو عمرو بن المنذر الذي يقال له عمرو بن هند، مضرّط الحجارة. ويقال إنه لم يمت حتى كف بصره. وروي عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان أبي يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات يوم مات وهو أعدل قناة منه، وله ثمان وثمانون سنة. وسمعت من يحدث عن مصعب بن عبد الله، أن عبيد بن الأبرص كان ترب عبد المطلب؛ وبلغ عبيد مائة وعشرين سنة، وبقي عبد المطلب بعده عشرين سنة أو أكثر (١). قالوا: ولما احتضر عبد المطلب، جمع بنيه فأوصاهم برسول الله ﷺ . وكان الزبير بن عبد المطلب، وأبو طالب أخوي عبد الله لأمه وأبيه. وكان الزبير أسنّهما. فاقترع الزبير وأبو طالب أيهما يكفل رسول الله ﷺ ، فأصابت القرعة أبا طالب، فأخذه إليه. ويقال: بل اختاره رسول الله ﷺ على الزبير، وكان ألطف عميه به. ويقال: بل أوصاه عبد المطلب بأن يكفله بعده. وروى بعضهم أن الزبير كفل النبي ﷺ حتى مات. ثم كفله أبو طالب بعده؛ وذلك غلط لأن الزبير شهد حلف الفضول، ولرسول الله ﷺ يومئذ نيف وعشرون سنة. لا اختلاف بين العلماء في أن شخوص رسول الله

стр. 112

ﷺ إلى الشأم مع أبي طالب بعد موت عبد المطلب بأقلّ من حمس سنين. - ورثى بنات عبد المطلب أباهن بشعر، كتبت بعضه. قالت عاتكة بنت عبد المطلب: أعينيّ جودا ولا تبخلا … بدمعكما بعد نوم النيام أعينيّ واسحنفرا (١) … واسكبا وشوبا بكاءكما بالتدام على شيبة الحمد والمكرمات … ومردي المخاصم يوم الخصام وقالت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب: ألا يا عين جودي واستهلّي … وبكي ذا الندى والمكرمات وبكي خير من ركب المطايا … أباك الخير تيار الفرات عقيل بني كنانة والمرجّى … إذا ما الدهر أقبل بالهنات وقالت برّة بنت عبد المطلب: ألا يا عين ويحك أسعديني … واذري الدمع سجلا بعد سجل بدمع من دموعك ذي غروب … فقد فارقت ذا كرم وبذل طويل الباع شيبة ذا المعالي … أباك الخير وارث كل فضل وقالت أميمة بنت عبد المطلب: أعينيّ جودا بدمع درر … على طيب الخيم والمعتصر (٢) على ماجد الجدّ واري الزناد … جميل المحيّا عظيم الخطر على شيبة الحمد والمكرمات … وذي المجد والعزّ والمفتخر وقالت سبيعة بنت عبد شمس: أعينيّ جودا بالدموع السواكب … على خير ميت من لؤي بن غالب

стр. 113

أعينيّ لا تستحسرا عن بكاكما … على ماجد الأعراق عفّ المحاسب أبي الحارث الفياض ذي الحلم والنّهى … وذي الباع والأفضال غير تكاذب وقالت أروى بنت عبد المطلب: بكت عيني وحقّ لها بكاها … على سمح سجيته الحياء على الفياض شيبة ذي المعالي … أبيك الخير ليس له كفاء طويل الباع أروع ذو فضول … له المجد المقدّم والسّناء وقالت ضعيفة بنت هاشم: ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد … وساقي الحجيج والمحامي على المجد أبو الحارث الفياض خلّى مكانه … فلا يبعدنّ وكل حىّ له بعد (١) قالوا: ولم يقم لموت عبد المطلب بمكة سوق أياما كثيرة. - وولد هاشم أيضا، سوى عبد المطلب: نضلة بن هاشم؛ والشفاء بنت هاشم، تزوجها هاشم بن المطلب بن عبد مناف، فولدت له عبد يزيد بن هاشم، وهو «المحض لا قذى فيه». وكذلك كانوا يسمون من كانت أمه بنت عم أبيه، وأمهما أميمة بنت عدي بن عبد الله، من قضاعة، ثم من بني سلامان بن سعد بن يزيد. ويقال: هي أميمة بنت أبي عدي بن عبد الله. وكان السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب يشبّه بالنبي ﷺ ؛ وأسد بن هاشم، وأمه قيلة، وهي الجزور بنت عامر بن مالك بن جذيمة المصطلق، من خزاعة؛ وصيفي؛ وأبا صيفي واسمه عمرو سماه أبوه باسمه، وأمهما هند بنت عمرو بن ثعلبة، من الخزرج. ويقال إنّ أبا صيفي لأم ولد؛ وخالدة بنت هاشم، تزوّجها أسد بن عبد العزى. فولدت له نوفل وحبيب ابني أسد بن عبد العزى؛

стр. 114

قتلا يوم الفجار الآخر وصفية بنت هاشم، تزوّجها وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وأمها واقدة بنت أبي عدي الهوازنية، خلف عليها هاشم بعد أبيه نكاح مقت، وحيّة بنت هاشم، تزوّجها الأحجم بن دندنة بن عمرو، من خزاعة؛ وأمها من ثقيف، فولدت له أسيد، وشتيم، ومرّة، وزرعة، وورقة، وجارية وسلمى. - فولد عبد المطلب - ويكنى أبا الحارث-: عبد الله؛ والزبير، وعبد مناف وهو أبو طالب، وكان الزبير أحد حكّام قريش، وهو أسن من عبد الله ومن أبي طالب، عبد الكعبة درج صغيرا، وأم حكيم البيضاء - وهي الحصان لا تكلم والصناع لا تعلم - توأمة عبد الله تزوجها كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له أروى بنت كريز، أم عثمان بن عفان، وأم كريز؛ وأرنب وهي أم طلحة بنت كريز امرأة عامر بن الحضرمي، حليف بني عبد شمس؛ وعاتكة بنت عبد المطلب، تزوجها أبو أمية بن المغيرة المخزومي، فولدت له زهير بن أبي أمية، وعبد الله بن أبي أمية، وقريبة الكبرى بنت أبي أمية؛ وهم إخوة أم سلمة بنت أبي أمية زوج رسول الله ﷺ لأبيها. وأمّ أمّ سلمة كنانية، من ولد جذل الطعان؛ وبرّة بنت عبد المطلب تزوجها عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد، واسمه عبد الله؛ ثم خلف عليها أبو رهم بن عبد العزى، من ولد عامر بن لؤي، فولدت أبا سبرة بن أبي رهم، وأميمة بنت عبد المطلب تزوّجها جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، فولدت له عبد الله، وعبيد الله، وعبد وهو أبو أحمد، وزينب زوج رسول الله ﷺ ، وحمنة بنت جحش تزوجها طلحة بن عبيد الله التيمي

стр. 115

صاحب رسول الله ﷺ ، وأروى بنت عبد المطلب تزوّجها عمير بن وهب بن عبد بن قصي، فولدت له طليب بن عمير، هاجر وقتل بالشأم شهيدا. ثم خلف عليها أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، فولدت له فاطمة، وأم هؤلاء جميعا فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤي. والعباس بن عبد المطلب وأمه نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عامر بن زيد مناة بن عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط - وسمّي الضحيان لأنه كان يجلس لقومه إذا أضحى فيحكم بينهم - وأم نتيلة: سعدى بنت الحارث بن زيد، نمرية أيضا. وأم جناب: أم حجر ولد عيّة من همدان. وأمها ربيّعة، من ولد الحارث بن عبّاد فارس النعامة؛ وضرار بن عبد المطلب وأمه نتيلة أيضا. مات حدثا قبل الإسلام. - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال: قال عبد المطّلب في ابنه العباس، وكان به معجبا، وولد قبل الفيل بثلاث سنين: ظني بعباس بنيّ إن كبر … أن يمنع القوم إذا ضاع الدبر وينزع السّجل إذا اليوم اقمطّر … ويسقي الحاجّ إذا الحاجّ كثر وينحر الكوماء في اليوم الأصر … ويفصل الخطبة في الأمر المبرّ ويكسو الريط اليماني والأزر … ويكشف الكرب إذا ما اليوم هرّ أكمل من عبد كلال وحجر … لو جمعا لم يبلغا منه العشر - قال: وأضلت نتيلة ابنها ضرارا، فكاد عقلها يذهب جزعا، وولهت ولها شديدا، وكانت ذات يسار، فجعلت تنشده في الموسم، وتقول:

стр. 116

أضللت أبيض لوذعيا … لم يك مجلوبا ولا دعيّا وقالت أيضا: أضللت أبيض كالخصاف … للفتية الغرّ بني مناف ثم لعمري منّتهى الأضياف … سنّ لفهر سنّة الإيلاف في القرّ حين القرّ والأصياف وجعلت على نفسها لئن ردّه الله عليها أن تكسو الكعبة. فمرّ بها حسان بن ثابت الأنصاري، وقد حجّ في نفر من قومه، فلما رأى جزعها، قال: وأمّ ضرار تنشد الناس والها … فيال بني النجّار ماذا أضلّت ولو أن ما تلقى نتيلة غدوة … بأركان رضوى مثله ما استعلّت (١) فأتاها به رجل من جذام، فكست البيت ثيابا بيضا، وجعلت تقول: الحمد لله ولي الحمد … قد ردّ ذو العرش عليّ ولدي من بعد أن جوّلت في معدّ … أشكره ثم أفي بعهدي وحمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، والمقوّم ويكنى أبا بكر، وحجل واسمه المغيرة، وصفية، تزوّجها الحارث بن حرب بن أمية، فولدت له الصفيّاء، ثم خلف عليها العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ، فولدت له الزبير، والسائب، وعبد الكعبة درج. فتزوّج الصفياء ربيعة بن أكثم، وذلك الثبت. ويقال: ابن أبي أكثم بن عمرو، أحد بني عامر بن غنم بن دودان، وكان يكنى أبا يزيد، وهو بدري

стр. 117

واستشهد بخيبر. وأم هؤلاء هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وأمها العبلة بنت المطلب بن عبد مناف. والحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وبه كان يكنى، وهو أكبر ولده. وأمه صفية بنت جنيدب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور، وقثم بن عبد المطلب هلك صغيرا، وأمه صفية بنت جنيدب أيضا، وعبد العزى بن عبد المطلّب، وهو أبو لهب، وكان جوادا، كناه أبوه بذلك لحسنه، ويكنى أبا عتبة. وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول، من خزاعة، والغيداق واسمه نوفل. وأمه ممنّعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمّل بن أسعد، من خزاعة. - ويقال إن قثم بن عبد المطلب كان أخا الغيداق لأمه، ولم يكن أخا الحارث. - قال قرّة بن حجل بن عبد المطلب يذكر عمومته وأباه: اذكر ضرارا إن عددت فتى ندى … والليث حمزة واذكر العباسا واعدد زبيرا والمقوّم بعده … والصّتم (١) حجلا والفتى الرّاسا وأبا عتيبة فاذكرنه ثامنا … والقرم عبد مناف الجسّاسا والقرم (٢) … غيداقا تعدّ جحاجحا سادوا على رغم العدوّ الناسا والحارث الفياض ولّى ماجدا … أيام نازعه الهمام الكاسا

стр. 118

عبد الله بن عبد المطلب - فأما عبد الله بن عبد المطلب - ويكنى أبا قثم، ويقال إنه كان يكنى أبا محمد، ويقال كان يكنى أبا أحمد - فولد محمدا رسول الله وخاتم أنبيائه ﷺ ، ويكنى أبا القاسم. وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة. وأمها برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ بن كلاب. وأم وهب: هند بنت أبي قيلة - وهو وجز - بن غالب، من خزاعة. وكان أبو قيلة يدعى أبا كبشة. وكان قد استخفّ بالحرم وأهله، في فعلة فعلها. فكانت قريش تقول للنبي ﷺ : «فعل ابن أبي كبشة كذا»، يشبهونه إذا خالف دينهم. ويقال إنّ زوج حليمة، ظئره، كان يكنى أبا كبشة. ويقال إنّ وهبا، جدّه لأمه، كان يكنى أبا كبشة. ويقال إن عمرو بن زيد، جدّ عبد المطلب لأمه، كان يكنى أبا كبشة. والله أعلم. - وحدثني أبو الحسن المدائني، عن الوقاصي، قال سمعت الزهري يقول: كان وجز بن غالب ينكر عبادة الأصنام ويعيبها، ويطعن على أهلها، وكان يكنى أبا كبشة. فشبّهوا النبي ﷺ به. - وكان مولد رسول الله ﷺ في عام الفيل، يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول. ويقال لليلتين خلتا منه. ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وذلك لأربعين سنة مضت من ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد الخشن بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف ملك الفرس. وكان ملك أنوشروان سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر. وكان على الحيرة يوم ولد رسول الله ﷺ عمرو بن المنذر بن امرئ القيس، وهو

стр. 119

عمرو بن هند؛ وذلك قبل ولاية النعمان بن المنذر المعروف بأبي قابوس الحيرة بنحو من سبع عشرة سنة، وتوفي عبد الله بن عبد المطلب، أبو رسول الله ﷺ ، وهو حمل. وذلك الثبت. ويقال إنه توفي وهو ابن سبعة أشهر. ويقال إنه توفي وهو ابن نيّف وعشرين شهرا. وكان عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار له تمرا. فنزل على أخواله من بني النجّار، فمات عندهم. ويقال: بل أتاهم زائرا لهم، فمرض عندهم ومات. ويقال: بل قدم من غزّة بتجارة له، فورد المدينة مريضا، فنزل على أخوال أبيه، فمات عندهم. وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة. ويقال: ثمان وعشرين سنة. وأنّ أباه بعث إليه الزبير بن عبد المطلب، أخاه، فحضر وفاته. ودفن في دار النابغة. - وذكروا أنّ آمنة بنت وهب رثته، فقالت: عفا جانب البطحاء من قرم هاشم … وحلّ بلحد ثاويا غير رائم عشية راحوا يحملون سريره … يفلونه عن عبرة وتزاحم دعته المنايا دعوة فأجابها … وما غادرت في الناس مثل ابن هاشم فإن يك غالته المنايا بيثرب … فقد كان مفضالا كثير المراحم (١) - قالوا: ولما ولد رسول الله ﷺ ، التمس له الرضاع. فاسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر بن هوازن بن منصور، يقال لها حليمة. وهي، فيما قال هشام بن الكلبي: حليمة بنت أبي ذؤيب - واسمه الحارث - بن عبد الله بن شجنة بن جابر بن ناصرة بن فصيّة بن نصر بن سعد بن بكر. وقال محمد بن إسحاق والواقدي: هي حليمة بنت أبي ذؤيب، واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة. الأول قول الكلبي، وهو أثبت.

стр. 120

وقالوا: واسم زوج حليمة: الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملاّن بن ناصرة بن فصيّة بن نصر بن سعد. واسم ابنها الذي شرب رسول الله ﷺ من لبنه: عبد الله بن الحارث. وأختاه: أنيسة والشيماء بنتا الحارث. - وكانت الشيماء تحمل النبي ﷺ ، وتقوم عليه مع أمها حليمة وسبيت يوم حنين، فعنف بها. فقالت: يا قوم، تعلّموا أني أخت نبيكم فلما أتوا بها رسول الله ﷺ ، قالت: إني أختك؛ وكنت عضضتني وأنا أحضنك مع أمي، فعرف ذلك، وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، وأعطاها ما أغناها، ووهب لها جارية وغلاما يقال له مكحول. فزوجت الجارية من الغلام. وقال الكلبي: وفدت الشيماء على النبي ﷺ ، فأرته أثر عضّته. - قالوا: وكانت حليمة وزوجها خرجا في نسوة من بني سعد يطلبن الرضعاء، ومع حليمة ابنها عبد الله وهي ترضعه. وذلك في سنة شهباء (١)، فلم تبق شيئا. قالت حليمة: فخرجت على أتان لي قمراء (٢) ومعنا شارف (٣) لنا ما تبضّ بقطرة. فصبيّنا لا ينام من البكاء، ولا يدعنا ننام معه. فما من امرأة إلا عرض عليها رسول الله ﷺ ؛ وإذا قيل إنه يتيم، قالت: وما عسى أن يكون من أمه وجدّه إلينا؟ إنما يكون الإحسان من الأب. ولم تعرّض له. فلما أجمعن الانطلاق، قلت لصاحبي: والله اني لأكره الرجوع خائبة؛ ولآخذنّ هذا اليتيم الهاشمي. فقال: افعلي، فلعل الله يجعل لنا فيه

стр. 121

البركة. فأخذته، ورجعت إلى أهلي. فلما وضعته في حجري، أقبل ثدياي يشخبان لبنا. فشرب حتى روي، وشرب أخوه حتى روي، ثم ناما، ونمنا، وقام زوجي إلى شارفنا، فيجدها حافلا، فحلبها، وشرب وشربت، فقال: تعلّمي يا حليمة أن قد أخذت أعظم نسمة بركة. قالت: ثم ركبت الأتان حين رحلنا، فإذا هي تسبق الركاب، فقال لي صواحبي: إنّ لأتانك شأنا مذ اليوم. وقدمنا، فرأينا البركة مجلّلة لنا: كانت مواشي الناس ترجع هذلى خماصا، وتروح مواشينا سمانا بطانا (١) - ثم إنّ رسول الله ﷺ فطم لسنتين. وردتّه حليمة إلى أمه وجدّه، وهو ابن خمس سنين. فكان مع أمه إلى أن بلغ ست سنين. وذلك الثبت. ويقال إنه كان معها إلى أن أتت له ثماني سنين. وكانت ثويبة، مولاة أبي لهب بن عبد المطلب، أرضعت النبي ﷺ أياما، قبل أن تأخذه حليمة، من لبن ابن لها يقال له مسروح. وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب؛ وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي. - قالوا: ولما أتى لرسول الله ﷺ ست سنين، زارت أمه قبر زوجها بالمدينة، كما كانت تزوره، ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ ، فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة، ماتت بها ودفنت، ويقال إنّ عبد المطلب زار أخواله من بني النجّار، وحمل معه آمنة ورسول الله ﷺ ، فلما رجع منصرفا إلى مكة، ماتت آمنة بالأبواء. - وروي أن قريشا لما كانوا بالأبواء، وهم يريدون أحدا، همّوا باستخراج آمنة من قبرها، فقال قائلهم: إنّ النساء عورة؛ فإن يصب محمد

стр. 122

من نسائكم أحدا، قلتم: «هذه رمّة أمك وأعظمها». ثم كفّهم الله عن ذلك إكراما لنبيه؛ فأمسكوا. - وزعم بعض البصريين أن آمنة أم النبي ﷺ ماتت بمكة، ودفنت في شعب أبي دبّ الخزاعي. وذلك غير ثبت. - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح أو عكرمة، أن حليمة ظئر رسول الله ﷺ لما قدمت به من بلادها، أضلّته بأعلى مكة. فوجده ورقة بن نوفل ورجل آخر من قريش، فأتيا به عبد المطلب وقالا: هذا ابنك وجدناه متلددا بأعلى مكة، فسألناه من هو؟ فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؛ فأتيناك به. فذلك قول الله ﵎: ﴿وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى﴾ (١). ثم إنّ عبد المطّلب حمله على عاتقه، وطاف به حول الكعبة، وقال: أعيذه بالله بارئ النسم … من كل من يسعى بساق وقدم وقصفة الحجّاج في الشهر الأصمّ … حتى أراه في ذرى صعب أشمّ ثم يكون ربّ غير مهتضم - قالوا: وقدمت حليمة على رسول الله ﷺ بعد تزوجه خديجة بنت خويلد، فأنزلها وأكرمها. فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلّم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة، وبعيرا للظعنة؛ وصرفها إلى أهلها بخير. وقدمت على رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، وهو بالأبطح، أخت حليمة ومعها أخت زوجها؛ وأهدت إليه جرابا فيه أقط ونحيّ سمن. فسأل أخت حليمة عن حليمة. فأخبرته بموتها، فذرفت عيناه. وسألها

стр. 123

عمن خلفت، وأخبرته بخلّة وحاجة. فأمر لها بكسوة، وجمل ظعينة، وأعطاها مائتي درهم وافية. وانصرفت وهي تقول: نعم المكفول أنت صغيرا وكبيرا. - قالوا: وكانت ثويبة تأتي النبي ﷺ وهي مملوكة، فيبرّها ويكرمها. وتكرمها خديجة. وطلبت خديجة إلى أبي لهب أن يبيعها إياها لتعتقها، فأبى ذلك، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، أعتقها أبو لهب، فكان رسول الله ﷺ يبعث إليها بالصلة والكسوة، حتى بلغه خبر وفاتها، وكانت وفاتها منصرف رسول الله ﷺ من خيبر سنة سبع، فسأل عن ابنها مسروح، أخيه من الرضاع، فقيل له: مات قبلها، فقال: هل له من قرابة؟ فقيل: لم يبق له أحد. وقالت أم حبيبة بنت أبي سفيان لرسول الله ﷺ : بلغني يا رسول الله أنك تخطب درّة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، فقال: وكيف، وقد أرضعتني وإياها ثويبة؛ فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. - وورث رسول الله ﷺ من أبيه أمّ أيمن، واسمها بركة، فاعتقها؛ وخمسة أجمال أوارك، وقطعة غنم، وسيفا مأثورا، وورقا. فكانت أم أيمن تحضنه. ويسميها «أمي». وقال بعض الرواة: ورث أم أيمن من أمه، فأعتقها. وقال آخرون: ورث ولاءها من أبيه. وقال قوم: كانت لأمه، فأعتقها. - قالوا: وضم أبو طالب رسول الله ﷺ بعد موت عبد المطلب. دخل منزله وإنّ عياله لفي ضيقة وخلّة، لا يكادون يشبعون لقلة ما عندهم. فكان رسول الله ﷺ إذا أكل معهم، كفاهم ما يجدون من الطعام وأشبعهم حتى يتملؤوا. وكان رسول الله ﷺ في أكثر أيامه يصبح

стр. 124

فيأتي زمزم، فيشرب منها شربه. فربما عرض عليه الغداء فيقول: لا أريده، أنا شبعان. - فلما بلغ رسول الله ﷺ اثنتي عشرة سنة، عرض لأبي طالب شخوص إلى الشأم في تجارة، وكان رسول الله ﷺ يألفه فسأله إخراجه معه، فأبى ذلك ضنا به وصيانة له، فاغتم وبكى، فأخرجه، فرآه راهب من علماء الرهبان، يقال له بحيرا، قد أظلته غمامة، فقال لأبي طالب: من هذا منك؟ قال: ابن أخي، فقال: أما ترى هذه الغمامة كيف تظلّه وتنتقل معه؟ والله إنه لنبي كريم؛ وإني لأحسبه الذي بشّر به عيسى، فإنّ زمانه قد قرب، وقد ينبغي لك أن تحتفظ به. فرّده أبو طالب إلى مكة وذكر بعض الرواة أن أبا طالب أشخص رسول الله ﷺ إلى الشأم وهو ابن تسع سنين. والأول أثبت. - قالوا: ولما جاوزت سنو رسول الله ﷺ العشرين، قال له أبو طالب: يا بن أخي، إنّ خديجة بنت خويلد امرأة موسرة ذات تجارة عريضة، وهي محتاجة إلى مثلك في أمانتك وطهارتك ووفائك. فلو كلّمناها فيك فوكّلتك ببعض أمرها وتجارتها؟ فقال ﷺ : افعل يا عمّ ما رأيت. فسعى أبو طالب إليها، فكلمها في توكيل رسول الله ﷺ ببعض تجارتها. فسارعت إلى ذلك ورغبت فيه، ووجهته إلى الشأم ومعه غلام لها وقيّم يقال له ميسرة. فلما فرغ مما توجّه له وقدم مكة، أخبرها ميسرة بأمانته وطهارته ويمن طائره، وما يقول أهل الكتاب فيه، والذي تعرّف من البركة بمكانه معه في كثرة الأرباح وسهولة الأمور، وقال: كنت آكل معه حتى نشبع ويبقى أكثر الطعام كما هو. - وقال الكلبي: بعثت خديجة رحمها الله إلى النبي ﷺ أن اخطبني إلى

стр. 125

عمي عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ. وكان شيخا كبيرا. فأمرت بشاة فذبحت؛ واتّخذت طعاما، ودعت عمهّا عمرا، وبعثت إلى رسول الله ﷺ . فأتى ومعه حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب؛ فأكلوا. وسقت عمرا. ثم قالت لرسول الله ﷺ : قل لأبي طالب فليخطبني، فخطبها أبو طالب إلى عمرو. فزوّجها رسول الله ﷺ على اثنتي عشرة أوقية ونشّا (١). والأوقية أربعون درهما. - وقال الواقدي في إسناده: كانت خديجة بنت خويلد امرأة موسرة تاجرة ذات مال. فكلمها أبو طالب في رسول الله ﷺ . فوّجهته إلى الشأم، ومعه ميسرة غلامها. فعرفت خديجة البركة والنماء في مالها على يده. وأخبرها ميسرة بما كان يقال فيه. وكانت امرأة عاقلة حازمة برزة، مرغوبا فيها لشرفها ويسارها. فدسّت إلى رسول الله ﷺ من عرض عليه أن يتزوجها، فرغب في ذلك، فبعثت إليه أن ائت في وقت كذا، وأرسلت إلى عمرو بن أسد عمّها - فحضر، وحضر رسول الله ﷺ ومعه عمه حمزة وأبو طالب وغيرهما من عمومته. فزوجّها إياه عمرو، ومات عمرو بعد تزويجها بقليل. وقال الواقدي: كانت التي سفرت بين رسول الله ﷺ وبين خديجة: نفيسة بنت منية، أخت يعلى بن منية التميمي حليف بني نوفل بن عبد مناف. وأسلمت نفيسة عام الفتح، فذكّرت رسول الله ﷺ ما كان منها. فبرّها وأكرمها (٢). - وحدثني بكر بن الهيثم، قال أخبرني عبد الرزاق بن همام، عن

стр. 126

معمر، عن الزهري فيما يحسب عبد الرزاق، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخلت امرأة سوداء على رسول الله ﷺ ، فأقبل عليها واستبشر بها. فقلت: يا رسول الله، أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال؟ فقال: إنها كانت تدخل على خديجة كثيرا؛ وإنّ حسن العهد من الإيمان. تزويج النبي ﵇ خديجة - وتزوج رسول الله ﷺ خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي ابنة أربعين سنة، وذلك الثبت عند العلماء. ويقال إنه تزوّجها وهي ابنة ست وأربعين سنة، وهو ابن خمس وعشرين سنة، ويقال: تزوجّها وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وهي ابنة ثمان وعشرين سنة. وحدثني الواليد بن صالح، ثنا الواقدي، عن المنذر بن عبد الله، عن موسى بن عقبة، قال: قال حكيم بن حزام: تزوّج رسول الله ﷺ عمتي خديجة وهي ابنة أربعين، ورسول الله ابن خمس وعشرين؛ وكانت أسنّ مني بسنتين؛ وولدت أنا قبل الفيل بثلاث عشرة سنة، وشهدت الفجار وأنا ابن ثلاث وثلاثين سنة، ومات حكيم سنة أربع وخمسين، أو خمس وخمسين، وهو ابن مائة وعشرين سنة (١). بناء قريش الكعبة - قالوا: وأتى سيل ملأ ما بين الجبلين، ودخل الكعبة حتى تصدعت. فعزمت قريش على بنائها من أطيب أموالها وأحلهّا، فهدمتها، وأعادت بناءها، ورسول الله ﷺ ابن خمس وثلاثين سنة. وكانت قريش قد

стр. 127

أفردت ببناء كل ربع من أرباع البيت قوما. فكان لبني عبد مناف وبني زهرة ما بين ركن الحجر إلى الركن الأسود، وهو وجه البيت وفيه بابه. ولبني عبد الدار وبني أسد الشقّ الذي يلي الشأم. ولبني تيم بن مرّة وبني مخزوم الشقّ الذي يلي اليمن، ولسهم، وجمح، وعدي، وبني عامر بن لؤي ما بين الركن اليماني والركن الأسود، فبنى كل قوم ما صار لهم، وقيل أيضا إنّ ما بين الركن اليماني والركن الأسود كان لبني تيم وبني مخزوم؛ وأنّ ظهر الكعبة كان لبني جمح وسهم؛ وأن الشقّ الشأمي كان لبني عبد الدار وبني عدي بن كعب؛ وأن لبني عبد مناف وبني زهرة الشقّ الذي فيه الباب؛ وكان ذلك بقرعة بينهم. فلما انتهوا إلى موضع الركن الأسود، اختلفوا فيمن يضعه وتشاحّوا عليه، فرضوا بأول من يدخل من الباب. فكان أولّ من دخل رسول الله ﷺ . فقالوا: الأمين، والله. ورضوا بأن وضعه. فبسط رسول الله ﷺ رداءه، ثم وضع الركن فيه، وقال: ليأت من كل ربع من قريش رجل. فرفعوه. ثم وضعه بيده في موضعه. حدثنا الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: لما انتهوا إلى حيث موضع الركن الأسود من البيت اختلفوا فيه. فقال أبو أمية بن المغيرة، واسمه حذيفة: يا معشر قريش اجعلوا بيننا أوّل من يدخل من هذا الباب، وأشار إلى الباب الذي نعرفه اليوم ببني شيبة، فدخل رسول الله ﷺ . فلما رأوه، قالوا: هذا الأمين رضينا به. فبسط

стр. 128

رداءه ثم وضع الركن فيه، وقال: ليأت من كلّ ربع من أرباع قريش رجل، فرفعوه. ثم وضعه بيده في موضعه (١). - وقال الواقدي، عن خالد بن القاسم، عن أبي تجراة، عن أمه، قالت: نظرت أنا إلى رسول الله ﷺ يضع الحجر بيده قلت: لمن الثوب الذي حمل فيه؟ قالت: للوليد بن المغيرة. - قال الواقدي: ويقال إن الذي أشار بأن يضع الحجر أول من يدخل: أبو حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسمه مهشم. وأن الحجر وضع في كساء طاروني أبيض من متاع الشأم كان للنبي ﷺ . فلما وضع رسول الله ﷺ الحجر، احتاج إلى حجر يسند به الركن. فذهب رجل من أهل نجد ليأتيه به، فقال: لا؛ وأمر العباس بن عبد المطلب. فأتاه بحجر، فأسنده به. فغضب النجدي، وقال: عمدتم إلى أصغركم سنا، وأقلكم مالا، فوليتموه هذه المكرمة. وكان يقال إنه إبليس. - وقال أبو طالب في وضع الركن: إنّ لنا أوله وآخره … في الحكم والعدل الذي تنكره نحن عمرنا خيره وأكثره … لما وضعت إذ تماروا حجره يوم نخلة - قالوا: وحضر رسول الله ﷺ يوم نخلة مع عمومته. وهو أعظم أيام الفجار. وكان من حديث هذا اليوم أن البرّاض بن قيس، أحد بني

стр. 129

ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كان خليعا، خلعه قومه. فلحق بأبي قابوس النعمان بن المنذر، ملك الحيرة. وكان النعمان يبعث إلى سوق عكاظ في كل عام لطيمة (١)، في جوار، فتباع له بسوق عكاظ، ويشترى له بثمنها العصب (٢)، والبرود، والأدم، وغير ذلك من طرائف اليمن. وعكاظ فيما بين نخلة والطائف. وجهّز النعمان لطيمته، وقال: من يجيرها ويجيزها؟ فقال البرّاض: أبيت اللعن، أنا أجيرها على بني كنانة. فقال النعمان: ما أريد إلا رجلا يجيرها على أهل نجد، فقال عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب - وهو عروة الرّحال، وإنما سمي الرحال لرحلته إلى الملوك-: أنا أجيرها، فقال البرّاض: على بني كنانة تجيرها يا عروة؟ قال: نعم، وعلى الناس كلهم؛ أو كلب خليع يجيرها؟ ثم شخص بها، وشخص البرّاض وعروة يرى مكانه فلا يكترث به ولا يخشاه. فلما كان إلى جانب فدك، بأرض يقال لها أوارة. نام الرحّال. ووجد البرّاض فرصته، فشدّ عليه وقتله وهرب قوّام الركاب وعضاريطها (٣). فاستاق البراض العير، ولقي بشر بن أبي خازم الأسدي الشاعر، فجعل له أربع قلائص على أن يأتي حرب بن أمية، وعبد الله بن جدعان، وهشاما، والوليد ابني المغيرة المخزوميين أن البرّاض قتل عروة. وحذره أن يسبق الخبر إلى قومه، فيكتموه ويقتلوا به رجلا من قريش عظيما، لأنهم لا يرضون أن يقتلوا به خليعا من بني ضمرة. فمرّ بهم الحليس بن يزيد الدئلي - وقال الكلبي: هو الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن

стр. 130

جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة - وأخبروه بما ألقى إليهم بشر بن أبي خازم، وكتموا الخبر، وارتحلوا على تعبية ومعهم الأحابيش - وهم بنو الدئل، والقارة، وبطون من خزاعة - وكان حرب بن أمية في القلب، وعبد الله بن جدعان في إحدى المجنبتين، وهشام بن المغيرة في الأخرى، فبلغ الخبر عامر بن مالك في آخر النهار، فركب فيمن حضر عكاظ من هوازن يريد القوم. فأدركهم بنخلة. فاقتتلوا، حتى دخلت قريش الحرم، وجنّ عليهم الليل. - وفي يوم نخلة يقول خداش بن زهير: يا شدّة ما شددنا غير كاذبة … على سخينة (١) لولا الليل والحرم إذ يتقينا هشام بالوليد ولو … أنا ثقفنا هشاما شالت الجذم فإن سمعت بجيش سالكا شرفا … أو بطن مر فاخفوا الشخص واكتتموا وقال البرّاض: فقمت على المرء الكلابي فخرة … وكنت قديما لا أقرّ فخارا علوت بحد السيف مفرق رأسه … فأسمع أهل الواديين جوارا (٢) وقدم البرّاض مكة باللطيمة، فكان يأكلها. يوم شمظة - قالوا: ثم إنّ قريشا وبني كنانة لقوا هوازن بشمظة (٣) وعلى بني هاشم: الزبير بن عبد المطلب؛ وعلى بني عبد شمس وأحلافها: حرب بن

стр. 131

أمية؛ وعلى بني عبد الدار وحلفائها: عكرمة بن هاشم؛ وعلى بني أسد بن عبد العزى: خويلد بن أسد؛ وعلى بني زهرة: مخرمة بن نوفل؛ وعلى بني تيم: ابن جدعان؛ وعلى بني مخزوم: هشام بن المغيرة؛ وعلى بني سهم: العاص بن وائل؛ وعلى بني جمح: أمية بن خلف؛ وعلى بني عدي: زيد بن عمرو بن نفيل؛ وعلى بني عامر بن لؤي: عمرو بن عبد شمس، أبو سهيل بن عمرو؛ وعلى بني فهر: عبد الله بن الجّراح، أبو أبي عبيدة؛ وعلى بني بكر: بلعاء بن قيس؛ وعلى الأحابيش: الحليس الكناني. فالتقوا، فكانت أول النهار على هوازن، فصبروا، ثم استحرّ القتل في قريش، وانهزم الناس. فقال خداش: فأبلغ إن عرضت لهم هشاما … وعبد الله أبلغ والوليدا بأنا يوم شمظة قد أقمنا … عمود المجد إنّ له عمودا فيقال إنّ النبي ﷺ حضر هذين اليومين مع عمومته، يحفظ عليهم ويناولهم النبل. وبلغني عن الزهري أنه قال: لم يكن رسول الله ﷺ معهم، ولو كان معهم لظهروا؛ ولكنه كان معهم يوم عكاظ، وكان لقريش. وقال هشام بن الكلبي: كان يوم نخلة، وللنبي ﷺ عشرون سنة أو أشفّ منها، وذلك لثلاث سنين من ولاية أبي قابوس النعمان بن المنذر الحيرة، ومن قال إنه ﷺ كان ابن أربع عشرة سنة فقد غلط، وقال: كان ملك النعمان بن المنذر اثنتين وعشرين سنة. وكان ملك الفرس يوم نخلة كسرى بن هرمز إبرويز الذي ملك ثمانيا وثلاثين سنة وأشهرا، وكان مولد النبي ﷺ لأربعين سنة من ملك أنوشروان. ثم ملك بعد أنوشروان هرمز بن أنوشروان اثنتي عشرة سنة، ثم ملك إبرويز هذا، فبعث رسول

стр. 132

الله ﷺ لعشرين سنة إلا شهرا من ملكه. - وقال الواقدي: قال أصحابنا: بين الفيل والفجار عشرون سنة. وبين الفجار وبناء الكعبة خمس عشرة سنة. وبين بناء الكعبة ونزول الوحي على رسول الله ﷺ خمس سنين، فوضع رسول الله ﷺ الركن وهو ابن خمس وثلاثين سنة، ومن قال غير هذا فقد غلط. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن سلمة بن بخت، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: سمعت أبي يقول: أسلمت وأنا ابن اثنتين وعشرين سنة، وولدت عام الفجار (١).

стр. 133

مبعث رسول الله ﷺ - قالوا: وبعث رسول الله ﷺ وله أربعون سنة، وذلك في ملك إبرويز. وعلى الحيرة إياس بن قبيصة بن أبي عفر الطائي الذي ملك بعد النعمان بن المنذر، وكان النعمان قتل بالمدائن. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي جعفر قال: نزل جبريل على النبي ﷺ يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، بحراء، ورسول الله ﷺ ابن أربعين سنة، وكان قبل ذلك يرى ويسمع. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن علي بن محمد بن عبيد الله، عن منصور بن عبيد الله عن أمه عزيزة بنت أبي تجراة: أن رسول الله ﷺ كان حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة، إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب والأودية، فلا يمرّ بشجرة إلا قالت: «السّلام عليك يا رسول الله»، فيلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا. - وحدثني محمد بن سعد، عن محمد بن عمر الواقدي، عن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

стр. 134

بينا رسول الله ﷺ بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء، يصيح: «يا محمد، أنا جبريل». فذعر رسول الله ﷺ ، ورجع سريعا إلى خديجة، فقال: إني لأخشى أن أكون كاهنا، قالت: كلا يا بن عم، لا تقل ذاك، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة وإن خلقك لكريم. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة. فكان لا يرى رؤيا إلا كانت مثل فلق الصبح. وحببت إليه الخلوة. فكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه - والتحنث التعبد والتبرّر - ويمكث الليالي قبل أن يرجع إلى أهله. ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، وعرض له جبريل ليلة السبت وليلة الأحد، ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، ورسول الله ﷺ ابن أربعين سنة. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كانت قريش إذا دخل رمضان، خرج من يريد التحنث منها إلى حراء، فيقيم فيه شهرا، ويطعم من يأتيه من المساكين. حتى إذا رأوا هلال شوال، لم يدخل الرجل على أهله حتى يطوف بالبيت أسبوعا. فكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك (١).

стр. 135

-حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو ميسرة: أن النبي ﷺ كان أول ما بعث، يدعى: «يا محمد»، ولا يرى شيئا غير أنه يسمع الصوت، فيهرب منه في الأرض، قال: فذكر ذلك لخديجة ابنة خويلد، وقال: خشيت أن يكون قد عرض لي أمر، قالت: وما ذاك؟ قال: إذا خلوت: دعيت فأسمع صوتا ولا أرى شيئا فقد خشيت، قالت: ما كان الله ليفعل بك سوءا؛ إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتؤدي الأمانة. ثم إنّ خديجة قالت لأبي بكر الصديق: انطلق مع محمد إلى ورقة بن نوفل، فإنه رجل يقرأ الكتب، فليذكر له ما يسمع، فانطلقا، حتى أتيا ورقة، فقال له النبي ﷺ : إني إذا خلوت دعيت «يا محمد»، فأسمع صوتا ولا أرى شيئا، قال له ورقة: ليس عليك بأس؛ فإذا دعيت فاثبت، حتى تسمع ما يقال لك. فتثبت للصوت، فقال له: قل: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. فأعادها عليه ثلاث مرات. ثم قال: قل «الحمد لله ربّ العالمين»، ثلاث مرات، حتى ختمها، فقال له: قل «آمين». ثم رجع النبي ﷺ إلى ورقة، فذكر له ذلك، فقال: أشهد أنك النبي الذي بشر به عيسى بن مريم، وأنك الذي نجد في الكتاب، وإنك لنبي مرسل، ولتؤمرن بالقتال، ولئن طالت بي الحياة، لأقاتلن معك.

стр. 136

-قال الكلبي: هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ (١)، تنصر حتى استحكمت نصرانيته، ثم خرج إلى الشأم، فمات هناك، وقال بعضهم: مات بمكة بعد المبعث، ودفن بها. - وقال الواقدي: أقام ورقة على النصرانية، فكان يدعى القسّ. وعاش حتى بعث النبي ﷺ ، فلقيه ببعض طرق مكة، فقال له: يا محمد، إنه لم يبعث نبي إلا له آية وعلامة؛ فما آيتك؟ فدعا رسول الله ﷺ سمرة (٢)، فأقبلت تخدّ الأرض خدا. فقال ورقة: أشهد لئن أمرت بالقتال، لأقاتلن معك ولأنصرنك نصرا مؤيدا. ثم مات. فقال رسول الله ﷺ : «رأيت القس وعليه حلة خضراء يرفل في الجنة». وقال الواقدي: أثبت خبره أنه خرج إلى الشأم. فلما بلغه أن رسول الله ﷺ قد أمر بالقتال بعد الهجرة، أقبل يريده. حتى إذا كان ببلاد لخم وجذام، قتلوه وأخذوا ما كان معه. فكان النبي ﷺ يترحّم عليه. - قال أحمد بن يحيى: وقد روي أن الحمد مدنية. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا محمد بن يوسف الفاريابي، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة.

стр. 137

حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد بمثله. وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة: إنّ إبليس أرنّ (١) حين نزلت فاتحة الكتاب. قال: وأنزلت بالمدينة. قال: وقال أبو الأحوص: ويقال إنها مكية. - وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو الأوزاعي، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت لأبي سلمة: أو (اقرأ؟) فقال: سألت جابر بن عبد الله، أي القرآن أنزل قبل؟، فقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت: أو (اقرأ) قال جابر: أحدّثكم ما حدثنا به رسول الله ﷺ ؛ قال رسول الله ﷺ : جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدا؛ ثم نوديت فنظرت، فلم أر أحدا؛ ثم نوديت الثالثة، فلم أر أحدا، ثم نوديت فإذا هو في الهواء - يعني جبريل ﵇ فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة، فقلت: «دثروني، دثروني»، فدثروني، وصبوا علىّ الماء، فأنزل الله ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.

стр. 138

-حدثني شريح بن يونس أبو الحارث، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، قال: فتر الوحي عن النبي ﷺ . وكان أول ما أنزل عليه ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي﴾ -إلى قوله ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١) -فلما فتر، حزن حزنا شديدا حتى جعل يأتي رؤوس الجبال مرارا، فكلما أوفى على ذروة جبل، بدا له جبريل ﵇ فيقول: «إنك نبي»، فيسكن لذلك جأشه وترجع إليه نفسه. فكان النبي ﷺ يحدّث عن ذلك، قال: بينا أنا أمشي يوما إذ رأيت الملك الذي كان يأتي بحراء، بين السماء والأرض، فجثئت (٢) منه رعبا: فرجعت إلى خديجة، فقلت: دثروني. قالت خديجة: فدثرناه. فأنزل الله: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (٣). - حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنّ أول ما نزل من القران: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. قال حجاج: ثم اختلفنا، فقال بعضهم: نزلت كلها بحراء، ورسول ﷺ معتكف هناك؛ وقال بعضهم: نزل منها إلى قوله ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ،﴾ ونزل باقيها بعد ما شاء الله.

стр. 139

-حدثنا محمد بن حاتم ثنا حفص بن غياث، ثنا الشيباني قال محمد: يعني سليمان بن أبي سليمان - عن عبد الله بن شداد، قال: أول سورة نزلت من القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ،﴾ ثم أبطأ عنه التنزيل بعض الإبطاء، فقال كفار قريش: ودّعه ربه وقلاه. فنزلت «والضحى»، إلى آخر السورة. - وروي محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله. عن النبي ﷺ أنه قال: بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، بين السماء والأرض، فجثئت منه رعبا. فأتيت خديجة فقلت: زمّلوني زملوني، فنزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ الثبت أنه قال دثروني للروع الذي دخله، فنزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (١) وإنما نزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ بعد، حين أمره الله أن يقوم من الليل. - وروى الواقدي، عن عيسى بن وردان، عن ابن كريب، عن أبيه، أنه وجد في كتاب ابن عباس: أول السور المكية ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ،﴾ ثم ﴿ن وَالْقَلَمِ،﴾ ثم ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ،﴾ ثم المزّمل. حدثنا هدبة بن خالد، ثنا أبان بن يزيد، ثنا يحيى بن أبي كثير قال:

стр. 140

سألت أبا سلمة فقلت: أي القرآن أنزل أولا؟ قال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قلت: وأي أول سورة نزل من القرآن أولا؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت: أي القرآن أنزل أولا؟ قال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت له: أي أول سورة نزل من القرآن أولا؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وقال جابر؛ حدثنا رسول الله ﷺ قال: جاورت في حراء؛ فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أر شيئا. فنظرت فإذا أنا به - يعني الملك - بين السماء والأرض. فانطلقت إلى خديجة فقلت: «دثّروني»، فدثروني وصبّوا عليّ ماء، فأنزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (١). - حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا مسلم بن إبراهيم، عن قرة بن خالد، ثنا أبو رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد - يعني مسجد البصرة - يقرئنا القرآن، وعنه أخذت هذه السورة: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٢)، وكانت أول سورة أنزلت على محمد ﷺ . - حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عمرو بن عاصم، عن هشام بن الكلبي، عن أبي صالح قال: أول ما نزل القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ،﴾ حتى بلغ إلى «الرجعى» ثم نزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ،﴾ ثم ثلاث آيات من نون.

стр. 141

-حدثني يحيى بن معين، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أول ما نزل من القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ،﴾ ثم ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾. - حدثنا محمد بن حاتم السمين، ثنا وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، قالا ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير قال: أول ما نزل من القرآن ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. - وحدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عمر الواقدي، عن عن عبد الحميد بن جعفر، عن وهب بن كيسان، أبي نعيم، قال: سمعت عبيد بن عمير يقول في حديث طويل: جاء جبريل إلى النبي ﷺ في صورة رجل، فقال له: اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ،﴾ إلى قوله ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾. - حدثني بكر بن الهيثم، حدثني بشر بن الوليد الكندي، عن سفيان عن معمر، عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا: علّم جبريل ﵇ رسول الله ﷺ الوضوء، والصلاة، وأقرأه ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فأتى خديجة زوجته، فأخبرها بما أكرمه الله به، وعلمها الوضوء، فصلت معه. فكانت أول من خلق الله صلى معه. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: فحص جبريل بعقبه الأرض، فنبع ماء، فعلم جبريل النبي ﷺ الوضوء، فمضمض ثم استنشق وغسل رجليه، ثم نضح تحت إزاره، ثم

стр. 142

صلى ركعتين. فانصرف رسول الله ﷺ مسرورا، فجاء إلى خديجة فحدثها وأراها ما أراه جبريل. ثم صلت معه ركعتين. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن نجيح أبي معشر، عن محمد بن قيس: أن خديجة لما أتاها رسول الله ﷺ فأخبرها بما بدئ به، جمعت عليها ثيابها، وأتت ورقة فحدثته حديثه وقالت له: ما جبريل؟ فقال ورقة: سبحان الله القدوس، جبريل ناموس الله الأكبر وسفيره إلى أنبيائه؛ لئن كان صاحبك رأى هذه الرؤيا، إنه لنبي؛ لوددت أن يكون ذلك فأكون له وزيرا، وابن عم (١)، ثم خرجت، فدخلت على عدّاس، غلام عتبة بن ربيعة، وكان نصرانيا، فقالت: يا عدّاس أخبرني عن جبريل، فقال: «قدّوس، قدّوس، وما ذكر جبريل في هذا البلد الذي أهله عبدة أوثان؟ جبريل ناموس الله الأكبر، ولم يأت قط إلا إلى نبي». فرجعت، فأخبرت رسول الله ﷺ بما قاله الرجلان؛ وبشرته بذلك. - وحدثني عمرو الناقد، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي رجاء، عن الحسن، في حديث طويل قال: قلت: يا أبا سعيد، هل أري رسول الله ﷺ رؤيا النبوة؟ فقال: الله أعلم، ولكنه رأى النور الذي رآه، ﵇. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي أنه قال: أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول الله ﷺ خديجة بنت

стр. 143

خويلد، ثم اختلفوا في ثلاثة نفر أيهم أسلم أوّلا، وهم: علي وأبو بكر، وزيد بن حارثة. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، وعن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: أنّ أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ . ثم أسلم الناس بعده (١). - وحدثني محمد بن ثابت، عن الواقدي عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبي الأسود، عن سليمان بن يسار، قال: أول من أسلم زيد بن حارثة. - حدثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة، أنبأ عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. - وحدثني هشام بن عمار، ثنا محمد بن عيسى بن سميع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن [ابن] المسيب قال: أول النساء إسلاما خديجة، ومن الرجال زيد بن حارثة. - وقال الواقدي: رأى عليّ النبي ﷺ تصلي معه خديجة، فقال: ما هذا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ : يا علي هذا دين الله الذي اصطفاه واختاره،

стр. 144

وأنا أدعوك إلى الله وحده، وأن تذر اللات والعزى فإنهما لا ينفعان ولا يضرّان. فقال علي: ما سمعت بهذا الدين إلى اليوم، وأنا أستأمر أبي فيه. فكره النبي ﷺ أن يفشي ذلك قبل استعلان أمره. فقال: يا علي، إن فعلت ما قلت لك، وإلا فاكتم ما رأيت. فمضى ليلته. ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال له: أعد عليّ ما قلت. فأعاده. فأسلم، ومكث يأتي رسول الله ﷺ فيصلي معه على خوف من أبي طالب. وكان هو وزيد بن حارثة يلزمان رسول الله ﷺ ، فكان رسول الله ﷺ يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى، وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش، وكان إذا صلى في سائر اليوم، بعد ذلك، قعد علي أو زيد يرصد له، وأنّ أبا طالب فقد عليا، فقالت له فاطمة بنت أسد، أمه: قد رأيته يلزم محمدا، وأنا أخاف أن يأتيك من قبل محمد في أمر ابنك ما لا تطيقه. فقال: ما كان ابني ليفتات علي بأمر. واتبع أبو طالب أثر النبي ﷺ وأثر علي، فوجدهما ورسول الله ﷺ يصلي العصر في شعب أبي دبّ أو غيره، وعلي ينظر له، فقال لرسول الله ﷺ : ما هذا الدين يا محمد؟ قال: دين الله الذي بعثني به، فدعاه إلى التوحيد وترك عبادة الأوثان، فقال أبو طالب: «أما دين آبائي، فإنّ نفسي غير مشايعة على تركه؛ وما كنت لأترك ما كان عليه عبد المطلب؛ ولكن انظر الذي بعثت به فأتمم عليه، فو الله لا أسلمتك ما كنت حيا حتى يتمّ الذي تريد». وقال لعلي: «أما أنت يا بني، فما بك رغبة عن الدخول فيما دخل فيه ابن عمك». فاشتدّ ظهر رسول الله ﷺ ، وسرّ بقول أبي طالب. وأتى أبو طالب منزله، فقالت له امرأته: أين ابنك؟ قال: وما تصنعين به؟ قالت: أخبرتني مولاتي أنها رأته مع محمد وهما يصليان في شعب بأجياد؛ أفترى ابنك صبأ؟ قال أبو طالب: اسكتي، ودعي عنك هذا، فهو والله أحق من آزر ابن

стр. 145

عمه. ولولا أن نفسي لا تطاوعني على ترك دين عبد المطلب، لاتبعت محمدا، فإنه الحليم الأمين الطاهر. فسكتت. وبلغ قريشا، فراعهم وكبر عليهم. - وقال الواقدي: صلى عليّ ﵇ وله إحدى عشرة سنة، وذلك الثبت ويقال إنه صلى ابن عشر. ويقال ابن تسع. ويقال سبع. وقال ابن الكلبي: صلى وهو ابن إحدى عشرة سنة، وقتل وله ثلاث وستون سنة، وذلك في سنة أربعين. - حدثني شيبان بن فروخ الأبلي، ثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشر سنين. - وحدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا الحسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: أنزل القرآن على النبي ﷺ وله أربعون سنة؛ ثم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وله ثلاث وستون سنة. - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قالا: ثنا عبده بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: أنزل القرآن على رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
следующие страницы →