← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وأما حجل (١) بن عبد المطلب: وهو أخو حمزة أيضا لأمه، فكان اسمه المغيرة، والحجل لقب، وهو اليعسوب (٢)، وكان أصغر من المقوم بسنة مات بعد المقوم بسنة فاستكمل عمره، قال ابن الأعرابي: أخبرني بذلك المسيبي. قال: وكان لحجل ابن يقال به قرّة بن حجل، وبه كان يكنى، وهو القائل: اذكر ضرارا إن عددت فتى ندى … والصتم (٣) حجلا والفتيّ الرآسا واذكر زبيرا والمقوّم بعده … والليث حمزة واذكر العباسا وقد كتبنا أبياته على تأليفها فيما تقدم.

стр. 1717

وأما الحارث بن عبد المطلب: وبه كان يكنى، فأن كنيته أبو ربيعة ويقال أبو المغيرة، ومات قبل مولد رسول الله ﷺ ، وهو أكبر اخوته وأمه صفية بنت جنيدب من بني سواءة بن عامر بن صعصعة، وكان له من الولد: ربيعة وهو أسنّ من عمه العباس بسنتين، ويقال أربع، أسر يوم بدر كافرا ففداه العباس ثم أسلم، وقد روى عن النبي ﷺ ، وكان يكنى أبا أروى وداره بالمدينة في بني جديلة ومات في خلافة عمر بن الخطاب. وقال رسول الله ﷺ : «نعم الرجل ربيعة لو قصّ من شعره وشمّر من ثوبه». وكان لربيعة ابن يقال له آدم قتلته بنو ليث في حرب كانت بينهم وبين هذيل، وكان مسترضعا له في هذيل فأصابه حجر وهو يحبو، فوضع رسول الله ﷺ دمه مع ما وضع من الدماء في الجاهلية يوم الفتح. قال أبو عمرو الشيباني وغيره: خرج حذيفة بن أنس الشاعر بقومه غازيا لبني الدّيل وبكر بن كنانة فوجدهم قد انتقلوا عن المنزل الذي عهدهم فيه ونزله بنو سعد بن ليث فأغار عليهم، فقتل آدم بن ربيعة، وكان

стр. 1718

مسترضعا له فيهم، وهو صغير. ومن ولد ربيعة، محمد بن ربيعة بن الحارث ويكنى أبا حمزة، وكان فقيها. ومن ولد ربيعة عبد المطلب بن ربيعة. حدثني عمرو بن محمد عن محمد بن فضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال: مشى بنو عبد المطلب إلى العباس فقالوا: كلّم رسول الله ﷺ في أن يجعل إلينا من هذه السعاية على الصدقات ما يجعل إلى الناس. قال: فبعث العباس ابنه الفضل وبعثني أبي ربيعة بن الحارث إلى النبي ﷺ حتى دخلنا عليه فأجلسني والفضل عن يمينه وشماله ثم أخذ بأذني وأذن الفضل فقال: «أخرجا ما تصرّران»، فقلنا: بعثنا إليك عمك واجتمع بنو عبد المطلب يسألون أن تجعل لهم نصيبا في هذه السعاية، فقال: «إن الله أبى لكم يا بني عبد المطلب أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس، أو قال غسالة أيدي الناس، ولكن لكما عندي الحباء والكرامة، أما أنت يا فضل فقد زوجتك فلانة، وأما أنت يا عبد المطلب بن ربيعة فقد زوجتك فلانة»، فرجعنا فأخبرنا بقول رسول الله ﷺ . وقد روي أيضا أن العباس مشى إلى النبي ﷺ ومعه الفضل و (عبد) المطلب فكلمه في توليتهما الصدقة وقال: قد بلغا ولا نساء لهما، فقال: «إنما هي أوساخ الناس وما أنا بموليهما». ومن ولد ربيعة، محمد بن عبد المطلب بن ربيعة كان ناسكا فاضلا، من ولده: عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب ولي اليمن، ومحمد بن عبد الله بن سليمان ولاه الرشيد المدينة، والمغيرة بن الحارث بن عبد

стр. 1719

المطلب، وهو أبو سفيان الشاعر الذي كان يهاجي حسان بن ثابت الأنصاري وفيه يقول: أبوك أبو سوء وخالك مثله … ولست بخير من أبيك وخالكا (١) وكان يقول في رسول الله ﷺ ، ثم أسلم في الفتح فحسن اسلامه، ومدح رسول الله ﷺ وهو الذي يقول: لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني اليوم أهدي وأهتدي في أبيات. وأسلم أبو سفيان بن الحارث في الفتح فحسن إسلامه، وصبر مع النبي ﷺ يوم حنين، وقال له رسول الله ﷺ : «أنت ابن أمي ومن خير أهلي»، وقال: «إني لأرجو أن تكون خلفا من حمزة». ومات أبو سفيان بالمدينة سنة عشرين وصلى عليه عمر بن الخطاب، ودفن في دار عقيل بن أبي طالب. وأم أبي سفيان (و) ربيعة ونوفل وعبد شمس، وعبد الله، وأميّة بني الحارث غزيّة بنت قيس بن طريف بن عبد العزّي بن عامر، من بني الحارث ابن فهر. ومن ولد أبي سفيان: جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، يذكر أهله أنه أدرك مع النبي ﷺ حنينا، ومات في وسط من أيام معاوية. ومن ولد الحارث بن عبد المطلب نوفل بن الحارث وكان يكنى أبا الحارث، ويقال إنه محمد، ثبت مع النبي ﷺ يوم حنين ومات لسنتين من

стр. 1720

خلافة عثمان. ومن ولده المغيرة بن نوفل ولاه الحسن بن على الكوفة حين سار إلى معاوية. وسعيد بن نوفل كان فقيها، والصلت بن عبد الله بن نوفل كان فقيها، وعبد الله بن المغيرة بن نوفل بن الحارث أبو محمد هلك في زمن عمر بن عبد العزيز. وكان لوط بن اسحاق بن المغيرة بن نوفل بن الحارث، يكنى أبا المغيرة، عابدا عالما فقيها مات في خلافة أبي جعفر أمير المؤمنين، ومات ابنه محمد بن لوط في خلافة أبي جعفر أيضا. ومن بني نوفل يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، ويكنى أبا خالد، وكان فقيها مات بالمدينة سنة سبع وستين ومائة. ومنهم الزبير بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن الحارث، ويكنى أبا القاسم، مات في أيام المنصور أبي جعفر. ومن ولد جعفر بن الحارث، الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، صحب النبي ﷺ واستعمله على بعض أعمال مكة، وولاه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ مكة، ثم انتقل إلى البصرة واختط بها دارا ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كريز، ومات في آخر خلافة عثمان. وقال محمد بن سعد: كان عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أول من ولي القضاء بالمدينة في زمن مروان بن الحكم، ومات في سنة أربع وثمانين. وقال أهل بيته مات في زمن معاوية، وكان يشبّه بالنبي ﷺ ، وأنكروا أن يكون ولي القضاء (١). ومن ولد نوفل، عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو ببّة، وإنما سمي ببّة لأن أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب

стр. 1721

-وأمها أم عمرو ابنة أبي عمرو بن امية - وكانت تزفنه صغيرا - أي ترقصه فتقول: لأنكحن بّبه … جارية خدبّه عظيمة كالقبه إذا بدت في نقبه … تمشط رأس لعبه تجب أهل الكعبه كريمة في النسبه وكان ممن سفر بين الحسن بن علي وبين معاوية في الصلح ونزل مع أبيه بالبصرة. وكان سأل معاوية توليته فقال: لام الف، يعني لا، وولاه عبيد الله بن زياد أمر مدينة الرزق، وأعطاء الناس، وحبسه ابن زياد ثم خلى سبيله. ولما هاج أهل البصرة بابن زياد بعد موت يزيد بن معاوية واستخفى ابن زياد في منزل مسعود بن عمرو الأزدي، التمس أهل البصرة من يقوم بأمرهم، فقلدوا الاختيار لهم النعمان بن صهبان الراسبي، وقيس بن الهيثم السّلمي. وكان رأي قيس في بني أمية، ورأي النعمان في بني هاشم، فخلا النعمان بن صهبان بقيس فقال له: الرأي أن نقيم رجلا من بني أمية، فقال: نعم ما رأيت، فخرجا إلى الناس فقال قيس: قد رضيت بمن رضي به النعمان وسماه لكم، فقال النعمان: قد اخترت لكم عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي، فقال له قيس: ليس هذا بالذي اعلمتني أنك تختاره، فقال: بلى لعمري ما ذكرت غيره أفبدا لك وقد مضى الأمر؟ فرضوا به وبايعوه إلى أن يجتمع الناس على إمام، ومكث عليهم أشهرا. ثم إن الامور انتشرت واضطربت فقيل لبّبه: قد أكل بعض الناس

стр. 1722

بعضا وظهر الفساد حتى أن المرأة لتؤخذ فتفضح فلا يمنعها أحد، وقد انتشرت الخوارج بالمصر، قال: فماذا ترون؟ قالوا: تبسط يدك وتشهر سيفك، قال: ما كنت لأصلحكم بفساد نفسي وديني، يا غلام هات نعلي، فأعطاه نعله فلبسها ومضى إلى أهله؛ وقال: ولّوا أمركم من شئتم؛ فأمّروا عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من قريش، وقدم بعده القباع من قبل عبد الله بن الزبير، وكان عمر قد أخذ البيعة لابن الزبير، فزعم بعضهم أنه كتب إليه بولايته، ثم بعث بالقباع بعده. ثم إن ببّه خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث، فلما هزم ابن الاشعث خاف ببّه الحجاج فهرب إلى عمان فمات بها بعد دخولها بقليل، وهو شيخ كبير. وكان في اذن ببّه ثقل. ويقال إن أهل البصرة ولّوا بعد ببّة عمر بن عبيد الله بن معمر أو أخاه عبيد الله بن عبيد الله بن معمر، ثم ولى ابن الزبير عمر بن عبيد الله فاستخلف أخاه عبيد الله. وكان ببّة قد تناول من مال عمله أربعين ألفا من بيت المال واستودعها رجلا فأخذه بها عمر وحبسه وعذب مولى له فأدّاها. وقال يزيد بن عبد الله بن الشخيّر لببة: اصبت من المال وزعمت أنك اتقيت الدّم، فقال: تبعة المال أهون من تبعة الدم. وقال الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش، ان اهل البصرة كتبوا الى ابن الزبير: إنّا قد اصطلحنا على ببّة، فأقره عليهم سنة ثم ولّى القباع المخزومي، والخبر الاول أثبت، فقال الشاعر الحنظلي: وبايعت أقواما وفيت بعهدهم … وبايعت عبد الله أهل المكارم وفيت له لما عقدت ولم يكن … أمية لولا العهد عندي كهاشم وكان أهل البصرة يقولون:

стр. 1723

قد خطب الجمعة بانكويّه … أميرنا ببّة لا لبيّه وقال الفرزدق: وبايعت أقواما وفيت بعهدهم … وببّة قد بايعته وهو نائم (١) وكان من ولد ببّة الأرجوان، وهو عبيد الله بن عبد الله ببّة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وحدّ في الشراب مرتين. وكان من ولد ببة عبد الله بن عبد الله ببة بن الحارث أبو يحيى، قتلته الشموس والسموم بالأبواء سنة تسع وتسعين، وهو مع سليمان عبد الملك، وهو صلى عليه. وكان من ولد الحارث بن عبد المطلب، عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأخوه الفضل بن العباس، وابنه الفضل بن عبد الرحمن الذي يقول: إذا ما كنت متّخذا خليلا … فلا تجعل خليلك من تميم بلونا حرّهم والعبد منهم … فما عرف العبيد من الصميم موالينا إذا احتاجوا إلينا … وسير قدّ من وسط الاديم وأعداء إذا ما النعل زلّت … وأول من يغير على الحريم وهو الذي رثى زيد بن علي، وقد كتبنا شعره مع مقتل زيد. وكان عبد الرحمن مع ابن الاشعث وشخص معه الى سجستان فتأمّر بها على فلّه حين لجأ ابن الأشعث إلى رتبيل، وصار إلى خراسان فغلب على هراة، فزحف إليه يزيد بن المهلب فهزمه يزيد، وأمر أن لا يتبع وأن يمسك عنه، فمضى إلى السند فمات بها. وكان يقال لعبد الرحمن هذا روّاض

стр. 1724

البغال، وكان يتخذها ويجيد ركوبها، وقاتل أيضا بأهل البصرة وأهل الكوفة ممن كان مع ابن الاشعث بالمربد حتى هزم، وكان يقول: أنا ابن عباس بن عبد المطلب … للاجر يوم المربد من محتسب ابيض شار بالدماء مختضب ثم هرب فلحق بسجستان، فقال الفرزدق: وافلت روّاض البغال ولم تدع … له الخيل في عرسيه اذ فرّ مشغرا (١) وحدثني أبو مسعود بن القتّات قال: لما بلغ عبد الله بن حسن بن حسن موت الفضل بن عبد الرحمن، وجم حتى عرف ذلك فيه، فقيل له ما الخبر فقال: مات سيدنا بالعراق الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث، وكان الفضل زيديا، ومات في سنة تسع وعشرين مائة.

стр. 1725

رؤيا عبد المطلب حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: رأى عبد المطلب بن عبد مناف في منامه أن يحتفي زمزم ويحفرها، ودلّ موضعها، وكانت جرهم دفنتها عند إخراج خزاعة إياها عن مكة، فنازعته قريش حين حفر زمزم في حفرها، وليس له يومئذ من الولد إلا الحارث وحده فقال له عدي بن نوفل بن عبد مناف: يا عبد المطلب أتستطيل علينا وأنت فذّ لا ولد لك إلا الحارث؟ فقال عبد المطلب: أأنت تقول هذا؟ وإنما كان نوفل أبوك في حجر هاشم، وكان هاشم خلف على أمه وافدة نكاح مقت؛ أبالقلة تعيرني؟ فو الله لئن آتاني الله عشرة من الذكور لأنحرن أحدهم عند الكعبة. فآتاه عشرة فأقرع بينهم فوقعت القرعة على عبد الله، وكان أحب الناس إليه، فقال: اللهم هو أم مائة من تلاد إبلي، فأقرع بينه وبين مائة من إبله فوقعت القرعة على المائة فنحرها وقسمها في فقراء مكة ومن وردها من الأعراب. وقال الواقدي: تكأد (١) عبد المطلب حفر زمزم فقال: لئن تمّ حفرها

стр. 1726

لأنحرنّ بعض ولدي، فوقعت القرعة على عبد الله فاقرع بينه وبين مائة ناقة من إبله فوقعت القرعة على الإبل فنحرها، ومات الحارث بن عبد المطلب في السنة التي نحر فيها عبد المطلب الإبل، وكان لابنه ربيعة بن الحارث حين مات أبوه سنتان. وقال الواقدي: كان نحر الابل قبل الفيل بخمسن سنين، فكان ربيعة أسنّ من رسول الله ﷺ بسبع سنين لأن رسول الله ﷺ ولد في عام الفيل، وكان ربيعة أسن من عمه العباس بأربع سنين. وكان العباس أسنّ من رسول الله ﷺ بثلاث سنين، وكانت لمحمد بن ربيعة بن الحارث شعرة حسنة فذهبت، فكان أبو هريرة الدّوسي يقول: إنما مثل الدنيا مثل جمّة أبي حمزة محمد بن ربيعة. وكانت للحارث بن عبد المطلب ابنة يقال لها أروى تزوجها أبو وداعة بن صبيرة السهمي. وكان لأبي سفيان بن الحارث من الولد: جعفر، وأبو هيّاج، أمهما جمانة بنت أبي طالب ولا عقب لهما، ويقال ان جعفرا شهد وقعة حنين مع النبي ﷺ وكانت عنده أروى بنت المقوّم فولدت له بنات. وكان من ولد الحارث بن عبد المطلب لصلبه عبد شمس، فولده قليل يقال لهم الموزة بالشام، وهم بالشام ولهم عدة لا يزيدون عليها، وقال بعض الرواة إنهم لم يزيدوا على اثنين قط؛ وقال بعض المدنيين هو عبد شمس بن ربيعة بن الحارث. وكانت عند تميم الداري أم حكيم من ولد نوفل بن الحارث. وكانت رقية ابنة سعيد بن نوفل بن الحارث عند بكر بن حصين بن ربيعة بن أويس بن سعيد بن أبي سرح، من بني عامر بن لؤي، وكانت

стр. 1727

تقدمت إلى عبد الملك بن مروان وهو بالمدينة فتكلمت في أمر زوجها فقال: ومن زوجك؟ قالت: بكر بن حصين، قال: اذكري أبا آخر، قالت: عهدي بالقوم حديث إلا انه ينسب إلى أويس، فقال: ويحك أو تنكح الحرة عبدها! فقالت: يا أمير المؤمنين: إنّ القبور تنكح الأيامى … النسوة الأرامل اليتامى المرء ما تبقى له السّلامى فقال عبد الملك: لعن الله هشام بن اسماعيل، وكان عامله على المدينة، وقضى حاجتها. وكان عبد الله بن المغيرة بن نوفل بن الحارث ويكنى أبا محمد محدّثا هلك في أيام عمر بن عبد العزيز. وكان عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويكنى أبا يحيى محدّثا قتلته السموم بالأبواء سنة تسع وتسعين وهو مع سليمان بن عبد الملك وصلى عليه سليمان، وروى عنه الزهري. وقال محمد بن سعد: كان يقال للحارث الأرت، وكانت ابنته بحينة عند مالك الأزدي حليفهم، وعبد الله بن بحينة أحد المحدثين.

стр. 1728

وأما قثم بن عبد المطلب: وأمه صفية بنت جنيدب أم الحارث بن عبد المطلب، فدرج صغيرا. وقال غير الكلبي: مات قبل مولد النبي ﷺ بثلاث سنين وهو ابن تسع سنين فوجد عليه عبد المطلب وجدا شديدا، وكان له محبّا يتبرك به، فلما ولد رسول الله ﷺ سماه عبد المطلب قثم، فأخبرته أمه آمنة أنها أريت في منامها أن تسميه محمدا فسماه محمدا.

стр. 1729

وأما أبو لهب: فاسمه عبد العزى بن عبد المطلب وكان فائق الجمال فكناه أبوه أبا لهب لذلك، وكانت كنيته أبا عتبة ويقال أبا عتيبة، وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشيّة بن سلول من خزاعة، وكان جوادا وفيه يقول حذافة بن غانم العدوي: أبو عتبة الملقي إليّ حباله … أغر هجان اللون من نفر غرّ ومات بعد وقعة بدر بسبعة أيام ولم يشهدها، لأنه وجه العاص بن هشام المخزومي مكانه، وكان لا عبه على إمرة مطاعة، فقمره فبعثه إلى بدر بديلا منه فقتله عمر بن الخطاب ﵁. وكان لأبي لهب من الولد: عتبة، ومعتّب، وعتيبة. وكان عتيبة سمع النبي ﷺ يقرأ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ (١) فقال: كفرت برب النجم، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك»، فإنه لبحوران من أرض الشام إذ أقبل أسد فجعل يتشمّم أصحابه واحدا واحدا حتى بلغ إليه فضمغه ضمغة فجعل يقول،

стр. 1730

وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس، ثم مات. وقال بعضهم احتمله الأسد فأكله. وأم أولاد أبي لهب أم جميل بنت حرب بن أمية، أمها أزدية. وكان موت أبي لهب بداء يعرف بالعدسة (١). حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده وغيره، قالوا: أري عبد المطلب ان يحتفر زمزم، وكانت جرهم دفنتها وطمّتها، فلما احتفرها وجد غزالا من ذهب وفضة مقرّطا مشنّقا، فصيّره في الكعبة. وكان لمقيس بن قيس بن عدي السهمي قينتان يقال لهما أسماء وعثمة، وكان بيته مألفا لرجال من قريش، وكان أبو لهب بن عبد المطلب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وأبو اهاب بن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم حليف بني نوفل بن عبد مناف، وديك ودييك موليا خزاعة يجتمعون عنده، فإن هؤلاء جميعا لعنده إذ نفدت خمرهم وأقبلت ضافطة (٢) من الشام فقال أبو لهب: ما أعلم موضع شيء نبتاع به خمرا إلا غزال أبي الذي في الكعبة، فأعظم القوم ذلك وأبوه فقال: أنا أحق الناس به قوموا بنا، فقاموا معه فسرقوا الغزال واشتروا ببعضه خمرا وحلّى أبو لهب منه القينتين، وحلاهما الحارث بن عامر بن نوفل من قسمه قرط الغزال أو شنفه، فقال فيه أبو إهاب بن عزيز: أبلغ منافا إذا جئتها … فأيّ فتى ولدت نوفل

стр. 1731

إذا شرب الخمر أغلى بها … وإن جهدت جهدها العذّل دعاه إلى الشّنف شن … ف الغزال هواه لخمصانة عيطل وقال حسان بن ثابت لأبي اهاب بن عزيز: أبا إهاب أبن لي عن حديثكم … أين الغزال عليه القرط من ذهب (١) فطلبت قريش سرقة الغزال فقطعوا بعضهم وهرب بعض، ولجأ أبو لهب إلى أخواله من خزاعة فمنعوه ودفعوا قريشا عنه، وكان أشدّ قريش طلبا لسرقة الغزال عبد الله بن جدعان التيمي، فقال الشاعر في منع خزاعة من أبي لهب: هم منعوا الشيخ المنافيّ بعد ما … رأى الشفرة الحجناء (٢) فوق البراجم وقد كتبنا لأبي لهب أخبارا فيما تقدم من كتابنا فلم يحتج إلى اعادتها. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه قال: كانت ابنة زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم عند سويد بن ربيعة جدّ أبي إهاب بن عزيز، وكان المنذر بن ماء السماء - وهي أمّه، وهي من ولد النمر بن قاسط - وضع ابنا له عند زرارة يقال له مالك، فمرّ مالك بإبل لسويد فأعجبته بكرة منها فأمر بها فنحرت وأكل منها وأطعم باقيها. وكان سويد قد خرج يتصيّد فلما جاء أخبر بخبر البكرة فاستشاط غضبا فوثب على مالك بن المنذر فضربه فأمّه (٣) فلم يلبث أن مات، فحلف عمرو بن المنذر ليحرقن من بني حنظلة مائة،

стр. 1732

فأحرقهم، وهرب سويد فلحق بمكة فحالف بني نوفل بن عبد مناف، واختط بمكة دارا فولده بها، وسمي عمرو محرّقا. ومن ولد أبي لهب الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر، وأمه ابنة العباس بن عبد المطلب. حدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان قال: كان الفضل بن عباس بن عتبة أنسا بالوليد بن عبد الملك، فحج الوليد فبينا هو مسند ظهره إلى زمزم قال له الفضل: ألا آتيك بماء من زمزم تشربه وتغسل منه وجهك، فقال: افعل، فجعل يستقي ويقول: يا أيها السائل عن عليّ … تسأل عن بدر لنا بدري مردّد في المجد أبطحيّ … سائلة غرّته مضيّ زمزم يا بوركت من طويّ … بوركت للساقي وللمسقيّ اسقي على ماثرة النبي فقال له الوليد، ما أكثر لغطك، فقال: ان هذا الشعر في علي بن عبد الله بن عبد الله بن العباس، ويروى: تسأل عن قرم لنا بدري نسبة إلى البدر، ويقال هو في علي بن أبي طالب، يريد أنه شهد بدرا. وحدثنا محمد بن زياد الأعرابي الراوية عن المفضل الضبي قال: كان الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب يعيّن فاذا حلّت دراهمه على غرمائه ركب حمارا له كان يسميه شارب الريح فيقف عليه ثم يقول: بني عمنا ردّوا الدراهم إنه … يفرق بين الناس حبّ الدراهم

стр. 1733

قال: وكان رجل من بني الدّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة يقال له عقرب عسر القضاء فإذا تعلّق به غرماؤه أفلتهم وهرب عنهم وقال: فلو كنت الحديد لكسّروني … ولكني أشدّ من الحديد فعيّنه الفضل مالا، فلما كان قبل محله جاء فبنى على باب عقرب معلفا لحماره وأتى بشيء فبسطه، فلقي كل واحد منهما من صاحبه شرّا، فهجاه الفضل فقال: قد تجرت عقرب في سوقنا … لا مرحبا بالعقرب التّاجره إن عادت العقرب عدنا لها … وكانت النّعل لها حاضره كل عدو يتّقى مقبلا … وتتّقى لسعتها دابره إنّ عدوّا كيده في استه … لغير ذي كيد ولا نائره قد خابت العقرب واستيقنت … أن ما لها دنيا ولا آخره المدائني عن أبي اليقظان قال: وفد الفضل بن عباس بن عتبة على الوليد فوصله وأجازه، فقال: يا أمير المؤمنين لا تنس شارب الريح، يعني حماره، فقال: ولم لا نحملك على خير منه، قال: إن له بي حرمة وهو أحب إليّ من غيره فارزقه، فأجرى عليه في كل شهر عشرة دنانير فكان يقبضها مع رزق كان أجراه عليه؛ وكان لا ينفق على حماره شيئا إنما كان يتطلب له العلف والحشيش من الناس، فكتب بعض أهل المدينة قصة وجعلها في عنق الحمار وساقه إلى صاحب الشرطة بالمدينة، وكان في القصة: إني بالله وبالمسلمين، فإن صاحبي يقبض رزقي ولا يعلفني منه بشيء. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مسكين قال: دخل الفضل بن عباس بن عتبة على الوليد بن عبد الملك فأنشده:

стр. 1734

أتيتك خالا وابن عمّ وعمّة … ولم أك شعبا ناطني بك مشعب فصل واشجات بيننا من قرابة … ألا صلة الأرحام أدنى وأقرب وكان عند الوليد، الحارث بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط الدعيّ، فهمس إلى الوليد فيه بشيء، فقال الفضل: يا أمير المؤمنين إن نوحا ﵇ حمل في سفينته من كل زوجين اثنين ولم يكن معه فيها دعيّ، فامتقع لون الحارث واطرق. وحدّثت عن المسيّبي أنه قال: دخل الفضل بن عباس بن عتبة على الوليد بن عبد الملك، وعنده عبّاد بن زياد، وكان بينه وبين عمر بن عبد العزيز شيء، فأنشد الفضل شعره الذي يقول فيه: ولم أك شعبا ناطني بك مشعب فقال عبّاد: ينبغي والله يا أمير المؤمنين أن توصل رحمه، فقال عمر بن عبد العزيز: النخس يكفيك البطيء المحثل (١) … المدائني قال: لما مات الوليد بن عبد الملك، وقد كان مسيئا إلى أخيه سليمان، وفد الفضل إلى سليمان ورثى الوليد فقال: امرر على قبر الوليد فقل له … صلى الإله عليك من قبر يا واصل الرحم التي قطعت … وأصابها الجفوات في الدهر فقال سليمان: يصل رحمك ويقطع رحمي؟ ثم أمر به فوجئت عنقه وأخرج من بين يديه.

стр. 1735

قالوا: وهاجى الفضل الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة فاجتمع الناس لحضور انشادهما فأنشد الفضل: وأنا الأخضر من يعرفني … أخضر الجلدة في بيت العرب من يساجلني يساجل ماجدا … يملأ الدّلو إلى عقد الكرب فلما فرغ قال الحارث: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ﴾ (١) فصاح الناس بالفضل وضحكوا، وانهزم عنه وأنشأ يقول بعد ذلك: ماذا يريد إلى شتمي ومنقصتي … أم ما يريد إلى حمّالة الحطب غرّاء سائلة في المجد فضّلها … في الجاهلية فضل السادة النجب ويروى: غراء سائلة في المجد غرتّها … كانت سلالة شيخ ثاقب النسب وكان أبو خداش بن عتبة من جلساء معاوية، وكان ذا لسن. وحدثني عافية التميمي عن إسحاق بن إبراهيم قال: أنشد الأحوص الشاعر الأنصاري الفضل شعرا من شعره فقال: ما أحسن شعرك إلا أنك لا تأتي من غريب الكلام بشيء، فقال: وكيف وأنا أقول: ما ذات حبل يراه الناس كلّهم … وسط الجحيم فلا يخفى على أحد ترى الحبال حبال الناس من شعر … وحبلها وسط أهل النّار من مسد (٢) وكان مسلم بن معتب بن أبي لهب يشبّه بالنبي ﷺ ، وكان جميلا، وقد شهد وقعة حنين مع النبي ﷺ . وكان من ولد أبي لهب، حمزة بن عتبة بن إبراهيم، وكان جميلا،

стр. 1736

وكان حماد البربري رفعه إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد في قوم من القرشيين من أهل مكة ذكر أنهم يتشيّعون في آل أبي طالب، فلما رآه الرشيد رأى جمالا ونبلا، فقال: يا حمزة أتتشّيع في آل أبي طالب؟ فقال: والله ما أعرف من أتشيّع له من نظرائي خيرا منّي، لأني رجل من بني هاشم. فأعجب ذلك الرشيد وجعله في صحابته.

стр. 1737

وأما الغيداق بن عبد المطلب: واسمه نوفل، والغيداق العام الكثير المطر، يقال جاء في عام غيداق ويقال هو مطر غيداق اذا كان كثير الماء، والغيداق أيضا الغلام قبل بلوغ الحلم، ويقال أيضا لفرخ الضب غيداق. ومات الغيداق بعد وفاة أبيه بخمس سنين. وقال الكلبي: الغيداق من أكابر ولد عبد المطلب، تزوج أمه أيام حالفته خزاعة وهي ممتعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل من خزاعة. وأخو الغيداق لأمه عوف بن عبد عوف، أبو عبد الرحمن بن عوف الزهري. وزعم بعضهم أن الغيداق هو حجل، وذلك غلط ولا عقب للغيداق. وقال أبو اليقظان قال حسان بن ثابت يهجو أبا لهب: عليك سماهيجا فانت ابن نوفها … متى كنت ترجو أن تنال الأعاظما فإن أباك اللؤم لحيان فانتسب … اليه ودع عنك الاكارم هاشما (١)

стр. 1738

ذكر أن سماهيج جدة له يعاب بها، ونسبها إلى لحيان بن هذيل بن مدركة. قال حذافة بن غانم العدوي لابنه: أخارج أما أهلكن فلا تزل … لهم شاكرا حتى تغيّب في القبر بني شيبة الحمد الذي كان وجهه … يضيء ظلام الليل كالقمر البدر كهولهم خير الكهول ونسلهم … كنسل الملوك كلهم طيب النشر لساقي الحجيج ثم للشيخ هاشم … وعبد مناف ذلك السيد الفهر ابوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا … به جمع الله القبائل من فهر وأنتم بنو زيد ابوكم به … زيدت البطحاء فخرا على فخر وقد سمعت من ينشد منها بيتا مفردا فيقول: «وعبد مناف ذلك السيد القمر»، ويذكر أنه كان يقال لعبد مناف القمر.

стр. 1739

بنات عبد المطلب أمّ حكيم البيضاء، توأمة أبي رسول الله ﷺ ، ولد ثم ولدت بعده، وهي الصنّاع لا تعلم، والحصان لا تكلم، يقال انها قالت هذا القول لنفسها، تزوجها كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت له أروى بنت كريز، فتزوج أروى عفّان بن أبي العاص بن أمية، فولدت له عثمان بن عفّان، فأم حكيم جدة عثمان لأمّه. ثم خلف على أروى بعد عفان عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية، فولدت له الوليد بن عقبة، وعمارة بن عقبة، وخالد بن عقبة، وأم حكيم جدتهم لأمهم أيضا. وبقيت أروى إلى خلافة عثمان فصلى عليها وانصرف من قبرها وجعل يقول: اللهم اغفر لأمي. وماتت أم حكيم بعد المبعث ولها سبعون سنة، أو قريب منها. وقالت أم حكيم وهي ترقص عثمان ابن بنتها في صغره: ظنّي به صدق وبر … يأمره ويأتمر من فتية بيض زهر يحمون عورات الدبر … ويضرب الكبش النعر يضربه حتى يخر من قبل ومن دبر

стр. 1740

وعاتكة وهي: أم عبد الله بن أبي أمية، وزهير بن أبي أمية المخزومي أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ لابيها، وأم عاتكة أيضا أم أبي رسول الله ﷺ . وعاتكة صاحبة الرؤيا التي رأتها، فقال أبو جهل للعباس: أما رضيتم يا بني عبد المطلب بأن تتنبأ رجالكم حتى تنبّت نساؤكم! وقد كتبنا خبرها في أخبار العباس، وقد أسلمت وماتت قبل الهجرة. وبرّة: وهي أم أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال المخزومي، زوج أم سلمة قبل رسول الله ﷺ ، وهي أيضا أم أبي سبرة بن أبي رهم أحد بني عامر بن لؤي، وكان أبو رهم خلف عليها بعد عبد الأسد، وأمها أم أبي رسول الله ﷺ . وأروى: وهي أم طليب بن عمير بن وهيب بن عبد بن قصي، ويكنى أبا عدي، واستشهد طليب يوم أجنادين بالشام وهو ابن خمس وثلاثين سنة. وكان طليب لقي أبا إهاب بن عزيز التميمي، وقد دسّ للفتك برسول الله ﷺ ، فضربه بلحي جمل فشجّه، فضرب وحمل إلى أمه فقالت: محمد ابن خاله وهو أولى من دافع عنه وغضب له. وقالت أروى: إنّ طليبا نصر ابن خاله … آساه في ذي دمه وماله وكان المسلمون يصلون في شعب فهجم عليهم أبو جهل، وعقبة بن أبي معيط وجماعة من سفهائهم، فعمد طليب إلى أبي جهل فشجّه فاوثقوه، فقام أبو لهب دونه فتخلّصه وشكي إلى أروى، فقالت: خير أيّامه أن ينصر محمدا، وكانت قد أسلمت. ورأى طليب عقبة بن أبي معيط يوما ومعه مكتل فيه مذر (١) قد نثره على باب رسول الله ﷺ في السحر، فأخذ المكتل

стр. 1741

وأخذ باذنيه فجعل يضرب به رأس عقبة فتشبث به عقبة وذهب به إلى أمه فقال: ألا ترين ما صنع طليب؟ فقالت: أنفسنا وأموالنا دونه. وأميمة بنت عبد المطلب: وهي أخت أبي النبي ﷺ لأمه وأبيه، وهي أم زينب بنت جحش، وعبد الله بن جحش، وأبي احمد، وعبيد الله، وجحش من بني أسد بن خزيمة. وصفية بنت عبد المطلب، وهي أخت حمزة لأمه وأبيه، وأخت المقوّم وحجل، وهي أم الزبير بن العوام والسائب بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي، وكانت قبل العوام عند الحارث بن حرب بن أمية، فولدت له جارية. وتوفيت صفية في سنة عشرين، وهي ابنة ثلاث وسبعين سنة. حدثني بعض أصحابنا عن الزبير بن بكار قال: أقطع عثمان بن عفان ﵁ المغيرة بن شعبة داره التي بالبقيع، فأخذ الزبير سيفه، والمغيرة يحدّها، فجعل يذود به عن قبر أمه صفية. وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري أن عليا والزبير ﵄ اختصما في ولاء موالي صفية، فقال علي: أنا أحق بولاء موالي عمتي وأنا أعقل (١) عنهم، وقال الزبير: أنا أحق بولاء موالي أمي وميراثهم، فقضى عمر بن الخطاب ﵁ أن الزبير احق بميراثهم بالولاء. قالوا: فإن عقلهم على علي وبني عبد المطلب. وذكر أبو اليقظان أن عبد المطلب كان يسمى عامرا. انقضى نسب بني عبد المطلب.

стр. 1742

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وأما نضلة بن هاشم (١) وبه كان يكنى، وأمه أميمة، وكان قد ولد له الأرقم بن نضلة فلم يبق له عقب. ولد الأرقم نساء إحداهن زينب تزوجها عبد يغوث بن وهب الزهري، وهند تزوجها جميل بن معمر ذو قلبين الجمحي، والشفّاء ولدت السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان السائب يشبّه بالنبي ﷺ . وأما صيفي بن هاشم فدرج ولم يولد له قط. وأما أبو صيفي، واسمه عمرو، وسماه أبوه باسمه في حياته، وكان اسم هاشم عمرا، فولد له الضحاك ورقيقة وهي أم مخرمة بن نوفل الزهري، وهذا قول الكلبي.

стр. 1743

وقال بعضهم: ولد له صيفي وعمرو فسماهما باسمه واسم ابيه، وأمهما كنانية. ورقية أمها هالة بنت كلدة من بني عبد الدار بن قصي، تزوجها نوفل بن عبد مناف بن زهرة، ولا عقب لصيفي وعمرو. وأما أسد بن هاشم: وأمه قيلة وهي الحزوز بنت عامر الخزاعية، فولد فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب ﵇، وأخوته، وأمها حبّى بنت هرم بن رواحة من بني عامر بن لؤي، وخالدة بنت أسد، تزوجها الأرقم بن نضلة بن هاشم. ويقال ان رجلا يقال له حنين (١)، وأمّه أمة رومية تسمى سميّة، ويقال مارية، ادعى انه ابن أسد بن هاشم، فلم يثبت نسبه، فأتى القافة فأنكروه فرجع إلى مكة وخفّاه على عاتقه، فقيل: رجع حنين بخفيه خائبا، وضرب بذلك المثل، فقيل لكل مخفق وراجع بغير طلبته: «رجع بخفّي حنين»، وهذا الثبت. ومن الناس من يقول إن حنين بن بلّوع العبادي المغنيّ سافر سفرا، فقطع عليه الطريق فدخل الحيرة وهو عريان قد علّق خفّيه، فقيل لمن اخفق: «رجع بخفي حنين». وقيل أيضا إن أعرابيا قدم الحيرة ومعه راحلة، فوقفها ناحية ودخل السوق فرأى عند اسكاف يقال له حنين خفّين فابتاعهما منه ثم مضى يريد راحلته فوجدها قد سرقت، فانصرف إلى قومه

стр. 1744

راجلا فقالوا: أين راحلتك؟ فقال: سرقت، وأراهم الخفين فاستحسنوهما فقال: إنهما من عمل اسكاف بالحيرة يقال له حنين فاره (١) سهل البيع، فضحكوا به وقالوا: «رجع بخفّي حنين»، فمضت مثلا. وكان لحنين المدّعي انه ابن أسد بن هشام من الولد: عمرو، وعبد الرحمن، وأمهما سخطى بنت عبد عوف بن عبد الحارث الزهري. وولد عبد الرحمن بن حنين امرأة تزوجها المثلّم بن جبار الفزاري فولدت له. وولد عمرو بن حنين امرأة ولدت في آل سعد بن أبي وقاص. ويقال إنه كان لحنين ابن يقال له عبد الله فولدت له ابنة يقال لها أم هارون، كانت عند موسى بن سعد بن أبي وقاص. المدائني عن شريك قال: سئل علي عن بني أمية وبني هاشم فقال: هم أكثر، وأنكر، وأمكر، ونحن أفصح، وأصبح، وأنصح. قال: وقيل لمعاوية أنتم اشرف ام بنو هاشم؟ قال: كانوا أشرف واحدا، ونحن أكثر عددا حتى جاء مزبّد الأولين والآخرين ﷺ . انقضى نسب بني هاشم بن عبد مناف (٢).

стр. 1745

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نسب بني عبد شمس بن عبد مناف وولد عبد مناف بن قصيّ أيضا عبد شمس، وبه كان يكنى، وأمّه عاتكة بنت مرّة أمّ هاشم، فولد عبد شمس بن عبد مناف أميّة الأكبر، وحبيب بن عبد شمس وبه كان يكنى، وأمهما تعجز بنت عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وأسمها أيضا عاتكة، وإيّاها عنى ابن همّام السلولي بقوله: فجالت بنا ثمّ قلت اعطفي … بنا يا صفيّ ويا عاتكا يعني بصفيّة بنت حزن بن بجير الهلاليّة أمّ أبي سفيان بن حرب بن أميّة، وهي عمّة لبابة بنت الحارث أمّ عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب؛ وربيعة بن عبد شمس، وأمّه آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة؛ وأميّة الأصغر، وعبد أميّة، ونوفل بن عبد شمس، وأمّ هؤلاء الثلاثة عبلة بنت عبيد بن جاذل من بني تميم بن مرّ ثمّ من البراجم؛ فأميّة الأصغر وعبد أمية ونوفل يدعون العبلات بها يعرفون، فبنو أميّة الأصغر بمكّة، وبنو عبد أميّة ونوفل بالشام؛ وعبد

стр. 1746

العزّى بن عبد شمس، وأمّه فاطمة من حدجنة الأزد؛ وعبد الله الأعرج بن عبد شمس، وأمّه عمرة كنديّة، وبالحيرة قوم من العباد يقال لهم بنو الغمينى يدّعون أنّهم من بني عبد الله الأعرج بن عبد شمس وذلك زور وباطل. وكان لعبد شمس من تعجز أميمة، تزوّجها حارثة بن الأوقص السلمي ثمّ خلف عليها عمرو بن ثعلبة الكناني؛ وكان له من آمنة بنت وهب الأسديّة سبيعة، تزوّجها مسعود بن معتّب؛ وكانت له رقيّة، وأمها عمرة بنت كرب الكندية تزوّجها أبو الصلت بن ربيعة الثقفي. فولد أمية الأكبر حرب بن أميّة ويكنى أبا عمرو، وأبا حرب درج، وسفيان، وأبا سفيان واسمه عنبسة لا عقب له؛ وعمرو بن أميّة، لا عقب له، وأمّهم أمة بنت أبي همهمة من ولد الحارث بن فهر؛ وأبا عمرو بن أميّة وأمّه من لخم؛ والعاص، وأبا العاص، وكان حليما، قال له قومه: اهج بني أسد بن عبد العزّى فقال: أنّى أعادي معشرا … كانوا لنا حصنا حصينا خلقوا مع الجوزاء إذ … خلقوا ووالدهم أبونا أبلغ لديك بني أم … يّة آية نصحا مبينا أنّا خلقنا مصلحي … ن وما خلقنا مفسدينا والعيص درج، وأبا العيص، وقال غير الكلبيّ: ولد العويص أيضا درج، وهم الأعياص الذين يقول فيهم فضالة بن شريك الأسدي: من الأعياص أو من آل حرب … أغرّ كغرّة الفرس الجواد

стр. 1747

وأمّ الأعياص آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ولها يقول النابغة الجعدي (١): وشاركنا قريشا في تقاها … وفي أنسابها شرك العنان بما ولدت نساء بني هلال … وما ولدت نساء بني أبان وكانت أمّ سفيان بن حرب وعبد الله بن العبّاس هلاليّتين. قال ابن الكلبي: فالعنابس من بني أميّة: حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان واسمه عنبسة، والعنبس الأسد؛ وقال غيره: صبروا على الحرب فسمّوا العنابس. وكان حرب شريفا وكان ينادم عبد المطّلب، ثمّ جري بينهما كلام فتنافرا فنفّر عليه عبد المطّلب، وزعم رجل من أهل المدينة: أنّ حربا لما مات كانت نساء قريش تبكيه في كلّ مأتم ويقلن واحرباه واحرباه، فمكثن بذلك حينا، ثم إنّ امرأة أصيبت بابنها فجعلن النساء يقلن: وا حرباه، فقالت: وما أصنع بحرب؟ بل واحرباه، فقلن: وا حرباه، من الحرب، والله أعلم. وقد كتبنا ما كان بين عبد المطّلب وحرب فيما تقدّم مشروحا، وقال الشاعر في حرب وأبي عمرو ابني أميّة: إمّا سألت من اهل مكّة ماجدا … فاسأل أبا عمرو وحرب الفاضلا أعطى وقد بخل الجواد بماله … هوجاء تحسبها مهاة خاذلا أخوان مثل أبيهما للمعتفي … قد أحرزا مجدا قديما كاملا

стр. 1748

وقال ابن الكلبي: اختطّ القريّة وهي في حرّة بني سليم مرداس بن أبي عامر، قال: وقال أبو السائب: ابتاع حرب ومرداس القريّة من خويلد بن مطحل الهذلي، وقال أبيّ: اختطّها مرداس وكليب بن عهمة الظّفري من بني سليم فلم يكن عندهما نفقة فجعلا لحرب ثلثها على أن ينفق عليها فقال مرداس: إنّي انتجبت لها حربا وإخوته … وكان حرب لما قد عالنا آس إنّي أقدّم قبل الأمر حجّته … كيما يقال وليّ الأمر مرداس ومات حرب ومرداس فغلب على القريّة كليب بن عهمة فقال عبّاس بن مرداس: أكليب ما لك كلّ يوم ظالما … والظلم أنكد وجهه ملعون قد كان قومك يحسبونك سيّدا … وإخال أنّك سّيد مفتون إن القريّة قد تبّين أمرها … إن كان ينفع عندك التبيين فولد حرب بن أمية أبا سفيان بن حرب، واسمه صخر، والفارعة، أمّهما صفيّة بنت حزن بن بجير بن الهزم الهلالي؛ وعمرو بن حرب، وأمّ جميل بنت حرب، هي حمّالة الحطب، أمّها فاختة بنت عامر بن معّتب الثقفي؛ وأميمة، وأمّ الحكم، وفاختة، لأمّهات شتّى؛ والحارث، أمّه يمانيّة، فدرج عمرو والحارث؛ وكانت الفارعة عند شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ثم خلف عليها الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى، وكانت أمّ جميل عند أبي لهب بن عبد المطّلب؛ وكانت فاختة عند جثّامة الليثي ثم تزوّجها عتبة بن غزوان من ولد مازن بن منصور أخي سليم بن منصور، وكان لحرب الضهياء؛ تزوّجها بشر بن عبد الملك السكوني.

стр. 1749

فولد أبو سفيان صخر بن حرب: معاوية، وعتبة بن أبي سفيان، وكان يضعّف، وشهد الجمل مع عائشة ﵂ وهرب، فحمله عصمة بن أبير من تيم الرباب حتى أتى المدينة، ثم ولاه معاوية مصر، وقال جرير: وفى ابن أبير والرماح شوارع … لآل أبي العاصي وفاء مشهّرا ولابن أبي سفيان عتبة بعد ما … رأى الموت قد أنحى عليه فعسكرا (١) وجويرية، تزوّجها السائب بن أبي حبيش بن المطّلب بن أسد بن عبد العزى ثم عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر؛ وأمّ الحكم، تزوّجها عبد الله بن عثمان الثقفي فولدت له عبد الرحمن بن أمّ الحكم، ولاّه معاوية الكوفة وولاّه الجزيرة والموصل ومصر، وأمّهم جميعا هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وحنظلة بن أبي سفيان، قتل يوم بدر كافرا؛ وأمّ حبيبة، واسمها رملة الكبرى، وهي زوج رسول الله ﷺ وقد كتبنا خبرها في الأزواج، وآمنة، تزوّجها حويطب بن عبد العزّى العامريّ من قريش، ثم صفوان بن أميّة الجمحي، ثم المغيرة بن شعبة الثقفي، أمّهم صفيّة بنت أبي العاص بن أميّة؛ وعمرو بن أبي سفيان، أسر يوم بدر فأطلق برجل من المسلمين أسره المشركون فأطلقوه، ولا عقب له؛ وهندا، تزوّجها الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وصخرة، أمّهم أمّ عمرو بنت أبي عمرو بن أميّة؛ وعنبسة بن أبي سفيان، ومحمّدا، أمّهما عاتكة بنت أبي أزيهير الدوسي؛ ومحمد بن أبي سفيان القائل:

стр. 1750

أؤمّل هندا أن يموت ابن عامر … ورملة يوما أن يطلّقها عمرو يعنى رملة بنت معاوية وهند بنت معاوية، ويعني عمرو بن عثمان بن عفّان، وكانت لعثمان بن محمد بن أبي سفيان ابنة عند الوليد بن يزيد بن عبد الملك فولدت له عثمان بايع له بالعهد، وكانت هند بنت معاوية عند عبد الله بن عامر بن كريز؛ ويزيد الخير بن أبي سفيان، أمّه من كنانة، ولاّه أبو بكر بن أبي قحافة بعض الشام ولا عقب له؛ ورملة الصغرى، أمّها أميمة بنت الأشيم الكنانيّة، تزوّجها سعيد بن عثمان بن عفّان ثم عمرو بن سعيد الأشدق بن سعيد بن العاص؛ وميمونة، أمّها شمسة، هلاليّة. وقال الكلبي وغيره: كان أبو سفيان قائد قريش في حروبها للنبيّ ﷺ ثم أسلم، وقد ورد رسول الله ﷺ مكّة قبل أن يدخلها ويفتحها، وولاّه رسول الله ﷺ نجران فقبض وهو عليها. وقال أبو اليقظان: ولاّه رسول الله ﷺ صدقات الطائف. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: كانت هند بنت عتبة قبل أبي سفيان عند حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها الفاكه بن المغيرة فقتلته بنو كنانة بالغميصاء (١) في الجاهليّة، ويقال: بل تزوجها الفاكه بن حفص ثم خطبها أبو سفيان وسهيل بن عمرو فأخبرها أبوها بذلك وقال: خطبك من قومك كفؤان كريمان، فقالت: صفهما لي، فقال: أحدهما سهيل بن عمرو وهو موسر سخيّ سيّد مفوّض يحكّم في ماله، والآخر أبو سفيان بن حرب وهو شريف سيّد حازم، قالت: الحازم

стр. 1751

أحبّهما إليّ، فتزوّجها أبو سفيان فولدت له معاوية، وعتبة، وأمّ الحكم؛ ويقال إنه قال لها: قد خطبك رجلان، أمّا أحدهما فخضمّ (١) تخالين به غفلة للينه، ليس بالغضبّة الغلق ولا المغيار النزق، وأمّا الآخر ففي الحسب الحسيب والرأي الأريب، شديد الغيرة سريع الطّيرة، مكرم للكريمة حسن الصحبة، وكيد العهد، فاختارته. حدثنا المدائني قال: مرّ حمزة بن عبد المطّلب على نفر من بني مخزوم فلاحاه رجل منهم، فذكر المخزومي نساء من نساء بني عبد مناف فضربه حمزة فقتله، وأتى أبا سفيان فأخبره، فأتى أبو سفيان بني مخزوم فعرض عليهم ثلاث ديات بصاحبهم فلم يقبلوها، فانصرف عنهم يومه، فلما كان من الغد جاؤوا يطلبون الديات الثلاث، فقال أبو سفيان: القوم يأبون أن يعطوا أكثر من ديتين، فأبوا ورجعوا، فلما كان الغد جاؤوا يطلبون الديتين فقال: إنّ القوم أبوا أن يعطوا إلاّ دية واحدة، فأبوا ورجعوا، فلما كان الغد عادوا فطلبوا الدية فقال أبو سفيان: إنّ القوم قد أبو الدية، وهذا قتيل لا دية له، فطلّ دمه. المدائني قال: أتى أبو سفيان عمر بن الخطاب فسأله شيئا فقال: أتسألني وأنت حميت (٢) ينطف؟ المدائني عن محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عمير قال: أقبل أبو سفيان من الشام ومعه هند ومعاوية على حمار، فلما دنوا من مكة لقيهم

стр. 1752

رسول الله ﷺ ، فقال أبو سفيان لمعاوية: انزل يركب محمد، فقالت هند: أينزل ابني لهذا الصابئ؟! قال: نعم إنه خير منك ومنّي ومن ابنك، فقال رسول الله ﷺ : أسلم يا أبا سفيان، وأنت يا هند فأسلمي، فإنّي أضنّ بكما عن النار. قال: وأصيبت عين أبي سفيان مع رسول الله ﷺ بالطائف فقال له رسول الله ﷺ : إنّ لك بها عينا في الجنّة؛ وعمي قبل أن يموت. قال: ولطم أبو جهل فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فرأت أبا سفيان فشكت إليه، فرجع معها إليه وقال: الطميه قبحه الله، فلطمته، فقال: أدركتكم المنافيّة يا أبا سفيان. وأخبرت فاطمة رسول الله ﷺ بما كان من أبي جهل ومن أبي سفيان فقال: اللهمّ لا تنسها لأبي سفيان. المدائني عن عبد الرحمن بن معاوية عن اسماعيل بن أميّة قال: أفاض النبيّ ﷺ وعن يمينه أبو سفيان وعن يساره الحارث بن هشام، وبين يديه يزيد ومعاوية ابنا أبي سفيان على فرسين. وقالوا: لما حجّ أبو بكر ﵁ حجّ معه أبو سفيان، فكلّمه أبو سفيان فرفع أبو بكر صوته، فقال أبو قحافة لأبي بكر: يا بنيّ اخفض صوتك عند ابن حرب، فقال أبو بكر: إنّ الله قد هدم بالإسلام بيوتا، وبيت أبي سفيان ممّا هدم، وبنى بالإسلام بيوتا مهدومة في الجاهليّة، وبيتك ممّا بناه. قالوا: واستعدى رجل من بني مخزوم عمر بن الخطّاب على أبي سفيان وقال: ظلمني في حدّ فحجّ عمر ووقف على الحدّ، فقال لأبي سفيان: ضع العلامة هاهنا، فقال: والله لا أفعل، فقال عمر: والله لتفعلنّ، فأبى

стр. 1753

فضربه بالدرّة حتى حوله، فاستقبل أبو سفيان القبلة ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أدخل قلبي من الإسلام ما ذلّلني لعمر بن الخطّاب، فكأنّ عمر تذمّم ممّا فعل بأبي سفيان، ﵄. المدائني عن جويرية بن أسماء أن أبا سفيان نازع عمر في أرض فنادى أبو سفيان يا لقصيّ، فخفقه عمر بالدرّة وقال: أتدعو بدعوى الجاهليّة؟! فقالت هند: يا عمر أتضرب ابن حرب؟! أما لربّما رمت ذلك منه فاقشعرّت بطون البطحاء، فقال عمر: الحمد لله الذي أبدلنا بذلك اليوم خيرا منه. حدثني العمري عن الهيثم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال: لما هلك عمر وجد عثمان في بيت المال ألف دينار قد كتب عليها: عزل ليزيد بن أبي سفيان، فقال لأبي سفيان: اقبضها، فأبى وقال: لو رآها عمر واجبة لي لبعث بها إليّ. وحدثت عن مالك بن أنس قال: رأى معاوية عمر بن الخطّاب يحبس الناس فبعث إليه من الشام بأدهم (١)، أو أداهم، وبعث معه بدنانير وقال للرسول: ادفع ذلك إلى أبي سفيان حتى يتولّى إيصاله إلى أمير المؤمنين، فأوصل الأدهم، أو الأداهم، واختزل الدنانير، فسأله عمر عنها فقال: إنّي احتجت إليها فقضيت منها دينا وأنفقت الباقي، فقال عمر: ضعوا رجل أبي سفيان في الأدهم، فوضع فيه حتى أتى بالدنانير، فبلغ معاوية ذلك فقال: والله لو أنّه الخطّاب لفعل به مثل ما فعل بأبي سفيان.

стр. 1754

حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن جريج عن عكرمة قال حدثنا ابن عبّاس قال: دخلت على أبي سفيان بن حرب وهو يتغدّى، فذكرت له حاجتي ثم قلت: فما منعك من أن تدعوني إلى غدائك؟ فقال: إنّما وضع الطعام ليؤكل، فإن كانت بك إليه حاجة فكل. المدائني قال: قال رسول الله ﷺ لعكرمة بن أبي جهل: «أقاتلتني وأنت تعلم أني رسول الله»؟ قال: لا، وقال لأبي سفيان مثل ذلك فقال: علمت أنك صدوق لا تكذب، وإنّما قاتلناك لأنّك تعلم حالي في قريش، وجئت بأمر لا يبقى معه شرف، فقاتلناك حميّة وكراهة لأن تذهب شرفي. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: أذن رسول الله ﷺ يوما وأبطأ الإذن لأبي سفيان، فلما دخل قال: يا رسول الله ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهتين، فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا سفيان كلّ الصيد في جنب الفراء»، والفراء حمار الوحش. المدائني قال: أناخ رجل من أهل اليمن ناقته بالحزورة (١) وقال: لا ينحرها إلاّ أعزّ أهل الوادي، فقال عتبة بن ربيعة بن عبد شمس لأبي سفيان: أنت أعزّ أهل الوادي، فقال أبو سفيان: من تكن عمّه يا أبا الوليد يكن أعزّ أهل الوادي. المدائني عن عليّ بن مجاهد عن عنبسة بن سعيد عن اسماعيل بن أميّة عن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله ﷺ لأبي سفيان: «يا أبا سفيان:

стр. 1755

ألم يتمم الله هذا الأمر وأنت كاره»؟ قال: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأميّ، فما هاجتك بحمد الله جمّاء (١) ولا ذات قرن. قالوا: قدم أبو سفيان من الشام، والنبيّ ﷺ يدعو سرّا، ومع أبي سفيان بضاعة للنبيّ ﷺ ، فلم يسأله عنها، فتعرّض له أبو سفيان فقال: يا بن عبد الله أما تريد بضاعتك لا أراك تذكرها، قال: «يا أبا سفيان إنه لا بدّ من أن يكون فيها ربح أو وضيعة، وأي ذلك كان فأنت مؤدّ فيه الأمانة إن شاء الله». وقال الهيثم بن عديّ: كان أبو سفيان تحت راية ابنه بالشام، فخفيت الأصوات وأبو سفيان يقول: يا نصر الله اقترب. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيّب أنّ النبيّ ﷺ جعل أبا سفيان على السبي يوم حنين. المدائني قال: لما توفّي أبو بكر وولي عمر ولّى يزيد بن أبي سفيان بعد وفاة أبي عبيدة بن الجراح الشام، فقدم معاوية من الشام على عمر وقد حجّ عمر، فدخل عليه معاوية فقال له عمر: متى قدمت؟ قال: الآن، وبدأت بك، قال: فأت أبويك وابدأ بهند، فانصرف معاوية فبدأ بهند فقالت له: يا بني إنّه والله قلّ ما ولدت حرة مثلك، وقد استنهضكم هذا الرجل فاعملوا بما يوافقه واجتنبوا ما يكرهه؛ وقال له أبو سفيان: إنّ هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقوا وتأخّرنا، فرفعهم سبقهم وقصّر بنا تخلّفنا، وصاروا قادة وصرنا أتباعا، وقد ولّوكم جسيما من أمرهم فلا تخالفوهم، وإنّك تجري إلى أمد لم تبلغه وستبلغه.
следующие страницы →