← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وولّى زياد قضاء البصرة عمران بن الحصين الخزاعي من أصحاب النبيّ ﷺ . المدائني قال: أبطأ زياد يوما بالغداء لأمر كان ناظر فيه الدهاقين، فقال سعد بن المخشّ الضبّي: الغداء أصلح الله الأمير، فقال رجل من الدهاقين: بأيّ ذنوبنا ابتلينا بهؤلاء الكلاب؟! فسمعها زياد فقال: بجرأتك على الله وكفرك به وكذبك عليه، وقال لابن مخشّ: لا تعودنّ لمثل هذا، ثمّ دعا بالغداء فأكل وأكل معه ابن المخشّ، وكان أكولا، فقال له زياد: مالك من الولد؟ قال: تسع بنات، أنا أجمل منهنّ وهنّ آكل منّي، فقال: لقد لطفت في المسألة ففرض لهنّ فقال ابن المخشّ: إذا كنت مرتاد السماحة والندى … فناد زيادا أو أخا لزياد يجبك امرؤ يعطي على الحمد ماله … إذا ضنّ بالمعروف كلّ جواد وما لي لا أثني عليك وإنّما … طريفي منكم كلّه وتلادي المدائني، قال: لقي زيادا رجل نشأ بالأهواز فقال: أصلح الله الأمير إنّ أبينا مات، وإنّ أخونا شدّ على ميراثنا فأخذه، فقال: لا رحم الله أباك ولا حفظ أخاك، ولا أحسن الخلافة عليك، فما ضيّعت من نفسك أكثر ممّا ضاع من مالك. المدائني عن مسلمة قال: قال زياد: جمال السلطان لين في غير إهمال، وشدّة في غير افراط. المدائني عن مسلمة قال: قال عجلان حاجب زياد: أصبت في غداة واحدة ألفي ألف درهم وألفي سيف، أعطى زياد العطاء فأعطاني كلّ رجل نصف عطائه وسيفه.

стр. 1962

المدائني عن مسلمة بن محارب أنّ زيادا كان يجبي من كور البصرة ستّين ألف ألف، فيعطي المقاتلة من ذلك ستّة وثلاثين ألف ألف، ويعطي الذرّية ستّة عشر ألف ألف درهم، وينفق في نفقات السلطان ألفي ألف، ويجعل في بيت المال للبوائق والنوائب ألفي ألف درهم، ويحمل إلى معاوية أربعة آلاف ألف درهم. وكان يجبي من الكوفة أربعين ألف ألف، ويحمل إلى معاوية ثلثي الأربعة الآلاف ألف لأن جباية الكوفة ثلثا جباية البصرة. وحمل عبيد الله بن زياد إلى معاوية ستّة آلاف ألف درهم فقال: اللهمّ ارض عن ابن أخي. حدثنا خلف بن سالم عن وهب بن جرير عن محمّد بن أبي عيينة عن سبرة بن نخف قال: ما بلغ الناس عاشوراء قطّ في أيّام زياد إلاّ وطائفة يأخذون العطاء، ولا رأينا الهلال إلاّ مضينا إلى دار الرزق فأخذنا الأرزاق لعيالاتنا، وكان يأخذ الجزية ممّن عجز عن الدراهم عروضا، فكانت خزائننا مملوءة من ذلك. وحدثنا عبد الله بن صالح عن الحسين الجعفيّ عن شيبان النحوي عن قتادة قال: كان زياد إذا أهلّ هلال المحرّم أخرج للمقاتلة أعطياتهم، وإذا رأى هلال شهر رمضان أخرج للذريّة أرزاقهم. المدائني قال: قال الحسن: أيّ سائس كان زياد لولا إسرافه على نفسه في العقوبات وسفك الدماء، كان إذا جاء شعبان أخرج أعطية المقاتلة فملأوا بيوتهم من كلّ حلو وحامض واستقبلوا رمضان بذلك، وإذا كان ذو الحجّة أخرج أعطية الذرّية.

стр. 1963

حدثني بعض أصحابنا عن عفّان حدثنا حمّاد عن الحسن أنّ زيادا قال لمعقل بن يسار: أبا زياد ألست تعلم أنّ الأسواق قائمة، وأنّ السبل آمنة، وأنّ الأعطيات والأرزاق تخرج إلى شهر معلوم، ويبيع البائع إلى شهر معلوم؟ قال: بلى، قال: فلّله الحمد لا يزال الناس بخير ما كان أمرهم هكذا. وقال المدائني: كان المقاتلة بالبصرة حين قدم زياد أربعين ألفا فبلغ بهم ثمانين ألفا، وكانت الذرّيّة ثمانين ألفا فبلغ بهم عشرين ومائة ألف، ويقال انّ ابنه فعل ذلك. قال: وجعل زياد الناس بالبصرة أخماسا، وجعل على كلّ خمس رجلا، وعرّف العرفاء، ونكّب المناكب، وجعل خروج القبائل على الرايات، وكان أوّل من بنى المقصورة بالبصرة، وأوّل من جعل الأذانين يوم الجمعة، وأوّل من جلس بين يديه على الكراسي، وأولّ من لبس الخفاف الساذجة بالبصرة، وأوّل من سقف حوانيت السوق، وأوّل من دعا النّقرى وكانوا يدعون الجفلى (١). حدثني عبد الله بن صالح قال: قال زياد لعجلان حاجبه: كيف تدعو الناس؟ قال: على الشرف ثمّ على الأسنان ثمّ أترك الذين لا يعبأ الله بهم، قال: ويحك ومن هم؟ قال: الذين يلبسون في الصيف ثياب الشتاء وفي الشتاء ثياب الصيف، قال: يا بن اللخناء هذا هزل، ولو كنت تقدّمت إليك فيه لأحسنت أدبك.

стр. 1964

قالوا: وكان رجل من بني مخزوم أعمى يكنى أبا العريان، فمرّ به زياد في موكبه، فقال من هذا؟ قالوا: زياد بن أبي سفيان، قال: ما ولد أبو سفيان إلا فلانا وفلانا، فمن هذا فو الله لربّ أمر قد نقضه الله، وبيت قد هدمه الله، وعبد قد ردّه الله إلى مواليه، فبلغ معاوية قوله، فأرسل إلى زياد: ثكلتك أمّك اقطع لسان أعمى بني مخزوم، فبعث إليه بألف دينار وقال لرسوله: أقرئه السّلام وقل له: يقول لك ابن أخيك أنفق هذه حتّى يأتيك مثلها، ومرّ به زياد من الغد فسلّم فقال قائل: من هذا؟ فقال أبو العريان: هذا زياد بن أبي سفيان، وجعل يبكي ويقول: والله إنّي لأعرف منه حزم أبي سفيان ونبله وأشبّه جرمه بجرمه، وبلغ معاوية خبره فكتب إليه: ما لبّثتك الدنانير الّتي رشيت … أن لوّنتك أبا العريان ألوانا لله درّ زياد لو يعجّلها … كانت له دون ما يخشاه قربانا فكتب إلى معاوية: أحدث لنا صلة تحيا النفوس بها … قد كدت يا بن أبي سفيان تنسانا من يسد خيرا يجده حين يطلبه … أو يسد شرّا يجده حيثما كانا قالوا: وكان زياد أوّل من اتّخذ الحرس واتّخذ الثياب الزياديّة، وأوّل من مشي بين يديه بالحراب والأعمدة، واتّخذ زياد رابطة عدّتهم خمسمائة وولّى أمرهم شيبان صاحب مقبرة شيبان من بني سعد، فكانوا لا يبرحون المسجد. وحدثني محمّد بن خالد الواسطي حدثنا يزيد بن هارون عن هشام بن حسّان عن الحسن أنّ زيادا ولّى الحكم بن عمرو الغفاري خراسان فغزا فغنم

стр. 1965

فكتب إليه زياد أن اصطف كلّ صفراء وبيضاء لأمير المؤمنين، ولا تقسم ذلك واقسم ما سواه، فكتب الحكم إليه: إنّي وجدت كتاب الله قبل كتابك، فلو أنّ السّموات والأرض كانتا رتقا على عبد فاتّقى الله لجعل له منهما مخرجا، والسّلام؛ وقسم الغنائم بين الناس. المدائني عن يزيد بمثله وزاد فيه: فكتب إليه زياد: والله لئن بقيت لك لأقطعنّ منك طابقا، فقال الحكم: اللهمّ إن كان ما عندك خيرا لي فاقبضني إليك، فمات بعد أيّام بخراسان. وقال المدائني: صلّى أنس بن أبي أناس على الحكم وذلك في سنة خمسين، ويقال بعد ذلك، وكتب الحكم إلى زياد: إنّي قد استخلفت أنسا وإنّي أرضاه لك وللمسلمين، فقال زياد: اللهم إنّي لا أرضى أنسا لك ولا لي ولا للمسلمين، وولّى خراسان خليد بن عبد الله، فقال أنس: ألا من مبلغ عنّي زيادا … مغلغلة يخبّ بها البريد أيعزلني ويطعمها خليدا … لقد لاقت حنيفة ما تريد عليكم باليمامة فاحرثوها … فأوّلكم وآخركم عبيد فولّى خليدا أشهرا ثمّ عزله وولّى الربيع بن زياد خراسان فغزا فغنم، وأعتق الربيع فروّخا - وكان كاتبه على مائة ألف - فقال: ما أقبح أن آخذ لك ثمنا يا فروخ، وما أقبح أن تكون مكاتبا، أنت حرّ ومالك لك. وحمل الربيع مرزبان مرو إلى زياد، فأمر الناس فصفّوا من المربد إلى دار الإمارة وعليهم السلاح، فقال: كيف رأيت عدّتنا مع قرب عهدنا بالسلطان؟ فقال: ما أحسن ما رأيت، قد ملك السلاح قبلكم أقوام فلم أره أغنى عنهم شيئا حين انقطعت آثارهم وانقضت مدّتهم.

стр. 1966

قال الهيثم: كان لزياد صديق من بني شيبان يقال له عمير، فقال له زياد يوما: كيف ترى عملي؟ قال: أراك أصلحت الناس بفساد نفسك، فقال له زياد: ما فسد من صلحت عليه العامّة. قالوا: وأقبل رجل ومعه سكّين، فظنّ صاحب شرط زياد أنّه يريده، فطعنه فقتله، فقيل له: إنّ قوما نحروا جزورا، فعبث بعضهم بهذا الرجل فهرب من بين يديه، فوداه زياد. وكان زياد يمنع الحمّامات إلاّ في المواضع التي لا تضرّ بأحد. وتعرّض رجل من أصحابه لرجل في سفينة فأخذ منه درهما وقال: أمرت أن أجبي من كلّ سفينة درهما، فأخذ الرجل فقطع يده. وجبى عامل له خراج السنة في ثلث السنة فقال له زياد: لو أردنا هذا لقدرنا عليه، فاردد عليهم ثلثي ما جبيت. وكان يقول: أحسنوا إلى الدهاقين فإنّكم لن تزالوا سمانا ما سمنوا. حدثني عمر بن شبّه حدثنا أبو عاصم النبيل قال: كان زياد يبعث إلى سكّة المربد فيمسحها، فإن زيد فيها بناء أمر به فهدم. قالوا: وكتب معاوية إلى زياد أن أوفد إليّ بنيك من معاذة العقيليّة، وهم: عبد الرحمن، ومغيرة، ومحمّد، وكن معهم ففعل، فزوّج عبد الرحمن فاختة بنت عتبة بن أبي سفيان، وزوّج المغيرة ابنة المهاجر بن طليق بن سفيان بن أميّة، وزوّج محمّدا ابنته صفيّة بنت معاوية، وقال: أما إنّها أحسن بناتي، فقال زياد: وهو أحسن بنيّ. المدائني قال: كان مع زياد رجل من عبد القيس فاستأذن زيادا في إتيان عبد الله بن عامر بن كريز وقال: إنّ له عندي أيادي، فأتاه فقال: هيه

стр. 1967

وابن سميّة يقبّح آثاري ويعرّض بعمّالي؟ لقد هممت أن آتي بقسامة من قريش يحلفون أنّ أبا سفيان لم ير سميّة قطّ، فقال زياد للرجل: ما قال لك؟ فأبي أن يخبره، فأحلفه فأخبره، فشكا ذلك زياد إلى معاوية، فأمر حاجبه بضرب وجه دابّة ابن عامر إذا حضر بابه، ففعل، فقال ابن عامر: ليس الرأي إلاّ إتيان يزيد، فأتاه فشكا ما فعل به، فقال يزيد: لعلّك ذكرت زيادا، فقال: نعم، فركب معه يزيد حتّى أدخله على معاوية، فلمّا رآه معاوية قام فدخل، فانتظراه فأبطأ ثم خرج وفي يده قضيب يضرب به الأبواب ويتمثّل: لنا سياق ولكم سياق … قد علمت ذلكم الرفاق ثمّ قعد فقال لابن عامر: أنت القائل في زياد ما قلت؟ والله لقد علمت العرب أنّي كنت من أعزّها في الجاهليّة وما زادني الإسلام إلاّ عزّا، وأنّي لم أتكثّر بزياد من قلّة، ولم أتعزّز به من ذلّة، ولكنّي عرفت حقّا فوضعته موضعه، فقال: يا أمير المؤمنين نرجع إلى ما يحبّه زياد، فقال: إذن نرجع لك إلى ما تحبّه، فخرج ابن عامر إلى زياد فترضّاه. حدثني بسّام الحمّال حدثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: وفد أبو بكرة مع زياد إلى معاوية، فقال: يا أبا بكرة، حدّثني بشيء سمعته عن النبي ﷺ ، فقال: كانت الرؤيا الحسنة تعجب رسول الله ﷺ ، فقال ذات يوم: «أيّكم رأى رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأنّ ميزانا دلّي من السماء فوزنت فيه وأبو بكر فرجحت بأبي بكر، ثمّ وزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ثمّ وزن عمر وعثمان فرجح عمر بعثمان، ثمّ رفع الميزان، فقال النبيّ ﷺ : تكون خلافة نبوّة ثمّ يؤتي الله

стр. 1968

الملك من يشاء»، فقال: فأمر فزخّ (١) في أقفيتنا فأخرجنا، فقال زياد: لا أبالك أما وجدت غير هذا الحديث؟! ثمّ دعا معاوية بأبي بكرة فسأله عن الحديث فحدّثه به، فأمر بإخراجه وقال: أتقول الملك، قد رضينا بالملك. المدائني قال: قال معاوية: ضبط زياد العراق بالسيف، وضبطت العراق والشام والحجاز واليمن بالحلم. وجمع معاوية لزياد البصرة والكوفة في سنة خمسين حين مات المغيرة بن شعبة. المدائني: أنّ زيادا أمر أن لا يباع القتّ (٢) إلاّ وزنا، فسأل غلاما له عن قتّ اشتراه فقال: أخذته كذا وكذا حبلا بدرهم، فتنكّر وركب إلى أصحاب القتّ فقال لرجل منهم: كيف تبيع القتّ؟ قال: كذا وكذا حبلا بدرهم، قال: أولم يأمر الأمير ببيع القتّ وزنا؟ فقال: أوكلّ ما يأمر الأمير به أطعناه فيه؟! فقطع يده، فلم يبع إلاّ وزنا (٣). المدائني، قال: بعث غالب أبو الفرزدق معه بحلوبة من البادية فباعها وأقبل يصر ثمنها، فقال له رجل: لو كان مكانك رجل أعرفه ما صرّ الدراهم كما تصرّ، قال: ومن هو؟ قال: غالب بن صعصعة، فنثرها الفرزدق فانتهبها الناس، وصاح به صائح: ألق رداءك يا بن غالب فألقاه وصاح صائح آخر: ألق قميصك فألقاه، وبلغ ذلك زيادا فقال: هذا أحمق يضري الناس بالنهب، فطلبه فلم يوجد، فلمّا قال الشعر في معاوية بسبب

стр. 1969

ميراث الحتات المجاشعي بلغ زيادا فغضب وازداد عليه حنقا، فطلبه فلم يقدر عليه، ثمّ استعدت نهشل وبنو فقيم عليه زيادا حين هجا بني نهشل وبني فقيم، فلم يعرفه زياد، فقيل هذا الذي نثر الدراهم وقال الشعر، فطلبه فهرب إلى عيسى بن نضلة السلمي فحمله على ناقة وخرج في الليل يريد الشام وقال: حباني بها البهزيّ حملان ناصر … من الناس والجاني تخاف جرائمه إذا أنت جاوزت الغريّين فاسلمي … وأعرض من فلج ورائي مخارمه (١) وبلغ زيادا خروجه، فوجّه في طلبه فلم يقدر عليه، وجعل زياد إذا نزل البصرة نزل الفرزدق الكوفة، وإذا نزل الكوفة أتى البصرة، فكتب زياد إلى عامله على الكوفة في طلبه. وكان الفرزدق يقول: طلبت حتّى تفطّن الناس بمذاهبي، فأتيت أخوالي من بني ضبّة فحملوني ووجّهوا معي رجلا من بني تيم اللات بن ثعلبة ليدلّني على الطريق، فعرض لنا الأسد على متن طريقنا فلم نهجه حتّى أصبحنا، فقلت: ما كنت أحسبني جبانا بعد ما … لاقيت ليلة جانب الأنهار ليثا كأنّ على يديه رحالة … شثن البراثن مؤجد الأظفار لمّا سمعت له زماجر أجهشت … نفسي إليّ وقلت أين فراري فربطت جروتها وقلت لها اصبري … وشددت في ضيق المقام إزاري فلأنت ألين من زياد جانبا … فاذهب إليك مخرّم السفّار (٢)

стр. 1970

فأنشد شبث بن ربعي زيادا شعره فرقّ له فقال: لو جاءني لآمنته ووصلته، فبلغ الفرزدق قوله فقال: دعاني زياد للعطاء ولم أكن … لآتيه ما نال ذو حسب وفرا وعند زياد لو يريد عطاءهم … رجال كثير قد أماتهم فقرا قعود لدى الأبواب طلاّب حاجة … عوان من الحاجات أو حاجة بكرا فلمّا خشيت أن يكون عطاؤه … أداهم سودا أو مدحرجة سمرا نميت إلى حرف أضرّ بنيّها … سرى الليل واستعراضها البلد القفرا يؤمّ بها الموماة من لا يرى له … إلى ابن أبي سفيان جاها ولا عذرا (١) وقدم الفرزدق المدينة هاربا من زياد، فمدح سعيد بن العاص وهو على المدينة بقصيدة يقول فيها: عليك بني أميّة فاستجرهم … وخذ منهم لما يخشى حبالا إليك فررت منك ومن زياد … ولم أحسب دمي لكما حلالا فإن يك في الهجاء يراد قتلي … فلم أترك لمنتصر مقالا (٢) فلم يزل بمكّة والمدينة، وقال: ألا من مبلغ عنّي زيادا … مغلغلة يخبّ بها البريد بأنّي قد هربت إلى سعيد … ولا يسطاع ما يحوي سعيد فررت إليه من ليث هزبر … تفادى منه في الغيل الأسود

стр. 1971

فإن شئت انتسبت إلى النصارى … وإن شئت انتسبت إلى اليهود وإن شئت انتسبت إلى فقيم … وما نسبي وما نسب القرود (١) وقال أيضا في قصيدة: وعيد أتاني من زياد فلم أنم … وإن كنت عند الهضب هضب التّهائم فبتّ كأنّي مشعر خيبريّة … سرت في عظامي أو سمام الأراقم زياد بن صخر لا أظنّك تاركي … وبالظّنّ ما جشّمتني غير ظالم فإنّك من تغضب عليه من امرئ … وإن كان ذا رهط يبت غير نائم نمتك العرانين الطوال ولا أرى … لسعيك إلاّ حامدا غير لائم (٢) وكان فتيان المدينة يدعونه، فدعي إلى قينة فقال: إذا شئت غنّتني من البيض قينة … لها معصم ريّان لم يتخدّد لحسناء من أهل المدينة لم تعش … ببؤس ولم تتبع حمولة مجحد وقامت تخشّيني زيادا وأجفلت … حواليّ في برد يمان ومجسد فقلت دعيني من زياد فإنّني … أرى الموت وقّافا على كلّ مرصد (٣) ولم يزل الفرزدق هاربا من زياد حتّى مات زياد، ثمّ كان يضرب به المثل بعد موته في كلّ ما خافه فقال: إذا ذكرت نفسي زيادا تكمّشت … من الخوف أحشائي وشابت مفارقي (٤)

стр. 1972

وقال: هم منعوني من زياد وقد رأى … زياد مكاني وهو للناس قاهر وقال الفرزدق لمّا حبسه مالك بن المنذر: ولو كنت أخشى مالكا أن يروعني … لطرت بواف ريشه غير جاذف كما طرت عن مصري زياد وإنّه … لتصرف لي أنيابه بالمتالف (١) وقال للقباع المخزومي حين طلبه: وقبلك ما أعييت كاسر عينه … زيادا فلم تقدر عليّ حبائله (٢) قالوا: وكان كسر عين زياد خلقة. المدائني، قال: تواقف حييّ بن هزّال التميمي ثمّ السعدي وزينب بنت أوس بن مغراء القريعيّ في المربد، فترافثا فقال حييّ: زينب ذات العنبل (٣) … النّواس هل تذكرين ليلة الأواسي وليلة الأزديّ ذي الأفراس … إذ تركبين طرف المنحاس فقالت زينب: ناك حييّ أمّه نيك الفرس … أربعة وخمسة ثمّ جلس منتزع الشهوة محفوز النفس فجاء قوم إلى زياد فسألوه يكفّهما، فأرسل في طلب حييّ فهرب إلى معاوية، فأخاف زياد أهله وأخذ ولده، فكتب معاوية إلى زياد في الكفّ

стр. 1973

عنه، فقدم البصرة وزياد يخطب، فقال: أردت أن أشهر مقدمي وأماني لئلا يقدم عليّ زياد، وقال: أتيت بقرطاس يلوح كتابه … كنار اليفاع شبّها الركب للقفل كتاب أمير المؤمنين وإذنه … فمن شاء فيه الآن أكثر أو أقل ولجّ الأمير قبل عير وما جرى … بإخراجنا فاغفر له ربّ ما فعل لو انّ زيادا قبل ما قادنا له … دعانا عليما بالبراءة أو سأل لجئنا ببرهان من الحقّ واضح … وما شكّ في أنّا ظلمنا وما عدل فلا تعجلوا باللوم حتّى تبيّنوا … ويحصل من هرج الأحاديث ما حصل فلا كوفة أمي ولا بصرة أبي … ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل وفي العيش لذّات وفي الموت راحة … وفي الأرض منأى عن زياد ومحتمل (١) وفي الكره خير للصبور وفي الهوى … إذا ما الفتى لم يوق سيّئه خبل المدائني قال: كان أبو الأسود الدولي يسأل زيادا الحوائج فربّما قضى له الحاجة وربّما رده، فقال: رأيت زيادا صدّ عنّي وردّني … ولم يك محروما من القوم سائله ينفّذ حاجات الرجال وحاجتي … مؤخّرة عن إحنة ما تزايله (٢) المدائني قال: خطب زياد فقال: إنّه حضرتني ثلاثة أشياء وجدت صلاحكم فيها فمنعتني من غمضي، فاسمعوها، والله لا أجد ساقطا ردّ على شريف قوله ليهجّنه إلاّ أوجعت بطنه وظهره وأطلت حبسه، ولا أوتى

стр. 1974

بحدث ردّ على ذي شيبة رأيه إلاّ فعلت ذلك به، ولا أجد جاهلا ردّ على ذي علم رأيه تهجينا له إلاّ فعلت ذلك به، ثمّ نزل. قالوا: وبنى زياد مساجد لشيعة بني أميّة ومن يبغض عليّا، فمنها مسجد بني عديّ، ومسجد بني مجاشع، ومسجد الأساورة، ومسجد الحدّان، وكان لا يدع أحدا يبني بقرب مسجد الجماعة مسجدا، فكان مسجد بني عديّ أقربها منه. قالوا: وكان زياد عاتبا على المهلّب، فشخص زياد من البصرة يريد الكوفة، فشيّعه المهلّب مع من شيّعه، وزياد على بغلة ورد عليها رحالة وتحته قطيفة حمراء، وعليه قباء، فسار والناس معه، فدنا المهلّب منه فاعتذر إليه، فقبل عذره وقال: إذا عدت ولّيتك خراسان، فمات في وجهه ذلك. قال المدائني قال مسلمة بن محارب: كانت لزياد بغلة تدعى أطلال فقال يوما: كأنّما أطلال تحتي حممه … نعامة في زعلة (١) ململمه تحمل وضّاحا رفيع الحكمه قال مسلمة: ونظرت ابنة لزياد إلى المقاتلة، وهم يومئذ ثمانون ألفا، يعرضون فبكت، فقال لها أبوها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي لزوال هذا، قال: لا تبكي من ذلك، ولكن ابكي من دوامة، فلولا زواله عمّن كان قبلنا لم يصل إلينا.

стр. 1975

قال الحرمازي: أتي زياد بفتية من بني قيس بن ثعلبة قد شربوا خمرا، وعنده عمرو بن معتق اليشكري، فأمر بضربهم فقال عمرو: أروني هذا الشراب، فإنّي قد شربت الخمر في الجاهليّة والطلا في الإسلام، فشرب جرعة منه وقال: طلا جيّد، فخلّى عنهم زياد، فقيل لعمرو: شربت الخمر؟! فقال: أولا أدرأ الحدّ عن فتية من بني بكر بن وائل بجرعة أجرعها. حدثني العمري عن الهيثم بن عدّي عن ابن عيّاش عن الشعبي قال: أتى عامر بن مسعود زيادا بأبي علاقة التميمي فقال: أصلح الله الأمير. إنّه هجاني فقال: وكيف أرجّي بعد يومي نماءها … وقد سار فيها خصية الكلب عامر فقال أبو علاقة: لم أقل هكذا، ولكنّي قلت: وإنّي لأرجو بعد يومي نماءها … وقد سار فيها يأخذ الحقّ عامر فقال زياد: قاتل الله الشعراء يقلّبون ألسنتهم كما يريدون، والله لولا أن تكون سنّة يقتدى بها لقطعت لسانه، فقام قيس بن قهد الأنصاري فقال: أصلح الله الأمير، أحدّثك بما سمعت من عمر بن الخطّاب، شهدته وأتاه الزبرقان بن بدر بالحطيئة العبسي فقال له: هجاني، فقال: وما قال لك؟ قال: دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي (١)

стр. 1976

فقال عمر: ما أسمع هجاء ولكنّها معاتبة جميلة، فقال الزبرقان: أو ما تبلغ مروءتي إلاّ أن آكل وألبس؟! فقال عمر: عليّ بحسان بن ثابت، فجيء به فسأله عمر عن البيت فقال: لم يهجه ولكنّه خرئ عليه، فأمر به عمر فحبس ببئر وألقيت عليه خصفة، فقال الحطيئة: ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر عليك سلام الله يا عمر (١) فأخرجه عمر وقال: إيّاك وهجاء الناس، قال: إذا يموت عيالي جوعا، هذا كسبي ومعاشي، قال: فإيّاك والقذع وأن تقول في شعرك فلان خير من فلان وفلان أكرم من فلان، فقال الحطيئة: أنت والله أهجى منّي، فقال عمر: والله لولا أن تكون سنّة لقطعت لسانك، ولكن خذه إليك يا زبرقان، فألقى الزبرقان في عنقه عمامته وجعل يقوده، وعارضته غطفان فقالت: يا أبا شذرة نحن إخوتك وبنو عمّك فهبه لنا فوهبه لهم. فأمر زياد عامر بن مسعود أن يفعل بأبي علاقة مثل ذلك، فألقى في عنقه نسعة واجتّره بها، فعارضته بكر بن وائل فقالوا: جيرانك وإخوانك، هبه لنا، فوهبه لهم، وقوم يقولون إنّ عامرا الشعبي المهجّو، وهذا باطل. حدثني سريج بن يونس حدثنا هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي، قال: جاء رجل إلى معاوية فقال: عزّ الإسلام ينفعني أو يضرّني؟ قال: بل ينفعك ولا يضرّك، فقال: إنّ أبي كان نصرانيا وله ولد نصرانيّ، وإنّي أسلمت، ومات أبي وترك مالا كثيرا، فذكر إخوتي أنّ المال لهم دوني، فقال معاوية: أنت وهم فيه شرع سواء، وكتب إلى زياد: ورّث المسلم من

стр. 1977

الكافر ولا تورث الكافر من المسلم، فأرسل زياد إلى شريح (١) يأمره بذلك، وكان شريح لا يفعله قبل ذلك، ولا يرى أن يتوارث ملتان، فكان إذا قضى به قال: هذا رأي أمير المؤمنين. قال هشيم أخبرنا إسماعيل عن الشعبي بمثله وقال: لمّا قضى معاوية بذلك قال عبد الله بن معقل: ما حدث في الإسلام حدث بعد قضاء أصحاب رسول الله ﷺ أعجب إليّ منه. المدائني قال: أمر زياد شريحا بأن يورث المسلم من الكافر فقضى بذلك وقال: هذا رأي زياد، فقال قوم من الفقهاء: لقد أحسن، فقال شريح: سنّة رسول الله ﷺ أحسن. وحدثت عن شعبة عن حصين عن إبراهيم قال: أوّل من لم يتمّ التكبير زياد، واستخلف شريحا فكان لا يتمّ التكبير، فمشى إليه علقمة وأصحاب عبد الله بن مسعود فقالوا: ما هذا؟ فقال: استخلفني رجل كرهت مخالفته. المدائني عن القلافلائي عن محمّد بن سيرين قال: قدم شريح مع زياد الكوفة فقضى بالبصرة، فكان زياد يجلسه إلى جنبه، وقال: إن حكمت بشيء ترى غيره أقرب إلى الحقّ فأعلمني، فكان زياد يحكم فلا يردّ عليه شريح شيئا. حدثنا محمّد بن الصبّاح البزّاز حدثنا هشيم أنبأنا مجالد عن الشعبي قال: أثنى شريح بن الحارث على زياد، فقال له شريح بن هانئ الحارثي: أمثلك يثني على زياد؟ فقال: إنّه لو ولاّك ما ولاّني لأثنيت عليه.

стр. 1978

المدائني قال: قال زياد لشريح: إنّي أريد أن أزيدك في رزقك، فقال: لا حاجة لي في أكثر ممّا فرض لي عمر، قال: فإنّي أولّيك عملا أجري عليك رزقه، قال: أنت وذاك، قال: أولّيك الصلاة قال: إنّي لا آخذ على الصلاة رزقا، فولاّه بيت المال وأجرى عليه ألفا فكان يأخذها. حدثني روح بن عبد المؤمن حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان زياد بن سميّة أوّل من جعل الورق في الدية، وكان الورق بالبصرة وزن سبعة فجعلها عشرة آلاف درهم، وكان الورق بالكوفة وزن ستّة فجعلها اثني عشر ألفا، قوّم الجذعة وابنة مخاض وما بينهما عشرين ومائة وزن ستّة. حدثني بكر بن الهيثم أنبأنا أبو نعيم حدثنا سفيان بن مغيرة عن إبراهيم قال: إنّما كان يقضي في الدية بالإبل حتّى قوّمها زياد اثني عشر ألفا، البعير عشرين ومائة. حدثنا خلف بن هشام حدثنا هشم أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد ومجالد بن سعيد عن الشعبي قال: ابتاع رجلا دارا فوجد فيها كنزا، فقال البيّع: ما دفنت فيها شيئا، وقال المشتري: ما الكنز لي، فأتيا شريحا فقصّا عليه قصّتهما، فقال: ما أدري أجادّان أنتما أم لاعبان، ودخل على زياد فأخبره خبرهما فقال: اعرض عليهما المال فأيّهما قبله فهو له، وإن أبيا قبوله فانطلق به إلى بيت المال، فلم يقبلاه، فحمله إلى بيت المال، وكان أربعة آلاف واف.

стр. 1979

حدثني عمر بن شبّة حدثنا عمرو بن عاصم عن حمّاد بن سلمة عن الحجّاج عن الحكم بن عتيبة أنّ زيادا قطع تميم بن مصاد في سرق ثمّ تاب وأصلح فأجاز شريح شهادته. حدثني عمر بن شبّة عن يزيد بن هشام عن محمّد بن سيرين أنّ ابن أخ لزياد خرج إلى السواد فقتل دهقانا، فدفعه زياد إلى وليّ الدهقان فعفا عنه. حدثني عمر عن عفّان عن عبد الواحد بن زياد عن مجالد عن الشعبي قال: أتى زياد بنبّاش أسود فقطع يده ورجله وقال: هذا ممّن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا. حدثني خلف بن هشام البزّار حدثنا أبو بكر بن عيّاش أخبرني من صلّى مع زياد فقرأ بالمعوّذتين، قال: وما قرأهما أحد من أمراء الكوفة قبله. حدثنا عمر بن شبّة حدثنا أبو خيثمة بن جرير الضبّي عن ابن شبرمة قال: قال ابن سميّة: من عرّض عرّضنا له السوط، ومن صرّح صرّحنا له بالحدّ، يعني التعريض بالشتيمة. المدائني قال: كان زياد يأخذ صاحب كلّ دار بعد المطر إذا أصحت برفع ما بين يدي فنائه من الطين، فمن لم يفعل أمر بذلك الطين فألقي في حجلته (١)، ويأخذ الناس بتنظيف طرقهم من القذر والكناسات ثمّ انّه اشترى عبيدا ووكلّهم به فكانوا ينحّونه.

стр. 1980

المدائني قال: غلا الطعام على عهد زياد فدفع إلى التجار مالا فابتاعوا به طعاما، وقال: زيدوا ربعا ربعا، فلمّا رخص الطعام وشغر برجله ارتجع ماله. حدثنا العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش عن الشعبي قال: كانت حطمة زياد، فقال للعرب: إنّ عشائركم قد وردت علينا، فاختاروا أن نأخذ نصف أعطياتكم وأرزاقكم فنقوتهم بها مع ما لهم عندنا، أو تكفينا كلّ عشيرة من فيها، فمنهم من ضمّ عشيرته، ومنهم من طابت نفسه بنصف عطائه ورزقه وأرزاق عياله؛ وكان لكل عيّل جريبان ومائة درهم، ومعونة الفطر خمسين، ومعونة الأضحى خمسين، وكان يعهدهم كلّ يوم ويقول: لتحسن رعيكم، فإنّ العرب إذا سغبت (١) اقتتلت. حدثنا خلف بن هشام حدثنا هشيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي أنّ زيادا أرسل إلى مسروق: انّه شغلتنا أمور وأشغال فكيف التكبير في العيدين؟ قال: تسع، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ووال بين القراءتين. المدائني قال، قال زياد: احفظوا عنّي اثنتين: لا يستحيينّ من لا يعلم من أن يتعلّم، ولا يستحيّين من يعلم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: الله اعلم. حدثني إبراهيم بن الحسن العلاّف حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير قال: أوّل من جلس يوم الجمعة وأذّن له في الجبّانة زياد بن سميّة.

стр. 1981

المدائني قال: رأى زياد وهو على المنبر امرأة على سرج فقال: أفعلتموها وكتب إلى عمّاله على الأمصار في منع النساء من السروج، وأن لا توجد امرأة على سرج إلاّ اشتدّ عليها. المدائني قال: بينا زياد يسير بظهر الكوفة إذ رأى امرأة تهدج على عير لها فقال لها: من أنت؟ قالت: حرقة بنت النعمان بن المنذر، قال: ما كان أغلب الأشياء على أبيك؟ قالت: محادثة الرجال والإفضال عليهم، وأنشدته: وكنّا ملوك الناس والأمر أمرنا … نحكّم فيهم ثمّ لا نتنصّف فما برح العصران إلاّ وحالنا … تقلّب فيهم تارة وتصرّف فأمر لها بمائة دينار ووسقا من طعام وقال: إذا تقارب فناؤه فاعلمينا فقالت: جزتك يد افتقرت بعد غنى، ولا أعطتك يد استغنت بعد فقر. المدائني قال: سأل مولى لفاختة بنت قرظة أن يكتب له معاوية كتابا منشورا بأن يخلى له سوق الطعام بالبصرة، فلا يبيع فيها أحد غيره حتّي يخرج ما في يده منه، فكتب له بذلك وقال له: ويحك إنّي أحذّرك زيادا، فلمّا منع الناس من بيع الطعام غلا السعر، فركب زياد وهو شارب دواء، فوجده على سطح وهو يناول الدنانير والرقاع بالقصب. فأمر به فأنزل، فقال: إنّ معي كتاب أمير المؤمنين، فقال: اقطعوا يده، فقطعت يده، ثمّ قال: ادفعوا إليه منشوره ويده، فرجع إلى معاوية فقال له: قد نهيتك وحذّرتك فأبيت.

стр. 1982

حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا أبو الوليد الطيالسي عن زائدة عن سماك بن حرب قال: رأيت زيادا يصلّي يوم الفطر والأضحى بغير أذان ولا إقامة. حدثني عمر بن بكير عن الهيثم بن عدّي عن ابن عيّاش عن عجلان حاجب زياد ومولاه قال: دخل زياد يوما من صلاة الظهر فإذا هرّة في زاوية المجلس، فأردت طردها فنهاني، فلم تزل كذلك حتّى صلّى العصر، ثمّ عاد فجعل يلاحظها، فلمّا كادت الشمس تغرب خرج جرذ فوثبت عليه فأخذته، فقال: من طلب حاجة فليصبر صبر هذه الهرّة فإنّه يظفر بحاجته. قال عجلان: وقال لي زياد يوما: اطلب لي رجلا عاقلا، قلت: لا أعرفه، قال: وهل يخفى العاقل في وجهه وقدّه ولفظه؟ فخرجت فإذا رجل حسن الوجه مديد القامة فصيح اللسان، فأدخلته إليه، فقال: إنّي أريد مشاورتك في أمر، فقال: إنّي حاقن جائع ولا رأي لحاقن ولا جائع، فأمر عجلان فأدخله المتوضّأ فقضى حاجته، ثمّ خرج فأمر فأتي بطعام، فلمّا شبع قال: هات، فما أورد عليه شيئا إلاّ وجد عنده فيه ما يريد، وكتب إلى عمّاله: لا ينظرنّ في أمر الناس حاقن ولا جائع. حدثني الحسين بن عليّ بن الأسود عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عيّاش قال: أخبرني من صلّى مع زياد فقرأ بالمعوّذتين. المدائني قال: قال أبو بردة: ولاّني زياد صدقة أسد وغطفان، وأعطاني من بيت المال ثلاثة عشر ألف درهم فقال: انطلق فأعط، وألصق بأهل الفاقة، ومن أعطيته ورقا فلا تعطه غنما، ومن أعطيته غنما فلا تعطه ورقا، وما وجدت من شغار فاردده، وما رأيت من امرأة معضولة فأنخ إبل

стр. 1983

صاحبها في العطن حتّى ينكحها كفؤا، ولا يكن كالأعور بن بشامة حبس أخته حتّى شمطت أصداغها. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة قال: كان زياد سيّئة من سيّئات معاوية، وكان سمرة بن جندب سيّئة من سيّئات زياد. قالوا: ومات زياد وعلى الكوفة من قبله عبد الله بن خالد بن أسيد، وعلى البصرة سمرة، فأقّر معاوية سمرة على البصرة ستّة أشهر، ويقال ثمانية عشر شهرا، ثمّ عزله فقال سمرة: لعن الله معاوية لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذّبني أبدا. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن قتادة عن مطرّف قال: قيل لعمران بن الحصين مات سمرة، فقال: ما ذبّ الله به عن الإسلام أعظم. وروى عليّ بن عاصم عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنّه قال: جاءت امرأة إلى سمرة فأعلمته أنّ زوجها لا يستطيعها، وذكر زوجها أنّه يأتيها، فأشكل عليه القضاء فكتب إلى معاوية يستطلع رأيه، فكتب إليه معاوية أن زوّجه امرأة جميلة وأصدقها من بيت المال، فزوّجه امرأة وأصدقها أربعة آلاف درهم، ثمّ أدخلها عليه ليلا فلمّا أصبح دعا سمرة بالرجل، فجاء وعليه أثر صفرة، فقال: ما صنعت؟ فقال: كان ذلك منّي إليها حتّى حصحص (١) من ورائها في الثوب، فدعا بها سمرة فقال لها: ما صنع؟ قالت:

стр. 1984

لا شيء عنده، فقال: انتشر؟ قالت: نعم، ولكنّه إذا دنا أكسل، قال سمرة: طلّق يا محصحص. المدائني قال: وقيل لسمرة في رجل أنّه طويل الصلاة، فقال: لو مات ما صلّيت عليه، ذهب إلى أنّه خارجيّ. وولّى معاوية بعد سمرة عبد الله بن عمرو بن غيلان بن المحبّق الهذلي، فحصبه رجل وهو أمير، فأتي بالرجل فقطع يده ورجله. المدائني عن قرّة بن خالد عن عبد الله بن الداناج أنّ رجلا حصب عبد الله بن عمرو بن غيلان على منبر البصرة، وكان يقال للرجل جبير بن الضحّاك أحد بني ضرار من ضبّة، فأخذ وأتي به عبد الله، فأمر به فقطعت يده ورجله وقال: العفو والطاعة والتسليم … خير وأعفى لبني تميم فكتب بذلك إلى معاوية وقالوا: قطع على شبهة، فعزل عبد الله بن عمرو وقال: قد وليت عليكم عبيد الله ابن أخي زياد. قال زياد: ليس يعجبني من الرجل أن يكون وصّافا لبطنه وفرجه، ويعجبني منه إذا سيم خسفا أن يقول: لا، بملء فيه. حدثنا عمرو الناقد عن موسى بن قيس عن سلمة بن كهيل قال: أوّل من وطيء على صماخ الإسلام زياد. قالوا: وكان زياد يغدّي الناس ويعشّيهم وكانت له ألف ناقة يؤتى بلبنها، وقد نثر التمر على الأنطاع، فيتمجّعون اللبن بالتمر، فإذا ارتفع النهار غدّوا، ثمّ يعشّي بعد العصر، ويحضر غداءه وعشاءه الصحابة والشرط والمقاتلة

стр. 1985

ومن حضر، وكان يطعم بالبصرة والكوفة، فإذا غاب عن إحداهما قام عمّاله مقامه. المدائني قال: حمل شريك بن الأعور مالا من اصطخر مع رجل فقال له الخزّان: أحضر وزنه ونقده، فقال: انّما دفع إليّ مالا مختوما، فرفعوا قوله إلى زياد فقال: إن نقص المال فليؤخذ به شريك، فأمّا هذا فلا شيء عليه ثمّ تمثّل بنصف بيت: وأبرز للبراءة للبراز

стр. 1986

أمر حجر بن عدي الكندي ومقتله: حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال: جمع معاوية لزياد البصرة والكوفة، فأتى الكوفة فبعث إلى حجر فأجلسه معه على السرير، وقال: يا أبا عبد الرحمن إنّ الأمر الذي كنّا فيه مع عليّ كان باطلا، وإنّما الأمر ما نحن فيه الآن، فقال حجر: كلاّ والله يا أبا المغيرة، ولكن الدنيا استمالتك وأفسدتك، فالله المستعان. فقال زياد: يا أبا عبد الرحمن هذا مقعدك، ولك في كلّ يوم عشر حوائج لا تردّ عنها، واضبط لسانك وأمسك يدك، فو الله لئن أقطرت من دمك قطرة لأستفرغنّه كلّه، وأنت تعلم أنّي إذا قلت فعلت، فقال: لست من هذا في شيء. وحدثني عبّاس بن هشام عن أبي مخنف وغيره قالوا: لم يزل حجر بن عدي منكرا على الحسن بن عليّ بن أبي طالب صلحه لمعاوية، فكان يعذله على ذلك ويقول: تركت القتال ومعك أربعون ألفا ذوو نيّات وبصائر في قتال عدوّك. ثمّ كان بعد ذلك يذكر معاوية فيعيبه ويظلّمه، فكان هذا هجّيراه وعادّته.

стр. 1987

وولّى معاوية المغيرة بن شعبة الكوفة، فأقام بها تسع سنين وهو أحسن رجل سيرة وأشدّه حبّا للعافية، غير أنّه لا يدع ذمّ عليّ والوقيعة فيه، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم، وكان معاوية حين أراد توليته قال له: يا مغيرة: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا … وما علّم الإنسان إلا ليعلما وقد يجزئ عنك الحلم بغير تعليم، وقد أردت أن أوصيك بأشياء كثيرة، فتركت ذلك اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويشدّد سلطاني ويصلح رعيّتي، غير أنّي لا أدع إيصاءك بخصلة: لا تكفكفنّ عن شتم عليّ وذمّه، والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم. فقال المغيرة: قد جرّبت وجرّبت، وعملت قبلك لغيرك، فلم يذمم لي رفع ولا وضع، وستبلوا فتحمد أو تذمّ، فقال: نحمد إن شاء الله فسمع حجر المغيرة يقول يوما: لعن الله فلانا - يعني عليّا - فإنّه خالف ما في كتابك، وترك سنّة نبيّك، وفرّق الكلمة وهراق الدماء، وقتل ظالما، اللهم العن أشياعه وأتباعه ومحبّيه والمهتدين بهديه والآخذين بأمره، فوثب حجر رضي الله تعالى عنه، فنعر (١) بالمغيرة نعرة سمعت من كلّ جانب من المسجد، وسمعت خارجا منه فقال له: انّك لا تدري بمن تولع، وقد هرمت أيّها الإنسان وحرمت الناس أرزاقهم، وأخّرت عنهم عطاءهم، وإنّما أراد بهذا القول تحريض الناس عليه. وقام مع حجر أكثر من ثلاثين كلّهم يقول مثل قوله ويسمعون المغيرة، فيقولون له: أولعت بذمّ الصالحين وتقريض (٢) المجرمين،

стр. 1988

فنزل المغيرة فدخل داره، فعاتبه أصحابه على احتمال حجر وقالوا: انّ معاوية غير محتملك على هذا، فقال: ويحكم إنّي قد قتلته بحلمي عنه، سيأتي بعدي من لا يحتمله فيقتله في أوّل وهلة، وقد قرب أجلي وضعف عملي، ولا أحب أن أبتدئ أهل المصر بقتل خيارهم ووجوههم، فيسعدوا وأشقى، ويعزّ معاوية في الدنيا ويذلّ المغيرة في الآخرة، ولكنّي قابل من محسنهم وعاف عن مسيئهم، وحامد حليمهم وواعظ سفيههم، حتّى يفرق الموت بيني وبينهم. وكانت ولاية المغيرة في سنة إحدى وأربعين ووفاته في سنة خمسين، فجمعت البصرة والكوفة لزياد، فخطب خطبة قال فيها: إنّا وجدنا هذا الأمر لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوّله، من الطاعة الليّنة الشبيهة سريرتها بعلانيتها، وغيبها بشهادتها، وقلوب أهلها بألسنتهم، وقد بلغني أنّ قوما يعيبون الخليفة إرصادا للفتنة، فمهلا مهلا، فإنّ لكم صرعى فليخش كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي، فإنّي آخذ الكبير بالصغير، والقريب بالبعيد، والبريء بالسقيم، والشاهد بالغائب، والمقبل بالمدبر، حتّى تستقيم لي قناتكم، وحتّى يلقى الرجل صاحبه فيقول: يا سعد أنج فقد قتل سعيد. وخطب أيضا ذات يوم وعليه عمامة حمراء وقد أرسلها فقال: أيّها الناس، أنّ هذه السبئيّة الحائنة - يعني الشيعة - المتحيّرة قد ركبت أعجاز أمور هلك من ركب صدورها، ف ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ (١) ونزل، فبعث إلى حجر، وقد كان له قبل ذلك ودّا وصديقا فقال له: قد بلغني ما كنت تصنع بالمغيرة وما كان يحتمل منك، وإني والله غير محتملك، والرائد لا يكذب أهله، وأنت الأثير عندي ما لم

стр. 1989

تبسط لسانا ولا يدا بشيء ممّا أكرهه، وإن فعلت فأقطرت من دمك قطرة استفرغته أجمع، فأرع على نفسك، فخرج حجر من عنده وهو هائب له، وكان زياد يدينه ويكرمه، والشيعة في ذلك تختلف إليه وتسمع منه. وكان زياد يقيم بالبصرة ستّة أشهر وبالكوفة ستّة أشهر، يصيف بهذه (١) ويشتو بهذه (٢)، ويستخلف على البصرة سمرة بن جندب الفزاري، وعلى الكوفة عمرو بن حريث المخزومي. فلمّا أراد زياد أن يشخص من الكوفة إلى البصرة دعا حجرا فقال له: إنّ غبّ البغي والغيّ وخيم، وقد بلغني أنّك تلقح الفتن، ولو صحّ ذلك عندي لم أبرح حتّى أقتلك، فاتق الله في نفسك وأربع على ظلعك، فو الله لئن أفرغت من دمك قطرة لآتينّ على آخره، وقد أعذر من أنذر، وقد ناديتك وناجيتك، فقال حجر: أبلغت، دون هذا يكفيني أيّها الأمير. وكان حجر وطائفة من أصحابه يجتمعون في المسجد بعد شخوص زياد، ويجتمع الناس إليهم، فيذمّون معاوية ويشتمونه، ويذكرون زيادا فيتنقصونه ويجدبونه (٣) حتّى تعلو أصواتهم بذلك، فأتى عمرو بن حريث المسجد فصعد المنبر وقد اجتمع إليه رؤوس أهل المصر فقال: ما هذه الأصوات العالية والرعة السّيئة؟ فوثب إليه عنق من أصحاب حجر، فضجّوا وشتموا، ودنوا منه فحصبوه حتّى دخل القصر، وكتب إلى زياد مع سنان بن حريث الضبّي بخبر حجر وأصحابه، وأنّه لا يملك من الكوفة معهم إلا دار الإمارة، فلمّا قرأ زياد كتاب عمرو قال: بئس الرجل حجر، ونعم الرجل

стр. 1990

عمرو، أركبوا بنا، فركب مغذّا للسير، وتمثّل قول كعب بن مالك الأنصاري: فأمّا استووا بالعرض قال سراتنا … علام إذا لم يمنع العرض يزرع (١) ثم قال: ويل أمّك حجر: سقط العشاء بك على سرحان (٢)؛ فلما أتى الكوفة صعد المنبر فقال: يا أهل الكوفة جممتم فأشرتم، وأمنتم فاجترأتم، وإنّ عواقب البغي شرّ العواقب، والله يا أهل الكوفة لئن لم تستقيموا لأداوينّكم بدوائكم، فإنّه عندي عتيد، ثمّ بعث الهيثم بن شدّاد الهلالي صاحب شرطته إلى حجر بن عديّ ليأتيه به - ويقال: بل أمر الهيثم أن يوجّه إلى حجر من يأتيه به، فوجّه حسين بن عبد الله البرسمي - فأبى أصحاب حجر أن يخلّوا بينه وبين إتيان زياد، فغضب زياد وقال لوجوه أهل المصر: يا أشراف أهل الكوفة، أتشجّون بيد وتأسون بأخرى؟! أبدانكم معي وقلوبكم مع الهجهاجة المذبوب؟! قوموا إليه، فقالوا: معاذ الله أن نكون إلا على طاعتك وخلاف حجر والزري عليه، وخرجوا فنحّى كلّ امرئ عن حجر من أطاعه من أصحابه. وقال الهيثم بن عديّ عن أبيه وعن مجالد عن الشعبي وعن أبي جناب الكلبي قالوا: لمّا قدم زياد الكوفة بعث إلى حجر فقال: يا هذا كنّا على ما علمت، وقد جاء أمر غير ذلك، أمسك عليك لسانك، وليسعك منزلك، وهذا سريري فهو مجلسك، فإيّاك أن تستزلّك هذه السفلة أو تستفزّك، إنّي لو استخففت بحقّك هانّ عليّ أمرك، ولم أكلّمك من كلامي

стр. 1991

هذا بحرف. فلمّا صار إلى منزله اجتمعت إليه الشيعة فقالوا: أنت شيخنا وأحقّ الناس بإنكار هذا الأمر. فلمّا شخص زياد إلى البصرة استخلف عمرو بن حريث على الصلاة والحرب، ومهران مولاه على الخراج، وأمر العمّال بمكاتبة عمرو، وكان الطريق يومئذ على الظهر، وربّما ركبت الرسل الفرات حتّى ترد آجام البصرة ثمّ تدخل البصرة، فأرسل عمرو إلى حجر: ما هذه الجماعات التي تجتمع إليك؟ فقال: جماعة ينكرون ما أنتم فيه، فأرسل إليه قوما فقاتلهم أصحابه وألجأ وهم إلى قصر الإمارة، فكتب عمرو إلى زياد: إن كانت لك بالكوفة حاجة فالعجل، فإنّي كتبت إليك وليس في يدي منها مع حجر بن عديّ إلا القصر، فأغذّ السير حتّى قدم الكوفة، فبعث إلى عديّ بن حاتم الطائي وجرير بن عبد الله البجلي وخليفة بن عبد الله الجعفري وعمرو بن الحجّاج الزّبيدي وهانئ بن عروة المرادي وثابت بن قيس النّخعي وخالد بن عرفطة العذري فقال: ائتوا هذا الشيخ المفتون فإنّي خائف أن يحملنا من أمره على ما ليس من شأننا، فأتوه، فقال له عديّ بن حاتم: قد علمت يا أبا عبد الرحمن ما كان من كلام الأمير لك ومن ردّك عليه ما رددت، وهذه عشيرتك، نسألك بالله والقرابة أن لا تفجعنا بنفسك، فهب لنا هذا الأمر، واكظم غيظك حتّى يرى غيرك ما أنت عليه، فقال حجر: يا غلام اعلف البكر - لبكر كان في جانب داره - فقال عديّ: أمجنون أنت؟ نكلّمك وتقول هذا القول غير مكترث لكلامنا؟! فقال: أما والله انّي لأرجو أن أوقره من الغنائم غدا، قال عدي: فنحن نوقره لك الآن فضّة وذهبا، وتكفّ عن هذا الأمر، فقال حجر: لك أوّل ما سمعت، فقال عدّي: ما ظننت أن الضعف بلغ بحجر ما أرى؛ وكلّمه القوم فلم يكلّم منهم أحدا،

стр. 1992

فأتوا زيادا فقال: مهيم؟ قال عديّ: أيّها الأمير استذمّه فإنّ له سنّا، فقال: لست لأبي سفيان إذا، ثم أرسل إليه الشّرّط فقوتلوا. قال أبو مخنف: لمّا حال أصحاب حجر بينه وبين رسل زياد، أمر الهيثم بن شدّاد أن يأتيه به، فلمّا صار إليه قال أصحابه: لا ولا نعمة عين، لانجيبه، فشدّ الهيثم ومن معه عليهم بعمد السوق، فضرب رجل من حمراء الديلم يقال له بكر بن عبيد رأس عمرو بن الحمق الخزاعي - ويقال: بل ضربه رجل من الأزد يقال له عبد الله بن مرغد - فحمل إلى أهله، وشدّ عبد الله بن خليفة الطائي وهو يقول: قد علمت يوم الهياج طلّتي (١) … أنّي إذا ما فئتي تولّت أو كثرت أعداؤها وقلّت … أنّي قتّال لكلّ ثلّة وضرب رجلا من جذام كان في الشّرط، وضربت يد عائذ بن حملة وكسر نابه فقال: إن يكسروا نابي ويحطم ساعدي … فإنّي امرؤ في سورة المجد صاعد وحمى حجرا أصحابه حتّى خرج، وبغلته موقوفة، فحمله أبو العمرّطة عمير بن يزيد الكندي عليها فركبها، وشدّ يزيد بن طريف المسلي على أبي العمرّطة فضربه، واختلج (٢) أبو العمرّطة سيفه فضربه به على رأسه، فخرّ لوجهه ثمّ برئ بعد، وله يقول عبد الله بن همّام السلولي:

стр. 1993

ألوم ابن لؤم ما عدا بك حاسرا … إلى بطل ذي جرأة وشكيم معاود ضرب الدّارعين بسيفه … على الهام عند الروع غير لئيم حسبت ابن برصاء العجان قتاله … قتالك زيدا عند دار حكيم وكان قتل رجلا بالكوفة عند دار حكيم، وكان ذلك أوّل سيف ضرب به بالكوفة في الاختلاف بين الناس. وخرج قيس بن قهدان الكندي ثم البديّ على حمار له وهو يقول: يا قوم حجر دافعوا وصاولوا … وعن أخيكم ساعة فقاتلوا لا يلفين منكم لحجر خاذل … أليس فيكم رامح ونابل وفارس مستلئم أو راجل … وضارب بالسيف لا يواكل فلم يجبه من كندة أحد، ثمّ عطف عدّة من كندة منهم عمير بن يزيد أبو العمرّطة وقيس بن يزيد أخوه، وهو الذي يقول فيه ابن همّام السلولي: وقيس كندة قد طالت إمارته … في سرّة الأرض بين السهل والجبل وعبد الرحمن بن محرز بن مرّة الكندي ثم الطمحي وقيس بن سميّ الكندي ثم البديّ وعبيدة بن عمرو البدّيّ الشاعر، فقاتلوا ساعة. قالوا: ووجّه زياد أشراف أهل الكوفة من مضر ومذحج وهمدان إلى حجر ليأتوا به، وفرق بين مضر واليمن لئلا يختلفوا. وقال الهيثم بن عديّ: أرسل زياد حين قوتل أصحابه إلى عديّ بن حاتم وخريم بن أوس بن حارثة بن لام، وسعيد بن قيس الهمداني، وهانئ بن عروة المرادي وزياد بن النضر الحارثي، وشريح بن هانئ، وكثير بن شهاب الحارثي، ووائل بن حجر الحضرمي، وثابت بن قيس النخعي، وجماعة غيرهم من وجوه اليمانية فقال: هذا عن ملأ منكم؟

стр. 1994

فقالوا: معاذ الله، قال: فاكفوني بوائقكم، فخرجوا فخّوفوا أصحاب حجر وأعلموهم أنّه لا ينصرهم أحد فتفرّقوا، وأرسل زياد إلى كندة يتهدّدهم إن لم يسلموا حجرا. وقال أبو مخنف وغيره: استخفى حجر في دار بالنخع، ثمّ أتى الأزد فنزل في دار ربيعة (١) بن ناجذ بن أنيس الأزدي فمكث بها يوما وليلة. وقال الكلبي: لجأ حجر إلى سليمان بن يزيد بن شراحيل الكندي، من ولد حوت بن الحارث، ودعا زياد محمّد بن الأشعث بن قيس فقال له: يا مؤنّث لتأتينّي بحجر أو لا أدع لك نخلة إلاّ قطعتها ولا دارا إلا هدمتها، ثمّ لا تسلم منّي، أقطعك إربا إربا، وأمر به إلى الحبس، فقيل له: خلّه يطلب صاحبه، ففعل؛ وبعث حجر إلى محمد غلاما له أسود، فقال له: يقول لك مولاي قد بلغني ما استقبلك به هذا الجبّار العنيد، وأنا خارج إليك، فاجمع نفرا من قومك يسألونه أن يؤمنني حتّى يبعث بي إلى معاوية فيرى رأيه فيّ، فأتى محمّد وجرير بن عبد الله البجلي وعبد الله بن الحارث النخعي أخو الأشتر زيادا، فطلبوا إليه أن يؤمن حجرا حتّى يبعث به إلى معاوية ولا يعجل، ففعل، وأرسلوا إلى حجر فأتى زيادا، وهو جريح، وكان يزيد بن طريف المسليّ ضربه على فخذه بعمود، فلما رآه زياد قال: يا أبا عبد الرحمن أحرب في أيّام الحرب، وحرب في أيّام السلم؟! على نفسها تجني براقش، فقال حجر: ما فارقت طاعة ولا جماعة ولا ملت إلى خلاف ومعصية، وإنّي لعلى بيعتي، فقال: تشجّ وتأسو؟! وأمر به إلى الحبس وقال: لولا أنّي آمنته ما برح حتّى يلفظ عصبه.

стр. 1995

وجدّ زياد في أمر أصحاب حجر وطلبهم أشدّ الطلب، فأخذ من قدر عليه منهم، فأتي بربعيّ بن حراش العبسي بأمان فقال: والله لأجعلنّ لك شغلا بنفسك عن تلقيح الفتن، ودعاه إلى الوقيعة في عليّ فأبى فحبسه، ثمّ كلّم فيه فأخرجه، وأتي بكريم بن عفيف الخثعمي، فقال: ويحك ما أحسن اسمك وأقبح فعلك!! وأمر به إلى الحبس. وجاء رجل من بني شيبان إلى زياد فقال له: انّ امرءا منّا يقال له صيفيّ بن فشيل من رؤساء أصحاب حجر وهو أشدّ الناس عليك، فبعث إليه فأتي به فقال: يا عدوّ الله، ما تقول في أبي تراب؟ قال: ومن أبو تراب؟ قال: ما أعرفك به، أما تعرف عليّ بن أبي طالب؟ قال: الذي كنت عامله؟ ذاك أبو الحسن والحسين، فقال له صاحب شرطه: يقول لك الأمير أبو تراب وتقول: لا؟! قال: أكذب إن كذب الأمير وأشهد بالباطل كما شهد؟ فقال زياد: ما قولك في عليّ؟ فقال: أحسن قول أقوله في أحد من عباد الله، أقول مثل قولك فيه قبل الضلال، قال: اضربوا عاتقه بالعصا حتّى يلصق بالأرض، فضرب حتّى لصق بالأرض، ثمّ قال: أقلعوا عنه، ما قولك في عليّ؟ قال: لو شرّحتني بالمواسي والمدى ما زلت عمّا سمعته منّي، قال: لتلعنّنه أو لأضربنّ عنقك، قال: إذا تضربها قبل ذلك، فألقوه في السجن. وبلغ زيادا أنّ عبد الله بن خليفة الطائي بالكوفة، وكان قد قاتل مع حجر رضي الله تعالى عنه، فحبس عدّي بن حاتم ليأتي به، فلم يبق أحد من نزار واليمن بالكوفة إلاّ ارتاع واغتمّ لحبسه، وبعث إليه عبد الله: إن احببت أن أخرج فعلت، فبعث إليه: لو أنّك تحت قدمي ما رفعتها عنك،

стр. 1996

ودعا به زياد فقال: أخلي سبيلك على أن تنفي ابن خليفة من الكوفة فينزل بالجبلين، فقال: نعم، فلحق عبد الله بالجبلين، وقال له عدّي: إذا سكن غضبه كلّمته فيك. وقال الهيثم بن عديّ، قال زياد لحجر حين أدخل اليه: أتريد أن تنجو بعد أن أمكن الله منك؟! فقال: أنا على بيعتي لم أنكثها ولم استقلها، ولم آتك إلاّ على أمان، قال: يا دبر بن الأدبر (١) والله إن كنت في حربك لسلما وإنك في سلمك لحرب، ثمّ حبسه. وروي أنّ المغيرة لمّا شتم عليا وقام إليه حجر بن عديّ قال له: والله لئن عدت لمثلها لأضربنّ بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي، فكتب المغيرة بذلك إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: إنّك لست من رجاله فداره، فقال زياد: يا ابن الأدبر أتظنّ أنّي كالمغيرة إذا كتب أمير المؤمنين إليه بما كتب به فيك؟ أنا والله من رجالك ورجال من يغمرك رأيا وبأسا ومكيدة؛ وكان زياد قد كتب إلى معاوية في حجر إنّه وأصحابه يردّون أحكامي وقضاياي، وكتب يستأذنه في قتله، فكتب إليه: ترفق حتّى تجد عليه حجّة، فكتب إليه: إنّي قد وجدت على حجر أعظم الحجّة: خلعك وشهد الناس عليه بذلك. وكان رجل من بني أسد قتل رجلا، كان من أهل الذمّة فأسلم، فقال زياد: لا أقتل عربيّا بنبطيّ، وأمر القاتل أن يعطي أولياء المقتول الدية فلم يقبلوها، وقالوا: كنّا نخبر أنّ دماء المسلمين تتكافأ، وأن لا فضل لعربيّ على غيره؛ فقام حجر وأصحابه، فقال حجر: يقول الله

стр. 1997

(النّفس بالنّفس) وتقول أنت غير ذلك، والله لتقيدنّه أو لأضربّنك بسيفي، فما برح حتّى قتل الأسدي، فلذلك كتب إلى معاوية في أمره. قالوا: فاجتمع في سجن زياد من الشيعة أربعة عشر رجلا وهم: حجر بن عديّ الأدبر، الأرقم بن عبد الله الكندي، شريك بن شدّاد الحضرمي، صيفي بن فشيل الشيباني، قبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي، كريم بن عفيف الخثعمي، عاصم بن عوف البجلي، وقاء بن سمّي البجلي، ويقال: ورقاء بن سميّ، وكدام بن حيّان العنزي، وأخوه عبد الرحمن بن حيّان من بني هميم، ومحرز بن شهاب المنقري، وعبد الله بن حويّة الأعرجي - وبعضهم يقول جويّة والأول أثبت - وعتبة بن الأخنس من بني سعد بن بكر وسعيد بن نمران الناعطي من همدان، فأمر زياد وجوه أهل المصر أن يكتبوا شهادتهم عليهم، فكتب أبو بردة بن أبي موسى أوّلهم: هذا ما شهد عليه الشهود أبو بردة بن أبي موسى لله ربّ العالمين، شهد أنّ حجر بن عديّ خلع الطاعة وفارق الجماعة، ولعن الخليفة، ودعا إلى الحرب والفتنة، وجمع إليه جموعا يدعوهم إلى نكث البيعة، وخلع أمير المؤمنين معاوية، فكفر بالله كفرة صلعاء، وأتى معصية شنعاء، فقال زياد: اشهدوا على مثل شهادته فشهد اسحاق بن طلحة، وموسى بن طلحة، وإسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، وعمارة بن عقبة بن أبي معيط، وخالد بن عرفطة، والمنذر بن الزبير بن العوّام، وعبد الرحمن بن هبّار، وعمر بن سعد بن أبي وقّاص، وعامر بن أميّة بن خلف الجمحي، ومحرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزّى بن عبد شمس، وعبد الله بن مسلم الحضرمي، وعفاق بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي من ربيعة، ووائل بن

стр. 1998

حجر الحضرمي، وكثير بن شهاب بن الحصين الحارثي، وقطن بن عبد الله الحارثي، والسريّ بن وقّاص الحارثي، وهانئ بن أبي حيّة الوادعيّ، وكريب بن سلمة بن يزيد، وعمرو بن حريث المخزومي، وأسماء بن خارجة الفزاري، ومحمّد بن عمير بن عطارد التميمي، ويزيد بن رويم الشيباني، وشبث بن ربعي التميمي، وعتّاب بن ورقاء الرياحي، ومحمد بن الأشعث الكندي، وعمرو بن الحجّاج الزبيدي، والعريان بن الهيثم النخعي. وقال المدائني: شهدوا أنّ حجرا وأصحابه شتموا عثمان ومعاوية وبرئوا منهما، فقال: ما هذه بقاطعة، فقام أبو بردة فشهد أنّهم خلعوا الخليفة، وفارقوا الجماعة، ودعوا إلى الحرب، وكفروا بالله؛ وشهد رؤساء الأرباع على مثل شهادته، وكان على ربع المدينة عمرو بن حريث، وعلى ربع تميم وهمدان خالد بن عرفطة العذري حليف بني زهرة، وعلى ربع كندة وربيعة قيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، وعلى ربع مذحج أبو بردة، فقام عفاق فقال: أنا أشهد على مثل شهادته، فقال زياد: معروف بالنصيحة، اكتبوا شهادته بعد مضر. وشهد عليه لبيد بن عطارد، وسويد بن عبد الرحمن، وشمر بن ذي الجوشن، وعبد الله بن أبي عقيل الثقفي، ومحفّز بن ثعلبة من عائذة قريش الشيباني، ومن ربيعة قعقاع بن شور، وحجّار بن أبجر العجلي، وشهد أيضا زحر بن قيس الجعفيّ، وقدامة بن عجلان الأزدي، وعزرة بن قيس الأحمسي، وشريح بن هانئ، وهرب المختار بن أبي عبيد، وعروة بن المغيرة بن شعبة من أن يشهدا.

стр. 1999

وقوم يقولون: ان مصقلة بن هبيرة كان من الشهود، وقوم يقولون: انّ مصقلة هلك بطبرستان في أيّام المغيرة، وقال بعضهم: شهد بسطام بن مصقلة. وقال الكلبي: كان من الشهود الهيثم بن الأسود، وشدّاد والحارث ابنا الأزمع الهمداني، وسماك بن مخرمة الأسدي. ويقال: إن [زياد (١)] دعا إلى الشهادة من أمسك عن الشهادة أو غاب فكتب زياد بشهادتهم، وكتب زياد شهادة شريح بن الحارث الكندي القاضي وهو غائب، فلمّا بلغه ذلك كتب إلى معاوية: إنّي نبّئت انّ زيادا كتب إليك كتابا في منزله ستره عن العامّة أكّد فيه شهادات قوم على حجر أخي كندة وسمّاني فيهم، ألا وإنّ شهادتي على حجر أنّه رجل مسلم عفيف يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم شهر رمضان ويديم الحجّ والعمرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حرام الدم والمال، وإن له لغناء في الإسلام، وقد رفعتها إليك فتقلّد معها ما أنت مختار لنفسك، والسّلام. فقال معاوية حين قرأ كتاب شريح: أمّا هذا فقد أخرج نفسه من الشهادة. وكان فيمن شهد على حجر شدّاد بن المنذر أخو حضين بن المنذر لأبيه، وكانت أمّه نبطّية من بارق، وهو موضع بطريق الكوفة، واسمها بزعة وكانت تصغر فيقال بزيعة، ولم يكن ينسب إلاّ إليها، فلمّا مرّ اسمه بزياد فرأى: وشهد شدّاد بن بزيعة قال: أما لهذا أب ينسب إليه؟ فقالوا: هذا أخو حضين بن المنذر الرقاشي فقال: اطرحوا اسمه، فقال شدّاد: ويلي على ابن الزانية وهل يعرف إلاّ بسميّة الزانية.

стр. 2000

وحمل زياد حجرا وأصحابه إلى معاوية في السلاسل على جمال اكتراها لهم صعابا، ووجّه معهم شبث بن ربعي الرياحي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومصقلة بن هبيرة الشيباني - ويقال ابنه وذلك أثبت - وكثير بن شهاب الحارثي، وكتب إليه: قد بعثت إليك بحجر ووجوه أصحابه؛ فلمّا نفذوا قال عبيد الله بن الحرّ الجعفي: ألا أجد خمسين فارسا ألا عشرين ألا خمسة نفر يتبعوني فأتخلّصهم؟! فلم يجبه أحد، ومضى بهم إلى الشام، فلم يدخلوا على معاوية، وأمر أن يحبسوا في مرج عذراء، فحبسوا هناك. وكتب معاوية إلى زياد: إنّي متوقّف في أمرهم. وتوقّف معاوية في أمرهم، فمرة يرى قتلهم ومرّة يرى الصفح عنهم، فكتب إليه زياد: قد عجبت من اشتباه الأمر عليك في حجر وأصحابه، وقد حضرت أمرهم، وشهد خيار أهل المصر بما شهدوا به عليهم، فإن كانت لك في المصر حاجة فلا تردّن حجرا وأصحابه. فلمّا قرأ معاوية الكتاب في جواب ما كتب به إلى زياد قال: ما ترون يا أهل الشام؟ فقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي، وهو ابن أمّ الحكم أخت معاوية: جذادها جذادها (١)، فقال معاوية: لا يغني أمرا، وقال يزيد بن أسد البجلي: أرى أن تفرّقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواعينها، وقال له سعيد بن العاص: فرّقهم في قبائلهم بالشام يكفل كلّ قوم صاحبهم، ولعلّ طواعين الشام تكفيك أمرهم. فكلّم معاوية في وقاء بن سميّ وعاصم بن عوف، وكتب فيهما جرير بن عبد الله البجلي، فشفّعه معاوية ووهبهما له، وكلّمه أبو الأعور السلمي في
следующие страницы →