← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

قال صدقة، وقال غير خالد بن دهقان: أنه فتح أبواب دمشق لعبد الملك فدخلها ونزل في دار الخلافة، وكان عمرو يركب إليه أياماً، ثم إنه جعل في عنقه جامعةً فقال له: يا أمير المؤمنين أنشدك الله أن تخرجني إلى الناس في هذه الجامعة فيروني، وإنما أراد أن يريه كراهته للخروج، يغريه ذلك بإخراجه فيخلصه أصحابه، فقال أمكراً في الجامعة أبا أمية؟ ثم أمر أبا الزعيزعة بقتله فقتله، وجعل يحيى بن سعيد أخوه ومن كان على باب القصر من أصحابه يقولون: يا أبا أمية ما خبرك؟ أسمعنا كلامك؛ فأمر عبد الملك برأسه فاحتز ورمي به إليهم فسكنوا، ووثب أصحاب عمرو على بيت المال بدمشق فانتهبوه، فلم يعرض لهم عبد الملك فيه حتى إذا استقام الأمر أخذهم به فارتجعه وفضل مائة ألف درهم. قال هشام: وسمعت بعض مشايخنا يحدث أن عبد الملك خرج إلى الصلاة وأمر أبا الزعيزعة أن يقتله قبل انصرافه من الصلاة، فلما ابتدأ عبد الملك صلاته ضج أصحاب عمرو فقالوا: أخرجوه إلينا، فوضع عبد الملك يده على أنفه كأنه قد رعف ثم انسل فدخل القصر، وأمر برأس عمرو فاحتز وألقاه إلى أصحابه فسكنوا. وحدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم حدثني رجل من ولد سعيد بن العاص قال: خرج عبد الملك إلى صلاة العصر، وأقبل يحيى بن سعيد في خلق ينادون: يا أبا امية أين أنت؟ اخرج إلينا، أسمعنا كلامك، فراع ذلك عبد الملك فقال: ما أحسبني على طهر للصلاة، ودخل القصر كأنه يريد الطهور، وإذا عمرو مقتول، فأمر برأسه فألقي إلى اصحابه والناس، ثم وضع لهم المال ودعاهم إلى العطاء فسكتوا.

стр. 2207

المدائني عن عليّ بن مجاهد بن عبد الأعْلىَ بن ميمون بن مِهْران قال: لما صالح عمرو بن سعيد عبد الملك دخل عبد الملك دمشق فأقام بها وعمرو يدخل عليه مُكرَماً، فدخل عليه ذات يوم فكلّمه بكلام شديد، فأغلظ له عمرو وقال: إني لأحقّ بالخلافة منك فإن شئتَ فافْسَخ الصلح وأَعِد الحرب، فأمر به فجعلت في عنقه سلسلة وأُوثق بجامعة من فضّة، ثم قال لعبد العزيز بن مروان: قم فاضرب عنقه فأَبى، فقال لأبي الزعيزعة مولاه: لا أرجعنّ من الصلاة إلا وقد قتَلته وأرحتني منه، فخرج إلى صلاة العصر فلما أنصرف وجد أبا الزعيزعة قد ضرب عنقه، فأمر برأسه فألقي إلى أصحابه وكانوا مجتمعين يطلبونه ومعهم يحيى بن سعيد أخوه. وقال هشام بن عمّار: سمعت من يذكر أن أبا الزعيزعة أدخل سيفه في ظهر عمرو حتى أخرجه من بطنه ثم جذبه ففاضت نفسُه. وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عَديّ عن ابن عياّش الهمذاني وأبي جنّاب قالا: قال قبيصة بن ذؤيب الخزاعيّ: كنت عند عبد الملك بن مروان أنا وحسّان بن مالك بن بَحْدَل الكلبي وولده وإخواته وأبو الزعيزعة مولاه فجاء الآذان فأستأذن لعمرو بن سعيد، فأذن له وجعل يقول: إحْذَرْ عدَوَّكَ أن يكونَ صُدَيَّقاً … وإذا هَمَمتَّ بفتِلِهِ فتمكن أدنيته مني ليسكن روعه … فأصول صولة حازمٍ مستمكن غضباً ومحميةً لديني إنه … ليس المسيءْ سبيله كالمحسنِ ثم التفت إلي وإلى حسان فقال إن شئتما فقوما، فلما نهضنا وقد أقبل عمرو قال عبد الملك وهو يتضاحك: يا حسان أنت أطول من قبيصة، ثم

стр. 2208

خرجنا فقال حسان: هو والله قاتله، إن عبد الملك رجلٌ ليس في منطقه فضل، إنما مازحنا ليؤنسه ثم يثب به. قال: وسلم عمرو ثم جلس مع عبد الملك على سريره فحادثه ساعة ثم أقبل أبو الزعيزعة فأخذ السيف عن عاتقه فقال: يا أمير المؤمنين أيؤْخذ سيفي؟ فضحك عبد الملك ثم قال: أوتَطْمع لا أبا لغيرك أن تقعدَ معي بسيفِ بعد الذي كان منك؟ فأطرق عمرو ثم قال له عبد الملك: يا أبا أمية إنّي كنت أعطيت الله عهداً إن ملأت عيني منك مستمكناً أن أجمع يديك إلى عنقك ثم أثقلك حديداً، فقال عبد العزيز بن مروان: ثم تصنع ماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: ثم أطلقه وما عسيت أن أصنع بأبي أمية؟ قم يا أبا الزعيزعة فأت بجامعة وقيدٍ، فأتى بهما وكانا قد أعدا له فصيرهما في عنقه ورجليه، فقال عمرو: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيهما على رؤوس الناس، فقال: أو مكراً يا أبا أمية، لعمري ما أخرجك فيهما ولا أخرجهما منك إلا صعداً، ثم جذبه أبو الزعيزعة جذبةً سقط منها على وجهه فأصابت قائمة السرير تثنيته فانكسرت، فقال: يا عبد الملك نشدتك الله أن يدعوك كسر عظمٍ مني إلى أن تركبني بأشد منه، فقال: يا أبا أمية لو علمت أن العرب والعجم يبقون هملاً ويصلح أمر قريش فقط لفديتك بدم النواظر، ولكنه والله ما اجتمع فحلان في هجمةٍ قط إلا قتل أحدهما صاحبه، قم يا عبد العزيز فاضرب عنقه؛ وخرج عبد الملك لصلاة العصر وإذا يحيى بن سعيد قد وافى في ألفٍ من مواليه من أهل حمص، فلما أحس به عبد الملك أمسك أنفه بيده كالرعيف وقدم ابن أم الحكم الثقفي وكان خلفه، فصلى ابن أم الحكم بالناس، ودخل عبد الملك القصر فقال لعبد العزيز: ما صنعت؟ قال: يا أمير

стр. 2209

المؤمنين ناشدني الله والرحم فكرهت قتله، فقال: أخزى الله أمك البوالة على عقبيها فإنكّ لم تشبه غيرها - وكانت أمه ليلى بنت زبان بن الأصبغ الكلبي - أدنه يا غلام، فأضجع له ثم ذبحه بيده بالسيف ذبحاً وهو يقول: يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي … أضربك حيث تقول الهامة (١) اسْقوني قال: وانقضت الصلاة وخرج يحيى بن سعيد إلى الباب في مواليه وأصحابه، فكثر ضجيجهم وجعلوا يقولون: أسمعنا صوتك يا أبا أمية، فخرج إليهم الوليد بن عبد الملك في موالي عبد الملك وغيرهم فناوشوهم فأصابته ضربة على أليته وذلك الصحيح - ويقال على رأسه - فأخذه ابن أرقم فأدخله بيتا وأجاف عليه الباب، ودخل عبد الرحمن بن أم الحكم من باب المسجد فقال لعبد الملك: أيها الرحل ما صنعت فقد جل الخطب؟ قال: قتلته، قال: أصاب الله بك الخير والرشد، فأخذ ابن أم الحكم الرأس فرمى به إلى أصحاب الأشدق فانكسروا حين يئسوا منه، وأمر عبد الملك ببيت المال ففتح ونادى في الناس أن احضروا أعطياتكم، فأقبل الناس وتركوا ما كانوا فيه. ووضع لعبد الملك سرير فخرج فجلس عليه وهو يقول: اين الوليد والله لئن كانوا أصابوه لقد أدركوا ثأرهم، فأخبر بمكانه وأنه لم يصب فأمسك، وأمر عبد الملك فنودي: من أتى بيحيى بن سعيد أو بأحد من ولد سعيد فله ألف دينار فأخذوا جميعاً من ساعتهم فأمر بإشخاصهم إلى الكوفة فصار يحيى مع مصعب بن الزبير.

стр. 2210

المدائني عن سحيم بن حفص قال: انتدب قوم يقاتلون عن عمرو بن سعيد فبعث إليهم عبد الملك قوماً فقاتلوهم وعليهم خالد بن الحكم بن أبي العاص. قالوا: وقال عوانة بن الحكم: كان عبد الملك يتمثل قبل قتل عمرو. يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي … أضربك حتى تقول الهامة اسقوني وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه عن أبي صالح ابن عباس أنه بلغه قتل عبد الملك عمراً الأشدق فقال: أيها الناس إن عبد الملك قتل ابن عمه وابن عمته بعد أن آمنه فلا تأمنوه ولا تصدقوه. قالوا: وكان ابن الحنفية قد شخص يريد عبد الملك بن مروان، فلما بلغه قتله عمراَ بعد الذي أعطاه من المواثيق استوحش فانصرف إلى الحجاز. وقال يحيى بن الحكم بن أبي العاص، ويقال بشر بن مروان: أعيني جودا بالدموع على عمرو … عشية شددنا الخلافة بالغدر كأنَّ بني مروان إذ يقتلونه … بغاثٌ من الطير اجتمعن على صقر فرحنا وراح الشامتون بنعشه … كأن على أكتافها فلق الصخر لَحا الله دنيا تدخل النار أهلها … وتهتك ما دون المحارمِ من سترِ وما كان عمروٌ عاجزا غير أنه … أتته المنايا بغتة وهو لا يدري وقال يحيى بن سعيد أخو الأشدق: غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل … ومثلكم يبني البيوت على الغدر وددت وبيت الله أني فديته … وعبد العزيز يوم يضرب في الخمر وكان مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ضرب عبد العزيز في شراب، ويقال بل حدة عمرو بن سعيد.

стр. 2211

وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن أشياخه قال: بايع عبد الملك أهل الشام والجزيرة، إلا زفر بن الحارث الكلابي فإنه غلب على قرقيسسياء وتحصن بها، فخرج إليه عبد الملك وخلف بعقبه عمراً الأشدق، فغلب على دمشق وأغلق أبوابها وأعطى أهلها عطايا كثيرة، فرجع عبد الملك حين أتاه الخبر، فأغلق عمرو أبواب المدينة وتحصن، فقال له عبد الملك: إنك إذا أفسدت أمر أهل بيتك، وأطمعت فيهم عدوهم، وفيما صنعت قوةٌ لابن الزبير، أرجع إلى بيعتك وطاعتك فإني اجعل لك العهد وأنفذ كل ما أعطيت من الأموال، فرضي وفتح الأبواب ودخل عبد الملك المدينة، ومع عمرو خمسمائة رجل ينزلون حيث نزل، فقال عبد الملك لحاجبه: ويحك أتستطيع إذا جاء عمرو بن سعيد أن تغلق الباب دون أصحابه؟ قال: نعم، قال: فافعل؛ وكان عمرو عظيم الكبر لا يرى لأحد عليه فضلاً ولا يلتفت إذا مشى، فلما جاء فتح له الحاجب، وأعوانه بالباب دون أصحاب عمرو، ومضى وهو لا يلتفت وهو يظن أن أصحابه قد دخلوا معه كعادتهم، فعاتبه عبد الملك طويلاً وكان قد أوصى أبا الزعيزعة صاحب شرطه أن يضرب عنقه، فكلمه عبد الملك فأغلظ له، قال لعبد الملك: أتستطيل عليّ كأنك ترى أن لك عليّ فضلاً، إن شئت نقضت العهد بيني وبينك ثم نصبت لك الحرب، فقال عبد الملك: فقد شئت، فقال عمرو: قد فعلت، ثم قال عبد الملك: يا أبا الزعيزعة شأنك به، فنظر عمرو فإذا ليس أصحابه في الدار، فسقط في يده، فدنا من عبد الملك فقال: وما يدنيك مني؟ قال: أستعطفك بما بين الرحم والقرابة، فقال لأبي الزعيزعة: إيه، فقتله أبو الزعيزعة فقال عبد الملك: ارموا برأسه إلى أصحابه، فلما رأوه

стр. 2212

تفرقوا وخطب عبد الملك فذكر عمراً وشقاقه وما جنى بعقوقه ومروقه وادعائه ما ليس له حتى قتله، وأنشد: أدنيته مني ليسكن نفره … وأصول صولة حازمٍ مستمكنِ غضباً ومحميةً لديني إنه … ليس المسيء سبيله كالمحسنِ وكان عبد الملك إذا توعد رجلاً قال: إن جامعة عمرو عندي، والله لا يدخل فيها عنق رجل فيخرج منها إلا صعداً؛ وقال هذه المقالة في خطبته بالكوفة. ومن ولد سعيد بن العاص سوى الأشدق يحيى بن سعيد ويكنى أبا أيوب، وهو الذي ضرب الوليد بن عبد الملك ولحق بمصعب، فكان عبد الملك مغيظاً عليه، فلما قتل مصعب آمن الناس كلهم إلا نفراً يحيى أحدهم ثم كلم فيه فتركه؛ وولده بالكوفة وواسط. قال هشامٍ ابن الكلبي: لما ولد يحيى بن سعيد استرضع من بني كنانة، فأتاه قوم من كنانة في حمالة فمتوا إليه بالرضاع فلم يصنع بهم خيراً، فقال بعضهم: وربتك منا كهلةٌ نوفليةٌ … لها في بني الدِيلِ الكرامِ عروقُ رأيت أبا أيوب للصهر منكراً … وما أنت يا يحيى لذاك خليق غذوناك يا يحيى فكان جزاؤنا … لك الخير فيكم جفوةٌ وعقوقُ فاعتذر وقضى حاجتهم.

стр. 2213

ومن ولد يحيى بن سعيد هذا عنبسة بن يحيى الذي يقول فيه الشاعر العدواني: إذا ما جئت عنبسة بن يحيى … رَجَعَتَ مقلداً خُفَّيْ حنيْنِ يظنك حين تطُلُبُه لأكلٍ … غريماًجاء يطُلبُهُ بدينِ فما هو بالمؤمل من قريشٍ … ولا هو بني العاصي بِزينِ (١) وسعيد بن يحيى بن سعيد وولده في جعفي وكان شريفاً، وحدثني المدائني عن عليّ بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران قال: حبس عبد الملك سعيد بن يحيى بن سعيد أربعين يوماً، ثم دعا به وعنده رجال من خاصته فشاورهم في قتله فقال بعضهم: أقتله، وقال بعضهم: لا تقتله، فقال عبد الله بن مسعدة الفزاري: إن له يا أمير المؤمنين رحماً وقرابة، والعفو أقرب للتقوى، وأنت أحق بالفضل، فمن عليه وسيره إلى عدوك تكف أمره بخيل من خيلك، فلحق بعبد الله بن الزبير فقال له: الحق بمصعب. ومحمد بن سعيد بن العاص وولده بالشام وأمه أم الأشدق.

стр. 2214

وعبد الله بن سعيد وولده بالكوفة وواسط، هو الذي مدحه الأخطل فقال: فمن يَكُ سائِلاً ببني سعيدٍ … فعبد الله أكبرهم نصابا أيجمع نوفلاً وبني عكب … كلا الحيين أفلح من أصابا (١) فقال عبد الملك: كذب الأخطل، عثمان بن سعيد أكبرهم نصاباً. وأم عثمان بن سعيد ابنة عثمان بن عفان وولده بالكوفة، وأم عبد الله بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأم أمه من بني عِكَبّ من بني تغلب. وعنبسة بن سعيد بن العاص وكان أثيراً عند الحجاج، ولم يزل معه لا يفارقه، وأمه أمةٌ يقال لها عصماء، وولده بالمدينة والكوفة، وبقي بعد الحجاج، ومات وقد هرم، ويكنى أبا خالد. قالوا: ولما ولد عنبسة قال سعيد ليحيى ابنه: أنحله قال: وما أنحله وهو ابن أمة؟ فنحله دجاجةً فقال سعيد: لئن صدق القائل ليكونن أكثرهم ولداً. ومن ولد عنبسة عبد الله بن عنبسة، وكان بمكة قبل أيام داود بن عليّ وهو والي الحجاز، وعبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد كان شريفاً بالكوفة.

стр. 2215

وأبان بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة: كان ينزل أيلة للعزلة، فخطب عائشة ابنة عثمان بن عفان فقالت: ما أنزله أيلة إلا سقوطه وتمثلت: مقيمٌ بجحر الضب لا أنت ضائرٌ … عدواً ولا مستنفعاً أنت نافعٌ وله يقول عبد الله بن عنبسة بن سعيد وهو ابن أخيه: أتركت طيبة رغبةً عن أهلها … ونزلت منتبذاً بدير القنفذِ فأجابه: أَوطَنتُ أرضاً بُرُّها كترابها … والفقر معدنُهُ بقصر الجنبدِ وولد أبان بالكوفة. وعبد الرحمن بن سعيد وكان ابنه سعيد بن عبد الرحمن بن سعيد مع يزيد بن عمر بن هبيرة وفيه يقول خلف بن خليفة: وأما سعيدٌ إذا ما مشى … فحبلى تُرادُ لها قابِلهْ وكان عظيم البطن وقتل مع ابن هبيرة. وكان لعنبسة بن سعيد ابن يقال له الحجاج بن عنبسة سماه الحجاج باسمه فآمنه المنصور، وله عقب.

стр. 2216

ومن بني عمرو الأشدق موسى بن عمرو الذي يقول فيه ابن قنيع النصري: وكل بني العاصي حمدت عطاءه … وإني لموسى في العطاء للائم وليس بمعطٍ نائلاً وهو قاعدٌ … وحسبك من بخل امرئٍ وهو قائم فإن يك من قومٍ كرامٍ فإنه … ذنابى أبت أن تستوي والقودام فزعموا أن خالد بن سعيد قال: والله ما أعطى أحدٌ خيرا قط حتى يقعد. ومنهم إسماعيل بن عمرو بن سعيد وهو صاحب الأعوص الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز: لو أن لي من الأمر شيئاً لوليت صاحب الأعوص. ومنهم إسماعيل بن أمية بن عمرو الأشدق الفقيه وكان بمكة. وسعيد بن عمرو الأشدق وكان أعلم قريش بالكوفة وولده بها، وفيه يقول داود بن متمم بن نويرة: إن تجفني بشر بن مروان يكفني … سعيد بن عمروٍ ذو الندى ابن سعيد فتى وجد الخيرات قد قدمت له … مساعي آباءٍ له وجدود وعمرو بن أمية بن عمرو بن سعيد الشاعر. وزعم أبو اليقظان: ان معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي كان مولى أو حليفاً لأبي أحيحة، وكانت له صحبة وكان بها جذام، وكان لسعيد بن العاص مولى له يقال له أبو رافع، وله ابن يقال له رافع، وله ابن يقال له عبيد الله، وكان رسول الله ﷺ أعتق رافعاً، فكان يدعي ولاء رسول الله ﷺ ، فضربه الأشدق بالسياط حتى قال: أنا مولاك، وقد ذكرنا خبره في موالي رسول الله ﷺ ، فلما قتل الأشدق قال عبيد الله بن أبي رافع:

стр. 2217

صحت ولا شك وضرب عدوها … يمين هراقت مهجة ابن سعيد وجدت ابن مروان الرشيد فعاله … أبياً حديد العزمِ غير بليدِ هو ابن أبي العاص قراراً وينتمي … إلى عصبةٍ طابت له وجدودِ وولد أبو العيص بن أمية أسيد بن أبي العيص، أمه أروى بنت أسيد بن علاج الثقفي، وأمها صفية بنت وهب بن الحارث بن زهرة، وكانت أم أسيد الثقفي سوداء، فكان أبو سفيان وولده يسبون بالسواد، وأروى بنت أبي العيص أمها رقية مخزومية فتزوج أروى أبو جهل بن هشام؛ وعمي أسيد بن أبي العيص، لم يدرك الإسلام. فمن ولد أسيد أبي العيص: عتاب بن أسيد بن أبي العيص، أسلم يوم فتح مكة فحسن إسلامه واستعمله رسول الله ﷺ على مكة فقال له: يا رسول الله أصحبك وأكون معك، فقال له: " أو ما ترضى بأن استعملتك على أهل الله "، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله ﷺ ، وولاه رسول الله الطائف أيضاً، وأمره أن يخرص (١) أعناب النخل؛ ولما استخلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه أقره خلافته كلها، فماتا جميعاً لم يعلم واحد منهما بموت صاحبه. ولما حضرت عتاباً الوفاة استخلف محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، فأقره عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ أقره خلافته كلها، فماتا جميهاً لم يعلم واحد منهما بموت صاحبه. ولما حضرت عتاباً الوفاة استخلف محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، فأقره عمر بن الخطاب ﵁؛ وقال الهيثم بن عديّ: بقي عتاب إلى خلافة عمر ومات بمكة

стр. 2218

وذلك وهم، وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: جاء نعي أبي بكر حين توفي عتاب. وحدثني عمر بن شبة عن أبي عاصم النبيل عن خالد بن أبي عثمان قال: قال عتاب بن أسيد: ما أصبت من عمل إلا ثوبين معقدين كسوتهما غلامي كيسان. وولد عتاب بن أسيد عبد الرحمن بن عتاب، وأمه جويرية بنت أبي جهل، وأمها بنت أبي العيص، وكان من رجال قريش، وشهد الجمل مع عائشة فقتل فمر بع على عليّ بن أبي طالب ﵇ فقال: هذا يعسوب قريش (١)، ويقال إن كفه قطعت فاحتملها عُقاب فأصيبت ذلك اليوم بحجر من اليمامة، فعرفت بخاتمه. وكان لعبد الرحمن هذا ابن يقال له سعيد ويلقب الطرس لسواده، وفيه يقول عبيد بن حصين الراعي: أبلغ سعيد بن عتاب مغلغلةً … إن لم تغلك بأرضٍ دونه غولُ (٢) وكان معبد بن علقمة المازني عنده فخرج فوجد سرجه مكسوراً، فلم يعطه سرجاً مكانه فقال: ألا فأبلغنا ابن أبي سعيد … جزاه الله شراً من عميد فلو في دار طلحة دقَّ سرجي … لآداني على سرجٍ جديدِ وما اعروريت تحت الليل لبداًعلى بغلٍ وسيساءٍ (٣) حديد

стр. 2219

يقال اعروريت الدابة: إذا ركبتها عُرياً. ومن ولده أم الجلاس بنت سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب، وأمها من تيم قريش تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي. ومن ولد عتاب بن أسيد حليلان وهو عتاب بن عتاب بن سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وأمه أمة، وكان من فتيان أهل البصرة، وكان صاحب حمام وصيد ولهو وشرب ينتابه الفتيان والمغنون وأصحاب الشطرنج والنرد، واستشهده رجلٌ من رجل بمال فدعاه إلى الشهادة، فخاف ألا يجيز شهادته، فغرم المال افتداءً من الشهادة، وكان ذا يسار وسخاءٍ يصوغ الغناء ويتغنى للناس أيضاً، وكان لحليلان ابن يقال له سعيد، صاحب نبيذ، وكان حسن المذهب سخياً. وكان كنية بن أسيد أبا عبد الرحمن، وأمه وأم خالد بن أسيد بن أبي العيص زينب بني أبي عمرو بن أمية، وأسلم خالد بعد فتح مكة وتوفي بمكة، ويقال أنه استشهد باليمامة، ويزعم قوم أن رسول الله ﷺ مر به فسلم عليه فلم يرد فقال: " اللهم جنبهم النصر وألزمهم العجز "، فلم يلق احد من ولده أحداً إلا هزمه العدو. فولد خالد بن أسيد: أمية بن خالد، وعبد الله بن خالد، وأبا عثمان. فأما عبد الله بن خالد فكان ذا قدر، ولاه زياد أردشيرخره من فارس، ويقال ولاه فارس بأسرها، ووهب له ابنه جوانبوذان بن المكعبر فولدت له الحارث بن عبد الله، وكتب زياد إلى معاوية وعبد الله بن خالد عنده أن ابعث الي رجلاً من قريش يكون بقربي فإن حدث بي حدث استخلفته، فكتب

стр. 2220

إليه: اختر من شئت، فاختار عبد الله بن خالد، فكان عند زياد وهو صلى عليه حين مات، وجعله خليفته فلم يزل قائماً بعمله حتى قدم الضحاك بن قيس الفهري والياً على الكوفة، فلعبد الله بن خالد يقول قبيع النصري: وأنت كريم من لؤي بن غالبٍ … وقومك أقوامٌ وأنت شريفُ فولد عبد الله بن خالد بن أسيد أمية بن عبد الله، وخالد بن عبد الله، وعبد الرحمن، وأمهم بنت شيبة بن عثمان العبدري يقال لها أم حجر؛ وعبد العزيز بن عبد الله، وعبد الملك بن عبد الله، وأمهما أم حبيب بنت جبير بن مطعم؛ وعمران، والقاسم، وعمر، ومحمداً، والمخارق، والحصين، وأبا عثمان لأمهات شتى. فأما أمية بن عبد الله بن خالد فكان يكنى أبا عبد الله، استعمله زياد على السوس، ثم على الأُبُلة وكور دجلة، وزوجه رملة بنت زياد، وكان أمية جواداً، فتوجه إلى أبي فديك عبد الله بن ثور الخارجي وهو بالبحرين، ففر أبو فُديك، فقال الفرزدق: جاءوا على الريح أو طاروا بأجنحةٍ … ساروا ثلاثاً إلى الجلحاء من هجرا (١) حدثنا خلف بن سالم حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن عمه مصعب بن زيد ومحمد بن أبي عُيينة قالا: خرج أبو فديك بالبحرين فلقيه أمية بن عبد الله فهزم، فركب أمية فرساً له جواداً كان يقال له المهرجان فدخل البصرة عليه في ليلتين، فقال يوماً وهو بالبصرة: لقد سرت على

стр. 2221

المهرجان إلى البصرة فدخلتها في ليلتين، فقال بعضهم: هذا المهرجان فلو ركبت النوروز لم تسر إلا ليلةً حتى تدخلها. وحدثنا خلف وأحمد بن إبراهيم الدورقي قالا: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن مصعب بن زيد وغيره أن خالد بن عبد الله قدم البصرة فتجهز لقتال الحرورية، ثم خرج إليهم وهم بنهر تيرى، وكان بإزائه قطريّ، وخرج أبو فديك بالبحرين، فبعث إليه خالد أخاه أمية فهزم، فبعث عمر بن عبيد الله بن معمر فقتله، ثم استعمل عبد الملك أمية على خراسان فمكث عليها حيناً، ثم أتى دمشق فمات بها، وصلى عليه عبد الملك وقال: أما إني أعلم أن بقائي بعده قليل. وكان أمية ولى ابنه عبد الله بن أمية سجستان فقال أبو حُزابة (١): إني وإن كنتُ كبيراً نازحاً … يطرح القفر بي المطارحا أَلقى من الغرام (٢) برحاً بارحا … لمادحٌ إني كفى بي مادحا من لم أجد في العرض منه قادحا … إن لعبد الله وجهاً واضحا ونسباً في الصالحين صالحا … النافحين بالندى المنافحا وخرج عبد الله بن أمية مع ابن الأشعث فآمنه الحجاج وبعث بعه إلى عبد الملك، فلما دخل عليه قال: ويلك أخرجت مع ابن الأشعث؟ فقال: إنما مثلي ومثلك قول الشاعر:

стр. 2222

إذا نزوات الحب أحدثن بيننا … عتاباً تراجعنا وعاد العواطفُ فقال له: كذبت يا أحمق، وعفا عنه. وولد لعبد الله بن أمية عبد الله، أمه ابنة ضرار بن القعقاع، وأبو عثمان، وإبراهيم، وعبد العظيم. وكان عبد العظيم فاضلاً ناسكاً، وذكروا أنه سأل الحسن البصري عن لعب الشطرنج فقال: لا بأس مالم تحلفوا عليها، وتزوج محمد بن سليمان بن عليّ ابنته نُهية، ثم خلف عليها إسحاق بن سليمان وماتت عنده. وكان عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن أمية بن خالد بن أسيد ولي البصرة، وذلك أن أهلها اصطلحوا عليه حين قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وهرب القاسم بن محمد الثقفي عامل يوسف بن عمر عليها، وهو القائل: ما قريشٌ بمنكرين إذا ما … قلتُ إني كريمها وفتاها وأقره عبد الله بن عمر بن عبد العزيز على البصرة، ويقال إنه كان المتولي لحفر نهر عبد الله بن عمر بالبصرة، ثم ضعف أمره لأنه لم يكن معه جند فولى عمرو بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان البصرة وعزله، وكان ابن أبي عثمان هذا يشذ حين اصطلحوا عليه في كل أيام ساعة، فيصير إلى منزله فيأتيه وجوه البصرة فيردونه. وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش أن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال لأبيه: والله ماعندك شيء أقوى به، وقد أردت التزويج، وما أظنني إلا سآتي زياداً فأخطب إليه، فقال: يابني والله

стр. 2223

ما أحب أن تخلط سمنك بإهالته، قال: فرحل إلى زياد وهو بالبصرة فقال: يابن أخي ما أقدمك؟ قال: لتصلني وتزوجني، قال: نعم ونعمة عينٍ، فزوجه آمنة زياد، ثم دعا كاتبه على الخراج فقال: اطلب له كورةً يعيش بها مرتفعة عن عمق السواد، متنحية عن حزونة الجبال وبردها فقال الكاتب: السوس، فولاه إياه فقال أمية: والله ما كنت أفرش إلا الخزّ، ولا أستشعر إلا به، ولا اشرب إلا السكر، ولقد عزلت عنها وما أظن أحداً يلبس إلا الخز ولا يأكل إلا السكر، ثم ولاه كور دجلة، وولاه عبد الملك خراسان ثم عزله وضم خراسان إلى الحجاج. وحدثن عليّ بن المغيرة الأثرم عن معمر بن المثنى قال عبد الملك كانت عند عبد الله بن خالد بن أسيد أم حجر الحجبية وكانت موسرة، فضاق عبد الله ضيقاً شديداً فقال لأم حجر: إني خارج إلى معاوية فأصحبيني جاريةً تخدمني، فاصحبته جارية لها فزانية سوداء، فخرج إلى معاوية وهي معه، فوصله معاوية وأسنى له العطية، فانصرف إلى منزله وبالجارية حبلٌ، فسألتها أم حجر عن حبلها فقالت: هو من عبد الله بن خالد، فقال عبد الله: والله ما وطئتها قط، أو مثلي يطأ مثلها، وحلف على كذبها، فولدت غلاماً فسمي رشيداً فكان يخدمهم، ومات عبد الله وبلغ رشيد أربعين سنة فأعتقته أم حجر، فاكتنى أبا عثمان، وادعى أنه ابن عبد الله بن خالد. وأمر عبد الأعلى بن أبي عثمان لخلفٍ الأقطع بشيء ولم ينفذه فقال: أراك إذا هممت بفعل خيرٍ … هممت لدفع ذاك بأمر شرِّ أبت لك ذاك أماتٌ ثلاثٌ … من الأحبوش هُنَّ لشرِّ نجر

стр. 2224

ولم يُعتق أبوك من اعتبادٍ … أبو عثمان إلا بعد دهر ألم تك أمهُ أمةً لُكاعاً … من الفزان قينة أمِّ حجر تعممت الخبيث على اعتداءٍ … بلا إذن الحليلة أو بمهرِ وأبو عثمان جد الحسن بن محمد بن أبي الشوارب عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد قاضي سرمن رأى. خبر يوم الجفرة بالبصرة سنة تسعٍ وستين: كان يقال لها جفرة نافع ثم سميت جفرة خالد. قالوا: وأما خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فكان جواداً، ويكنى أبا سعيد، وكان بالشام مع عبد الملك يحبه ويستصحبه. فحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف بإسناده أن خالداً قال لعبد الملك: وجهني إلى البصرة في جماعة من أهل الشام آخذها لك وأدعو الناس إلى طاعتك، فقال له: اذهب بكتبي إلى وجوه أهلها وامض مستخفياً، وأنا متبعك جنداً كثيفاً مع رجل أثق به، فسار خالد حتى دخلها وعليها من قبل مصعب بن الزبير عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي ثم التيمي، وجهه إليها من الكوفة عند مقتل المختار بن أبي عبيد، وكان صاحب شرطته عباد بن الحصين الحبطي من بني تميم، وكان مصعب يستخلفه عليها ويوليه تدبير الأمر فيها إذا حضرها أو غاب عنها، فنزل خالد على عليّ بن أصمع الباهلي، فعجز عليّ عن الذبِّ عنه ومنعه من عباد إن أراده، فدله على مالك بن مسمع بن شهاب أحد بني جحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، فأتى مالكاً فاستجار به وأوصل إليه كتاباً من عبد

стр. 2225

الملك، فسره ما وعده فيه ومناه فأجاره، وبعث إلى من يثق به من أهل البصرة ممن كتب إليه عبد الملك بن مروان وغيرهم، فأتاه زياد بن عمرو العتكي في الأزد إلا آل المهلب، ووافته خيول بكر بن وائل إلا آل شقيق بن ثور السدوسي، واجتمعت إليه شيعة بني أمية من العثمانية، وأتاه صعصعة بن معاوية عم الأحنف، وكان ممن كتب إليه عبد الملك، وأتاه عبيد الله بن أبي بكرة، ثم قدم عليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان من الشام في جيش سرحه معه عبد الملك إلى خالد كما وعده، وكان عبيد الله بن زياد بن ظبيان قد خلع مصعباً ولحق بعبد الملك بن مروان لأن مصعباً قتل أخاه النابئ بن زياد فكان حنقاً عليه، فسأل عبد الملك أن يكون الذي يوجهه إلى العراق لمحاربته، فسرحه إلى خالد بذلك الجيش وأمره أن يسمع له ويطيع، فاجتمعوا بالجفرة التي تعرف بجفرة خالد، وزحف إليهم عمرو بن عبيد الله بن معمر في الزبيرية ومن معه من أهل البصرة فاقتتلوا أشد قتال وأبرحه وفقئت عين مالك بن مسمع يومئذٍ، ثم إن القوم كرهوا الحرب وخافوا أن يتفانوا فتحاجزوا، وأقبل مصعب بن الزبير من الكوفة حين بلغه خبر خالد عبد بن عبد الله بن خالد وشغل عبد الملك بن مروان عنه بعمرو وبزفر بن الحارث، وكتابه إلى خالد أنه لايمكنه ورود العراق في عامه لما انتشر عليه من الأمور، فوهن أمر خالد، وطلب مالك بن مسمع بن شهاب ومن معه ممن أنجد خالداً الأمان من عمر بن عبيد الله فآمنهم، وهرب خالد بن عبد الله حتى أتى عبد الملك، وهرب أيضاً مالك بن مسمع إلى قرية من قرى اليمامة لبكر بن وائل يقال لها ثاج، فلم يزل بها إلى أن صالح عبد الملك زُفر بن الحارث الكلابي وانصرف إلى الشام ثم شخص إلى

стр. 2226

العراق فقتل مصعباً، ويقال إنه رجع إلى البصرة في أيام حمزة بن عبد الله ثم رجع إلى ثاج، ويقال أيضاً أن مصعباً استؤمن له حين رجع إلى البصرة. وولى له بالبصرة، فأكرم مالكاً ومن كان أجاره وقاتل معه، فكان عبيد الله بن زياد بن ظبيان أتى الشام بعد الجفرة ثم قدم العراق مع عبد الملك، ويقال إنه اعتزل في بعض النواحي حتى أقبل عبد الملك إلى العراق فأتاه. وحدثني عليّ بن المغيرة الأثرم عن معمر بن المثنى عن أبي عمرو قال: كان قيس بن الهيثم ويكنى أبا كبير خليفةً للحارث بن أبي ربيعة - وهو القباع - على البصرة أيام ابن الزبير، وكان ممن قاتل مالك بن مسمع مع الزبيرية وهو على فرس مجلجل، وقد استأجر قوماً يقاتلون معه فكانوا يرتجزون: لساء ماتحكم يا جلاجل … النقد دين والطعان عاجلُ وأنت بالماء ضنينٌ باخلُ وحدثنا خلف بن سالم حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: - ولا أعلمه إلا عن مصعب بن زيد - أن أشراف أهل العراق إلى عبد الملك بن مروان يدعونه إلى أنفسهم ويخبرونه أنهم مبايعوه، فلم يبق بالبصرة شريف إلا كتب إليه غير المهلب بن أبي صفرة، فبعث عبد الملك خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ليقاتل في طاعته، فقدم وقد كان الطاعون الجارف وقع بالبصرة، وذلك في سنة تسعٍ وستين، فكثر الموت بالبصرة حتى جعل أهل الدار يموتون عن آخرهم لا يجدون من يدفنهم، وأمير البصرة يومئذ

стр. 2227

عمرو بن عبيد الله بن معمر بها، استعمله عليها مصعب فقدم خالد على مالك بن مسمع وعسكره بجفرة خالدٍ، ومال إليه كثير من الناس، فكان ممن أتاه من الأزد معن بن المغيرة بن أبي صفرة، وكان قد عتب على المهلب في تأخير صلته، فكان القوم يغدون إلى المربد ثم يفترقون: فرقة إلى خالد وفرقة إلى المصعبية فإذا رجعوا رجع الأخوان أحدهما من هؤلاء وأحدهما من هؤلاء فيقول هذا: فعلنا بكم، ويقول هذا: فعلنا بكم، فلم يزالوا على ذلك حتى هرب خالد بن عبد الله وتفرق أصحابه وهرب مالك إلى اليمامة، فلما قتل عبد الملك مصعباً ودخل الكوفة بعث خالداً أميراً على البصرة، واستعمل بشر بن مروان أخاه على الكوفة، وبلغ ذلك مالك بن مسمع وهو باليمامة، فأقبل حتى دخل البصرة، فأتى دار الإمارة على ناقته، ففتح له الباب فدخل حتى أناخ على بساط خالد، وأقطعه عبد الملك قطائع كثيرة ووصله، وكتب عبد الملك إلى المهلب وهو بإزاء الحرورية: إن الناس مجتمعون على بيعتي، فإن دخلت فيما دخل الناس فيه عرفنا لك منزلتك وشرفك، وإن لم تفعل استعنا بالله عليك، فكتب إليه: أما إذ اجتمع الناس فإني لم أكن أشق عصا المسلمين، ولا أسفك دماءهم، ولا أفرق جماعتهم، فكتب إليه بإقراره على ماهو بسبيله. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: التقى الأموية والزبيرية بالبصرة ففقئت عين مالك بن مسمع، وقال وهب بن أبجر العجلي: ونحن صرمنا أمر بكر بن وائل … وأنت بثاجٍ لا تمر ولا تحلي هجرت لجيماً أن أصبت زيادةً … وعذت بهم عند الزلازل والأزل

стр. 2228

فلا ترج خيراً عند بابِ ابن مسمعٍ … إذا كنت من حيي حنيفة أو عجلِ (١) قال: فقال جرير: وفينا كما أدتْ ربيعةُ خالداً … إلى قومهِ حرباً ولما يسالم (٢) وحدثنا خلف بن سالم حدثنا وهب بن جرير عن محمد بن أبي عيينة عن ذكوان مولى أبي عيينة قال: لما قدم خالد البصرة واجتمعت الحرورية بالأهواز خرج إليها خالد في نحو تسعين ألفاً من أهل البصرة والكوفة ومن أمده به بشر بن مروان، فقاتلته الخوارج وفلوه ونادوا: يا خالد يا مخنث، فأتى البصرة، وكان رئيس الخوارج قطري، وكان خالد قد وجه أخاه عبد العزيز إلى جماعة من الخوارج انحازوا إلى فارس، بعد قتل أبي فديك، فهزموه أقبح هزيمة وفضحوه، فكتب خالد بأمر الخوارج إلى عبد الملك وقال للمهلب: ما ظنك بأمير المؤمنين؟ قال: أحسبه سيعزلك فما كنت صانعاً فاصنعه فقال: أتراه ينسى بلائي ويستخف بحق قرابتي؟ قال المهلب: إن الناس حديثو عهدٍ بفتنة، ويبلغه ما لقيته من الخوارج ويأتيه خبر أخيك عبد العزيز فيخاف أن يطمع فيما قبلك ويجترأ عليك، فتنتشر الأمور ويضيع العمل، فعزله عبد الملك وجمع البصرة والكوفة لبشر بن مروان. قالوا: ولما قتل عبد الملك مصعباً ودخل الكوفة ولاها حين أراد الرجوع إلى الشام قطن بن عبد الله بن الحصين الحارثي أربعين يوماً

стр. 2229

أو شهرين، ثم عزله وولى بشراً أخاه، فاستخلف بشر على الكوفة حين ولي البصرة عمرو بن حريث، ثم قدم البصرة فأقام أشهراً، ثم احتضر فاستخلف خالداً على عمله حتى قدم الحجاج وقد شد خالد على بيت المال فأخرج جميع ما فيه ففرقه على الناس، فيزعمون أنه جلس مجلسين فلم يقم حتى فرق ألف ألف درهم؛ وكان الحجاج أراد حبسه ومحاسبته، فأمر عبد الملك أن لا يعرض له فتركه، فلما شخص عن البصرة شيعة القرشيون، ففرق فيهم ثلاثمائة ألف درهم. وقال المدائني وأبو عبيدة: أقبل عبد الملك من الشام يريد العراق ومعه خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال له: إن وجهتني إلى العراق وأتبعتني خيلاً يسيرة كفيتك البصرة، فوجهه عبد الملك فقدمها مستخفياً في خاصته ومواليه حتى نزل على عليّ بن أصمع الباهلي، فأرسل إلى عباد بن الحصين وهو على شرطة ابن معمر: إني قد أجرت خالداً وأنا أحب أن أتعلم ذلك وتكون لي ظهيراً، فبعث إليه: والله لا أنزل عن فرسي حتى آتيك في الخيل، فقال ابن أصمع لخالد: لا أغرك إن عباداً يأتينا الساعة ولا أقدر على منعك ولكن عليك بمالك بن مسمع، ويقال ان نزوله كان على عمرو بن أصمع، وأن عباداً أرسل اليه ابتداءً: إنه قد بلغني نزول خالد عليك، وأنا موافيك في الخيل. المدائني عن مسلمة وعوانة قالا: فخرج خالد من عند ابن أصمع يركض وعليه قميص قوهي رقيق، وقد حسر عن فخذيه وأخرج رجليه من الركابين حتى أتى مالكاً فقال: إني قد اضطررت إليك فأجرني، قال: نعم، وخرج وبنو أخيه فأرسل إلى بكر بن وائل والإزد، فكانت أول راية

стр. 2230

أتته راية بني يشكر، وأقبل عباد بن الحصين في الخيل فتوافقوا ولم يقتتلوا، فلما كان الغد بدروا إلى جفرة نافع بن الحارث التي نسبت بعد إلى خالد، ومع خالد رجال من بني تميم وافوه، وهم: صعصعة بن معاوية وعبد العزيز بن بشر ومرة بن محكان الربيعي، ومعه عبيد الله بن أبي بكرة وحمران ومغيرة بن المهلب، وكان على الزبيرية قيس بن الهيثم السلمي، وكان يستأجر الرجال يقاتلون معه، فتقاضى رجل أجرته فقال: غداً أعطيتك إياها، وكان في عنق فرسه جلاجل، فقال رجل يقال له غطفان بن أنيف أحد بن كعب بن عمرو بن تميم: لبئسَ ما حكمتَ يا جلاجلُ … النقدُ دينٌ والطعانُ عاجلُ وأنتَ بالبذلِ ضنينٌ باخلُ وكان على خيل بني حنظلة عمرو بن وبرة العجيفي، وكان له عبيد يؤاجرهم كل يوم بثلاثين فيعطيهم عشرةً عشرةً، فقيل له: لبئس ما حكمت يا بن وبرة … تعطى ثلاثين وتعطي عشرةْ ووجه مصعبُ بن الزبير زحر بن قيس الجعفي مدداً لا بن معمر في ألف، ووجه عبد الملك عبيد الله بن زياد بن ظيبان بن الجعد أحد بني عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة مدداً لخالد، فوافى وقد تفرق الناس عنه، فلحق بعبد الملك. أبو الحسن المدائني عن رجل عن السكن بن قتادة قال: اقتتلوا أربعة وعشرين يوماً فأصيبت عين مالك بن مسمع، فضجوا من الحرب، ومشت السفراء بينهم وفيهم: يوسف بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، فصالحهم ابن معمر على أن يخرج خالداً من البصرة وهم آمنون، فخرج

стр. 2231

خالد فلحق بالشام، وخاف مالك ألا يجيز مصعب أمان عمر بن عبيد الله أو عبيد الله بن عبيد الله بن معمر فلحق مالك بثاج، فقال الفرزدق: عجبتُ لأقوامٍ تميمٌ أبوهمُ … وهمْ في بني سعدٍ عظامُ المباركِ وكانوا أعَّز الناس قبلَ مصيرهمْ … إلى الأزدِ مصفراً لحاها ومالك وما ظنكم بابنِ الحواريِّ مصعبٍ … إذا أفتر عنْ أنيابه غيرَ ضاحكِ ونحنُ نفينا مالكاً عنْ بلادهِ … ونحنُ فقأنا عينهُ بالنيازكِ (١) وقال بعض بني حنظلة: أبلغ أبا حسان أنكَ إنْ تعدْ … تعدْ لكَ بالبيضِ الخفافِ تميمُ تقاضوكَ عيناً منكَ حتى قضيتها … ورحتَ وفي الأخرى عليك خصومُ وقال غطفان بن أنيف: كيف رأيت نصرنا الأميرا … بصرحةِ المربدِ إذ أبيرا يقودُ فيهِ جحفلاٌ جروراً … الخيلَ والصلادمَ الذّكورا وصارماً ذا هيئةٍ مأثورا … فأصبحَ ابنُ مسمعٍ محصورا يرى قصوراً دونهُ ودورا وقال الشاعر لمصعب: ألحقْ أميةَ بالحجازِ وخالداً … واضرب علاوةَ مالكٍ يا مصعبُ فلئن فعلت لتحزمن بقتلهِ … وليصفونْ لكَ بالعراقِ المشربُ وقال آخر: أخافُ عليكَ زيادَ العراقِ … وأخشى عليكَ بني مسمعِ

стр. 2232

فقال مصعب: يكفي الله مؤونتهم. قالوا: ولما بويع مصعب وانصرف عبد الملك إلى دمشق بسبب عمرو الأشدق لم يكن له همة إلا البصرة، وطمع أن يدرك خالداً، فلما قدمها وجده قد خرج، ووجد ابن معمر قد آمن الجفرية، فغضب على ابن معمر وحلف أن لا يوليه، وأرسل إلى الجفرية فشتمهم وأنبهم قال: نصرتم ابن طريد رسول الله ﷺ على ابن حواريه، وأقبل على عبيد الله بن أبي بكرة فقال: يا بن مسروح إنما أنت ابن كلبة تعاورتها الكلاب فجاءت بأحمر وأسود وأصفر من كل كلبٍ ما يشبهه، وإنما كان أبوك عبداً نزل إلى رسول الله ﷺ من حصن الطائف، تدعون أن أبا سفيان زنى بأمكم، أما والله لئن بقيت لالحقنكم بنسبكم، ثم دعا بحمران فقال: يا بن اليهودية إنما أنت علج نبطي سبيت من عين التمر وكان أبوك يدعى أبي. ثم قال للحكم بن المنذر بن الجارود: يا بن الخبيثة اللخناء أتدري من أنت ومن الجارود؟ إنما كان علجاً بجزيرة ابن كاوان فارسياً فقطع إلى ساحل العرب فانتمى إلى عبد القيس، ولا والله ما أعرف حياً أشد إشتمالاً على سوءة منهم ثم انكح أخته المكعبر الفارسي فلم يصب شرفاً قط أعظم من ذلك، فهؤلاء ولدها يا بن قباذ؛ ثم أتي بعبد الله بن فضالة الزهراني فقال: ألست من أهل هجر ثم من أهل سماهيج (١)؟ أما والله لأردنك إلى نسبك. ثم بعلي بن أصمع فقال: أنت غبد لبني تميم مرة، وعربي من باهلة مرة. ثم أتي بعبد العزيز بن بشر بن حناط فقال: يا بن المشتور ألم يسرق عمك في زمن عمر

стр. 2233

فأمر به فسير ليقطعه؟ أما والله ما أعيب إلا من نكح أختك، وكانت أخته تحت مقاتل بن مسمع، ثم أتي بأبي حاضر الأسدي فقال: يا بن الإصطخرية وما أنت دعي في بني أسد. ثم أتي بزياد بن عمرو فقال: يا بن الكرماني إنما أنت علج من أهل كرمان قطعت إلى فارس فصرت ملاحاً، مالك وللحروب؟ أنت بجر القلس أعلم. ثم أتي بعبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاص فقال: أعلي تكثر وأنت علج من أهل هجر لحق أبوك بالطائف، وهم يضمون من تأشب إليهم ليتعززوا به، أما والله لأردنك إلى أصلك، ثم أتي بشمخ بن النعمان فقال: يا بن الخبيثة أنت علج من أهل زندورد (١) هربت أمك وقتل أبوك فتزوج أخته رجل من بني يشكر فجاءت بغلامين فألحقك بنسبهما. ثم ضربهم مائةً مائةً، وحلق رؤوسهم ولحاهم، وهدم دورهم، وصهرهم في الشمس ثلاثاً، وحملهم على طلاق نسائهم، وجمر أولادهم في البعوث، وطاف بهم في أقطار البصرة، وأحلفهم أن لا ينكحوا الحرائر؛ فلما استقام الأمر لعبد الملك أمر ببناء دورهم. وبعث مصعب خداش بن يزيد في طلب من هرب من أصحاب خالد، فأدرك مرة بن محكان فقال: بني أسدٍ إن تقتلوني تحاربوا … تميماً إذا الحرب العوان أشمعلت بني أسدٍ هل عندكم من هوادةٍ … فتعفوا وإن كانت بي النعل زلت أيمشي خداشٌ في الأزقةِ آمناً … وقد نهلت مني الرماحُ وعلتِ

стр. 2234

فضربه خداش فقتله وكان على شرط مصعب يومئذٍ، وهدم مصعب دار مالك بن مسمع وأخذ ما كان فيها فكان مما أخذ جارية ولدت له عمر بن مصعب، ولم يزل مصعب بالبصرة حتى أتى الكوفة ثم مسكن (١) فقتل. قالوا: لما قتل مصعب وثب حمران بن أبان، وعبيد الله بن أبي بكرة تنازعا ولاية البصرة، فقال ابن أبي بكرة: أنا أعظم غناءً منك، أنا كنت أنفق على أصحاب خالد بن عبد الله يوم الجفرة، فقيل لحمران: إنك لا تقوى على ابن بكرة فاستعن بعبد الله بن الأهتم، فاستعان به فغلب حمران على البصرة، وجعل ابن الأهتم على شرطها، وكان لحمران عند بني أمية منزلة، وزعموا أن رداء حمران زال عن كتفه فابتدره مروان وسعيد بن العاص أيهما يسويه، وقيل إنه مد رجله فابتدرها معاوية وابن عامر أيهما يغمزها؛ ومكان الحجاج حبس حمران لأنه ولي لخالد بن عبد الله سابور فكتب إلى عبد الملك: لو بغير الماء حلقي شرقٌ … كنت كالغصبان بالماء اعتصاري فكتب إلى الحجاج: إن حمران أخو من مضي منا، وعم من بقي، وهو ربع من أرباع بني أمية، فلا تعرض له وأكرمه واعرف له حقه، ففعل واعتذر إليه ورد عليه ما استأداه، وبعث بذلك مع غلمان وهبهم له، وكان الذي أغرمه مائة ألف درهم، فقصمها في أصحابه، وقال للغلمان: أنتم أحرار.

стр. 2235

المدائني قال: ولي خالد بن عبد الله البصرة سنتين فوجه في ولايته أخاه أمية إلى أبي فديك إلى البحرين فهزمه أبو فديك، ووجه أخاه عبد العزيز بن عبد الله إلى الأزارقة بفارس فهزموه أيضاً، وأخذوا امرأته أم حفص بنت المنذر بن الجارود فقتلوها، فقال الفرزدق: كل بني السوداء قد فر فرةً … فلم يبق إلا فرة عند خالد فضحتم قريشاً بالفرار وأنتم … لدى الحرب أنكاس قصار السواعد (١) فطلبه خالد فلحق ببشر بن مروان وقال: وما كف عني خالد عن تقيةٍ … ولكن بدت دوني الليوث الهواصر غداة رأى من مالك تحت غابها … ورائي ودوني من يخاف المحاذر تحللت إذا أقسمت أنك قاتلي … وكفر إذا آليت أنك قادر أتوعدني والمالكان (٢) كلاهما … ورائي وسعد والحلول الكراكر هم منعوني من زياد وقد رأى … زياد مكاني وهو للناس قاهر ومن مصعب حيث القباع لخوفه … علي ولم تستطعني زماجر (٣) وقال ابن أبي بكرة: تداركني من خالد بعد أن التقت … على ودجي أنيابه ومخالبه (٤) قال أبو الحسن: ولما قتل مصعب خرج رسول فطم (٥) إلى مالك بن مسمع وهو بثاج يبشره بقتله، فقدم وخالد بن عبد الله بالبصرة قد قدمها

стр. 2236

واليأً، فجاء يسير حتى أناخ ناقته على بساط خالد، فقال العديل بن الفرخ: أنيخت على ظهر البساط فلم تثر … على رغم من أمسى عدواً لخالد ثم أنصرف مالك إلى داره وقد هدمت، فعدل عنها فنزل في بني جحدر، ولم يمكث مالك إلا سبع عشرة ليلة حتى هلك، حتى هلك، فدفن عند دار عيسى بن سليمان حيث دفن بعده بشر بن مروان، وجاء مالك فخاصم في الجارية التي أخذها مصعب، فمات قبل أن يحكم له بها. وقال الأخطل يمدح خالد بن عبد الله بن خالدبن أسيد، وقدم إليه وهو بالبصرة: إلى خالد حتى أنحن بخالدٍ … فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمل أخالد مأواكم لمن حل واسعٌ … وجدواك غيثٌ للصعاليك مرسل أبى عودك المعجوم إلا صلابة … وكفاك إلا نائلاً حين تسأل ألا أيها الساعي ليدرك خالداً … تناه وأقصر بعض ما كنت تفعل فهل أنت إذا إن مد المدى لك خالدٌ … موازٍ له أو حاملٌ ما يحمل (١) وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن عوانة عن عوانة قال: كان خالد وأمية أبنا عبد الله بن خالد بن أسيد عند عبد الملك بن مروان، فقدمت عليه عير من العراق عليها مالٌ حمله الحجاج بن يوسف، فقال عبد الملك: هذا والله الجلب الأغر لا جلبكما، أما أنت يا خالد فاستعملتك على البصرة وهي تهدم (٢) بالأموال فاستعملت كل ذئب فاجر: تحمل من العشرة درهماً

стр. 2237

وتحتجن التسعة لنفسك، وأما أنت يا أمية فإني وليتك خراسان وسجستان وهما يقلسان الذهب والفضة، فبعثت إلي ببرذون حطم وحريرتين ومفتاح فيه رطل من ذهب زعمت أنه مفتاح مدينة الفيل، وما مدينة الفيل قبحها الله، فإذا استعملناكم أسأتم وقصرتم، وإذا أستعملنا غيركم قلتم: حرمنا وقطع أرحامنا وآثر علينا غيرنا، والملك لا يصلح إلا بالرجال، والرجال لا يقيمهاإلا الأموال، والأموال لا تجتمع إلا بالتوفير والأحتياط وأداء الأمانة، فقال خالد: بعثتني إلى البصرة والناس بها رجلان: رجل هواه معك، ورجل هواه لسواك، فأعطيت الذي هواه معك لأستبثت مودته وأستديم طاعته، وأعطيت الذي يهوى غيرك متألفاً لأجتر هواه وأعطف قلبه وأستنزل نصيحته، وكان أتخاذ الرجال أحب إلي وأصوب عندي من جمع الأموال، وإن الحجاج جمع الأموال وأوغر صدور الرجال، فكأني بهم أنتقضوا عليه، فأنفقت هذه الأموال وأضعافها، فلما خرج أهل العراق على الحجاج قال عبد الملك: يا خالد هذا مصداق ما قلت. وحدثني الحسن بن عليّ الحرمازي عن أبي الحسن المدائني عن عبد الله بن مسلم قال: قال عبد الملك بن مروان: إنا لنولي الرجل فيخون ويعجز كأنه يعرض بخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فقال خالد: أما العجز فأنه لم يعجز من وطأ لك مجلسك هذا، وأما الخيانة فما طلب العمل إلا لاصطناع المعروف، وما زال الناس من لدن عثمان يصيبون من هذا المال: أنت وغيرك، فسكت عبد الملك. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مسكين المدني قال: باع خالد بن عبد الله ثمرة أبيه وحمل ثمنها في كمه، فلقيه أبو صخر الهذلي

стр. 2238

فقال له: هب لي هذه الدنانير التي في كمك، فقال: والله ما مدحتني قط، قال: بلى والله قبل أن تولد، قال: وما قلت؟ قال: قلت: إذا نفس المولود من آل خالدٍ … بدا كرمٌ للناظرين يطيب قال: خذها فهي لك، فأتى أباه عبد الله بن خالد فسأله عن ثمن الثمرة فأخبره بخبرها فقال: أحسنت، وكانت ثلاثمائة دينار. وكان سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد جواداً يقال له عقيد الندى، فمدحه موسى شهوات فقال: فداً للكريم العبشمي أبن خالدٍ … بني ومالي طارفي وتليدي عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى … فإن مات لم يرض الندى بعقيد أبا خالدٍ أعني سعيد بن خالدٍ … أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد ولكنني أعني ابن عائشة الذي … كلا أبويه خالد بن أسيد دعوه دعوه أنكم قد رقدتم … وما هو عن إحسانكم برقود وأم عقيد الندى عائشة بنت عبد الله بن خلف الخزاعي أخت طلحة الطلحات الجواد، وأبوه خالد، وجده خالد بن أسيد، وكل واحد منهما ابن أسيد، وابن بنت سعيد: سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان أمه آمنة - ويقال حميدة - بنت سعيد بن العاص بن أبي أحيحة فهو ابن بنت سعيد، ويقال أنه كان يغلب على عقله ستة أشهر ويفيق ستة فيكون أصح الناس وأسخاهم، وقد ذكر ذلك أبو اليقظان. وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن عوانة عن أبيه عن جده قال: شكا سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان موسى شهوات إلى سليمان بن عبد الملك وقال هجاني، وقال سليمان لموسى: لا أم لك أتهجو

стр. 2239

سعيد بن خالد وهو ابن أمير المؤمنين عثمان؟ فقال: يا أمير المؤمنين أحدثك بقصتي وقصته عشقت جارية لبعض أهل دمشق، فأبى أهلها أن ينقصوها من مائتي دينار، فأتيت سعيد بن خالد هذا فأخبرته بذلك وسألته أن يشتريها لي، فقال: بورك فيك، فقال سليمان: ما هذا بموضع بورك فيك، قال: ثم أتيت سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فشكوت إليه ذلك فدعا بمطرف خز فبسط ثم قال: يا جارية صري في كل جانب منه مائتي دينار وفي وسطه مائتي دينار، ثم قال: خز المطرف بما فيه، فأخذته وفيه ألف دينار فقلت، وأنشده الأبيات التي تقدم ذكرها، وزاد فيها ببيت وهو: فقل لبغاة الخير قد مات خالدٌ … ومات الندى إلا فضول سعيد قال: فقال سليمان بن عبد الملك: قل ما بدا لك فلا تلام. المدائني عن سحيم قال: كان عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد سيداً وجهه أخوه خالد إلى الخوارج بفارس وعليهم قطري فهزموه وقتلوا أصحابه وأخذوا امرأته أم حفص بنت المنذر بن الجارود، فمر بالمهلب فكساه ووصله وحمله، فقال الشاعر: عبد العزيز فضحت جيشك كلهم … وتركتهم صرعى بكل سبيل هلا صبرت مع الشهيد مقاتلٍ … إذ رحت تمعن هارباً بأصيل وتركت عرسك والرماح شوارع … عار عليك إلى الممات طويل الشهيد: مقاتل بن مسمع كان معه فقتل. وولي عبد الملك بن عبد العزيز بعد ذلك مكة، فمدحه رجل من بني الحارث بن كعب فقال:

стр. 2240

أبا خالد إني أعوذ بخالدٍ … وما جاره بالمستذل المغرر أعوذ ببرديه اللذين أرتداهما … كريم المحيا طيب المتأزر وعزل عبد الملك عبد العزيز وولى بعده أخاه عمرو بن عبد الله، وبقي عمرو إلى دولة بني العباس. وأما عبد الملك بن عبد الله بن خالد بن أسيد فله شرفٌ وعقب بالبصرة. ومن ولد عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن أسيد العالية بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن أسيد، تزوجها المنصور أمير المؤمنين، وبعث إسحاق الأزرق فحملها من الحجاز، وحمل إليه امرأة أخرى تزوجها من ولده طلحة بن عبيد الله التيمي. وولد أبو العاص بن امية عفان وعفيف بن أبي العاص درجا، وعوفاً درج في الجاهلية، وصفية، أمهم آمنة بنت عبد العزيز بن حارث من بني عدي، والحكم، والمغيرة، وريحانة تزوجها بشر بن دهمان الثقفي، أمهم رقية بنت الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم؛ فأما صفية فتزوجها أبو سفيان بن حرب، وسعيد بن أبي العاص درج، وخالدة تزوجها الأخنس بن شريق الثقفي، ولبابة أمها صفية بنت ربيعة بن عبد شمس، تزوجها غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي، وأم حبيب بنت أبي العاص تزوجها أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر.

стр. 2241

وأما المغيرة بن أبي العاص فولد معاوية بن المغيرة، وأمه ابنة صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، فولد معاوية بن المغيرة عائشة أم عبد الملك بن مروان، وكان معاوية بن المغيرة جدع أنف حمزة بن عبد المطلب، فقتل بأحد بعد انصراف قريش بثلاث، ولا عقب له سوى عائشة، وأم عائشة ابنة عقبة بن أبي معيط. وكانت لمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ابنة يقال لها أم جميل، تزوجها سفيان بن عبد الأسد المخزومي، وكانت له ابنة ثالثة يقال لها عمرة تزوجها أبو تجراه النصراني فهم يعابون بذلك. وقال المدائني: لعن رسول الله ﷺ الحكم وولده إلا المؤمنين منهم، وسيره النبي ﷺ إلى بطن وج. وقال المدائني: في آل الحكم يقول حسان، وكانوا في الجاهلية فقراء: لقد أبصرتكم عن غير بعد … وما تلقون في بيت بساطا وكان أبي لكم في الدهر نكلاً … وفي الإسلام كنت لكم علاطا (١) فقال عبد الله بن عمر: علاط سوء، وقال عبد الملك: ما كان ابن الزبير يعيرنا به؟ قالوا: الفقر. فولد عفان بن أبي العاص عثمان بن عفان ويكنى أبا عمرو وأبا عبد الله، وآمنة وأرنب وأم طلحة، أمهم أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فأما آمنة فتزوجها الحكم بن كيسان حليف بني

стр. 2242

المغيرة ثم تزوجها عبد الله بن أبي سعد - ويقال ابن يعد - حليف أبي أمية بن المغيرة، ويقال أنه من سعد العشيرة. وقتل عفان بالغميصاء (١) مع الفاكه بن المغيرة، ويقال إنه مات بالشام في تجارة، ومات عفان وحرب بن أمية في شهر واحد، وقال الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس وكان شاعراً: والله لولا أن حرباً دعامة … لقلت على عفان ما يسمع الصما أفي نصف شهرٍ كان موتهما معاً … لقد جاء أهل الله (٢) ما ينطق البكما وإخوة عثمان لأمه: الوليد، وخالد، وعمارة، وأم كلثوم، بنو عقبة بن أبي معيط. وقال المدائني: لم يكن لعفان نباهةٌ فقال الشاعر: عفان أول حائك لثيابكم … قدماً وقد يدعى أخا الأشرار ولكن جاء والله الإسلام فشرف عفان بعثمان، والحمد لله (٣).

стр. 2243

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أمر عثمان بن عفان وفضائله وسيرته ومقتله رضي الله تعالى عنه أم عثمان أروى بنت كريز وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب، توأمة عبد الله والد رسول الله ﷺ ، وكان عثمان يدعى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولدت رقية بنت رسول الله ﷺ عبد الله أكتنى أبا عبد الله، وكناه المسلمون بذلك. وكانت أم حكيم بنت عبد المطلب ترقص عثمان في صغره فتقول: ظني به صدق وبر … يأمره ويأتمر من فتيةٍ بيضٍ صبر … يحمون عورات الدبر ويضرب الكبش النعر … يضربه حتى يخر من سررٍ ومن آخر المدائني قال: نزل عصفان بن قيس اليربوعي على أروى بنت كريز فقري وأكرم فقال: خلف على أروى السلام فإنما … جزاء الثوى أن يعف ويحمدا

стр. 2244

حدثني محمد بن سعد مولى بني هاشم عن الواقدي محمد بن عمر عن محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام حين أسلم، فدخلا على النبي ﷺ فعرض عليهما الإسلام وقرأ القرآن فأمنا وصدقا. وقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثاً من الشام، فلما كنت بين معال وموضع سماه إذا منادٍ ينادي: أيها النيام هبو إن أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك، فلم أتمالك أن جئتك (١). قالوا: ولما أسلم عثمان بن عفان أوثقه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية رباطاً وقال: أترغب عن دين آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبداً! فلما رأى صلابته في دينه تركه، وحلفت أمه أروى بنت كريز ألا تأكل له طعاماً ولا تلبس له ثوباً ولا تشرب له شراباً حتى يدع دين محمد، فتحولت إلى بيت أخيها عامر بن كريز فأقامت به حولاً، فلما أيست منه رجعت إلى منزلها. قالوا: وأتى عثمان رضي الله تعالى عنه أبا أحيحة فقال له: إني قد آمنت واتبعت محمداً ﷺ ، فقال: قبحت وقبح ما جئت به. ثم خرج من عنده وأتا أبا سفيان بن حرب فأعلمه إسلامه فعنفه. وكان عثمان ممن هاجر الهجرتين جميعاً إلى أرض الحبشة فراراً من قريش بأديانهم وتنحياً عن أذاهم ومكروههم، وكانت معه في هجرته الثانية رقية بنت رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " وإنهما لأول من هاجر إلى الله تعالى بعد إبراهيم ولوط ". ثم هاجر إلى المدينة، ولما هاجر من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت

стр. 2245

الأنصاري من بني النجار، فأقطعه رسول الله ﷺ داره التي في المدينة وآخى بينه وبين عبد الرحمن بن عوفن وآخى أيضاً بينه وبين أوس بن ثابت، ويقال: آخى بينه وبين سعد بن عثمان الزرقي من الأنصار، ويكنى أبا عبيد. وحدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع مالاً مضاربةً على النصف (١). وحدث ابن دأب عن داود بن الحصين عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: قال عثمان: دخلت على خالتي بنت عبد المطلب أعودها وعندها رسول الله ﷺ فقلت له: يا أبا القاسم ما أعجب ما يقال عليك مع مكانك منا، فقال: " يا عثمان لا إله إلا الله "، الله يعلم أني قد اقشعررت ثم قال: " وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحقٌ مثل ما أنكم تنطقون " (٢) فخرج فاتبعته فأسلمت. المدائني عن سعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن سعيد بن المسيب قال: نظر رسول الله إلى عثمان فقال: " هذا التقي المؤمن الشهيد شبيه إبراهيم ". وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمد بن لبيد أنه رأى عثمان على بغلة عليه ثوبان أصفران وراءه غديرتان.
следующие страницы →