← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

لا تكلّمه، ودخل خالد فقال: كيف أصبحت أبا المغيرة؟ قال: قد نهانا هذا عن كلامك. وقال له خالد بن يزيد يوما: لو كان لك قلب كنت أمير المؤمنين، قال: كيف؟ قال: إذا دخل أمير المؤمنين المقصورة فاسبقه إلى المنبر فاصعده فإنّه إذا رآك على المنبر كنت أمير المؤمنين، ففعل ذلك، فالتفت عبد الملك إلى خالد فقال له: أنت أمرته؟ قال: نعم، قال: قد علمت فلا تعد إلى مثلها. قالوا: وسرق لمعاوية بن مروان برذون فقال لغلام له: انظر من سرقه؟ قال الغلام: لو علمت من سرقه لأتيتك به. وأمّا أبان بن مروان فولي فلسطين لأخيه عبد الملك، وكان الحجاج بن يوسف على شرطه، وهو الذي يقول فيه ابن أقرم النميري، وكان أبان أخذه فأفلت منه: طليق الله لم يمنن عليه … أبو داود وابن أبي كبير ولا جزء ولا ابن أبي شريف … ولا أهل الأمير مع الأمير ولا الحجّاج عينا بنت ماء … تقلّب طرفها حذر الصقور أبو داود يزيد بن هبيرة المحاربي، وابن أبي كبير رجل من ولد أبي كبير المنهب بن عبد (١) بن قصي بن كلاب، وكان الحجّاج أخفش فشبّه عينه بعين طائر ماء.

стр. 2452

وأما داود بن مروان فولد سليمان وكان أعور فتزوج فاطمة بنت عبد الملك بن عبد العزيز بعد زوج كان لها فقيل: نذل أعور. وأما بشر بن مروان فكان يكنى أبا مروان وشهد المرج فقتل خالد بن حصين الكلابي ومعه عمرو بن سعيد، فقال الشاعر يرثيه: ثوى خالد بالمرج غير ملوّم … ولا برم عام الرياح الصوارد لعمري لقد أرداه بشر لحينه … وعمرو فقد نالا كريم المشاهد هلاّ بني العاصي ذكرتم بلاءه … وما شاكر المعروف يوما كجاحد براهط إذ عبد العزيز معفّر … لدى مسند منكم وآخر ساجد فلا صلح أو تزقو لمروان هامة … عليه بأيدينا بواء لخالد وكان خالد صرع عبد العزيز يوم المرج ثم استبقاه، وهو من بني (أبي) بكر بن كلاب. وكان بشر منقطعا إلى عبد العزيز قبل ولاية عبد الملك الخلافة، فلما ولي الخلافة استجفاه بشر فقال: أتجعل صالح الغنوي دوني … ورحلي منك في أقصى الرحال سيغنيني الذي أغناك عنّي … ويفرج كربتي ويربّ مالي إذا أبلغتني وحملت رحلي … إلى عبد العزيز فما أبالي فولاه عبد الملك الكوفة، ثم أضاف إليه البصرة، فكتب إلى عبد العزيز: غنينا فأغنانا غنانا وعاقنا … مآكل عمّا عندكم ومشارب

стр. 2453

فكتب إليه عبد العزيز: هلاّ كتبت بأحسن من هذا، وهو قول عبد العزيز بن زرارة الكلابي: فأصبحت قد ودّعت نجدا وأهله … وما عهد نجد عندنا بذميم فقال بشر: صدق أبو الأصبغ رعاه الله فما عهده بذميم. وكان بشر ليّن الولاية، سهل الحجاب، طلق الوجه كريما، وكان صاحب شراب ينادم عليه. وقال كثيّر يمدح بشرا: أبا مروان أنت فتى قريش … وكهلهم إذا عدوّا الكهولا (١) وقال الأخطل: إذا أتيت أبا مروان تسأله … وجدته حاضنيه المجد والحسب ترى إليه رفاق الناس سائلة … من كلّ أوب على أبوابه عصب لا يبلغ الناس أقصى وادييه ولا … يعطي جواد كما يعطي ولا يهب (٢) وقال أيضا: إنّي دعاني إلى بشر فواضله … والخير قد علم الأقوام متّبع يا بشر لو لم أكن منكم بمنزلة … ألقى عليّ يديه الأزلم الجذع أنتم خيار قريش عند نسبتها … وأهل بطحائها الاثرون والفرع (٣)

стр. 2454

وقال أيضا: إذا وزن الأقوام لم تلق فيهم … كبشر ولا ميزان بشر يعادله أغرّ عليه التاج لا متعبّس … ولا زبرج الدنيا عن الحقّ شاغله إذا انفرج الأبواب عنه رأيته … كصدر اليماني أخلصته صياقله (١) قال الهيثم بن عديّ: وكان الفرزدق هجا خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد وأميّة أخاه، فطلبه خالد وهو يتقلّد البصرة قبل بشر فآلى أن يقتله إن ظفر به، ووضع عليه الأرصاد فكان منطمرا لا يظهر، فلما قدم بشر البصرة استبطأه فبلغه أنه وجد عليه ثم إن بني تميم وجهوا معه من أبلغه البصرة فقال: لو أنّني كنت ذا نفسين إن هلكت … إحداهما بقيت أخرى لمن غبرا إذا لجئت على ما كان من حذر … وما رأيت حذارا يغلب القدرا كلّ امرئ آمن للموت آمنه … بشر بن مروان والمذعور من ذعرا تغدو الرياح وتمسي وهي فاترة … وأنت ذو نائل يمسي وما فترا (٢) في قصيدة، فحباه بشر وأكرمه وحمله على فرس رائع وكساه، وكان الفرزدق إذا حمل حمالة أدّاها بشر عنه، وإذا سأل حاجة قضيت له في نفسه ومن شفع له، ويدخل دار بشر فيدعو بشهوته من الطعام فيؤتى بها، حتى قيل إنّه نادم بشرا.

стр. 2455

وقال جرير أو غيره يذكر لين حجابه: بعيد مراد الطرف لم يثن طرفه … حذار الغواشي باب دار ولا ستر ولو شاء بشر حلّ من دون بابه … طماطم سود أو صقالبة حمر ولكنّ بشرا سهّل الباب للّتي … يكون له في غبّها الحمد والأجر (١) أبو الحسن المدائني، قال: اقحط الناس في أيّام بشر فاستسقوا وهو معهم فمطروا فقال سراقة بن مرداس البارقي بالكوفة: دعا الرحمن بشر فاستجابا … لدعوته فأسقانا السحابا وكان دعاء بشر صوب غيث … يعاش به ويحيي من أصابا ومرّ بشر بعد استسقائه بسراقة وقد دخل الماء داره فقال: ما هذا يا سراقة؟ قال: قد نرى أيّها الأمير هذا ولم ترفع يديك بالدعاء، فلو رفعتهما لجاءنا الطوفان فضحك بشر. وقال أعشى بني شيبان: رأينا ما خلا أخويه بشرا … من الفتيان سيّد عبد شمس وسيد من سواهم من قريش … فيصبّح خيرهم أبدا ويمسي إذا خلّى أخوك إلى أخيه … خلافته لسعد غير نحس فأنت الثالث الموصى إليه … وصيّة حازم في غير لبس وله يقول أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي: ركبت من المقطّم في جمادى … إلى بشر بن مروان البريدا فلو أعطاك بشر ألف ألف … رأى حقّا عليه أن يزيدا

стр. 2456

وقال أعشى بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان: لعمري لقد أمست معدّا وأصبحت … تحبّك يا بشر بن مروان كلّها تمنى وترجو أن تكون خليفة … وترجوك للدنيا وللدين جلّها في أبيات. وقال هشام بن محمد الكلبي: قام بشر بن مروان على المنبر فقام عبد الرحمن بن أرطاة بن شراحيل الجعفي، فقال له وقد تكلّم بشيء: اتق الله فإنك ميت ومحاسب، فأمر به فضرب أسواطا مات منها. قالوا: وأمر بشر بن مروان سراقة البارقي بهجاء جرير فهجاه سراقة، ويقال: بل هجاه مبتدئا فقال جرير: يا بشر حقّ لوجهك التبشير … هلاّ غضبت لنا وأنت أمير قد كان حقا أن تقول لبارق … يا آل بارق فيم سبّ جرير أسراق إنّك قد كسبت لبارق … أمرا مطالعه عليك وعور لا يدخلون عليك إنّ دخولهم … رجس وإنّ خروجهم تطهير تعطى النساء مهورهنّ سياقة … ونساء بارق ما لهنّ مهور (١) فلما سمع قوله قد كان حقّا أن تقول لبارق … يا آل بارق فيم سبّ جرير قال: أخزاه الله أما وجد وكيلا غيري. وحدثني محمد بن الأعرابيّ قال: لقي سراقة جريرا فقال له جرير: من أنت؟ قال: بعض من أخزاه الله على يدك، قال: أيّهم أنت؟ قال:

стр. 2457

سراقة، قال: البارقي؟ قال: نعم، فقال: والله لو ظننت بك ما رأيت منك لعفوت عن زلّتك. قال: وولّى بشر شرطته بالكوفة عكرمة بن ربعيّ من بني تيم الله بن ثعلبة. وقال هشام ابن الكلبي: بعث بشر بن مروان إلى موسى بن طلحة بمال وأمره أن يقسمه بين قرّاء أهل الكوفة، فأمّا مرّة الهمداني فلم يقبل من المال شيئا وما في بيته ما يساوي عشرة دراهم، وردّ أبو رزين العقيلي ما بعث به إليه، وامتنع منه، وقبل عمرو بن ميمون الأودي ما بعث به إليه، وقبل أبو جحيفة السوائي واسمه وهب بن عبد الله. حدثنا خلف بن هشام حدثنا هشيم بن حضين قال: أوّل من أحدث الأذان في العيدين بالكوفة بشر بن مروان، فلما سمع الناس ذلك أنكروه واستشرفوا له، وجعلوا يرفعون رؤوسهم تعجّبا. عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن حصين بن عبد الرحمن عن عمارة بن رويبة الثقفي: أنّه رأى بشر بن مروان في يوم جمعة يرفع يده للدعاء، وهو على المنبر، فقال: انظروا إلى هذا الفاسق لقد رأيت رسول الله ﷺ ، وما يزيد على هذا، وأشار بإصبعه السبّابة. المدائني، قال: عزل عبد الملك خالد بن عبد الله عن البصرة، وضمّها الى بشر بن مروان، وبعث إليه بعهده عليها، فجمع له العراق

стр. 2458

كلّه، وقد كان شرب التياذريطوس (١)، فلم يزل بالبصرة عليلا، ولما قدم ولّى المهلّب قتال الأزارقة. قال: وقدم الأخطل البصرة عليه وقد حمل ديات عن قومه، فأتى بني سدوس وفيهم سويد بن منجوف، ورجل من بني أسعد بن همّام فسألهم، فقال له الأسعدي: ألست القائل: إذا ما قلت قد صالحت بكرا … أبى الأضغان والنسب البعيد وأيّام لنا ولهم طوال … يعضّ الهام فيهنّ الحديد (٢) لا لعمر الله لا نرفدك ولا نعينك وإنّك منّا للهوان لأهل فقال: متى آت الأراقم لا يضرني … نتيت الأسعديّ وما يقول فإن تمنع سدوس درهميها … فإنّ الريح طيبة قبول وإنّ بني أميّة ألبستني … ظلال كرامة ليست تزول سيحملها أبو مروان بشر … فذاك لكلّ مثقلة حمول ويكفيني التي استكفيت منها … بفعل لا يمنّ ولا يحول (٣) فقال له بشر: يا أبا مالك وكم حمالتك؟ قال: خمسون ألفا، فأمر له بها، وقال أنا أحقّ برفدك من بني سدوس وبني أسعد. ولبشر يقول أعشى بني أبي ربيعة يا سيد الناس من عجم ومن عرب … وأفضل الناس في دين وفي حسب

стр. 2459

قالوا: وكان بشر صاحب شراب، فدخل البصرة بين الحكم بن المنذر بن الجارود ورجل آخر كان مدمنا للشراب، فعلم الناس أنّه لا يدع الشراب فلم يزالا نديميه حتى مات. وكان بشر يقول الشعر فلما اشتدّت علّته قال لعبد الملك: إذا متّ يا خير البريّة لم تجد … أخا لك يغني عنك مثل غنائيا يواسيك في الضرّاء واليسر جهده … إذا لم تجد عند الحفاظ مواسيا شريجان لوني من سواد وحمرة … تبدّلته من واضح كان صافيا وكم من رسول قد أتاني بعثته … إليّ ورسل يكتمونك ما بيا وحدثني الأثرم عن أبي عبيدة قال: كان بشر إذا سكر يقول خضّبوا يديّ، ويقول ائتوني برأس عبيد الله بن أبي بكرة، فلما بلغت أبيات بشر هذه ابن أبي بكرة قال: مالك بن الريب كان أشعر منه حين يقول: لعمري لئن غالت خراسان هامتي … لقد كنت عن بابي خراسان نائيا ولم يكترث لموته بل كان هيّنا عليه، ويقال: إنّ عبد الملك قال ذلك حدثنا روح بن عبد المؤمن حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن شريح: أنّه حبس رجلا في السجن، فأرسل إليه بشر أن أخرجه فقال: السجن سجنك والبوّاب عاملك، وأمّا أنا فإنّي رأيت في الحقّ أن أحبسه. وحدثنا عن سعيد عن الحكم عن خيثمة عن عبد الله بن شهاب قال: شهدت بشر بن مروان وأتاه رجل وامرأة في خلع فأبى أن يجيزه، فقال عبد الله بن شهاب: شهدت عمر بن الخطّاب وأتاه رجل وامرأة في خلع فأجازه، وقال: إنّما طلقك بمالك.

стр. 2460

المدائني، قال: بينا بشر، وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وخالد بن عتّاب بن ورقاء، وعكرمة بن ربعي في شربهم. أمرت امرأة بشر وصيفة لها أن تخبرهم أنّ الشراب قد نفد، فجعل بشر يقول: اسقي ابن ربعي قعيبا واحدا … وخالدا من بعده وخالدا أما ترين الليل ليلا باردا … ولا تقولنّ لشيء نافدا حدثنا العمري عن الهيثم بن عديّ، عن مجالد، عن الشعبي قال: كانت إليّ مظالم بشر بن مروان، فأتيته يوما لأمر فإذا أعين مولاه جالس، وكان حاجبه وصاحب حرسه فقلت: أبا عمر استأذن لي عليه، فقال: إنّ الأمير لا يؤتى بالعشي، فقلت: أنّه امر لا بدّ من ذكره له. فأعلمه مكاني في رقعة رفعها إليه، فأذن لي فدخلت فإذا هو جالس على فرش صفر وعن يمينه وشماله وخلفه مرافق، وعلى رأسه إكليل ريحان، وعنده عكرمة بن ربعيّ، وخالد بن عتّاب بن ورقاء فقال: يا شعبي لو غيرك من الناس ما أذنت له، فقلت: إنّ عندي لك خلالا ثلاثا: الستر لما يجب أن يستر، والشكر لما تولي، والدخول معك فيما يحلّ ويجمل، ثم التفتّ فإذا حنين بن بلوع العبادي (١) المغنّي جالس على كرسيّ، وعليه قباء حشك شوي (٢) وقد لاث رأسه بمنديل مصريّ فتغنى، فقلت: يا حنين أرخ من البم (٣)، واشدد من الزير (٤)، فقال بشر: وما يدريك ما هذا؟ قلت: ظننت أنّ الأمر هناك

стр. 2461

ووجدته في نفسي، قال: فهو والله هناك، ثم قال: من يلومني على الشعبي، قم يا نافع فأعطه عشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا، قال الشعبي: فلا أظنّ أحدا انصرف إلى أهله بمثل ما انصرفت به أعطيت ما أعطيت، ولم أدخل معهم في شيء ممّا هم فيه. وحدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن كناسة قال: لما قدم بشر بن مروان الكوفة قال لأبي بردة بن أبي موسى: إنّي أكره أن أبيت ليلة عزبا فهل من امرأة أتزوجها؟ قال: نعم هند بنت أسماء بن خارجة، قال: فاخطبها عليّ، قال: فقال لأبيها: إني أتيتك خاطبا لهند، قال: على نفسك، فإنّك كفء كريم؟ قال: لا بل على من هو خير لها منّي، الأمير بشر بن مروان، فقالت هند: زوّجه فأرسل إلى رجلين فأشدهما أنّه قد زوّجها بشرا، قال: ودخل بها فأقام عندها ثلاثا وأرسل إليها بمائة ألف درهم منها خمسون ألفا صداقها وخمسون ألفا صلة، ثم قعد عنها أيّاما فقالت: ما له؟ قالوا: إنّه يصيب الشراب، وأنت لا تشربين، فأرسلت إلى مولى لها بالسليحون (١) فحمل إليها شرابا جيّدا، وأمرت فعمل له سمك وجعل في محسي، ثم أرسلت إليه ليكن غداؤك عندي فأتاها فتغدّى فاستطاب غداءه ثم قال: لهذا ما يصلحه، فدعت بالشراب فوجده أجود من شرابه، فقال بقيت واحدة، فقالت: ما هي؟ قال: من يحادثنا، فأرسلت إلى أخويها: مالك بن أسماء، وعيينة فنادماه، فحظيت عنده وولدت له عبد الملك بن بشر.

стр. 2462

قالوا: وكانت لحجّار بن أبجر العجلي منزلة من بشر، فبينا هو جالس على سريره إذ دخل المتوكّل الليثي عليه فأنشده أبياتا فيها: تجرّم لي بشر غداة أتيته … فقلت له يا بشّر ما ذا التجرّم فقال بشر: ويلك لو صرت إلى ذلك لضربت عنقك، فقال: أصلح الله الأمير هذا كلام تسقط منه الحبالى، فقال حجّار: أو حبلى أنت يا متوكّل، فقال: ما إيّاك اخاطب، ولا عليك أدلّ، فقال حجّار: والله لو سألتني بمثل هذا الشعر درهما ما أعطيتك إيّاه، ولا رأيتك له أهلا، فقال: صدقت والله لو أتاك عيسى بن مريم فطلب مثل ذلك لمنعته إيّاه، فلما خرج حجّار قال له بشر: ويلك يا متوكّل كيف جئت بعيسى بن مريم من بين الأنبياء؟ قال: لأنّ أباه كان نصرانيّا، وهو يرقّ للنصرانيّة، فضحك بشر وقال: أتراه فطن لما أردت؟ قال: نعم والله وما أقامه إلاّ ذلك. حدثني عليّ بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى قال: قال بشر بن مروان لسراقة: أجرير أشعر أم الفرزدق؟ قال: الفرزدق، قال: فقل في ذلك أبياتا فقال: أبلغ تميما غثّها وسمينها … والحكم يقصد مرّة ويجور أنّ الفرزدق برّزت آباؤه … عفوا وغودر في الغبار جرير ما كنت أوّل مقرف عثرت به … أعراقه إنّ اللئيم عثور ذهب الفرزدق بالفضائل والعلى … وابن المراغة مفحم محسور فكتبها بشر، وبعث بها إلى جرير مع رسول، وقال: لا تبرح حتى ينقضها فذلك حين يقول جرير:

стр. 2463

يا بشر حقّ لوجهك التبشير … هلاّ غضبت لنا وأنت أمير قد كان حقا أن تقول لبارق … يا آل بارق فيم سبّ جرير أسراق إنّك قد كسبت لبارق … أمرا مطالعه عليك وعور تعطى النساء مهورهنّ سياقة … ونساء بارق ما لهنّ مهور لا يدخلنّ عليك أنّ دخولهم … رجس وإنّ خروجهم تطهير إنّ الكريمة تنصر الكرم ابنها … وابن اللئيمة للّئام نصور فلما قرئت القصيدة على بشر قال: أما وجد ابن المراغة رسولا غيري وقال جرير: يا ربّ قائلة تقول وقائل … أسراق إنّك قد غويت سراقا إنّ الذين عووا عواءك قد لقوا … منّي صواعق تقطع الأعناقا ولقد هممت بأن أدمّر بارقا … فحفظت فيهم عمّنا إسحاقا (١) قالوا: وجعل جرير يوما ينشد، وسراقة يقول: أحسنت والله، فقال له: يا فتى من أنت؟ قال بعض من أخزى الله على يدك، قال: وأيّهم أنت؟ قال: سراقة البارقي، قال: لو علمت أنّك على ما شاهدت لعفوت عنك. وقال ابن قيس الرقيّات في بشر بن مروان: يا بشر يا بن الجعفريّة ما … خلق الإله يديك للبخل جاءت به عجز مقابلة … ما هنّ من جرم ولا عكل فقال له بشر: احتكم، قال: أعطني عشرين ألف درهم، قال: قبحك الله لك عشرون وعشرون، وعشرون وعشرون، فأعطاه مائة ألف

стр. 2464

درهم، وقد قال قوم: إن هذا الشعر لابن الزبير الأسدي، وقيل: لأعشى بني أبي ربيعة، وفيها أنت ابن الأشياخ الذين لهم … في بطن مكّة عزّة الأصل (١) وقال ابن الزبير: كأنّ بني أميّة حول بشر … نجوم وسطها قمر منير هو الفرع المقدّم في قريش … إذا أخذت مآخذها الأمور فأمر له بخمسة آلاف درهم. وكان بشر يغري بين الشعراء، قالوا: أنشد أعشى بني أبي ربيعة بشرا: أمست أميّة بعد اثنين قد علموا … لو يوزنون ببشر كلّهم غلبوا فقال ما صنعت شيئا فقال: وجدنا ما خلا أخويه بشرا … من الأحياء سادة عبد شمس وجدتك أمس خير بني معدّ … وأنت اليوم خير منك أمس وأنت غدا تزيد الخير ضعفا … كذاك تزيد سادة عبد شمس فقال ما صنعت شيئا فقال: مكثت زمانا ثالثا ثمّ لم يزل … بك الجري حتّى كنت أنت المصليّا (٢) قال: نعم، قال: إن شئت جعلتك سابقا؟ قال: أمّا هذا فلا، وأعطاه عشره آلاف درهم وكساه.

стр. 2465

حدثني عمر بن شبّة قال: أعوز بشر بن غالب حتى لزم بيته فأتت امرأته عكرمة بن ربعيّ فقالت: هل أنت مسلفي خمسمائة درهم، فدفعها إليها وبعث رسولا ليعلم اين صارت، فلما عرف الذي له استسلفت الخمس المائة الدرهم أخذ ألف دينار وقرع على بشر بن غالب الأسدي بابه ليلا وقال: هذه ألف دينار فاقبضها، وقال إن تيسّر رددت وإن تعذّر فهو لك، قال ومن أنت؟ قال: إذا قبضت المال أخبرتك فلما قبضه قال: أنا عكرمة بن ربعيّ جابر عثرات الكرام، فدخل بشر بيته مهموما فقالت له امرأته: مالك؟ فأخبرها خبر عكرمة وما صنع وقال: لا أزال متضائلا حتى أردّ ماله أو أكافيه، قالت: فمنه والله أخذت الخمس المائة، فلما قدم بشر بن مروان الكوفة أرسل إلى بشر بن غالب الأسدي يسأله أن يلي شرطته، وكان إذا ولّى رجلا شرطته أمر له بمائة ألف درهم، فقال: لست أضبط أمر الشرطة ولا أقوم به ولكنّي أشير عليك برجل؟ قال: ومن هو؟ قال: عكرمة بن ربعي فولاه شرطته وأمر له بمائة ألف درهم. قال المدائني: كان أيمن بن خريم بن فاتك عند عبد العزيز بن مروان بمصر، فدخل عليه نصيب فأنشده مديحا امتدحه به فقال لأيمن: نصيب أشعر منك، قال: لا والله ولكنّك ظرف ملول، فقال: أتقول إنني ملول وأنا أؤاكلك مذ كذا وكذا، وكان بأيمن بياض في يده فغضب، ولحق ببشر بن مروان وقال: ركبت من المقطّم في جمادى … إلى بشر بن مروان البريدا فلو أعطاك بشر ألف ألف … رأى حقا عليه أن يزيدا فأمر له بمائة ألف درهم.

стр. 2466

قال: ومرّ به نصيب بالكوفة فقال له: إنّي تركت غديرا ناضبا وأتيت بحرا زاخرا. وكان بشر لا يؤاكل أيمن واشتهى يوما لبنا وقال للحاجب اخرج فانظر لي من يأكل معي، فخرج فأدخل أيمن بن خريم فلما رآه بشر ساءه، فقال: إنّي اشتهيت البارحة لبنا فهيّئ لي، وأصبحت أنوي الصوم فأتيت باللبن فلما وضع بين يديّ ذكرت أني صائم وليس أحد بأحقّ بأكله منك، فدونكه فلم يلبث أن صفّره وكان يغيّر بياض يده بالزعفران. حدثني الحسن الورّاق عن هشام ابن الكلبي قال: كانوا يقولون إنّ دية الضرطة أربعون درهما وقطيفة، فأتي بشر بن مروان بتراس فأمر جلساءه بغمزها، فغمز رجل من بني هلال ترسا منها فضرط، فضحكوا منه فغضب بشر وقال: وكم دية الضرطة؟ قالوا: أربعون درهما وقطيفة، فأمر للهلاليّ بأربعين ألفا وأربعين قطيفة خز، فقال الشاعر: أيضرط ضارط من غمز ترس … فيعطيه الأمير لها بدورا فيا لك ضرطة عادت بخير … ويا لك ضرطة أغنت فقيرا فودّ القوم أن ضرطوا جميعا … فنالوا من عطيّته عشيرا أيقبل ضارطا ألفا بألف … ليرخص أصلح الله الأميرا فلما أنشد الشعر قال: لا حاجة لنا في ضراطه، وأمر له بأربعة آلاف درهم وهذا الثبت، وقوم يزعمون: أنّ الضارط كان عند خالد القسري. المدائني، قال: دخل الأخطل على بشر وعنده الراعي عبيد بن حصين فقال بشر: أأنت أشعر أم هذا؟ قال: أنا أشعر منه وأكرم، فقال للراعي: ما تقول؟ قال: أمّا شعره فلا أدري، وأمّا قوله أكرم فإن كان في

стр. 2467

أمّهاته من ولدت مثل الأمير فقد صدق، فلما خرج الأخطل من عند بشر قال له رجل: ويلك أتقول لخال الأمير أنا اكرم منه؟ قال: إنّ أبانسطوس الخمّار وضع في جمجمتي، أكؤسا لا والله ما أعقل معها ما أقول، وللأخطل في بشر شعر. وقال الكلبي: كان ممّن ينادم بشرا بالبصرة الهذيل بن عمران بن الفضيل التميمي ثم الحنظلي. قال: ولم يزل بشر على الكوفة حتى ضمّت إليه البصرة سنة أربع وسبعين، فانحدر إلى البصرة واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث المخزومي، فكان عليها حتى مات بشر بالبصرة، وولي الحجاج العراق. وقال مالك بن دينار: لما مات بشر ودفن مات أسود فدفن إلى جانبه فتبعنا جنازته ودفن عند قبر بشر بن مروان، فلما أتت عليه أيام مررت فلم أعرف قبر هذا من قبر هذا، فذكرت قول الشاعر: وسواء قبر مثر ومقلّ وقال المدائني: كان مقام بشر بالبصرة شهرين، ويقال: أربعة اشهر، وكان شرب التياذريطوس فأمرضه حتى هلك، وكان أوّل أمير بالبصرة مات بها، ودفن بشر إلى جانب قبر سلم بن زياد ومشى الفرزدق في جنازته ومعه فرس كان حمله عليه، وهو يقوده حتى إذا فرغ من دفنه عقر الفرس على القبر وأنشأ يقول: أقول لمحبوك السراة معاود … سباق الجياد قد أمرّ على شزر ألست شحيحا إن ركبتك بعده … ليوم رهان أو غدوت معي تجري حلفت له لا أركب الدهر بعده … صحيح النسا حتى يكوس على القبر

стр. 2468

وقال الفرزدق يرثيه: أعينيّ إلاّ تسعداني ألمكما … فما بعد بشر من عزاء ولا صبر فلو أنّ قوما دافعوا الموت بعده … بشيء لدافعت المنيّة عن بشر ولكن فجعنا والرزيئة مثله … بأبيض ميمون النقيبة والأمر فإلاّ تكن هند بكته فقد بكت … عليه الثريّا في كواكبها الزهر أغرّ أبو العاصي أبوه كأنّما … تفرّجت الأبواب عن قمر بدر على ملك كاد النجوم لفقده … تدهدى وتلكّ الراسيات من الصخر سيأتي أمير المؤمنين مصابه … وعبد العزيز للإمارة في مصر بأنّ أبا مروان بشرا أخاهما … ثوى غير متبوع بعجز ولا غدر (١) في قصيدة. ولما احتضر بشر استخلف خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص على البصرة فكان عليها بعد وفاة بشر حتى ولي الحجّاج العراق، فولّى الحكم بن أيوب، ويقال: وجّه ابن أبي بكرة، حتى قبض العمل من خالد ثم ولّى الحكم بعده. وقال أبو اليقظان: قدم بشر البصرة فأقام بها ستة أشهر ويقال أربعة أشهر، فشرب التياذريطوس فاشتد وجعه، ويقال: شربه بالكوفة ثم شخص إلى البصرة فأمرضه السعب (٢) فمات بالبصرة بعد أشهر.

стр. 2469

قال: ولما قدم بشر جعل يسأل عن الأشعار والشعراء وكان جوادا. وقال ابن الكلبي وغيره: كتب ابن الزبير بعد مقتل مصعب بن الزبير إلى أهل العراق يدعوهم إلى طاعته مع رجل من الأنصار، فنزل الرجل على نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وكان نعيم يذمّ بشرا وينسبه إلى الفسق والأفن، ويقرّظ ابن الزبير، ويدعو إلى طاعته سرّا، ويقال: إنّه كان مع الأنصاريّ كتاب إلى نعيم، فعلم حوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني بخبر الأنصاري ونعيم، فسعى بنعيم إلى بشر فقتل الأنصاري وقتل نعيما، وقال بعضهم: سعى بنعيم يزيد بن الحارث، وذلك وهم لأنّ يزيد قتل بالريّ حين لقيته الخوارج، وقال بعضهم: إنّ الأنصاريّ لما قتل جعل نعيم يذكر ابن الزبير بخير ويذكر بشرا بشرّ، فسعى به يزيد فدعا به بشر فقتله صبرا، وأنّه لم ينزل على نعيم ولا كان معه كتاب، والله أعلم. قالوا: وكان بشر بن مروان يطعم خاصّته وحرسه، ولا يطعم العامّة، وكذلك كان مصعب بن الزبير قبله. فولد بشر بن مروان: الحكم. وأمّه أمّ كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد العزيز بن بشر بن مروان، وأمّه ابنة خالد بن عقبة بن أبي معيط، وعبد الملك بن بشر، أمّه هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري، وكان عبد الملك سخيّا مطعاما للطعام.

стр. 2470

فحدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: كان بالكوفة فتيان يطعمون الطعام منهم: عبد الملك بن بشر بن مروان، وكان أكثرهم طعاما وأسخاهم به، وعبد الله بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وخالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، فقدم المغيرة الأعور بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفة فغمرهم، وكان يتخذ فيما يقال حيسة يأكل منها الراكب، وتجعل على الأنطاع، وكان ينفق في كلّ يوم على مائدته دنانير كثيرة، فقال الأقيشر: أتاك البحر طمّ على قريش … مغيريّ فقد راغ ابن بشر وراغ الجدي جدي التّيم لمّا … رأى المعروف منه غير نزر ومن أولاد عقبة قد شفاني … ورهط الحاطبيّ ورهط صخر (١) وكان مسلمة بن عبد الملك ولّى عبد الملك بن بشر البصرة، ثم عزله فقال الفرزدق عزل ابن بشر وابن عمرو عنهم … وأخو هراة لمثلها يتوقّع (٢) ورأى عبد الملك بن بشر ابن عبدل الشاعر فقال له: ما أغضبك عليّ؟ قال: جفاؤك لي، وقد رأيت رؤيا قال: وما هي؟ قال فأنشده: ما بال عينك لا يجفّ سجامها … أقذى بها أم عادها تهمامها حتى بلغ قوله:

стр. 2471

أغفيت عند الصبح نوم مسهّد … في ساعة ما كنت قبل أنامها فرأيت أنّك جدت لي بوصيفة … مغنوجة حسن عليّ قيامها وببدرة حملت إليّ وبغلة … شقراء ناجية يصلّ لجامها فدعوت ربّي أن يثيبك جنّة … عنّي ينالك بردها وسلامها فبعث إليه بذلك كلّه، وزاده وقال: هذا كان في رؤياك فنسيت أن تذكره، ويقال: إنّه قال: كلّ هذا عندي إلاّ البغلة فما عندي شقراء، ولكن دهماء فقال الطلاق لازم له إن كان رآها إلاّ دهماء ولكن غلط. وولد عبد الملك بن بشر أبان والحكم كانا مع ابن هبيرة وقتلا معه بواسط يوم قتل. وقال خلف بن خليفة الأقطع من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة، وذكر في شعره من كان يدخل على ابن هبيرة. وقامت قريش قريش البطاح … هي العصب الأول الداخلة يقودهم الفيل والزندبيل … وذو الضرس والشفة المائلة الفيل والزندبيل أبان والحكم ابنا عبد الملك بن بشر، وذو الضرس خالد بن سلمة المخزومي، وهو ذو الشفة المائلة أيضا. قالوا: وتزوّج عبد الملك بن بشر أم سعيد بنت سعيد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، فقال عبد الله بن عمرو بن الوليد بن عقبة: أسعدة هل إليك لنا سبيل … وهل حتّى القيامة من تلاق بلى ولعلّ ذلك أن يوافى … بموت من حليلك أو طلاق فطلّقها فلست لها بكفء … ولو أعطيت هندا في الصداق

стр. 2472

قالوا: ولّى مسلمة بن عبد الملك البصرة عبد الملك بن بشر، فولّى شرطته شريك بن معاوية الباهلي، وولّى القضاء موسى بن أنس بن مالك، وأقام مسلمة بالعراق ثمانية أشهر، ويقال ستة أشهر، فلما ولي عمر بن هبيرة وعزله عبد الملك قال: جئت بشرا زائرا … فوجدته والله سحّا في أبيات. وقال ابن عبدل الأسدي: إنّي امرؤ نزه يعصي الهوى كرمي … فمربضي مربض الوحشي ذي الزمع وقد تركت ابن بشر أن ألمّ به … وما تركت أبا مروان من شبع في أبيات. وقال ذو الرمّة: إذا ما عددنا يا بن بشّر ثقاتنا … عددتك في نفسي بأولى الأصابع (١)

стр. 2473

وأما عبد العزيز بن مروان ويكنى أبا الأصبغ، فإنّه كان جوادا كريما، ولي العهد بعد عبد الملك بن مروان فمات قبله بمصر، وكان عبد الملك أراد خلعه وتولية الوليد ابنه فمات قبل ذلك، وفيه يقول كثيّر: شهدت ابن ليلى في مواطن جمّة … يزيد بها ذا الحلم حلما حضورها فلا هجرات القول تؤثر عنده … ولا كلمات النصح مقصى مشيرها (١) وقال كثير: قليل الألايا حافظ ليمينه … إذا سبقت منه الأليّة برّت (٢) وقال أيمن بن خريم بن فاتك في عبد العزيز حين ولاّه أخوه مصر: فبشر أهل مصر فقد أتاهم … مع النيل الذي في مصر نيل فتى لا يرزأ الخلاّن إلاّ … مودّتهم ويرزؤه الخليل

стр. 2474

وقال أيضا: أما يستحي الناس أن يعدلوا … بعبد العزيز ابن ليلى أميرا وقد جرّب الناس عبد العزيز … صغيرا وقد جرّبوه كبيرا ترى قدره معلما بالفناء … تلقّم بعد جزور جزورا وقال رجل من كلب: إلى عبد العزيز فتى قريش … رحلنا العيس عشرا بعد عشر وقال رجل من خثعم زار عبد العزيز فجفاه: أرى عبد العزيز يصدّ عنّي … بأنف مثل فيشلة الحمار فما عبد العزيز لنا بربّ … وما دار الهوان لنا بدار وقال عبيد الله بن قيس الرقيّات: أعني ابن ليلى عبد العزيز ببا … ب اليون (١) تأتي جفانه رذما الواهب البخت والوصائف … كالغزلان والخيل تألك اللجما (٢) فوهب له من كلّ ما ذكره وأعطاه مالا. وقال كثيّر يرثيه: أبعد ابن ليلى يأمل الخلد واحد … من الناس أو يرجو الثراء مثمر (٣)

стр. 2475

وقال أبو بكر بن أبي جهم بن حذيفة العدوي: أبعدك يا عبد العزيز لحاجة … وبعد أبي الزبّان يستعتب الدهر فلا صلحت مصر لحي سواكما … ولا سقيت بالنيل بعدكما مصر ولا زال مجرى النيل بعدك يابسا … يموت به العصفور واستبطئ القطر أبو الزبّان الأصبغ بن عبد العزيز، مات قبل أبيه بخمس عشرة ليلة. وقال المدائني وغيره: كان عمرو بن سعيد الأشدق، ويقال: مصعب بن عبد الرحمن بن عوف حدّ عبد العزيز بن مروان في الشراب فقال الشاعر: وددت وبيت الله أنّي فديته … وعبد العزيز حين يجلد في الخمر قالوا: فوجد عمر بن عبد العزيز إسحاق بن عليّ بن عبد الله بن جعفر في بيت خليدة العرجاء فجلده عمر الحدّ، فقال له إسحاق: يا عمر على ودّك الناس كلهم مجلودون يعرّض بأبيه عبد العزيز. وقال الواقدي: خطب عبد العزيز بن مروان أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب فزوّجها، وحملت إليه وهو بمصر واليها فتوفّيت عنده، فتزوّج حفصة بنت عاصم وكان زوجها قبله إبراهيم بن نعيم النحّام العدوي، فقتل عنها بالحرّة وحملت إليه إلى مصر أيضا وكانت أم عاصم حين مرّت بأيلة أهدى لها معتوه كان هناك، يقال له شرشير هديّة فأثابته وأحسنت إليه، فلما مرّت به حفصة أهدى لها كما أهدى لأمّ عاصم أختها فدنت فيما وهبت له، أو أغفلته فقال: هيهات ليست حفصة من رجال أم عاصم.

стр. 2476

وولد عبد العزيز عمر بن عبد العزيز ولي الخلافة وسنذكر خبره إن شاء الله، وأبا بكر بن عبد العزيز، وعاصما، أمهما أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر الخطاب، وأمّها عمارة ثقفيّة، والأصبغ لأمّ ولد، وسهلا، وسهيلا، وأم الحكم، أمّهم أمّ عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاص، وزبّان، وأمّ البنين كانت عند الوليد بن عبد الملك، أمهما ليلى بنت سهيل جعفريّة. وكان أبو بكر من خيار المسلمين، وكان عمر بن عبد العزيز على توليته عهده وكان معجبا به. وأمّا عاصم بن عبد العزيز فكان مخنّثا. وأمّا سهيل فولد عمرو بن سهيل، وكان يلقّب كيلجة لقصره، وكان عمرو من رجال قريش ولاه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز البصرة، فعزل المسور عن شرطته وولاّها رجلا من بني سدوس، وكان المسور يتولّى الشرطة لمن قبله فجانبه المسور ودب في بني تميم فكان في فتنة حتى عزل ابن سهيل، وسنذكر خبره في موضعه إن شاء الله. وكان الأصبغ بن عبد العزيز، وهو أبو الزبّان، عالما، وكان له قدر في بني أمية يتعاطى الزجر والنجوم، هلك بمصر قبل أبيه بخمس عشرة ليلة. ومن ولده دحية بن مصعب بن الأصبغ، خرج على أمير المؤمنين موسى الهادي بن المهدي، فقتله الفضل بن صالح بن عليّ بمصر بعد قتال، وبعث برأسه إلى الهادي، ويقال: بل حاربه وقتله عليّ بن سليمان بن عليّ.

стр. 2477

وأما محمد بن مروان ويكنى - فيما أخبرني به هشام بن عمار - أبا عبد الرحمن، وأمه أم ولد، وكان من أشد ولد مروان وأشجعهم في حسن خلق، وكان عبد الملك يحسده على شجاعته، ويحب أن يضع منه، وكان وجهه لمحاربة مصعب فقتله وقتل إبراهيم بن الأشتر، فازداد عبد الملك حسدا له، وفيه يقول الشاعر: جمع ابن مروان الأغرّ محمّد … بين ابن أشترهم وبين المصعب وكان عبد الله بن يزيد بن معاوية متقدّما محمّدا عند عبد الملك، وذلك لأنّ أخته عاتكة بنت يزيد كانت عنده، وكان يحبّها، فقال ابن وابصة: لا تجعلنّ مثدّيا ذا سرّة … ضخما سرادقه عظيم الموكب كأغرّ يتّخذ السيوف معاقلا … يمشي بسكّته كمشي الأنكب وقد كتبنا الشعر في خبر مصعب.

стр. 2478

المدائني، قال: كان عبد الملك يحسد محمدا لما يرى من جلده وبأسه وعارضته، ولا سيّما بعد قتله مصعب بن الزبير، فعزم محمد على إتيان أرمينية لغزو العدوّ بها فأمر بإبله فرحلت وعزم على الشخوص إليها، فدخل على عبد الملك مودّعا فقال: إنّي أريد أرمينية والغزو بها وتمثّل: فإنّك لن ترى طردا لحر … كإلزاق به طرف الهوان ولو كنّا بمنزلة جميعا … جريت وأنت مضطرب العنان فقال عبد الملك: أقسمت عليك يا أخي لمّا أقمت فوالله لا أقذيت عينك أبدا، ولا رأيت منّي مكروها أبدا، وولاّه الموصل والجزيرة وأرمينية. وغزا محمد بن مروان في سنة خمس وسبعين فهربت الروم منه. وفي هذه السنة غزا يحيى بن الحكم كلبا فنال منهم. فولد محمد بن مروان: يزيد، وأمّه أمّ يزيد بنت يزيد بن عبيد الله بن شيبة بن ربيعة، وعبد الرحمن، وأمّه أمّ جميل من ولد عمر بن الخطّاب، وعبد العزيز بن محمد، لأمّ ولد، ومروان بن محمد، ويكنى أبا عبد الملك وأمّه كرديّة أخذها أبوه من عسكر ابن الأشتر، فيقال: إنّه أخذها وبها حبل، فولدت على فراشه، ومروان هو الجعدي، وقد ولي الخلافة وسنذكر خبره إن شاء الله. وكان مروان قد ولي الجزيرة وأرمينية لهشام بن عبد الملك، وللوليد بن يزيد بن عبد الملك من بعده، فلما بلغه مقتل الوليد انصرف إلى الجزيرة، ثم طلب بدم الوليد وسمّاه الخليفة المظلوم، وقال: أمري شبيه بأمر معاوية

стр. 2479

في طلبه بدم عثمان، وكان مروان رجلا من الرجال، إلاّ أنّه كان بخيلا، فولي الأمر بعد خلع إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك خمس سنين، وقتل بمصر في سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وهو ابن تسع وستّين سنة، وسنذكر أخباره إن شاء الله تعالى.

стр. 2480

أمر عبد الله بن الزبير في أيام مروان وعبد الملك بن مروان والأحداث في فتنة حدثني جماعة من العلماء سقت حديثهم قالوا: لما دعا ابن الزبير الناس إلى بيعته بعد موت يزيد بن معاوية بايعوه على كتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة الخلفاء الصالحين، وكان ممّن بايعه عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب، وقبض ابن مطيع يده، فقام مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فبايع، فقال الناس: أبى ابن مطيع أن يبايع، وبايع مصعب أمر فيه صعوبة، وبايعه عبد الله بن جعفر، وأراد ابن الحنفيّة على البيعة فأبى، وأبى ابن عمر أن يبايع، وقال: أنا لا أعطي صفقة يميني في فرقة، ولا أمنعها في جماعة، وقال له الزم المدينة حيث بويع الخلفاء فلم يفعل. وقال أبو حرّة مولى خزاعة لما دعا لنفسه: ألهذا نصرناك إنّما كنت تدعو إلى الرضى والشورى، أفلا صبرت وشاورت فنختارك ونبايعك وقال: أبلغ أميّة عنّي إن عرضت لها … وابن الزبير وأبلغ ذلك العربا أنّ الموالي أضحت وهي عاتبة … على الخليفة تشكو الجوع والحربا إخوانكم إن بلاء حلّ ساحتكم … ولا ترون لنا في غيره نسبا نعاهد الله عهدا لا نخيس به … أن نقبل اليوم شورى بعد من ذهبا

стр. 2481

وأتت ابن الزبير بيعة الآفاق إلاّ الأردنّ، وأخرج ابن زياد من البصرة وتراضى أهلها بببّة، ثم كثر الخوارج وتحازب أهل البصرة في العصبيّة بين مضر، وربيعة، والأزد، فاعتزل أمرهم فكتبوا إلى ابن الزبير يسألونه أن يستعمل عليهم رجلا، فكتب إلى أنس بن مالك فصلّى بالناس أربعين يوما، ثم بعث ابن الزبير إلى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي ثم التيمي بعهده على البصرة فوافقه وهو يريد العمرة، فكتب إلى أخيه عبيد الله بن معمر فصلى بالناس، وقام بأمرهم حتى قدم. وبايع لابن الزبير باليمن بجير بن ريسان، وكان قبله عاملا ليزيد بن معاوية. ودعا له بخراسان عبد الله بن خازم السّلمي. وولى جابر بن الأسود بن عوف المدينة. وأصابت الناس بالمدينة مجاعة، وكان عليها ابن أبي ثور حليف بني عبد مناف، من قبل ابن الزبير، فكان الناس في جهد ينالون من ليل إلى ليل حسى من حنطة مطبوخة وعدس فوعظهم وأمرهم بالتناهي عن المعاصي، وقال: إن الله أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم فسمّي مقوّم الناقة. المدائني، قال: ولى ابن الزبير المدينة جابر بن الأسود ثم عبيدة بن الزبير، وبعث بمصعب بن الزبير لقتل الأسرى من أصحاب حبيش بن دلجة، وولّى بعد عبيدة ابن أبي ثور ثم عزله، وولى الحارث بن حاطب الجمحي ثم عزله، وولّى جابر بن الأسود، ويقال جعفر بن الزبير، ثم وهب بن معتب مولى الزبير، ثم رجلا يكنى أبا قيس، فقال الناس: كان

стр. 2482

ليزيد أبو قيس لا يضرّ ولا ينفع، يعنون قرد يزيد الذي كان يكنيه أبا قيس، ولابن الزبير أبو قيس يضرّ ولا ينفع. المدائني عن عامر بن أبي محمد، قال: قاتل مع ابن الزبير أربعون امرأة فقتلت امرأة يقال لها شعثاء، فقال رجل من أهل الشام: وكانت لشعثا في القتال بصيرة … بل كان بغية أهلها بالأردن وأخذت مريم بنت طلحة سيفا وقالت: لئن دخل علينا أهل الشام لنقاتلّنهم. وأعطي ابن الزبير الأمان في بعض أيّامه، إما في أيّام يزيد أو في أيّام عبد الملك فقال: والله لا أخلعها حتى يخلعها الموت، ولو فعلت ما بقيت إلاّ قليلا حتى أموت وتمثّل: الموت أكرم من إعطاء منقصة … إلاّ نمت عبطة فالغاية الهرم قال: وبلغ ابن الزبير أن الحجّاج كان يقول: احذروا أن يفرّ كما فرّ أبوه فقال: هو عدوّ الله الفرّار بن الفرّار يوم الربذة. المدائني، قال: كان عبد الله بن الزبير يشمّر إزاره، ويحمل الدرّة يتشبه بعمر بن الخطاب ﵁، فقال أبو حرّة: لم نر من سيرة الفاروق عندكم … غير الإزار وغير الدرّة الخلق (١) قال: وكانت عند عبد الله بن الزبير قهطم بنت منظور بن زبّان، ويقال تماضر، فولدت له حمزة وماتت، فتزوّج أختها أمّ هاشم، فقال الحجّاج عجبا لرجل تزوّج امرأة لم تنجب ثم تزوّج أختها، وخرج حمزة بن

стр. 2483

عبد الله بن (الزبير) يريد الحجّاج فقال ابن الزبير لأمّ هاشم: من الخارج؟ قالت: حمزة، قال أيّ الحمزتين، يعني حمزة هذا وحمزة بن الزبير، أمّه كلبيّة، وهو أخو مصعب لأمّه الربّاب بنت أنيف، قالت: ابن الكلبيّة فقال كذبت ولو ولدت الكلبيّة الناس جميعا ما كانوا إلاّ صبرا، ولكنّه ابن أختك. قالوا: واصطلح أهل الكوفة على عامر بن مسعود بعد موت يزيد وهرب ابن زياد إلى الشام، فأقرّه ابن الزبير أشهرا ثم عزله وولّى عبد الله بن يزيد الخطمي من الأنصار الصلاة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة الخراج، وكان يقال لعامر بن مسعود دحروجة الجعل لقصره، وهو عامر بن مسعود بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب. فخطب أهل الكوفة فقال إن لكلّ قوم أشربة ولذّات فاطلبوها في مظانّها وعليكم بما يجمل ويحلّ منها، واكسروا شرابكم بالماء، وتواروا عني بهذه الجدران، فقال عبد الله بن همّام السلولي: إشرب شرابك وانعم غير محسود … واكسره بالماء لا تعص ابن مسعود إنّ الأمير له في الخمر مأربة … فاشرب هنيئا مريئا غير تصريد (١) وقال آخر: من ذا يحرّم ماء المزن خالطه … في قعر خابئة ماء العناقيد إنّي لأكره تشديد الرواة لنا … فيها ويعجبني قول ابن مسعود فلما بلغ ابن مسعود قول ابن همّام قال: قطع الله لسان عدل الحمار، فقد أساء القول، وذهب إلى قول الأخطل:

стр. 2484

بئس الفوارس عند مختلف القنا … عدلا الحمار محارب وسلول (١) وحدثني العمري عن الهيثم بن عديّ قال: خطب عامر بن مسعود فقال: يا أهل الكوفة لأنسينّكم سيرة عمر بن الخطّاب، قال: وقال يوما: يا أهل الكوفة إنّي قد تزوّجت امرأة من بني نصر بن معاوية فأعينوني بأرزاقكم شهرا فقال قائل: نعم، فأخذ أرزاقهم كلّها لشهر، قال: وحصب ذات يوم على المنبر فغطى وجهه بكمّه وقال: لم ذا حسبكم الآن. وقال ابن همّام السلولي: ما زلت أرجو أبا حفص وسيرته … حتّى نكحت بأرزاق المساكين أنكحتم يا بني نصر فتاتكم … وجها يشين وجوه الربرب (٢) العين أنكحتم لا فتى دنيا يعاش به … ولا شجاعا إذا شقّت عصا الدين يا بن الزبير لقد وليته شبقا … كزّ اليدين بخيلا غير عنّين لا يستطفّ له مال فيتركه … ولا يقول لما يعطاه يكفيني قالوا: وولّى عامر عمّالا فأساءوا السيرة ومالوا إلى الخيانة، فقال ابن همّام في ذلك: يا بن الزبير أمير المؤمنين ألم … يبلغك ما فعل العمّال بالعمل باعو التجار طعام الأرض واقتسموا … صلب الخراج شحاحا قسمة النفل وقدّموا لك شيخا كاذبا خذلا … مهما يقل لك شيخ كاذب يقل الشيخ هو مرثد بن شراحيل كان أمينا على التجار في بيع الطعام.

стр. 2485

وفيك طالب حقّ ذو مزابنة (١) … جلد القوى ليس بالواني ولا الوكل أشدد يديك بزيد إن ظفرت به … واشف الأرامل من دحروجة الجعل زيد خازنه وهو مولى عتّاب بن ورقاء. إنا منينا بضبّ من بني خلف … يرى الخيانة شرب الماء بالعسل يعني عامرا. خذ العصيفير فانتف ريش ناهضه … حتّى ينوء بشر بعد مقتبل يعني عبد الله بن أبي عصيفير الثقفي، وكان على المدائن، وهو الذي مات الأحنف في داره بالكوفة. وما أمانة عتّاب بسالمة … لا غمز فيها ولكن جمّة السبل يعني عتّاب بن ورقاء كان على أصبهان. وقيس كندة قد طالت إمارته … بسرّة الأرض بين السهل والجبل قال هشام ابن الكلبي: هو قيس بن يزيد بن عمرو بن شراحيل بن النعمان بن المنذر بن مالك بن الحارث الكندي، وبعض من لا علم له يقول: هو قيس بن الأشعث. وخذ حجيرا فأتبعه محاسبة … ومن عذرت فلا تعذر بني قفل يعني حجير بن حجّار بن الحرّ، ويقال: حجير بن جعيل الجمحي، كان على الزوابي أو الزاذانات (٢)، وبنو قفل من تيم الله بن ثعلبة كان منهم قوم على صدقات بكر بن وائل.

стр. 2486

ما رابني منهم إلاّ ارتفاعهم … إلى الخبيص عن الصحناة والبصل وما غلام على أرض مسالمة … كمن غزا دستبى غير مجتمل يجبى إليه خراج الأرض متّكئا … مستهزئا بغناء القينة الفضل والوالبيّ الذي مهران أمّره … فزال مهران مذموما ولم يزل مهران مولى زياد، كان شفع في هذا الرجل، فصار في عداد العمّال، والرجل سعيد بن حرملة بن الكاهل الوالبي، ويقال: هو أبو هيّاج عمرو بن مالك الوالبي: ودونك ابن أبي عشّ وصاحبه … قبل السبيع فقد أجرى على مهل ابن أبي عشّ همذانيّ قدم الكوفة، فقال من سيّد قومي؟ فقالوا: الحجّاج بن عمرو الزبيدي فقال: أنا لا أقيم ببلدة يسود فيها زبيديّ، وكان على الدينور، وصاحبه عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني لا تجعلن بيت مال الله مأكلة … لكلّ أزرق من همدان مكتحل والدارميّ يطيف البهرمان (١) … به في شارب بدّلت من رعية الإبل الدارمي لبيد بن عطارد، ويقال مسعود بن قيس بن عطارد. ومنقذ بن طريف من بني أسد … أنبئت عاملهم قد راح ذا ثقل يعني منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وأخبر أنّ عاملهم، وهو رجل منهم، قد حسنت حاله للخيانة، وقال ابن الكلبي: وكان عاملهم نعيم بن دجّاجة وكان على أسفل الفرات.

стр. 2487

وما أخينس جعفي يمانعه … من المتاع قيام الليل بالطول يعني زحر بن قيس، ويقال محمد بن أبي سبرة كان على جوخى وآخران من العمّال عندهما … بعض المنالة إن ترفق بها تنل محمّد بن عمير والذي كذبت … بكر عليه غداة الروع والوهل محمد بن عمير بن عطارد ويزيد بن رويم حين أمر به عمرو بن حريث. وما فرات وإن قيل امرؤ ورع … إن نال شيئا بذاك الخائف الوجل فرات بن زحر قتله المختار يوم جبّانة السبيع. والحارثيّ سيرضى أن تقاسمه … إذا تجاوزت عن أعماله الأول الحارثي السريّ بن وقّاص وكان على نهاوند وادع الأقارع فاقرعهم بداهية … واحمل خيانة مسعود على جمل مسعود من بني أسد كانوا أتونا رجالا لا ركاب لهم … فأصبحوا اليوم أهل الخيل والإبل لن يعتبوك ولمّا يعل هامهم … ضرب السياط وشدّ بعد في الحجل جمع حجل. إنّ السياط إذا عضّت غواربهم … أبدوا ذخائر من مال ومن حلّل وحدثني المدائني عن سحيم بن حفص عن أشياخه قالوا: كان ابن الزبير يكنى أبا بكر وأبا خبيب، وكان شديد القلب واللسان، وهو أوّل مولود بالمدينة في الإسلام، وكان بخيلا فقال فيه الشاعر: رأيت أبا بكر وربّك غالب … على أمره يبغي الخلافة بالتمر وقتل وهو ابن ثلاث وسبعين، ويقال: اثنتين وسبعين وأشهر.

стр. 2488

وقال لعامله على وادي القرى: أكلت تمري وعصيت أمري، وجعل يضربه. وقال لأعراب أتوه: إنّ سلاحكم لرث، وإن حديثكم لغثّ، وإنّكم لعيال في الجدب، وأعداء في الخصب. وأتاه أعرابيّ يستفرضه فقال: افرضوا له، فقال: أعطني، قال: قاتل أوّلا، فقال الأعرابيّ: دمي نقد ودراهمك نسيئة. قالوا: ولما طال الحصار على ابن الزبير حبس الطعام وقال إن أخرجته فني ولكنّكم تنظرون اليه فتقوى قلوبكم وتطيب أنفسكم، ومتى أكلتموه نفد، ولا يأتيكم ميرة فتلقون بأيديكم. قالوا: وشكت امرأة من أهل مكة إلى ابن الزبير فقالت: غررت سفهاءنا وأخذت رباعنا، فأقل سفهاءنا واردد رباعنا، فقال: ما تقول هذه الهرة الثرماء (١). قالوا: وقال صحير بن أبي الجهم: دخلت على ابن مطيع وهو عاتب على ابن الزبير، وعليّ سيفي، فقال ضع سيفك وأرح نفسك فما عند ابن الزبير خير لدين ولا دنيا، قال: فأتيت الحجّاج فأعطاني الأمان. المدائني عن عوانة، قال: نادى أهل الشام يا بن الزبير يا بن الحواريّ فقال لمولى له: أجبهم فقال: هل تعيبون من حواريّ رسول الله ﷺ شيئا؟ قالوا: يا بن ذات النطاقين فقال أتعيبونها بالنطاق التي كانت تحمل به الطعام إلى رسول الله ﷺ وإلى الصدّيق أم بالنطاق الذي تنطّق به المرأة الحرّة

стр. 2489

في بيتها وقد قال لها رسول الله ﷺ : «لك نطاقان في الجنة» فقالوا: يا بن الزبير يا مشؤوم فسكت، فقال له ابن الزبير، أجبهم، قال: كيف أجيبهم وقد صدقوا. المدائني عن المثنّى بن عبد الله عن عوف، قال: قال ابن عمر: كنت أتمنى ألاّ اموت حتى أعلم إلى ما يصير أمر ابن الزبير، فيرحم الله أبا بكر طلب دراهم العراق، ورحم الله مروان طلب دراهم الشام. المدائني عن عبد الله بن فائد، قال: نظر ثابت بن عبد الله بن الزبير إلى أهل الشام فقال: إنّي لأبغضهم فقال سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: تبغضهم لأنّهم قتلوا أباك؟ قال: صدقت قتل أبي علوج الشام وجفاته، وقتل جدّك المهاجرون والأنصار. المدائني عن عليّ بن حمّاد، قال: قال مصعب بن الزبير لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن أنسيت حقّ الله عليك في هذا الأمر؟ قال: نعم كتبت إلى عبد الملك آمره بتقوى الله وأن يكفّ نفسه، فكتب إليّ: أنا أخرج نفسي إن أخرج ابن الزبير نفسه ويجعل الأمر شورى، وكتبت إلى أخيك فكتب إليّ: إنّك لست من هذا الأمر في شيء. المدائني، قال: قال ابن أبي مليكة: ما رأيت أحدا أحسن مناجاة لربّه في عقب الصدر من عبد الله بن الزبير. المدائني قال: كان مصعب بن الزبير جوادا، فكتب إلى أخيه عبد الله: من سألك شيئا فاكتب إليّ له فإن أعطيته كان حمده لك، وإن منعته كان ذمّه عليّ، فلم يكتب لأحد إليه إلاّ أعطاه، فأمسك عن الكتاب لأحد إليه.

стр. 2490

قال: وقال عليّ بن زيد: كان عبد الله طويل الصلاة، كثير الصيام، شديد البأس، كريم الجدّات والأمهّات والخالات، وكانت فيه خلال مباينة لما حاول من الخلافة: بخل وضيق وسوء خلق، ولجاج. المدائني عن أبي زكريّاء العجلاني عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: إن هذا الأمر بدأ بنبوّة ورحمة، وخلافة، وإنّه اليوم ملك عقيم، فمن سمع مقالتي فليهرب من بني أميّة وآل الزبير فإنّهم يدعون إلى النار. المدائني عن سفيان عن عمرو بن دينار: انّ ابن الزبير أقاد من لطمة. المدائني عن أبي هلال الراسبي: إنّ الحسن (١) كتب إلى ابن الزبير: إنّ لأهل الخير علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم، فمنها الصبر على البلاء، والرضى بالقضاء، وإنّما الإمام سوق فما نفق فيها حمل إليها فانظر أيّ سوق سوقك. المدائني عن ابن المبارك قال: قال أبو برزة الأسلمي: إنّكم معشر العرب كنتم على الحال التي علمتم من القلّة والذلّة والضلالة، وإن الله رفعكم بالإسلام وبمحمد ﵇ حتى بلغتم ما ترون، وإنّ هذه الدنيا قد أفسدت ما بينكم، أمّا الذي بالشام - يعني مروان - فإنّما يقاتل عن الدنيا، وكذلك الذي بمكّة - يعني ابن الزبير - وما يقاتل الذين تدعونهم قرّاءكم إلاّ على الدنيا، وما نرى خير الناس إلاّ عصابة لابدة خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم.
следующие страницы →