← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال الهيثم بن عدي: كان حليفا لآل عتبة بن ربيعة، وأسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فأقام بها وقدم مع جعفر، فشهد خيبر. ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال الواقدي وغيره: لم يكن أبو موسى من مهاجرة الحبشة قطّ، ولا حليفا لأحد؛ وإنما قدم من اليمن بعد ذلك مع نفر فيهم أبو عامر الأشعري، وأول مشاهد أبي موسى خيبر، ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة المحدّث: مات سنة أربع وأربعين. - ومن بني نوفل بن عبد مناف، من حلفائهم: عتبة بن غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة، وهو ابن أربعين سنة. وولاه عمر البصرة. فكان أول من مصرها. ومات بين المدينة والبصرة وهو يريدها راجعا إليها في سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة. وكان يكنى أبا غزوان، ويقال: كان يكنى أبا عبد الله. وكان لعتبة مولى، يقال له خبّاب، ويكنى أبا يحيى بكنية خباب بن الأرتّ، شهد بدرا ومات سنة سبع عشرة وصلى عليه عمر بن الخطاب. وكان حين مات ابن تسع وخمسين سنة. ولم يهاجر مع عتبة إلى الحبشة. - ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد رضي الله تعالى عنه. هاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، وقاتل مع النجاشي عدوا له، فأعطاه العنزة التي صارت إلى رسول الله ﷺ ، ثم هاجر من مكة إلى المدينة، ومعه أمه

стр. 247

صفية بنت عبد المطلب، واستشهد بوادي السباع، بقرب البصرة - ويقال إنّ النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث عنزات - وهاجر معه إلى المدينة حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليفه، وسعد بن خولي الكلبي مولى حاطب، ولم يهاجرا معه إلى الحبشة. فأما حاطب فتوفي بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه عثمان. وكان يكنى أبا محمد، وأما سعد بن خولي الكلبي، فاستشهد يوم أحد. وكان يكنى أبا عبد الله، وفرض عمر لابنه عبد الله بن سعد مع الأنصار. عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزّى. هاجر في المرة الثانية، فمات بأرض الحبشة مسلما، ولم يذكره محمد بن إسحاق. خالد بن حزام بن خويلد بن أسد، مات قبل أن يصل إلى الحبشة في المرة الثانية: نهشته أفعى فقتلته. وليس مجتمع على هجرته. ولم يذكره محمد بن إسحاق. وقال الواقدي في بعض روايته: إن هذه الآية ﴿وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ (١) نزلت فيه. وليس ذلك بثبت. يزيد بن معاوية بن الأسود بن المطلب بن أسد، هاجر في المرة الثانية، واستشهد يوم حنين. ويقال: يوم الطائف، وقيل: إنه كان يكنى أبا حنظلة؛ وقدم المدينة بعد الهجرة. الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد، هاجر في المرة الثانية، وقدم المدينة بعد قدوم النبي ﷺ إياها.

стр. 248

- ومن بني عبد قصى: طليب بن عمير بن وهب بن عبد، وأمه أروى بنت عبد المطلب، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وهاجر إلى المدينة مع أصحاب رسول الله ﷺ ، واستشهد يوم أجنادين بالشام وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وكان يكنى أبا عدي. - ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية جميعا، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة، واستشهد يوم أحد ومعه لواء رسول الله ﷺ ، وهو ابن أربعين سنة، وكان يكنى أبا محمد. فراس بن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، هاجر في المرة الثانية. وقتل بالشأم يوم اليرموك شهيدا، وكان يكنى أبا الحارث، وكان قدومه من أرض الحبشة بعد الهجرة. جهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل - ويقال عبد شرحبيل وهو قول الكلبي - وابناه عمرو وخزيمة، هاجروا في المرة الثانية وقدموا مع جعفر بن أبي طالب، وماتت امرأة جهم بالحبشة. سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السيّاق بن عبد الدار، هاجر في المرة الثانية. وشهد بدرا وأحدا، ومات والنبي ﷺ متوّجه إلى تبوك، وكان يكنى أبا حرملة. وأبو الروم بن عمير، أخو مصعب، وكان اسمه عبد مناف، هاجر في المرة الثانية. قال الواقدي: ليست هجرته مجتمع عليها.

стр. 249

وقال الكلبي: هاجر إلى الحبشة، ثم قدم قبل خيبر فشهد خيبر. وقال الهيثم بن عدي: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة. وقال الواقدي: قال أبو الزناد: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة، وشهد يوم أحد. النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة، ويكنى أبا الحارث. وقال الواقدي: كان النضير من مسلمة يوم الفتح، ويقال كان النبي ﷺ أمنه يوم الفتح، فلم يصحّ إسلامه إلا بعد حنين. وكان إسلامه بالجعرانة، حدّث عن سببه أنه خرج إلى حنين هو وأبو سفيان وصفوان وسهل بن عمرو، يريدون إن كانت على رسول الله ﷺ أن يكرّوا مع المشركين عليه وعلى أصحابه، وقد حسن إسلام النضير بعد، وكان ممن أقام بمكة ولم يهاجر إلى المدينة، ولم يذكره ابن إسحاق في الهجرة إلى الحبشة. وقال الهيثم بن عدي: هاجر النضير إلى الحبشة، ثم قدم إلى مكة وارتد، ثم إنه صحح الإسلام يوم الفتح أو بعده، واستشهد باليرموك. - ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، ويقال: عبد الكعبة. فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن، هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية، ثم قدم مكة فهاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، ويكنى أبا محمد، ﵀. عامر بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب ﵇، ومات

стр. 250

بالشأم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وكان يكنى - فيما روي عن الوقاصي - أبا عمرو، رضي الله تعالى عنه. المطلب، وطليب ابنا أزهر بن عبد عوف. قال الواقدي: هاجر المطلب في المرة الثانية، وولد له بالحبشة عبد الله بن المطلب. وقال الكلبي: هاجرا جميعا في المرة الثانية وماتا بالحبشة، وكانت مع المطلب امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة السهمي. عبد الجانّ بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة. وهو عبد الله، سماه رسول الله ﷺ «عبد الله». هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم معه. وتوفي في أيام عثمان. وذكر الوقاصي: أنه كان يكنى أبا مخرمة. - ومن حلفاء بن زهرة: أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وأمه أم عبد بنت ودّ، من هذيل. هاجر في المرة الثانية. ويقال: في المرتين جميعا، وذلك أثبت، وهاجر من مكة إلى المدينة. وتوفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن بضع وستين سنة، ودفن بالبقيع. وقال الواقدي: صلى عليه عثمان، وقال غيره، صلى عليه عمار بن ياسر. وكان رجلا نحيفا قصيرا شديد الأدمة، لا يغير شيبته. وهاجر معه: عتبة بن مسعود، أخوه لأبيه وأمه في المرة الثانية. وأقام عتبة حتى قدم مع جعفر، ومات بالمدينة في أيام عمر بن الخطاب، وكان يكنى أبا عون.

стр. 251

ومن حلفاء بني زهرة: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن قائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود، وكانت أمه عند الأسود بن عبد يغوث، خلف عليها بعد أبيه عمرو، وتبناه فنسب إليه. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية في رواية ابن إسحاق، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. ثم قدم فهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وشهد بدرا. ولم يزل مع النبي ﷺ وشهد مشاهده كلها. وتوفي في خلافة عثمان في سنة ثلاث وثلاثين بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة، وصلى عليه عثمان، وكان يوم توفي ابن سبعين سنة أو نحوها. يكنى أبا معبد، وكان رجلا طوالا آدم ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته، ولم تكن بالعظيمة ولا الخفيفة، أقنى مقرون الحاجبين. ولما قدم المدينة، نزل على كلثوم بن الهدم. فآخى رسول الله ﷺ بينه وبين جبار بن صخر، فأقطعه في بني جديلة. دعاه إلى تلك الناحية أبيّ بن كعب. - ومن بني تيم بن مرة: عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم قبله. واستشهد يوم القادسية. والحارث بن خالد بن صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم - هو ابن خال أبي بكر الصديق، لأن أمه أم الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب - هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية.

стр. 252

وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أراد الهجرة إلى الحبشة في المرة الثانية معه، ثم أقام مع النبي ﷺ . حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح: قالا: ثنا الواقدي عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما ابتلي المسلمون، وسطت بهم عشائرهم، خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة، وكان المشركون قد آذوه، فلما بلغ برك الغماد، لقيه ابن الدّغينة. وهو الحارث بن يزيد سيد القارة، فقال: أين تعمد يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي، فأنا أسيح في الأرض فأعبد ربي، فقال ابن الدّغينة: «مثلك، يا أبا بكر، لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقوق، فأنا لك جار. فارجع». وأتى ابن الدغينة قريشا، فقال لهم: «ما مثل أبي بكر يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدم، ويصل الرحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضيف، ويعين على النوائب؟» فأنفذت قريش جوار ابن الدغينة، وأمنوا أبا بكر على أن يصلي ويقرأ في منزله، فمكث أبو بكر مستخفيا بصلاته وقراءته، يعبد الله في داره. ثم إنه ابتنى بفناء داره مسجدا، فبرز يصلي فيه. فكان يجتمع نساء المشركين وأبناؤهم حين يقرأ القرآن، فراع ذلك أشراف قريش، فبعثوا إلى ابن الدغينة فأخبروه بما يصنع أبو بكر، فقال ابن الدغينة لأبي بكر: قد علمت ما عاقدك القوم عليه؛ فإما أن تقتصر عليه وإما أن تردّ عليّ جواري وذمتي. فقال أبو بكر: فإني أرجع إليك جوارك وأرضى بجوار الله. وكان الحارث بن خالد مع أبي بكر حين لقيه أولا، فقال له: إن معي رجلا من عشيرتي. فقال له ابن الدغينة: دعه فليمض لوجهه، وارجع أنت

стр. 253

إلى عيالك، فقال له أبو بكر: فأين حق المرافقة؟ فقال الحارث: أنت في حلّ، فامض، فإني ماض لوجهي مع أصحابي. فمضى حتى صار إلى الحبشة. قالوا: ولم يزل مقيما بها إلى أن قدم مع جعفر، وكانت مع الحارث امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة، من بني مرّة، فولدت له موسى وعائشة وزينب. وهلكت بأرض الحبشة، وذلك الثبت. وقال بعض الزبيريين: أقبل الحارث وامرأته وولده منها، فشربوا ببعض الطريق من ماء هناك فماتوا سواء. فزوّجه النبي ﷺ بالمدينة ابنة عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقال غير الواقدي: هو ابن الدّغنة. - ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرّة: أبو سلمة بن عبد الأسد. واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، هاجر إلى أرض الحبشة مرتين، ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، واسمها هند، فولدت له بالحبشة زينب بنت أبي سلمة. وقدم مكة، فكان أول من هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا. ورمي بسهم يوم أحد، فانتقض به، فمات في جمادى الآخرة سنة أربع، فخلف رسول الله ﷺ على أم سلمة بعده، وكان أبو سلمة ابن عمة رسول الله ﷺ ، وأمه برّة بنت عبد المطلب. شمّاس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم. واسمه عثمان، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. واستشهد يوم أحد. وقال بعضهم: استشهد يوم بدر، والأول أثبت، وكان يعرف بابن ساقي العسل. وذلك أن هرمي بن عامر كان يسقي الناس العسل بمكة، وكان شماس يكنى أبا المقدام، وكانت معه بالحبشة امرأته أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن

стр. 254

عنكثة. ونزل حين هاجر إلى المدينة على مبشر بن عبد المنذر، وأدخل المدينة من أحد وبه رمق، وحمل إلى أم سلمة، فمات عندها، فأمر النبي ﷺ ، فردّ إلى أحد فدفن بها مع الشهداء. وقال حسان بن ثابت يرثيه ويخاطب أخته: أفني حياءك في ستر وفي كرم … فإنما كان شمّاس من الناس قد ذاق حمزة ليث الله فاصطبري … كأسا رواء فكأس المرء شماس (١) ويقال: قاله غير حسان. هبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله، واستشهد يوم أجنادين بالشأم. ويقال: يوم مؤتة. عبيد الله بن سفيان، أخو هبار. هاجر معه، وقتل يوم اليرموك. هاشم بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. واسم أبي حذيفة مهشّم. هاجر المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله ومات فيها، يقال أيام تبوك. وبعضهم يقول: هو هشام بن أبي حذيفة. سلمة بن هشام بن المغيرة، أخو أبي جهل، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة، فحبسه بها أبو جهل، فلم يأت المدينة إلا بعد الخندق، واستشهد يوم مرج الصّفّر بالشأم. ويكنى أبا هاشم. قالت أم «سلمة»، وهي ضباعة بنت عامر القشيرية: لا همّ ربّ الكعبة المحرّمة … أظهر على كل عدو سلمه له يدان في الأمور المبهمة … إحداهما تردى وأخرى منعمه عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومعه امرأته ابنة سلمة بن مخرّبة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، فولدت له

стр. 255

بأرض الحبشة عبد الله بن عياش، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. وكان قد صاحب في هجرته إلى المدينة عمر بن الخطاب، فلما شارفا المدينة، لحقهما أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة، ومعهما الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة العامري. فقالوا: يا عياش، إن أمك مريضة، وقد نذرت أن لا تستظل من شمس ولا يمسّ رأسها دهن، ولا تطعم إلا بلغة من الخبز القفار (١) حتى تراك، فرّق لها. فقال له عمر: «ما يريدون إلا خديعتك عن دينك، والله لئن آذى أمك القمل، لتدّهننّ؛ ولتمشطنّ؛ ولئن آذاها حرّ مكة، لتستظلنّ». فقال: أبرّ قسم أمي؛ ولي هناك مال، فخرج معهما. فلما صار ببعض الطريق، شدّاه وثاقا، وأدخلاه مكة، وقالا: هكذا فافعلوا بسفهائكم. ويقال: إنه قدم المدينة ونزل بقباء، فمنها رجع. وكان الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة قد أعانهما على ربطه. فحلف عياش: لئن أمكنته منه فرصة، ليقتلنه. فلما تخلص عياش، وذلك بعد أحد، أتى المدينة، فإذا هو بالحارث بن يزيد قائما بالبقيع، فقتله وهو يظن أنه كافر، فنزلت فيه: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَأً،﴾ الآية (٢). - وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن الحارث بن يزيد كان شديدا على النبي ﷺ . فجاء وهو يريد الإسلام. فلقيه عياش بن أبي ربيعة - وعياش لا يدري - فحمل عليه فقتله. فأنزل : ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَأً﴾ الآية. ولم يزل عياش بالمدينة إلى أن قبض رسول الله ﷺ ، ثم خرج إلى الشأم

стр. 256

فجاهد. ورجع إلى مكة فأقام بها حتى مات. ولم يبرح ابنه عبد الله من المدينة. - وحدثني علي الأثرم، عن أبي عبيدة قال: نزل هشام بن المغيرة بحران، وبها أسماء بنت مخرّبة - ويقال: بنت عمرو بن مخرّبة - وقد هلك عنها زوج لها. وكانت أم أسماء: عناق بنت الجان، من تغلب بن وائل. وأمها الشموس بنت وائل بن عطية، من أهل فدك. فتزوّجها هشام بن المغيرة وحملها إلى مكة. فولدت له أبا جهل بن هشام، والحارث بن هشام. ثم خلف عليها أبو ربيعة بن المغيرة، فولدت له عياش بن أبي ربيعة. وكان عياش أخا أبي جهل والحارث ابني هشام لأمهما أسماء بنت مخرّبة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. وقال ابن سعد. ماتت أسماء قبل رجوع عياش إليها. ويقال إنه لم يمكنه التخلص حتى ماتت. ويقال إنها أدركت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وذلك أثبت. وقال الواقدي وغيره: لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على دين قومه حتى أسر يوم بدر. فافتدي بأربعة آلاف درهم. ويقال بشكة أبيه الوليد - لأن النبي ﷺ لم يقبل غيرها؛ وكانت درعا فضفاضة - وسيفا، وبيضة. وكان اللذان خرجا في فدائه أخاه خالد بن الوليد، وأخاه هشام بن الوليد. فلما افتدي وتخلص، أسلم ورجع إلى مكة، وقال: ما منعني من الإسلام حين أسرت، وقد تبينت الحق، إلا أن يقال «أسلم الوليد فرارا من الفداء». ثم إن أخويه حبساه بمكة مع عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام. فلم يزل يحتال حتى أفلت من وثاقه، وخرج حتى أتى المدينة. وقد طلب، فلم يلحق، وستر الله عليه فلم يعرف

стр. 257

أخواه له أثرا. فسأله رسول الله ﷺ عن سلمة وعياش. فقال: تركتهما في ضيق. وكان رسول الله ﷺ يدعو لهما ولضعفة المسلمين قبل إسلام الوليد. ثم دعا للوليد أيضا. فقال رسول الله ﷺ : «انطلق يا وليد حتى تنزل فلان القين فإنه قد أسلم وأخلص، فتستخفي عنده وتلطف لأخبار عياش وسلمة وتعلمهما أنك رسولي وأني آمرهما بالتلطف للخروج إليّ. فإن الله سيعينهما وييسر ذلك لهما، فقد أذن في خلاصهما». قال الوليد: ففعلت. وسهل الله أمرهما حتى خرجا. وكانا جميعا موثقين، رجل هذا مع رجل صاحبه في قيد واحد. وخرجت أسوق بهما مخافة الطلب والفتنة، حتى انتهيت إلى ظهر حرّة المدينة. فعثرت، فانقطعت اصبعي. فقلت: هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت ثم مات بالمدينة بعد قليل. فقالت أم سلمة بنت أمية زوج رسول الله ﷺ : يا عين فابكي للولي … د بن الوليد بن المغيرة مثل الوليد بن الولي … د أبي الوليد فتى العشيرة فقال رسول الله ﷺ : «لا تقولي هذا يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (١)». ويقال إنّ أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في البكاء على الوليد. وقالت: غريب توفي في بلاد غربة. فأذن لها، فصنعت طعاما وجمعت النساء.

стр. 258

وقال الواقدي: وقوم يزعمون أن الوليد بن الوليد تخلص حين تخلص، فكان مع أبي بصير عتبة بن أسيد الثقفي حليف قريش. وذلك غير ثبت (١). وكان أبو بصير أسلم وأفلت من قومه، فأتى النبي ﷺ بعد قدومه المدينة من الحديبية. فكتب الأخنس بن شريق وغيره إلى النبي ﷺ في ردّه، لما كان قاضاهم عليه من ردّ من صار إليه. فردّه رسول الله ﷺ إليهم مع رسولين لهم. فشدّ أبو بصير في طريقه على أحد الرسولين، فقتله. وكان من بني عامر بن لؤي. يقال له خنيس بن جابر. وأفلت فأتى النبي ﷺ فقال له: وفيت بذمتك وامتنعت بديني أن أفتن. فقال رسول الله ﷺ : «ويل أمه من محشّ حرب لو كان معه رجال»، وكان مع أبي بصير سلب العامري، فلم يخمّسه رسول الله ﷺ ، وقال له: «هنيئا لك بسلب صاحبك». ثم قال: «يا أبا بصير، اذهب حيث شئت». فخرج أبو بصير إلى قرب الساحل. ولحق به قوم من المسلمين ممن كان يؤذى ويفتن وغيرهم. فتتامّوا سبعين، فضيقوا على قريش وجعلوا يقتلون من ظفروا به، ويأخذون ما معه. فكتبت قريش إلى النبي ﷺ تسأله أن يدخل أبا بصير إليه. فكتب إلى أبي بصير في القدوم عليه، فأتاه رسوله بكتابه وأبو بصير يجود بنفسه. فلم يلبث أن مات. فمن الرواة من يزعم أن الوليد كان معه (٢). وذلك باطل.

стр. 259

- ومن حلفاء بني مخزوم: عمار بن ياسر العنسي. كانت أمه لبني مخزوم. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر إلى المدينة. وكان محمد بن إسحاق (١) يشكّ في هجرة عمار إلى الحبشة. معتب بن عوف بن الحمراء الخزاعي، ويكنى أبا عوف، هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. ومات سنة سبع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقد اختلفوا في هجرته. وكان الواقدي يثبتها. وبعضهم يقول: مات وله نيف وثمانون سنة. وقال محمد بن سعد: وهو معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف - وهو الذي يدعى عيهامة - بن كليب بن حبشية بن سلول. وأمه الحمراء (٢). وكان محمد بن إسحاق والواقدي يثبتان هجرته (٣). ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر هجرته إلى الحبشة. وهاجر إلى المدينة فنزل على مبشر بن [عبد] المنذر. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين ثعلبة بن حاطب. وشهد جميع المشاهد. - ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وهو خال حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي ﷺ ، هاجر إلى الحبشة مرتين، وقدم فهاجر إلى المدينة. وتوفي بها في ذي الحجة سنة اثنتين، فصلى عليه

стр. 260

رسول الله ﷺ ، وقبّله وهو ميت، ودفنه بالبقيع، وقال حين توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ : «ادفنوه بالبقيع عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون». فدفن إلى جنبه. وكان يكنى أبا السائب. وولد له عبد الرحمن، والسائب. وأمهما خولة بنت حكيم بن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بني عبد مناف، ولما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ ، أو رقية، قال رسول الله ﷺ : «الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون». حدثني عمرو بن محمد، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله ﷺ ، ونظر إليها نظرة غضبان: «وما يدريك»؟ فقالت: يا رسول الله، صاحبك. فقال: «والله، إني لرسول الله، وما أدري ما يفعل بي ولا به». فاشتدّ ذلك على المسلمين، حتى ماتت ابنة رسول الله ﷺ ، فقال: «الحقي بسلفنا الصالحين - أو قال: الخير - عثمان بن مظعون». وعبد الله بن مظعون، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة، وشهد بدرا وجميع المشاهد. وكانت أمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان، وهو ابن أهبان، من بني جمح، مات سنة ثلاثين وهو ابن ستين سنة. ويكنى أبا محمد. قدامة بن مظعون، وأمه عزيّة بنت الحويرث بن العنبس الجمحي. ويكنى أبا عمرو. هاجر في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة، ومات سنة ست وثلاثين، وكان يوم مات ابن ثمان وستين سنة.

стр. 261

وقال الواقدي: قالت عائشة بنت قدامة: كان عثمان وإخوته متقاربين في السن. وكان عثمان شديد الأدمة. ليس بقصير ولا طويل. كبير اللحية عريضها، وكذلك صفة قدامة. إلا أن قدامة كان طويلا. السائب بن عثمان بن مظعون، هاجر مع أبيه في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة، وكان من الرماة المذكورين. وأصابه سهم يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، فمات وهو ابن بضع وثلاثين سنة. وولد ولأبيه ثلاثون سنة. وتوفي أبوه وهو ابن سبع وثلاثين سنة. معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب، مختلف في هجرته. ومات في خلافة عمر بالمدينة، وأمه قتيلة بنت مظعون. ومن أنكر هجرته، أثبت قولا، أسلم معمر قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وشهد بدرا وجميع المشاهد. حاطب وحطاب ابنا الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب، هاجرا إلى الحبشة في المرة الثانية، وماتا بالحبشة مسلمين وكان معهما الحارث بن حاطب. فقدم الحارث ومحمد بن حاطب، وكان مولده بالحبشة، في إحدى السفينتين مع جعفر بن أبي طالب ﵇. ويقال: إنّ المهاجر حاطب وحده؛ وإن محمدا ابنه ولد في بلاد الحبشة. وكان محمد يكنى أبا ابراهيم، ومات بالكوفة في ولاية بشر بن مروان، وكان قد شهد مع علي ﵇ مشاهده كلها. سفيان بن معمر بن حبيب، أخو جميل بن معمر الذي كانت قريش تدعوه «أقلبين» (١). هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومات في زمن عمر أو

стр. 262

عثمان رضي الله تعالى عنهما، وكان معه بالحبشة ابناه جنادة وجابر، وأمهما حسنة، أم شرحبيل بن حسنة، وكان قدومه بعد الهجرة وقبل قدوم جعفر ﵇. نبيه بن عثمان بن ربيعة بن أهبان بن حذافة بن جمح. هاجر في المرة الثانية، وأقام حتى ركب السفينة مع جعفر. فمات في البحر. وقال محمد بن إسحاق: وكان معهم هبار بن وهب بن حذافة (١). - ومن حلفاء بني جمح بن عمرو: شرحبيل بن حسنة مولاة بني جمح. وأبوه، فيما ذكر الواقدي، عبد الله بن المطاع بن عمرو الكندي. وقال الكلبي: شرحبيل بن عبد الله بن ربيعة بن المطاع (٢)، من ولد صوفة بن الغبيط (٣)، وهو الغوث بن مرّة بن أد بن طابخة، حليف بني جمح. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومات بالشأم في طاعون عمواس (٤) سنة ثماني عشرة، وهو ابن تسع أو سبع وستين سنة. وكان يكنى أبا عبد الله. وقال الواقدي: هو حليف بني زهرة. وقال الهيثم بن عدي: شرحبيل من حمير. وقول الكلبي أثبت الأقاويل. ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأمه ضعيفة بنت حذيم، من بني سهم، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة

стр. 263

فهاجر منها إلى المدينة، ومرض ورسول الله ﷺ ببدر وهو معه، فمات مقدم رسول الله ﷺ من بدر سنة اثنتين، وكانت عنده حفصة بنت عمر بن الخطاب، فخلف عليها النبي ﷺ . وكان خنيس يكنى أبا حذافة. ولم يذكر موسى بن عقبة هجرة خنيس إلى الحبشة، ولا ذكرها أبو معشر. وثبتها ابن إسحاق (١) والواقدي. ويقال: إنه كان يكنى أبا الأخنس. عبد الله بن حذافة، أخوه، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وكانت الروم أسرته، فكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى قسطنطين في أمره. فخلّى سبيله. وكان من غزاة مصر، ومات في خلافة عثمان، وهو كان رسول النبي ﷺ بكتابه إلى كسرى، وإياه أمر أن ينادي بمنى: إنها أيام أكل وشرب، ويقال: إنه أمر بالنداء بذلك بديل بن ورقاء. ويقال: أمرهما جميعا. قيس بن حذافة. هاجر معهما. وبعض الرواة يدفع هجرته، والواقدي يثبتها، ويقول: قدم من الحبشة بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة. هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم، أخو عمرو بن العاص. وهو قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة، فحبسه أبوه، فلم يزل محبوسا بمكة حتى مات أبوه في آخر السنة الأولى من الهجرة، ثم حبسه قومه بعد أبيه، فلم يزل يحتال، حتى تخلص وقدم على النبي ﷺ بعد الخندق، وجاهد فقتل بالشأم، وكان أصغر سنا من عمرو بن العاص أخيه. وكان يكنى أبا العاص، فكناه رسول الله ﷺ أبا مطيع، وأمه أم حرملة بنت هشام بن

стр. 264

المغيرة، وكان واعد عمر أن يمضي معه إلى المدينة، وقال له: انتظرني في أضاة بني غفار. فأخذه أبوه فكبله. أبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. فيقال: إنه قدم مع جعفر، ويقال: قبل ذلك، وليس قدومه مع جعفر بثبت، واستشهد باليمامة. تميم بن الحارث بن قيس، وأخ له من أمه من بني تميم يقال له معبد، هاجرا في المرة الثانية، واستشهد تميم بالشأم، والواقدي يقول: نمير بن الحارث. سعيد بن الحارث، أخو تميم، هاجر معه إلى الحبشة في المرة الثانية، واستشهد يوم اليرموك. عبد الله بن الحارث. أخوهم، هاجر معهم ومات بالحبشة. الحجاج بن الحارث بن قيس، هاجر في المرة الثانية. وقدم المدينة بعد هجرة النبي ﵇، واستشهد بالشأم، وقد اختلف في هجرته. والواقدي يثبتها. وقال الكلبي: لم يسلم ولم يهاجر، وأسر يوم بدر، ثم أسلم، وكان لهم أخ يقال له: الحارث بن الحارث؛ ذكر بعضهم انه هاجر مع إخوته إلى الحبشة، وقدم المدينة بعد الهجرة. ومات من جراحة أصابته يوم الطائف. ويقال: بل استشهد بالشأم. وقد اختلف في هجرته. والواقدي يثبتها. عمير بن رئاب بن مهشّم بن سعيد بن سهم، هاجر في المرة الثانية، وقدم مع جعفر بن أبي طالب، ويقال قبل، وقتل مع خالد بن الوليد بعين

стр. 265

التمر من السواد شهيدا، وغير الكلبي يقول هو عمير بن رئاب بن حذافة بن سعيد بن سهم. وعمير القائل: نحن بنو زيد الأغرّ ومثلنا … نحامي على الأحساب عند الحقائق حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري، ومحمد بن سعد، عن هشام الكلبي، قالا: كان اسم جمح تيما، واسم سهم زيدا. وأمهما الألوف بنت عدي بن كعب بن لؤي. فجلست يوما وعندها ابناها: تيم وزيد، ومعها أترجّة من ذهب أو فضة. ودحت بها وقالت: أي ابنيّ، استبقا إليها، فمن أخذها فهي له. فسبق زيد، فأخذها. فقالت: كأنك والله يا زيد سهم مرق من رمية؛ وكأن شيئا جمح بك عنها يا تيم، فسمي هذا سهما، وهذا جمح (١). - ومن حلفاء بني سهم محمية بن جزء بن عبد يغوث الزبيدي، هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. وكان أول مشاهده، فيما روى الواقدي. المريسيع. وقال الكلبي: شهد بدرا، وولاّه رسول الله ﷺ المقاسم يومئذ. وهو حليف لبني جمح، وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب، فولدت له أم كلثوم بنت الفضل بن العباس. - ومن بني عدي بن كعب بن لؤي بن غالب: معمر بن عبد الله بن نضلة بن عبد العزّى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وهو الذي كان يرحل رحل رسول الله ﷺ في حجته، مات في خلافة عمر، وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب.

стр. 266

عروة بن أبي أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج، هاجر في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة. عدي بن نضلة، وبعضهم يقول: نضيلة؛ هاجر في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة، وهو أول موروث في الإسلام: ورثه ابنه النعمان بن عدي الذي ولاه عمر ميسان. فقال: ألا أبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية … وصنّاجة تحدو على كل منسم لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا بالجوسق المتهدم إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني … ولا تسقني بالأصغر المتثلم فلما بلغ عمر رضي الله تعالى عنه، قال: والله إنه ليسوءني تنادمهم؛ فمن لقيه فليعلمه أني قد عزلته. وكتب في عزله. فلما قدم عليه، قال: والله يا أمير المؤمنين، ما صنعت شيئا مما ذكرت؛ ولكني امرؤ شاعر، أصبت فضلا من قول فقلته. فقال عمر: والله لا تعمل لي عملا أبدا. وقال محمد بن إسحاق: كان النعمان بالحبشة مع أبيه (١). - ومن حلفاء بني عدي: عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجر بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط هاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج، ثم هاجر إلى المدينة، ومات بعد مقتل عثمان بأيام. وكان لازما لمنزله، فلم يشعر الناس إلا وجنازته قد أخرجت. وكان يكنى أبا عبد الله. وكان الخطاب بن نفيل لما حالفه عامر بن ربيعة العنزي،

стр. 267

تبناه فكان يقال له «عامر بن الخطاب»، حتى نزل: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ (١). وأسلم قديما قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وروي عنه أنه قال: ما دخل المدينة في الهجرة أحد بعد أبي سلمة بن عبد الأسد قبلي، ولا قدمتها ظعينة قبل ليلى بنت أبي حثمة. وحدثني محمد بن سعد، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. أن أباه رأى في منامه، وقد صلى من الليل ثم نام، قائلا يقول: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده، فقام، فصلى، ثم اشتكى. فما خرج إلا في جنازة (٢). خولي بن أبي خولي - واسمه عمرو - بن زهير بن خيثمة بن أبي حمران الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي. قال الهيثم بن عدي: هاجر وأخواه هلال وعبد الله ابنا أبي خولي إلى الحبشة في المرة الثانية، وقال غيره: لم يهاجروا، وذلك الثبت. وقال الواقدي: شهد خولي وابن له بدرا (٣)؛ وليس في ذلك اختلاف، وكان خولي حليفا للخطاب. وقال محمد بن إسحاق: شهد مع خولى بدرا أخوه مالك بن أبي خولى.

стр. 268

وقال موسى بن عقبة: شهد خولي بدرا، ومعه أخواه هلال وعبد الله. وهو قول الكلبي. قالوا: وشهد خولي المشاهد كلها. ومات في خلافة عمر بن الخطاب. قال ابن إسحاق: مات خولي في خلافة عثمان، وقد روي عن الكلبي أيضا أنه قال: خولي بن أبي خولي (١) عمرو بن زهير. - ومن بني عامر بن لؤي بن غالب: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزّى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه برّة بنت عبد المطلب، وهاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، وهاجر من مكة إلى المدينة، وتوفي بمكة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وقال الواقدي: وولده ينكرون رجوعه إلى مكة وموته بها، ويغضبون من ذلك. وكانت مع أبي سبرة امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، ويقال: إنّ أبا سبرة كان يسمى عبد مناف. حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ، أخو سهيل بن عمرو. هاجر إلى الحبشة مرتين. فكان أول من قدمها في المرة الأولى من المسلمين. وشهد بدرا، وهو الذي زوّج النبي ﷺ سودة بنت زمعة، ويقال إنه أول من دخل أرض الحبشة، وكان من آخر من خرج منها مع جعفر. وذلك عندهم أخلط. السكران بن عمرو، أخوه، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومعه امرأته سودة بنت زمعة، ويقال إنه هاجر في المرتين جميعا، ثم إنه قدم مكة، فمات قبل الهجرة، فدفنه رسول الله ﷺ . وخلف رسول الله ﷺ بعده على

стр. 269

سودة بنت زمعة. وذلك الثبت، وقوم يقولون إنه مات بالحبشة مسلما. وقال قوم، منهم أبو عبيدة معمر، إنه قدم مكة ثم رجع إلى الحبشة مرتدا أو متنصّرا، فمات بها، والخبر الأول أصح وأثبت. سليط بن عمرو، أخو سهيل أيضا، هاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة، وقدم المدينة قبل قدوم جعفر، ويقال: قدم مع جعفر ﵇، واستشهد سليط باليمامة سنة اثنتي عشرة. وقال الهيثم بن عدي: كان يكنى أبا الوضّاح، وكان إسلام سليط قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم. مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس، أخو سودة. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مع جعفر، ومعه امرأته عميرة بنت السعديّ بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ودّ، من بني عامر بن لؤي. وإنما سمي السعديّ لأنه استرضع في بني سعد بن بكر، وكان عبد الله بن السعديّ يسكن الأردن، ويكنى أبا محمد، ومات سنة سبع وخمسين. وله صحبة. عبد الله بن سهيل بن عمرو، ويكنى أبا سهيل، وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة فحبسه أبوه، فأظهر له الرجوع إلى دينه والشدة على المسلمين حتى أخرجه معه إلى بدر في نفقته وحملانه، وهو لا يشك في أنه على دينه. فلما تواقفوا، انحاز إلى المسلمين قبل القتال، فغاظ ذلك أباه. ثم كان يقول بعد إسلامه، حين أسلم يوم فتح مكة: لقد جعل الله لي في إسلام ابني عبد الله خيرا كثيرا. وقال الكلبي: قاتل عبد الله يوم بدر مع المسلمين. قالوا: واستشهد يوم جواثا بالبحرين، في أيام الردّة. فلقي سهيل أبا بكر الصديق رضي الله

стр. 270

تعالى عنه، فعزاه أبو بكر. فقال سهيل: بلغني أن رسول الله ﷺ قال:» يشفع الشهيد في سبعين من أهله»؛ وأنا أرجو أن لا يقدّم عليّ ابني أحدا، وكان يوم بدر ابن سبع وعشرين سنة. وقتل وله ثمان وثلاثون سنة، وليست هجرته إلى الحبشة بمجتمع عليها، وأم عبد الله: فاطمة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف. وقال الواقدي: يقال إنّ عبد الله حبس فلم يمكنه الهجرة إلى الحبشة، والله أعلم؛ وقال الواقدي: قاتل عبد الله يوم بدر، ومعه عمير بن عوف مولى أبيه سهيل عتاقة، فكان سهيل يقول: شهد عمير بدرا، وإني لأرجو أن تنالني شفاعته قال: وكان المسلمون يقولون: فتن عياش وأصحابه بمكة فتركوا دين النبي ﷺ ، وجعلوا فتنة الناس كعذاب الله (١)، ما نرى لهم توبة. فنزلت: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ (٢)، فبعث عمر بالآية إلى هشام بن العاص، وكان صديقه، وتهادوها بينهم، فكان ذلك مما قوّى أنفسهم، حتى تخلصوا. قال الواقدي: وكان أبو جندل بن سهيل بن عمرو مع أخيه، فحبسه أبوه، فلما كان قدوم النبي ﷺ الحديبية، وتشاغل الناس، أقبل أبو جندل يرسف في قيده حتى أتى رسول الله ﷺ ، وقد قاضى قريشا على ما قاضاهم عليه، والقضية تكتب. فقام إليه أبوه، فضرب في وجهه. وصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين، إنّ المشركين يريدون أن يفتنوني، وكانت القضية بينهم على أن يردّ المسلمون إليهم من أتاهم من أصحابهم. فقال سهيل بن عمرو: هذا أول ما قاضيتك عليه، يا محمد، فردّه رسول الله ﷺ على أن أجاره

стр. 271

حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص، وضمنا أن يكفّ أبوه عنه، وقال رسول الله ﷺ : «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله مخلصك». فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله، ولمّ نعطي قريشا هذا، ونرضى بالدنية في أمرك؟ فقال ﷺ : «إنا قد عاهدناهم على أمر، وليس الغدر من ديننا»، فقال عمر: يا أبا جندل، إنّ الرجل ليقتل أباه في الله؛ فاقتل أباك، فقال: يا عمر، اقتله أنت. فقال: نهاني رسول الله ﷺ عن قتله للصلح. قال: وقد نهاني الله عن قتل أبي. فيقال: إنّ أبا جندل لما صار إلى مكة، تخلص (١)، وقدم المدينة. وقال المدائني: ذكر لنا أن أبا البختري كان يقول: اسم أبي جندل «عمرو». وكان ابن دأب يقول: عبد الله بن سهيل. وذلك غلط. وقال الواقدي: يقال إنّ أبا جندل تخلص فصار إلى أبي بصير الثقفي مع من اجتمع إليه من المسلمين، فلما مات، صار وأصحاب أبي بصير إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، ويقال: إنه لما صار بمكة، تخلص فأتى المدينة، ويقال: إنه لم يصر إلى أبي بصير، ولكن خلاصه كان في وقت مصير أصحاب أبي بصير إلى النبي ﷺ ، وهو الثبت. وقال الكلبي: كان لحاق أصحاب أبي بصير بالنبي ﷺ ، وهو بخيبر، وفتح خيبر. وهو «الفتح القريب» (٢) الذي وعده الله نبيه ﷺ . وقال أبو اليقظان البصري: لما كانت خلافة عمر، شرب أبو جندل الخمر مع نفر. فأراد أميرهم أن يحدّهم. فقالوا: قد حضر العدو. فإن قتلنا،

стр. 272

فقد كفيت موتتنا وأمرنا؛ وإن بقينا. فأقم علينا الحدّ، فقتلوا جميا. وقال الواقدي: مات أبو جندل في طاعون عمواس بالشأم، وقد أسلم أبوه سهيل بن عمرو يوم فتح مكة، فحسن إسلامه، وغزا الشأم، فمات في طاعون عمواس. عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس، يكنى أبا محمد، وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرّث بن كنانة. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة من مكة، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، وله إحدى وأربعون سنة، وشهد بدرا وله ثلاثون سنة وأشهر. ويكنى أبا محمد. سعد بن خولة، ويكنى أبا سعيد. قال الواقدي: أسلم سعد بن خولة، مولى وهب بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وبعضهم يقول: ابن حبيّب - مثقل - وإنما ثقله حسان في شعره: .. الحارث بن حبيّب بن شحام (١) … وكانت أم سعد أمة لسعد بن أبي سرح، أو مولاة له ويقال إنه من أهل اليمن، حليف لبني عامر بن لؤي. ويقال إنه مولى لأبي رهم. هاجر سعد، في رواية ابن إسحاق (٢) والواقدي، في الهجرة الثانية. ولم ينكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وقال الواقدي: شهد سعد بدرا وهو ابن خمس عشرة سنة،

стр. 273

وشهد يوم أحد وشهد الخندق والحديبية. ثم خرج بعد ذلك إلى مكة، فمات بها. ويقال: هاجر الناس، وتأخرت هجرته، فمات بمكة. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم. ولكن البائس سعد بن خولة مات بمكة». وحدثني علي بن عبد الله، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: مرضت مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني. فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا. قال: أفأوصي بالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير؛ إنك إن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس؛ إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها، حتى اللقمة. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة مات بمكة». قال سفيان: يقول: لا تردّهم إلى الأرض التي هاجروا منها، حتى يقيموا بها إلا بحج أو جهاد. وقالوا: سعد بن خولة هو زوج سبيعة بنت الحارث الأسلمية التي ولدت بعد وفاته بيسير. فقال لها رسول الله ﷺ : «انكحي من شئت». حدثني علي بن عبد الله المديني وعباس بن يزيد البحراني، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه قال:

стр. 274

وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بعشرين يوما أو شهر أو نحو ذلك، فمر بها أبو السنابل بن بعكك (١)، فقال: قد تصنعت للأزواج؛ لا أو تأتي عليك أربعة أشهر وعشر (٢)؟ قالت سبيعة: فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له. فقال: كذب أبو السنابل؛ قد حللت للأزواج، فانكحي. وقال الواقدي: لم يأت ابن خولة مكة اتيان منتقل، ولكنه مضى في حاجة له. - ومن بني الحارث بن فهر بن مالك: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر. وأمه أميمة بنت غنم بن جابر، من بني الحارث بن فهر. قال له رسول الله ﷺ : «أنت أمين هذه الأمة». حدثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأ خالد الحذاء، عن أبي قلابة عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح». وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية في قول الواقدي ومحمد بن إسحاق (٣). ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وقال الهيثم بن عدي: هاجر في المرتين جميعا، وهاجر مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، ونزل بالمدينة على كلثوم بن الهدم. وآخى. رسول الله ﷺ بينه وبين سالم مولى أبي حذيفة، وبينه وبين محمد بن مسلمة الأوسي. ومات في طاعون عمواس بالشأم، وهو الأمير. وكان نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا، أجنأ (٤)،

стр. 275

أشعر، آدم، يصبغ رأسه ولحيته بالحناء والكتم. مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقال الواقدي، عن أبي اليقظان: أسلمت أم عبيدة وزوجها. سهيل بن البيضاء، ويكنى أبا موسى. والبيضاء أمه، وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا، وشهد بدرا وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وناداه رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك، فقال: يا سهيل. فقال: لبيك. ووقف الناس لما سمعوا كلام رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حرّمه الله على النار». ومات سهيل بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك بالمدينة سنة تسع، وهو ابن أربعين سنة، وصلى عليه رسول الله ﷺ . وليس لسهيل عقب. قال الواقدي: حدثني بذلك مصعب بن ثابت، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير. وحدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا وهيب، أنبأ موسى بن عقبة، عن عبد الواحد بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: لما توفي سعد بن أبي وقاص، أرسل أزواج رسول الله ﷺ أن يمروّا بجنازته في المسجد. ففعلوا ذلك، ووقف بها على حجرهن، فصلين عليه، وخرّجنه من باب الجنائز، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز تدخل المسجد، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ما أسرع الناس إلى عيب

стр. 276

ما لا علم لهم به؛ ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في جوف المسجد (١). حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان، عن عباد، عن عائشة رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد. وقال الواقدي: لما عاب الناس إدخال جنازة سعد بن أبي وقاص المسجد، قالت عائشة: ما أسرع الناس ما نسوا؛ لقد صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد. وأما أخوه سهل بن بيضاء، فإنه أسلم بمكة قبل الهجرة، فأكرهه المشركون على الخروج معهم يوم بدر. فأسر مع من أسر من المشركين فشهد له عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي بمكة. فقال رسول الله ﷺ : لا يخرجنّ أحد من الأسرى من أيديكم بغير فداء إلا سهل بن بيضاء، فإنه مسلم. وحدثني المدائني، عن أبي اليقظان: بمثله. وقال محمد بن سعد، أخبرني الواقدي وغيره: أن سهلا أسر يوم بدر، فشهد له ابن مسعود أنه رآه يصلي بمكة، فخلّى رسول الله ﷺ سبيله. وأما صفوان بن البيضاء، فلم يهاجر إلى الحبشة، ولكنه هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا مع أخيه سهيل، فروى بعضهم أنه استشهد يوم بدر، وقتله طعيمة بن عدي بن الريان.

стр. 277

وقال بعضهم: مات سنة ثمان وثلاثين، وكان يكنى أبا عمرو؛ وهو أيضا قول محمد بن سعد عندنا في كتاب الطبقات (١). وبعض الرواة يقول: شهد سهل بن بيضاء، وصفوان بن بيضاء بدرا مع رسول الله ﷺ ، فيجعل سهيلا سهلا. وذكر أبو اليقظان أن سهيلا استشهد يوم بدر، وذلك غلط عندهم، وسألت مصعب بن عبد الله الزبيري (٢) عن سهل بن بيضاء، فقال: أتى مكة منصرفا من بدر، ثم هاجر إلى المدينة. وقال بعضهم: كان بمكة إلى يوم الفتح. والأول أثبت عندي. وقد روى سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن أنس أنه قال: كان أسنّ أصحاب النبي ﷺ أبو بكر وسهل بن البيضاء. عمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن مالك، وليس هو بعم عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث صاحب مصر، هذا من بني الحارث بن فهر. وذاك من بني عامر بن لؤي، وقوم يظنون هذا ابن اخيه، وهاجر عمرو إلى أرض الحبشة في المرة الثانية. ثم شهد بدرا. وأما وهب بن أبي سرح، أخوه، فإن الهيثم بن عدي ذكر أنه من مهاجرة الحبشة، وليس ذلك بثبت، ولكنه قد شهد بدرا. وكان أبو معشر يقول: الذي هاجر معمر بن أبي سرح. وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحق والكلبي: وهو عمرو بن أبي سرح، وكانت عنده أخت أبي عبيدة. ومات بالمدينة في خلافة عثمان رضي

стр. 278

الله تعالى عنه سنة ثلاثين. وقال الواقدي: هاجر عمرو بن أبي سرح إلى الحبشة، وشهد هو وأخوه بدرا؛ ولم يهاجر معمر إلى الحبشة. عياض بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث. ويكنى أبا سعد، ويقال أبا سعيد، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فأقام بها. ثم قدم المدينة قبل بدر، وشهد بدرا. ومات في سنة ثلاثين. وقال محمد بن سعد: وهو عم عياض بن عبد غنم بن زهير صاحب الجزيرة وواليها من قبل عمر؛ ومات عياض بن عبد غنم سنة عشرين. عمرو بن الحارث بن زهير، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ومعه عثمان بن عبد غنم بن زهير. وسعيد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر. فأقاما بأرض الحبشة، ثم قدم المدينة قبل جعفر بن أبي طالب ﵇. وأما عمرو بن الحارث، فقدم مكة وهاجر منها إلى المدينة. ومن الرواة من يزعم أن من مهاجرة الحبشة الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر. ولم يذكره الواقدي، وذكره ابن دأب. فهؤلاء مهاجرة أرض الحبشة. - قال الواقدي: ولما قدم المهاجرون من الحبشة في المرة الأولى، حين بلغهم سجود قريش مع النبي ﷺ وأنهم قد أسلموا ولم يتحقق ذلك، دخل كل امرئ منهم بجوار رجل من قريش. فدخل عثمان بن عفان بجوار أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، فنادى مناديه: يا معشر قريش، إنّ أبا أحيحة قد أجار عثمان بن عفان، فلا تعرضوا له. فكان عثمان آمنا، يأتي

стр. 279

رسول الله ﷺ طرفي النهار. ودخل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بجوار أمية. ودخل مصعب بن عمير بجوار النضر بن الحارث بن كلدة، ويقال بجوار أبي عزيز بن عمير، أخيه. ودخل الزبير بن العوام بجوار زمعة بن الأسود. ودخل عبد الرحمن بن عوف بجوار الأسود بن عبد يغوث. ودخل عثمان بن مظعون الجمحي بجوار الوليد بن المغيرة المخزومي، فمكث في ذمته ما شاء الله، ثم قال: واعجبا، أأكون في ذمة مشرك؟ ذمة الله أعزّ وأمنع. فأتاه، فسأله أن يتبرّأ منه، فقال: يا بنيّ، هل رأيت إلا خيرا؛ هل أصابك أحد بسوء؟ وكان لبيد بن ربيعة الكلابي ينشد قوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال: صدقت. فلما قال: وكل نعيم لا محالة زائل (١) … قال: كذبت؛ نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش: والله ما كانت مجالستكم سبّة، ولا كان السفه من شأنكم. فقالوا له: إن هذا غلام سفيه، مخالف لدين قومه. فقام بعض بني المغيرة، فلطم عين عثمان بن مظعون، فضحك الوليد بن المغيرة للشماتة ونظر إلى عين عثمان قد اخضّرت، فقال: ما كان أغناك عن هذا يا بني؟ فقال عثمان: ما أنا بغنيّ عنه، لأنه ذخر لي عند الله؛ وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها. فقال: لقد كنت في ذمة منيعة، فعد إلى جواري فإنك لا ترام فيه. فقال: والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا، ووثب سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه إلى الذي لطم عين عثمان، فكسر أنفه، فكان ذلك أول دم أريق في الإسلام. والثبت أن الذي لطم عين عثمان: عثمان بن

стр. 280

عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. ومن قال إنّه عبد الله بن عثمان، جد عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فقد غلط غلطا بينا. ودخل عامر بن ربيعة العنزي، حليف الخطاب بن نفيل، بجوار العاص بن وائل السهمي، ودخل أبو سبرة بن أبي رهم بجوار أبيّ، وهو الأخنس بن شريق؛ ويقال بجوار سهيل بن عمرو. ودخل حاطب بن عمرو بجوار حويطب بن عبد العزى. ودخل سهيل بن بيضاء بجوار رجل من عشيرته، من بني فهر؛ ويقال: دخل مستخفيا بغير جوار أحد حتى خرج في المرة الثانية. ومن قال إنّ أبا عبيدة بن الجّراح هاجر في المرة الأولى، قال: دخل بغير جوار أحد. وقال الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: دخل عبد الله بن مسعود بغير جوار، فمكث قليلا ثم رجع (١). - قال الواقدي: خرجوا للهجرة الأولى في رجب سنة خمس من النبوة. فأقاموا شعبان وشهر رمضان، وقدموا في شوال سنة خمس من النبوة. ثم هاجروا في المرة الثانية، وقد لقوا من المشركين جهدا وأذى. وكانوا أكثر ممن هاجر أولا. وهم على ما قد سمينا. - قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى النجاشي كتابا يدعوه إلى الإسلام، وكان رسوله بكتابه عمرو بن أمية الضمري، من كنانة، أحد بني ناشرة بن كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة. فأسلم، ونقد عن النبي ﷺ مهر أم حبيبة بنت أبي سفيان أربع مائة دينار. وأرسل إلى

стр. 281

النواتي، فقال: انظروا ما يحتاج فيه هؤلاء القوم من السفن. فقالوا: يحتاجون إلى سفينتين، فجهزهم، وكلم قوم النجاشي من الحبشة أسلموا، في أن يبعث بهم إلى رسول الله ﷺ يسلموا عليه، وقالوا: نصاحب أصحابه هؤلاء فنجذف بهم في البحر ونغنيهم. فأذن لهم. فشخصوا مع عمرو بن أمية والمسلمين. وأمرّ عليهم جعفر بن أبي طالب.

стр. 282

أمر الشعب والصحيفة (١): - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معاذ بن محمد، قال: سألت عاصم بن عمر بن قتادة: متى كان حصر رسول الله ﷺ وبني هاشم بالشعب؟ فقال: إنّ قريشا مشت إلى أبي طالب مرة بعد مرة فكان هذا المرة الآخرة، اجتمعوا فقالوا: «يا أبا طالب، إنا قد جئناك مرة بعد أخرى نكلمك في ابن أخيك أن يكف عنا فلا يذكر آباءنا وآلهتنا بسوء، ولا يستغوي أولادنا وأحداثنا وعبيدنا وإماءنا، فتأبى ذلك علينا، وإن كنت فينا ذا منزلة، لشرفك ومكانك، فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك حتى نهلكه أو يكفّ عنا ما أظهر من شتم آبائنا وعيب ديننا، فإن شئت فخلّنا وإياه، وإن شئت فدع، فقد أعذرنا إليك، وكرهنا موجدتك قبل المقدمة». فقال أبو طالب لرسول الله ﷺ : يا بن أخى، قد جاءني قومك يشكونك إليّ، وآذوني فيك، وحملوني على ما لا أطيقه ولا أنت؛ فاكفف عنهم ما يكرهون من شتم آبائهم وعيب آلهتهم ودينهم، فاستعبر رسول الله ﷺ وبكى، ثم قال: والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري،

стр. 283

ما تركت هذا الأمر أبدا حتى أنفذه أو أهلك في طلبه على الطاعة لرّبي. فلما رأى أبو طالب ما بلغ قوله من رسول الله ﷺ ، قال: يا بن أخي، امض لأمرك وافعل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا، فلما رأت قريش أنهم قد أعذروا إلى أبي طالب، وأن رسول الله ﷺ قائم بأمر ربه، أبت أن تقارّه، وأظهروا العداوة لبني عبد المطلب ومباينتهم، وأقسموا بالله. لنقتلنّ النبي ﷺ سرّا أو علانية. فلما رأى أبو طالب أنهم عازمون على ذلك، خاف على ابن أخيه، ثم انطلق بهم فأقامهم بين أستار الكعبة والكعبة، فدعوا على ظلمة قومهم، واجتمعت قريش على أمرها. فقال أبو طالب: اللهم إن قومنا قد آبوا إلى البغي، فعجل نصرنا وحل بينهم وبين قتل ابن أخي. وقالت قريش: لا صلح بيننا وبين بني هاشم وبني المطلب، ولا رحم، ولا إلّ، ولا حرمة إلا على قتل هذا الرجل الكذاب السفيه، وعمد أبو طالب إلى الشعب بابن أخيه وبني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف، وكان أمرهم واحدا. وقال: نموت من عند آخرنا قبل أن يوصل إلى رسول الله ﷺ ، فلما دخل أبو طالب شعب أبي طالب، خرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني عبد المطلب. ودخل الشعب من كان من هؤلاء مؤمنا أو كافرا. - وقال الواقدي في غير هذا الحديث وبغير هذا الإسناد: دخل المسلم لإسلامه ودينه، والكافر حمية أن يضام وقومه، فأقاموا على ذلك ما شاء الله حتى نالتهم الخصاصة في شعبهم، لأنهم حالوا بينهم وبين أن يتبايعوا شيئا أو يبيعوا، حتى فرّج الله ذلك. - قالوا: ولقي أبو لهب هند بنت عتبة، حين خرج من الشعب مظاهرا لقريش، فقال: يا بنت عتبة، هل نصرت اللات والعزّى؟

стр. 284

قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة. ويقال: إنه قال ذلك لها في وقت قبل هذا. وقد ذكرناه. - حدثني حفص بن عمر، قال: قال هشام بن محمد بن السائب، حدثني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما رأت قريش إجابة من أجاب رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن نبى الله غير نازع عما يكرهون، مشوا إلى أبي طالب، فقالوا له: أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا، وقد ترى ما يصنع ابن أخيك، وجاء رسول الله ﷺ . فقال له أبو طالب: هؤلاء عمومتك وسروات قريش، فاسمع ما يقولون، فتكلم الأخنس بن شريق الثقفي، فقال: تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك. قال أبو طالب: قد أنصفك القوم، فاقبل منهم. فقال ﷺ : إنه لا بد من نصحهم: وأنا أدعوهم إلى كلمة أضمن لهم بها الجنة. فقال أبو جهل: إن هذه لكلمة مريحة، فقلها. فقال: تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقاموا وهو يقولون: ﴿اِمْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ* ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ (١)، وكان الذي قال ذلك الأخنس. والملة الآخرة: النصرانية. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس. بنحوه. قال: وأتوا أبا طالب مرة أخرى، فقالوا له: إن ابن أخيك متتابع في مساءتنا، قد سبّ آلهتنا، وشتت أمرنا، وضلل آباءنا، فادفعه إلينا نقتله. قال: بل ادفعوا إليّ أولادكم أقتلهم، حتى أدفعه إليكم. قالوا: إنّ أولادنا لم يفعلوا ما فعل، قال: فهو والله خير من أولادكم.

стр. 285

فقالوا: فهذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أحسن قريش وجها، وأتمهم خلقا، فاتخذه ابنا، وكان معهم. فقال أبو طالب: «بئس ما سمتموني: أدفع إليكم ابن أخي فتقتلونه، وأتبنى ابنكم لكم وأغذوه. هيهات. أبى الحزم، وصلة الرحم ذلك». فانصرفوا عنه. فذلك قول أبي طالب: كذبتم وبيت الله يقتل أحمد … ولمّا نناضل دونه ونقاتل وقوله أيضا: أترجون أن نشجى بقتل محمد … ولم تختضب سمر العوالي من الدم - قال: وأتوه مرة أخرى، فأعلموه أنه إن لم يأخذ على يد رسول الله ﷺ ويردّه، قتلوه غيلة. وقالوا: قد أعذرنا إليك. فكان ذلك سبب دخول أبي طالب الشعب (١). - وأما عمارة بن الوليد، فيقال إنه وعمرو بن العاص توجها برسالة قريش إلى النجاشي في أمر من بالحبشة من المسلمين، يفسداه عليهم، ويهجناهم عنده، ويسألاه دفعهم إليهما. وحملوهما إليه وإلى بطارقته (٢) هدايا من أدم وغيره، وذلك وهم. وقيل: إنه كان مع عمرو بن العاص في هذه المرة عبد الله بن أبي ربيعة، ولم يكن معه عمارة. فرّدهما النجاشي مقبوحين خائبين، فاشتدت قريش عند ذلك على النبي ﷺ ، وهذا الثبت؛ إنّ عمرا وعمارة خرجا بعد ذلك في تجارة إلى الحبشة، وكانا طرّيقين فاتكين. وكانت مع عمرو امرأته. فقال لها عمارة، وهما يشربان في السفينة: قبليني. فقال لها عمرو: قبّلي
следующие страницы →