← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

النواتي، فقال: انظروا ما يحتاج فيه هؤلاء القوم من السفن. فقالوا: يحتاجون إلى سفينتين، فجهزهم، وكلم قوم النجاشي من الحبشة أسلموا، في أن يبعث بهم إلى رسول الله ﷺ يسلموا عليه، وقالوا: نصاحب أصحابه هؤلاء فنجذف بهم في البحر ونغنيهم. فأذن لهم. فشخصوا مع عمرو بن أمية والمسلمين. وأمرّ عليهم جعفر بن أبي طالب.

стр. 282

أمر الشعب والصحيفة (١): - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معاذ بن محمد، قال: سألت عاصم بن عمر بن قتادة: متى كان حصر رسول الله ﷺ وبني هاشم بالشعب؟ فقال: إنّ قريشا مشت إلى أبي طالب مرة بعد مرة فكان هذا المرة الآخرة، اجتمعوا فقالوا: «يا أبا طالب، إنا قد جئناك مرة بعد أخرى نكلمك في ابن أخيك أن يكف عنا فلا يذكر آباءنا وآلهتنا بسوء، ولا يستغوي أولادنا وأحداثنا وعبيدنا وإماءنا، فتأبى ذلك علينا، وإن كنت فينا ذا منزلة، لشرفك ومكانك، فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك حتى نهلكه أو يكفّ عنا ما أظهر من شتم آبائنا وعيب ديننا، فإن شئت فخلّنا وإياه، وإن شئت فدع، فقد أعذرنا إليك، وكرهنا موجدتك قبل المقدمة». فقال أبو طالب لرسول الله ﷺ : يا بن أخى، قد جاءني قومك يشكونك إليّ، وآذوني فيك، وحملوني على ما لا أطيقه ولا أنت؛ فاكفف عنهم ما يكرهون من شتم آبائهم وعيب آلهتهم ودينهم، فاستعبر رسول الله ﷺ وبكى، ثم قال: والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري،

стр. 283

ما تركت هذا الأمر أبدا حتى أنفذه أو أهلك في طلبه على الطاعة لرّبي. فلما رأى أبو طالب ما بلغ قوله من رسول الله ﷺ ، قال: يا بن أخي، امض لأمرك وافعل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا، فلما رأت قريش أنهم قد أعذروا إلى أبي طالب، وأن رسول الله ﷺ قائم بأمر ربه، أبت أن تقارّه، وأظهروا العداوة لبني عبد المطلب ومباينتهم، وأقسموا بالله. لنقتلنّ النبي ﷺ سرّا أو علانية. فلما رأى أبو طالب أنهم عازمون على ذلك، خاف على ابن أخيه، ثم انطلق بهم فأقامهم بين أستار الكعبة والكعبة، فدعوا على ظلمة قومهم، واجتمعت قريش على أمرها. فقال أبو طالب: اللهم إن قومنا قد آبوا إلى البغي، فعجل نصرنا وحل بينهم وبين قتل ابن أخي. وقالت قريش: لا صلح بيننا وبين بني هاشم وبني المطلب، ولا رحم، ولا إلّ، ولا حرمة إلا على قتل هذا الرجل الكذاب السفيه، وعمد أبو طالب إلى الشعب بابن أخيه وبني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف، وكان أمرهم واحدا. وقال: نموت من عند آخرنا قبل أن يوصل إلى رسول الله ﷺ ، فلما دخل أبو طالب شعب أبي طالب، خرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني عبد المطلب. ودخل الشعب من كان من هؤلاء مؤمنا أو كافرا. - وقال الواقدي في غير هذا الحديث وبغير هذا الإسناد: دخل المسلم لإسلامه ودينه، والكافر حمية أن يضام وقومه، فأقاموا على ذلك ما شاء الله حتى نالتهم الخصاصة في شعبهم، لأنهم حالوا بينهم وبين أن يتبايعوا شيئا أو يبيعوا، حتى فرّج الله ذلك. - قالوا: ولقي أبو لهب هند بنت عتبة، حين خرج من الشعب مظاهرا لقريش، فقال: يا بنت عتبة، هل نصرت اللات والعزّى؟

стр. 284

قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة. ويقال: إنه قال ذلك لها في وقت قبل هذا. وقد ذكرناه. - حدثني حفص بن عمر، قال: قال هشام بن محمد بن السائب، حدثني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما رأت قريش إجابة من أجاب رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن نبى الله غير نازع عما يكرهون، مشوا إلى أبي طالب، فقالوا له: أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا، وقد ترى ما يصنع ابن أخيك، وجاء رسول الله ﷺ . فقال له أبو طالب: هؤلاء عمومتك وسروات قريش، فاسمع ما يقولون، فتكلم الأخنس بن شريق الثقفي، فقال: تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك. قال أبو طالب: قد أنصفك القوم، فاقبل منهم. فقال ﷺ : إنه لا بد من نصحهم: وأنا أدعوهم إلى كلمة أضمن لهم بها الجنة. فقال أبو جهل: إن هذه لكلمة مريحة، فقلها. فقال: تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقاموا وهو يقولون: ﴿اِمْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ* ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ (١)، وكان الذي قال ذلك الأخنس. والملة الآخرة: النصرانية. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس. بنحوه. قال: وأتوا أبا طالب مرة أخرى، فقالوا له: إن ابن أخيك متتابع في مساءتنا، قد سبّ آلهتنا، وشتت أمرنا، وضلل آباءنا، فادفعه إلينا نقتله. قال: بل ادفعوا إليّ أولادكم أقتلهم، حتى أدفعه إليكم. قالوا: إنّ أولادنا لم يفعلوا ما فعل، قال: فهو والله خير من أولادكم.

стр. 285

فقالوا: فهذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أحسن قريش وجها، وأتمهم خلقا، فاتخذه ابنا، وكان معهم. فقال أبو طالب: «بئس ما سمتموني: أدفع إليكم ابن أخي فتقتلونه، وأتبنى ابنكم لكم وأغذوه. هيهات. أبى الحزم، وصلة الرحم ذلك». فانصرفوا عنه. فذلك قول أبي طالب: كذبتم وبيت الله يقتل أحمد … ولمّا نناضل دونه ونقاتل وقوله أيضا: أترجون أن نشجى بقتل محمد … ولم تختضب سمر العوالي من الدم - قال: وأتوه مرة أخرى، فأعلموه أنه إن لم يأخذ على يد رسول الله ﷺ ويردّه، قتلوه غيلة. وقالوا: قد أعذرنا إليك. فكان ذلك سبب دخول أبي طالب الشعب (١). - وأما عمارة بن الوليد، فيقال إنه وعمرو بن العاص توجها برسالة قريش إلى النجاشي في أمر من بالحبشة من المسلمين، يفسداه عليهم، ويهجناهم عنده، ويسألاه دفعهم إليهما. وحملوهما إليه وإلى بطارقته (٢) هدايا من أدم وغيره، وذلك وهم. وقيل: إنه كان مع عمرو بن العاص في هذه المرة عبد الله بن أبي ربيعة، ولم يكن معه عمارة. فرّدهما النجاشي مقبوحين خائبين، فاشتدت قريش عند ذلك على النبي ﷺ ، وهذا الثبت؛ إنّ عمرا وعمارة خرجا بعد ذلك في تجارة إلى الحبشة، وكانا طرّيقين فاتكين. وكانت مع عمرو امرأته. فقال لها عمارة، وهما يشربان في السفينة: قبليني. فقال لها عمرو: قبّلي

стр. 286

ابن عمك. ففعلت. وحذره عمرو. فأرادها عمارة على نفسها، فامتنعت. وفطن عمرو بذلك. ثم إنّ عمرا جلس على حرف السفينة ليبول. فدفعه عمارة في البحر. وكان يجيد السباحة: وأخذ بالقلس وتخلص، فاضطغنها عليه وكتب إلى أبيه العاص بن وائل: أن اخلعني وتبرّأ مني ومن جريرتي على بني المغيرة وبني مخزوم، فقد كان من عمارة كيت وذيت، وهو يرصد له بما يرصد به، ولم يلبث عمارة حين دخل أرض النجاشي، أن دبّ لامرأة النجاشي، فاختلف إليها، ويقال: إنها رأته فعشقته، وكان جميلا، فدعته. فجعل يختلف إليها، وكان يحدّث عمرا بما يجري بينهما، فكان عمرو يظهر تكذيبه ليمحكه بذلك، فقال له ذات ليلة: إن كنت صادقا، فائتني بدهن من دهن النجاشي الذي لا يدّهن به غيره، فإني أعرفه. وكان أصفر، فأعطته قارورة منه، وثوبا أصفر من ثيابه. فجاء بذلك إلى عمرو. وكانا ينزلان في دار واحدة، فقال له عمرو: لقد نلت ما لم ينله قرشي قبلك، وأخذ الدهن والثوب إليه، فلما أصبح، أتى النجاشي بذلك وحدثه الحديث، فيقال: إن النجاشي أخذه، فقطعه آرابا ثم أحرقه؛ وأخذ امرأته فدفنها وهي حية. ويزعمون: أن النجاشي دعا بالسواحر، فسحرنه؛ فكان يهيم، ثم إنه مات على تلك الحال. ويقال؛ إنه لما فعلن به ذلك هام فكان مع الوحش، وخرج عبد الله بن أبي ربيعة في طلبه، وكان اسمه بحير فسماه النبي ﷺ «عبد الله»، فدل على مواضعه ومظانه، فالتزمه فجعل يقول له: تنح عنى يا بحير؛ ومات في يده. وكان عمارة يكنى أبا فائد. وقال عمرو بن العاص: تعلم عمار إن من شر شيمة … لمثلك أن يدعا ابن عم له ابنما إذا كنت ذا بردين أحوى مرجلا … فلست براء لابن عمك محرما

стр. 287

إذا المرء لم يترك طعاما يحبه … ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منها يسيرا وأصبحت … إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما وليس الفتى وإن أتمت عروقه … بذي كرم إلا إذا ما تكرما (١) - قالوا: ومكث بنو عبد المطلب وبنو المطلب في شعب أبي طالب ثلاث سنين. وحدثني أبو الحسن المدائني، عن أبي زيد الأنصاري، عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، قال: حصرنا في الشعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا الميرة، حتى إن الرجل ليخرج بالنفقة فما يباع شيئا، حتى مات منا قوم. - قالوا: ولما رد النجاشي عمرا وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي إلى قريش بغير ما أرادوا، وحقق قول رسول الله ﷺ وصدقه وأسلم، ازدادوا على من بالشعب غيظا وحنقا، فأجمعوا على أن كتبوا كتابا على بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يخالطوهم في شيء، ولا يكلموهم، وعلقوا الصحيفة التي كتبوا ذلك فيها في الكعبة، وقطعوا عنهم المادة والميرة. فكانوا لا يخرجون من الشعب في الثلاث سنين التي كانوا فيها بالشعب إلا من موسم إلى موسم، حتى بلغهم الجهد، وتضاغى صبيانهم فسمع ضغاؤهم من وراء الشعب، وكان من قريش من يكره ما ركبوا به ونيل منهم. ثم إنّ الله ﵎ سلط على صحيفتهم التي كتبوها الأرضة، فلم تدع إلا «باسمك اللهم»، فأخبر الله بذلك رسوله ﷺ ، فأخبر رسول الله ﷺ أبا طالب. فقال أبو طالب: والله ما يدخل علينا أحد؛ فمن أخبرك بهذا؟ قال: ربي، وهو الصادق يا عم،

стр. 288

قال: أشهد أنك لا تقول إلا حقا، فخرج أبو طالب في جماعة من رهطه، حتى وقف على قريش، فقال: ادعوا بصحيفتكم التي كتبتموها علينا. فخرجوا سراعا ليأتوا بها، وهم يظنون أن ذلك لأمر يوافقهم. فوجدوها كما قال رسول الله ﷺ ، فقويت نفس أبي طالب واشتدّ صوته، وقال المشركون: إنما تأتونا بالسحر والبهتان، ويقال: إنهم نكسوا رؤوسهم، فقال أبو طالب: قد تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة. - ويقال إنّ الصحيفة لم تكن في الكعبة، ولكنها كانت موضوعة على يد طعيمة بن عدي، ويقال على يد أم أبي جهل، وهي أسماء ابنة مخرّبة التميمية. وقوم يقولون إنها وضعت على يد أم الجلاس بنت مخربة أختها. وكان الذي خطّ الصحيفة، فيما ذكر الكلبي، بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، فشلت يده يوم خطها. وقال غيره: اسمه منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. - وقال الواقدي: كان هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب، من بني عامر بن لؤي، وهو ابن أخي نضلة بن هاشم لأمه، يأتي بالبعير قد أوقره طعاما ليلا، حتى إذا أقبله الشعب خلع خطامه وضرب على جنبيه فيدخل الشعب. وقال الكلبي: هو هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل، وله يقول حسان بن ثابت بعد ذلك: من معشر لا يغدرون بذمة … الحارث بن حبيّب بن شحام فشدّد «حبيبا» لضرورة الشعر، وكان يقال لأم جذيمة بن مالك «شحام». وخرج العباس بن عبد المطلب من شعب أبي طالب ليشتري طعاما، فأراد أبو جهل أن يسطو به، فمنعه الله منه. وأرسلت خديجة بنت

стр. 289

خويلد إلى زمعة بن الأسود: إن أبا جهل يمنع من ابتياع ما نريد؛ فأسمع أبا جهل كلاما، فأسمعه، فأمسك. وبعث إليها حكيم بن حزام بن خويلد بناقة، عليها دقيق، فسرحها في الشعب. وكان يخلص إليهم الشيء بعد الشيء. ثم إنّ هشام بن عمرو بن ربيعة مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة - وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب - فقال: يا زهير، أرضيت بأن تأكل وتشرب وتلبس الثياب وتنكح النساء آمنا، وأخوالك بحيث علمت على الحال التي تعرف من الجهد والضرّ؟ فقال له: إنما أنا رجل واحد، قال: فقد وجدت ثانيا. قال: ومن هو؟ قال: أنا. فقال زهير: ابغنا ثالثا. قال: فذهب إلى مطعم بن عدي، فقال له: أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد، موافق لقريش على ذلك؟ قال: ويحك، فما أصنع؟ إنما أنا رجل واحد. قال: فقد وجدت لك ثانيا. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: فابغنا ثالثا. قال: قد وجدته. قال: ومن هو؟ قال: زهير بن أبي أمية. قال: فابغنا رابعا. فذهب إلى أبي البختري العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، فكلمه. فقال: هل من أحد على هذا الرأي؟ قال: نعم، أنا ومطعم بن عدي، وزهير بن أبي أمية. قال: فابغنا خامسا. فأتى زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد العزى، فكلمه وأخبره خبر القوم. وأجمعوا أمرهم، وتعاهدوا على القيام بنقض ما في الصحيفة وإخراج بني هاشم وبني المطلب من الشعب. ولما كان من خروج أبي طالب إلى قريش وإخبارهم بما حدث من أمر الصحيفة من أكل الأرضة إياها ما كان، رجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول: لماذا نحبس وقد أبان الله الأمر ووضح؟ قالوا: وشرب مطعم بن

стр. 290

عدي شرابه. فلما انتشى، قال: من مثلي؟ فقال له عدي بن قيس بن عدي السهمي - ويقال: عتبة بن ربيعة - إن كنت كما تقول، فما بال بني عمك جوعى هلكى مظلومين؟ وكان عدي بن قيس يكني أبا حسان، فلما صحا، لبس سلاحه، ولبس أبو البختري، وزهير بن أبي أمية، وهشام بن عمرو، وعتبة بن أبي ربيعة، وزمعة بن الأسود سلاحهم. وصاروا إلى الشعب، فأخرجوا بني هاشم وبني المطلب، فلما رأت قريش ذلك، سقط في أيديهم، وعلموا أنهم لا يسلمونهم، وأن عشائرهم تمنعهم. وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة من نبوة النبي ﷺ ، وكان موت أبي طالب بعد خروجهم من الشعب في أول ذي القعدة سنة عشر من المبعث. ويقال: للنصف من شوال، وله بضع وثمانون سنة، ويقال: إن بين موته وموت خديجة بنت خويلد شهر وخمسة أيام. ويقال: خمسة أيام. ويقال خمسة وعشرين يوما. ويقال: ثلاثة أيام. وكان موتها قبل موته. ودفنها رسول الله ﷺ بالحجون، ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ. - قالوا: وخرج رسول الله ﷺ ، ومعه زيد بن حارثة مولاه. بعد موت أبي طالب إلى الطائف. فآذته ثقيف، فأسمعوه وأغروا سفهاءهم به، وقالوا: كرهك أهل بلدك وقومك ولم يقبلوا منك، فجئتنا، فنحن والله أشدّ لك إباء، وعليك ردّا، ومنك وحشة. فجلس رسول الله ﷺ في ظلّ شجرة، ثم قال: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، يا ربّ المستضعفين، إلى من تكلني؟» وخرج رسول الله ﷺ ، وزيد بن حارثة، راجعين حين يئس من أهل الطائف. و وّجه رسول الله ﷺ رجلا من خزاعة إلى سهيل بن عمرو يسأله أن يدخل في جواره، فأبى. ثم بعث إلى مطعم بن عدي، فأجاره،

стр. 291

فدخل في جواره. ولبس قومه السلاح حتى أدخلوه المسجد. فكان رسول الله ﷺ يشكرها لمطعم بن عدي. وكان خروج النبي ﷺ إلى الطائف لثلاث ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة. وقدم مكة يوم الثلاثاء لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة. - قالوا: وكان رسول الله ﷺ يدعو القبائل في الموسم قبل الهجرة، ويسألهم نصرته ومنعته. فكان يلقى منهم تجهما وغلظا، ولقي من بني عامر بن صعصعة ما لم يلق من أحد من العرب. وقال له رجل من بني محارب يوما: والله لا يؤوب بك قوم إلى دارهم إلا آبوا بشر ما آب به أهل موسم، وكان ﷺ يطوف على القبائل، يدعوهم، وأبو لهب خلفه يثبط الناس عنه، ولقي رسول الله ﷺ من بني حنيفة مثل ما لقي من بني عامر. ولم يكن حيّ من العرب ألين قولا له ولا أحسن ردّا عليه من كندة، ودعا كلبا، فلم يقبلوا منه. وقال شيخ منهم: ما أحسن ما يدعو إليه هذا الفتى إلا أن قومه قد باعدوه؛ ولو صالح قومه، لا تبعته العرب. وقدم قوم من الأوس مكة يطلبون حلف قريش على الخزرج، لما كان بينهم من الحرب. فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام. فقال له أنس بن رافع: عجبا، جئنا نطلب حلف قريش على أعدائنا فنرجع وقريش عدونا. ومال إليه بعضهم. - وقالوا: وخرج سويد بن الصامت قبل يوم بعاث، حتى قدم مكة، فلقي النبي ﷺ . فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام. فقال له: لعل الذي معك مثل الذي معي. وكانت معه حكمة لقمان. فقال له ﷺ : إن هذا لكلام حسن؛ والذي معي أحسن منه وأفضل. ثم قدم، فقتل، فهاج قتله يوم بعاث. وكان الذي قتله المجذّر بن ذياد البلوي: وكانوا يرون أنه مسلم.

стр. 292

-قال الواقدي: فلما كان يوم أحد، قتل الحارث بن سويد بن الصامت: المجذّر بن ذياد غيلة. فأتاه الوحي بقتله فركب إلى بني عمرو بن عوف، فخرجوا إليه، وخرج الحارث، فأمر به فقتل. وقال الكلبي: قتل المجذر حلاس بن سويد غيلة. فقتله رسول الله ﷺ به قودا. وكان أول من أقيد في الإسلام. - وكان القوم من الأنصار بعد القوم يدخلون مكة في أمور لهم، فيدعوهم. فيقول بعضهم: لم نقدم لهذا. ويسكت بعضهم، فلا يقول شيئا. ثم قدم قيس بن الخطيم، فدعاه رسول الله ﷺ ، فقال له: إني لأسمع كلاما عجبا، فدعني أنظر في أمري في هذه السنة، ثم أعود. فمات قبل الحول. أمر العقبة الأولى (١): قالوا: خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل عام، فلقي رهطا من الخزرج، فوقف عليهم ودعاهم إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن. وكانوا يسمعون أمره وذكره وصفاته من اليهود. فأسلموا. وكانوا ستة نفر. ثم لما كان العام القابل من العام الذي لقي فيه الستة نفر، لقيه اثنا عشر. وذلك في العقبة الأولى. وهم: من بني النجار: أسعد، وعوف ومعوذ ابنا عفراء، ومن بني زريق:

стр. 293

ذكوان بن عبد قيس، ورافع بن مالك. [ومن القواقل: عبادة بن الصامت، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة حليف لهم] (١). ومن بني عمرو بن عوف: عباس بن عباد بن نضلة. ومن بني سلمة: عقبة بن عامر بن نابي. ومن بني سواد: قطبة بن عامر. ويقال: عمرو بن حديدة. ومن الأوس رجلان: أبو الهيثم بن التيهان الأشهلي، وعويم بن ساعدة. فبايعوه على بيعة النساء (٢): بايعوا على أن لا يشركوا بالله شيئا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصوه في معروف؛ فإن وفوا فلهم الجنة، ولم يذكر القتال. فلما انصرف أهل العقبة الأولى إلى المدينة، قدموا على قوم قابلين للإسلام. فدعوهم حتى شاع فيهم الإسلام. وكتب وجوههم إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يبعث إليهم من يعلمهم القرآن، ويفقّههم في الدين. فوجّه إليهم مصعب بن عمير. وكان يصلي بهم، قبل قدومه، أسعد بن زرارة، فيقال: إنّ مصعبا صلى بهم، ويقال إنّ أسعد بن زرارة لم يزل

стр. 294

يصلي بهم بعد قدوم مصعب على ما كان عليه حتى قدم سالم مولى أبي حذيفة، وكان مصعب يعلمهم القرآن. وقد قيل: إن النبي ﷺ بعث مصعبا بعد العقبة الثانية. فكان بالمدينة حتى وافاها رسول الله ﷺ ، وقيل: إنه رجع إلى مكة، فهاجر مع النبي ﷺ وأصحابه. - قالوا: ولما كان قرب وقت الحجّ في السنة الثانية، تواعدوا لحضور العقبة، وحجوا، فكان العباس بن عبد المطلب المتولي لأخذ البيعة للنبي ﷺ ، واعتقادها بالعهد والميثاق (١). وكانت عدّة من بايع عند العقبة الثانية

стр. 295

سبعين، فبعث عليهم رسول الله ﷺ اثني عشر نقيبا منهم وهم الكفلاء على ما بعث من عدّة نقباء بني إسرائيل. تسمية السبعين الذين بايعوا عند العقبة: - من الأوس بن حارثة: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك، أحد بني عبد الأشهل بن جشم. يكنى أبا يحيى، وأبا حضير. قال الواقدي: لم يشهد بدرا؛ وقال الكلبي: شهدها. وتوفي أسيد في سنة عشرين. وحمل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جنازته، وصلى عليه، ودفن بالبقيع، وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير حين قدم المدينة. وهو نقيب. أبو الهيثم مالك بن التيّهان. وولده يقولون: التيهان بن مالك بن عتيك، من ولد زعوراء بن جشم. وبعضهم يزعم: أنه حليف لهم من بلي. والأول قول الكلبي، وهو أصح؛ وشهد بدرا، ومات في خلافة عمر، سنة عشرين، ويقال: إنه قتل مع علي ﵇ بصفّين. وهو نقيب. روى عنه أنه قال: بايعنا رسول الله ﷺ على ما بايع عليه بنو إسرائيل موسى ﵇.

стр. 296

سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل. ويكنى أبا عوف؛ ويقال: أبا ثابت. شهد بدرا. ومات بالمدينة سنة خمس وأربعين، وهو ابن سبعين سنة. سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحّاط، أحد بني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس، وكان رسول الله ﷺ حين هاجر يطيل الحديث عنده؟ حتى ظنّ قوم أنه نزل عليه. ويقال: إنه كان يكنى أبا مسعود، استشهد يوم بدر. وهو نقيب. رفاعة بن عبد المنذر بن ذنبر بن زيد، أخو أبي لبابة بشير بن عبد المنذر. كان يكنى أبا رافع. شهد بدرا؛ واستشهد يوم خيبر. عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس، أحد بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. يكنى أبا عبد الرحمن. شهد بدرا. ومات في خلافة عمر بالمدينة، وهو ابن خمس أو ست وستين. ومحمد بن إسحق (١) يزعم أنه من بليّ. وقال الكلبي: هو من أنفسهم، ونسبه هذه النسبة. أبو بردة بن نيار. واسم أبي بردة هانيء. وأبوه نيار بن عمرو بن عبيد. وهو بلوي، حليف بني حارثة بن الحارث، من الأوس. وهو خال البراء بن عازب الأوسي. شهد بدرا، ومات في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان. عبد الله بن جبير بن النعمان، صاحب الرماة يوم أحد. يكنى أبا المنذر. استشهد يومئذ في ثلاثين رجلا، وقد شهد بدرا. وهو أسنّ من

стр. 297

أخيه خوّات بن جبير، صاحب ذات النحيين (١). ومات خوّات بالمدينة سنة أربعين، وهو ابن أربع وسبعين سنة. وكنية خوّات أبو صالح؛ ويقال: أبو عبد الله. وأبو صالح أثبت. وكان يخضب بالحناء والكتم. وكان ربعة من الرجال. معن بن عدي البلوي، حليف بني عمرو بن عوف، من الأوس. وهو أخو عاصم بن عدي. وكنية معن أبو عمير. شهد المشاهد كلها. واستشهد باليمامة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁. قتادة بن النعمان الظفري، أخو ظفر بن الخزرج، من الأوس. وكان قتادة يكنى أبا عمرو. والأنصار يكنونه أبا عبد الله، وهو الذي أصيبت عينه يوم أحد، فردّها رسول الله ﷺ فكانت أحسن عينيه. شهد بدرا. ومات سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه عمر بالمدينة، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه. وهو نزل في قبره، والحارث بن خزمة، ومحمد بن مسلمة، ومن ولده عاصم بن عمر بن قتادة. ظهير بن رافع بن عدي أبو «أسيد بن ظهير». قال الهيثم بن عدي: مات قبل بدر. قال الواقدي: وشهد أسيد أحدا والخندق؛ وكان ممن أجاز النبي ﷺ من الصغار. بهيز بن الهيثم بن نابيء بن مجدعة بن حارثة. والكلبي يجعل مكانه سعد بن زيد بن مالك الأشهلي، ويقول: هو بدري، عقبي. فهؤلاء اثنا عشر رجلا، فيهم ثلاثة نقباء. ومن الخزرج بن حارثة. من بني النجار بن ثعلبة:

стр. 298

أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب النجاري. شهد بدرا. ومات بأرض الروم سنة اثنتين وخمسين، عام غزا يزيد بن معاوية. فصلى عليه يزيد، ودفنه في أصل سور القسطنطينية. وعليه نزل رسول الله ﷺ بعد انتقاله عن قباء. عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو، أخو عمرو بن حزم النجاري، شهد بدرا، واستشهد يوم اليمامة، ويقال إنه أدرك خلافة معاوية، ومات فيها، وقد ذهب بصره. أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام، أحد بني جديلة. شهد بدرا. وهو الذي وكله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بأصحاب الشورى لينظروا في أمرهم ويقطعوه، مات بالمدينة سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان رضي الله تعالى عنه. وأهل البصرة يقولون: ركب البحر فمات به. وكان آدم، مربوعا، لا يغير شيبه. معاذ بن الحارث بن رفاعة النجاري. وهو ابن عفراء. استشهد هو وأخوه معوّذ يوم بدر، وبقي عوف بن الحارث أخوهما حتى مات في أيام عليّ ﵇ ومعاوية رضي الله تعالى عنه. قال ابن الكلبي: لما قتل معاذ ومعوّذ، جاءت عفراء بنت عبيد إلى النبي ﷺ ، فقالت لعوف: يا رسول الله، هذا شر بنيّ، فقال: لا. والبقية من ولد عفراء في عوف. وقال الواقدي: استشهد عوف بن عفراء ومعوّذ - قتلهما أبو جهل - وبقي معاذ حتى مات في الفتنة، وكانت عفراء بنت عبيد عند الحارث بن رفاعة الخزرجي، فولدت له معاذا ومعوّذا. ثم إنه طلقها، فقدمت مكة حاجة، فتزوّجها البكير بن عبد ياليل الليثي، فولدت له

стр. 299

عاقلا، وإياسا، وعامرا، وخالدا. ثم رجعت إلى المدينة، فراجعها الحارث بن رفاعة، فولدت له عوفا. أسعد الخير بن زرارة بن عدس النجاري، يكنى أبا أمامة، مات على تسعة أشهر من الهجرة، ومسجد رسول الله ﷺ يبنى، فدفن بالبقيع. وكان نقيب النقباء. فقالت بنو النجار: مات نقيبنا يا رسول الله. فقال ﷺ : «أنا نقيبكم»، وضمّ رسول الله ﷺ ابنته إليه، فزوّجها سهل بن حنيف، فولدت له أبا أمامة بن سهل، وكان أسعد لما قدم أهل العقبة الأولى، اجتهد في دعاء الناس إلى الإسلام، حتى فشا بالمدينة وكثر. فكان يجمع بهم في المدينة في كل جمعة. حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري: أن أسعد بن زرارة لم يجمع بالناس حتى قدم مصعب بن عمير. قال الواقدي: الثبت أن مصعبا كان يقرئ القرآن، وكان أسعد يصلي بهم ويجمع، إلى قدوم النبي ﷺ . سهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو النجاري. شهد بدرا، وذكر الهيثم بن عدي أنه مات في خلافة عثمان. أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام النجاري، أخو حسان بن ثابت الشاعر، يكنى أبا شداد، شهد بدرا. وهو أبو شداد بن أوس. مات أوس بن ثابت في خلافة عثمان. ومات شدّاد - ويكنى أبا يعلى - بفلسطين في سنة ثمان وخمسين، وكان نزلها. وتوفي وله خمس وسبعون سنة. قيس بن أبي صعصعة - واسمه عمرو - بن زيد بن عوف بن مبذول.

стр. 300

وكان على الساقة يوم بدر، وقال الواقدي: هو ثعلبة بن عمرو بن قيس بن أبي صعصعة. والأول قول ابن الكلبي. غزّية بن عمرو بن عطية بن خنساء النجاري، أبو «أبي حنّة بن غزية». وابن إسحق يقول: عمرو بن غزية. والأول أثبت. فهؤلاء تسعة نفر، فيهم نقيب. - ومن بني الحارث بن خزرج: سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك، شهد بدرا، واستشهد بأحد، وهو نقيب، ذكر الهيثم أنه كان يكنى أبا الربيع. خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك، نزل أبو بكر رضي الله تعالى عنه عليه بالمدينة، وتزوج ابنته في حياة أم رومان: أم «عائشة»، واسشتهد خارجة بأحد، وتوفي أبو بكر وابنة خارجة حامل، فولدت له أم كلثوم، تزوّجها طلحة بن عبيد الله التيمي، فولدت له زكريا، وعائشة بنت طلحة، وزيد بن خارجة المتكلم بعد موته في زمن عثمان بالمدينة. عبد الله بن رواحة بن عمرو بن امرئ القيس، وكان شاعرا، شهد بدرا، واستشهد بمؤتة سنة ثمان، وهو نقيب. بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس، أبو «النعمان بن بشير». وبه كان يكنى، وهو أول أنصاري بايع أبا بكر، قتل بعين التمر مع خالد بن الوليد، وكان النعمان، ابنه، أول مولود من الأنصار بالمدينة بعد الهجرة، فحنكه رسول الله ﷺ ، وقتل بحمص أيام عبد الله بن الزبير. عبد الله بن زيد بن ثعلبة الذي أري الأذان، مات سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان بالمدينة، وكان يكنى أبا محمد، وكان ربعة من الرجال.

стр. 301

خلاّد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو، استشهد يوم بني قريظة سنة خمس، طرحت عليه رحى، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ له لأجر شهيدين». وقال بعضهم: إنه لم يقتل. وولي السائب بن خلاّد لمعاوية اليمن. عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة. يكنى أبا مسعود. ولاه عليّ ﵇ الكوفة حين سار إلى صفين، وابتنى بها دارا. وتوفي في أول أيام معاوية. قال الواقدي: شهد العقبة، ولم يشهد بدرا، وكان محمد بن إسحاق يقول: كان أصغر من شهد العقبة (١). فهؤلاء سبعة نفر، فيهم نقيبان. - ومن بني زريق بن عبد بن حارثة، من الخزرج: زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر، أحد بني بياضة بن عامر بن زريق، يكنى أبا عبد الله، شهد بدرا، وولاه رسول الله ﷺ وسلم حضر موت، فأقرّه عليها أبو بكر، وتوفي أبو بكر وهو عليها. وقال الهيثم بن عدي: مات باليمن في خلافة عمر بن الخطاب. فروة بن عمرو بن وذقة البياضي. شهد بدرا، وكان على بيع الأخماس يوم خيبر. خالد بن قيس بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة. شهد بدرا، وقيل: إنه لم يشهد العقبة، والثبت أنه شهدها. رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، يكنى أبا رفاعة وأبا مالك، وكان نقيبا. لم يشهد بدرا، واستشهد يوم أحد، وكان

стр. 302

أول من أسلم من الأنصار، وكان ابنه رفاعة من أشد الناس على عثمان، ومات رفاعة في أيام معاوية. ويكنى أبا معاذ. ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد الزرقي، خرج إلى النبي ﷺ من المدينة حتى هاجر معه، فهو من مهاجري الأنصار، واستشهد بأحد. عباد بن قيس بن عامر بن خلدة الزرقي، قتل أخوه يوم بعاث، وشهد عباد بدرا. وأصابته يوم اليمامة جراحة، ثم انتقضت به في أول خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه فمات منها. أبو خالد، وهو الحارث بن قيس بن خلدة، وقد شهد بدرا، فهؤلاء سبعة نفر، فيهم نقيب. - ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم، وأخيه أديّ بن سعد: البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان، أبو بشر، مات بالمدينة في صفر قبل قدوم النبي ﷺ إياها بشهر، وأوصى أن يوجه نحو الكعبة، وكان قد صلى إليها قبل أن تحوّل القبلة نحوها، فوجّه. وقدم رسول الله ﷺ ، فصلى عليه. وكانت امرأته أم بشر قد أعدّت لرسول الله ﷺ طعاما، فأكل عندها ثم صلى بأصحابه في مسجد القبلتين، فلما فرغ من الركعتين الأوليين، حوّل إلى الكعبة، فانحرف نحوها، وذلك يوم الثلاثاء للنصف من شعبان سنة اثنتين، ويقال: للنصف من رجب، وكان البراء أول من أوصى بثلث ماله. وهو نقيب. بشر بن البراء بن معرور، شهد بدرا. وهو الذي قال رسول الله ﷺ لبني سلمة، حين سألهم: من سيدهم؟ فقالوا: جدّ بن قيس على بخل فيه، فقال: «فأيّ داء أدوأ من البخل؟ سيدكم الأبيض الجعد: بشر بن

стр. 303

البراء». وكان بشر أول من صلى مع رسول الله ﷺ من الأنصار إلى الكعبة، وكان أكل مع رسول الله ﷺ من الشاة المسمومة التي أهدتها زينب بنت الحارث امرأة سلاّم بن مشكم اليهودي بخيبر، فمات. سنان بن صيفي بن [صخر بن] (١) خنساء بن سنان، شهد بدرا، وقتل يوم الخندق. وقال محمد بن إسحق: أبو سنان صخر بن صيفي. والأول أثبت. الطفيل بن مالك بن خنساء. شهد بدرا. وبعضهم يقول: الفضل، فيصحف. الطفيل بن النعمان بن خنساء، شهد بدرا، وقتل بالخندق. معقل بن المنذر بن سرح بن خناس بن سنان. شهد بدرا. جبار بن صخر بن أمية بن خنساء. كان حارس النبي ﷺ ببدر، يكنى أبا عبد الله. شهد بدرا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة،. ومات بالمدينة سنة ثلاثين. وقال الكلبي: كان الفاكه بن السكن بن زيد بن أمية، وجبار بن صخر حارسي النبي ﷺ ، وكان جبار عقبيّا، ولم يكن الفاكه عقبيّا. مسعود بن يزيد بن سبيع بن خناس بن سنان، شهد بدرا، وقتل يوم الخندق. الضحاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن عدي. قال الواقدي هو عقبي. وقال الكلبي: عقبي بدري. يزيد بن المنذر [بن سرح بن خناس.

стр. 304

يزيد] (١) بن حزام بن سبيع بن خنساء. صيفي بن سواد بن عباد بن عمرو بن عدي بن سواد بن غنم بن خالد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. أبو عبس بن عامر بن عدي بن سواد. شهد بدرا. وقال الكلبي: عبس بن عامر. سليم بن عمرو بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، شهد بدرا. وقال الواقدي: هو سليم بن عامر. والأول قول الكلبي. قطبة بن عامر بن حديدة، يكنى أبا زيد، مات في خلافة عثمان. وقال الكلبي: هو قطبة بن عمرو بن حديدة أبو «جميلة» مولاة الحسن البصري. يزيد بن عامر بن حديدة يكنى أبا المنذر، شهد بدرا. وقال الكلبي: هو يزيد بن عمرو. أبو اليسر، وهو كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، شهد بدرا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وكان قصيرا دحداحا، ذا بطن، وشهد مع علي ﵇ مشاهده كلها. ثابت بن الجذع. وولده يقولون: الجذع بن زيد بن حرام. واسم الجذع ثعلبة. شهد بدرا، وقتل يوم الطائف. معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب، بن عمرو بن أديّ بن سعد، إخوة بني سلمة بن سعد، وهو ينسب إلى بني

стр. 305

سلمة، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدرا وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سنة، ومات سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس، بناحية الأردنّ. وكان طوالا، أبيض، حسن الثغر، عظيم العينين، جعدا. وهو الثبت. وقال محمد بن إسحاق: لم يكن منهم ولكنهم ادعوه (١). وكان من قضاعة. ثعلبة بن غنمة بن عدي بن سواد (٢). استشد يوم الخندق، ولم يذكره الكلبي، وجعل مكانه عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة. كعب بن مالك الشاعر بن أبي كعب - واسمه عمرو - بن القين بن أسود بن غنم بن كعب بن أبي سلمة، يكنى أبا عبد الله، مات وقد كف بصره. وكان موته في سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة. عمرو بن غنمة بن عدي بن سواد، وهو أخو ثعلبة بن غنمة، والكلبي يثبته، ويقول إنه عقبي شهد بدرا. عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم، ويكنى أبا جابر. وهو أبو «جابر بن عبد الله» الذي يتحدّث عنه أبو الزبير، استشهد عبد الله يوم أحد، وهو عقبي بدري نقيب، وكان قدومه مع قومه على الشرك، فدعاه إلى الإسلام. وعرفوه فضله. فأسلم وطرح ثوبيه، ولبس ثوبين أعطاه إياهما البراء بن معرور. جابر بن عبد الله بن عمرو. يكنى أبا عبد الله. قال الواقدي: مات سنة ثمان وسبعين، وقد كفّ بصره، وهو ابن أربع وتسعين سنة، وصلى

стр. 306

عليه أبان بن عثمان، وهو والي المدينة. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة ثلاث وسبعين. وروى الواقدي، عن عبد الملك بن وهب الأسلمي، عن رجل، عن جابر قال: كنت أصغر أهل العقبة. قال الواقدي: يقال إنه كان آخر أصحاب رسول الله ﷺ موتا بالمدينة جابر بن عبد الله، والثبت أن آخرهم موتا سهل ابن سعد الساعدي مات سنة إحدى وتسعين، وبالبصرة أنس بن مالك مات سنة اثنتين وتسعين، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي مات سنة ست وثمانين، وبالشأم عبد الله بن بسر المازني، من مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس، من الأحداث، مات في سنة ثمان وثمانين، وبمكة عبد الله بن عمر بن الخطاب مات في سنة أربع وسبعين، سافر في عقب الحج، فأصابه زجّ رمح من أزّجة أصحاب الحجاج عند الجمرة، فأتاه الحجاج يعوده. فقال له: أصحابك قتلوني. ويقال إنّ سمرة بن جندب الفزازي آخر أصحاب النبي ﷺ بالكوفة موتا، وكان بالبصرة واليا، ولكنه مات بالكوفة. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عمن رأى الحجاج: ختم أنسا في رقبته، ومن رأى الحجاج ختم جابر بن عبد الله في كوعه فقال جابر: شهدت العقبة، ورأيت الحجاج وما يصنع؛ فليت سمعي ذهب كما ذهب بصري فلا أسمع به شيئا. فبلغ الحجاج قوله، فكان يقول: ما ندمت ندامتي عن شيء ندامتي على أن لا أكون قتلته حين بلغني قوله، فقال له عبد الله بن عمر: فإذا والله كان يكبك الله في النار على

стр. 307

منخريك، وقال له نافع بن جبير: الذي أراد الله بالأمير خير مما أراد بنفسه. معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وهو الذي ضرب رجل أبي جهل، فقطعها حتى سقط، واستشهد معاذ يوم أحد. عمير بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن حرام. شهد بدرا، وهو كان يقرن الرجال يوم بعاث. عبد الله بن أنيس بن أسعد، من ولد البرك بن وبرة، أخي كلب بن وبرة. يكنى أبا يحيى، شهد العقبة ولم يشهد بدرا، وشهد يوم أحد، وكان ينزل في جهينة، فعرف بالجهني وهو حليف لبني سلمة، ومنزله بأعراف، على بريد من المدينة. فقال لرسول الله ﷺ : مرني يا رسول الله أي ليلة أنزل فيها إلى المدينة في شهر رمضان؟ فقال: «ليلة ثلاث وعشرين». فقيل: «ليلة الجهني». وقال الكلبي: هو مهاجري أنصاري عقبي؛ وأعطاه رسول الله ﷺ مخصرة كان يتخصر بها، وقال: القني بها في الجنة، وذلك أنه بعث به في وجه، فبلغ الذي أحبّ رسول الله ﷺ ، ومات عبد الله أيام معاوية بالمدينة. خديج بن أويس، ويقال: ابن مالك (١)، حليف لهم من بلي. وهو أبو شباب، ولد شباب ليلة العقبة. وأم «شباب»، وهي أم منيع بنت عمرو بن عدي. فهؤلاء ثمانية وعشرون رجلا وامرأة، فيهم نقيبان.

стр. 308

-ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، يكنى أبا ثابت، وكان تهيأ للخروج إلى بدر، فنهش فأقام، فقال رسول الله ﷺ : لئن كان سعد لم يشهدها، لقد كان عليها حريصا. وكان نقيبا، سيدا، جوادا. ومات بحوران فجأة لسنة مضت من خلافة عمر. ويقال انه امتنع من البيعة لأبي بكر فوّجه إليه رجلا ليأخذ عليه البيعة وهو بحوران من أرض الشأم. فأباها، فرماه فقتله. وفيه يروى هذا الشعر الذي ينتحله الجنّ: قتلنا سيد الخزرج … سعد بن عباده رميناه بسهمين … فلم نخط فؤاده المنذر بن عمرو بن خنيس بن لوذان بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة، نقيب، شهد بدرا، وقتل يوم بئر معونة سنة أربع. أم عمارة، وهي نسيبة بنت كعب، امرآة منهم. بايعها رسول الله ﷺ على ما بايع عليه النساء، ولم يصافحها، لأنه لم يكن يصافح النساء، وقد قاتلت يوم أحد. قال الواقدي: شهدت أم عمارة العقبة مع زوجها غزية بن عمرو، وشهدت أحدا، وشهدت اليمامة، وورثت ابنها خبيب بن زيد بن عاصم الذي قطعه مسيلمة. وورثها ابنها عبد الله بن زيد، وقتل يوم الحرة، فهؤلاء رجلان، وهما نقيبان، وامرأة. - ومن بني عوف بن الخزرج: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم ابن فهر بن ثعلبة بن قوقل - واسم قوقل غنم - بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. ويكنى عبادة أبا الوليد، بدري، نقيب، توفي بالرملة

стр. 309

من فلسطين سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وكان طوالا، جميلا، جسيما. وقال الهيثم بن عدي: توفي في أيام معاوية، وكان أخوه أوس بن الصامت زوج خويلة بنت ثعلبة، وهي «المجادلة»، وفيها نزلت آية الظهار (١). وأدرك أوس عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. شهد العقبة، وخرج من المدينة مهاجرا إلى النبي ﷺ ، وشهد بدرا. وقتل يوم أحد. يزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن، حليف لهم من قضاعة، ولم يشهد بدرا، فيما ذكر الواقدي. والكلبي يجعل مكان يزيد هذا، زيد بن وديعة ابن عمرو بن ثعلبة، من بني الحبلى بن غنم بن عوف، من الخزرج، الذي استشهد يوم أحد، واسم الحبلى سالم، سمي الحبلى، لعظم بطنه. رفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم بن عوف، شهد بدرا، واستشهد يوم أحد، وكان يكنى أبا الوليد، وبعضهم يقول: رفاعة بن الهاف بن عمير بن زيد بن عمرو. عقبة بن وهب بن كلدة بن زهرة بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان، حليف بني الحبلى، وكان شهد بدرا. وكان أتى مكة، فهاجر مع النبي ﷺ ، فهو مهاجري أنصارى. قال الكلبي: شخص عقبة إلى مكة، وقال لرسول الله ﷺ : لست أتخذ دارا غير دارك، فلما أذن الله تعالى لرسول الله ﷺ في الهجرة، هاجر إلى المدينة، وأكبّ على رسول الله ﷺ يوم أحد وقد أصابه سهم في جبهته، فغاب إلا شظية منه فانتزعه،

стр. 310

فسقطت ثنيتاه. فهؤلاء خمسة رجال، منهم نقيب. فجميع من بايع عند العقبة الثانية سبعون رجلا وامرأتان، بايعوا على البيعة الأولى، وزاد رسول الله ﷺ فيها: «قتال الأحمر والأسود» وعلى أن يمنعوا رسول الله ﷺ مما يمنعون منه أنفسهم»، وضمن لهم على ذلك الجنة. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: ممن شهد العقبة وابنه معه: عبد الله بن [عمرو بن] حرام أبو جابر بن عبد الله، ومعه ابنه جابر بن عبد الله؛ وسعد بن خيثمة، ومعه ابنه عبد الله بن سعد؛ والبراء بن معرور، ومعه ابنه بشر بن البراء. أسماء النقباء الاثني عشر: - من الأوس: أسيد بن حضير، أبو الهيثم مالك بن التيّهان، سعد بن خيثمة. - ومن الخزرج: أبو أمامة أسعد بن زرارة، رافع بن مالك الزرقي، سعد بن عبادة، المنذر بن عمرو، البراء بن معرور، سعد بن الربيع، عبد الله بن رواحة، عبادة بن الصامت - ومنهم من يجعل مكانه خارجة بن زيد - عبد الله بن عمرو أبو «جابر بن عبد الله». - قال أحمد بن يحيى، حدثني محمد بن سعد، والوليد بن صالح، عن الواقدي في إسناده: أن سليط بن قيس حضر يوم العقبة ليبايع، فوجد الناس قد تفرقوا. فبايع أسعد بن زرارة نقيب النقباء. قال: وقتل سليط يوم قسّ الناطف بالعراق. قال: وحضر مالك بن الدّخشم، وقد تفرق الناس، وهو من ولد مرضخة بن قوقل. فبايع أسعد أيضا. - وحدثني محمد بن سعد، قال حدثني هشام بن محمد الكلبي قال:

стр. 311

حضرت جماعة فاتتهم البيعة، وأهلوهم يدّعون أنهم عقبيون، ويسقط كل مدّع لرجل أنه عقبي رجلا ويجعله مكانه، لئلا يزيدوا على السبعين، ويحمل ذلك عنهم، فيقع الاختلاف. قال: وقد أخبرني أبو عبد الله الواقدي بنحو من هذا، ولم أثبت من هذه الأسماء إلا ما أجمع عليه أصحابنا. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، ثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكره والمنشط، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيث كان، ولا نخاف في الله لومة لائم. - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، قال حدثني ابن أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا بالعقبة سبعين تلك الليلة. فوافانا رسول الله ﷺ ومعه العباس آخذا بيده. - قال الواقدي: وحدثني ابن أبي خيثمة، عن داود بن الحصين، عن ابن مسعود، عن أبيه قال: نظرت إلى العباس بن عبد المطلب تلك الليلة آخذا بيد رسول الله ﷺ والقوم يضربون عليها. فكان أول من ضرب البراء بن معرور. - قال الواقدي: حدثني ابن أبي خيثمة، عن داود بن الحصين، عن محمود بن لبيد قال:

стр. 312

قال رسول الله ﷺ للنقباء: «إنكم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى، وأنا كفيل على قومي». قالوا: نعم. - وقال الواقدي في إسناده: قدم الأنصار مكة، فسألوا عن النبي ﷺ ، فقيل لهم: هو عند عمه العباس. فأتاه منهم عويم بن ساعدة وسعد بن خيثمة في آخرين، فسلموا عليه وقالوا: «يا رسول الله، إن لنا حلقة وعددا، وقد اجتمعت الكلمة عليك، ولك عندنا النصر، وبذل المهج، والمنع ممن نمنع منه أنفسنا. فمتى نلتقي؟» فقال العباس: إن معكم من حجّاج قومكم من يخالفكم في الرأي، فأخفوا إشخاصكم، واستروا أمركم حتى يتصدع الحاجّ. فواعدهم رسول الله ﷺ أن يوافيهم في الليلة التي صبحتها النفر الآخر بأسفل العقبة، ويقال: في الليلة التي صبحتها النفر الأول، على أن لا ينبهوا نائما، ولا ينتظروا غائبا، ثم انصرفوا، وسبقهم رسول الله ﷺ والعباس إلى الموضع، وأقبلوا يتسللون، وكانوا ثلاث مائة حتى وافى من وافى منهم. فتكلم العباس فقال: «يا معشر الأوس، والخزرج، قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه، ونحن عشيرته ولسنا بمسلميه. فإن كنتم قوما تنهضون بنصرته، وتقوون عليها، وإلا فلا تغروه وأصدقوه، فإن خير القول أصدقه». فقال قائلهم: نحن بنو الحرب غذينا بها، ومرنا عليها، وعندنا نصرته والوفاء له، وبذل دمائنا وأموالنا دونه، ولنا عدّة وعدد وقوة». وجعلوا يتكلّمون، والعباس آخذ بيد رسول الله ﷺ ، يقول: أخفوا أمركم، فإن علينا عيونا. فلما استوثق لرسول الله ﷺ وأخذ عهودهم واعتقدها عليهم، ضربوا على يد رسول الله ﷺ . وكان أول من بدأ فضرب البراء بن معرور. ويقال: أبو الهيثم. ويقال: أسعد بن زرارة. ويقال:

стр. 313

أسيد بن حضير. ثم قال رسول الله ﷺ : «إن موسى ﵇ أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا، وإني آخذ منكم اثني عشر، فلا يجدنّ أحد منكم في نفسه شيئا، فإنما يختار لي جبريل. فلما سماهم، قال: أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين». وجعل أبا أمامة أسعد بن زرارة نقيب النقباء. ثم قام النقباء واحدا بعد واحد، فحمدوا الله وأثنوا عليه بفضل نعمته وما أكرمهم به من اتباع نبيه، وإجابة دعوته. وتحاضّوا على نصرته والوفاء بعهده وبيعته. ثم انصرفوا. - قالوا: وطلبهم المشركون فظفروا بسعد بن عبادة، فقالوا: أنت على دين محمد؟ فقال: نعم. فأوثقوه رباطا، حتى خلصه مطعم بن عدي، وكان له صديقا. وفاتهم المنذر بن عمرو، وقد كان أشرف أن يؤخذ. فقال ضرار بن الخطاب الفهري: تداركت سعدا عنوة فأسرته … وكان شفاء لو تداركت منذرا ولو نلته ظلّت دماء جراحه … أحق دماء أن تطلّ وتهدرا فأجابه حسان بن ثابت: فخرت بسعد الخير حين أسرته … ونلت شفاء لو تداركت منذرا وإن امرءا يهدي القصائد نحونا … كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا وكالرجل الوسنان يحلم أنه … ببلدة كسرى أو ببلدة قيصرا فلا تك كالشاة التي كان حتفها … بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا وتفرح بالكتان لما لبسته … وقد تلبس الأنباط ريطا معصفرا (١)

стр. 314

وقال حسان أيضا: لو كان سعد يوم مكة خافكم … لأكثر فيكم قبل أن يوسر القتلا بعضب حسام أو بصفراء نبعة … تحن إذا ما أنبضت تحفز النبلا (١)

стр. 315

باب في قصة المعراج: - قالوا: وأسري برسول الله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو مسجد بيت المقدس، قبل الهجرة بسنة. ويقال: بثمانية عشر شهرا. - حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح، قالا: ثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني موسى بن عبيد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله ﷺ : «كنت نائما بالحجر، فأتاني جبريل فغمزني برجله، وأتاني بالبراق فركبته». - وحدثني محمد والوليد، عن الواقدي، عن معمر بن راشد، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، قال: أسري بالنبي ﷺ من المسجد وهو نائم في الحجر بعد هدء من الليل. وقال الواقدي: وقد روي أنه أسري به من الشعب. ذلك غير ثبت. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:

стр. 316

لما انتهى رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس، لقي به إبراهيم وموسى وعيسى ﵈ وأتي بقدح من لبن وقدح من خمر، فنظر إليهما فأخذ اللبن فشربه، فقال جبريل: هديت للفطرة. - قالوا: وكذّبته قريش بمسراه. فوقف فأخبرهم عن بيت المقدس وآياته، وأخبرهم عن ناقة شردت لبعضهم ببعض الطريق. فسألوا عن ذلك، فوجدوه كما قال ﷺ . - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﴿وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ﴾ (١). قال: رأي عين. - حدثني عبد الله بن صالح العجلي، عن ابن أبي الزناد. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي عن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أسري بروح رسول الله ﷺ وهو نائم على فراشه. - حدثني إسحاق وبكر بن الهيثم، قالا: ثنا عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن قتادة عن الحسن، قال: أسري بروح رسول الله ﷺ وهو نائم على فراشه. - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: رؤيا الأنبياء وحي.

стр. 317

-قالوا: وجاء رسول الله ﷺ بفرض الصلاة الخمس ركعتين ركعتين، وإنما كانت الصلاة قبل ذلك بالعشي، ثم صارت بالغداة والعشي ركعتين ركعتين. ثم صارت الصلوات خمسا، ركعتين، ركعتين. ثم أتمت صلاة المقيم أربعا، ويقيت صلاة المسافر على حالها، وذلك بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة بشهر.

стр. 318

أمر الهجرة: - قالوا: ولما شخص السبعون الذين بايعوا عند العقبة، اشتدّ ذلك على قريش، ورأوا أنه قد صارت لرسول الله ﷺ منعة ودار هجرة. فضيّقوا على المسلمين وآذوهم ونالوا منهم من الشتم والتناول ما لم يكونوا ينالونه. فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، وسألوه الهجرة، فقال: إنه لم يؤذّن لي في ذلك بعد، ثم إنه خرج عليهم بعد ذلك بأيام مسرورا، فقال: قد أخبرت أن دار هجرتكم يثرب؛ فمن أراد الخروج فليخرج فإن البلاد قريبة وأنتم بها عارفون وهي طريق عيركم إلى الشأم. فجعلوا يتجهزون إلى المدينة في خفي وستر، ويتسللون، فيقال إنه كان بين أولهم وآخرهم أكثر من سنة، وجعلوا يترافدون بالمال والظهر، ويترافقون. وبلغ من بالحبشة من المسلمين هجرة إخوانهم، فقدم من قدم منهم المدينة للهجرة مع النبي ﷺ . وكان ممن قدم المدينة (١) أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. واسم أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد، ثم هاجر، فكان الثالث

стр. 319

بعد مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم. وكان مصعب أول من قدمها، وجّهه رسول الله ﷺ ليعلّم الناس القرآن. ثم تلاه ابن أم مكتوم. وسمعت من يذكر أن أبا سلمة قبل ابن أم مكتوم. والخبر الأول أثبت. - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي وبكر بن الهيثم، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ المدينة مصعب بن عمير وابن أم مكتوم. قال الواقدي: وقد روي أن مصعبا صار من المدينة إلى مكة، ثم هاجر منها إلى المدينة مع رسول الله ﷺ وأصحابه. - حدثنا عمرو بن محمد، ومحمد بن سعد، عن عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن عمر. عن نافع، عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون من مكة قبل مقدم رسول الله ﷺ المدينة، نزلوا العصبة (١). فكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرآنا، وفيهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد. - قالوا: وكانت أم سلمة بنت أبي أمية أول ظعينة وردت المدينة. وكان زوجها أبو سلمة لما أراد الهجرة، رحل لها بعيرا وحملها عليه، وفي حجرها ابنها سلمة. فلما رآه رجال بني المغيرة قالوا: هذه نفسك قد غلبتنا عليها؛ فما بال صاحبتنا؟ لا ندعك وتسييرها في البلاد. ثم انتزعوا خطام البعير من يده، وأخذوها إليهم، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد بن هلال، وقالوا: والله لا نترك ابنها عندكم إذا نزعتموها من يد صاحبنا،

стр. 320

يعنون أبا سلمة. وتجاذبوا سلمة بينهم، حتى خلعوا يده، فكانت مخلوعة حتى مات. ثم انطلقوا به. فكانت، وهي عند أهلها من بني المغيرة، تخرج فتقعد على الصفا، ثم تقول: يا رخم الجوّ ألا استقلّي … وفي بني عبد الأسد فحلّي ثم هلالا وبنيه فلّي ثم تدعو عليهم أن تأكل الرخم لحومهم، فروي عنها أنها قالت: جلست بالأبطح أبكي، وكنت أفعل ذلك كثيرا، فرآني ابن عم لي، فكلم بني المغيرة فيّ وقال: ألا ترون ما بهذه المسكينة من الجهد لتفريقكم بينها وبين زوجها وولدها؟ فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. وردّ على بنو عبد الأسد ابني. فرحلت بعيري، ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد أبا سلمة بالمدينة، فلما كنت بالتنعيم، لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بني عبد الدار، فقال: أين تريدين يا ابنة أبي أمية؟ قلت: أريد زوجي بيثرب. فقال: أو ما معك أحد؟ قلت: لا والله. فقال: مالك مترك. وأخذ بخطام البعير وانطلق معي يقودني، فو الله ما رأيت أكرم مصاحبة منه: كنت أبلغ المنزل، فينيخ جملي ثم يستأخر عني. فإذا نزلت، حطّ عن بعيري، وقيده، ثم أتى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح، قدّم البعير فرحله ثم استأخر وقال: اركبي. فإذا استويت على البعير، قادني. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة. فلما رأى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة. - وقدم المدينة بعد أبي سلمة، عامر بن ربيعة العنزي، وبلال،
следующие страницы →