← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

عمال ابن الزبير قال عليّ بن محمد أبو الحسن المدائني وغيره: اصطلح أهل الكوفة بعد موت يزيد، وهرب ابن زياد على عامر بن مسعود، فأقرّه عبد الله بن الزبير أشهرا ثم عزله وولّى الحرب والصلاة عبد الله بن يزيد الخطمي، وولّى الخراج إبراهيم بن محمد بن طلحة. فحدثني عمر بن شبّة حدثنا أبو داود حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال: خرج عبد الله بن يزيد (١) يستسقي، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم، وخرجت معهم يومئذ فخطب على رجليه على غير منبر، فاستغفر الله واستسقى وصلّى بنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة ونحن خلفه، ولم يؤذن يومئذ ولم يقم. وحدثني الحسين بن عليّ بن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن عبد الله بن يزيد: أنّه دفن ميّتا فسلّه من قبل رجليه.

стр. 2592

حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن مسعر عن ثابت بن عبيد قال: رأيت على عبد الله بن يزيد خاتما من ذهب وطيلسانا مدبّجا. وحدثني الحسين بن علي عن يحيى بن آدم عن إسرائيل عن الأشعث بن سليم عن عبد الله بن يزيد الأنصاري: أنّه كان على الناس، فقام من العشّي قبل العيد فقال: إنّا خارجون وإنّا مصلّون قبل الخطبة. حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا أبو جعفر الخطمي أنبأنا محمد بن كعب قال: دعي عبد الله بن يزيد إلى طعام فلما جاء وجد البيت منجّدا فقعد خارجا يبكي، فقالوا: ما يبكيك؟ قال: كان النبيّ ﷺ إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوادي قال: «أستودع الله دينكم وخواتم أعمالكم» فرأى ذات يوم رجلا قد رفع بردة له بقطعة فرو فقال «أأنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت قصعة، وغدا أحدكم في حلّة وراح في حلّة، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة». وقال المدائني وغيره: وعزل ابن الزبير عبد الله وصاحبه، وولّى الكوفة عبد الله بن مطيع، فأخرجه المختار منها، ثم ولّى أخاه مصعبا البصرة والكوفة، وقال له: إذا فتحت الكوفة فأنت أميرها وأمير ثغورها، فقتل المختار بالكوفة سنة تسع وستّين، ثم استخلف على الكوفة القباع وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، وولّى المهلّب بن أبي صفرة الموصل والجزيرة وأرمينية، وقال له: إنما ولّيتك لتكون بيني وبين عبد الملك وجيوشه لثقتي بحزمك، ووجّه إلى البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر، ولم يزل خليفته عليها، ثم ولاّه فارس بعد مصير والي الكوفة إليها.

стр. 2593

وقال بعضهم: إنّ مصعبا استخلف القباع، وأمره أن يجعل عمرو بن حريث خليفته وعزل عبد الله بن الزبير أخاه بعد سنة من مقتل المختار، أو أقلّ، عن البصرة، وولّى البصرة ابنه حمزة، وأمر مصعبا أن يلحق بمن معه من رجال البصرة، فعزل المهلّب عن الموصل ونواحيها فلحق بحمزة بالبصرة، وخرج المصعب إلى أخيه فردّه على البصرة والكوفة، فكانت ولاية حمزة نحوا من سنة، وأقرّ حمزة عمر بن عبيد الله على فارس، وكلّم في توجيه المهلّب لقتال الأزارقة ففعل. قالوا: وولّى القباع شرطه بالكوفة شبث بن ربعي الرياحي. فذكر عبد الله بن المبارك عن مسعر عن عبيد الله بن القبطي: أنّ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع فاتته الركعتان قبل الفجر فأعتق رقبة. وحدثني عمر بن شبّة عن أبي داود عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن ابن أبي ربيعة: أنّه أجّل العنين سنة. وروي أنّ الشعبي قال يؤجل تسعة أشهر. وحدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن حمّاد عن الشعبي قال: ماتت أمّ الحارث بن أبي ربيعة، وهي نصرانيّة فشهدها معه قوم من أصحاب محمد ﷺ . وقال المدائني: كانت أمّه نصرانيّة سوداء، وكانت أكلت حمامة من حمام مكة، فكان يعيّر بذلك. المدائني قال: تقدّم شبث بن ربعيّ ليصلّي على جنازة رجل من بني حميريّ بن رياح، وهو على شرط القباع بالكوفة فمنعوه، فوثب ابنه عبد

стр. 2594

السلام على رجل فقطع أذنه فدفعه شبث إليهم ليقطعوا أذنه فقالوا: هو ابن أمة وصاحبنا ابن مهيرة، فدفع إليهم ابنه عبد المؤمن فأبوه، فدفع إليهم عبد القدّوس فقطعوا اذنه، فعزله القباع وقال هذا أعرابيّ، وولّى شرطته سويد بن عبد الرحمن المنقري، فقال شبث: أبعد القباع آمن الدهر صاحبا … على سوءه إنّي إذا لغبين وأمك سوداء الجواعر جعدة … لها شبه في منخريك مبين وقال الهيثم بن عديّ والمدائني: أتى بني تميم محمد بن عمير بن عطارد في حمالة فقال: يقسم على بني عمرو كذا، وعلى حنظلة كذا، وعلى بني سعيد كذا، فقال شبث: بل كلّها عليّ، فقال ابن عمير: نعم العون على المروءة المال. قال: وكان شبث علويا والهيثم بن الأسود أبو العريان عثمانيّا، وكانا متصافيين، فقال الهيثم لشبث: إني أخاف عليك من يوم صفّين، قال العريان بن الهيثم بن الأسود: فمرض شبث فأتيته فقلت له: يقول لك أبي كيف تجدك؟ قال: أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة فأخبر أباك أنّي لم أندم على قتال معاوية يوم صفّين، وتمثّل قول لبيد: تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما … وهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر (١) ولم يلبث شبث أن مات، فلم أبلغ إلى أبي حتى سمعت الصياح، فقال أبي يرثي شبثا:

стр. 2595

إنّني اليوم وإن أمّلتني … لقليل المكث من بعد شبث عاش تسعين خريفا همّه … جمع ما يملك من غير خبث لم يخلف في تميم سبّة … ينكس الرأس ولا عهدا نكث في أبيات. وجاءت الخوارج تريد الكوفة فخطب (القباع) فقال: إنّ أوّل القتال السباب، ثم الرميّا، ثم الطعان، ثم السلّة، فقالوا: ما أحسن صفة الأمير، وسار من الكوفة إلى باجوّا (١) شهرا فقال الشاعر: سار بنا القباع سيرا نكرا … يسير يوما ويقيم شهرا وزعم قوم أنّ حمزة بن عبد الله ولي البصرة والكوفة فعزل المهلّب عن البصرة ونواحيها، وأنّه ولّى القباع الكوفة وليس ذلك بثبت، والثبت أنّه ولي البصرة فقط، وأنّ مصعبا عزل المهلّب عن عمله ذلك، وألحقه بحمزة كما أمره أخوه، وولّى عمل الموصل ونواحيها إبراهيم بن الأشتر، فكان عليها حتى قدم المصعب وواليا على البصرة، وبعد ذلك إلى أن أحضره قتال عبد الملك. وقال قوم: استخلف مكان المهلّب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكان إبراهيم بن الأشتر بالكوفة مشرفا على القباع. وقال المدائني: ولّى عبد الله بن الزبير البصرة بعد ابنه عمر بن عبيد الله، فكان سخيّا شجاعا ممدّحا، وقال المهلّب ما رأيت مثل أحمر قريش في شجاعته، ما لقينا خيلا قطّ إلاّ وكان في سرعان خيلنا، ولما ولاّه مصعب فارس، بلغه ذلك، فقال: رماها بحجرها، لقد ولاّها شريفا شجاعا.

стр. 2596

وقد مدحه الفرزدق، ومدحه نصيب وغيرهما، وفيه يقول يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي: فما كعب بن مامة وابن سعدى … بأجود منك يا عمر الجوادا وقال المدائني: كانت لمغيرة بن حبناء التميمي جارية نفيسة، فاضطرّ إلى بيعها فجعل يمسك حتى قالت له: لو بعتني فانتفعت بثمني كان أمثل ممّا أراك تلقى، قال: أفعل على كره، فعرضها على عمر بن عبيد الله وقد بلغته خلّته وخبره فاشتراها منه بمائة ألف، وذلك أضعاف ما تساوي، وقبض الثمن وقال: لولا قعود الدهر بي عنك لم يكن … يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري أروح بهمّ في الفؤاد مبرح … أناجي به قلبا قليل التصبّر عليك سلام لا زيارة بيننا … ولا وصل إلاّ أن يشاء ابن معمر فلما بلغ الشعر عمر بن عبيد الله قال: فقد شاء ابن معمر، فخذ بيدها والمال لك. قالوا: وعزل عبد الله بن الزبير عمر بن عبيد الله بن معمر عن البصرة وولاّها القباع، فحبس عمر بن عبيد الله بن معمر وطالبه بمال، فجزع من الحبس فقال له القباع: يا أبا حفص لا تجزع فإنّك أوّل من سنّ هذا، حبست عبد الله بن الحارث يعني ببّة، وكان حبسه وطالبه بمال. وقال عبد الملك بن مروان من ولّى ابن الزبير البصرة؟ فقالوا: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، فقال: لا حرّ بوادي عوف. ووقع بين الحارث وبين يحيى بن الحكم بن أبي العاص كلام، فقال له يحيى: يا بن السوداء يا بن آكلة حمام مكّة، وكانت حبشيّة.

стр. 2597

وزعموا أنه لما مات قال الوليد بن عبد الملك: مات سيد بني مخزوم، فقال عبد الملك بل سيد قريش. وقال أبو الأسود الديلي، وسأل القباع حاجة فلم يقضها: أبا بكر جزاك الله خيرا … أرحنا من قباع بني المغيرة بلوناه فلمناه وأعيا … علينا ما يمرّ لنا مريره على أنّ الفتى نكح أكول … ومسهاب مذاهبه كثيرة (١) وكان عبّاد بن الحصين على شرطه بالبصرة، وفيه يقول زياد الأعجم: فإن تك يا عبّاد ولّيت شرطة … فباست زمان صرت فيه تكلّم (٢) قال المدائني: تواقف جرير والفرزدق بالمربد في ولاية القباع فأرسل إليهما عبّادا فهربا فهدم دورهما وطلبهما، فقال الفرزدق: أفي قملي من كليب هجوته … أبو جهضم تغلي عليّ مراجله فما كان شيء كنت فينا تحبّه … من الشرّ إلاّ قد أبانت شواكله وقبلك ما أعييت كاسر عينه … زيادا فلم يقدر عليّ حبائله وقد عاش لم يعقد لسيف حمالة … ولكن عصام القربتين حمائله أحارث داري مرّتين هدمتها … وكنت ابن أخت ما تخاف غوائله (٣) في أبيات، وكانت أسماء بنت مخربّة النهشليّة عند أبي ربيعة خلف عليها بعد هشام بن المغيرة.

стр. 2598

وقال جرير: فما في كتاب الله هدم بيوتنا … كتهديم ماخور خبيث مداخله ففي مخدع منه نوار وسربها … وفي مخدع أكياره ومراجله أحارث خذ ما شئت منّا ومنهم … فأنت كريم ما تغبّ فواضله (١) وقال يزيد بن نهشل الدارمي: لولا حواجز قربى لست راعيها … وخشية الله فيمن قد يعاديني لقد بريتك بريا لا اجتبار له … إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني في أبيات. وقال الأشهب بن رميلة: أحار بن عبد الله يا خير مطلب … لذي خلّة أو أن أتاه نسيب إذا متّ مات الجود وانقطع الندى … وعادت أكفّ السائلين تخيب في أبيات. وقال المدائني وغيره: كان ببّة أوّل من وجّه لقتال الأزارقة، وكان القباع أوّل الناس عقد للمهلّب على قتال الأزارقة، وكانوا قد غلبوا على الأهواز، ولم يزل القباع على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير حتى قدم المصعب واليا على البصرة والكوفة. قالوا: قدم المصعب البصرة فدخل المسجد فصلّى ركعتين ثم أرسل إلى عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان محبوسا عند القباع فأطلقه وجعله خليفته بينه وبين الناس.

стр. 2599

وقال المدائني: وولّى شرطته مطرّف بن سيدان الباهلي ثم عزله، وولاّه الأهواز وولّى شرطه بشر بن غالب الأسدي. وقال المدائني: كان عمر بن سرج مولى ابن الزبير يحدّث قال: كنت في الذين قدموا مع مصعب من مكة إلى البصرة، فقدم متلثّما حتى أناخ على باب المسجد ودخل فصعد المنبر، وقال الناس: أمير، أمير، وجاء الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة فسفر المصعب فعرفوه وقالوا: مصعب بن الزبير، فقال للحارث: اظهر فصعد حتى جلس على المنبر دونه بدرجة، ثم قام المصعب فحمد الله وأثنى عليه وقرأ: ﴿طسم - تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ - ﴿نتلو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ - ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وأشار نحو الشام ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾ وأشار بيده نحو الحجاز ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (١) وأشار إلى الشام. حدثني أبو هشام الرفاعي عن عمّه عن ابن عيّاش الهمداني عن الشعبي أنّه قال: ما رأيت أميرا قطّ على منبر أحسن من مصعب بن الزبير. المدائني قال: وجد مصعب على رجال أهل البصرة فيهم أنس بن مالك، وصعصعة بن معاوية فضرب صعصعة محمولا على استه، ثم أمر بأنس فقال له أنس: أنشدك الله وخدمتي رسول الله ووصيّته بالأنصار،

стр. 2600

فخرّ مصعب من المنبر حتى ألصق خديه بالأرض وقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وحمله وكساه وأمر له بعشرين ألف درهم. المدائني، قال: وجد مصعب على الفرات بن معاوية البكّائي فحلق رأسه ولحيته في غداة يوم فراح إليه الفرات من يومه وقد أعتم فسلّم عليه فتذمّم مصعب وقال: رجل فعلت به ما فعلت وأتاني في عشيّة يومه فأحسن إليه وأكرمه ووصله وولاّه. وقيل لعبد الملك إنّ مصعبا ينال الشراب فقال: والله لو علم مصعب منذ حارب أنّ شرب الماء يفسد مروّته ما شربه فكيف يشرب الشراب، ما عرفت له زلّة مذ حارب. محمد بن سعد عن الواقدي، قال: كان مصعب وعبد الملك، وعبد الله بن أبي فروة أخلاّء لا يكادون يفترقون، فكان عبد الملك وابن أبي فروة يتباريان في الكسوة، ولم يكن مصعب يقدر على ما يقدران عليه، فاكتسى ابن أبي فروة حلّة واكتسى عبد الملك مثلها وبقي مصعب لا شيء له فذكر عبد الله، فلما ولي مصعب العراق استكتب عبد الله بن أبي فروة، فإنّه لعند المصعب إذ أتي المصعب بعقد جوهر قد أصيب في بعض بلاد العجم لبعض ملوكهم، فقال: يا عبد الله أيسرّك أن أهبه لك؟ قال: نعم فدفعه إليه، وقال: والله لسروري بالحلّة لو كسوتمونيها أشدّ من سرورك بهذا العقد فبارك الله لك فيه، قال: فلم يزل العقد عنده حتى أخذ أخوه عمران في إمرة عمر بن عبد العزيز على المدينة شاربا، فأمر عمر باستنكاهه فوجدت منه رائحة الشراب فأمر بحبسه فجاء عبد الله بالعقد فدسّه تحت مصلى عمر، ثم قام، فرفع عمر المصلى فرأى العقد فقال:

стр. 2601

ردّوه ما هذا قال: هذا أهديته إليك، فقال له لو كنت تقدّمت إليك لأحسنت أدبك، ثم أمر بعمران فضرب الحدّ، وكان عمران صديقا لعبد الله بن عمرو بن عثمان مع الولاء، فجاء عبد الله راكبا ومعه بغل يجنب فلما ضرب عمران حمله على البغل المجنوب، ويقال: على البغل الذي كان راكبا عليه وركب هو المجنوب، وانطلق به إلى منزله. قالوا: وكان مصعب يعطي أهل العراق في كلّ سنة عطاءين في الشتاء عطاء، وفي الصيف عطاء، فأحبّه الناس حبّا شديدا، فقال عمرو بن يزيد النهدي: ألم تر أنّ الجود إذ مات مصعب … دفنّاه واسترعي الأمانة ذئب فهبنا أناسا أوبقتنا ذنوبنا … أما لثقيف حوبة وذنوب فأتي به الحجّاج، فقال له: أنت القائل ما قلت؟ فقال: فقدنا والله مصعبا ففقدنا به عدلا شاملا، وعطاء جزيلا وخسنا به، فجعلنا أحاديث، ومزّقنا كلّ ممزّق، فأمر به فضربت عنقه. المدائني، قال: قدم مصعب البصرة وماء البطيحة يفيض على السباخ حتى كاد يصير في نهر معقل، فاتّخذ المسنّاة التي نسبت إليه وحاز تلك الأرضين لنفسه، فأقطعها عبد الملك الناس فحفروا الأنهار فهي اليوم قطائع عبد الملك. المدائني وأبو مسعود عن عوانه، قال: كتب عبد الله بن الزبير إلى مصعب لرجل من قريش بألف درهم فاستقل ذلك واستحيا من الرجل فقال له: إنّ بيني وبين أمير المؤمنين علامة أنّه إذا كتب إليّ بألف فهي مائة ألف، فأعطاه مائة ألف، فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فغضب منه، وكتب عبد الله

стр. 2602

إلى مصعب في قوم، فوصلهم بخلفة ذلك، فلم يكتب إليه في أحد. المدائني والحرمازي قالا: خطب مصعب أهل البصرة، فقال: يا أهل البصرة بلغني أنكم تلقبون أمراءكم، وقد لقّبت نفسي الجزّار. واستخلف مصعب على البصرة عبيد الله بن عبيد الله بن معمر على أنّ الولاية لعمر بن عبيد الله، وإيّاه كان يكاتب، وسار إلى المختار فقتله وأنفذ عمر بن عبيد الله إلى البصرة حين قتل المختار فصار إلى البصرة فحدث بها ما حدث من أمر الجفرة، فقدم مصعب البصرة فتلافى ذلك الأمر، ثم إنّ ابن الزبير ولّى حمزة ابنه البصرة سنة أو نحوها، وكان خليفة مصعب على الكوفة القباع فأقرّه، ومضى إلى أخيه، ثم قدم بولاية المصرين في سنة تسع وستّين، فأقرّ مصعب القباع على الكوفة حتى شخص إلى مسكن، فانصرف القباع إلى ابن الزبير بمكة. المدائني، قال: لما قدم المصعب بعد عزل ابن الزبير حمزة ابنه، وقد أعاده على المصرين، بدأ بالبصرة فقدمها فتزوّج وهو بالبصرة سكينة بنت الحسين ﵇، فولدت له جارية سمّاها فاطمة، وصير على شرطه عبّاد بن الحصين، فلما بلغ عبد الله أخاه تزويجه قال: إنّ مصعبا غمد سيفه وسلّ أيره. قال: ولما سار مصعب إلى الكوفة أخذ معه مالك بن مسمع، وزياد بن عمرو، فاستأذناه في الرجوع فأذن لهما وقال: إنّهما لا يريدان خيرا، فقال الشاعر: ألحق أميّة بالحجاز وخالدا … وأضرب علاوة مالك يا مصعب فلئن فعلت لتحرمنّ بقتله … وليصفون لك بالعراق المشرب وقال آخر:

стр. 2603

أخاف عليك زياد العراق … وأخشى عليك بني مسمع وقال المدائني عن جهم بن حسّان السليطي قال: كلّم الأحنف مصعبا في قوم حبسهم فقال: أصلح الله الأمير إن كنت حبستهم بحقّ فالعفو يسعهم، وإن كنت حبستهم بباطل فالحقّ يخرجهم، فقال: صدقت وأخرجهم. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: دخل أسقف نجران على مصعب فكلّمه بشيء فأغضبه فرماه بقضيب كان معه فأدماه، فقال الأسقف: إن أذن لي الأمير في الكلام تكلّمت. قال: تكلّم بما شئت، قال إنّ المسيح قال لا ينبغي للإمام أن يكون سفيها ومنه يلتمس الحلم، ولا جائرا ومنه يلتمس العدل، فقضى حاجته. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عديّ، فذكره المدائني عن ابن جعدبة: ان المصعب بن الزبير قال لحبّى المدينيّة: ابغيني امرأة أتزوّجها، فقالت: بأبي أنت وأمي عائشة بنت طلحة على عظم في أذنيها وقدميها، فقال المصعب: أمّا الأذنان فيغطّيهما الخمار، وأمّا القدمان فيغطّيهما الخفّ فتزوّجها، وأصدقها خمسمائة ألف درهم وأهدى لها خمسمائة ألف درهم. فقال أنس بن أبي أناس، وبعضهم يقول: ابن همّام، والأوّل أثبت: أبلغ أمير المؤمنين رسالة … من ناصح ما إن يريد متاعا بضع الفتاة بألف ألف كامل … وتبيت قادات الجيوش جياعا فلو أنّني الفاروق أخبر بالذي … شاهدته ورأيته لارتاعا

стр. 2604

وقال المدائني: قيل هذا الشعر حين تزوّج مصعب سكينة بنت الحسين بن عليّ ﵉. وقال محمد بن سلاّم الجمحي: كانت عائشة بنت طلحة عند عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ثم عند مصعب، ثم عند عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وأمّ عائشة أمّ كلثوم بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وأمّها ابنة خارجة الأنصاري. حدثني الحرمازي عن الشعبي: انّه ركب مع المصعب يوما فلما نزل أمره بالنزول وأخذ بيده، قال: فلم أزل أدخل معه حتى صرت إلى بيت قد سدلت ستوره، فترك يدي ودخل فبقيت لا أقدر على تقدّم ولا تأخر، ثم نادى من وراء الستر ادخل يا شعبي فدخلت فإذا هو وعائشة بنت طلحة على سرير، فوالله ما شبّهت بوجهها إلاّ القمر طالعا فكلّمني، ثم قال انصرف فقالت: والله لا ينصرف إلاّ بجائزة، فأمر لي بعشرة آلاف درهم، وأمرت لي بمثلها، فلما كان الغد دخلت عليه والناس عنده، وهو على سريره، فاستدناني فدنوت حتى ألصقت صدري بالسرير، فقال: أدن، فمددت إليه عنقي، فقال كيف رأيت ذاك الإنسان؟ قال: قلت: والله ما رأيت مثله قطّ، فبارك الله للأمير، ثم رجعت إلى مقعدي. وقال الهيثم بن عديّ عن مجالد قال: لما دخل الشعبي على مصعب ومعه عائشة قال: أنا وهذه كما قال الشاعر: وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي … إلى اليوم أبدي إحنة وأواحن قال المدائني: قيل هذا الشعر: أبلغ أمير المؤمنين رسالة

стр. 2605

حين تزوّج مصعب سكينة بنت الحسين ﵇. حدثني عمر بن شبّة عن مخلد بن يحيى: أنّ مصعب بن الزبير ولّى مطرف بن سيدان الباهلي أحد بني جئاوة شرطته في بعض الأيام التي ولي فيها العراق لأخيه عبد الله، فأتي مطرّف بالنابئ بن زياد بن ظبيان أحد بني عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة، وبرجل من بني نمير وقد قطعا الطريق، فقتل النابئ بأمر مصعب وضرب النميري بالسياط وتركه، فلما عزل مطرّفا عن الشرطة ولاّه الأهواز فجمع عبيد الله بن زياد بن ظبيان جمعا وخرج يريده فالتقيا فتواقفا وبينهما نهر، فعبر مطرّف بن سيدان إليه فعاجله ابن ظبيان فطعنه فقتله، فبعث مصعب ابن مطرّف في طلبه فلم يلحقه، ولحق ابن ظبيان بعبد الملك، وقاتل مصعبا معه، قال البعيث اليشكري: لمّا رأينا الأمر نكسا صدوره … وهمّ الهوادي أن تكون تواليا صبرنا لأمر الله حتّى يقيمه … ولم نرض إلاّ من أميّة واليا ونحن قتلنا مصعبا وابن مصعب … أخا أسد والأشتريّ اليمانيا سقينا ابن سيدان بكأس رويّة … كفتنا وخير الأمر ما كان كافيا المدائني قال: قدم مصعب بامرأته عائشة البصرة، وكانت أجمل الناس، فكانت تسأل عن أجمل نساء البصرة، فأخبرت عن أمّ الفضل بنت غيلان بن خرشة الضبّي، وكانت تحت داود بن قحذم أحد بني قيس بن ثعلبة، وكان مصعب يطالبه بمائة ألف درهم من خراج غلّته، فكانت عائشة تحبّ أن تراها، فقيل لابن قحذم لو بعثت بها إلى عائشة فكلّمتها في أن تكلّم مصعبا في إسقاط ما يطالبك به عنك، فقال: إنّه من فتيان قريش مترف قد أسكره السلطان فأخاف منه ما يخاف من مثله، فلم يترك حتى

стр. 2606

أرسلها إلى عائشة فوجدتها في بركة لها في دارها، فقالت لها عائشة انزلي فنزلت، فظلّتا في البركة مليا، ثم خرجتا فدخلتا بيتا وتحدّثتا، وكلّمتها في زوجها فلم تلبثا أن جاء مصعب فأدخلتها الحجلة ودخلت معها ونزع مصعب ثيابه فقالت عائشة: إنّ معي في الحجلة فلانة، وقد جاءت في أمر زوجها وضمنت لها عنك قضاء حاجتها، فأسقط ما على ابن قحذم ووهبه له وانصرفت أمّ الفضل، فدخلت على زوجها فقالت له: والله ما جئتك حتى دخلت الحجلة، وأرخيت عليّ الستور، واغتسلت ثم قضيت حاجتي، فقال: وا سوءتاه لمصعب إن كان فعل، قالت: لا ترع وحدّثته الحديث. المدائني عن ابن جعدبة، قال: جلس ابن عمر ومصعب وعروة وعبد الملك بالمدينة يتحدثون فتمنّى ابن عمر الجنّة، وتمنّى مصعب ولاية العراق وأن يتزوّج سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وتمنّى عروة أن يفقه في الدين ويحمل عنه العلم، وتمنّى عبد الملك الخلافة. المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان، قال: كان يقال ليس في الدنيا زوج أحسن من مصعب وعائشة. قال المدائني: وكان مصعب يحسد الناس على الجمال فبينا هو ذات يوم يخطب إذ رأى رجلا جميلا من بني حمّان مستقبلا له فأعرض عنه، ثم أقبل ابن جودان الأزدي، وكان جميلا فأعرض عنه، ثم دخل الحسن بن أبي الحسن البصري فلما رآه نزل مبادرا. قال: وكانت عائشة سيّئة الخلق، فغاضبها مصعب في بعض الأمر فتهاجرا، فبلغ ذلك من كلّ واحد منهما مبلغا شديدا، فأقبل مصعب من حرب وعليه سلاحه فقالت لها حاضنتها وقد شكت إليها وجدها: قومي إليه

стр. 2607

فأمسحي وجهه من الغبار، وانزعي سلاحه، فقامت إليه فقال: بأبي أنت إنّي مشفق عليك من ريح الحديد والصدأ، فقالت: والله لهو أطيب ريحا من المسك الأذفر فقبّلها وصالحها. وقال المدائني: خرج مصعب من البصرة إلى الكوفة للقاء عبد الملك، وخلف على البصرة سنان بن سلمة بن المحبّق الهذلي، وكانت لأبيه صحبة وولد سنان أيّام حنين، فحنكه النبيّ ﷺ ، فلم يزل على البصرة حتى قدم المصعب. وخلّف عبّاد بن الحصين معه على شرطته وقتل مصعب يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى - أو الآخرة - سنة اثنتين وسبعين، ولما قتل مصعب وثب حمران على البصرة. المدائني وغيره، قالوا: لما قدم مصعب الكوفة دخل إليه عبد الله بن الزبير الأسدي فقال أنت القائل: إلى رجب أو ذلك الشهر قبله … توافيكم بيض المنايا وسودها ثمانون ألفا دين عثمان دينهم … مسوّمة جبريل فيها يقودها فخافه، ثم قال: نعم أنا قلته، قال: فإنّا قد عفونا عنك وأمرنا لك بمائة ألف، فخرج من عنده وهو يقول: جزى الله عنّي مصعبا إنّ سيبه … ينال به الجاني ومن ليس جانيا ويعفو عن الذنب العظيم تكرّما … ويعطي من المعروف ما لست ناسيا المدائني، قال: أتى رسول مصعب عمرو بن النعمان بن مقرّن بمال فقال له: الأمير يقرئك السلام، ويقول: إنّا لم ندع بالكوفة قارئا إلاّ وقد ناله معروفنا فاستعن على نفقة شهر رمضان بهذا، فقال: وعلى الأمير

стр. 2608

السلام، قل له: إنّا والله ما قرأنا القرآن لنطلب به الدنيا وردّه عليه، وكان يؤمّ الناس في شهر رمضان. حدثني بكر بن الهيثم حدثنا أبو نعيم عن يحيى بن زكريّاء عن اسماعيل بن (أبي) خالد عن الشعبي قال: ما رأينا أميرا قطّ على منبر أحسن من مصعب. حدثني محمد بن حيّان الحرّاني حدثنا زهير بن معاوية حدثنا عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: كان مصعب إذا سلّم في الصلاة كلّها قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلاّ الله والله أكبر، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، ويرفع بذلك صوته، فقال عبيدة: ماله قاتله الله نعّار (١) بالبدع. قال المدائني: وكان عبيد الله بن الحرّ الجعفي يغشى مصعبا بالكوفة فيراه يقدّم أهل البصرة فقال: لقد ساءني من مصعب أنّ مصعبا … أرى كلّ ذي غشّ له هو صاحبه إذا ما أتيت الباب يدخل مسلم (٢) … ويمنعني أن أدخل الباب حاجبه وقال أيضا: بأي بلاء أو بأيّة نعمة … يقدّم دوني مسلم والمهلّب ويدعى ابن منجوف سويد كأنّه … خصيّ أتى للماء من غير مشرب وقال أيضا: ألم تر قيسا قيس عيلان برقعت … لحاها وباعت نبلها بالمغازل

стр. 2609

وكتب زفر بن الحارث إلى مصعب: أنا قد كفيتك قتال ابن الزرقاء، يعني عبد الملك، ثم أنّ نفرا من بني سليم أخذوا ابن الحرّ فخافهم فقال: إنّما قلت: ألم تر قيسا قيس عيلان أقبلت … إلينا وسارت بالقنا والقبائل فقتله رجل منهم يقال له عبّاس، فقال زفر: لما رأيت الناس أولاد علة … وأغرق فينا نزعه كلّ نائل فلو يسئل ابن الحر أخبر أنّها … يمانية لا تشترى بالمغازل وقال ابن همّام السلولي: ترنّمت يا ابن الحر وحدك خاليا … بقول امرئ نشوان أو قول ساقط أتذكر قوما أوجعتك رماحهم … وذبّوا عن الأحساب يوم المآقط وتبكي لما لاقت ربيعة منهم … وما أنت في أحساب بكر بواسط فهلا لجعفيّ طلبت ذحولها … ورهطك دنيا في السنين الفوارط في أبيات. وقد أنكر أنّ ابن الحرّ قتل هذه القتلة وقد ذكرت خبره بعد هذا. المدائني، قال: كان ابن (أبي) عصيفير الثقفي محبوسا بمائة ألف، ويقال بخمسمائة ألف، وقد كان وجّه من يقيم الأنزال للأحنف منذ فصل من البصرة إلى أن دخل الكوفة مع مصعب ثم أنزله داره، فسأل عنه فقيل محبوس، فكلّم مصعبا فيه، وكان أكرم الناس عليه، فقال: إنّ عليه كذا وكذا فقال: مثل الأمير سئلها، ومثلي ترك له مثلها، فقال له: هي لك ومثلها فلما أتي الأحنف بماله بعث به إلى ابن أبي عصيفير أيضا.

стр. 2610

وكان عبيد الله بن الحر محبوسا، فكلّم الأحنف مصعبا فيه، فلما أخرجه قال له: يا أبا بحر جعلني الله فداك ما أدري ما أكافئك به إلاّ أن أقتلك فتدخل الجنّة وأدخل النار فضحك الأحنف، وقال: لا حاجة لي في مكافأتك يا بن اخي. قال المدائني: وجلس الأحنف في مسجد الكوفة، وقد أطافت به بنو تميم، فكلّمهم في شيء فقالوا: لا، فقال: إنّ بني تميم خيل صعاب تضطرب على سائسها ساعة ثم تتبعه. المدائني، قال: دخل الأحنف على مصعب في بعض الأيّام فأنكر تكّبره، ويقال: إنه مدّ رجليه بين يديه وهو جالس معه على السرير، فقال عجبا لمن يتكبّر ويتجبّر، وقد جرى في مجرى البول مرّتين، وبلغ قوله عبد الملك فقال: لله هو وتمثّل. وأضمر في ليلى لقوم ضغينة … وتضمر في ليلى عليّ الضغائن قال: وكلم الأحنف مصعبا في رجل فقال: أبلغني عنه الثقة أنّه قال كذا وكذا، فقال: اللهم غفرا إنّ الثقة لا يبلغ. قال: وحضر الأحنف مصعبا وقد أتي برجل فجعل الشرط يقولون له أصدق الأمير. فقال الأحنف: إن بعض الصدق معجزة. قالوا: ولما بلغ عبد الملك قول الأحنف عجبا لمن يتكبر وقد جرى في مجرى البول مرّتين بعث إليه: إنّه بلغني تنكّر صاحبك لك فهلمّ إلينا فلك عندنا ولاية الشام، فقال الأحنف: يا عجبا لابن الزرقاء يدعوني إلى نفسه وأهل الشام والله لوددت أن بيننا وبينهم بحرا من نار لا يعبره إلينا منهم أحد

стр. 2611

إلاّ احترق، ثم قال: اللهم أمت الأحنف قبل أن يرى لأهل العراق غدرا فمات بالكوفة بعد يسير. حدثني عبد الله بن صالح حدثني ابن كناسة عن الأشياخ قالوا: لما حضرت الأحنف الوفاة بالكوفة قال: لا تندبنّي نادبة ولا تبكيني باكية، ولا يعلمنّ بموتي أحد، وأسرعوا إخراجي، فأرسل مصعب: إذا حضر اخراجه فأعلموني ففعلوا، فأرسل من أخذ بأفواه السكك لئلاّ تخرج امرأة فانتفجت عليهم امرأة من بني منقر في رحالة وهي تقول: قل لأميري مصعب إنّني … سأندب المدفون بالقاع أندبه بالخير لا أبكي … بخير ما ينعى به الناعي فقال مصعب: دعوها، فلما دفن قامت على قبره فقالت: أيّها الناس أنتم خول الله في بلاده، وشهداؤه على عباده. وإنّا قائلون ومثنّون صدقا، رحمك الله من مجنّ في جنن ومدرج في كفن. فقد كنت من أعظم الناس حلما وأكرمهم فعلا، فلن يرثى بعدك مثلك ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ،﴾ فقال مصعب: صدقت والله كذلك كان أبو بحر وبكى وبكى الناس، وقال مصعب: مات سيّد العرب، قال: ومشى مصعب أمام جنازته متسلّبا إعظاما لموته. قال: وقدم بموت الأحنف البصرة رجل من بني يشكر، فكذّبه رجل من بني تميم، ثم علم الخبر فقال: أمات فلم تبك السماء لفقده … ولا الأرض أو تبدو الكواكب بالظهر كذبت إذا ما قرّ في بطن حامل … جنين ولا أمسى على الأرض من شفر ولما أتيت اليشكريّ وجدته … بأمر أبي بحر بن قيس أخا خبر

стр. 2612

وكان موته بالكوفة، وقد شخص مصعب إليها يريد عبد الملك، فشخص منها إلى مسكن وقد دخلها معه في أيّام المختار أيضا وشهد مقتله. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: كان عقيبة بن هبيرة الأسدي فاتكا، وكانت له ابنة صغيرة فلاعبت ابن عمّ له يقال له تميم، فكسرت الصبيّة ثنيّة ابنة عقيبة فجاءت أباها تبكي، فدخل على تميم داره فقتله، فرفع إلى مصعب فأقرّ بالقتل فحبسه فأعطى ابن تميم جماعة من الأشراف الدية كاملة لئلاّ يقتل عقيبة، وأعطى محمد بن عمير بن عطارد دية فأبى ابن تميم إلاّ قتل عقيبة، فلما جيء به ليقتل قال: يا أهل الكوفة اسمعوا والله ما قتلته لما جنت ابنته على ابنتي، ولكن سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يقول، وعنّ له تميم هذا في جانب المسجد من سره أن ينظر إلى جذل من أجذال جهنّم فلينظر إلى هذا، رحم الله قاتله، فما زالت في نفسي حتى قتلته، فقال الناس: رحمك الله، ثم قال لابنة تميم لقد ضربت أباك ضربة حتى رأيت ضوء الثريّا في سلحه، قالت وأنت يا فاسق ستضرب ضربة حتى أرى ضوء بنات نعش في سلحك، ثم قدّم فضربت عنقه.

стр. 2613

أمر عبيد الله بن الحر ابن عمرو بن خالد بن المجمّع بن مالك بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة. حدثني عبد الرحمن الأحمري - أبو مسلم - أنبأنا هشام بن محمد الكلبي حدثنا جرير بن عمرو الجعفي - وكانت أمّه العالية بنت الأسعر بن عبيد الله بن الحرّ - قال: وحدثني لوط بن يحيى - أبو مخنف - ببعضه عن أشياخه قال: شهد عبيد الله بن الحرّ القادسيّة مع خاليه زهير ومرثد ابني قيس بن مشجعة بن المجمع، وكان شجاعا فاتكا لا يعطي الأمراء طاعة، ثم أنّه صار مع معاوية بن أبي سفيان، فكان يكرمه، فبلغ معاوية أنه يجتمع إليه جموع من أصحابه فسأله عنهم فقال: بطانتي وأصحابي وإخواني أتّقى بهم إن نابني أمر أو خفت ظلامة من أمير جائر، فقال له معاوية: لعلّ نفسك قد تطّلعت إلى عليّ بن أبي طالب، فقال: إنّ عليا لعلى الحق وأنت بذلك عالم، فقال عمرو بن العاص: كذبت يا بن الحرّ فقال: أنت وأبوك أكذب منّي، ثم خرج من عند معاوية مغضبا يريد الكوفة في خمسين فارسا

стр. 2614

ممّن كان ينتابه، وسأل معاوية عنه فقيل قد خرج، وسار ابن الحرّ يومه حتى إذا أمسى منعه بعض مسالح معاوية من المسير، فشدّوا أصحابه عليهم فقتلوا منهم نفرا، وهرب الباقون وأخذوا من دارهم ما احتاجوا إليه، وأخذوا سلاحا من سلاحهم، ومضى عبيد الله لا يمرّ على قرية من قرى الشام إلاّ أغار عليها حتى قدم الكوفة، وبلغ معاوية خبره فقال لعمرو: هذا ما هجت علينا من ابن الحرّ. وكانت لابن الحرّ بالكوفة امرأة يقال لها الدرداء، وهي كبشة بنت مالك، فلما فقده أهلها زوّجوها من عكرمة بن الحنبص، فقاضاهم إلى عليّ فقضى له بأمرأته، وأقام عبيد الله منقبضا عن كلّ أمر من أمور عليّ وغيره حتى توفّي عليّ ﵇، وولي معاوية ويزيد ابنه، وكان من أمر الحسين ما كان. وقال أبو مخنف: لما أقبل الحسين من المدينة، وقتل مسلم بن عقيل. خرج ابن الحرّ فنزل قصر بني مقاتل الذي صار لعيسى بن عليّ متحرّجا من أن يتلطّخ بشيء من أمر الحسين أو يشرك في دمه، فلما صار الحسين إلى قصر بني مقاتل رأى فسطاطا فسأل عنه فقيل هو لعبيد الله بن الحرّ، فبعث إليه الحجّاج بن مسروق الجعفي يدعوه إلى نصرته فقال للحجّاج: قل له: إنّي إنّما خرجت إلى هاهنا فرارا من دمك ودماء أهل بيتك لأنّي إن قاتلتك كان ذلك عظيما وإن قاتلت معك ولم أقتل بين يديك فقد قصرت، وأنا أحمى أنفا من ذلك، وليس لك بالكوفة شيعة، ولا أنصار يقاتلون معك، فلما ابلغه الحجّاج الرسالة تمشّى إليه الحسين، فلما رآه قام من مجلسه فسأله الخروج معه فاستعفاه من ذلك، واعتلّ عليه، وعرض فرسا له يقال لها

стр. 2615

الملحقة، وبعضهم يقول: المحلقة، وقال له انج عليها حتى تلحق بمأمنك، وأنا وأصحابي لك بالعيالات فانصرف عنه، ويقال: إنه دفع الفرس إليه، وقال له ابن الحرّ: أأنت تخضب أم هو سواد لحيتك؟ فقال: عجل عليّ الشيب فاختضبت، وخرج ابن الحرّ من منزله بشاطئ الفرات فنزله حتى أصيب الحسين بكربلاء، وكان ابن الحرّ رجلا لا يقاتل لديانة، وإنّما كان همّه الفتك والتصعلك والغارات. ثم إنّ ابن الحر أتى الكوفة فقال له عبيد الله بن زياد، وكان قد تفقّد أهل الكوفة: أكنت معنا أم مع عدوّنا؟ قال: لا والله ما كنت مع عدوّك، ولو كنت معه لبلغك ذلك ولكنّي كنت مريضا، قال: مريض القلب، قال: ما مرض قلبي قط، وقد وهب الله لي في بدني العافية. وكان ابن الحرّ يغير على مال الخراج فيقتطعه ويعطي منه أصحابه وكان سخيا متلافا، وقد كان من أهل الديوان والعطاء. قالوا: فخرج من عند ابن زياد مغضبا، فبات عند أحمر بن يزيد بن الكبشم الطائي، ثم خرج من عنده فأتى المدائن، وقال يرثي الحسين ﵇: يقول أمير جائر حقّ جائر … ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة ونفسي على خذلانه واعتزاله … وبيعة هذا الناكث العهد سادمه فيا ندمي ألاّ أكون نصرته … ألاّ كلّ نفس لا تسدد نادمه سقى الله أرواح الذين تأزّروا … على نصره سقيا من الله دائمة في أبيات.

стр. 2616

وقال أيضا: يا لك حسرة ما دمت حيّا … تردّد بين حلقي والتراقي وله فيه شعر غير هذا. قالوا: فلما خرج المختار بالكوفة أبى ابن الحرّ أن يبايعه، وبعث المختار في طلبه، أتاه بعد فبايعه تعذيرا، فكان المختار يهمّ أن يسطو به ثم تمسّك عن ذلك لمكان إبراهيم بن الأشتر معه، وجعل ابن الحر يتعبّث بالنواحي، كما كان يصنع به إبراهيم، ففارقه وأقبل في أصحابه وهم نحو من ثلاثمائة فأغار على الأنبار، فأخذ ما كان في بيت مالها فقسمه بين أصحابه بلقنسوة دلهم المرادي، وكانت ضخمة، وكان دلهم جسيما عظيم الرأس، شديد البأس وفي ذلك يقول ابن الحرّ: أنا الحرّ وابن الحر يحمل شكّتي … طوال الهوادي مشرفات الحوانك فمن يك أمسى الزعفران خلوقه … فإنّ خلوقي مستشار السنابك إذا ما غنمنا مغنما كان قسمة … ولم نتّبع رأي الشحيح المتارك أقول لهم كيلوا بكمّة بعضكم … ولا تجعلوني في الندى كابن مالك يعني إبراهيم بن الأشتر. ثم اغار على كسكر فأخذ ما كان في بيت مال عاملها وقتله وقسم بين أصحابه قبل أن يستبيحوه، ولما بلغ المختار غارته على الأنبار بعث عبد الله بن كامل الشاكري فهدم داره، وأخذ امرأته أمّ سلمة بنت عبدة بن الحليق الجعفيّة فحبسها في السجن، فبلغ ابن الحرّ فقال:

стр. 2617

أشدّ حيازيمي لكل كريهة … وإنّي على ما نابني لجليد هم هدموا داري وساقوا حليلتي … إلى سجنهم والمسلمون شهود فلست إذا للحر إن لم أرعكم … بخيل عليها الدارعون قعود في أبيات. وسار حتى أتى ساباط المدائن فتلقّى بها أصحاب الزبير بن عليّ، وهو من الأزارقة، فظنّوا أصحابه جيشا سرح إليهم، وظن أنهم جيش سرّح إليه فحكّموا، فلما سمع تحكيمهم قاتلهم قتالا شديدا فقتل يومئذ بشر مولى الزبير وكاتبه وناس من أصحابه، ثم أديل ابن الحرّ عليهم فقتل منهم وغنم، وقال في ذلك شعرا منه قوله: أقدّم مهري في الوغى ثمّ أنتحي … على قربوس السرج غير صدود دعوني إلى مكروهها فأجبتهم … وما أنا إذ يدعونني ببعيد إذا ما التقوني بالسيوف غشيتهم … بنفس لما يخشى النفوس ورود فأقلعت الغمّاء عنّا وفرّجت … ونحن بها من غانم وشهيد وقال أيضا: أقول لفتيان الصعالك أسرجوا … عناجيج (١) أدنى سيرهنّ وجيف دعاني بشر دعوة فأجبته … بساباط إذ سيقت إليه حتوف فلم أخلف الظنّ الذي كان يرتجى … وفي بعض أخلاق الرجال خلوف

стр. 2618

ثم أتى ابن الحرّ وهو في مائة وثلاثين فارسا الكوفة، ومعهم الفؤوس والكلاليب لمكاثرة أصحاب السجن فأتى السجن فدخله فأخرج امرأته وكل من كان في السجن. فقاتله ابن كامل صاحب شرطة المختار فهزمه ابن الحرّ وانطلق ابن الحرّ بامرأته حتى أدخلها بيوت جعفّي، فتوارت عند كريب بن سلمة الجعفي، ولم يزل ابن الحرّ يقاتل قومه بالكوفة ويقول: ألم تعلمي يا أمّ توبة أنّني … أنا الفارس الحامي حقائق مذحج وأنّي أتيت السجن في رونق الضحى … بكلّ فتى يحمي الذمار مدجج ثم أغار ابن الحرّ على شبام من همدان فقاتله عبد الله بن اريم وجعل يقول: لقد منيتم بأخي جلاد … ليس بفرّار ولا حيّاد ثبت المقام مقعص الأعادي فشد عليه ابن الحرّ فصرعه وظنّ أنّه قد قتله ثم عولج فبرئ وهزم من لقيه من شبام وشاكر وقال: سائل بي المختار كم قد ذعرته … وشرّدت أطرافا له وجموعا وقاتلته والناس قد أذعنوا له … وقد أقشع الأحياء عنه جميعا فلم يزل مخالفا للمختار حتى قتله المصعب. وتكلّم أهل الكوفة في قتل أصحاب المختار فقال ابن الحرّ: أمّا أنا فأرى أن يردّ الأمير كلّ قوم ممّن كان مع هذا الكذّاب إلى قومهم، فإنّه لا غناء بنا عنهم في ثغورنا، ويردّ عبيدنا علينا فإنّهم لأراملنا وضعفائنا وأن نضرب أعناق الموالي فقد بدا كفرهم وعظم كبرهم وقلّ شكرهم ولا آمنهم

стр. 2619

على الدين، فضحك المصعب ودفعهم إلى ابن الحر فضرب أعناقهم وكانوا سبعمائة. وقاتل ابن الحرّ المختار مع مصعب، وبعث المصعب إلى ابن الحرّ. إنّ لك ولأصحابك خراج بادوريا (١) على أن تقاتل معي عبد الملك وأهل الشام فقال: أوليس لي خراج بادوريا وغيرها، لست فاعلا وأنشأ يقول: أترجو ابن الزبير اليوم نصري … لعاقبة ولم أنصر حسينا في أبيات. وقيل لمصعب: إنّ ابن الحرّ غير مأمون على أن يصنع في سلطانك ما كان يصنع في سلطان من كان قبلك، ويفسد عليك، فلم يزل مصعب يتلطّف له ويعده حتى أتاه، فأمر بحبسه فقال في السجن. من يبلغ الفتيان أنّ أخاهم … أتى دونه باب منيع وحاجبه بمنزلة ما كان يرضى بمثلها … إذا قام غنّته كبول تجاذبه في أبيات. وقال أيضا: بأيّ بلاء أم بأيّة نعمة … تقدّم قبلي مسلم والمهلّب وكتب ابن الحرّ إلى الأحنف وغيره يسألهم الكلام لمصعب فيه، فكلّمه فيه الأحنف فأخرجه من الحبس، وأطعمه خراج كسكر، فصار اليه فقسمه في أصحابه، ثم أتى ابن الحرّ نفّر (٢) فأخذ خراجها فقسمه ولحق ببرس (٣)،

стр. 2620

فبعث اليه المصعب الأبرد بن قرّة التميمي، فقاتله وقد صار مع ابن الحر خلق، فهزم الأبرد وضربه ضربة على جبينه، فبعث إليه حريث بن زيد الخيل الطائي فقتله عبيد الله بن الحرّ بمبارزة وهزم أصحابه، فبعث إليه المصعب الحجّاج بن حارثة الخثعمي فقاتله حتى حجز الليل بينهم، وقاتله بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو وال على عين التمر، فدعا رجل من أصحاب بسطام يقال له يونس بن عاهان ابن الحرّ للمبارزة فقال عبيد الله: شرّ دهرك آخره فذهبت مثلا ما كنت أظنّ أنّي أعيش حتى يدعوني مثل هذا إلى البراز، وهزم أصحاب بسطام فافتدى نفسه بماله وقال: لو أنّ لي مثل جرير أربعة … صبحت بيت المال حتى أجمعه ولم يهلني مصعب ومن معه يعني جرير بن كريب، وكان صاحب ميسرته، وأتى ابن الحرّ شهرزور وأخذ ما كان في بيت مالها وقاتله عاملها فهزمه وظفر به فضرب عنقه، وكان من قبل المهلّب، لأنّه كان على الموصل وأعمالها والجزيرة وما يليها من قبل المصعب، وقال ابن الحرّ: يخوفني بالقتل قومي وإنّما … أموت إذا جاء الكتاب المؤجّل لعلّ القنا تدمي بأطرافها الغنى … فنحيا كراما نجتدى ونؤمّل ألم تر أنّ الفقر يزري بأهله … وأنّ الغنى فيه العلى والتجمّل وإنّك إن لا تركب الهول لا تنل … من المال ما يرضي الصديق ويفضل وبايع ابن الحرّ عبد الملك مراغمة للمصعب واجتمع إليه بشر من أهل الموصل بتكريت، فبعث إليه المهلّب عبد الله بن يزيد بن المغفّل الأزدي، وبعث إليه مصعب الأبرد بن قرّة التميمي والجون الهمداني فقاتلهم فلم يزل

стр. 2621

ينتصف منه، ثم إنه بيّتهم فقتل منهم بشرا، وأصاب منهم خيلا وسلاحا وقاتلوه من الغد، فجرح ابن الحرّ وانهزم أصحابه، فلم يبق إلاّ في خمسين من أهل الحفاظ وحجز بينهم الليل، فخرج من تكريت، وأتى ناحية من الكوفة، فبعث إليه المصعب جماعة فيهم حجّار بن أبجر فأصيب صاحب راية ابن الحرّ، فدفعها إلى أحمر طيّئ، ومضى إلى نفّر فأخذ ما كان بها من مال، ويقال: إنّ المصعب بعث إليه عمر بن عبيد الله بن معمر فقاتله فضربه في وجهه ضربة لم يزل أثرها باقيا حتى مات، وليس ذلك بثبت، وقال بعضهم وأحسبه الهيثم بن عديّ: بعث به حين دخل البصرة بعد الجفرة، وقبل توليته فارس. ومضى ابن الحرّ إلى عبد الملك، ومعه جماعة من أصحابه، فلما قدم عليه أذن له وأجلسه معه على السرير، وأمر له بمائة ألف درهم، ولكلّ رجل من أصحابه الذين دخلوا معه بمال، فقال له ابن الحرّ: إنّي أتيتك لتوجه معي جندا إلى مصعب لأحاربه، فأمر له بمائة ألف درهم أخرى، ولأصحابه بمال فرّقه عليهم، وقال: سر وأجمع من قدرت عليهم وأنا ممدّك بالخيل والرجال، فسار ابن الحرّ فنزل بقرية يقال لها بيت فارط إلى جانب الأنبار، وهي على شاطئ الفرات، فاستأذنه أصحابه في دخول الكوفة، فأذن لهم وأمرهم أن يؤذنوا من كان بالكوفة من أصحابهم ليسيروا إليه، وبلغ خبره عبيد الله بن عباس السلمي، فاغتنم الفرصة فسأل الحارث بن عبيد الله بن أبي ربيعة القباع، وكان خليفة مصعب على الكوفة يومئذ، والمصعب بالبصرة، أن يبعثه إلى ابن الحرّ، وأخبره بمكانه وتفرّق أصحابه، فسار إليه في خيل كثيفة من قيس، فنزل على حاتم بن النعمان الباهلي وهو

стр. 2622

نازل في قصر عند كويفة ابن عمر بين كوثا وبزيقيا (١)، واستمدّه فأمدّه بخمسمائة من قيس، فسار حتى لقي ابن الحرّ، وهو في عدّة يسيرة من أصحابه، فقالوا: هذا جيش لا طاقة لنا به، فقال: ما كنت لأدعهم، وحمل عليهم حملات وهو يقول: يا لك يوم فات فيه نهبي … وغاب عنّي ثقتي وصحبي ثم عطفوا عليه وكشفوا أصحابه، وحاولوا أن يأسروه، فقال لأصحابه: انصرفوا سالمين، ودعوني أقتل، فقالوا: والله لا نسلمك، فقاتلوا طويلا حتى أثخنوا بالجراح، ثم أذن لهم بالذهاب فذهبوا ولم يعرض لهم، وجعل يقاتل وحده، فحمل عليه رجل من باهلة يكنى أبا كدينة فطعنه وجعلوا يرمونه ولا يدنون منه، وجعل يقول: هذه نبل أم مغازل، فلما أثخنته الجراح خلص إلى معبر فدخله ولم يدخل فرسه فنسف عرقوبة ومضى به الملاح حتى توسط به الفرات، فأشرفت عليه الخيل وفي المعبر نبيط، فقالوا لهم: إنّ الذي في السفينة بغية أمير المؤمنين والأمير، فإن فاتكم قتلناكم، فوثب ابن الحرّ ليقع في الماء فوثب إليه رجل عظيم طوال فقبض على عضديه وجراحاته تشخب دما وضربه الآخرون بالمجاذيف، فلما رأى ابن الحرّ أنه يمال به نحو القيسيّة قبض على الذي كان يمنعه، وأخذ بعضده فعالجه حتى سقطا جميعا إلى الفرات فغرقا، فقال أبو كدينة الباهلي: إنّي لأنظر إلى شيخ على شاطئ الفرات يصيح ويبكي وينتف لحيته ويقول: يا بختيار، يا بختيار، فقلنا: ما لك يا شيخ، ما لك يا شيخ؟ فقال: ابني بختيار،

стр. 2623

كان يقتل الأسد، ويخرج هذا المعبر من الماء وحده ثم يردّه، حتى وقع عليه هذا الشيطان الذي دخل المعبر فغرّقه، ولما بلغ عبد الملك خبره جزع عليه وندم على بعثته في أصحابه من غير أن يضمّ إليه جندا، وقال: أيّ مدره (١) حرب وسدّاد ثغر كان عبيد الله لا يبعدنّك الله يا بن الحرّ، والله ما وجدوك خوّارا ولا فرّارا. قال ابن الكلبي: وكان ابن الحرّ لما صار إلى الأنبار بلغه أنّ حبشيا يقال له الغداف، يقطع الطريق للعدّة من الشجعاء فيهزمهم ويسلبهم، ويدخل القرية نهارا فلا يعجبه امرأة إلاّ افترشها وقضى حاجته منها، لا يقدر أحد على منعه ولا دفعه، فمضى إليه وحده، فلما رآه عرفه بالنعت فسايره ابن الحرّ، فقال له: من أين اقبلت يا صاحب الفرس؟ قال: من الأنبار، قال: فإنّه بلغني أنّ ابن الحرّ نزلها فما تراه يريد؟ قال: ايّاك يريد، أنا ابن الحرّ فخذ حذرك أيّها الكلب، ثم حمل عليه فطعنه فصرعه، ثم نزل فضرب رجله فأبانها، فأخذ الأسود رجله فرمى بها ابن الحرّ، فمشى اليه ابن الحرّ فقتله، وأخذ فرسه وجعل ابن الحرّ يقول: أمّ الغداف فشقّي الجيب وانتحبي … إنّ الغداف وربّي وافق الأجلا دهدهته بين أنهار وأودية … لا يعلم الناس غيري ما الذي فعلا

стр. 2624

أمر زفر بن الحارث الكلابي وهو الحارث بن عبد عمرو بن معاز بن يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. حدثني هشام بن عمّار الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن مسرة: أنّ مروان بن الحكم أنفذ مع عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان جيشا إلى الجزيرة والعراق، وقال له: كلّ بلد افتتحته فأنت أميره، فسار في زهاء ستّين ألفا فلم يبلغ الجزيرة حتى مات مروان، فقلده عبد الملك ما قلّده أبوه وأعطاه مثل الذي أعطاه من الولاية، فلما صار إلى الرقّة وهو يريد زفر بن الحارث بقرقيساء وقد تحصّن بها، بلغه خبر قوم خرجوا من الكوفة يطلبونه بدم الحسين بن عليّ، وعليهم سليمان بن صرد، فعرّج إليهم وسرّب للقائهم جيشا بعد جيش حتى قتلهم فقلّ من أفلت منهم، وأتى قرقيسياء. فحاصر زفر بن الحارث، فلم يمكنه فيه شيء، فمضى يريد العراق ليواقع المختار بن أبي عبيد الكذّاب ومصعب بن الزبير، فلما صار بالموصل لقيه إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي، فقاتله فقتل ابن زياد،

стр. 2625

وحصين بن نمير، وابن ذي الكلاع، فاستخلف عبد الملك على دمشق عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز أبا خالد القسري وشخص، فلما شارف الفرات انخزل عمرو بن سعيد الأشدق من عسكره وصار إلى دمشق، فبايعه عبد الله بن يزيد، وأغلق أبواب دمشق، فانكفأ عبد الملك راجعا إليه حتى قتله بعد أن آمنه، واستخلف على دمشق عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي، وأمّه أمّ الحكم أخت معاوية وبها يعرف، وصار إلى زفر فحصره حتى صالحه، وكان بالجزيرة رجل من بني تغلب يقال له جدار بن عبّاد قد تحصّن في بعض مدنها، وكان ابن زياد على محاربته وحصاره بعد الفراغ من أمر زفر، فلما حدث من أمره ما حدث قال زفر: تمسّك ويح أمك يا جدار … أتاك الغوث وانقطع الحصار فوجّه عبد الملك أخاه محمد بن مروان إلى جدار بن عبّاد فحصره، ثم صالحه وبايع جدار لعبد الملك وقد مدحه الأخطل. قال: وأقبل طاغية الروم يريد الشام، وخرج أيضا قائد من قوّاد الضواحي في جبل اللكّام، فاتّبعه خلق من الجراجمة والأنباط وأباق عبيد المسلمين وغيرهم، ثم صار إلى لبنان، فأقبل عبد الملك مغذا للسير حين أتاه كتاب ابن أمّ الحكم بذلك، فلما ورد دمشق وجّه حميد بن حريث بن بحدل الكلبي بهدايا وألطاف إلى طاغية الروم، وكتب إليه معه يسأله الموادعة على إتاوة وأعطاه إيّاها كما فعل معاوية حين أراد إتيان العراق فقبل الطاغية الهدايا وما بذل له عبد الملك من الإتاوة وأعطاه رهناء من أبناء الروم صيّرهم ببعلبكّ، وكان مع حميد أيضا (كريب) بن أبرهة بن الصبّاح الحميري ووادع عبد الملك (الذين خرجوا) بلبنان وجعل لهم في كل جمعة

стр. 2626

ألف دينار، فركنوا إلى ذلك ولم يعيثوا بفساد، ثم دسّ إليهم سحيم بن المهاجر فتلطّف حتى وصل إلى رئيسهم متنكّرا فأظهر ممالأته وتقرّب إليه بذمّ عبد الملك وشتمه ووعده أن يدلّه على عوراته وما هو خير له من الصلح الذي بذل له، ثم عطف عليه وهو وأصحابه غارّون غافلون بجيش من موالي عبد الملك وبني أميّة وجند من ثقات جنده وكماتهم كان أعدّهم لمحاربته وأكمنهم في مكان بالقرب منه خفي، فقتل أولئك الروم وبشرا من الجراجمة وغيرهم، ثم نادى بالأمان فيمن بقي من الجراجمة ومن سواهم فتفّرقوا في قراهم ومواضعهم، فلما أصلح عبد الملك أموره استخلف ابنه الوليد على دمشق، ومعه سعيد بن مالك بن بحدل، ويقال: إنّه خلّف ابن أمّ الحكم أيضا، وأنفذ عبد العزيز إلى مصر، وسار إلى مسكن، فقتل مصعب بن الزبير. وقال هشام: قال الوليد: وقد سمعت أنّ خروج هؤلاء الذين خرجوا بلبنان كان مع مخالفة عمرو الأشدق، وإغلاقه أبواب دمشق، وحديث ابن جناح أصحّ. وقال الوليد: وبلغني أنّ عبد الملك أمر فنودي: من أتانا من العبيد يعني الذين كانوا مع أولئك القوم فهو حرّ وله أن نثبته في الديوان، فانفضّ إليه خلق منهم، فكانوا ممّن قاتل مع سحيم، وأنّه وفي لهم وجعل لهم ربعا على حدة، فهم يسمّون الفتيان إلى الآن. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن لوط بن يحيى في اسناده قال: التقى مروان والضحّاك يوم مرج راهط، وكان مع الضحّاك خلق من

стр. 2627

أهل اليمن إلا أنّ قيسا كانوا رؤوس الناس معه عددهم، فلما قتل الضحّاك مضى زفر فأتى قنسرين فاحتمل ما كان له بها إلى قرقيسياء. قال الكلبي: ويقال بل كان عاملا عليها من قبل الضحّاك، فأمدّه وسرّب الخيول إليه، فلما قتل هرب إلى قرقيسياء. ولما أتى قرقيسياء ضوى إليه خلق من قيس فرسان ورجال، وكان عياض بن عمرو الحميري بقرقيساء وقد غلب عليها، فقال له زفر: إنّي إنّما جئت لدخول الحمّام لعلّة عرضت لي، ثمّ أنا منصرف عنك فخاف عياض أن لا يفعل فأحلفه فحلف له زفر ليخرجن منها بعد دخول الحمّام بقرقيسياء، فلما صار بالمدينة أخرج عياضا منها ولم يدخل الحمّام بها أيّام مقامه كلّها، وكان دخوله إياها في المحرم سنة خمس وستّين، وذلك قبل مرور التوابين به بأشهر. قال: وتشاغل مروان بمصر حتى غلب عليها، ثم وجّه عبيد الله بن زياد وقال له: أنت أمير كلّ بلد أهله على غير طاعتي تفتتحه، فسار في ستّين ألفا فقتل من قتل من التوابين بعين الوردة، وقتل بالخازر، وأقبل عبد الملك يريد زفر بن الحارث، ثم العراق، فخلعه عمرو بن سعيد، فعاد إلى دمشق، ثم أتى قرقيسياء بعد قتله عمرو بن سعيد، فوضع المجانيق على قرقيسياء، فأمر زفر أن ينادى أهل عسكر عبد الملك، فيقال لهم: لم وضعتم المجانيق علينا؟ ففعلوا فقالوا: لنثلم ثلمة نقاتلكم عليها، فقال زفر: قولوا لهم إنّا لا نقاتلكم من وراء الحيطان والأبواب، ولكنّا نخرج إليكم، قالوا: وثلمت المجانيق من المدينة برجا ممّا يلي حسّان بن مالك بن بحدل، وحميد بن حريث بن بحدل، فقال زفر أو غيره: لقد تركتني منجنيق ابن بحدل … أحيد عن العصفور حين يطير

стр. 2628

وكان خالد بن (يزيد بن) معاوية يقاتل أهل قرقيسياء مع كلب، وهم أخواله لأنّ أمّ يزيد ميسون بنت بحدل، ويقال: إنّه كان يقاتلهم من ناحية أخرى في موالي معاوية وغيرهم فألحّ عليهم بالقتال والرمي حتى كاد يظفر فقال رجل من بني كلاب: لأسمعن خالدا قولا لا يعود بعده إلى ما يصنع، ولأكسرنّه به، فلما غدا خالد للمحاربة أشرف الكلابي عليه وهو يقول: ما ذا ابتغاء خالد وهمّه … إذ سلب الملك ونيكت أمه فانكسر واستحيا ولم يعد إلى الحرب حتى انقضى أمر زفر. وقال زفر خالد وكان يكنى أبا هاشم: أبو هاشم عطّارة فارسيّة … مكحّلة العينين برّاقة الفم أبو هاشم يرمي فوارس قومه … وأمّا العدوّ الأبعدين فما يرمي وقال الصقعب المرّي. نحن بنو مرّة نرمي زفرا … يهدي إلينا حجرا فحجرا لمّا رأينا دينه تغيّرا … وأصبح المعروف منه منكرا وقال أيضا: كيف ترى قيسا ترامي قيسا … حمقا ترى ذاك بها أم كيسا تدوسهم بالمنجنيق دوسا وقيل لعبد الملك: إنّ قيسا تنهزم بالناس فاجعلها ترمي بالمجانيق، فقال الصقعب: فباست من قال ألا لا ينصح … وقد فتحنا حولها ما يفتح في كل وجه وخصي ترجح

стр. 2629

وقالت كلب لعبد الملك: إنّا إذا لقينا زفر انهزمت القيسيّة فلا تشب جمعنا بأحد من قيس ففعل، فكتبت القيسية على نبلها ليس يقاتلكم غدا مضريّ، ورموا بنبلهم إلى المدينة، فلما أصبح زفر دعا الهذيل ابنه - وبه كان يكنى، ويقال أنّه كان يكنى أبا الكوثر والأوّل أثبت - فقال: اخرج إليهم فشدّ عليهم شدّة لا تنثني عنها حتى تضرب فسطاط عبد الملك، أسمعت يا بن اللخناء، والله لئن رجعت دون أن تطأ طنب فسطاطه لأضربنّ الذي فيه عيناك. فخرج عبد الملك وتقدّمت اليمانية، فجمع الهذيل بن زفر خيله، ثم رماهم فصبروا قليلا، ثم انكشفوا وتبعهم الهذيل بخيله حتى وطئوا أطناب الفسطاط، وقطعوا بعضها، ثم كرّوا راجعين فقبّل زفر رأس ابنه الهذيل، وقال: يا بنيّ لا يزال عبد الملك يحبّك بعدها أبدا فقال الهذيل: والله لو شئت أن ادخل فسطاطه لفعلت فقال زفر: ألا لا أبالي من أتاه حمامه … إذا ما المنايا عن هذيل تجلّت تراه أمام الخيل أوّل فارس … ويضرب في أعجازها إن تولّت حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو خيثمة قالا: حدثنا وهب بن جرير حدثنا محمد بن أبي عيينة قال: جعل بشر بن مروان يرسل إلى قيس أتقتلون أنفسكم مع رجل ليس منكم، وإنّما هو من كندة، فبلغ ذلك زفر بن الحارث فقال: لعلك يا بشر بن مروان لائمي … على حين أبدت عن نواجذها الحرب فتخبر قومي أنّني لست منهم … وتزعم أنّا معشر من بني وهب أتجعل أجلافا عليها عباؤها … ككندة تمشي في المطارف والعصب

стр. 2630

وقال زفر أيضا: أبا الله أمّا بحدل وابن بحدل … فيحيا وأمّا ابن الزبير فيقتل كذبتم وبيت الله لا تقتلونه … ولمّا يكن يوم أغرّ محجّل ولمّا يكن للمشرفيّة فيكم … شعاع كقرن الشمس حين ترّجل المدائني عن أبي زياد بن يزيد بن قحيف الكلابي قال: قاتل عبد الملك زفر بن الحارث أربعين يوما، ورمى المدينة بالمجانيق حتى ثلم عامّة بروجها، فقال أبناء الكلبيّات من قريش واليمانيّة: إنّك قد هدمت مدينتهم فناهضهم غدا ساعة، فخرج الهذيل بن زفر، ويزيد بن حمران، ومسلم العقيلي، وهو أبو إسحاق بن مسلم، وعبد الله بن يزيد الهلالي فصاروا على برج المدينة، وأقبلت قضاعة مع شروق الشمس فاقتتلوا إلى الظهر، ثم جالت قضاعة وانكشفت، ووقفت القيسيّة على البروج، وأقبل روح بن زنباع الجذامي عند المساء إلى برج منها فقال: من صاحب هذا البرج؟ قيل: عبد الله بن يزيد الهلالي، فقال روح: نشدتك الله كم قتلنا منكم اليوم؟ قال: إذ نشدتني الله، فلم يقتل منّا أحد، ولم يجرح إلاّ الرجل الواقف صاحب الكردوس الأيمن فإنّه طعن طعنة في صدره، وأرجو أن لا يكون عليه بأس، فنشدتك الله كم قتلنا منكم؟ قال: عدّة فرسان، وجرحتم ما لا يحصى، فلعن الله ابن بحدل، ورجع روح إلى عبد الملك فقال له: إنّ ابن بحدل يمنيّك الباطل فأعرض عن هذا الرجل. عليّ بن محمد المدائني وغيره: أنّ رجلا من كلب يقال له الذّيال كان يخرج في حصار زفر بقرقيسياء فيشتم، فقال زفر للهذيل أو لبعض من معه من قيس، أما تكفيني هذا؟ فقال: أنا أجيئك به، فدخل عسكر عبد
следующие страницы →