← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

الطلاق شيئا، فأيّما رجل جعل أمر امرأته بيدها فاختارت نفسها فواحدة وهو أملك بها، وإن ردّت الأمر إليه فليس بشيء». حدثني عمر بن شبّه عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة عن علي بن أبي حملة قال: رأيت يزيد بن المهلب يطاف به في عسكر عمر بن عبد العزيز في محمل وإلى جنبه رجل من الحرس، وهو يقول: ارفع رأسك يا فاسق. وقال المدائني: حبس عمر يزيد بن المهلب بما كتب به إلى سليمان بن عبد الملك، وحبس عدي إخوة يزيد بالبصرة. المدائني عن أبي جزي عن داود بن أبي هند قال: كتب بعض عمال عمر إليه في غلام ابن احدى عشرة سنة افتضّ جارية ابنة تسع، فكتب عمر إليه: «إنّ الحدود والنّكال لا يكون إلا لمن بلغ الحلم وعلم ماذا له في الإسلام، وماذا عليه. والسلام». وكتب عمر في مسلم أسر فتنصّر: «أن تزوّج امرأته، وتكون في عدّتها من حين يبلغها تنصّره، ولا يتوارثان، وإن مات هي في عدتها». وكتب عمر: «إنه لا قطع على المختلس ولكنه لا يرثي له من طول حبس». وكتب عمر إلى بعض عماله: «اجلد القاذف حرا كان أو عبدا ثمانين إذا افتريا، فانّ الله يقول: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً)﴾ (١) ولم يسمّ عبدا ولا حرّا».

стр. 3187

وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «إنّه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما نكحت عليه امرأة من صداق فهو لها أو عدّة لأهلها قبل أن تنكح فهو لها، وما كان من حباء لأهلها بعد أن تنكح فهو لهم». المدائني عن شيخ من أهل الجزيرة قال: كتب عمر إلى بعض عماله: «أما بعد فلا يغلبنّك جهل الجاهل بك على علمك بنفسك، فإن من الناس ناسا غرّهم الستر وفتنهم حسن الثناء، فأعاذنا الله وإيّاك من أن نكون مغرورين بستر الله مفتونين بمدح الناس، والسلام». حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن سليمان بن حبيب قال: شتم رجل رجلا فادعى شهادة قوم غيب أنّ ما قال كما قال، فلم يشهدوا له، فقال عمر لسليمان: يا سليمان اضرب وفرّق فلا يقع سوط على سوط. المدائني قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «إنه لا يقتل رجل شتم رجلا إلا أن يكون نبيّا». المدائني قال: دخل أبو مجلز لاحق بن حميد على عمر بن عبد العزيز فلما أخبر بمكانه قال: إني لم أعرفك. قال: فهلا يا أمير المؤمنين إذ لم تعرفني أنكرتني فسألت عني. حدثني هشام بن عمار قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ من الغرّة بالله أن يصرّ العبد على المعصية، ويتمنى على الله المغفرة. المدائني عن أبي عبد الرحمن التميمي عن عبد الله بن يزيد بن جابر قال: قال رجاء بن حيوة: قال لي سليمان بن عبد الملك في مرضه: إلى من ترى أن أعهد، وله بنون رجال قد بلغوا، أمهاتهم أمهات أولاد، فهم

стр. 3188

لا يطمعون في الخلافة، وأولاد من المهائر صغار، قلت: يا أمير المؤمنين قد سمعتك تقول ما ورث خليفة ميراثا أفضل من ولي عهد صالح يعمل في الرعية بالعدل بعده. وخرجت فقام إليّ عبد الملك بن أرطاة فقال لي: إلى من عهد أمير المؤمنين؟ قلت: لم يعهد بعد وقد شاورني. قال: هل لك في رجل إن ولي الناس لم ير منه خلل ولا زيغ إن شاء الله؟ قلت: من هو؟ قال: عمر بن عبد العزيز المرضيّ المأمون. قلت: كنت أريده وقد قوّى رأيي وعزمي قولك فيه، فدخلت فأشرت به على سليمان فعهد إليه. فلما مات واستخلف عمر، خطب الناس فقال: أيها الناس. والله ما سألت الله هذا الأمر في سرّ ولا علانية، ولا دسست فيه بكلمة، ولا خطوت فيه خطوة فإن شئتم فبيعتكم مردودة عليكم. فقال هشام بعد ذلك: لقد ندمت يوم قال بيعتكم مردودة عليكم إذ لم أقل: نعم فأقلناها. فبلغ قوله عمر فقال: لو أن الأحول فعل لفعلت، فكان أول ما قضى به ردّه فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله ﷺ . حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: حدثني عوانة قال: مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز فخطب الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها، ولا سعيت لها فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردّوا المظالم فإني والله ما أصبحت وبي موجدة على أحد من أهل القبلة، إلاّ على ذي سرف حتى يردّه الله إلى قصد، ثم نزل وقد فرشوا له، فترك الفرش وجلس ناحية.

стр. 3189

وكتب إلى مسلمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأذن للناس بالقفول. المدائني: قالوا: كتب عمر إلى سالم بن عبد الله بن عمر أن يكتب إليه بسيرة عمر بن الخطاب، فكتب إليه: إنّ عمر كان في غير زمانك ورجالك فإن قدرت أن تعمل في زمانك عمل عمر كنت أفضل منه. المدائني عن غياث بن ابراهيم قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يجريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جمعت، ثم أعطى الناس ولم يخيّب أحدا، ثم لم يجر فرسا حتى مات. المدائني عن ابن جعدبة قال: ارتد ابن وابصة وأتى الروم، فبعث عمر في فداء من بأيدي الروم من المسلمين رجلا، فمر في طريق من طرقهم فسمع رجلا يغنّي بشعر ابن دارة: وكائن بالبلاط (١) … إلى المصلّى إلى أحد إلى ما حاز ريم (٢) إلى الجمّاء (٣) … من خدّ أسيل نقيّ اللون ليس به كلوم يلومك في تذكّرها رجال … ولو بهم كما بك لم يلوموا فدخل عليه ودعاه إلى الإسلام فأبى. ويقال بل أسلم ورجع إلى المدينة. فروى جويرية بن أسماء عن بعض أصحابه أنه رأى جنازة ابن وابصة بالمدينة (٤).

стр. 3190

المدائني قال: قال أبو عاصم: خناصرة من قنّسرين، وبها مرض عمر ومات بدير سمعان من أرض حمص. وبين خناصرة ودير سمعان ثلاثون أو أربعون ميلا وهو على تخوم قنسرين. قالوا: واشترى عمر موضع قبره من نصراني بدير سمعان بأربعين درهما وهو مريض، فقال النصراني: وتعطيني قميصك، فأعطاه إياه. وعند قبر عمر زيتون. المدائني عن ابن جعدبة قال: كان ليث بن أبي رقية، واسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير كاتبين لعمر بن عبد العزيز فدخلا عليه يوما فقال: يا معشر العلوج أما يستطيع أحدكم إذا غدا أن يسرح لحيته؟. المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصة عمر: ميمون بن مهران، ورجاء بن حيوة، ورياح الباهلي. وكان دون هؤلاء عنده: عون بن عبد الله بن عتبة، ومحمد بن الزّبير الحنظلي. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: خرج بلال بن أبي بردة، وأخوه عبد الله إلى عمر، يختصمان إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما فدسّ إليهما من عرض عليهما ولاية العراق على أن يجعلا له جعلا فقال له بلال: أعطيك مائة ألف درهم، وقال أخوه: أعطيك أكثر من مائة ألف درهم. فأخبر عمر بما بذلا، فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد: «لا تولّ بلالا الشرّ، ولا أحدا من ولد أبي موسى شيئا». ويقال إنه كتب: «بليل الشر - صغّره-».

стр. 3191

المدائني عن عبد الله بن أبي بكر قال: لما دفن عمر بن عبد العزيز قام غليم أو جويرية من أهله وقد سوّد ذراعيه فقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)﴾ (١) فما بقي أحد حضر إلا بكى. المدائني عن علي بن مجاهد قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «اقطعوا رؤوس التصاوير، ولا تدعون المعلمين يحملون الصبيان إذا حذقوا» (٢). حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف قال: قال المنصور أمير المؤمنين: ما ردّ أحد علينا حقنا إلاّ عمر بن عبد العزيز. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: دخل عنبسة بن سعيد على عمر فقال: يا أمير المؤمنين كان من قبلك من الخلفاء يصلون أرحامنا ويعرفون حقنا، وإنك قد أمسكت عنا فإما أن تصنع بنا ما كانوا يصنعون وإما أن تأذن لنا في اللحاق بأهلنا فنشاهدهم ونصلح من شأنهم. فقال عمر: أما من كان من قبلنا فقد كانوا يفعلون ما ذكرت، وما كان ذلك لهم، وأما ما سألت من الانصراف فهو إليك. فولّى عنبسة فدعاه فظنّ أنه قد بدا لعمر فيما كلّمه به فقال: اذكر الموت فإنك لا تذكره في حال سعة إلاّ ضاقت عليك ولا تذكره في حال ضيق إلاّ اتسعت لك. المدائني قال: قال عمر لابنه: لا تحقرنّ أحدا، فلعل بعض من تزدريه عينك أقرب إلى الله وسيلة منك.

стр. 3192

أبو الحسن المدائني عن أبي بحر الاصبهاني عن أبي سيّار قال: اشتريت لعمر بن عبد العزيز ثوبين من خزّ السّوس، ذكر أهل السوس أنهم لم يعملوا مثلها لأحد، فقال لي: ما أخشنهما فلما استخلف اشتريت له ثوب كتّان بستّة عشر درهما فقال: ما ألينه، فقلت في ذلك فقال: قلت ما قلت يومئذ وأنا في نفسي صادق، وقلت هذا وأنا في نفسي صادق. وروي أن بلال بن أبي بردة قدم وعليه عمامة سوداء وكان من أطول الناس صلاة فقيل لعمر: ما رأينا أطول من صلاة بلال فلو استعنت به فإنه من أهل بيت لهم قدم في الإسلام، فقال لكاتبه: اعلم لي علمه، فأتاه فقال: ان أمير المؤمنين ذكرك للعراق فما تجعل لي؟ قال: مثلي لا يكلم بهذا. قال: والله لأصرفنّ عنك الولاية إن لم ترضني. قال: فلك مائة ألف درهم، قال: فاكتب لي رقعة بخطك فإني لا آمن الغدر، فكتب له رقعة وأشهد عليها خاصته. ثم أتى الكاتب عمر بالرقعة فنخس به عمر من الشام، وكتب إلي عبد الحميد بن عبد الرحمن: «لا تولّين أحدا من آل أبي موسى الاشعري شيئا من العمل، ولا سيما بليل». وحدثني عبد الله بن غياث عن أبي المقدام القرشي عن محمد بن كعب القرظي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فجعلت أنظر إليه فقال: ما نظرك إليّ؟ قلت: أعجب لما حال من لونك ونحل من جسمك. فقال: فكيف لو رأيتني يا محمد بعد ثالثة في قبري وقد سالت حدقتاي على وجنتيّ - أو قال خدّي - ورأيت جلدي قد امتلأ صديدا ودودا وقد انشقّ بطني فبدا ما فيه كنت لي أشد إنكارا، حدّثني حديثا سمعتك تحدثه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ . قال: قلت قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : «إنّ

стр. 3193

أشرف المجالس ما استقبل به القبلة. اقتلوا الحيّة والعقرب، ولو كنتم في صلاتكم. ومن نظر في كتاب أخيه المسلم بغير إذنه فكأنما ينظر في النار، وإنما تتجالسون بالأمانة، ومن سرّه أن يكون أكرم الناس فليتّق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله أوثق منه بما في يديه، ألا أنبئكم بشر الناس: من أكل وحده وجلد عبده، ومنع رفده. ألا أنبئكم بشرّ من ذلكم: من لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا. ألا أنبئكم بشرّ من ذلك: من يبغض الناس ويبغضونه، ألا أنبئكم بشر من ذلك: الذي يخاف شرّه ولا يرجى خيره، إنّ عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل لا تعلّموا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم». قالوا: وأتى رجل نصراني عمر بن عبد العزيز فتظلّم من هشام وادعى أنّ في يده ضيعة، فقال: يا هشام قم مع خصمك. قال: بل أوكّل وكيلا بخصومته. قال: لا. فقام فجلس بين يديه، فجعل هشام ينتهر خصمه فقال له عمر: يا أحول عندي تنتهره؟. إن عدت عاقبتك. فادّعى النصراني فقال هشام: ضيعتي وقطيعة أقطعنيها عبد الملك ومعي سجل من الوليد وسليمان. فقال عمر لابنه عبد الملك: يا بني انظر في سجلاته وأمره. فنظر فقال: أرى أمر النصراني قويا، وحجته عالية، وحقّ الله أولى ما أوثر. فقال عمر: أحرق سجلاته. فأحرقها، وردّ على الرجل ضيعته. فلما ولي هشام استؤذن في أخذ الضيعة من يد النصراني فقال: لا تردّوا حكما حكم به عمر.

стр. 3194

المدائني عن أبي يعقوب قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن بعشرة آلاف درهم. قالوا: وكتب عمر إلى سليمان بن أبي كريمة: «إنّ أحقّ العباد بإجلال الله وخشيته من ابتلاه بمثل ما ابتلاني به، ولا أحد أشد حسابا ولا أهون على الله مني إن عصيته، فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي، فادع الله لي في غزاتك، فإنك بعرض خير وإجابة. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: نظر عمر إلى رجل يكتب على الأرض: بسم الله الرحمن الرحيم. فنهاه وقال: لا تعد. المدائني عن ادريس بن قادم عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر: إني وضعت الوليد بن عبد الملك في حفرته ثم نظرت فإذا وجهه أسود، فإذا متّ فاكشف عن وجهي. ففعلت فرأيت وجهه أحسن مما كان في أيام تنعّمه ﵁. المدائني عن عبد الله بن سلم وغيره قال: دخل ناس من بني أمية على عمّة لعمر فكلموها في أن تأتي عمر فتسأله أن يجري عليهم ما كان جاريا لهم من الأرزاق، ويقال بل أرادت كلامه في أرزاقها، فلما صارت إليه ظنّ ما جاءت له فقال لها: إني قد ظننت ظنّا فاسمعي ما أصف لك من حالي. إن الله بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا، فبلّغ رسالات ربه، ثم اختار له ما عنده، فقبضه إليه والناس على منهاج واضح مستقيم، فولي ولاة بعده سلكوا سبيله واهتدوا بهديه، وكان الطريق واحدا، ثم ولي بعد ذلك أقوام اشتقّوا من تلك الطريق طرقا مختلفة وانتهى الأمر إليّ وقد كادت أعلام تلك الطريق النهجة تدرس فأردت إقامة تلك الأعلام، فضجّ من ذلك من

стр. 3195

أخذ يمينا وشمالا، وثقل عليهم أن يرجعوا عن طريقهم التي سلكوها وسألوني اتباعهم، وفي اتباعهم النار، فما ترين؟ قالت: أرى أنهم أحقّ أن يتّبعوك. ثم قال: حاجتك؟ قالت: ما أنا بذاكرة بعد ما سمعت شيئا. المدائني عن مسلمة أن عمر بن عبد العزيز قال لعبد الملك ابنه: يا بنيّ إنّ الشباب عون على مساوئ الأخلاق، فاذكر فضل الله علينا واغتنم فراغ نفسك، وإيّاك والغفلة عن أمر معادك، فإن الله قد أحسن إلينا في اللطيف والجليل من أمرنا. المدائني عن عمر بن مجاشع أنّ مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر فدعا عمر بالغداء فأتي بخلّ وزيت فأكلا، ثم قال: يا أبا سعيد هل تشتهي شيئا أو كنت تأكل شيئا لو أتيت به؟ قال: لا. قال: فأرى ما في يديك من الدنيا لا تقدر على أن تصيب منه من المطعم والمشرب إلا بقدر ما يطيق بدنك فعلام يهلك من أهلك نفسه؟ أبو الحسن المدائني: أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحبّ أن يهوّن عليّ الموت لأنه آخر ما أؤجر عليه. قال: وقال عمر: لا يكون الرجل تقيا حتى يسلم الناس من لسانه ويده. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال عمر: ما كان الحجاج صاحب دين ولا دنيا، لأن صاحب الدين من لم يسفك الدماء ولم ينتهك المحارم. ثم قدم العراق والخراج كثير دارّ فما زال بالخرق والاعتداء حتى صار إلى خمسة وعشرين ألف ألف درهم.

стр. 3196

حدثني هشام بن عمار عن سعيد المرّيّ قال: وعظ عمر بن عبد العزيز رجل فقال: «إنك أدركت من الحق رسما قد عفا، وأمرا قد أدبر، فأنت لا ترى شيئا واضحا فتتبعه، فكأنك في بحر تضطرب أمواجه، فاعتصم بحبل الله، واستعن بالله، وعليك بالعدل الذي به تدمغ الباطل وتزهقه». المدائني قال: أتي عمر بقوم على شراب وفسق، ومعهم شيخ مسنّ، فلما رآه عمر حسبه شاهدا فدعاه فقال له: هات بماذا تشهد؟ فقال: إني أصلحك الله مبتلى. فاسترجع عمر وأجلسه مع القوم. قال: وجاؤوا إلى عمر برجل شتم عثمان فقال له: لم شتمته؟ قال: لأني أبغضه. قال: أو كلما أبغضت رجلا شتمته؟ قال: نعم. فضربه عشرين سوطا. المدائني قال: دخل محمد بن الزّبير الحنظلي على عمر بن عبد العزيز فدعا له بغداء فلما وضعت المائدة بين يديه قال عمر: إذا ما مات ميت من تميم … فسرّك أن يعيش فجيء بزاد المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن عليّ، وعثمان وأمر الجمل وصفّين فقال: «تلك دماء كفّ الله عنها يدي، فأنا أكره أن أغمس بها لساني». حدثني هشام بن عمار عن ابن واقد قال: بلغ صاحب الروم موت عمر بن عبد العزيز فقال: ليس العجب من الرهبان والعبّاد الذين تعذّرت الدنيا عليهم إنما العجب ممن رفض الدنيا وهو يملكها. المدائني عن جويرية بن أسماء قال: قال عبد الملك بن عمر لعمر: ما يمنعك من إنفاذ رأيك في ردّ المظالم؟ قال: إني أروض الناس رياضة

стр. 3197

الصعب، فإن أبقاني الله أنفذت رأيي، وإن عجّلت بي منيتي، فقد علم الله أني أخاف إنّ بادهت الناس بما أريد أن يلجّوا ويلجئوني إلى السيف، ولا خير في أمر لا يأتي إلا بالسيف. حدثني هشام بن عمار قال: عزم عمر بن عبد العزيز على أخذ ما في أيدي بني أمية من حقوق الناس، وردّه على أهله، فاجتمعوا إليه فكلموه، فقال: إنكم أعطيتم في هذه الدنيا حظا فلا تنسوا حظكم من الله، وإني لأحسب شطر أموال أمة محمد في أيديكم ظلما، والله ما تركت في يد واحد منكم حقا لمسلم ولا معاهد إلا رددته. المدائني عن المقدمي أن عمر قال لابنه حين استحثه في رد المظالم: أي بني إنّ نفسي مطيّتي، فإن لم أرفق بها لم تبلغني، إنّ الحقحقة في السير قلّما تورد إلى خير. وقال هشام: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك - ورأى عليه حلّة يمينة: يا أبا سعيد إنّ أفضل الإقتصاد ما كان بعد الجدّة، وأفضل اللين ما كان في الولاية، وأفضل العفو ما كان بعد القدرة. المدائني أن رجلا أتى عمر من مصر فقال له: يا أمير المؤمنين إن عبد العزيز أخذ أرضي ظلما، فقال: وأين أرضك يا عبد الله؟ قال: حلوان. قال: أعرفها ولي شركاء، وهذا الحاكم بيننا. فمشى عمر إلى القاضي فقضى عليه، فقال عمر: قد أنفقنا عليها. قال القاضي: ذلك بما نلتم من غلّتها، فقد نلتم منها بمثل نفقتكم. فقال: لو حكمت بغير ذلك ما ولّيت لي أمرا أبدا، وأمر بردّها.

стр. 3198

المدائني عن إدريس بن قادم قال: قال عمر لميمون بن مهران - ويكنى أبا أيوب، وكان مهران مكاتبا لبني نصر بن معاوية، وكان ميمون مملوكا لامرأة من الأزد من ثمالة يقال لها أم أيمن فأعتقته بالكوفة، ثم تحوّل إلى الجزيرة في أيام الجماجم-: يا أبا أيوب كيف لي بأعوان أثق بهم وآمنهم؟! قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق، وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيه، فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتك إلاّ الصحيح. المدائني قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا تعدم من الأحمق خلّتين: كثرة التلفّت وسرعة الإجابة. وكتب عمر إلى عدي: «أما بعد فلا تسر سيرة الحجاج، فإنه كان بلاء وافق من قوم خطايا». قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز يتحدث أول الليل، ويسل عن أمور الناس، ويصلي آخره ويقول: إن محادثة الرجال تلقيح لألبابها. وحدثني أبو عبد الرحمن الجعفي مشدانة عن عبد الله بن المبارك قال: قال زياد بن أبي زياد مولى ابن أبي ربيعة: دخلت على عمر بن عبد العزيز فترجّل لي عن صدر المجلس ثم قال: إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا، فلا تأخذ عليه شرف المجلس. حدثني محمد بن مصفّى قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز خطر بيده خطرة ثم بكى فقيل له: ما أبكاك؟ قال: ذكرت النار فأشفقت من أن تغلّ يدي في الآخرة.

стр. 3199

المدائني قال: حمل إلى عمر مسك فأمر ببيعه، فلما أخرج أخذ عمر بأنفه وقال: هذا للمسلمين وإنما ينتفع بريحه، ولا حاجة لي في الانتفاع بشيء من حق المسلمين. قالوا: وسابق عمر الخيل بالمدينة، وكان فيها فرس لمحمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وفرس لرجل جعديّ فتقدم فرس الجعدي، فجعل يرتجز ويقول: غاية مجد نصبت يا من لها … نحن حويناها وكنّا أهلها لو ترسل الطّير لجئنا قبلها فلم ينشب أن سبقه فرس ابن طلحة فقال عمر: سبقك والله ابن السّباق إلى الخيرات. المدائني عن مسلمة بن محارب وغيره قالوا: بعث عدي بن أرطاة إلى عمر رسولا من بني تميم بقتل الخوارج الذين خرجوا في مسجد الحرورية فقتلوا، وبهم سمّي مسجد الحرورية، فقال للتميمي: ممن أنت؟ قال: من بني تميم. قال: جفاء كثير. قال: وخير كثير. فقال عمر: وخير لعمري كثير. ثم قال عمر: من أين خرج هؤلاء؟ قالوا: قدموا من البحرين. قال: إنّ لهم هناك لسنخا (١). قال: ودخل عبد الملك بن أرطاة على عمر فقال: يا أبا خالد جزاك الله عني جزاءك، فقد جعلتني غرضا للحتوف، ودريئة للبلايا. فقال:

стр. 3200

يا أمير المؤمنين لا تجزع فإن الله إن علم منك الاجتهاد في النيّة، والقسم بالسّويّة، والعدل في الرعية، شكر سعيك، وولي أمرك. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: دخل ميمون بن مهران على عمر وهو محزون فقال: ما بك يا أمير المؤمنين؟ قال: إني قلّدت أمرا عظيما ولم أشاور فيه قبل وقوعه، ولم أطلبه، فقد تفرّق عليّ أمري حتى وددت أنّ أمي لم تلدني. المدائني عن ابن جعدبة قال: قال عمر بن عبد العزيز لزياد، وكان عبدا لآل عياش بن أبي ربيعة، فطلبه عمر فأعتقوه، فقدم عليه فقال له: يا زياد ﴿إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)﴾ (١) قال: يا أمير المؤمنين إني لا أخاف عليك أن تخاف، إنما أخاف عليك ألا تخاف. إنّ آدم أخرج من الجنة بذنب واحد فصيح به في الأمم وذكر في الكتب، فقال الله: ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ (٢) فالنّجاء النجاء يا عمر. وقد روي هذا عن غيره. قالوا: وأتى عمر رجل فقال: يا أمير المؤمنين جاءت بي الحاجة، ونزعت بي إليك الفاقة، فانتهيت منك إلى الغاية، والله سائلك عن مقامي على عيال قد أعييتهم وأعيوني. فقال: كيف أعييتهم؟ قال: أعييتهم أن أكسبهم غنى، وأعيوني أن يموتوا. فألحق له عياله وأعطاه نفقته. ويقال ألحق له شطر عياله. المدائني عن رجل عن الشرقي قال: قدم رجل من البصرة على عمر فشكا إليه عدي بن أرطاة فقال: غرّني بعمامته السوداء، قد كتبت إليه: من

стр. 3201

جاءك ببينة على حقّ هو له فسلّمه إليه وقد عنّاك إليّ. فكتب إليه بما سأله، وأعطاه نفقة من بيت المال وأعطاه دريهمات من ماله فقال: اشتر بها لحما. المدائني عن فرات بن السّائب عن ميمون قال: قال عمر لمسلمة: كفّني إذا متّ بدينار من عطائي فإن ربي إن كان راضيا عني فسيبدلني خيرا منه. قال: وسأل عمر بن عبد العزيز اسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حوائج فقال: ألم آمركم أن تلحقوا بأمصاركم، لست قاضيا لك حاجة حتى تلحق بمصرك، ودفع عنه، فقال: والله ما كنا ندفع هذا المدفع عن محمد ﷺ . فوجم عمر ساعة وتغرغرت عينه، ثم قضى حوائجه. المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك: يا بنيّ التمس الرفعة بالتواضع، والشرف بالتقوى وإيّاك والخيلاء، ولا تحقرنّ أحدا فإنك لا تدري لعل بعض من تزدريه عينك أكرم على الله منك، ولا تنس نصيبك من الله ونصيب الناس منك. قال: ومات عبد الملك وهو ابن تسع عشرة سنة. حدثني هشام بن عمار قال: بكى عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت انصراف أقوام كانوا يتقلّبون في النّعم السابغة، والفضل العظيم في الدنيا إلى النار لا ينالهم الله برحمة منه أبدا. المدائني عن أيوب عن خالد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر فقال لها: من أين صار إليك؟. قالت: أعطانيه أمير المؤمنين - تعني أباها - فقال: إما أن تردّيه إلى بيت المال، وإما أن تأذني في فراقك - وكانت امرأته - فإني أكره أن أكون أنا وأنت في بيت وهو عندك.

стр. 3202

قالت: لا بل أختارك على أضعافه، قال: فضعيه في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك، وإن شئت أعطيتك قيمته. قالت: أطيب به نفسا في حياته ثم أرجع فيه بعد وفاته، لا حاجة لي فيه، فقسمه يزيد بين ولده، وأهله. قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز يتلو كثيرا وهو جالس للناس: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ. ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ)﴾ (١) يبكي. المدائني عن يزيد بن قحيف قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يتمثل كثيرا بقول الشاعر: تسرّ بما يبلى وتشغل بالهوى … كما غرّ باللذّات في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والرّدى لك لازم ولست إلى الأمر الرشيد بمرعو … كذلك في الدنيا تعيش البهائم المدائني عن مسلمة بن عثمان القرشي قال: بلغني أن عمر لما ولي الخلافة نظر إلى ما كان له من عبيد وإماء، ورقيق، ومتاع، ولباس، وعطر، وغير ذلك فأمر به فبيع فبلغ ثمنه ثلاثة وعشرين ألف دينار، فجعل ذلك في السّبيل. المدائني عن أبي اسماعيل الهمداني عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وقد ركب يوما وقد بدت ساقه أو ركبته من ضيق أسفل قميصه. المدائني عن بشر بن عبد الله قال: مشى رجال من بني مروان إلى عمر بن عبد العزيز حين أسرع في بيت المال بما ردّ من المظالم فقالوا: يا أمير

стр. 3203

المؤمنين إنك تردّ أمرا وليه غيرك فأمضاه فدعهم وما عملوا، واستقبل أمرك. فقال: والله لوددت أنه لم يبق مظلمة إلاّ رددتها ثم خرجت نفسي. المدائني عن عمر بن مجاشع قال: دخل عنبسة بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة على عمر بن عبد العزيز فسأله حوائج، وبين يديه سراج، يكاد يطفأ مرة ثم يضيء مرة، وفي ناحية الدار كتّاب يكتبون وبين أيديهم شمع، فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت بشمعة فوضعت بين يديك. قال: ذاك للمسلمين تكتب به حوائجهم، وهذا لي وهو يجزيني. ثم قال لعنبسة: يا أبا خالد ألك حاجة؟. فسأله معونة وزيادة في عطائه فقال: يا عنبسة إن كنت غارما قضينا عنك، وإن كنت محتاجا أعطيناك ما يقيمك ويصلحك، انظر من أين جمعت مالك فإن كان حراما فارفضه وانظر لنفسك قبل يوم يتمنى فيه المفرط الرجعة. المدائني عن شيخ من قريش قال: كان حميد الأمجي يشرب الخمر وكان منزله أمج (١) فقيل فيه: حميد الذي أمج داره … أخو الخمر ذي الشّيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها … وكان كريما فلم ينزع فقدم على عمر فلما رآه قال: حميد الذي أمج داره قال: يا أمير المؤمنين كذب علي. قال: فاستغفر الله.

стр. 3204

حدثنا القاسم بن سلام عن مروان بن معاوية عن توبة بن سالم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «أما بعد: فارفع سوطك عن الناس، وكفى بثلاثين سوطا تضربها الرجل نكالا، إلاّ في حدّ». حدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز أو احتاج إلى عسل، فقيل له ابعث رجلا على البريد إلى قرية كذا ليأتيك به فقال: ما كان الله ليراني اشغل جناح المسلمين أو قال جناحا من أجنحة المسلمين في شهوة أشتهيها. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة: «أما بعد فقد بلغني أنّ من قبلك يسبّون الحجاج، فانْهم عن ذلك، فإنه بلغني أن المظلوم يدعو على الظالم، فيكون المظلوم ظالما والظالم مظلوما». حدثني بكر بن الهيثم، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز ولّى الكوفة الزهري، فبلغه عنه شيء فنخس به وتثقّله حتى ردّه إلى المدينة، ولم يستعمله وولى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الكوفة». حدثني عمر بن شبة عن عفان، ثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى ثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر كتاب فيه سطران. قالوا: وكتب عمر إلى عبد الحميد: «أما بعد: فلا أعلمنّ ما جعلت على أهل السجون قيودا ثقالا تمنعهم من الصلاة قياما، وذكرت أن قبلك

стр. 3205

قوما فسّاقا إن تركوا أفسدوا البلاد، وإن حبسوا استراح الناس من معرّتهم وبوائقهم، فإن كان أمر هؤلاء القوم ظاهرا فاحبسهم في السجون، وأجر على كل امرئ منهم في كل شهر خمسة دراهم وكساء وقميصا في الشتاء وإزارا ورداء في الصيف». المدائني عن أبي المليح الرّقي عن ميمون بن مهران قال: دخلت على عمر وهو متغيظ على عبد الحميد فقلت: ما له يا أمير المؤمنين؟. قال: بلغني أنه قال: لا أظفر بشاهد زور إلاّ قطعت لسانه، قلت: يا أمير المؤمنين إنه لا يتم على ذلك إنما يهيب الناس، فقال: انظروا إلى هذا الشيخ، إن خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الأعلى بن عبد الحميد عن أبي الزناد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز إنه فضل عندنا من المال شيء كثير بعد العطاء. فكتب إليه عمر: «انظر من كان عليه دين في غير سرف فاقض عنه، ومن تزوج فلم يجد ما ينقد فانقد عنه». ففعل، ثم كتب إليه يخبره أن قد فضل بعد ذلك مال كثير أيضا، فكتب عمر إليه: «أن قوّ به ضعفة أهل الذمة، فإنا لا نريدهم لسنة ولا لسنتين». المدائني قال: كتب عمر إلى بعض عماله إنّ البريد جناح المسلمين، وبه نفاذ أمور السلطان، وتعجّل ما يحتاجون إلى معرفته من الأخبار، فأحسن تعهده والقيام عليه وإدرار أرزاق قوّامه وأعوانه ولتجد (١) له علوفته وينظر في مصلحته إن شاء الله، والسلام».

стр. 3206

حدثني العباس النّرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا فضيل أبو معاذ أن أهل بيت من أهل الري من أهل العهد لحقوا بالديلم، فأغارت خيل المسلمين على الديلم فأصابت أهل ذلك البيت، فكتب الحارث بن عبّاد إلى عبد الحميد في أمورهم إلى عمر فكتب إليه: إجمع من قبلك من أهل الرأي فإذا اتفقوا على شيء فامضه. فجاء عبد الله بن ذكوان أبو الزناد إلى حلقة في المسجد فيها الشعبي والحكم بن عتيبة فقال: إنكم ستدعون إلى كذا، فاتفق رأيهم على أن الأبوين وما استفادا من ولد ومال بالديلم في سهام المسلمين، وما أدخلا الديلم من ولد صغير فليس عليه شيء، فأمضى عمر رأيهم على ما اتفقوا عليه. حدثني أبو عبد الرحمن الجعفي عن عبد الله بن المبارك، ثنا يوسف بن المهاجر أن الأصبهبذ صاحب طبرستان أهدى إلى عبد الحميد حين قدم الكوفة هدية من زعفران وطيالسة وورق وأشباه ذلك فقبلها وعزلها وكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر: «إن كان الأصبهبذ عوّدك الهدية بالجزيرة فاقبل هديته، وإلا فإنها هديته لولايتك عليه فارددها، فإن أبى قبولها فبعها وأدخل قيمتها بيت المال، واحتسبها من خراجه، إن شاء الله». حدثنا عفان، أنبأنا شعبة عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن دية النصراني واليهودي والمجوسي فقلت: قال ابراهيم مثل دية المسلم، فكتب إلى عمر فقال: النصف من دية المسلم. وقال حماد: قول عمر أحبّ إلي.

стр. 3207

حدثني عمر بن شبه عن أبي نعيم، ثنا سفيان عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن بيع الاجام (١) فقلت: كان ابراهيم يكرهه. فكتب إلى عمر فقال عمر: لا بأس به كنا نسميها الحبس. قال سفيان يعني السمك. حدثني عبد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن النصراني تسلم امرأته فقلت: قال ابراهيم: هما على نكاحهما، فكتب الى عمر، فكتب عمر: يفرّق بينهما. فقال حماد: وقول عمر أحبّ إليّ. وروى عن خصيف قال: كتب عبد الحميد إلى عمر بن عبد العزيز في نصرانية أسلمت وزوجها نصراني كيف يصنع بالولد؟ فكتب أن فرّق بينها وبين زوجها وألحق الولد بها. حدثنا عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عن بيان عن عامر قال: سألني عبد الحميد عن الخيار فقلت: قال عبد الله بن مسعود: إن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء. وقال علي ﵇: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها، وقال زيد بن ثابت: ان اختارت زوجها فواحدة وإن اختارت نفسها فثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فكتب إلى عمر بذلك، فاختار قول عبد الله بن مسعود. قالوا: وسيّر الوليد بن عبد الملك الأحوص الشاعر إلى دهلك (٢) فلما استخلف عمر كتب إليه:

стр. 3208

كيف ترى للنوم طعما ولذة … وخالك أمسى موثقا بالحبائل فمن يك أمسى سائلا عن شماتة … ليشمت بي أو شامتا غير سائل فقد عجمت منّي الحوادث ماجدا … صبورا على عضّات تلك البلابل (١) فبعث عمر إلى عراك الغفاري، وكان الذي شهد عليه، فقال: ما ترى في هذا البائس فقد كتب بما ترى؟ فقال عراك: مكانه خير له، فلما ولي يزيد أقدم الأحوص وسيّر عراكا، فقال الأحوص: الآن استقرّ الملك في مستقرّه … وعاد لعرف أمره المتنكّر طريد تلافاه يزيد برحمة … فلم يمس من نعمائه يتعذّر (٢) أي يتعذر - يعني يزيد-. قالوا: وكتب عبد الحميد إلى عمر: «إني وجدت الموالي يتزوجون إلى العرب، والعرب إلى الموالي». فكتب إليه: «إني نظرت فيما ذكرت فلم أجد أحدا من العرب يتزوج الى الموالي إلا الطمع الطبع، ولم أجد أحدا من الموالي يتزوج الى العرب إلا الأشر البطر، ولا أحرّم حلالا، ولا أحل حراما، والسلام». وروي إنه كتب، أمض فإن الله قد أحلّه. المدائني: ان محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي شعبان خطب إلى عمر فقال عمر رادّا عليه: الحمد لله ذي العزّ والكبرياء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، أما بعد: فقد أحسن بك ظنا من أودعك كريمته، واختارك ولم يختر عليك. قد زوجتك على ما جاء في كتاب الله: ﴿إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ)﴾ (٣).

стр. 3209

عمر بن شبه عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن أبي الزناد قال: كنت مع عبد الحميد بالكوفة فقضى باليمين مع الشاهد، فأنكر ذلك ناس من أهل الكوفة، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه أن أقض بها، وقال: وقد شهد عندي رجل من كبرائهم أنّه شهد شريحا قضى بها. قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز: «لا يحملنّ الخمر من رستاق إلى رستاق». قالوا: وكتب عبد الحميد إلى عمر بن عبد العزيز: «إنّ يزيد بن المهلب دعا موسى بن الوجيه، ودعا بالسياط، وقال: إن طلقت امرأتك وإلاّ قتلتك»، فكتب: «إن يزيد ظلم نفسه، وأما موسى فقد جاز طلاقه». وروي عن أبي هلال الراسبي قال، ثنا يونس: أن مرتدّا ارتدّ بالكوفة في أيام عمر بن عبد العزيز فشاور عامله عبد الحميد الناس فقالوا: «اقتله فكتب إلى عمر فيه، فكتب إليه: «إن اضرب عليه الجزية، ثم خلّ عنه». قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد: «لا تقض بالجوار، ولا تدع صورة على باب إلاّ كسرتها». حدثني عمر بن شبه عن سريج بن النعمان عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية في العراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد، فكتب عمر إلى عبد الحميد: «أن ادعهم مرتين أو ثلاثا، فإن رجعوا، وإلا فقاتلهم، فإن الله لم يجعل لهم سلفا يحتجون بهم علينا».

стр. 3210

فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمهم الخوارج، فلما بلغ ذلك عمر بعث مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام، وكتب إلى عبد الحميد: «قد بلغني فعل جيشك جيش السوء - قال ابن أبي الزناد فسموا جيش السوء إلى اليوم - وقد بعثت إليهم مسلمة بن عبد الملك فخلّ بينه وبينهم». فلم ينشب أن أظفره الله بهم. وحدثت عن سويد بن سعيد عن بقيّة بن الوليد عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران أنّ حرورية دخلوا على عمر فقالوا: السلام عليك يا إنسان فقال: وعليكم السلام، فقالوا: لا حكم إلاّ الله. قال: نعم لا حكم إلاّ لله. حدثنا عمر بن شبة، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا إسحاق أبو النّصر قال: أخذ معي فلس بهرج (١) زمن الحجاج فضربني ابن أبي مسلم وحبسني، فتكلم فيّ الحواري بن زياد فأخذوا مني ألفا وتركوني، فلما استخلف عمر أتيته فأخبرته فبكى وقال: ألف درهم في فلس بهرج، وكتب إلى عبد الحميد: إن كان الأمر كما ذكر فأعطه ألف درهم، قال فأتيته فإذا سياط موضوعة فقلت في نفسي أتيت أمير المؤمنين فلم أر سياطا. قال: فأعطاني ألفا وكتب لي عملا وأعطاني نفقة. وروي عن الصّلت بن بهرام قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول حين شكونا إليه عبد الحميد عامله: لقد عجلتم عليّ، لعلكم ترون أنكم ترون عدلا. والله لا ترون عدلا أبدا.

стр. 3211

قالوا: وقع بين امرأة من أهل المدائن وبين عريفها مشاجرة فأسقط اسمها من الديوان، فأتت عمر بن عبد العزيز فكتب بيده إلى عبد الحميد بأن يفكّ عن اسمها ويعيده، ويخدمها خادما، وأمر لها بخمسمائة درهم وكراها، فقدمت على عبد الحميد وقد مات عمر فأوصلت إليه الكتاب فعرف خطه، فبكى ثم قال: والله لأنفذنّ ما فيه. ولما مات عمر ﵁ أحبّ عبد الحميد أن يتقرب إلى يزيد بن عبد الملك فكتب إلى محمد بن جرير يأمره بمحاربة شوذب الخارجي. فقال الخوارج: ما فعل هذا إلا وقد مات الرجل الصالح، وأقرّ يزيد بن عبد الملك عبد الحميد على الكوفة، حتى خلع يزيد بن المهلّب ووجه إليه يزيد مسلمة. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: كتب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى سليمان بن عبد الملك: إن الشمع الذي كنت اخرج به إلى الصلاة في وقت العشاء والصبح قد نفد، وكذلك القراطيس التي كنت أكتب فيها، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بشمع وقراطيس، وأن يلحقني بشرف العطاء بالحجاز. فوصل الكتاب إلى عمر وقد مات سليمان فكتب إليه: «أما بعد فقد قرأت كتابك إلى سليمان في الشمع وقد عهدتك تخرج في الليلة المطيرة الشديدة الظلمة إلى المسجد بلا شمع، وأنت يومئذ خير منك اليوم، وكتبت تسأل إلحاقك بشرف العطاء بالحجاز، وقد عهدتك وأنت لا تحب الأثرة، وأنت يومئذ خير منك اليوم، وقد كتبت إلى صاحب مصر آمره أن يحمل إليك القراطيس على ما كان يحمل، فألطف القلم، واجمع الحوائج العدّة في

стр. 3212

كتاب واحد، ولا تطنب في الإملاء، فلا حاجة لنا في كثرة الكلام والسلام». قالوا: تزوج رجل من بني فرّاص - كانت أخته عند عدي - امرأة من الحدان كان لها موضع من قومها، فطلّقها وهو يشرب، ثم جحد فأتت إياس بن معاوية بشاهد فعدّله، وجاءت بعبد لها وقد أعتقته فعدّل، فانتزعها إياس من الفراصي، فأمر عدي بها فردّت على الفراصي. وأراد عدي أن يقدم على إياس بمشورة وكيع بن أبي سود، فقال له داود بن أبي هند: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ)﴾ (١). فهرب إياس إلى عمر بن عبد العزيز، وولى عدي الحسن بن أبي الحسن القضاء، وكتب عدي إلى عمر يعلمه ذلك فكتب إليه عمر: «الحسن أهل لما ولّيته، ولكن ما أنت والقضاء؟ فرّق بين الرجل والمرأة، فرّق الله بين أعضائك». المدائني قال: كتب عمر إلى عماله: إنه بلغني أنّ نساء ذوات سعة يخرجن عند موت الميت ناشرات شعورهم ينحن، وهذا فعل أهل الجاهلية، وإنّ الله لم يرخص للنساء في وضع خمرهنّ مذ أمرهنّ بضربها على جيوبهنّ، فتقدم في هذه النياحة تقدما شديدا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم، فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك، فلعمري لقد آن لهم أن يتركوه مع قراءة كتاب الله، وانه عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه، فمن لم ينته فنكّل به غير معتد ولا مسرف، إن شاء الله، والسلام».

стр. 3213

المدائني قال: كتب عمر إلى عدي في كتابه: «إن الله جعل لأهل الخير أعوانا عليه، ولأهل الشر أصحابا مزينين له، وقد نهيتك عن كاتبك فلم أرك متحاشيا لذلك ولا زاجرا له عن ظلم الرعية وانتقاص حقوقهم، وإنك حين تفعل ذلك يا عدي لمغترّ بي تارك حظك من الله، فاطرد عنك هذا الشائن، ولا تشركه في أمانتك، وأخرجه عن المصر، فإني لو أشركت أحدا من حزب الشيطان في أمانتي لاستعنت بابن أبي مسلم (١)، فاكفني نفسك يا عدي، ولا تحملني على مكروهك، إن شاء الله، والسلام». قالوا: وكتب عمر إلى عماله: «أن انظروا من كان في أسواقكم من باعة اللحم من أهل الذمة فليؤخذوا بأن لا يذبحوا ذبيحة إلاّ ذكروا اسم الله عليها، وأن لا تكسر ولا تنخع حتى تموت، ولتترك متشحطة مذبوحة ومنحورة، ولا ينفخوا في اللحم فإنه من الغش، والسلام». المدائني عن ابن جعدبة قال: كتب عمر إلى أبي بكر بن حزم: «أما بعد فإنّ الطالبين الذين نجحوا، والتجار الذين ربحوا، هم الذين اشتروا الباقي الذين يدوم بالفاني المذموم، فاغتبطوا ببيعتهم، واحمدوا عاقبة أمرهم، فاعمل لنفسك وبدنك صحيح، وأنت مريح، قبل أن تنقضي أيامك وينزل بك حمامك فإن العيش الذي أنت فيه ظلّ يتقلص ويزول». وكتب إلى عبد الحميد: «أما بعد فإنه من ابتلى بأمر الناس فقد عظمت بليّته، نسأل الله عافيته وحسن معونته، فكن لمن وليت أمره ناصحا وعليهم شفيقا حدبا، واملك نفسك عند الهوى والغضب واكفف يدك

стр. 3214

ولسانك عن الأموال والأعراض والأبشار، واستر ما استطعت من عورات الناس إلا شيئا أبداه الله لا يصلح ستره، فإن سبق منك هوى أو غضب فاستغفر ربك وراجع أمرك، نسأل الله تعالى أن يصلح لنا أعمالنا ويكفينا أمورنا، وما نرجع إليه بعد الموت، والسلام». المدائني عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال: كتب عمر إلى الجرّاح بن عبد الله: «إنّ ولاة السلطان بعرض مكاره وبلاء إلاّ من وقى الله وأعان، فاتّق الله حق تقاته، واذكر موقفك بين يديه، وإذا حضرك خصم جاهل فرأيت منه رعة سيئة فارفق به وسدده وبصرّه، وخذ له الحق غير متجانف على خصمه، وإن أتى رجل ذنبا يستحق به العقوبة فلا تعاقبه بغضب تجده في نفسك، ولكن لما أتى وجنى، جعلنا الله وإياك ممن ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً) ١،﴾ أو من المتقين الذين لهم العاقبة، والسلام». المدائني قال: كتب عمر إلى عدي بن أرطاة، بلغني أن عمالك بفارس يخرصون (٢) الثمار ثم يقوّمونها على أهلها بسعر فوق سعر الناس الذي يتباعون به، ثم يأخذون ذلك ورقا، وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من السابلة والمارة في الطرق. ولو علمت أنك أمرت بذلك أو رضيته ما ناظرتك ولأتاك مني ما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان للنظر في ذلك، وردّ الثمن الذي أخذ من الناس إلى ما باع أهل الأرض في

стр. 3215

غلاتهم، فلا تعرض لهم فيما وجهتهم له من ذلك، وأحسن معونتهم عليه، إن شاء الله، والسلام». حدثني هدبة بن خالد، ثنا حمّاد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: أنا فلان بن فلان، قتل جدي فلان يوم أحد. وجعل يذكر مناقب سلفه، فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد فقال: هذه والله المناقب لا يوم مسكن، ويوم الجماجم، ويوم مرج راهط. تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا المدائني قال: كتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أما بعد فليكن سعيك في الدنيا للآخرة فليس لك إلا ما قدّمت، واعلم أن مقطّعات الأمور أمامك، وأن الله غير مدخل جنته إلاّ من رضي عنه، وإنك لا تزداد من حسنة ولا تستعتب من سيّئة بعد الموت». قالوا: وكتب عمر إلى عمال الثغور: «أما بعد: فلا تشتروا للأمراء من حظ العامة من المغنم شيئا، وأمروا القسّام أن يجزئوا ما أفاء الله عليكم من السبي والغنيمة خمسة أخماس ثم ليقرعوا عليها بخمسة أسهم، لله الخمس وأربعة للعامة الذي قاتلوا عليها، فحيث وقع سهم الخمس فليحرر ثم يخلى بين الناس وأنصبائهم، والسلام». المدائني عن حباب بن موسى قال: قال عمر بن عبد العزيز: نشأت على بغض عليّ لا أعرف غيره، وكان أبي يخطب فإذا ذكر عليا نال منه فلجلج، فقلت: يا أبه إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيت على ذكر عليّ عرفت منك تقصيرا، قال: أفطنت لذلك؟ قلت: نعم. قال: يا بنيّ إن الذين من حولنا لو نعلمهم من حال عليّ ما نعلم تفرقوا عنا.

стр. 3216

حدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «أما بعد فإنه يجب على المسلمين أن يضعوا من أهل الشرك والكفر ما وضع الله منهم، وأن ينزلوهم بمنزلتهم التي أنزلهم الله بها من الذلّ والصّغار، ولا يشركوهم في أمانتهم ولا يسلطوهم على أهل الإسلام فتجري عليهم أحكامهم ويستخدموهم بالطمع فيما عندهم، وينزلوا بهم حاجاتهم فيغشونهم ويحرمونهم، فلا يبق أحد ممن قبلك على غير الإسلام على شيء إلا عزلته واستبدلت به رجلا من المسلمين ترضى دينه وأمانته وعفافه، وخذهم بشدّ المناطق، وركوب الأكف، وحلق أوساط رؤوسهم، وأطع الله واتّقه، فإنه لا حرز لك ولا منعة إن عصيته والسلام». وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد: فقد أتاني كتابك تذكر أنك لما قدمت البصرة جعلت سفيان بن فرقد حاجبا وتقدمت إليه ألا يرزأ أحدا شيئا، فبلغك عنه أمر تكرهه فأتاك بخمسين دينارا ذكر أنه أعطاه إياها رجل، فقبضتها وعزلتها في بيت المال إلى أن يأتيك أمري، وليس بيت المال بموضع للرشاء فاردد ذلك الذهب إلى صاحبه الذي أخذ منه فإن ابن فرقد يعرفه، إن شاء الله، والسلام». وكتب عمر إلى عدي: «إنّ بعض من ورد علينا أخبرني عن ناحية من نواحي فارس خرابا، فأسهرني ذلك وغمّني، فتعهّد أهل عملك بالكتب والرسل، واجتهد في عمارة البلاد بالعدل والرفق وترك الاستقصاء، واعلم إنما يلتمس إصلاح قوم آثروا سيّئا واجتهدوا في فساد ما تحت أيديهم حتى بلغ الأمر ما بلغ، وليس بكثير على الله جل ثناؤه أن يجعل في عمارة سنة ما يعدل

стр. 3217

خراب سنين مضت قبلها فيجبره بها، فإن الله يبلغ من تضعيفه لمن يشاء أكثر من ذلك، ﴿وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ١،﴾ والسلام». قال: وكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد: «ذكرت أن ناسا من بني أسد وفزارة تلاحوا، فرمي فراس الأسدي بحجر فأصاب ركبته، ثم تفرقوا، ومكث سنة وجعا من رميته فاصطلحوا على مائتين من الإبل وإنه لا صلح إلا ما يجوز في الإسلام، فأنفذ الصلح بينهم على مائة من الإبل فليس بدم صاحبهم عن ذلك مذهب، ولولا السّنة لم أبال ما أعطاهم بنو فزارة من أموالهم، والسلام». المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال عمر بن عبد العزيز: لم أر رجلا كان أعلم بأمر الدنيا من عبد الملك، ولا رجلا كان أغضب للدنيا ولا اشتدت غلبة الدنيا عليه مثل الوليد، ولا رجلا آكل للدنيا من سليمان، وهذه الدنيا تريد أن آكلها وتأكلني، والله لا أفعل. المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: شتم رجل معاوية عند عمر بن عبد العزيز، فأمر بضربه ثلاثة أسواط. المدائني عن بشر بن عبد الله قال: دخل عبد الملك بن عمر على أبيه فقال: يا أبه ما يؤمنك أن يأتيك أمر الله بياتا وأنت نائم، فقال: يا بني إنّ نفسي مطيتي وإن لم أرحها لم تحملني، وإني لأحتسب من الأجر في العدل ما أرجو أن لا يقصر بي عن الأجر في ترك النوم.

стр. 3218

وقال عمر لميمون: لأن أبقى لهذا المال حتى أسلكه سبيله أحبّ إليّ من أن أتركه لولدي ميراثا، لا أحاسب بشيء منه. المدائني عن المبارك بن فضالة قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «إنّ من كان عليه دين له وفاء به فليقض من ماله، ومن لم يكن عنده فلينظره غرماؤه، فإنما وضعوا أموالهم عنده على أن يصادفوا مالا أو عدما». وروى الهيثم بن عدي عن عدي قال: كتب عمر إلى عبد الحميد: «كتبت تذكر أنك وجدت في بيت المال سبعة آلاف درهم مما أخذ ممن كان يختلف بالخمور، ولا حاجة لي في خبيث، فإن وجدت له أهلا فاردده عليهم، والسلام». المدائني قال: كتب إلى عمر صديق له من النساك: «إلى العبد المبتلى بأمور المسلمين من أخيه فلان، أما بعد: فإنك ممتحن بما ولّيت ومجزى بما عملت، فأصلح نيّتك وتوقّ على دينك فإنك بعرض خير وشر، فإن اتّبعت الخير سعدت، وإن ملت إلى الشر غويت، وكان يقال من تقلّد شيئا من أمور المسلمين فإنما فتح له باب إلى الجنة، وباب إلى النار، فأيّهما اختار فهو والجه، عصم الله دينك ووفّر من الأجر حظك ووفقك للخير ووفقه لك». فكتب إليه عمر: «فهمت كتابك يا أخي، وقد عظمت عليّ البليّة، فاسأل الله العون والكفاية، لا تخلني رحمك الله من كتبك بالنصيحة، فإنك تقضي بها حق المودة، والسلام». المدائني عن المسيّب بن شريك قال: قدم على عمر بشير من الصائفة فقال له: إن شئت زدناك في عطائك، وإن شئت ألحقنا لك عيّلا. فقال: كلاهما وتمرا، فقال عمر: إنك لبطّال وليس لبطال عندنا شيء.

стр. 3219

المدائني: أن عمر كتب إلى محمد بن عروة السّعدي عامله على اليمن: «أن أخرج من بيت المال قبلك مائة ألف درهم للغارمين ولا تعط منها من كان دينه في سرف وتبذير، واعط من تزوج أو ابتاع ذا رحم فأعتقه أو تاجرا أتى على ما في يديه، وأخرج مائة ألف درهم لأبناء السبيل، ومر رهطا من ذوي الدين والحسبة والنية الحسنة أن يقعدوا بها على طريق الحاج فلا يدعوا منقطعا به منهم ولا محسورا إلا أعانوه، ولا مرملا إلا زودوه، ولا راجلا إلاّ حملوه، ولا عاريا إلاّ كسوه إن شاء الله، فإنّ سبيل الحاج خير السبل». وقال كثير يرثي عمر بن عبد العزيز ﵀: أقول لما أتاني ثمّ مهلكه … لا يبعدنّ قوام الأهل والدّين قد غادروا في ضريح اللّحد منجدلا … بدير سمعان (١) قسطاس الموازين (٢) وقال الجمحي: ثلاثة ما رأت عيني لهم شبها … يضمّ أعظمهم في المسجد الحجر وأنت تتبعهم لم تأل مجتهدا … سقيا لها سبلا بالعدل تفتقر فإن قصرت عن العليا التي بلغوا … وأنت تطلبها واغتالك القدر فما بلغت التي من دون ما بلغوا … ففتّ في ذاك من تثنى له السّير لو كنت أملك للأقدار تروية … تأتي رواحا وتبيتا وتبتكر دفعت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن تغلب المرر (٣)

стр. 3220

قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز أمر أن يخرج الفرزدق من مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وذلك إنه كان ينشد فيه الهجاء، ويتبذّى فقال فيه الشاعر: نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز … ومثلك ينفى عن المسجد فلقي الفرزدق مخنثا فقال له: ما فعلت عمتنا؟ فقال: نفاها الأغرّ ابن عبد العزيز. المدائني قال: تزوج عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عمرو من بني عامر بن لؤي بنتا لعبد الله بن عمر بن الخطاب، فكانا أحسن زوج بالمدينة، فكلّمته يوما وقد مرض فأعرض عنها فقالت: يا حبيبي مالك أعرضت عني؟ قال: أموت وتتزوجين بعدي. قالت: فإني لا أفعل إن - وأعوذ بالله - حدث بك حدث بل أنا المتقدمة قبلك، فخطبها عمر بن عبد العزيز فتزوجته، فدخل عليها ابن قارظ الكناني فقال لها: مثلك ما قال القائل: تبدّلت بعد الخيزران جريدة … وبعد ثياب الخزّ أحلام نائم فقالت: ما ذاك مثلي، ولكنه ما قال أرطاة بن سميّة: ما كنت إلا والها ذات عولة … على شجوها بعد الحنين المرجّع متى لم تجده تنصرف لطياتها … من الأرض أو ترجع لأنف ومرجع فأفحمته. وكانت ابنتها من عبد الرحمن عند الحجاج بن يوسف فقال لها: مات أبوك فجزعت، فقال: لم تجزعين وقد تزوجت أمك عمر بن عبد العزيز؟ وحدثني الحسين بن علي الحرمازي، ثنا العتبي قال: سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يمدح فاطمة بنت الحسين، ويقال فاطمة بنت عبد الملك

стр. 3221

امرأته فقال: ما تعرف من الشرّ شيئا. فقال عمر: معرفتها بالشر جنّبتها إياه. وقال سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز وهما بطريق مكة، وأراد أن يذكر له شيئا، فسأله: هل علينا من عين؟ قال: نعم عليك من الله عين بصيرة وأذن سميعة. قال العتبي: قرأ قارئ عند عمر بن عبد العزيز آية فلحن، فقال مسلمة: لحن والله يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أو ما شغلك معناها عن لحنه. حدثني عمر بن شبة، ثنا أبو عاصم، أنبأ عثمان بن خالد بن دينار عن أبيه عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: لا تأتينّ سلطانا وإن أمرته بمعروف، ولا تخلونّ بامرأة وإن قرأت عليها القرآن، ولا تصحبنّ عاقّا فإنه لن يصلك، وقد عقّ والديه. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز قيل له: اكتب إلى يزيد وأوصه بالأمّة فقال: وبماذا أوصيه، إني لأعلم أنه من بني مروان. ثم كتب إليه: «أما بعد: فاتّق الله يا يزيد الصّرعة بعد الغفلة حين لا تقال العثرة، ولا تقدر على الرجعة، إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك، وتصير إلى من لا يعذرك، والسلام». حدثني عباس عن أبيه عن عوانة قال: أنشد عمر بن عبد العزيز قول الأحوص بن محمد الأنصاري:

стр. 3222

سيبقى لها في مضمر القلب والحشا … سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر (١) فبكى عمر وقال: ويحه ما أغفله عن قول الله ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ﴾. ﴿فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ)﴾ (٢). وقالوا: كان على شرطة عمر روح بن يزيد بن يستر السكسكي. حدثني عمرو بن محمد عن الحجاج الرصافي عن أشياخهم قال: عزّى رجل عمر بن عبد العزيز عن ابنه عبد الملك فقال: تعزّ أمير المؤمنين فإنّه … لما قد ترى يغذى الصغير ويولد هل ابنك إلاّ من سلالة آدم … وكلّ له حوض المنيّة مورد قالوا: ومرض عمر بن عبد العزيز، فقيل له: لو تداويت. فقال: لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها، نعم المذهوب إليه ربي. وحدثني محمد بن خالد الطحان عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم: «أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ ، وحديث عمرة بنت عبد الرحمن فاكتبه، فإني قد خفت دروس العلم، وذهاب أهله». قال الواقدي: قال عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة من عمرة. وحدثني عمرو بن محمد عن الحجاج قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز في صحته عسلا يؤتى به من قرية على فراسخ، فقيل له: توجّه رسولا على

стр. 3223

دابّة من دواب البريد ليأتيك به، فقال: معاذ الله، لا يراني الله شاغلا جناحا من أجنحة المسلمين في شهوة اشتهيتها. حدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عمر أنه قال لمحمد بن كعب: عظني. فقال: يا أمير المؤمنين إن فيك جرأة، وجبنا، وكيسا، وعجزا، فداو بعض ما فيك ببعض، وعليك بأهل الدين والعقل فإنهم يكفونك أنفسهم ويعينونك على غيرهم، وإيّاك ومن مودته لك بقدر حاجته إليك فإذا انقطعت حاجته ذهبت مودته. وإذا اصطنعت صنيعة فأحسن ربّها وغذاءها. فقال عمر: أحسن الله جزاءك. وحدثني هشام بن عمار قال: بلغني أن رجلا تكلم عند عمر بن عبد العزيز فرفع صوته فقال عمر: بحسب الرجل أن يسمع جليسه، لو أدرك شيء خيرا بشدّة صوت لأدركته الحمير. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن حماد بن عمرو قال: سمع عمر بن عبد العزيز باكية في جنازة أبيها وهي تقول: يا أبتاه، كان يقصر المجلس إذا أتاه. فقال: ما أحسن ما وصفت أباها. هشام عن بقية قال: تزوج رجل يقال له سليمان بن عثمة امرأتين فقال بعض الشعراء: ليهن ابن عثمان ما عنده … فلست وإن حسدوا حاسدا مهاتان لونهما واحد … يذيقانه ثغبا باردا فبورك فيه وفي أهله … وفي ماله ونما صاعدا فشكاه إلى عمر فقال: ما أرى هجاء، ولكنه شهره، فأدّبه.

стр. 3224

وكتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «اعلم أن كل ذي عادة مقتض ما سننت له». حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يقوم قال: إذا شئتم. وكان مالك يفعل ذلك، وكان قبيصة إذا أراد أن يقوم يتناول نعله. حدثني داود بن عبد الحميد قال: كان مشايخنا يحدثون أن عمر بن عبد العزيز كان صديقا لعدي بن أرطاة قبل الخلافة، وكان يقول: ما رأيت أشبه بمن مضى في مذهبه وعفافه من عدي. فلما استخلف ولاه البصرة. حدثنا عفان، ثنا أبو هلال قال: كان عدي يخطب فإذا خطب جلس في الخطبة الأولى، ثم يقوم فيخطب الثانية حتى إذا فرغ مدّ يده يدعو. قالوا: وحفر عدي نهره، وخرج الناس ينظرون إليه، والحسن يمشي خلف حمار عدي، فالتفت عدي فرآه فنزل عن الحمار، وحمل عليه الحسن، وجعل يمشي بحيث كان الحسن يمشي من الحمار، والحسن راكب. قالوا: وكتب عمر إلى عدي: «أن يجري على من كبرت سنه، وضعفت قوته، وذهبت مكاسبه من أهل الذمة، من بيت مال المسلمين، وقال إن عمر بن الخطاب رأى شيخا من أهل الذمة يقوم على أبواب الناس يسألهم فقال: ما أنصفناك. أخذنا منك الخراج شابا، فلما كبرت سنك خذلناك. فأجرى عليه قوته من بيت المال».

стр. 3225

المدائني قال: عاد عدي وكيع بن أبي سود فقال له عدي: كيف تجدك؟ قال: وثّابا على العتب، أكالا للعصب، قال: فما بلغ عدي منزله حتى نعي له. قال أبو عبيدة: وبعث عدي إليه رجلا يعوده فقال له: الأمير يقرئك السلام. فقال: أنا والله الأمير ولكني مظلوم، ثم قال: يقول لك كيف تجدك؟ قال: أجدني قفّازا على العتب فلم يبلغ الرسول حتى سمع الواعية عليه. وروي عن أبي شور القليبي قال: أشرف عدي على وكيع من دار الإمارة وهو مريض في داره فقال وكيع لبنيه: ارفعوا صدري. فقال له عدي: أبا مطرف كيف تجدك؟ قال: صالحا من رجل يجد أرواح طعامك ولا يأتيه منه شيء. قال: وكيف تراك لو رأيت منه شيئا؟. قال: أكون قفازا على العتب غشوما. فقال عدي: أطيلوا الحائط بيني وبينه فلا أراه ولا يراني. وأتى وكيع الحسن فقام فناوله نعليه فقيل له: أتقوم إلى وكيع مع جفائه؟ فقال: بلغني أن في جسده كذا وكذا طعنة وضربة في سبيل الله، وأنا أكرمه لذلك. وقالوا: أرسل عدي إلى محمد بن سيرين رجلا وقال له: قل له عن نفسك إني رأيت أني حلبت ناقة فامتككتها حتى حلبتها دما. فقال ابن سيرين: لم تر أنت هذه الرؤيا، وإنما رآها عدي فارجع إليه فقل له: اتق الله فإنك قد جاوزت في حلبك وجبايتك ما أحلّ الله لك إلى ما حرّمه عليك.
следующие страницы →