← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

ونعمان. وربيعة، أمهما برّه دوسيّة. والفارعة. وقد كتبنا خبر هند بنت عتبة ومن تزوجها، وهي أم معاوية. وتزوج أم أبان بنت عتبة: يزيد بن أبي سفيان فهلك عنها، فخطبها عمر بن الخطاب فقالت: لا أتزوجه لأنه يدخل عابسا، ويخرج عابسا، يغلق أبوابه ويقلّ خيره. ثم خطبها الزبير بن العوام فقالت: يد له على قروني، ويد له في السوط. ثم خطبها علي بن أبي طالب فقالت: ليس للمرأة منه حظ، إلا أن يقعد بين شعبها الأربع. ثم خطبها طلحة بن عبيد الله فتزوجها فدخل عليها علي فقيل: رددت هذا وتزوجت ابن الحضرمية؟ فقالت: القضاء والقدر. فقال: أما لقد تزوجت أجملنا أمرا وأجودنا كفا، وأكثرنا خيرا على أهله. وأما عاتكة فتزوجها أبو أمية بن المغيرة المخزومي. وأما فاطمة فتزوجها القاسم بن حبيب الثقفي. وأما الفارعة فكانت عند جندب بن عمرو بن حممة الدوسي. وأما صفية فكانت عند عبد شمس بن الشريد المخزومي. وكان عتبة نديما لمطعم بن عدي. وأما أبو حذيفة (١) بن عتبة بن ربيعة فأسلم واسمه هشيم، ويقال مهشم، وأم أبي حذيفة أم صفوان وهي فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرّث

стр. 3782

الكناني، وبعضهم يقول أم حفص. والأول أثبت. حدثني الوليد بن صالح، ومحمد بن سعد قالا: حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو حذيفة بن عتبة قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم. وقال الواقدي: نزل أبو حذيفة وسالم مولى أبي حذيفة بالمدينة على عباد بن بشر، وآخى رسول الله ﷺ بين أبي حذيفة وعبّاد وقتلا جميعا باليمامة. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرا، فدعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت هند أخته: الأحول الأثعل الملعون طائره … أبو حذيفة شر الناس في الدين أما شكرت أبا ربّاك في صغر … حتى شببت شبابا غير محجون وكان عتبة قد حمل على الخروج مع قريش، فقال رسول الله ﷺ : «إن يكن عند أحد منهم خير فعند صاحب الجمل الأحمر». فذكر غير الواقدي أن عتبة دعا للبراز فتعرّض أبو حذيفة للنبي ﷺ ليأمره بمبارزته فأعرض عنه، فلما قتل بكى أبو حذيفة، فقال النبي ﷺ : «ألم أرك تعرضت لمبارزته فما بالك تبكي»؟. أو كما قال. فقال: لو أمرتني لفعلت فعلا يعجب الناس. ولكن سمعتك تقول ما قلت فيه، وكان رجلا عاقلا، فلما قتل جزعت له من النار. وكان له قول في أمر العباس قد ذكرناه في خبر العباس. قال: وكان أبو حذيفة رجلا طوالا، حسن الوجه، مترادف الأسنان،

стр. 3783

وهو الثّعل (١) وكان أحول، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في المرتين جميعا، ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي. فولد له بالحبشة: محمد بن أبي حذيفة وأمه سهلة. وعاصم بن أبي حذيفة وأمه بنت عمرو بن حرب بن أمية، ولا عقب له ولا لمحمد أيضا، فلما قتل أبو حذيفة كفله عثمان بن عفان وأحسن إليه ومانه (٢) وأنفق عليه، فلما خرج عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى مصر واليا عليها من قبل عثمان، خرج محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة إلى مصر. فغزوا في البحر سنة أربع وثمانين، فصلى عبد الله بن سعد فكبّر محمد بن أبي حذيفة خلفه تكبيرا أفزعه فنهاه وقال: لولا أنك حدث أحمق لقاربت بين خطاك. وكان يعيبه ويعيب عثمان بتوليته إياه، ويقول: ولى عثمان رجلا أباح رسول الله ﷺ دمه يوم الفتح، ونزل القرآن بكفره. ثم أظهر الطعن على عثمان وذم سيرته، فكتب عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان: «إن محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة قد أنغلا عليك المغرب وأفسداه». فقال عثمان: اللهم إني ربيته رحمة له وصلة لقرابته، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح: «أما محمد بن أبي بكر فإني أدعه لأبي بكر وعائشة، وأما ابن أبي حذيفة فإنه ابني وابن أخي، وأنا ربيته وهو فرخ قريش». فكتب عبد الله بن سعد: «إن هذا فرخ قد استوى ريشه، ولم يبق

стр. 3784

إلا أن يطير»، فبعث عثمان إلى محمد بن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة، فأمر بذلك فوضع في المسجد ثم قال: يا معشر المسلمين ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه، فازداد الناس طعنا على عثمان واجتمعوا على ابن أبي حذيفة فرأسوه عليهم. وكتب إليه عثمان يذكّره برّه به ويقول: «لقد كنت أنكث المخ على المائدة فأؤثرك به، فقد عاد ذلك بالمكروه عليّ أحوج ما كنت إلى شكرك». فلم يزل ابن أبي حذيفة يحرض أهل مصر على عثمان، حتى سرّبهم إلى المدينة، فاجتمعوا مع أهل الأمصار إليه، فلما حوصر عثمان، وثب هو على عبد الله بن أبي سرح فطرده عن مصر وصلى بالناس. فلما قتل عثمان، وبويع لعلي بن أبي طالب ولى قيس بن سعد بن عبادة مصر، فقال ابن أبي سرح: أبعد الله ابن أبي حذيفة، بغى على ابن عمه، وسعى عليه فجهز الرجال عليه ووثب بعماله، ثم ولي عليه من هو أبعد رحما فلم يمتّعه بسلطان بلده حولا ولا شهرا، ولم يره لذلك أهلا. وخرج ابن أبي سرح حتى صار إلى معاوية. ثم إن علي بن أبي طالب اتهم قيس بن سعد بالميل إلى معاوية لكفه عن قتال مسلمة بن مخلد الأنصاري ثم الخزرجي، وكان قد جمع وطلب بدم عثمان، فولى محمد بن أبي بكر مصر، فلما مضت صفين بلغ عليا التياث الأمر على ابن أبي بكر، فولى مصر الأشتر فهلك بالقلزم (١)، وكان من أمر ابن أبي بكر ومقتله ما قد ذكرناه فيما مضى. وأصيب محمد بن أبي حذيفة فبعثوا به إلى معاوية وكان ابن خالة

стр. 3785

معاوية بفلسطين فوبّخه وعنّفه ثم حبسه في سجن له مرفّها موسّعا عليه فهرب، وكان معاوية يهوى خلاصه ويكره إظهار ذلك لأهل الشام، وكان عثمان حدّ محمد بن أبي حذيفة في الشراب، ضربه ثمانين. وقال أبو مخنف وغيره: فقال رجل من خثعم يقال له عبيد الله بن عمرو بن ظلام - وكان عثمانيا-: أنا أتبع محمدا، فخرج في خيل فلحقه بحوران وقد دخل غارا فكره أن يأتي به معاوية فيعفو عنه فضرب عنقه. وقال هشام ابن الكلبي عن أبيه: هرب محمد بن أبي حذيفة من سجن معاوية بعد قتل معاوية حجر بن عدي الكندي، فطلبه مالك بن هبيرة بن خالد الكندي ثم السلولي، ووضع الأرصاد عليه فقتله غضبا لحجر، وقد كان التمس خلاص حجر فألفاه وقد قتل. وقال ابن الكلبي: قد انقرض ولد أبي حذيفة وانقرض ولد عتبة بن ربيعة إلاّ ولد المغيرة بن عمار بن عاصم بن الوليد بن عتبة وهم بالشام. وأسلم سالم مولى أبي حذيفة (١): وهو في رواية موسى بن عقبة: سالم بن نبتل، ونبتل من أهل اصطخر، وذكر أن سالما مولى ثبيتة بنت يعار من الأنصار من الأوس، فسالم يذكر مع الأنصار لأن ثبيتة أعتقته، ويذكر في المهاجرين لولاء أبي حذيفة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة من داود بن الحصين قال: كان سالم لثبيتة بنت يعار الأنصارية، وكانت تحت أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة فأعتقته سائبة، فتولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة فقالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة: جئت إلى النبي

стр. 3786

ﷺ بعد نزول هذه الآية: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ (١) فقلت: يا رسول الله إنما إنما كان سالم عندنا ولدا. قال: «فأرضعيه خمس رضعات ويدخل عليكم». قالت: فأرضعته وهو كبير. وزوّجه أبو حذيفة ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلما قتل سالم يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبت أن تقبله، وقالت: إني سيبته. فجعله أبو بكر في بيت المال. قال الواقدي: فحدثت ابن أبي ذئب بهذا الحديث فقال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيّب قال: كان سالم سائبة، فأوصى بثلث ماله في سبيل الله، وبثلثه في الرقاب وبثلثه لمواليه. حدثني محمد بن سعد وروح بن عبد المؤمن قالا: حدثنا عارم بن الفضيل، ثنا حماد بن زيد، وحدثني أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، أنبأ أيوب عن محمد بن سيرين أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة انصارية سائبة وقالت: وال من شئت، فوالى أبا حذيفة، فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي ﷺ وقالت: إني أرى ذلك في وجه أبي حذيفة، فقال: «أرضعيه». قالت: إنه ذو لحية. قال: «قد علمت أنه ذو لحية». قال: فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة. حدثني محمد بن سعيد، ثنا الفضل بن دكين أبو نعيم، ثنا معقل بن عبيد الله عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل بن عمرو أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرك مدرك الرجال. فقال: «أرضعيه فإذا فعلت فقد حرم عليك». حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري قال: قالت

стр. 3787

أم سلمة: أبي سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهنّ أحد بعد الرضاع وقلن: إنما هذه رخصة من النبي ﷺ لسالم خاصة. وقال الزهري: حدثني عروة عن عائشة أنها أخذت بذلك من بين أزواج النبي ﷺ . حدثني محمد بن سعد والحسن بن الأسود قالا: ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن مالك بن الحارث قال: كان زيد بن حارثة معروف النسب، وكان سالم مولى أبي حذيفة غير معروف النسب. حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن سفيان عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : «خذوا القرآن عن أربعة: عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» (١). وحدثني عمرو الناقد، والحسين بن الأسود عن أبي معاوية بهذا الاسناد مثله. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبيد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن المهاجرين الأولين لما قدموا من مكة إلى المدينة نزلوا إلى جنب قباء، فأمّهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنا، وفيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد. وقال الواقدي: كان سالم يؤمّ المهاجرين من مكة إلى المدينة ويؤمهم بقباء إلى قدوم النبي ﷺ المدينة لأنه كان أقرأهم لكتاب الله. حدثني محمد بن حاتم المرزوي، ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن

стр. 3788

ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون من مكة مقدم رسول الله ﷺ المدينة نزلوا العصبة (١) فكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرآنا فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد. قال: وآخى رسول الله ﷺ بين سالم وبين أبي حذيفة وبين أبي عبيدة بن الجراح وآخي بينه وبين معاذ بن ماعص من الأنصار وهو أحد من استشهد يوم بئر معونة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يونس بن محمد الظفري عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ . فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ، ثم قاتل حتى قتل شهيدا، وذلك في سنة اثنتي عشرة. قال الواقدي: وقال غير يونس: فوجد رأس سالم عند رجلي أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجلي سالما. حدثني أبو موسى إسحاق الفروي، ثنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد أن سالما مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه بعد فبلغ مائتي دينار، فأعطاها أمه، وقال: كليها (٢). وقال ابن الكلبي: كان لأبي حذيفة من الولد: عاصم بن أبي حذيفة، وأمه آمنة بنت عمر بن حرب بن أمية وقد انقرض ولد أبي حذيفة، وانقرض ولد عتبة بن ربيعة إلاّ ولد المغيرة بن

стр. 3789

عمار بن عاصم بن الوليد بن عتبة وهم بالشام. وقال أبو اليقظان: أسلم أبو هاشم بن عتبة وغزا بعض الشام. وقال أبو اليقظان: ولد أبو هاشم عبد الله، وأمه ابنة شيبة بن ربيعة، وأم خالد أمها خثعمية. وسالما لأم ولد، فكانت أم خالد عند يزيد بن معاوية، ثم خلف عليها مروان بن الحكم وهي التي قتلته غما. ولا عقب لأبي هاشم بن عتبة. وأما الوليد بن عتبة فقتل يوم بدر، فادعت هند بنت عتبة رجلا يقال له عاصم أنه ابنه، فولاّه معاوية المدينة يسيرا فقال الشاعر: كانت إمارة عاصم كسحابة … برقت ولم تمطر بنوء العقرب ولا عقب للوليد. وأما هاشم بن عتبة فولد: درّة، وأمها صفية من بني كنانة. وأما شيبة بن ربيعة، ويكنى أبا هاشم، فكان يؤذي رسول الله ﷺ أذى كثيرا، ولا يتولاه بنفسه، وإنما كان يدسّ من يتولاه، فقتله عبيدة بن الحارث بن المطّلب يوم بدر، وذفف عليه حمزة وعلي، ويقال قتله حمزة، وقد كتبنا خبره فيما تقدم. فولد شيبة: عبد الله. وزينبا، وأمهما الفارعة بنت حرب بن أمية. ورملة، أمها من بني عامر بن لؤي، وكانت رملة عند عثمان بن عفان فقتل عنها.

стр. 3790

وأما عبيد الله فولد: يزيد، وأمه ثقفية. وعبد الرحمن، وأمه ابنة المطلب بن الحويرث من بني أسد بن عبد العزى. وأما عبد الرحمن فولد: أبا يسار، وأمه مخزومية، وكان أبو يسار يتيما لعثمان بن عفان تبنّاه، فدخل عليه الزبير بن العوّام يوما فسبّه أبو يسار، فقال له الزبير: سبّه - يعني عثمان - فقال: هذا أبي. فأوجعه الزبير ضربا. ثم إنه تزوج ابنة الزبير، واسمها خديجة، فولدت من أبي يسار: عبد الرحمن. وأم عبد الله، وعقب أبي يسار بالشام. وأما يزيد بن عبيد الله بن شيبة فولد: فاطمة، تزوجها علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. ورملة، تزوجها محمد بن مروان بن الحكم. وقال ابن الكلبي: منهم أبو يسار، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن شيبة وولده بالبلقاء.

стр. 3791

بنو عبد العزى بن عبد شمس ولد لعبد العزى بن عبد شمس: ربيع. وربيعة، أمهما أم المطاع بنت أسد بن عبد العزى بن قصي. وقال الشاعر: فأدّى الله خفرتها إليها … وأداها كنانة والربيع هما لا أشعران إذا أكبّا … ولا هبران لحمهما يضيع يعرض بعتبة وشيبة، يعني خفرة زينب بنت النبي ﷺ حين سار معها هذان. فولد الربيع بن عبد العزى: أبا العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله ﷺ ، وابن خالتها هالة بنت خويلد، وكان أبو العاص يلقب جرو البطحاء أي ابن البطحاء، واسمه لقيط، وذلك الثبت، وبعضهم يقول اسمه القاسم، وزعم بعض البصريين أنّ جروي البطحاء ربيعة بن عبد العزى وأبو العاص معا. وقد كتبنا خبره فيما تقدم من ذكر أزواج رسول الله ﷺ وأولاده. وكان إسلام أبي العاص قبل الحديبية بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة ولم يشهد مع النبي ﷺ شيئا، ومات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة.

стр. 3792

فولد أبو العاص: عليا. قتل يوم اليرموك شهيدا. وأمامة، تزوجها علي بن أبي طالب، فقتل عنها، ويقال إن عليا مات صغيرا. ولا عقب للربيع. ومن ولد عبد العزى بن عبد شمس: كنانة بن عدي بن عبد العزى وهو الذي بعث معه زينب بنت رسول الله ﷺ إلى أبيها، فعرض لها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ونافع بن عبد قيس. وقد ذكرت خبرهما فيما تقدم أيضا. وكان ولد ربيعة بن عبد العزى: عديا. وحارثة. ويزيد، وأمهم سلمى بنت عمرو بن سفيان الثقفي. فأما عدي بن ربيعة فولد: العلاء. وكنانة الذي ذكرناه، وسعيدا. وربيعة بن ربيعة، أمهم من ولد الغوث بن مرّ. وعليا، أمه كريمة كنانية. والوفيّ أمه هالة بنت خويلد وهو أخو أبي العاص بن الربيع لأمه. وأما حارثة فولد: محرزا وحريزا وحرازا، وأمهم من بني الغوث بن مر وهي أم ولد عدي بن ربيعة الأربعة (١)، وبقية ولد محرز بن حارثة بالكوفة. واستخلف عتاب بن أسيد محرزا على مكة في سفرة سافرها. وكان من ولد محرز: العلاء بن عبد الرحمن بن محرز، وكان على الربع أيام ابن الزبير. وموضع داره بالكوفة دار عيسى بن موسى اليوم.

стр. 3793

ومن ولد يزيد بن ربيعة: عبد الله بن الوليد بن يزيد بن ربيعة، قتل يوم الجمل مع عائشة. وقال أبو اليقظان: كان ولد محرز بن حارثة: عبد الله، وعبد الرحمن، وحرازا، وأم السائب، أمهم هند بنت ربيعة بن عبد شمس، وبقيتهم بالكوفة يقال لهم بنو محرز وسكّتهم سكة محرز. واستعمل عثمان بن عفان علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى، وهو ابن الكنانية على مكة، وشهد الجمل مع عائشة فقالت امرأة منهم: يا ربّنا اعقر بعليّ جمله … ولا تبارك في بعير حمله إلاّ عليّ بن عديّ ليس له فقتل يوم الجمل. وكان عبد الله بن علي بن عدي هذا عاملا لعبد الملك على سجستان، وكان كزّا بخيلا سيئ الخلق لم يغن، ولم يأمر بخير، فقال فيه أبو حزابة الحنظلي (١): يا بن عليّ برح الخفاء … قد علم الجيران والأكفاء أنك أنت النذل اللقاء … أنت لقبر طلحة الفداء بنو عليّ كلهم سواء … كأنهم زونية جراء (٢)

стр. 3794

وقال أيضا: يا طلح يا ليتك عنا تخبر … حين أتانا الجعطريّ الجيدر أقصر من شبرين حين يشبر … أنكره سريرنا والمنبر ودارنا والمسجد المطهّر … مثل أبي القعواء لا بل أقصر (١) وولد العلاء بن عدي: محمدا. ويعلى. وبنات، وأمهم أم الحكم بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. وولد كنانة بن عدي: محمدا. وعبد الملك. وعلباء. وعثمان الأكبر. وعقبة. وعمرا. وعثمان الأصغر. وبنات. وقال ابن الكلبي: ومن بني علي بن عدي: عبد الله بن عمر بن عبد الله بن علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس الشاعر، الذي يقول لهشام بن عبد الملك، وحج فقسم في أخواله من بني مخزوم مالا: خسّ حظي إذ كنت من عبد شمس … ليتني كنت من بني مخزوم فأفوز الغداة منه بقسم … وأبيع السّناء مني بلوم

стр. 3795

بنو أمية الأصغر بن عبد شمس وولد أمية الأصغر بن عبد شمس: الحارث، وأمه عاتكة بنت عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، وكان الحارث شاعرا وهو الذي يقال له: ابن عبلة، وقال في عبد الله بن جدعان: عطاؤك زين لامرئ إن حبوته … بنيل وما كل العطاء يزين وليس بشين لامرئ بذل وجهه … إليك كما بعض العطاء يشين فولد الحارث: عبد الله، أمه زينب بنت نوفل بن عبد شمس، وأدرك عبد الله معاوية وهو شيخ كبير، وكان ورث دار عبد شمس بمكة لأنه كان أقعدهم. فلما حج معاوية دخل الدار لينظر إليها فوثب عبد الله بن الحارث إليه بمحجن ليضربه فقال: لا أشبع الله بطنك أما تكفيك الخلافة حتى تطلب هذه الدار؟ فخرج وهو يضحك. قالوا: ودخل على معاوية - وكان بدينا - فقال: والله لقد شججت أخاك حنظلة فما أعطيت عقلا ولا أرشا، فقال معاوية: إنك هربت إلى أخوالك بالطائف. قال: إنه إذا مال بي أحد شقيّ عدلته بالآخر.

стр. 3796

وولد أيضا: عبد الرحمن بن الحارث، وأمه بنت أسيد من ثقيف. وعتبة. وعبد الله الأصغر. وحكيما، أمهم من بني مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة. وعقبة، أمه ثقفية. فمن بني أمية الأصغر: أبو جراب وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر، قتله داود بن علي بمكة. وقال بعضهم: كان أبو جراب ينزل الفتق على ثلاث ليال من مكة، فبلغ العرجيّ أن أبا جراب بمكة فأقبل إلى قصره، فخرجت إليه جارية لأبي جراب بدوية ودفعته وجعلت ترميه، واستسقاها ماء فلم تسقه فقال: ستعلمين. فقال أبياتا، منها: أمشي كما حركت ريح يمانية … غصنا من البان رطبا طلّه الرّهم (١) قالت رضيت ولكن جئت في قمر … ألاّ تلبّثت حتى يدخل الظّلم فاتهمها عند أبي جراب حتى حلفت له بين الركن والمقام على براءتها. وقال أبو اليقظان: كان أبو جراب من أفضل قرشي بمكة وقد وليها في أيام بني مروان، وقتله داود بن علي وهو على مكة وقال الشاعر لابن أبي جراب: ثلاث طوابح (٢) … ولهنّ جئنا فيسّرهنّ يا بن أبي جراب فإنك ماجد في بيت مجد … بقيّة معشر تحت التراب

стр. 3797

وله يقول الشاعر: إذا متّ لم يوصل بعرف قرابة … ولم يبق في الدنيا رجاء لسائل وكانت أم أبي جراب رملة بنت العلاء بن طارق بن المرفع الكناني وهو الذي كانت بناته يقلن: نحن بنات طارق. ويقال إنهنّ أردن: نحن بنات النجم. ومنهم: الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية التي كان عمر بن أبي ربيعة المخزومي يشبب بها وفيها يقول: أحسن النجم في السماء الثريا … والثريا في الأرض زين النساء (١) وتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف فقال عمر: أيها المنكح الثريا سهيلا … عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلّت … وسهيل إذا استقل يماني (٢) والثريا مولاة الغريض المغني، وكان يعرف بمولى العبلات، وكان يسمى عبد الملك، ويكنى أبا زيد. وولد عبد أمية بن عبد شمس: معقلا. وعقيلا. وكنود ولدت أبا محجن بن حبيب الثقفي الذي يقول: لا تسألي القوم عن مالي وكثرته … وسائلي القوم عن مجدي وما خلقي هل أطعن الطعنة النجلاء عن عرض … وأكتم السرّ فيه ضربة العنق

стр. 3798

والأحوص بن عبد أمية، كان عاملا على البحرين في أيام معاوية بن أبي سفيان. وقال ابن الكلبي: من ولد عبد أمية بن عبد شمس: منصور بن عبد الله بن الأحوص بن عبد أمية وهم بالشام. وقال بعض العلماء: كان الأحوص بن عبد أمية على البحرين، وسعى بمروان بن الحكم. وولد نوفل بن عبد شمس - وهو من العبلات-: أبا العاص وأمه فطيمة مخزومية، وقتل أبو العاص بن نوفل يوم بدر كافرا. فولد أبو العاص بن نوفل: حاجبا، وعثمانا، وهبّارا، وحزنا، وحزاما، وعبيدا، وعبدا، وأمهم فاطمة بنت وهب مخزومية. ومن ولد هبار: خالد بن يزيد بن عثمان بن هبار بن أبي العاص بن نوفل، قتله عبد الله بن علي بالشام، وكانت أم أمية الأصغر. وعبد أمية. ونوفل بني عبد شمس عبلة بنت عبيد بن جادل من البراجم من بني تميم، فلذلك سمي هؤلاء العبلات.

стр. 3799

بنو المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب قالوا: كان بنو المطلب بن عبد مناف مع بني هاشم يدا على جميع الناس، قسم رسول الله ﷺ قسما بين بني هاشم وبني المطلب، وجعل سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب، فأتاه عثمان، وجبير بن مطعم، فقالا: قرابتنا برسول الله، وقرابة بني عبد المطلب واحدة، فكيف أعطيتهم دوننا؟ فقال: «إنّا وبني المطلب كذا وشبك أصابع يديه وكنا في الشعب معا». ويقال انه قال: «كنا وهم في الشعب كذا وشبك أصابع يديه». حدثني عمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقيّة الواسطي وغيرهما قالوا: ثنا يزيد بن هرون عن ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم أنه وعثمان بن عفان كلما رسول الله ﷺ في سهم ذي القربي، وقالا: قسمته بين بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف، ونحن وبنو المطلب إليكم في النسب سواء، فقال: «إنا وهم لم نزل في الجاهليّة كبيرنا وصغيرنا شيئا واحدا، وكانوا معنا في الشعب، وشبك أصابعه». وحدّثني بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن جبير بن مطعم بمثله.

стр. 3800

فولد المطلب بن عبد مناف: مخرمة، وأبا رهم، أمهما هند بنت عمرو بن ثعلبة من الأنصار. وهاشما، وأبا عمرو، وأمهما خديجة بنت سعيد بن سعيد بن سهم. وأبا رهم الأصغر، وعبّادا، وأمهما عنترة بنت عمرو بن طريف الطائي. والحارث، وأبا شمران، ومحصن، وأمهم حنظلية من بني تميم. وعلقمة وعمر، أمهما من بني ضبّة بن ادّ. فمن بني المطلب: عبيدة، والطفيل، والحصين، بنو الحارث بن المطلب بن عبد مناف. وكان عبيدة يكنى أبا الحارث، ويقال أبا معاوية، وكان أكبرهم سنا، وشهد بدرا فبارز عتبة بن ربيعة يوم بدر فضربه عتبة على ساقه، وضرب عبيدة عتبة، وأعانه علي بن أبي طالب فقتلاه، فقالت هند بنت عتبة: أعينيّ جودا بدمع سرب … على خير خندف لم ينقلب تداعى له قصرة (١) … رهطه بنو هاشم وبنو المطلب ومات عبيدة بالصّفراء (٢) وبها دفن، ووجد من قبره ريح المسك فقيل للنبي ﷺ : إنا وجدنا من قبره ريح المسك، فقال: وما ينكر ذلك لأبي معاوية»، وكانت عنده زينب بنت خزيمة، من بني هلال، وهي أم المساكين، فخلف عليها النبي ﷺ . قال أبو اليقظان: ولا عقب لعبيدة.

стр. 3801

قال الواقدي: كانت زينب عند الطفيل، ولم تكن عند عبيدة. قال الواقدي والكلبي: وأم عبيدة بن الحارث وأخوته سخيلة بنت خزاعي بن الحارث من ثقيف، وكان لعبيدة من الولد: معاوية، وعون، ومنقذ، والحارث، ومحمد، وإبراهيم، وريطة، وخديجة، وسخيلة، وصفية لأمهات أولاد شتى، وكان عبيدة أسن من النبي ﷺ بعشر سنين. وقال الواقدي: كان يكنى أبا الحارث، والأول قول أبي اليقظان، وكان مربوعا أسمر حسن الوجه. حدثني محمد بن سعد، عن محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها. وقال الواقدي في إسناده خرج عبيدة، والطفيل، والحصين بنو الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب من مكة للهجرة، فاتعدوا بطن ناجح، فلدغ مسطح فتخلف بالحصاص فأتوه فحملوه، والحصاص واد في ذي طوى، فلما قدموا المدينة نزلوا على عبد الله بن سلمة العجلاني، وأقطع رسول الله ﷺ عبيدة وأخوته موقع خطتهم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن، وآخى رسول الله ﷺ بين عبيدة وبلال، وآخى بين عبيدة وعمير بن الحمام الأنصاري فقتلا ببدر، وكان أوّل لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة، ثم لعبيدة. حدّثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال: قتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة يوم بدر، وجرح فدفنه النبي ﷺ بالصّفراء، وكان يوم استشهد ابن ثلاث وستين سنة.

стр. 3802

وأم الطفيل بن الحارث أيضا سخيلة بنت خزاعي الثقفية، وكان لطفيل من الولد: عامر بن الطفيل، وأخى رسول الله ﷺ بين الطفيل والمنذر بن محمّد بن عقبة بن أحيحة بن الحلاج، هذا في رواية الواقدي. وقال محمد بن إسحاق: آخى بينه وبين سفيان بن نسر بن زيد الانصاري. وقال الواقدي شهد الطفيل بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع النبي ﷺ ، وتوفى سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة. وأم الحصين بن الحارث بن المطلب أيضا سخيلة، وهي أم عبيدة، والطفيل، وكان للحصين من الولد: عبد الله الشاعر، وأمّه أم عبد الله بنت عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، وآخى رسول الله ﷺ بين الحصين ورافع بن عنجدة. وقال محمد بن إسحاق: آخى بينه وبين عبد الله بن جبير أخي خوّات ابن جبير. وقال الواقدي: شهد الحصين مع رسول الله ﷺ بدرا، وجميع المشاهد، وتوفي بعد الطفيل بأشهر في سنة اثنتين وثلاثين (١). ومنهم: أبو حذافة بن الحارث بن المطلب، قتل يوم الفجار في الجاهلية. ومن بني المطلب أيضا عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب، ولي مكة زمن عمر بن عبد العزيز، وولاه أيضا الحجاج حين فارق الحجاز المدينة أو مكة فقال له عبد الملك لقد وليته من أحمق بيت في قريش، وكان عبد الملك

стр. 3803

يقول: أحمق بيت في قريش آل قيس بن مخرمة، وكان قيس بن مخرمة يمكو ويصفر فيسمع صوته من حراء، وفيه نزلت: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (١) والتصدية التصفيق أن يسمع لذلك صدى. ومنهم: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وهو أحد من قال الإفك في عائشة فحد، وأم مسطح ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها ريطة بنت صخر، خالة أبي بكر الصديق، وكان أبو بكر حلف أن يقطع عن مسطح جراية كان يجريها عليه، ونيلا كان ينيله إيّاه، فنزل فيه: ﴿وَلا يَأْتَلِ أولو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فرد عليه جرايته وما كان ينيله، وكانت أم مسطح من المبايعات. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين يزيد بن المزين، في رواية محمد بن إسحاق. وقال الواقدي: شهد مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب: بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وأطعمه خمسين وسقا بخيبر، وتوفي مسطح سنة أربع وثلاثين، وهو ابن ست وخمسين سنة، وكان قصيرا غائر العينين شثن الأصابع يكنى أبا أثاثة (٣). قالوا: ولما نزلت الآية قال له أبو بكر: مرحبا برجل عاتبني فيه ربي. ومنهم:

стр. 3804

ركانه بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب كان أشد العرب، صارعه رسول الله ﷺ فصرعه فقال: يا معشر قريش ساحروا بمحمد من شئتم. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن ابن خربوذ وغيره قالوا: قدم ركانه من سفر، فأخبر خبر النبي ﷺ ، فلقيه في بعض جبال مكة، فقال: يا بن أخي بلغني عنك أمر ولم تكن عندي كذابا، فإن صرعتني علمت انك صادق، فصرعه رسول الله ﷺ . وقال هشام ابن الكلبي: حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لقي رسول الله ﷺ ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وكان أشد العرب لم يصرعه أحد قط، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الاسلام، فقال: والله لا أسلم حتى تدعو هذه الشجرة وكانت سمرة أو طلعة، فقال رسول الله ﷺ : «أقبلي باذن الله» فاقبلت تخد الأرض خدا، فقال ركانة: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم فمرها فلترجع، قال: «ارجعي باذن الله» فرجعت، فقال له: «ويحك أسلم» فقال: إن صرعتني أسلمت وإلا فغنمي لك، وإن صرعتك كففت عن هذا الأمر، فأخذه النبي ﷺ فصرعه ثلاثا، فقال: «أسلم»، قال: لا، قال: «فإني آخذ غنمك» قال: فما تقول لقريش؟ قال: «أقول صارعته فصرعته فأخذت غنمه» قال: فضحتني وخزيتني، قال: «فما أقول لهم»؟ قال: قل قمرته قال: «إذا أكذب» قال: أو لست في كذب من حين تصبح إلى أن تمسي، قال: «خذ غنمك»، قال: أنت والله خير مني وأكرم، قال النبي ﷺ : «وأحق بذلك منك». وقال أبو اليقظان: قال ركانة للنبي ﷺ وسلم حين جاء ليسلم في الفتح: والله لقد علمت إذ صرعتني أنك أعنت عليّ من السماء، وقدم المدينة

стр. 3805

وأقام بها، ومات بها في أول أيام معاوية، ومنازلهم في دار عقيل بن أبي طالب. ومنهم: العجير بن عبد يزيد بن هاشم، أخو ركانة، بعثه عمر بن الخطاب فيمن بعث لإقامة أنصاب الحرم، وجلد عمر بن الخطاب ابنا لعجير ثمانين في شراب. ومن بني المطلب: ضعيفة بنت هاشم بن المطلب ولدت الحجاج من قبل النساء. قالوا: وكان يزيد بن طلحة بن ركانة ممن يحمل عنه الحديث، ومات أول أيام هشام بن عبد الملك. وكان أخوه محمد بن طلحة بن ركانة محدّثا، ومات في أول أيام هشام أيضا. وكان علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد، من أشد الناس بطشا في زمانه، فدخل على عمر بن عبد العزيز، وهو والي المدينة، فقال له: أرني من شدتك شيئا، فدخل تحت سريره فحمله من الأرض، ولهم بقية بالمدينة، وكان لركانة بن يزيد مجذى يضرب به المثل فيقال: أثقل من مجذى ركانة وهو حجر له مقبض يرتج. ومنهم: السّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وقد كان أسر يوم بدر، وهو أحد من كان يشبّه بالنبي ﷺ . ومن ولده: عباس، وعلي، وشافع جد الشافعي الفقيه، وهو محمد بن إدريس بن العباس بن

стр. 3806

عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب. وقال الكلبي: كان يقال لعبد يزيد بن هاشم المحض لا قذى فيه، لأن أمه الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف. وقال المدائني: ضرب خالد بن عجير بن عبد يزيد ثمانين في الشراب. ومن بني المطلب: جهيم بن الصّلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، اسلم بعد الفتح وتعلم الخط بالعربيّة في الجاهلية فجاء الإسلام وهو يكتب بها، وقد كتب لرسول الله ﷺ بعد ما أسلم، ورأى جهيم وهو بين النائم واليقظان أن رجلا أقبل على فرس ومعه بعير له فقال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف وعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش، ثم ضرب في لبة بعيره وأرسله فلم يبق خباء من أخبية عسكر المشركين إلاّ أصابه نضح من دمه، فبلغت الرؤيا أبا جهل فقال: وهذا أيضا نبيّ من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول إذا التقينا. ومن بني المطلب بن عبد مناف: عمرو بن علقمة بن المطلب، وكان خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب خرج إلى الشام في تجارة، وهو في ركب من قريش، فاستأجر عمرو بن علقمة بن المطلب، فلما كان ببعض الطريق إذا هم بركب يستمتعون بفضل حبل، أي يستعيرونه، وشردت أباعرهم، فطرح إليهم عمرو بن علقمة حبلا، وكان خداش قد مضى لبعض شأنه، فلما جاء قال: ما حملك على ما صنعت وقد ترانا بأرض لا يوجد بها شيء يطلب فيشترى أو يستعار وضربه

стр. 3807

بعصا معه، فضمن (١) من ضربته، فلما أحس بالموت كتب إلى أبي سفيان بن حرب، وكان أكبر بني قصي يومئذ، فأخبره بخبره، وأنه لما به (٢) حين كتب إليه، فلما قدم خداش من وجهه ذلك طلب بنو عبد مناف العقل عنده، فأباه عليهم، وقال قد مكث أياما ليس به بأس، ثم اشتكى بعد ومات فلم يصدقوه، وأكبوا على العقل، وكان أبو طالب بن عبد المطلب أشد القوم في أمره، فقال أبو طالب لخداش: أفي فضل حبل لا أبا لك صدته … بمنسأة (٣) قد جاء حبل بأحبل هلمّ إلى حكم ابن صخرة إنه … سيحكم فيما بيننا ثم يعدل كما كان في أشياء كانت تنوبنا … فيعمد للأمر الجسيم فيفصل ابن صخرة الوليد بن المغيرة، وكانت قريش تتحاكم إليه وكانوا على أن يتحاربوا، فاستعدوا للحرب، ثم إنهم اصطلحوا بعد على أن تبرئ صدورهم بنو عامر بخمسين يمينا عند الحطيم، فحلف منهم خمسون رجلا وامتنع حويطب بن عبد العزى بن قيس بن عبد ود من اليمين، فافتدى قومه يمينه بأربعين أوقية، والأوقية أربعون درهما. قالوا: فمات جميع من حلف وجاء الاسلام ولم يبق منهم أحد، وبقي حويطب وأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وقال قوم من العلماء، منهم أبو عمرو الشيباني: إنهم كانوا تحاربوا ثم مشت السفراء بينهم فاصطلحوا على خمسين يمينا عند الحطيم.

стр. 3808

وقال العباس بن عبد المطلب: أبا طالب لا تقبل النصف منهم … وان أنصفوا حتى تعق وتظلما أبي قومنا أن ينصفونا فانصفت … قواطع في أيماننا تقطر الدما إذا خالطت هام الرجال رأيتها … كبيض نعام في الوغى قد تحطما تركناهم لا يستحلون بعدها … لذي رحم يوما من الناس محرما ضربنا أبا عمرو خداشا تخمّطا (١) … وملنا على ركنيه حتى تهدما

стр. 3809

بنو نوفل بن عبد مناف بن قصيّ ولد نوفل بن عبد مناف: عدي بن نوفل، وأمه هند بنت نسيب بن زيد من بني مازن بن منصور. وعمرو بن نوفل. وعبد عمرو، وأمهما قلابة بنت جابر بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وعامر بن نوفل. وأمه كهيفة بنت جندل بن أبين بن نهشل بن دارم. وزعموا أن بني نوفل كانوا يدا مع عبد شمس على سائر بني عبد مناف فقال أبو طالب: جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا … جزاء مسيء عاجلا غير آجل فمن بني نوفل بن عبد مناف: مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ويكنى أبا وهب، زعموا ان النبي ﷺ أتاه فقال: «يا عماه أجرني حتى حتى أطوف حول البيت»، فأجاره حتى طاف، وأعان مطعم بني هاشم وبني المطلب على نقض الصحيفة التي كتبتها قريش عليهم، وعلى اخراجهم من الشعب، وقال النبي ﷺ يوم بدر لابنه

стр. 3810

جبير بن مطعم: «لو كان أبوك حيّا فاستوهب مني هؤلاء الأسرى لوهبتم له». وفيه يقول أبو طالب: أجرت رسول الله منهم فأصبحوا … عبيدك ما حل الحجيج وأحرما وقال أبو طالب أيضا: أمطعم إن القوم ساموك خطة … وإني متى أوكل فلست بآيل أمطعم لم اخذلك في يوم نجدة … ولا مشهد عند الأمور الجلائل ومات مطعم بن عدي في سنة اثنتين من الهجرة، قبل بدر، ودفن بالحجون، وله بضع وتسعون سنة، وأقيم النوح عليه سنة. فولد مطعم، جبيرا، وكان سيدا عالما نسابة للعرب، وكان اسلامه قبل الفتح، وشهد دفن عثمان بن عفان، وصلى عليه، وسأل عمر بن الخطاب جبيرا، وأتي بسيف النعمان بن المنذر: ممن كان النعمان؟ فقال: من بني قنص بن معد، وذلك أن ولد قنص انتموا إلى لخم بن عدي، ومات جبير بن مطعم - ويكنى أبا محمد - بالمدينة في داره في أيام معاوية، وكان أول من لبس طيلسانا بالمدينة. وكان نافع بن جبير بن مطعم بن عدي تائها، عظيم النخوة والكبر، وكان فصيحا جهير الكلام يفخم كلامه، وكان المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يلحن ويفخم كلامه، فقال سليمان بن عبد الملك بن مروان: إن المغيرة بن عبد الرحمن ليفخم اللحن كما يفخم نافع بن جبير الاعراب، وكان جبير يتخذ سقاية من أدم يسقي فيها الناس، وكان لنافع بن جبير ابن من امرأته ابنة عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، يقال له علي، فقال له: يا بني أنت ابن السقايتين، يعني سقاية الحاج التي كان

стр. 3811

يقوم بها العباس، وسقاية جبير بن مطعم، فدخل عليّ على أمّه فقال لها: إن أبي قال لي: يا بن السقايتين، فقالت يا بني ارجع إليه فأعلمه أن إحداهما ركوة. المدائني قال: تكلم عبد الله بن السائب بن أبي حبيش فقال له نافع بن جبير: صه فقال له عبد الله: ألطه (١) قال نافع: أنا ابن عبد مناف، قال: أنا ابن بعثطها (٢)، قال عبد الله: عبد مناف بيتان: هاشم وعبد شمس فأنت بين دارها والجية (٣). ومن بني جبير بن مطعم: محمد بن جبير، ويكنى أبا سعيد، كان فقيها، وكان أبو سليمان بن جبير بن محمد بن جبير أيضا فقيها. قال الكلبي: وقد كان نافع بن جبير أيضا فقيها. وقال المدائني: جلد ابن لإبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم في الخمر. وقال الواقدي: مات محمد بن جبير، وهو أبو سعيد بالمدينة في أيام عمر بن عبد العزيز.

стр. 3812

قال: ومات نافع أخوه ويكنى أبا محمد بالمدينة في أيام سليمان بن عبد الملك، وكانا ينزلان دارا واحدة بالمدينة بينهما. ومنهم: طعيمة بن عدي، أخو مطعم بن عدي، ويكنى طعيمة أبا الريان، وكان مؤذيا لرسول الله ﷺ ، فأسر يوم بدر، فأمر به رسول الله ﷺ ، فقتل بين يديه صبرا، وتولى قتله حمزة بن عبد المطلب، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم. ومن بني نوفل بن عبد مناف: الخيار بن عدي بن نوفل وكان عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل من رجال قريش وصلحائهم، وهو الذي عقد مجلس القلادة، وكان يجلس فيه أشراف قريش والأنصار وعلماؤهم المتخيرون، لا يجلس فيه غيرهم، فلم يزل كذلك حتى وقع فيه شر ومشاتمة، فافترق أهل ذلك المجلس وانتقض إلى اليوم. ومنهم: عمارة بن الوليد بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف الذي يقول: تلك هند تصد للبين صدا … أدلالا أم صرم هند أجدّا يعلم الله أن قد أورثت مني … غير منّ بذاك نصحا وودّا ما تقربت بالصّفا لأدنو منك … إلاّ نأيت وازددت بعدا ومن بني نوفل بن عبد مناف: نافع بن ظريف بن عمرو بن نوفل، الذي كتب المصاحف لعثمان بن

стр. 3813

عفان، ويقال لعمر بن الخطاب. ومنهم: الحارث بن عامر بن نوفل، كان شريفا عظيم القدر في الجاهلية، وهو أحد المطعمين يوم بدر، وله يقول ابن الزبعرى. والحارث الوهاب أشرق وجهه … كالبدر أشرق ليلة الاظلام (١) وقتل يوم بدر كافرا، وهو أحد سرقة غزال الكعبة، وكان النبي ﷺ قال: «من لقي الحارث بن عامر بن نوفل فليدعه لأيتام بني نوفل»، وفيهم نزلت: ﴿وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا﴾ (٢). وأبو سروعة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان صاحب شراب، حده عمرو بن العاص، وحدّ معه ابنا لعمر بن الخطاب. حدثنا عفان بن مسلم ثنا يزيد بن زريع ثنا عبد الرحمن بن إسحاق أنّ ابن شهاب الزهري حدثه عن أبيه قال: خرجت أنا وأخي عبد الرحمن بن عمر غازيين إلى مصر، فشرب أخي وأبو سروعة شرابا فأتي بهما عمرو بن العاص، فجلد أبا سروعة ظاهرا وجلد أخي في الدار، فأرسل إليه عمر أن اجمع يديه إلى عنقه وجب عليه مدرعة، واحمله إليّ على قتب، فلما قدم على عمر جلده علانية على رؤوس الناس، وحلق رأسه وحبسه ستة أشهر فبرأ من جلده ثم أغزاه، فرجع فمات، ومات أبو سروعة بمكة. ومن بني نوفل: مسلم بن قرظة بن عبد عمرو بن نوفل قتل يوم الجمل، وأخته فاختة

стр. 3814

بنت قرظة امرأة معاوية بن أبي سفيان، وفي قرظة يقول أبو طالب، وكان قرظة يكنى أبا عمرو: وإن أبا عمرو أبى غير بغضنا … ليطعننا في أهل شاء وحائل (١) وكان قرظة أعمى، وتزوج ابنة عتبة بن ربيعة، فولدت له فاختة بنت قرظة.

стр. 3815

بنو عبد الدار بن قصي ولد عبد الدار بن قصي: عثمان بن عبد الدار، ووهب بن عبد الدار درج، وكلدة درج، وعبد مناف، وأمهم هند بنت لؤيّ بن ملكان من خزاعة، والسباق، وكان ولده أوّل من بغى بمكة على قريش فأهلكوا، وأمه من هوازن. فمن بني عبد الدار: طلحة، وعثمان الأوقص، وأبو سعد بنو طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، قتلوا يوم أحد ومعهم لواء المشركين، ومسافع. والجلاس. وكلاب. والحارث بنو طلحة بن أبي طلحة قتلوا يوم أحد كفارا، ومعهم اللواء، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخذ رسول الله ﷺ منه المفتاح يوم فتح مكة، فنزلت فيه: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ (١) وقد كان دفع المفتاح إلى العباس فارتجعه منه ورده عليه. وقال الواقدي قدم عثمان بن طلحة على النبي ﷺ قبل الفتح بأشهر هو وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، فأسلموا. وقال رسول الله ﷺ حين دفع المفتاح إلى عثمان: «دونكموها يا بني أبي

стр. 3816

طلحة تالدة خالدة لا يظلمكموها إلا ظالم»، وكانت الحجابة فيهم. وقال الواقدي: أقام عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بالمدينة حين توفي النبي ﷺ ، ثم رجع إلى مكة ونزلها، ومات في أيام معاوية، ولعثمان عقب، فمن ولده: إبراهيم بن عبيد الله بن عثمان بن عبد الله بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، الذي يقال له الحجبي، ولاه أمير المؤمنين هرون الرشيد بن أمير المؤمنين المهدي اليمن. ومنهم: يزيد بن مسافع بن أبي طلحة، قتل يوم الحرة. وعبد الله بن مسافع قتل يوم الجمل مع عائشة. ومنهم: شيبة بن عثمان الأوقص بن أبي طلحة، وشيبة الحاجب بعد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وكان شيبة هذا شديدا على المسلمين، وكان ممن دخل في الأمان يوم فتح مكة، فلما كان يوم حنين صار مع هوازن طمعا في أن يصيب من النبي ﷺ غرة. قال شيبة: فدنوت منه فإذا أهله محيطون به، ورآني فقال لي: «يا شيب إليّ» فدنوت منه فمسح صدري ودعا لي فأذهب الله كل ما كان فيه وملأه إيمانا، وصار أحبّ الناس إليّ، وكان شيبة يكنى أبا صفية، واصطلح الناس على شيبة بن عثمان بمكة، فأقام لهم الحج في أيام يزيد بن شجرة حين وجهه معاوية لإقامة الحج، وعلى الموسم من قبل علي يومئذ: قثم بن العباس. ومن ولده: أم حجر بنت شيبة كانت عند عبد الله بن خالد بن أسيد، ومسافع بن شيبة، ومات شيبة بمكة في أيام يزيد بن معاوية.

стр. 3817

ومنهم: عبيد الله بن الأعجم بن شيبة الذي ضربه خالد بن عبد الله القسري وهو على مكة، فضرب له خالد، فقال الفرزدق: لعمري لقد صبت على ظهر خالد … شآبيب ليست من سحاب ولا قطر (١) هذا قول ابن الكلبي، وقال غيره ضرب محمد بن طلحة بن عبيد الله، أو عبد الله بن شيبة، لأنه جرى بينهما كلام، وقد كتبنا خبره في خبر خالد القسري فيما تقدم من كتابنا هذا، والحجابة في بني شيبة والمفتاح عندهم إلى اليوم. وقاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار، قتل يوم أحد ومعه اللواء. وعامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، الذي عقد الحلف بين الأحلاف على المطيبين، وقد ذكرنا قصة المطيبين والأحلاف في أوّل كتابنا هذا. والأسود بن الحارث بن عامر، أسر يوم بدر. ومنهم: مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. حدثني الوليد بن صالح ومحمد بن سعد عن الواقدي عن إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسيبا، وكان أبواه يحبّانه، وكانت أمه تكسوه أحسن الثياب وأرقها، وكان أعطر أهل مكة يلبس الحضرمي من النعال، وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول: «ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة، ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من

стр. 3818

مصعب بن عمير» فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو في دار الأرقم بن أبي الأرقم إلى الإسلام، فدخل عليه فأسلم وصدقه وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه، فكان يختلف إلى النبي ﷺ سرا، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر أمه وقومه بذلك، فخرجت أمه ناشرة شعرها وقالت: لا ألبس خمارا، ولا أستظل، ولا أدهن ولا آكل طعاما، ولا أشرب شرابا حتى تدع ما أنت عليه، وجاء أخوه فأخذه فحبسه فلم يزل محبوسا حتى تخلص، وخرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى والثانية، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، وهو متغير الحال متقشف، فكفت أمه عنه من العذل. قال الواقدي: وهو مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، ويكنى أبا محمد. وحدّثني محمد بن سعد ومظفر بن مرجا قالا: ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أخيه عن عروة قال: أقبل مصعب بن عمير ذات يوم بالمدينة، وعليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد ردنه، ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النبي ﷺ نكسوا رؤوسهم رحمة له، وليس عندهم ما يغيرون عنه، فسلم فرد عليه النبي ﷺ وأحسن عليه الثناء وقال: «الحمد لله لقد رأيت هذا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجته عن ذلك الرغبة في الخير، وحبّ الله ورسوله». حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي - من بني عنز بن وائل-

стр. 3819

قال: كان مصعب لي خدنا وصاحبا مذ يوم أسلم إلى أن استشهد بأحد خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم، فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا، ولا أقل خلافا منه (١). حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد ثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، يعنى في الهجرة إلى المدينة. وروى الواقدي في إسناده عن مشيخته: أن أهل العقبة الأولى الاثني عشر لما انصرفوا إلى المدينة، ففشا الاسلام في دور الأنصار، أرسل الأنصار إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يبعث إليهم رجلا يفقههم في الدين ويقرئهم القرآن، فبعث إليهم مصعب بن عمير، فقدم على أسعد بن زرارة، وكان يأتي الأنصار في قبائلهم ودورهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القرآن، فيسلم الرجل والرجلان حتّى ظهر الإسلام، وكتب إلى رسول الله ﷺ يستأذنه في التجميع بهم، فأذن له، وكتب إليه رسول الله ﷺ يأمره أن ينظر إذا زالت الشمس يوم الجمعة فيصلي بهم ركعتين، ويخطب قبلهما، فجمع بهم في دار سعد بن خيثمة، وهم اثنا عشر رجلا فهو أول من جمع في الإسلام يوم جمعة. قال: وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامه أسعد بن زرارة. ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة إلى مكة مع السّبعين الذين وافوا العقبة من الأوس والخزرج، فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ﷺ

стр. 3820

ولم يأت منزله فجعل يخبر رسول الله ﷺ عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبطائهم قدوم رسول الله ﷺ بما سره، وبلغ أم مصعب قدومه، فأرسلت إليه: يا عاق تقدم بلدا أنا فيه فلا تبدأ بي؟! فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله ﷺ ، ثم ذهب إلى أمّه فقالت: انك على صبأتك بعد، قال: أنا على دين رسول الله ﷺ ، وهو الدين الذي ارتضاه الله لنفسه ورسله، فقالت: ما شكرت تربيتي، مرة بأرض الحبشة ومرة بأرض يثرب فقال: أفر والله بديني، فبكت فدعاها إلى الإسلام، فقالت: والثواقب لا دخلت في دينك، ولكني أدعك وما أنت عليه، فأقام مصعب مع النبي ﷺ بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم المدينة مهاجرا قبل النبي ﷺ باثنتي عشرة ليلة. حدثني أبو بكر الأعين ثنا روح بن عبادة عن ابن جريج عن عطاء قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار، قلت: بأمر النبي ﷺ ؟ قال: فبأمر من؟ وقال الواقدي: آخى رسول الله ﷺ بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وآخى بينه وبين أبي أيوب الأنصاري، ويقال آخى بينه وبين ذكوان بن عبد قيس. وكان لواء رسول الله ﷺ الأعظم، وهو لواء المهاجرين، مع مصعب ابن عمير، وكان لواء قريش في الجاهليّة في قومه من بني عبد الدار، فلذلك خصه رسول الله ﷺ من بينهم. وقال الكلبي والواقدي: شهد مصعب بن عمير بدرا، وحمل اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت مصعب، فأقبل ابن قميئة، وهو فارس، فضرب يده اليمنى فقطعها، فأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، ثم حمل عليه
следующие страницы →