← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

طلحة تالدة خالدة لا يظلمكموها إلا ظالم»، وكانت الحجابة فيهم. وقال الواقدي: أقام عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بالمدينة حين توفي النبي ﷺ ، ثم رجع إلى مكة ونزلها، ومات في أيام معاوية، ولعثمان عقب، فمن ولده: إبراهيم بن عبيد الله بن عثمان بن عبد الله بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، الذي يقال له الحجبي، ولاه أمير المؤمنين هرون الرشيد بن أمير المؤمنين المهدي اليمن. ومنهم: يزيد بن مسافع بن أبي طلحة، قتل يوم الحرة. وعبد الله بن مسافع قتل يوم الجمل مع عائشة. ومنهم: شيبة بن عثمان الأوقص بن أبي طلحة، وشيبة الحاجب بعد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وكان شيبة هذا شديدا على المسلمين، وكان ممن دخل في الأمان يوم فتح مكة، فلما كان يوم حنين صار مع هوازن طمعا في أن يصيب من النبي ﷺ غرة. قال شيبة: فدنوت منه فإذا أهله محيطون به، ورآني فقال لي: «يا شيب إليّ» فدنوت منه فمسح صدري ودعا لي فأذهب الله كل ما كان فيه وملأه إيمانا، وصار أحبّ الناس إليّ، وكان شيبة يكنى أبا صفية، واصطلح الناس على شيبة بن عثمان بمكة، فأقام لهم الحج في أيام يزيد بن شجرة حين وجهه معاوية لإقامة الحج، وعلى الموسم من قبل علي يومئذ: قثم بن العباس. ومن ولده: أم حجر بنت شيبة كانت عند عبد الله بن خالد بن أسيد، ومسافع بن شيبة، ومات شيبة بمكة في أيام يزيد بن معاوية.

стр. 3817

ومنهم: عبيد الله بن الأعجم بن شيبة الذي ضربه خالد بن عبد الله القسري وهو على مكة، فضرب له خالد، فقال الفرزدق: لعمري لقد صبت على ظهر خالد … شآبيب ليست من سحاب ولا قطر (١) هذا قول ابن الكلبي، وقال غيره ضرب محمد بن طلحة بن عبيد الله، أو عبد الله بن شيبة، لأنه جرى بينهما كلام، وقد كتبنا خبره في خبر خالد القسري فيما تقدم من كتابنا هذا، والحجابة في بني شيبة والمفتاح عندهم إلى اليوم. وقاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار، قتل يوم أحد ومعه اللواء. وعامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، الذي عقد الحلف بين الأحلاف على المطيبين، وقد ذكرنا قصة المطيبين والأحلاف في أوّل كتابنا هذا. والأسود بن الحارث بن عامر، أسر يوم بدر. ومنهم: مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. حدثني الوليد بن صالح ومحمد بن سعد عن الواقدي عن إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسيبا، وكان أبواه يحبّانه، وكانت أمه تكسوه أحسن الثياب وأرقها، وكان أعطر أهل مكة يلبس الحضرمي من النعال، وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول: «ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة، ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من

стр. 3818

مصعب بن عمير» فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو في دار الأرقم بن أبي الأرقم إلى الإسلام، فدخل عليه فأسلم وصدقه وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه، فكان يختلف إلى النبي ﷺ سرا، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر أمه وقومه بذلك، فخرجت أمه ناشرة شعرها وقالت: لا ألبس خمارا، ولا أستظل، ولا أدهن ولا آكل طعاما، ولا أشرب شرابا حتى تدع ما أنت عليه، وجاء أخوه فأخذه فحبسه فلم يزل محبوسا حتى تخلص، وخرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى والثانية، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، وهو متغير الحال متقشف، فكفت أمه عنه من العذل. قال الواقدي: وهو مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، ويكنى أبا محمد. وحدّثني محمد بن سعد ومظفر بن مرجا قالا: ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أخيه عن عروة قال: أقبل مصعب بن عمير ذات يوم بالمدينة، وعليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد ردنه، ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النبي ﷺ نكسوا رؤوسهم رحمة له، وليس عندهم ما يغيرون عنه، فسلم فرد عليه النبي ﷺ وأحسن عليه الثناء وقال: «الحمد لله لقد رأيت هذا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجته عن ذلك الرغبة في الخير، وحبّ الله ورسوله». حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي - من بني عنز بن وائل-

стр. 3819

قال: كان مصعب لي خدنا وصاحبا مذ يوم أسلم إلى أن استشهد بأحد خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم، فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا، ولا أقل خلافا منه (١). حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد ثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، يعنى في الهجرة إلى المدينة. وروى الواقدي في إسناده عن مشيخته: أن أهل العقبة الأولى الاثني عشر لما انصرفوا إلى المدينة، ففشا الاسلام في دور الأنصار، أرسل الأنصار إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يبعث إليهم رجلا يفقههم في الدين ويقرئهم القرآن، فبعث إليهم مصعب بن عمير، فقدم على أسعد بن زرارة، وكان يأتي الأنصار في قبائلهم ودورهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القرآن، فيسلم الرجل والرجلان حتّى ظهر الإسلام، وكتب إلى رسول الله ﷺ يستأذنه في التجميع بهم، فأذن له، وكتب إليه رسول الله ﷺ يأمره أن ينظر إذا زالت الشمس يوم الجمعة فيصلي بهم ركعتين، ويخطب قبلهما، فجمع بهم في دار سعد بن خيثمة، وهم اثنا عشر رجلا فهو أول من جمع في الإسلام يوم جمعة. قال: وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامه أسعد بن زرارة. ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة إلى مكة مع السّبعين الذين وافوا العقبة من الأوس والخزرج، فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ﷺ

стр. 3820

ولم يأت منزله فجعل يخبر رسول الله ﷺ عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبطائهم قدوم رسول الله ﷺ بما سره، وبلغ أم مصعب قدومه، فأرسلت إليه: يا عاق تقدم بلدا أنا فيه فلا تبدأ بي؟! فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله ﷺ ، ثم ذهب إلى أمّه فقالت: انك على صبأتك بعد، قال: أنا على دين رسول الله ﷺ ، وهو الدين الذي ارتضاه الله لنفسه ورسله، فقالت: ما شكرت تربيتي، مرة بأرض الحبشة ومرة بأرض يثرب فقال: أفر والله بديني، فبكت فدعاها إلى الإسلام، فقالت: والثواقب لا دخلت في دينك، ولكني أدعك وما أنت عليه، فأقام مصعب مع النبي ﷺ بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم المدينة مهاجرا قبل النبي ﷺ باثنتي عشرة ليلة. حدثني أبو بكر الأعين ثنا روح بن عبادة عن ابن جريج عن عطاء قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار، قلت: بأمر النبي ﷺ ؟ قال: فبأمر من؟ وقال الواقدي: آخى رسول الله ﷺ بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وآخى بينه وبين أبي أيوب الأنصاري، ويقال آخى بينه وبين ذكوان بن عبد قيس. وكان لواء رسول الله ﷺ الأعظم، وهو لواء المهاجرين، مع مصعب ابن عمير، وكان لواء قريش في الجاهليّة في قومه من بني عبد الدار، فلذلك خصه رسول الله ﷺ من بينهم. وقال الكلبي والواقدي: شهد مصعب بن عمير بدرا، وحمل اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت مصعب، فأقبل ابن قميئة، وهو فارس، فضرب يده اليمنى فقطعها، فأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، ثم حمل عليه

стр. 3821

الثالثة بالرمح فأنفذه فاندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء، فأخذه أبو الروم أخوه، وكان اسمه عبد مناف، فلم يزل في يده حتى دخل المدينة حين انصرف المسلمون. ويقال إنه لما قتل مصعب وسقط اللواء أخذ اللواء ملك في صورة مصعب، فجعل رسول الله ﷺ يقول له في آخر النهار: تقدم يا مصعب، فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله ﷺ انه ملك أيّد به. حدثني الحسين بن علي بن الأسود العجلي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا عمر بن صهبان عن معاذ بن عبد الله عن وهب بن فطن عن عبيد بن عمير أن النبي ﷺ وقف على مصعب بن عمير، وهو منجعف (١) على وجهه، فقرأ هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (٢) ثم قال: «أنتم الشهداء عند الله يوم القيامة»، ثم أقبل على الناس فقال: «زوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه». وحدّثني عمرو بن محمد الناقد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن خبّاب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ ، وجاهدنا في سبيل الله نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة (٣)، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها في رجليه

стр. 3822

خرج رأسه فقال لها رسول الله ﷺ : «اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر» (١). حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن ابراهيم بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير رقيق البشرة، حسن اللّمة ليس بالقصير ولا بالطويل، قتل يوم أحد وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا، فوقف عليه رسول الله ﷺ وهو في بردته مقتول فقال: «لقد رأيتك وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمة منك، ثم أنت اليوم شعث الرأس في بردة»، ثم أمر أن يقبر، فنزل في قبره أبو الروم بن عمير أخوه، وكان أسلم بعد اسلامه حين أسلم وعامر بن ربيعة العنزي من بني عنز بن وائل وسويبط بن سعد بن حرملة العبدري (٢). وكان لمصعب بن عمير ابنة يقال لها زينب تزوجها عبد الله بن عبد الله بن أميّة بن المغيرة، وأمها حمنة بنت جحش، فولدت له ابنة. وقال أبو اليقظان: كان لمصعب بن عمير من حمنة بنت جحش ابنة تزوجها ابن أبي عزيز بن عمير. ومنهم: أبو الروم بن عمير، كان اسمه عبد مناف، فدعي بكنيته، وكان من مهاجرة الحبشة في رواية الكلبي، وقد اختلف في هجرته فقيل: إنه لم يهاجر إلى أرض الحبشة، ولكنه هاجر إلى المدينة، وقد ذكرناه في أول كتابنا هذا، وأبو عزيز بن عمير قتل يوم أحد كافرا، وكان اسم أبي عزيز زرارة.

стр. 3823

ومن ولده: مصعب بن عمير بن أبي عزيز بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتل يوم الحرّة (١). ومن بني عبد الدار: سويبط بن حرملة - وبعضهم يقول حريملة - بن مالك الشاعر بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وأمّه هنيدة بنت خباب خزاعية، وكان سويبط من مهاجرة الحبشة، شهد بدرا وأحدا، ومات ورسول الله ﷺ متوجه إلى تبوك، وكان يكنى أبا حرملة. حدثني أبو بكر الأعين ثنا روح بن عبادة عن زمعة بن صالح عن الزهري عن عبد الله بن وهب عن أم سلمة أن أبا بكر خرج في سفر له ومعه نعيمان الأنصاري وسويبط بن حرملة وكلاهما بدري، وكان سويبط على الزاد فجاءه نعيمان فقال: أطعمني قال: لا حتى يأتي أبو بكر، وكان نعيمان رجلا مزاحا مضحاكا، فقال: لأغيظنك، فذهب إلى قوم جلبوا ظهرا، فقال: ابتاعوا مني غلاما عربيّا فارها ذا بيان ولسان، ولعله يقول بالمراغمة لي: أنا حرّ فان كنتم تاركيه لذلك فأعلموني ولا تفسدوا عليّ غلامي وتكسروه، قالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص نسوقها، وأقبل القوم معه، وهو يسوق القلائص العشر حتى عقلها، ثم قال: دونكم المولد فقالوا لسويبط: قم فقد اشتريناك، فقال سويبط: أنا رجل حر وقد كذبكم، فقالوا عندنا خبرك وألقوا الحبل في عنقه ومضوا به، فلما جاء أبو بكر أخبر الخبر فذهب في اصحاب له فرد القلائص وأخذ سويبطا.

стр. 3824

ومن بني عبد الدار: عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وهو الذي باع دار الندوة من معاوية بن أبي سفيان. ومنهم: بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار الذي كتب الصحيفة بين قريش وبني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف فشلت يده. وقال غير الكلبي: كتب الصحيفة عكرمة بن عامر. وقال بعضهم: كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، والأول أثبت. ومنهم: جهم بن قيس بن شرحبيل بن هاشم، ويقال: ابن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وكان في مهاجرة الحبشة. ومنهم: الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار رهينة قريش عند أبي يكسوم الحبشي حين دخل مكة قوم من تجارهم في حطمة (١) كانت، فوثب أحداث قريش على بعض ما كان معهم فانتهبوه، فوقعت بينهم منافرة ثم اصطلحوا بعد أن مضت عدة من وجوه قريش إلى أبي يكسوم، فأرضوه واعتذروا إليه وسألوه أن لا يقطع تجار أهل مملكته عنهم فدفع الحارث وغيره رهينة عنده فكان يكرمهم ويصلهم، وكانوا يبضعون البضائع إلى مكة لأنفسهم.

стр. 3825

وابنه النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار ويكنى أبا فايد، وقد ذكرنا خبره في أول كتابنا وقتل يوم بدر كافرا، أسره المقداد فقتله علي بن أبي طالب صبرا بين يدي رسول الله ﷺ . وأخوه النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وكان - فيما قال الواقدي - من مسلمة الفتح، ومات بمكة، وكان ممن أقام بمكة فلم يهاجر إلى المدينة، ولم يذكره محمد بن إسحاق في الهجرة إلى الحبشة. وقال الهيثم بن عدي: أسلم النضير، وهاجر إلى الحبشة، وقدم إلى مكة فارتد، ثم صحح الاسلام يوم الفتح أو بعيده، واستشهد يوم اليرموك بالشام. ومنهم: فراس بن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وكان قدومه من أرض الحبشة بعد الهجرة إلى المدينة، وقتل يوم اليرموك شهيدا ويكنى أبا الحارث، ولم يذكر الكلبي فراسا. ومن بني عبد الدّار: محمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث بن علقمة صاحب البئر بمكة، وهي تعرف ببئر ابن المرتفع، ومات محمد بن المرتفع بمكة، وزعم أبو اليقظان أنه من ولد عثمان بن عبد الدار، والأول أثبت. ومنهم: عبد الله بن أبي مسرة بن عوف بن السباق بن عبد الدار، قتل يوم دار عثمان.

стр. 3826

ومنهم: أبو السّنابل بن بعكك بن الحارث بن السّباق، وكان بعكك شريرا شديد البغي، وقد بقي أبو السّنابل حينا بعد وفاة النبي ﷺ ، وهو الذي قال لسبيعة بنت الحارث، من ولد مالك بن أفصى أخى أسلم، وهي تنسب إلى أسلم فيقال سبيعة الأسلمية، وقد ولدت بعد وفاة زوجها سعد بن خولة حليف بني عامر بن لؤي، ويقال مولاهم: لا يحل لك النكاح حتى يمضي عليك أربعة أشهر وعشر. حدثني علي بن عبد الله وعباس بن يزيد البحراني قالا: ثنا سفيان بن عينية عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه قال: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بعشرين يوما أو شهر أو نحو ذلك، فمر بها أبو السنابل بن بعكك فقال قد تصنعت للأزواج لا أو يأتي عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له: فقال: «كذب أبو السنابل قد حللت للأزواج فانكحي». وروى قوم أن أبا السّنابل كان خطبها وقال الشاعر: إن كنت تسأل عن عز ومكرمة … فتلك دار أبي السّباق بالبلد قال أبو اليقظان: ومن بني عبد الدار بنو جبير، ولهم بقية قليلة بالبصرة. وقال: هو بعكك بن أصرم بن الحارث بن السباق. وقال محمد بن سعد كان: نبيه بن وهب أحد بني عبد الدار فقيها، مات في فتنة الوليد بن يزيد، روى عنه نافع وليس نبيه بأسنّ منه.

стр. 3827

بنو عبد بن قصيّ ولد عبد بن قصي: وهب بن عبد، كان أول من ولي الرفادة، والمنهب بن عبد، وهو أبو كبير وبجير بن عبد. منهم: طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي، وأمّه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وهاجر إلى المدينة مع أصحاب رسول الله ﷺ ، واستشهد يوم أجنادين بالشام وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وكان يكنى أبا عدي. وقال الواقدي هو طليب بن عمير بن وهب بن كبير بن عبد، والأول قول ابن الكلبي عندنا، وهو أثبت. وقال الواقدي: كان إسلام طليب بن عمير في دار الأرقم، فلما أسلم دخل على أمه أروى فقال: قد تبعت محمدا وأسلمت لله، فقالت: إن أحق من آزرت وعضدت ابن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه، فقال: يا أمه ما يمنعك من أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم

стр. 3828

أخوك حمزة؟ فقالت: أنظر ما يصنعه أخواى (١) ثم أكون كأحدهم، ثم إنها شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله، وكانت بعد تعضد النبي ﷺ بلسانها، وتحض ابنها على نصرته، والقيام بأمره. وقال الكلبي والواقدي: شهد طليب بدرا ولم يكن يذكر ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، وليس لطليب عقب وقالوا: لقي طليب بن عمير أبا إهاب بن عزيز التميمي، أحد بني عبد الله بن دارم، وكان أبوه هرب فحالف بني نوفل بن عبد مناف، وقد دس للفتّك برسول الله ﷺ ، فضربه بلحي جمل فشجه، فضرب وحمل إلى أمه فقالت: محمد ابن خاله، وهو أولى من دافع عنه وغضب له، وقالت أروى: إن طليبا نصر ابن خاله … آساه في دمه وماله وكان المسلمون يصلون في شعب فهجم عليهم أبو جهل، وعقبة بن أبي معيط، وجماعة من سفهاء أهل مكة، فعمد طليب إلى أبي جهل فشجه، فأوثقوه فقام أبو لهب دونه فتخلصه، وشكي إلى أروى فقالت: خير أيامه أن ينصر محمدا، وكانت قد أسلمت. ومن بني عبد بن قصي: الحويرث بن نقيد - بدال غير معجمة - ابن بجير بن عبد، أمر رسول الله ﷺ أن يقتله من وجده يوم فتح مكة، فقتل كافرا، وكان الذي قتله عليّ ﵇. ومن ولده:

стр. 3829

جبير بن الحويرث بن نقيد بن عبد، أدرك النبي ﷺ ورآه ولم يرو عنه شيئا، وروى عن أبي بكر. قال أبو اليقظان: لم يبق من بني عبد بن قصيّ أحد، بادوا كلهم حتى ورث آخرهم عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ورجل آخر من بني المطلب بن عبد مناف.

стр. 3830

بنو عبد العزّي بن قصيّ وولد عبد العزى بن قصيّ: أسد بن عبد العزى، وأمه ريطة، وهي الحظياء (١) بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا (٢)، وكانت ورهاء (٣) تنقض ما تغزل. فولد أسد بن عبد العزى: خويلدا: وامّه زهرة بنت عمرو بن حنثر من بني كاهل بن أسد بن خزيمة، وإياها عنى فضالة بن شريك الأسدي في قوله: أقول لغلمتي أدنو ركابي … أفارق بطن مكة في سواد ومالي حين أقطع ذات عرق … إلى ابن الكاهلية من معاد ونوفل بن أسد. وحبيب بن أسد، قتلا يوم الفجار الآخر، وصيفي بن أسد، درج، وأمهم خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي، والحويرث وأمه ريطة بنت الحويرث الثقفي. وعمرو بن أسد، وهاشم بن

стр. 3831

أسد، ومهاشم بن أسد درجوا وأمهم ناهية بنت سعيد بن سهم، وطالب بن أسد، وطويلب بن أسد، قتلا يوم الفجار، ولا عقب لهما، وأمهما من الأوس، وخالد بن أسد لأم ولد، والمطلب بن أسد. والحارث بن أسد لبرة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن الحارث بن كعب. فولد خويلد بن أسد بن عبد العزى العوّام، وأمه من بني مازن بن منصور وحزاما، وخديجة بنت خويلد، زوج النبي ﷺ ، ونوفل بن خويلد، قتل يوم بدر كافرا، وقتل حزام يوم الفجار الآخر. فمن بني خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي: أبو عبد الله الزبير بن العوّام بن أسد بن عبد العزى، حواريّ رسول الله ﷺ ، وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ والسائب بن العوام، وأمه صفية، وبجير بن العوام، قتله سعد بن الدوسي بأبي أزيهر (١)، لقيه باليمامة. وعبد الرحمن. وأسود. وأصرم وبعكك، وأمه من بني السّباق. فأمّا الزبير فحدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح قالا: ثنا الواقدي عن مصعب بن ثابت عن أبي الأسود قال: كان إسلام الزبير بعد أبي بكر، فكان رابعا أو خامسا، دخل على رسول الله ﷺ فقال: بأبي أنت إلى ماذا تدعو؟ فقال: «أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدا رسول الله»، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله يا رسول الله، إن شئت لنبادينهم بالإسلام ولا نستسر به، فإنا على حق وهم على

стр. 3832

باطل، فقال رسول الله ﷺ : «إنا لم نؤمر بالقتال»، فخرج الزبير ولقيه أبو البختري، وهو العاص بن هاشم بن الحارث بن اسد بن عبد العزى قال: أفعلتها يا بن العوام؟ قال: نعم، قال: إنا لا نقرك وما تريد من مفارقة دين آبائنا وعيب آلهتنا. قال الزبير: اصنع ما بدا لك فإنما تعبدون حجرا لا يسمع ولا يبصر، ولا ينفع ولا يضر، قال أبو البختري: ما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون (١). حدّثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال: شهد الزبير بدرا وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل وهو ابن أربع وستين. وقال محمد بن سعد أخبرت عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة قال: أسلم الزبير وله ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله ﷺ (٢). حدثني مظفر بن مرجى عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه بنحوه. وحدثني الوليد بن صالح ومحمد بن سعد عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن عروة قال: كنت ربما أخذت بالشعر الذي على منكبي الزبير، وأنا غلام، فتعلق به إلى ظهره. وقال الواقدي: أخبرني غير واحد من آل الزبير أنه كان رجلا ليس بالقصير ولا الطويل، إلى الخفة ما هو في اللحم خفيف اللحية أسمر

стр. 3833

اللون، أشعر لا يغير شيبه (١). وحدثني الحسين بن علي بن الأسود ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قاتل الزبير، وهو غلام بمكة، رجلا فكسر يده، وضربه ضربا شديدا، فمرّ بالرجل إلى صفية وهو يحمل، فقالت: ما شأنه؟ قالوا: قاتل الزبير فقالت: كيف رأيت زبرا … أأقطا أم تمرا (٢) أم مشمعلا صقرا وكانت صفية تزفن الزبير، وهو صغير، وتقول: إن ابني الأصغر جب حنكل (٣) … أخاف أن يعقني ويبخل يا رب أمتعني ببكري الأول … بالماجد الفياض والمؤمل حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأ هشام بن عروة عن عروة أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا، وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، خلعت فؤاده، أهلكت هذا الغلام فقالت: انما أضربه كي يلب … ويجر الجيش ذا الجلب قال: فكسر يد غلام ذات يوم فجيء بالغلام إليها فقالت: كيف رأيت زبرا … أأقطا أم تمرا أم مشمعلا صقرا حدّثني محمّد بن سعد ثنا عمرو بن عاصم الكلابي عن همام عن

стр. 3834

هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت على الزبير ريطة قد اعتجر بها يوم بدر وكانت صفراء، وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر فقال رسول الله ﷺ : «نزلت الملائكة اليوم على سيماء الزبير» (١). حدثنا إسحاق بن إسرائيل ثنا يعقوب بن الحضرمي ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا حفص بن خالد عن شيخ صحب الزبير بن العوام في بعض أسفاره، قال: أصابت الزبير جنابة في أرض قفر، فقال لي استرني فسترته، قال: فحانت مني التفاتة فقلت: والله لقد رأيت بك آثارا ما رأيتها بأحد قط، فقال: والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله. حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن سوار بن عبد الله عن الحسن أن الزبير دخل على رسول الله ﷺ وهو يشتكي فقال: ما أكثر ما تعمدك جعلني الله فداءك، فقال ﷺ : «أما تركت أعرابيتك بعد» أو كما قال ﷺ ، قال اسماعيل بن ابراهيم: يعني في قوله «جعلني الله فداءك». محمد بن سعيد (٢) عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي أن الزبير قال: رأيت طلحة سمّى ولده بأسماء الأنبياء وأنا أسمّي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون، فسمى عبد الله: بعبد الله بن جحش، والمنذر: بالمنذر بن عمرو بن خنيس، وعروة: بعروة بن مسعود الثقفي، وحمزة: بحمزة بن عبد المطلب، وجعفرا: بجعفر بن أبي طالب، ومصعب: بمصعب بن عمير، وعبيدة: بعبيدة بن الحارث، وخالدا:

стр. 3835

بخالد بن سعيد، وعمرا: بعمرو بن سعيد بن العاص قتل يوم اليرموك. حدثني يحيى بن معين ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ رخص للزبير في قميص حرير. حدثنا وهب بن بقية الواسطي ثنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن نافع قال: سمع ابن عمر رجلا يقول: أنا ابن حواري رسول الله ﷺ ، فقال ابن عمر: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا (١). حدّثنا روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا المعلّى بن أسد - أخو بهز بن أسد - محمد بن حمران ثنا عبد الله بن بشر عن أبي كبشة الأنماري قال: كان الزبير على المجنبة اليسرى، والمقداد على المجنبة اليمنى يوم فتح مكة فلما هدأ الناس جاءا بفرسيهما، فقام رسول الله ﷺ فمسح الغبار عن وجوههما بثوبه وقال: «إني جعلت للفرس سهمين، وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله. حدّثنا محمد بن سعد ثنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «إن لكل نبي حواريّا وحواريّ الزبير ابن عمّتي». حدثني عمرو بن محمد الناقد ومحمّد بن سعد قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: «من يأتيني بخبر القوم»؟ فقال الزبير: أنا، فقال رسول الله ﷺ : «إن لكل نبيّ حواريّا وحواري الزبير» (٢). حدثنا محمد بن سعد أنبأ أنس بن عياض أنبأ هشام بن عروة عن أبيه

стр. 3836

أن الزبير محا نفسه من الديوان لما قتل عمر بن الخطاب. حدثني محمد بن سعد ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا حفص أبو غياث عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير جعل دارا له حبيسا على كل مردودة من بناته (١). حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأ هشام بن عروة أخبرني أبي قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: فدى رسول الله ﷺ الزبير يوم الأحزاب بأبويه. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لأراني إلا مما قتل مظلوما، وإن أكبر همّي ديني، أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بنى بع مالي واقض ديني، قال: وأوصى بالثلث وقال: إن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك، وكان بعض ولد عبد الله قد إرى (٢) بعض بني الزبير: خبيب، وعباد، وقال: إن عجزت عن شيء من ديني فاستعن بمولاي - يعني الله ﵎ قال: فوالله ما دريت ما عنى حتى أخبرني به، فما وقعت من دينه في كربة إلا قلت: يا مولى الزبير أقض عنه فيقضيه، قال: وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغابة (٣)، وأحد عشر دارا بالمدينة، ودارا بمصر، ودارا بالكوفة، ودارا بالبصرة، قال: وما ولي

стр. 3837

الزبير إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزاة مع النبي ﷺ ، أو مع أبي بكر، أو مع عمر، أو مع عثمان. قال عبد الله: فحسبت ما عليه من الدين، وإنما كان الرجل يستودعه المال فيقول له الزبير: هو سلف علينا إني أخشى عليه الضيعة، قال: فلقيني حكيم بن حزام فقال: يا بن أخي كم على أخي من الدين؟ قلت: مائة ألف، فقال: والله ما أرى أموالكم تتسع لهذا، قلت: أفرأيت إن كان ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم فاستعينوا بي، قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فبيعت بألف ألف وستمائة ألف. قال: من كان له على الزبير دين فليوافنا بالغابة، قال: فأتاه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله: إن شتم تركتها لكم؟ فقال عبد الله: لا، فقال قال: فإن شئتم جعلتموها فيما يؤخر إن أخرتم شيئا؟ قال عبد الله: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا، قال: فباع ذلك بدينه فاستوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف فباعها بأربعمائة ألف وخمسين ألفا، وكان ما بيع قبل ذلك بتمام ألف ألف وستمائة ألف، فلما قضى دين أبيه قال ولد الزبير: اقسم بيننا ميراثنا فقال: لا والله أو أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا نقضه، فنادى أربع سنين ثم قسم الميراث بينهم فرفع الثلث، وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة من ثمن عقاراته ألف ألف ومائة ألف، فكان الثمن: أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف درهم، وكان ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف. وحدّثني عبد الله بن صالح المقرئ قال: سمعت سفيان بن عيينة

стр. 3838

يقول: اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف درهم. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قيمة ما ترك الزبير أحد وخمسون أو اثنان وخمسون ألف ألف درهم. حدّثني محمد بن سعد عن الواقدي حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن هشام عن عروة قال: كانت للزبير خطط بمصر، والاسكندرية، وبالكوفة، والبصرة دور، وكانت له غلات تأتيه من أعراض المدينة (١). حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج (٢) الحرة، فقال رسول الله ﷺ : «اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك». حدثنا خلف البراز عن أبي بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أقطع عمر خوّات بن جبير الأنصاري أرضا مواتا، فاشتريناها منه. حدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أقطع أبو بكر الزبير ما بين الجرف إلى قناة (٣). وحدثنا الحسين ثنا يحيى بن آدم أنبأ قيس بن الربيع عن هشام عن عروة قال: أقطع رسول الله ﷺ الزبير أرضا من أرض بني النضير ذات نخل وشجر. وروي ان عمر اقطع الزبير العقيق أجمع.

стр. 3839

المدائني عن أبي اليقظان عن جويرية قال: أقطع رسول الله ﷺ الزبير حضر (١) فرسه فركض حتى أعيى فرسه، ثم رمى بالسوط. حدّثني أحمد بن إبراهيم الدّورقي ثنا أبو اسامة أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، فكنت أعلفه وأكفيه مؤنته وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، واستقي الماء وأخرز غربه (٢)، وأعجن، ولم أكن أحسن الخبز فكن جاراتي من الأنصار يخبزن لي، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي اقطعه إياها رسول الله ﷺ على رأسي وهي على ثلاثة فراسخ، قالت: فجئت يوما وعلى رأسي نوى فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه فدعاني ثم قال: أخ أخ ليحملني خلفه، قالت، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، قالت: وكان الزبير أغير الناس فعرف رسول الله ﷺ أنى قد استحييت فمضى، فأخبرت الزبير بما صنع رسول الله ﷺ وباستحيائي منه، وقلت: عرفت غيرتك، فقال: أعلى رسول الله ﷺ أغار، والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه، ثم أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني. حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا عبيد بن موسى أنبأ الفضيل بن مرزوق حدثني شقيق بن عقبة عن قرة بن الحارث عن جون بن قتادة. قال قرة بن الحارث: كنت مع الأحنف يوم الجمل وكان جون بن قتادة ابن عمي مع الزبير بن العوام فحدّثني جون قال: كنت مع الزبير فجاء

стр. 3840

فارس، وكانوا لا يسلمون على الزبير إلا بالإمرة فقال: السلام عليك أيها الأمير، فقال: وعليك السلام، قال: إن هؤلاء القوم قد أتوا إلى مكان كذا وكذا، فلم أر قوما أرث سلاحا، ولا أقل عددا، ولا أرعب قلوبا منهم، ثم انصرف، وجاء فارس آخر فقال: السّلام عليك أيها الأمير، قال: وعليك السلام، قال: جاء القوم حتى أتوا مكان كذا فسمعوا بما جمع الله لكم من العدد والعدّة والحدّ فقذف الله في قلوبهم الرعب فولوا مدبرين، فقال الزبير: إيها عنك الآن، فوالله لو لم يجد ابن أبي طالب إلا العرفج لدبّ إلينا فيه، ثم انصرف وجاء فارس وقد كادت الخيول ترخّ من الرهج (١) فقال: السلام عليك أيها الأمير، قال: وعليك السّلام، قال: هؤلاء القوم قد أتوك، ولقيت عمارا فقلت له وقال لي، قال الزبير: إنه ليس فيهم، قال: بلى والله إنه لفيهم، قال: والله ما جعله الله فيهم، قال: بلى والله لقد جعله الله فيهم، قال: فلما رأى الرجل يخالفه، قال لبعض أهله: اركب فانظر أحقا ما يقول؟ فركب معه وأنا أنظر إليهما حتى وقفا في ناحية الخيل طويلا ثم رجعا إلينا، فقال الزبير لصاحبه: ما عندك؟ قال: صدقك الرجل، فقال الزبير: يا جدع أنفاه، أو يا قطع ظهراه، قال الفضيل: لا أدري أيهما قال، قال: ثم أخذه أفكل (٢) حتى جعل السّلاح ينتفض، قال جون: فقلت: ثكلتني أمّي، هذا الذي كنت أريد أن أموت معه، أو أعيش، والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شيء سمعه، أو رواه، وهو فارس رسول الله ﷺ . قال: فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ثم ذهب، قال:

стр. 3841

فانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالأحنف وجاء فارسان حتى أتيا الأحنف وأصحابه فنزلا فأكبا يناجيانه، فرفع الأحنف رأسه فقال: يا عمرو بن جرموز، يا فلان فأتياه، فأكبا عليه فناجاهما ساعة، ثم انصرفا ثم جاء عمرو بن جرموز إلى الأحنف، فقال: أدركته بوادي السباع فقتلته، فكان قره يقول: والذي نفسي بيده إن صاحب الزبير الأحنف. حدثنا إسحاق بن إسرائيل ثنا معاوية بن عمرو الأزدي أنبأ ابن المبارك حدثني ابن لهيعة ثنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: سمعت عروة يقول: سمعت الزبير يقول: أنا والله أقرعت لمائة من المهاجرين سهمان بدر، فأسهمت لهم. حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا رفاعة بن إياس أبو العلاء الضبّي حدثني أبي عن أبيه أن عليّا دعا الزبير فقال: أنت آمن ابرز إليّ أكلمك، فبرز له بين الصّفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما فقال: يا زبير أنشدك الله الذي لا إله إلاّ هو، أخرج نبي الله يمشي وخرجنا معه أنا وأنت فقال لك: يا زبير لتقاتلنه ظالما، وضرب كتفك؟ فقال: اللهم نعم، قال: أفجئت تقاتلني؟ فرجع عن قتاله وسار من البصرة ليلة فنزل بماء لبني مجاشع، فلحقه رجل من بني تميم ثم من بني سعد، يقال له ابن جرموز فقتله، وجاء بسيفه إلى عليّ فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. حدثني أبو بكر الأعين ثنا الحسن بن موسى الأشيب حدثني ثابت بن يزيد عن هلال عن عكرمة عن ابن عباس: أنه أتى الزبير فقال: يا بن صفية بنت عبد المطلب جئت تقاتل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟

стр. 3842

قال: فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله، فقال ابن عباس لعلي: إني رأيت قاتل ابن صفية فقال: إلى النار، إلى النار. حدثني بكر بن الهيثم حدثني عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن رجل عن الشعبي قال: لقي طلحة والزبير الأحنف بن قيس فدعواه إلى بيعتهما على الطلب بدم عثمان ومخالفة عليّ، فقال: أنتما أمر تماني ببيعته؟ فقالا: أف لك إنما أنت فريسة آكل وتابع غالب، فتركهما ومضى. وحدثني محمد بن أبان الواسطي ثنا جرير عن الحسن أنه ذكر الزبير فقال: عجبا للزبير أخذ بحقوي أعرابي من بني مجاشع: أجرني، أجرني، حتى قتل، أما والله لقد كنت في ذمّة منيعة. حدثني بكر بن الهيثم حدّثني أبو حكيم العدني عن معمر عن قتادة قال: لما اقتتلوا يوم الجمل فكانت الدبرة على أصحاب طلحة والزبير، أفضى علي إلى الناحية التي فيها أصحاب الزبير، فلما رآه واجهه قال له علي: يا أبا عبد الله أتقاتلني، وقد عرفت ما أعطيتني من بيعتك، وما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ فانسلّ على فرسه منصرفا إلى المدينة، فلما صار بسفوان (١) لقيه رجل من بني مجاشع يقال له النّعر بن زمّام فقال له: أجرني، فقال النعر: أنت في جواري يا حواري رسول الله، فقال الأحنف: وا عجبا للزبير لف غارين (٢) من المسلمين، ثم قد نجا بنفسه، فسمع ذلك ابن جرموز، فاتبعه وأصحابه فقتله، وأخذ رأسه فأتى به عليا، فبعث عليّ من دفنه مع بدنه بوادي السباع.

стр. 3843

حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ حدثني أبو عامر العقدي عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال: قتل الزبير عمرو بن جرموز، فقبر بوادي السباع. حدثني عمرو الناقد ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا عمران بن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي قال: دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه، ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهط فمر الزبير على فرس له يقال له ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الذي ألب بين الناس، قال: فاتبعه رجلان ممن كان معه، فحمل عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى باب عليّ، فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، فألقاه من يده وذهب. حدثني عمرو ثنا قبيصة ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله: ﴿إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ (١). حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو عامر العقدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال: قال الناس: بايعوا الزبير على الخلافة فلما سمعت ذلك عائشة قالت: لا تبايعوا الزبير على الخلافة، ولكن بايعوه على القتال، فإن أظفركم الله فسترون رأيكم، قال: فوثب عبد الله بن الزبير فقال: يا زبير أتدري ما تريد هذه؟ تريد أن تجعل حار الناس بك وبارده لابن عمها طلحة، أقعد على نجائبك ثم ارم بها مكة حتى تقلع سيوف

стр. 3844

العرب وقد أفنيت سراتها ووجوها فتركب إليك سعاتها، قال: فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع. وقال أصحاب السيرة: لما كان يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليالي خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين بعد القتال، انصرف الزبير يريد المدينة، فلقيه النعر بن زمّام المجاشعي فقال: يا حواري رسول الله إليّ فأنت في ذمّتي، وبلغ الأحنف ذلك فقال: ما أصنع إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين فقتل أحدهما الآخر، ثم هو يريد اللحاق بأهله، فاتبعه عمرو بن جرموز بن قيس، أحد بني جشم بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وفضيل بن عابس، ونفيل بن حابس التميميون، فلحقه ابن جرموز فطعنه، فحمل عليه الزبير، فلما ظن أنه قاتله دعا صاحبيه وقال: الله الله يا زبير فأمسك الزبير، فحملا عليه وابن جرموز معهم فقتلوه، واحترز ابن جرموز رأسه، وأخذوا سيفه، فلما أتي به علي قال: سيف طال ما جلّى به عن رسول الله ﷺ الكرب، ولكنه الحين ومصارع السّوء، فذلك قول جرير للفرزدق: قتل الزبير وأنتم جيرانه … غيّا لمن قتل الزبير طويلا (١) قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل امرأة الزبير، وهي التي كان أهل المدينة يقولون: من أراد الشهادة فليتزوجها، وذلك أنها كانت عند عبد الله بن أبي بكر، ثم عند عمر بن الخطاب، ثم عند الزبير. غدر ابن جرموز بفارس بهمة … يوم اللقاء وكان غير معرّد يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشا رعش السّنان ولا اليد

стр. 3845

شلت يمينك أن قتلت لمسلما … حلت عليك عقوبة المتعمد ثكلتك أمك هل اخرت بمثله … فيمن مضى فيما تروح وتغتدي كم غمرة قد خاضها لم يثنه … عنها طرادك يا بن فقع الفدفد وغزا الزبير مصر فصعد سور النوبة وحده، فقاتل عليه، فكان فتحها بصعوده. وأمّا السّائب بن العوام أخو الزبير فإن أباه مات قبل المبعث، وقال بعضهم: قتل في الجاهلية، والسائب يرضع وكان السائب حين اسلم الزبير صغيرا، استشهد يوم اليمامة في أيام أبي بكر. حدثني عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه في حديث طويل قال: التقى المسلمون والمشركون باليمامة فولى المسلمون مدبرين حتى بلغوا الرحال، فقال السّائب بن العوّام: أيها الناس إنكم قد بلغتم الرحال لا مفر لامرئ بعد رحله، فهزم الله المشركين، وقتل مسيلمة. وقال أبو اليقظان البصري: كان للعوام ابن يقال له الأسود، وكان أكبر ولد العوام، وأمه من بني عبد الدار، فلما أسلم الزبير قيده واشتد عليه، ولا عقب له. قال وكان له: أصرم وبعكك، أمهما من بني السباق بن عبد الدار درجا. قالوا جميعا: كان الزبير والسّائب لصفية بنت عبد المطلب، خلف عليها العوام بعد الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس. وأما بجير بن العوام فقتل بأبي أزيهر باليمامة.

стр. 3846

وأمّا عبد الرحمن بن العوام فاستشهد في أيام عمر في بعض المغازي، وقتل ابنه مع عثمان يوم الدار. وولد للزبير: عبد الله بن الزبير وهو أول مولود في الإسلام بالمدينة من قريش، فكبر المسلمون حين بشروا به، وكان المشركون يقولون قد انقطع نسلهم. وعروة والمنذر. وعاصم. والمهاجر. وخديجة الكبرى. وأم الحسن. وعائشة. أمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق. وخالد وعمرو. وحبيبة. وسودة وهند، أمهم أم خالد، وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية. ومصعب. وحمزة. ورملة، أمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد من بني عليم من كلب. وعبيدة بن الزبير، وجعفر، أمهما زينب، وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة. وزينب بنت الزبير، أمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. وخديجة الصّغرى أمها الحلال بنت قيس من بني النضير بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. حدثني الحرمازي عن العتبي قال: قال بعض حشم زينب بنت الزبير لزينب: أهزل ما تكونين إذا قدم زوجك؟ فقالت: إن الحرة لا تضاجع زوجها بملء بطنها، وكانت عند عنبسة بن أبي سفيان. قال: وخطب عبد الملك رملة بنت الزبير، فقالت: إني لا آمن نفسي سوء ظن من قتل أخي، وكانت أخت مصعب لأمه.

стр. 3847

وحدّثني التوزي عن أبي عبيدة قال: قدمت ابنة للزبير مكة حاجّة فخطبها رجل من بني أميّة قد كانت أمها وأمه قبل ذلك عند رجل من قريش فأبت وقالت: أأباه لخصال ثلاث: لأني أكره أن أرجع إلى أرض هاجر منها أبي، ولأني قدمت حاجة على ظهر بعير ثم أتزوج، وأن أكون كنّة لمن كانت لأمي ضرّة. قالوا: وأسلم مع الزبير حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، ثم أحد بني خالفة بن أذب بن جزبلة، وكان رسول الله ﷺ سمى «بني خالفة» حين وفدوا «بني راشدة» وكانت كنية حاطب أبا محمد، وهو حليف الزبير، وقد شهد: يوم بدر، وأحد، والخندق والمشاهد كلها، وكان رسول الله ﷺ أرسله إلى المقوقس بالاسكندرية. حدثني محمد بن حاتم بن ميمون المروزي ثنا محمد بن فضيل أنبأ حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ ، والزبير، وأبا مرثد الغنوي، وكلنا فارس، فقال لنا: «انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ (١) فان بها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها، قال: فأدركناها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: أين الكتاب؟ قالت: ما معي كتاب، فأنخنا بعيرها، وفتحنا رحلها فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها (٢) وعليها إزار من صوف فأخرجت الكتاب، فقال النبي ﷺ لحاطب: «ما حملك على ما صنعت»؟ فقال: يا رسول الله ما بي ألا أكون مؤمنا بالله ورسوله، ولكني أردت أن يكون لي يد

стр. 3848

عند القوم يدفع الله بها عمن بين ظهريهم من أهلي ومالي، فإنه ليس من أصحابك أحد إلاّ وله بمكة من يذب عن ماله وأهله سواي، فقال: «صدق ولا تقولوا له إلا خيرا» فقال عمر: يا رسول الله إنه قد خان الله ورسوله فاذن لي أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : «أوليس هو من أهل بدر، وما تدري لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة»، فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم، فنزلت: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (١). وحدّثني أحمد بن هشام بن بهرام ثنا عمرو بن عون ثنا خالد بن عبد الله الطحان عن حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه سمعه يقول: كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: «إن محمدا سائر إليكم»، ثم ذكر نحوا من حديث محمد بن فضيل. حدثني بكر بن الهيثم أنبأ هشام بن يوسف عن معمر عن الكلبي وقتادة والزهري قال: كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة مع امرأة يقال لها سارة - قال الكلبي: مولاة عمرو بن هاشم، وقال الزهري مولاة قريش - فوجه رسول الله ﷺ في طلبها فوجدت في بعض الطريق وقد جعلت كتاب حاطب في عقصتها، فأخذ منها فنزلت: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾. وحدثنا محمد بن حاتم بن ميمون ثنا شبابة أنبأ ليث عن أبي الزبير عن جابر أن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكوه فقال: ليدخلن حاطب النار

стр. 3849

يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «كذبت لا يدخلها لأنه قد شهد بدرا». قالوا: وانصرفت سارة إلى مكة مرتدة فقتلها رسول الله ﷺ يوم فتح مكة. قال الواقدي: كان حاطب من الرّماة المذكورين من أصحاب النبي ﷺ ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين، وهو ابن خمس وستين، وصلى عليه عثمان. قال الواقدي: وحدثني شيخ من ولد حاطب عن أبيه قالوا: كان حاطب رجلا حسن الجسم، خفيف اللحية أجلى (١)، إلى القصر ما هو، شثن الأصابع. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة قال: ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك، وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره. قالوا: واسلم سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة، وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن قضاعة، وكان أصله سباء، فصار إلى حاطب فأنعم عليه وشهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله بن سعد في الانصار. قال ابن الكلبي وفي امرأة من ولد القوسار يقول أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي:

стр. 3850

ان ابنة القوسار يا صاح دلني … عليها قضاعي يحث جماليا فأعطيت خوليّ بن فروة ما اشتهى … من المشمخرات الذرا والروابيا (١) والقضاعي خولي بن فروة. قال: وخولي بن فروة بن القوسار دله عليها فروة بن القوسار هذا رجل من بني عميرة أيضا. وقال قوم: هو سعد بن خولي بن فروة بن القوسار، وذلك وهم. وقال أبو معشر: هو من مذحج وذلك وهم. قالوا: وليس لسعد عقب. قال أبو اليقظان: كان الزبير، حواري رسول الله ﷺ ، واحدا ممن سمي للجنة، وقتل وهو ابن ستين سنة. قال: وتزوج رملة بنت الزبير عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، ثم خلف عليها خالد بن يزيد بن معاوية وقد ذكرت قصتها وشعره فيها فيما مضى من كتابنا هذا. وكانت خديجة بنت الزبير عند أبي يسار بن شيبة بن ربيعة. وكانت عائشة عند الوليد بن عثمان بن عفان. وكانت أم الحسن بنت الزبير عند عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت احدى بناته عند عنبسة بن أبي سفيان، وكانت أخرى من بناته عند عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البختري من ولد أسد بن عبد العزى. وأمّا جعفر بن الزبير فكان من فتيان قريش وكان يتغزل وهو القائل: ولمجلس القرشي حق واجب … فارعى له حق الكريم الأروع

стр. 3851

ما تأمرين بجعفر وبحاجة … يستامها في خلوة وتضرع ولجعفر عقب بالمدينة. وأمّا: عبيدة بن الزبير وله عقب، ومن ولده أبو بكر بن عبيدة، وكان له ابن معتوه يقال له عبد الرحمن بن أبي بكر، فكان خاله المغيرة بن عبد الرحمن بن هشام يقوم لشأنه، وكان لا يطعم شيئا إلا رمى به، ولا يكسى ثوبا إلا خرقه، فكان المغيرة قد اتخذ في منزل المعتوه كوى يجعل فيها ألوان ما يؤكل من خبز ولحم وفاكهة، وتجعل الثياب على معاليق فيأكل المعتوه ويلبس، وهو الذي قال لعمرو بن الزبير حيث توجه لقتال عبد الله أخيه امض معي إليه وأنت في جواري فإن آمنك وإلا ردّدتك إلى مأمنك، فلم ينفذ عبد الله بن الزبير جواره، وقد كتبنا خبره فيما تقدم، فقال الشاعر في عبيدة بن الزبير: أعبيد إنك قد أجرت فجاركم … تحت التراب تنوبه الاصداء أعبيد لو كان المجير لولولت … بعد الهدو برنة أسماء اضرب بسيفك ضربة مذكورة … فيها أداء أمانة ووفاء وأما حمزة بن الزبير فلا عقب له، وقتل مع عبد الله بن الزبير أخيه. وأما خالد بن الزبير فاستعمله عبد الله على اليمن وله عقب، ومنهم: خالد بن عثمان بن خالد بن الزبير، وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بالمدينة، فقال أبو جعفر أمير المؤمنين المنصور: ما آل الزبير وآل علي؟! وأخذه أبو جعفر فقتله وصلبه. وأمّا عمرو بن الزبير فكان ذا تيه وكبر وعجب، انتدب لقتال أخيه فكان من أمره وقتله إياه بالاقتصاص منه ما قد ذكرناه، وكان يقال: من نخوته عمرو لا يكلّم. من يكلمه يندم.

стр. 3852

المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال مالك بن أسماء المنى - وهي أمه-: أنا أغضب معاوية واستجعل على ذلك جعلا فأتى معاوية، وقد حضر الموسم، فقال: يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمك هند فقال: تانك عينان طالما أعجبتا أبا سفيان فانظر ما أعطيت فخذه ولا تجعلنا متجرا لك، فقال له رجل من قريش: لك مثلا جعلك إن قلت لعمرو بن الزبير كما قلت لمعاوية، وكان عمرو ذا نخوة وكبر فقال له: ما أشبهك بأمك يا عمرو، فأمر به فضرب حتى مات، فبعث معاوية إلى أمه بديته وقال: ألا قل لأسماء المنى أم مالك … فإني لعمرو الله أقتلت مالكا يقول: عرضته للقتل بحلمي عنه. ولعمرو بن الزبير عقب، وفي ابنه عمرو بن (عمرو بن) الزبير يقول الشاعر: لو ان اللؤم كان مع الثريا … تناول رأسها عمرو بن عمرو وقتل من قتل من ولد الزبير، وقتل العوام، وقتل خويلد، وقال الشاعر في قتل العوام يوم الفجار: وعوّاما تركناه صريعا … على إثر الفوارس بالغريف (١) وأمّا عروة بن الزبير ويكنى أبا عبد الله، وكان فقيها فاضلا، وقال لعبد الملك حين كتب الحجاج إليه في حمله، فأمره عبد الملك بذلك: ليس الذليل من قتلتموه، ولكنه من ملكتموه فلما قال هذا القول استحيى عبد الملك فلم يهجه، وكتب إلى الحجاج: «أمسك عن ذكر عروة، فما لك عليه سبيل».

стр. 3853

وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ قال: قال الحجاج لعروة وقد أغلظ لعبد الملك في كلام: يا بن العمياء ألا تسكت، فقال له عروة: يا بن المتمنية، يعني جدته أم أبيه، وكانت كنانية، وهي القائلة: هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج فسمعها عمر فأخذ نصرا فسيره إلى البصرة، وكان نصر جميلا. وقال بعضهم: إن المتمنية أم الحجاج الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي. واستودع عروة طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر مالا، وأودع غيره، وشخص إلى الشام، فكان يسأل عن طلحة، فيقال هو يبني الدور ويقسم الأموال، فخاف أن يذهب بماله، فلما قدم كابره قوم على ما أودعهم، وأعطاه طلحة ماله موفّرا، فقال متمثلا: وما استخبأت في رجل خبيئا … كدين الصدق أو حسب عتيق ذوو الاحساب أكرم من رأينا … وأصبر عند نائبة الحقوق وقال هشام الكلبي: أصابت عروة الأكلة في رجله، وهو بالشام عند الوليد بن عبد الملك، فقطعت رجله بميشار وهو يقرأ فما تتعتع ولا تحرك، ولم يشعر الوليد بقطع رجله حتى كويت، وكان ذلك بحضرة الوليد وبقي بعد ذلك ثماني سنين ثم هلك في ضيعة له بقرب المدينة، وكان يقول: لقد أحسن بي ربي أخذ مني واحدة، وترك لي ثلاثا، وامتعني بسمعي وبصري ولساني، وكان له ابن يحبّه فضربته دابة فسقط ميتا وذلك قبل وقوع الأكلة في رجله، فقال حين قطعت رجله صبرا واحتسابا: ﴿لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً﴾ (١).

стр. 3854

وقال عروة: أعظم من المصيبة سوء العوض وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير أيضا. قال المدائني: عزّى عيسى بن طلحة بن عبيد الله عروة فقال: يا أبا عبد الله ذهب أقلك وبقي أكثرك، فالحمد لله الذي بقي لنا سمعك وبصرك فقال: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به. قال: ووقعت الأكلة في رجله، وضرب برذون ابنه فقتله، وقطعت رجله بميشار وحسمت (١) فلم يقبض وجهه، ولم يحرك عضوا منه إلا أنه غشي عليه عند الحسم. وأتي الوليد بقوم أصيبوا بمصائب عظيمة فقال ائتوا عروة بهؤلاء ليعلم ان مصائب الدنيا كثيرة. وحدثني مصعب الزبيري أن عروة صلى بالناس يوما، وكانوا مقحطين، فقال لهم: أقنطتم؟ قالوا: نعم قال فتوقعوا الفرج فان الله يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٢). وكان عروة احتفر بئرا بالمدينة فهي تعرف ببئر عروة، فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها، وفيها يقول الشاعر: كفنوني ان مت في درع أروى … واستقوا لي من بئر عروة مائي وقال الواقدي: مات عروة في مال له بناحية الفرع (٣) في سنة أربع وتسعين ودفن هناك.

стр. 3855

وقال عروة: إذا رأيتم من الرجل خلّة خير، وكان عندكم رجل سوء فلا تيأسوا منه فإن لها عنده أخوات، وإذا رأيتم من رجل خلّة شر فاحذروه، وإن كان صالحا. فولد عروة بن الزبير: عبد الله، أمه ابنة الأسود بن أبي البختري. ومحمدا، ويحيى بن عروة، ويكنى أبا عروة وعثمان أمهم ابنة الحكم بن أبي العاص أخت مروان. وعمرا. ومصعبا، وعبيد الله. وأمهم ابنة سلمة بن عمر بن أبي سلمة المخزومي. وهشام بن عروة لأم ولد. فامّا عبد الله فكان خطيبا بليغا، وكان خالد بن صفوان يشبه به في بلاغته، وعمي قبل موته، وله عقب بالمدينة. وقتل صالح بن عبد الله بن عروة بقديد (١) قتلته الخوارج. وكان عمر بن عبد الله فقيها، حدث عنه ابن جريج، سمع من القاسم بن محمد وغيره، وحج عبد الملك بن مروان فأتى المدينة، فدخل على عبد الله بن عروة بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين أعدني على إبراهيم خالك فإنّك وليته ما بين المدينة واليمن فلم يمنعه كثير ما في يده من قليل ما في أيدينا، فنشدتك الله أن تصل رحمك بقطيعة أخرى، فوالله ما يمنعنا من أن نموت مع عبد الله إلا مكان هذه الأموال. وأمّا محمد فلم يكن له عقب من الرجال، وكان من أجمل الناس وفيه يقول ابن يسار:
следующие страницы →