حدثني عمرو بن محمد الناقد ومحمد بن سعد، ثنا ابو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ أغمض أبا سلمة حين مات وقد ذكرنا خبر أم سلمة وولدها في خبر أزواج النبي ﷺ والهجرة.
والأسود بن عبد الأسد،
قتل يوم بدر كافرا، وكان الأسود حلف يوم بدر ليكسرنّ حوض النبي ﷺ ، فقاتل أشد قتال حتى وصل إلى الحوض، فأدركه حمزة ﵇ وهو يكسره فقتله، واختلط دمه بالماء، وكانت أمه كندية.
وسفيان بن عبد الأسد
وله عقب، ولد له لصلبه: الأسود بن سفيان، وهبار بن سفيان هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر بن أبي طالب، ثم قدم المدينة قبله واستشهد يوم مؤتة، ويقال يوم أجنادين، والأول قول الكلبي، وهاجر مع هبار أخوه عبيد الله بن سفيان بن عبد الأسد، وقتل يوم اليرموك بالشام.
ومن ولد سفيان بن عبد الأسد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، استقضاه موسى الهادي على مكة، وكان الأوقص المخزومي استخلفه على القضاء حين توفي، فأقره موسى على القضاء، واستقضاه هارون الرشيد أيضا.
وقال أبو اليقظان: سرقت ابنة لسفيان بن عبد الأسد على عهد رسول الله ﷺ فقطعها وكلموه في ذلك فقال: «لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها».
стр. 4097
وقال معن بن أوس المزني في نخل له:
لعمري ما نخلي بحال مضيعة … ولا ربها إن غاب عنها بخائف
فإن لها جارين لن يغدرا بها … ربيب النبي وابن خير الخلائف
يعني بربيب النبي عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وبابن خير الخلائف عاصم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
وقال مصعب الزبيري: كان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال لعاصم بن عمر: امض بنا إلى مصعب نستحذيه من مال العراق، فأعطى عبد الله بن جعفر أربعين ألف دينار، وأعطى عاصما عشرين ألف دينار، وإنما حكم عاصما فاحتكم فاشترى بها عاصم صدقته بالأكحل (١)، وكانت قبله لعبد الرحمن بن أبي بكر، وقال عبد الله لمصعب: ما بالك لم تحكّمني كما حكمت عاصما؟ فقال: خفت أن تحربني أو تنحلني. فقال: لو فعلت لفعلت.
ومن ولد الأسود بن سفيان بن عبد الأسد: رزق، وأمه أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب.
وولد عبيد بن عمر بن مخزوم:
الحارث بن عبيد،
وأمه كنود بنت الحارث من بني تيم الأدرم بن غالب بن فهر.
فولد الحارث بن عبيد:
حنطب بن الحارث،
وأمه من بني أسد بن خزيمة.
فولد حنطب بن الحارث:
المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد،
стр. 4098
أسر يوم بدر، وأمه مخزومية، وكان آخر من بقي بالمدينة، فكان يعمل في حائط لأبي أيوب الأنصاري حتى فدي.
ومن ولد المطلب بن حنطب:
الحكم الجواد بن المطلب بن عبد الله بن
المطلب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم.
حدثني مشايخ من أهل منبج منهم مزاحم الكاتب قال: نزل الحكم الجواد بن المطلب منبج، فكان أهلها يقولون: أغنى فقراءنا ولا مال له يومئذ، كان متزهدا، قيل وكيف ذلك؟ قالوا: حضّنا على التبارّ والتعاطف والتآسي، فأفضل غنينا على فقيرنا حتى استغنى.
وسأله رجل حملانا إلى الثغر فأعطاه فرسا من فرسين كانا له. وفي الحكم يقول ابن هرمة:
لا عيب فيك يعاب إلا أنني … أمسي عليك من المنون شفيقا
إن القرابة منك يأمل أهلها … صلة وتأمل جفوة وعقوقا (١)
وقال أيضا:
رأيت الإله كفاني الذي … يهم وشيب بني المطلب
قضوا لي بلا خلف حاجتي … ألا مثل سائلهم لم يخب (٢)
ولزم رجلا من وجوه قريش دين، وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أن يباع عليه فشخص من المدينة يريد خالد بن عبد الله القسري في العراق، وكان خالد يبرّ من قدم عليه من قريش، وأعدّ لخالد هدية من
стр. 4099
طرف المدينة، فلما صار بفيد وجد بها الحكم بن المطلب وهو على سعاية المدينة والحجاز وبعض نجد، فأتاه فلما رآه قام إليه وأجلسه على فراشه وسأله عن مقدمه فشرح له قصته ثم قال له: إني لم أتلقاك ولكني أشيعك إلى منزلك، فلما دخل منزل القرشي رأى تلك الهدايا فقال: لمن هذه؟ فقدمت إليه فأكل منها، وقال القرشي لغلمانه: احملوا إلى منزله فحملت، ثم قال:
ههنا مال من مال الصدقات وأنت غارم فأنت أحقّ به فأعطاه ذلك المال وهو أربعة آلاف دينار، وإنما كان دينه قريبا من ثلاثة آلاف دينار، وقال له الحكم: قد قرّب الله عليك الخطوة فانكفأ القرشي راجعا وشيعه الحكم، فلما أراد مفارقته قال له: إن زوجتك تسألك عن طرائف العراق، وهذه خمسمائة دينار، وكانت معه في صرة، فأعطاه إياها عوضا عن هدية العراق.
ولما عزل عن السعاية أخذ بالحساب وقال له الذي ولاه: أين الإبل والغنم؟ قال: أكلنا لحومها بالخبز واطعمناها. قال: فأين الدنانير والدراهم؟ قال: اعتقدنا بها الأيادي، وقضينا الحقوق، فأمر به فحبس، فقال بعض شعراء الأنصار:
خليليّ إن الجود في السجن فابكيا … على الجود إذ سدّت علينا طرائقه
ترى عارض المعروف كل عشية … وكل ضحى يستنّ في السجن بارقه
فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وهو محبوس.
وكان قد هوي جارية نفيسة فاشتراها بمال عظيم، فلما أراد أن يدخل عليها لبس ثيابا سرية، ودخل على أبيه ليدعو له بالبركة فقال: أقسمت عليك يا بنيّ لمّا وهبت الجارية لأخيك الحارث بن المطلب، وكان أبوه يحب
стр. 4100
الحارث بن المطلب حبا شديدا، فوهبها له وخلع عليه الثياب التي كان لبسها، فقال الحارث نشدتك الله لمّا رددت الجارية إلى منزلك ولبست ثيابك، فقال: هي حرة إن أنت لم تقبلها فصارت له.
ومات الحارث بن المطلب قبل أبيه، فنظر إلى مضجعه بعد حول فقال: هذا مضجع ابني الحارث وشهق شهقة خرجت معها نفسه:
ولما تنسك الحكم كان يعلق اللحم بيده إلى منزله تواضعا، ومات الحكم بمنبج وبها دفن، فقال الراتجي يرثيه:
ماذا بمنبج أمسى في مقابرها … من التهدم بالمعروف والكرم
سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا … فقلت إنهما ماتا مع الحكم
ماتا مع السيد الموفي بذمته … قبل السؤال إذا لم يوف بالذمم
قالوا: وانقطع شسع نعل الحكم فطرحها فأخذها بعضهم فأصلحها وأتاه بها، فوهب له ثلاثين دينارا وقال: خذ النعل فهي لك.
وكان عبد العزيز بن المطلب أخو الحكم، والحارث ابني المطلب، ويكنى أبا المطلب، قاضيا على المدينة لأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وعبد العزيز الذي يقول:
ذهبت وجوه عشيرتي فتخرموا … وبقيت بعدهم لشر زمان
أبغي الأنيس فما أرى من مؤنس … لم يبق لي سكنا من السكان
وكان عبد العزيز بن المطلب تزوج امرأة قد تزوجها قبله أربعة، فلما مرض قالت: من لي بعدك يا سيدي؟ قال: السادس الشقي.
وكان عبد العزيز ردئ العين، فكان لا يكاد يرفع طرفه، وكان يقول: كان أخي الحارث عليل العين وكان يكحل، فيقال اكتحل مع أخيك، فأفسدت عيني.
стр. 4101
وقضى عبد العزيز بقضية على محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فقال محمد: لعنك الله ولعن من ولاك، فقال:
لعنت أمير المؤمنين والله الحميد لأوجعنّك ضربا، برّزوه، فبرّز ليضرب فقال: والله لئن ضربتني سوطا لتضربنّ مكانه سوطين، فقال لجلسائه: إنما يريد أن يحردني لأضربه فتقول قريش: أنت جلاد أهلك، لا وكرامة لا أضربك، خلوا سبيله فشكره محمد بن لوط وقال: ما سمعت بكرامة في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع، وسكن عبد العزيز عنه.
وكان عبد العزيز حديدا قضى على حسين بن زيد بن علي، فقال حسين:
هذا قضاء يرد على استه فحكّ عبد العزيز لحيته حردا، وقال: والله العظيم لقد أغلظ لي وما أراد إلاّ أمير المؤمنين لأن قضائي قضاؤه، والله لأضربنّه حتى يسيل دمه ولأحبسنّه حتى يكون أمير المؤمنين المخرج له، فقال حسين:
أو تعفو عني وتصل رحمي؟ فقال: خلوا عنه.
وخاصم إليه بعض ولد أبي بكر الصديق، فقضى عليه، وأمر به إلى الحبس، فبلغ ذلك أباه، فاستأذن على عبد العزيز، فبعث عبد العزيز إليه: أنا غضبان وأنت غضبان ولا أحب أن يلتقي غضبانين، وقد عرفت ما جئت له وأمرت بإخراج ابنك من الحبس.
وفي عبد العزيز يقول الشاعر:
إذا قيل من للعدل والحلم والتقى … أشارت إلى عبد العزيز الأصابع
أشارت إلى حرّ المحامد لم يكن … ليدفعه عن غاية المجد دافع
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: كانت أم المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب أم سلمة بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية،
стр. 4102
فوفد إلى هشام بن عبد الملك بهذه الخؤولة فقضى عنه سبعة عشر ألف دينار من مال الصدقات، والبئر التي على طريق العراق تنسب إلى المطلب، هي بئره.
وولد عامر بن مخزوم:
هرمي وأمه خديجة بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص، وعنكثة بن عامر وأمه غنى بنت عمرو، من تيم الأدرم.
فمن ولد عامر بن مخزوم: شماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأمه صفيّة بنت ربيعة بن عبد شمس، واستشهد يوم أحد، وقال بعضهم يوم بدر، يعرف بابن ساقي العسل، وكان هرمي بن عامر يسقي الناس العسل بمكة، وكان اسم شماس عثمان، ويكنى أبا المقدام، وقتل وله أربع وثلاثون سنة ولا عقب له.
ومنهم سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر، كان من المؤلفة قلوبهم، وعاش مائة وعشرين سنة، وشهد يوم حنين فأعطاه النبي ﷺ مائة من الإبل، وكان يكنى أبا هوذ، باسم ابن له، ومات في سنة أربع وخمسين، وكان استأذن عمر في الغزو فلم يأذن له وقال: لم يبق من أهل بيتك غيرك، ووهب له جارية فأولدها.
وقال الشاعر:
ويربوع بن عنكثة بن أرض … وأعتقه هبيرة بعد حين
يعني هبيرة بن أبي وهب، وكان محمد بن سعيد بن المسيب نسّابة خبيث اللسان، فنفى آل يزيد بن يربوع بن عنكثة فجلد الحد.
стр. 4103
ومنهم أم مكتوم، وهي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، وهي أم الأعمى الذي يعرف بابن أم مكتوم.
ومنهم عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، ويكنى أبا محمد، وكان فقيها صالحا وتوفي في سنة تسع ومائة.
ومنهم عبد الملك بن عبيد بن سعيد بن يربوع، كان فقيها، ويكنى أبا المسور.
وولد عمران بن مخزوم:
عائذ بن عمران،
بذال معجمة، وعبد بن عمران لا عقب له، وأمهما تخمر بنت قصي بن كلاب بن مرة.
فمن بني عائذ:
فاطمة بنت عمرو بن عائذ أم أبي رسول الله ﷺ .
ومنهم حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ وأم حزن مارية الهموم، وكان يقال فيها وهي أيضا أم هبار بن الأسود من بني عبد العزى بن قصي، ورمى عقيل بن أبي طالب أم المسيب بن حزن بما رماها به حين شهد له مخرمة، وقد ذكرنا ذلك في نسب بني زهرة.
قالوا: وأتى حزن النبي ﷺ فقال له: «أنت سهل؟ فقال: بل أنا حزن، فقال: أنت سهل فقال: أنا حزن فقال رسول الله ﷺ : فأنت حزن».
قال سعيد بن المسيب: فمازلت أعرف تلك الحزونة فينا، وكان سعيد شرسا سيئ الخلق.
فولد حزن بن المسيب أبا سعيد، وكان يتجر بالزيت، فكان سعيد لا يكلمه حتى مات، وأم سعيد سلميّة.
стр. 4104
وقال الشاعر:
ألا يا حزن أقصر عن فخار … فقد أخزتك مارية الهموم
وقيل لسعيد بن المسيب يوم الحرة: بايع ليزيد على أنك عبد قن فقال: أنا أبايع على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر، وعلى أني ابن عمه، فأراد مسلم بن عقبة قتله، فشهد له قوم أنه مجنون، فخلى سبيله.
وقال الواقدي: قال الزهري: كان سعيد بن المسيب عظيم القدر عند الناس لخلال، ورع يابس، وكلام للسلطان بالحق، وعلم بارع من رواية، ورأى صليب، وكانت فيه عزة لا يكاد يراجع الا محك.
وقال الزهري: ما كنت أقدر على مواجهته بمسألة حتى أقول: قال فلان: كذا، وقال فلان: كذا فيجيب حينئذ ويقول ما عنده.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد الهذلي قال:
سمعت سليمان بن يسار يقول: سعيد بن المسيب فقيه الناس، وسمعت سعيد يقول للسائل إذا سأله عن شيء: اذهب إلى سليمان بن يسار مولى ميمونة، فإنه أعلم من بقي اليوم (١).
قالوا: وكان الحسن بن أبي الحسن البصري لا يدع شيئا فعله وقال به حتى يأتيه عن سعيد خلافه فيأخذ بقول سعيد.
حدثنا إسحاق الفروي أبو موسى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أنه قال: سليمان بن يسار أفهم عندنا من ابن المسيب.
وقال الواقدي: نزع ابن الزبير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث عن
стр. 4105
المدينة في سنة ثمان وستين وولى جابر بن الأسود بن عوف، فضرب سعيدا ستين سوطا في بيعة ابن الزبير، فقال والسياط تأخذه: والله مارغت عن الكتاب، يقول الله: ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ (١) فنكحت الخامسة في عدة الرابعة، فكتب إليه ابن الزبير يلومه وقال: ما لنا ولابن المسيب، تثوّر علينا صوتا نعّارا (٢).
حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عمّن أخبره أن سعيدا أنشد بين القبر والمنبر ثلاثة أبيات للزبير بن عبد المطلب وهي:
وكأس لو تبين لها كلاما … إذا قالت ألا لهم استبيت
أهنت لشربها نفسي ومالي … فآبوا حامدين وما زريت
تبين لك القذى إن كان فيها … بعيد النوم شاربها هبيت
(٣) وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر عن حبيب بن نفيع قال:
جلست إلى سعيد بن المسيب يوما والمسجد خال، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد إني رأيت في النوم كأني أخذت عبد الملك بن مروان فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما أنت رأيت ذلك، فأخبرني من رآه، قال أرسلني إليك ابن الزبير بهذه الرؤيا لتعبرها، فقال: إن صدقت الرؤيا قتل عبد الملك عبد الله بن الزبير، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، قال: فرحلت إلى عبد الملك فدخلت عليه وهو في الخضراء فأخبرته
стр. 4106
الخبر فسرّ به، وسألني عن سعيد بن المسيب وحاله، وسألني عن ديني فقلت أربعمائة دينار فأمر لي بأربعمائة دينار من ساعته وبمائة دينار أخرى وحملني طعاما وزيتا وكسى ثم رجعت إلى المدينة.
المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال:
الغيبة توأم الحسد وليسا من أخلاق الكرماء ولا الصلحاء.
وقال الواقدي: حج الوليد بن عبد الملك سنة تسع وسبعين فأرسل إلى سعيد يسأله فأمره أن يحرم من البيداء (١) فأحرم من البيداء.
وقال الواقدي: ضرب هشام بن اسماعيل المخزومي في سنة ست وثمانين سعيد بن المسيب ستين سوطا وطاف به في تبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كرّوا به قال: أين تكرّون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: والله لولا إني ظننته الصلب ما لبست هذا التّبان أبدا، فرده إلى السجن وكتب إلى عبد الملك بامتناعه من البيعة للوليد وخلافه عليه، فكتب إليه يلومه فيما صنع، ويقول: سعيد والله أحوج إلى أن نصل رحمه من أن نضربه، وإنّا لنعلم أنه ليس عند سعيد شقاق ولا خلاف، ولا هو ممن يخاف على مكروه، وكان الذي دخل على عبد الملك بكتاب هشام بن اسماعيل عامله على المدينة في أمر سعيد قبيصة بن ذؤيب، وكان على السكة والخاتم والأخبار.
وقال قبيصة: يا أمير المؤمنين كيف يفتات عليك هشام بمثل هذا ويضرب ابن المسيب ويطوف به ويقيمه، والله لا يكون سعيد أبدا أمحك
стр. 4107
ولا ألجّ منه حين فعل به هذا، وسعيد ممن لا يخاف فتقه وغوائله على الإسلام وأهله، وهو من أهل الجماعة، فقال عبد الملك: اكتب كتابا منك إلى سعيد تخبره برأيي فيه وكراهتي ما صنع به، وأن هشاما قد خالف رأيي فيما كان منه إليه، فكتب قبيصة بذلك، فقال سعيد حين قرأ هذا الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني، وكتب عبد الملك إلى هشام يعنفه على ما كان منه، ويأمره بإكرام سعيد والوصاة به وبحفظه.
قالوا: ولما ضرب هشام بن اسماعيل سعيدا أقامه في سوق الطعام، فمرت به امرأة فقالت: لقد أقمت يا شيخ مقام خزي. فقال: من مقام الخزي فررت.
قال الواقدي: وحدثني سلم مولى بني مخزوم قال: صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس وبعثت به إليه، فلما جاءه الطعام دعاني فقال لي: اذهب إلى ابنتي فقل لها: لا تعودي لمثل هذا فإن هشاما إنما يريد أن يذهب بمالي فأحتاج إلي ما في أيديهم، ولست أدري ما مدة حبسي، وانظري القوت الذي كنت آكله في بيتي فابعثي به إلي، فكانت تبعث بذلك لا تتجاوزه، وكان سعيد يصوم الدهر.
وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال: دخلت على سعيد بن المسيب، وهو في السجن، وقد ذبحت له شاة وجعل إهابها على ظهره ثم جعلوا له بعده قصبا رطبا يضطجع عليه ويقولون: يذهب بالأثر، فكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم انصرني على هشام، فلما كانت سنة تسع وثمانين مات عبد الملك وولي الوليد وكان سيئ الرأي في هشام بن اسماعيل فعزله عن المدينة وأمر أن يوقف للناس، فدعا سعيد ولده ومواليه،
стр. 4108
فقال إن هذا الرجل قد وقف للناس فلا يتعرضنّ له أحد ولا يؤنبنّه بكلمة، فقد تركنا مجازاته لله وللرحم، وإن كان ما علمته لسيء النظر لنفسه، فأما كلامه فلا أكلمه أبدا.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله الزهري عن ابن شهاب الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول، وقيل له: هذا هشام بن اسماعيل موقوف للناس: الله بيني وبينه، فقال له محمد ابنه: خلّ بيننا وبينه، فقال له سعيد: لا تعرض له فإنك إن فعلت لم أكلمك أبدا.
قال الواقدي: وأرسل هشام بن اسماعيل إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي: اكفني ابن المسيب فإنه رجل حاله عند الناس على ما علمت، فقال أبو بكر: لن يأتيك منه شيء تكرهه أبدا، قال: إنه حقود. قال أبو بكر: أما الحقد فهو فيه، والذي صنعت به غير خارج من نفسه أبدا ولكنه لن يعرض لك ولا لأحد منك بسبيل فكان كذلك.
قال الواقدي: وكلم هشام بن عبد الملك الوليد في هشام بن اسماعيل وهو جده أبو أمه فانتهره واغلظ له، ثم أجابه بعد فصفح عنه، وحج الوليد وهو خليفة سنة احدى وتسعين فأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بذي خشب، وقد كفّ بصره، فقال له: قد غمني عناؤك على حالك هذه، فقال: إن تبرّني يا أمير المؤمنين فقد كان أبوك يبرني، فقال: إنما أقبل وصية أبي فيك، ولقد سمعته يقول: لربما أردت بأهل المدينة سوءا فما يمنعني منه إلاّ الحياء من أبي بكر.
ودخل المسجد ومعه عمر بن عبد العزيز فجعل ينظر إلى بنائه، وقد أخرج الناس من المسجد فما بقي أحد إلاّ سعيد بن المسيب، وذلك أن
стр. 4109
الحرس تهيبوا إخراجه إكراما له ولم يجترؤوا عليه وما كان عليه إلا ريطتان (١) لا يساويان خمسة دراهم وهو في مصلاه، فقيل له: لو قمت. فقال: والله لا أقوم حتى يأتي الوقت الذي كنت أقوم فيه، قيل: فلو سلمت على أمير المؤمنين، فقال: والله لا أقوم إليه.
قال عمر بن عبد العزيز: فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد حتى لا يرى سعيد حتى يقوم، فحانت من الوليد نظرة إلى القبلة فقال: ما ذاك الجالس؟ أهو الشيخ سعيد بن المسيب؟ فجعل عمر يقول: يا أمير المؤمنين من حاله وأمره، ولو علم بمكانك لقام فسلم عليك لأنه ضعيف البصر، فقال الوليد: قد علمت حاله، ونحن نأتيه فنسلم عليه، فدار في المسجد ثم وقف على سعيد فقال: كيف أنت أيها الشيخ؟ فوالله ما تحرك له ولا قام، فقال: بخير يا أمير المؤمنين والحمد لله، فكيف أمير المؤمنين وكيف حاله، فقال الوليد: بخير حال والحمد لله، فانصرف وهو يقول لعمر:
هذا بقية الناس، فقال عمر: أجل يا أمير المؤمنين.
وقال الواقدي: قال عمر بن عبد العزيز في شيء: إن الذي سخر الوليد في تجبره وعتوه حتى جاء يمشي إلى ابن المسيب فسلم عليه قادر على أن يسهل هذا الأمر، وقال عمر في شيء حلف عليه: لا والذي صرف عن ابن المسيب شر الوليد، وسخره له ما كان كذا.
قال الواقدي: ومات سعيد بن المسيب في سنة أربع وتسعين وهو ابن خمس وسبعين، ومات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈
стр. 4110
في أول السنة بالمدينة، ثم مات سعيد بعده، ثم مات عروة بن الزبير، ومات في هذه السنة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسميت سنة أربع وتسعين سنة الفقهاء.
وقيل لسعيد بن المسيب حين مات علي بن الحسين: ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد: صلاة ركعتين أحبّ إليّ من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح.
قال الواقدي: فخرج سليمان بن يسار فصلى عليه، وقال: شهادة جنازته أحبّ إلي من صلاة تطوع فغمز سعيدا في ذلك.
قالوا وكان سعيد يصلي خلف هشام بن اسماعيل بعد ضربه إياه لا يفوته بسجود ولا ركوع.
وقال ابن أبي الزناد: سئل سعيد عن حديث رسول الله ﷺ وهو مريض، فقال: اجلسوني فإني اكره أن أحدث بحديث رسول الله ﷺ وأنا مضطجع.
وقال سعيد: ما لقيت المنصرفين من الجمعة مذ أربعون سنة، يقول أمضي فأدرك الخطبة والصلاة.
قال: وتوفي سعيد وهو ابن خمس وسبعين سنة، وكانت ابنة أبي هريرة عنده.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي ذئب عن أبي الحويرث أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن سعد عن الزهري أنه سئل عن سعيد بن المسيب فقال: أخذ علمه من زيد بن ثابت، وجالس
стр. 4111
ابن عباس، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وكان يدخل على أزواج النبي ﷺ عائشة وأم سلمة، وسمع عثمان بن عفان، وعليا، وصهيبا، ومحمد بن مسلمة، وجلّ روايته المسندة عن أبي هريرة، وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وكان يقال: ليس أحد أعلم بما قضى عمر وعثمان منه.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا قدامة بن موسى الجمحي قال: كان سعيد بن المسيب يفتي وأصحاب رسول الله ﷺ أحياء.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الأسود بن عامر، ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: بلغت ثمانين سنة وإن أخوف ما أخاف عليّ النساء.
حدثنا ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي بكر عن شعبة قال: توفي سعيد بن المسيب سنة ثلاث وتسعين.
حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: ولدت لسنتين مضتا من أيام عمر.
حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن سعد قالا ثنا يزيد بن هارون عن همام عن قتادة قال ما حدثنا الحسن وسعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا سعيد عن سعيد.
حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن سعد قالا: ثنا يزيد بن هارون، ثنا مسعر بن كدام عن سعد بن ابراهيم عن سعيد بن المسيب قال: فما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر مني، قال يزيد:
وأحسبه قال وعثمان ومعاوية.
стр. 4112
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن جارية بن أبي عمران عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: رأس أهل المدينة في دهره والمقدم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيب، وكان يقال له فقيه الفقهاء.
حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أمية قال: قال مكحول: ما حدثتكم به فهو عن سعيد بن المسيب والشعبي.
حدثني أبو أيوب الرقي المعلم، ثنا عبد الله بن جعفر عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب.
حدثني محمد بن سعد عن أبي نعيم عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران بمثله.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: سألت مكحولا من أعلم من لقيت؟ قال: سعيد بن المسيب (١).
حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن مالك بن أنس قال: سئل القاسم بن محمد عن مسألة فقيل له إن ابن المسيب يقول فيها كذا فقال القاسم: ذلك سيدنا وعالمنا وحبرنا.
وحدثني مصعب، حدثني أبي عن ابن أبي ذئب عمن شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب.
وقال الواقدي: حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفقهم في رأيه.
стр. 4113
سمعت هشام بن عمار يقول: حدثنا مالك قال: بلغنا أن سعيد بن المسيب قال: كنت أسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.
وقال الواقدي: قال الزهري: سمعت سليمان بن يسار يقول: كنت وسعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب نجالس ابن عباس، فأما أبو هريرة فكان سعيد أعلمنا بمستنداته لصهره، كان على ابنته.
قال: وقال بكير بن عبد الله الأشج: كان جلّ ما أخذه سعيد عن زيد بن ثابت، وكان إذا حكي له عن بعضهم شيء ينكره قال: فأين زيد بن ثابت عن هذا، وزيد أعلم الناس بما تقدمه من قضاء وأبصرهم بما يرد عليه مما لم يسمع فيه بشيء، ثم يقول سعيد: لا أعلم لزيد قولا لا يعمل به في شرق وغرب، وان غيره لتروى عنه أشياء لا يعمل أحد بها فيما علمنا.
المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: من الحزم انتهاز الفرص ولا فرصة إلاّ فيما كان لله رضى.
حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن المجالد عن الشعبي قال:
وهب رسول الله ﷺ ابنة أم قرفة الفزارية لحزن بن أبي وهب، واسم أبي وهب حذيفة وقال: ادفعوها إلى خالي.
وكان محمد بن سعيد بن المسيب خبيث اللسان، عالما بالنسب، وكان ابنه عمران بن محمد بن سعيد على مثل ذلك، فاستعدي عليه عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي قاضي المنصور في بعض الأمور، فقضى عليه وأمر به إلى الحبس، وكان جد عبد العزيز وهو المطلب بن حنطب أسر يوم بدر، أسره أبو أيوب الأنصاري، فكان يعمل
стр. 4114
في حائط لأبي أيوب حتى فدي، فقال عمران حين أمر به إلى الحبس: أين أحبس؟ في حائط أبي أيوب؟ فقال: ردوه وخلوه فقد علمت ما أراد.
وقال الكلبي: ومن بني عمران بن مخزوم: حاجز، وعويمر ابنا السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران قتلا يوم بدر كافرين، وبعض الرواة يقول: جابر وعويمر، وبجاد بن السائب أخوهما قتل بأبي أزيهر باليمامة، وعائذ بن السائب أخوهما أسر يوم بدر،
وهبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن
عائذ الشاعر
وكان من الفرسان، وكان أحد من يؤذي رسول الله ﷺ ، قتل في قول بعضهم يوم الخندق، وقيل بل بقي إلى الفتح فهرب إلى اليمن فمات بها كافرا، وهو الثبت، وكان عنده أم هانئ بنت أبي طالب فخطبها رسول الله ﷺ بعد هبيرة فقالت: والله لقد كنت أحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام؟ ولكني مصبية، فأكره أن يؤذيك صبياني فقال رسول الله ﷺ :
«خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أحناه على ولد في صغر وأرعاه على زوج في ذات يده».
وولدت أم هانئ لهبيرة بن أبي وهب:
جعدة بن هبيرة،
ولاه علي بن أبي طالب خراسان فالتاث عليه أمرها،
وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة
مع سعيد بن عثمان بن عفان فأثر أثرا جميلا، فقال الشاعر:
لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم (١) … ولا خراسان حتى نفخة الصّور
وكان يحيى بن جعدة بن هبيرة
من رجال قريش، قتله بهدل ومروان الطائيان اللصان، والسمهري العكلي فويق الثعلبية (٢)، وهو خارج من
стр. 4115
العراق، فطلب عقيل بن جعدة بدمه فحبس له بهدل ومروان بالمدينة، ثم قتلا، ولم يقتدر على السمهري ثم إنه حبس بالمدينة في جناية أخرى، وأفلت وجعل آل جعدة فيه جعلا رغيبا فعرفته امرأة بصحراء منعج (١) فقالت لأخيها وغلام كان معهم من بني عمهم: هذا والله السمهري فأخذ وجعل للمرأة، فلما قدم بالسمهري المدينة حبس فقال:
سيرضي التي قالت بصحراء منعج … لي الشرك يا بني فايد بن حبيب
ويضرب في لحمي بسهم ولم يكن … لها في دماء المسلمين نصيب
وكانت أم الحسن بنت علي عند جعدة بن هبيرة ثم خلف عليها جعفر بن عقيل، فقتل عنها بالطائف، ثم خلف عليها عبد الله بن الزبير.
ومن ولد جعدة بن هبيرة: سعيد بن عمرو بن جعدة:
وكان قدم البصرة داعية لمروان بن محمد في الفتنة بعد قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك وإظهار مروان الطلب بدمه، فلم يتم له ذلك، وجعل يعدهم الأموال ويمنيهم أن تأتيهم الأعطية من قبل مروان، فلما تأخر ذلك ولم يروا لقوله مصداقا جعل الصبيان والإماء يقولون في السكك بالبصرة.
من يبايع بنسيّة … ابن جعدة الشقيّة
انها بئس القضية
ظنوا أن جعدة امرأة، وقد كتبنا هذا الخبر فيما تقدم على تمامه.
وقال الزبيري: من ولد عائذ بن عمران بن مخزوم: السائب وعامر ابنا عويمر بن عائذ (٢).
стр. 4116
فولد السائب بن عويمر: عبدنهم، وقيسا، وربيعة، وحاجزا قتل يوم بدر كافرا، قتله علي بن أبي طالب ﵇، وعويمر بن السائب قتل يوم بدر كافرا.
فولد قيس بن السائب بن عويمر: عبد ربه الأكبر، أمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت، وأخوه لأمه عبد الله بن عامر بن كريز، وعبد الله بن عمير الليثي من كنانة.
وقال أبو اليقظان: تزوج دجاجة بنت أسماء بن الصلت عامر بن كريز، فولدت له عبد الله بن عامر، وتزوجها عمير بن عمرو الليثي، فولدت له عبد الله بن عمير، ثم تزوجها عبد ربه بن قيس المخزومي، فولدت له عبد الرحمن، وماتت بالبصرة.
وقال الزبير بن بكار: أم عبد، وعائذ ابني عمران: برّة بنت قصي والكلبي يقول: تخمر بنت قصي، وقال الزبير لا عقب لعبد بن عمران إلاّ نساء.
стр. 4117
نسب ولد هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب
وولد هصيص بن كعب:
عمرو بن هصيص،
وأمه قسامة سوداء، فولد عمرو:
جمح بن عمرو،
وسهم بن عمرو وأمهما الألوف بنت عدي بن كعب بن لؤي، وكان اسم جمح تيما، واسم سهم زيدا فجلست الألوف يوما ومعها أترجة يقال انها كانت من ذهب ويقال من فضة، فدحت بها وقالت لتيم وزيد: استبقا إليها فمن أخذها فهي له فسبق إليها سهم، فأخذها فقالت: كأنك والله يا زيد سهم مرق من رميته، وكأنّ شيئا جمح بك عنها يا تيم، فقيل لهذا: أنت جمح، ولهذا: أنت سهم، فسميا بذلك.
فولد جمح بن عمرو:
حذافة،
وحذيفة، وسعدا، وأمهم أميمة بنت بويّ بن ملكان خزاعية.
فولد حذافة:
وهب،
ووهيب، ووهبان، وأمهم قتيلة بنت ذؤيب بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور.
فولد وهب:
خلف بن وهب بن حذافة بن جمح،
وكان شريفا
стр. 4118
مطعاما للطعام، وفيه يقول الشاعر:
خلف بن وهب كان كثّر أهله … وعياله من جوده بعيال
وقال معاوية: آل وهب قوم ورثوا الشرف أبا عن أب، ولم يرثوه عن عم ولا ذي قرابة.
فمن بني وهب بن حذافة:
أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن
جمح،
كان عظيما من عظماء أهل الكفر، وكان أحد المطعمين يوم بدر، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم من هذا الكتاب، وقتل يوم بدر كافرا، وقتل ابنه علي بن أبي طالب يوم بدر أيضا.
وكان ولد أمية بن خلف صفوان بن أمية، وربيعة بن أمية، ومسعود بن أمية، والجعيد بن أمية.
فأما صفوان بن أمية
فكان يكنى أبا وهب، وكان شريفا.
وقال الواقدي: كان خلف بن وهب يطعم في كل يوم بمكة حتى مات، ثم كان أمية بن خلف يفعل ذلك، ثم صفوان بن أمية، ثم عبد الله بن صفوان، وكان عمرو بن عبد الله بن صفوان يفعل ذلك وينادي مناديه أن احضروا غداء عمرو.
ولما كان يوم فتح مكة هرب صفوان بن أمية، فتكلم فيه عمير بن وهب الجمحي وقال: سيد قومي هارب خوفا، فآمنه رسول الله ﷺ ، فلحقه عمير فأعلمه ذلك فلم يثق حتى بعث إليه رسول الله ﷺ ببردة كان معتجرا بها فاطمأن ورجع مع عمير، وأقام كافرا، وأعار رسول الله ﷺ مائة درع بأداتها، وشهد حنينا والطائف مع رسول الله ﷺ فرأى غنما كثيرة من الغنيمة، فنظر إليها فقال له رسول الله ﷺ : «أعجبتك؟ قال: نعم.
стр. 4119
قال: فهي لك، فقال: والله ما طابت بها إلاّ نفس نبي»، وأسلم وأقام بمكة فقيل له: لا إسلام لمن لم يهاجر، فأتى المدينة فقال له رسول الله ﷺ :
«عزمت عليك أبا وهب لمّا رجعت إلى أباطح مكة»، فرجع ومات أيام خروج الناس إلى البصرة للجمل.
وقال الواقدي، بعث صفوان بن أمية مع أخيه لأمه، وهو كلدة بن الحنبل إلى النبي ﷺ بضفابيس (١) وجداية، وأم صفوان جمحية اسم أبيها عمير.
وحدثني الأثرم عن أبي عبيدة قال: كانت قريش إذا ضربت بالقداح قالت: باسم الله وبجدّ أبي صفوان، وصفوان، يعنون أمية بن خلف، وصفوان بن أمية، وكانا ذوي ثروة، قال: وأصيب عثمان بن عفان حين سوّي على صفوان بن أمية، وجاء نعي أبي بكر حين سوّي على عتاب بن أسيد.
وقال أبو اليقظان وغيره: مرّ عمر بن الخطاب في أيامه بصفوان بن أمية وهو يقول بمكة: أنا ابن أبطحيها كدائها وكديّها، فقال له عمر: إن كنت تقيا فإنك كريم، وان كنت حسن الخلق فلك مروءة، وإن كنت عاقلا فإن لك شرفا، وإلا فأنت شر من كلب.
وقال الواقدي: أقام صفوان بن أمية بمكة حين رده رسول الله ﷺ وقال له: «يا أبا وهب من لأباطح مكة»؟ فلم يزل بها حتى مات في أيام خروج الناس ليوم الجمل إلى البصرة، وكان يحرض الناس على الخروج والطلب بدم عثمان، ويقال إنه مات في أول أيام معاوية.
стр. 4120
فولد صفوان بن أمية:
عبد الله الطويل بن صفوان،
أمه ثقيفة، وعبد الرحمن أمه بنت أبي سفيان بن حرب، وكان عبد الله بن صفوان يكنى أبا صفوان، وكان سيدا من سادات أهل مكة، وقدم معاوية مكة فقال له:
كيف أنت أبا صفوان؟ فقال: خير لمن أراد الخير وشر لمن أراد الشر، وأهدى إلى معاوية غنما كثيرة فقال له: سل حاجتك فقال: قد قدمت على قومك فصل أرحامهم واقض حوائجهم فقال: افعل ذلك فسلني حاجتك في خاصة نفسك، فقال: حاجتي أن تنظر من بمكة من العرب فتحسن جوائزهم وتنظر في أمورهم، قال: أفعل، فسل حاجتك، قال: تحسن إلى من بمكة من الموالي. فقال: أفعل فما حاجتك؟ قال: ما لي بعد الذي سألت حاجة.
وبايع عبد الله بن الزبير وكان معه فقتل وقد كتبنا خبره، وقيل إنه قتل وهو متعلق بأستار الكعبة، وقال عبد الله بن صفوان لعبد الله بن جعفر:
ما نعاتب أحدا من فتياننا على اللهو إلا قال: هذا ابن جعفر يلهو، فقال ابن جعفر: وما نأخذ أحدا من فتياننا بتعلم القرآن إلا قال: هذا ابن صفوان لا يقرأ من كتاب الله شيئا.
أبو الحسن المدائني عن علي بن سليم قال: حضر قوم من قريش مجلس معاوية فيهم عمرو بن العاص، وعبد الله بن صفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، فقال عمرو بن العاص: احمدوا الله يا معشر قريش إذ جعل والي أمركم من يغضي على القذى ويتصام عن العوراء ويجر ذيله على الخدائع، فقال عبد الله بن صفوان: لو لم يكن كذلك
стр. 4121
لمشينا إليه الضراء، ودببنا إليه الخمر (١)، وقلبنا له ظهر المجن، ورجونا أن يقوم بأمرنا من لا يطعمك مال مصر. قال معاوية: يا معشر قريش، حتى متى لا تنصفون من أنفسكم، فقال عبد الرحمن بن الحارث: إن عمرا وذويه أفسدوك علينا وأفسدونا عليك، ما ضارّك لو أغضيت على هذا؟ فقال: إن عمرا لي ناصح، فقال عبد الرحمن بن الحارث: أطعمنا مثل ما أطعمته ثم خذنا بمثل نصيحته، إنا يا معاوية رأيناك تضرب عوام قريش بأياديك في خواصها، كأنك ترى أن كرامها جازوك عن لئامها، وايم الله انك لتفرغ في وعاء ضخم من إناء فعم ولكأنك بالحرب قد أطلق عليك عقالها ثم لا تنظر إليك، فقال معاوية: يا بن أخي ما أحوج أهلك إلى حياتك وأنشد:
أغرّ رجالا من قريش تتابعوا … على سعة مني الحيا والتكرم
وقال أبو الحسن المدائني: قدم على معاوية وفد من قريش فيهم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، وابن الزبير فوصلهم، وفضل عبد الله بن جعفر عليهم، أعطاه ألف ألف درهم، فقال عبد الله بن صفوان: يا معاوية إنما صغّر حقوقنا عليك وهوّن أمرنا عندك أنا لم نقاتلك كما قاتلك غيرنا، ولو كنا فعلنا كنا كابن جعفر! فقال معاوية: إني أعطيكم فتكونون بين رجلين إما معدّ بما أعطيه لحربي، وإما مضم له مع بخل به، وإن عبد الله بن جعفر يعطي أكثر مما يأخذ، ثم لا يأتيني حتى يدان أكثر مما أعطي، فخرج عبد الله بن صفوان وهو يقول: والله إن معاوية ليحرمنا حتى نيأس، ويعطينا حتى نطمع.
فولد عبد الله الطويل بن صفوان بن أمية:
عمرو بن عبد الله،
كان
стр. 4122
سيدا كريما وفيه يقول الشاعر لسليمان بن عبد الملك:
يا أيها الراكب المزجي مطيته … لو كنت عمرو بن عبد الله لم تزد
وقال الواقدي: حدثنا ابن جريج عن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف أنه كانت له أبال، منها إبل عادية، وهي ما عدا في السحر، وإبل واضعة وهي ما أكل الحمض، وإبل أوارك وهي ما أكل الأراك، فكان يبعث إلى رجل من بني مخزوم يقال له خالد بن يزيد، من ولد العاص بن هشام بن المغيرة بلبن في كل يوم، فبلغه عن المخزومي شيء هجره له، فلما أمسى ولم يأته اللبن أرسل إليه: لا تجمع علينا غضبك ومنع لبنك، فبعث إليه بلبن ورضي عنه.
وقال ابن جريج: كان عمرو بن عبد الله بن صفوان يطعم في كل يوم سويقا بتمر، فأكل يوما وقد ضاقت المجالس، فقام قائما يأكل ولم يزعج أحدا، فرآه رجل وقد قام فقال: هذا أكرم الناس وأشرفهم.
وكان يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية ذا قدر، ولاه عمرو بن سعيد مكة، ورجع عمرو إلى المدينة.
وكان صفوان بن عبد الله بن صفوان
محدثا.
وأما ربيعة بن أمية بن خلف،
فكان صاحب شراب، فقصد عمر بن الخطاب لمنزله وقد أخبر خبره فدخله، فقال له: نهاك الله عن التجسس فقال: صدقت، أفلم ينهك عن شرب الخمر؟.
حدثني ابراهيم بن محمد بن عرعرة الشامي، وعباس بن يزيد البحراني قالا! ثنا عبد الرزاق بن همام، ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: جلد عمر: ربيعة بن خلف في الخمر، فلحق بهرقل فتنصّر.
стр. 4123
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده، وعوانه أن عمر دخل على ربيعة بن أمية بن خلف وهو يشرب، فقال له: ألم ينهك الله عن التجسس؟ قال: بلى ونهاك عن شرب الخمر، وأخرجه فجلده حدا وغرّبه فلحق بأرض الروم فقال عمر: لا أغرب بعده أحدا.
وقال أبو اليقظان: حدّ عمر ربيعة بن أمية، فغضب ولحق بهر قل فتنصر ومات غرقا من الخمر.
وأما مسعود بن أمية
فولد: عامر بن مسعود، وكان يلقب دحروجة الجعل لدمامته وقصره، ولاه زياد بن أبي سفيان صدقات بكر بن وائل، ولما نخس بعبيد الله بن زياد اصطلح أهل الكوفة عليه، فقام بأمرهم، وولاه عبد الله بن الزبير الكوفة، وفيه يقول عبد الله بن همام السلولي:
واشف الأرامل من دحروجة الجعل.
وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يقول: العجب لأهل الكوفة حيث رضوا بقضاء القرد، وقد كتبنا خبره فيما تقدم من هذا الكتاب، وولده بالكوفة.
وأما الجعيد بن أمية
فولد: حجير بن الجعيد، وكان حجير شريفا بالكوفة وله بها دار تنسب اليه.
وأما أبي بن خلف، أخو أمية،
فإنه كان أشد الناس على النبي ﷺ ، وقد كتبنا خبره في أول هذا الكتاب، ودنا من رسول الله ﷺ يوم أحد فقال:
واللات والعزى لأقتلنك يا محمد، فقال رسول الله ﷺ : «بل أقتلك إن شاء الله»، فأخذ رسول الله ﷺ حربته من يده ويقال حربة بعض الأنصار فقتله بها، فجعل يخور خوار الثور وقال الشاعر:
стр. 4124
لقد ورث الضلالة عن أبيه … أبيّ حين بارزه الرسول
وأخذ أبي عظما نخرا فقال: يا محمد، أتزعم أن ربك يحيي هذا العظم؟ فقال: «نعم». ففتّه ونفخه ثم قال: باست هذا حديثا فنزلت فيه: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يحيي الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (١) إلى آخر السورة.
فولد أبيّ: عبد الله. فولد عبد الله: عبيد الله. فولد عبيد الله:
صفوان بن عبيد الله، فولد صفوان: محمد بن صفوان بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي بن خلف، ولي القضاء أيام هشام بن عبد الملك، وكان ابنه عبيد الله بن عبد الله على القضاء ببغداد لأبي جعفر أمير المؤمنين، وولاه أيضا المدينة.
وأما أحيحة بن خلف
فمن ولده: أبو دهبل الشاعر، واسمه وهب بن وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف.
وأما وهب بن خلف بن حذافة بن جمح
فمن ولده: عمير بن وهب بن خلف، وهو المضرّب، أسر يوم بدر، ثم أسلم وحسن إسلامه، وبعثت قريش عميرا فحزر المسلمين يوم بدر، ولما مضى يوم بدر قال عمير بن وهب لصفوان بن أمية: لولا دين عليّ وعيال لأتيت محمدا فقتلته، فضمن له صفوان قضاء دينه وأمر عياله، فمضى حتى أتى المدينة وقصد النبي ﷺ ، فرآه عمر بن الخطاب، فشد عليه فأخذه، وانطلق به إلى النبي ﷺ فقال له: «ما أقدمك»؟ قال: أمر وهب بن عمير فإنه أسير، فقال له النبي ﷺ : «ما شرطت لصفوان وما شرط لك»؟ فقال: والله ما علم الذي كان
стр. 4125
بيني وبينه أحد، فقال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله، فوالله ما أخبرك خبرنا إلا الله، وقد كتبنا خبره بعد قصة يوم بدر.
وقال بعضهم: الذي ضمن لصفوان ما ضمن وهب بن عمير بن وهب، والأول أثبت، وشهد عمير يوم أحد مع النبي ﷺ وبقي إلى أيام عمر بن الخطاب، وكان يكنى أبا أمية.
وأما أسيد بن خلف
فمن ولده: كلدة بن أسيد بن خلف، وهو أبو الأشدين، وفيه نزلت: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ)﴾ (١). وقال حين نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ٢):﴾ زعم محمد أن أصحاب النار تسعة عشر، فأنا أكفيكم خمسة منهم أحملهم على ظهري، وأربعة بيدي فاكفوني بقيّتهم، فنزلت: ﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً﴾ (٣).
وعبد الرحمن بن أسيد بن خلف قتل يوم الجمل مع عائشة.
ومن بني وهب بن حذافة بن جمح: معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة، وكان أحد الرؤوس يوم الفجار.
ومظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة،
ولد:
عثمان بن مظعون،
هاجر إلى الحبشة مرتين، وقدم فهاجر إلى المدينة وتوفي بها في ذي الحجة سنة اثنتين، فصلى عليه رسول الله ﷺ وقبلّه وهو ميت ودفنه بالبقيع، وقال حين توفي ابراهيم بن النبي ﷺ : «ادفنوه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون»، فدفن إلى جنبه وكان يكنى أبا السائب.
стр. 4126
وقال الواقدي: أقبل عثمان مع عبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة، وقد تبين الحق فلما قرأ رسول الله ﷺ القرآن أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم ودعائه فيها، وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان الجحمي، ويقال إن أمه من خزاعة، وهو خال حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ ، لأن أمها زينب بنت مظعون، شهد بدرا ومات بالمدينة سنة اثنتين، وقبلّه رسول الله ﷺ وهو ميت، ودفن ابراهيم بن النبي ﷺ إلى جنبه بالبقيع، وحرّم عثمان على نفسه شرب الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئا يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أنكح كريمتي من لا أريد، فنزلت الآية في الخمر، فمرّ به رجل فأخبره بذلك وتلاها عليه، فقال: تبا لها قد كان رأيي فيها ثابتا.
حدثني محمد بن سعد عن يعلى بن عبيد عن الإفريقي عن عمارة اليحصبي أن عثمان بن مظعون قال للنبي ﷺ : إني أكره أن ترى امرأتي عورتي. فلما ولّى قال رسول الله ﷺ : «إن ابن مظعون لحيي ستير».
وحدثني محمد بن سعد عن محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض، فقال له رسول الله ﷺ : «أليس لك فيّ أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء، وآكل اللحم وأفطر، وخصاء أمتي الصوم، وليس من أمتي من خصى واختصى».
وحدثني محمد بن سعد عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد عن معاوية الجرمي عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد فيه يتعبد فجاءه النبي ﷺ فأخذ بعضادتي الباب الذي هو فيه فقال: «يا عثمان، إن
стр. 4127
الله بعثني بالحنيفية السمحة ولم يبعثني بالرهبانية».
وروي ان أمرأته قالت: هنيئا لك أبا السائب الجنة، فقال رسول الله ﷺ : «كيف بمنعه ما لا يغنيه وكلامه فيما لا يعنيه، والله إني رسول الله ﷺ ما أدري ما يفعل بي»، فلما قال: «ادفنوا ابراهيم عند سلفنا الصالح» سرى ذلك عن المسلمين بما تداخلهم من الغم لهذا القول.
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ومحمد بن حاتم السمين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا ليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب، اخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه النبي ﷺ وقال: «لو جاز ذلك لاختصينا».
وحدثني محمد بن سعد عن أبي داود الطيالسي عن ابراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بنحوه (١).
حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والكلبي قالا: أراد عثمان بن مظعون وعدة معه أن يدعوا أكل اللحم ويختصوا، وكان عثمان دعاهم إلى ذلك، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك ونزلت فيهم:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ (٢) ونزلت فيهم:
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣).
стр. 4128
حدثني محمد بن سعد عن اسماعيل الأويسي، حدثني عبد الملك بن قدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: «يا رسول الله إني رجل تشقّ علي العزبة في المغازي فاخصني. قال:
لا ولكن عليك بالصيام فإنه مجفرة» (١).
حدثني عمر بن محمد عن أبي نعيم عن إسرائيل بن أبي إسحاق عن أبي بردة قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون خوله بنت حكيم السلمية على نساء النبي ﷺ فقلن لها: مالك سيئة الهيئة وما في قريش أيسر من زوجك؟ فقالت: ما لنا فيه شيء، أما نهاره فصائم، وأما ليلة فقائم، فدخل النبي ﷺ فقلن له ذلك فلقيه فقال: «يا عثمان أمالك أسوة في إن لعينك منك حظا، وإن لجسدك منك حظا، وإن لأهلك عليك حقا فصل ونم وافطر وصم» (٢).
ولما مات عثمان صلى عليه النبي، وكبّر عليه أربعا، وقام على قبره حتى دفن بالبقيع، ونزل في قبره عبد الله بن مظعون، وقدامة بن السائب بن عثمان، ومعمر بن الحارث.
وروى قيس بن الربيع عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: لما مات عثمان بن مظعون قبلّه النبي ﷺ وقد سالت دموعه على وجهه.
стр. 4129
حدثني محمد بن سعد عن وكيع عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة بمثله (١).
قالوا: وكان عثمان لما قدم من أرض الحبشة استجار بالوليد بن المغيرة، فرد عليه جواره وقال: لا أستجير بغير الله، فحضر مجلسا لقريش وفيه لبيد بن ربيعة الجعفي الشاعر، فأنشد قوله:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم لا محالة زائل
(٢) فقال كذبت، نعيم الجنة غير زائل، فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما عهدتكم يؤذى جليسكم فقال رجل منهم: هذا سفيه من سفهائنا ممن فارق ديننا، فرد عليه عثمان حتى قام الرجل فلطم عينه فخضرها، فقال عثمان ﵁:
إن تك عيني في رضا الله نالها … يدا ملحد في الدين ليس بمهتد
فقد عوض الرحمن منها ثوابه … ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد
وقال الوليد لعثمان حين رأى عينه: ما كان أغناك عن هذا يا بني؟! فقال عثمان: ما أنا بغنى عنه لأنه ذخر لي عند الله، وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها. فقال: لقد كنت في ذمة منيعة فعد إلى جواري؟ فقال: والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا، وكان الذي لطم عين عثمان عبد الله بن أبي أمية، فوثب عليه سعد بن أبي وقاص فكسر أنفه فكان ذلك أول دم هريق في الاسلام، وقال قوم هو عبد الله بن عثمان جد
стр. 4130
عمرو بن حريث بن عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله، والأول أثبت.
وكان عثمان أول من قبر بالبقيع، ووضعت على قبره علامة وقال النبي ﷺ : «ذهبت ولم تلبس من الدنيا بشيء».
ومن ولد مظعون أيضا: أيضا:
قدامة بن مظعون
﵁، أسلم مع أخيه، وكان يكنى أبا عمرو، وولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه البحرين.
المدائني عن سحيم بن حفص وغيره قالوا: ولى عمر قدامة بن مظعون البحرين، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر، فخرج الجارود العبدي من البحرين بغير إذن قدامة، فكتب فيه قدامة إلى عمر يعلمه أنه خرج مشاقا عاصيا، وأتى الجارود المدينة فنزل على عبد الرحمن بن عوف، ويقال على عثمان بن عفان، فأعلم الذي نزل عليه أن قدامة يشرب الخمر فراح إلى عمر فأخبره بخبر الجارود، فقال عمر: لقد هممت بابن عبد القيس أن أقتله أو أحبسه بالمدينة أو أسيره إلى الشام، فقال الرجل الذي عنده الجارود للجارود ما قال عمر، فقال: أما قتلي فإنه لم يكن ليؤثرني على نفسه فأدخل الجنة ويدخل النار، وأما حبسي بالمدينة فعند قبر رسول الله ﷺ ومهاجره ومنازل أزواجه، وأما تسييري إلى الشام فأرض المحشر والأرض المقدسة. ثم أصبح غاديا على عمر فقال له: يا عدو الله جئت عاصيا بغير إذن أميرك فما عندك؟ قال: أشهد أن قدامة بن مظعون شرب الخمر صراحية. قال: ومن يشهد معك؟ قال: أبو هريرة. قال: أخيتنك لأوجعنّ ظهره، قال: أيشرب ختنك وتوجع ختني؟! قال: ومن أيضا؟
стр. 4131
قال: علقمة الصدوق، قال فكره عمر أن يقول الخصي فقال: السليم؟ قال: فكتب عمر إلى قدامة وأبي هريرة، وعلقمة فقدموا فشهد الجارود أنه شرب الخمر، وشهد أبو هريرة أنه شرب الخمر مع ابن دسر، وقال علقمة:
أتقبل شهادة مثلي؟ قال: نعم أقبل شهادة مثلك، قال: أشهد أن قدامة مج الخمر، فقال عمر: وأنا أشهد أنه إذ قاءها إنه قد شربها، فقال الجارود: أقم على قدامة الحد. فقال عمر: أشاهد أم خصم؟ قال:
شاهد. قال: فقد أديت ما عليك، وكان قدامة مريضا فشاور عمر الناس فيه، فقالوا: لا تضربه حتى يبرأ فقال عمر: بل أقيم عليه الحد فإن مات لقي الله وقد أقيم عليه الحد، فلما أتي به ليضرب قال له عمر: أشربت الخمر؟ قال: وما بأس بذلك؟ أليس قد قال الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ (١)؟ فقال عمر: تشرب الخمر وتخطئ في التأويل، لو اتقيت الله لم تشربها. ثم قال ليرفأ حاجبه ومولاه: هات سوطا فجاءه بسوط له شعب فقال: هات غير هذا فجاءه بسوط رضيه فضربه ثمانين سوطا. وقال عمر: ما وليت أحدا كان علي فيه هوى غيره، فما بورك لي فيه.
ومر الجارود بامرأة من ولد عمر فقالت: قبح الله هاتين العينين الخفشاوين اللتين شهدتا على خالي. فقال: قبح الله هاتين العينين اللتين شرب خالهما الخمر، وكان عبد الله بن عمر قال للجارود قبل أن يشهد على قدامة: غدا يفضحك الله، فقال: غدا يفضح الله خالك أو يحيف أبوك.
стр. 4132
قالوا: وعلقمة بن سهل من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان يكنى أبا الوضاح، وكان له اسلام وفضل ويسار بعمان، وكان أسر باليمن في الجاهلية، فهرب ثم ظفر به فهرب ثانية، ثم أخذ فخصي، فهرب ثالثة وأخذ جملين يقال لهما عوهج وداعر، فصارا بعمان وإليهما تنسب العوهجية والداعرية.
وقال الكلبي: الداعرية نسبت إلى داعر بن الحماس بن ربيعة الحارثي فوقع إلى عمان فحل من الداعرية.
وعلقمة الخصي الذي يقول وهو مختصى.
يقول رجال من صديق وحاسد … نراك أبا الوضاح أصبحت ثاويا
فلا يعدم الباقون بيتا يكنّهم … ولا يعدم الميراث بعدي واعيا
وجفّت عيون الباكيات وأقبلوا … إلى مالهم إذ بنت منهم وماليا
حراصا على ما كنت أجمعه لهم … هنيئا لهم جمعي فما كنت واليا
ومات علقمة بالبحرين، وقوم يقولون إن الحارث بن كعب نفر به بعيره فسقط، والأول أثبت.
وحدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، وبكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان أبو شهد بدرا، أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وهو خال حفصة، وعبد الله بن عمر، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين، فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامة شرب فسكر، وإنه حدّ من حدود الله رأيت حقا علي أن أرفعه إليك، فقال له عمر: من شهد معك؟ قال: أبو هريرة .. فدعا أبا هريرة فقال: بماذا تشهد؟ قال: لم أره يشرب
стр. 4133
ولكني رأيته سكران يقيء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم فقام الجاردو فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: بل شهيد. قال:
أدّيت شهادتك، فصمت عنه الجارود حتى غدا عليه فقال: أقم على هذا حدّ الله، فقال عمر: ما أراك إلاّ خصما وما شهد معك إلا رجل واحد، قال الجارود: إني أنشدك الله، فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنّك، قال الجارود: والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني؟ فقال أبو هريرة: إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها، وهي امرأة قدامة، فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها الله، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك، فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تحدوني. قال عمر: ولم؟ قال قدامة: لقول الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ الاية. فقال عمر:
اخطأت التأويل، أما لو اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك، ثم أقبل عمر على الناس فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما كان وجعا. فقال عمر. لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وإثمه في عنقي، ائتوني بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب عمر قدامة، وهجره فحج قدامة معه وهو مغاضب له، فلما قفلا من حجهما - وقال بكر في حديثه انصرفا من حجهما - وترك عمر بالسقيا استيقظ عمر من نومه فقال: عجلوا عليّ بقدامة فوالله لقد رأيت آتيا أتاني في النوم، فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجلوا عليّ به فلما أتوه أبى أن يأتي عمر، فأمر عمر أن يجرّ إليه، فأتاه فكلمه عمر، واستغفر له فكان ذلك أول صلحهما.
стр. 4134
وحدثني بكر بن الهيثم عن شيخ من بني جمح عن أبيه قال: هجر عمر قدامة بن مظعون حينا، ثم رأى في منامه أن يرضى عنه ويصالحه، فرضي عنه وعانقه واستغفر له.
قالوا: وبقي قدامة إلى زمن معاوية، ولم يدخل في شيء من أمرهم.
وقال الواقدي: كان قدامة يكنى أبا عمرو، ومات في سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين سنة، وهو أثبت الخبرين في موته، وكان قدامة من مهاجرة الحبشة في المرة الثانية، وقدم مكة وهاجر إلى المدينة، وفي قدامة يقول الهذلي، وأتاه بصلة:
أآمل خيرا من قدامة بعد ما … علا السوط منه كل عضو ومفصل
شربت حراما يا قدام فأرسلت … عليك سياط الشارب الخمر من عل
فلا تشربن خمرا قدام فإنها … حرام على أهل الكتاب المنزّل
(١) ومن ولد مظعون أيضا:
عبد الله بن مظعون،
ويكنى أبا محمد، أسلم مع أخويه حين أسلما، وهو بدري وأمه سخيلة بنت أهبان من بني جمح، مات في سنة ثلاثين، وهو ابن ستين سنة ومنهم: السائب بن عثمان بن مظعون هاجر مع أبيه إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم فهاجر منها إلى المدينة، وأصابه سهم يوم اليمامة في أيام أبي بكر فمات وهو ابن بضع وثلاثين سنة، وولد حين ولد ولأبيه ثلاثون سنة.
ومن بني وهب بن حذافة أيضا، حاطب، وحطاب، ومعمر بنو الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
فأما حاطب بن الحارث
فهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وبها مات،
стр. 4135
وولد له بها: محمد بن حاطب، وأرضعته أسماء بنت عميس، وهي أم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأرضعت أمه عبد الله بن جعفر، فهما أخوان من الرضاع، فكانا يتواصلان على ذلك، وكان محمد بن حاطب يكنى أبا ابراهيم، وشهد مع علي مشاهده، ومات بالكوفة في ولاية بشر بن مروان أيام عبد الملك، وحفظ عن النبي ﷺ أنه «رقاه حين احترقت يده» وكان مع حاطب بأرض الحبشة ابنه الحارث فقدم في إحدى السفينتين مع جعفر بن أبي طالب ومعه أخوه محمد.
وأما حطاب بن الحارث،
ويكنى أبا معمر، فيقال إنه هاجر إلى أرض الحبشة فمات بها، ويقال مات في البحر وهو منصرف منها، ويقال إنه لم يهاجر إلى أرض الحبشة.
وأما معمر بن الحارث،
أخو حاطب، وحطاب، فإنه قديم الاسلام، أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم المخزومي، وشهد بدرا وجميع المشاهد، وتوفي في أيام عمر، ونزل في قبر عثمان بن مظعون.
ومن ولد حاطب بن الحارث: عيسى بن لقمان بن حاطب بن الحارث. ولاه أمير المؤمنين المهدي الكوفة وقد كان ولي للمنصور أمير المؤمنين أيضا، وقد روى عنه ابن ادريس الأودي.
ومن بني وهب بن حذافة أيضا:
جميل بن معمر بن حبيب بن وهب،
ويكنى أبا معمر، وهو ابن أخي مظعون، وكان شريفا وكانت له رئاسة في قريش ينكر عليها المنكر فيطاع. وكانت قريش تدعوه ذا القلبين لفهمه وفيه نزل: ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (١). وكان جوادا وفيه يقول