← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

حدثني محمد بن يحيى صاحب الشافعي، الملقب بعين الحدأة، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر العمري عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن بلال بن الحارث المزني قال: قال عمر بن الخطاب: ألا إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن قيل سبق الحاج، فادّان معرضا (١) فأصبح قد دين به، ألا وإنّا قاسموا ماله غدا بين غرمائه فمن كان له عليه دين فليحضر. حدثنا عفان والعباس بن الوليد النرسي قالا: ثنا حماد بن سلمة، وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي أن رجلا كان مع أبي موسى الأشعري، وكان ذا بأس ونكاية في العدو، فأعطاه أبو موسى بعض سهمه فأبى أن يقبله فجلده عشرين سوطا وحلقه، فجمع الرجل شعره ثم رحل إلى عمر بن الخطاب فأخبره خبره، فكتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فإن فلانا أخبرني بكذا وكذا فإن كنت فعلت به ذاك في ملأ من الناس فعزمت لمّا قعدت له في ملأ من الناس حتى يقتص منك، وإن كنت فعلت ذلك في خلاء لمّا قعدت له في خلاء حتى يقتص منك. فلما قدم على أبي موسى قال له الناس: أعف عنه، فقال: والله لا عفوت عنه لأحد من الناس حتى إذا قعد بين يديه ليقتص منه، رفع الرجل رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إني قد عفوت عنه لك. حدثنا أبو عمر الدوري المنقري عن اسماعيل بن جعفر عن حميد عن

стр. 4202

أنس أن رجلا خطب عند عمر فأكثر، فقال عمر: إن كثيرا من الخطب من شقائق الشيطان. حدثني أبو أيوب الرقي المعلم عن الحجاج الرصافي عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: الرأي كثير، والحزم قليل. وكان عروة بن الورد من حزماء الرجال، وقال كان عمر يقول: رحم الله من قدم فضل المال، وأمسك فضل الكلام. حدثني هشام بن عمار ومحمد بن مصفى عن بقية بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر قال: لا يغرنك خلق امرئ حتى يغضب، ولا دينه حتى يطمع. حدثني مصعب الزبيري قال: مر عمر بصفوان بن أمية بن خلف الجمحي وهو يقول: أنا ابن بطحائها كدائها وكديّها (١). فقال: إن كنت تقيا فأنت كريم، وإن كنت حسن الخلق فإن لك مروءة، وإن كنت عاقلا فإن لك أصلا، وإلا فأنت شر من كلب أو قال من حمار. المدائني عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية قال: قال معاوية: خذوا من الحديث ما كان في عهد عمر، فإن عمر أتقن ذلك في حياته، وأخاف الناس في كثرة الحديث عن رسول الله ﷺ وقال: لا تكذبوا عليه. المدائني عن العباس بن محمد عن علي بن أبي طلحة قال: قال

стр. 4203

عيينة بن حصن لعثمان: كان عمر خيرا لنا منك، إن عمر أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا. المدائني عن أبي الوليد المكي قال: أقبل رجل أعرج إلى عمر وهو يقود ناقة تظلع، فوقف عليه وقال: إنك مسترعى وإنّا رعية … وإنك مدعو بسيماك يا عمر لذي يوم شر شره بشراره … قد حمّلتك اليوم أثقالها مضر فقال عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله. وشكا الرجل ظلع ناقته فقبضها عمر وحمله على جمل وزوده وقال: أين تريد؟ قال: أريد أما لي لم أرها منذ زمان، فزاده. المدائني عن محمد بن صالح عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، قال استعمل عمر عتبة بن أبي سفيان على كنانة، فقدم معه بمال فقال عمر: ما هذا يا عتبة؟ قال: خرجت معي بمال فتجرت فيه. قال: ومالك تخرج المال معك، انظر ما كان في هذا الوجه من ربح فاحمله إلى بيت المال ففعل، فلما قام عثمان قال لأبي سفيان: إن طلبت ما أخذ عمر من عتبة رددته عليك. فقال أبو سفيان: إنك إن خالفت صاحبك الذي قبلك ساء رأي الناس فيك، إياك ان ترد أمر من كان قبلك فيرد من بعدك أمرك. المدائني عن عبد الله الفهري أن عمر بن الخطاب قال: لا يعاش بعقل رجل حتى يعاش بظنه، قال: وقال عمر: إذا لم أعلم إلا بما رأيت فلا علمت. المدائني قال: قال عمر لمتمم بن نويرة: ما بلغ من جزعك على أخيك مالك بن نويرة؟ قال: لم أنم حولا، ولم أر نارا إلا بكيت لأنه كان

стр. 4204

يأمر أن توقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه أبي المنذر عن عوانة أن متمم بن نويرة دخل على عمر فقال له: ما بلغ من جزعك على أخيك؟ قال: بكيت حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة، وما رأيت نارا إلا كدت انقطع لها أسفا، لأنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه، فقال: صفه لي. قال: كان يركب الفرس الجرور في الليلة القرّة بين المزادتين النضوحين، وعليه شملة فلوت معتقلا رمحا خطلا فيسري ليله ويصبح كأن وجهه فلقة قمر، قال: فأنشدني من شعرك فيه، فأنشده مرثيته التي يقول فيها: وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فقال عمر: لو أحسنت قول الشعر لرثيت زيدا أخي، فقال متمم: ولا سواء يا أمير المؤمنين. قتل أخي كافرا، وقتل أخوك مسلما مجاهدا، ولو صرع أخي مصرع أخيك ما رثيته ولا بكيته. فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به. حدثني هدبة بن خالد عن أبي الأشهب عن الحسن أنّ عمر بن الخطاب ﵁ مر بمزبلة فاحتبس عندها فكأن أصحابه تأذوا بريحها، فقال عمر: هذه دنياكم التي تحرصون عليها. حدثني أبو موسى إسحاق الفروي عن روح بن عبادة عن أيوب بن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال: ما ترك الموت لذي لب قرة عين. حدثني محمد بن حاتم المروزي ثنا شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال: كان عمر ذات يوم في إبل الصدقة يمرن (١) أخفافها،

стр. 4205

فجاع فاشتد عليه الجوع والحر، فدخل منزله فقال: هل عندكم من شيء نأكله؟ قالوا: نعم، قباع من تمر فأتوه به فأكل منه ثم شرب ماء ومسح بطنه وقال: ويل لمن أدخلته بطنه النار، إنما يكفي الرجل ما يسد جوعته. المدائني عن غسان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن عن المسور بن مخرمة قال: فقد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أسيد بن حضير، ولم يشهد معهم الصلاة، فقال: انطلقوا بنا إلى أسيد فقال: ما أقعدك عنا؟ فأخبره بشغل فقال: لله الحمد، خشيت أن تكون تركت الصلاة معنا لأمر كرهته منا. قال: معاذ الله أن أرى منك شيئا منكرا ولا أنهاك عنه، فإن لم تنزع عنه جاهدتك عليه. المدائني عن مسلمة بن محارب عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: «إن الناس ابتنوا بالقصب، فكثر البناء، ولا نأمن الحرق، وقد استأذنوني في البناء بالمدر، فكرهت أن آذن لهم فيه دون أمرك فيه، فكتب إليه عمر: «إني قد كنت أكره لهم البناء فأما إذ فعلوه فليقلّوا السّمك، ويعرّضوا الجدر ويقاربوا بين الخشب في السقوف». حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ كثير أبو محمد عن عبد الرحمن بن عجلان أن عمر بن الخطاب مر بقوم يرمون فقال أحدهم: أسيت. فقال عمر: سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي. المدائني قال: قال عمر: من ظلمه أميره فلا أمير عليه دوني. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: بينما عمر يعس ذات ليلة إذ سمع امرأة تقول.

стр. 4206

هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج فلما أصبح عمر سأل عنه فقيل هو نصر بن الحجاج بن علاط السلمي، فأرسل إليه فأتاه فإذا هو أحسن الناس شعرا، وأصبحهم وجها، فأمره عمر أن يعتم ففعل فازداد حسنا، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنابها وأمر له بما يصلحه وسيّره إلى البصرة. وقال المدائني: غرّب عمر نصر بن الحجاج إلى البصرة فقال: يا أمير المؤمنين أعلمهم أنك إنما أخرجتني لهذا الشعر لا لغيره. وحدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: خرج عمر يعس ذات ليلة فإذا هو بنسوة يتحدثن، وإذا هنّ يقلن: أيّ أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهن: أبو ذؤيب، فلما أصبح سأل عنه فقيل هو من بني سليم، فلما نظر إليه عمر رآه من أجمل الناس، فقال له عمر: أنت والله ذئبهن، أنت والله ذئبهن، مرتين أو ثلاثا، والذي نفسي بيده لا تجامعني في بلد أنا فيه، قال: فإن كنت لا بد مسيّري فسيّرني إلي حيث سيرت ابن عمي نصر بن حجاج، فسيره إلى البصرة، وأمر له بما يصلحه. المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة وابن عون عن ابن سيرين أنه ألقى إلى عمر كتاب فيه: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار قلائصنا هداك الله إنّا … شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقّلات … قفا سلع بمختلف التجار قلائص من بني جشم بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار

стр. 4207

يعقّلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار يعقلهن أبيض شيظميّ (١) … وبئس معقل الذود الظؤار (٢) فأرسل عمر إلى جعدة فضربه مائة معقولا (٣)، ونهاه أن يدخل على المغيبات، ولم يضربه حتى أقر. المدائني عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي فروة أن جعدة بن عبد الله السلمي كان يحدث النساء، ويخرج الجواري إلى سلع ويلاعبهن، ويعقل الجارية ثم يقول لها قومي في العقال فإنه لا يصبر في العقال إلا حصان، فتقوم ساعة ثم تسقط فربما انكشفت، فبلغ ذلك رجلا من كنانة يقال له نميلة، فكتب إلى عمر: «ألا أبلغ أبا حفص رسولا» الأبيات كلها، فدعا بجعدة، وسأله عن الأمر فأقرّ فقال: أنت كما وصفت أبيض شيظمي فضربه مائة معقولا، ونهاه أن يدخل على المغيبات، وأخرجه من المدينة إلى الشام، فكلم فيه فأذن له فرجع ولم يدخل المدينة، فكلم فيه فأذن له بعد في أن يجمع، ثم يخرج، وكان عمر إذا رآه يوم الجمعة يتوعده إن عاد ويقول له: يا فاسق فقال جعدة: أكلّ الدهر جعدة مستحق … أبا حفص لشتم أو وعيد فما أنا بالبرئ براة عذر … ولا بالخالع الرسن الشريد فأذن له مرتين في الجمعة. وحدثني محمد بن سعد، أنبأ اسماعيل بن إبراهيم عن أبي عون عن

стр. 4208

محمد أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها وقرأ فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار قلائصنا هداك الله انّا … شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقلات … قفا سلع بمختلف التجار قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار يعقلهنّ جعدة من سليم … سفيه يبتغي سقط العذار فقال: ادعوا إليّ جعدة، فدعي فجلده مائة معقولا، ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة. المدائني عن يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمع عمر رضي الله تعالى عنه رجلا ينشد: أعوذ بربّ الناس من شر معقل … إذا معقل راح البقيع مرجّلا (١) فأرسل إليه عمر: جزّ شعرك فجزه، وكان جميلا حسن الشعر. المدائني عن ابن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمع عمر امرأة ليلا وهي تقول: تطاول هذا الليل واخضلّ جانبه … فأرّقني إلاّ حليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره … لحرّك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقيل ستة أشهر، فقال: إن ذلك من الحصان لصبر جميل، وأقفل عمر زوج تلك المرأة، وصيّر القفول في ستة أشهر. حدثني هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن

стр. 4209

عاصم بن عمر قال: كان عمر إذ برد بريدا إلى موضع، نادى مناديه: من له حاجة إلى بلد كذا. حدثني بكر بن الهيثم ومحمد بن سعد، قالا: ثنا عمرو بن عاصم، ثنا عاصم بن العباس الأسدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل، يعني في وسط الليل. حدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو هلال الراسبي عن محمد بن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد اعتراه نسيان في الصلاة فجعل رجل خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا المعلّى بن أسد أخو بهز، ثنا وهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبرة البعير ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك. حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن عمر عن الزهري قال: قال عمر في العام الذي طعن فيه: «أيها الناس، إني أكلمكم بالكلام فمن حفظه فليحدث به حيث انتهت به راحلته، ومن لم يحفظه فليمسك، فإني أحرّج بالله على امرئ أن يقول عليّ ما لم أقل». حدثني محمد بن سعد، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان عن معمر عن الزهري قال: أراد عمر أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا، ثم أصبح وقد عزم له فقال: ذكرت قوما كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله. حدثنا أبو بكر الأعين وابن سعد قالا: ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد أن عمر أتى بمال

стр. 4210

فجعل يقسمه بين الناس فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه، فعلاه عمر بالدرّة وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك. حدثني عمرو بن محمد الناقد، وسليمان الرقي قالا: ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة أن حجاما كان يقص عمر بن الخطاب، وكان عمر رجلا مهيبا فتنحنح، قال عمرو: فأحدث الحجام حدثا، وقال سليمان: فحبق الحجام، فأمر له بأربعين درهما. حدثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن رجل من أصحاب عمر قال: كنا عند عمر بن الخطاب فخرجت من رجل ريح، وحضرت الصلاة فقال عمر: عزمت على من كانت هذه الريح منه إلاّ قام فتوضأ، فقال جرير بن عبد الله: يا أمير المؤمنين، إعزم علينا جميعا أن نقوم فنتوضأ فهو أستر. ففعل. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن وكيع عن اسماعيل بن أبي خالد عن شبيل اليحصبي قال: كانت لي حاجة إلى عمر بن الخطاب، فغدوت لأكلمه فيها، فسبقني إليه رجل فكلمه فسمعت عمر يقول له: لئن أطعتك لتدخلني النار، فنظرت فإذا هو معاوية. أبو الحسن المدائني عن وكيع عن اسماعيل عن شبيل بمثله. المدائني عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: حمل عمر الهرمزان، وجفينة في البحر، وقال اللهم اكسر بهما، فكسر بهما ونجوا.

стр. 4211

حدثني محمد بن سعد، ثنا مطرف بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن عمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، وكان عبد الرحمن أجرأهم على عمر فقالوا: يا عبد الرحمن، لو كلمت أمير المؤمنين للناس فإنه يأتي طالب الحاجة فتمنعه هيبته أن يكلمه حتى يرجع ولم يقض حاجته، فدخل عليه فكلمه في ذلك فقال: يا عبد الرحمن أنشدك الله: أعليّ، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعدا، وبعضهم أمروك بهذا؟ قال: اللهم نعم. فقال: يا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت عليهم حتى خفت الله في الشدة، فأين المخرج؟! فقام عبد الرحمن يبكي ويجر إزاره، ويقول بيده: أف لهم بعدك، أف لهم بعدك. حدثني محمد بن سعد، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: كان عمر كلما صلى صلاة جلس للناس، فمن كانت له حاجة نظر فيها، فصلى صلوات لم يجلس بعدها فأتيت الباب فقلت: يا يرفأ، أبأمير المؤمنين علة من شكو؟ قال: لا، فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان، فدخل يرفأ ثم خرج علينا فقال: قم يا بن عباس فدخلنا على عمر وبين يديه صبر من مال فقال: إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما، فخذا هذا المال فاقسماه بين الناس، وإن فضل فضل فردّاه، قال فجثوت لركبتي فقلت: وإن كان نقصان رددت علينا؟ فقال: شنشنة أعرفها من أخزم، أين كان هذا ومحمد ﷺ وأصحابه يأكلون القدّ؟ قلت: لو فتح الله عليه لصنع غير الذي تصنع. قال: وما كان يصنع؟ قلت: إذا لأكل وأطعمنا. قال: فنشج حتى اختلفت

стр. 4212

أضلاعه وقال: لوددت أني خرجت من الأمر كفافا لا عليّ ولا لي. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: أصيب بعير من الفيء فنحره عمر رضي الله تعالى عنه، وأرسل منه إلى أزواج النبي ﷺ وصنع ما بقي، فدعا عليه جماعة من المسلمين، وفيهم العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا فأكلنا عندك وتحدثنا، فقال عمر: لا أعود لمثلها، إنه مضى صاحباي وقد عملا عملا وسلكا طريقا، وإني إن عملت بغير عملهما سلكت في غير طريقهما. حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب صعد المنبر، واجتمع الناس إليه من نواحي مكة، فعلمهم وأمرهم، ونهاهم، وتوعدهم، ثم أتي أهله فقال: قد سمعتم وإن أتى أحد منكم شيئا مما نهيت عنه أضعفت له العقوبة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن اسماعيل بن حكيم - أو ابن أبي حكيم - عن عروة قال: كان عمر رضي الله تعالى عنه إذا أتاه الخصمان جثا على ركبتيه ثم قال: اللهم أعنّي عليهما، فإن كل واحد يردني عن ديني. حدثني محمد بن سعد عن هوذة بن خليفة عن ابن عون عن محمد قال: قال عمر: ما بقي فيّ شيء من أمر الجاهلية إلاّ أني لست أبالي أي الناس نكحت وأيهم أنكحت. حدثنا عفان، ثنا وهيب بن خالد، ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «أشد أمتي في أمر الله عمر».

стр. 4213

حدثنا سليمان بن داود، أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما أبالي إذا اختصم إليّ رجلان لأيهما كان الحق. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا عارم بن الفضل، ثنا القاسم بن الفضل الحدّاني قال: حدثت عن معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاص قال: كنت عند عمر فأتاه رجل فسلم عليه فقال له عمر: أبينك وبين أهل نجران قرابة؟ قال الرجل: لا. قال عمر: بلى، قال الرجل: لا. قال عمر: بلى، ثم قال عمر: أنشد الله كل رجل من المسلمين يعلم أن بين هذا الرجل وبين أهل نجران قرابة لمّا تكلم. فقال رجل من القوم: بلى بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا. فقال عمر: مه، إنّا لا نقفوا الآثار. حدثني محمد بن سعد، ثنا يعلى بن عبيد، أنبأ سفيان عن زياد بن حدير قال: رأيت عمر ﵁ أكثر الناس صياما، وأكثر الناس سواكا. حدثني محمد بن سعد، ثنا أحمد بن عبد الجبار بن يونس، أنبأ زهير بن معاوية، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر: لو كنت أطيق الأذان مع الخليفاء لأذنت. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال: قال عمر: لولا أن أسير في سبيل الله أو أضع جبيني في التراب لله أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما تلتقط الثمرة، لأحببت أن أكون قد لحقت بالله. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال: قالت الشّفّاء بنت عبد الله - ورأت فتيانا يقصدون في المشي

стр. 4214

ويتكلمون رويدا-: ما هؤلاء؟ قالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر بن الخطاب إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو والله الناسك حقا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع. حدثنا وهب بن بقية الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الله بن أبي أويس عن الزهري عن سالم قال: كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر لا يعرف فيهما البر حتى يقولا أو يفعلا، قال: قلت: يا أبا بكر ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا متماوتين. حدثني محمد بن سعد، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: لا يزال الناس مستقيمين ما استقامت أئمتهم وهداتهم. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قال عمر: ما آتي النساء للشهوة ولولا الولد ما باليت ألا أرى امرأة بعيني. حدثني عمر بن شبه، ثنا أبو عاصم النبيل، أنبأ عبد الرحمن بن عبد المؤمن، ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال عمر بن الخطاب: مكسبة فيها بعض الدّنية خير من مسألة الناس. قال عمر بن شبه: مثل بيع المصاحف، وتعليم الصبيان بكراء وعسب (١) الفحل، وما أشبه ذلك. حدثنا محمد بن سعد، أنبأ عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثنا مالك بن

стр. 4215

أنس عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع عن عمه أنه كان مع عمر بن الخطاب في سفر، فلما كان قريبا من الروحاء (١)، سمع صوت راع في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح. يا راعي الغنم، فأجاب فقال له عمر: إني مررت بمكان هو أخصب من مكانك، وإن كل راع مسؤول عن رعيته، ثم عدل صدور الركاب. حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر من يولى الخلافة بعده فقال: إن أوّل عثمان بن عفان أوّل رجلا صالحا في نفسه، أخاف إيثاره قراباته، وأن يغلبوه على رأيه، وإن أوّل عليا أوّل شجاعا تقيا على دعابة (٢) فيه، وخليق أن يحملهم على طريقة صالحة، وإن أوّل الزبير فوعقة لقس (٣) فيه شراسة وشعاسة، وإن أولّ طلحة أوّل رجلا ذا بأو وكبر، وإن أوّل ابن عوف أوّل رجلا ليّن الجانب سلس القيادة، فليس يصلح هذا الأمر إلا شدة في غير عنف، ولين في غير ضعف، ولكني أدعها شورى بينهم فيختار المسلمون لأنفسهم من هؤلاء ما شاؤوا. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا محمد بن قيس الأسدي عن العلاء بن أبي عائشة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعا بحلاق فحلقه بموسى يعني جسده، قال: فاستشرف له الناس فقال: أيها الناس إن هذا ليس من السنّة، ولكن النورة (٤) من النعيم فكرهتها.

стр. 4216

حدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني عن النعمان بن ثابت عن موسى بن طلحة عن أبي الحوتكية قال: سئل عمر عن شيء فقال: لولا أني اكره أن أزيد في الحديث أو أنقص لحدثتكم به. حدثني محمد بن سعد، ثنا روح بن عبادة، ثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب يوما، ودخل حائطا، يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ، والله يا بن الخطاب لتتقينّ الله أو ليعذبنّك الله. حدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن الحسن قال: قال عمر: الرعية مؤدّية إلى الإمام حقه ما أدّى الإمام إلى الله، فإذا رتع الإمام رتعوا. حدثني محمد بن سعد، ثنا اسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله بن عمر قال: يا أسلم أخبرني عن عمر فأخبرته ببعض شأنه فقال عبد الله: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله ﷺ من حين قبض كان أجد حيث انتهى من عمر. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا مندل بن علي العنزي عن أبي عثمان النهدي قال: والله الذي لو شاء لأنطق قناتي هذه، لو كان عمر بن الخطاب ميزانا لما كان فيه ميط شعيرة (١). وحدثني عمرو بن محمد الناقد قال: سمعت سفيان بن عينية قال: قال

стр. 4217

عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إن أحبّ الناس إليّ من رفع إليّ عيوبي. حدثني محمد بن سعد، أنبأ أحمد بن محمد الأزرقي المكي عن الحارث بن عمير عن رجل أن عمر بن الخطاب رقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس لقد رأيتني ومالي من أكال إلا أن لي خالات من بني مخزوم كنت أستعذب لهن الماء، فيقبضن لي القبضات من الزبيب»، ثم نزل فقيل له: ما أردت بقولك هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: إني وجدت في نفسي شيئا فأردت أن أطأطئ منها. حدثني هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد عن أنس أن الهرمزان رأى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مضطجعا في مسجد رسول الله ﷺ ليس حوله أحد فقال: هذا والله آخر الملك الهنيء. حدثني حفص بن عمر، ثنا الهيثم بن عدي عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري أن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت على أبي بكر في مرضه فقال: قد اجتمع عليّ مع مرضي مرض آخر، يا معشر المهاجرين إني ولّيت عليكم خيركم فكلكم ورم من ذلك أنفه يودّ أنّ الأمر يكون له، إن رسول الله ﷺ لم يرد الدنيا ولم ترده، وقد أشرفت لكم، ولمّا تأتكم، وكأن قد أتتكم حتى تتخذوا نضائد الديباج وستور الحرير، وحتى يألم أحدكم أن ينام على الصوف كما يألم أن ينام على شوك السعدان، إنكم أول من يضلّ من الناس بعد أن كنتم هداتهم، ثم قال: وددت أني لم أفتش منزل فاطمة ولو نصب علي لي الحرب. وددت أني لم أحرّق الفجاءة السلمي وقتلته قتلا مريحا، أو أطلقته إطلاقا سريحا. وودت أني قتلت الأشعث حين أتيت به، فإنه يلقّي في روعي أنه

стр. 4218

لا يرى غيّا إلا اتبعه، وودت أني يوم السقيفة أخذت بيد أحب الرجلين فبايعته فكنت وزيرا، ولم أكن أميرا. المدائني عن أبي معشر عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أوصى أبو بكر عمر حين استخلفه فقال: إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا في النهار لا يقبله في الليل، ولا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة وإذا ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق، ولحقّ لميزان وضع فيه الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا، إنه نزلت آية الرخاء مع آية الشدة ليكون المؤمن راغبا راهبا، ولو وزن رجاء المؤمن وخوفه لوجدا سواء. حدثني محمد بن سعد، ثنا خالد بن مخلد البجلي، ثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت عمر يأخذ أذن الفرس بيد ثم يأخذ أذنه الأخرى بيد ثم ينزو على متنه. حدثني عمر بن شبّة، ثنا أبو عاصم النبيل عن مرحوم العطار عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: قال لي عمر بن الخطاب: إذا أذّنت فترسّل، وإذا أقمت فاحذم، أي أسرع. حدثنا عمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الملك بن سليمان عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال: أيها الناس إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم ويقسموا فيئكم فمن فعل به غير ذلك فليقم، فما قام إلا رجل قال: يا أمير المؤمنين، إن عاملك

стр. 4219

فلان ضربني مائة سوط. قال: فيم ضربته؟ فلم يأت بحجة فقال: قم فاقتص منه فافتدي منه بمائتي دينار كل سوط دينارين. حدثني أبو عمر الدوري، ثنا عباد بن عباد عن واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن يعمر قال: قال عمر بن الخطاب: تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه. وحدثني عمرو الناقد عن الحسين الجعفي عن عباد بن كثير عن زكريا عن الشعبي قال: قال عمر: من قرأ القرآن فأعربه فمات كان له عند الله أجر شهيد. حدثنا سريج بن يونس ومحمد بن سعد قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: كان عمر يعس في المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه أحدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي، فمر بنفر من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبي بن كعب فقال: من هؤلاء؟ قال: نفر من أهلك يا أمير المؤمنين. قال: ما خلّفكم بعد الصلاة؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. فجلس معهم، ثم قال لأدناهم: خذ في الدعاء فدعا فاستقرأهم رجلا رجلا حتى انتهى إليّ وأنا بجنبه فقال: هات. فحصرت وأخذني أفكل (١) فقال: قل ولو أن تقول: اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا. قال: ثم أخذ عمر في الدعاء فما كان أحد أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه، ثم قال: تفرقوا الان.

стр. 4220

حدثني محمد بن سعد ووهب بن بقية، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري قال: كان عمر يجلس متربعا ويستلقي على ظهره، ويرفع إحدى رجليه على الأخرى، قال: وكان عمر يقول: إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه فهو أجدر ألا يقل جلوسه. حدثني روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن ابن سيرين قال: قتل عمر ولم يجمع القرآن، قال روح يعني انه لم يحفظه. المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان. قال: كان عمر كثير النساء فقال له رجل: قد بدنت، فقال: وما يمنعني وأنا بين نساء لا همة لهنّ إلا ما وضعنه في بطني، والله ما ذاك إلا لأنفسهنّ دوني استغفر الله. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق بن معمر عن قتادة عن سعيد قال: شخص رجل من الدهاقين إلى عمر بن الخطاب في مظلمة له، فلما قدم المدينة سأل عن عمر فقيل: هو ذاك وإذا هو مستلق قد جمع إزاره تحت رأسه، ودرته إلى جنبه، فقال: إني أريد أمير المؤمنين، قيل: فذاك أمير المؤمنين عمر، فقال في نفسه: لقد غررت بنفسي وذهبت بنفقتي، ثم دنا من عمر فأخبره بقصته، فأخذ قطعة جلد فكتب فيها بخطه: «لينصفنّ هذا الدهقان، أو لأبعثنّ من ينصفه». فقال الدهقان: لقد خبت وخسرت، أنفقت مالي وأتبعت نفسي، وتجشّمت هذا السفر البعيد الشديد، ثم رجعت بقطعة جلد من صحيفة، وهمّ أن يلقيها، فلما صار إلى العامل

стр. 4221

ودفعها إليه قام على رجليه فلم يجلس حتى أنصفه، فقال الدهقان: هذا والله الملك، وهذه الطاعة لا ما كنا فيه. حدثني عباس بن هشام ابن الكلبي عن أبيه عن عوانة أنه قال: كان سمرة بن جندب واليا فكان يجلس للرعية فوق جبل، فبلغ ذلك عمر فكتب إليه: أما بعد فأسهل تثمر والسلام. فكان يجلس بعد ذلك أسفل الجبل. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما على الأرض مسلم لا تملك رقبته إلا وله في هذا الفيء حق أعطيه أو منعه، ولئن عشت ليأتينّ الراعي باليمن حقه قبل أن يحمر وجهه في طلبه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر يبلغ به السائب بن يزيد قال: سمعت عمر يقول: والذي لا إله غيره ما من الناس أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه وما أحد أحق به من أحد إلا أن يكون عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدكم، ولكنا على منازلنا مع رسول الله ﷺ ، فالرجل وبلاؤه في الاسلام، والرجل وحاجته، ووالله لئن بقيت ليأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو بمكانه. حدثنا عمرو بن شبه، ثنا أبو عاصم عن مرحوم العطار عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إذا أذنت فتزيل، وإذا أقمت فاحذم (١).

стр. 4222

حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ أبو عقيل بن يحيى بن المتوكل، حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان. فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيّك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك، فلما كان آخر الليل سمع بكاءه فقال لأمه: ويحك إني أراك أم سوء، أرى ابنك لا يقرّ منذ الليلة. قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة أني أريغه على الفطام غيابا، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلاّ للفطيم قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا فقال: ويحك لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من البكاء فلما سلّم قال: يا بؤس لعمر كم قتل من أولاد المسلمين ثم أمر مناد فنادى: لا تعجلوا صبيانكم عن الرضاع بالفطام فإنا نفرض لكل مولود في الاسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله لئن بقيت إلى قابل لألحقنّ آخر الناس بأولهم ولأجعلنّهم شيئا واحدا. حدثني مصعب بن عبد الله قال سمعت مالك بن أنس حدث عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر يقول: لألحقن أسفل الناس بأعلاهم. حدثنا محمد بن سعد والحسين بن علي بن الأسود قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمر

стр. 4223

قال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف ألفا لكراعه وسلاحه، وألفا نفقة له وألفا نفقه لأهله. حدثنا شيبان الاجري وهدبة قالا: ثنا أبو الأشهب، ثنا الحسن قال: قال عمر: لو قد علمت نصيبي من هذا المال لآتي الراعي بسروات حمير نصيبه منه لا يعرق فيه جبينه. حدثني محمد بن سعد، ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد عن عمرو قال: قسم عمر بن الخطاب بين أهل مكة عشرة عشرة فأعطى رجلا فقيل: يا أمير المؤمنين إنه مملوك فقال: ردوه، ثم قال: دعوه. حدثني محمد بن سعد، ثنا يعلى بن عبيد الله عن هارون البربري عن أبي عبيد بن عمير قال: قال عمر: إني لأرجو أن أكيل لكم المال بالصاع. حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يحمل في عام واحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، والرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيما فقال: نشدتك الله أسحيم زقّ؟ قال نعم. وحدثني هشام بن عمار عن بقية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا يغرنك خلق امرئ حتى يغضب، ولا دينه حتى يطمع.

стр. 4224

حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كان عمر قائفا صليب الرأي كأنّ عزمه حسام ذكر. حدثنا محمد بن سعد وعمرو الناقد قالا: ثنا عبد الله بن نمير، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان عمر يرسل إلينا بأحاظينا حتى من الرؤوس والأكارع. حدثنا محمد بن سعد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا يعلى بن عبيد، ثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: لأزيدنّهم ما زاد المال، لأعدّنّه لهم عدّا، فان أعياني كلته لهم كيلا، فإن أعياني حسوته بغير حساب. حدثنا عفان، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا الحسن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: اجعل يوما في السنة لا يبقى فيه في بيت المال درهم واحد حتى يكتسح اكتساحا ليعلم الله أن قد أدّيت إلى كل ذي حق حقه، قال الحسن: فأخذ والله صفوها وترك كدرها، حتى ألحقه الله بصاحبيه. حدثنا سعيد بن سليمان سعدويه، ثنا سليمان بن المغيرة أنبأنا حميد بن هلال، ثنا زهير بن حيان. قال: قال ابن عباس: دعاني عمر فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثورا، وجثا فقال: هلم فاقسم هذا بين قومك فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيّه، وعن أبي بكر وأعطيته، ألخير أعطيته أم لشر، قال فأكببت عليه أقسم وأفرّق، قال: فسمعت البكاء فإذا صوت عمر رضي الله تعالى عنه وإذا هو يقول في بكائه: كلا والذي نفسي بيده، ما حبسه الله عن نبيه وأبي بكر إرادة الشر بهما، وأعطاه عمر إرادة الخير به.

стр. 4225

حدثني محمد بن سعد ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن صهر لعمر بن الخطاب قدم على عمر فعرض لعمر بأن يعطيه من بيت المال فانتهر وقال: أردت أن ألقى الله ملكا خائنا، فلما كان بعد ذلك الوقت أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم. حدثني عفان، ثنا شعبة، أنبأنا عمرو بن مرة عن ابراهيم عن ابن مسعود قال، دخل على عمر شاب وقد طعن فقال له ورآه يجر ثوبه: ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك فقال ابن مسعود: عجبت لعمر أن رأى حقا عليه فلم يشغله ما هو فيه من أن يتكلم به. حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن عاصم بن عبد الله الجهني عن عمران بن سويد عن ابن المسيب عن عمر قال: أيما عامل لي ظلم أحدا، فبلغتني مظلمته فلم أغيرّها، فأنا ظلمته. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عمر قال: لا يحرّج أن أستعمل الرجل وأنا (أجد) (١) أقوى منه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عاصم بن عمر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن حاطب عن أبيه عن عمر أنه قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنها. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري

стр. 4226

عن السائب بن يزيد قال: رأيت عند عمر خيلا موسومة في أفخاذها: «حبس في سبيل الله». حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يزيد بن فراس عن يزيد بن شريك الفزاري قال: عقلت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله في كل حول، وعلى ثلاثمائة فرس، وكانت الخيل ترعى بالنقيع، وكان حمى النقيع (١) لخيل المسلمين. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عكرمة بن عبد الله بن فروخ عن السائب بن يزيد قال: رأيت عمر يصلح أدوات الإبل التي يحمل عليها في سبيل الله براذعها وأقتابها، فإذا حمل رجلا على بعير جعل معه أداته. حدثني بكر بن الهيثم، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب عمر فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني». حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، أنبأ حماد بن سلمة، ثنا سعيد بن إياس عن أبي عثمان أن عمر بن الخطاب رأى على عتبة بن فرقد قميصا سنبلانيا (٢) طويل الكمين، فدعا بشفرة ليقطع كميه من أطراف أصابعه، فقال: أنا أقطعه يا أمير المؤمنين فإني استحيي من الناس فقطعه عمر. أبو الحسن المدائني عن أبي وجزة قال: قال عمر لأعرابي وهو يعلمه الصلاة:

стр. 4227

إن الصلاة أربع وأربع … ثم ثلاث بعدهنّ أربع ثم صلاة الصبح لا تضيّع قال: وهما ركعتان. المدائني عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: قيل لعمر: من شر الناس؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة، وكذاك في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه. حدثني بكر عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: كانت درة عمر أهيب في الصدور من سوطكم هذا. المدائني قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: إنما أنا في مالكم هذا كوالي اليتيم إن استغنيت عففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف قضما كقضم البهمة لا خضما كخضم الكودن الهرم (١). قال: وقال عمر في خطبة له: يا معشر المسلمين تعلّموا أنسابكم تصلوا أرحامكم، وتعلموا القرآن تعرفوا به، واعلموا بما فيه تكونوا من أهله ولم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في بعض خطبه: أيها الناس، إن بعض الطمع فقر حاضر، وإن بعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وأنتم مؤجلون في دار غرور. وقال رضي الله تعالى عنه: أظهروا لنا أحسن أخلاقكم، والله أعلم

стр. 4228

بسرائركم، فإنه من أظهر لنا علانية حسنة ظننا به حسنا، ومن أظهر لنا سوءا، وزعم أن سريرته حسنة لم نصدقه. وقال عمر ﵁: اتقوا الله وأصلحوا أموالكم ولا تلبسوا نساءكم القباطي (١) فإنها إلاّ تشفّ تصف، والله لوددت أني أنجو من أمركم كفافا لا عليّ ولا لي، وإني لأرجو إن عمرت يسيرا أو كثيرا أن أعمل فيكم بالحق، وألا يبقى أحد من المسلمين إلاّ أتاه نصيبه من مال الله، فأصلحوا أموركم واعلموا أن قليل الرزق في رفق خير من كثيره مع عنف وخرق. وقال رضي الله تعالى عنه في خطبة له: إن الدنيا خضرة حلوة فإياكم وإياها، خافوها على أعمالكم حيثما كنتم، وإن نزلتم بأرض عدو لا يفهمون كلامكم فأشار أحدكم إلى السماء لبعضهم فقد أمن لأنه يظن أن ذلك عقده. وقال عمر: إني فرضت الضيافة ثلاثة أيام، فأتت رفقة جنّ عليها الليل فاضطرها إلى قرية مصالحة فلم ينزلوهم حتى باتوا بالعراء فقد برئت من أهل تلك القرية الذمة. المدائني عن عبد الله بن داود الواسطي عن زيد بن أسلم قال قال عمر بن الخطاب: كنا نعد المقرض بخيلا، إنما كانت المؤاساة. حدثني عبد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. حدثنا محمد بن مصفى الحمصي، ثنا بقية بن الوليد، حدثني

стр. 4229

الزبيدي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى أني لأرى الريّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضله عمر. قالوا: فما أوّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم». المدائني عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: لم يفضل عمر أصحاب رسول الله ﷺ ، لأنه كان أطولهم وأكثرهم صياما، ولكنه فضلهم بأنه كان أزهدهم في الدنيا، وأشدهم في أمر الله. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب الحناط عبد ربه، أنبأ اسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال: أشهد على أبي جحيفة أنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: يا وهب، ألا أنبئك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها؟ قلت: بلى. قال: أبو بكر، وعمر، ورجل آخر. وحدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله بن مسعود: كان عمر حصنا حصينا، وكانوا يدخلون فيه ولا يخرجون، فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون منه ولا يدخلون، فإذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. المدائني عن أبي اسماعيل الهمداني عن مجالد عن الشعبي قال: ذكر رجل عند عمر بن الخطاب فقيل: يا أمير المؤمنين، لا يعرف من الشر شيئا، فقال ذلك أوقع له فيه. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان عن عيسى عن الشعبي قال: قال عمر ﵁: لقد تركت تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام.

стр. 4230

المدائني عن طعمة بن غيلان عن اسماعيل بن أبي خالد عن أسلم النخعي قال: دخل عمر على النبي ﷺ وعليه ثوبان غسيلان فقال النبي ﷺ : «إلبس جديدا وعش حميدا، وانبعث شهيدا، ويعطك الله خيرا في الدنيا والآخرة». وقال المدائني: روى ليث عن مجاهد أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله أيّدني من الملائكة بجبريل وميكائيل ومن أهل الأرض بأبي بكر وعمر فمن خالفهما فقد خالفني». وحدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي أن عمر كتب إلى أهل الأمصار، أو قال إلى أهل الشام: أن علموا أولادكم الفروسية والعوم، ورووهم الشعر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي أن عمر كان يغزي العزب عن ذي الحليلة، والفارس عن القاعد. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن خارجة بن عبد الله بن كعب عن أبيه أن عمر كان يعاقب بين الغزاة وينهى أن تحمل الذرية إلى الثغور. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ما رأيت عمر غضب قط، فذكر الله عنده أو خوّف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني عبيد الله بن عون بن مالك الدارعي عن أبيه عن جده قال: صاح عمر عليّ يوما وعلاني بالدرة فقلت: اذكر الله، فطرحها وقال: لقد ذكرتني عظيما.

стр. 4231

حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: جاء بلال فاستأذن على عمر فقلت: إنه نائم، فقال: يا أسلم كيف تجدون عمر؟ قلت: هو خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زاذان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال سلمان: إن أنت جبيت من الأرض درهما أو أقل ثم وضعته في غير موضعه فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟ فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم، فقال له قائل: إن بينهما فرقا، إن الخليفة لا يأخذ إلاّ حقا ولا يضعه إلاّ في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا، قال: فسكت عمر. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سفيان قال: عمر إمامنا في الجماعة، وابنه إمامنا في الفرقة. حدثني محمد بن سعد عن سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله. حدثني محمد عن الواقدي عن اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه محمد بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم منهم

стр. 4232

سعد بن أبي وقاص فشاطرهم إياها، فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا وقالوا: قاسم عمر أبا هريرة حين ولاه البحرين، وقاسم عمرو بن العاص، وقاسم معاذ بن جبل. حدثني محمد بن سعد عن عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزبير عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه خصاصة، فأرسل إلى أصحاب النبي ﷺ فاستشارهم فقال: قد شغلت بهذا الأمر فما يصلح لي من المال؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم، وقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مثل ذلك، وقال لعلي بن أبي طالب: ما تقول أنت؟ قال: غداء وعشاء، قال: فأخذ عمر بقول علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا محمد بن عبيد عن أبي سعيد البقال عن أبي حصين عن أبي وائل أنه سمع حذيفة يقول: ما أحد يفتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة إلاّ عمر بن الخطاب وابنه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر بن الخطاب يقوت نفسه وأهله ويكتسي الحلة في الصيف، وربما خرّق الإزار في الصيف حتى يرقعه فما يبدل مكانه، وما من عام يكثر فيه المال إلا وكسوته فيه أدنى من العام الماضي، فكلمته حفصة في ذلك فقال: إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلّغني. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن موسى بن محمد بن ابراهيم عن أبيه قال: كان عمر يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله، وأنفق في حجته ثمانين ومائة درهم.

стр. 4233

حدثني محمد بن سعد. حدثني عمر بن صالح مولى التوأمة عن ابن الزبير قال: أنفق عمر في حجته مائة وثمانين درهما، وقال: قد أسرفنا في هذا المال. قال الواقدي: فمائة وثمانون درهما على صرف اثني عشر درهما بدينار خمسة عشر دينارا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عمر أكل هو وأهله من المال واحترف في مال نفسه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر قال: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا، فرآها عمر عندها فقال: أنّى لك هذه؟ فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر رضي الله تعالى عنه فضرب بها رأسها حتى نفض رأسها، ثم قال: عليّ بأبي موسى وأتعبوه فأتي به وقد أتعب وهو يقول: لا تعجل علي يا أمير المؤمنين فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي لنسائي ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر: يا أسلم امسك عليّ الباب ولا تأخذنّ من أحد شيئا، قال: فرأى عليّ يوما ثوبا جديدا فقال: من أين لك هذا؟ قلت كسانيه عبيد الله بن عمر، فقال: أما عبيد الله فخذ منه، وأما غيره فلا تأخذ منه شيئا.

стр. 4234

قال أسلم: وجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت: أمير المؤمنين مشغول، قف ساعة. قال: فدفع يده فضربني خلف أذني ضربة صيّحتني، فدخلت على عمر فأخبرته فجعل عمر يقول: الزبير والله أرى، قال: وأدخله، فقال عمر: أضربت هذا الغلام؟ فقال الزبير: زعم أنه يمنعنا من الدخول عليك، فقال عمر: هل ردّك عن بابي قط؟ قال: لا، فقال عمر: أفقال لك اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول فلم تعذرني، إنه والله إنما يدمى السبع للسباع فتأكله (١). حدثني أبو الحسن علي بن محمد المدائني عن النضر بن إسحاق عن أبي المليح أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يقول: رحم الله من قدّم فضل المال وأمسك فضل الكلام. المدائني عن الوقاصي عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال: لا شيء أنفع في دنيا وأبلغ في أمر دين من كلام. المدائني في إسناده، قال: خطب عمر بن الخطاب حين ولي فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: «إني قد وليت عليكم، ولولا رجائي أن أكون خيركم لكم، وأقواكم عليكم، وأشدكم اضطلاعا بما ينوب من مهم أمركم، ما توليت ذلك منكم، ولكفى عمر مهمّا محزنا انتظار الحساب على ما يصنع بكم ويسير به فيكم، ولم يصبح عمر ينوء بقوة ولا حيلة إن لم يتداركه الله برحمته وعونه وتأييده، وإني معطي الحق من نفسي، وإنما أنا رجل منكم، فمن كانت له حاجة أو مظلمة أو عتب عليّ في خلق فليؤذنّي،

стр. 4235

وعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وأموالكم وأعراضكم، وأعطوا الحق من أنفسكم، فليس بيني وبين أحد هوادة». قالوا: وقال عمر في خطبة له: «أيها الناس إنه قد اقترب منكم زمان قليل الأمناء والفقهاء، كثير الأمراء والقراء، يعمل فيه أقوام بعمل الآخرة طلبا للدنيا التي تأكل دين صاحبها كما تأكل النار الحطب، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليصبر». وقال عمر رضي الله تعالى عنه: «أيها الناس إنا لا نبعثكم أمراء جبارين، ولكنا نبعثكم أئمة هدى يقتدى بكم، فأدرّوا على المسلمين لقحتهم، ولا تضربوهم فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم، ولا تجهلوا عليهم فتحرجوهم، وقاتلوا الكفار بهم طاقتهم، فإذا رأيتم بهم كلالا فكفوهم فإنه أبلغ في جهاد عدوهم». حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن زياد بن حدير قال: كنت أعشرّ بني تغلب إذا أقبلوا وإذا أدبروا، فانطلق شيخ منهم إلى عمر فشكا إليه فقال: تكفى ثم أتاه الشيخ بعد ذلك فقال: أنا الشيخ النصراني. قال عمر: وأنا الشيخ المسلم، وكتب إليّ ألا تعشرهم في السنة إلاّ مرة واحدة. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن أبي بكر بن عياش عن حصين عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: «أوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار فإنهم جباة المال وغيظ العدو، وردء المسلمين، أن يقسم فيهم بالعدل ولا يحمل من عندهم فضل إلا أن تطيب به أنفسهم، وأوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من وراءهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم».

стр. 4236

حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن اسماعيل بن أبي خالد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى شيخا من أهل الذمة يقوم على أبواب الناس يسألهم فقال: ما أنصفناك، أخذنا منك الخراج شابا فلما كبرت خذلناك. فأجرى عليه قوته من بيت مال المسلمين. حدثني عمرو الناقد، ثنا حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده قال: سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يصالح أهل السواد فاشترط عليهم الضيافة، وأن يهدوا ابن السبيل. قال: وسمعته يقول: ونحن براء من معّرة الجيش، قالوا: واشترط عليهم ضيافة ثلاثة أيام، فإن حبست الرجل علة أو مطر أضافوه يوما آخر أو يومين، فان زاد استنفق من ماله، وأن لا يتعدى ما عندهم من طعام وعلف. حدثنا عفان، ثنا الأسود بن شيبان، أنبأ خالد بن سمير أن رجلا يقال له معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة، فأصاب خراجا من خراج الكوفة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إلى المغيرة بن شعبة: إنه بلغني أن رجلا يقال له معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب خراجا من خراج الكوفة فإذا أتاك كتابي هذا فإذا رأيته فنفذ أمري فيه، وأطع رسولي، فلما صلى المغيرة العصر وأخذ الناس مجالسهم، خرج المغيرة ومعه رسول عمر، فاشرأب الناس ينظرون إليه حتى وقف على معن فقال للرسول إن أمير المؤمنين أمرني أن أطيع فيه أمرك فمرني بما شئت فقال: ادع بجامعة فاجعلها في عنقه ففعل وجبذها جبذا شديدا، ثم قال: احبسه إلى أن يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين ففعل، وكان السجن يومئذ من قصب، فتحيل معن

стр. 4237

للخروج، وبعث إلى أهله أن ابعثوا إلي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية ففعلوا، وخرج من الليل وأردف جاريته، وسار حتى إذا رهب أن يفضحه الصبح أناخ ناقته وعقلها، ثم كمن حتى إذا سكن عنه الطلب، أعاد على ناقته العباءة وأردف جاريته ثم سار كذلك حتى قدم على عمر وهو يوقظ المتهجدين النّوام لصلاة الصبح، ومعه درته، فجعل ناقته وجاريته ببعض المواضع، ثم دنا من عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك من أنت؟ فقال: معن بن زائدة قد جئتك تائبا قبل أن تقدر عليّ فقال عمر: أنت معن فلا حياك الله، فلما صلى الصبح قال للناس: مكانكم. فلما طلعت الشمس قال: هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب به خراجا من خراج الكوفة، فأشيروا عليّ. فقال قائل: اقطع يده وقال قائل: اصلبه، وعليّ ﵇ ساكت، فقال له عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: رجل كذب كذبة عقوبته في بشره، فضربه عمر ضربا شديدا، أو قال مبرّحا، وحبسه فكان محبوسا ما شاء الله، ثم أرسل إلى صديق له من قريش أن كلم أمير المؤمنين في تخليه سبيلي فقد بلغ من عقوبتي ما أراد، فكلمه القرشي فقال: يا أمير المؤمنين، معن بن زائدة قد أصبته من العقوبة بما كان له أهلا فإن رأيت أن تخلي سبيله، فقال عمر: «ذكرتني الطعن وقد كنت ناسيا»، ثم دعا بمعن فضربه وأمر به إلى السجن، فبعث معن إلى كل صديق له لا تذكروني لأمير المؤمنين، فلبث في السجن ما شاء الله، ثم إن عمر انتبه له فقال: معن فأتي به فقاسمه ماله وخلى سبيله، أو قال فقاسمه ما كان له. حدثني الحسين بن عثمان الزيادي أبو حسان، ثنا اسماعيل بن أبي

стр. 4238

خالد عن أبيه عن الشعبي أن عمرو بن معدي كرب الزبيدي وفد على عمر بن الخطاب بعد فتح القادسية، فسأله عن سعد وعن رضا الناس عنه، فقال تركته يجمع لهم جمع الذرّة، ويشفق عليهم شفقة الأم البرّة، أعرابي في نمرته (١)، نبطي في جبايته يقسم بالسوية ويعدل في القضية ويبعد بالسرية، فقال عمر: كأنكما تقارضتما الثناء، وكان سعد كتب يثني على عمرو، فقال عمرو: كلا يا أمير المؤمنين ولكني أثنيت بما أعلم. قال: يا عمرو أخبرني عن الحرب. قال: مرة المذاق إذا قامت على ساق، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف. قال: فأخبرني عن السلاح، قال: سل عمّ شئت منه. قال: الرمح؟ قال: أخوك وربما خانك، قال: فالسهام؟ قال: رسل المنايا تخطئ وتصيب. قال: فالترس؟ قال: ذلك المجنّ وعليه تدور الدوائر، قال: فالدرع؟ قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنها لحصن حصين. قال: فالسيف؟ قال هناك ثكلتك أمك، قال عمر: بل ثكلتك أمك، فقال عمرو: الحمى أضرعتني إليك (٢). حدثنا شيبان بن فروخ الآجري، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البحرين، فاجتمع لي اثنا عشر ألفا فلما قدمت عليه قال: يا عدوّ الله وعدوّ المسلمين، أو قال: وعدو كتابه، سرقت مال الله؟ قال: قلت:

стр. 4239

لست بعدو لله، ولا للمسلمين، أو قال: ولا كتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولكن خيل تناتجت وسهام اجتمعت، قال: فأخذ مني اثنا عشر ألفا فلما صليت الغداة قلت: اللهم اغفر لعمر. قال: وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك، حتى إذا كان بعد قال: ألا تعمل يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: قد عمل من هو خير منك يوسف ﵇: ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ﴾ (١) قلت: يوسف نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخاف منكم ثلاثا، واثنتين. قال: فهلا قلت خمسا. قلت: أخشى أن تضربوا ظهري، وتشتموا عرضي، وتأخذوا مالي، وأكره أن أقول بغير حلم، وأحكم بغير علم. حدثنا القاسم بن سلام وروح بن عبد المؤمن قالا: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن يزيد بن ابراهيم التستري عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه لما قدم البحرين قال له عمر: يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله؟ فقال: لست عدو الله، ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، لم أسرق مال الله. قال: فمن أين اجتمع لك عشرة آلاف درهم؟ قال: خيل تناسلت، وعطاء تلاحق، وسهام اجتمعت فقبضتها منه، وذكر باقي الحديث نحو الذي ذكر أبو هلال الراسبي. المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري قال: لما قدم أبو هريرة من البحرين قال له عمر: من أين لك عشرة آلاف درهم؟ فقال: سهام اجتمعت وخيل تناتجت وعطاء تلاحق، فضربه ضربات، ثم قاسمه ماله، فأخذ خمسة آلاف وترك له خمسة آلاف.

стр. 4240

وحدثني الحسين بن علي، ثنا يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك عن مجالد عن الشعبي قال: قال عمر بن الخطاب لمعاذ بن جبل: إن عندك مالا أصبته من اليمن؟ فقال: قد طيبه لي رسول الله ﷺ ، ولم يعرض لي فيه أبو بكر، فتركه عمر، فرأى معاذ في منامه كأن الناس يحشرون، فأراد أن ينهض فلم يقدر، فقصّ ذلك على عمر وقال: ما أظن هذا إلاّ لمكان المال؟ فقال عمر: اقسمه قسمين فاجعل شطره للمسلمين، فقسمه فيهم. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك قال: كان عمر يكتب أموال عماله إذا ولاّهم ويقاسمهم ما زاد على ذلك وربما أخذه منهم، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر أنه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم تكن لك حين وليت مصر؟ فكتب عمرو: إن أرضنا أرض متجر ومزدرع، فنحن نصيب فضلا عما نحتاج إليه لنفقتنا، فكتب إليه عمر: إني قد خبرت من عمال السوء ما كفى، وكتابك إليّ كتاب ضجر قد أقلقه الأخذ بالحق، فقد سؤت بك ظنا، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ليقاسمك مالك، فاخرج مما يطالبك به، واعفه من الغلظة عليك، فانه برح الخفاء. علي بن محمد أبو الحسن المدائني عن ابن المبارك بمثله. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: لما قاسم محمد بن مسلمة عمرو بن العاص قال عمرو: إن زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء، لقد كان العاص يلبس الخز بكفاف الديباج، فقال محمد: مه يا عمرو فلولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه لألفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك يسرك
следующие страницы →