← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن اسماعيل بن أبي خالد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى شيخا من أهل الذمة يقوم على أبواب الناس يسألهم فقال: ما أنصفناك، أخذنا منك الخراج شابا فلما كبرت خذلناك. فأجرى عليه قوته من بيت مال المسلمين. حدثني عمرو الناقد، ثنا حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده قال: سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يصالح أهل السواد فاشترط عليهم الضيافة، وأن يهدوا ابن السبيل. قال: وسمعته يقول: ونحن براء من معّرة الجيش، قالوا: واشترط عليهم ضيافة ثلاثة أيام، فإن حبست الرجل علة أو مطر أضافوه يوما آخر أو يومين، فان زاد استنفق من ماله، وأن لا يتعدى ما عندهم من طعام وعلف. حدثنا عفان، ثنا الأسود بن شيبان، أنبأ خالد بن سمير أن رجلا يقال له معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة، فأصاب خراجا من خراج الكوفة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إلى المغيرة بن شعبة: إنه بلغني أن رجلا يقال له معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب خراجا من خراج الكوفة فإذا أتاك كتابي هذا فإذا رأيته فنفذ أمري فيه، وأطع رسولي، فلما صلى المغيرة العصر وأخذ الناس مجالسهم، خرج المغيرة ومعه رسول عمر، فاشرأب الناس ينظرون إليه حتى وقف على معن فقال للرسول إن أمير المؤمنين أمرني أن أطيع فيه أمرك فمرني بما شئت فقال: ادع بجامعة فاجعلها في عنقه ففعل وجبذها جبذا شديدا، ثم قال: احبسه إلى أن يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين ففعل، وكان السجن يومئذ من قصب، فتحيل معن

стр. 4237

للخروج، وبعث إلى أهله أن ابعثوا إلي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية ففعلوا، وخرج من الليل وأردف جاريته، وسار حتى إذا رهب أن يفضحه الصبح أناخ ناقته وعقلها، ثم كمن حتى إذا سكن عنه الطلب، أعاد على ناقته العباءة وأردف جاريته ثم سار كذلك حتى قدم على عمر وهو يوقظ المتهجدين النّوام لصلاة الصبح، ومعه درته، فجعل ناقته وجاريته ببعض المواضع، ثم دنا من عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك من أنت؟ فقال: معن بن زائدة قد جئتك تائبا قبل أن تقدر عليّ فقال عمر: أنت معن فلا حياك الله، فلما صلى الصبح قال للناس: مكانكم. فلما طلعت الشمس قال: هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب به خراجا من خراج الكوفة، فأشيروا عليّ. فقال قائل: اقطع يده وقال قائل: اصلبه، وعليّ ﵇ ساكت، فقال له عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: رجل كذب كذبة عقوبته في بشره، فضربه عمر ضربا شديدا، أو قال مبرّحا، وحبسه فكان محبوسا ما شاء الله، ثم أرسل إلى صديق له من قريش أن كلم أمير المؤمنين في تخليه سبيلي فقد بلغ من عقوبتي ما أراد، فكلمه القرشي فقال: يا أمير المؤمنين، معن بن زائدة قد أصبته من العقوبة بما كان له أهلا فإن رأيت أن تخلي سبيله، فقال عمر: «ذكرتني الطعن وقد كنت ناسيا»، ثم دعا بمعن فضربه وأمر به إلى السجن، فبعث معن إلى كل صديق له لا تذكروني لأمير المؤمنين، فلبث في السجن ما شاء الله، ثم إن عمر انتبه له فقال: معن فأتي به فقاسمه ماله وخلى سبيله، أو قال فقاسمه ما كان له. حدثني الحسين بن عثمان الزيادي أبو حسان، ثنا اسماعيل بن أبي

стр. 4238

خالد عن أبيه عن الشعبي أن عمرو بن معدي كرب الزبيدي وفد على عمر بن الخطاب بعد فتح القادسية، فسأله عن سعد وعن رضا الناس عنه، فقال تركته يجمع لهم جمع الذرّة، ويشفق عليهم شفقة الأم البرّة، أعرابي في نمرته (١)، نبطي في جبايته يقسم بالسوية ويعدل في القضية ويبعد بالسرية، فقال عمر: كأنكما تقارضتما الثناء، وكان سعد كتب يثني على عمرو، فقال عمرو: كلا يا أمير المؤمنين ولكني أثنيت بما أعلم. قال: يا عمرو أخبرني عن الحرب. قال: مرة المذاق إذا قامت على ساق، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف. قال: فأخبرني عن السلاح، قال: سل عمّ شئت منه. قال: الرمح؟ قال: أخوك وربما خانك، قال: فالسهام؟ قال: رسل المنايا تخطئ وتصيب. قال: فالترس؟ قال: ذلك المجنّ وعليه تدور الدوائر، قال: فالدرع؟ قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنها لحصن حصين. قال: فالسيف؟ قال هناك ثكلتك أمك، قال عمر: بل ثكلتك أمك، فقال عمرو: الحمى أضرعتني إليك (٢). حدثنا شيبان بن فروخ الآجري، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البحرين، فاجتمع لي اثنا عشر ألفا فلما قدمت عليه قال: يا عدوّ الله وعدوّ المسلمين، أو قال: وعدو كتابه، سرقت مال الله؟ قال: قلت:

стр. 4239

لست بعدو لله، ولا للمسلمين، أو قال: ولا كتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولكن خيل تناتجت وسهام اجتمعت، قال: فأخذ مني اثنا عشر ألفا فلما صليت الغداة قلت: اللهم اغفر لعمر. قال: وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك، حتى إذا كان بعد قال: ألا تعمل يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: قد عمل من هو خير منك يوسف ﵇: ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ﴾ (١) قلت: يوسف نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخاف منكم ثلاثا، واثنتين. قال: فهلا قلت خمسا. قلت: أخشى أن تضربوا ظهري، وتشتموا عرضي، وتأخذوا مالي، وأكره أن أقول بغير حلم، وأحكم بغير علم. حدثنا القاسم بن سلام وروح بن عبد المؤمن قالا: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن يزيد بن ابراهيم التستري عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه لما قدم البحرين قال له عمر: يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله؟ فقال: لست عدو الله، ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، لم أسرق مال الله. قال: فمن أين اجتمع لك عشرة آلاف درهم؟ قال: خيل تناسلت، وعطاء تلاحق، وسهام اجتمعت فقبضتها منه، وذكر باقي الحديث نحو الذي ذكر أبو هلال الراسبي. المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري قال: لما قدم أبو هريرة من البحرين قال له عمر: من أين لك عشرة آلاف درهم؟ فقال: سهام اجتمعت وخيل تناتجت وعطاء تلاحق، فضربه ضربات، ثم قاسمه ماله، فأخذ خمسة آلاف وترك له خمسة آلاف.

стр. 4240

وحدثني الحسين بن علي، ثنا يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك عن مجالد عن الشعبي قال: قال عمر بن الخطاب لمعاذ بن جبل: إن عندك مالا أصبته من اليمن؟ فقال: قد طيبه لي رسول الله ﷺ ، ولم يعرض لي فيه أبو بكر، فتركه عمر، فرأى معاذ في منامه كأن الناس يحشرون، فأراد أن ينهض فلم يقدر، فقصّ ذلك على عمر وقال: ما أظن هذا إلاّ لمكان المال؟ فقال عمر: اقسمه قسمين فاجعل شطره للمسلمين، فقسمه فيهم. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك قال: كان عمر يكتب أموال عماله إذا ولاّهم ويقاسمهم ما زاد على ذلك وربما أخذه منهم، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر أنه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم تكن لك حين وليت مصر؟ فكتب عمرو: إن أرضنا أرض متجر ومزدرع، فنحن نصيب فضلا عما نحتاج إليه لنفقتنا، فكتب إليه عمر: إني قد خبرت من عمال السوء ما كفى، وكتابك إليّ كتاب ضجر قد أقلقه الأخذ بالحق، فقد سؤت بك ظنا، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ليقاسمك مالك، فاخرج مما يطالبك به، واعفه من الغلظة عليك، فانه برح الخفاء. علي بن محمد أبو الحسن المدائني عن ابن المبارك بمثله. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: لما قاسم محمد بن مسلمة عمرو بن العاص قال عمرو: إن زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء، لقد كان العاص يلبس الخز بكفاف الديباج، فقال محمد: مه يا عمرو فلولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه لألفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك يسرك

стр. 4241

غزرها ويسوءك بكؤها (١)، فقال: أنشدك الله أن تخبر عمر بقولي، فإن المجالس بالأمانة، فقال: لا أذكر شيئا مما جرى بيننا وعمر حيّ. المدائني قال: كان عمر يقول: لا يسمينّ أحدكم أخاه، أو ابنه الحكم، وأبا الحكم، ولا يركبنّ الدابة فوق اثنين ولا تركبوا على مسوك (٢) السباع، وعليكم بالأزر والبغال وبالسواك وتقليم الأظافر، وقص الشوارب. حدثني أبو حسان الزيادي عن موسى بن داود عن الحكم بن المنذر عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر التيمي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما شيء أحسن ولا أنفع من كلام، وحدّث فقال: حللت إزاري وأخذت مضجعي فسمعت قائلا يقول: السلام على أهل المنزل خذوا من دنيا فانية لآخرة باقية، واخشوا المعاد إلى الله فإنه لا قليل من الأجر، ولا غنى عن الله تعالى، ولا عمل بعد الموت، أصلح الله أعمالكم (٣). وقال المدائني: قال عمر: اركبوا الحق، وخوضوا الغمرات، وكونوا واعظي أنفسكم، والزموا أدب الله لكم. المدائني أن عمر بن الخطاب قال: لا بأس بالأبيات يقدمها الرجل أمام حاجته يستنزل بها الكريم، ويستعطف بها اللئيم، قال: وقال عمر: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه، ولكنه الذي يحتال لئلا يقع.

стр. 4242

المدائني عن حماد بن سلمة عن أيوب وعبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لما طعن عمر قال: من طعنني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، فقال للعباس: هذا عملك وعمل أصحابك، لقد كنت أنهى أن تجلبوا إلينا منهم أحدا، الحمد لله الذي لم أخاصم في دمي أحدا من المسلمين. حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي أبو يحيى، ثنا وهب بن خالد، أنبأ ابن عون عن ابراهيم النخعي أنه بلغ عمر أن رجلا كتب كتاب دانيال، فكتب إليه ان يرتفع إليه، فلما قدم عليه جعل عمر يضرب بطن كفه بيده ويقول: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (١) قال عمر: أفقصص أحسن من كتاب الله؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين اعفني فوالله لأمحونّه. حدثنا شيبان الآجري، ثنا البراء بن عبد الله عن الحسن عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: اقرأوا القرآن، وسلوا الله به قبل أن يقرأه أقوام يسألون الله به. حدثني عبد الواحد بن غياث البصري، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ أيوب بن أبي يزيد المدني أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو، أو قال بالقرآن إلى أرض العدو. المدائني عن صدقة بن عبيد الله المازني عن عمرو بن بسطام أن رجلا قدم على عمر بن الخطاب فدفع عنه فقال: إني جعلت على نفسي ألاّ أدّخر على أمير المؤمنين شيئا من مالي، فقال عمر: من هذا الأخ البارّ؟ فدنا منه فقال له: ما مالك؟ قال: ناقتان أتيتك بهما. قال: ما عيالك؟ فأخبره،

стр. 4243

فقال: ما أرى لك عن عيالك فضلا خذهما، ودعا له بناقتين فقال: خذهما فهما عندك منحة، وإذا حلبت فاجعل في سقائك ماء واغبق عيالك، وإن كانوا نياما فلا توقظهم فإن النوم عون لك عليهم صالح، ثم أتاه بهما بعد وضعهما ومعهما فصيلان فوهب ذلك له. حدثني بسام الجمال، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حماد بن أبي سليمان عن ابراهيم أن عمر بن الخطاب جهز جيشا فغنموا مغنما، فلما قدموا المدينة استقبلهم وقد لبسوا أقبية الديباج وثياب العجم فأعرض عنهم وقال: ألقوا عنكم ثياب أهل النار، فألقوها ولبسوا ثيابهم وقالوا: إنا أردنا أن نريك الذي أفاء الله علينا، قال: فلا تشبّهوا بهم في لباسهم، فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، وأذن في العلم (١) ما كان إصبعين وثلاثا وأربعا. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي، قال: كتب عمر إلى عتبة بن فرقد: «أما بعد فارتدوا واتّزروا، وألقوا السراويلات، وانتعلوا، وألقوا الخفاف، وارموا بالأغراض (٢)، واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوا، وعليكم بالعربية، وتمعددوا واخشوشنوا، وكونوا إخوانا، وإياكم والتنعم فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير، إلا ما كان هكذا وهكذا: ثلاث أصابع، وأربع أصابع.

стр. 4244

حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده وعوانة عن أبيه عن الشعبي قال: دخل عمر على حفصة وعندها جارية تضرب بدف، فلما رأته خبأت الدف، فقال النبي ﷺ : «إن الشيطان ليفرّ إذا سمع حسّ عمر». المدائني عن عيسى بن يزيد الكناني عن أبي معبد الأسلمي قال: قال عمر لناس من قريش: إنكم تتخذون مجالس فلا يجلسنّ اثنان معا حتى يقال من جلساء فلان من صحابة فلان؟ فتحوميت المجالس. قال: وقال عمر: إن من قبلكم كانوا يقولون هذا رأي فلان، وقول فلان، فلا يقولوا ذلك فيقسموا الإسلام أقساما. وقال عمر: اللهم إنهم قد ملّوني ومللتهم، ولا أدري ما يكون من الكون، فاقبضني إليك. المدائني عن ابراهيم بن محمد عن أبيه قال: اتخذ عبد الله بن أبي ربيعة أفراسا بالمدينة، فمنعه عمر بن الخطاب، فكلموه في أن يأذن له فقال: لا آذن له إلا أن يجيء بعلفها من غير المدينة، فكان يحمل علفها من أرض له باليمن. المدائني عن المزني ابن عون (١) عن الحسن قال: أتى عمر رجل فقال، أنا مسلم فعلام تؤخذ مني الجزية؟ فقال عمر: لعلك تتعوذ بالإسلام، قال: أو ما في الاسلام ما يتعوذ به؟ قال: بلى فكتب: لا تؤخذن منه الجزية فكفى بالإسلام معاذا.

стр. 4245

حدثني القاسم بن سلام، ثنا اسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن رجلا خطب عند عمر فأكثر فقال عمر: إن كثيرا من الخطب من شقائق الشيطان. المدائني عن حبيب بن علي عن محمد بن عجلان أن نفرا كلموا عبد الرحمن بن عوف فقالوا: كلم عمر فإنه قد أخشانا حتى ما نستطيع أن ندوّم فيه أبصارنا، فذكر ذلك عبد الرحمن لعمر، فقال: أوقد قالوها فوالله لقد لنت لهم حتى خفت الله واشتددت عليهم حتى خفت الله، والله لأنا أشدّ فرقا منهم، منهم مني. حدثني عفان، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال عمر إذا كنت بمنزلة تسعني وتعجز عن الناس فليست تلك لي بمنزلة. المدائني عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن ابن عباس قال: نظر عمر إلى معاوية والحارث بن نوفل بن الحارث، فقال، يا بن عباس، إن قومكم يكرهون إلفتكم ويخافون أن يصير الأمر لكم ويرون أنه إذا كان ذلك لم يكن لهم حظ معكم. المدائني عن يعقوب بن عوف عن أفلح الثقفي عن أبيه قال: قال مالك بن عوف النصري لعمر: هلمّ أكلمك. قال: إني عنك لفي شغل، قال: أما والله لقد كنا نهاب عصاك ويدك وأنت سوقة، فكيف اليوم؟ فقال عمر: «اللهم حببني إليهم وحببهم إلي»، قال مالك: فانصرفت وما في الأرض أحد أحب إلي منه. المدائني عن مجاهد عن حميد عن الشعبي قال: أعطى عمر الناس يوما فأعطى رجلا لقحة، فاتبعها فصيل لها، فقال عمر متمثلا:

стр. 4246

ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه … أنّى توجه والمحروم محروم حدثني مظفر بن مرجىّ، ثنا عفان، أنبأ شعبة قال: سمعت سعد بن ابراهيم يحدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال: «كان فيمن مضى من الأمم قوم قبلكم يحدثون ويكلمون وليسوا بأنبياء، فإن يكن في هذه الأمة أحد مثلهم فعمر». قال: وحدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن سعد بن أبي سلمة بنحوه. حدثني هدبة بن خالد أخي أمية، حدثني حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، حدثني صاحب أذرعات (١) قال: قدم علينا عمر بن الخطاب فدفع إلي قميصا فقال: اغسله وارقعه، فغسلته ورقعته، قال: فأتتيه بقميص قبطي فقلت: إلبس هذا فرمى به إليّ وقال: هذا أنشف للعرق ولم يقبله. المدائني عن أبي محمد المكي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: عمر أحب الخلق إلي ثم قال: استغفر الله، الولد ألوط (٢) بالقلب، ولكن عمر أعز الخلق عليّ. المدائني عن أبي محمد المكي عن هشام بن عروة قال: لما بويع عمر قال عليّ: حلبت حلبا لك شطره، بايعته عام أول، وبويع لك العام. أخبرنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه معاذ عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن حذيفة بن اليمان أنه قال: ما بينكم وبين الشر إلاّ رجل في عنقه الموت، ولو قد مات لقد صبّ عليكم الشر. حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي أن

стр. 4247

عمر بن الخطاب كتب إلى أهل الأمصار، أو قال: إلى أهل الشام: أن علّموا أولادكم الفروسية والعوم ورووهم الشعر. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كان يطوف الأسواق، ويقرأ القرآن، ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم، وكتب إلى الحكام: لا تبتّوا القضاء إلا عن ملأ من المسلمين، فإن رأي الواحد يقصر، ومن لزمه القضاء فليصبر وليحتسب، ولا تحملوا على حكامكم ما جرّ عليكم شهودكم، فإن الحاكم يحكم على ما يسمع أو يشهد به عنده والله حسيب للشاهد والآخذ لغير الحق. المدائني عن رجل عن سفيان الثوري أن رجلا قال لعمر: لو قدرت جعلت خديّ نعلا لك، فقال عمر: إذا يهينك الله. المدائني عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن الزهري وغيره أن نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: لو كلمنا عمر فزاد في أرزاقه ما يتهيأ به للوفود وملوك الأعاجم، فقد كثرت الفتوح، ثم خافوا أن يتلقوه بذلك، فأتوا حفصة فذكروا لها ذلك. وقالوا: كلميه فإنه منك أسمع، فكلمته فقال: لو عرفت الذين أشاروا بهذا لسوّدت وجوههم، أخبريني ما أفضل ما اقتنى رسول الله ﷺ في بيتك من اللباس؟ قالت ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفود. قال: فأي طعام ناله عندك أرفع؟ قالت: خبزة صببنا عليها أسفل عكة فأكل منها وتلمظ استطابة لها. قال: فأي بساط بسطه عندك أوطأ؟ قالت: كساء لنا، وأتيناه يوما بطعام على مائدة مرتفعة عن الأرض فقال: أنا عبد الله آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. قال عمر: فأخبريني عن ثلاثة اصطحبوا فمشى سيدهم أمامهم ولحقه الثاني

стр. 4248

متبعا أثره، هل يبلغهما الثالث إن خالف طريقهما؟ فاعلميهم أن رسول الله ﷺ تبلّغ بالتجزئة وقدم الفصول فوضعها مواضعها، والله لأتبعنّ أثره إن شاء الله. حدثنا بسام الجمّال، ثنا حماد بن سلمة عن أبي جهضم عن عبيد الله بن العباس أن العباس كان أخا لعمر، قال: فسألت الله حولا أن يريني عمر بعد موته، فرأيته بعد حول وهو يسلت العرق عن جبينه، فقال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي (ليهد) (١) لولا أني لقيت ربا رحيما. المدائني عن أشياخه عن شريح قال: مرّ بعمر رجل ضخم طويل سبط، ثم اتبعه رجل نحيف جعد أسود، فقال عمر: هما أخوان فنظر فإذا هما أخوان، وكان عمر قائفا. وروى حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن مكحول أن أبا ذر قال لفتى من قريش: استغفر لي فإني سمعت عمر يقول، ومررت به: نعم الفتى، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله جعل الحق في لسان عمر ويده وقلبه». حدثني شيبان بن فروخ عن عثمان المري (٢) عن الحسن قال: يرحم الله عمر ولي المسلمين فأحسن ولايتهم ثم مات خائفا، هكذا المؤمنون. حدثنا بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر قال: لا يزال الاسلام صالحا ما حوفظ على أربع: أن يجمع هذا المال من

стр. 4249

حلّة، ويوضع في حقه، وأن توفر أقسام المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله تحت ظلال السيوف، وأن يقبل من محسني هذا الحيّ من الأنصار، ويتجاوز عن مسيئهم. المدائني قال: أمر عمر ملك الدار أن يكسو عبيد الله ابنه حلة فكساه حلة، فلما رآها عمر قال: هلا كسوته دونها وأمره أن يأتي بها عبد الرحمن بن عوف فيكسوه إياها ففعل، واشترى لعبيد الله بن عمر دونها، وبعث عبد الرحمن بالحلة إلى عبيد الله. وقال: هذه كسوة مني، قالوا وملك الدار كان على نفقات من في دار عمر، وهو الذي أعتق ذكوان، الذي يقال له ذكوان مولى عمر، وملك هو مالك بن عياض. المدائني عن مسلمة بن محارب عن خالد الحذاء قال: أتى عبد الله بن عمير عمر وهو يفرض للناس، وكان أبوه استشهد يوم حنين فقال: يا أمير المؤمنين افرض لي فلم يلتفت إليه فنخسه، فقال عمر حسّ وأقبل فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن عمير. قال: يا يرفأ أعطه ستمائة فأعطاه خمسائة فلم يقبلها عمير ورجع إلى عمر فأخبره، فقال: أعطه ستمائة وحلّة، فلما لبس الحلة ألقى الثياب التي كانت عليه فقال له عمر: يا بني خذ ثيابك هذه لتكون لمهنة أهلك وتكون هذه لزينتك. المدائني عن أبي الوليد المكي قال: قال ابن عباس: خرجت مع عمر في بعض أسفاره فإنّا لنسري ليلة. وقد دنوت منه إذ ضرب مقدم رحله بسوطه وقال: كذبتم وبيت الله يقتل أحمد … ولمّا نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرّع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل

стр. 4250

ثم قال: استغفر الله، وسار فلم يتكلم إلاّ قليلا ثم قال: وما حملت من ناقة فوق رحلها … أبرّ وأوفى ذمة من محمد وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله … وأعطى لرأس السابق المتجرد ثم قال: استغفر الله يا بن عباس، أبوك عم رسول الله، وأنت ابن عمه، فما منع قومكم منكم؟ قال: قلت: لا أدري. قال: لكني أدري، يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة. المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي عن ابراهيم بن حكيم عن عاصم بن عروة بن مسعود قال: كان عمرو بن العاص إذا ذكر عمر قال: لله درّ ابن حنتمة، قدمت عليه بمال من مصر فقال: ما جبيت إلا هذا؟ قلت: أتستقل هذا؟ قال: إن الأرض حفلت حفلا لم تحفل مثله فحلبت وبقيت، فما أخطأ، فقلت: صدقت وأنا أعطيك عهدا ألا أخونك، وأعطني مثله ألاّ تصدق عليّ، فقال: أمسك عليك إني لا آمن إن فعلت أن تهمّ وإن هممت حنثت، وأيم الله لأكممن أفواهكم عن هذا المال كما ظلفت نفسي عنه، فلو قد متّ لتكافحن عليه بالسيوف، فكان كما قال. قالوا: وحدّ عمر قدامة بن مظعون الجمحي، وقد كتبنا خبره مع نسبه، وحدّ ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي أيضا، وقد كتبنا خبره أيضا، وحدّ عبيد الله بن عمر. حدثني عفان بن مسلم، ثنا يزيد بن زريع، أنبأ معمر، أخبرني الزهري، حدثني السائب بن يزيد أن عمر صلى على جنازة فقال: إني وجدت من عبيد الله بن عمر ريحا فسألته عنها فزعم أنه الطلاء، وأنا سائل عن الشراب الذي شربه فإن كان يسكر جلدته.

стр. 4251

قال الزهري: فحدثني السائب أنه شهده بعد ذلك وقد جلده في ذلك الشراب الذي شربه، وحدثنا القواريري عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن السائب بمثله. وحدثنا القواريري وعمرو الناقد قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول: ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابا له شربوا شرابا، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددتهم. قال سفيان: فحدثني معمر عن الزهري عن السائب أنه حدّهم. وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد حدثني الليث عن عقيل عن الزهري عن السائب ابن أخت النمر أن عمر خرج فصلى على جنازة، ثم أقبل على القوم وأنا أسمع فقال: إني وجدت آنفا من عبيد الله بن عمر ريح شراب، فسألته عنه فزعم أنه طلاء، وإني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته، ثم شهدت عمر بعد ذلك جلد عبيد الله ثمانين في ريح الشراب الذي وجده منه. حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا الضحاك بن مخلد، ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عمر ضرب رجلا وجد منه ريح الشراب الحدّ تاما. حدثنا عفان بن مسلم والعباس بن الوليد قالا: ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني الزهري عن سالم عن أبيه قال: خرجت وأخي عبد الرحمن غازيين إلى مصر فشرب أخي وأبو سروعة شرابا، فأتي بهما عمرو بن العاص فجلد أخي في الدار، فأرسل إليه عمر أن اجمع يديه

стр. 4252

إلى عنقه وجب عليه مدرعة واحمله إليّ على قتب، فلما قدم على عمر جلده علانية على رؤوس الناس، وحلق رأسه، وحبسه في السجن ستة أشهر، فبرئ من جلده، ثم اعتراه وجع فمات، قال الزهري: والحلق سنّة. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه أن عمر رضي الله تعالى عنه ضرب أبا شحمة عبد الرحمن بن عمر، وقدم به من مصر، في الشراب فقال: الموت، فقال عمر: إذا لقيت ربك فاعلمه أن أباك يقيم الحدود، ومات من ضرب عمر إياه. وقال ابن الكلبي: عبد الرحمن الأكبر ابن عمر، أمه زينب بنت مظعون، وعبد الرحمن الأوسط، وهو الذي يقال له أبو المجبر وأمه لهيّة أم ولد، وعبد الرحمن بن عمر الأصغر، وهو أبو شحمة أمه فكيهة امرأة من اليمن، ويقال أم ولد. المدائني قال: قال عمر في خطبة خطبها: عليكم بتقوى الله في أنفسكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأعمالكم، وما ملكت أيمانكم فإنكم محاسبون على ما كسبتم، ومجزون بما عملتم. حدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل عن محمد بن الخطاب عن بكر بن عبد الله قال: قال عمر لرجل رأى بيده جرحا: بطّه (١) ولو بعظم. وحدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل عن ابن خريم عن الحسن عن عمر قال: التراب ربيع الصبيان. وحدثنا ابراهيم بن نرسي الخياط، ثنا عثمان بن مقسم عن الحسن عن عمر أنه مر بصبيان يلعبون بالتراب فقال: التراب ربيع الصبيان.

стр. 4253

حدثني محمد بن سعد، حدثني محمد بن عمر الواقدي، حدثني حرام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد، وهلكت الماشية، وجاع الناس، وهلكوا حتى كانوا يسفّون الرّمة، ويحفرون أنفاق اليرابيع والجرذان فيخرجون ما فيها. حدثني محمد عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال: سميّ ذلك العام عام الرمادة لأن الأرض كلها صارت سوداء فشبّهت بالرماد، وكان ذلك تسعة أشهر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: «من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي سلام عليك، أما بعد: أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك، فيا غوثاه، يا غوثاه». فكتب إليه عمرو بن العاص: «سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فقد أتاك الغوث فلأبعثنّ إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي إن شاء الله». فلما قدم أول الطعام كلم عمر الزبير بن العوام فقال: تعترض العير فتميلها إلى أهل البادية، فأبى الزبير واعتلّ، وأقبل رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لكن هذا لا يأبى، فكلمه عمر ففعل فقال له عمر: انظر ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية، واجعل الظروف لحفا يلبسونها، وانحر الإبل لهم يأكلون لحومها، ويحتملون من ودكها ولا تنتظر أن تقول ننتظر بها الحيا حتى يأتي أمر الله بالفرج، وكان

стр. 4254

عمر يصنع الطعام وينادي مناديه: من أحبّ أن يحضر طعامنا فيأكل فليفعل، ومن أحبّ أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فيأخذه. وقال الواقدي في أسانيده: كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عمرو بن العاص أن يحمل الطعام في البر والبحر على الإبل، وفي السفن ففعل، فبعث عمر من عدل بالإبل من أفواه الشام يمينا وشمالا فنحرت الجزر، وأطعم الدقيق وكسا العباد، وبعث إلى الجار فحمل ما بعث به عمرو إلى تهامة، فأطعمه الناس. وقال الواقدي: قال حزام بن هشام قال أبي: رأيت رسل عمر فيما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام الذي ورد الجار من قبل عمرو، قال: وبعث يزيد بن أبي سفيان، أو معاوية، من الشام بطعام فبعث عمر من تلقاه بأفواه الشام، فصنع به كما صنع بما بعث به عمرو على الإبل، وبعث إلى سعد فبعث بالطعام من العراق، وكان عمر يطعم الناس قبله الثريد من الخبز يأدمه بالزيت، وينحر لهم في الأيام الجزور، فيجعل لحمها على الثريد، ويأكل مع الناس كما يأكلون. وقال الواقدي: بعث عمرو بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك، وبعث في البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق، وبثلاثة آلاف عباءة، وبعث عمرو بخمسة آلاف كساء، وبعث سعد بألفي بعير عليها دقيق، ويقال بعث بذلك غير سعد. محمد عن الواقدي عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان عمر يصوم الدهر، فكان في زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت، إلى أن نحروا يوما من الأيام جزورا، فلما طعمها الناس

стр. 4255

وغرفوا له طيّبها فأتي به، فإذا فدر (١) من سنام، وكبد فقال: بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيّبها وأطعمت الناس كراديسها، إرفع هذه وهات لنا غير هذا الطعام، قال فأتي بخبز وزيت فجعل يكسر بيده، ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا يرفأ، احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت ذكرهم له بثمغ (٢) فإني لم آتهم مذ ثلاثة أيام احسبهم مقفرين فضعها بين أيديهم. وروى الواقدي عن ابن عمر قال: أحدث عمر في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله قبل، كان يصلي بالناس العشاء، ثم يدخل إلى بيته فلا يزال يصلي إلى آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب (٣) فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي، وفي ولايتي. وروى الواقدي عن السائب بن يزيد أنه قال: ركب عمر عام الرمادة دابة فراثت شعيرا، فقال عمر: المسلمون يموتون هزّلا، وهذه الدابة تعتلف الشعير، والله لا أركبها حتى يحيا الناس. حدثنا سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبّان قال: أتي عمر عام الرمادة بخبز مفتوت بسمن، فدعا رجلا بدويا فأكل معه، فجعل البدوي يتتبع الودك في جانب القصعة فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك؟ فقال: أجل، ما أكلت

стр. 4256

سمنا ولا زيتا ولا رأيت آكلا له مذ كذا وكذا قبل اليوم، فحلف عمر ألا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: ما أكل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سمنا ولا سمينا في الرمادة حتى أحيا الناس. المدائني عن علي بن حماد وسحيم بن حفص وغيرهما قالوا: قال أبو المختار يزيد بن قيس بن الصعق كلمة رفع فيها على عمال الأهواز وغيرهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهي: أبلغ أمير المؤمنين رسالة … فأنت أمين الله في النهي والأمر وأنت أمين الله فينا ومن يكن … أمينا لرب العرش يسلم له صدري فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى … يسيغون مال الله في الأدم الوفر فأرسل إلى الحجاج فاعرف حسابه … وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر ولا تنسينّ النافعين كليهما … ولا ابن غلاب من سراة بني نصر وما عاصم منها بصفر عيابه (١) … وذاك الذي في السوق مولى بني بدر وأرسل إلى النعمان فاعرف حسابه … وصهر بني غزوان إنّي لذو خبر وشبلا فسله المال وابن محرّش … فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر فقاسمهم نفسي فداؤك إنهم … سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر ولا تدعونّي للشهادة إنني … أغيب ولكنى أرى عجب الدهر نؤوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا … فأنّى لهم وفر ولسنا ذوي وفر فقاسم عمر هؤلاء القوم، فأخذ شطر أموالهم حتى أخذ نعلا وترك

стр. 4257

نعلا، وكان فيهم أبو بكرة فقال له: إني لم أل لك شيئا، فقال: أخوك على بيت المال وعشور الأبلّة فهو يعطيك المال تتجر فيه، فأخذ منه عشرة آلاف، ويقال قاسمه فأخذ شطر ماله، قال: والحجاج الذي ذكره: الحجاج بن عتيك الثقفي، وكان على الفرات، وجزء بن معاوية عمّ الأحنف وكان على سرّق (١)، وبشر بن المحتفز، وكان على جنديسابور. والنافعان: نفيع أبو بكرة، ونافع بن الحارث بن كلدة أخوه، وابن غلاب: خالد بن الحارث من بني دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وكان على بيت المال بأصبهان، وعاصم بن قيس بن الصلت كان على مناذر، والذي في السوق سمرة بن جندب كان على سوق الأهواز، والنعمان بن عدي بن نضلة - ويقال نضيلة - بن عبد العزيز بن حرّثان أحد بني عديّ بن كعب، كان على كور دجلة، وهو الذي قال: من مبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى من زجاج وحنتم وقد كتبنا هذا الخبر والشعر فيما تقدم من أخبار عمر بن الخطاب، وصهر بني غزوان مجاشع بن مسعود السّلمي كانت عنده ابنة عتبة بن غزوان، وكان على صدقات البصرة وشبل بن معبد البجلي ثم الأحمسي كان على قبض المغانم وابن محرش أبو مريم الحنفي كان على رامهرمز، وكان جزء على الفرات. وحدثني (٢) عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم. ووهب بن بقية عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد

стр. 4258

وغيرهم، فسقت حديثهم، قالوا: كان المغيرة بن شعبة عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البصرة، فجعل يختلف إلى امرأة من بني هلال بن عامر يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأفقم بن شعيثة بن الهزم بن رويبة، وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عتيك، فبلغ ذلك أبا بكرة بن مسروح، مولى رسول الله ﷺ ، وهو من مولدي ثقيف، وشبل بن معبد بن عبيد البجلي، ونافع بن الحارث، وزياد بن سمية، فرصدوه حتى إذا دخل عليها هجموا عليه فإذا هما عريانان وهو متبطنها، فخرجوا حتى أتوا عمر بن الخطاب فشهدوا عنده بما رأوا، فقال عمر لأبي موسى الأشعري: إني أريد أن أبعثك إلى بلد قد عشش فيه الشيطان، قال: فأعنّي بعدة من الأنصار، فبعث معه البراء بن مالك، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي، وعوف بن وهب الخزاعي، فولاه البصرة، وأمره باشخاص المغيرة فأشخصه بعد قدومه بثلاث، فيقال أنه رأى امرأة في طريقه فخطبها وتزوجها، وكان نكاحا شبقا، فلما صار إلى عمر جمع بينه وبين الشهود، فقال نافع بن الحارث: رأيته على بطن امرأة يحتفز عليها، ورأيته يدخل ما معه ويخرجه كالملمول (١) في المكحلة، ثم شهد شبل بن معبد مثل شهادته، ثم أبو بكرة، ثم أقبل زياد رابعا فلما نظر إليه عمر قال: أما إني أرى وجه رجل أرجو ألا يرجم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ محمد بشهادته، وكان المغيرة قد شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فقال زياد: رأيت منظرا قبيحا، وسمعت نفسا عاليا، وما أدري أخالطها أم لا، وقيل إنه لم يشهد بشيء، فأمر عمر بالثلاثة فجلدوا، فقال شبل: أيجلد شهود الحق، ويبطل

стр. 4259

الحد، فلما جلد أبو بكرة قال: أشهد أن المغيرة زان، فقال عمر: حدوه. فقال علي بن أبي طالب: إن جعلتها شهادة فارجم صاحبك، فحلف أبو بكرة ألا يكلم زيادا أبدا، وكان أخاه لأمه سميّة، ثم إن عمر ردهم إلى مصرهم، وقال بعضهم لما شهد على المغيرة أول الشهود قال عمر: ويحك يا مغيرة قد ذهب ربعك، ثم لما شهد الثاني قال: قد ذهب نصفك، ثم لما شهد الثالث قال: قد ذهب ثلاثة أرباعك، ثم قال لزياد: أرى وجه رجل لا يخزي الله رجلا من أصحاب محمد ﷺ بشهادته فعذر في القول. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أن زيادا، ونافعا، وأبا بكرة، وشبل بن معبد، كانوا في غرفة في دار أبي عبد الله، فأشرفوا على المغيرة، فإذا المغيرة بين فخذي المرأة وهم يتثبتون ما يصنع، فتعاهدوا وتعاقدوا أن يقوموا بالشهادة عليه، فلما حضرت الصلاة أراد المغيرة أن يتقدم فيصلي بالناس فمنعه أبو بكرة وقال: لا والله لا تصلي، وقد رأينا منك ما رأينا، وكتبوا بذلك إلى عمر فكتب إليهم أن اقدموا عليّ فلما قدموا شهد أبو بكرة، ونافع، وشبل، وقال زياد: رأيت رعة سيئة ولكني لا أدري أتبطّنها أم لا، فجلد عمر الشهود الثلاثة، فقال أبو بكرة حين حدّ: أشهد بالله مرة أخرى أنه قد فعل، فأراد عمر أن يحده ثانية، فقال عليّ ﵇: إن عددت شهادة أبي بكرة مرتين فهي شهادة رجلين، فارجم صاحبك. المدائني عن القافلاني عن قتادة أن هؤلاء الذين سمينا اتهموه فرصدوه، ثم شهدوا بما رأوا إلا زيادا. حدثني عمرو بن محمد، ثنا هشيم عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن

стр. 4260

عن أبيه عن أبي بكرة أنه كان يرى المغيرة يخرج من دار الامارة وسط النهار، وأنه كان يلقاه فيقول له: أين تريد؟ فيقول: حاجة لي. فقال له: إن الأمير يؤتى ولا يأتي أحدا ويزار ولا يزور. حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن سفيان عن رجل عن الشعبي أن عمر (١) كتب إلى أبي موسى الأشعري: «أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنّة متّبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وانفذ الحق إذا وضح لك، وآس بين الخصوم في مجلسك ووجهك وعملك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك واعلم أن البيّنة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس، إلا أن يكون صلحا حرّم حلالا، أو أحلّ حراما، ولا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم ولا يبطله شيء، وإن مراجعة الحق خير من التردي في الباطل. الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما ليس في قرآن ولا سنة، واعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور ثم أعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بيّنة أخذت له بحقه وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنه أبلغ للعذر، وأجلى للمعمى، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجرّبة عليه شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو قرابة، فان الله ﵎ تولّى منكم السرائر، ودرأ عنكم البيّنات والأيمان، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند تنافر الخصوم، والتنكر لهم

стр. 4261

فإن ترك الغضب في مواطن الحكم مما يوجب الله به الأجر، ويحسن فيه الذخر، فمن خلصت نيته لربه كفاه ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه شانه الله ﵎ به، فإن الله لا يقبل من عبده إلا ما كان خالصا، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام». وقال عمر بن شبة: حدثني هارون بن عمر عن محمد بن شعيب عن عيسى بن موسى أن عمر كتب: «أمّا بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، وفهم يقسمه الله، افهم إذا أدلي إليك، واقض إذا فهمت، وأنفذ إذا قضيت، ثم اعرف أهل المحكّ والشغب واللظ في الخصومة، فإذا عرفت أولئك فأنكر وغيّر فانه من لم يزع الناس عن الباطل لم يحملهم على الحق، قاتل هواك كما تقاتل عدوك، وأوجب الحق غير مضار فيه، وإذا حضرك الخصم فرأيت منه العيّ والفهاهة فسدده وارفق به في غير ميل ولا جور على صاحبه، وشاور ذوي الرأي من جلسائك وإخوانك فإنه مجلس لا يحابى فيه قريب، ولا يجفى فيه بعيد، عاد ولدك وأهل بيتك فيما وليت من الحكم، فإن فيه مقحمات جهنم، وليس لوال ولا قاض أن يأخذ بظنّه، ولا بعلمه دون ما وضح له بالبينات العادلة، وأبلغ الناس ريقهم، وأفهمهم حججهم، وإياك والضجر والتبرم بالخصوم والتأذي بهم، والسلام». حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عمران قال: كتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فإن للناس وجوها يرفعون حوائجهم، فأكرم وجوه الناس، وبحسب المسلم الضعيف أن يؤتى نصيبه من القسم والحكم، والسلام».

стр. 4262

وروي عن موسى بن عقبة أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى أو معاوية: «أمّا بعد فالزم خمس خلال يسلم لك دينك، وتظفر بأفضل حظك: عليك بالبينة العادلة، والأيمان القاطعة وإدناء الضعيف حتى يبسط لسانه، ويقوى قلبه، وتعهد الغريب فإنه إذا طال احتباسه ترك حقه ولحق بأهله، وإنما أبطل حقه من أرجأ أمره، ولم يرفع به رأسا، واحرص على الصلح بين الناس ما لم يتبين لك وجه القضاء، والسلام». حدثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا حمزة الزيات أن عمر كتب إلى أبي موسى: «أوصيك بما أوصاك به القرآن، وأنهاك عما نهاك عنه محمد ﷺ ، وآمرك باتباع السنّة، والفقه والتفهم في العربية، وعبارة الرؤيا، وإذا قص أحدكم على أخيه رؤيا فليقل: خير لنا، وشر لعدونا». حدثني محمد بن شبه، ثنا ابو عاصم عن سفيان عن حميد الأعرج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عمر كتب إلى أبي موسى: ألا تجلد في النكال إلا عشرين سوطا. حدثني شيبان بن فروخ الاجري، ثنا علي بن مسعدة الباهلي عن عبد الله الرومي عن أم طلق قالت: كانت امرأة من بني سليم يقال لها الخضيراء سترت بيتها كما تستر الكعبة، فبلغ ذلك عمر فكتب إلى عامله بالبصرة أبي موسى: «أما بعد فإنه بلغني أن امرأة من أهل البصرة سترت بيتها كما تستر الكعبة، وإني عزمت عليك لما أرسلت إليها حين تقرأ كتابي من ينزع ستوره»، فلما قرأ أبو موسى الكتاب سار إليها ومعه أصحابه حتى دخلوا البيت فقال أبو موسى لأصحابه: ليكفني كل قوم ما يليهم، فنزعت الستور كلها، ووضعت وسط البيت، ودعا أبو موسى بنار ليحرقها فقال بعض القوم: لو

стр. 4263

أمرت بها فبيعت وأمرت بقسمة ثمنها بين الفقراء والمساكين كان خيرا من أن تحرقها. ففعل ذلك قال: فقلت: يا أم طلق بأي شيء سترت بيتك؟ قالت: بالسبائب من الكرابيس (١). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: تقرقر بطن عمر عام الرمادة، وكان يأكل الزيت لأنه حرم على نفسه السمن حينئذ، فنقر بطنه بإصبعه وقال: يقرّ تقرقرك، فإنه ليس عندنا غيره، حتى يحيا الناس. حدثني محمد بن سعد، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: لتموتنّ أيها البطن على الزيت، ما دام السمن يباع بالأواقي. حدثنا عمرو الناقد، ثنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أصاب الناس عام سنة، فغلا السمن، فكان عمر يأكله، فلما قلّ قال: لا آكله حتى يأكله الناس، فكان يأكل الزيت، فقال: يا أسلم اكسر عنا حره بالنار، فكنت أطبخه له فيأكله فيقرقر عنه بطنه، فقال: تقرقر؟ لا والله لا تأكله - يعني السمن - حتى يأكله الناس. حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: حرم عمر على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس فكانت لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنور فخرج ريحها على عمر وهو في نفر من أصحابه فقال: ما أظن أحدا من أهلي اجترأ على هذا، وقال: يا أسلم

стр. 4264

اذهب فانظر من أين هذه الريح، قال: فوجدت البهمة في التنور فخرج ريحها، فقال عبيد الله: استر عليّ سترك الله، فقلت: قد عرف حين أرسلني أني لا أكذبه، قال: فاستخرجها ثم جاء فوضعها بين يديه واعتذر إليه من أن يكون علم بها وقال: إنما كنت اشتريتها لابني فقرم إلى اللحم (١) فذبحت له وشويت (٢). حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن نافع مولى آل الزبير قال: سمعت أبا هريرة يقول: يرحم الله ابن حنتمة، لقد رأيته عام الرمادة وقد حمل على ظهره جرابين، وفي يده عكة زيت، وإنه ليعتقب هو وأسلم فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا، فقال: كن معنا، فحملنا ذلك حتى انتهينا إلى صرم (٣) نحو عشرين بيتا من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، فأخرجوا لنا جلد ميتة مشويا كانوا يأكلون منه، ورمّة عظام مسحوقة كانوا يستفونها، فرأيت عمر طرح رداءه، ثم ائتزر فما زال يطبخ لهم ويطعمهم حتى شبعوا، ثم أرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة ثم كساهم، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك. حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي عن حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مرّ على امرأة وهي تعصد عصيدة (٤) لها فقال: ليس هكذا، وأخذ المسوط (٥) فقال: هكذا وأراها.

стр. 4265

حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، وحدثني موسى بن يعقوب عن عمه عن هشام بن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عام الرمادة يقول: لا تذرنّ إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذروه قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد (١). حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر رضي الله تعالى عنه عام الرمادة وهو أسود اللون، وعهدته قبل ذلك أبيض فقلت: لم اسودّ؟ فقيل: انه كان يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حرمهما حتى يحيوا فأكل الزيت فغيّر لونه، وجاع فأكثر. وقال الواقدي: كان عمر أبيض أمهق (٢) تعلوه حمرة، طوالا أصلع. وقال ابن عمر: جاءتنا الأدمة (٣) من قبل أخوالي والخال أنزع شيء، وجاءني البضع (٤) من قبل أخوالي فهاتان الخلّتان لم تكونا في أبي، كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة عن زر بن جيش قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في يوم عيد، فرأيته آدم شديد الأدمة. وقال الواقدي: هذا لا يعرف عندنا إلا أن يكون رآه في زمن الرمادة، فإنه كان تغير لونه لما أكل من الزيت.

стр. 4266

قال: وكان عمر يصفر لحيته ويرجّل رأسه بالحناء، ودفن في بيت رسول الله ﷺ . وحدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي عن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت همّا بأمر المسلمين. وحدثني محمد عن الواقدي عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد، أخت المختار، امرأة عبد الله بن عمر قالت: حدثني بعض نساء عمر قالت: ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة حتى أحيا الناس، همّا. محمد عن الواقدي عن يزيد بن فراس الديلمي عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم لموائده عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو بن العاص من مصر، ويطعمها الناس. محمد عن الواقدي عن الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن معمر قال: نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: بخ بخ، تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربا وبكى فسأل عمر عن أمر تلك البطيخة فقيل له اشتراها بكف من نوى فأسكت عمر. محمد عن الواقدي عن الجحاف أو غيره أن عمر رضي الله تعالى عنه قال عام الرمادة: نطعم الناس ما وجدنا ما نطعمهم فإن أعوزنا جعلنا مع كل أهل بيت ممن يجد عدتهم ممن لا يجد إلى أن يأذن الله بالحيا. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبيد، ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم لأدخلت على كل أهل بيت عدتهم فقاسموهم أنصاف

стр. 4267

بطونهم، حتى يأتي الله بالحيا، فإنهم لن يهلكوا على انصاف بطونهم. الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عمر يقول بعد أن رفع الله المحل في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلت مع أهل كل بيت مثلهم. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما كان عام الرماة تحلبت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، وكان عمر قد أمر رجالا أن يقوموا عليهم ويقسموا أطعمتهم وأدامهم بينهم، منهم ابن أخت (١) النمر، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا عند عمر فأخبروه بكل ما كانوا فيه، وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة، وكان الأعراب حلولا فيما بين رأس البنيّة إلى بني حارثة إلى بني عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة، ومنهم طائفة بناحية بني سلمة، فسمعت عمر يقول ليلة وقد تعشّى الناس: أحصوا من تعشى عندنا فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وأحصوا العيالات الذين لا يأتون العشاء والمرضى والصبيان فوجدوا أربعين ألفا، ثم مكثنا ليالي فزاد الناس فأحصوهم فوجد من تعشى عند عمر عشرة آلاف ووجد الآخرون خمسين ألفا فما برحوا حتى أرسل الله السماء فلما أمطرت رأيت عمر، وقد وكل بهؤلاء النفر من في نواحيهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوة وحملانا إلى باديتهم، ولقد رأيت عمر يخرجهم بنفسه، قال أسلم: وكان الموت وقع فيهم فأظنه مات ثلثاهم، وبقي الثلث وكانت قدور عمر يقوم

стр. 4268

إليها العمال في السحر فيعملون الكركوز (١) حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد، وكان عمر يأمر بالزيت فيصير في القدور الكبار على النار حتى يذهب حرّه، ثم يثرد الخبز ويؤتدم بذلك الزيت، كانت العرب تحمّ من ذلك الزيت، وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ونسائه ذواقا زمان الرمادة، ولا كان يأكل إلا مع الناس حتى أحيا الناس أول ما أحيوا. محمد عن الواقدي عن عثمان بن عبد الله عن عمران بن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان عن رجل من بني نصر قال: لما كان عام الرمادة قدم عليّ من قومي مائة أهل بيت فنزلوا بالجبانة، وكان عمر يطعم من جاءه من الناس، ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم في منزله، فكان يرسل إلى قومي ما يصلهم شهرا شهرا، وكان يتعهد مرضاهم ويقيم أكفان من مات منهم، ولقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل، فكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم، ولقد رأيته صلى على عشرة جميعا، فلما أحيوا قال: أخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية، فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم (٢). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي أن عبد الله بن عمر قال: رأيت عمر يتحلب فوه، فقلت: ما شأنك؟ قال: أشتهي جرادا مقلوا. حدثني محمد بن سعد ثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن عبيد الله بن

стр. 4269

عمر قال: ذكر لعمر جراد بالربذة فقال: لوددت لو أن عندنا منة فقعة أو فقعتين فنأكل منه. حدثنا عفان، ثنا همام بن يحيى، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ أكل صاعا من تمر بحشفه (١). حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثني أبي عن مالك بن أنس، أخبرني إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر وهو أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر فيأكله حتى الحشف. المدائني عن جويرية بن أسماء أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمار بن ياسر: ارزق الناس من الطلاء الذي قد طبخ حتى بقي ثلثه، قال: جويرية وكتب عمر إلى المغيرة بن شعبة أن استنشد الشعراء قبلك فأما الأغلب فقال: أرجزا تريد أم قصيدا … إذا يكون عندنا عتيدا وقال للبيد: أنشدنا فقال: شغلني القرآن عن الشعر فزاده عمر في عطائه خمسمائة. ونقص الأغلب فأتاه فكلمه فأقر زيادة لبيد ولم ينقص الأغلب، فلما ولي زياد نقص لبيد زيادة عمر فقال: هذه ألفاي، فأين العلاوة؟ أعطنيها فما أحسبني أقبضها بعد عامي هذا، فمات بعد ذلك بقليل ودفن بالكوفة. حدثني أبو موسى إسحاق الفهري، ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن

стр. 4270

عبيد الله أن عمر كان يمسح يديه - وقد أكل لحما - برجليه ونعليه ويقول: إن مناديل آل عمر نعالهم. حدثنا عفان بن مسلم - ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثّفل وأحب الشراب إليه النبيذ. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عفان، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا مالك بن دينار عن الحسن قال: ما أدهن عمر بن الخطاب حتى قتل إلاّ بسمن أو أهالة أو زيت. حدثني محمد بن سعد، ثنا الأغرّ المكي، ثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: دخل عمر على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا، وصب على المرق زيتا، فقال: أأدمان في إناء واحد؟ لا أذوقه حتى ألقى الله. حدثني وهب بن بقية وشجاع بن مخلد قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام عن الحسن أن عمر رضي الله تعالى عنه دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعسل مضروب بماء فقال: ما هذا؟ فقال: عسل. فقال: والله لا يكون هذا فيما أحاسب عليه يوم القيامة (١). حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي ومحمد بن سعد، قالا: ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا الأعمش عن شقيق بن يسار بن نمير قال: والله ما نخلت لعمر دقيقا قط إلا وأنا له عاص. حدثني ابن سعد عن الواقدي عن معمر بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد عن أبيه قال: رأيت عمر رضي الله تعالى عنه يصلي في

стр. 4271

جوف الليل في مسجد رسول الله ﷺ عام الرمادة وهو يقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين، وارفع عنا البلاء، يرّدد هذا الكلمة. ابن سعد عن الواقدي، حدثني يزيد بن فراس الديلي عن السائب بن يزيد قال: رأيت على عمر بن الخطاب في زمن الرمادة إزارا فيه ست عشرة رقعة، وهو يقول: اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي. محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني من حضر عمر بن الخطاب عام الرمادة وهو يقول: أيها الناس ادعوا الله أن يذهب عنكم المحل، وهو يطوف، وعلى عنقه درة، قال: وقال عبد الله بن يزيد: قال عبد الله بن ساعدة: رأيت عمر إذا صلى المغرب نادى أيها الناس ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً﴾ (١) وتوبوا إليه واستغفروه واستسقوه سقيا رحمة لا سقيا عذاب، فلم يزل كذلك حتى فرّج الله. محمد عن الواقدي عن الثوري عن مطرف عن الشعبي أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج يستسقي فقام على المنبر فقرأ هؤلاء الآيات: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً﴾ (٢) يقول استغفروا ربكم وتوبوا إليه، ثم نزل فقيل له: ما يمنعك من أن تستسقي فقال: طلبت المطر بمجاديح (٣) السماء التي ينزل بها المطر. محمد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: رأيت عمر خرج بنا إلى المصلّى يستسقي فكان أكثر

стр. 4272

دعائه الاستغفار حتى قلت لا يزيد عليه، ثم صلى، ودعا فقال: اللهم اسقنا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي عن عبد الله بن دينار عن أبيه قال: لما أجمع عمر أن يستسقي ويخرج بالناس كتب إلى عماله أن يخرجوا يوم كذا، وأن يتضرعوا إلى ربهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم، وخرج عمر لذلك اليوم وعليه برد رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى المصلى فخطب الناس فتضرع، وجعل الناس يلحّون فما كان أكثر دعائه إلاّ الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدّا وحوّل رداءه فجعل اليمين على اليسار ثم اليسار على اليمين، ثم مدّ يديه وجعل يلحّ في الدعاء ويبكي بكاء طويلا حتى اخضل لحيته. حدثني محمد عن الواقدي عن خالد بن الياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن عمر بن الخطاب صلى بالناس عام الرمادة ركعتين وكبّر فيهما خمسا أو سبعا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: قال عمر للعباس بن عبد المطلب: يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم؟ قال: العوّاء. قال: كم بقي منها؟ قال: ثمانية أيام. فقال عمر: عسى الله أن يجعل فيها خيرا، ثم قال للعباس: أعد غدا إن شاء الله قال: فلما ألح عمر بالدعاء أخذ بيد العباس ثم رفعها وقال: «أللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيّك أن تذهب عنا المحل وتسقينا الغيث»، قال: فلم

стр. 4273

يبرحوا حتى سقوا، فأطبقت السماء عليهم أياما فلما مطروا وأحيوا، أخرج عمر العرب من المدينة وقال: ألحقوا ببلادكم. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر يوما في الرمادة وقد غدا متبتلا متضرعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه يرفع صوته بالاستغفار، وعيناه تهرقان على خديه، وعن يمينه العباس بن عبد المطلب، فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء، وعجّ إلى ربّه ودعا، ودعا الناس معه، ثم أخذ بيد العباس فقال: «اللهم إنا نستشفع إليك بعم رسولك» فما زال العباس إلى جانبه ملبيا يدعو وعيناه تهملان. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن نافع بن ثابت عن أبي الأسود سليمان بن يسار قال: خطب عمر الناس في زمن الرمادة فقال: أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم، وفيما غاب عن الناس من أمركم، فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، فما أدري السخطة عليّ دونكم، أم عليكم دوني، أم علي وعليكم، فهلموا فلندع الله أن يرحمنا، ويصلح قلوبنا، ويرفع عنا المحل، فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو، ودعا الناس، وبكى وبكوا مليا ثم نزل. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس إني أخشى أن تكون سخطة عمّتنا، فاعتبوا ربكم، وانزعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرا. حدثني محمد عن الواقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنا في الرمادة لا نرى سحابا، فلما استسقى عمر بالناس مكثنا أياما

стр. 4274

ثم جعلنا نرى قزع السحاب (١) وجعل عمر يظهر التكبير كلما دخل وخرج، وجعل الناس يكبّرون حتى نظر إلى سحابة سوداء جاءت من ناحية البحر ثم تشاءمت فكان الحيا. حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، أنبأ محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر وقد بقيت غبرات (٢) منهم فخرجوا يستسقون كأنهم النسور العجاف تخرج من وكورها يعجّون إلى الله. حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، حدثني خالد بن الياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخّر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة، فلما كان قابل ورفع الله ذلك الجدب أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين (٣) فأمرهم أن يقسموا عقالا، ويقدموا عليه بعقال أي صدقة سنة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن كردم أن عمر بعث مصدقا عام الرمادة فقال أعط من أبقت له السنة غنما وراعيا، ولا تعط من أبقت له غنمين وراعيين. حدثني عمرو الناقد ومحمد بن سعد قالا: ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان. قال محمد بن سعد: وأخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل. قال: وحدثنا عارم بن الفضل عن حماد بن زيد كلهم عن عاصم بن

стр. 4275

أبي النجود عن زر بن حبيش قال: رأيت عمر رضي الله تعالى عنه خرج مخرجا لأهل المدينة فكان آدم طويلا أعسر يسرّ أصلع متلببا برداء قطري يمشي حافيا مشرفا على الناس كأنه راكب على دابة، وهو يقول: يا عباد الله هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا، أو يرميها بالحجر ثم يأكلها، ولكن ليذل لكم الأسل (١) والنبل، قال: يقول كونوا مهاجرين خلصاء ولا تكونوا متشبهين بهم (٢). وقال الواقدي: لا نعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة، فانه كان قد تغير لونه حين أكل الزيت واغتم وجاع. وقال الواقدي: وحدثنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر رجلا أبيض أمهق، تعلوه حمرة، طوالا أصلع. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن حزام بن هشام عن أبيه قال: ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم. حدثني محمد بن سعد، ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو هلال قال: سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال: لقي رجل راعيا فقال له: أشعرت أن ذلك الرجل الأعسر اليسر - يعني عمر - قد أسلم؟ فقال: الذي يصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم، قال: والله ليوسعنّهم خيرا أو شرا. حدثني عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثني أبي عن شعبة عن سماك بن
следующие страницы →