وكيع بن الجراح، أنبأنا العمري عن نافع عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو يوم الجمعة وابن عمر يتجهز للجمعة فأتاه وترك الجمعة.
حدثني محمد بن حاتم بن ميمون ومحمد المروزي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر بمثله.
حدثني محمد بن حاتم ومحمد بن سعد قالا: ثنا عبد الله بن نمير عن نافع عن ابن عمر أنه حنط سعيد بن زيد فقيل له: أنأتيك بمسك؟ فقال:
نعم وأي طيب أطيب من المسك.
حدثني عمرو بن محمد ومحمد بن سعد قالا: ثنا الفضل بن دكين، ثنا ابن عينية عن ابن أبي نجيح عن اسماعيل بن عبد الرحمن قال: دعي ابن عمر إلى سعيد بن زيد وهو يموت وابن عمر يريد الجمعة فأتاه وترك الجمعة.
حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن سعيد بن زيد بن عمرو مات بالعقيق فحمل الى المدينة ودفن بها.
وقال الواقدي: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد بن عمرو عن أبيه قال: توفي سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب الرجال، فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وذلك في سنة خمسين أو احدى وخمسين وهو يومئذ ابن بضع وسبعين سنة، وكان رجلا آدم طوالا أشعر.
وقال محمد بن سعد: قال الهيثم بن عدي مات سعيد بالكوفة في ولاية المغيرة بن شعبة لمعاوية، وهو صلى عليه.
حدثني محمد بن سعد، أنبأ حكيم بن محمد - من ولد المطلب بن عبد
стр. 4342
مناف - عن أبيه أنه رأى في خاتم سعيد بن زيد آية من كتاب الله (١).
قال الواقدي: وأهل الكوفة يرون أن سعيد بن زيد مات عندهم، وصلى عليه المغيرة بن شعبة. قال: وقال مالك بن أنس: سمعت جماعة من أهل العلم لا يشكون في أنه دفن بالمدينة.
وقال الهيثم بن عدي: مات سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بالكوفة في زمن معاوية، وصلى عليه المغيرة بن شعبة وهو يومئذ وال.
قالوا: وكان لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من الولد:
عبد الرحمن الأكبر، لا بقية له، وأمه أم جميل بنت الخطاب، واسمها رملة. وعبد الله الأكبر لا بقية له. وعبد الرحمن الأصغر لا بقية له، وعمرو الأكبر لا بقية له، وعمرو الأصغر. والأسود هلك قبل أبيه لا بقية له. وابراهيم الأكبر. وخالد، وأم زيد، وكانت عند المختار بن أبي عبيد.
وابراهيم الأصغر. وبنات.
وقال أبو اليقظان: كان محمد بن عبد الله بن سعيد بن زيد شاعرا، وهو القائل ليزيد بن معاوية:
أنت منّا وليس خالك منّا … يا مضيع الصلاة للشهوات
وقال غيره: هذا البيت لموسى شهوات.
وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: ومن بني عدي:
عبدنهم بن نفيل:
قتل يوم الفجار في الجاهلية.
стр. 4343
قال: وولد تميم بن عبد الله بن قرط بن رزاح: حبيب بن تميم، وأمه من بني أسد.
فولد حبيب: المؤمل، وأمه ابنة عامر بن بياضة من خزاعة، ومن ولده:
أبو بكر - ويقال اسمه أيوب الأشلّ - بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن مؤمل - كان يرى رأي الخوارج وكان مع عبد الله بن يحيى المعروف بطالب الحق، وقد ذكرنا خبر طالب الحق في كتابنا.
وولد صدّاد بن عبد الله بن قرط: خلف بن صدّاد. وعبد شمس، أمهما ليلى بنت سعد بن رباب بن سهم.
وولد أذاه بن رياح بن عبد الله بن قرط:
عبد الله بن أذاه. وأنس بن أذاه، منهم
سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاه،
مات كافرا. وقال النبي ﷺ : «أشد الناس عذابا كل جعّار نعّار صخّاب في الأسواق مثل سراقة بن المعتمر»، وكان ابنه
عمرو بن سراقة
(١) من خيار المسلمين، شهد بدرا مع رسول الله ﷺ ، في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، والواقدي جميعا.
وذكر محمد بن إسحاق أن عبد الله بن سراقة شهد مع ابنيه بدرا، ولم يذكر ذلك غيره، وليس هو بثبت، وشهد عمرو بن سراقة مع رسول الله ﷺ : أحدا، والخندق والمشاهد، وتوفي في أيام عثمان.
وقال محمد بن إسحاق: توفي عبد الله بن سراقة بعد أخيه ولا عقب له.
стр. 4344
وكان لسراقة أيضا ابن يقال له: عبيد الله.
وقال الكلبي: من ولد سراقة:
زائدة بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن سراقة، ولي شرطة المدينة، وكان أخوه أيوب مع الخوارج وقال أبو اليقظان: كان عثمان بن عبد الله بن سراقة مع الحجاج، فقطع الأعراب الطريق فبعثه إليهم، فكان يأخذهم فيعذبهم بالنار.
وقال الكلبي والواقدي: أم عثمان بن عبد الله بن سراقة: زينب بنت عمر بن الخطاب، كانت أصغر ولد عمر، ومات سنة ثماني عشرة ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقد روى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
стр. 4345
وولد عويج بن عدي بن كعب
عبيد
- بفتح العين - وأمه مخشيّة بنت سلول بن عدي بن كعب من خزاعة.
فولد عبيد:
عوف بن عبيد.
وعبد الله، وأمهما ماوية بنت عدي بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
فولد عوف: عبد بن عوف. ونفيلة بن عوف. وحرثان بن عوف، وأمهم قلابة بنت الحارث هذلية.
فمن بني عويج:
نعيم (١) - وهو النحّام - بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن
عويج بن عدي بن كعب،
وسميّ النحّام لأن رسول الله ﷺ قال: «دخلت الجنة فرأيت أبا بكر وعمر، وسمعت نحمة من نعيم»، فسمي النحّام. وقالوا: أسلم نعيم بن عبد الله قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يعقوب بن عمرو عن أبي بكر بن أبي عبيد الله العدوي، قال: أسلم نعيم بن عبد الله بعد عشرة، وكان
стр. 4346
يكتم إسلامه، وكان أبوه يقوت فقراء بني عدي، فلقيه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال: يا بن عبد الله. هدمت ما كان أبوك يبني وقطعت ما وصله حين تابعت محمدا. قال نعيم: قد بايعته فلا تقل هذا يا أبا عبد شمس، فإني إنما رفعت بنيان أبي وشرفته. قال: فلما أراد نعيم الهجرة إلى المدينة تعلق به قومه، وقالوا: دن بأي دين شئت، فأقام بمكة لا يقربه أحد، ثم قدم المدينة مهاجرا في سنة ست ومعه أربعون من أهله، فلما نزل أتاه النبي ﷺ مسلما فاعتنقه وقبله وقال: «يا نعيم، قومك كانوا خيرا لك من قومي»، قال: فأصابت من معه الحمى وسلسلت بطونهم، فتوضأ النبي ﷺ فشربوا من الماء الذي توضأ به، فأفاق المحموم واعتقل بطن المبطون (١).
وقال الكلبي: استشهد نعيم النحام يوم مؤتة، وقال أبو اليقظان: هاجر نعيم إلى أرض الحبشة، ولا عقب له، والثبت أنه لم يهاجر إلى الحبشة قط.
وقال الواقدي وغيره: كانت تحت أسامة بن زيد امرأة من طيّئ تزوجها حين بلغ وهو ابن اربع عشرة سنة يقال لها زينب بنت حنظلة، فطلقها أسامة، فزوجها رسول الله ﷺ نعيما، فولدت له: ابراهيم بن نعيم بن عبد الله، فتزوج ابراهيم بن نعيم: أم عثمان بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ثم توفيت، فتزوج رقية بنت عمر بن الخطاب فتوفيت عنده، فانصرف به عاصم بن عمر من البقيع إلى منزله، فأخرج إليه ابنتيه: أم عاصم، وحفصة وقال: إختر. وكانت حفصة أدناهما، فنظر إلى جمال أم عاصم فقال: سيصيب بها عاصم لهوة من مال فتركها، وقال: زوجني حفصة
стр. 4347
فزوّجه إياها، فأرسل إلى عاصم بن عمر بعشرة آلاف درهم، فردّ عليه ستة آلاف، وأخذ أربعة آلاف.
وخطب أم عاصم: عبد العزيز بن مروان بن الحكم، فتزوجها فولدت له: أبا بكر، وعمر ابني عبد العزيز، وحملت إليه وهو والي مصر، فتوفيت عنه، فتزوج حفصة، وقد كان قتل ابراهيم بن نعيم عنها يوم الحرة، ولما مرت أم عاصم بأيلة أهدى لها معتوه كان هناك يقال له شرشير هدية فأثابته وأحسنت إليه، ومرت به حفصة ففعل مثل ذلك فدنت فيما وهبت له واغفلته، فقال: هيهات ليست حفصة من رجال أم عاصم، فمرت مثلا.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: رحم الله نعيما، سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي وسبقني إلى الجنة.
وقال الواقدي: استشهد نعيم يوم أجنادين، ويقال يوم اليرموك سنة خمس عشرة، وقال الكلبي: استشهد بمؤتة، وكان نعيم يكنى أبا عبد الله.
حدثني محمد بن سعد، والوليد بن صالح عن الواقدي عن فروة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حازم قال: ما كان رسول الله ﷺ لدار أكثر زيارة منه لدار نعيم النحام.
وقال أبو اليقظان: لا عقب لنعيم ﵁.
ومن بني عويج:
عدي بن نضلة (١) بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن
عويج،
هاجر في المرة الثانية إلى أرض الحبشة، ومات بأرض الحبشة، وهو أول من ورث في الإسلام، ورثه ابنه النعمان بن عدي. والنعمان هذا هو الذي
стр. 4348
ولاه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ميسان فقال:
ألا أبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى من زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية … وصناجة تحذو على كل منسم
لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا بالجوسق المتهدم
إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني … ولا تسقني بالأصغر المتثلّم
فلما بلغ عمر رضي الله تعالى عنه الشعر قال: أي والله إنه ليسوءني تنادمهم فمن لقيه فليعلمه أني قد عزلته، وكتب في عزله، فلما قدم عليه قال:
يا أمير المؤمنين والله ما صنعت شيئا مما ذكرت، ولكني امرؤ شاعر أصبت فضلا من قول فقلته. فقال عمر. والله لا تعمل لي عملا أبدا.
وقال محمد بن إسحاق: قد كان النعمان بالحبشة مع أبيه وله عقب.
ومنهم:
مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن
عوف بن عبيد بن عويج،
كان اسمه العاص، فسماه النبي ﷺ مطيعا (١).
وقال الواقدي: أسلم مطيع يوم الفتح وسماه رسول الله ﷺ مطيعا، وكان اسمه العاص وأقام بمكة، ومات في أيام عثمان، وله بودّان أموال ومنازل.
وقال الواقدي: وولد عبد الله بن مطيع بن الأسود على عهد النبي ﷺ ، ومات بمكة في فتنة عبد الله بن الزبير.
قال: وكان لمطيع أيضا ابن يقال له عبد الرحمن بن مطيع مع ابن الزبير، وولاه ابن الزبير الكوفة فأخرجه المختار عنها، ثم لحق بابن الزبير فلم
стр. 4349
يزل معه وأصابته جراحات فمات منها بمكة، فصلى عليه الحجاج، فقال: اللهم إنه عدوك، كان مواليا لأعدائك، معاديا لأوليائك، فاملأقبره نارا، والعنه لعنا مخزيا.
وكان عبد الله بن مطيع أخذ البيعة لابن الزبير
على أهل المدينة حين قدم عليهم أهل الشام ليواقعوهم إن خالفوا يزيد بن معاوية، ثم إنه فرّ حين ظفر مسلم بن عقبة، فلحق بابن الزبير، وفي ذلك يقول وهو يقاتل مع ابن الزبير في الحصار الثاني.
أنا الذي فررت يوم الحرة … والحر لا يفر إلا مرة
فاليوم أجزي فرة بكرة
قال: وولى عبد الله بن الزبير عبد الله بن مطيع الكوفة، فدعا الناس إلى بيعة ابن الزبير، ولم يسمّه، وقال: بايعوا أمير المؤمنين، فكان فيمن بايعه فضالة بن شريك الأسدي، ويقال عبد الله بن همام السلولي وقال:
دعا ابن مطيع للبياع فجئته … إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فأخرج لي خشناء حين لمستها … من الخشن ليست من أكف الخلائف
من الشّزنات (١) … الكرم أنكرت مسّها
فليست من البيض السّباط اللطائف
معاودة ضرب الهراوي لقومها … فرور إذا ما كان حين التسائف
ولم يسم إذ بايعته من خليفتي … ولم يشترط إلا اشتراط المجازف
وخرج عليه المختار بن أبي عبيد فحصر وخرج من قصر الكوفة واستخفى، وعرف المختار خبره، فبعث إليه بمائة ألف درهم فخرج من الكوفة حين قبضها ولحق بابن الزبير، واعتذر إليه بغدر أهل الكوفة، وقاتل
стр. 4350
معه حتى قتل. ويقال بل أصابته جراح مات منها بعد الوقعة بأيام وذلك أثبت.
قال: وكان يزيد بن معاوية كتب إلى الوليد بن عتبة: أن خذ عبد الله بن مطيع فاحبسه، فأخذه الوليد فحبسه، فاجتمع بنو عدي وفيهم أبو جهم بن حذيفة، وعبد الله بن عمر فكلموا الوليد، وقالوا: لماذا حبست صاحبنا؟ قال: كتب أمير المؤمنين إليّ في حبسه، فأكتب وتكتبون، وأنظر وتنظرون فأتوا السجن فأخرجوه.
وقال أبو اليقظان: كان ابراهيم بن عبد الله بن مطيع رأس قريش يوم حرب الخوارج بقديد، ومات بالمدينة، وكان محمد بن ابراهيم مكينا عند محمد بن سليمان بن علي.
قال ابن الكلبي:
وقتل سليمان بن مطيع يوم الجمل مع عائشة.
قال: ومنهم:
مسعود بن حارثة بن نضلة قتل يوم مؤتة، وقيس بن الحارث بن نضلة قتل يوم الفجار في الجاهلية.
ومنهم:
معمر بن عبد الله (١) بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان،
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وكان قدومه مع جعفر بن أبي طالب، وهو كان يرحّل رحل النبي ﷺ في حجته، ومات في أيام عمر، وكان إسلامه بمكة.
ومنهم:
стр. 4351
عروة بن أبي أثاثة (١) بن عبد العزى بن حرثان،
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة.
وولد عبد الله بن عبيد بن عويج:
عامر بن عبد الله،
وأمه أم سفيان بنت رياح بن عبد الله بن قرط، فولد عامر بن عبد الله:
غانم بن عامر، فولد غانم بن عامر: حذافة بن غانم الشاعر. وحذيفة ابن غانم.
فولد حذافة:
خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر، وكان خارجة قاضيا
على مصر من قبل عمرو بن العاص.
وكان في جيشه، قتله الخارجي وهو يظنّ أنه عمرو بن العاص، فلما أخذ وأدخل على عمرو، قال له: أردت عمرا وأراد الله خارجة، فذهبت مثلا:
ومن ولده: سليمان بن أبي حثمة بن حذافة، وأم سليمان: الشفّاء بنت عبد الله من بني عدي أيضا وللشفاء دار بالمدينة في الحكاكين.
قال محمد بن سعد عن الواقدي أن عمر استعمله على بعض العمل (٢).
وحكيم بن مؤرق بن حذافة كان شريفا. وحطيط بن شريق بن غانم، هلك في طاعون عمواس بالشام.
وولد حذيفة بن غانم:
أبا الجهم بن حذيفة بن غانم (٣)،
وكان من علماء
стр. 4352
قريش ونسّابها، وكانت له صحبة، وقتل ابنه محمد بن أبي الجهم بن حذيفة يوم الحرة، وكان أبو بكر بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن بن أبي الجهم فقيها.
وقال الكلبي: ولد صخير بن أبي الجهم بالكوفة مقيمون بها، وكان صخير يطعم الطعام، وغير الكلبي يقول: سحيم.
وجلد عمر بن الخطاب أبا الجهم بن حذيفة ثمانين جلدة في شهادته مع عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل على زناء أم المسيب، وقد كتبنا هذه القصة في نسب بني مخزوم.
وسمعت من يذكر أن اسم أبي جهم عبيد. وهو قول الواقدي أيضا.
وقال الواقدي: قدم المدينة فابتنى بها دارا في آخر زمن معاوية.
وقال أبو اليقظان: كان أبو جهم بن حذيفة بن غانم شرسا وكان قد بقي إلى بعد أيام يزيد بن معاوية، وكان أبو الجهم يقول: أعنت على بناء الكعبة مرتين، مرة حين بنيت في الجاهلية قبل مبعث النبي ﷺ ، وأخرى حين بناها ابن الزبير، وكان حين بعث النبي ﷺ يسعى عليه هو وعمر بن الخطاب، ثم رزق الله عمر الإسلام، وبقي أبو الجهم حتى أسلم في فتح مكة، فذكروا أن النبي ﷺ أتى بخميصتين إحداهما معلمة والأخرى غير معلمة، فبعث بالتي لا علم لها إلى أبي الجهم، ولبس رسول الله ﷺ المعلمة وصلى فيها، فلما رأى علمها بعث بها إلى أبي الجهم، وكان له بنون أشداء، وكان يجلس في مجلسه في أيام عمر هو وعقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، فما يكاد يمر بهم رجل من قريش إلا ثلبوه، وقالوا: كانت جدته كذا وأمه كذا فبلغ عمر رضي الله تعالى عنه ففرق بينهم.
стр. 4353
وكان بنو أبي الجهم يعيبون عبد الله بن مطيع ويسعون معه، وكان مروان بن الحكم على المدينة وعلى شرطه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، فخرج مروان إلى مكة فتبعه مصعب وجعل يسير معه فبينا هو يسير في الموسم إذ أقبل عبد الله بن مطيع فدنا من مروان فألح عليه في الكلام حتى أغلظ له عبد الله، فضرب صخير بن أبي الجهم وجه مصعب، ثم ركض، فبعث مروان في طلبه فلم يقدر عليه، وقال: لئن قدرت عليه لأقطعنّ يده، فقال له عبد الله بن مطيع: لقد أحببت أن يكثر الجدماء في قريش، يعني إنك إن قطعته قطعت أيدي رجال من قريش، فلما قدموا مكة فقضوا نسكهم، بعث عبد الله بن مطيع جارية له يقال لها خيرة فقال: تعرضي لمصعب، فتعرضت له فقال لمن أنت؟ قال: لعبد الله بن مطيع، فقال أيبيعك؟ ثم جاءت فأخبرت مولاها فبعث بها إلى مصعب، ثم ركب عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صفوان بن أمية إلى مصعب فطلبا إليه أن يعفو عن ضربة السوط، فوهبها لهم، فقال صخير بن أبي الجهم:
نحن ضربنا بالسياط مصعبا … عمدا على خيشومه ليغضبا
لعل حربا بيننا أن تنشبا … قد ركبت خيرة منه مركبا
ولعبت منه بلهو ملعبا
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي أن معاوية قال لأبي الجهم بن حذيفة: أين سني من سنك؟ فقال: والله! إني لأذكر دخول أمك على زوجها، فقال: أي أزواجها فوالله أن كانت لكريمة المناكح فإياك يا أبا الجهم والإقدام بعدي على السلطان (١).
стр. 4354
المدائني عن سعيد بن أبي سعيد قال: أغلظ أبو الجهم بن حذيفة لمعاوية وقال: أراحنا الله منك، فقال: ويحك إلى من؟ إلى بني زهرة؟ فما عندهم بصر ولا فضل، أم إلى بني مخزوم؟ فوالله لو ولّوا من الأمر شيئا ما كلموكم كبرا. أم إلى بني هاشم؟ فوالله لو ولّوا لا ستأثروا عليكم.
وقال أبو الجهم: أمر لي معاوية بمائة ألف درهم فذممته، فلما ورد يزيد أعطاني خمسين ألف درهم، ثم أتيت ابن الزبير فأعطاني ألفا، فقلت: أبقاك الله، فإنّا لا نزال بخير ما بقيت. فقيل: أتدعو لابن الزبير بالبقاء ولم تدع لمعاوية ولا ليزيد. فقلت: أخشى والله ألا يأتي بعده إلا خنزير.
وقالوا: كانت عند أبي الجهم بن حذيفة: خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس، وهي أم موسى بن طلحة بن عبيد الله، خلف عليها أبو الجهم، وكانت لأبي الجهم سرية تسمى زجاجة وكان محبا لها، فولدت له سليمان بن أبي الجهم وغيره، فمرضت خولة فدخلت عليها امرأة كانت تطبب فقالت لها: أنت مسحورة، وما سحرك إلا زجاجة، وليس لك دواء إلا أن تذبحيها وتطلي ساقيك بدمها، ومخ ساقيها، فذكرت ذلك لأبي الجهم فقال: افعلي، وبلغ ذلك ولدها فكلموا أباهم فقال: والله ما أمكم عندي مثل خولة، وما أنتم عندي كولدها فانطلقوا فأتوا محمد بن أبي الجهم فقالوا له: إن أمك قالت كذا، وقال أبوك كذا، فقال: ما أنا بالذي أخالف أبي وأمي، فلما سمعوا ذلك انطلقوا إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فكلموه وأخبروه الخبر فقال: سبحان الله ما هذا بكائن ولا أقبله، فلقوا المسور بن مخرمة الزهري فأخبروه بما قال ابن عمر فقال: ليس عبد الله بن عمر بمغن عنكم شيئا، ولكن ائتوا عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فأتوه فأخبروه الخبر
стр. 4355
فعجب وقال: ما كنت أرى أن الجفاء بلغ بأبي الجهم وامرأته هذا كله، وبعث ابنا له إلى خولة وقال له: قل لها إن أبي يقرئك السلام، ويقول: ما الذي تجدين، وما الذي وصف لك؟ فلما بلغها رسالة أبيه، قالت: إن زجاجة سحرتني وقد وصف لي دمها ومخ ساقيها، فكثر تعجب عبد الرحمن بن زيد من ذلك، وقال: انطلقوا فاحملوا أمكم وائتوني بها، فانطلقوا فحملوا أمهم فأنزلها منزل عبيد بن حنين مولاه، ثم أتى بنو عاصم بن عمر فأجابهم إلى نصرتهم، وكلموا زيد بن عمر بن الخطاب، وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأجابهم إلى نصرتهم، وكلموا بني المؤمل من بني عدي بن كعب فأجابوهم إلى مثل ذلك، وبقي آل أبي الجهم، وآل عبد الله بن مطيع، وآل النعمان بن عدي بن نضلة فصار هؤلاء حزبا وهؤلاء حزبا فجعلوا يخرجون فيقتتلون بالعصيّ وأحيانا بالسيوف، فقيل لأبي الجهم: أدرك ولدك فإنهم يقتتلون، فقال: دعوا النّبع يقرع بعضه بعضا، فلذلك قال الشاعر في أبياته في ابن مطيع:
معاودة ضرب الهراوي لقومها … فرور لعمر الله عند التسايف
ومر عبد الله بن مطيع على بغلة له فاتبعه فتية من آل عمر منهم:
زيد بن عمر، وخرج بنو أبي الجهم من حوله، وبنو عبد الله بن مطيع يريدون عبد الله بن مطيع، فتلاحق القوم وتراموا فأصابت زيد بن عمر رمية، فسقط صريعا، فجعل سليمان بن أبي الجهم بن زجاجة يرتجز لعبد الله بن مطيع:
أنا سليمان أبو الربيع … تفرجوا عن رجل صريع
أدركه شؤم بني مطيع
стр. 4356
فلما رأى عبد الله بن مطيع زيد بن عمر قد صرع عن دابته، أقبل يفديه حتى كلمة، ثم حمله على دابته، وأتى به منزله، وزرّفت (١) عليه الرمية فمات، وماتت أمه أسفا عليه في يوم، فصلي عليهما جميعا.
وقال بعض العدويين فيما حدثني به مصعب الزبيري: شجّ زيد بن عمر، فلم يزل من شجته مريضا، وأصابه ذرب واختلاف، ومرضت أمه وماتا جميعا، فلم يدر كيف يقسم ميراثهما.
وقال المدائني: سئل زيد من ضربه، فلم يسمّه، وإنما كان أتى ليصلح بين القوم، فضرب فشجّ.
قالوا: وسأل الحجاج محمد بن يوسف أخاه: من أشد أهل الحجاز مؤونة على السلطان وأغلظ أمرا؟ فقال: آل أبي الجهم بن حذيفة (٢).
стр. 4357
نسب بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر
(١) ولد عامر بن لؤي:
حسل بن عامر،
وأمه خارجة بنت عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. ومعيص بن عامر. وعويص بن عامر، درج. وأمهما ليلى بنت الحارث بن عضل بن الدّيش من القارة من ولد الهون بن خزيمة.
فولد حسل:
مالك بن حسل،
وأمه قسامة سوداء، وأخوه لأمه عمرو بن هصيص بن كعب.
فولد مالك:
نصر بن مالك،
وأمه ليلى بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وجذيمة بن مالك، وأمه شحام بنت حرب بن سعد (٢) بن فهم بن عمرو بن قيس.
فولد نصر بن مالك:
عبد ود.
وجابر بن نصر. والأقيشر بن نصر.
وعبد أسعد بن نصر، وأمهم ماوية بنت سعد بن سهم.
стр. 4358
فولد عبد ودّ بن نصر:
عبد شمس.
وأبا قيس وأمهما ناهية بنت عبده بن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة.
فمن بني عبد شمس بن عبد ود:
سهيل بن عمرو (١) بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، وهو الأعلم (٢)، ويكنى أبا يزيد، وإياه مدح أمية بن أبي الصلت فقال:
أبا يزيد رأيت سيبك واسعا … وسجال كفك يستهل فيمطر
(٣) وكان سهيل من سادة قريش، وكان مكثرا، فقوّى المشركين لوقعة بدر بحملان ومال، ولما كان يوم بدر أسره مالك بن الدخشم الخزرجي، وقال:
أسرت سهيلا فلن أبتغي … به غيره من جميع الأمم
وخندف تعلم أن الفتى … سهيلا فتاها إذا يظّلم
ضربت بذي الشفر حتى انثنى … وأكرهت نفسي على ذي العلم
وكان أعلم الشفة السفلى.
ولما قدم بسهيل المدينة رآه أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله. هذا الذي كان يطعم السريد بمكة - يعني الثريد - فقال رسول الله ﷺ : «نعم هذا الذي كان يطعم الطعام بمكة، ولكنه سعى في إطفاء نور الله فأمكن الله منه».
ورأته سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ زوج رسول
стр. 4359
الله ﷺ ، وهو في القدّ، ويده إلى عنقه، فلم تملك نفسها أن قالت: يا أبا يزيد أعطيتم بأيديكم، هلاّ متّم كراما، فقال رسول الله ﷺ : «أعلى الله ورسوله»؟ فقالت: والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيته على هذه الحال، فاستغفر لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «يغفر الله لك».
وقال عمر: يا رسول الله، هذا سهيل خطيب قريش فانزع ثنيتيه فلا يقوم خطيبا بك أبدا؟ فقال رسول الله ﷺ : «دعه فعسى أن يقوم مقاما يحمده وينفع الله به». فلما كان يوم الفتح أسلم سهيل فحسن إسلامه، فلما قبض رسول الله ﷺ ، كان عتّاب بن أسيد بن أبي العيص على مكة، فقام سهيل فقال: قد تعلمون أني أكثر قريش قتبا في برّ وجارية في بحر، فأقروا أميركم وأعطوه صدقاتكم، وأنا ضامن إن لم يتم الأمر أن أردها عليكم، وبكى وسكن الناس، ورجع عتّاب.
ولما كانت أيام عمر بن الخطاب أتاه سهيل بن عمرو، والحارث بن هشام بن المغيرة ليسلما عليه، فقدّم عليهما صهيبا وعمارا، فغضب الحارث لذلك فقال سهيل: دعينا ودعوا، فأجابوا وأبطأنا، ثم تغضب إن تقدموا علينا، فأما إذا فاتنا الجهاد مع رسول الله ﷺ فإنا نطلبه بعده، فخرجا إلى الشام مجاهدين فماتا هناك في طاعون عمواس. وكان سهيل لما أسر يوم بدر هرب فخرجوا في طلبه فوجده النبي ﷺ بين سمرات (١)، فأمر فربطت يده إلى عنقه، وجنب إلى راحلته.
وقال الواقدي: رمى سعد بن أبي وقاص سهيلا فأصاب نسأه، فجاء
стр. 4360
مالك بن الدخشم فأسره، وأسلم أبو جندل بن سهيل بن عمرو، واسمه عمرو، فحبسه أبوه، فلما كان يوم قدوم النبي ﷺ الحديبية، وتشاغل الناس، أقبل أبو جندل يرسف في قيده، حتى أتى النبي ﷺ وقد قاضى قريشا، فقام إليه أبوه فضرب وجهه ورده. وقد ذكرنا قصته في أول كتابنا.
وأسلم عبد الله بن (١) سهيل بن عمرو،
ويكنى أبا سهيل، وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق والواقدي، ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر هجرته، ثم رجع إلى مكة فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه عنده وقيده، فأظهر له الرجوع عن الإسلام حتى أخرجه محمّلا إلى بدر بحملانه ونفقته، فانحاز إلى المسلمين حتى أتى النبي ﷺ وقاتل مع المسلمين وأبوه مغيظ عليه.
قال الواقدي: شهد بدرا مع النبي ﷺ وهو ابن سبع وعشرين سنة، وشهد أيضا أحدا، والخندق والمشاهد كلها، واستشهد بجواثا من البحرين في الردة، ويقال استشهد باليمامة، وهو ابن ثماني وثلاثين سنة، فلما حج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في أيامه أتاه سهيل بن عمرو، فعزّاه أبو بكر عن عبد الله، فقال: لقد بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «يشفع الشهيد في سبعين من أهله»، فأنا أرجو ألا يبدأ ابني في شفاعته بأحد قبلي، وكان يقول حين أسلم في الفتح: لقد جعل الله لي في إسلام ابني خيرا كثيرا، ومات أبو جندل ابنه أيضا في طاعون عمواس (٢).
وقال الكلبي: كان سهيل بن عمرو أول من نعى رسول الله ﷺ
стр. 4361
بمكة، وأخبرهم بوفاته وضمن لهم الدرك فيما يؤدون من صدقاتهم، قال:
ولما كان يوم الحديبية وقد جاء للصلح، قال رسول الله ﷺ : «قد سهل لكم أمركم»، وفيه يقول الشاعر:
حاط أخواله خزاعة لمّا … كثرتهم بمكة الأحياء
ولما كتبت القضية بالحديبية، كتب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيل: لا أعرف هذا. اكتب كما نكتب: باسمك اللهم. وكتب: «هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو».
وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: وقع إلي كتاب لمجاهد بن جبر فإذا فيه، قال سهيل بن عمرو بن عبد شمس الأعلم: من عدم إخوانه ولذاته فهو غريب ولو كان في أهله، وقال: كانت الجاهلية عمى جلاه الله عنا بمحمد ﷺ ، فبأبي هو وأمي.
وحدثني هشام بن عمار قال: بلغنا أن سهيل بن عمرو العامري قال: كأن الله أبدلنا بعقولنا عقولا وبقلوبنا قلوبا، فاستقبحنا ما كنا نستحسنه، وأبصرنا ما كنا عميا عنه، وإني لأذكر الأوثان فأستحيي من عبادتنا إياها، فالحمد لله الذي أكرمنا بمحمد فهدانا من الحيرة، وأيقظنا بعد الغفلة.
قالوا: وبلغنا أنه كان يقول: جهاد المرء نفسه أفضل من جهاد عدوه، وقالوا: ولم يكن لسهيل عقب من الرجال.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده أن سهيل بن عمرو بعث ابنه إلى النبي ﷺ يوم الفتح فأمّنه، فقال سهيل: بأبي وأمي هو، فلم يزل
стр. 4362
حليما كريما صغيرا وكبيرا، وخرج إلى النبي ﷺ على شركه فأسلم بالجعرانة ﵀ (١).
ومنهم سهل بن عمرو (٢) أخو سهيل بن عمرو،
أسلم في الفتح، وله عقب بالمدينة، ودار وبقي بعد النبي ﷺ دهرا.
ومن ولده فيما ذكر الكلبي: عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، ولي المدينة.
وقال أبو اليقظان: كان عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عمرو على بني عامر بن لؤي يوم الحرة، وكانت ابنته أم سلمة بنت عبد الرحمن عند الحجاج بن يوسف، ثم خلف عليها الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، وله عقب بالمدينة.
قال: وكان بكار بن عبد الرحمن أخوها جميلا، وتزوج ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأخذه الوليد بن معاوية عامل مروان على دمشق، فضربه مائة سوط على أن يطلقها فأبى، فبعث مروان بن محمد إلى المرأة فحبسها عنده، ثم زوّجها من محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فلم تزل عنده، فلما قتل مروان وولي بنو العباس الخلافة استعدى بنو عامر بن لؤي داود بن علي بن عبد الله بن العباس وهو على مكة على محمد بن عبد الله فلم ينالوا شيئا.
والسكران (٣) بن عمرو، أخو سهيل أيضا
﵀، هاجر إلى
стр. 4363
الحبشة في المرة الثانية، ومعه امرأته سودة بنت زمعة، ويقال إنه هاجر في المرتين جميعا، ثم إنه قدم مكة فمات قبل الهجرة فدفنه رسول الله ﷺ وخلف على سودة.
وقال بعض الرواة: مات بالحبشة مسلما، وقال بعضهم: إنه قدم مكة، ثم رجع إلى أرض الحبشة مرتدا أو متنصرا فمات بها، وهو قول أبي عبيدة البصري، وليس بصحيح والخبر الأول أثبت وأصح، وليس للسكران بن عمرو عقب.
وسليط بن عمرو (١)
أخوه ﵀، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة، وقدم المدينة قبل قدوم جعفر بن أبي طالب إيّاها، وكان إسلامه قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم المخزومي، واستشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة، وكان له ابن يقال له سليط بن سليط.
وحاطب بن عمرو (٢) أخوهم أيضا
﵀، وأمه أسماء بنت الحارث من أشجع، أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرتين جميعا، في رواية الواقدي ومحمد بن إسحاق، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
وقال الواقدي: والثبت أن حاطب بن عمرو كان أول من قدم من الحبشة في المرة الأولى، وشهد بدرا، وأحدا، وهو زوّج النبي ﷺ سودة بنت زمعة.
стр. 4364
وقال محمد بن سعد: وذكر موسى بن عقبة أن سليطا أخاه شهد معه بدرا، ولم يذكره غيره (١).
وروى بعض الرواة أن حاطبا خرج مع جعفر ﵇ من أرض الحبشة، والقول الأول أثبت وأصح.
وقال أبو طالب في عمرو بن عبد شمس وكان شريفا:
ألا أبلغا حسلا وتيما رسالة … جميعا وأبلغها لؤي بن غالب
بأن أخا المعروف والبأس والندى … مقيم فلا يرجى ولا هو آئب
وقد عاش محمودا وخلّف سادة … سهيلا وسهلا ذا الندى والمكاسب
وخلف أيضا من بنيه ثلاثة … سليطا مع السكران والمرء حاطب
ومن بني أبي قيس بن عبد ودّ:
عبد الله بن أبي قيس،
الذي قتل عمرو بن علقمة بن المطلب في سفر لهم فقال أبو طالب:
أفي فضل حبل لا أبالك ضربة … بمنسأة قد جاء حبل بأحبل
وقد كتبنا خبره في نسب بني المطلب بن عبد مناف.
وأبو ذؤيب وهو هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس،
وكان من أشراف قريش، حبسه ملك الروم في عدة من أشراف قريش فمات في حبسه، وقد كتبنا خبره وخبرهم حين ذكرنا عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى في نسب بني أسد بن عبد العزى.
ومن ولده: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب الفقيه ويكنى أبا الحارث، مات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة وهو ابن
стр. 4365
تسع وسبعين سنة، وكان يفتي بالبلد. وروى عنه الواقدي، وكان يقال له ابن أبي ذئب.
وعبد الرحمن وعبد الله ابنا حمير بن عمرو بن عبد الله بن أبي قيس
قتلا يوم الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها.
وعمرو ذو الثدي بن عبد ودّ بن أبي قيس،
وكان فارس قريش يوم الخندق، وهو يومئذ ابن قريب من مائة وأربعين سنة، قتله عليّ ﵇ مبارزة.
وحويطب بن عبد العزى (١) بن أبي قيس،
وكان من علماء قريش، وكان امتنع من الحلف على دم عمرو بن علقمة الكندي، قتله خداش في الحبل الذي أعاره، وحلف غيره من قومه فهلكوا وبقي فورثهم، وكان حويطب من أوسع الناس خطة، وكان سلف رسول الله ﷺ ، كانت عنده أميمة بنت أبي سفيان، فولدت له أبا سفيان بن حويطب، وعند رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان سلفه أيضا من قبل سودة بنت زمعة، كانت عنده أختها أم كلثوم بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ، وهرب حويطب بن عبد العزى يوم فتح مكة، فرآه أبو ذر في حائط، فأخبر رسول الله ﷺ بمكانه فقال: «أوليس قد أمنّا الناس إلا من أمرنا بقتله»؟ فأخبر حويطب بذلك فأمن، وكان حويطب بن عبد العزى، دخل على مروان بن الحكم بعد وهو والي المدينة، فقال له مروان: لقد تأخر إسلامك يا شيخ. فقال: والله لقد هممت به غير مرة فكان أبوك يصدني عنه.
وقال الواقدي: كان حويطب يكنى أبا محمد، ومات بالمدينة سنة
стр. 4366
أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة، وله دار بالمدينة بالبلاط عند أصحاب المصاحف.
وقال الواقدي: بايع حويطب للعباس بن مرداس السلمي حين سار النبي ﷺ إلى خيبر على ظفر النبي ﷺ بأهلها، فظفر فقمر حويطب، وأخذ الخطر منه وهو مائة بعير، وكان مع ابن مرداس نوفل بن معاوية، وكان مع حويطب صفوان.
وقال أبو اليقظان كان حويطب يكنى أبا صفوان، ثم يكنى أبا محمد، وله عقب بمكة، وكان أقرض رسول الله ﷺ مالا، يقال أربعين ألفا، فردها عليه.
فولد أبو سفيان بن حويطب: إبراهيم بن أبي سفيان الذي يقول فيه حشرج الأشجعي:
لا بأس بالبيت إلا ما فعلت به … يبنى وتهدمه هدّا له غول
تقول إنّي في عزّ وفي شرف … أجل صدقت ولكن أنت مدخول
نعم شغلت ولا أعطيت من سعة … حتى يغيب لحين رأسك الجول
(١) ومن ولده: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبى سفيان بن حويطب، قتل يوم نهر أبي فطرس مع من قتله عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس، في أول دولة بني العباس.
ومنهم: عبد الله بن مخرمة (٢) بن عبد العزى بن أبي قيس
ويكنى أبا محمد، وأمه: بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرّث بن مخمّل بن شق بن
стр. 4367
رقبة بن مجدع من بني كنانة بن خزيمة، شهد بدرا، واستشهد باليمامة في أيام أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وله إحدى وأربعون سنة، وكان حين شهد بدرا ابن ثلاثين سنة وأشهر، وكان ممن هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة، وهاجر إلى المدينة.
ومن ولده: نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة، ولي صدقات بني عامر.
وقال الواقدي: كان نوفل بن مساحق يكنى أبا مساحق، ولي قضاء المدينة.
ومن ولد نوفل: عبد الملك بن نوفل بن مساحق المحدث، وله يقول الحزين الأشجعي:
أقول وما شأني وشأن ابن نوفل … وشأن بكائي نوفل بن مساحق
ولكنها كانت سوابق عبرة … على نوفل من كاذب غير صادق
فهلا على قبر الوليد وبقعة … وقبر سليمان الذي عند دابق
وقبر أبي عمرو أخي وأخيهما … فحزني في كل الجوانح لاحقي
أبو عمرو هو عبد الله بن عبد الملك.
و (سعيدا) (١). وولي سعيد شرط المدينة لحسن بن زيد.
وقال أبو اليقظان: لا عقب لعبد الله بن مخرمة، ولكن عقب أخيه ينسبون إليه.
ومنهم: أبو سبرة بن أبي رهم (٢) بن عبد العزى بن أبي قيس
بن عبد
стр. 4368
ود بن نصر بن مالك بن حسل، وأمه برّة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمة رسول الله ﷺ ، وأخوه لأمه أيضا أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، أسلم قديما، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرتين جميعا، وهاجر من مكة إلى المدينة، وتوفي بمكة في أيام عثمان رضي الله تعالى عنه.
قال الواقدي: وولده ينكرون رجوعه إلى مكة وموته بها، ويغضبون من ذلك.
وكانت مع أبي سبرة بالحبشة امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو.
وقال بعضهم: كان أبو سبرة يسمى عبد مناف، وقيل اسمه المطلب.
ومن ولده في رواية الكلبي: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي سبرة، ولي القضاء لداود بن علي.
وقال الواقدي: مات أبو بكر بن عبد الله سنة اثنتين وستين ومائة ببغداد وهو ابن ستين سنة، وكان يفتي بالبلد، وكان قد ولي قضاء موسى الهادي بن المهدي وهو ولي عهد، فلما مات بعث إلى أبي يوسف القاضي فاستقضي، وكان ولي قضاء مكة لزياد بن عبيد الله. وأخوه محمد بن عبد الله بن محمد، مات زمن زياد بن عبيد الله وكان ولاه قضاء المدينة.
وولد جذيمة بن مالك بن حسل:
حبيب
وهو ابن شحام، ينسب إلى جدته أم جذيمة وهي شحام، وأمه التي قامت عنه ماوية بنت عبد بن معيص بن عامر، فولد حبيب:
الحارث
وأمه آمنة بنت أذاه بن رياح.
فولد الحارث:
ربيعة،
وأبا سرح، وأمهما الصمّاء بنت سعيد بن سهم.
منهم
هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب
الذي كان يتعهد
стр. 4369
بني هاشم وبني المطلب في الشعب، وهو أول من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش عليهم، وزعموا أنه كان أخا نضلة بن هاشم لأمه أميمة بنت عدي من بني سلامان من قضاعة، وله يقول حسّان بن ثابت:
أخنى أبو خلف وأخنى قنفذ … وابن الربيع وطاب ثوب هشام
من معشر لا يغدرون بذمة … الحارث بن حبيب بن شحام
(١) وإنما شدد حبيب لضرورة الشعر.
وأبو خرشة بن عمرو بن ربيعة أخوه، وعمير بن حصين بن ربيعة بن الحارث، وأخواه لأمه: عدي بن الخيار، وأبو عزة الشاعر الجمحي.
قالوا: وأمسك هشام على من هاجر من قومه دورهم فلم تبع.
ومنهم
وهب بن سعد بن أبي سرح بن حبيب بن جذيمة بن مالك،
شهد بدرا مع رسول الله ﷺ في رواية موسى بن عقبة وأبي معشر والواقدي، ولم يذكره محمد بن إسحاق، وشهد أحدا والخندق وقتل يوم مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن أربعين سنة.
وعبد الله بن سعد بن أبي سرح أخوه،
وكان يكتب للنبي ﷺ فيجعل الكافرين مكان الظالمين والمتقين مكان المؤمنين، وحكيم مكان حليم، وأشباه ذلك، ويقول لقريش: أنا آتي بمثل ما أتى به محمد. فأنزل الله فيه:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (٢) ثم إنه لحق بقريش بمكة مرتدا، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فلما فتح مكة أمر رسول الله ﷺ بقتله فطلب
стр. 4370
فيه عثمان أشد طلب حتى كف عنه رسول الله ﷺ ، وقال: «أما كان فيكم من يقوم لهذا الكلب فيقتله قبل أن أؤمنه»، وكان يأتي النبي ﷺ فيسلم عليه، وولاه عثمان حين استخلف مصر والمغرب، فابتنى بمصر دارا، ثم تحول منها إلى فلسطين فمات بها، وبعض الرواة يقول مات بإفريقية، والأول أثبت.
وقال الواقدي: فتح عمرو بن العاص مصر والاسكندرية، واستخلف على الاسكندرية عبد الله بن حذافة السهمي، وسار في جنده إلى المغرب ففتح به فتوحا، ثم ولى عثمان عبد الله بن سعد ما كان عمرو يليه، ففتح إفريقية وغيرها من المغرب فلما التاث الأمر على عثمان تحول الى فلسطين، وقد كتبت أخباره وفتوحه بالمغرب في كتاب البلدان الذي ألفته (١).
وفي سعد بن أبي سرح يقول حسان:
لعمرك ما أدري وإني لسائل … مهانة ذات النوف ألأم أم سعد
(٢) يعني أمه.
وكان يحدث عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وكان يزيد بن معاوية كتب مع عبد بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وهو عامله على المدينة، بنعي معاوية، وأخذ الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير بالبيعة.
وكانت لأروى ابنة أويس أرض إلى جنب أرض سعيد بن زيد بن
стр. 4371
عمرو، فحفرت في حق سعيد ركية فمنعها فشكته فكلّم، فقال: والله ما منعتها حقا، وما كنت لأمنعها ذلك وقد سمعت النبي ﷺ يقول: «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوّقه من سبع أرضين في نار جهنم». ولم يعرض لها وقال: اللهم إن كانت كاذبة فاعم بصرها واجعل ميتتها في ركيتها، فحفرت حتى إذا نبطت الماء جاءت تنظر فعمي بصرها ووقعت في الركية فماتت.
وولد معيص بن عامر بن لؤي:
عبد بن معيص،
وعمرو بن معيص. ونزار بن معيص، وأمهم أنيسة بنت كعب بن عمرو من خزاعة.
فولد عبد: حجير بن عبد. وحجر بن عبد، وأمهما ابنة تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة.
فولد حجير: ضباب بن حجير. وحبيب بن حجير. وعمرو بن حجير. ووهب بن حجير، وأمهم فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة.
فولد ضباب: وهب بن ضباب. وأهيب بن ضباب. ووهبان بن ضباب.
فمنهم لبيد بن عبدة بن جابر بن وهب، من فرسان قريش وكان شاعرا. وعبيد الله بن مسافع بن أنس بن عبدة بن جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص. قتل يوم الجمل.
وشديد بن شداد بن عامر بن لقيط بن جابر بن وهب بن ضباب الشاعر الذي يقول لخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان:
إذا ما نظرنا في مناكح خالد … عرفنا الذي يهوى وأين يريد
стр. 4372
وقد ذكرنا خالد في نسب بني حرب بن أمية.
وعبيد الله بن قيس بن شريح (١) بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن
ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي الشاعر،
والذي يقال له ابن قيس الرقيات، وقد ذكرنا له أخبارا واشعارا فيما تقدم من كتابنا هذا، وإنما قيل ابن قيس الرقيات لأنه كان يشبب برقية بنت عبد الواحد بن أبي سعد بن قيس بن وهب بن وهبان بن ضباب بن حجير، وبابنة عم لها أيضا يقال لها رقية.
ومنهم أسامة بن عبد الله بن قيس بن شريح بن مالك، قتل يوم الحرة وله يقول عبيد الله بن قيس الرقيات وكان ابن أخيه:
فنعى أسامة لي وأخوته … فظلت مستكا مسامعيه
وقرأ رجل على حماد الراوية الكوفي هذا الشعر:
إن الحوادث بالمدينة قد … أوجعنني وقرعن مروتيه
وجببنني جبّ السّنام ولم … يتركن ريشا في مناكبيه (٢)
فقال: لقد وضع ابن قيس في هذا الشعر وتخنث فقال له حماد:
يا أحمق إن هذا من حر كلام العرب أما سمعت الله يقول: ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ. وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ﴾ (٣) ويقول: ﴿ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ (٤).
ومنهم: العلاء بن وهب بن عبد بن وهبان بن ضباب بن حجير
стр. 4373
وقد شهد القادسية، وساد بالكوفة، وولي في أيام عثمان الجزيرة، وفتح الله عليه فيما ذكر الكلبي: ماه، وهمدان. وتزوج هند بنت عقبة بن أبي معيط، فولدت له: محمدا. وعثمان وهم بالجزيرة والرقة أشراف، وعبد الواحد بن أبي سعد بن قيس بن وهب بن وهبان أبو رقية التي كان ابن قيس يشيب بها.
ومنهم: شيبه بن مالك بن المضرّب بن وهب بن حجير
قتل يوم أحد كافرا.
وولد حجر بن عبد معيص: رواحة بن حجر، وعمرو بن حجر.
وحجير بن حجر ووهب بن حجر، وأمهم ابنة ضاطر بن حبشية بن سلول من خزاعة، منهم:
حميد بن عمرو بن مساحق بن قيس بن هزم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص، وأمه درة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
ويقال هي ابنة أخيه هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان حميد شريفا بالشام.
ومنهم عمرو بن قيس بن زيادة بن الأصم بن هزم بن رواحة بن
حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وهو الأعمى، وأمه أم مكتوم،
واسمها عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، وبعضهم يقول زائدة، والأول أثبت، وهو قديم الإسلام، وكان أتى النبي ﷺ وهو مقبل على الوليد بن المغيرة يكلمه، وقد طمع في إسلامه، فكلمه الأعمى فلم يكلمه فأنزل الله : ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾. ﴿أَمّا مَنِ اسْتَغْنى. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى. وَما
стр. 4374
عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى﴾ يعني وليدا ﴿وَأَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى. وَهُوَ يَخْشى. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ (١).
وقال محمد بن سعد عن الواقدي: قدم ابن أم مكتوم المدينة مهاجرا بعد بدر، فنزل دار مخرمة بن نوفل، وشهد القادسية في أيام عمر بن الخطاب ومعه الراية، ثم رجع الى المدينة فمات بها، ولم يسمع له ذكر بعد عمر.
وقال بعضهم أن اسم ابن أم مكتوم: عبد الله والأول أثبت.
وقد روي أن ابن أم مكتوم من أول المهاجرين هجرة إلى المدينة.
حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي وبكر بن الهيثم قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي قال: قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم (٢).
وقال الهيثم بن عدي: مات ابن أم مكتوم في آخر سني عمر، وأول سني عثمان واستخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة في أكثر غزواته، وقد ذكرنا ذلك في غزوات رسول الله ﷺ .
حدثنا سليمان بن داود الزهراني أبو الربيع، ثنا أبو المعافى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال: كنت أكتب عند رسول الله ﷺ الوحي فلما نزلت: ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والمجاهدون جاء ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله إني مكفوف البصر
стр. 4375
لا أستطيع الجهاد، فوقعت على رسول الله ﷺ غشية ووقعت فخذه على فخذي كأنها رصاص، فلما سري عنه قال: اكتب ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
حدثنا سريج بن يونس والحسين بن علي العجلي قالا: ثنا وكيع، أنبأ سفيان عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول نزلت:
﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والمجاهدون فجاء ابن أم مكتوم فقال:
يا رسول الله إني رجل ضرير، فنزلت ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
وولد عمرو بن معيص:
منقذ بن عمرو بن معيص. والحارث.
وحبيب بن عمرو، وأمهم دعد بنت سعد بن كعب بن عمرو.
فولد منقذ: الحارث بن منقذ. وعبيد بن منقذ. ورواحة بن منقذ، وأمهم ميمونة بنت رواحة بن عصيّة بن خفاف السلمي.
فولد الحارث: عبد مناف، ربع الناس في الجاهلية، أي أخذ المرباع، ويربوع بن الحارث. وعبد الحارث بن الحارث. وأمهم سلمى بنت زمعة بن أهيب بن ضباب. والأحبّ بن الحارث. وأبا الحارث بن الحارث. وعوف بن الحارث. ومالك بن الحارث، وأمهم ليلى بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر.
ومنهم حبّان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد بن عبد مناف بن
الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص وهو ابن العرقة
الذي رمى سعد بن معاذ الأنصاري يوم الخندق وقال خذها وأنا ابن العرقة، فقال رسول الله
стр. 4376
ﷺ : «عرّق الله وجهك في النار». والعرقة أم عبد بن عبد مناف، وهم ينسبون إليها، وسميت فيما زعموا: العرقة لطيب عرقها.
ومنهم: عبد الأكبر بن عبد مناف بن الحارث
الذي ربع المرباع.
ومنهم: مكرّز بن حفص بن الأخيف بن علقمة بن عبد الحارث،
وكان ابن لحفص بن الأخيف خرج يبغي ضالة له وهو غلام ذو ذؤابة وعليه حلة، وكان غلاما وضيئا فمر بعامر بن يزيد بن الملوح بن يعمر الكناني وكان بضجنان (١). فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن حفص بن الأخيف.
فقال: يا بني بكر، لكم في قريش دم؟ قالوا: نعم. فقال: ما كان رجل ليقتل هذا برجله إلا استوفى. فأتبعه رجل من بني بكر فقتله بدم كان له في قريش، فبينا مكرّز بن حفص أخوه بمرّ الظهران إذ نظر إلى عامر بن يزيد بن الملوح، وهو سيد بني بكر، فقال: ما أطلب أثرا بعد عين، وكان متوشحا بسيفه فعلاه به حتى قتله، ثم أتى مكة فعلّق سيف عامر بأستار الكعبة. وقد كتبنا خبره مع خبر بدر فيما تقدم، وقال مكرز:
لما رأيت إنما هو عامر … تذكرت أشلاء الحبيب الملحّب
وقلت لنفسي إنما هو عامر … فلا ترهبيه وانظري أي مركب
ربطت له جأشي وألقيت كلكلي … على بطل شاكي السلاح مجرّب
وله عقب بالشام.
ومنهم غزيّة بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة،
وهي
стр. 4377
أم شريك التي وهبت نفسها للنبي ﷺ في قول ابن الكلبي، وقال غيره: أم شريك التي وهبت نفسها للنبي ﷺ غيرها.
ومنهم خداش بن بشير بن الأصم بن رحضة.
وعبد الله بن يزيد بن الأصم بن رحضة بن عامر بن رواحة قاتل مسيلمة الكذاب، فيما يقول بنو عامر بن لؤي، وعبد الله بن يزيد بن الأصم بن رحضة بن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمرو بن معيص قتل يوم الجمل مع عائشة. وأبو علي بن الحارث بن رحضة قتل يوم اليمامة.
وولد نزار بن معيص بن عامر بن لؤي:
سيار بن نزار. وجذيمة بن نزار. وعوف بن نزار، وأمهم خالدة بنت عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور.
فولد سيار بن نزار: الحليس بن سيار. وعامر بن سيار. وحبيب بن سيار. وعبد بن سيار. وجذيمة بن سيار. وصخير بن سيار. وعوف بن سيار. وعمران بن سيار. وسيار بن سيار، وأمهم دعد بنت عمرو بن مدلج.
منهم بسر بن أبي أرطاة بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن
سيار بن نزار بن معيص،
وهو الذي وجهه معاوية لقتل من كان في طاعة علي بن أبي طالب، فقتل ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وقد كتبنا خبره في الغارات بين علي ومعاوية ﵄.
وقال الواقدي: قبض النبي ﷺ وبسر صغير، وأنكر أن يكون روى عن النبي ﷺ شيئا سماعا.
وقال الواقدي: بقي بسر إلى أيام عبد الملك.
стр. 4378
وقال الكلبي: لم يمت حتى جنّ فكان يأخذ قضيبا، ويضرب به الوسادة توضع له بين يديه، وكان يسكن الشام وقد كان من غزاة أرض المغرب مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وله هناك ذكر ومواضع تنسب إليه، وروي عنه أنه كان يقول إذا رأى الموالي: قاتلكم الله غلب الرقاب، ألسن العرب وأحلام فارس.
وقال محمد بن سعد: كان محمد بن عمرو بن عطاء، من بني عامر بن لؤي، ويكنى أبا عبد الله من ذوي السرو والهيئة والمروءة، وكانوا يتحدثون بالمدينة أن الخلافة تفضي إليه، ولقي ابن عباس.
قال: وقال الهيثم بن عدي: مات في أيام الوليد بن يزيد (١).
стр. 4379
نسب بني سامة بن لؤي بن غالب
وولد سامة بن لؤي: الحارث، وأمه هند بنت تيم بن غالب.
وغالب بن سامة، وأمه ناجية بنت جرم بن ريان. فهلك غالب بعد أبيه وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وقد كتبنا قصته في أول كتابنا.
فولد الحارث بن سامة: لؤي بن الحارث. وعبيدة. وربيعة.
وسعد بن الحارث، وأمهم سلمى بنت تيم بن شيبان بن محارب بن فهر.
وعبد البيت، وأمه ناجية بنت جرم بن ريان، خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت، وهؤلاء هم الذين كانوا مع الخرّيت بن راشد. وقد كتبنا خبر الخريت بن راشد مع أخبار علي ﵇.
فولد لؤي بن الحارث: عباد بن لؤي. ومالك بن لؤي. وعبد الله.
وزائدة، وهو رهط منصور بن منجاب صاحب الدرب ببغداد عند الصيارفة، بقرب باب الكرخ.
فولد عباد: عوف بن عباد. فولد عوف بن عباد: عاداه بن عوف بن عباد. وكعب بن عوف. وعمرو بن عوف.
فولد عاداه: الحارث. فولد الحارث: حمام بن الحارث. وذهل بن الحارث.
стр. 4380
فولد حمام: العاتل. وولد ذهل بن الحارث: هراب بن ذهل.
وحييّ. وولد كعب بن عوف: الحارث وجابر بن كعب. ولكاد. وولد عمرو بن عوف: بكر بن عمرو. فولد بكر: المجزم بن بكر. وعوف بن بكر. فولد المجزم: الحارث بن المجزم. وعمرو بن المجزم. وعوف بن المجزم.
منهم العقيم بن زياد، ويقال العقيم بن ذهل بن عوف بن المجزم، قتل يوم الجمل، وكانت ابنة الحارث بن قطيعة بن عوف بن ذهل بن عوف بن المجزم امرأة عمرو بن العاص.
وولد مالك بن لؤي: الشطن بن مالك. وعمرو بن مالك.
وذهل بن مالك. وحكالة بن مالك.
فولد الشطن: سعد بن الشطن. ومزر بن الشطن.
فولد سعد بن الشطن: وهب بن سعد. وصبرة بن سعد.
وشأس بن سعد.
فولد وهب بن سعد: وثاق بن وهب. وجذع بن وهب.
فمن بني مالك بن لؤي: عبد الله بن نعام، كان شريفا.
وولد عبد الله بن لؤي: مطيرة بن عبد الله. وأصبح بن عبد الله.
ووائل بن عبد الله.
فولد مطيرة: ربيعة. وولد أصبح: غضن (١) بن أصبح. وجابر بن أصبح.
وولد وائل بكر بن وائل ويزيد بن وائل.