ﷺ : «عرّق الله وجهك في النار». والعرقة أم عبد بن عبد مناف، وهم ينسبون إليها، وسميت فيما زعموا: العرقة لطيب عرقها.
ومنهم: عبد الأكبر بن عبد مناف بن الحارث
الذي ربع المرباع.
ومنهم: مكرّز بن حفص بن الأخيف بن علقمة بن عبد الحارث،
وكان ابن لحفص بن الأخيف خرج يبغي ضالة له وهو غلام ذو ذؤابة وعليه حلة، وكان غلاما وضيئا فمر بعامر بن يزيد بن الملوح بن يعمر الكناني وكان بضجنان (١). فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن حفص بن الأخيف.
فقال: يا بني بكر، لكم في قريش دم؟ قالوا: نعم. فقال: ما كان رجل ليقتل هذا برجله إلا استوفى. فأتبعه رجل من بني بكر فقتله بدم كان له في قريش، فبينا مكرّز بن حفص أخوه بمرّ الظهران إذ نظر إلى عامر بن يزيد بن الملوح، وهو سيد بني بكر، فقال: ما أطلب أثرا بعد عين، وكان متوشحا بسيفه فعلاه به حتى قتله، ثم أتى مكة فعلّق سيف عامر بأستار الكعبة. وقد كتبنا خبره مع خبر بدر فيما تقدم، وقال مكرز:
لما رأيت إنما هو عامر … تذكرت أشلاء الحبيب الملحّب
وقلت لنفسي إنما هو عامر … فلا ترهبيه وانظري أي مركب
ربطت له جأشي وألقيت كلكلي … على بطل شاكي السلاح مجرّب
وله عقب بالشام.
ومنهم غزيّة بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة،
وهي
стр. 4377
أم شريك التي وهبت نفسها للنبي ﷺ في قول ابن الكلبي، وقال غيره: أم شريك التي وهبت نفسها للنبي ﷺ غيرها.
ومنهم خداش بن بشير بن الأصم بن رحضة.
وعبد الله بن يزيد بن الأصم بن رحضة بن عامر بن رواحة قاتل مسيلمة الكذاب، فيما يقول بنو عامر بن لؤي، وعبد الله بن يزيد بن الأصم بن رحضة بن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمرو بن معيص قتل يوم الجمل مع عائشة. وأبو علي بن الحارث بن رحضة قتل يوم اليمامة.
وولد نزار بن معيص بن عامر بن لؤي:
سيار بن نزار. وجذيمة بن نزار. وعوف بن نزار، وأمهم خالدة بنت عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور.
فولد سيار بن نزار: الحليس بن سيار. وعامر بن سيار. وحبيب بن سيار. وعبد بن سيار. وجذيمة بن سيار. وصخير بن سيار. وعوف بن سيار. وعمران بن سيار. وسيار بن سيار، وأمهم دعد بنت عمرو بن مدلج.
منهم بسر بن أبي أرطاة بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن
سيار بن نزار بن معيص،
وهو الذي وجهه معاوية لقتل من كان في طاعة علي بن أبي طالب، فقتل ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وقد كتبنا خبره في الغارات بين علي ومعاوية ﵄.
وقال الواقدي: قبض النبي ﷺ وبسر صغير، وأنكر أن يكون روى عن النبي ﷺ شيئا سماعا.
وقال الواقدي: بقي بسر إلى أيام عبد الملك.
стр. 4378
وقال الكلبي: لم يمت حتى جنّ فكان يأخذ قضيبا، ويضرب به الوسادة توضع له بين يديه، وكان يسكن الشام وقد كان من غزاة أرض المغرب مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وله هناك ذكر ومواضع تنسب إليه، وروي عنه أنه كان يقول إذا رأى الموالي: قاتلكم الله غلب الرقاب، ألسن العرب وأحلام فارس.
وقال محمد بن سعد: كان محمد بن عمرو بن عطاء، من بني عامر بن لؤي، ويكنى أبا عبد الله من ذوي السرو والهيئة والمروءة، وكانوا يتحدثون بالمدينة أن الخلافة تفضي إليه، ولقي ابن عباس.
قال: وقال الهيثم بن عدي: مات في أيام الوليد بن يزيد (١).
стр. 4379
نسب بني سامة بن لؤي بن غالب
وولد سامة بن لؤي: الحارث، وأمه هند بنت تيم بن غالب.
وغالب بن سامة، وأمه ناجية بنت جرم بن ريان. فهلك غالب بعد أبيه وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وقد كتبنا قصته في أول كتابنا.
فولد الحارث بن سامة: لؤي بن الحارث. وعبيدة. وربيعة.
وسعد بن الحارث، وأمهم سلمى بنت تيم بن شيبان بن محارب بن فهر.
وعبد البيت، وأمه ناجية بنت جرم بن ريان، خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت، وهؤلاء هم الذين كانوا مع الخرّيت بن راشد. وقد كتبنا خبر الخريت بن راشد مع أخبار علي ﵇.
فولد لؤي بن الحارث: عباد بن لؤي. ومالك بن لؤي. وعبد الله.
وزائدة، وهو رهط منصور بن منجاب صاحب الدرب ببغداد عند الصيارفة، بقرب باب الكرخ.
فولد عباد: عوف بن عباد. فولد عوف بن عباد: عاداه بن عوف بن عباد. وكعب بن عوف. وعمرو بن عوف.
فولد عاداه: الحارث. فولد الحارث: حمام بن الحارث. وذهل بن الحارث.
стр. 4380
فولد حمام: العاتل. وولد ذهل بن الحارث: هراب بن ذهل.
وحييّ. وولد كعب بن عوف: الحارث وجابر بن كعب. ولكاد. وولد عمرو بن عوف: بكر بن عمرو. فولد بكر: المجزم بن بكر. وعوف بن بكر. فولد المجزم: الحارث بن المجزم. وعمرو بن المجزم. وعوف بن المجزم.
منهم العقيم بن زياد، ويقال العقيم بن ذهل بن عوف بن المجزم، قتل يوم الجمل، وكانت ابنة الحارث بن قطيعة بن عوف بن ذهل بن عوف بن المجزم امرأة عمرو بن العاص.
وولد مالك بن لؤي: الشطن بن مالك. وعمرو بن مالك.
وذهل بن مالك. وحكالة بن مالك.
فولد الشطن: سعد بن الشطن. ومزر بن الشطن.
فولد سعد بن الشطن: وهب بن سعد. وصبرة بن سعد.
وشأس بن سعد.
فولد وهب بن سعد: وثاق بن وهب. وجذع بن وهب.
فمن بني مالك بن لؤي: عبد الله بن نعام، كان شريفا.
وولد عبد الله بن لؤي: مطيرة بن عبد الله. وأصبح بن عبد الله.
ووائل بن عبد الله.
فولد مطيرة: ربيعة. وولد أصبح: غضن (١) بن أصبح. وجابر بن أصبح.
وولد وائل بكر بن وائل ويزيد بن وائل.
стр. 4381
وولد زائدة بن لؤي: كعب بن زائدة. وتيم بن زائدة، وسالم بن زائدة. وظفر بن زائدة.
وولد عبيدة بن الحارث بن سامة: سعد بن عبيدة. ومالك بن عبيدة. وعمرو بن عبيدة فولد سعد بن عبيدة: مالك بن سعد. وسودة بن سعد.
فمن بني مالك بن سعد: سيف بن حكّام، وقد رأس.
وولد مالك بن عبيدة: داجية. ومالك بن مالك. وذهل بن مالك فولد داجية: أحزم بن داجية. وبكر بن داجية.
منهم سمّان بن الرشيد قد رأس. وعباد بن منصور الناجي القاضى بالبصرة في خلافة أبي جعفر المنصور.
وولد عمرو بن عبيدة بن الحارث: عوف بن عمرو. وسعد بن عمرو.
فولد عوف بن عمرو: بكر بن عوف.
منهم: قبيصة بن عمرو بن حمزة بن عمرو بن سعد بن عمرو بن عبيدة. كان شريفا. وجعفر بن يعمر وهو أبو زهير بن طلق بن مجاهد بن القريح بن المنخّل بن ربيعة بن قبيصة بن عمرو بن حمزة صاحب سيف فارس.
ومنهم خالد بن ربيعة بن قطنة بن قريح الخارجي قتله شيخ بن عميرة أيام أبي جعفر أمير المؤمنين المنصور.
وولد عبد البيت: ساعدة. فولد ساعدة: الحارث. فولد الحارث:
جابر بن الحارث. وقطبة.
стр. 4382
وولد ربيعة بن الحارث بن سامة: جشم بن ربيعة. ومازن بن ربيعة. وحمامي وهو حمام.
منهم أسلم بن كرب بن سفيان بن سهم.
وولد سعد بن الحارث بن سامة: كمن بن سعد. وقديّ بن سعد، رهط نصر بن سعيد بن العلاء بن مالك الموصلي.
ومن بني سامة: كابس بن ربيعة بن مالك بن عدي بن الأسود بن جشم بن ربيعة بن الحارث بن سامة بن لؤي: كان يشبّه بالنبي ﷺ ، فبلغ معاوية ذلك فكتب في إشخاصه إليه مكرما، فلما رآه قام إليه فتلقاه وقبل ما بين عينيه، وأقطعه المرغاب بالبصرة.
стр. 4383
نسب خزيمة بن لؤي
وولد خزيمة بن لؤي: عبيد بن خزيمة. وحرب بن خزيمة.
فولد عبيد: مالك بن عبيد.
فولد مالك: الحارث بن مالك، وأمه عائذة بنت الخمس بن قحافة من خثعم، بها يعرفون يقال لهم عائذة قريش.
وولد الحارث بن مالك: قيس بن الحارث. وتيم بن الحارث.
فولد قيس: عمرو بن قيس.
فولد عمرو: قطن بن عمرو. وقنان بن عمرو. وحصن بن عمرو.
منهم: محفز بن ثعلبة بن مرة بن خالد بن عامر بن قنان بن عمرو بن قيس بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة، الذي ذهب برأس الحسين بن علي إلى الشام، وقال: أنا محفز بن ثعلبة جئت برؤوس اللئام الكفرة، فقال يزيد بن معاوية: ما تحفّزت عنه أمّ محفز ألأم وأفجر.
وولد تيم بن الحارث: سميّ بن تيم. وربيعة. منهم: مقّاس الشاعر، وهو مسهر بن النعمان بن عمرو بن ربيعة بن تيم بن الحارث، وعداده في بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة من ربيعة بن
стр. 4384
نزار، وغير الكلبي يقول هو مقّاس بن أصرم، وإنما قال: قد مقّست إبلي، أي رويتها، فسمي مقاسا.
وعليّ بن مسهر بن عمير بن حصبة أو عصم أو حصن - شك هشام ابن الكلبي - بن عبد الله بن مرة بن ربيعة بن حارثة بن سمّي بن تيم بن الحارث قاضي أهل الموصل.
ومنهم أبو طلق، وهو عدي بن حنظلة بن نعيم بن زرارة بن عبد العزى بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن سمّي الشاعر الذي قال لامرأته ورآها تحتفّ بخيط من كتان:
استعيني بقطرة (١) … من جمال
هو خير من كل ما تصنعينا
هو أدنى للحسن من أن تحفّي … بخيوط الكتان منك الجبينا
وله شعر رثى به عمر بن سعد بن أبي وقاص حين قتله المختار بن أبي عبيد، فمنه:
لقد قتل المختار لا درّ درّه … أبا حفص المأمول والسيد الغمرا
فتى لم يكن كزّا بخيلا ولم يكن … إذا الحرب أبدت عن نواجذها غمرا
وولد حرب بن خزيمة: الديل، درج. وعوف بن حرب فبنو عوف مع بني محلم بن ذهل بن شيبان.
وولد عوف: جذيمة بن عوف: وعامر بن عوف. وسلامة بن عوف. ومالك بن عوف ومغوية وعدي بطون كلهم.
стр. 4385
نسب بني سعد بن لؤي وولده
ولد سعد بن لؤي: بنانة. وعمار. وعماريّ. ومخزوم.
فولد عمار: غانم. وأوفى. وعوذ. فولد غانم: عبد الله. وعمار بن غانم.
فولد عبد الله بن غانم: حبيب بن عبد الله. وهيثم بن عبد الله.
وأبان بن عبد الله. وجني بن عبد الله.
وولد عوذ بن عمار: صعب بن عوذ. وبكر بن عوذ. وجلاّن بن عوذ. فولد جلان: عوف بن جلان.
وولد صعب بن عوذ: وريّ.
وبعض من روى عن الكلبي يقول: عمار وعماري، والأول قول عباس بن هشام في روايته عن أبيه. وقال الشاعر:
بنانة وبنو عوف بن حرب … كما لزّ الحمار إلى الحمار
وعائذة التي تدعى قريشا … وما جعل النحيت إلى النضار
стр. 4386
نسب بني الحارث بن لؤي
ولد الحارث بن لؤي: وهب بن الحارث. وعدّاء بن الحارث.
ويقال لبني الحارث بنو جشم حضنهم عبد للؤي يقال له جشم فنسبوا إليه.
فولد وهب: عقيدة، فولد عقيدة حصن بن عقيدة. وحمل بن عقيدة. ومحصن بن عقيدة. ويزيد بن عقيدة.
فولد يزيد بن عقيدة: نبهان بن يزيد. ومسعود بن يزيد. ومرة بن يزيد.
وولد حصن بن عقيدة: وبرة بن حصن. وأقيش.
وولد حمل بن عقيدة: جابر بن حمل. وقدامة.
وولد محصن بن عقيدة: عبد العزى. فولد عبد العزى: حصن بن عبد العزى. وجذيمة. وعباد بن حصن، وهو الخطيم الذي ضرب أنفه يوم الجمل. وأكمه.
وولد عداء بن الحارث: مالك بن عداء، وعبد الله.
فولد مالك بن عداء كيشامة، وأحمر، فولد كيشامة بن مالك:
стр. 4387
عون بن كيشامة. وولد عبد الله بن عداء: دبيب بن عبد الله، من ولده: سلمة بن سكن بن الجون بن دبيب.
ومن ولده: حاجب بن عمرو بن مسلمة. والوازع. والحارث ابنا عمرو، وكان عمر بن عبد العزيز بعث إلى حاجب هذا بعهده على هراة من خراسان، وأقطعه قطيعة بخراسان، فلم يقبل ذلك فمات والعهد عنده، وولي بيت المال بخراسان، وكان صاحب قرآن وقصص. وابنه نصر بن حاجب خلّف عنده نصر بن سيّار ولده حين هرب، وكان حاجب خرج من البصرة إلى خراسان مع ترفل.
وأما بنو جشم فكانوا في عنزة، ويزعمون أن أبا جشم لم يكن الحارث ولكنه كان عبدا يقال له زميل، وكان يقال لأمه شنّة، فوقع إلى موضع باليمامة يقال له العلاة، وكانوا مجاورين لبني هزّان، وقدموا معهم البصرة، وكانوا كأنهم منهم، ثم وقع بينهم شر ففارقوهم وقالوا نحن بنو جشم.
стр. 4388
نسب بني تيم بن غالب وهو الأدرم
وولد تيم بن غالب وهو الأدرم، سمي بذلك لأنه كان ناقص الذقن: الحارث بن تيم الأدرم. وثعلبة بن تيم. وكبير بن تيم. وأبا دهر بن تيم، وأمهم فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن. ووهب بن تيم. ودهر بن تيم. وحراق بن تيم، وأمهم دعد بنت فراس بن غنم بن مالك بن كنانة.
فولد الحارث: ثعلبة بن الحارث. وكعب بن الحارث. والأحب بن الحارث، وأمهم برة بنت مالك بن كنانة.
فولد ثعلبة بن الحارث: خنيس بن ثعلبة. ووهبان بن ثعلبة.
ونضلة بن ثعلبة، وأمهم عاتكة بنت عبد بن معيص.
فولد وهب: شيطان بن وهب. وعبد العزى، وأمهما هند بنت عمرو بن رواحة بن منقذ.
فولد شيطان: خالد بن شيطان. وجعونة، ويزيد، أمهم فاطمة بنت صخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد.
فولد خالد: سهيل بن خالد. وجرو بن خالد. وعبيد الله.
стр. 4389
وحكيم بن خالد وأمهم أميمة بنت عوف بن وهب بن خنيس بن ثعلبة.
وعباس بن خالد. ونهشل بن خالد. ونعمان بن خالد، وأمهم ماويّة بنت أنس بن عمرو بن أبي الأخش أو الأجش. وعبد العزيز بن خالد. وأبا سعيد، وأمهما أم سويد بنت مالك بن قيس بن سفيان بن كعب بن الحارث بن تيم.
وولد جعونة بن شيطان: خالد بن جعونة. والحكم، وأمهما فهميّة.
منهم أبو حزيق وهو عقبة بن جعونة، وهم بفلسطين، ولهم يقول قائد البلوي الشاعر:
فلا سلمت لقاح بني حزيق … ولا درّت لحالبها درورا
وولد يزيد بن شيطان: عبد الله بن يزيد. وعمرو بن يزيد، وأمهما فاطمة بنت عمرو بن خنيس بن ثعلبة.
وأبا الحكم بن يزيد. وخالد بن يزيد، وأمهما خولة بنت الأسود بن حفص بن الأخيف.
وولد نضلة بن ثعلبة: زيد بن نضلة. وضبيع بن نضلة.
وولد كعب بن الحارث: الحارث. والأعجم.
وولد كبير بن تيم: جابر بن كبير، وأمه عاتكة بنت حسل بن عامر.
فولد جابر: أسعد. ويعمر بن جابر. ووهب بن جابر. وكرز بن جابر.
فولد أسعد: عبد مناف وجارية، فولد عبد مناف: عبد العزى
стр. 4390
وعبد الله (١) وهما الخطلان، ويقال الخطلان منهم هلال بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كبير بن تيم بن الأدرم بن غالب قتل يوم فتح مكة وهو الذي قال رسول الله ﷺ : من لقي ابن خطل فليقتله وإن كان متعلقا بأستار الكعبة، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ وكانتا تسميان أرنب وفرتنا، وكان ابن خطل أبو هلال شريفا، مدحه عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال:
كأنّ أبا الأخطال في الروع تتقى … به عصل الأنياب عبل مناكبه
هوت أمّه ما كان أحسن وجهه … وأمنعه للضّيم ممّن يحاربه
هو الأبيض الجعد الذي ليس مثله … بسوق عكاظ يوم تأتي حلائبه
وكان عتبة نديما لمطعم بن عدي، وابن خطل أو خطل، وبعضهم يقول هو عبد الله بن هلال والأول أثبت وهو قول الكلبي، وقال بعضهم هو قيس بن خطل وذلك باطل.
قالوا: وكان هلال بن عبد الله أسلم بمكة وهاجر إلى المدينة فبعثه رسول الله ﷺ ساعيا على الصدقة، وبعث معه رجلا من خزاعة فوثب على الخزاعي فقتله ثم فكر فقال: إن محمدا سيقتلني به، فارتدّ وهرب وساق ما كان معه من الصدقة وأتى مكة فقال لأهلها: إني لم أجد دينا خيرا من دينكم. وكانت له قينتان تتغنيان بهجاء النبي ﷺ ، ويدخل عليهما المشركون فيشربون عنده فقال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «اقتلوه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة» فقتله أبو برزة نضلة بن عبد الله الأسلمي وذلك الثبت، ويقال قتله شريك بن عبدة العجلاني من بلي، ويقال ان اسم أبي برزة
стр. 4391
خالد بن نضلة، ويقال اسمه عبد الله بن نضلة والأول أثبت.
وروي عن أبي برزة انه قال: ضربت عنقه بين الركن والمقام، ويقال قتله عمار بن ياسر، ويقال سعيد بن حريث المخزومي.
وأما أرنب قينة ابن خطل أو صاحبتها فقتلت، وبقيت الأخرى فجاءت مسلمة، وقد تنكرت ولم تزل باقية إلى أيام عثمان، وقد كتبنا قصة ابن خطل في فتح مكة، وزعم بعضهم أن قينتيه أرنب واسمها قريبة وفرتنا.
ومنهم قطبة - العاقر فرس (١) البلقاء البيضاء الناصية - بن عبد العزى بن عبد مناف، كان من الفرسان. وعبد الله بن شتيم بن عبد العزى قتل يوم الجمل، ويقال شتيم، وولد عمرو بن جابر بن تيم الأدرم:
غفيلة. وحويرثة ودهر ووهب وأمهما بنت عبد الله بن عمر بن مخزوم.
فولد غفيلة: عبد العزى. والجموح، وأمهما مخزومية. وسلمة وأمه أم سفيان بنت الأعجم.
وولد حويرثة: الحارث وأمه ابنة المطلب بن عبد مناف بن قصي.
وولد وهب بن تيم: عباد بن وهب. وثعلبة بن وهب. والحارث.
ولؤي بن وهب. وخزيمة بن وهب. وعوف بن وهب، وأمهم بنت شيبان بن ثعلبة بن عكابة.
وولد دهر بن تيم: عوف بن دهر الشاعر، عمّر حينا. وخالد بن دهر. وحبيب بن دهر. وسليم بن دهر. وعيينة بن دهر. ومالك بن
стр. 4392
دهر. وأسدة. والأعجم. وسلمة. وخويلد. والأوفى، وأمهم الصماء بنت يمّ بن الحارث بن فهر.
فولد خالد بن دهر عبد الله بن خالد. وعاصم بن خالد.
ونويرة بن خالد. وكلثوم بن خالد. وجوين وحسل وأبا الأجش، وأمهم الأسدية.
فولد عبد الله: نافع بن عبد الله، وأمه فاطمة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
ولد حراق بن تيم: عامر بن حراق. ويزيد بن حراق. وزيد بن حراق. وحارثة بن حراق. وخالد بن حراق. ومازن بن حراق. وعبد العزى، والحارث. ومعاوية، وأمهم ابنة الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور.
انقضى نسب بني غالب بن فهر
стр. 4393
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نسب بني محارب بن فهر
وولد محارب بن فهر: شيبان بن محارب، وأمه ليلى بنت عدي بن عمرو بن ربيعة بن خزاعة. وشمخ بن محارب.
فولد شيبان: عمرو بن شيبان، وأمه دعد بنت الحارث بن فهر.
وحبيب بن شيبان. ووائلة لا عقب له، وأمهما دعد بنت منقذ بن غاضرة بن حبشية بن كعب.
فولد عمرو بن شيبان: وائلة بن عمرو. وحبيب بن عمرو.
وحجوان بن عمرو. وجابر بن عمرو. وسعد بن عمرو، وأمهم عدية بنت وائلة بن كعب من بني الحارث بن عبد مناة.
فولد وائلة: ثعلبة بن وائلة. وسواد بن وائلة، وأمهما هند بنت مالك بن عوف بن الحارث بن عبد مناة.
فولد ثعلبة: وهب بن ثعلبة. وخراش بن ثعلبة، وأمهما ابنة الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص. وحبيب بن ثعلبة، وأمه من بني عامر بن لؤي.
стр. 4394
فولد وهب بن ثعلبة: مالك بن وهب الأكبر. وخالد بن وهب الأكبر. وثعلبة بن وهب الأكبر. وخلف بن وهب، وأمهم ابنة كعب بن وائلة بن كعب. وعبد العزى بن وهب. ومالك بن وهب الأصغر.
وخالد بن وهب الأصغر. وناقش بن وهب، وأمهم لبنى بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب. وزيد بن وهب. وقيس بن وهب، وأمهما ابنة الأحب بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص.
منهم الضحاك بن قيس (١) بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن
وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وكان على شرط معاوية،
وكان يثق به، وولاه عبد الله بن الزبير الشام، وقتل يوم مرج راهط في طاعة ابن الزبير، وقد كتبنا خبره، وكان يكنى أبا أنيس، وقد كتبنا أيضا قصته في الغارات بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما، وولاه معاوية الكوفة بعد زياد.
وعبد الله بن خالد بن أسيد، خليفة زياد على الكوفة.
وقال هشام ابن الكلبي والهيثم بن عدي: ولى معاوية الضحاك بن قيس الكوفة سنة أربع وخمسين، فأقره عليها سنة، وكان الضحاك يقول حين تهتك أمره بالمرج أو يقال له: أبا أنيس: أعجزا بعد كيس؟ حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ عبد الله بن عثمان بن عبيد الله عن بلال بن سعد أن مؤذن الضحاك بن قيس قال له: إني لأحبك في الله، قال له: لكني أبغضك في الله، قال: ولم؟ قال:
لأنك تبغي في الأذان وترتشي في التعليم، وكان معلم كتّاب.
стр. 4395
وحدثني هدبة بن خالد عن حماد بهذا الإسناد وزاد فيه: وكان جهوريا.
حدثنا شيبان بن أبي شيبة الآجري، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا قتادة وحنظلة السدوسي قالا: لقي الضحاك بن قيس رجلا فقال له: إني لأحبك في الله، قال: لكني أبغضك في الله، قال: ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان وتشارط على تعليم الغلمان.
حدثني يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن منصور عن أبي الضحى عن الضحاك بن قيس أنه كان يقول: أيها الناس، علموا أولادكم وأهاليكم القرآن، فإنه من كتب الله له من مسلم بأن يدخله الجنة أتاه ملكان فاكتنفاه ثم قالا: اقرأ وارتق في درج الجنة حتى ينزلاه حيث انتهى به علمه بالقرآن.
حدثنا خلف بن هشام البزار عن جرير عن منصور في هذا الإسناد بمثله.
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا الحسين الجعفي عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: خطب الضحاك بالكوفة فقال: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس ﵇ كان عبدا ذاكرا لله، فلما وقع في بطن الحوت ذكر الله فنجاه. قال الله: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١).
حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول: أيها الناس
стр. 4396
أخلصوا أعمالكم ولا يقولنّ أحدكم إذا عفا عن مظلمة تركتها لله ولوجوهكم، ولا يصل أحدكم رحمة الله ثم يقول هذا لله ولرحمي، ولا تشركوا في أعمالكم مع الله أحدا فإن الله يقول يقوم القيامة: من أشرك معي شريكا في عمل عمله فهو لشريكي وليس لي منه شيء، فإني لا أقبل اليوم إلا عملا صالحا خالصا.
حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن الضحاك بن قيس أنه قال: إذا صلى أحدكم فليجعل الصلاة من شأنه، فإنما مثل الذي يقوم في الصلاة وليس مقبلا عليها مثل برذون في رأسه مخلاة لا علف فيها، فمن رآه حسب أنه يأكل علفا، وليس فيها شيء.
وروي عن الضحاك أنه أرسل إلى مؤذن له بشيء فلم يقبله فقال:
ولم، إذا لم يكن عندك شيء تجب فيه الزكاة فاقبل.
وقال الواقدي: كان مولد الضحاك بن قيس قبل وفاة النبي ﷺ .
المدائني قال: بعث يزيد بن معاوية الضحاك بن قيس إلى ابن الزبير ليأخذ بيعته فأبى عليه، فقال الضحاك: إن لم تبايع طائعا بايعت كارها.
فقال ابن الزبير: يا ثعلبة بن ثعلبة تيس بحيرة يبيع الضربة بالقبضة، أراد الحقحقة فأخطأت استه الحفرة. يقال ضرب اللبن في سقائه، وهي الضربة، والجماع ضراب. وقالت امرأة لزوجها وقدم من سفر له معجلا للشبق: قبح الله ضربة أوقعت بك، فقال: قبح الله شعبا دخنت أسفله.
ثم إن الضحاك صار زبيريا بعد موت يزيد، والحقحقة: غاية الاسراع في السير.
стр. 4397
وقال أبو اليقظان: ظن ابن الزبير أن الضحاك قد خلعه، فقال فيه هذا القول.
حدثني شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا جرير الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن معبد بن عبد الله الجهني قال: بعثني الضحاك بن قيس إلى الحارث بن عبد الله البجلي بعشرة آلاف درهم، فدفعتها إليه وقلت: أمرني الضحاك أن أسألك عن الذي كان الحبر أخبرك به باليمن، فقال: نعم بعثني رسول الله ﷺ ، ولو كنت أؤمن بأنه يموت ما فارقته، فآتي حبر، فقال لي: اليوم مات محمد، فلو كان معي سلاح لضربته به. فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني كتاب أبي بكر بوفاة النبي ﷺ ، وأن الناس قد بايعوا له، وأمرني أن آخذ بيعة من قبلي، فأرسلت إلى الحبر فقلت له: من أين علمت ما أعلمتني؟ فقال: إنه نبيّ نجد في الكتاب أنه يموت في يوم كذا، قلت فما يكون بعده؟ قال: تستدير رحاكم إلى خمس وثلاثين سنة.
حدثني هدبة ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن يزيد بن شريك أن الضحاك بعث معه بكسوة إلى مروان ثم حاربه.
المدائني عن غسان بن عبد الحميد أن الضحاك بن قيس قدم المدينة فصلى بين القبر والمنبر، فرآه رجل من التجار يكنى أبا الحسين وعليه برد مرتفع من كسوة معاوية، فقال له وهو لا يعرفه: يا أعرابي أتبيع بردك؟ فواقفه من ثمنة على ثلاثمائة دينار، وقال: انطلق حتى أدفعه إليك فأتى منزل حويطب بن عبد العزى فقال: يا جارية، هلمي بعض أردية أخي، فأخرجت إليه بردا فارتدى به، ثم قال للرجل: أراك قد أغريت ببردي وأعجبت به، وقبيح بالرجل أن يبيع رداءه فخذه فهو لك فأخذه الرجل
стр. 4398
فباعه فكان سبب يساره.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل قال: رأيت الضحاك بن قيس يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة «ص» فنزل فسجد، وعلقمة وأصحاب عبد الله وراءه فسجدوا.
حدثني عمرو بن شبة، ثنا أبو داود، أنبأ شعبة عن أبي إسحاق أن الضحاك صلى بقوم فسها، فلما فرغ سجد سجدتي السهو ثم سلم.
حدثني عبد الله بن صالح عن عبيدة بن حميد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: خطب الضحاك بن قيس يوم الجمعة وهو قاعد، فقال كعب بن عجرة: والله ما رأيت كاليوم قط إمام يخطب وهو قاعد.
حدثني عمرو بن محمد، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن رجلا أتى امرأة ليلا فجعلت تصرخ فلم يصرخها أحد، فلما رأت ذلك قالت:
رويدا أستعد وأتهيأ لك فأخذت فهرا - أو قال: حجرا - وقامت خلف الباب فلما دخل فلقت رأسه فرفعت إلى الضحاك بن قيس فأخبرته بالأمر فأبطل الضحاك دمه. وروى ابراهيم قال: لما أراد الضحاك تولية مسروق السلسلة (١) قال له عمارة بن عقبة: أتولي رجلا من بقايا قتلة عثمان؟ فقال مسروق: حدثنا ابن مسعود أن رسول الله ﷺ لما أراد قتل أبيك قال: من
стр. 4399
للصبية يا محمد؟ قال: «النار»، فقد رضيت لك بما رضي به رسول الله ﷺ .
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: خطب الضحاك بن قيس على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن فيكم رجالا يشتمون أسلافنا الصالحين، وأما والذي ليس له ند ولا شريك لئن لم تنتهوا عما يبلغني عنكم لأجردنّ فيكم سيف زياد بن أبي سفيان ثم لا تجدوني ضعيف السّورة، ولا كليل الشفرة، والله إني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم فسرت فيما بين الثعلبية وشاطئ الفرات أعاقب من شئت وأعفو عمن شئت، ولقد ذعّرت المخبّآت في خدورهن حتى أن المرأة لترهب صبيانها بي إذا بكوا فما تسكنهم إلا باسمي، واعلموا أني الضحاك بن قيس أبو أنيس قاتل ابن عميس، فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد فقال: صدق الأمير، أعرف والله ما تقول ولقد لقيناك بغربي تدمر فوجدناك صبورا وقورا أبيا، ثم جلس وقال: يفخر علينا بما صنع ببلادنا لقد ذكرته أبغض مواطنه إليه، ثم قال الضحاك: لقد رأيت منكم رجلا بغربي تدمر وما كنت أرى في الناس مثله، حمل علينا فما كذب أن ضرب في الكتيبة بسيفه فصرع رجلا وضربت رأسه ضربة شديدة وضربني فلم يصنع شيئا فما راعني إلا مجيئه عاصبا رأسه مقبلا فقلت له: أما نهتك الأولى عن الأخرى؟ فقال: ولم وأنا أحتسب ذلك في سبيل الله ثم حمل علي فطعنني وطعنته، وحمل أصحابه فاقتتلنا ثم تحاجزنا، فقال عبد الرحمن بن عبيد: ذلك يوم قد شهده هذا، يعني ربيعة بن ناجذ الأزدي ولا أحسب هذا الفارس الذي ذكره الأمير يخفى عليه، قال له أتعرفه؟ قال: نعم، قال: من هو؟ قال: أنا، قال:
стр. 4400
فأرني الضربة فأراه إياها فقال: أرأيك اليوم كرأيك يومئذ؟ قال: لا، رأيي اليوم الجماعة. قال الضحاك: ما عليكم مني بأس، أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا ولكن العجب كيف نجوت من زياد فلم يقتلك فيمن قتل أو يسيّرك. قال: أما التسيير فقد سيّرني وقد عافى الله من القتل.
ثم حدث الضحاك فقال: أصابني يومئذ عطش، ضل الجمل الذي كان عليه ماؤنا، وأصابني نعاس فملت عن الطريق فبعثت من يطلب الماء فلم يجده، ووقفنا على جادة فلزمتها فسمعت قائلا يقول:
دعاني الهوى فازددت شوقا وربما … دعاني الهوى من ساعة فأجيب
فأرّقني بعد المنام وإنّما … أرقت لساري الهمّ حين يؤوب
فأشرفت فإذا الرجل فاستسقيته فقال: أما والله دون أن تعطيني ثمنه فلا، قلت: وما ثمنه؟ قال: ديتك - ويقال إنه قال فرسك - قلت:
أو ما يجب عليك أن تسقي الضيف وتطعمه وتكرمه؟ قال: ربما فعلنا وربما بخلنا، قلت: والله ما أراك فعلت خيرا قط فضمنت له مائة دينار وأعطيته قوسي رهنا، فمضى إلى ماء وانطلق يعدو حتى أتاني بإناء فقلت لا حاجة لي فيه، ودنوت من الناس وهم على الماء فاستسقيت فقال شيخ لابنته:
اسقيه، وقلما رأيت أجمل منها فأتتني بماء ولبن فشربته، فقال الرجل الأول:
أنجيتك من العطش وتذهب بحقي؟ لا أفارقك حتى استوفي مائة، واجتمع إلي أهل الماء فقلت: هذا ألأم الناس فعل كذا وكذا، وهذا أكرم الناس فعل كذا فشتموه. وأقبل أصحابي فسلموا علي بالإمرة فذهب لينهض فقلت: لا والله حتى أوفيك مائة، وأمرت به فجلد مائة جلدة، وأمرت للشيخ وابنته بمائة دينار وكسوة، وقد يروى هذا الحديث عن حبيب بن مسلمة الفهري
стр. 4401
وهو عن الضحاك أثبت.
وقالوا: وكان مالك الدار مولى عمر بن الخطاب قيّما على داره، وكان له مولى يقال له ذكوان مولى مالك ويكنى أبا خالد، وهو الذي سار في ليلة من مكة إلى المدينة، فولاه الضحاك بن قيس سوق الكوفة، ويقال عملا غير ذلك فوجد عليه، فأمر به فقرب إليه، والضحاك على سرير مرتفع، وجعل يضربه بقضيب، ويقال بسوط، وكان ذكوان قصيرا، فقال له: تطاول لا أمّ لك حتى استمكن من ضربك ويقال بل تطاول لئلا يقع الضرب على رأسه، ويقال ضربه الجلاد بسوط فجعل يتطاول لئلا يصيب السوط خاصرته فقال ذكوان:
تطاولت للضحاك حتى رددته … إلى نسب في قومه متقاصر
يقول حتى ضربني فلؤم في ذلك:
فلو شهدتني من قريش عصابة … قريش البطاح لا قريش الظواهر
لغطوّك حتى لا تنفّس بينهم … كما غط في الدوارة المتزاور
ولكنهم غابوا فأصبحت حاضرا … فقبّحت من حامي ذمار وناصر
فريقان منهم ساكن بطن يثرب … ومنهم فريق ساكن بالمشاعر
فبلغ معاوية شعره فقال له: قاتله الله، والله ما زلت أتوقع أن يفرق بعض شعراء العرب بين قريش الظواهر من قريش البطاح.
وقال ابن الكلبي: قريش الظواهر كانوا يغيرون على جيرانهم بمكة، ويغزون غيرهم، ويعيّرون قريش البطاح بترك الغزو، فمن قريش الظواهر الذين كانوا ينزلون ظواهر مكة بنو عامر بن لؤي، وتيم الأدرم بن غالب، ومحارب، والحارث ابنا فهر بن مالك إلا أن بني حسل بن عامر دخلوا بعد
стр. 4402
إلى مكة فصاروا من قريش البطاح، ودخل رهط أبي عبيدة بن الجراح مكة أيضا فصاروا من قريش البطاح، ومن المطيبين. والمطيبون: بنو عبد مناف، وأسد بن عبد العزى، وزهرة، وتيم بن مرة، والحارث بن فهر.
والأحلاف: عبد الدار، وسهم، وجمح، ومخزوم، وعدي بن كعب، ولم يدخل عامر بن لؤي في ذلك.
وقال الهيثم بن عدي وغيره: بعث الضحاك بن قيس بعثا إلى خراسان فكان فيمن كان في البعث شقيق بن السليك بن حبيش الأسدي وهو ابن أخي زر بن حبيش، فرفع في الجعالة، وجعل عليها حطان بن خفاف الجرمي، فبلغ ذلك الضحاك فطلبه فظفر به فأمر بتجريده، فقال لا تعجل علي حتى أنشدك، فأنشده:
أتاني عن أبي أنس وعيد … فهدّ توعّد الضحاك جسمي
فلم أعص الأمير ولم أربه … ولم أسبق أبا أنس بوغم
(١) ولكن البعوث جرت علينا … فكنا بين تطويح وغرم
فجاشت من جبال السّغد نفسي … وجاشت من جبال خوارزم
وقارعت الرجال وقارعوني … فطار بضجعة في الحي سهمي
ووليت الجعالة مستميتا … خفيف الحاذ من فتيان جرم
فأمر فخلي سبيله، وقال شقيق:
وليس بتجريد الأمير خزاية … عليّ إذا ما كنت غير مريب
ويقال ان الشعر لغيره، وقال عتبة بن الوغل:
أراح الله منك أبا أنيس … وشاكر قد خربن من الفرات
стр. 4403
وقدم عليه كعب بن جعيل الكوفة فسأله حاجة فأبطأ بها فقال:
لعمرو أبيها لا أبي لكأنما … يرى تغلب الغلباء عني غيّبا
قصير القميص فاحش عند بيته … وشر قريش في قريش مركبا
بني لك قيس في قرى عربية (١) … من اللؤم بيتا آخر الدهر يرتبا
أرى إبلي حنّت طروقا كأنما … تجاوب طنبورا أجش مثقبا
أتبكي على دين ابن عفان بعد ما … تضاحك ضحاك بنا وتلعّبا
وكان عبد الرحمن بن الضحاك عامل يزيد بن عبد الملك على المدينة فنظر إلى بعض بني مروان يجر ثيابه فقال له: أما والله لو رأيت أباك لرأيته مشمرا، فما يمنعك من التشمير؟ فقال: منعني منه قول الشاعر لأبيك:
قصير الثياب فاحش عند بيته … وشر قريش في قريش مركبا
وقد ذكرنا خبر عبد الرحمن وسبب عزل يزيد إياه فيما تقدم من كتابنا هذا.
حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: قال الضحاك بن قيس بالكوفة في خطبة خطبها: بلغنا عن يعقوب النبي ﵇ أنه قال لولده: إذا دخلتم على السلطان فأقلوا الكلام، وإنكم لتكثرون الكلام حتى تملوني فاقصدوا لحوائجكم بايجاز اللفظ وحذف الفضول.
المدائني عن مسلمة أن الضحاك بن قيس خطب يوما فنهى عن الاحتكار وقال: إن رسول الله ﷺ لعن المحتكرين، ووالله لا عرفت من
стр. 4404
رجل احتكارا إلا قطعت يده، وأبحت الناس ما احتكر من طعامه.
وقال الهيثم: كان الضحاك يقول: اتكلوا على الله، ولا تتكلوا على حيلكم، فربّ حيلة جرّت لصاحبها هلكة.
المدائني قال: دخل عقيل بن أبي طالب على معاوية ﵄ وقد كفّ بصر عقيل يومئذ فلم يسمع متكلما، فقال: يا أمير المؤمنين أما في مجلسك أحد؟ فقال: بلى قوم من قريش وفيهم الضحاك بن قيس، وقوم من أهل الشام. قال: فما لهم لا يتكلمون؟ فتكلم الضحاك. فقال: من هذا يا معاوية؟ قال: الضحاك بن قيس. قال: ابن خاصي القرود؟ وما كان بمكة أخصى لكلب وقرد من أبي هذا.
قالوا: وعزل معاوية الضحاك عن الكوفة في سنة سبع وخمسين، وقد ذكرنا له أخبارا فيما تقدم من كتابنا.
ومنهم الأسود بن كلثوم بن قيس ولي دمشق.
ومنهم حبيب بن مسلمة (١) بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن
واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر،
كان شريفا، وله يقول شريح القاضي حين بعثه معاوية في خيل من الشام ليصير إلى عثمان ﵁:
كل امرئ يدعى حبيبا وإن بدت … مروءته يفدي حبيب بني فهر
أمير يقود الخيل حتى كأنما … يطأن برضراض الحصى جاحم الجمر
وكان لحبيب أثر جميل في فتوح الشام، وغزو الروم، ووجّه في ايام عثمان رضي الله تعالى عنهما إلى أرمينية، ففتح مدائن من مدائنها، وصالح
стр. 4405
أهل تفليس وفيه يقول الشاعر:
وإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم … وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
وقد ذكرت خبره في كتابي الذي ألفته في أمور البلدان، ومات حبيب بالشام.
وقال الواقدي: مات بشمشاط وهي أرمينية الرابعة في سنة اثنتين وأربعين.
وقال الواقدي: ونحن نقول أن حبيب بن مسلمة ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وغير الواقدي يقول: إنه أدرك النبي ﷺ ، وسمع منه، كان حبيب بن مسلمة يكنى أبا سعيد، ويقال إنه يكنى أبا عبد الرحمن، وكان ابن رغبان أبو صاحب المسجد ببغداد مولاه.
وولد خراش بن ثعلبة: عاصم بن خراش، وأمه ابنة ضباب بن حجير بن عبد بن معيص، وعدادهم في بني تميم ثم في بني حّدان بن قريع.
وولد حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب: عمرو بن حبيب. وكان عمرو أغار على بني بكر بن كنانة وهم يعبدون سقبا (١) فأكله فسمّي آكل السقب.
والأحب بن حبيب. وظهر بن حبيب، ويقال ظهير، وأمهما السوداء بنت زهرة بن كلاب. وتيم بن حبيب وأمه من بني تيم الأدرم.
منهم ضرار بن الخطاب (٢) بن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب بن
عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر،
وكان فارس قريش وشاعرها وهو ممن
стр. 4406
كان بمكة مقيما بها في منزله، ولم يفارقه، وقال بعضهم: هو ضرار بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كبير بن عمرو بن شيبان، والأول أثبت، وقال ضرار في يوم عكاظ حين اقتتلت بنو كنانة وهوازن وسليم
ألم تسأل الناس عن شأننا … وما جاهل الأمر كالخابر
غداة عكاظ وقد أجفلت … هوازن في لفها الحاضر
ولما التقينا أذقناهم … طعانا بصمّ القنا العاتر
ففرت سليم ولم يصبروا … وطارت شعاعا بنو عامر
وفرت ثقيف وأشياعها … بمنقلب الجانب الخاسر
وأسلم ضرار في الفتح، وقال يمدح النبي ﷺ :
أحق بالمدح ممن كنت مادحه … محمد ذو المعالي خاتم الرسل
به هدانا إله الخلق قاطبة … من الضلال وأغنانا من العيل
خير البرية أتقاها وأعدلها … وأفضل الناس من حاف ومنتعل
وكان ضرار أتى السراة وهي بلاد دوس والأزد، وهي فوق الطائف فوثبت عليه دوس ليقتلوه حين قتل أبو أزيهر لأنه قرشي، وكانت الأزد تقتل من لقيته من قريش بأبي أزيهر لقتل هشام بن الوليد بن المغيرة إياه، فلجأ ضرار بن الخطاب إلى امرأة من الأزد يقال لها أم جميل فأجارته، فلما استخلف عمر رضي الله تعالى عنه ظنت أن ضرارا أخوه فأتت المدينة فلما كلمت عمر عرف القصة فقال: لست بأخيه إلاّ في الإسلام وهو غاز، وقد عرفنا منّتك عليه فأعطاها على أنها ابنة سبيل.
وقال الواقدي: اسمها أم غيلان، وقال غيره اسمها أم جميل، وكان لها ابن يقال له غيلان، وفي ذلك يقول ضرار بن الخطاب:
стр. 4407
جزى الله عنا أم غيلان صالحا … ونسوتها إذ هنّ شعث عواطل
فهنّ صرفن الموت بعد اقترابه … وقد برزت للنائرين المقاتل
دعت دعوة دوسا فسالت شعابها … بعز ولمّا يبد منهم تخاذل
وجردت سيفي ثم قمت بنصله … وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل
وقيل أن أم غيلان هذه كانت مولاة للأزد ماشطة، وكان ضرار رئيس محارب بن فهر وقائدها في الفجار.
وقال أبو عبيدة: كنية ضرار أبو مرداس، وغزت بنو فهر وبنو عبس، وكان بينهم يومئذ بعض الحلف على اليمن فقال ضرار بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:
قرّب بني فهر وقرب عبسا … قوما تراهم للقاء تعسا
لا يسامون بالرماح الدعسا
وقتل ضرار يوم أحد أوس بن عبيد أحد بني عبد الأشهل، وقتل أيضا عمرو بن ثابت بن قيس الأنصاري.
وحفص بن مرداس كان شريفا.
وولد حجوان: بن عمرو بن شيبان المغترف، واسمه أهيب بن حجوان، وعبد الله بن حجوان. ومالك بن حجوان، وأمهم ابنة جابر بن نصر بن عبد بن عدي بن الديل.
منهم: رباح بن المغترف (١)،
كانت له صحبة، وهو شريك عبد الرحمن بن عوف الزهري في التجارة، وكان أحسن الناس صوتا، وهو الذي قال له عمر وقد حدا به: خذ في غنائك.
стр. 4408
وابنه عبد الله بن رباح بن المغترف كان حسن الصوت أيضا.
وولد سعد بن عمرو بن شيبان: وهب بن سعد. ومالك بن سعد.
وضبعان بن سعد، وأمهم سلمى بنت الأحب بن منقذ.
منهم: نهشل بن عمرو بن عبد الله بن وهب كان من عظماء قريش ومطاعيمهم، وفيه يقول الشاعر:
تقدم نهشل في الخير قدما … وجاد بما يصان على الفقير
وأطعم غير ما كزّ بخيل … ولم يطلع بأعباء الأمور
وبنوه: عبد الرحمن. وعبد الله. ونضلة. وقطن. وصالح، قتلوا يوم الحرة.
وولد الأحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان: حسل بن الأحب.
وعمرو بن الأحب، وأمهما بنت عائش بن ظرب.
منهم: كرز بن جابر بن حسل بن الأحب بن حبيب.
وكان كرز بن جابر على سرح المدينة، وكان السرح يرعى بالجمّاء ونواحيها، فخرج النبي ﷺ في طلبه حتى بلغ سَفَوان وشارف بدرا ثم رجع ولم يلق كيدا، وفاته السرح، ثم إنه أسلم وبعثه رسول الله ﷺ على سرية فطلب الذين ساقوا لقاح رسول الله ﷺ وقتلوا يسارا مولاه، وبعد ذلك كانت غزاة الحديبية وقتل كرز بن جابر يوم فتح مكة مع النبي ﷺ . أخطأ الطريق فلقيته خيل المشركين فقتلوه، وقد ذكرنا خبره.
وولد تيم بن حبيب: حذيم بن تيم. والأخيف بن تيم. ومحلم بن تيم، وأمهم ابنة جابر بن كبير.
وولد حذيم بن تيم: أسيد بن حذيم. ومالك بن حذيم، وأمهما من خثعم.
стр. 4409
فولد أسيد بن حذيم: عوف بن أسيد. ووقش بن أسيد. وحجر بن أسيد. وعصمة، وأمهم التحفة بنت عوف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص.
وولد شمخ بن محارب: عبيد بن شمخ. ووهب بن شمخ. وتيم بن شمخ. وعائذ بن شمخ. وربيعة بن شمخ. وعامر بن شمخ، وأمهم بنت كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
فولد ربيعة: عبيد بن ربيعة.
فولد عبيد: سلامان بن عبيد. وعامر بن عبيد. وقيس بن عبيد، وأمهم ابنة عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر.
ومن بني محارب بن فهر: عمرو بن أبي عمرو. وأبو شداد، ذكره الواقدي وأبو معشر فيمن شهد بدرا، ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فيمن شهد بدرا.
وقال الواقدي: شهدها وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، ومات سنة ست وثلاثين.
وولد الحارث بن فهر:
وديعة بن الحارث وضبّة بن الحارث.
وظرب بن الحارث. وضباب بن الحارث، وأمهم الوارثة بنت الحارث بن مالك بن كنانة. وقيس بن الوارث وهو الخلج، ويقال الخلج من بقية العماليق.
وقال أبو اليقظان: زعموا أنهم كانوا من عدوان بن عمرو بن قيس بن غيلان وهم بنو وهيب، فشذوا عنهم فوقعوا في بني نصر بن معاوية فلم يزالوا كذلك حتى كانوا في أيام عمر بن الخطاب فأتوه فقالوا: نحن من قريش
стр. 4410
فقال: إن لي بصرا بالقيافة فاخرجوا الى مربد النعم (١)، وهو موضع بالمدينة، فإن لقريش شمائل فإن أشبهتموهم ألحقتكم بهم، فخرج معهم فقال: أقبلوا، ثم قال: أدبروا. ففعلوا فقال: ما أرى شمائل تشبه شمائل قريش فألحقوا بمن أنتم منه، فلما كان أيام عثمان أتوه فقبلهم وألحقهم بالحارث بن فهر، وأتاه بعض بني نصر فقال: يا أمير المؤمنين، منعتهم رماحنا في الجاهلية وهم معنا، فلم يلتفت عثمان إلى قولهم.
وقال بعضهم سموا الخلج لأنهم اختلجوا من عدوان.
وقال أبو اليقظان: فقال أبو عمرو المدني. نزلوا على ثلاثة خلج، فسموا الخلج، وهم بالمدينة كثير، وكان منهم بالبصرة جعفر بن عيينة بن الحكم وكان سريا، وكان أبوه أو عمه حفص بن الحكم يقول الشعر وهو القائل:
خلت البصرة من اقنائها … وخلونا بالرعابيب الخرد
تسلب العقل إذا أبصرتها … صعدة في سابريّ تطّرد
فلما قدم الحجاج قال: قد تفرغت للرعابيب، أما والله لأبعدنّ دارك منهن، وأخرجه إلى خراسان فسقط عن فرس له فمات بها.
ومن الخلج: يعقوب بن نافع وكان له سرو وأقطعه ابن عامر دارا.
وفيهم يقول جرير بن عطية الخطفى:
وغابر الخلج أعمى مات قائده … والله أذهب منه السمع والبصرا
لو أن صاحب ديوان يعدّهم … لم تكمل الخلج في ديوانه سطرا
لا ينقلون إلى الجبّان ميّتهم … حتى يؤاجر يعقوب له نفرا
стр. 4411
لولا ابن زرعة قد طيّرت جمعكم … كما يفرق كيّ الميسم الوبرا (١)
يعني ضمرة بن زرعة الهلالي، وإنما راقبه فيهم لجوارهم، ويعقوب بن نافع جد عثمان بن الحكم بن صخر بن عثمان بن بشر، أمه أسماء بنت يعقوب بن نافع، وفيهم يقول جرير:
وأفضل من أتى الخلجي رهطا … أغصّته عداوتنا بريق
متى يهجم عليك تقل دعيّ … أحلّته السنابك في مضيق (٢)
وقال حارثة بن بدر العدواني:
لقد عجبت وكان الشيء يعجبني … مما تناهك من أعراضنا الخلج
هم خسا وزكا (٣) … من دون أربعة
لم يخلقوا إذ جدود الناس تعتلج
قد يسلب الجرذ الغادي فطيمهم … ولا ينهنهه الأصوات واللجج
وقال آخر:
وكانوا على عهد ابن بدر ثلاثة … فمات من الرهط الثلاثة واحد
وأصبح باقي الخلج أعرج مقعدا … وأعمى يهاديه إلى الحش قائد
وتيم بن الحارث بن فهر. وجذاعة بن الحارث. وعميرة بن الحارث. ونضر بن الحارث وأمه بنت الحارث بن مالك بن النضر. وبتيرة، درج فقيل أبتر من بتيرة.
فولد وديعة بن الحارث: عميرة بن وديعة. وعبد العزى بن وديعة.
وعامر بن وديعة. ومالك بن وديعة، وأمهم عميرة بنت الأحمر بن الحارث من كنانة.
стр. 4412
فولد عميرة: عامرة بن عميرة. وخالد بن عميرة. وتيم بن عميرة.
وحبيب بن عميرة. وطريف بن عميرة، وأمهم عميرة بنت عوف بن الحارث بن تميم بن مرة بن أد.
فولد عامرة: عبد العزى. وعبد الله بن عامرة. وسلمة. وقنيع بن عامرة، وأمهم هند بنت عبد الله بن الحارث بن واثلة من عدوان.
فولد عبد العزى بن عامرة: أبا همهمة وهو عمرو. وطريف بن عبد العزى. وسلامان. وجابر بن عبد العزى، وأمهم قلابة بنت عبد مناف بن قصي، وكان عبد العزى ينزل بين مكة واليمن فقال له أبو همهمة ابنه:
ما مقامنا بأرض ليس فيها من بني عبد مناف أحد؟ فقال: ما رغبت في مكة وبلدنا أخصب منها. فلحق أبو همهمة بهم ومعه بنو الحارث.
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: صار بنو الحارث بن فهر أبطحيين بمكة لأن عبد العزى بن عامرة تزوج قلابة بنت عبد مناف، ولأنّ أم حرب بن أمية كانت أميمة بنت أبي همهمة أحد بني الحارث بن فهر (١).
فمن ولد عبد العزى: شريف بن عمرو بن فقيم بن أبي همهمة بن عبد العزى، وكان شريفا. وعمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزى الذي يقول:
لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّم … وسقى الغوادي قبره بذنوب
نفرت قلوصي من حجارة حرّة … بنيت على طلق اليدين وهوب
بنيت على بطل وفارس مشهر … نهد مراكله (٢) أغر ذنوب
стр. 4413
نفرت قلوصي ساعة فزجرتها … وبما أراها وهي غير هيوب
لا تنفري يا ناق منه فإنه … سباء (١) خمر مسعر لحروب
نعم الفتى أدّى نبيشة بزّه (٢) … يوم الكديد نبيشة بن حبيب
لولا السفار وطول خرق مهمه … لتركتها تحبو على العرقوب
لله درّ بني عليّ إنهم … لم يجشموا غزوا كولغ الذيب (٣)
وكان الذي قتل ربيعة نبيشة بن حبيب بن رئاب بن رواحة بن مليل السلمي.
وولد ظرب بن الحارث: عائش بن ظرب. وأمية بن ظرب.
ومالك بن ظرب، وأمهم سلمى بنت لؤي.
فولد عائش: عمرو بن عائش. وعامر بن عائش. وعبد العزى بن عائش. وعبد شمس بن عائش. وأمية بن عائش. وعتوارة، وأمهم ابنة وهب بن الأدرم.
стр. 4414
فولد عمرو بن عائش: أمية بن عمرو. وعبد شمس بن عمرو.
وجحدم بن عمرو، وأمهم ابنة أمية بن ظرب.
ومنهم جنيدة بن عوف بن عبد شمس بن عمرو، كان شريفا.
ومن ولده: أبو بكر بن عثمان ولي شرط المدينة. وعبد الله ويقال عبد الرحمن - وذلك الثبت - بن عتبة بن أبي اياس بن الحارث بن عبد بن أسد بن جحدم عامل ابن الزبير على مصر والمغرب، فلما اجتمع لمروان بن الحكم أمره بالشام، وذلك في سنة خمس وستين توجه نحو مصر فصالحه ابن جحدم على الخروج من مصر فخرج فلحق بابن الزبير، وذلك بعد أن وجه إليه مروان من حاربه. ويقال بل قتل مروان ابن جحدم بمصر، وفتح مصر عنوة، وولاها عقبة بن نافع الفهري فلم يزل عليها حتى مات مروان، وقد ذكرنا خبر ابن جحدم ومروان فيما تقدم من كتابنا هذا.
وولد أمية بن ظرب: خالد بن أمية. وعامر بن أمية. وأسد بن أمية. وذئب بن أمية، وأمهم نعم بنت لؤي.
فولد خالد بن أمية: عمرو بن خالد. وسعيد بن خالد. وسفيان بن خالد. ومالك بن خالد. وعبد بن خالد، وأمهم بنت مالك بن حذيمة المصطلق.
ومنهم سبيع بن عمرو بن خالد الذي يقول له أبو طالب في قصيدته الطويلة:
كما قد لقينا من سبيع ونوفل … وكان تولّى معرضا غير آيل
وكان ممن يعين على بني هاشم في أمر الصحيفة وغيرها.
وولد عامر بن أمية: عبد الله بن عامر. ولقيط بن عامر، وأمهما
стр. 4415
زينب بنت عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
منهم نافع بن عبد قيس بن لقيط الذي كان مع هبار بن الأسود يوم عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ ، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم.
ومنهم عبد الرحمن بن عقبة بن نافع بن عبد قيس، ولاه مروان مصر وإفريقية، وله عدد بإفريقية، وزعم الهيثم بن عدي أن عقبة بن نافع كان فيمن استعان به عثمان في نسخ الصحف التي جمع فيها المصحف مع ابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن أبي معمر بن عبد الله بن إياس بن عبد الله بن عامر، وهم بالمدينة.
وولد ضبّة بن الحارث بن فهر: أهيب بن ضبّة، وأمه عاتكة بنت غالب بن فهر. وهلال بن ضبة. ومالك بن ضبة. وعبد الله بن ضبة.
وعمرو بن ضبة، وأمهم سلمى بنت تيم الأدرم.
فولد أهيب: هلال بن أهيب، وأمه هند بنت هلال بن عامر.
منهم: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن
ضبّة بن الحارث بن فهر،
وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
قالوا: وكان إسلام أبي عبيدة، والطفيل، وعبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وأصحابهم في وقت واحد قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وقال له رسول الله ﷺ : «أنت أمين هذه الأمة»، وانتزع حلق المغفر من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، فسقطت ثنيتاه، فلم ير أثرم قط أحسن فما منه، وكان نحيفا معروق الوجه، خفيف اللحية طوالا