لولا ابن زرعة قد طيّرت جمعكم … كما يفرق كيّ الميسم الوبرا (١)
يعني ضمرة بن زرعة الهلالي، وإنما راقبه فيهم لجوارهم، ويعقوب بن نافع جد عثمان بن الحكم بن صخر بن عثمان بن بشر، أمه أسماء بنت يعقوب بن نافع، وفيهم يقول جرير:
وأفضل من أتى الخلجي رهطا … أغصّته عداوتنا بريق
متى يهجم عليك تقل دعيّ … أحلّته السنابك في مضيق (٢)
وقال حارثة بن بدر العدواني:
لقد عجبت وكان الشيء يعجبني … مما تناهك من أعراضنا الخلج
هم خسا وزكا (٣) … من دون أربعة
لم يخلقوا إذ جدود الناس تعتلج
قد يسلب الجرذ الغادي فطيمهم … ولا ينهنهه الأصوات واللجج
وقال آخر:
وكانوا على عهد ابن بدر ثلاثة … فمات من الرهط الثلاثة واحد
وأصبح باقي الخلج أعرج مقعدا … وأعمى يهاديه إلى الحش قائد
وتيم بن الحارث بن فهر. وجذاعة بن الحارث. وعميرة بن الحارث. ونضر بن الحارث وأمه بنت الحارث بن مالك بن النضر. وبتيرة، درج فقيل أبتر من بتيرة.
فولد وديعة بن الحارث: عميرة بن وديعة. وعبد العزى بن وديعة.
وعامر بن وديعة. ومالك بن وديعة، وأمهم عميرة بنت الأحمر بن الحارث من كنانة.
стр. 4412
فولد عميرة: عامرة بن عميرة. وخالد بن عميرة. وتيم بن عميرة.
وحبيب بن عميرة. وطريف بن عميرة، وأمهم عميرة بنت عوف بن الحارث بن تميم بن مرة بن أد.
فولد عامرة: عبد العزى. وعبد الله بن عامرة. وسلمة. وقنيع بن عامرة، وأمهم هند بنت عبد الله بن الحارث بن واثلة من عدوان.
فولد عبد العزى بن عامرة: أبا همهمة وهو عمرو. وطريف بن عبد العزى. وسلامان. وجابر بن عبد العزى، وأمهم قلابة بنت عبد مناف بن قصي، وكان عبد العزى ينزل بين مكة واليمن فقال له أبو همهمة ابنه:
ما مقامنا بأرض ليس فيها من بني عبد مناف أحد؟ فقال: ما رغبت في مكة وبلدنا أخصب منها. فلحق أبو همهمة بهم ومعه بنو الحارث.
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: صار بنو الحارث بن فهر أبطحيين بمكة لأن عبد العزى بن عامرة تزوج قلابة بنت عبد مناف، ولأنّ أم حرب بن أمية كانت أميمة بنت أبي همهمة أحد بني الحارث بن فهر (١).
فمن ولد عبد العزى: شريف بن عمرو بن فقيم بن أبي همهمة بن عبد العزى، وكان شريفا. وعمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزى الذي يقول:
لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّم … وسقى الغوادي قبره بذنوب
نفرت قلوصي من حجارة حرّة … بنيت على طلق اليدين وهوب
بنيت على بطل وفارس مشهر … نهد مراكله (٢) أغر ذنوب
стр. 4413
نفرت قلوصي ساعة فزجرتها … وبما أراها وهي غير هيوب
لا تنفري يا ناق منه فإنه … سباء (١) خمر مسعر لحروب
نعم الفتى أدّى نبيشة بزّه (٢) … يوم الكديد نبيشة بن حبيب
لولا السفار وطول خرق مهمه … لتركتها تحبو على العرقوب
لله درّ بني عليّ إنهم … لم يجشموا غزوا كولغ الذيب (٣)
وكان الذي قتل ربيعة نبيشة بن حبيب بن رئاب بن رواحة بن مليل السلمي.
وولد ظرب بن الحارث: عائش بن ظرب. وأمية بن ظرب.
ومالك بن ظرب، وأمهم سلمى بنت لؤي.
فولد عائش: عمرو بن عائش. وعامر بن عائش. وعبد العزى بن عائش. وعبد شمس بن عائش. وأمية بن عائش. وعتوارة، وأمهم ابنة وهب بن الأدرم.
стр. 4414
فولد عمرو بن عائش: أمية بن عمرو. وعبد شمس بن عمرو.
وجحدم بن عمرو، وأمهم ابنة أمية بن ظرب.
ومنهم جنيدة بن عوف بن عبد شمس بن عمرو، كان شريفا.
ومن ولده: أبو بكر بن عثمان ولي شرط المدينة. وعبد الله ويقال عبد الرحمن - وذلك الثبت - بن عتبة بن أبي اياس بن الحارث بن عبد بن أسد بن جحدم عامل ابن الزبير على مصر والمغرب، فلما اجتمع لمروان بن الحكم أمره بالشام، وذلك في سنة خمس وستين توجه نحو مصر فصالحه ابن جحدم على الخروج من مصر فخرج فلحق بابن الزبير، وذلك بعد أن وجه إليه مروان من حاربه. ويقال بل قتل مروان ابن جحدم بمصر، وفتح مصر عنوة، وولاها عقبة بن نافع الفهري فلم يزل عليها حتى مات مروان، وقد ذكرنا خبر ابن جحدم ومروان فيما تقدم من كتابنا هذا.
وولد أمية بن ظرب: خالد بن أمية. وعامر بن أمية. وأسد بن أمية. وذئب بن أمية، وأمهم نعم بنت لؤي.
فولد خالد بن أمية: عمرو بن خالد. وسعيد بن خالد. وسفيان بن خالد. ومالك بن خالد. وعبد بن خالد، وأمهم بنت مالك بن حذيمة المصطلق.
ومنهم سبيع بن عمرو بن خالد الذي يقول له أبو طالب في قصيدته الطويلة:
كما قد لقينا من سبيع ونوفل … وكان تولّى معرضا غير آيل
وكان ممن يعين على بني هاشم في أمر الصحيفة وغيرها.
وولد عامر بن أمية: عبد الله بن عامر. ولقيط بن عامر، وأمهما
стр. 4415
زينب بنت عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
منهم نافع بن عبد قيس بن لقيط الذي كان مع هبار بن الأسود يوم عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ ، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم.
ومنهم عبد الرحمن بن عقبة بن نافع بن عبد قيس، ولاه مروان مصر وإفريقية، وله عدد بإفريقية، وزعم الهيثم بن عدي أن عقبة بن نافع كان فيمن استعان به عثمان في نسخ الصحف التي جمع فيها المصحف مع ابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن أبي معمر بن عبد الله بن إياس بن عبد الله بن عامر، وهم بالمدينة.
وولد ضبّة بن الحارث بن فهر: أهيب بن ضبّة، وأمه عاتكة بنت غالب بن فهر. وهلال بن ضبة. ومالك بن ضبة. وعبد الله بن ضبة.
وعمرو بن ضبة، وأمهم سلمى بنت تيم الأدرم.
فولد أهيب: هلال بن أهيب، وأمه هند بنت هلال بن عامر.
منهم: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن
ضبّة بن الحارث بن فهر،
وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
قالوا: وكان إسلام أبي عبيدة، والطفيل، وعبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وأصحابهم في وقت واحد قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وقال له رسول الله ﷺ : «أنت أمين هذه الأمة»، وانتزع حلق المغفر من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، فسقطت ثنيتاه، فلم ير أثرم قط أحسن فما منه، وكان نحيفا معروق الوجه، خفيف اللحية طوالا
стр. 4416
أجنى، أشعر، آدم، يصبغ لحيته ورأسه بالحناء والكتم، وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، في قول الواقدي ومحمد بن إسحاق، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
وقال الهيثم بن عدي: هاجر في المرتين جميعا، وهاجر أبو عبيدة مع النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، ونزل بالمدينة على كلثوم بن الهدم، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سالم مولى أبي حذيفة، وبينه وبين محمد بن مسلمة الأوسي، ومات في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة، وهو أمير، وفتح بالشام فتوحا قد ذكرتها في الكتاب الذي ألفته في أمور البلدان، وكان حين توفي ابن ثمان وخمسين سنة.
وكان لأبي عبيدة من الولد: يزيد، وعمير وأمهما هند بنت جابر بن أهيب - أو بنت وهب - بن ضباب بن حجير من بني عامر بن لؤي، فدرج ولده ولا عقب له. وقال بعضهم أسلمت أم أبي عبيدة وزوجها جميعا.
حدثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأ خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».
وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا الأشيب عن زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله بن مسعود: أخلاّئي من هذه الأمة ثلاثة: أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح.
وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، ثنا ثابت بن الحجاج قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو أدرك أبو عبيدة هذا اليوم لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله.
стр. 4417
حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن أبي عبد الله عن بديل بن ميسرة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمل أبا عبيدة بن الجراح على الصدقة فأبي فقال: لتذهبنّ أو لأذهبنّ أنا، فذهب أبو عبيدة، فلما قدم أتاه بالصدقة ثم أتاه بعد ذلك. بمقلاّت (١) قد شد به من عرى الجواليق، فقال لعمر: خذهنّ فقال عمر: انبذهنّ عنك، قال:
بل أنت فخذهنّ فانبذهنّ.
ووجه رسول الله ﷺ أبا عبيدة في سرية بعد سرية وقد ذكرناها فيما تقدم.
حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن قتادة عن سعيد والحسن أن رسول الله ﷺ أتي بطعام فقال: «خذ يا أبا عبيدة فإن خير الطعام ما أكل منه الرجل الصالح».
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: «أمينا قريش أبا بكر وأبا عبيدة بن الجراح لا يكذبانك».
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أن أبا عبيدة شهد بدرا وهو ابن احدى وأربعين سنة.
حدثنا محمد بن سعد، ثنا سعيد بن سليمان سعدويه، ثنا إسحاق بن يحيى، ثنا عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، قال: كنت أول من فاء إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فإذا أبو عبيدة بن الجراح وطلحة معه، فوجدنا طلحة قد غلبه النزف، وإذا رسول الله ﷺ أمثل منه، فقال رسول الله ﷺ : «عليكم بصاحبكم» فلم نقبل
стр. 4418
عليه وأقبلنا على رسول الله وعلى رأسه مغفره وقد علقت بوجنتيه حلقتان منه فذهبت لأنزعه عن رأسه فقال أبو عبيدة: نشدتك الله لمّا تركتني أنزعه فتركته فجذب حلقة فانتزعت ثنيته، وذهبت لأنزع الحلقة الأخرى فقال لي أبو عبيدة: نشدتك الله لما تركتني فتركته، فانتزعها فعلقت ثنيته الأخرى فقال رسول الله ﷺ : «إن صاحبكم قد استوجب»، أو أوجب، يعني طلحة (١).
حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا وكيع، ثنا الأعمش عن ابراهيم قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته، فقال رجل: يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبد الله بن عمر؟ فقال عمر: قاتلك الله، والله ما الله أردت بهذا القول، أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته؟ حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا كثير بن هشام، ثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله ﷺ مع أبي عبيدة بن الجراح ونحن ثلاثمائة، وبضعة عشر رجلا، وزودنا جرابا من تمر، فأعطانا منه قبضة قبضة، فلما أنزحناه (٢) أعطانا تمرة تمرة، فلما فقدناها وجدنا فقدها ثم كنا نخبط الخبط (٣) ونسفّه ونشرب عليه الماء حتى سمينا جيش الخبط، ثم أخذنا على الساحل فإذا دابة ميتة مثل الكثيب يقال لها العنبر. فقال أبو عبيدة: ميتة لا تأكلوا، ثم قال: جيش رسول الله ﷺ وفي سبيل الله ونحن مضطرون فأكلنا منها عشرين يوما أو خمس عشرة ليلة، واصطبحنا وقد
стр. 4419
جلس ثلاثة عشر رجلا منا في موضع عينها، وأقام أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها فوجد لها جسم بعير من أباعرنا، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ قال: «ما حسبكم»؟ قلنا: كنا ننتظر عير قريش وذكرنا له شأن الدابة فقال: «رزق رزقكموه الله أمعكم منه شيء»؟ قلنا: نعم.
وقال الواقدي ابتاع أبو عبيدة في هذه الغزاة، وهي غزاة الخبط جزائر من رجل من جهينة على أن يعطيه ثمنها بالمدينة، فأطعمها الناس.
حدثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا أبو هلال، ثنا قتادة أن أبا عبيدة وخالد بن الوليد كتبا إلى عمر بن الخطاب فبدءا بأنفسهما، فقال زياد وذكر له ذلك: ما كان هذان إلاّ أعرابيين. فقال ابن سيرين: كانا والله خيرا منه وأكرم.
حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني عن أنس أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله ﷺ سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنّة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: «هذا أمين هذه الأمة».
حدثنا عفان، ثنا شعبة، أخبرني أبو إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة أن ناسا من أهل نجران أتوا النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلا أمينا فقال: «لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حق أمين، حق أمين، حق أمين». قالها ثلاثا. فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
وحدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أنبأ
стр. 4420
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح:
الخمس لله.
حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو بكر بن عبد الله المدني، حدثني سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح».
حدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي،- سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت قال: قال أبو عبيدة بن الجراح - وهو أمير على الشام-:
أيها الناس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحمر ولا أسود فضلني بتقوى الله إلا وددت أني في مسلاخه.
حدثني علي بن عبد الله وعمرو بن محمد قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي نجيح قال: قال عمر لجلسائه: تمنوا فتمنوا، فقال: لكني أتمنى ملء بيت رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، فقال له رجل: ما ألوت الإسلام، قال: ذاك ما أردت.
حدثني محمد بن سعد، ووهب بن بقية، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة فاستخلفته فسألني الله عنه لقلت: رب سمعت نبيك يقول: «هو أمين هذه الأمة».
حدثني محمد بن سعد ثنا روح بن عبادة، ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسوا مرقي (١).
стр. 4421
حدثني مصعب بن عبد الله بن الزبير قال: قال مالك بن أنس:
أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح بأربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم وقال للرسول: انظر ما يصنع قال: فقسمها أبو عبيدة، وأرسل إلى معاذ بن جبل فأتاه رسوله فأخبره أن معاذا قسمها إلاّ شيئا، فقال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع مثل هذا.
حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بلغني أن معاذ بن جبل سمع رجلا يقول: لو كان خالد بن الوليد ما كان بالناس ذو كوز (١). فقال معاذ: فإلى أبي عبيدة تضطر العجزة لا أبا لك، والله إنه لمن خير من على الأرض.
حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المديني، حدثني سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربعي عن أيوب بن خالد الأنصاري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أن أبا عبيدة بن الجراح لما أصيب استخلف معاذ بن جبل وذلك عام عمواس.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن محمد بن ابراهيم بن الحارث عن خالد بن معدان عن العرباض بن سارية قال: دخلت على أبي عبيدة في مرضه الذي مات فيه وهو محتضر فقال: غفر الله لعمر بن الخطاب رجوعه من سرغ (٢)، وكان خرج من المدينة يريد الشام، فلما صار بسرغ بلغه وقوع الطاعون فانصرف، فقال أبو
стр. 4422
عبيدة: أتفر من قدر الله؟ فقال: إنما أفر إلى قدر الله، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، والمرأة تموت بجمع أي ولدها في بطنها شهيدة، والميت بذات الجنب شهيد» (١).
ومنهم: عياض بن عبد غنم
(٢) ﵁.
وهو عياض بن غنم، سمي أبوه بذلك حين أسلم وهو عبد غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن ضبة بن الحارث بن فهر، وأسلم قبل الفتح وكان عنده أم الحكم بنت أبي سفيان فأسلم ففرق بينهما الاسلام، وشهد الحديبية مع النبي ﷺ وولاه عمر الجزيرة، وكان أبو عبيدة استخلفه، ومات عياض بالشام سنة عشرين، وهو ابن اثنتين وستين سنة.
وقال الهيثم: مات بالجزيرة سنة عشرين.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن عدة من الجزريين عن سليمان بن عطاء القرشي قال بعث أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة، فمات أبو عبيدة وهو بها، فولاه عمر بن الخطاب إياها.
قال الواقدي: مات أبو عبيدة في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، واستخلف عليها عياضا، فورد كتاب عمر على عياض بتوليته قنّسرين والجزيرة، فسار إلى الجزيرة يوم الخميس للنصف من شعبان سنة ثماني عشرة في خمسة آلاف، وعلى مقدمته ميسرة بن مسروق العبسي، وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن حذيم، وعلى ميسرته صفوان بن المعطّل السلمي.
стр. 4423
وقال غير الواقدي: ولى عمر: سعيد بن عامر بن حذيم الجزيرة وحمص بعد وفاة عياض، وكانت توليته إياه من المدينة، ووعظه حين ولاه مشافهة وأنه كان على ميمنة عياض غيره، وهذا أثبت الخبرين.
ومنهم: عياض بن زهير (١) بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن
مالك،
هاجر إلى الحبشة ويكنى أبا سعد وأمه سلمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام هناك ثم قدم المدينة قبل بدر وشهد بدرا ومات في سنة ثلاثين ولا عقب له، وهو عم عياض بن غنم بن زهير، وكان عياض بن غنم يكنى أبا سعيد.
وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد،
هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ومعه عثمان بن عبد غنم بن زهير أخو عياض صاحب الجزيرة، ومعه أيضا سعيد بن قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر، فأقام عثمان وسعيد بأرض الحبشة، ثم قدما المدينة مع جعفر بن أبي طالب وسبقهما عمرو بن الحارث إلى مكة، فهاجر إلى المدينة.
ومن بني الحارث بن فهر:
سهيل بن البيضاء (٢) ويكنى أبا موسى، والبيضاء أمه، وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق والواقدي، وشهد بدرا وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ ، وناداه
стр. 4424
رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك فقال: «يا سهيل». فقال: لبيك.
ووقف الناس فقال رسول الله ﷺ : «من شهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له حرّمه الله على النار». ومات سهيل بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك بالمدينة سنة تسع وهو ابن أربعين سنة، وليس له عقب.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن فليح بن سليمان عن صالح بن عجلان عن عباد عن عائشة أن رسول الله ﷺ صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد.
وحدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا وهيب، أنبأ موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا به في المسجد ففعلوا ذلك، فبلغهنّ أن الناس عابوا ذاك، وقالوا: ما كانت الجنائز تدخل المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس إلى عيب ما لا علم لهم به، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد (١).
ومنهم: سهل بن البيضاء، أخو سهيل
﵀، أسلم بمكة قبل الهجرة وأقام بها فأكرهه المشركون على الخروج معهم ليوم بدر فأسر فيمن أسر من المشركين فشهد له عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي بمكة فقال رسول الله ﷺ : «لا يخرجن أحد من الأسرى من أيديكم بغير فداء إلا سهل بن بيضاء لأنه مسلم»، وخلّى سبيله رضي الله تعالى عنه وفيه يقول الشاعر:
هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا … وسرّ أبو بكر بها ومحمد
حدثنا علي بن عبد الله المديني أو محمد بن سعد، ثنا سفيان بن عينية
стр. 4425
عن ابن جدعان عن أنس قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وسهل بن بيضاء.
وزعم أبو اليقظان أن سهل بن بيضاء استشهد يوم بدر، وذلك غلط (١).
وصفوان بن بيضاء أخوهما لأبيهما وأمهما،
هاجر من مكة إلى المدينة ولم يهاجر إلى أرض الحبشة، وشهد بدرا مع أخيه سهيل، فقيل إنه استشهد يوم بدر قتله طعيمة بن عدي، وقال بعضهم مات في سنة ثمان وثلاثين، وكان صفوان يكنى أبا عمرو، وبعض الرواة يقول شهد سهل بن بيضاء وصفوان بن بيضاء مع النبي ﷺ فيجعل سهيلا سهلا، وسألت مصعب بن عبد الله الزبيري عن سهل بن بيضاء فقال: الذي عندنا أن سهلا أتى مكة منصرفا من بدر، ثم هاجر إلى المدينة، قال: وقد ذكر بعضهم أنه انصرف من بدر وأقام بمكة إلى الفتح، قال: والأول أثبت عندي.
ومنهم: عمرو بن أبي سرح بن (٢) ربيعة بن هلال بن مالك بن
ضبة بن الحارث بن فهر،
ويكنى أبا سعد، وأمه زينب بنت أهيب بن ضباب بن حجير بن عامر بن لؤي، وكان أبو معشر نجيح يقول: هو معمر بن أبي سرح، والأول قول موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، والواقدي، وشهد بدرا وجميع المشاهد مع النبي ﷺ ، ومات بالمدينة في أيام عثمان سنة ثلاثين.
ووهب بن أبي سرح أخو عمرو
هذا شهد بدرا.
стр. 4426
وقال الهيثم بن عدي: هو من مهاجرة الحبشة، وليس ذلك بثبت.
وقال الواقدي: كان لهما أخ يقال له معمر بن أبي سرح (١) شهد بدرا، ولم يهاجر إلى أرض الحبشة.
وولد قيس بن الحارث بن فهر - وقيس هو الخلج-: عدي بن قيس.
وعلقة بن قيس.
فولد عدي: صبح بن عدي. وسيار بن عدي.
فولد صبح: عامر بن صبح.
فولد عامر: ربيع بن عامر.
فولد ربيع: هذيل بن ربيع، وأوس بن ربيع، فولد هذيل: دبيّة.
ونجيّة. وهرمة.
فولد دبيّة: سويد بن دبية.
فولد سويد: زفر بن سويد. ومالك بن سويد.
وولد هرمة: عبد الرحمن بن هرمة الشاعر الذي يقال له ابن هرمة (٢).
وكان محمد بن الاعرابي الراوية ينشد أبياتا من قصيدته اللامية التي مدح بها أمير المؤمنين المنصور فيقول: ختم به الشعر.
وكان صاحب شرب فحدّه خثيم بن عراك الكناني وهو على شرط المدينة في أيام أبي العباس، ومر ابن هرمة بحيزته بالمدينة، وهو سكران، فعاتبوه حين صحا فقال: يا سبحان الله ما أعجبكم أنا في طلب مثل هذه السكرة مذ حين سمعتموني أقول:
стр. 4427
أسأل الله سكرة قبل موتي … وصياح الصبيان يا سكران (١)
فخرجوا وهم يقولون: لا يفلح والله أبو إسحاق أبدا، وكان السلطان أمر أن يضرب كل من شهد عليه بالسكر مائة، فكان إذا سكر بالمدينة قال: من يشتري المائة بالثمانين.
وولد نجبة بن الهذيل: عدي بن نجبة.
فولد عدي: نافع بن عدي.
وولد أوس بن الربيع: الأرقم بن أوس.
وولد سيار بن عدي: حارثة.
فولد حارثة: ربيعة.
وولد علقة بن قيس: هلال بن علقة. والأعجم بن علقة.
ونهيك بن علقة.
فولد هلال: مالك بن هلال.
فولد مالك: مودع بن مالك. ووهب بن مالك. منهم هارون بن محمد، ولي شرط المدينة.
وولد الأعجم بن علقة: كعب بن الأعجم.
وولد نهيك بن علقة: كعب بن نهيك. وعبدنهم بن نهيك. ومن بني فهر ممن كتب عنه الحديث: المستورد بن شداد الفهري (٢) حفظ عن النبي ﷺ وهو صغير وقبض النبي ﷺ وهو غلام.
وولد يخلد بن النضر بن كنانة:
حارثة بن يخلد. والحارث بن يخلد.
стр. 4428
وحطيط بن يخلد. وحطّان بن يخلد، وأمهم الوارثة بنت ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
فولد الحارث بن يخلد: يخلد بن الحارث. وزيد مناة بن الحارث، وأمهما الزاهرية بنت ذبيان بن بغيض.
فولد يخلد بن الحارث بن يخلد: الحارث. وعداء. وزيد بن يخلد.
قال هشام ابن الكلبي: ومما وضعه ابن سيف بن عمر بن الوليد بن أبان المنسوب إلى ضبة قال:
ولد بدر بن يخلد: قريش بن بدر، وبه سميت قريش، كان دليلها في عيرها وليس يعرف أبي هذا وإنما ينتهي إلى بدر.
قال: وقال ابن سيف: إن الماء المعروف ببدر نسب إلى بدر بن يخلد هذا.
وقال أبي محمد بن السائب: بدر الذي نسب الماء إليه من جهينة، والوادي يقال له بليل. قال: وحكاه لي عن أبي صالح عن ابن عباس.
انقضى نسب قريش
قالوا: سميت قريش قريشا لأنهم أصحاب تجارات وكسب وجمع،
يقال فلان يقرش لعياله يكسب لهم ويجمع. وقال أبو خلدة اليشكري:
أخوة قرّشوا الذنوب علينا … في حديث من أمرهم وقديم
وقال بعضهم: تقرشت قريش من النضر أي تجمعت.
وقال رسول الله ﷺ : «نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا».
стр. 4429
ويقال إن النضر جاء في ثوب فقال قومه: قد تقرش في ثوبه أي تجمع.
وقال قوم: جاء إلى قومه فقالوا: كأنه جمل قرش، والقرش الشديد المجتمع.
ولقيت أعرابيا من كنانة بالربذة في سنة إحدى وثلاثين ومائتين فسألته عن حمار رأيته فقال: هو لي أقرش عليه قوت العيال، أي أجمعه عليه (١).
стр. 4430
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نسب بني كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ولد كنانة بن خزيمة بن مدركة: عبد مناة بن كنانة. ومالك بن كنانة. وملكان بن كنانة. وعامر بن كنانة. والحارث بن كنانة. وعمرو بن كنانة. وسعد بن كنانة. وعوف بن كنانة. وغنم بن كنانة. ومخرمة بن كنانة. وجرول بن كنانة. وغزوان بن كنانة. وحدال بن كنانة، وهم باليمن ليسوا في قومهم. والنضر بن كنانة وقد فرغنا من نسبهم.
فولد عبد مناة بن كنانة:
بكر بن عبد مناة بطن. وعامر بن عبد مناة بطن. ومرة بن عبد مناة. وهلال بن عبد مناة درج، وأمهم هند بنت أبي بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، أخوتهم لأبيهم: مخربة. وعوف. وساعدة بنو علي بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن عمرو بن مازن الغساني، وكان علي حصر بني عبد مناة بن كنانة فغلب عليهم، وكان علي بن مسعود أخا عبد مناة بن كنانة من أمه وهي فكهة الدفراء بنت هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ولهم يقول أمية بن أبي الصلت:
لله درّ بني علي … أيّم منهم وناكح (١)
стр. 4431
ووثب مالك بن كنانة على علي بن مسعود فقتله فوداه أسد بن خزيمة.
فولد بكر بن عبد مناة بن كنانة:
ليث بن بكر
بطن. والديل بطن.
والحارث درج، وأمهم أم خارجة البجلية، وهي عمرة بنت سعد بن عبد الله بن قذاذ بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن بنت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وكانت بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة عند أنمار بن أراش فنسب ولده إليها.
وأم خارجة هي التي يقال في المثل: أسرع من نكاح أم خارجة (١)، وذلك لأنه كان يقال لها خطب فتقول: نكح، وقد ولدت في العرب.
تزوجها رجل من إياد بن نزار ففرق بينهما ابن أخيها خلف بن دعج بن سعد.
ثم خلف عليها بكر بن يشكر بن عدوان فولدت له خارجة فكنيت به.
ثم تزوجها عمرو بن ربيعة بين حارثة بن عمرو مزيقياء فولدت له:
سعدا أبا المصطلق. والحيا.
ثم خلف عليها بكر بن عبد مناة بن كنانة فولدت له: ليث بن بكر.
والديل بن بكر.
ثم خلف عليها مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد فولدت له:
غاضرة بن مالك. وعمرو بن مالك.
стр. 4432
ثم خلف عليها جشم بن مالك بن كعب بن القين بن جسر فولدت له: عرانية.
ثم خلف عليها عامر بن عامر بن لحيون بن تام مناة بن بهراء فولدت له: ستة أحدهم العنبر.
ثم تزوجها عمرو بن تميم بن مر فولدت: أسيد. والهجيم، واحتبس العنبر عنده وتبناه إليه، والله تعالى أعلم.
وولد بكر بن عبد مناة بن كنانة سوى ليث. والديل. والحارث:
ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وعريج بن بكر بطن، وأمهما الصحاريّة من قضاعة، وقد يقال إن أم عريج أم خارجة أيضا، فولد ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة:
عامر بن ليث،
وأمه سلمى بنت الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور. وجندع بن ليث بطن. وسعد بن ليث بطن. وعبد الله بن ليث دخل في بهراء من قضاعة فنسب فيها.
وعدي بن ليث درج، وأمهم تماضر بنت زيد بن حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة بن زيد.
فولد عامر بن ليث: كعب بن عامر. وشجع بن عامر بطن.
وقيس بن عامر بطن، وأمهم نصيّة بنت زمان بن عدي بن عمرو من خزاعة ويقال: نصيّة بنت عمرو من خزاعة. وعتورة بن عامر بطن، وأمه البراح من غسان تدعى فأرة الجبل.
فولد كعب بن عامر بن ليث: عوف بن كعب. وزبين بن كعب بطن مع بني يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، وأمهما ابنة رئاب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.
стр. 4433
فولد عوف بن كعب بن عامر بن ليث:
الشّدّاخ واسمه يعمر بن
عوف بن كعب بن عامر بن ليث.
وكانت بين خزاعة وولد كنانة من قريش وغير قريش حرب، ثم اصطلحوا وحملت الديات فعفا يعمر عن دماء من أصيب من بني كنانة سوى النضر بن كنانة وقال: قد شدخت دماءهم تحت قدمي، وغرمها لقومه دون خزاعة فسمي الشدّاخ على فعّال بالضم. وقوم يقولون الشدّاخ، والأول قول الكلبي وهو أثبت.
وقال الكلبي: شدخ الدماء بين خزاعة وقريش فأهدرها عن خزاعة، وغرم الديات وأصلح أمر القوم. وقيس بن عوف بن كعب بطن. ويقال قريش بن عوف. وعامرة بطن، وأمهما السّؤوم بنت جزّة بن الحارث بن كعب بن ضمرة بن بكر. وكلب بن عوف بطن. وسعد بن عوف بطن وأمهما رقبة بنت ركبة بن بليلة من فهم.
فولد يعمر: الملّوح بطن. وعبد الله بطن، وأمهما ابنة الأصقع بن عامر بن نمير بن عامر بن صعصعة. ووهب بن يعمر. وقيس بن يعمر بطن، وأمهما بنانة بنت يسار بن مالك بن حطيط من ثقيف. وأحمر بن يعمر بطن. وزجل بن يعمر. وضيغم بن يعمر بطن، وأمهم الشفاء، وهي ريطة بنت مالك بن قيس بن عامر بن ليث. ولقيط بن يعمر بطن، أمه من بني عريج، ويقال هي عمرة بنت عبيد الله بن ملحة بن جدي بن ضمرة بن بكر.
فمن بني الملوّح بن يعمر: عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح، قتله مكرز بن حفص بن الأخيف القرشي من بني عامر بن لؤي أيام بدر بأخيه، وقد كتبنا حديثه فيما تقدم. وعامر الذي يقول:
стр. 4434
لعمرك ما ليث وإن كنت منهم … بتاركة ليث خلافي وعصياني
هم أسلموني يوم ذي الرمث والغضا … وهم تركوني بين هرشى وودّان (١)
وهم أخرجوا من كل بيتين سيدا … كما أخرجت ساداتها قبل عدوان
ومنهم قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح الذي كان على إحدى المجنبتين يوم اليرموك مع أبي عبيدة، ووجّه معاوية عبد الرحمن بن قباث بن أشيم نحو الجزيرة للغارة، فلقيه كميل بن زياد النخعي ففض عسكره، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم من أمر الغارات بين علي ومعاوية ﵄.
ومنهم بكير بن شداد بن عامر بن الملوح بن يعمر، وهو فارس أطلال
الذي يقول فيه الشماخ بن ضرار.
وغيبت عن خيل بموقان أسلمت … بكير بني الشداخ فارس أطلال (٢)
وكان بكير مع سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية حين غزا آذربيجان في أيام عثمان، فأصيب بكير بموقان من عمل آذربيجان، وكان بكير سمع يهوديا ينشد في أيام عمر:
وأشعث غرّه الإسلام مني … خلوت بعرسه ليل التمام
أبيت على ترائبها ويضحي … على جرداء لا حقة الحزام
كأن مجامع الربلات منها … قيام ينهضون إلى قيام
لهوت بها مكان الخصر منها … وقد خلّفت منقطع الخذام
فقتل اليهودي، فرفع أمره إلى عمر فعزم على المسلمين لما قام قاتله، فقام بكير فأخبره خبره فقال: إن عادوا فعد.
стр. 4435
ومن بني عبد الله بن يعمر:
حميضة، وهو بلعاء بن قيس بن عبد
الله بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث،
وكان بلعاء فارسا شاعرا رئيسا، وكان أبرص فقيل له: ما هذا البياض؟ قال: سيف الله جلاه. وكان في يوم شمظة على بني بكر،
ويوم شمظة يوم من أيام الفجار
قاتلت فيه بنو كنانة من قريش وغيرها هوازن ومن لافهم، وفيه يقول خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو فارس الضحياء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة:
فأبلغ إن عرضت لهم هشاما … وعبد الله أبلغ والوليدا
بأنّا يوم شمظة قد أقمنا … عمود المجد إنّ له عمودا
وكانت الدبرة في أول النهار على هوازن وألفافهم، ثم صارت على ولد كنانة، وكان على بني هاشم في هذا اليوم: الزبير بن عبد المطلب، وعلى بني عبد شمس ومن لافهم: حرب بن أمية وعلى بني المطلب: عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وعلى بني نوفل: مطعم بن عدي، وعلى بني عبد الدار: عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ويقال عامر أبوه، وعلى بني أسد بن عبد العزى: خويلد بن أسد بن عبد العزى، وعلى بني زهرة: مخرمة بن نوفل، وعلى بني تيم: عبد الله بن جدعان، وعلى بني مخزوم: هشام بن المغيرة ومعه أخوه الوليد، وعلى بني سهم:
العاص بن وائل، وعلى بني جمح: أمية بن خلف، وعلى بني عدي بن كعب: زيد بن عمرو بن نفيل، وعلى بني عامر بن لؤي: عمرو بن عبد شمس أبو سهيل بن عمرو، وعلى بني محارب بن فهر: ضرار بن الخطاب بن مرداس، وعلى بني الحارث بن فهر: عبد الله بن الجراح أبو أبي
стр. 4436
عبيدة، وعلى بني بكر: بلعاء بن قيس، وعلى الأحابيش: الحليس بن يزيد الكناني.
وشهد بنو كنانة أيضا يوم شرب من عكاظ على هذه التعبئة، وجعل بلعاء يقول يومئذ: إنّ عكاظا ماؤنا فخلّوه. وقال ضرار بن الخطاب في هذا اليوم.
ألم تسأل الناس عن شأننا … وما جاهل الأمر كالخابر
وقد كتبنا أبياته فيما تقدم من نسب بني فهر.
وقال عمرو بن قيس، وهو جذل الطعان، أي أصله، ويقال شبّه بأصل الشجرة لثباته للطعان.
لقد علمت معدّ أن قومي … كرام البأس إن عدّوا الكراما
غداة يقود بلعاء بن قيس … إليهم جحفلا لجبا ركاما
ونحن الناسئون على معدّ … شهور الحلّ نجعلها حراما
ومات بلعاء بن قيس بعد هذا اليوم بيسير.
ومنهم جثّامة بن قيس، أخو بلعاء،
قام مقام بلعاء حين مات في أيام الفجار وهو يوم الحريرة، وهي حرّة إلى جانب عكاظ في مهب الجنوب منها، فهزمت كنانة يومئذ، وكانت على اجتماعها الذي كانت تجتمع عليه وعلى تساندها، ولما مضت أيام الفجار أغارت أخلاط من هوازن على بني ليث بن بكر بصفراء الغميم فقتلوا فيهم وأصابوا نعما، ثم أقبلوا وعرضت لهم خزاعة فلم يكن لها بهم يد فقال مالك بن عوف في كلمة له:
سمونا إليهم بالغميم فلم ندع … لهم سارحا يرعى ولا متروّحا
стр. 4437
وقال أيضا:
ونحن تركنا بعد يوم ملوّح … خزاعة أتياسا تمص أيورها
وولد جثامة بن قيس:
الصعب بن جثّامة (١)
روى عن النبي ﷺ «في ترك قتل الأطفال من أولاد المشركين، وأنه لا حمى إلا الله ولرسوله، وأنه أهدى إلى النبي ﷺ حمار وحش فرده وكان محرما وكان ينزل بودان».
ومحلّم بن جثّامة
توجه في سرية فقتل عامر بن الأضبط الأشجعي وهو مسلم، فيقال إنه مات فلفظته الأرض على عهد النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «الأرض تقبل من هو شر منه ولكن الله أراد أن يعظكم به»، ويقال انه بقي بعد النبي ﷺ ، ومن قال انه مات على عهد النبي ﷺ قال الذي مات بحمص: الصعب أخوه، ونزل ناحزة موضع بحمص، وبقي إلى فتنة عبد الله بن الزبير.
والليث بن جثامة.
وقال الواقدي: قتل محلّم بن جثامة: عامر بن الأضبط الأشجعي في سنة ثمان، وقد كتبنا خبر محلم في أول كتابنا.
ومن بني أحمر بن يعمر بن عوف:
كرز بن الحارث بن عبد الله ذو السهمين.
ومن ولده عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب بن كرز بن الحارث بن عبد الله بن أحمر بن يعمر، وهو الذي يقال له ابن دأب، وكان له علم ورواية، ويكنى أبا الوليد، ومات في خلافة هارون الرشيد أمير المؤمنين.
стр. 4438
وقال أبو اليقظان: كان يزيد أبوه عالما بأمور العرب وأيامها، وله عقب بالبصرة، وهو القائل:
الله يعلم في عليّ علمه … وكفاك علم الله في عثمان
ومنهم: حذيفة بن دأب. وسليمان بن دأب، قتلا يوم الحرة في أيام يزيد بن معاوية.
ومنهم: قيس وبكر ابنا الصّقير بن الحارث بن عبد الله بن أحمر بن يعمر، قتلا مع عليّ ﵇ يوم صفين.
ومن بني رجل بن يعمر:
عروة بن أذينة، واسم أذينة: يحيى بن مالك وهو أبو سعيد بن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن رجل الذي يقول:
لقد علمت وما الإسراف من خلقي … أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلّبه … ولو صبرت أتاني لا يعنّيني
وله حديث مع هشام بن عبد الملك قد كتبناه، وكنية عروة أبو سعيد أيضا.
ومن بني قيس بن يعمر:
الحارث بن قيس، وهو أبو طرفة الشاعر، ولهم يقول بعض الشعراء:
تجهمني بالقول حتى كأنه … أخو الطرفات وسط قيس بن يعمر
ومن بني لقيط بن يعمر بن عوف:
فزارة بن ثور بن حرام بن مهان - وبعضهم يقول نبهان، ومهان أثبت - بن وهب بن لقيط بن يعمر بن عوف، وهو كان رئيس كنانة يوم
стр. 4439
العريش، وقد أغار عليهم ثابت بن نعيم الجذامي في أهل اليمن بمصر، وقد شهد شبيب جده الحديبية مع النبي ﷺ فيما ذكر الكلبي.
ومنهم الحكم بن عرفطة بن الحارث بن لقيط، قتل يوم فتح مكة مشركا.
وقتل الحجاج سعيد بن ثعلبة بن الحكم بن عرفطة بسبب ابن الأشعث، ويقال بسبب غيره، وكان ثعلبة بن الحكم ممن روي عنه الحديث، وكان ينزل الكوفة.
ومطهر بن الحارث بن عمرو بن لقيط نازع بني الحارث بن كعب بن صخرة في السقي، فرماه رجل منهم فقتله فوقع بينهم الشر حتى قتل الرجل الذي كان رماه واصطلحوا، وقال بعض الرواة: مر بني الحارث بن كعب من اليمانيين فقتلوه، والأول أثبت.
ومنهم المتوكل بن عبد الله بن نهشل بن مسافع بن وهب بن عمرو بن لقيط، وهو أشعر بني كنانة في الاسلام وأنشدني له بعضهم:
لحى الله أحرانا بأن يعتم القرى … وأضعفنا عن عرض والده ذبّا
وأخلقنا أن يدخل البيت باسته … إذا النقب أبدى من ثنيته ركبا
ومن بني كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث:
نميلة بن عبد الله (١) بن فقيم بن حزن بن سيّار بن عبد الله بن عبد بن
كلب بن عوف،
صحب النبي ﷺ ، وكان قديم الاسلام، واستخلفه
стр. 4440
رسول الله ﷺ في بعض غزواته، و (هو الذي قتل) (١) مقيس بن صبابة بن حزن بن سيار.
وكان هشام بن صبابة (٢)
أسلم وشهد غزاة المريسيع مع النبي ﷺ فقتله رجل من الأنصار خطأ وهو يحسبه مشركا، فقدم مقيس (٣) على رسول الله ﷺ ، فقضى له بالدية على عاقلة الأنصاري فأخذها وأسلم، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله وهرب مرتدا فقال:
شفا النفس أن قد مات بالقاع مسندا … يضرّج ثوبيه دماء الأخادع
ثأرت به فهرا وحمّلت عقله … سراة بني النجار أرباب فارع (٤)
حللت به وتري وأدركت ثورتي … وكنت عن الإسلام أول راجع
فأمر رسول الله ﷺ أن يقتله من لقيه، فلما كان يوم فتح مكة خرج مدججا وهو يقول: دون دخول محمد إياها ضرب كأفواه المزاد، وكان قد اصطبح ذلك اليوم في أصحاب له، وكانت أمه سهمية، وكان معهم، فعاد حين انهزم إلى أصحابه فشرب، وعرف نميلة بن عبد الله بن فقيم مكانه فدعاه فخرج إليه ثملا وهو يقول:
دعيني أصطبح يا بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك وكان فرعا … أخا القينات والسرب الكرام
فلم يزل نميلة يضربه بالسيف حتى قتله فقال شاعرهم:
стр. 4441
لعمري لقد أخزى نميلة قومه … وفجّع أضياف الشتاء بمقيس
فلله عينا من رأى مثل مقيس … إذا النفساء أضحت لم تخرّس
الخرس: طعام النفاس.
ومقيس الذي يقول:
رأيت الخمر طيبة وفيها … فعال كلها دنس ذميم
فلا والله أشربها حياتي … طوال الدهر ما بدت النجوم
سأتركها وأترك ما سواها … من اللذات ما أرسى يسوم (١)
ومن بني عامر بن عوف:
قسيط بن أسامة بن عمرو بن أبي ربيعة بن عامر بن عوف،
الذي بعثه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يعلم أهل البادية، حين بعث عبد الله بن مسعود وأصحابه ليعلموا الناس القرآن.
ويزيد بن عبد الله بن قسيط مات سنة اثنتين وعشرين ومائة، ويكنى أبا عبد الله.
ومن بني شجع بن عامر بن ليث:
مالك بن قيس بن عوذ بن جابر بن عبد مناف بن شجع، وهو ابن
البرصاء (٢)،
والبرصاء أم أبيه، واسمها ريطة بنت ربيعة بن رباح بن ذي البردين من بني هلال بن عامر، وسميت البرصاء لبياضها.
وروى ابن البرصاء أن النبي ﷺ قال يوم الفتح: «لا تغزى مكة بعدها إلى يوم القيامة».
стр. 4442
ومنهم: الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة بن عويرة بن
شجع،
وأمه شعوب من خزاعة، وهو قتل حنظلة الغسيل بن أبي عامر يوم أحد، وكان حنظلة قد علا أبا سفيان بن حرب فأعانه ابن شعوب فقتله ابن شعوب، فوقف أبو عامر على ابنه فقال: لقد كنت أنهاك عن هذا الرجل وأحذرك هذا المصرع:
وقال أبو سفيان:
ولو شئت نجّتني كميت طمرّة … ولم أحمل النعماء لابن شعوب
وسلّى شجون النفس بالأمس أنني … قتلت به مل أوس (١) كلّ نجيب
وما زال مهري يزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب (٢)
وابنه شداد بن الأسود الذي رثى قتلى يوم بدر، ويكنى أبا بكر فقال:
دعيني اصطبح با بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك أبي يزيد … أخي القينات والسّرب الكرام
فكم لك بالطويّ طوي بدر … من الخيرات والدسع العظام
وكم لك بالقليب قليب بدر … من الإحسان والنعم الجسام
وكم لك بالطويّ طوي بدر … من الشيزي (٣) تكلل بالسنام
ألا من مبلغ الأقوام عني … بأني تارك شهر الصيام
يخبرنا النبي بأن سنحيا … وكيف حياة أصداء وهام (٤)
стр. 4443
ومنهم: أبو واقد الليثي (١) ﵀، وهو الحارث بن عوف بن
أسيد بن جابر بن عبد مناف بن شجع،
ويقول غير الكلبي اسمه:
الحارث بن مالك، ويقول بعضهم: هو عوف بن الحارث، وكان أبو واقد قد جاور بمكة سنة، فمات بها، ودفن في مقبرة المهاجرين، وكان موته سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وستين سنة، وروى عن أبي بكر، وعمر ﵄، وسميت المقبرة مقبرة المهاجرين لأنه دفن فيها جماعة منهم.
ومن بني عتوارة بن عامر بن ليث:
عبد الله بن شداد (٢) بن أسامة بن عمرو، وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن عتوارة، وأم عبد الله بن شداد سلمى بنت عميس الخثعمية، وسمي الهاد لأنه كان يوقد ناره للأضياف، ولمن سلك الطريق ليلا، وكان يقال عبد الله بن الهاد، ينسب إلى جده، وقد سمع عمر بن الخطاب، وكان يأتي الكوفة، وقتل في قول الواقدي يوم دجيل مع مصعب، ويقال قتل مع ابن الأشعث، وكانت سلمى بنت عميس أولا عند حمزة بن عبد المطلب، ثم خلف عليها شداد بن الهاد، فولدت له:
عبد الله. وعبد الرحمن.
وحدثني ابن الأعرابي أن شداد بن الهاد مر بقوم يتسابّون فقال:
ما هذا؟ قالوا: مزاح. قال: إذا كان هذا مزاحا فما الجد؟ ويزيد بن عبد الله بن شداد بن الهاد وهو يكنى أبا عبد الله وكان يخمع (٣)
стр. 4444
من رجله، مات سنة تسع وثلاثين ومائة وقد روي عنه الحديث وله دار بالمدينة.
وقال ابو اليقظان: كان عبد الله بن شداد رسول الحجاج إلى عبد الله بن جعفر في الخطبة لابنته، وقتل مع ابن الأشعث.
ومنهم محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد يا ليل بن طريف بن عتوارة الفقيه أبو عبد الله مات سنة أربع وأربعين ومائة، ومات جده علقمة بن وقاص في أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة، وله دار بالمدينة في بني ليث.
ومن بني قيس بن عامر بن ليث:
عبد الله بن عمير بن عمرو بن مالك بن خلف بن صباح بن مالك بن قيس وهو أخو عبد الله بن عامر لأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة السلمي، وكان يكنى أبا حبيب، وقطعت رجل عمير يوم خيبر، فقال له النبي ﷺ : «سبقتك رجلك إلى الجنة»، وكانت له صحبة.
ومن بني سعد بن ليث بن بكر:
أبو الطفيل عامر بن واثلة (١) بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميش بن
جدي بن سعد بن ليث
الذي يحدث عنه، وكان من أصحاب ابن الحنفية، ودخل على معاوية فقال له: يا أبا الطفيل، أنت من قتلة عثمان. قال:
لا ولكني ممن حضره فلم ينصره، قال: وما منعك من نصره؟ قال: لم أر المهاجرين والأنصار نصروه، قال معاوية: أما لقد كان حقه واجبا، وكان عليهم أن ينصروه. قال: فما منعك أنت من نصره ومعك أهل الشام؟
стр. 4445
قال: أو ما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل وقال: أنت وعثمان كما قال الشاعر:
لا أعرفنّك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زوّدتني زادي
فقال معاوية: يا أبا الطفيل ما أبقى الله من حزنك على عليّ؟ قال:
حزن الثاكل المقلات، والشيخ الرقوب. قال فكيف حبك له؟ قال: حب أم موسى لموسى، وإلى الله أشكو التقصير.
وقال الهيثم بن عدي: قال أبو الطفيل: «رأيت النبي ﷺ يطوف على راحلته بالبيت»، وقد ذكرنا خبره مع ابن الحنفية.
وابنه طفيل بن عامر بن واثلة قتل مع ابن الأشعث فقال فيه أبوه:
خلّى طفيل عليّ الهم فانشعبا … فهدّ ذلك ركني هدّة عجبا
وقد كتبنا خبره، وروى الواقدي أن أبا الطفيل قال: «رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت»، وقال: الثبت أنه روى هذا عن عمر عن النبي ﷺ ، ومات أبو الطفيل بعد ابنه بقليل.
ومنهم: إياس. وخالد. وعاقل. وعامر، بنو البكير (١) بن عبد
يا ليل بن ناشب بن غيره بن سعد بن ليث بن بكر،
وكان اسم عاقل غافلا، فسماه رسول الله ﷺ عاقلا، وهم حلفاء في بني عدي بن كعب.
وقال غير الكلبي: هم بنو البكير، والأول أثبت، وكان إسلامهم في دار الأرقم والنبي ﷺ مستخف فيها، وهم فيما يقال أول من أسلم فيها.
وقال الواقدي: توفي عاقل في سنة أربع وثلاثين، وبعض الرواة يقول استشهد ببدر، وكانت عفراء بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار من
стр. 4446
الخزرج عند الحارث بن رفاعة بن الحارث أحد بني غنم بن مالك بن النجار من الخزرج، فولدت له: معاذا. ومعوذا، ثم طلقها فقدمت مكة حاجة فتزوجها البكير بن عبد يا ليل، فولدت له: عاقلا. وإياسا. وعامرا.
وخالدا. ثم رجعت إلى المدينة وهي فارغة فراجعها الحارث بن رفاعة، فولدت له: عوفا فقتل معاذ ومعوذ ببدر شهيدين، وقتل خالد بن البكير يوم الرجيع شهيدا، وقتل عامر بن البكير يوم بئر معونة شهيدا، ويقال إنه لم يقتل، وشهد يوم الدار، دار عثمان، واستشهد إياس بن البكير يوم اليمامة، وتوفي عاقل في سنة أربع وثمانين، ولما هاجر بنو البكير إلى المدينة أغلقوا أبوابهم لأنهم لم يخلّفوا بمكة شيئا.
وحدثني رجل من أصحابنا عن الجمحي محمد بن سلام قال: كانت كنية عاقل أبا البكير، ويقال كانت كنيته أبا المغيرة، وكنية خالد أبا يزيد، وكنية عامر أبا عمرو، وكنية إياس أبا سعيد، ويقال إنه كان يكنى أبا الحارث.
وقتل حبيب بن عدي يوم الرجيع مع خالد بن البكير، فقال حسان بن ثابت يذكرهما:
ألا ليتني فيها شهدت ابن طارق … وزيدا وما يغني الأماني ومرثدا
فدافعت عن حبّي خبيب وعاصم … وكان الشفاء لو تداركت خالدا (١)
ومنهم أم كليب بن قيس بن بكير بن عبد يا ليل، وهو الجزار الذي
وثب على أبي لؤلؤة حين وجأ عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه فقتله، وذلك أنه وجأه بالخنجر الذي قتل به عمر رضي الله تعالى عنه.
стр. 4447
ومنهم البياع، واسمه عبد شمس بن عبد ياليل بن ناشب،
وهو جد أبي أحيحة سعيد بن العاص لأمه وله يقول أبو أحيحة:
غضبت قريش كلها لحليفها … وأنا امرؤ بكر هم ولدوني
لا تسقني أمي شرابا بعده … إن كان حيّ قبيلها يشكوني
ومن ولده: عروة بن شييم بن البياع أحد الرؤوس المصريين الذين
قدموا على عثمان بن عفان،
وقد ذكرنا خبره وخبرهم.
ومنهم واثلة بن الأصقع (١) ﵁ ابن عبد يا ليل،
بعثه خالد على خيل دمشق وكان يكنى أبا قرصافة، مات بالشام سنة خمس وثمانين وهو ابن عثمان وتسعين سنة.
وقال الواقدي: حدثني بعمره وسنّه معاوية بن صالح، قالوا:
وأسلم واثلة والنبي ﷺ يتجهز إلى تبوك، وكان من أهل الصفة، وخرج إلى الشام، فمات هناك.
حدثني هشام بن عمار الدمشقي، ثنا صدقة عن هشام بن الغاز عن أبي النضر عن واثلة بن الأصقع قال: سمعت النبي ﷺ يحدث عن الله ﵎: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء».
ومن بني جندع بن ليث:
أمية الشاعر بن حرثان بن الأسكر بن عبد الله، وهو سربال الموت بن
زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث،
وأخوه لاعق الدم واسمه أبيّ.
وابنا أمية: كلاب، وأبيّ هاجرا الى البصرة، وبالبصرة مربعة تعرف بمربعة كلاب، نسبت إلى كلاب بن أمية، وكان يكنى أبا هارون، ولما
стр. 4448
هاجر إلى البصرة كتب إليه أبوه أمية:
تركت أباك مرعشة يداه … وأمك ما تسيغ لها شرابا
إذا غنت حمامة بطن واد … على بيضاتها تدعو كلابا
أتاه مهاجران تكنفاه … بترك كبيرة خطيا وخابا
يقول: أتى زياد بن أبي سفيان مهاجران: كلاب وأبيّ، وكان زياد ولّى كلابا الأبلّة فحدثه عثمان بن أبي العاص الثقفي أن داود النبي ﵇ كان يجمع أهله في السّحر فيقول: ادعوا ربكم فإن في السحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلاّ غفر له إلاّ أن يكون عشّارا، فلما سمع كلاب ذلك قدم على زياد فاستعفاه، فأعفاه وبعث إلى عمله غيره، وقال أمية:
يا بني أمية إني عنكما غان … وما الغنى غير أني مشعر فان
يا بني أمية ألا تشهد كبري … فإن عيشكما والموت سيّان
وذاك إذ خانني صبري لفقدكما … وإذ فراقكما والموت مثلان
فكتب عمر إلى أبي موسى أن احمل كلابا وأخاه إلى أبيهما فحملهما، وقال غير الكلبي هما: كلاب وعمرو، ابنا أمية.
ومن بني جندع:
سيار بن رافع بن جريّ بن ربيعة بن عامر بن عوف بن جندع،
وبعضهم يقول سيار بن رافع بن ربيعة بن جري والأول قول الكلبي وهو أثبت، وكان سيار مع مصعب بن الزبير، وقطعت يده، فكان يقال له:
الأقطع، وكان الذي قطعه عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس في
стр. 4449
عنبة سرقها، ويقال إنها قطعت في القتال، والأول قول أبي عبيدة وأبي اليقظان، وروي عن أبي اليقظان أيضا أنه قال: قطعت في القتال مع مصعب، وأبو الحسن المدائني والقحذمي يقولان القول الأول أيضا.
وكان يقال لنصر بن سيار: ابن الأقطع، وولي نصر بن سيار خراسان، وقد كتبنا أخباره فيما تقدم من أخبار بني العباس، وأم نصر من تغلب، فقال له رجل من تغلب:
أتاك من تغلب جار تسرّ به … أكرم بخالك يا نصر بن سيّار
وكان يكنى أبا الليث، فولد نصر: ليث بن نصر. وتميم بن نصر.
وجريّ بن نصر. وقديد بن نصر. ومظفر بن نصر. وبشر بن نصر وغيرهم، وأمهم متقربة وكانت له ابنة يقال لها خندف فقال فيها نصر:
وسميتها من حب خندف خندفا … وأسمي أخاها بعدها بتميم
أبى القلب إلا أن يكون بطانة … له وصفاء دون كل حميم
ولبشر عقب بالبصرة، وأما قديد فكان يكنى أبا مريم ولي بعض الولايات وله عقب بالبصرة.
ومن بني جندع:
عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع الفقيه،
ويكنى أبا عاصم، وكان عبيد قاضي أهل البصرة، وقد قاتل مع ابن الزبير وله عقب بالبصرة، وكان ابنه عبد الله بن عبيد فقيها.
стр. 4450
حدثني هشام بن عمار عن رجل عن الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي عن أبيه عن جده قال: «كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة».
وولد عريج بن بكر بن عبد منافة بن كنانة:
حماس بن عريج. ومن ولده: أبو نوفل بن أبي عقرب بن خويلد بن خالد بن بجير بن عمرو بن حماش بن عريج، واسم أبي نوفل معاوية.
وقال الواقدي: أدرك أبو عمرو بن أبي عقرب النبي ﷺ ، ورآه وروى عنه، وهو أبو أبي نوفل، وكان أبو نوفل صاحب قرآن وحروف يختارها من القراءة. وقال عمرو بن أبي عقرب: ما أصبت من العمل الذي بعثني إليه رسول الله ﷺ إلاّ بردين معقدين كسوتهما مولاي.
وكان من بني الليث من المحدّثين:
طلحة بن عبد الله،
ويقال ابن عمر، ويقال إنه من أهل الصفة.
وعبد الله بن يعلى الليثي، أو عبد الملك، كان قاضيا بالبصرة قبل الحسن بن أبي الحسن، ومات في أيام عمر بن عبد العزيز. وأبو الردّاد الليثي كان يسكن المدينة في بني ليث، واسمه عامر. وعمارة ابن أكيمة الليثي أبو الوليد مات سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعين سنة. وعبد الرحمن بن قيس من ولد الشدّاخ، ولاه عدي بن أرطاة عمان في أيام عمر بن عبد العزيز، وله عقب بالبصرة.