← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

الخزرج عند الحارث بن رفاعة بن الحارث أحد بني غنم بن مالك بن النجار من الخزرج، فولدت له: معاذا. ومعوذا، ثم طلقها فقدمت مكة حاجة فتزوجها البكير بن عبد يا ليل، فولدت له: عاقلا. وإياسا. وعامرا. وخالدا. ثم رجعت إلى المدينة وهي فارغة فراجعها الحارث بن رفاعة، فولدت له: عوفا فقتل معاذ ومعوذ ببدر شهيدين، وقتل خالد بن البكير يوم الرجيع شهيدا، وقتل عامر بن البكير يوم بئر معونة شهيدا، ويقال إنه لم يقتل، وشهد يوم الدار، دار عثمان، واستشهد إياس بن البكير يوم اليمامة، وتوفي عاقل في سنة أربع وثمانين، ولما هاجر بنو البكير إلى المدينة أغلقوا أبوابهم لأنهم لم يخلّفوا بمكة شيئا. وحدثني رجل من أصحابنا عن الجمحي محمد بن سلام قال: كانت كنية عاقل أبا البكير، ويقال كانت كنيته أبا المغيرة، وكنية خالد أبا يزيد، وكنية عامر أبا عمرو، وكنية إياس أبا سعيد، ويقال إنه كان يكنى أبا الحارث. وقتل حبيب بن عدي يوم الرجيع مع خالد بن البكير، فقال حسان بن ثابت يذكرهما: ألا ليتني فيها شهدت ابن طارق … وزيدا وما يغني الأماني ومرثدا فدافعت عن حبّي خبيب وعاصم … وكان الشفاء لو تداركت خالدا (١) ومنهم أم كليب بن قيس بن بكير بن عبد يا ليل، وهو الجزار الذي وثب على أبي لؤلؤة حين وجأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقتله، وذلك أنه وجأه بالخنجر الذي قتل به عمر رضي الله تعالى عنه.

стр. 4447

ومنهم البياع، واسمه عبد شمس بن عبد ياليل بن ناشب، وهو جد أبي أحيحة سعيد بن العاص لأمه وله يقول أبو أحيحة: غضبت قريش كلها لحليفها … وأنا امرؤ بكر هم ولدوني لا تسقني أمي شرابا بعده … إن كان حيّ قبيلها يشكوني ومن ولده: عروة بن شييم بن البياع أحد الرؤوس المصريين الذين قدموا على عثمان بن عفان، وقد ذكرنا خبره وخبرهم. ومنهم واثلة بن الأصقع (١) ﵁ ابن عبد يا ليل، بعثه خالد على خيل دمشق وكان يكنى أبا قرصافة، مات بالشام سنة خمس وثمانين وهو ابن عثمان وتسعين سنة. وقال الواقدي: حدثني بعمره وسنّه معاوية بن صالح، قالوا: وأسلم واثلة والنبي ﷺ يتجهز إلى تبوك، وكان من أهل الصفة، وخرج إلى الشام، فمات هناك. حدثني هشام بن عمار الدمشقي، ثنا صدقة عن هشام بن الغاز عن أبي النضر عن واثلة بن الأصقع قال: سمعت النبي ﷺ يحدث عن الله ﵎: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء». ومن بني جندع بن ليث: أمية الشاعر بن حرثان بن الأسكر بن عبد الله، وهو سربال الموت بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث، وأخوه لاعق الدم واسمه أبيّ. وابنا أمية: كلاب، وأبيّ هاجرا الى البصرة، وبالبصرة مربعة تعرف بمربعة كلاب، نسبت إلى كلاب بن أمية، وكان يكنى أبا هارون، ولما

стр. 4448

هاجر إلى البصرة كتب إليه أبوه أمية: تركت أباك مرعشة يداه … وأمك ما تسيغ لها شرابا إذا غنت حمامة بطن واد … على بيضاتها تدعو كلابا أتاه مهاجران تكنفاه … بترك كبيرة خطيا وخابا يقول: أتى زياد بن أبي سفيان مهاجران: كلاب وأبيّ، وكان زياد ولّى كلابا الأبلّة فحدثه عثمان بن أبي العاص الثقفي أن داود النبي ﵇ كان يجمع أهله في السّحر فيقول: ادعوا ربكم فإن في السحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلاّ غفر له إلاّ أن يكون عشّارا، فلما سمع كلاب ذلك قدم على زياد فاستعفاه، فأعفاه وبعث إلى عمله غيره، وقال أمية: يا بني أمية إني عنكما غان … وما الغنى غير أني مشعر فان يا بني أمية ألا تشهد كبري … فإن عيشكما والموت سيّان وذاك إذ خانني صبري لفقدكما … وإذ فراقكما والموت مثلان فكتب عمر إلى أبي موسى أن احمل كلابا وأخاه إلى أبيهما فحملهما، وقال غير الكلبي هما: كلاب وعمرو، ابنا أمية. ومن بني جندع: سيار بن رافع بن جريّ بن ربيعة بن عامر بن عوف بن جندع، وبعضهم يقول سيار بن رافع بن ربيعة بن جري والأول قول الكلبي وهو أثبت، وكان سيار مع مصعب بن الزبير، وقطعت يده، فكان يقال له: الأقطع، وكان الذي قطعه عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس في

стр. 4449

عنبة سرقها، ويقال إنها قطعت في القتال، والأول قول أبي عبيدة وأبي اليقظان، وروي عن أبي اليقظان أيضا أنه قال: قطعت في القتال مع مصعب، وأبو الحسن المدائني والقحذمي يقولان القول الأول أيضا. وكان يقال لنصر بن سيار: ابن الأقطع، وولي نصر بن سيار خراسان، وقد كتبنا أخباره فيما تقدم من أخبار بني العباس، وأم نصر من تغلب، فقال له رجل من تغلب: أتاك من تغلب جار تسرّ به … أكرم بخالك يا نصر بن سيّار وكان يكنى أبا الليث، فولد نصر: ليث بن نصر. وتميم بن نصر. وجريّ بن نصر. وقديد بن نصر. ومظفر بن نصر. وبشر بن نصر وغيرهم، وأمهم متقربة وكانت له ابنة يقال لها خندف فقال فيها نصر: وسميتها من حب خندف خندفا … وأسمي أخاها بعدها بتميم أبى القلب إلا أن يكون بطانة … له وصفاء دون كل حميم ولبشر عقب بالبصرة، وأما قديد فكان يكنى أبا مريم ولي بعض الولايات وله عقب بالبصرة. ومن بني جندع: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع الفقيه، ويكنى أبا عاصم، وكان عبيد قاضي أهل البصرة، وقد قاتل مع ابن الزبير وله عقب بالبصرة، وكان ابنه عبد الله بن عبيد فقيها.

стр. 4450

حدثني هشام بن عمار عن رجل عن الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي عن أبيه عن جده قال: «كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة». وولد عريج بن بكر بن عبد منافة بن كنانة: حماس بن عريج. ومن ولده: أبو نوفل بن أبي عقرب بن خويلد بن خالد بن بجير بن عمرو بن حماش بن عريج، واسم أبي نوفل معاوية. وقال الواقدي: أدرك أبو عمرو بن أبي عقرب النبي ﷺ ، ورآه وروى عنه، وهو أبو أبي نوفل، وكان أبو نوفل صاحب قرآن وحروف يختارها من القراءة. وقال عمرو بن أبي عقرب: ما أصبت من العمل الذي بعثني إليه رسول الله ﷺ إلاّ بردين معقدين كسوتهما مولاي. وكان من بني الليث من المحدّثين: طلحة بن عبد الله، ويقال ابن عمر، ويقال إنه من أهل الصفة. وعبد الله بن يعلى الليثي، أو عبد الملك، كان قاضيا بالبصرة قبل الحسن بن أبي الحسن، ومات في أيام عمر بن عبد العزيز. وأبو الردّاد الليثي كان يسكن المدينة في بني ليث، واسمه عامر. وعمارة ابن أكيمة الليثي أبو الوليد مات سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعين سنة. وعبد الرحمن بن قيس من ولد الشدّاخ، ولاه عدي بن أرطاة عمان في أيام عمر بن عبد العزيز، وله عقب بالبصرة.

стр. 4451

ومن بني ليث: عبادة بن قرص ﵁، وله صحبة وقتله الخطيم الخارجي زمن ابن عامر. ومن بني ليث: مالك بن الحويرث ﵀، وله صحبة وكان جار أبي الأسود وفيه يقول: وإن امرأ نبئته عن صديقنا … يسائل: هل يسقي من اللبن الجارا؟ وإني لأسقي الجار في قعر بيته … وبيتي ما لا إثم فيه ولا عارا شرابا حلالا يترك المرء صاحيا … ولا يتولى يقلس الخمر والقارا (١) ومن بني الليث: غالب بن عبد الله (٢) ﵀ بعثه النبي ﷺ في سرية بعد أخرى واستاق إبلا للمشركين، وقال: أبى رسول الله أن يغرّ بي … في خضر نباته مغلولب

стр. 4452

صفر أعاليه كلون المذهب … وذاك قول صادق لم يكذب وقال أبو اليقظان: ومن بني ليث: قيس بن ذريح: وكان شاعرا. قال أبو اليقظان: ومن بني ليث: عبد الله بن يسار بن أبي عقب، كان رضيع الحسين ﵇. ومن بني ليث: علباء بن منظور الذي يقول: ما للطلاق فقدته … وفقدت عاقبة الطلاق طلّقت خير حليلة … تحت السموات الطباق وعطاء بن مرثد الليثي مات سنة سبع ومائة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. ومن بني ليث: قارظ بن شيبة، كانت ابنته أم حكيم، وهي جويرية بنت قارظ، مات قارظ في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة. وشريك بن أبي نمر الليثي، أبو عبد الله، مات سنة أربعين ومائة. وحماس الليثي، وهو ابن أبي عمرو بن حماس، روى عن عمر، وله دار بالمدينة.

стр. 4453

ومن بني ليث: يزيد بن عياض بن جعدبة أبو الحكم انتقل الى البصرة ومات بها في خلافة المهدي أمير المؤمنين، وأنس بن عياض أبو ضمرة مات حديثا. انقضى بنو ليث وولد الدّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: عدي بن الديل. والحارث بن الديل. وصبيغ بن الديل وأمهم منيعة بنت خلاوة من مزينة، ويقال إنها من جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. فولد عدي بن الديل: معاوية بن الديل. وعبد بن عدي. وجذيمة بن عدي. ونفاثة بن عدي. وسعد بن عدي. وولد الحارث بن الديل: أسيد بن الحارث. وعزيّة بن الحارث. ويزيد بن الحارث. ونفيل بن الحارث. وهفان بن الحارث، فدخل بنو هفان في الدؤل بن حنيفة. فمن بني الديل بن بكر: نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر وهو بيت بني الديل، وكان معاوية أبو نوفل على بني الديل يوم الفجار، وله يقول تأبط شرا: فلا وأبيها ما نزلنا بعامر … ولا عامر ولا النفاثيّ نوفل (١)

стр. 4454

وابنه سلمى بن نوفل كان من أجود العرب، وله يقول الجعفري: تسوّد أقوام وليسوا بسادة … بل السيد المذكور سلمى بن نوفل وسلمى القائل: وما المال إلا ما بذلت وإنما … مال البخيل لوارث أو للعدى ومنهم ربيعة بن أمية بن صخر بن يعمر بن نفاثة الذي قتل كعب بن زيد النجاري ثم الذبياني من الأنصار يوم الخندق فقال: ألا أبلغ أبا هدم رسولا … مغلغلة تخبّ بها المطيّ وكان كعب بن زيد قتل ابن الحضرمي عمرا يوم بدر، ويقال في سرية عبد الله بن جحش الأسدي، فقتل ربيعة كعبا، وأبو هدم هو عمرو بن الحضرمي، وكان بنو الحضرمي أولا حلفاء بني نفاثة، ثم حالفوا بني عبد شمس بن عبد مناف. ومنهم: علقمة بن مرحل، كان فارسا شجاعا، وهو الذي يقول: لكل الناس من دهر نصيب … يصبّح أو يبيّت أو يقيل وما يبقى على الحدثان إلا … أصمّ الصخر والجبل الطويل وسارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن محميّة بن عبد بن عدي بن الديل، وكان خليعا في الجاهلية وكان أشد الناس حصرا، وبعثه عمر بن الخطاب في جيش فكان لشدة اهتمامه بذلك الجيش يفكر في أمره ويمثله قد لقي العدو، فجعل يقول بينه وبين نفسه، يا سارية الجبل، كأني به قد صعد الجبل. ومنهم: أبو أناس (١) رحمه الله تعالى، وهو اسمه وكنيته في قول

стр. 4455

الكلبي. وقيل اسمه أنس وكنيته أبو أناس، وكان شريفا شاعرا، وبلغ النبي ﷺ أنه هجاه، فأتاه يوم فتح مكة معتذرا ومدحه فقال: وما حملت من ناقة فوق رحلها … أعفّ وأوفى ذمة من محمد أحثّ على خير وأوسع نائلا … إذا راح يهتز اهتزاز المهند ونبيّ رسول الله أني هجوته … فلا رفعت سوطي إليّ إذا يدي (١) ومنهم أنس بن أبي أناس، وبعضهم يقول أنه سميّ أنسا باسم أبيه. قال أبو اليقظان: كان أنس بن أبي أناس شاعرا، وكان أعور، وقال لمصعب بن الزبير وهو يعاتبه: تسهّل لي ولا تعرض لصرمي … أبا عيسى فإن أبا أناس بني لي في العفاف وفي المعالي … مآثره فلست لها بناسي وأنس الذي يقول لما تزوج مصعب عائشة بنت طلحة فأصدقها خمسمائة ألف درهم وأهدى إليها خمسمائة ألف درهم: بضع الفتاة بألف ألف كامل … وتظلّ سادات الجيوش جياعا فلو انني الفاروق أخبر بالذي … شاهدته ورأيته لارتاعا وكان الحكم بن عمرو الغفاري لما حضرته الوفاة بخراسان، استخلف أنس بن أبي أناس، وكتب إلى زياد: إني قد استخلفت أنسا وإني أرضاه لله ولك وللمسلمين، فعزله وولى خليدا الحنفي، فقال أنس بن أبي أناس: ألا من مبلغ عني زيادا … مغلغلة تخبّ بها البريد أتعزلني وتطعمها خليدا … لقد لاقت حنيفة ما تريد

стр. 4456

في أبيات قد كتبناها في خبر زياد. وقال عبيد الله بن زياد لحارثة بن بدر الغداني: اهج أنسا، فقال: اعفني فلم يعفه فقال: وحدّثت عن أنس أنه … قليل الأمانة خوّانها بصير بما فيه ضرّ الصديق … وشر الأخلاّء عورانها فقال أنس: أتتني رسالة مستكره … فكان جوابي غفرانها (١) وكان لزنيم أيضا ابن يقال له أنس، وبقي أنس إلى زمن عبد الملك، ومات في آخره، وقد بلغ التسعين. وقال الكلبي: قال أنس بن زنيم عم أنس بن أبي أناس: في كل مجمع غاية أخراهم … جذع أبرّ على المذالي (٢) القرّع يعني علي بن أبي طالب يحرض عليه. ومنهم: عويف بن الأضبط (٣) رحمه الله تعالى، واسم الأضبط ربيعة بن أبير بن نهيك بن جذيمة بن عدي بن الديل، الذي قالت له خزاعة حين اعتمر رسول الله ﷺ من الحديبية: هلم يا رسول الله إلى أعز بيت بتهامة، فقال رسول الله ﷺ : «لا نفزع نسوة عويف بن ربيعة الأضبط أنه كان يأمرهم بالإسلام، وكان رسول الله ﷺ استخلف عويف بن الأضبط على المدينة حين اعتمر عمرة القضاء أو غيرها.

стр. 4457

ومنهم: بنو عبد الله بن عمير بن عمرو بن عمير بن أوس - وهو الأدرع - بن عبد الله بن مالك بن جذيمة بن عدي وهو بالمدينة. وبنو يعمر، ومنقذ ابنا عمير بن أوس بمكة، منهم: آل سباع بن ربيعة بن يعمر، وبنو زاجل بن ربيعة بن يعمر بالمدينة. ومن بني حلس بن نفاثة: أبو الأسود وهو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الديل، ويقال إن اسمه عثمان بن عمرو بن سفيان بن جندل والأول أثبت، وأمه من بني عبد الدار بن قصي، واسمها الطويلة، وكان أبو الأسود شيعيا وولاه عبد الله بن عباس الصلاة بالبصرة حين خرج إلى صفّين مع عليّ ﵇، وولى زياد بن أبي سفيان الخراج، ويقال إن ذلك بأمر علي، وكتب أبو الأسود إلى علي: «أما بعد فإن الله قد جعلك واليا مؤتمنا، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للرعية توفر فيهم وتظلف نفسك عن دنياهم فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم وإن عاملك وابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك، ولا يسعني كتمانك ذلك، فانظر رحمك الله فيما قبلنا من أمرك واكتب إليّ برأيك إن شاء الله والسلام». فكتب علي إلى أبي الأسود في جواب كتابه: «أما بعد فقد فهمت كتابك، ومثلك نصح الإمام والأمة، ودلّ على الحق، وفارق الجور، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلى فيه، ولم أعلمه كتابك إلي في أمره، فلا تدع إعلامي ما يكون بحضرتك مما للأمة فيه صلاح، فإنك بذلك محقوق، وهو عليك واجب والسلام». وكتب إلى ابن عباس يأمره برفع حسابه إليه وجرت بينه وبينه كتب قد

стр. 4458

كتبناها فيما تقدم من كتابنا هذا، وكان عبد الله بن عباس قال لأبي الأسود: لو كنت من البهائم لكنت جملا ثقالا لا تنقاد، فقال أبو الأسود: لو كنت راعي ذاك الجمل ما اتخذته كلاء، ولا أرويته ماء، ولا بلغت به المرعى ولا أحسنت مهنته في المشتى. وقال قوم منهم أبو اليقظان: إن أبا الأسود شهد صفين مع علي ﵇، وأبو الأسود الذي وضع العربية وقال: ولا أقول لقدر القوم قد غليت … ولا أقول لباب الدار مغلوق (١) وذلك أنه لما خالط العرب بالبصرة الخوز (٢)، ونبط كور دجلة وفرسها فسدت ألسنتهم، وقال أبو الأسود في شعر له: أتاني من خلّي حديث كرهته … وما هو إذ يغتابني متورع (٣) فقيل له: إن الله يقول: ﴿ما هذا بَشَراً﴾ (٤) فقال: هذا الذي قلته كلام العرب الفصيح، ولكن الكاتب زاد هذه الألف، حدثني بذلك روح بن عبد المؤمن عن أبي زيد الأنصاري عن أبي عمرو بن العلاء. حدثني عباس بن هشام عن أبيه قال: سأل أبو الأسود زيادا أن يوليه عملا فقال: إنك قد كبرت وضعفت، فقال: أصلح الله الأمير إنك لست تبعثني لأصارع أهل عملي، وإنما تستحفظني فيهم وتأمنني على قسمة فيئهم وتجعل إلي النظر في أحكامهم.

стр. 4459

المدائني وغيره أن أبا الأسود كان يقول: لو أطعنا السّؤّال كنا أسوأ حالا منهم. قالوا: ومر به سائل ليلا وهو يقول: من يعشيني لوجه الله، وطلب ما عنده، فأدخله منزله فعشاه وأخرجه، فعاد لمثل قوله الأول فرده وحبسه في منزله ليلته، قال: والله لأكفنّ عن أمة محمد شرّك ليلتهم فلما أصبح خلاّه. المدائني قال: كان أبو الأسود عظيم السرّة، فقال له رجل: يا أبا الأسود أشتهي أن أضع أيري في سرتك، فقال له: يا أحمق فأين يكون أيري حينئذ. المدائني قال: كسا المنذر بن الجارود، ويقال عبيد الله بن زياد أبا الأسود فقال: كساني ولم استكسه فحمدته … أخ لي يعطيني الجزيل وناصر وإن أحق الناس إن كنت حامدا … بحمدك من أعطاك والعرض وافر (١) وقال ابن زياد لأبي الأسود، ورأى عليه جبة خلقاء قد أطال لبسها أما تملّ لبس هذه الجبة يا أبا الأسود؟ فقال: ربّ مملوك لا يستطاع فراقه وساوم أبو الأسود رجلا بثوب فقال: أنا أقاربك فيه، فقال أبو الأسود: إنك إن لم تقاربني باعدتك، قال: فإني قد أعطيت به كذا وكذا فذكر ثمنا مفرطا، فقال: اللهم اخز هؤلاء التجار فما يزالون يحدثون عن خبر قد فاتهم. وحدثني عبد الله بن صالح وغيره أن أبا الأسود كان يقول: إذا دخلت

стр. 4460

مع رجل منزله فادخل بعده، وإذا خرجت منه معه فاخرج قبله. قالوا: وجرى بين أبي الأسود وجار له كلام فرماه جاره فلما أصبح قال له: أرميتني لا أم لك، فقال: ما رميتك إنما رماك الله. فقال: كذبت يا عدو الله لو رماني الله لم يخطئني. قالوا: ومرض أبو الأسود فجزع فقيل له: اصبر فإنه أمر الله، فقال: ذاك أشدّ له. وقال المدائني: مر أبو الأسود في مر بد البصرة فرآه رجل كان بطالا يتعبث بالناس فقال له: كأنّ قفاك يا أبا الأسود خلق من فقاح (١) فولاه قفاه ثم قال: يا بن أخي تأمله، فانظر هل ترى فقحة أمك فيه؟. وقال قيل لأبي الأسود: إنك تكثر الركوب على ضعف بدنك وكبر سنك فقال: إن في الركوب نشرة والقعود عقلة، وإذا خامر الرجل منزله ولزمه ذهبت هيبته واستخف به عياله حتى أن الشاة تبعّر أو تبول فلا تتنحى عنه. قالوا: وأرق أبو الأسود في بعض الليالي فسمع وقع أضراس بغلته وهي تعتلف فقال أراني أنام وأنت تسرين في مالي؟ فباعها واشترى حمارا. وقال أبو الحسن المدائني: دخل أبو الأسود على معاوية فبينا هو يكلمه إذ حبق أبو الأسود، فقال: يا أمير المؤمنين إني عائذ بسترك، فقال معاوية: ثق بذلك مني. فلما خرج أبو الأسود دخل عمرو بن العاص على معاوية فأخبره بما كان من أبي الأسود، وبلغ أبا الأسود ذلك فأتاه فقال: يا معاوية إن الذي كان مني قد كان مثله منك ومن أبيك وإنّ من لم يؤتمن على ضرطة

стр. 4461

لجدير ألا يؤتمن على أمر الأمة. قالوا: وكان لأبي الأسود دكان على بابه صغير مرتفع، وكان يجلس عليه وحده ويؤتى بطبق عليه رغيف وعرق فيأكله، فسقطت من يده ذات يوم لقمة فقال لغلامه: ناولنيها فإني أكره أن أدعها للشيطان، فقال له أعرابي كان بحضرته وقد سأله فلم يطعمه: لا والله ولا للملائكة المقربين. وكان أبو الأسود يذكر التجار فيقول: لصوص فجار إلاّ أن بعضهم أحسن سرقة من بعض. وكان أبو الأسود يختم كيسه وهو فارغ ويقول: طينه خير من ظنه، وهو أول من قال ذلك. حدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن كناسة قال: قال أبو الأسود الديلي: البلاغة سلاطة اللسان، ورحب الذراع حتى ينطق بالحاجة، ويصدع بالحجة وتضم الكلمة إلى أختها فلا يتبعها من ليس من شكلتها، ولا تنقض بالمتقدمة ما يتلوها. قالوا: وكان أبو الأسود يقول: ما الماء إذا وجد سبيله منحدرا بأشد تغلغلا إلى مستقره من كلمة أصيب بها موضعها إلى قلب. المدائني قال: دخل أبو الأسود على زياد فقال له: يا أبا الأسود كيف حبك لعليّ وولده؟ فقال: يزداد شدة كما يزداد حبك - كان - لهم تغيرا وتنقصا. فغضب زياد فقال أبو الأسود:

стр. 4462

غضب الأمير لأن صدقت وربما … غضب الأمير على البريء المسلم الله يعلم أن حبي صادق … لبني النبي وللقتيل المحرم (١) يا أبا المغيرة رب يوم لم يكن … أهل البراءة عندكم كالمجرم (٢) وقال ابن الكلبي: كان أبو الأسود يمر على رجل فيؤذيه ويتعبث به فقال: وأهوج ملحاح تصاممت قيله … ان اسمعه وما بسمعي من باس ولو شئت ما أعرضت حتى أصبته … بموضحة شنعاء تغني على الآسي (٣) قالوا وخاصمت امرأة أبي الأسود الديلي أبا الأسود إلى زياد في ولدها وكان أبو الأسود قد طلقها فقالت: أنا أحق بولدي، قال أبو الأسود: بل أنا أحق به حملته قبل أن تحمله ووضعته قبل أن تضعه، قالت: صدق أصلح الله الأمير، حمله خفا وحملته ثقلا. ووضعه شهوة ووضعته كرها. فقال زياد: قد خصمتك يا أبا الأسود وهي أحق به ما لم تتزوج. قال أبو الحسن المدائني وغيره: خرج أبو الأسود مع أصحاب له يتصيدون فوقف أعرابي على أبي الأسود وهو جالس في خباء قد ضرب لهم فقال الأعرابي: السلام عليكم، قال أبو الأسود: كلمة مقولة. فقال الأعرابي: أدخل الخباء؟ فقال أبو الأسود: وراءك أوسع لك. قال الأعرابي: إن الرمضاء قد أحرقت رجلي قال: بل عليها. قال: عندك شيء تطعمنيه؟ قال: نأكل ونطعم من معنا فإن فضل شيء كنت أحق به من

стр. 4463

الكلب. قال الأعرابي: ما رأيت قط ألأم منك، قال أبو الأسود: بلى ولكنك نسيت. قالوا: وقال رجل راكب لأبي الأسود: الطريق، فقال أبو الأسود: اعن الطريق تعداني. وقال أبو الأسود: البخل بما في يدك خير من مسألة الناس ما في ايديهم. قالوا: وركب أبو الأسود مع فيل مولى زياد وحاجبه، وركب معهما انس بن أبي أناس بن زنيم الكناني، وكان فيل على برذون هملاج، وهما على فرسين قطوفين، فقال أنس: أجزنا أبا الأسود فقال: هات، فقال: لعمرو أبيك ما حمام كسرى … على الثلثين من حمام فيل فقال أبو الأسود: وما ارقاصنا خلف الموالي … بسنتنا على عهد الرسول (١) وقال القحذمي: قال أنس هذا لأن فيلا ركب إلى حمّام اتخذه ينظر إليه. وقال أبو اليقظان: كتب أبو الأسود إلى رجل وعده عدة توفى له بها: وإذا وعدت الوعد كنت كغارم … دينا أقرّ به وأحضر كاتبا وإذا منعت منعت منعا بينا … وأرحت من طول العناء الراغبا (٢) وقال: وكان أبو الأسود بخيلا فقيل له: أنت أظرف الناس لولا بخلك، فقال: أخزى الله ظرفا لا يمسك ما فيه على أهله وقال أبو الأسود:

стр. 4464

إذا المرء ذو القربى وذو الذنب أجحفت … به نكبة سلّت مصيبته حقدي (١) وبلغ أن أبا الأسود أن رجلا اغتابه فقال: وذو حسد يغتابني حيث لا يرى … مكاني ويثني صالحا حيث أسمع تورعت أن اغتابه من ورائه … وما هو إذ يغتابني متورع (٢) وقال المدائني عن أبي اليقظان: أصاب أبا الأسود بالبصرة فالج شديد ومات بها، وقد أسنّ. وحدثني أبو محمد التوزي عن أبي عبيدة قال: مات أبو الأسود وله مائة سنة. وقال المدائني عن عبد الله بن مسلم الفهري قال: قال أبو الأسود: فارقت الناس مذ فارقت علي بن أبي طالب وإني لأعجب اليوم من قوم يزعمون أن حسنا وحسينا وولدهما ليسوا بارثة النبي ﷺ والله يقول: ﴿وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ ٣،﴾ وإنما عيسى ابن ابنته. فولد أبو الأسود الديلي: عطاء بن أبي الأسود. وأبا حرب بن أبي الأسود. فأما عطاء فكان على شرطة أبيه بالبصرة وهو واليها، وهو فتق البحر مع يحيى بن يعمر العدواني بعد أبي الأسود، ولا عقب لعطاء.

стр. 4465

وأما أبو حرب فكان عاقلا شاعرا صاحب قرآن، ولاه الحجّاج بن يوسف جوخى فقال له: العام عامك تخلخل فيه عظامك، وقال له: أما والله لو أدركت أباك لقتلته فإنه كان ترابيا، فقال: أصلح الله الأمير أو كان يأتي عليه عفوك كما أتى عليه عفو من كان قبلك؟ قال: أو ذاك؟ ولم يزل أبو حرب على جوخى حتى مات الحجاج وكان لأبي حرب من الولد: جعفر، وغيره وله عقب بالبصرة. ومن بني الديل: حماس بن خالد الديلي الذي قال لامرأته حين أظلهم النبي ﷺ : لآتينّك بخادم من أصحاب محمد، فلما فتح رسول الله ﷺ مكة، ودخلها جاء منهزما فقالت له امرأته وهي هازئة: أين الخادم فإني لم أزل متوقعة لمجيئك به فقال: إنك لو شهدتنا بالخندمة … إذ فرّ صفوان وفر عكرمة وأبو يزيد كالعجوز المؤتمة … لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة إذ ضرّبتنا بالسيوف المسلمة … لهم زئير خلفنا وغمغمة (١) وكان هؤلاء الذين سمى يقولون: لا ندع محمد يدخل مكة أبدا. ومن بني الديل: سنان بن أبي سنان، وكان محدثا ومات في سنة خمس ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة. ومنهم: نوفل بن معاوية (٢) رحمه الله تعالى الديلي ثم النفاثي، وكان شديدا على المسلمين، ثم وافى النبي ﷺ يوم الفتح مسلما، وأتى المدينة

стр. 4466

فنزلها في بني الديل وحج مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنة تسع، ومع النبي ﷺ سنة عشر، ومات بالمدينة أيام يزيد بن معاوية وقد بلغ المائة. ومنهم: ربيعة بن عباد (١) الديلي رحمه الله تعالى، نزل بالمدينة في بني الديل، ومات في أيام الوليد بن عبد الملك، وقال ربيعة: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمار ويقول: «أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ووراءه رجل أحول ذو غديرتين يقول: إنه كذاب. فسألت عنه فقيل هو عمه أبو لهب، ويقال إنه مات وله مائة ونيف وعشرون سنة، ويقال مائة وعشرون. ومن بني الديل أيضا: أبو بشر بن محجن، كان يسكن المدينة وروي عنه. ومن بني الديل: أبو الشعثاء وهو الحزين، شرب حتى سكر فأخذ وحبس في دار الإمارة وحماره معه فقال: أقول لهم وقد حبسوا حماري … بأي جريرة حبس الحمار فما للعير مظلمة لديهم … وما بالعير إن ظلم انتصار إذا ركب الحزين على حمار … فقد ركب الخسار على الدّبار وولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة: كعب بن ضمرة. وجدي بن ضمرة، وأمهما سلمى بنت الحارث بن كعب بن عمرو بن مدحج. وعوف بن ضمرة. ومليل بن ضمرة، وأمهم عفراء بنت العنبر بن عمرو بن تميم. فولد كعب بن ضمرة: جابر بن كعب. والحارث بن كعب. وكليب بن كعب. وعوف بن كعب. وزيد بن كعب. وربيعة بن كعب.

стр. 4467

وعمرو بن كعب، وأمهم مجد بنت عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر. منهم مالك بن صخر بن حريم بن عبد العزى بن كعيب بن خرد بن جابر بن كعب كان رئيسا فيهم. وولد جدي بن ضمرة: عوف بن جدي. وقيس بن جدي. وعتوارة بن جدي. وكعب بن جدي. وملحة بن جدي، وأمهم ابنة بهدلة بن عوف التميمي. منهم مسافع بن عبد العزى بن حارثة بن يعمر بن عوف بن جدّي الذي عمّر فطال عمره وجلس هو وثلاثة نفر معمرون فقال: جلست غديّة وأبو عقيل … وعروة ذو الندى وأبو رباح كأنّا مضرحيّات (١) … برضوى تنوء إذا تنوء بلا براح ومن ولد مسافع بن عبد العزى: تميم بن نصر بن مسافع، كان معه لواء بني كنانة يوم صفين مع معاوية. ومنهم عمارة بن مخشيّ بن خويلد بن عبدنهم بن يعمر بن عوف بن جديّ، الذي عاقد النبي ﷺ عن بني ضمرة في الصلح. وعمرو بن أمية (٢) بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة، صحب رسول الله ﷺ ، وشهد يوم بئر معونة فلم يفلت من أصحاب النبي ﷺ غيره، وخلّى عامر بن الطفيل سبيله حين قال: إني من مضر، وكانت عنده سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن

стр. 4468

المطلب بن عبد مناف، فولدت له عدة منهم: جعفر بن عمرو بن أمية الضمري الفقيه. وكان عمرو بن أمية قتل رجلين من بني كلاب مواد عين للنبي ﷺ خطأ فبسبب ذلك كانت غزاة بني النضير. ووجه رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري في سنة ثمان إلى مكة لقتل أبي سفيان فلم يمكنه ذلك. وكتب رسول الله ﷺ مع عمرو إلى النجاشي في دعائه إلى الإسلام، وفي أمر أم حبيبة بنت أبي سفيان وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم. وبعث رسول الله ﷺ عمرا إلى مشركي قريش بصلة وقد أقحطوا وجهدوا حتى أكلوا الرّمّة والعلهز (١). وقال الواقدي: شهد عمرو بن أمية الضمري بدرا وأحدا مع المشركين، ثم أسلم بعد ذلك، وبقي إلى زمن معاوية، وله دار بالمدينة عند الحكاكين وبها مات، وكان يكنى أبا أمية، وتزوج ابنة الزبرقان بن بدر فقال كثيّر لولده: وشان بنات الزبرقان نكاحهم … ولم يرضكم للزبرقان كريم ولو صدقوه عنكم لرجعتم … وفي الأوجه الشوّه القباح وجوم (٢) وولد عمرو: معيّه، وأم معيّه ابنة الزبرقان. فولد معية: الزبرقان. ولعمرو عقب. ومنهم البراض بن قيس بن رافع بن قيس بن جدي، وهو الذي قتل

стр. 4469

عروة الرحّال الكلابي، وبسببه كانت وقعة الفجار العظمى وقد ذكرنا خبره فيما تقدم. ومن بني ضمرة: عمرو بن يثربي (١) رحمه الله تعالى، فكان يسكن ناحية البحر ولم يسكن المدينة ولا مكة، وأتى النبي ﷺ في الفتح مسلما، وروى عن النبي ﷺ في خطبته يوم التروية ويوم عرفة. ومن بني ضمرة: أبو الجعد الضمري (٢)، بعثه النبي ﷺ يحشر قومه لغزاة الفتح، وروى أبو الجعد عن النبي ﷺ : «من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا طبع الله على قلبه»، وله دار بالمدينة في بني ضمرة. وولد مليل بن ضمرة: غفار بن مليل، بطن. وثعلبة بن مليل وهم في بني غفار. ومنهم: الحكم بن عمرو بن مخدج بن جذيم بن الحارث بن نعلية، وكان رجلا صالحا، وأمر زياد بن أبي سفيان أن يدعى له الحكم، وهو يريد الحكم بن العاص الثقفي، فدعا رسوله الحكم بن عمرو الغفاري فلما رآه تبرك به، وقال: رجل من أصحاب رسول الله فولاه خراسان. وروى الحكم بن عمرو (٣) عن النبي ﷺ أنه قال: «لا طاعة لأحد في معصية الله». وكان موت الحكم بخراسان. وكان أسلم بن زرعة الكلابي ينبش قبور الدهاقين يطلب فيها الجوهر، فأسرف في ذلك فقال بيهس بن صهيب الجرمي.

стр. 4470

تجنّب لنا قبر الغفاريّ والتمس … سوى قبره لا يعل مفرقك الدم وقال الكلبي: أم غفار ونعيلة مارية بنت الجعيد العبدية. وحدثني هدبة بن خالد عن أخته آمنة عن هشام بن حسان عن الحسن أن الحكم بن عمرو غزا فأصاب غنائم فكتب إليه زياد: أن اصطف لأمير المؤمنين معاوية كل صفراء وبيضاء وكل جارية بارعة الجمال، فكتب إليه الحكم: إن كتاب الله قبل كتاب الأمير، وقسم الغنائم بين الناس وعزل الخمس. وكان للحكم بن عمرو الغفاري من الولد: غيلان، أمه من بني قيس بن ثعلبة، وأبو بردة ضربه مالك بن المنذر لغضبه عليه في أيام عمر بن يزيد. واليسع وله عقب بالبصرة، ومات الحكم سنة خمسين. وولد غفار بن مليل. حرام بن غفار. وحارثة بن غفار، وأمهما ابنة الحارث بن مالك بن كنانة. وحاجب بن غفار. ومبشر بن غفار. ولوذان بن غفار. وخفاجة بن غفار. وعبد الله بن غفار. وأحيمس بن غفار، وأمهم النوار بنت كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث. فمن بني حرام بن غفار: حذيفة رحمة الله، ويكنى أبا سريحة (١) بن أمية بن أسيد بن الأغوس بن واقعة بن حرام بن غفار، صحب النبي ﷺ ، وكان أول مشهد له معه الحديبية، وروى عن أبي بكر الصديق، وقد روى أيضا عن النبي ﷺ . والوليد بن غصين بن مسلم بن صعير بن كعب بن حرام، قتل يوم

стр. 4471

عين الوردة مع سليمان بن صرد الخزاعي وقد ذكرنا خبر هذا اليوم فيما تقدم من كتابنا. ومنهم: أبو ذر (١) جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وأمه رملة، غفارية أيضا، وهي أيضا أم عمرو بن عبسة السلمي صاحب النبي ﷺ . وقال غير الكلبي والواقدي والهيثم بن عدي: اسم أبي ذر: برير بن جنادة. وقال الواقدي في روايته: كان أبو ذر خامسا في الإسلام، ولكنه رجع إلى بلاد قومه فأقام حتى قدم النبي ﷺ المدينة، وتوفي لأربع سنين بقيت من أيام عثمان وصلى عليه ابن مسعود بالربذة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن مروان عن أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: كنت خامسا في الإسلام، قالوا: وكان أبو ذر رجلا يصيب الطريق فارسا وراجلا كأنه سبع، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام حين سمع بالنبي ﷺ وما يدعو إليه، والنبي ﷺ يومئذ بمكة مستخف من المشركين، فتوصّل إليه حتى دخل عليه وعنده أبو بكر بعد ما أسلم بيومين أو ثلاثة، قال أبو ذر فقلت: يا محمد إلى ماذا تدعو؟ فقال: «إلى الله وحده لا شريك له وخلع لأوثان، وأني رسول الله»، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قلت: إني منصرف إلى أهلي فإذا أمرت بالقتال لحقت بك فإني أرى قومك جميعا عليك، فقال رسول الله ﷺ : «صدقت، وأصبت فانصرف». فكان

стр. 4472

أبو ذر يكون بأسفل ثنية (١) غزال، وكان يعترض عيرات قريش فيأخذها، فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله رد عليه ماله وإلا فلا، فكان كذلك حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة ومضى يوم بدر ويوم أحد ثم قدم فأقام مع رسول الله ﷺ . حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح عن الواقدي عن أبي معشر نجيح قال: كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ولا يعبد الأصنام، فمر عليه رجل بعد ما أوحي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا أبا ذر إن رجلا بمكة يقول كما تقول ويزعم أنه نبي. قال: وممن هو؟ قال: من قريش. فأخذ شيئا من بهش وهو المقل (٢) فتزوده حتى قدم مكة فرأى أبا بكر يضيف الناس ويطعمهم الزبيب فجلس معهم فأكل فلما كان الغد من ذلك اليوم سأل عن رسول الله ﷺ فوقف عليه وهو راقد وكان قد سدل ثوبه على وجهه فنبهه وقال: أنعم صباحا، فقال له ﷺ : «وعليك السلام». فقال أبو ذر: أنشدني ما تقول. فقال رسول الله ﷺ : «ليس هو بشعر، هو القرآن وما أنا قلته ولكن الله قاله»، قال: اقرأه. فقرأ عليه سورة، فقال أبو ذر: أشهد ان لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال له النبي ﷺ : «ممن أنت»؟ قال: من بني غفار. فعجب رسول الله ﷺ من أنهم قوم يقطعون الطريق وأنه منهم. ثم قال: «إن الله يهدي من يشاء»»، وأخذه أبو بكر إلى منزله فكساه ثوبين ممشقين ثم انصرف، فكان على ثنية غزال يعترض عير قريش فمن قال لا إله إلا الله لم يعرض لما معه.

стр. 4473

حدثنا عفان بن مسلم، ثنا سليمان بن المغيرة، أنبأ حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم. قال: «أنت يا أبا ذر مع من أحببت». حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا الحجاج بن محمد، ثنا ابن جريج عن أبي حرب بن الأسود الديلي عن أمه عن علي أنه سئل عن أبي ذر فقال: وعى علما عجز فيه وكان شحيحا على دينه حريصا على العلم وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع، أما لقد ملئ له وعاؤه حتى امتلأ، قال: يقول: عجز عن كشف ما عنده. حدثني محمد بن سعد، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ربعي أبو عمرو، ثنا مرثد عن أبيه قال: جلست إلى أبي ذر فوقف عليه رجل فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذا، وأشار إلى حلقه على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ لأنفذتموه قبل أن يكون ذلك (١). حدثني إبراهيم بن مسلم ومحمد بن سعد قالا: ثنا وكيع، أنبأ فطر بن خليفة عن المنذر الثوري عن أبي ذر قال: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يقلّب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا فيه علما. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا عمرو بن عون، أنبأ عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أنه زار أبا الدرداء بحمص ثم أمر بحماره فأوكف وأمر أبو الدرداء بحماره فأسرج فلقيهما

стр. 4474

رجل شهد الجمعة عند معاوية بالأمس وهو بالجابية، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه، فأخبرهما بخبر الناس ثم قال: وخبر آخر أراكما تكرهانه، فقال أبو الدرداء: ويحك لعل أبا ذر نفي؟ قال: نعم، فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات، ثم قال أبو الدرداء أخيرا: ارتقبهم، واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة اللهم إن اتّهموه فإني لا أتهمه وإن استغشوه فإني لا أستغشه، فإن رسول الله كان يأمنه ويسرّ إليه، أما والذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أقلّت الغبراء، ولا أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر». وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن راشد عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أحدا أصدق لهجة من أبي ذر». قالوا: وكان ينكر سيرة عثمان ويذمها، فأشخصه إلى الشام، فأظهر الطعن عليه بالشام، فكتب إليه معاوية بذلك فأمره أن يرده إلى المدينة، فجرى بينه وبين عثمان كلام، فأنزله الربذة. ويقال إن أبا ذر اختار ألا يساكنه، وأن ينزل الربذة، فلما حضرت أبا ذر الوفاة أقبل ركب من الكوفة فيهم جرير بن عبد الله البجلي، ومالك بن الحارث بن عبد يغوث الأشتر النخعي، والأسود بن يزيد بن قيس النخعي أخي علقمة بن قيس الفقيه في عدة آخرين، فسألوا عنه ليسلموا عليه فوجدوه قد توفي، فحنطه جرير وكفنه، وصلى عليه ودفنه. وقال بعضهم: صلى عليه الأشتر وحملوا امرأته حتى أتوا بها المدينة،

стр. 4475

وكانت وفاة أبي ذر لأربع سنين من أيام عثمان رضي الله تعالى عنهما. وكان الواقدي يقول: صلى على أبي ذر عبد الله بن مسعود وكانت وفاته بالربذة في ذي القعدة سنة احدى وثلاثين. وقالوا: كان أبو ذر نحيفا آدم، أبيض الرأس واللحية. وحدثنا عفان بن مسلم، ثنا معتمر بن سليمان، عن أيوب. قال: وحدثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هلال أن رفقة خرجوا من الكوفة لحجة أو عمرة فأتوا الربذة فبعثوا رجلا يشتري لهم شاة، فأتى على خباء فقال: هل عندكم جزرة؟ فقالت امرأة أبي ذر: أو خير من ذلك؟. قال: وما هو؟ قالت: مات أبو ذر والناس خلوف وليس عندي أحد يغسله ويجنّه، وقد دعا أن يوفق الله له قوما صالحين يغسلونه ويدفنونه، فرجع الرجل فأعلمهم فأقبلوا مسارعين، ومعهم الكفن والحنوط فقاموا بأمره حتى أجنّوه. حدثني النرسي عن معتمر عن أيوب بمثله. ومن بني حارثة بن غفار: إماء بن رحضة (١) بن خربة بن خلاف بن حارثة بن غفار، وبعضهم يقول إيماء بن رحضة، والأول قول الكلبي، وكانت لإماء بن رحضة صحبة، وأسلم قريبا من قدوم النبي ﷺ الحديبية، وكان المشركون مروا به وهو مشرك وهم يريدون بدرا فأهدى لهم وعرض عليهم التقوية. وابنه خفاف بن إماء كانت له صحبة، وروى خفاف: «أن النبي ﷺ صلى بهم الفجر، فلما رفع رأسه قال: لعن الله لحيان ورعلا وذكوان، وأما

стр. 4476

غفار فغفر الله لها» أو كما قال، وهذا الحديث يروى عن الحارث بن خفاف عن أبيه خفاف. ومخلد بن خفاف، وبعضهم يقول محمد بن خفاف. وعبد الله. وعبد الرحمن ابنا أبي غرزة بن عمرو بن خربة بن خلاف بن حارثة قتلا مع الحسين بن علي بالطّف. وقيس بن أبي غرزة كانت له صحبة. ومن بني حاجب بن غفار: عزّة بنت جميل (١) بن حفص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب بن غفار، التي كان كثيّر بن عبد الرحمن يشبّب بها. وحدثني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة أن وكيلا لعزة ابتاع لها ثيابا من غلام كان كثير قد أذن له في التجارة، فبقيت عليه من ثمنها فضلة فمطله بها فانشد الغلام ذات يوم قول لكثير: أرى كل ذي دين يوفّي غريمه … وعزة ممطول معنّى غريمها (٢) فقال له وكيل عزة: إن التي ابتعت لها الثياب منك عزة، فقال الغلام: أما إذا كانت الثياب لها فلا والله لا قبضت من ثمنها شيئا، ورد عليه ما كان أخذ منه، فبلغ ذلك كثيرا فأعتق الغلام ووهب له ما كان في يده من المال. ومن بني عبد الله بن غفار: آبيّ اللحم (٣) - من الإباء - كان لا يأكل ما ذبح للأصنام، وهو خلف بن مالك بن عبد الله بن غفار، ويقال إنه كان لا يأكل شيئا من اللحمان كما يفعل الرهبان، شهد مع النبي ﷺ خيبر،

стр. 4477

وكان يسكن الصفراء (١)، ولم يسكن مكة ولا المدينة. ومن ولده: الحويرث بن عبد الله بن آبى اللحم، قتل مع النبي ﷺ يوم حنين، وأبو نويرة بن شيطان بن عبد الله بن آبي اللحم قتل يوم اليرموك. ومن بني أحيمس بن غفار: العقام. والعقيم، وهما العقامان، وهما ابنا جنيدب بن أحيمس بن غفار، كانا من الفرسان، ولهما يقول الطفيل بن خالد بن الطفيل بن مدرك بن العقام. إن العقامين هما ما هما … ضاما أبيت اللعن برّاضا ومنهم: معشر بن بدر بن أحيمس، وكان بدر أبوه منيعا مستطيلا ذا كبر وفخر على من ورد عكاظ، فقعد في مجلسه بعكاظ يوما فبذخ على الناس وعلى رأسه راجز يقول: نحن بنو مدركة بن خندف … من يطعنوا في عينه لا يطرف ومن يكونوا قومه يغطرف … كأنهم لجة بحر مسدف وبسط رجله وقال: أنا أعز العرب، فمن زعم أنه أعز مني فليضربها بالسيف، فضربها، الأحمر بن مازن أحد بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن على الركبة فأندرها، وقال: خذها إليك أيها المخندف، وقام رجل من هوازن فقال: نحن ضربنا ركبة المخندف … إذ مدّها في أشهر المعرّف وقال الأحمر بن مازن:

стр. 4478

لما رأيت غفارا حافلين لدى … بدر وأبرز عن رجل يعرّيها ضربت ركبتها إذ مدها أشرا … وقلت دونكها خذها بما فيها فتهايج الحيان ثم تحاجزوا عن صلح واقتصاص، ولم تقع بينهم دماء، وحمل ما بينهم، وهذا كان أول الفجار. وقال بعضهم: إن معشر بن بدر هو الذي قطعت رجله، ومن قال هذا أنشد شعر أحمر بن مازن: لما رأيت غفارا حول معشرهم … وأنه مبرزا رجلا يعريها ومنهم: خالد بن سيار (١) بن عبد عوف بن معشر بن بدر بن أحيمس سائق بدن النبي ﷺ . ومنهم: أبورهم (٢) وهو كلثوم بن الحصين بن خالد بن معشر، استخلفه النبي ﷺ في بعض غزواته، وأسلم أبورهم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة وشهد أحدا وكان ينزل الصفراء أكثر ذلك، وله دار بالمدينة. ومن بني غفار: أبو بصرة الغفاري، روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنا غادون إلى يهود فلا تبدأوهم بالسلام، وإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم». وابنه بصرة حمل عنه الحديث، وهو من أهل الشام. ومن بني غفار: عباد بن خالد الغفاري، من أهل الصفّة شهد الحديبية، ومات في أيام معاوية.

стр. 4479

ومن بني غفار: كعب بن عمير (١) بعثه النبي ﷺ إلى ذات اطلاح في سرية، فأصيب من معه، وتحامل حتى أتى المدينة. ومن بني غفار: وهب بن حذيفة (٢) الذي روى عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به». ومن بني غفار: يعيش بن طخفة، ويقال طهفة، من أهل الصفة. ومنهم أبو طهفة (٣) الغفاري الذي قال: «خرج النبي ﷺ يتعهد ضيفانه فوجدني مضطجعا على بطني فركضني برجله ثم قال: إنها ضجعة يبغضها الله». ومن بني غفار: سباع بن عرفطة (٤) استخلفه النبي ﷺ في بعض غزواته على المدينة. ومنهم: رافع بن عمرو صحب النبي ﷺ وروى عنه. ومنهم: جهجاه الغفاري (٥) كانت له صحبة، وهو أحد من ألبّ على عثمان رضي الله تعالى عنه وقد ذكرنا خبره. وعراك بن مالك الغفاري مات في زمن يزيد بن عبد الملك، وروي عن عراك عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».

стр. 4480

وكان ابنه خثيم بن عراك (١) على شرط المدينة في أيام أبي العباس، وهو الذي حدّ ابن هرمة في السكر فقال ابن هرمة: عققت أباك ذا نشب ويسر … فلما أفنت الدنيا أباكا علقت عداوتي هذا لعمري … ثياب البر تلبسها عراكا سأذكر من زغاوة فيك قوما … هم صبغوا بصبغهم شواكا (٢) زغاوة من السودان، يقول عققته حين أيسرت، وكان خثيم يصلي في المسجد ذات يوم تطوعا فمر بين يديه مخنث فسبّح ربه فقال المخنث وهو لا يعرفه: مالك يا مقيت سبّحت في رأية قرّاصة، وغلّ قمل، فلما انفتل من صلاته أمر بالمخنث فضرب مائة سوط. وحدثني الحرمازي قال: كان بالمدينة رجل يجمع بين الرجال والنساء على الفاحشة فرفع قوم أمره إلى خثيم بن عراك، فقال: ما الدليل على ما رفعتم؟ قالوا: الدليل أنه لا تحمل امرأة من مجمع المكارين على حمار إلاّ وافى بها الحمار منزله فقال خثيم: إن في هذا لدليلا فامتحنه فوجده كما قالوا فأمر بالرجل فشبح، فلما أرادوا ضربه قال: أصلح الله الأمير والله ما بي أن تضربني، ولكن أكره أن يقول أهل العراق: إن أهل المدينة أجازوا شهادة حمار، فضحك وخلاه. وقال أبو اليقظان: كان منزل عراك بمصر وقدم على عمرو بن عبيد الله فارس، فقال زياد الأعجم: يخبرنا أن القيامة قد أتت … مجيء عراك يطلب المال من مصر

стр. 4481

وكم دون باب اليون إن كنت حاسبا … إلى دار كسرى من فلاة ومن جسر (١) وولد مرة بن عبد مناة بن كنانة: مدلج بن مرة، بطن. وشنوق بن مرة. وشنظير بن مرة. فولد مدلج: عمرو بن مدلج. وتيم بن مدلج. والحارث بن مدلج. منهم سراقة (٢) بن مالك بن جعشم الذي زعموا أن إبليس كان يأتي في صورته، وكانت قريش جعلت لمن اتبع النبي ﷺ وأبا بكر حين هاجرا، فقتلهما أو أتى بهما مائة ناقة فاتبعهما سراقة بن مالك فلما قرب منهما ساخت قوائم فرسه في الأرض، فطلب الأمان، وأخبر رسول الله ﷺ خبره، فكتب له رسول الله ﷺ كتاب أمنة وموادعة في قطعة من ادم، فلم يزل الكتاب عنده حتى أتاه به وهو بين الطائف والجعرانة، فقال النبي ﷺ : «هذا يوم برّ ووفاء». وأسلم سراقة، وفي بعض الروايات أن سراقة بن مالك شهد خيبر مع النبي ﷺ ، وكان يسكن قديد (وقيل إنه مات) (٣) بعد قتل عثمان بيسير. وحرملة بن جعشم (٤) أبو عبد الله، روى عن النبي ﷺ ، ويقال إنه سافر معه أسفارا. ومعن بن حرملة، كان سيد أهل مصر. وأبو مالك بن كلثوم بن مالك بن جعشم كان شريفا بالشام.

стр. 4482

ومنهم علقمة بن مجزّر (١) بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتواره بن عمرو بن مدلج، بعثه رسول الله ﷺ على سرية في سنة تسع إلى مراكب للحبشة رأوها بالقرب من مكة في البحر فلم يلق كيدا، وبعثه عمر بن الخطاب ﵁ إلى الحبشة في جيش فهلكوا كلهم فقال جوّاس العذري يرثيه: إن السلام وحسن كل تحية … تغدو على ابن مجزّر وتروح والقصيدة طويلة، قالوا: وكان قائفا. ومن ولده: عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن علقمة اللذين مدحهما جوّاس فقال: غدا همّي عليّ فقلت لمّا … غدا همي علي من اللذان عبيد الله إذ أحبت (٢) … ركابي وعبد الله لا يتواكلاني كريما خندف نميا وشبا … على نمطي مقابلة حصان وولد عامر بن عبد مناة بن كنانة: مبذول بن عامر. وقعن بن عامر. وجذيمة، وهما الزندان. وعوف بن عامر. فبنو جذيمة بن عامر أصحاب يوم الغميضاء (٣) الذين توجه إليهم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، فأظهروا الإسلام فلم يلتفت إلى ذلك ووضع فيهم السيف وأمرهم أن يستأسروا، فبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب عليه بمال صرفه إليهم،

стр. 4483

وأعرض النبي ﷺ عن خالد ثم رضي عنه فقال عبد الرحمن بن عوف الزهري لخالد: إنما ثأرت بعمّك الفاكه بن المغيرة، ولم يكن أمر القوم على ما وصفت. وكان نفر من قريش مروا ببني جذيمة في الجاهلية، وفيهم الفاكه بن المغيرة وعوف بن عبد عوف. وعفان بن أبي العاص بن أمية، وكان مع القرشيين رجل من ثقيف، فسألهم رجل من بني جذيمة: من أنتم؟ فقالوا: نفر من قريش ومعنا هذا الثقفي. فقال الرجل: فإن ثقيفا قتلت أخي، ووالله لأقتلنّه به، فقال القرشيون: إذا نحول بينك وبينه فاستغاث بقومه فجاؤوا من كل ناحية فمانعهم القرشيون فقاتلوهم حتى قتل القرشيون جميعا، وقتل الثقفي أيضا معهم. وقيل فيمن قتل خالد فيها: وكائن ترى يوم الغميضاء من فتى … أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا وكان فيمن سبى خالد من بني جذيمة امرأة اسمها حبيش وكان رجل منهم يتعشقها فقال: ألا اسلمي حبيش على نكد العيش، فقالت حين بلغها قوله: وأنت فاسلم عشرا، وتسعا وترا، وثلاثة تترى. وقال الرجل: أريت إذا ادركتكم فلحقتكم … بحنوة أو أدركتكم بالخوانق أما كان حقا أن ينوّك عاشق … تكلّف أهوال السّرى والدقائق فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا … أثيبي بودّ قبل إحدى الصفائق (١) ومن بني جذيمة: بنو مساحق بن أقرم بن جذيمة بن عامر وهم النفر الشباب الذين اتبعوا الظعن.

стр. 4484

وولد الحارث بن عبد مناة بن كنانة: عمرو بن الحارث، وهو الأحمر. ومبذول بن الحارث. والرشد بن الحارث، وكان يقال لهم بنو غويّ، فقال رسول الله ﷺ : «أنتم بنو الرشد» وهو الراعي، وعوف بن الحارث وهو ذو الحلة (١) وإليه أوصى الحارث. منهم: عمرو وهو أبو معيط وهو مسك الذئب وهو السياح بن عامر بن عوف بن الحارث. وأخوه تيم الذي عقد حلف بني المصطلق والحيا من خزاعة. ومسك الذئب الذي عقد حلف الأحابيش (٢) إلى قريش. والأحابيش الذين تحبشوا واجتمعوا وهم: بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو نفاثة بن الديل، وبنو الحيا من خزاعة، والقارة من بني الهون بن خزيمة. ومنهم الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن جذيمة رئيس الأحابيش يوم أحد، وعمرة بنت الحارث بن الأسود بن عبد الله بن عمر التي رفعت اللواء يوم أحد لقريش، ولها يقول حسان بن ثابت: لولا لواء الحارثية أصبحوا … يباعون في الأسواق بالثمن الكسر (٣) وقال أيضا: عمرة تحمل اللواء وصدّت … عن صدور القنا بنو مخزوم (٤) ومنهم: المغفّل بن عبد يا ليل بن خزامة بن زهرة بن مالك بن عوف - وهو المرقع الأكبر - بن الحارث بن عبد مناة.

стр. 4485

ومن ولده: الحليس بن عمرو بن الحارث بن المغفّل الذي ذكره تأبط شرا فقال: ولا بابن وهب منهب القوم ماله … ولا بالحليس وسط آل المغفّل ومنهم طارق بن المرقع، وهو علقمة بن عريج بن جذيمة بن مالك بن سعد بن عوف صاحب الدار بمكة. وولد مالك بن كنانة بن خذيمة: ثعلبة بن مالك. والحارث بن مالك. وحداد بن مالك. وشعل بن مالك. وساعدة بن مالك. وحساحسة، أو حساسة، شك هشام ابن الكلبي. فولد ثعلبة: غنم بن ثعلبة. فولد غنم: فراس بن غنم بطن. والحارث بن غنم بطن. وعمرو بن غنم بطن. والنابغة بن غنم بطن. وبجيل بن غنم. وفلاق بن غنم بطن. فولد فراس: علقمة وهو جذل الطعان، والحارث بن فراس. ومالك بن فراس درج. فولد علقمة بن فراس: جذيمة بن علقمة. وفرع بن علقمة، أمهم رهم بنت عبد الله بن هبل من كلب بن وبرة. ومنهم ربيعة بن مكدّم بن عامر بن جدبان بن جذيمة. وبنو المطلب بن جدبان بالكوفة، وهم الأطباء آل الأبجر. ومنهم: حملة بن حوّية بن عبد الله بن نضلة بن هلال بن عامر بن عمرو بن دهمان بن الحارث بن فراس كان على بيت مال علي ﵇ بالكوفة، وكان الذي قتل ربيعة بن مكدم نشيبة بن حبيب يوم الكديد،
следующие страницы →