وكم دون باب اليون إن كنت حاسبا … إلى دار كسرى من فلاة ومن جسر (١)
وولد مرة بن عبد مناة بن كنانة:
مدلج بن مرة، بطن. وشنوق بن مرة. وشنظير بن مرة.
فولد مدلج: عمرو بن مدلج. وتيم بن مدلج. والحارث بن مدلج.
منهم سراقة (٢) بن مالك بن جعشم الذي زعموا أن إبليس كان يأتي في صورته، وكانت قريش جعلت لمن اتبع النبي ﷺ وأبا بكر حين هاجرا، فقتلهما أو أتى بهما مائة ناقة فاتبعهما سراقة بن مالك فلما قرب منهما ساخت قوائم فرسه في الأرض، فطلب الأمان، وأخبر رسول الله ﷺ خبره، فكتب له رسول الله ﷺ كتاب أمنة وموادعة في قطعة من ادم، فلم يزل الكتاب عنده حتى أتاه به وهو بين الطائف والجعرانة، فقال النبي ﷺ : «هذا يوم برّ ووفاء». وأسلم سراقة، وفي بعض الروايات أن سراقة بن مالك شهد خيبر مع النبي ﷺ ، وكان يسكن قديد (وقيل إنه مات) (٣) بعد قتل عثمان بيسير.
وحرملة بن جعشم (٤) أبو عبد الله، روى عن النبي ﷺ ، ويقال إنه سافر معه أسفارا.
ومعن بن حرملة، كان سيد أهل مصر.
وأبو مالك بن كلثوم بن مالك بن جعشم كان شريفا بالشام.
стр. 4482
ومنهم علقمة بن مجزّر (١) بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتواره بن عمرو بن مدلج، بعثه رسول الله ﷺ على سرية في سنة تسع إلى مراكب للحبشة رأوها بالقرب من مكة في البحر فلم يلق كيدا، وبعثه عمر بن الخطاب ﵁ إلى الحبشة في جيش فهلكوا كلهم فقال جوّاس العذري يرثيه:
إن السلام وحسن كل تحية … تغدو على ابن مجزّر وتروح
والقصيدة طويلة، قالوا: وكان قائفا.
ومن ولده: عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن علقمة اللذين مدحهما جوّاس فقال:
غدا همّي عليّ فقلت لمّا … غدا همي علي من اللذان
عبيد الله إذ أحبت (٢) … ركابي
وعبد الله لا يتواكلاني
كريما خندف نميا وشبا … على نمطي مقابلة حصان
وولد عامر بن عبد مناة بن كنانة:
مبذول بن عامر. وقعن بن عامر.
وجذيمة، وهما الزندان. وعوف بن عامر. فبنو جذيمة بن عامر أصحاب يوم الغميضاء (٣) الذين توجه إليهم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، فأظهروا الإسلام فلم يلتفت إلى ذلك ووضع فيهم السيف وأمرهم أن يستأسروا، فبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب عليه بمال صرفه إليهم،
стр. 4483
وأعرض النبي ﷺ عن خالد ثم رضي عنه فقال عبد الرحمن بن عوف الزهري لخالد: إنما ثأرت بعمّك الفاكه بن المغيرة، ولم يكن أمر القوم على ما وصفت.
وكان نفر من قريش مروا ببني جذيمة في الجاهلية، وفيهم الفاكه بن المغيرة وعوف بن عبد عوف. وعفان بن أبي العاص بن أمية، وكان مع القرشيين رجل من ثقيف، فسألهم رجل من بني جذيمة: من أنتم؟ فقالوا: نفر من قريش ومعنا هذا الثقفي. فقال الرجل: فإن ثقيفا قتلت أخي، ووالله لأقتلنّه به، فقال القرشيون: إذا نحول بينك وبينه فاستغاث بقومه فجاؤوا من كل ناحية فمانعهم القرشيون فقاتلوهم حتى قتل القرشيون جميعا، وقتل الثقفي أيضا معهم. وقيل فيمن قتل خالد فيها:
وكائن ترى يوم الغميضاء من فتى … أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا
وكان فيمن سبى خالد من بني جذيمة امرأة اسمها حبيش وكان رجل منهم يتعشقها فقال: ألا اسلمي حبيش على نكد العيش، فقالت حين بلغها قوله: وأنت فاسلم عشرا، وتسعا وترا، وثلاثة تترى.
وقال الرجل:
أريت إذا ادركتكم فلحقتكم … بحنوة أو أدركتكم بالخوانق
أما كان حقا أن ينوّك عاشق … تكلّف أهوال السّرى والدقائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا … أثيبي بودّ قبل إحدى الصفائق (١)
ومن بني جذيمة: بنو مساحق بن أقرم بن جذيمة بن عامر وهم النفر الشباب الذين اتبعوا الظعن.
стр. 4484
وولد الحارث بن عبد مناة بن كنانة:
عمرو بن الحارث، وهو الأحمر. ومبذول بن الحارث. والرشد بن الحارث، وكان يقال لهم بنو غويّ، فقال رسول الله ﷺ : «أنتم بنو الرشد» وهو الراعي، وعوف بن الحارث وهو ذو الحلة (١) وإليه أوصى الحارث.
منهم: عمرو وهو أبو معيط وهو مسك الذئب وهو السياح بن عامر بن عوف بن الحارث. وأخوه تيم الذي عقد حلف بني المصطلق والحيا من خزاعة. ومسك الذئب الذي عقد حلف الأحابيش (٢) إلى قريش.
والأحابيش الذين تحبشوا واجتمعوا وهم: بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو نفاثة بن الديل، وبنو الحيا من خزاعة، والقارة من بني الهون بن خزيمة.
ومنهم الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن جذيمة رئيس الأحابيش يوم أحد، وعمرة بنت الحارث بن الأسود بن عبد الله بن عمر التي رفعت اللواء يوم أحد لقريش، ولها يقول حسان بن ثابت:
لولا لواء الحارثية أصبحوا … يباعون في الأسواق بالثمن الكسر (٣)
وقال أيضا:
عمرة تحمل اللواء وصدّت … عن صدور القنا بنو مخزوم (٤)
ومنهم: المغفّل بن عبد يا ليل بن خزامة بن زهرة بن مالك بن عوف - وهو المرقع الأكبر - بن الحارث بن عبد مناة.
стр. 4485
ومن ولده: الحليس بن عمرو بن الحارث بن المغفّل الذي ذكره تأبط شرا فقال:
ولا بابن وهب منهب القوم ماله … ولا بالحليس وسط آل المغفّل
ومنهم طارق بن المرقع، وهو علقمة بن عريج بن جذيمة بن مالك بن سعد بن عوف صاحب الدار بمكة.
وولد مالك بن كنانة بن خذيمة: ثعلبة بن مالك. والحارث بن مالك. وحداد بن مالك. وشعل بن مالك. وساعدة بن مالك.
وحساحسة، أو حساسة، شك هشام ابن الكلبي.
فولد ثعلبة: غنم بن ثعلبة.
فولد غنم: فراس بن غنم بطن. والحارث بن غنم بطن.
وعمرو بن غنم بطن. والنابغة بن غنم بطن. وبجيل بن غنم. وفلاق بن غنم بطن.
فولد فراس: علقمة وهو جذل الطعان، والحارث بن فراس.
ومالك بن فراس درج.
فولد علقمة بن فراس: جذيمة بن علقمة. وفرع بن علقمة، أمهم رهم بنت عبد الله بن هبل من كلب بن وبرة.
ومنهم ربيعة بن مكدّم بن عامر بن جدبان بن جذيمة. وبنو المطلب بن جدبان بالكوفة، وهم الأطباء آل الأبجر.
ومنهم: حملة بن حوّية بن عبد الله بن نضلة بن هلال بن عامر بن عمرو بن دهمان بن الحارث بن فراس كان على بيت مال علي ﵇ بالكوفة، وكان الذي قتل ربيعة بن مكدم نشيبة بن حبيب يوم الكديد،
стр. 4486
وكان يوما لقيت فيه بنو كنانة قوما من هوازن بن منصور وسليم بن منصور، ونشيبة بن حبيب سلميّ فلما ضرب ربيعة قال ربيعة:
شدي على العصب أم سيّار … فقد رزئت فارسا كالدينار
وأم سيار أمه. فقالت أمه:
إنّا بنو ثعلبة بن مالك … مرزّؤوا أخيارنا كذلك
من بين مقتول وبين هالك … وهل يكون الموت إلا ذلك
وقالت أم عمرو بن مكدم ترثيه:
ما بال عينك منها الدمع مهراق … سحّا فلا غائض منها ولا راق
أبكي على هالك أودى وأورثني … بعد التّفرّق حزنا حرّه باق
لو كان يرجع ميتا وجد ذي رحم … أبقى أخي سالما وجدي واشفاقي
فقتل أخوه أبو الفارعة بن مكدم رجلا من بني سليم، فقال أبو الفارعة:
تجاوزت هندا رغبة عن قتاله … إلى مالك أعشو إلى ضوء مالك
وأيقن أني ثائر بابن مكدم … غداتئذ أو هالك في الهوالك
فدى لكم أمي وأمكم لكم … ببرزة إذ تخبطهم بالسنابك
وقال عمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزى أحد بني الحارث بن فهر:
لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّم … وسقى الغوادي قبره بذنوب
وقد تقدمت هذه الأبيات في كتابنا.
وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: وقع بين بني سليم بن
стр. 4487
منصور وبين بني فراس بن مالك بن كنانة تدارؤ (١)، فقتلت بنو فراس رجلين من بني سليم، ثم ودوهما، فلما كان بعد حين خرج نشيبة بن حبيب السلمي في ركب من قومه، فلما كانوا بالكديد بصر بهم نفر من بني فراس فيهم عبد الله بن جذل الطعان، والحارث بن مكدم، وأبو الفارعة وربيعة بن مكدم فتوجه ربيعة نحو القوم ليعرف خبرهم، وجعل يقول وسمع امرأة من أهله يقال انها أم عمرو بنت مكدم:
لقد علمن أنني غير فرق … لأطعننّ طعنة وأعتنق
وأصبحنّهم حين تحمرّ الحدق … عضبا حساما وسنانا يأتلق
ثم انطلق يعدو به فرسه فحمل عليه بعض القوم فاستطرد له ثم قتله ربيعة ورمى نشيبة ربيعة أو طعنه فلحق بمن كان معهم من الظعن يستدمي فقال لأمه:
شدي على العصب أم سيار
الأبيات، واجابته أمه بالأبيات الكافية. ورثى الفهري ربيعة.
وقال كعب بن زهير:
أبلغ كنانة غثها وسمينها … النازلين رباعها بالقاطن
إن المذلة أن تظل دماؤكم … ودماء عوف تقتضي بضغائن (٢)
وولد الحارث بن مالك بن كنانة: ثعلبة بن الحارث، وعمرو بن الحارث.
فولد ثعلبة: عامر بن ثعلبة. وعوف بن ثعلبة. والريم بن ثعلبة.
стр. 4488
وسرين بن ثعلبة. وصهيب بن ثعلبة. ولبوان بن ثعلبة.
فولد عامر بن ثعلبة: عدي بن عامر. ومخدج بن عامر وهو الحارث.
وسعد بن عامر، وهم حلفاء في بني مخدج. وعبد الله بن عامر.
فولد عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة:
فقيم بن
عدي،
بطن، وحشيش بن عدي وهم قليل. وقيس بن عدي، هلكوا في أول الإسلام.
فمن بني فقيم:
جنادة وهو أبو ثمامة وهو القلمّس بن عوف بن قلع بن
حذيفة بن عبد بن فقيم نسّأ (١) الشهور أربعين سنة،
وهو الذي أدرك الإسلام منهم، وكان أول من نسأ: قلع، نسأ سبع سنين، ونسأ أمية إحدى عشرة سنة. وكان أحدهم يقوم فيقول: إني لا أحاب ولا أعاب ولا يردّ قولي، ثم ينسأ الشهور وهذا قول هشام ابن الكلبي.
وحدثني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة عن مشايخه قالوا: كانوا لا يحبون أن يكون يوم صدورهم عن الحج في وقت واحد من السنة فكانوا ينسئونه، والنسء التأخير، فيؤخرونه في كل سنة أحد عشر يوما، فإذا وقع في عدة من أيام ذي الحجة جعلوه في العام المقبل لزيادة أحد عشر يوما من ذي الحجة، ثم على تلك الأيام يفعلون كذلك في أيام السنة كلها، وكانوا يحرّمون الشهرين اللذين يقع فيهما الحج والشهر الذي بعدهما ليواطئوا في النسء بذلك عدة ما حرم الله، وكانوا يحرمون رجبا كيف وقع الأمر، فيكون في السنة أربعة أشهر حرم.
وقال عمرو بن بكير: قال المفضل الضبّي: يقال لنسّاءة الشهور
стр. 4489
القلامس، وأحدهم قلمّس وهو الرئيس المعظم، وكان أولهم حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، ثم ابنه قلع بن حذيفة ثم عباد بن قلع، ثم قلع بن عباد بن قلع، ثم أمية بن قلع ثم عوف بن أمية، ثم جنادة بن أمية بن عوف بن قلع.
قال وكانت خثعم وطيء لا يحرمون الأشهر الحرم فيغيرون فيها ويقاتلون، فكان من نسأ الشهور من النسّاءين يقوم فيقول: إني لا أحاب ولا أعاب ولا يرد ما قضيت به، وإني قد أحللت دماء المحلين من طيّئ وخثعم فاقتلوهم حيث وجدتموهم إذا عرضوا لكم.
وحدثني ابراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: حجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، حتى وافت حجة أبي بكر الصديق في ذي القعدة وذي الحجة وذلك قبل حجة النبي ﷺ بعام لأن النبي ﷺ حج في قابل، فذلك حين يقول النبي ﷺ : «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض».
وحدثني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة عن أشياخه: كانوا يكرهون أن يسمّوا المحرم إذا أحلّوا محرما فيسمونه صفر الأول، ويسمون صفرا الصفرين.
وحدثني إسحاق الفروي، ثنا سفيان بن عبيد عن عمرو بن دينار عن طاووس: أن أهل الجاهلية كانوا يقولون للمحرم صفرا فيحلونه عاما ويحرمونه عاما، فجعله الله محرما.
وحدثني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة قال: كانوا إذا حجوا في
стр. 4490
شوال وذي القعدة حرموا ذا الحجة وأحلوا المحرم، فقال القلمس: إني لا أحاب ولا أعاب ولا يردّ ما حكمت به، اللهم إني قد أحللت أحد الصفرين، وهو الأول منهما.
وانشدني عبد الله بن صالح لبعض القلامس:
لقد علمت عليا كنانة أننا … إذا الغصن أمسى مورق العود أخضرا
أعزّهم سربا وأمنعهم حمى … واكرمهم في أول الدهر عنصرا
وإنا أريناهم مناسك دينهم … وحزنا لهم حظا من الخير وافرا
وإن بنا يستقبل الأمر مقبلا … وإن نحن أدبرنا عن الأمر أدبرا
وقال بعض بني أسد:
لهم ناسئ يمشون تحت لوائه … يحلّ إذا شاء الشهور ويحرم
وكانت العرب إذا حجّت قلدت الإبل النعال، وألبستها الجلال فلا يعرض لها أحد إلاّ خثعم، فقال بعض الشعراء:
وخشيف (١) … ما خشيف تلكم
وهممنا بخشيف كل هم
تلك شهران وتلكم ناهس … حلل الله أذاهم ثم عم
غارة قد شنها فرسانهم … حرم الشهر وفي غير الحرم
ولقي أنس بن مدرك الخثعمي عبد الله بن الحارث الهمداني فسلبه فقال:
وما رحلت من سرو حمير ناقتي … ليحجبها عن دون بيتك حاجب
تعلّم مليك الله أنّ ابن مدرك … لأمثالها إن لم تنكله آئب
أرى أنسا قد صدّنا بسفاهة … عن البيت إذ أعيت عليه المكاسب
стр. 4491
وقال التوزي النحوي: قال أبو زيد الأنصاري: كانوا يحرمون إذا حرّموا أربعة أشهر من السنة ليواطئوا عدة ما حرم الله ويحلون غيرها مما حرم الله.
وقال عمير بن قيس بن جذل الطعان:
ألسنا الناسئين على معدّ … شهور الحل نجعلها حراما
وقال أبو اليقظان: كان من ولد القلمس رجل مع عبد الملك بن مروان، فعاب عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فبلغ ذلك عمرا، فقال عمرو:
وانبئت أن ابن القلمس عابني … ومن ذا من الناس البريء المسلّم
تبين سبيل الرشد سيد قومه … فقد يبصر الرشد الرئيس المعمم
فمن أنتم إنا علمنا من أنتم … وقد جعلت أشياء تبدو وتكتم
ومنهم: جهور بن جندب بن ظرب بن أمية بن عوف، كان صاحب اللواء يوم صفين.
ومن بني مخدج بن عامر: علقمة بن صفوان بن محرّث بن حمل بن شق بن رقبة بن مخدج، وهو حليف لبني عبد شمس، وهو جد مروان بن الحكم أبو أمه.
فولد علقمة: نافع بن علقمة، أمه ابنة نافع بن الحارث. وكان نافع بن علقمة على مكة من قبل عبد الملك بن مروان والوليد، وداره بين الصفا والمروة وله عقب.
وولد عمرو بن الحارث بن مالك:
الفاكه بن عمرو النّواح واسمه نصر. والشرخى بن عمرو، وعبس بن عمرو.
стр. 4492
منهم: عبد الرحمن بن الرماحس بن الرسارس بن السكران بن واقد بن وهيب بن هاجر بن عرينه بن وائلة بن الفاكه بن عمرو.
والرماحس بن عبد العزيز بن الرماحس بن الرسارس كان على شرطة مروان بن محمد، فيقال إنه لما قتل مروان بن محمد استخفى فمات مستخفيا، وقيل إنه مضى مع ولده إلى الحبشة فهلك هناك، ويقال إنه قتل في المعركة، ويقال إن بني العباس ظفروا به وهو مستخف فقتل والله أعلم.
وقال الحرمازي: استخفى فأمن وظهر.
ومنهم أبو زهير بن ثواب بن سلمة بن ضبيس بن عبد عوف بن الحارث بن الضمري، واسمه عمرو بن الفاكه، وهو حليف المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فتزوج هند بنت عقبة بن أبي معيط، فولدت له:
عبد الله. وعبيد الله. وعبد الرحمن وهم بالجزيرة فقهاء، وقد ولي القضاء بها قوم منهم.
ومن بني بحديد بن الفاكه: مسلم بن عامر بن ربيعة حليف بني جمح.
ومن بني مالك بن كنانة:
بنو شبابة وهم ينزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي.
وولد ملكان وغير الكلبي يقول
ملكان بن كنانة:
حرام بن ملكان.
وثعلبة بن ملكان وسعد بن ملكان. وأسيد بن ملكان. وغنم بن ملكان.
منهم: آل ينفع بن حثمة بن عامر بن الحارث بن عبد مناة بن علي بن ودمه بن عمرو بن سعد بن كدادة بن غنم، وإليهم ينسب البيت من بني ملكان.
стр. 4493
ومن ولده: عبد الله بن ينفع، سماه سليمان بن عبد الملك الأمين.
وقال أبو اليقظان: قال علي بن أبي طالب لأهل الكوفة: وددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم بن ثعلبة من بني مالك بن كنانة.
قال: ومن بني فراس: هشام بن خلف بن قوّاله، كان شريفا في الجاهلية وهو الذي بال على رأس النعمان بمكة وكان قد ترك عبادة الأصنام وتنصر.
فمن ولد هشام بن خلف بن قواله: آل القعقاع بن حكيم: وهم بالبصرة، وأم القعقاع بن حكيم ابنة عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وأم حكيم رميثة بنت الحارث من بني مالك بن كنانة ثم من بني فراس، وقد روت عن عائشة، وأم عبد الرحمن بن أبي بكر، وعائشة: أم رومان بنت الحارث من بني فراس.
قال: وكان جذل الطعان فارس العرب وهو الذي يقول:
بني أسد أغنوا سليما لديكم … ستغني تميم عندها غطفانا
ونحن سنغني الجذم جذم هوازن … ونوسعهم يوم اللقاء طعانا
وكونوا كمن آسى أخاه حياته … نعيش جميعا أو يموت كلانا
المدائني قال: دلّست على أبي المتوكل الناجي عجوز من بني فراس فلما رفع الستر نظر إلى عجوز منقبضة الوجه كأن عارضها عارض خنزير، وكأن فمها فم سنور، فقالت له: لا تعجل فإن لك عندنا خلالا ثلاثا: حسبا غير شائن، وشكرا لما يكون منك، وحفظا لمالك عليك. فقال:
стр. 4494
إن امرأ كانت عجوزا ضجيعه … يعاني بها فوق الفراش السلاسل
خذي نصف مالي واتركي لي نصفه … وبيني ثلاثا قبل ما أنا فاعل
له الويل منها حين يسمع جرسها … ولو كثرت في معصميها الجلاجل
تم نسب كنانه
стр. 4495
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نسب بني الهون بن خذيمة بن مدركة
وولد الهون - مفتوح الهاء - بن خزيمة: مليح بن الهون.
فولد مليح: ييثغ بن مليح بن الهون. والحكم وهو قليل دخلوا في مذحج قالوا: نحن بنو الحكم بن سعد العشيرة وهم رهط الجراح بن عبد الله الحكمي. والله أعلم. فولد ييثغ: عائذة بن ييثغ. وسعد بن ييثغ.
فولد عائذة: غالب بن عائدة. وسعد بن عائذة. فولد غالب:
جندلة بن غالب. ومحلّم بن غالب. وعامر بن غالب. وشجب بن غالب.
فولد محلّم بن غالب: عبد العزى. وحلمة بن محلّم وهم الأبناء.
والديش بن محلّم. والدئل بن محلّم - مهموز على مثال الدعل.
فولد الديش بن محلّم: عضل بن الديش. والأيسر بن الديش.
فبنو محلّم بن الديش كلهم يسمون القارة (١) غير ولد عضل. وقد يقال إن ولد عضل قارة أيضا، ويقال ان المسلمين جعلوا يقولون في يوم الخندق أو غيره:
стр. 4496
يا رب إلعن عضلا والقارة … لولاهم لم نحمل الحجارة
وكان يعمر الشدّاخ الليثي أراد أن يفرّق أولئك في بطون كنانة فقال رجل منهم:
دعونا قارة لا تنفرونا … فنجفل مثل إجفال الظليم
أي دعونا مجتمعين. والقارة: جبيل صغير، وكان بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة مضطغنين على قريش إخراج قصي بن كلاب إياهم عن مكة، وقسمتها رباعا بين قريش، فلما كان زمن عبد المطلب وكثر بنو بكر همّوا باخراج قريش عن الحرم أو نزوله معهم، فجمعت قريش واستعدت، وعقد عبد المطلب الحلف بين قريش والأحابيش، وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو نفاثة بن عدي بن الديل بن كنانة، وبنو الحيا من خزاعة، والقارة من ولد الهون بن خزيمة، وبنو عضل بن الديش بن محلم من بني الهون أيضا، فلقوا بني بكر ومن لافّهم وضوى إليهم. وعلى قريش عبد المطلب بن عبد مناف، وكان على الأحابيش الحليس فاقتتلوا بذات نكيف (١) فانهزمت بكر وقتلوا قتلا ذريعا، وبارز يومئذ عبد بن سفّاح القاري قتادة بن قيس أخا بلعاء بن قيس، فطعنه عبد فقتله، فقال عبد وهو ابن السفاح:
يا طعنة ما قد طعنت مرشة … قتادة حين الخيل بالقوم تخنف
وكان قتادة قال لقومه: ارموهم بالنبل، فإذا فنيت فشدّوا عليهم بالرماح، وكانت القارة رماة يقال لهم رماة الحدق، فقال قائل منهم: قد أنصف القارة من راماها. فذهبت مثلا.
стр. 4497
فمن القارة: مسعود بن عامر رضي الله تعالى عنه ابن ربيعة بن عمرو بن سعد بن عبد العزى بن محلّم بن غالب بن عائذة بن ييثغ بن مليح. والناس ينسبونه إلى جده فيقولون: مسعود بن ربيعة، ومنهم من يقول مسعود بن الربيع، وكنية مسعود أبو عمير، ويعرف بالقاريّ.
قالوا: أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم للدعاء فيها، وكان إسلامه مع أبي عبيدة بن الجراح وعدة من أصحاب النبي ﷺ أتوه جميعا فأسلموا، وآخى رسول الله ﷺ بين مسعود وبين عبيد بن التيهان. وشهد مسعود بدرا، وأحدا، وجميع المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وروى عنه ومات في سنة ثلاثين، وقد زاد سنة على ستين سنة وله عقب، وكان موته بالمدينة، ويقال بالشام.
ومن القارة: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد أبو محمد، روي عنه الحديث، وبقي إلى خلافة أبي جعفر المنصور.
ومنهم: عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري حليف بني زهرة، توفي في خلافة أمير المؤمنين أبي العباس.
стр. 4498
نسب بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر
ولد أسد بن خزيمة:
دودان بن أسد.
وكاهل بن أسد. وعمرو بن أسد. وصعب بن أسد. وحلمة بن أسد، وهم بيت مع بني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين، وأمهم أودة بنت زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قضاعة.
فولد دودان بن أسد:
ثعلبة بن دودان.
وغنم بن دودان، وهم حلفاء في بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمهما الرباب بنت نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة.
فولد ثعلبة بن دودان:
الحارث بن ثعلبة.
وسعد بن ثعلبة، وأمهما سلمى بنت مالك بن نهد من قضاعة ولهم يقول عمرو بن شأس:
إن بني سلمى رجال جلّة … شم الأنوف لم يساموا الذلة
مستحقبين حلق الأسلة (١) …
ومالك بن ثعلبة. وغنم بن ثعلبة وأمهما بنت ذي الحوضين، واسمه الحسحاس من غسان، والثعلبية بطريق مكة من الكوفة نسبت إلى بني ثعلبة بن دودان.
стр. 4499
فولد الحارث بن ثعلبة:
قعين بن الحارث بن ثعلبة.
وسعد بن الحارث، وأمهما الصدوق بنت سعد بن ضبة بن أدة. ووالبة بن الحارث بن ثعلبة، وأمه ابنة والبة بن الديل بن سعد مناة بن غامد، وهو عمرو بن عبد الله من بني نصر من الأزد.
فولد قعين بن الحارث بن ثعلبة:
عمرو بن قعين.
ونصر بن قعين.
وكلفة بن قعين وهو عبس، وكان قد حزبه أمر فقال: إنه لأمر ذو مؤونة وكلفة فسمي كلفة، وأمهم سلمى بنت مالك بن غنم بن دودان.
فولد عمرو بن قعين.
طريف بن عمرو.
والصيد بن عمرو.
وكعب بن عمرو وهو دبير، وإنما سمي كعب دبير لأنه حمل شيئا ثقيلا فأدبر ظهره، وبنو دبير يقولون أنه أدبره السلاح لكثرة حمله إياه. وعبد الله بن عمرو بن قعين، وأمهم أميمة بنت شقرة بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة، ويقال هند بنت زيد مناة بن تميم.
فولد طريف بن عمرو بن قعين:
فقعس بن طريف بن عمرو بن
قعين.
ومنقذ بن طريف وأمهما من بني كنانة بن خزيمة. وأعيا بن طريف واسمه الحارث. وقيس بن طريف، وأمهما عويفة بنت نمير بن أسامة بن نصر بن قعين.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال أخبرني أبي قال: كانت حية بنت عامر بن مالك بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان عند فقعس بن طريف فطلقها وهي حبلى، فتزوجها رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض، فولدت له جذيمة بن فقعس، فتبناه رواحة فنسب إليه، ومات فقعس فأتى
стр. 4500
جذيمة عمه الحارث بن طريف بن عمرو بن قعين فقال له: أعطني ميراثي من أبي فقال: مالك عندي شيء. قال: فاعطني سيفه. قال: لا، قال:
فرمحه. قال: لا. قال: فقدره. قال: لا. قال جذيمة: لقد أعيا عليّ عمّي كل الإعياء. فسمي الحارث أعيا.
وحدثت عن أبي اليقظان بنحو هذا، وقال الشاعر:
تقاعس حتى فاته المجد فقعس … وأعيا بنو أعيا وضلّ المضلّل
ويقال ان فقعسا مات عن حية، فخلف عليها رواحة فولدت له جذيمة عنده، فلما ترعرع طلب ميراثه، والله أعلم.
وقال بعثر أحد بني فقعس لبني جذيمة:
وإنا نرى أقدامنا في نعالكم … وآنافنا بين اللحى والحواجب
وأعناقنا لا نستطيع انتزاعها … تلوونها بين اللهى والترائب
وما ولدتكم حية ابنة مالك … سفاحا وما كنتم أحاديث كاذب
ولكن أبوكم فقعس قد علمتم … ومنصبكم إن صرتم للمناصب
فولد فقعس بن طريف:
جحوان بن فقعس.
ودثار بن فقعس، ونوفل بن فقعس. ومنقذ بن فقعس، وحذلم بن فقعس، سمي حذلما لكثرة كلامه، وكان دثار راعي إمرئ القيس بن حجر الكندي وإياه يعني في قوله:
كأن دثارا حلّقت بلبونه … عقاب ينوف لا عقاب القواعل (١)
فولد جحوان بن فقعس:
الأشتر بن جحوان
وأمه غني - خفيفة - وقد ثقلها بعضهم في الشعر فقال:
стр. 4501
بني غنيّ لا تبغوا علينا … فإن عواقب البغي الثبور
ومنقذ بن جحوان وأمه ابنة عمير بن نصر بن قعين.
فمن بني الأشتر بن جحوان:
عمرو بن نضلة
الذي آلى أن يطعم رفقة كان فيها السويق والتمر، فبعث من يأتيه بذلك، فأبطأ رسوله، فرحلت امرأة من بني محارب كانت في الرفقة فاتبعها حتى ردها وقال:
يا ربة العير رديه لمربعه … لا تظعني فتهيجي الناس للظّعن
وخالد بن نضلة بن الأشتر، وهو خالد المهزول.
وقال ابن الكلبي: سمي المهزول لأنه نظر إلى تيس يعتلف ولحيته تتحرك فقال: أأرضى بأن تتحرك لحيتي كما تتحرك لحية هذا التيس فترك كثيرا من الأكل، وجعل يقنع بالشيء يحسوه والشيء يمضغه مما يهون مضغه فهزل جدا فدعي المهزول، وقتله بعد عمرو بن هند ملك الحيرة وقتل خالد بن المضلل الأسدي وكانا نديميه ففخرا عليه وهو سكران فقتلهما، ثم ندم فبنى عليهما الغريّين (١).
وقال غير الكلبي: رأى خالد التيس يعتلف أنف أن تتحرك لحيته كتحرك لحية التيس، فترك الأكل فسقط وعرضت له الخلفة حتى خرج سرمه، فجاء غراب فجعل يمده وجعل يقول له: يا غراب جرّ، فلتجرنّ بسرم رجل كريم.
وقال أبو اليقظان: إنه ترك الأكل حتى مات وقال الأسود بن يعفر (٢):
стр. 4502
ومن قبل مات الخالدان كلاهما … عميد بني جحوان وابن المضلل
يعني خالد بن نضلة بن الأشتر وهو المهزول وخالد بن المضلل الأسدي. وقال بعض ولده:
وجدّي خالد المهزول حسبي … به في كل مكرمة زعيما
ومنهم: الّمرار بن سعيد بن حبيب بن خالد بن نضلة،
وأمه درّه بنت مروان بن قيس بن منقذ.
ومنهم: طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان،
وكان يعدل - فيما يقولون - بألف فارس، وهو الذي ادعى النّبوة، فاتبعه بنو أسد، وأتاه عيينة بن حصن في سبعمائة من فزارة فصار معه، وكان طليحة يكنى أبا حبال وكان ببزاخة، وبزاخة ماء لبني أسد، فوجه إليه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي فسار خالد إليه، وعلى مقدمته عكاشة بن محصن الأسدي، وثابت بن أقرم البلوي حليف الأنصار فلقيا حبال بن خويلد أخا طليحة فقتلاه، وخرج طليحة وأخوه سلمة وهما الطليحتان إليهما فقتلاهما، فقاتله خالد ومن معه من المرتدين أشد قتال، وصبر المسلمون، وأتاه عيينة بن حصن فقال: إنا كنا مع محمد، فكان جبريل يأتيه بخبر السماء فهل أتاك جبريل؟ فقال: نعم قد أتاني فقال لي: إن لك رحى كرحاه، ويوما لا تنساه. فقال عيينة: أرى والله أن لك يوما لا تنساه، فانهزم عيينة فأسر، وانهزم أصحاب طليحة وتفرقوا عنه ودخل طليحة خباء له فاغتسل ثم أتى مكة معتمرا وأتى المدينة مسلما، ويقال بل أتى الشام فلما قدم المسلمون الشام وجهوا به إلى أبي بكر، وهو مسلم فقال له عمر: ويحك قتلت الرجلين الصالحين:
стр. 4503
عكاشة بن محصن وابن أقرم. فقال: ذانك رجلان سعدا بي ولم أشق على أيديهما وقد رزق الله الاسلام، وكنت يومئذ فتى ضلال، وأنا اليوم شيخ إسلام، فقال له عمر: فعلت وفعلت وقلت وقلت فقال: إن ذلك من فتن الكفر الذي هدمه الإسلام كله فلا تعنيف عليّ ببعضه، فأسكت عمر ﵁.
وكان من سجع طليحة: إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا، فاذكروه أعفّة قياما فان الرّغوة فوق الصريح. وكان منه قوله: الملك الجبار نصفه ثلج ونصفه نار. ومنه: والسائرات خببا، والراكبين عصبا على قلائص صهب وحمر لأجمعنّ شملا ولأبددنّ شملا.
ووجهه عمر رضي الله تعالى عنه فيمن وجهه إلى العراق، فأبلى في فتوح العراق. وأشخصه إلى نهاوند فكفى ناحية وكلّ بها وشخص إلى آذربيجان فمات هناك، ويقال بل قدم فمات في قومه. والله أعلم.
ومن ولد طليحة: مالك بن أبي حبال، الذي يقول له الشاعر:
إذا كنت مختبطا بليل … فنبّه مالك بن أبي حبال
فتى يزجي المطيّ على وجاه … ويصبر عند مختلف العوالي
ومنهم: أبو مهوش، وهو ربيعة بن حوط بن رئاب بن الأشتر بن جحوان الذي يقول:
فلئن يسرك من تميم خصلة … فلما يسوءك من تميم أكثر
قد كنت أحسبكم أسود خفية … فإذا لصاف يبيض فيه الحمّر
وقال أيضا:
ألا أبلغ لديك بني تميم … فإنكم فشيشة أجمعونا
стр. 4504
والفش: السرقة ولصاف: ماء لبني نهشل فقال نهشل بن جري يرد على أبي مهوش:
قبح الإله الفقعسيّ ورهطه … ما نصّ في السّهب المطايا الضمّر
ضمن القنان لفقعس سوءاتها … إن القنان لفقعس لمعمّر
عيّرتنا أن باض حمّر أرضنا … وبأيّ أرض لا يبيض الحمّر
فحدثني المدائني أن الفرزدق مر بمضرّس بن ربعي الأسدي وهو ينشد بالمربد فقال: يا أخا بني فقعس ما فعل المعمر؟ فقال: بلصاف يبيض فيه الحمر. فأسكته.
ومنهم الكميت بن معروف (١) بن الكميت بن ثعلبة بن رئاب بن
الأشتر بن جحوان الشاعر
القائل:
لا تكثروا فيه الضجاج فإنه … محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
فحدثني أحمد بن موسى الفزاري قال: كان سالم بن دارة القمر أحد بني عبد الله بن غطفان - ويقال إن دارة القمر أمه، ويقال أبوه وأمه من بني أسد - هجا رجلا يقال له ثابت بن واقع، وكان ثابت فزاريا فقال له:
ويحك يا بن واقع ما أنتا … أنت الذي طلّقت لمّا جعتا
فغضب له رجل من قومه من بني فزارة يقال له زميل فضرب ابن دارة بالسيف فقتله، وكان الكلبي يقول: دارة القمر أبو سالم قيل له ذلك
стр. 4505
لجماله، واسمه رويبة بن ضب، وقال ابن دارة:
أنا ابن دارة معروف له نسبي … وهل بدارة يا للناس من عار
من فرع قيس وأخوالي بنو أسد … من أكرم الناس زندي فيهم واري
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: هجا سالم بن دارة بني فزارة ففتك به بعضهم فضربه فقتله فقيل:
.
محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
فذهب مثلا.
ومنهم ربيعة بن ثعلبة بن رئاب بن الأشتر بن جحوان، وهو أبو ثور وهو الثبت.
وقال غير الكلبي: ربيعة بن ثور الذي قتل صخر بن (١) عمرو بن الحارث بن الشريد أخا الخنساء وفيه يقول الشاعر:
وصخر بن عمرو بن الشريد كسونه … بمنعرج العرفاء ثوبا معصفرا
حدثني علي الأثرم عن أبي عبيدة، وعن أبي المنذر هشام بن محمد، وحديث أبي عبيدة أتم الحديثين، قالا: غزا صخر بن عمرو بني أسد بن خزيمة فأطرد إبلهم، فركبوا في طلبه حين أتاهم الصريخ، فلما لحقوه بذات الأثل اقتتلوا اقتتالا شديدا، فطعن أبو ثور صخرا في جنبه، وفات القوم فكان أهله يمرضونه قريبا من حول حتى ملّوه، فسألت امرأة سلمى امرأة صخر: كيف بعلك؟ وهو يسمع فقالت: هو لقيّ لا حيّ يرجى ولا ميت ينعى ولقد لقينا منه الأمرّين. فقال صخر:
أرى أمّ صخر ما تملّ عوائدي … وملّت سليمى مضجعي ومكاني
стр. 4506
وما كنت أخشى أن أكون جنازة … عليك ومن يغترّ بالحدثان
لعمري لقد نبّهت من كان نائما … وأسمعت من كانت له أذنان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه … وقد حيل بين العير والنزوان
فأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة … فلا عاش إلا في مقرّ هوان
قال أبو عبيدة، فلما طال به البلاء، وتناءت في موضع الجراحة منه قطعة مثل اللبد في جنبه قالوا له لو قطعتها، وعولج قطعها رجونا أن تبرأ.
فقال: شأنكم وأشفق عليه بعضهم من ذلك، فأبى فأخذوا شفرة فقطعوا ذلك المكان فيئس من نفسه فقال:
كأني وقد أدنوا لحزّ شفارهم … من الصبر دامي الصفحتين نكيب
فقلت لهم لا تحرقوني فإنني … مقيم مكاني ما أقام عسيب
ومات فدفنوه، ورثته أخته خنساء بالشعر الذي رثته به. ويقال إنه دخلت في لحمه حلق من حلق الدرع فاندملت الجراحة ثم انتقضت بعد حين، فكان ذلك سبب موته. ويقال أصابته دبيلة في بطنة من الطعنة، ويقال: إن يهوديا رأى جماله فقال: إني لأحسد العرب على أن يكون فيها مثل هذا فسقاه شربة هاجت عليه ألم الطعنة ونقضت جرحها، والأول أثبت.
ومنهم: حبيب بن مطهّر قتل مع الحسين بن علي ﵉.
والكميت بن ثعلبة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر.
وولد نوفل بن فقعس:
الحِندِمات بن نوفل. ورئاب بن نوفل.
وجابر بن نوفل. وعمرو بن نوفل. وعبد مناف بن نوفل.
وولد دثار بن فقعس:
وهبان بن دثار. ووهب بن دثار. والأشدّ بن
стр. 4507
دثار. منهم جريبة بن الأشيم بن عمرو بن وهب بن دثار الشاعر.
وولد حذلم بن فقعس:
عمرو بن حذلم. ووهب بن حذلم.
منهم النظار بن هاشم بن الحارث بن ثعلبة بن وهب الشاعر.
وولد قيس بن طريف:
الطمّاح،
وأمه من بني كاهل. وصحار بن قيس. ووهب بن قيس. وكان الطمّاح ركب إلى قيصر فمحل عنده بامرئ القيس ولطف حتى أتاه بدهن كان قيصر يدّهن به، فقال: إن ابنتك فلانة بعثت بهذا الدهن إلى إمرئ القيس، وإنه كان يعشقها وكانت تعشقه، فبعث قيصر إلى إمرئ القيس بخلعه مسمومة، فلما لبسها تقرّح جلده، فلذلك قيل له ذو القروح ثم مات من علته ودفن ببلاد الروم. وقال حين أقرحت الخلعة جسده:
لقد طمح الطمّاح من بعد أرضه … ليلبسني من دائه ما تلبّسا (١)
وقال الشاعر:
وأشرافا من الطماح فاسأل … فليسوا للشهادة كاتمينا
فولد الطماح:
الحارث بن الطماح.
ومنقذ بن الطماح. وعرفطة، وأمهم فاطمة بنت حبيب بن أسامة بن مالك بن نصر.
وولد أعيا بن طريف:
ووهب بن أعيا. ومنقذ بن أعيا. ورئاب بن أعيا.
وفي بني أعيا يقول الشاعر:
تقاعس حتى فاته المجد فقعس … وأعيا بنو أعيا وضلّ المضلّل
وفيهم يقول عمارة بن عقيل بن بلال بن حرب:
стр. 4508
أعيّا بني أعيا إذا قيل أنصفوا … وجبنا إذا ما الحرب دفّت عقابها (١)
وأنتم بنو أعيا فلم يخطئ اسمه … أبوكم إذا الأسماء صحّ انتسابها
وقال غير الكلبي: من بني أعيا بنو قرّة الذين يقول فيهم الفرزدق:
لولا بنو قرة الأخيار قلت لكم … يا أهل خضلة بيتا باقي العار (٢)
قال ومنهم بنو برثن الذين يقول فيهم الشاعر:
لخطّاب ليلي منكم آل برثن … على الهول أمضى من سليك المقانب
وولد منقذ بن طريف:
مالك بن منقذ، وهو المضلّل،
أرسله أبوه فضلّ وسمي المضلل. وقيس بن منقذ. وعبد الله بن منقذ. والأعرج بن منقذ.
فولد المضلل:
خالد بن المضلل،
كان شريفا وفيه يقول الأسود بن يعفر:
وقبلي مات الخالدان كلاهما … عميد بني جحوان وابن المضلل
وولد قيس بن منقذ:
بجرة بن قيس.
ونكرة بن قيس. وحذيفة بن قيس. ووهب بن قيس.
منهم مطير بن الأشيم بن الأعشى بن بجرة الشاعر
و ابنه الحسين بن مطير.
ومنهم:
عبد الله بن الزبير بن الأشيم بن الأعشى بن بجرة الشاعر
وقد ذكرناه في مواضع متفرقة من هذا الكتاب وذكرنا أشعارا له. وقال بعض بني منقذ بن طريف:
أنا ابن أباة الضيم من آل منقذ … فوارسهم والرائسين الجحاجح
стр. 4509
وولد الصيداء بن عمرو،
واسمه عمرو:
نكرة بن الصيداء.
وجذيمة بن الصيداء. ونوفل بن الصيداء. ومعشر بن الصيداء، وأمهم ابنة قرفة بن عمرو بن عوف بن مازن بن كاهل، وفي بني الصيداء يقول مساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي (١):
وإني تارك الصيداء حتى … تريع حلومها بعد انتشار
وحتى لا يلوم بنو قعين … على شيء حميت به ذماري
متى أنسب فإني فقعسي … وعمي منقذ وبنو دثار
وعبسيّ إذا ما شئت يوما … فإن أختر فإني بالخيار
وما للمرء ما يختار يوما … ولكن ما أحلّ من الديار
فولد نكرة بن الصيداء:
جسر بن نكرة.
والمجر بن نكرة.
وحجر بن نكرة وأمهم عاتكة بنت عامر بن عبد الله بن عمرو بن قعين.
فمن بني جسر:
عباد بن ثعلبة بن منقذ بن جسر بن نكرة،
وهو أنف الكلب كان غزا يوما فأتاهم وهم غارّون غافلون فقالوا: والله لكأنه استنشانا بأنف كلب، وقد رأس. وزعموا أن ابن أنف الكلب نافر بني فقعس إلى ضمرة بن ضمرة ورشاه فنفّر بني الصيداء على بني فقعس فزعموا أن تلك أول رشوة كانت في الجاهلية، وقال غير الكلبي: اسن ابن أنف الكلب خالد بن عباد.
ومنهم: قيس بن مسهر بن خليد بن جندب بن منقذ بن جسر بن
نكرة بن الصيداء، كان مع الحسين بن علي ﵉،
وهو كان رسول
стр. 4510
الحسين إلى أهل الكوفة بكتابه فأخذه به ابن زياد فطرحه من فوق القصر بالكوفة فتقطع.
وولد جذيمة بن الصيداء:
عتبة بن جذيمة. وصحار بن جذيمة.
ونكرة بن جذيمة.
منهم: شيخ بن عميرة بن حيّان بن سراقة بن النتيف وهو مرثد بن
حميري بن عتبة بن جذيمة بن الصيداء،
ويكنى أبا علي، وولاه أبو جعفر المنصور فارس، وولاه جرجان، وولي فارس للمهدي أيضا ومات وقد بلغ مائة سنة، وله درب في مدينة أبي جعفر ببغداد يعرف بدرب شيخ بن عميرة.
وولد نوفل بن الصيداء:
نكرة بن نوفل. وجذيمة بن نوفل.
وصحار بن نوفل.
منهم: الحارث بن ورقاء بن سويط بن الحارث بن نكرة بن نوفل بن الصيداء، الذي مدحه زهير بن أبي سلمى.
ومنهم الصامت بن الأفقم بن الحارث بن نكرة.
وقال غير الكلبي: الأفقم بن منقذ بن كثير الذي قتل ربيعة بن مالك بن جعفر أبا لبيد بن ربيعة يوم ذي علق، فقال لبيد:
ولا من ربيع المقترين رزئته … بذي علق فاقني حياءك واصبري (١)
وكان بنو عامر بن صعصعة لقوا بني أسد، وبنو أسد سائرون يقودهم خالد بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس، فتشارّوا وخرج عليهم أبو براء من غبب من الأرض فقال له: يا أبا معقل لو شئت أجرتنا وأجرناك
стр. 4511
حتى ندفن قتلانا ونتحمل ما بيننا. قال: فإني قد فعلت. قال أبو براء مالك بن جعفر: هل أحسستم لي أخي ربيعة بن مالك؟ فقال خالد بن نضلة: وما سيماه؟ قال: عليه سراويل يمينة. قال: هو ذاك قتيلا عند البيضاب. قال: ومن قتله؟ قال: ضربته أنا وتمّم عليه صامت بن الأفقم بن منقذ بن جسر بن نكرة.
وقال الشاعر:
نعم القتيل غداة ذي علق فلا … ظفرت يداك قتلت يا بن الأفقم
لله درك أي كبش كتيبة … تحت الغبار تركت يشرق بالدم
وولد كعب بن عمرو وهو دبير:
وهب بن كعب. وجحوان بن كعب. ونوفل بن كعب. وبنو دبير فصحاء.
منهم: ركاض بن أباق الشاعر الذي يقول:
يا عرو كم من جراب جئت تحمله … ودهنة ريحها يعطي على النّقل
قد ساقها الله حتى كنت صاحبها … يا عرو يا ليته أو كنت لم تبل
ويقول:
أمؤثرة الرجال عليك حبّى … ولم تؤثر على حبّى النساء
فلو كانت بسوس البحر حبّى … صدرنا عن شرائعه ظماء
وأدخل ركّاض على أمير المؤمنين هارون الرشيد وهو ابن سبع سنين فوضع بين يديه دنانير ودراهم وقال: أيهما أحبّ إليك؟ فقال: أمير المؤمنين أحبّ إليّ منهما.
وأخته أم البهلول قريبة بنت أباق، وقد كتب عنها الفراء النحوي، ومحمد بن الأعرابي والناس، فكانت فصيحة وهي التي تقول:
стр. 4512
ما لقى الناس من الفرّاء … يحور في النحو إلى وراء
قد ترك الناس على عوجاء
ولبني دبير رجز وشعر. وقال شاعر منهم:
أنجعل فقعسا كبني دبير … معاذ الله ذلك أن يكونا
حللنا فوقهم شرفا بعيدا … وحلّوا تحتنا شرفا شعينا (١)
وولد نصر بن قعين:
مالك بن نصر.
وعمير بن نصر. وعمرو بن نصر. ونمير بن نصر. وذؤيبة بن نصر. وأسامة بن نصر.
فولد مالك بن نصر: جذيمة بن مالك.
وطريف بن مالك.
وعبد الله بن مالك. وأسامة بن مالك. وضبيس بن مالك. وحرقوص بن مالك. والحارث بن مالك. وكعب بن مالك، وأمهم العدان بنت رأس الحجر الجرمي، بها يعرفون.
فمن بني طريف بن مالك:
عامر بن عبد الله بن طريف الأبرص،
حامل لواء بني أسد في الجاهلية،
ونهيك بن نضلة بن الأبرص بن جابر وله يقول الشاعر:
نهيك كان أنهك للأعادي … ونضلة كان أعطى للمخاض
وولد أسامة بن مالك:
حبيب بن أسامة.
فولد حبيب:
شجنة بن حبيب.
وسعد بن حبيب. وطثر بن حبيب. وجابر بن حبيب. ومعير بن حبيب.
فمن بني شجنة:
منظور بن قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة،
وابنه
محمد بن منظور ويكنى أبا الصباح، ولي شرطة الكوفة أيام عمر بن هبيرة
стр. 4513
للصقر المرّي. وابنه العلاء بن محمد بن منظور ولي شرطة الكوفة أيضا.
ومنهم عبد الرحمن بن قيس بن نوفل ولي شرط مصعب بن الزبير.
وقيس بن أهبان بن جابر بن شجنة بن نوفل بن جابر ولهم يقول زيد الخيل الطائي (١):
ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفل … وقيس بن أهبان وقيس بن جابر
فردّوا إلينا ما بقي من نسائنا … وأبنائنا واستمتعوا بالأباعر
وكانت الحلال بنت قيس بن نوفل عند الزبير بن العوّام، فولدت له جارية.
ومنهم: الأبّار بن أبيّ بن نضلة بن جابر كان شريفا.
وقال أبو اليقظان: كان أبيّ بن الأبّاء من أشراف أهل الكوفة أيام الحجاج.
وولد جذيمة بن مالك بن نصر: سعد بن جذيمة. وأسعد بن جذيمة. وسعيد بن جذيمة. وعامر بن جذيمة. وطريف بن جذيمة. وعبد العزى بن جذيمة. وكعب بن جذيمة. وعرعرة بن جذيمة. ومريط بن جذيمة. وحبيب بن جذيمة، ولبني جذيمة يقول النابغة:
وبنو جذيمة حيّ صدق سادة … غلبوا على خبث إلى تعشار (٢)
ومنهم: عوف بن عبد الله بن عامر بن جذيمة، عقد الحلف بين أسد
وطيء وقد رأس.
стр. 4514
ومنهم: ذؤاب بن ربيعة بن عبيد بن أسعد بن جذيمة بن مالك بن
نصر
قاتل عتيبة بن الحارث بن شهاب التميمي ثم اليربوعي، وغير الكلبي يقول دؤاب - بالدال غير معجمة - بن ربيعة وقول الكلبي أصح.
قالوا: خرج بنو ثعلبة بن يربوع منتجعين في أرض بني أسد حتى إذا كانوا بخوّ (١) أغارت طوائف من بني أسد عليهم، فاكتسحوا إبلهم، فركب بنو ثعلبة في آثارهم، ولم يركب عتيبة لرؤيا رآها في منامه هالته، ثم لن تقرّه نفسه حتى لحقهم وهم يقتتلون، فحمل عليهم وهو على فرس له حصان، وكان ذؤاب على فرس له أنثى، فجعل فرس عتيبة يتبع فرس ذؤاب منتشيا لريحها في الليل حتى هجم به على ذؤاب، فطعنه ذؤاب في ثغرة نحره، ويقال في سرّته فخر صريعا ومات في وقته، وليس يدرون من قتله، وشد ربيع بن عتيبة على ذؤاب وهو لا يعلم أنه قاتل أبيه ومعه نفر، فأسروا ذؤابا واستنقذت الإبل، وأتى أبو ذؤاب بني يربوع ففارقهم في فدائه على إبل معلومة يأتي بها سوق عكاظ، ويأتون بذؤاب، فأحضر أبو ذؤاب الإبل ولم يحضر بنو يربوع ذؤابا لأن الربيع بن عتيبة شغل عن ذلك ببعض أمره، فساء ظن أبيه وخاف أن يكون قد قتل، وقد كان ذؤاب حين أتى أبوه لفدائه أول مرة أعلمه أنه قاتل عتيبة فقال يرثيه حين انصرف من عكاظ في كلمة يقول فيها:
ولقد علمت على التجلد والأسى … أن الرزيّة مثل رزء ذؤاب
أن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم … بعتيبة بن الحارث بن شهاب
بأحبهم فقدا إلى أعدائه … وأعزهم فقدا على الأصحاب
стр. 4515
أهوى له تحت الظلام بطعنة … والخيل تردى في القتام الكابي
أذؤاب صاب على صداك فجاده … نوء الربيع بوابل سكّاب
فسمع قوم هذا الشعر، فنقلوه إلى بني يربوع فثاروا على ذؤاب وجعلوا يلهزونه بقباع سيوفهم، وقال الربيع: أنا معيل، وركن إلى أخذ الفداء فأعطوه إبلا من إبلهم خاصة، وأسلم ذؤابا فقتله الحليس بن عتيبة.
ويقال بل سألهم الربيع فقال: دعوني اقتله فإنما تريدون قتله، فأذنوا له فيه - وهذا أثبت - فقتله بيده وأخذ الإبل، وكان الحليس قتل من بني أسد يوم خوّ سبعة نفر فقال الحصين بن القعقاع بن معبد بن زرارة:
بكر النّعي بخير خندف كلها … بعتيبة بن الحارث بن شهاب
قتلوا ذؤابا بعد مقتل سبعة … فشفى الغليل وريبة المرتاب
يوم الحليس بذي الفقار كأنه … كلب بضرب جماجم ورقاب
وذكرت ندماني عتيبة بعد ما … عصبت رؤوس نسائه بسلاب
المشتري حسن الثناء بماله … والباذل الجفنات للأصحاب
وقال مالك بن نويرة:
فإن يقتلوا منا كريما فإننا … ذوو الخيل إذ نخبطكم بالحوافر
أقول وقد جلّت رزيّة قومه … فدى للحليس خالتي أي ثائر
أزار ذؤابا حتفه غير مشفق … عليه ولم ينظر سياق الأباعر
لعمرك ما تنسى تميم عقيدها … وفارسها أخرى الليالى الغوائر
ومنهم: ذو الخمار، وهو عوذ بن ربيع بن سماعة - وهو ذو الخمار، كان بجهته وضح، فكان يغطيه بخمار، وقومه يقولون أصاب خمارا من قوم غزوهم فكان يلبسه - ابن حارثة بن ساعدة بن جذيمة وهم أشراف بالجزيرة.
стр. 4516
ومنهم عقبة بن هبيرة بن فروة بن عمرو بن عبيد بن أسعد بن
جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين الشاعر
الذي يقول:
فهبها أمة هلكت ضياعا … يزيد يسوسها وأبو يزيد
وله في كتابنا ذكر متقدم، وكان عاصم بن أبي النجود، واسم أبي النجود بهدلة مولى جذيمة بن مالك.
وولد أسامة بن نصر: عمير بن أسامة. وعمرو بن أسامة. ونمير بن أسامة. وذؤيبة بن أسامة. وحارثة بن أسامة. وبجير بن أسامة.
منهم أبو سمّال، وهو سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير، وكان شريفا شاعرا.
وقال غير الكلبي: اسم أبي سمّال البراء بن سمعان.
وشهد أبو سمال القادسية وكان سيدا من ساداتهم يومئذ، وكان يشرب الخمر في شهر رمضان مع النجاشي الحارثي، فحدّ وذلك حين يقول النجاشي:
ضربوني ثم قالوا قدر … قدر الله لهم شر قدر
وقال أبو اليقظان: حضر أبو سمال طعام عبيد الله بن زياد وهو مسنّ، فقال له يوما: ابعث إليّ بخبازك يهيئ لي طعاما ففعل فلما أتاه الخباز أقعده عند التنور ولم يعطه دقيقا ولا شيئا يصنعه، ودعا قومه ثم قال للخباز:
غدّنا. فقال: والله ما أعطيتني شيئا أعمل منه غداء فقال: لو كان عندنا دقيق أو لحم أو تابل لكفتنا أم سمال، فبلغ الخبر ابن زياد فأعطاه مالا وأمر له بدقيق وما يصلحه، وقال: ادع قومك. فقال الناس: أفرغ من خباز أبي سمال، وأفقر من خباز أبي سمال.
стр. 4517
قال: وكان أبو سمال عظيم الأنف، فقال: لقد حضر القادسية من بني أسد سبعون رجلا كلهم أعظم أنفا مني.
وكانت أم واصل بن حيان الأحدب الأسدي أحد بني سعد بن الحارث بن ثعلبة الفقيه من ولد أبي سمال، ومات واصل في سنة عشرين ومائة.
وقال أبو اليقظان: كان من ولد أبي سمال عبد الله النجاشي، ولي الأهواز لأبي جعفر المنصور، وكان رافضيا غاليا، وولي ابنه محمد بن عبد الله اصطخر.
ومن بني أسامة: خالد بن الأبح بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن أسامة، وكان رئيس بني أسد يوم قتل بدر بن عمرو الفزاري، وكانت بنو أسد أغارت على بني فزارة وقوم من غطفان، فركب بدر بن عمرو بن جويّة في غطفان، فغزا بني أسد في بلادهم فواقعهم بناحية منها فقتل بدر بن عمرو بن جويّة وفضّ جمعه، وكان الذي قتله أنس بن مساحق بن بجير بن أسامة.
وقال غير الكلبي: قتله ابن الأبح نفسه.
وقال أبو اليقظان: قتل بالحجر فقال الشاعر منهم:
هلاّ سألت وأنت سائله … فتخبّري بمواقع الحجر
عنا وعن غطفان إذ حسروا … في ملتقى الخيلين عن بدر
ومنهم ربيع بن هبيرة بن مساحق، كان من رؤساء بني أسد يوم القادسية.
ومنهم قبيصة بن برمة بن معاوية بن أبي سفيان بن منقذ بن وهب بن
стр. 4518
عمير بن أسامة بن نصر كان سيدا.
وجرّاح بن سنان الذي وجأ الحسن بن علي في مظلم ساباط، وقد كتبنا خبره.
وولد نصر بن أسامة:
الحارث. ومالكا، ويقال لمالك: عقدة، وهم في بني تغلب.
ومن بني نصر: بنو ذؤيبة، قتلوا مع طليحة بن خويلد في الردة، وكانوا ثلاثين فقال الحطيئة:
فباست بني عبس وافناء طيّئ … وباست بني دودان حاشى بني نصر (١)
ومن بني نصر: عوف بن عبد الله بن عامر رئيس بني أسد يوم النسار (٢) حين قاتلت تميم وعامرا بني أسد، والرباب، وبني ذبيان بسبب غارات بني تميم على الرباب: ضبّة وغيرها وهم عمومتهم، ويقال إن رئيسهم كان خالد المهزول الأسدي، فاستحرّ القتل ببني عامر، وانهزمت تميم، ثم كان يوم الجفار بعده فصبرت تميم وغضبت فقال بشر:
غضبت تميم أن تقتّل عامر … يوم النسار فأعتبوا بالصّيلم (٣)
وولد والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان:
ذؤيبة. وأسامة. ونمير.
وأريل.
فولد ذؤيبة: مالك بن ذؤيبة. وعامر بن ذؤيبة. وبروان بن ذؤيبة.
فولد مالك: أبا سود. وأريل بن مالك. وكعب بن مالك.
стр. 4519
منهم: حمل. والأخثم. وزياد بنو مالك بن جنادة بن سفيان بن وهب بن كعب شهدوا القادسية، وقيل حمل بنهاوند مع النعمان بن مقرن المزني.
وأبو هيّاج وهو عمرو بن مالك بن جنادة، وجعله عمر بن الخطاب على خطط الكوفة.
وقال أبو اليقظان: ولي أبو هياج الري أيام ابن الزبير، وإيّاه عنى ابن همام حين قال:
والوالبي الذي مهران أمّره … قد زال مهران مذموما ولم يزل
ومهران مولى زياد، وكان وسيلة أبي الهياج، وكان عظيم المنزلة من عبيد الله بن زياد.
ومنهم: بشر بن غالب بن مالك بن ربيع بن كعب بن جنادة بن سفيان، كان صبيحا فصيحا، وكان على شرطة مصعب، وجهه الحجاج إلى شبيب الخارجي فقله شبيب، وكان شريفا.
وقال الشاعر:
بكت دار بشر شجوها أن تبدلت … هلال بن مرزوق بتيس بن غالب
وهل هي إلا مثل عرس تنقّلت … على رغمها من هاشم في محارب
وقدّ بن مالك بن حبيب بن ربيع بن كعب بن أريل بن ذؤيبة الذي ذكره النابغة فقال:
ولرهط حرّاب وقدّ سورة … في البرّ ليس غرابها بمطار (١)
وقال الكميت.
стр. 4520
وعوف وحرّاب وقدّ بن مالك … وحيّة والأقياس ألوية الحرب
وحرّاب بن زهير بن مالك بن هتيم بن عتير بن بروان بن ذؤيبة.
والموقد وهو عامر بن حربش وهو الثبت، ويقال حريش بن نمير بن والبة. وحرملة بن الكاهل بن الجزار بن سلمة بن الموقد الذي قتل عباس بن علي بن أبي طالب مع الحسين ﵈. وسمي الموقد لأنه كان يوقد لأضياف نارا وهو الذي يقول:
وأوقد للضيوف النار حتى … أفوز بهم إذا قصدوا لناري
وما إن لامني أحد لبخل … ولا دنّست أثوابي بعار
وقال بعضهم: كان يسعى بالنميمة بين الناس فيوقد الشر بينهم.
وشتير بن خالد بن رزام بن عوف بن عامر بن ذؤيبة الذي يقول له الشاعر:
وتنسى مصادا أو شتير بن خالد … وتترك من أمسى مقيما بضلفعا
وقال أبو عبيدة: قيل هذا في شتير بن خالد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، قال: والبيت:
أتنسى مصاداو الشتير بن خالد.
..
قتله ضرار الضبي.
ومنهم: مخزوم بن ضبّا بن مخزوم بن أسامة بن نمير الذي يقول له بشر بن أبي خازم:
فمن يك من قتل ابن ضبّاء ساخرا … فقد كان في قتل ابن ضبّاء مسخر (١)
قالوا: أغارت خيل لبني أسد بن خزيمة على بني أبي بكر بن كلاب،