← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

أحدهم، يعوذ بالله ممن فوقه ولا يريد أن يعيذ الله منه من تحته، يبصر الغررة من غيره ويغفلها من نفسه، يتصنع لتحسب عنده أمانة وهو مرصد للخيانة، يخف عليه الشّعر، ويقل عليه الذكر، يعجل النوم ويؤخر الصوم يبيت نائما ولا يصبح صائما، يتصبح بالنوم ولم يسهر ويمسي وهمّه العشاء وهو مفطر، إن صلى اعترض، وإن ركع ربض، وإن سجد نقر، وإن جلس شغر، إن سأل ألحف، وإن سئل سوّف، وإن وعد أخلف وإن حلف حنث، وإن وعظ كلح، وإن مدح فرح، ليس له في نفسه عن عيب الناس شغل، أهل الخيانة له بطانة، وأهل الأمانة عليه علاوة، يعجب من أن يفشو سره، ولا يشعر من أين جاء ضره. يسرّ من الناس ما لا يخفى على الله، فيستحييهم ولا يستحي ربه، ينظر نظر الحسود، ويعرض إعراض الحقود، ويرضي الشاهد ويسخط الغائب، يضحك من غير عجب، ويسعى إلى غير أرب، لا ينجو منه من جانبه ولا يسلم منه من صاحبه، إن حدّثته ملّك، وإن حدثك غمّك، وإن فارقك أكلك، إن حاورته بهتك لا ينصت فيسلم، ولا يتكلم بما لا يتعلم، يغلب لسانه قلبه، ويضبط قلبه قوله، يتعلم المراء وينفقه للرياء ويكثر الكبرياء، يسعى للدنيا ويواكل في التّقى. المدائني قال: كان عون بن عبد الله بن عتبة يقول: لم يعذب أحد في الدنيا بمثل الظن السيء، والحسد الدائم، والجار البذيء، والزوجة السليطة. قال: وكان يقول: عجبت لرجل يطلب ما لعله لا يدركه، ويدع ما يتيقن أنه مدركه.

стр. 4587

كان يقول: عجبا لمن آثر ظنا على يقين، وغررا على ثقة. وقال عمر لعون بن عبد الله بن عتبة: أما آن لك أن تترك الشعر؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا بدّ للمصدور من أن ينفث. وكان عون يقول: ليس كلام أوجز من كلام العرب، قال امرؤ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. (١) فوقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر حبيبه، ومنزله في نصف بيت. تمّ خبر عون. وقال أبو اليقظان: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة صاحب ابن عباس فقيها من خيار أهل المدينة، وهو القائل لعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عمرو بن عثمان، ومرّا فلم يسلما عليه: لا تعجبا أن تؤتيا وتكلما … فما حشي الأقوام شرا من الكبر وهذا تراب الأرض منه خلقتما … وفيها المعاد والمصير إلى الحشر وقال أيضا: أبا عمرو كن مثلي أو ابتغ صاحبا … كمثلك إني مبتغ صاحبا مثلي فما يلبث الأقوام أن يتفرقوا … إذا لم يؤلّف شكل قوم إلى شكل ولا ترجون ودّ امرئ ذي ملالة … ولا يحبب الإخوان إلا ذوي عقل قال: وقيل لعبيد الله بن عبد الله: كيف تقول الشعر مع فقهك وورعك؟ فقال: إن المصدور لا يملك نفسه أن ينفث.

стр. 4588

ومن ولد عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود القاريّ: عون بن عبد الله بن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ولي القضاء ببغداد والنظر في أمر الزنادقة. ومن ولد عتبة: عبد الله بن عبيد الله بن عتبة، وكان شاعرا. وقال غير الكلبي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ومن شعره قوله: أيها الشاتمي ليوهن عظمي … أنت بي جاهل وفيك اغترار ومتى أدع زهرة بن كلاب … يستجيبوا أو تأتني أنصار فيهم غلظة لمن خاشنوه … ويسار إذا يراد يسار وهو القائل: تمكّن حب عثمة في فؤادي … فباديه مع الخافي كبير صدعت القلب ثم ذرأت فيه … هواك فليم فالتام القطور (١) تغلغل حيث لم يبلغ شراب … ولا حزن ولم يدخل سرور وقال أيضا: أبادر بالمال سهمانه … وقول المعوّض والرائث (٢) وأمنح نفسي الذي تشتهي … وأؤثر نفسي على الوارث ومنهم: عمرو بن عميس بن مسعود قتله الضحاك بن قيس الفهري بالقطقطانة، وقد كتبنا خبره في الغارات بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما.

стр. 4589

وولد عمرو بن الحارث بن تميم: جشم بن عمرو. ومازن بن عمرو. وضبة بن عمرو. وخثيم بن عمرو. وعنزة بن عمرو. وولد معاوية بن تميم: سهم بن معاوية، بطن. وقرد بن معاوية، بطن. ومازن بن معاوية، بطن. وعوف بن معاوية، بطن. وحيّ بن معاوية - ويقال: حيّ: بطن - وجعيل. ومن هذيل ثم من خناعة: مالك بن خالد الشاعر. ومن بني قريم: أبو أراكة الشاعر وأبو بثينة الشاعر أيضا. ومن بني كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. صخر الغيّ (١) الشاعر، وكان صخر الغي عمد إلى جار لبني خناعة فقتله، وكان المقتول مزنيا، فحرض أبو المثلم الهذلي الشاعر قومه عليه، فقال صخر قصيدة ردّ عليه فيها وهي التي أولها: إني بدهماء عزّ ما أجد … عاودني من حبابها الزّؤد (٢) وصخر الغيّ: صخر بن حبيب بن سويد بن رياح بن كليب بن كعب بن كاهل. وأبو كبير بن ثابت بن عبد شمس (٣) بن خالد بن عمر بن عبد بن كعب بن مالك بن كاهل الشاعر، وأبو كبير القائل:

стр. 4590

عجلت يداك لخيرهم بمرشّة … كالعطّ وسط مزادة المستخلف (١) وهو القائل: يهدي العمود (٢) … له الطريق إذا هم نهضوا وتعمد للطريق الأسهل ولقد سريت على الظلام بمغشم (٣) … جلد من الفتيان غير مهبّل (٤) مما حملن به وهنّ عواقد … حبك (٥) النطاق فشبّ غير مثقّل حملت به في ليلة مزؤودة … كرها وعقد نطاقها لم يحلل فأتت به حوش (٦) … الجنان مسهّدا سهدا إذا ما نام ليل الهوجل (٧) ومن بني كعب بن كاهل: ساعدة بن جؤيّة (٨) بن عبد ويقال إنه من بني كعب بن صبيح بن كاهل وهو القائل: هجرت غضوب وحبّ من يتجنب … وعدت عواد دون وليك تشعب (٩) يقول: ما أحبّ إلينا من يتجنّب يعني غضوب. وهو القائل:

стр. 4591

فالطعن شغشغة والضرب هيقعة (١) … ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا والعالة: أن تقطع الشجر يستظل بها من المطر، والعضد ما عضدت من الشجر أي قطعت. ومن هذيل: البريق وهو غياض بن خويلد الشاعر، أحد بني سهم بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل. وأسامة بن الحارث الشاعر، وهو أحد بني عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد، وهو القائل لرجل مهاجر من قيس في أيام عمر بن الخطاب. عصاني أنيس في الذهاب كما أبت … عسوس صوى في ضرعها الغبر مانع عسوس: سيئة الخلق من الإبل. وصوى: يبس. مانع: تمنع الحلب. ومن هذيل: أبو خويلد الشاعر، وهو معقل بن خويلد بن واثلة بن عمرو بن عبد يا ليل بن مطحل بن مرمض بن حرب بن جداعة بن سهم بن معاوية بن تميم، وكان حليف أبي سفيان بن حرب، وكان وفد إلى النجاشي في أسراء قومه فوهبهم له، فقال في قصيدة له: وسود جعاد غلاظ الرقاب … مثلهم يرهب الراهب أتيت لإنقاذهم منهم … وليس معي منكم صاحب يرى الشاهد الحاضر المطمئن … من الأمر ما لا يرى الغائب ومن بني قرد بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل:

стр. 4592

أبو خراش (١) واسمه خويلد بن مرة. وإخوته: الأسود بن مرة. وعروة بن مرة. وأبو جندب بن مرة. وأبو الأسود. وعمرو. وزهير. وجناد. وسفيان، كانوا دهاة شعراء سراعا، وأمهم هذلية، ويقال ان أم سفيان وحده هذلية. فأما الأسود بن مرة فكان على مالهم وهو غلام، فوردت عليه إبل لبعض القرديين يقال له رئاب، فرمى الأسود ضرع ناقة لرئاب فغضب الشيخ فضربه بالسياط فقتله، فغضب بنو مرة، وكان أبو جندب أشدهم غضبا فكلّم حتى رضي بالعقل، فلما أتوه به سكت وقال احبسوه حتى أعتمر وأرجع، ومضى نحو الحرم وهو يقول: فمن كان يرجو الصلح فيه فإنه … كأحمر عاد أو كليب بن وائل وهمّ بقتل رجال من هذيل فكفوا مؤونته بذبحة أصابته بجانب الحرم. وقتل زهير بن مرة قوم من ثمالة من الأزد، وهو متقلد لحاء من شجر الحرم، فقال أبو خراش: قتلتم فتى لا يفجر الله عامدا … ولا يحتويه جاره عام محل وقتل عروة أخوه، قتلته خزاعة فقال أبو خراش: تقول أراه بعد عروة لاهيا … وذلك رزء لو علمت جليل فلا تحسبي أني تناسيت عهده … ولكن صبري يا أميم جميل (٢) وقتل أبا الأسود بن مرة بنو فهم بن عمرو بياتا تحت الليل. وكان أبو جندب بن مرة مرض وكان له جار من خزاعة، فقتله بنو

стр. 4593

لحيان في مرض أبي جندب وأخذوا ماله وقتلوا امرأته فخرج أبو جندب حين أفاق إلى مكة وقال: إني امرؤ أبكي على جاريّة … أبكي على الكعبيّ والكعبيّة ولو هلكت بكيا عليّه … كانا مكان الثوب من حقويّة ثم استجاش على بني لحيان فقتل منهم وسبى وقال: لقد أمسى بنو لحيان مني … بحمد الله في خزي مبين (١) في أبيات. وكان الأبحّ بن مرة عمد في أصحاب له يريد حيّا من الديل، وكان بين عدي بن الديل وبين بني يعمر من بني نفاثة بن عدي بن الديل شر وحرب، وبلغ ذلك سارية بن زنيم فطلبه ففاته وقال: لعمرك ساري بن زنيم اعلم … لأنت بعرعر الثأر المنيم عليك بني معاوية بن صخر … فأنت بمربع وهم بضيم تساويهم على وصف وظنّ … كدابغة وقد حلم الأديم (٢) وأما أبو خراش فأسلم وحسن إسلامه، ورأى في خلافة عمر ﵁ نفرا من حجاج اليمن فاستسقوا ماء، فأخذ قربه وسعى إلى ماء هناك، فلدغته حية فما برحوا حتى دفنوه. وقال أبو خراش حين حضرته الوفاة: لعمرك والمنايا غالبات … على الإنسان تطلع كل نجد

стр. 4594

لقد أهلكت حية بطن أنف … على الإخوان ساقا ذات فقد (١) وقال أيضا: لقد اهلكت حية بطن أنف … على الإخوان ساقا ذات فضل فما تركت عدوا بين بصرى … إلى صنعاء يطلبه بذحل (٢) وهاجر خراش ابنه فقال فيه: ألا من مبلغ عني خراشا … وقد يأتيك بالنبأ البعيد ألا فاعلم خراش بأن خير ال … ... مهاجر بعد هجرته زهيد فإنك وابتغاء البر بعدي … كمخضوب اللّبان ولا يصيد (٣) يعني كلبا يخضب صدره بالدم ولم يصد، ليري صاحبه الناس أنه قد صاد. ومن هذيل: المتنخل الشاعر (٤) واسمه مالك بن عويمر، أحد بني لحيان بن هذيل، وهو الذي رثى أباه فقال: لعمرك ما إن أبو مالك … بوان ولا بضعيف قواه (٥) ومنهم:

стр. 4595

الداخل واسمه زهير (١) ويقال الأدخل أحد بني سهم بن معاوية بن تميم. ومنهم: قيس بن عيزارة (٢) الشاعر أحد بني صاهلة. ومنهم: حذيفة بن أنس (٣) الشاعر الذي غزا بعض بني كنانة وفيهم آدم بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وهو صغير فقتل. ومنهم: ربيعة بن جحدر الشاعر الطابخي، من ولد طابخة بن لحيان بن هذيل الذي يقول: ألا إن خير الناس رسلا ونجدة … بعجلان قد خفّت إليه الأكادس (٤) فوالله لا ألقى كيوم ابن مالك … أثيلة (٥) حتى يعلو الرأس رامس وذي إبل فجّعته بخيارها … فأصبح منها وهو أسوان بالس ومن هذيل ثم من بني خناعة: بدر بن عامر الشاعر، وأخوه أبو العيال (٦)، وكان أبو العيال حصر ببلاد الروم في زمن معاوية، فيقال إنه كتب بشعر إلى معاوية يقول فيه:

стр. 4596

أبلغ معاوية بن صخر آية … يهوي إليه بها البريد الأعجل والمرء عمرا فالقه بصحيفة … مني يلوح بها كتاب مجمل (١) وهو القائل في ابن عم له استشهد يقال له عبد الله: فتى ما غادر الأجنا … د لا نكس ولا جنب ولا زميلة (٢) … رعدي دة رعش إذا ركبوا ألا لله درّك من … فتى قوم إذا رهبوا وقالوا من فتى للحر … ب يرقبها ويرتقب وحمج (٣) … للجبان المو ت حتى قلبه يجب فكنت فتاهم فيها … إذا تدعى لها تثب ذكرت أخي فعاودني … صداع الرأس والوصب (٤) كما يعتاد أمّ الب … و (٥) بعد سلوّها الطّرب (٦) ومنهم: أبو المثلّم الخناعي الذي يقول: أصخر بن عبد الله إن تك شاعرا … فإنك لا تهدي القريض لمفحم اصخر بن عبد الله قد طال ما ترى … ومن لا يكرّم نفسه لا يكرّم (٧) ومنهم: خويلد بن واثلة، وهو أبو معقل بن خويلد الذي يقول

стр. 4597

إلى معشر لا يخنثون نساءهم … وأكل الجراد فيهم غير أفند ومن هذيل: الربيع بن الكودن الذي يقول في وصف قوس: وصفراء تلتذّ اليدان نشابها … براها رجال وهي لمّا تذوّق نشرت لها ثوبي فبات يكنّها … تحلّب معجاج من الماء ملتق وأبيض يهديني وإن لم أناده … كفرق العروس طوله غير مخرق ومن هذيل: المعطل أحد بني رهم بن سعد بن هذيل، وهو الذي يقول في قصيدة له: سؤال الغنيّ عن أخيه كأنه … بذكرته وسنان أو متواسن (١) فحدثني أبو محمد التوزي عن أبي زيد الأنصاري قال: قال أبو عمرو بن العلاء: هذا من أشعر بيت قالته العرب. قال: وقال المفضل الضبي شبيها بذلك، وكان يتعجب منه. ومن هذيل: أبو قلابة أحد بني طابخة بن لحيان. ومنهم: عمرو ذو الكلب، كان له كلب نسب إليه ويقال عمرو الكلب، وهو من بني لحيان وكان شاعرا. وكانت أخته جنوب شاعرة وهي التي تقول ترثي أخاها عمرو الكلب: كل امرئ بطوال العيش مكذوب … وكل من غالب الأيام مغلوب وكل حيّ وإن طالت سلامتهم … يوما طريقهم في الشر دعبوب (٢)

стр. 4598

ومنهم: الأعلم بن عبد الله واسمه حبيب (١) وكان شاعرا. ومن هذيل: أمية بن أبي عائذ الذي يقول: تمرّ كجندلة المنجنيق … يرمى بها السور يوم القتال (٢) ومن هذيل: ساعدة بن العجلان الشاعر. ومنهم: أبو صخر واسمه عبد الله وهو عبد الله بن جشم بن عمرو بن الحارث بن تميم وهو الذي يقول: إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها … كما انتفض العصفور بلله القطر ومن هذيل: أبو ذؤيب الهذلي (٣) الشاعر، وهو خويلد بن خالد بن المحرّث بن زبيد أحد بني مازن بن معاوية بن تميم، وابن عمه خالد بن زهير بن المحرّث. وكان أبو ذؤيب غزا المغرب فمات هناك ودفن بإفريقية، وقام بأمره عبد الله بن الزبير بن العوام. ومن هذيل: عمرو بن عائذ الذي يقول له زياد الأعجم: ولولا هذيل أن أسوأ سراتها … لألجمت بالمقراض عمرو بن عائذ (٤) ومن هذيل: صخر وهو المحبّق بن عتبة بن صخر بن حضير بن الحارث بن عبد العزى بن وائلة بن دابغة بن لحيان بن هذيل. ومن ولد المحبّق: سلمة بن المحبّق (٥) رحمه الله تعالى. وسنان بن سلمة بن المحبق. وكان لسلمة بن المحبق صحبة وشهد حنينا مع النبي ﷺ ،

стр. 4599

وحضر فتح المدائن أيام عمر، وولد له سنان بن سلمة أيام حنين، فلما بشرّ به قال: لسنان أطعن به في سبيل الله أحبّ إلي منه، وأتى به النبي ﷺ فحنكه وسمّاه سنان لقول أبيه، وكان سنان يكنى أبا حبيب. وقالوا: لما كان زياد بن أبي سفيان وثب أهل مكران بأميرهم عبد الله بن سوّار العبدي فقتلوه، كتب معاوية إلى زياد في تولية سنان فظفر وكان أول من أحلف الجند بالطلاق فقال شاعرهم: رأيت هذيلا أحدثت في يمينها … طلاق نساء ما تسوق لها مهرا لهانت عليّ حلفة ابن محبّق … إذا رفعت أعناقها حلقا صفرا ثم عزله واستعمل راشد بن عمرو الجنيدي، فقال لسنان وكان صغير الرأس عظيم الكفل: والله ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيدا، ولا بأرسح (١) فتكون فارسا، ولم يلبث راشد أن مات فولي سنان الثانية. وقال أبو اليقظان: ولد سلمة سنانا وأمه أمامة بنت التوأم ذات النّحيين (٢)، وموسى، وحبيبا، وشبيبا. قال: وذات النحيين من هذيل، وكان خوّات بن جبير الأنصاري في الجاهلية رآها وهي تبيع سمنا، ففتح رأس نحي ونظر إلى السمن ثم دفعه إليها، وفتح رأس نحي آخر ودفعه إليها فشغل يديها، ووثب بها، فقالت العرب: «أشغل من ذات النحيين». وقال هشام ابن الكلبي: وولد لحيان بن هذيل: طابخة. ودابغة. ومعاوية.

стр. 4600

فولد دابغة: وائلة. فولد وائلة: عبد العزى. فولد عبد العزى: الحارث. منهم صخر وهو المحبوّ بن عتبة بن صخر وقد ذكرناه. وولد طابخة بن لحيان: هند بن طابخة. وكعب بن طابخة. وثور بن طابخة. فولد هند: كبير بن هند. فولد كبير: الحارث. فولد الحارث: عمرو بن الحارث. وكعب بن الحارث. منهم: أبو مليح عامر بن أسامة بن عمير بن عامر الأقيشر، وهو عمير بن عبد الله بن حبيب بن يسار بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كبير بن هند بن طابخة بن لحيان، وكان شريفا فقيها، ومات في سنة اثنتي عشرة ومائة، وكان الحجاج ولاه الأبلّة وله عقب بالبصرة. وولد كعب بن طابخة: صعصعة. فولد صعصعة: عادية والحارث. فولد عادية: حبشي. وعنزة. وكلفة. وعامر. منهم: زهير بن الأغرّ، واسم الأغر حبيب بن عمرو بن عبدة بن عامر بن عادية بن صعصعة الذي ذكره حسان بن ثابت، وكان أخذ خبيب بن عدي الأنصاري يوم الرجيع، ومعه رجل من بني لحيان يقال له مالك، ويقال جامع، فباعه من بني نوفل بن عبد مناف ليقتلوه بطعيمة بن عدي أبي الريان، الذي قتله رسول الله ﷺ يوم بدر، قال حسان:

стр. 4601

فليت خبيبا لم تخنه أمانة … وليت خبيبا كان بالقوم عالما أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم … وكنتم بأكناف الرجيع لهازما شراه زهير بن الأغر ومالكا … وكانا قديما يركبان المحارما (١) وقال أبو اليقظان: من بطون هذيل: بنو سعد بن هذيل، وبنو خناعة، وبنو قرد وبنو سهم. وبنو تميم. وبنو مؤمّل، فاغار صخر الغيّ على بعض العرب فتبعوه، فمر بهذه البطون فكلما مر ببطن منهم أغاثوه حتى جاوزهم فلحق فقتل فقال: لو أن اصحابي بنو خناعة … أهل الندى والمجد والبراعة تحت جلود البقر القرّاعة … لنهنهوا عني ذا اليراعة (٢) وقال أيضا: لو أن عندي من قريم رجلا … بيض الوجوه يحملون النّبلا سفح الوجوه لم يكونوا عزلا … لمنعوني نجدة أو رسلا (٣) وقال أبو اليقظان: ومن هذيل: أبو تقاصف جاوره رجل من العرب فآذاه فقال: يا ربّ كل آمن وخائف … وسامعا هتفة كل هاتف أخز الخناعيّ أبا تقاصف وقد جاور بني المؤمّل من هذيل رجل فآذوه إلا رجل منهم فقال: لا همّ زلها عن بني مؤمّل … وارم على أقفائهم بمنكل إلا رياحا إنه لم يفعل

стр. 4602

وقال أبو اليقظان: أتى أبو كبير النبي ﷺ فقال له: أحلّ لي الزنا. فقال له: «أترضى أن يؤتى إليك مثل ذلك؟ قال: لا. قال: فادع الله أن يذهب عني الشبق، فدعا له»، وكان قد أسلم فقال حسان بن ثابت: سألت هذيل رسول الله فاحشة … ضلّت هذيل بما سألت ولم تصب سألوا نبيّهم ما ليس يعطيهم … حتى المماة وكانوا غرّة العرب (١) قالوا: ومن هذيل: مسلم بن جندب وكان قاصّ مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة وإمامه وقارئه، وكان يأخذ العطاء مع القراء والفقهاء والشعراء ومع المسجديين. وقال عمر بن عبد العزيز: من سرّه أن يسمع القرآن غضّا فليسمع قراءة مسلم بن جندب. وقال محمد بن سعد: كان مسلم بن جندب يكنى أبا عبد الله، وسمع ابن عمر وأصحاب عمر، ومات في أول أيام هشام بن عبد الملك. قالوا: ومن هذيل: أبو بكر الهذلي (٢) المحدث، واسمه سلمى بن عبد بن حبيب بن عويمر بن مالك بن كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. ويقال عبد بن الحارث بن عويمر بن كعب، وولاه المنصور أبو جعفر أمير المؤمنين القضاء، وكان سميرا لأبي العباس أمير المؤمنين، ومات بالبصرة في خلافة أبي جعفر أمير المؤمنين، وصلى عليه عيسى بن شبيب خليفة عبد الملك بن أيوب النميري.

стр. 4603

وقال هشام ابن الكلبي: ولد صبح بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل: زليفة وربيعة. وقالوا: من بني سعد بن هذيل. أبو سبرة سالم بن سلمة بن عمرو، وكان أبو سبرة من رجال أهل البصرة، وكان يروي عن ابن عباس أحاديث، واستعمله زياد بن أبي سفيان على قطائع البصرة، وكان يهاجي أبا الأسود الدولي وفيه يقول أبو الأسود: أبلغ أبا الجارود عني رسالة … يخب بها الواشي ليلقاك إذ تغدو أإن نلت خيرا سرني أن تناله … تنمّرت لي ذالبدة لونه ورد فعيناك عيناه ولونك لونه … تبدّلته لي غير أنك لا تعدو (١) فولد أبو سبرة: الجارود بن أبي سبرة. وعبد الله، وكان عبد الله من أفتى أهل البصرة وأسخاهم في زمانه وكان خيّرا، وكان الجارود صاحب علم وقرآن، وكان يكنى أبا نوفل، وناطقه الحجاج فقال: ما كنت أرى أن بالعراق مثل هذا. وكان الجارود يقول: ما أمكنني وال من إذنه إلاّ غلبته على أمره، خلا هذا اليهودي، يعني بلال بن أبي بردة، وكان متحاملا عليه، فلما عذب بلال بن أبي بردة بلغه أنهم دقوا ساقه وجعلوا وترا في إحدى خصيتيه فقال: أقرّ بعينيّ أن ساقيه دقّتا … وأن قوى الأوتار في الخصية اليسرى

стр. 4604

بخلت وأظهرت الخيانة والخنا … فيسرك الله المهيمن للعسرى فما خدع سوء خرّب السوس جوفه … يقارعه النجّار يبرى كما تبرى وكان يتمثل: أقول إذا ما الرمح أخطأ لبّتي … وأن كان في أصحابي الله أكبر ومات الجارود بالبصرة، وله عقب بها. وقال محمد بن سعد: من هذيل: نبيشة الخير (١). وعبد الله بن عتبة (٢) أبو عبد الرحمن مات في خلافة عبد الملك في ولاية بشر بن مروان. وعبد الله بن ساعدة أبو محمد (٣)، روى عن عمر ومات سنة مائة. والحارث بن عمرو الهذلي ولد على عهد النبي ﷺ ومات سنة سبعين وروى عن عمر رضي الله تعالى عنه. ومنهم: عبد الله بن يزيد الهذلي، ويكنى أبا يزيد، مات في سنة سبع وأربعين ومائة، ويقال له ابن قنطس، وكان مسنّا ذكر أنه قال: حضرت موت أنس بن مالك. وأبو العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. والمسعودي أخو عبد الرحمن بن عبد الله. والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، يكنى أبا عبد الله. وقال أبو اليقظان: أعانت هذيل على قتل عثمان، فقال عبد

стр. 4605

الرحمن بن أم الحكم الثقفي: أما هذيل أهل سلع فإنهم أعانوا علينا بالحجارة والنبل. قال: وكانت امرأة من هذيل يقال لها صفراء عند رجل من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة يقال له عبد الرحمن، ويلقب جان، وكان رآها بالعقيق فأعجبته لجمالها فقال فيها: دار لصفراء التي لا أنتهي … عن ذكرها أبدا ولا أنساها لو يستطيع ضجيعها لأجنّها … في الجوف منه لحبها وهواها وكانت قبله عند رجل فلم يفض إليها، فسمعت امرأة تقول: أما والله لو كانت عند عبد الرحمن لثقبها ثقب اللؤلؤة، فوقع في قلبها فلم ترد غيره. تم نسب هذيل ونسب بني مدركة.

стр. 4606

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نسب ولد طابخة بن الياس بن مضر بن نزار ولد طابخة بن الياس بن مضر: أدّ بن طابخة. وعمرو بن طابخة درج، وأمهما تملك بنت النخع بن سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. فولد أدّ بن طابخة: مرّ بن أدّ. وعبد مناة بن أدّ، وهم الرباب، وأمهما ماوية بنت جليّ بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار. وضبّة بن أدّ. وعمرو بن أدّ، وهم مزينة. وحميس بن أدّ. فشهد ولد حميس يوم الفيل فهلكوا، وأفلت منهم ستون رجلا فهم إلى اليوم لا يزيدون على ستين، إذا ولد مولود مات رجل، وهم في بني عبد الله بن دارم، وأمهم الخشناء بنت وبرة أخت كلب بن وبرة، ويقال إن أم عبد مناة بن أدّ صفية بنت القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. فولد عبد مناة بن أدّ: تيم بن عبد مناة. وعدي بن عبد مناة. وعوف بن عبد مناة. وأشيب بن عبد مناة. وثور بن عبد مناة، وهو ثور

стр. 4607

أطحل (١)، نسب إلى جبل يقال له أطحل، كان يسكنه عدي، وأمهم سلمى بنت نهد بن زيد من قضاعة، ويقال ان أمهم المفدّاة بنت ثعلبة بن دودان بن أسد، وأمها سلمى بنت مالك بن نهد. وسموا الرباب لأن تيما (٢)، وعديا، وعوفا وثورا، وأشيب، وضبة عمهم غمسوا أيديهم في الربّ، وتحالفوا على بني تميم بن مرّ، فهم الرباب جميعا، وقيل تيم الرباب ليفرق بينها وبين تيم ربيعة، وقيل أيضا إنهم اجتمعوا كرباب القداح، والواحدة ربابة. نسب عكل فولد عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة: قيس بن عوف. فولد قيس: وائل بن قيس. وعوافة. فولد وائل: عوف بن وائل. وثعلبة بن وائل، ويقال لثعلبة ركبة القلوص. قال هشام بن محمد: حدثني محمد بن السائب قال: أقبل نفر من النمر بن قاسط على قلوص حتى نزلوا بعكل فقالوا: من أنتم؟ قالوا: ركبة القلوص، وكانوا مترادفين على قلوصهم، فانتسبوا في عكل، وأقاموا معهم. فولد عوف بن وائل: قيس بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن الحارث بن عوف. وجشم بن عوف. وسعد بن عوف، وعلي بن عوف. وقيس بن عوف، درج، وأمهم ابنة ذي اللحية من حمير، وحضنتهم أمة

стр. 4608

لهم يقال لها عكل فغلبت عليهم. فولد سعد بن عوف بن وائل: عبد الله بن سعد. وجذيمة بن سعد. وعبادة بن سعد. فولد عبادة: هلال بن عبادة. وضرار بن عبادة. وعبد الله بن عبادة، ذكروا أن وائلا هذا قتل الحارث بن تميم بن مرّ، فقتله به ابنه معاوية بن الحارث. فمن بني سعد بن عوف: خزيمة بن عاصم بن قطن بن عبد الله بن عبادة بن سعد أتى النبي ﷺ باسلام عكل، فمسح وجهه وكتب له كتابا يوصي به فيه من ولي الأمر بعده، وجعله ساعيا على صدقات قومه. وولد جشم بن عوف بن وائل: عتبة بن جشم. وعمرو بن جشم. ومرة بن جشم. فمن بني مرة: سلمي بنت الحارث بن مرة أم عمرو بن معدي كرب الزبيدي سبيئة. ويقال انها ابنة زهير بن أقيش العكلي. ومنهم وصيلة بنت وائل بن عمرو بن عبد العزى بن معاوية بن عتبة بن جشم، وهي أول امرأة أسلمت من عكل، وأتت النبي ﷺ ، فأخذت منه أمانا لأخيها ذباب بن وائل بن عمرو. وولد الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة: كنانة بن الحارث. وعوف بن الحارث. منهم زياد بن ذئب بن ثعلبة بن عوف بن كنانة بن الحارث، وأخوه زيد بن ذئب، قتل فقتل به أخوه قاتله، ثم إنه مر بقبره فقال: بأهلي من مررت على بناه … بواقصة فلم أعقر بعيري

стр. 4609

ومنهم حزام بن عقبة بن حزام بن جناب بن مسعود بن زيد بن ذئب بن ثعلبة بن عوف بن كنانة، كان على شرطة يوسف بن عمرو الثقفي. ومن بني كنانة بن الحارث أيضا: أكتل بن شمّاخ بن يزيد بن شداد بن صخر بن مالك بن لأي بن ثعلبة بن سعد بن كنانة، كان علي بن أبي طالب إذا نظر إليه قد أقبل قال: من أحب أن ينظر إلى الفصيح الصبيح فلينظر إلى هذا. ومنهم الخطيم اللص، أحد بني محرز بن مالك بن سعد بن كنانة بن الحارث وهو القائل: ظللنا بمخشي الردى آجن الصرّى (١) … يناذره الركبان جدب المعلّل قليلا كلا حتى روين وعلّقت … أداوى سقوا منها ولما تبلّل وأشعث راض في الحياة بصحبتي … وإن متّ آسى فعل خرق شمردل (٢) وداع دعا والليل من دون صوته … بهيم كلون السندس المتجلل دعا دعوة عبد العزيز وعرقلا (٣) … وما خير هيجا لا تحشّ بعرقل وهو القائل أيضا: أبني كنانة إنني قد جئتكم … وعرفت ما فيكم من الأحساب وعرفت أني منكم إذ جئتكم … وعرفت ما فيكم من الألباب

стр. 4610

وكان يقال أن بني محرز من بني عبشمس بن سعد بن كنانة، والأول قول الكلبي وهو أثبت. وقال الخطيم: بني ظالم إن تبغضوني فإنني … إلى صالحي الأقوام غير بغيض بني ظالم إن تمنعوا فضل ما لكم … فإن بساطي في البلاد عريض ومن بني محرز أيضا: عرقل اللص القائل: تمنى أن يلاقيني سفاها … وما لك في لقائي من رواح وبي كان الصحاب يرضن قدما … ويشفى ذو الجماح من الجماح وأعدل ذو التمايل عن صغاه … وأكوي الناظرين من الطماح وبيض كالأهلّة حول كأس … نداماها تسارع في السماح ندبتهم وقلت لهم سلمتم … وحييتم ولذّ به اصطباحي وقال عرقل، ويقال ان اسم أبيه الخطيم أيضا: قل للّصوص أما علمتم أنني … أحوي بسيفي مال كل بخيل ما ان أهاب إذا قعدتم خيفة … ما نالني واغتالني من غول حتى أفرقه بغير ضنانة … وأميله بالجود كل مميل وولد عوف بن الحارث بن عوف: عمرو بن عوف. وكعب بن عوف. ومالك بن عوف. وأسيد بن عوف. وعامر بن عوف. فولد كعب بن عوف بن الحارث: عبد بن كعب. وعامر بن كعب. وأيمن بن كعب. فولد عبد بن كعب: أقيش بن عبد وهو بيت عكل، وفيهم يقول النابغة:

стр. 4611

كأنك من جمال بني أقيش … يقعقع خلف رجليه بشنّ (١) وقد كتب النبي ﷺ لبني أقيش كتابا في أمر ركيّة لهم بالبادية وهو في أيديهم. وسالم بن عبد. منهم النمر بن تولب (٢) بن أقيش الشاعر، وكان سخيا كريما يقري الأضياف، وكان جاهليا ثم أدرك الإسلام، فأسلم واسلم ابنه ربيعة، وهاجر الى الكوفة وطمع في أن يهاجر أبوه فقال: ألا إن أشقى الناس إن كنت سائلا … أخو إبل يمسي ويصبح راعيا يمارس قعسا (٣) … ما ييسّرن للكرى بليل ولا يصبحن إلا غواديا وليس بآتيه طعام يحبّه … ولو بلغ المحض الحليب التراقيا فقال النمر مجيبا أعذني ربّ من حصر وعيّ … ومن شج أعالجه علاجا ومن حاجات نفسي فاعصمنّي … فان لمضمرات النفس حاجا وأنت نحلتنا كرما تلادا … نرجّي النّسل منها والنتاجا فلست بحازم الأضياف منها … وجاعل دونهم بابي رتاجا أتأمرني ربيعة كل يوم … لأهلكها واقتني الدجاجا (٤) وخرف النمر بن تولب فجعل يقول: أصبحوا الراكب، أصبحوا

стр. 4612

الراكب لا يزيد على ذلك، فقال بعض أحداث قومه: نيكوا الراكب، نيكوا الراكب فعلقها، فجعل يقولها، وكان يشبب بامرأة يقال لها حمزة وهي التي يقول فيها: لها ما تشتهي لبن مصفى … وإن شاءت فحوّاري بسمن فنعاها إليه رجل يقال له حزام، ولم يكن الخرف اشتدّ به فأنشأ يقول: نعاها بالبديع لنا حزام … أحقّ ما يقول لنا حزام فلا تبعد وقد بعدت فأجرى … على قبر تضمنها الغمام (١) والنمر القائل: ألا يا ليتني حجرا بواد … أقام وليت أمي لم تلدني وأغارت طوائف من بني بكر بن وائل على عكل فظفرت بهم عكل وعليها النمر بن تولب فقال: ولقد شهدت الخيل نحوي ما رأت … وشهدتها تعدو على آثارها راح المشمرخ (٢) … للركاب جنيبة في القدّ مأسورا على أدبارها ومن بني أقيش: السّمهريّ - اللص - بن أويس بن مالك بن الحارث بن أقيش وهو القائل: ما كنت هيّابا ولا قطع السّرى … ولكن مضى حجر بغير دليل ولولا بنات الحين والشر لاحق … لزرت على الوجناء أم جميل والسّمهري الذي لقي عون بن جعدة بن هبيرة المخزومي ومعه

стр. 4613

الطائيّان: بهدل، ومروان، فقتله السمهري وبهدل، فطلب عقيل بن جعدة بدمه، وبذل في السمهري وفي صاحبيه مالا رغيبا، فأخذ بهدل فحبس في المدينة ثم قتل، وشدّ رجلان من فقعس على السمهريّ ليأخذاه رغبة في الجعل فمارسهما، وجاءت امرأة من قومهما فأعانتهما عليه واستجعلت منهما الشركة فيما يعطيان، فأنشأ السمهري العكلي يقول: أشكو التي قالت بصحراء منعج … لي الشرك يا بني فائد بن حبيب (١) فرفعاه إلى عامل المدينة فقتل وصلب، وقال ابن دارة (٢) يحضّ بني عكل: يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن … مغلغلة عني القبائل من عكل فكيف تنام الليل عكل ولم يكن … لها قود في السمهريّ ولا عقل إذا هتفت يوما بواد حمامة … نعت سمهريا للفوارس والرّجل فبيعوا الردينيات بالحلي واقعدوا … على الذل وابتاعوا المغازل بالنبل وكنا حسبنا فقعسا قبل هذه … أدلّ على وطء الهوان من النعل جلت حمما عنها القصاف وما جلت … أقيش وفي الشدّات والسيف ما يجلو (٣) القصاف من بني طمبّة من تميم كان لهم ثأر قبل بكر بن وائل فأدركوه، وقال بهدل الطائي: ولما دعاني السمهريّ أجبته … بأبيض من ماء الحديد صقيل ولم آل ما اشتدت على السيف قبضتي … لأسلم حيّا للحياة زميلي

стр. 4614

وقال المرار الفقعسي: أظنّ قريشا لا تضيع ذمامنا … كما لم يضع ثأر ابن جعدة طالبه فنحن رددنا السمهري إليكم … يعاطي القرين مرّة ويجاذبه بسجل دم منكم حرام أصابه … وقد كان خطافا بعيدا مناهبه ومن بني أقيش: زهير بن أقيش، وكان شريفا. وربيعة بن جذار بن عامر بن عوف بن الحارث بن عوف الذي يقول فيه الأعشى: وإذا طلبت بأرض عكل حاجة … فاعمد لبيت ربيعة بن جذار يهب النجيبة والجواد بسرجه … والأدم بين لواقح وعشار (١) وولد علي بن عوف بن وائل: الحارث بن علي. وتيم بن علي. وهرم بن علي. وعمرو بن علي. وكلب بن علي. وعامر بن علي. ومن عكل: الأسود بن كراع، وهو الذي قال: إن لكل شيء بذرا، وبذر العداوة المزاح، والمزاح حمقة تورث ضغينة. وهو القائل: كل مستشار ينزع بك في مشورته إلى مساوئه. ومن عكل: أبو الحسن (٢) زيد بن الحباب المحدث، مات في ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين. وقال الشاعر في بني كنانة من عكل: لا يبعد الله بني كنانة … الضاربين العبد ذا المهانة حتى يؤدي فيهم الأمانة

стр. 4615

وقال أبو اليقظان: انتقل بنو مالك بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع إلى عكل، فهم فيهم إلى اليوم. وزعم يونس النحوي أن عكلا أفصح بني أدّ. وقال جرير بن عطية: فلا يصمعنّ الليث عكلا بنابه … وعكلا يسمون الفريس (١) المنيّبا فهل لوم تيم لا أبا لك زاجر … كنانة أو تنهى زهيرا وتولبا (٢) زهير بن أقيش وهم بطن. وقال بعض الأعراب: ما رأيت قوما أحسن وجوها في غبّ لقاء من عكل. ومن عكل: البردخت الشاعر، هجا جريرا فقال جرير: أخبروني ما البردخت؟ قالوا: الفارغ. قال: فوالله لأشغلنّه بشعري (٣).

стр. 4616

نسب بني تيم الرباب بن عبد مناة بن أدّ وولد تيم بن عبد مناة بن أد: الحارث بن تيم. وذهل بن تيم، وأمهما ريطة بنت دودان بن أسد بن خزيمة. فولد الحارث بن تيم بن عبد مناة: عمرو بن الحارث، وأمه زينة بنت ثعلبة بن أسد بن خزيمة. فولد عمرو بن الحارث بن تيم: عبد الله بن لؤي وفيه العدد. ورفاعة بن لؤي. وخزيمة. وكاهل. فولد عبد الله بن لؤي: وديعة بن عبد الله بن لؤي. وعامر بن عبد الله بن لؤي. وعمرو بن عبد الله بن لؤي وفيه العدد. فولد عمرو بن عبد الله بن لؤي: وائلة بن عمرو. وربيع بن عمرو. وفهوس بن عمرو، وهم في بني مرة بن عوف من غطفان على نسب ينتسبون به فيهم. فولد وائلة بن عمرو بن عبد الله: صريم بن وائلة. والحارث بن وائلة. وقامشة. فمن بني صريم بن وائلة: عصمة بن أبير بن يزيد بن عبد الله بن صريم الذي أجار عتبة بن أبي سفيان يوم الجمل، وهو الذي شهد يوم

стр. 4617

الكلاب الثاني فعمد إلى عبد يغوث بن وقاص الحارثي وقد قتل مصاد بن ربيعة التيمي فاتبعه وأودعه الأهتم المنقري، فطلب منه فلم يقرّ بأسره إياه وركن إلى الفداء الرغيب، فقال قيس بن عاصم للأهيم: ادفعه إلى الرباب وإلا فسد ما بيننا وبينهم، فأبى أن يدفعه إلاّ إلى عصمة بن أبير، وقالت الرباب لعصمة: ثأرنا في يدك فقال: إني معيل محتاج إلى اللبن، فاشتراه بنو النعمان بن مالك بن الحارث بن عامر بن جساس بن عصمة بثلاثين من الإبل، وكان النعمان قتل يومئذ فدفعه إليهم من عند الأهتم ورضخ عصمة للأهتم من الإبل بشيء، فلما صار عبد يغوث إلى التيم كعموه (١) بنسعة مخافة أن يهجوهم وكان شاعرا فقال: أطلقوا لساني أذمّ أصحابي وأنوح على نفسي وجعل لهم ألا يهجوهم فقال: فيا راكبا إما عرضت فبلّغن … نداماي من نجران ألاّ تلاقيا أبا كرب والأيهمين كليهما … وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا أقول وقد شدوا لساني بنسعة … أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا وتضحك مني شيخة عبشمية … كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا جزى الله قومي بالكلاب ملامة … صريحهم والآخرين المواليا كأني لم أركب جوادا ولم أقل … لخيلي كرّي قاتلي عن رجاليا ولم أسبأ الزق الرويّ ولم أقل … لإنسان صدق أعظموا ثم ناريا وعادية سوم الجراد وزعتها … بكرّي وقد أنحوا إليّ العواليا (٢)

стр. 4618

فقدمه بنو النعمان بن مالك فقتلوه، فقالت صفية بنت الخرع التيمية: أحيا جساسا فلما حان مصرعه … خلّى جساسا لأقوام سيبكونه تقول: حيّاه وتودّده فلما قتل قعد جساس يبكي. قد غاب عنهم فلم تشهد فوارسه … ولم يكونوا غداة الروع يحمونه نطاقه هندوانيّ وجنّته … فضفاضة كأضاء النهي موضونه وقد قتلنا شفاء النفس لو شفيت … وما قتلنا به إلا امرأ دونه وقال أبو عمرو بن العلاء: كان يوم الكلاب الثاني والنبي ﷺ بمكة قد بعث ولم يهاجر. ومن بني قامشة بن وائلة: جخدب بن جرعب بن أبي قرفة بن زاهر بن عامر بن وهب بن قامشة بن وائلة النساب، وكان شاعرا وفيه يقول جرير: قبح الإله ولا يقبّح غيره … نظرا تعلّق عن مفارق جخدب (١) ولقيه خالد بن سلمة المخزومي وكان جخدب ذا قدر بالكوفة وعلم فقال له: ما أنت من حنظلة الأكرمين، ولا سعدا الأكثرين، ولا عمرا الأعزّين، ولا من ضبة الأكياس، وما في أدّ خير بعد هؤلاء. فقال جخدب: ولست في قريش من أهل نبّوتها، ولا من أهل خلافتها، ولا من أهل سدانتها، وما في قريش خير بعد هؤلاء. وكان جخدب أعان عمر بن لجأ التيمي على جرير حين هجاه جرير.

стр. 4619

وولد ربيع بن عمرو بن عبد الله: مخزوم بن ربيع. ونشبة بن ربيع. وعلباء بن ربيع. فمن بني نشبة: النعمان بن مالك بن الحارث بن عامر بن جساس بن نشبة المقتول يوم الكلاب (١) الثاني، وكان القتال فيه بين ولد أدّ وبين الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن خالد، وكان النعمان الجساسي ثقيلا فغمز به فرسه، فنزل ليتحول على دابة أخرى فطعنه رجل من اليمانية في عضده ففتّها، وقال: خذها مني. وفي هذا اليوم أسر أبو رجاء العطاردي ونجا، فلم يزل إمام بني عطارد يصلي بهم ويصلي على جنائزهم حتى مات في أيام الحجاج بن يوسف بالبصرة. وزعموا أن النعمان كان يقاتل ويقول متمثلا: أكلّ عام نعم تحوونه … يلقحه قوم وينتجونه أصحابه نوكى فما يحمونه … ولا يلاقون طعانا دونه هيهات هيهات الذي ترجونه وكانت مع النعمان بن مالك راية الرباب يومئذ. وقال هشام ابن الكلبي: لم أسمع في العرب بجساس، بكسر الجيم غير جساس بن نشبة. ومن ولد جساس: مزاحم بن زفر بن علاج بن مالك بن الحارث بن عامر بن جساس بن نشبه، كان شريفا بالكوفة، وكان فقيها، وولاه يوسف بن عمر بعض أعماله، وقال له يوسف: أين بيتك من بيت حاجب بن زرارة؟ فقال: هما متقاربان.

стр. 4620

ومنهم دجاجة - مكسور الدال - قال هشام: لم أسمعه إلا كذلك ابن عبد قيس بن إمرئ القيس بن علباء بن ربيع الشاعر، وهو جاهلي. ومنهم: محجم بن سلامة بن دجاجة، قتل مع علي يوم صفين. ومنهم: وردان بن مجالد بن علفه بن الفريش بن ضباري بن نشبة بن ربيع، وكان جلس لعلي ﵇ مع ابن ملجم ليلة قتل علي. وقال ابن الكلبي: ضباري بن نشبة، بفتح الضاد، وفي بني يربوع: ضباري بكسر الضاد. ومنهم: المستورد بن علّفة بن الفريش الخارجي، الذي قتله معقل بن قيس الرياحي صاحب علي في زمن المغيرة بن شعبة وولايته الكوفة وقد كتبنا خبره. وأخوه هلال بن علّفة، وهو قتل رستم يوم القادسية. ومن بني وديعة بن عبد الله بن لؤي: عوف بن عطية بن الخزع، واسم الخرع عمرو بن عيش بن ربيعة الشاعر الذي يقول: لها حافر مثل قعب الوليد … يتخذ الفأر فيه مغارا ويقول: يردّ علينا العير من دون إلفه … أو الثور كالدرّي يتبعه الدم وولد كاهل بن لؤي بن عمر: سعد بن كاهل. وعوف بن كاهل. ودهمان بن كاهل. منهم: عبد الله بن نجبة بن عبيد بن عمرو بن عتبة بن ظريف بن عوف بن كاهل، وهو الذي قتل وردان بن المجالد القاعد كان مع ابن ملجم، فلما ضرب ابن ملجم عليا هرب وردان فتلقاه ابن نجبة فقال له:

стр. 4621

مالي أرى السيف في يدك وكان معصوبا بالحرير لكي لا يفلت إذا تعلق به فلما سأله لجلج وقال: قتل ابن ملجم وشبث بن عبرة الأشجعيّ عليا، فأخذ منه سيفه فضرب عنقه فأصبح قتيلا في الرباب، والمسيب بن خداش قتل مع وردان أيضا. وولد خزيمة بن لؤي بن عمرو: مالك بن خزيمة وهو ولاّد، فولد ولاّد: الحارث بن ولاّد. وعدي بن ولاّد. ومازن بن ولاّد. وربيعة بن ولاّد. وبغيض بن ولاّد. وغياث بن ولاّد، منهم أصمّ بني ولاّد الشاعر. وولد رفاعة بن لؤي بن عمرو: خالد بن رفاعة. وكاهل بن رفاعة. ونمير بن رفاعة. وولد ذهل بن تيم بن عبد مناة بن أدّ: سعد بن ذهل. فولد سعد: ثعلبة بن سعد. وجشم بن سعد. وبكر بن سعد. فولد ثعلبة: إمرئ القيس بن ثعلبة. وعوف بن ثعلبة. فولد امرؤ القيس: جلهم. منهم عمر بن لجأ (١) بن حدير بن مصاد بن ذهل بن تيم بن عبد مناة بن أدّ الشاعر الذي كان يهاجي جرير بن عطية بن الخطفى، وكان سبب تهاجيهما أن ابن لجأ أنشد جريرا باليمانية تجر بالأهون في أدنائها … جرّ العجوز جانبي خبائها (٢) فقال له جرير: هلا قلت جرّ العروس طرفي ردائها، فقال له عمر بن

стр. 4622

لجأ: فأنت الذي تقول: لقومي أحمى للحقيقة منكم … وأضرب للجبار والنقع ساطع وأوثق عند المردفات عشية … لحافا إذا ما جرّد السيف مانع (١) أرأيت إذا أخذن غدوة ولم يلحقهنّ إلاّ عشيّة وقد نكحن فما غناؤه، فتحا كما إلى عبيد بن غاضرة العنبري وهو مسعود فقضى على جرير، فهجاه بشعر يقول فيه: منعناكم حتى ابتنيتم بيوتكم … وأصدر راعيكم بفلج وأوردا بمرد على جرد مغاوير بالضحى … إذا ثوّب الداعي بصوت وندّدا (٢) فأجابه عنه عمر بن لجأ: هجوت عبيدا أن قضى وهو صادق … وقبلك ما غار القضاء وأنجدا وقبلك ما أحمت عديّ دبارها … وأصدر راعيها بنجد وأوردا أتشتم بدرا في السماء ودونه … تنائف تثني الطّرف أن يتصعّدا هم أخذوا منكم أراب ظلامة … فلم يبسطوا كفّا إليهم ولا يدا يعني عدي بن جندب من بني العنبر، وأراب: ركيّة كانت لبني العنبر أولا فتركوها فصارت إلى بني رياح، ثم طلبها الأعور بن بشامة العنبري فظفر بها فقال جرير: لئن عمرت تيم زمانا بعثره (٣) … لقد لقيت تيم حداء عصبصبا فلا يضغمنّ الليث تيما تقرّه … وعكل (٤) يسمّون الفريس المنيّبا

стр. 4623

فهل لوم تيم لا أبا لك زاجر … كنانة أو ينهى زهيرا وتولبا (١) ومات عمر بن لجأ بالأهواز، وقال المدائني قرن جرير بابن لجأ فجعلا يتفاخران وينشدان فقال عمر بن لجأ وقد أقيما على غرائر البر رأوا قمرا يقارنه حمار … وكيف يقارن القمر الحمارا فقال جرير: يا تيم تيم عديّ لا أبالكم … لا يوقعنّكم في سوءة عمر أحين صرت سماء يا بني لجأ … وخاطرت بي عن أحسابها مضر (٢) فقال ابن لجأ: لقد كذبت وشر القول أكذبه … ما خاطرت بك عن أحسابها مضر بل أنت نزوة خوّار على أمة … لا يدرك الحلبات اللّؤم والخور (٣) وولد عوف بن ثعلبة: عامر بن عوف، منهم قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف، قتل أبوها وأخوها الأخضر يوم النهروان مع الخوارج، وهي التي خطبها ابن ملجم فاشترطت عليه عبدا وقينة وثلاثة آلاف درهم، وقتل علي بن أبي طالب فقال الشاعر: لا مهر أغلى من عليّ وقتله … ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم وقد كتبنا خبرها فيما تقدم، وقال ابن ملجم: ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب عليّ بالحسام المصمّم وقد يجعل البيتان للشاعر الأول

стр. 4624

ومنهم: ابراهيم بن يزيد التيمي (١) الفقيه ابن شريك، وكان يزيد بن شريك أبوه يحدث عن عمر بن الخطاب، وكان ابراهيم يكنى أبا أسماء، مات في حبس الحجاج بن يوسف في سنة أربع وتسعين. حدثني علي بن محمد المدائني قال: لما انقضى أمر الجماجم بعث الحجاج إلى ابراهيم التيمي، وهو ابراهيم بن يزيد بن شريك فحبسه في المخيّس وكان ممن يذم سيرته. حدثني عمر بن شبّة، ثنا أبو أحمد بن الزبير عن سفيان عن الشيباني قال: بلغ ابراهيم النخعي أن ابراهيم التيمي يعيب الخوارج في زمن الحجاج، فقال النخعي: إلى من يدعوهم إلى الحجاج؟ حدثني علي بن محمد المدائني عن عامر بن حفص أن الحجاج كتب إلى عامله على الكوفة أن إحمل إليّ ابراهيم بن يزيد النخعي فحمل ابراهيم التيمي. وحدثني عمر بن شبه عن الأصمعي قال: قال يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج: هاتوا ابراهيم بن يزيد، فقيل له: إنهما ابراهيمان فقال: هاتوهما جميعا فاستخفى النخعي (٢) وأتي بالتيمي، فحبس حتى مات في الحبس. حدثنا خلف بن هشام البزار وعفان، قالا: ثنا هشيم بن بشير، أنبأ العوام بن حوشب أنه لما انطلق بابراهيم التيمي إلى السجن قال له أصحابه:

стр. 4625

هل توصي إلى إخوانك بشيء تحب أن نبلغهم إياه عنك، ألك حاجة؟ قال: نعم لا تذكروني عند غير الرب الذي عناه يوسف ﵇. قال خلف يقول تدعون الله لي ولا تشفعون لي الى السلطان وإن ابراهيم لم يسأل العافية مما هو فيه حتى مات من حبسه وكان يقول: اللهم هذا بعينك، اللهم قد ترى. حدثنا عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعد قال: دخل علينا ابراهيم التيمي السجن فتكلم، فقال أهل السجن ما يسرنا إنا خارجون منه. وحدثني بكر بن الهيثم ثم ثنا سفيان بن عيينة قال: بلغني أن ابراهيم التيمي حبس في الديماس، وكان ومن معه في جهد وضيق، وكان التيمي يعّزيهم ويصبّرهم ويخبرهم ما لهم من الأجر حتى قال بعضهم: لوددت أني في هذا الديماس مع ابراهيم ما عشت. المدائني عن عامر بن حفص أن ابراهيم التيمي كان يقول: إن قوما يدخلون النار فيتمنون أن يردوا إلى الدنيا ليعملوا فيكونوا مثلكم الآن فاغتنموا هذه المهلة. المدائني عن عامر بن حفص قال: حبس الحجاج ابراهيم بن يزيد التيمي فجاءته ابنته فلم تعرفه حتى كلمها، وكان الحجاج يطعم أهل السجن دقيق الشعير والرماد مخلوطين، ويقال انه كان يخلط لهم في ذلك الملح أيضا، ومات التيمي في السجن، فرأى الحجاج في الليلة التي مات فيها ابراهيم قائلا يقول له: مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: من مات الليلة بواسط؟ فقالوا: ابراهيم التيمي فقال: نزغة
следующие страницы →