مالي أرى السيف في يدك وكان معصوبا بالحرير لكي لا يفلت إذا تعلق به فلما سأله لجلج وقال: قتل ابن ملجم وشبث بن عبرة الأشجعيّ عليا، فأخذ منه سيفه فضرب عنقه فأصبح قتيلا في الرباب، والمسيب بن خداش قتل مع وردان أيضا.
وولد خزيمة بن لؤي بن عمرو: مالك بن خزيمة وهو ولاّد، فولد ولاّد: الحارث بن ولاّد. وعدي بن ولاّد. ومازن بن ولاّد. وربيعة بن ولاّد. وبغيض بن ولاّد. وغياث بن ولاّد، منهم أصمّ بني ولاّد الشاعر.
وولد رفاعة بن لؤي بن عمرو: خالد بن رفاعة. وكاهل بن رفاعة.
ونمير بن رفاعة.
وولد ذهل بن تيم بن عبد مناة بن أدّ:
سعد بن ذهل.
فولد سعد:
ثعلبة بن سعد.
وجشم بن سعد. وبكر بن سعد.
فولد ثعلبة:
إمرئ القيس بن ثعلبة.
وعوف بن ثعلبة.
فولد امرؤ القيس:
جلهم.
منهم عمر بن لجأ (١) بن حدير بن مصاد بن ذهل بن تيم بن عبد مناة بن
أدّ الشاعر
الذي كان يهاجي جرير بن عطية بن الخطفى، وكان سبب تهاجيهما أن ابن لجأ أنشد جريرا باليمانية
تجر بالأهون في أدنائها … جرّ العجوز جانبي خبائها
(٢) فقال له جرير: هلا قلت جرّ العروس طرفي ردائها، فقال له عمر بن
стр. 4622
لجأ: فأنت الذي تقول:
لقومي أحمى للحقيقة منكم … وأضرب للجبار والنقع ساطع
وأوثق عند المردفات عشية … لحافا إذا ما جرّد السيف مانع
(١) أرأيت إذا أخذن غدوة ولم يلحقهنّ إلاّ عشيّة وقد نكحن فما غناؤه، فتحا كما إلى عبيد بن غاضرة العنبري وهو مسعود فقضى على جرير، فهجاه بشعر يقول فيه:
منعناكم حتى ابتنيتم بيوتكم … وأصدر راعيكم بفلج وأوردا
بمرد على جرد مغاوير بالضحى … إذا ثوّب الداعي بصوت وندّدا
(٢) فأجابه عنه عمر بن لجأ:
هجوت عبيدا أن قضى وهو صادق … وقبلك ما غار القضاء وأنجدا
وقبلك ما أحمت عديّ دبارها … وأصدر راعيها بنجد وأوردا
أتشتم بدرا في السماء ودونه … تنائف تثني الطّرف أن يتصعّدا
هم أخذوا منكم أراب ظلامة … فلم يبسطوا كفّا إليهم ولا يدا
يعني عدي بن جندب من بني العنبر، وأراب: ركيّة كانت لبني العنبر أولا فتركوها فصارت إلى بني رياح، ثم طلبها الأعور بن بشامة العنبري فظفر بها فقال جرير:
لئن عمرت تيم زمانا بعثره (٣) … لقد لقيت تيم حداء عصبصبا
فلا يضغمنّ الليث تيما تقرّه … وعكل (٤) يسمّون الفريس المنيّبا
стр. 4623
فهل لوم تيم لا أبا لك زاجر … كنانة أو ينهى زهيرا وتولبا
(١) ومات عمر بن لجأ بالأهواز، وقال المدائني قرن جرير بابن لجأ فجعلا يتفاخران وينشدان فقال عمر بن لجأ وقد أقيما على غرائر البر
رأوا قمرا يقارنه حمار … وكيف يقارن القمر الحمارا
فقال جرير:
يا تيم تيم عديّ لا أبالكم … لا يوقعنّكم في سوءة عمر
أحين صرت سماء يا بني لجأ … وخاطرت بي عن أحسابها مضر
(٢) فقال ابن لجأ:
لقد كذبت وشر القول أكذبه … ما خاطرت بك عن أحسابها مضر
بل أنت نزوة خوّار على أمة … لا يدرك الحلبات اللّؤم والخور
(٣) وولد عوف بن ثعلبة:
عامر بن عوف،
منهم قطام بنت شجنة بن
عدي بن عامر بن عوف،
قتل أبوها وأخوها الأخضر يوم النهروان مع الخوارج، وهي التي خطبها ابن ملجم فاشترطت عليه عبدا وقينة وثلاثة آلاف درهم، وقتل علي بن أبي طالب فقال الشاعر:
لا مهر أغلى من عليّ وقتله … ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
وقد كتبنا خبرها فيما تقدم، وقال ابن ملجم:
ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب عليّ بالحسام المصمّم
وقد يجعل البيتان للشاعر الأول
стр. 4624
ومنهم: ابراهيم بن يزيد التيمي (١) الفقيه ابن شريك،
وكان يزيد بن شريك أبوه يحدث عن عمر بن الخطاب، وكان ابراهيم يكنى أبا أسماء، مات في حبس الحجاج بن يوسف في سنة أربع وتسعين.
حدثني علي بن محمد المدائني قال: لما انقضى أمر الجماجم بعث الحجاج إلى ابراهيم التيمي، وهو ابراهيم بن يزيد بن شريك فحبسه في المخيّس وكان ممن يذم سيرته.
حدثني عمر بن شبّة، ثنا أبو أحمد بن الزبير عن سفيان عن الشيباني قال: بلغ ابراهيم النخعي أن ابراهيم التيمي يعيب الخوارج في زمن الحجاج، فقال النخعي: إلى من يدعوهم إلى الحجاج؟ حدثني علي بن محمد المدائني عن عامر بن حفص أن الحجاج كتب إلى عامله على الكوفة أن إحمل إليّ ابراهيم بن يزيد النخعي فحمل ابراهيم التيمي.
وحدثني عمر بن شبه عن الأصمعي قال: قال يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج: هاتوا ابراهيم بن يزيد، فقيل له: إنهما ابراهيمان فقال:
هاتوهما جميعا فاستخفى النخعي (٢) وأتي بالتيمي، فحبس حتى مات في الحبس.
حدثنا خلف بن هشام البزار وعفان، قالا: ثنا هشيم بن بشير، أنبأ العوام بن حوشب أنه لما انطلق بابراهيم التيمي إلى السجن قال له أصحابه:
стр. 4625
هل توصي إلى إخوانك بشيء تحب أن نبلغهم إياه عنك، ألك حاجة؟ قال: نعم لا تذكروني عند غير الرب الذي عناه يوسف ﵇. قال خلف يقول تدعون الله لي ولا تشفعون لي الى السلطان وإن ابراهيم لم يسأل العافية مما هو فيه حتى مات من حبسه وكان يقول: اللهم هذا بعينك، اللهم قد ترى.
حدثنا عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعد قال: دخل علينا ابراهيم التيمي السجن فتكلم، فقال أهل السجن ما يسرنا إنا خارجون منه.
وحدثني بكر بن الهيثم ثم ثنا سفيان بن عيينة قال: بلغني أن ابراهيم التيمي حبس في الديماس، وكان ومن معه في جهد وضيق، وكان التيمي يعّزيهم ويصبّرهم ويخبرهم ما لهم من الأجر حتى قال بعضهم: لوددت أني في هذا الديماس مع ابراهيم ما عشت.
المدائني عن عامر بن حفص أن ابراهيم التيمي كان يقول: إن قوما يدخلون النار فيتمنون أن يردوا إلى الدنيا ليعملوا فيكونوا مثلكم الآن فاغتنموا هذه المهلة.
المدائني عن عامر بن حفص قال: حبس الحجاج ابراهيم بن يزيد التيمي فجاءته ابنته فلم تعرفه حتى كلمها، وكان الحجاج يطعم أهل السجن دقيق الشعير والرماد مخلوطين، ويقال انه كان يخلط لهم في ذلك الملح أيضا، ومات التيمي في السجن، فرأى الحجاج في الليلة التي مات فيها ابراهيم قائلا يقول له: مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: من مات الليلة بواسط؟ فقالوا: ابراهيم التيمي فقال: نزغة
стр. 4626
من نزغات الشيطان، وأمر به فألقي خارجا.
وقال الحسن بن علي الحرمازي: سمعت الفضل بن دكين يقول: قال التيمي: إن الله أنعم على العباد. بحسب قدرته، وكلفهم من الشكر بقدر طاقتهم، فلا أدري أعني ابراهيم بن يزيد أم سليمان بن طرخان التيمي لنزوله بالتيم.
المدائني عن علي بن عبد الله النرسي قال: قال ابراهيم التيمي:
ما عرضت عملي على قولي إلا ظننت أني مكذّب. وكان موت ابراهيم في سنة أربع وتسعين.
وقال محمد بن سعد: ومن المحدثين الحارث بن سويد التيمي تيم الرباب، مات في آخر ولاية عبد الله بن الزبير (١).
وأبو حيان واسمه يحيى بن سعيد بن حيان.
وقال أبو اليقظان: فمن بطون تيم: بنو ولاّد، وبنو أيسر وبنو ذهل وبنو وائلة. وبنو نكرة. وبنو شعاعة.
فمن بني أيسر عمر بن لجأ وقد قال جرير لعمر:
أظن الخيل تذعر سرح تيم … وتعجل زبد أيسر أن يذابا
(٢) يعيّرهم بأنهم أصحاب شاء وزبد.
وقال: من بني نكرة هبّان بن نكرة قاتل القدار سيد عنزة وهو القائل:
أهلكت مهري في الرهان لجاجة … ومن اللجاجة ما يضر وينفع
стр. 4627
قال: وانتقل بنو شعاعة فدخلوا في فقيم، فقال الفرزدق لرجل منهم يقال له شماخ بن علقمة:
فلو كان من جهّال قومي عذرته … ولكنّ عبدا من شعاعة أحمرا
وقال كان عصمة بن أبير سيدا، فلما كان يوم الجمل حمل عتبة بن أبي سفيان ومروان بن الحكم حتى بلغا المدينة فقال جرير:
وفى ابن أبير والرماح شوارع … بآل أبي العاصي وفاء مشهّرا
وبابن أبي سفيان عتبة بعد ما … رأى حائط الموت الذي كان عسكرا
(١) ومن ولده: منظور بن غالب بن عصمة، وكان سيد التيم، وقال جرير وهو يهجو التيمي:
يغلي الجعالة منظور وثعلبة … في كلّ حيّ أباها منهم نفر
والغائب القهوس المنظور أوبته … وابنا شعاعة والسّفار تنتظر
أعياك آباؤك الأدنون فالتمسن … هل في شعاعة والاهدام مفتخر
(٢) القهوس رجل من التيم وكان ابنه حضر يوم شعب جبلة ففر إلى غطفان، فقالت دختنوس بنت لقيط بن زرارة:
فرّ ابن قهوس الش … جاع بكفه رمح متلّ
(٣) يعدو به خاطي البض (٤) … يع كأنه سمع أزلّ
إنك من تيم فدع … غطفان إن ساروا وحلّوا
ولقد رأيت أباك وس … ط القوم يعقد أو يحلّ
стр. 4628
متقلدا ربق الفرا … ر كأنه في الجيد غلّ
والأهدام من التيم صاروا في منقر.
ومن التيم: بنو سبيع وقد دخلوا في بني طهية على نسب فيهم، وفيهم يقول الشاعر:
بنو سبيع … زمع الكلاب
ليسوا إلى س … عد ولا الرباب
ولا إلى … القبائل الرّغاب
قال: ومن شعراء التيم: السّرنديّ، وجخدب، وعلفة، وكانوا يجتمعون على جرير فيهجونه مع عمر بن لجأ فقال جرير:
عضّ السّرندي على تثليم ناجذه … من أمّ علقة بظرا غمّه الشّعر
وعضّ علقة لا يألو بعرعرة … من بظر أمّ السّرندي وهو منتصر
(١) ومن التيم: عاصم بن عبد الله من ولد وائلة، وهو الذي نزل به رجلان من سدوس فأكرمهما، ثم إنهما أتيا بني سدوس فدلاهم عليه وعلى نعمه ونعم التيم، فركبت بنو سدوس وبنو ذهل بن ثعلبة حتى أغاروا على التيم، فاقتتلوا فانهزمت سدوس وألفافهم وقتلتهم التيم قتلا ذريعا وأسروا منهم، وكان ممن أسر خراش أحد الرجلين اللذين نزلا على عاصم، وهذا اليوم الذي يعرف بهبالة. قال عوف بن الخرع:
أبني سدوس هل وجدتم سيئ من … تبغونه بهبالة والأشعر
فلنعم فتيان الصباح لقيتم … حيث النساء حواسر في العسكر
وقال ابن لجأ:
لو تخبر الأرض البيان لخبّرت … عما رأيت وما شهدت هبالا
стр. 4629
نسب عدي بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة
وولد عدي بن عبد مناة بن أد: جلّ بن عدي. وملكان بن عدي.
وحذيمة بن عدي، وهم أهل بيت يقال لهم بنو أسد بن لحيّ بن عدي بن عبد مناة.
وقال غير الكلبي: ولد عدي: ملكان. وجلّ، أمه تملك بنت تيم بن غالب. ولحيّ. وجذيمة. فأما جذيمة فلا عقب له، وأما بنو لحيّ فسقطوا إلى عمان، فهم في الأزد، وهم يعرفون نسبهم إذا وقفوا عليه.
وقال المدائني: من بني عدي: الأسود بن كلثوم الناسك، وجّهه ابن عمر إلى بيهق من نيسابور، فأخذ عليه العدو ثلمة دخل منها إلى حائط لبعض أهل بيهق، فقاتل فقتل، وقام بأمر الناس بعده أدهم بن كلثوم فظفر وفتح بيهق، ولم يدفن أخاه لأنه كان يدعو أن يحشر من بطون الطير والسباع.
قال ابن الكلبي: فولد ملكان بن عدي: ربيعة بن ملكان.
وصعب بن ملكان. فولد ربيعة بن ملكان. ثعلبة، فولد ثعلبة: حارثة بن ثعلبة. وعوف بن ثعلبة. فولد عوف: خلف بن عوف. وكعب بن
стр. 4630
عوف. فولد كعب بن عوف بن ثعلبة: ساعدة بن كعب.
ومنهم ذو الرّمة [١] واسمه غيلان بن عقبة بن بهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب
الشاعر، وإنما سمي ذو الرمة لقوله:
أشعث باقي رمّة التقليد
(٢) وكان يكنى أبا الحارث، وكانت له سدرة بالبادية كان يجلس عندها فهي تعرف بسدرة ذي الرمة.
حدثني التوزي عن الأصمعي قال: قال ذو الرمة: لأن يروي شعري صبي أحبّ إلي من أن يرويه أعرابي بدوي، لأنّ الصبي إذا ذهب عنه حرف رجع فيه إلى معلمه فذكره إياه، والأعرابي يذهب عنه منه الحرف لعلّي قد سهرت في طلبه ليلة، فيجعل مكانه غيره اقتضاء فيفسده.
حدثني أبو عدنان الأعور، ثنا الأصمعي، أخبرني شيخ لنا قال:
رأيت ذا الرمة بمربد البصرة وعليه جماعة من الناس وإذا عليه برد ثمنه مائتا دينار فأنشد قصيدته البائية، فلما أنشد:
تصغي إذا شدها بالرحل جانحة … حتى إذا ما استوى في غرزها تثب
(٣) فقيل له: يا أخا بني تميم ما هكذا قال الراعي ولكنه قال:
ولا تعجل المرء قبل الوراك … وهي بركبته أبصر
стр. 4631
وهو إذا قام في غرزها … كمثل السفينة أو أوقر
ومصغية خدّها للزمام … والرأس منها له أصغر
حتى إذا ما استوى طبّقت … كما أطبق المسحل الأغبر
(١) قال فسكت ساعة كالمفكر ثم قال: إنه نعت ناقة ملك، ونعت ناقة سوقة، فخرج منها على رؤوس من حضر.
وقيل لذي الرمة: لقد خصصت بلال بن أبي بردة بمدحك. فقال:
إنه والله وطأ مضجعي وأكرم مجلسي وأحسن صفدي.
وحدثني علي الأثرم عن الأصمعي عن عيسى بن عمر الثقفي قال:
أتيت ذا الرمة فذكرت شيئا، فقال: وما عليك إنا والله نأخذ ولا نعطي.
حدثني الأثرم، حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال ذو الرمة: قاتل الله أمة بني فلان ما أعربها سألتها كيف كان المطر عندكم فقالت: غثنا ما شئنا، وغيث من يلينا.
حدثني الأثرم عن أبي عبيدة قال: أنشد ذو الرمة بلال بن أبي بردة:
رأيت الناس ينتجعون غيثا … فقلت لصيدح انتجعي بلالا
(٢) فقال: يا غلام قد انتجعنا (٣) ناقته كما ينتجع الرّعيّ فاعلفها قتا ونوى، فلما خرج من عنده قال: ما أقلّ فطنته للمديح.
حدثني عافية بن شبيب عن إسحاق بن الموصلي عن الأصمعي، ثنا
стр. 4632
عيسى بن عمر قال: سألت ذا الرمة عن النضناض، فأخرج لسانه فحركه.
وأخبرني الأثرم عن الأصمعي عن عيسى بن عمر عن ذي الرمة بمثله.
وحدثني الأثرم عن الأصمعي عن عيسى قال: سألت ذا الرمة عن شيء من الكلام لا وجه له، فقال: أتعرف اليتن؟ قلت: نعم. قال:
فهذا من الكلام يتن، واليتن أن يخرج رأس المولود بعد رجليه وتخرج رجلاه قبل رأسه.
وقال ابن كناسة: أخبرتني امرأة من أهل البادية أنها رأت ميّ ذي الرمة تدخل بيتا، فأخبرت أنها ميّ فجلست على باب بيتها تنتظر أن تراها فدعيت لها فقالت: تعس غيلان فقد شهرني شهّره الله، وهي من ولد طلبه بن قيس بن عاصم المنقري، وقالت المرأة: رأيتها فوالله ما أكبرتها حتى تكلمت، فقلت: ما بلغ ذو الرمة نعتها.
وزعموا أم ميا كانت باقية الملاحة، وهي طاعنة في السّن، فقالت امرأة من ولد قيس بن عاصم ونحلته ذا الرمة:
على وجه ميّ مسحة من ملاحة … وتحت الثياب الخزي لو كان باديا
ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه … وإن كان لون الماء في العين صافيا
فامتعض ذو الرمة وحلف بالله ما قاله.
قالوا: وكان ذو الرمة يشبّب بخرقاء وهي عامرية وقال:
ومن حاجتي لولا التنائي وربما … منحت الهوى من ليس بالمتقارب
عطابيل بيض من ربيعة عامر … عذاب الثنايا مثقلات الحقائب
(١)
стр. 4633
يقظن الحمى والرمل منهنّ مخصر (١) … ويشر بن البان الهجان النجائب
(٢) وزعموا أن ذا الرمة شبب بخرقاء وهي مسنّة قد بلغت الستين وأدركها القحيف العقيلي، فأرسلت إليه تسأله أن يشبب بها في شعره فقال:
لقد أرسلت خرقاء نحوي جريّها … لتجعلني خرقاء فيمن أضلّت
وخرقاء لا تزداد إلا ملاحة … ولو عمّرت تعمير نوح وجلّت
(٣) وزعموا أن ذا الرمة أنشد قوله:
وعينان قال الله كونا فكانتا … فعولين بالألباب ما تفعل الخمر
(٤) وهو يريد كونا فكانتا فعولين خبر كانتا، فقال له عمرو بن عبيد:
ويحك، قلت عظيما، فقل فعولان بالألباب وظن أنه أراد كونا فعولين فكانتا، فقال ذو الرمة: ما أبالي أقلت هذا أم سبّحت، فلما علم ما ذهب إليه عمرو قال: يا سبحان الله لو عنيت ما ظننت لكنت جاهلا.
ورأى جرير ذا الرمة عند بعض الولاة فكلمه بكلمة في أمر السّرى والسّير فغضب جرير فقال:
وداوية لو ذا الرميمة رامها … وصيدح أودى ذو الرميم وصيدح
(٥) يعني ناقته فخضع له حتى رضي.
وكان لذي الرمة أخ يقال له مسعود بن عقبة وهو القائل:
стр. 4634
إذا الأمر أغنى عنك حنويه فاجتنب … معرّة أمر أنت عنه بمعزل
وأخ يقال له أوفى بن عقبة هلك قبل ذي الرمة، فلما مات ذو الرمة قال مسعود:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده … بصبر وجقن العين ملآن مترع
ولم ينسني غيلان من كان قبله … ولكنّ نك القرح بالقرح أوجع
وأخ له يقال له هشام، وهو الذي قال له رجل: أوصني، فإني أريد مكة، فقال: أوصيك بتقوى الله وأن تصلّي الصلوات لوقتها فإنك مصلّيها لا محالة، وهي لوقتها أفضل وأنفع، وإيّاك أن تكون كلب رفقتك فإن لكل رفقة كلب ينبح دونها، فإن كان خير شركوه فيه وإن كان شر تقلده دونهم.
وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: قال ذو الرمة: بلغت نصف عمر الهرم، بلغت أربعين سنة، فما عاش بعد ذلك إلا قليلا فلما احتضر قال:
يا قابض الروح من نفسي لموقتها … وفارج الكرب أنقذني من النار
(١) ويقال إنه قال حين احتضر:
يا ربّ قد أشرفت نفسي وقد علمت … علما يقينا لقد أحصيت آثاري
يا رب فاغفر ذنوبا قد نطقت بها … ربّ العباد وزحزحني عن النار
(٢) وكان ذو الرمة يقول: أنا أبو الحارث واسمي غيلان.
المدائني قال: قال رجل لذي الرمة وهو يهزأ به: أيدلّك الذي تراه على
стр. 4635
الشيء الذي لم تره؟ فقال: نعم، نظري إليك يدلني على أن أباك قد ناك أمك.
وحدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا أبو زيد سعيد بن أوس النحوي قال: صلى بنا ابن أخت ذي الرمة المغرب في مسجد بني عدي فقرأ: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ﴾ (١) فأنكرت ذلك في نفسي فلما قال خبير قالها بغير لام.
وحدثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: لما احتضر ذو الرمة قال: هذا والله اليوم لا يوم أقول:
كأني غداة الزّرق يا ميّ مدنف … أكيد بنفسي قد أتاها حمامها
(٢) وولد خلف بن عوف: هلال بن خلف.
فولد هلال: شهاب بن هلال.
وولد حارثة بن ثعلبة بن ربيعة: عمرو بن حارثة المخيط، وهو ثعلبة بن مالك بن معاوية بن عمرو بن حارثة، وابنه خليفة الذي قتل حسان بن الحشرج العنزي يوم أغار قدار العنزي على التيم وعدي، وأسر قدار وبه ضربة فمات في أيديهم، وأسر اللذان العجلي، وابنه مسعدة الذي أسر شيبان بن شهاب جد بني مسمع يوم الخوع (٣)، حين أغارت عدي على بني جحدر من بني قيس بن ثعلبة.
وولد صعب بن ملكان: الحارث. وأمية.
وولد جلّ بن عدي بن عبد مناة: الدؤل.
стр. 4636
فولد الدؤل بن جلّ: تميم بن الدؤل. وعوف بن الدؤل.
فولد تميم: مالك بن تميم. وخزيمة بن تميم. وسعد بن تميم. منهم عياش بن عمرو بن مقرد، وله يقول الشاعر:
وما هلكت تيم فأرجو وراية … ولا رهط عباس بن عمرو بن مقرد
فولد مالك بن تميم: ذكوان. وعامر. وحجر. ونشبه بن مالك بن تميم.
فولد حجر: مالك بن حجر. وسعد بن حجر. وعامر بن حجر، منهم عمر بن حبيب بن عمر بن مجالد بن سليم بن عبد الحارث بن أسد بن كعب بن عدي بن جندل بن عامر بن مالك بن تميم بن الدؤل بن جل، ولي قضاء البصرة لهارون أمير المؤمنين الرشيد، ويكنى أبا حفص.
وولد عوف بن الدؤل بن جلّ: بكر بن عوف. وجذيمة بن عوف.
وولد خزيمة بن تميم بن الدؤل: عمرو بن خزيمة. وعبيدة بن خزيمة. ومالك بن خزيمة. وسعد بن خزيمة.
فولد عبيدة بن خزيمة: الضريب بن عبيدة. وسعد بن عبيدة.
فمن بني ذكوان بن مالك بن تميم بن الدؤل: عبيدة، وهو أبو سهم - الشاعر - بن حبيب بن كعب بن عامر بن ذكوان. ومنهم حميد بن هلال الفقيه وهو من بني أعصر بن ذكوان، مات أيام خالد بن عبد الله.
ومن بني نشبة بن مالك بن تميم بن الدؤل: زهير بن ذؤيب بن زياد بن حمران بن جسر بن الحارث بن نشبة الذي يقول فيه حنظلة بن عرادة.
فوارس مثل شعبة أو زهير … ومثل العنبريّ مجرّبينا
стр. 4637
العنبري: رقبة بن الحر. ومنهم: حدير بن علقمة بن ظبيان بن عباد بن ذكوان رئيس بني مالك يوم قاتلوا بني العدوية في يوم الداهنة (١).
ومن ولده: سويد. وعبد الله. وعصم. وقرّة، كانوا في ألفين من العطاء.
ومن بني عدي: ضرار بن ثعلبة المخيط،
غزا طائفة من بني شيبان، وبني عجل وبني عدي والرباب فنذروا بهم فاقتتلوا، فانهزمت بكر بن وائل، وأسر منهم عدة فطال أسارهم، فسألوا أن يمضي معهم من كانوا في يده إلى بلادهم على أن أجاروهم من بكر بن وائل، وضمنوا لهم أن يعيدوهم إلى منازلهم، وكان خليف بن ثعلبة بن المخيط قتل رجلا من بني تيم اللات، فوثبوا به فقتلوه وأخاه، فقال أدهم بن عصيم التيمي.
يرجّي عديّ أن يؤوب ابن مخيط … وقد غال جار الوائليّ الغوائل
وقال أبو اليقظان: من بني عدي: عمير بن خالد، شهد فتح الأبلّة.
ومنهم بنو شهاب كانوا أشرافا في الجاهلية، ويزعمون أنهم ردفوا الملوك في الجاهلية. قال الشاعر:
كأرداف الملوك بني شهاب
وفي منزل كعب بن حسان بن شهاب اختلفت الرباب حتى افترقوا، وكان كعب رأس بني عدي في زمانه، وهو جد عمر بن هبيرة من قبل النساء.
ومنهم: والان كانت له عبادة وفضل وفيه يقول الشاعر:
стр. 4638
ولست كوالان الذي ساد بالتّقي … ولست كعمران ولا كالمهلّب
(١) ومنهم مسلم بن بديل، كان من وجوه قومه، ومنهم أبو شعل حسان بن عبد الله ويقال أنه أسر شيبان بن شهاب على فرس له.
ومنهم مخيط واسمه ثعلبة بن مالك بن مسعدة، كان مسعدة رئيسا للرباب في الجاهلية وفيه يقول ذو الرمة:
ومسعدة الذي ورد النسارا
(٢) وأغارت بنو عدي على بني جحدر من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بالخوع، فأخذ مسعدة بن مخيط شيبان بن شهاب جد بني مسمع، وقد ذكر ذلك ذو الرمة في شعره، وكان خليفة بن مخيط شريفا وهو قاتل حسان العنزي يوم قدار العنزي.
ومنهم: طلحة بن إياس كان قاضيا لأبي جعفر أمير المؤمنين.
ومنهم: إسحاق بن سويد العدوي. كان فقيها ذا قدر وهو الذي يقول:
برئت من الخوارج لست منهم … من الغزال منهم وابن باب
(٣) وقال أبو اليقظان: حضر من بني عدي مع عائشة أم المؤمنين يوم الجمل عدة وقالوا:
نحن عديّ نبتغي عليا … نحمل ماذيا ومشرفيا
وبيضة والحلق الملويّا
стр. 4639
فقتل منهم بشر كثير.
ومن بني عدي: أبو نعامة عمرو بن عيسى، كان له قدر وصلاح، وفيه يقول الفرزدق:
أظنّ ابن عيسى لاقيا مثل وقعتي … بعمرو بن عفرا وهي قاصمة الظهر
تقوفت (١) … مال ابني حجين وما هما
كذي حطم فان ولا ضرع غمر (٢)
وكان الفرزدق سأل ابني حجين من بني عدي جائزة، فأشار عليهما عمرو بن عيسى أن يفتلا.
ومن بني عدي أبو قتادة كان له فضل وكان يقول: اللهم ارزقني شهادة تسبق بشراها أذاها وفرحها حزنها تختلني فيها عن نفسي. فغزا سجستان مع عبد الرحمن بن سمرة فأتاه العدو وهو نائم فذبحوه.
ومنهم العلاء بن زياد وكان من عباد الناس ولا عقب له.
ومنهم شويس العدوي الذي يقول: والله لله أحب إلى قلبي من لحم جزور يهيّأ في عشية بمريّة، وما أحب الرطانة، ولا انقاض العسرة وما ترقمني إلاّ الكرم.
ومنهم أبو فرعون الذي كان يسأل بالبصرة، وكان شاعرا، وهو القائل:
أبصرت في النوم بختي … في سوء زيّ وسمت
أعمى أصمّ كئيبا … أبا بنين وبنت
فقلت أخسست رزقي … فقال رزقك في إستي
стр. 4640
فكيف لي بدواء … يلين لي بطن بختي
وقال محمد بن سعد: شويس العدوي يكنى أبا الرقاد وكان ممن حضر فتح الأبلّة والفرات (١).
وأبو قتادة العدوي، واسمه تميم بن نذير.
وأبو السوّار العدوي واسمه حسان بن حريث.
والعلاء بن زياد بن مطر العدوي مات في ولاية الحجاج.
قال: وحميد بن هلال يكنى أبا نضرة مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري في العراق.
إسحاق بن سويد العدوي مات في خلافة أبي العباس في الطاعون الذي كان بالبصرة.
وأبو نعامة العدوي عمرو بن عيسى.
قال أبو عبيدة: غزا مسعدة بن المخيط بكر بن وائل فطعنه أبو شعل شيبان بن شهاب العدوي فلما سقط أخذه ربعي بن شهاب العدوي فأسره (٢).
стр. 4641
نسب ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة
وولد ثور أطحل بن عبد مناة: ملكان.
وقال هشام: كل شيء في العرب فهو ملكان، بكسر الميم إلا في جرم ملكان بفتح الميم واللام ابن زبّان بالفتح.
فولد ملكان: عامر بن ملكان. ومالك بن ملكان.
فولد عامر بن ملكان: ثعلبة. وأسلم.
فولد أسلم بن عامر بن ملكان: عامر بن أسلم. منهم الهيثم بن رزين الذي قدم مع مزرّد الكوفة ليسألا قومهما، فأجزلت عطية الهيثم ولم يعط مزرد ما أرضاه فقال مزرد:
أتيت بني عمي فضنّوا بمالهم … عليّ ومن يجهل فانّي عارف
فهلاّ جمعتم جمع ثور لهيثم … وأنتم مع الغرّ الكرام الغطارف
(١) فولد ثعلبة بن عامر بن ملكان: الحارث. وشقرة بضم الشين.
ومنهم: قيار بن حسان بن فزارة بن ربيعة بن أوس بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة الذي ذكره البردخت العكلي. ونزل جرير بن عطية الخطفى بقيار فقال:
стр. 4642
أبلغ جريرا وقيارا وقل لهما … ألستما تحت خلق الله في النار
ما زلت تطلب أوضارا وتلحسها … حتى وقعت على الثوريّ قيار
ما ثور أطحل إذ عدّوا مساعيهم … ولا كليب بن يربوع بأخيار
فقال جرير من هذا؟ قالوا: البردخت قال وما البردخت؟ قالوا الفارغ. قال فوالله لأجعلنّ له بنفسي وشعري شغلا.
ومنهم الربيع بن خثيم (١) الثوري،
ولم ينفذ ابن الكلبي نسبه، وكان عابدا.
فحدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الله بن ربيع بن خثيم عن أبي عبيدة بن عبد الله قال: كان الربيع بن خثيم إذا أتى عبد الله بن مسعود لم يكن عليه إذن حتى يفرغ كل واحد منهما من صاحبه، وكان يقول له: لو رآك النبي ﷺ لأحبك، ما رأيتك إلاّ ذكرت المخبتين.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو بكر بن عياش عن عيسى بن سليم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ومعنا ربيع بن خثيم فمررنا بحداد، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار فنظر ربيع إليها فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب فيه قرأ هذه الآية: ﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ ﴿وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً﴾ (٢) قال فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله، قال: فرابطه عبد الله إلى
стр. 4643
الظهر فلم يفق، ثم رابطه الى العصر فلم يفق، فرابطه الى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد الله إلى أهله.
وحدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا أبو حيان، حدثني أبي قال: كان الربيع بعد ما سقط شقه يهادي بين الرجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقولون له: يا أبا يزيد لقد رخص الله لك فلو صليت في بيتك، فيقول إنه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حيّ على الفلاح، فمن سمعه منكم ينادي حيّ على الفلاح فليجبه إن استطاع ولو زحفا، ولو حبوا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن محمد بن طلحة عن زبيد اليامي أن الربيع بن خثيم كان كل غداة إذا انصرف أقبل عليهم بوجهه فقال: قولوا خيرا، افعلوا خيرا، داوموا على صالحة، واستكثروا من الخير، واستقلوا من الشر، لا يتطاولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ (١).
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو حيان، حدثني أبي وسعيد بن مسروق عن ربيع بن خثيم قال: لا خير في الكلام بعد أن تسمع التكبير والتسبيح والتمجيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا أبو حيان، حدثتني أم الأسود بنت هلال قالت: كانت ابنة لربيع تقول لأبيها: يا أبتاه دعني ألعب، فيقول: يا بنيّة قولي خيرا، فإني لم أسمع الله رضي اللعب
стр. 4644
لأحد، فتلقنها أمها فتقول لا تقولي ألعب، قولي أتحدث إلى آل فلان فيتركها.
حدثنا أحمد، ثنا شبابة بن سوّار، ثنا يونس، ثنا بكر بن ماعز عن الربيع بن خثيم أن ابنته أتته فقالت: يا أبة أذهب ألعب؟ فسكت عنها، فقال من حوله: سبحان الله لو أمرتها أن تذهب فتلعب فقال: لا والله لا يكتب عليّ أني أمرتها باللعب.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن نسير بن ذعلوق عن هبيرة بن خزيمة قال: أنا أول من أتى الربيع بن خثيم بقتل الحسين بن علي، فقال: أقتلوه؟ أقتلوه؟ ثم قرأ: ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (١).
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو النضر عن زكريا بن سلام عن بلال بن المنذر قال: قال رجل: إن لم استخرج اليوم من ربيع سبّة لأحد لا أستخرجها أبدا، فقلت: يا أبا يزيد قد قتل ابن فاطمة قال: فاسترجع ثم تلا: ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. قال: فقلت:
ما تقول؟ قال: ما أقول: إلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم (٢).
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبيه قال:
قال ربيع: اصطروا هذا القرآن إلى الله ورسوله، قال أحمد بن ابراهيم:
يعني ردوه إلى الله ورسوله.
стр. 4645
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن نسير بن ذعلوق عن ابراهيم التيمي قال: حدثني من صحب الربيع بن خثيم عشرين سنة فما سمع منه كلمة تعاب.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن ابراهيم قال: قال فلان: إني لأرى الربيع بن خثيم لم يتكلم منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو بدر عن سفيان عن رجل من بني تيم الله قال: جالست الربيع بن خثيم عشر سنين، فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين، قال مرة: أحية والدتك؟ وقال مرة أخرى كم لك من مسجد؟ حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو السري سهل بن محمود، ثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن الربيع أنه قال: أريدوا الخير، وأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله، واعلموا أن الغائب إذا طالت غيبته وحمّت جيئته، وانتظره أهله أوشك أن يقدم عليهم.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا فطر عن منذر الثوري عن الربيع قال: ليتق أحدكم تكذيب الله إياه بأن يقول: قال الله كذا وكذا فيقول: كذبت لم أقله، ويقول لم يقل الله كذا فيقول: كذبت قد قلته.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا محمد بن عبيد، حدثني أبي عن أم الأسود سريّة كانت للربيع بن خثيم قالت: كان يعجب الربيع السكر يأكله، فجاء سائل فناوله منه شيئا فقلت: ما يصنع هذا بالسكر، الخبز
стр. 4646
خير له. قال: إني سمعت الله يقول: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ (١) ويقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ (٢).
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا خلاد بن يحيى السلمي، ثنا سفيان، أخبرتني سرية الربيع قالت: كان عمل الربيع كله سرا، إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه.
حدثنا أحمد، ثنا وكيع، أنبأ الأعمش عن منذر عن الربيع بن خثيم أنه كان يكنس الحش بنفسه فقيل له: إنك تكفى، فقال: إني آخذ بنصيبي من المهنة.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا وكيع عن سفيان عن سرية الربيع أنه كان يأمر بالدار فتنظف.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا وكيع عن سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن أبي يعلى عن الربيع قال: ما من غائب ينتظره المؤمن خير له من الموت.
وحدثنا أحمد بن ابراهيم، حدثني يحيى بن معين، ثنا محمد بن فضيل، أنبأ أبي عن سعيد بن مسروق عن ربيع أنه لبس قميصا له سنبلانيا ثمنه ثلاثة دراهم أو أربعة، فكان إذا مدّ كمه بلغ أظفاره وإذا أرسله بلغ ساعده، قال: فكان يقول إذا رأى بياض القميص: أي عبيد تواضع لربك، ثم يقول: أي لحيّة أي دميّه كيف تصنعان إذا ﴿حُمِلَتِ الْأَرْضُ»
стр. 4647
﴿وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ (١). كيف تصنعان ﴿إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾.
﴿وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ (٢).
حدثني أحمد، ثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز قال:
أصاب الربيع الفالج فكان يسيل لعابه، فرآني أنظر إليه فقال: ما تنظر ما أحبّ أنّ ما بي بأعتى الديلم على الله.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا ابن مهدي عن سفيان عن نسير قال:
قال رجل للربيع: أوص لي بمصحفك فنظر إلى ابن له صغير فقال:
﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ﴾ (٣).
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن نسير أن الربيع كان يقول إذا أتوه: أعوذ بالله من شركم، قال ابن مهدي:
يعني من يجلس إليه.
حدثنا أحمد، ثنا عبيد الله بن موسى. أنبأ الأعمش عن منذر عن الثوري أن الربيع بن خثيم قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصا فصنعوه، فدعا رجلا كان به خبل فجعل يلقمه ولعابه يسيل، فلما خرج قال أهله: تكلفنا وصنعنا، ثم أطعمته هذا ما يدري هذا ما يأكل، فقال: لكن الله يدري.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن نمير، أنبأ الأعمش عن إبراهيم قال: كان الربيع بن خثيم يزور علقمة وكان في الحي جماعة والطريق في المسجد، فدخل المسجد نساء فلم ينظر إليهنّ الربيع حتى
стр. 4648
خرجن فقيل له: ألا تستأذن على علقمة فقال: إنّ بابه مغلق وأنا أكره أن أؤذيه.
حدثنا أحمد، ثنا ابن مهدي عن محمد بن عيينة قال: كان ربيع بن خثيم يقول لعلقمة: ما بالكوفة أحد أزوره غيرك.
حدثنا أحمد، ثنا ابن مهدي، ثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا سجد في الرعد قال: بل طوعا يا ربنا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى منذر أو بكر بن ماعز عن ربيع قال: إنّ للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر.
حدثنا أحمد، ثنا ابن مهدي عن عبد الله بن المبارك قال: كتب الربيع إلى أخ له: أن رمّ جهازك وافرغ من زادك وكن وصيّ نفسك ولا تجعل أوصياءك الرجال.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا ابن مهدي عن مفضل بن يونس قال:
ذكر عند الربيع رجل فقال: ما أنا عن نفسي براض فاتفرغ من ذمها لذم الناس، إن الناس خافوا الله على ذنوب العباد، وأمنوه على ذنوب أنفسهم.
وحدثني بكر بن الهيثم، حدثني عبيد بن جنّاد قال: بلغني أن الربيع بن خثيم قال أنا أسأل الله حاجة مذ عشرون سنة فما أجابني إليها، وهي تركي ما لا يعنيني.
قال: وبلغني أنه قال: لولا أن أمدح نفسي لذممتها.
حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا ابن مهدي عن سفيان عن عمارة بن القعقاع قال: سمعت شبرمة يقول: ما رأيت بالكوفة حيا أكثر
стр. 4649
فقيها متعبدا من بني ثور.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا ابن مهدي عن سفيان عن العلاء بن المسيب عن أبي يعلى قال: لقد أدركت في بني ثور ثلاثين رجلا ما منهم رجل دون الربيع بن خثيم.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى قال: كان الربيع بن خثيم يقول إذا قيل له: كيف أصبحتم؟: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سريّة الربيع أن الربيع كان يحب السكّر ويحب أن يطعم منه، وكان يتصدق بالرغيف ويقول: إني لأكره أن تكون صدقتي كسرا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبيه قال: قيل لأبي وائل: أنت أكبر أم الربيع؟ فقال: أنا أكبر منه سنا وهو أكبر مني عقلا.
حدثنا أحمد، ثنا هشيم عن مغيرة أن الربيع كان له على رجل حق، فكان يأتيه فيقوم على بابه فيقول: أيّم فلان. إن كنت موسرا فأدّ وإن كنت معسرا فإلى ميسرة.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا زيد بن الحباب العكلي عن سفيان عن بعض أصحاب الربيع أن الربيع كان يصلي بالليل في داره فإذا سمع حس أحد يمر في الطريق كفّ، فإذا علم أنه مضى أخذ في صلاته.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا زيد بن الحباب، أخبرني سعيد بن عبد الله بن الربيع، أخبرتني جدتي أم أبي سرية الربيع أنها قالت له: ألا تنام
стр. 4650
الليل؟ فقال: وكيف ينام من يخاف البيات؟ وكان لا ينام.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا مؤمل بن اسماعيل، ثنا سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز قال: قال لي الربيع: يا بكر بن ماعز إخزن لسانك إلاّ ممّا لك لا عليك، إني اتهمت الناس على ديني فاتّهمهم على دينك، أطع الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، ما كل ما أنزل على محمد أدركتم علمه، وما كل ما تقرأون تدرون ما هو، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، ما ابتغيتم الخير وفررتم من الشر. ما خياركم بخيار الناس ولكنهم خير ممن هو شر منهم، السرائر، السرائر التي تخفى من الناس وهي عند الله بادية. التمسوا دواءكم، وما دواؤكم، أن تتوبوا إلى الله ثم لا تعودوا.
حدثنا أحمد، ثنا يعلى بن عبيد عن أبيه قال: كان للربيع غلام فكان يميل بين أن يعتقه أو يبيعه ويتصدق بثمنه فباعه بألفي درهم ففرقها صررا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا علي بن الحسن عن عبد الله عن سفيان قال: كان الربيع إذا دخل بيته وخلا قال: مرحبا بكاتبيّ وشاهديّ وصاحبيّ، تعاليا فاكتبا من الكلام الطيب: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا يحيى بن سعيد القرشي، ثنا مالك بن مغول عن الشعبي قال: ما جلس ربيع بن خثيم في مجلس ولا على طريق مذ إئتزر وقال: أخاف أن يظلم رجل فلا أنصره، ويفتري رجل على رجل فأكلف الشهادة، أو لا أغض البصر، ولا أهدي السبيل، أو يقع عن حاملة حملها فلا أحمله عليها، أو يسلم فلا أرد السلام.
стр. 4651
حدثنا أحمد بن شعيب بن حرب عن مالك بن مغول عن الشعبي بمثله قال: فكنا ندخل عليه في بيته أو قال في منزله.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا زهير بن حرب، ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: كان الربيع إذا اشتد عليه الحر في جوف الليل ركز رمحه في وسط داره ثم صلى إليه.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن منذر عن الربيع أنه أوصى عند موته: هذا ما أقرّ به الربيع بن خثيم على نفسه، وأشهد الله عليه، وكفى بالله شهيدا، وجازيا لعباده الصالحين، ومثيبا، بأني رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، ورضيت لنفسي ولمن أطاعني بأني أعبده في العابدين وأحمده في الحامدين، وأنصح لجماعة المسلمين.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو أحمد الزبيري عن قيس بن سليم العنبري عن جوّاب التيمي قال: جاءت أخت الربيع عائدة لبنيّ له فقالت:
كيف أنت يا بني، فجلس ربيع فقال: أأرضعته؟ قالت: لا. قال: فما عليك لو قلت يا بن أخي فصدقت.
قال: وكان الربيع يأتي القبور فيقول: يا أهل القبور كنتم وكنا جميعا، وسنكون وأنتم جميعا.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال: دخلنا على الربيع بن خثيم فقال: اللهم لك الحمد كله، وبيدك الخير كله، أسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله.
стр. 4652
حدثنا أحمد، ثنا بعض أصحابنا عن سفيان أراه عن منذر قال:
ما جلس الربيع مذ إئتزر خارجا إلا مرة، فجاءت بندقة فأصابت جبهته فأدمته، فقال الربيع: اتّعظ يا ربيع.
حدثنا أحمد، ثنا وكيع عن سفيان عن منذر عن أبيه عن الربيع في قوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ (١)، قال: من كل شيء ضاق على الناس.
حدثنا أحمد، ثنا يحيى عن سفيان عن سالم عن منذر قال: كان الربيع إذا رآني تعجبني الكتب قال: ألا أدلّك على صحيفة عليها خاتم من محمد ﷺ . ثم يتلو: ﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) الآيات.
حدثنا أحمد، ثنا عثمان بن زفر بن مزاحم بن زفر التيمي، ثنا ربيع بن منذر الثوري عن أبيه عن ربيع قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله مضمحلّ.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا وكيع عن سفيان عن أبيه قال: كان رجل من الخوارج يجلس إلى الحيّ فهمّوا به فقال الربيع: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (٣).
حدثنا أحمد، ثنا وكيع عن سفيان أن فرسا للربيع سرقت فحمل على مهرها في سبيل الله وقال: اللهم إنه سرقني ولم أكن لأسرقه فاصلحه.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا قبيصة عن سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز قال: بلغ الربيع أن عزرة - أو عروة - يقول: أن جاءت الفتن فقد
стр. 4653
رأينا وجرّبنا، فقال: أرأيتم ان جاءت صمّا خرسا عميا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا علي بن الحسن عن عبد الله عن سفيان قال: كان يتبع الربيع يوم الجمعة شباب من الحي إذا راح فيقول بيده:
أعوذ بالله من شركم.
حدثنا أحمد، ثنا علي بن الحسن عن عبد الله عن عيسى بن عمر قال:
ذكروا عند ربيع شيئا من أمر الناس فقال: ذكر الله خير من ذكر الرجال.
حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن يحيى بن يمان عن سفيان الثوري عن أبيه قال: أغزى عليّ ﵇ الربيع الديلم وعقد له على أربعة آلاف من المسلمين.
حدثني بعض أهل قزوين قال: بقزوين مسجد للربيع بن خثيم معروف، وكانت فيه شجرة يزعمون أنه غرس سواكة فأورق وصار شجرة تتمسح بها العامة فقطعها السلطان في أيام عبد الله بن طاهر لئلا يفتن الناس بها.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا سهل بن محمود، ثنا مبارك بن سعيد عن ياسين الزيات قال: جاء ابن الكواء إلى ربيع فقال: دلني على من هو خير منك، فقال: من كان منطقه ذكرا، وصمته فكرا، ومسيره تدبرا، فهو خير مني.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد العزيز بن أبان أبو محمد، ثنا سفيان عن أبي حيان عن أبيه قال: حملت جنازة الربيع مرة (١)، قال سفيان: من كثرة الزحام.
стр. 4654
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا جعفر بن عون عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أوصى الربيع فقال: لا تشعروا بموتي أحدا، وسلّوني إلى ربي سلاّ.
وكان عمرو بن ميمون الأودي قال: لا تخفوا عليّ موت أخي، فقالوا فإنّ أخاك أوصى أن لا يشعر بموته أحد فتعهّد ذلك، قال عمرو: فبتّ تلك الليلة على بعض دكاكين بني ثور مخافة أن أسبق به.
حدثني عبد الله بن صالح، ثنا المحاربي عن عبد الملك بن عمير قال:
قيل للربيع بن خثيم في مرضه ألا ندعوا لك طبيبا؟ فقال: أنظروني، وتفكر ثم قال: ﴿وَعاداً وثمودا وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً﴾ (١) كان فيهم الداء والدواء فهلك المداوون والمتداوون، لا والله لا تدعون لي طبيبا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو داود عن شعبة عن عمرو بن مرة عن الربيع في قول الله ﵎: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ (٢) قال: أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى.
حدثنا أحمد، ثنا أبو داود عن شعبة عن عمرو بن مرة عن الربيع في قوله عز اسمه: ﴿وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ﴾ (٣) قال: تؤته وأنت شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر.
حدثنا عفان، ثنا سليم بن أخضر، أنبأ ابن عون عن مسلم أبي عبد الله قال: كان ربيع بن خثيم في المسجد ورجل خلفه، فلما ثاروا إلى الصلاة جعل الرجل يقول له: تقدم، فلا يجد الربيع مساغا بين يديه،
стр. 4655
فرفع الرجل يده فوجأ عنق الربيع، وهو لا يعرفه فالتفت الربيع إليه فقال له: رحمك الله رحمك الله، وجعل الرجل يبكي حين عرف ربيعا.
حدثنا أحمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان عن نسير بن ذعلوق قال: كان الربيع يبكي حتى تبتلّ لحيته من دموعه، ثم يقول: لقد أدركنا قوما ما كنا في جنوبهم إلا لصوصا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا مالك بن اسماعيل النهدي، حدثني سيف بن هارون عن عبد الملك عن عبد خير قال: كنت رفيقا للربيع في غزاة فرجع ومعه رقيق ودواب قال: فمكث قليلا ثم أتيته فلم أحسّ من ذلك شيئا، فقلت: ما فعل رقيقك ودوابك؟ فلم يجبني، فأعدت عليه فقال: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: قيل للربيع: لو كنت تقول البيت من الشعر فقد كان أصحابك يقولون. فقال: إنه ليس شيء يتكلم به أحد إلا وجده في امامه وإني أكره أن أجد في امامي شعرا.
حدثنا ابراهيم، ثنا الحسن بن الربيع عن ابن ادريس عن حصين عن الربيع أنه كان يقول إذا أراد أن يفطر: الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا بكير بن محمد بن أسماء بن عبيد عن مسلم الخواص أنه سمعه يقول: كان الربيع قد حفر في داره قبرا، فإذا وجد في قلبه قسوة أو جفوة جاء فاضطجع في القبر، فيمكث فيه ما شاء الله ثم يقول: رب ارجعون، رب ارجعون، ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾
стр. 4656
﴿صالِحاً فِيما تَرَكْتُ﴾ (١) ثم يقول: يا ربيع قد رجعت، قد رجعت، ثم يقوم فيمكث ما شاء الله وذلك يرى فيه.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا أبو المليح عن يوسف بن الحجاج الأنماطي قال: سمعت الربيع بن خثيم يقول: لأن أقلّب بيديّ شحم خنزير أحبّ إليّ من أن أقلّب بهما كعبي النّردشير.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش عن أبي رزين عن الربيع في قوله: ﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ (٢). قال: مات على المعصية.
وقال محمد بن سعد: كان الربيع يدعى أبا يزيد، ومات في ولاية عبيد الله بن زياد (٣).
ومن بني ثور: بكر بن ماعز وأبو يعلى منذر الثوري.
ومنهم: سفيان بن سعيد (٤) بن مسروق بن حبيب بن رافع بن
عبد الله بن موهبة بن أبيّ بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن
ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ،
وأخوه المبارك بن سعيد.
وكان سفيان بن سعيد، وهو الثوري الفقيه يكنى أبا عبد الله، ومات أبوه سعيد في ولاية عبد الله بن عمر بن عبد العزيز العراق ليزيد الناقص.
حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي عن بشر بن الحارث العابد قال: قال سفيان بن عيينة، وكان شيخ الناس: الناس ثلاثة. ابن عباس في زمانه،
стр. 4657
والشعبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه.
وقال عبد الله بن المبارك ليحيى بن سعيد القطان: إذا لقيت سفيان فلا تسأله إلا عن رأيه.
وحدثني أبو الحسن المدائني عن الفضيل بن عياض أنه قال لسفيان الثوري: دلني على رجل صدق أجلس إليه، فقال: تلك ضالة لا توجد.
وقيل لسفيان: انك لتكثر ذكر شهوتك للموت وقد جاء في ذلك ما تعلم فقال: إن الله ليعلم لأي شيء أشتهيه، أخاف أن أحوّل عما أنا عليه وانتقل إلى غيره.
وقال أحمد بن ابراهيم: ثنا وكيع قال: بعث سفيان إلى متطبب بمائه فزعموا أنه قال: إن لم يكن هذا محموما فهو محزون.
قالوا: وكان سفيان يقول: إني لأحزن فأبول دما.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، عن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك عن سفيان قال: ذكر الموت غنى وقال: ما أطاق أحد العبادة إلا بخوف.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، حدثني خلف بن تميم قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء في بتوت (١) وعباء، وقال: كانوا يحبون الأسفار ويعجبهم أن يموتوا غرباء.
وقال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان إذا كانت الفتنة فأين ترى أنزل؟ فقال: الكوفة أو البصرة.
حدثني أحمد بن ابراهيم، حدثني حسن بن الربيع عن عبد الله بن المبارك، حدثني عمار بن سيف الضبّي قال: شرب سفيان الثوري عندي
стр. 4658
دواء فقلت له: أجيئك بعسل أو نبيذ؟ فقال: بعسل.
حدثني أحمد بن ابراهيم، عن حسن عن محمد بن اسماعيل قال:
قلت لسفيان في شيء من الأشياء إذا كان قابل فقال: أتراني يا محمد أعيش إلى قابل إنا لله إذا.
المدائني عن ابن المبارك قال: قال سفيان الثوري: نظام العبادة النصيحة للناس، ونظام الصدقة الرحمة لذوي الخلّة، ونظام العلم صدق اللسان، فأيّ هذه الخلال فقد نظامه بطل فضله.
قال: وقال سفيان: أنا للظالم أرحم مني للمظلوم.
حدثني أبو عمران المقرئ الضرير قال: سمعت ابن عيينه يقول: لله در الثوري، بلغني أنه قال: عجبا لرجل يعرّفه صاحبه بمودته ونصيحته ولا يعلم منه إلا خيرا خمسين سنة ثم يأتيه رجل لا يعرفه فيخبره عنه بسوء فيقبله منه ويطرح معرفته.
حدثني بكر بن الهيثم عن محمد بن يوسف الفاريابي قال: قال سفيان الثوري: لقد صدق جعفر بن عمرو بن حريث حيث قال: لا ينبغي للعاقل أن يسمع من ذي غيبة، فإن المغتاب عندك اليوم مغتاب لك غدا.
حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي وأبو بكر الأعين قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: سمعت إنسانا سأل سفيان بمكة فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في النبيذ؟ فقال: عليك بماء زمزم.
حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، حدثني محمد بن ابراهيم، ثنا وهب بن اسماعيل الأسدي قال: كنت عند سفيان الثوري فجاء شميط، وكان من أفاضل أهل الكوفة، فسكن السواحل فقال له سفيان: يا أبا
стр. 4659
عبد الله ذهب الناس وبقينا في حمر دبرة، فقال شميط يا أبا عبد الله إن تكن هذه الدبرة على الطريق فيوشك أن تبلغ يوما، ثم قام فمضى، فقال سفيان: هذا والله خير مني، هذا والله خير مني، قالها ثلاثا. ومات شميط في بعض السواحل.
حدثني أحمد بن ابراهيم، عن عبيد بن جناد قال: سمعت عطاء بن مسلم يقول: كنت أنا وأبو إسحاق الفزاري عند سفيان الثوري ذات ليلة وهو مضطجع، فرفع رأسه إلى أبي إسحاق فقال: إياك والشهرة.
وقال أحمد بن ابراهيم: قيل لسفيان متى يهلك الرجل؟ قال: إذا عرف وشهر.
قال عبيد: وقال عطاء بن مسلم: خرج سفيان من ستر له ذات ليلة وهو مغضب وعليه بتّ فبسطه ثم اضطجع عليه، وقال: لا تسبّوا الأمراء فإني قسمت الساعة شيئا بين أهلي ففضلت بعضهم على بعض، فوالله ما رضي على الذي فضلته ولا سلمت ممن فضلت عليه.
حدثني أحمد بن هشام بن بهرام عن شعيب بن حرب عن سفيان الثوري قال: رضي الناس غاية لا تدرك.
قال: وسمعته يقول: شرار الناس قراؤنا هؤلاء الذين تقارضوا الثناء بينهم.
وقال أبو إسحاق الفزاري: قال سفيان الثوري: إنما يتعلم العلم ليتقى الله به.
وقال سفيان: زينوا الحديث بأنفسكم وورعكم.
وقال سفيان: إن للكذب منازل فأسوأها أثرا وأعظمها ضررا إخلاف المواعيد، واتهام الأبرياء.
стр. 4660
حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو نعيم حدثني أبو أحمد الزبيري قال: رأيت الحسن بن صالح بن حي يصلي عند الطشت فجاء سفيان فخلع نعليه، فلما رأى الحسن أخذ نعليه ومضى إلى موضع آخر.
قال أحمد بن ابراهيم: وكان الحسن شيعيا.
وقال أبو نعيم: مات مسعر بن كدام في رجب سنة خمس وخمسين ومائة فما شهد جنازته سفيان ولا شريك، وكان مرجئا.
وقالوا: قال رجل لسفيان: إن بني عمي ربما كسوني ولكنهم يفعلون ويصنعون، فقال سفيان: ما أقبح بالرجل أن يأخذ خرق قومه ثم يذمهم.
قالوا: وكان سفيان يمر بالأشياخ فيقول: ما ينتظرون بالزرع إذا استحصد؟.
حدثني أحمد بن هشام عن شعيب بن حرب قال: قال لي سفيان:
اذهب إلى ذاك - يعني أبا حنيفة - فسله عن عدة أم الولد إذا مات عنها سيدها، فأتيته فسألته فقال: ليس عليها عدة. فأخبرت سفيان بقوله فقال: هذه فتوى يهودي.
وذكروا عن جرير الضبي عن ثعلبة عن سفيان أنه قال: ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة.
وحدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: دعي سفيان الثوري وشريك إلى ولاية القضاء فامتنعا فحبسا فأما سفيان فسأل الموكل بهما أن يأذن له في إتيان منزله لحاجة له وحلف له ليعود، فخلّف نعليه ومضى فلم يبعد حتى عاد فأخذ نعليه، ثم مضى فاستخفى، وأجاب شريك إلى القضاء فوليه.
قال أبو اليقظان: كان سفيان الثوري ورعا فقيها، وأتى البصرة