وشهد الفرزدق عند إياس بشهادة فقال: قد أجزنا شهادة أبي فراس، ولكن زيدونا شاهدا، فقام الفرزدق مسرورا، فقيل له: إنه والله ما أجاز شهادتك ولو أجازها لم يستزد شاهدا، فقال: ولم لا يرد شهادتي وقد قذفت ألف محصنة وقال:
أتيت إياسا شاهدا فأجازني … إجازة مقبول الشهادة صادق
وما اعتاض مني شاهدا ليردني … إياس ولكن أخذه بالوثائق
(١) وكان اياس يقول: الشيبوط (٢) من البني. والشيم (٣) كالبغل بين الفرس والحمار، وليس ثم نسل به.
وقال رجل لإياس: أنا أعرف مثل ما تعرف، فنظر إياس إلى صدع في الأرض فقال: ما هذا الصدع؟ قال: لا أدري. فقال إياس: فيه دابة، فكان كما قال إياس فقال له إياس: يا بن أخي أن الارض لا تنصدع إلاّ عن دابة أو نبات.
وسمع إياس عواء كلب فقال: كان هذا الكلب مربوطا ثم أطلق، أما سمعتموه يأتي صوته من جهة واحدة، ثم اختلف فقرب وبعد حين أطلق.
ونظر إياس إلى رجل في المسجد فقال: هو: غريب، أعور، معلم، قد ذهب له غلام سندي، فوجد كما قال، فقال: إني رأيته كالمتحيّر فعلمت أنه غريب لا يألف المكان، ويلتفت بجمعه إذا التفت، فقلت
стр. 4692
أعور، ورأيته لا يكلم الصبيان فقلت معلم، ورأيته إذا رأى غلاما سنديا تأمله.
وقال إياس: ليس يولد من الحيوان شيء إلا ظاهر الأذنين.
وشرقت لإياس شاة فسمع ثغاء ولدها بعد حين حين فعرفه.
ورأى إياس رجلا فقال: لص سرق الساعة فخذوه، فلم يلبث أن جاء من يطلبه فقال: رأيته دهشا مدلها يكثر الالتفات.
واختصم أهل قريتين في دجاج في قفص فقال لهم: خلّوها، ثم قال: هذه دجاجكم وهذه دجاج أهل القرية البعيدة منكم، فقيل له:
كيف علمت؟ قال: رأيت دجاج هذه القرية مطمئنة مستأنسة، ورأيت دجاج الأخرى قد رفعت رؤوسها ومدت أعناقها نافرة.
ورأى ديكا ينفر الحب ولا يقرقر فقال: هذا هرم، لأن الهرم إذا ألقي له الحب لم يقرقر والشاب يقرقر ليجمع الدجاج إليه.
وقال إياس: أرسل إلي بلال بن أبي بردة فأتيته فلم يكلمني، وقام وقمت فقال: ما رأيت عند اياس ما يذكرون، فبلغني قوله فقلت:
ما سألني عن شيء. ثم بعث إلي فسألني عن شيء فقلت: لا أدري، فقال: ظنّ، قلت: لا يجوز الظن، فقال: أو يكون شيء لا يجوز فيه الظن؟ قلت: كم ولدي؟ قال: لا أدري. قلت، ظنّ. قال: لا يجوز الظن.
وكان لإياس أخ له خزلة (١)، فعير أبو اياس إياسا به فقال له إياس:
مثل أخي مثل الفرّوح يخرج من البيضة فيأكل ويكفي نفسه، ومثلي مثل
стр. 4693
الفرخ يخرج ضعيفا محتاجا إلى غيره، ثم يتحرك فيطير وينهض، والدجاجة لا نهوض لها فذلك أنا وأخي.
قالوا: وتزوج المهلب بن القاسم بن عبد الرحمن الهلالي أم شعيب بنت محمد الطاحي، وأمها عكناء بنت أبي صفرة، وكان المهلب بن القاسم ماجنا فشرب يوما وامرأته بين يديه، فناولها القدح فأبت أن تشرب، فقال: أنت طالق إن لم تشربيه، وفي الدار ظبي داجن فعدا فكسر القدح فجحد المهلب طلاقها، ولم يكن لها شهود إلا نساء، فأرسلت إلى أهلها فحولوها فاستعدي ابن القاسم عدي بن أرطاة فردها عليه فخاصمته إلى إياس وهو قاض لعمر بن عبد العزيز، وشهد لها نساء، فقال إياس: لئن قربتها لأرجمنّك، فغضب عدي على إياس فقال له عمر بن يزيد الأسيدي، وكان عمر عدوا لإياس، وذلك أنه قضى على ابنه بأرحاء كانت في يده لقوم، فقال عدي لعمر: انظر قوما فيشهدون على إياس انه قذف المهلب بن القاسم ليحده ويفضحه ويعزله، فأتى بيزيد الرشك، وبابن أبي رباط مولى بني ضبيعة ليلا، فأجمعوا على أن يرسل عدي إلى إياس إذا أصبح فيشهدوا عليه، وكان ربيعة بن القاسم الحوشبي حاضرا فاستحلفه عدي ألا يخبر إياسا بما هم عليه فحلف، وأتى إياسا فقال: جئتك من عند عدي فاحذر الناس، ولم يذكر له شيئا فاستراب إياس الأمر فتوارى، ثم خرج إلى واسط واغتنم عدي فاستقضى الحسن، وكتب إلى عمر يعيب إياسا ويثني على الحسن، وشنّع على إياس وقال أنه يقول: إذا كثرت امطار السنة فهي وبيئة وما علمه بذلك، فكتب عمر إليه: ما رأيت أحدا من أهل زماننا
стр. 4694
الثناء عليه أحسن منه على إياس، وقد بلغني وصح عندي رضخ (١) من شأنكم، وأقرّ الحسن
ومنهم: ذو البجادين (٢)
رحمه الله تعالى، وهو عبد الله، وكان اسمه قبل إسلامه عبد العزى. وكان أتى عمه وابنته عنده وقد أراد الهجرة، فقال يا عم: إنه قذف في قلبي حب هذا الرجل، يعني النبي ﷺ ، وأنا آتيه.
فقال: لئن فعلت لأسلبنك، فأبى إلا أن يفعل فسلبه، فأتى أمه فأعطته بجادها، وهو كساء، فقطعه نصفين فتدرّع إحداهما وارتدى الأخرى فسمي ذا البجادين، وأتى رسول الله ﷺ ، وهو القائل وهو يسوق ناقة النبي ﷺ :
تعرضي مدارجا وسومي … تعرض الجوزاء للنجوم
هذا أبو القاسم فاستقيمي
ومن مزينة: بكر بن عبد الله المزني (٣)
مات بالبصرة سنة ثماني ومائة.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا اسماعيل بن محمد، ثنا معاوية بن عمر، وثنا نعيم العجلي عن أبي عقيل عن بكر بن عبد الله المزني قال: إن الدنيا دار فتن بعض أهلها ببعض، وكل امرئ مزين له ما هو فيه، وإن المؤمن من زيّنت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفيق من حبها، قد حالت شهوتها بينه وبين لذاذة عيشه، يمسي كئيبا ويصبح حزينا، فطوبى له وماذا يعاين لو قد كشف الغطاء من السرور، وما خير عمر وإن طال يذم آخره، وما يضرك
стр. 4695
ما ذوى عنك إذا حمدت مغبّته، وإن الناس وإن فازوا كلهم وهلكت لم ينفعك ذلك، وإن فزت وهلكوا لم يضرك هلاكهم، وقد هتف الكتاب إليك صارخا بما أنت إليه صائر، فكيف ترقد على هذا العيون، أم كيف يجد قوم لذاذة العيش بعد هذا لولا التمادي في الباطل، والتشايع في القسوة من دون هذا يجزع الصدّيقون.
حدثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ حميد قال: كان بكر بن عبد الله المزني يقول: ما أرى التجارب تنفعنا، ولو أن عبدا أقيم في سوق، فقيل لا عيب فيه إلا أن التجارب غير نافعة له ما اشتراه أحد.
أبو الحسن المدائني قال: قال بكر بن عبد الله المزني: التجسس من الخبّ، والخبّ من الدناءة والفجور.
وقال: طول الصمت حبسة، وترك الحركة عقلة، وكلام الذي يدل على الخير أفضل من الصمت.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا وكيع عن يزيد بن ابراهيم التستري عن بكر بن عبد الله المزني قال: كانت امرأة متعبدة باليمن، فكانت إذا أمست قالت: يا نفس، الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فتجتهد، فإذا أصبحت قالت: يا نفس، اليوم يومك لا يوم لك غيره فتجتهد.
وروى أبو هلال الراسبي عن بكر بن عبد الله قال: كان في بني رقاش رجل قال: لا أضحك حتى أعلم أفي الجنة أنا أم في النار.
المدائني عن الضبعي أن بكر بن عبد الله المزني سمع رجلا يقول: دع المراء لقلة خيره، فقال: بل دعه لكثرة شره.
حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا سهل بن محمود أبو السري عن
стр. 4696
معتمر بن سليمان عن أبيه قال: قال بكر المزني: لو كان الرجل يطوف على المجالس يقول استغفروا لي لكان أحق بذلك من المسكين الذي يطوف عليهم ليعطى ويطعم.
وروى غالب عن بكر بن عبد الله أنه قال: متى شئت أن تلقى عبدا النعمة عليك أسبغ منها عليه وهو أشد تبلغا في شكر الله منك لقيته، ومتى شئت أن تلقى عبدا هو أقل ذنوبا منك وأشد لربه خوفا لقيته.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا غسان بن المفضل الغلابي عن رجل من قريش عن عبد الرحمن بن زياد، وكان من آل زياد، قال: كتب أبي إلى بكر بن عبد الله المزني، وكان جاره: أن ادع الله لي، فكتب إليه بكر: أتاني كتابك تسألني أن أدعو الله لك، وحقّ لعبد عمل ذنبا لا عذر له فيه، وخاف موتا لا بد له منه أن يكون مشفقا وبدعاء إليه مستغيثا، ولست أرجو أن يستجاب لي بقوة في عمل ولا براءة من ذنب.
حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، حدثني محمد بن الفضل السدوسي، ثنا مرجّي بن وداع الراسبي عن غالب القطان قال: كان بكر يقول: ضع كبير المسلمين منك بمنزلة أبيك، وضع تربك منهم بمنزلة أخيك، وصغيرهم بمنزلة ولدك، فأي هؤلاء تحب أن يهتك له ستر؟ وقال: إذا شئت أن تلقى من النعمة عليك أفضل منها عليه، وهو أدأب في الشكر منك وجدته، وإذا شئت أن تلقى من أنت أعظم منه جرما وهو أخوف لله منك لقيته، فلا ترض لنفسك بهذا، وإذا رأيت كبير المسلمين فقل: هذا خير مني، آمن وعمل الصالحات قبلي، وإذا رأيت من هو أصغر منك، فقل: هذا خير مني، كسبت السيئات وعملتها قبل أن
стр. 4697
يولد هذا، ودع من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت أثمت، وإياك وسوء الظن بأخيك.
حدثني أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو النضر عن عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت بكر بن عبد الله يقول: ما قال عبد قط: الحمد لله إلا وجب عليه نعمة بقوله، فما جزاء تلك النعمة؟ جزاؤها أن تقول الحمد لله فتلك نعمة أخرى، فلا تنفد نعم الله.
حدثنا أحمد، ثنا غسان الغلابي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي حرّة قال: أتينا بكر بن عبد الله نعوده، فأقبل إلينا وهو يهادي بين رجلين، فسلم علينا ثم قال: رحم الله عبدا أعطي قوة فعمل بها في طاعة الله، أو قضي به في ضعف فكفّ عن محارم الله.
حدثنا محمد بن ابراهيم، ثنا موسى بن اسماعيل، ثنا سلام بن أبي مطيع عن غالب قال: كان بكر بن عبد الله يقول: إذا رأيت من أخيك أمرا تكرهه فلا تكفر به، ولكن احمد الله الذي عافاك مما ابتلاه به.
المدائني عن كهمس قال: سمعت بكر بن عبد الله يقول: يكفيك من الدنيا ما قنعت به ولو كف من تمر وشربة ماء وظل خباء، وكلما فتح عليك من الدنيا شيء ازدادت نفسك له انفتاحا.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر قال: لا يزال الرجل بخير ما أمسى وأصبح زاريا على نفسه في ذات الله.
قالوا: وذكر بكر يوم عرفة فقال: قد شهدت مشهدا أو رأيت منظرا لولا أني كنت معهم لرجوت أن يغفر لهم.
стр. 4698
أحمد بن ابراهيم عن أبي سلمة عن المرجّى بن غالب بن بكر قال: إذا رأيت الناس يفخّمونك فقل: هذا فضل لست له بأهل، وإذا بعدوا عنك وأنكرتهم فقل: هذا ذنب أحدثته ليس منهم أتيت.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا موسى بن اسماعيل عن أبان بن خالد السعدي قال: رأيت على بكر بن عبد الله طيلسانا قوّمته في نفسي ثلاثمائة درهم ومقطعة من برود من هذه المنزلة قباء ثمنه عشرون ومائة درهم.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا هارون بن عيسى عن حكّام الرازي عن سعيد بن سابق عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله قال: البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية.
حدثنا أحمد، ثنا حماد بن سلمة عن حميد قال: كنا نرجو، أو نرى أن بكر بن عبد الله مجاب الدعوة.
أحمد عن العلاء العطار عن عبد الله بن دينار قال: كان بكر بن عبد الله يمر بالمساكين فيجلس معهم، وإن عليه لثيابا سرية.
قالوا: وكسا بكر رجلا أحد ثوبيه، فقالت له أم ابنه عبد الله بن بكر في ذلك، وكأنها لامته، فبينا هي تحاوره إذ جاءته مولاة له بثوب قد غزلته هدية إليه، فقال: أعطينا خلقا وجاء الله بجديد.
قال المدائني: قال بكر بن عبد الله، ليس الواعظ من جهل أقدار السامعين، وإرادة المريدين.
حدثنا روح بن عبد المؤمن عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: كانت أم بكر بن عبد الله عند رجل غني، وكان أميرا، فكانت تكسوه الثياب الجياد، وكان بكر يكره أن يرد عليها شيئا، فربما بلغت كسوته أربعة آلاف
стр. 4699
درهم، فكان يلبس تلك الثياب ويجلس مع المساكين بينهم وكان يقول:
أرجو أن أعيش عيش الأغنياء وأموت موت الفقراء، قال: وكذلك مات ما ترك شيئا.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا سهل بن محمود عن زياد بن ربيع عن غالب بن بكر أنه قال: إني لأحب أن أرى الرجل من إخواني حسن السحنة، متوسطا على نفسه وأهله يظن من رآه أن له مالا فيموت فلا يدع مالا، وأكره أن أرى الرجل من إخواني متقشفا مبتئسا سيّئ السحنة مضيقا على نفسه وأهله، ويظن من رآه أنه مقتر، فيموت فيدع مالا كثيرا.
حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن هشام قال: ركب أبا حمزة التمّار دين، فأتى بكر بن عبد الله فقال له: مالي أراك مغموما؟ فذكر دينه، فقال: وكم هو؟ قال: أربعمائة درهم، فأخرج إليه أربعمائة درهم وقال: والله ما أملك غيرها.
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو سلمة عن أبان بن خالد قال: رأيت بكر بن عبد الله مخضوبا بسواد.
وروى حماد بن سلمة عن حميد أن بكر بن عبد الله خضب بالسواد، ثم تركه.
وقال بكر: عجبا إني أخطئ إذا شاورت، وأصيب إذا شوورت.
وروى أبو هلال قال: كان بكر يخضب بالسواد حتى احترق وجهه، فتركه وخضب بالحناء.
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي عن محمد بن صعب عن رجل عن هشام عن بكر قال: خرجت من منزلي فإذا أنا بحمال يحمل كارة وهو
стр. 4700
يقول: الحمد لله، استغفر الله لا يزيد عليهما، ثم انتهى إلى مكان، فوضع الكارة ليستريح. قال: فقلت له: يا عبد الله سمعتك تقول كلمتين لا تزيد عليهما؟ فقال: وما أعجبك من ذلك أن ابن آدم بين نعمة وذنب، فأنا أحمده على النعمة، واستغفره للذنب. قال بكر: فقلت في نفسي:
لقيت والله يا بكر رجلا أفقه منك.
حدثنا أحمد بن ابراهيم: ثنا اسماعيل بن عليّة عن غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني قال: إذا خرجت لحاجة فعرضت لك عيادة مريض أو جنازة فقل: الحمد لله الذي يسرّ لي هذا الخير والأجر.
وكان لجد بكر فيما ذكر أبو اليقظان صحبة، ولا عقب لهم.
وقال غير الكلبي: من مزينة أبو ذرّة، ومولاه أرطبان، وكان كثير المال، فولد أرطبان: عونا أبا عبد الله بن عون المحدث، وكان عبد الله يكنى أبا عون، وأم عون بن أرطبان ابنة قارن الطبري.
قال: ومنهم: جسر، وسعر (١) ابنا سنان، كانا من وجوه أهل البصرة ولهما صحبة.
وقال محمد بن سعد: عائذ بن عمرو المزني محدث.
وقال الحسن: كان من خيار أصحاب النبي ﷺ (٢).
стр. 4701
نسب حميس بن أدّ بن طابخة
وولد حميس بن أد: حرب، كانوا مع أبرهة الأشرم فهلكوا يوم الفيل ونجا منهم ستون، فهم إلى اليوم ستون لا يزيدون على ذلك، إذا ولد مولود مات رجل، وهم في بني عبد الله بن دارم وأمهم الخشناء بنت وبرة أخت كلب بن وبرة.
فولد حرب: عوف بن حرب. وبشير بن حرب. وعمرو بن حرب. والأعور بن حرب.
فولد عمرو: برمة بن عمرو. وكعب بن عمرو. وعكابة بن عمرو.
وولد الأعور بن حرب: كلدة. وسفيان. وعبد الله.
وولد كعب بن عمرو: دثار بن كعب، وأمه ابنة تغلب بن وائل أو ابنة وائل.
وقال أبو اليقظان: بنو حميس بالكوفة في بني مجاشع، وبالبصرة في بني عبد الله بن دارم.
ومن بني حميس: المفوّف الشاعر الذي يقول:
стр. 4702
سوّار أنت فتى نزار كلها … تعطي الجزيل ولا ترفّقه
وكان المفوّف أرسل امرأته من خراسان وأرسل أيضا رجل آخر امرأته، فأخذهما الخوارج فمضى المفوف وصاحبه إلى الخوارج. فأما المفوف فأصاب المحنة فخلّى وامرأته، وأما الآخر فأخطأ فقتل.
стр. 4703
نسب بني ضبّة بن أدّ بن طابخة
وولد ضبة بن أد بن طابخة:
سعد بن ضبة
وسعيّد بن ضبة.
وباسل بن ضبة، وهو أبو الديلم فيما يقال.
قال هشام بن محمد الكلبي: حدثني أبي قال: خرج باسل مغاضبا لأبيه فتزوج امرأة من العجم، فولدت له، فيقال إن الديلم ولد باسل هذا، وهم ينسبون إليه. وعمرو بن ضبة درج.
وقال غير الكلبي: وقع بين باسل وبين أخيه سعد شر فاقتتلا فغضب، ووقع بالديلم فعظّمه أهلها حتى عبدوا رحله إلى أن ذهب الرحل، ثم جعلوا له مثالا من طين فعبدوه، فبعض من بالديلم من ولده.
وحدثني محمد بن الاعرابي عن المفضل بن محمد الضبي قال: خرج سعد وسعيّد ابنا ضبة في طلب إبل لهم، فرجع سعد. ولم يرجع سعيد، وكان ضبة كلما رأى شخصا مقبلا قال أسعد أم سعيد؟ فذهبت كلمته مثلا. فبينا ضبّة يسير ومعه الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد في الشهر الحرام إذ أتيا في طريقهما على مكان فقال الحارث لضبة: أترى هذا
стр. 4704
المكان فإني لقيت به فتى من هيئته كذا وكذا فقتلته وأخذت هذا السيف منه، وإذا صفته صفة سعيّد. فقال ضبة: أرني السيف أنظر إليه فناوله إياه فعرفه ضبة، فقال عندها: إن الحديث ذو شجون، أي متشعب كشجون الجبل فذهبت مثلا، ثم ضرب الحارث بالسيف حتى قتله فلامه الناس في ذلك، وقالوا: تقتل في الشهر الحرام؟ فقال: سبق السيف العذل، فذهبت مثلا وقال الفرزدق:
فلا تأمننّ الحرب إنّ استعارها … كضبّة إذ قال: الحديث شجون
(١) وليس لسعيد عقب، وأم ولد ضبة هؤلاء: ليلى بنت لحيان بن هذيل بن مدركة، وقد روى بعض أهل الكذب في أمر سعد وسعيّد حديثا مصنوعا لا نعرفه ولا تعرفه العرب، ولا يرويه أهل العلم.
وولد سعد بن ضبة:
بكر بن سعد
وأمه من اياد. وثعلبة بن سعد.
وصريم بن سعد، وهم أهل أبيات. وأمهم هند بنت ثعلبة بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيّئ.
فولد بكر بن سعد بن ضبة:
مالك بن بكر.
وعبد الله بن بكر، وهو عبد مناة، وأمهما الممنّاة بنت الأوس بن تغلب بن وائل.
فولد مالك بن بكر بن سعد:
ذهل بن مالك،
وأمه هند، وهي الخشبة بنت عبد الله بن قداد من بجيلة، وهي عمة أم خارجة السريعة النكاح. ويقال إنه ذهل بن ثعلبة بن عكابة والله أعلم. والسّيد بن مالك.
وعائذ بن مالك. وتيم بن مالك وهما التوأم - وأمهم السؤوم بنت الحارث بن عبد مناة بن كنانة.
стр. 4705
فولد ذهل بن مالك بن بكر:
بجالة.
وصبح. وتيم. وخزيمة درج.
فولد بجالة بن ذهل:
كعب بن بجالة.
وضبيعة بن بجالة.
وحنبل بن بجالة. وربيعة درج، وأمهم جرثم بنت ثعلبة بن ذؤيب بن السّيد بن مالك.
فولد كعب بن بجالة بن ذهل:
زيد.
وهاجر. وكوز. وعبد الله.
فولد زيد بن كعب بن بجالة:
مالك بن زيد.
وعمرو بن زيد، وأمهما بنت عبد بن عبيد بن نصر بن عائذة بن مالك وهي النّعام.
فولد مالك بن زيد بن كعب: قطن. وأفلت.
فولد قطن بن مالك بن زيد: شبابة.
وولد أفلت بن مالك بن زيد: فلان بن أفلت، اسمه فلان.
وربيعة بن أفلت. وعمرو بن أفلت.
فمن بني مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهب بن مالك بن
بكر: ضرار بن عمرو، وعمرو هو الرديم بن مالك بن زيد،
رأس فطالت رئاسته وقال لابنته وأنكحها معبد بن زرارة: يا بثينة أمسكي عليك الفضلين: فضل الكلام، وفضل الغلمة.
وشهد ضرار يوم القرنتين (١)،
وكان خبره أن النعمان بن المنذر جهز أخاه لأمه وهو وبرة بن رومانس بن معقل الكلبي - من بني عبد ودّ، وأمهما سلمى بنت وائل بن عطية، من أهل فدك وهو الصائغ - في جيش عظيم
стр. 4706
جمعهم من معدّ وغيرهم، وأرسل إلى ضرار بن عمرو الضبي وهو الرديم - سمي رديما لأنه ردم ردما بأرض قومه، ويقال: إنه كان في حرب فسدّ موضعا فيها عن جماعة من قومه فقيل الرديم والرادم - وكان يومئذ شيخا كبيرا فأتاه في تسعة من ولده كلهم قد رأس، وقاد جيشا وبلي قتاله، وأتاه حبيش بن دلف أحد بني السّيد، وكان أحد فرسان العرب المعروفين وكان آدم نحيفا، فبعث معهم عيرا له إلى مكة، وقال لهم النعمان: إذا فرغتم من أمر العير فعليكم ببني عامر فإنهم قريب منكم. فلقوهم حين فرغ الناس من سوق عكاظ، ورجعت قريش إلى مكة، فزعموا أن عبد الله بن جدعان بعث إلى بني عامر من آذنهم بالجيش، فلقوهم بالقرنتين على حذر، ورئيس الناس أخو النعمان والضبّيون معه وغيرهم، وبنو عامر متساندون، فلما رأى عامر بن مالك أبو براء ما يصنع ضرار حمل عليه فطعنه فصرعه، وحامى عليه بنوه وأحاطوا به حتى ركب وكان عليه درعان فلم تعمل فيهما الطعنة، ثم حمل على حبيش بن دلف الضبي فأخذه أخذا عن فرسه فافتدى نفسه بأربعمائة بعير، وأسر وبرة أخو النعمان ورجعت عيون النعمان بما لقي ذلك الجيش وأخبر أن أخاه أسر في أول وهلة فلما انصرف ضرار قال له النعمان:
بلغني أن وبرة أسر وأنك قمت بأمر الناس وطعنت فسلمت فكيف هذا؟ قال: نجاني الأجل واكراهي نفسي على الحق الطوال يعني أمهات أولاده الذين حموه، وافتدى وبرة نفسه من يزيد بن الصّعق، وهو كان أسره بألف ناقة صفراء وقينتين وحكّمه في أمواله، ومكث يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، وهو يزيد بن الصّعق. وكان يقال لخويلد:
الصعق، وقعت عليه صاعقة فأحرقته بعد يوم القرنتين، ثم هلك فرثاه
стр. 4707
طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب فقال:
إذا أنتم أبتم قبلنا … إلى الحي فانعوا أبا عابس
يزيد بن عمرو لإخوانه … وللضيف يطرق والبائس
وللخيل تحسبها شرياتها (١) … ذي صدور قنا يابس
وقال يزيد بن عمرو بن خويلد وهو الصعق:
تركت أخا النعمان يرسف عانيا … وجدّعن مرّا (٢) والملوك الصنائعا
تركنا حبيشا حين لاقاه بأسنا … يعالج مأسورا لدينا الجوامعا
ويقال إن حبيش بن دلف قتل يوم القرنتين، وهو قول الكلبي، وكان ولد ضرار بن عمرو يوم القرنتين معه وهم ثمانية عشر: حصين بن ضرار. وعمرو بن ضرار. وعبد الحارث بن ضرار. وعامر بن ضرار.
وأدهم بن ضرار. ودلجة بن ضرار. وجبار بن ضرار. ومنذر بن ضرار.
وقبيصة بن ضرار. وحنظلة بن ضرار. وقيس بن ضرار. والحارث بن ضرار. وحسان بن ضرار. وسلمة بن ضرار. وهند بن ضرار. وكان المنذر بن حسان بن ضرار من وجوه أهل الكوفة فخطب إليه عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي ورجل من ضبة فزوج الثقفي، ورد الضبي فقال:
ما كان في القوم الذين تتابعوا … على اللوم إذ باعوا أمامة من فقر
لقد كنت أدنى لو رعى ذاك منذر … وأقرب رحما من حليف بني نصر
يريد الذي بين ثقيف وبين نصر بن معاوية.
قالوا: وكان شتير بن خالد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، ويقال
стр. 4708
شتير بن عنبة بن خالد بن نفيل، لقي رجلا من ضبة يقال إنه حصين بن ضرار فأراد شتير أسره فعجل رجل ممن معه فرماه فقتله، وبلغ الخبر ضرار بن عمرو فركب فيمن معه من قومه فسأل عن بني كلاب فأخبر أنهم بغول، وهي من بلاد بني عامر، فأغار عليهم فاقتتلوا فأسر شتير بن خالد، وقتل ابن عم له، وقدم ضرار شتير فضربت عنقه، ويقال إنه قتله عبد الحارث بن ضرار، فقال الفرزدق:
وهنّ على خدّي شتير بن خالد … أثير عجاج من سنابكها كدر
(١) فولد حصين بن ضرار بن عمرو: زيد الفوارس بن حصين بن ضرار، وأمه زهرة بنت سويد، ضبيّة، وهرثمة بن حصين وهو أخو زيد لأمه أسرته بنو قيس بن ثعلبة ففداه أخوه زيد، وأدرك الاسلام وهاجر إلى البصرة، وولده بالبصرة كثير.
فقال الذي أسر هرثمة:
أهرثم لا منّا عليك ولا فدى … أودت ولكن كنت للود راعيا
حبوت بها زيدا على بعد داره … وما أمّلت نفسي هناك الأمانيا
ويقال إنه بعث به إلى زيد أخيه بلا فداء.
وأما زيد الفوارس بن حصين بن ضرار صاحب محرّق، وخبره أن محرقا الغساني، وهو الحارث بن عمرو بن عامر أخو جفنة بن عمرو، وسمي محرقا لأنه أول من أحرق وعذب بالنار، وكان حرق نخلا باليمامة، جمع جيشا عظيما من أحياء العرب، إياد وغيرها، فمر ببني تميم فاستقبلوه وأعطوه الأتاوة، وهي من كل رجل للسنة جراب من أقط، ونحي من
стр. 4709
سمن، وجزّة من صوف، وكبش، ثم مر ببني ضبة فأرادهم على أن يؤدوا مثل ذلك فأبوا ونادوا فيمن غاب عنهم من قومهم فاجتمعوا، وشهد ذلك اليوم زيد الفوارس بن حصين بن ضرار، فاقتتلوا مليا من النهار أشد قتال:
فأسر زيد الفوارس محرّقا وأسر هنيء بن حبيش بن دلف أخا محرق، ويقال أسره حبيش نفسه، فلبثا فيهم أياما ثم قدّمهما زيد الفوارس فقتلهما واستنقذ قوما من طيّئ كانت لهم به حرمة، وضرب يومئذ زيد على شماله وعلى رجله فلذلك عزم على قتل محرق وأخيه، وفي ذلك يقول ربيعة بن مقروم الضبي الشاعر:
ويوم تخمط الملك ابن عمرو … كسونا رأسه عضبا شنينا
وقال الفرزدق:
ومحرقا جمعوا إليه يمينه … بصفاد مغتصب أخوه مكبل
ملكين يوم بزاخة قتلوهما … وكلاهما تاج عليه مكلل
(١) ويقال لهذا اليوم يوم بزاخة، ولم يجتمع سعد بن زيد مناة بن تميم والربّاب على أحد غير زيد الفوارس.
قالوا: وغزا بنو سعد ومعهم بنو ضبة والرّباب ورئيسهم زيد الفوارس، بني بكر بن وائل بالخوع فنذرت بهم بكر فاقتتلوا قتالا شديدا، فبينا هم يقتتلون اثبت المسلب أحد بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر زيد الفوارس فقصد له فرماه فقتله، وهزموا بكر بن وائل بعد مقتل زيد وقتلوا المسلب قاتل زيد وقتلوا أخاه أبا عمرو، وقتلوا عمرو بن همام، فقال رجل من ضبة.
стр. 4710
نحن قتلنا المسلبين كليهما … وعمرو بن همّام وبشر بن حابس
وعمرو بن هند قد تركنا مجندلا … تعفّي عليه العاصفات الروامس
قتلنا عداء خمسة من سراتهم … بواء فما أوفوا بزيد الفوارس
وأغارت بنو ضبة على ابن سبيع بن الخطيم التيمي، فأتى زيدا فشكا ذلك إليه فلبس لامته وأخذ رمحه ونادى: يال ذهل، وهم قومه، فأجابوه فانتزع الإبل وردها على ابن سبيع.
ومن ولد زيد الفوارس: ضرار بن حصين بن زيد، كان قتيبة ولاه أمر بني تميم بخراسان والبادية. ولحيّان بن ضرار أخي زيد الفوارس عقب بالبصرة والكوفة والبادية.
وأما قبيصة بن ضرار فقتله بنو ثعلبة بن سعيد بن ضبة لشرّ كان بينهم. وقتلت بنو ثعلبة أيضا حكيم بن قبيصة قبل أبيه فقال قبيصة:
فهل أنا إن تركت لكم حكيما … مضلّي الموت يوما إن أتاني
وله عقب بالبصرة والبادية، وفي قبيصة تقول جعدة بنت ضرار أخته.
ما بات من ليلة مذ شدّ مئزره … قبيصة بن ضرار وهو موتور
لا تقرب الكلم العوران مجلسه … ولا يذوق طعاما وهو مستور
ومن ولده بالبادية رجل يقال له عمرو بن الحارث كان له فضل وسؤدد.
وأدرك حنظلة بن ضرار الإسلام وطال عمره حتى أدرك يوم الجمل.
وقيل له: ما بقي منك؟ فقال: أذكر القديم وأنسى الحديث، وآرق في الخلاء وأنام في الملإ.
стр. 4711
ومنهم: المنذر بن حسان بن ضرار شرك في دم مهران الفارسي يوم النخيلة، في أيام عمر بن الخطاب، فأعطي بعض سلبه.
وسلمة بن عمرو بن ضرار، شهد فتح الري.
ومنهم: عبد الله بن شبرمة (١) بن الطفيل بن هبيرة بن المنذر بن
حسان بن ضرار،
ولي قضاء الكوفة وسوادها لأبي جعفر أمير المؤمنين، وكان فقيها نبيلا، وكان صديقا لابن المقفع فزعموا أنه قال: الرائد رائدان:
رائد يكذب، ورائد لا يكذب، فأما الكاذب فسلم بن قتيبة أطلعته مني على خلة فاغفلني، ومر بي ابن المقفع وأنا ملزوم فصفحني ومضى، فقيل لي:
هذا صديقك مر بك وأنت على هذه الحال فلم يعرّج عليك. فقلت: أنا به واثق وإن وراء هذا من أمره لخير. فلم ألبث أن أتاني غلامه بحقة فيها حليّ ذهب وجوهر ثمين فقال: يقول لك سيدي إني رأيتك على تلك الحال فغمني أمرك، ولم أكن على ثقة من أن هذا في منزلي حتى أخبرني أهلي أنه عندهم وجاؤوا به لي إذ شكوت إليهم اهتمامي بأمرك فبعه واقض دينك، واستعن بباقي ثمنه على دهرك. وكان عبد الله بن شبرمة يكنى أبا شبرمة وهو القائل:
هذا الزمان الذي كنا نحذره … في قول سعد وفي قول ابن مسعود
إن دام ذا العيش لم نحزن على أحد … منا يموت ولم نفرح بمولود
فقال ابن شبرمة: مواضع الصمت المحمود قليلة ومواضع الكلام المحمود كثيرة.
وروي عنه أنه قال: عجبا لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.
стр. 4712
وقال: رأس المروءة صلة الرحم، ومن آثر بصلة غير ذوي رحمه ومنعهم فضله كان كمن لبس لباس الرأس في الرجلين ولباس الرجلين في الرأس.
وكان يقول: إياك وعزة الغضب فإنها تحوجك إلى ذلة الاعتذار.
وكان يقول: الرأي ضالة فاستدلل عليها بالمشاورة.
وقال ابن شبرمة: ليس حسدك صاحبك أن تتمنى مثل نعمته، ولكنه أن تتمنى زوالها عنه.
وكان يقول: من حسن خلقه لم تملل معاشرته.
وحدثني عبد الله بن صالح عن أبي زبيد قال: قال ابن شبرمة: ما عرفت من رجل كذبا إلاّ استوحشت من النظر إليه فضلا عن استماع كلامه وحديثه.
ومات عبد الله بن شبرمة بالكوفة سنة أربع وأربعين ومائة.
وروي عنه أنه قال: ما طولب كريم بمثل التأني والرفق.
والقعقاع بن شبرمة، ويزيد بن القعقاع بن شبرمة.
ومنهم: مثجور بن غيلان بن خرشة بن عمرو بن ضرار بن عمرو،
كان شريفا عالما بأنساب الناس وأيامهم، وكان الحجاج ولاه ابن قباذ، ثم قدم عليه وقد بنى الديماس فقال: أدخلوه إياه حتى ينظر إليه، فأدخلوه فلما خرج منه قال: كيف رأيته؟ قال: مدخل سوء. قال: فلا تعرّض نفسك له. قال: والله لا أدخله أبدا. فقال: إرجع إلى عملك، فانكسر عليه خراج من خراجه لاعتلال أهل الخراج فيه عليه وادعائهم مظالم امتنعوا لها من الأداء، فلما انتشر أمره واستبطأه الحجاج هرب إلى جنديسابور بالأهواز
стр. 4713
فاستخفى عند موسى بن يزيد الأسواري وتزوج ابنة امرأته، وبلغ الحجاج مكانه فبعث في حمله فهرب فأخذ الحجاج موسى فقطع يديه ورجليه، ونجا مثجور فأتى المدينة ونزل قصر المطرف، وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فبعث الحجاج إلى عثمان بن حيان المري، وهو والي المدينة في طلبه وإشخاصه إليه فبحث عنه، وأخبر أنّه في دار المطرف، فهجم في أصحابه فوجد مثجورا يقرأ في مصحف فأفلت من أيديهم فأخذوا امرأته ليقتلوها فصاحت: يا مثجوراه فخرج عليهم مثجور بالسيف وهو يقول:
لقد حذرت لو نجا يوما حذر … والله ما ينفعني يوما أفر
والموت خير لي من وال أشر
وقاتل حتى قتل، فاحتز عثمان بن حيان رأسه فبعث به إلى الحجاج، فأمر الحجاج بإدخال رأسه الديماس وقال: احنثوه وأمر به بعد ذلك فنصب وصلبت جثة مثجور بالمدينة فقال القلاّخ (١):
أمثال مثجور قليل ومثله … فتى الصدق إن صفقته كل مصفق
وما كنت أشريه بدنيا كثيرة … ولا بابن خال بين غرب ومشرق
فإن يأخذوا أوصاله يصلبونها … فلن يدركوا الأرواح جسم محلق
وادعى المطرف على عثمان بن حيان وأصحابه أنهم حين هجموا أخذوا دروعا له، فقال عثمان: وما دروعك يا منكوح، إنما هي دروع النساء، فلما عزل عثمان اقتص له منه، وقد كتبنا خبر المطرف في نسب ولد عثمان رضي الله تعالى عنه.
стр. 4714
وقال الحجاج لمثجور: أخبرني عن قومك فقال: بنو حنظلة أكرمنا وفودا وأحسبنا جدودا. وبنو عمرو بن تميم أعظمنا أحلاما وأكثرنا حكاما.
قال: فما بقيت لكم معشر الرباب؟ قال: نحن أحدّها رماحا وأحسنها صفاحا.
وكانت لمثجور ابنة يقال لها منيعة تحت قتيبة بن مسلم، فأمره الحجاج بطلاقها فطلقها، فتزوجها مخلد بن يزيد بن المهلب فمات قبل أن يبني عليها، ثم تزوجها محارب بن مسلم بن زياد، وكان الحجاج يذكر مثجورا فيقول: لعن الله ابن الحبّاق، وذلك أن غيلان بن خرشنة أباه كان أثيرا عند الولاة وعند زياد خاصة، فإنه لعنده ذات يوم إذ حبق غيلان، فتغافل القوم عنه، وأقبل زياد عليهم في الحديث، ثم إن غيلان قال ذات يوم لرجل من ثقيف: أشرب الخمر أفسد عينيك؟ قال: لا ولكنه أفسدها حبقك عند أميرك، وكان الأحنف حاضرا فقال له: ذق غيلان.
وكان غيلان بن خرشنة يكنى أبا معدي كرب وكان حلف ألا تتبكر له امرأة بجارية إلاّ طلقها، فقال فيه بعض من خطب إليه:
أقبلت توضع بكرا لا خطام له … حسبت ريطة عندي بيضة البلد
انك من خاطب أهل لمشتمة … إذ هب فلا تخطبن بعدي إلى أحد
وتزوج بعض بنات زياد فجاءته بابنتين في بطن وهما: أم الفضل، وأم عاصم، فدخل على عبيد الله بن زياد وهو كاسف البال فقال له: مالك يا أبا معدي كرب؟ قال: صبّحت بابنتين وفارقت أعز أهلي علي فأمر له ولامرأته وابنتيه بمال.
فأما أم الفضل فتزوجها داود بن قحذم، أحد بني قيس بن ثعلبة، ثم
стр. 4715
خلف عليها يزيد بن المهلب، فولدت له مخلدا. وأما أم عاصم فتزوجها أبو حاصر الأسيدي، ثم تزوجها عيسى بن خصيلة ثم تزوجها سليمان بن عباد، فمضى بها إلى عمان.
ومنهم الرقاد بن المنذر بن ضرار
الذي يقول فيه الأخضر بن هبيرة بن المنذر:
إنّي امرؤ عمي الرّقاد بن منذر … وحسان والشيخ الرئيس المخاصم
وكان الرقاد شاعرا.
وولد كوز بن كعب بن بجالة:
منقذ بن كوز.
فولد منقذ: حنين بن منقذ. ومسعود بن منقذ. منهم المسيب (١) بن زهير بن عمرو بن جبيل بن الأعرج بن ربيعة بن مسعود بن منقذ بن كوز صاحب شرط أبي جعفر أمير المؤمنين المنصور، وإليه تنسب المنارة بقرب باب الكوفة ببغداد، وابنه زهير بن المسيب قتل ببغداد، وربط بحبل وجرّ في الطرق، وذلك في فتنة محمد بن هارون الرشيد المعروف بابن زبيدة، ومحمد وهو المخلوع قتله طاهر بن الحسين حين وجهه إليه المأمون أمير المؤمنين أخوه من خراسان.
وولد هاجر بن كعب بن بجالة:
زيد بن هاجر. وعبيد بن هاجر.
وأسيد بن هاجر.
منهم علقمة بن موهوب بن عبيد بن هاجر كان فارسا من فرسان ضبة في الجاهلية. ووهب بن موهوب وكان مع زيد الفوارس طليعة يوم لقيت طيّئ، وفيهم قيس بن أوس فقال زيد:
стр. 4716
دعاني ابن موهوب على شيء بيننا … فقلت له إن الرماح مصائد
وقلت له كن عن يميني فإنني … سأكفيك إن زاد المنية زائد
وولد ضبيعة بن بجالة بن ذهل:
هلال بن ضبيعة. وعامر بن ضبيعة. ومرة بن ضبيعة. منهم هبيرة بن الأشعث بن عبد الرحمن بن عصم بن عامر بن هلال بن ضبيعة بن بجالة كان شريفا.
ومنهم معبد بن سعنة من بني هلال بن ضبيعة بن بجالة، وهو ابن رميلة الشاعر، وكان ممن حبس بالمشقر (١) زمن الصفقة (٢)، فهلك هناك وكان كسرى بن هرمز أبرويز كتب إلى باذام صاحبه باليمن في البعثة إليه بما أمكنه من برودها وطرائفها ففعل ووجه إليه بعير فيها طرف وهدايا وجوهر وعنبر، فوثبت عليها بنو تميم فانتهبتها وقتلت من كان يبذرقها من الأساورة، وذلك بحمض، وهو ماء لبني كنانة بن سعد رهط العجاج، وكانت بينهم فيها حرب شديدة. ويقال لليوم أيضا يوم نطاع، ويقال إن كسرى كان بعث أيضا بعير تحمل أشياء من طرف العراق لتباع ويشترى له بثمنها الأدم وغيره مما بالحجاز وما يردها من الشام وغير الشام، فأنهبوها فكتب إلى صاحب البحرين أن إذا كان الزمان الذي يحضر فيه بنو تميم للقاط النخل والثمر أن يجمعهم ويطعمهم حتى إذا أدخلتهم حصن المشقّر لم تدع عينا تطرف، ففعل فكان الرجل إذا دخل المشقر أخذ سيفه فلما اجتمعوا صفق عليهم
стр. 4717
الباب فقتلوا إلا من نجا ومن استبقي من الغلمان فحملوا إلى كسرى فاستخدمهم.
وولد صبح بن ذهل بن مالك:
عصم بن صبح. وهاشة بن صبح.
وعريف بن صبح. وشفاء بن صبح. وتيم بن صبح. والحارث بن صبح.
وولد تيم بن ذهل بن مالك:
منقذ بن تيم. والحارث بن تيم.
وولد عائذة بن مالك بن بكر:
نصر بن عائذة. وقيس بن عائذة.
منهم شرحاف بن المثلّم بن علباء بن قيس بن عائذة، الذي قتل عمارة بن زياد العبسي أخا الربيع بن زياد العبسي، قال الفرزدق:
وهنّ بشرحاف تداركن دالقا … عمارة عبس بعد ما جنح العصر
(١) وكان يقال لعمارة: دالق.
ومنهم الهويجة بن بجير بن عامر بن سفيان بن أسيد بن زائدة بن حصين بن شبيب بن عبد قيس بن علباء بن عائذة، قتل يوم مؤتة فيقال إن جسده فقد.
وولد السّيد بن مالك بن بكر:
ذؤيب بن السيد، فيه العدد.
وغيظ بن السيد. وحييّ بن السيد.
فولد ذؤيب بن السيد: ثعلبة بن ذؤيب. وذكوان بن ذؤيب.
وولد ثعلبة بن ذؤيب بن السيد: شيم بن ثعلبة. وحرثان بن ثعلبة.
وعامر بن ثعلبة. وشيبان بن ثعلبة.
فولد شيبان: غضبان بن شيبان. وربيعة بن شيبان. وبلال بن
стр. 4718
شيبان. منهم ظالم بن غضبان الذي يقول له الشاعر الضراري (١):
إن تك يا ظالم الدّيان في مدر … فاننا معشر لا نبتني الطينا
ومنهم زيد بن حصين بن زهير بن نضلة بن خولي بن نضلة بن ظالم، ولي أصبهان، ويقال الري فأتاه ابن عم له ضبّي فجفاه فقال:
أتذكر إذ لحافك جلد شاة … وإذ نعلاك (٢) من جلد البعير
فلست مسلّما ما دمت حيا … على زيد بتسليم الأمير
فسبحان الذي أعطاك ملكا … وعلّمك القعود على السرير
ثم دعاه فوهب له بغلا فقال:
قد قلت لما أتى بالبغل قيّمه … لا بارك الله في زيد وما وهبا
أعطاني البغل لما جئت زائره … وأمسك الفضة البيضاء والذهبا
وولد حرثان بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد: وائل بن حرثان.
وقثمة بن حرثان. وعنمة بن حرثان وهو أبو عبد الله بن عنمة. وعبد الله الشاعر الذي يقول:
وخيل كريغان الجواد وزعتها … لها سبل (٣) أعراضه تتألق
وولد عامر بن ثعلبة بن ذؤيب: زبّان. منهم يعلى بن عامر بن سالم بن أبي سلمى بن ربيعة بن زبان كان على خراج الري.
ومن ولده: المفضل بن محمد بن يعلى الرواية، وهو كوفي، ثم إنه شخص إلى البصرة منتظرا لخروج ابراهيم بن عبد الله بن الحسن، فلما خرج وقتل هرب، فلم يزل يتنقل في البوادي فكثّر كتابه عن العرب، ثم استؤمن
стр. 4719
له فعاد إلى الكوفة، وأتى بغداد، وكان يكنى أبا عبد الرحمن.
وولد ذكوان بن ذؤيب بن السيد: الهون بن ذكوان. وعسير. منهم:
حبيش بن دلف بن الهون الفارس المقتول يوم القرنتين، وابنه هنيء بن حبيش، وكان هنيء فيما يقال أسر الحارث بن عمرو الغساني فقال الفرزدق:
خالي الذي اغتصب الملوك نفوسهم … وإليه كان حباء جفنة ينقل
(١) ولحبيش عقب الشام، ويقال إن حبيشا نفسه قتل الغساني.
وولد حييّ بن السيد بن مالك: كعب بن حييّ. وربيعة بن حييّ.
والأحوزي بن حييّ. وزيد بن حييّ.
وولد غيظ بن السيد بن مالك: عمرو بن غيظ. وعامر بن غيظ.
وبالية بن غيظ.
منهم: سهم بن المنجاب بن راشد بن أصرم بن عبد الله بن زياد - أو زياد شك هشام ابن الكلبي - ابن حزن بن بالية. وكان أحد الثلاثة الذين أوصى إليهم زياد بن أبي سفيان حين مات بالكوفة.
ومنهم: ربيعة بن مقروم الشاعر، جاهلي، وهو ممن أوقع به أصحاب كسرى يوم الصّفقة، ثم عاش في الإسلام زمانا طويلا.
ومنهم: عياض بن كبير بن جابر الشاعر.
وولد عبد مناة، وهو عبد الله بن بكر بن سعد بن ضبّة:
عبد الله بن عبد مناة. ومازن بن عبد مناة. ونصر بن عبد مناة.
منهم: عميرة بن يثربي بن بشر بن وحف بن أمية بن عبد غنم بن
стр. 4720
نصر، قاضي عمر بن الخطاب بالبصرة، وأخوه عمرو بن يثربي قتل يوم الجمل مع عائشة، وهو القائل:
إن يقتلوني فأنا ابن يثربي … قاتل علباء وهند الجملي
ثم ابن صوحان على دين علي
وكان بشر بن وحف بن أمية الذي قتل محلّم بن سيار بن الحارث بن ذهل الشيباني.
ومنهم: قيس بن عبد الله بن عسعس بن عمرو بن جساس بن عبد غنم بن نصر الذي يقول:
إني أدين بما دان الشراة به … يوم النخيلة عند الجوسق الخرب
ومنهم: لبد بن عبد بن عبيد بن نصر بن عامر بن مازن، كان من فرسان ضبّة.
ومنهم: جليلة بن ثابت بن عبد العزى بن جلاس بن عامر بن مازن، كان رديفا للملك.
ومنهم: المجذام بن عبد يغوث بن الجلاس بن عامر بن مازن بن عبد مناة، وهو عبد الله بن بكر بن سعد الذي يقول له الشاعر:
لقد لقي المجذام خيلا كثيرة … فما طعن المجذام فيها ولا قتل
ومنهم: أنيف بن جبلة بن عمرو الشاعر، وهو فارس الشميط، وبعضهم يقول فارس السيط، والأول قول الكلبي.
وولد ثعلبة بن سعد بن ضبة:
ربيعة بن ثعلبة. وكعب بن ثعلبة.
والدؤل بن ثعلبة.
فولد ربيعة بن ثعلبة: كعب بن ربيعة. وبكر بن ربيعة.
стр. 4721
فولد كعب: ربيعة. ومازن. ومعاوية.
فولد ربيعة بن كعب بن ربيعة: عامر بن ربيعة. وشقرة بن ربيعة.
وزيد مناة بن ربيعة وهو جروة.
فولد عامر بن ربيعة: عمرو بن عامر. ومبذول بن عامر. وهلال بن عامر. فولد عمرو بن عامر بن ربيعة: معاوية بن عمرو. وزيد بن عمرو.
منهم: عبد الحارث بن زيد بن صفوان بن صباح بن طريف بن زيد بن عمرو بن عامر، وفد على النبي ﷺ ، فسماه عبد الله.
ومنهم: حويص بن معقل بن صباح الذي يقول:
وجدت الباهلية أرضعتني … بثدي لا أجدّ ولا وخيم
ومنهم: مالك بن المنتفق بن معقل بن صباح، كان بينه وبين رجلين من بني هلال بن ضبة يقال لهما: أبو الليل والجلاخ شيء، فقتلاه، ثم هربا فاتبعوهما فأدرك أبو الليل في الحرم فقتل، وادرك الجلاخ بمصر فقتل فقال الفرزدق:
فلا يصرم الله اليمين التي سقت … أبا الليل تحت الليل سجلا من الدم
هم فرّقوا قبريهما بعد مالك … ومن يحتمل ضغن العشيرة يندم
(١) وكان الذي قتل أبا الليل خالد بن ثوبان وهو ابن ابنة مالك.
ومنهم: عاصم بن خليفة بن معقل بن صباح، قاتل بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني، وكان بسطام غزا بني ضبة، ومعه دليل من بني أسد بن خزيمة، فلما كان ببعض الطريق رأى رؤيا هالته: فقصها على الأسدي فتطيّر فهرب عنه، ودفع بسطام إلى ألف بعير لمالك بن المنتفق بن
стр. 4722
معقل، وقد فقأ مالك عين فحلها فسرّ بها واطردها، فاستغاث مالك ببني ضبة فركبوا فلحقوا بسطاما وقد حوى الإبل وكلما اعتاصت عليه ناقة عقرها، فحاربوه ثم إن عاصم بن خليفة بن معقل رمى بنفسه على بسطام، وأخذ الرمح بيديه جميعا فطعنه طعنة لم يخطئ صماليخ (١) إحدى أذنيه، وأنفذ رمحه إلى الناحية الأخرى فخرّ ميتا. وكان عبد الله بن عنمة الضبي مجاورا في شيبان، ويقال إنه كان معهم في الوقعة فخاف أن يقتلوه فقال:
أحقّا آل مرّة لن تروه … تخبّ به مواشكة ذمول
(٢) فإن يجزع عليه بنو أبيه … فقد رزئوا ونابهم جليل
بمطعام إذا الأشوال راحت … إلى الحجرات ليس لها فصيل
يقسّم نهبه فينا وندعو … أبا الصهباء إذ جنح الأصيل
لك المرباع فينا والصفايا … وحكمك والنشيطة والفضول
الصفيّ: ما اصطفاه الرئيس، والنشيطة: ما انتشطه وأخذه سوى الصفيّ، ويروى النشيطة وهو ما كان في الغنيمة وحده مما لا يقسم مثل الجارية والفرس.
وقد قتلت بنو زيد قتيلا … وما يوفى ببسطام قتيل
وأدرك عاصم الاسلام وله بالكوفة خطة وعقب.
ومنهم: الأضجم بن خنّاس بن عبيد بن سيف بن عبد الحارث بن طريف بن زيد بن عامر، كان سيدا.
стр. 4723
وولد شقرة بن ربيعة بن كعب: معاوية بن شقرة. وعمرو بن شقرة. ومنبّه بن شقرة. منهم محلّم بن سويط بن عبد بن معاوية بن شقرة وهو الرئيس الأول الذي يقول له الفرزدق:
زيد الفوارس وابن زيد منهم … وأبو قبيصة والرئيس الأول
(١) أبو قبيصة: ضرار بن عمرو، وكناه الفرزدق أبا قبيصة وكنيته أبا عمرو.
ومنهم: معد بن عوف بن هلال بن شأس بن ربيعة بن محلّم بن سويط صاحب عذاب الحجاج. ومنهم: الغطمّش (٢) بن الأعور بن عمرو بن عطية بن سالم بن عبد الله بن وائلة بن معاوية بن شقرة الذي يقول:
على الجوسق (٣) … الملعون بالريّ لا يني
على رأسه داعي المنية يلمع
وولد معاوية بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة: قعين بن معاوية. ويقال قعنب بن معاوية، شكّ ابن الكلبي. وسلول بن معاوية.
وولد مازن بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة: لأي بن مازن.
فولد لأي: زفر بن لأي. وضبيعة بن لأي.
وقال أبو اليقظان: من ضبة ثم من بني حرثان بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد: المحترب بن أوس احتكم إليه بنو رياح بن يربوع وبنو العنبر في
стр. 4724
ماء، يقال له أراب فقضى به لبني العنبر، وحكم على بني العنبر بإبل يدفعونها إلى بني رياح، فقالت امرأة من بني رياح:
وكانت أراب لنا مرة … فأضحت أراب بني العنبر
وقال بعض بني العنبر:
أنا ابن جلا ليست علي غضاضة … إذا السّيد ووافتني غدا وبنو ذهل
ومنهم: نواس بن عصمة كان ذا قدر.
قال: ومنهم يزيد بن سفيان الضبي الذي ضربه الحكم بن أيوب عامل الحجاج بسبب تأخيره الصلاة، وانكار يزيد ذلك وسنذكر خبره مع اخبار الحجاج إن شاء الله. وصاح يزيد أيضا ببلال بن أبي بردة، وبلال يخطب كما فعل بالحكم بن أيوب، فغضب بلال وهمّ بعقوبته فقال داود بن أبي هند: أصلح الله الأمير، الناس أربع طبقات منهم من دينه أرجح من عقله، ومنهم من عقله أرجح من دينه، ومنهم كامل العقل والدين، ومنهم ناقص العقل والدين، فرأى بلال بالطبقات ما كان يريد، فإنه لم يرد إلا الخير وكف بلال عنه.
ومن بني عامر بن ثعلبة بحير بن دلجة بن عوف، الذي عقر بجمل عائشة يوم الجمل، وذلك أنه كان كل من أخذ بخطام الجمل يومئذ قتل، فأراد أن يبرك لئلا يحتاج إلى الأخذ بخطامه. قال ويقال: إن الذي عقربها رجل من الأنصار.
قال: وكان أخوال الفرزدق من بني شييم وأمه لينة بنت فرطة، قال جرير:
محليه علي بنو شييم … بأجدع لا يذبّ عن الدمار
стр. 4725
ترى الضحاك يمشي مزمهلا … كأنّ أباه زيد بني ضرار
(١) وقال أيضا:
وما أمّ الفرزدق من هلال … ولا أمّ الفرزدق من صباح
ولكن أصل أمك من شييم … فأبصر وشم قدحك في القداح
ألاك الحي ثعلبة بن سعد … ذوو الأكّال والأدم الصحاح
(٢) ومنهم: العلاء بن قرظة خال الفرزدق، وكان الفرزدق يقول: أتاني الشعر من قبل خالي، وهو الذي يقول:
إذا ما الدهر جرّ على أناس … كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا … سيلقى الشامتون كما لقينا
ومنهم: حصين بن أصرم الذي قتل أرقم بن الجون الكندي في يوم جبلة، حين شدّ عوف بن الأحوص الكلابي على معاوية بن الجون فأسره يوم شعب جبلة وهو من بني غيظ بن السيد، وفيه يقول الفرزدق:
ويوما على ابن الجون جالت جيادهم … كما جال في الأيدي المحزمة السمر
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة … حصين عبيطات السدائف والخمر
بها فارق ابن الجون ملكا وسلّبت … نساء على ابن الجون جدّعها الدهر
(٣) ومنهم: المنجاب بن راشد صاحب حمّام منجاب بالبصرة الذي يقول فيه القائل:
يا ربّ قائلة يوما وقد لغبت … كيف الطريق إلى حمام منجاب
стр. 4726
وفي مولاه معاذ الأعور بن سعيد يقول الفرزدق:
فتى من بني غيظ كأنّ جبينه … حسام جلى عنه فأبلغ صيقل
(١) ومن بني السّيد عمرو بن عفرى، وكان عنّينا، وكان يتحدث إلى النساء، فبلغ ذلك الحجاج فغضب فقال له مثجور بن غيلان بن خزيمة:
إنه عجيز أصلح الأمير، فأمسك عنه.
وكان عمرو بن عفرى عند بعض أخوة قتيبة، فدخل الفرزدق فلما خرج من عنده قال لعمرو بن عفرى: كم ترى أن نعطيه؟ قال: وما تعطي مثله؟ أعطه مائة درهم، فقال الفرزدق:
نهيت ابن عفرى أن يعفّر أمّه … كعفر السّلى إذ جرّرته ثعالبه
ولو كان ضبّيا عفوت ولو سرت … على قدمي حيّاته وعقاربه
ولكن ديافي أبوه وأمه … بحوران يعصرن السليط قرائبه
إذا ما أتى الدهنا نعته جبالها … وقالوا ديافيّ من الشام جانبه
تعوّدت مال الباهليّ كأنما … تحوط به المال الذي أنت كاسبه
(٢) وقال كانت معاذة بنت ضرار بن عمرو الضبي عند معبد بن زرارة.
قال: ومن بني كوز: عامر بن شقيق وهو الذي طعن الهذيل التغلبي قبل أن يؤسر يوم ذي بهدى (٣)، وفيه يقول الهذيل التغلبي (٤):
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … على ظفر من عامر بن شقيق
قال ومن بني ضبيعة بن بجالة: الحرّ بن منيع بن سعنة كان له قدر
стр. 4727
وفيه يقول ابن فسوة (١):
ومختبط مال ابن سعنة ماله … بلا نسب دان ولا بشفيع
ومنهم الشغافي، وهو أبو عمرو بن حميد بن عبد الله بن بشر بن شغاف بن المقطع بن عمرو بن هلال بن ضبيعة، وقيل ان المقطع غلب على أمة لضرار بن عمرو الضبي، فجاءت بشغاف، فجاء عبد الحارث بن ضرار فضربه ضربات فسمي المقطع.
قال: وكان بدر بن حمراء الضبي ولد: صبح ذا قدر في الجاهلية، وخلف على امرأة الأحنف بعده وبعث إليه:
لأمنعنك من شيء هممت به … إنّ الغزال الذي ضيّعت مشغول
يقول لا تنتظر أن أطلقها فتتزوجها. فبعث إليه الأحنف:
فلست واجد عشب مؤنق أنف … إلاّ كثيرا به الرّوّاد مأكول
ومن بني ضبة: القاسم بن عبد الرحمن بن صديقة، كان بديا عالما بالقضاء، وكان يرى رأي الصفريّة، وكان مالك بن المنذر استعمل إسحاق بن يحيى وابن عيسى أحد بني ذهل بن ضبة على فسّاق أهل البصرة، فأخذ الفرزدق وهو متوار من خالد بن عبد الله القسري، فرفعه إلى خالد فقال الفرزدق:
لو كنت ضبيا عرفت قرابتي … ولكن زنجيا عظيما مشافره
أناشده بالرحم بيني وبينه … ويأبى عليه لونه ومناخره
(٢)
стр. 4728
وكان إسحاق أيضا على الفسّاق زمن سلم بن قتيبة فقتله روح بن حاتم.
ومنهم عبد الرحمن بن مسعود وأمه أم الهيثم من بني ناجية، وهي التي يقول فيها الفرزدق:
يا أخت ناجية بن سامة إنني … أخشى عليك بنيّ إن طلبوا دمي
(١) ومنهم بكار بن حدير، كان خليفة الحكم بن يزيد، وهو على شرط البصرة.
ومن بني ضبة: البزيغ بن خالد، قتل مع ابن الأشعث في الجماجم، وسمع الحجاج يقول: خليفة أحدكم أكرم عليه من رسوله فقال: لله علي لا أصلي خلفه أبدا، وإن رأيت من يجاهده لأجاهدنه معه فخرج مع ابن الأشعث فقتل.
ومنهم: سلمان بن عامر (٢) أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي كان يفعل ويفعل. قال: «كان يقول لا إله إلاّ الله»؟ قال: لا. قال:
«فأبوك في النار». قال: أفرأيت ما كان يفعل؟ قال: «يكافأ به عقبه».
وسلمان بن عامر الذي روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «صدقة الرجل على قرابته صلة وصدقة».
وحدثني عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة عن هشيم. وأيوب عن ابن سيرين عن سلمان: وأم مالك بن مسمع عوذة بنت يزيد من بني ثعلبة بن يربوع، وأمها أخت سلمان بن عامر الضبي.
стр. 4729
قال: ومن بني ذهل: هرثمة الذي يقول له البردخت العكلي:
سبحان من سبح السبع الطباق له … حتى لهرثمة الذهليّ بواب
قال: ومنهم المثلّم بن عامر كان فارسا.
قال: ومنهم المسجاح بن سباع الذي قتل ابن الصامت العبسي في الجاهلية.
ومنهم خنبش الذي يقول فيه الفرزدق:
لو أن ما في سفن دارين (١) … نسمة
بني جارم ما طيّبت ريح خنبش
(٢) وجارم هو تيم اللات بن مالك بن بكر.
ومنهم: المجشّر الذي يقول فيه ابن عم له قتله في شرّ كان بينهما:
فمن يك في قتل المجشّر لا مني … فنفسي في قتل المجشّر ألوم
أردت القصاص لا أحاول غيره … فجار شريخيّ بكفي مخذم
(٣) قال وولد حازم باليمامة كثير، ولهم بالبصرة خطة، وكانوا مجاورين لصالح بن عبد الرحمن فآذوه، فأخرجهم إلى خراسان، فهم بها.
قال ومن ولد عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبة: مزيد. وفاتك ابنا لبد وفيهما يقول عدي بن أمية بن عبد غنم بن نصر بن عامر:
أودى بنو لبد وما أودى بهم … إلا اختلاس أسنّة الأبطال
وقراع بيض الدارعين وإنهم … نزل إذا قال الكماة نزال
والطعن حول المحجرين كأنهم … أسد العرين حنت على الأشبال
стр. 4730
ومنهم أبو سوّاج عباد بن خلف بن عبيد بن نصر بن عبد مناة بن بكر بن سعد، وهو الذي سقى صرد بن جمرة اليربوعي المنيّ، وكان صرد بن جمرة رجلا جميلا منيعا له شرف، وكان يتحدث إلى امرأة أبي سواج فكان لا يقدر على منعه، فأمر غلاما له أسود يقال له نبتل فنكح امرأة له، وعزل منيه على نطع، فلما أصبح جعل ذلك المني في عسّ ثم حلب عليه، وقال لغلامه إذا جاء صرد بن جمرة فاستقى فاسقه ما في هذا العسّ ففعل، فلما فرغ منه قال: ما لشرابك هذا يتمطط تمطّطا، ثم انصرف إلى منزله فمات، فقال جرير يعيّر الأخطل بالخمر، فأجابه الأخطل فقال:
تعيب الخمر وهي شراب كسرى … ويشرب قومك العجب العجيبا
منيّ العبد عبد بني سواج … أحقّ من المدامة أن تعيبا
(١) وقال الكلبي كان أبو سواج مجاورا لبني يربوع، وقال الفرزدق:
ولئن حبلت لقد شربت رثيّة … ما بات يجعل في الوليدة نبتل
(٢) الرّثيّة من اللبن رائب يصب عليه حليب.
وقال أبو اليقظان: ومنهم أنيف بن جبلة بن عمرو، وكان يعرف بفارس الشميط ويقال الشيط وله عقب بالبادية.
ومنهم بشر بن وحف بن أمية، كان فارسا، من ولده عمرو بن بشر، كان على الرباب يوم الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها، فقتل علباء بن الهيثم السدوسي، وهند الجملي من مراد، وزيد بن صوحان العبدري، فضربه عمار بن ياسر على رجله، ثم أتي به عليّ ﵇ كرم