← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

وفي مولاه معاذ الأعور بن سعيد يقول الفرزدق: فتى من بني غيظ كأنّ جبينه … حسام جلى عنه فأبلغ صيقل (١) ومن بني السّيد عمرو بن عفرى، وكان عنّينا، وكان يتحدث إلى النساء، فبلغ ذلك الحجاج فغضب فقال له مثجور بن غيلان بن خزيمة: إنه عجيز أصلح الأمير، فأمسك عنه. وكان عمرو بن عفرى عند بعض أخوة قتيبة، فدخل الفرزدق فلما خرج من عنده قال لعمرو بن عفرى: كم ترى أن نعطيه؟ قال: وما تعطي مثله؟ أعطه مائة درهم، فقال الفرزدق: نهيت ابن عفرى أن يعفّر أمّه … كعفر السّلى إذ جرّرته ثعالبه ولو كان ضبّيا عفوت ولو سرت … على قدمي حيّاته وعقاربه ولكن ديافي أبوه وأمه … بحوران يعصرن السليط قرائبه إذا ما أتى الدهنا نعته جبالها … وقالوا ديافيّ من الشام جانبه تعوّدت مال الباهليّ كأنما … تحوط به المال الذي أنت كاسبه (٢) وقال كانت معاذة بنت ضرار بن عمرو الضبي عند معبد بن زرارة. قال: ومن بني كوز: عامر بن شقيق وهو الذي طعن الهذيل التغلبي قبل أن يؤسر يوم ذي بهدى (٣)، وفيه يقول الهذيل التغلبي (٤): ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … على ظفر من عامر بن شقيق قال ومن بني ضبيعة بن بجالة: الحرّ بن منيع بن سعنة كان له قدر

стр. 4727

وفيه يقول ابن فسوة (١): ومختبط مال ابن سعنة ماله … بلا نسب دان ولا بشفيع ومنهم الشغافي، وهو أبو عمرو بن حميد بن عبد الله بن بشر بن شغاف بن المقطع بن عمرو بن هلال بن ضبيعة، وقيل ان المقطع غلب على أمة لضرار بن عمرو الضبي، فجاءت بشغاف، فجاء عبد الحارث بن ضرار فضربه ضربات فسمي المقطع. قال: وكان بدر بن حمراء الضبي ولد: صبح ذا قدر في الجاهلية، وخلف على امرأة الأحنف بعده وبعث إليه: لأمنعنك من شيء هممت به … إنّ الغزال الذي ضيّعت مشغول يقول لا تنتظر أن أطلقها فتتزوجها. فبعث إليه الأحنف: فلست واجد عشب مؤنق أنف … إلاّ كثيرا به الرّوّاد مأكول ومن بني ضبة: القاسم بن عبد الرحمن بن صديقة، كان بديا عالما بالقضاء، وكان يرى رأي الصفريّة، وكان مالك بن المنذر استعمل إسحاق بن يحيى وابن عيسى أحد بني ذهل بن ضبة على فسّاق أهل البصرة، فأخذ الفرزدق وهو متوار من خالد بن عبد الله القسري، فرفعه إلى خالد فقال الفرزدق: لو كنت ضبيا عرفت قرابتي … ولكن زنجيا عظيما مشافره أناشده بالرحم بيني وبينه … ويأبى عليه لونه ومناخره (٢)

стр. 4728

وكان إسحاق أيضا على الفسّاق زمن سلم بن قتيبة فقتله روح بن حاتم. ومنهم عبد الرحمن بن مسعود وأمه أم الهيثم من بني ناجية، وهي التي يقول فيها الفرزدق: يا أخت ناجية بن سامة إنني … أخشى عليك بنيّ إن طلبوا دمي (١) ومنهم بكار بن حدير، كان خليفة الحكم بن يزيد، وهو على شرط البصرة. ومن بني ضبة: البزيغ بن خالد، قتل مع ابن الأشعث في الجماجم، وسمع الحجاج يقول: خليفة أحدكم أكرم عليه من رسوله فقال: لله علي لا أصلي خلفه أبدا، وإن رأيت من يجاهده لأجاهدنه معه فخرج مع ابن الأشعث فقتل. ومنهم: سلمان بن عامر (٢) أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي كان يفعل ويفعل. قال: «كان يقول لا إله إلاّ الله»؟ قال: لا. قال: «فأبوك في النار». قال: أفرأيت ما كان يفعل؟ قال: «يكافأ به عقبه». وسلمان بن عامر الذي روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «صدقة الرجل على قرابته صلة وصدقة». وحدثني عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة عن هشيم. وأيوب عن ابن سيرين عن سلمان: وأم مالك بن مسمع عوذة بنت يزيد من بني ثعلبة بن يربوع، وأمها أخت سلمان بن عامر الضبي.

стр. 4729

قال: ومن بني ذهل: هرثمة الذي يقول له البردخت العكلي: سبحان من سبح السبع الطباق له … حتى لهرثمة الذهليّ بواب قال: ومنهم المثلّم بن عامر كان فارسا. قال: ومنهم المسجاح بن سباع الذي قتل ابن الصامت العبسي في الجاهلية. ومنهم خنبش الذي يقول فيه الفرزدق: لو أن ما في سفن دارين (١) … نسمة بني جارم ما طيّبت ريح خنبش (٢) وجارم هو تيم اللات بن مالك بن بكر. ومنهم: المجشّر الذي يقول فيه ابن عم له قتله في شرّ كان بينهما: فمن يك في قتل المجشّر لا مني … فنفسي في قتل المجشّر ألوم أردت القصاص لا أحاول غيره … فجار شريخيّ بكفي مخذم (٣) قال وولد حازم باليمامة كثير، ولهم بالبصرة خطة، وكانوا مجاورين لصالح بن عبد الرحمن فآذوه، فأخرجهم إلى خراسان، فهم بها. قال ومن ولد عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبة: مزيد. وفاتك ابنا لبد وفيهما يقول عدي بن أمية بن عبد غنم بن نصر بن عامر: أودى بنو لبد وما أودى بهم … إلا اختلاس أسنّة الأبطال وقراع بيض الدارعين وإنهم … نزل إذا قال الكماة نزال والطعن حول المحجرين كأنهم … أسد العرين حنت على الأشبال

стр. 4730

ومنهم أبو سوّاج عباد بن خلف بن عبيد بن نصر بن عبد مناة بن بكر بن سعد، وهو الذي سقى صرد بن جمرة اليربوعي المنيّ، وكان صرد بن جمرة رجلا جميلا منيعا له شرف، وكان يتحدث إلى امرأة أبي سواج فكان لا يقدر على منعه، فأمر غلاما له أسود يقال له نبتل فنكح امرأة له، وعزل منيه على نطع، فلما أصبح جعل ذلك المني في عسّ ثم حلب عليه، وقال لغلامه إذا جاء صرد بن جمرة فاستقى فاسقه ما في هذا العسّ ففعل، فلما فرغ منه قال: ما لشرابك هذا يتمطط تمطّطا، ثم انصرف إلى منزله فمات، فقال جرير يعيّر الأخطل بالخمر، فأجابه الأخطل فقال: تعيب الخمر وهي شراب كسرى … ويشرب قومك العجب العجيبا منيّ العبد عبد بني سواج … أحقّ من المدامة أن تعيبا (١) وقال الكلبي كان أبو سواج مجاورا لبني يربوع، وقال الفرزدق: ولئن حبلت لقد شربت رثيّة … ما بات يجعل في الوليدة نبتل (٢) الرّثيّة من اللبن رائب يصب عليه حليب. وقال أبو اليقظان: ومنهم أنيف بن جبلة بن عمرو، وكان يعرف بفارس الشميط ويقال الشيط وله عقب بالبادية. ومنهم بشر بن وحف بن أمية، كان فارسا، من ولده عمرو بن بشر، كان على الرباب يوم الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها، فقتل علباء بن الهيثم السدوسي، وهند الجملي من مراد، وزيد بن صوحان العبدري، فضربه عمار بن ياسر على رجله، ثم أتي به عليّ ﵇ كرم

стр. 4731

الله وجهه، فقتله صبرا فجعل يقول: إن يقتلوني فأنا ابن يثربي … قاتل علباء وهند الجملي ثم ابن صوحان على دين علي وله عقب بالبصرة، وكان ابنه محمد بن عمرو سريا مطعاما ينادي مناديه في كل يوم: هل من آكل مع آكل؟ وأما عميرة بن يثربي فقضى لعبد الله بن عامر على البصرة، ولا عقب له. ومنهم عدي بن أمية بن عبد غنم بن عصم بن نصر، كان له يوم الجفار غناء ورئاسة. ومن ولده: بيان بن ضمرة، شهد القادسية له عقب بالكوفة، وبطبرستان والسند. ومنهم حكيم بن عاصم ولاه المهدي ثغر أرمينية. ومن بني عبد مناة بن بكر بن سعد: عمير بن الأهلب، شهد الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها وله خبر قد كتبناه. ومنهم صفوان بن صباح بن طريف كان يقال له سقاء اللبن وكان يباري زرارة بن عدس في سقية اللبن، وابنه زيد بن صفوان، وكان قتل زيد بن همام اليربوعي فقالت ابنة عمرو: قتيل ما قتيل بني صباح … إذا افترش النواحي بالنواحي ألا لا تأخذوا لبنا ولكن … أذيقوا قومكم حد السلاح وإن لم تثأروا زيدا بعمرو … فلا درّت لبون بني رباح وابنه الحصين الذي ذكره الفرزدق فقال: وابن زيد منهم.

стр. 4732

ومن ضبة: جوين بن ظهير ربع ستين مرباعا، وقسم ألف ناقة وكأسه في يده قبل أن يشربها فقال العلاء بن قرظة خال الفرزدق: ومنا جوين جاد من غير خبثة … بستين مرباعا وألف مصمّم فقسّم عرجا كأسه فوق كفه … وآب بنهب كالفسيل المكمم (١). العرج: ألف من الإبل. ومنهم: الحنتف بن السجف بن بشير بن الأدهم بن صفوان بن صباح قاتل ابني هتيم: عامر، وطارق من بني عامر بن كلاب، فقال الفرزدق: ونحن قتلنا ابني هتيم وأدركت … بجيرا بنا ركض الجياد الصلادم (٢) قال: ومنهم مالك بن المنتفق، وكان له طعام يدعو عليه، ولا يدعو عاصم بن خليفة فيمن يدعو، إذ أغار بسطام بن قيس على إبل المنتفق، فحمل عليه عاصم فقتله، وقال للمنتفق: هذا وللطعام لا تدعوني. وكان مالك يكنى أبا سيف، وكان له ألف بعير. قال: ولعاصم بن خليفة قاتل بسطام بالكوفة ولد وخطة، وقد حسن إسلامه. قال: وبنو صباح رماة. قال والذي قتل المسلمين من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة يزيد الفوارس بن جوين بن الحر بن جوين. وكان القعقاع بن عمارة من بني ضرار فقيها.

стр. 4733

ومن بني عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبة: جرير بن عبد الحميد المحدث الرازي، انتقل إلى الري، وكان يكنى أبا عبد الله ومات بالري. ومن بني عبد مناة بن بكر بن سعد: سلمة بن راشد، ولاه هارون الرشيد قضاء همذان. ومن بني عائذة: عمار بن سيف، وكان عابدا، يكنى أبا عبد الرحمن أوصى إليه سفيان الثوري في كتبه، فأنفذ وصيته فمحاها ثم أحرقها. ومن بني ضبة: هلال بن هرمي كان له قدر عند الحجاج، وولاه جيش بآبي، وكان فرض فرضا من أهل البصرة فكانت الأمهات والاخوات يقلن للفتيان: بآبي بآبي، وأغزاه قلاع فارس. ومن موالي ضبة: المغيرة بن مقسم، راوية ابراهيم النخعي، وكان أعمى، وهو من موالي عبد مناة. ولا عقب له. ومن موالي بني ذهل: الفضيل بن غزوان، وابنه محمد بن الفضيل، يكنى أبا عبد الرحمن، مات سنة خمس وتسعين ومائة. ومن موالي غيلان بن خرشة: محمد بن الطاطري، وكان شجاعا وقع إلى السند متصعلكا، فقاتل العدو، فلما قدم الحكم بن عوانة الكلبي السند قتله وصلبه، وبعث برأسه إلى هشام بن عبد الملك فقال الشاعر: لوى عنق مصّان وما تحت عنقه … بقصة في جدع وسافر سائره ومن موالي بني سيابة من بني ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة: أبو الصقير: وكان منزله بقرب منزل الحسن البصري، فمر الحسن بداره وهم يعملون بها فانحنت، فقال: حملت الأرض الجبال الرواسي أفتراها تعجز عن حمل دار أبي الصّقير!.

стр. 4734

ومن موالي بني عائذة: المساور ولي الري فقال فيه الشاعر: أتيت المساور في حاجة … فما زال يسعل حتى ضرط وحك قفاه بكرسوعه … ومسّح عثنونه (١) وامتخط فأعرضت عن حاجتي رهبة … لأخرى تقطعّ شرج السّفط وقال غلطنا حساب الخراج … فقلت من الضرط جاء الغلط ومن ضبة: الحر بن منيع أحد بني ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة منح في يوم مائة لقوح، وأعطى أولادها، ثم أهداها إلى الكعبة حتى لقحت وفصلت من العام المقبل وعليها أجلالها فنحرها وقسم جلالها، وله يقول ابن فسوة التيمي: لعمرك إن الحر مذ شاب رأسه … لكالفجر ما يزداد غير سطوع وما لامرئ فضل إذا كان ذا ندى … على الحر إن لم يأثم ابن منيع يقول: ما لأحد عليه فضل ما لم يأثم. وقد أدرك الإسلام. قال: ومن بني ضبة محرز بن المكعبر الضبي وكانت بنو تميم أغارت على بكر بن وائل يوم الشيطين، فانهزمت بنو تميم حين لقيت بكرا. قال: فقال بعض العنزيين: وما كان بين الشيّطين ولعلع (٢) … لنسوتنا إلا مناقل أربع صبحنا به سعدا وعمرا ومالكا … فطل لهم يوم من الشر أشنع بدهم كثيف ينشد البلق وسطه … له عارض منه المنية تلمع

стр. 4735

فرد عليه محرز بن المكعبر الضبي: فخرتم بيوم الشيطين وغيركم … يضر بيوم الشيطين وينفع فإن يك أقوام أصيبوا بغرة … فأنتم من الغارات أخزى وأوجع ومحرز الذي يقول: كأنّ دنانيرا على قسماتهم … وإن كان قد شفّ الوجوه لقاء وكانت بكر بن وائل أغارت على إبل للمكعبر، وصرم لبني ضبة، وهم جيران لبني العنبر، فاستغاثوا بمخارق بن شهاب المازني فجمع قومه، وقاتل عن الإبل حتى ردها فقال محرز بن المكعبر: لولا الإله ولولا سعي كالئها … وابنا شهاب عفت آثارها المود (١) وقال أيضا لبني العنبر: فهلاّ سعيتم سعي سيد مازن … وما الناس طرّا في الوفاء سواء كأنّ دنانيرا على قسماتهم … وإن كان قد شفّ الوجوه لقاء ويقال إنه كان مع بني تميم. وقال محمد بن سعد: مغيرة بن مقسم مولى ضبة، يكنى أبا هاشم توفي سنة ست وثلاثين ومائة (٢). وعبد الله بن شبرمة، ويكنى أبا شبرمة مات في سنة أربع وأربعين ومائة (٣). ومن المحدثين أيضا: عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي. ويزيد بن

стр. 4736

القعقاع بن شبرمة الضبي (١). وعبيدة بن معتب، يكنى أبا عبد الكريم (٢). قالوا: وقال المفضل الضبي: كان عامر بن شقيق الضبي ممن طعن الهذيل بن هبيرة التغلبي يوم ذي بهدى (٣) قبل أن يؤسر وتجز ناصيته ويخلى سبيله فقال الهذيل: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … على ظفر من عامر بن شقيق وهل ألقينّ والحوادث جمة … يزيدا وعمارا بدار مضيّق هما أثخنا أسري وفازا بخلعتي … وقد شارك الشّطار وابن شريق يزيد بن حذيفة وعمار بن حذيفة من بني مرة بن عبيد، وهم أخوال جرير، والشطار وابن شريق من بني جشم. وقال جرير: خالي الذي اعتسر الهذيل وخيله … تردى بمعترك من الأبطال (٤) وقال المفضل: غزت بنو عامر بن تميم وضبة، وعلى ضبة حسان بن وبرة، وكان أخا النعمان لأمه، وهو كلب (٥) عمّله أخوه على الرباب، فأسر يزيد بن الصعق حسان، وانهزم القوم فلما رأى ذلك عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب شد على ضرار بن عمرو الضبي فقال لابنه أدهم بن ضرار: اغنه عني، فشد عليه فتحول من سرجه إلى جنب الدابة ثم لحقه فقال لأحد

стр. 4737

ابنيه: اغنه عني، ففعل مثل ذلك فقال: ما هذا إلا ملاعب الأسنّة، فسمي ملاعب الأسنة، ثم قال له ضرار: أنا أعلم أنك تحب اللبن، ولن تصل إلي مع بنيّ. قال عامر: فأحلني فأحاله على حبيش بن دلف بن الهون، فشدّ عليه عامر فأسره فأعطاه مائة ناقة، وفدى حسان نفسه من يزيد بألف بعير، وهذا في يوم القرنتين. وقال الكلبي: قتل حبيش يوم القرنتين. ومن ضبّة: عذام بن شتير. قالوا: رمى عمر بن هبيرة الفزاري إلى عذام بخاتم له فصه فيروزج، فعقد عذام في الخاتم سيرا وطرحه إلى ابن هبيرة، وإنما أراد ابن هبيرة بعذام قول زياد الأعجم: لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر … كما كلّ ضبي من اللؤم أزرق (١) وأراد عذام قول الشاعر: لا تأمننّ فزاريا خلوت به … على قلوصك وأكتبها (٢) بأسيار

стр. 4738

نسب ولد مرّ (١) بن أدّ بن طابخة وولد مر بن أدّ بن طابخة: تميم بن مرّ، وأمّه الحوأب بنت كلب بن وبرة. وبكر بن مر وأمه الشعيراء بنت ضبة بن أدّ، وهم في بني مقاعس يعرفون بأمهم. والغوث بن مرّ، وهو صوفة، وهو الرّبيط (٢). كان لا يعيش لأمه ولد فنذرت لئن عاش ولدها لتربطن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيطا للكعبة، ففعلت وجعلته خادما في البيت حتى بلغ، ثم نزعته فسمي الرّبيط. وثعلبة بن مرّ وهو ظاعنة، وله يقول العرب: على كره ظعنت ظاعنة. ومحارب بن مرّ. وعامر بن مرّ درج. وكامل بن مرّ درج. ومازن. وسلمة وأمهما الحوأب بنت كلب بن وبرة، وإليها ينسب الماء الذي يقال له ماء الحوأب في طريق مكة من البصرة. ويقال: ويعفر بن مرّ. وشبك بن مر. وإراش بن مرّ.

стр. 4739

فأما ظاعنة فإنهم ظعنوا فنزلوا مع بني الحارث بن ذهل بن شيبان فبدوهم معهم، وحاضرهم مع بني عبد الله بن دارم. وولد ثعلبة الذي يقال لولده ظاعنة: فاضل بن ثعلبة. وعبد الله. وأما محارب بن مرّ فولد: عوف بن محارب. وأسلم بن محارب. فولد عوف: أنمار بن عوف، وهم في بني الهجيم يقولون أنمار بن الهجيم. فولد أنمار: ذياد بن أنمار. وعمرو بن أنمار. وولد أسلم بن محارب: امرؤ القيس، وهم في بني زهير بن تيم من بني تغلب، ثم انصرفوا حديثا إلى قومهم. وأما بنو الغوث بن مرّ فإنهم الذين كانوا يجيزون بالحاج حتى فنوا ودرجوا، فتحول ذلك منهم إلى كرب بن صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن خربوذ قال: قال رسول الله ﷺ : «هل بقي من صوفة أحد يدفع بالناس؟ فقيل: لا إلاّ امرأة. فقال: لا ينبغي لامرأة أن تدفع بالناس». قال ابن الكلبي: ومن الغوث بن مر وهو صوفة: آل شرحبيل بن حسنة، وكانوا حلفاء في بني جمح، وقد كان لهم عز وشرف، ولا أعلم لهم بقية. وقال غير الكلبي: صار بنو الغوث بن مر، الذين يقال لهم صوفة، باليمن ولهم هناك عدد، وبالشام منهم قوم، وكان الفرزدق نزل على رجل منهم بالشام فقال:

стр. 4740

تقول ابنة الغوثي مالك ههنا … وأنت عراقي من الشرف جانبه (١) وكان شرحبيل بن حسنة وهي أمه، وأبوه عبد الله بن ربيعة بن المطاع من مهاجرة الحبشة، ومات بالشام، وكان ممن وجهه أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى ما هناك. وقال غير الكلبي وهو الواقدي: أبوه عبد الله بن المطاع وهو من كندة. وقال الهيثم بن عدي: هو من حمير، وقال: هو حليف لبني زهرة، وقول الكلبي أثبت. وأما يعفر فولد: المعافر، ويزعمون أنهم الذين باليمن، وان المعافر كتب على قبره: أنا المعافر بن مر مضري حرّ ولست من حمير يطرّ. قال: والمعافر اليوم يقولون: معافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مر بن أدد بن زيد بن يشجب. وقال بعض من يروى عنه النسب: أمّ تميم وبكر ابني مر: هند بنت اليهه بن النخع وأنشد لبعضهم: أسعيا مع النعمان يوم غويتم … وأمكم هند وأم تميم ويقال ان أم تميم وبكر: هند بنت الحارث بن كعب. وأصح ذلك أن أم تميم الحوأب بنت كلب بن وبرة. وكان لمر بن أد من النساء: برة أم النضر. ومالك، وملكان ابني كنانة بن مدركة، وهي أم أسد بن خزيمة، لأنها كانت تحت خزيمة فخلف عليها كنانة بعد أبيه نكاح مقت.

стр. 4741

وهند بنت مرّ أم بكر. وتغلب. والشخيص. وعنز بني وائل بن قاسط بن هنب. وتكمة بنت مر، ولدت غطفان. واعصر ابني سعد بن قيس بن غيلان، وهي أيضا أم: سليم وسلامان ابني منصور بن عكرمة. وجديلة بنت مر وهي أم: نهم. وعدوان، وإليها ينسبون. وعاتكة وهي أم سعد هذيم من قضاعة. وقال أبو اليقظان: بكر بن مر هو الشعيراء، وإنما قيل له الشعيراء لأن أمه هند من النخع كانت ترقصه وتقول: وابأبي شعيراتك، ويقال إنه قتل يوم الجمل من بني الشعيراء أربعة وعشرون مع عائشة رضي الله تعالى عنها. قال: وكان من الشعيراء: عائشة بنت جعدة تحدث عنه أنه قال: «كنت في قوم مرّ بهم النبي ﷺ فرش عليهم ماء، ودعا لهم، فأصابني من ذلك الماء». وهو الذي خطب إليه صعصعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأبى أن يزوجه لأنه قال: لا أنزل عن دابتي حتى تزوجني. وكانت جدة الأحنف أم أمه من بني الشعيراء، وأم عامر بن عبد قيس العابد من بني الشعيراء، واسمها الخضيراء بنت كاهل، ومنازل بني الشعيراء قريبة من البحرين. ومن بني الشعيراء: أبو بكر بن صيفي، كان له قدر، وغزا السند مع ابن يقال له بكر فمات بالسند، فقال الشاعر: نعى الناعون من بكر فتاها … وسيّدها وسيّد من سواها أبا بكر تهلل دمع عيني … وكيف واستمر بها قذاها

стр. 4742

فمن للحرب بعدك يا بن صيفي … ومن للعيس تنفح في براها (١) وله عقب. قال أبو اليقظان: وكان من بني ظاعنة - وزعم أن ظاعنة أمهم-: قتب، وهو أحد من لطم عين المنذر بن الزبير منتصرا للبيد بن عطارد، وذلك أن عمرو بن الزبير كان لطم عين لبيد، وسنذكر خبره إن شاء الله، وليس قوله إن ظاعنة اسم امرأة بشيء. وولد تميم بن مر بن أد: زيد مناة بن تميم وأمه صفية بنت القين بن جسر. وعمرو بن تميم. والحارث بن تميم. ويربوع بن تميم درج، وأمهم سلمى بنت كعب أخت الحارث بن كعب، ويقال أمهم الذوفاء بنت ضبّة بن أدّ. فولد الحارث بن تميم: شقرة واسمه معاوية وإنما سمي شقرة لقوله: وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه … به من دماء القوم كالشقرات فولد معاوية بن الحارث بن تميم وهو شقرة: عوف بن شقرة. وجشم بن شقرة. ورمنا بن شقرة. وكعب بن شقرة، وهم قليل، حلفاء في بني نهشل، وهم رهط المسيب بن شريك بن مجربة بن ربيعة المحدث. ونصر بن حرب بن مجربة بن ربيعة، وعدادهم من بني نهشل. ومنهم عبد الله بن سويد، وهو ابن أم رمثة الشاعر. قال أبو اليقظان: كانت عند تميم بن مرّ العوراء بنت ضبة، فلما حملت منه انطلق إلى الكاهن فقال له: ان امرأتي حامل فانظر ما تلد، فرأى صردا على شجرة يصوت فقال له: يولد لك غلام يكون في عقبه قلة إلاّ أنه

стр. 4743

يكون منهم الرجل المشهور، فولدت له الحارث بن تميم أبو شقرة، ثم حملت الثانية فأتى الكاهن فسأله عما تلد فرأى ضبعا، فقال له: يولد لك غلام في عقبه شدة وانتشار، فولدت له عمرا، ثم حملت الثالثة فأتى الكاهن فقال ما ترى فنظر فإذا السماء تمطر وإذا الأودية ممتلئة فقال: يولد لك غلام يكون في عقبه كثرة وعدد كبير، فولدت زيد مناة بن تميم، ومات تميم فدفن بمرّان. وقال جرير بن عطية: إني إذا الشاعر المغرور حرّبني … جار لقبر على مرّ ان مرموس قد كان أشوس آباء فأورثنا … شغبا على الناس في أبنائه الشوس (١) وقال أبو اليقظان: قتل الحارث بن تميم وائل أبو عكل في شربة لبن بمكان يقال له غن، فقال شاعر الرباب: نحن قتلنا يوم غن قتيلها … وقلنا ليأت الدهر ما هو صانع قال: وقتل معاوية بن الحارث بن تميم وائلا هذا بأبيه وقال: وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه … به من دماء القوم كالشقرات ومن بني شقرة: عطية بن أبيّ، وكان له مال دثر في الجاهلية، فأغار عليه القعقاع بن معبد فاستاق ابله فيقال إن خالد بن مالك النهشلي غرم ذلك للشقري. قال: ومنهم خرشة بن مسعود بن وثيمة صاحب قلعة خرشة بفسا (٢) من فارس وكان ابن الأشعث ولاه در أبجرد، فلما قتل ابن الأشعث تحصن في القلعة، ثم أمّن وحمل إلى الحجاج فمات بواسط وولده بنسا (٣).

стр. 4744

ومن بني شقرة: نصر بن حرب بن مجربة بن ربيعة. وكان حرب بن مجربة مع خرشة فأخذه الحجاج فألقاه في الديماس، ثم نجا، وكان نصر من قواد أبي جعفر أمير المؤمنين، فولاه فارس سنة ثم عزله. ومنهم يزيد بن هزيل الشقري، وكان له سروة وقدر، وهو القائل: قد كنت أدعو الله في البيت خاليا … ليمكنني من حربه ورجال فأترك فيها ذكر طلحة خاملا … ويحمد فيها موقفي وفعالي يعني طلحة الطلحات. قال الكلبي: ومنهم عبد الله بن سويد، وهو ابن أم رمثة الشاعر. وولد زيد مناة بن تميم ثمانية نفر: سعد بن زيد مناة. ومالك بن زيد مناة. وعرف بن زيد مناة وهو مكسّر، وهم في بني حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة، وثعلبة بن زيد مناة. ومبشّر بن زيد مناة. وجنح بن زيد مناة ويقال جناح درجوا، وأمهم المفدّاة بنت ثعلبة بن دودان بن أسد. وامرؤ القيس بن زيد مناة، وهم مع بني عوف بن سعد. وعامر بن زيد مناة وهم قليل مع بني مجاشع بن دارم، وأمهم رقاش بنت كبير بن غالب من جرم قضاعة. وقال أبو اليقظان، فمن ولد عامر بن زيد مناة: عبد الله بن ياسرة الذي غلب على زرنج من سجستان في فتنة ابن الزبير، وعثرت به فرسه في حرب كانت بين بني تميم ورجل من الزبيريين ولاه القباع سجستان، فقتل ابن ياسرة فقال فيه الشاعر: ألا لا فتى بعد ابن ياسرة الفتى … ولا شيء إلا قد تولى فأدبرا فتى دارميّ ما تزال يمينه … تجود بمعروف وتنكر منكرا

стр. 4745

لكان حصادا للمنايا ازدرعنه … فهلا تركن النّبت ما كان أخضرا في أبيات. وقال غيره إنه كان حنظليا. فولد مالك بن زيد مناة: حنظلة بن مالك. وربيعة بن مالك، وهم مع بني نهشل بن دارم. وقيس بن مالك. ومعاوية بن مالك، وهما الكردوسان، وهما في بني فقيم بن جرير بن دارم، وأمهم النوار بنت جلّ بن عدي بن عبد مناة، ويقال إن أم الكردوسين قيس ومعاوية: السوداء ابنة عمرو بن تميم. فولد حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ثمانية نفر: مالك بن حنظلة، وأمه أسيّة بنت عمرو بن زباية بن عامر بن إمرئ القيس بن فتيّة بن النمر بن وبرة من قضاعة. وقيس بن حنظلة. ويربوع بن حنظلة. وربيعة بن حنظلة مع بني يربوع. وعمرو بن حنظلة، وأمهم جندلة بنت فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وكانت جندلة امرأة جزلة الخلق، وكان زوجها حنظلة شيخا كبيرا، فأصابتهم ليلة ريح ومطر وبرق، فخرجت تصلح طنب بيتها وعليها صدار لها، فأكبت على الطنب تصلحه، وبرقت السماء برقة فأبصرها مالك بن عمرو بن تميم وهي مجبّية (١) فشد عليها فخالطها، فقالت: يا مالك بن حنظل لحرها … شفاؤها من ليلة وقرّها فأقبل بنوها وزوجها فقالوا: مالك؟ قالت: لدغت. قالوا: أين قالت: حيث لا يضع الراقي أنفه. فذهبت مثلا ومات حنظلة فتزوجها

стр. 4746

مالك بن عمرو بن تميم فولدت له نفرا منهم: مازن. وعمرو. ومرة بن حنظلة وهو الظليم، وأمه لميس، ويقال لبني بنت الحر بن مازن بن كاهل بن أسد، وأخوه لأمه همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. وغالب بن حنظلة. وكلفة بن حنظلة، وأمهما عديّة بنت محضب بن زيد بن نهد من قضاعة، فالبراجم من بني حنظلة: عمرو، والظليم. وقيس. وكلفة وغالب. قال لهم رجل منهم يقال له حارثة بن عامر بن عمرو بن حنظلة: أيتها القبائل التي ذهب عددها تعالوا فلنتجمع لنكون كبراجم يدي هذه ففعلوا، فسموا البراجم وهم يد مع بني عبد الله بن دارم. والبراجم ملتقى رؤوس السلاميات إذا قبض القابض كفه شخصت وارتفعت. فولد مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم عشرة نفر: دارم بن مالك. وربيعة بن مالك. ورازم بن مالك في بني نهشل، وأمهم ابنة الأحب بن مالك بن عدي بن مراغم بن سعد الله بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وزيد بن مالك. والصديّ بن مالك. ويربوع بن مالك، وأمهم العدوية وهي الحرام بنت خزيمة بن تميم بن الدؤل بن جلّ بن عدي بني عبد مناة، بها يعرفون. وأبا سويد بن مالك. وعوف بن مالك وأمهما ملهية بنت عبشمس بن سعد بها يعرفون. وجشيش بن مالك وأمه حظيّ بنت ربيعة بن مالك بن زيد مناة، بها يعرفون وإليها ينسبون. وكعب بن مالك وأمه الصحاريّة، وصحار هو سعد بن زيد، وجهينة بن زيد، بها يعرفون وهم مع بني فقيم. كان سعد بن زيد وجهينة أول من نزل الصحراء من العرب فهما صحار، فيقال لربيعة ورزام وكعب بني مالك بن حنظلة الخشاب، ويقال

стр. 4747

لطهيّة العدوية الجمار، وهم مع بني يربوع، وفي ذلك يقول جرير: أثعلبة الفوارس أو رياحا … عدلت بهم طهية والخشابا (١) فولد دارم بن مالك: عبد الله بن دارم. ومجاشع بن دارم. وسدوس بن دارم. وخيبري بن دارم وأمهم ماوية بنت ظالم بن دنين بن سعد بن أشرس بن زيد بن عمرو. ومن بني تغلب: نهشل بن دارم وجرير بن دارم وأمهما رقاش بنت شهبرة بن قيس بن مالك بن زيد مناة، وأبان بن دارم، وهم مع بني فقيم. والجوّال بن دارم. وشيطان بن دارم درجا، وأمهم هند بنت الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة. ومناف بن دارم، وهم مع بني قطن بن نهشل بن دارم وأمه ليلى بنت لأي بن عبد مناف بن الحارث بن سعد هذيم من قضاعة، ويقول بعض العرب لمناف: إنّ منافا نفر من عذره … دعي الجدال واعمدي لثبره قال فولد جرير بن دارم: فقيم بن جرير، ويقال إنه كان له فقم وأمه كفافة بنت جلهمة بن عوف بن عبشمس من بني سعد، وإخوته لأمه بنو مرة بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة من ربيعة بن نزار. فولد فقيم: زهير بن فقيم. وعبد الله بن فقيم. ومرة بن فقيم. ودحداحة بن فقيم. ومظهر بن فقيم. وخشنة بن فقيم، وبعضهم يقول خشينة والأول أثبت. ومؤالة بن فقيم. وفيهم يقول الفرزدق: وإذا دعوت بني فقيم جاءني … زيد هو العدد الذي لا يعدل (٢)

стр. 4748

وولد مناف بن دارم: لأي بن مناف. وحصين بن مناف. والحارث بن مناف. وزيد بن مناف. وحبيش بن مناف. وولد سدوس: الحارث بن سدوس. فولد الحارث نفرا وأمهم بسّة بنت سفيان بن مجاشع بن دارم وبها يعرفون، يقال لهم بنو بسّة. وولد خيبري بن دارم: معرّض بن خيبري. وضباب بن خيبري. فولد معرض: ثلاثة نفر، وأمهم بسّة بها يعرفون خلف عليها بعد عمه.

стр. 4749

نسب بني عبد الله بن دارم فولد عبد الله بن دارم ستة: زيد بن عبد الله وأمه الشنباء من بني عمرو بن حنظلة. وأمية بن عبد الله. ومعاوية بن عبد الله. وقشة بن عبد الله. ووهب بن عبد الله. وعبد مناة بن عبد الله، وأمهم ليلى بنت جهور بن غويّ بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم. وذؤيب بن عبد الله ولم يعرفه الكلبي. وولد زيد بن عبد الله بن دارم: عدس بن زيد، وحق بن زيد. ومرة بن زيد. وحارثة بن زيد. وربيعة بن زيد. وجناب بن زيد. وعبد الله بن زيد. ومالك بن زيد، وأمهم فاطمة بنت نهشل بن دارم. فالأحلاف من بني دارم: بنو زيد بن عبد الله كلهم غير عدس بن زيد فإنهم يد مع سائر بني عبد الله. وقال هشام ابن الكلبي: كل عدس في العرب يقال لهم بضم العين وفتح الدال غير عدس بن زيد فإنهم مضموم العين والدال وكل سدوس في العرب فمفتوح السين إلا سدوس بن أسمع من طيّئ فإنه مضموم السين. فمن بني عبد الله بن دارم: حاجب بن زرارة بن زيد بن عبد الله بن دارم، كان شريفا شهد يوم جبلة فانهزم فلحقه ذو الرقيبة مالك بن سلمة بن

стр. 4750

قشير بن كعب فقال: استأسر فألقى رمحه واستأسر، وقد كان الزّهدمان وهما: زهدم وقيس ابنا حزن بن وهب بن عوير بن رواحة العبسيان. ويقال هما: زهدم وكردم ابنا حزن حاولا أن يستأسر لهما فلم يفعل، فلما استأسر لذي الرقيبة، وثب زهدم فاعتنقه، فافتدى حاجب نفسه بألف ومائتي ناقة ألف لمالك ذي الرقيبة ومائة لزهدم ومائة لأخيه قيس أو كردم. وفي ذلك يقول معقّر بن أوس بن حمار البارقي: هوى زهدم تحت الغبار لحاجب … كما انقضّ أقنى ينفض الطلّ ماهر قال: وبقي ذو الرقيبة إلى زمن معاوية ومعه ألف امرأة يقلن يا أبتاه ويا عماه. وكانت جبلة قبل مولد النبي ﷺ بسبع عشرة سنة، وكان الذي هاج يوم جبلة أن بني عبس بن بغيض خرجوا هاربين من بني ذبيان بن بغيض وحاربوا قومهم بقوا متلددين متحيرين، فأجارهم الأحوص بن جعفر بن كلاب، فلما عرف خبرهم بنو ذبيان استعدوا واجتمعوا وعليهم حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، ومعه بنو أسد، وكانوا وبنو ذبيان حلفاء، وكانت بنو عبس قتلت حذيفة بن بدر يوم الهباءة، ودست لسانه في استه، فكان يطلب بدم أبيه، وأقبل معهم معاوية بن شرحبيل الكندي، وكان من ولد الجون، وهو معاوية بن آكل المرار، وسمي الجون لسواده، وأقبلت بنو حنظلة بن مالك والرباب عليهم لقيط بن زرارة يطالبون بدم معبد بن زرارة، وأسرته بنو كلاب يوم رحرحان (١) فمات في أيديهم، فاقتتلوا قتالا شديدا.

стр. 4751

قالوا: وكان النبي ﷺ دعا على مضر، فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم ابعث عليهم سنين كسني يوسف». فتوالى القحط عليهم سبع سنين حتى هلكوا. وفي ذلك نزلت: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ (١). فلما رأى حاجب ما نال الناس من الجهد، جمع بني زرارة، ومضى حتى أتى إياس بن قبيصة عامل كسرى على الحيرة ومن يليها من العرب، وقيل إنه أتى كسرى نفسه، وقيل إنه أتى رئيس الأساورة الذين على حد العرب والعجم فشكا إليه ما هم فيه من الجهد وإشراف الأموال على العطب، فقال: إنكم معشر العرب أهل حرص وغدر، فإن أذنت لكم في المقام بأطراف الريف لم آمن إفسادكم البلاد وإغارتكم على الرعية. قال: فإني ضامن لأحداثهم. قال: ومن لنا بذلك؟ قال: أرهنك قوسي هذه. فضحك قوم من الأعاجم فقال إياس، أو الفارسي: إنه والله لا يدعها ولا يؤثر على الوفاء شيئا إذا رهنها، فقبلت منه القوس، ودخلوا الريف، ودعا رسول الله ﷺ للعرب لما شكوا إليه جهدهم فأخصبت البلاد ونزلت السّقيا وارتفع القحط. وقد مات حاجب وارتحلت العرب إلى بلادهم، فارتحل عطارد (٢) بن حاجب إلى كسرى لطلب قوس أبيه، فقال كسرى: ما أنت بالذي وضعتها. قال: أجل، ولكن أبي هلك وقد وفى له قومه، ووفى للملك: فقال: ردوها عليه، وكساه حلة، ثم إنه وفد على النبي ﷺ فأسلم وأهدى

стр. 4752

إلى النبي ﷺ الكسوة، فلم يقبلها فباعها من الزبير بن ياطا اليهودي بأربعة آلاف درهم، وقيل إن عمال كسرى أوفدوه على كسرى، فدفع القوس إليه. وقال أبو الحسن المدائني عن أبي اليقظان: كان اسم حاجب زيدا، وسمي حاجبا لعظم حاجبيه، وكان يكنى أبا عكرشة. فولد حاجب عطاردا. وعكرشة. أمهما سلامة. وليلى تزوجها القعقاع بن معبد بن زرارة. وكان عطارد سيدا في الجاهلية والاسلام. قال: وبقيت القوس عند آل حاجب، وقدم المدينة فجعل يبيع كسوة كسرى التي كساه، فقال عمر: يا رسول الله لو اشتريت من هذه الكسوة؟ فقال: «يا عمر تلك ثياب من لا خلاق له» وكانت من ثياب العجم، فباعها من الزبير اليهودي. قالوا: وكان لبيد بن عطارد بن حاجب شريفا سيدا، يكنى أبا نعيم، وكان جوادا كريما، وكان مع المصعب بن الزبير فوفى له، وحبق أسيد بن عطارد بن حاجب في مجلس زياد فأمر له بمال، فعيّر جرير محمد بن عمير بن عطارد فقال: ألقوا السلام إليّ آل عطارد … وتعاوروا ضرطا على الدكان (١) وولد للبيد: عمرو. وإسحاق لأم ولد تدعى كبشة، ولهم عقد بالكوفة. وفيه يقول لقيط بن عطارد أخوه: إذا ذكرت نفسي لبيدا تعرضت … معاريض من سوء البلاء له عندي وما كنت أنأى عن لبيد لبغضه … ولا كان مالي دونه محكم العقد

стр. 4753

لعلّ لبيدا إن أتته منيتي … ومرّة يوما أن يسوءهما فقدي ومرّة رجل من بني دارم، وكان معاوية وجه لقيط بن عطارد إلى ملك الروم ليرى جماله، ويعرف بيانه وعقله، وكانت أسماء بنت عطارد بن حاجب عند عبيد الله بن عمر بن الخطاب، فلما قتل يوم صفين خلف عليها الحسين بن علي، وتزوج ليلى بنت عطارد عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. وكان عمير بن عطارد بن حاجب سيدا، ونزل بالكوفة فولده بها. فولد عمير: محمد بن عمير بن عطارد، كان سيد أهل الكوفة في زمانه، وكان صاحب ربع تميم وهمدان حتى مات، وكان على اذربيجان فانهزم إليه ألف رجل من بكر بن وائل كانوا في بعث فحملهم، حمل ألف بكري على ألف فرس قارح، وكان جوادا. وقال الهيثم بن عدي والمدائني: أتى بنو تميم محمد بن عمير بن عطارد في حمالة، فقال: يقسم على بني عمر كذا، وعلى بني حنظلة كذا، وعلى بني سعد كذا، فقال شبث بن ربعي: بل كلها عليّ. فقال ابن عمير: نعم العون على المروءة الجدة. قالوا: وتزوج عبيد الله بن زياد هند بنت أسماء بن خارجة، فعاب ذلك محمد بن عمير بن عطارد على أسماء فيمن عابه، فزوج أخاه عثمان بن زياد ابنة محمد بن عمير قسرا. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة وغيره. وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن عياش قالا: أذن ابن زياد إذنا عاما فزحم غسان بن نباتة أخو الأصبغ بن نباتة المجاشعي عمرو بن الزبير، فلطم عمرو بن الزبير لبيد بن عطارد بن حاجب بن زرارة، فغضبت له بنو

стр. 4754

تميم، وكلم الناس لبيدا فقال: لا أطلبها أبدا. وبلغ الخبر أهل الكوفة فقال عبد الله بن الزبير الأسدي: لا يصرم الله اليمين التي علت … على البغض والشحناء أنف لبيد فآب بنو ولد استها بمضاعف … من اللطم لا يحصونه بعديد نمت بك أعراق الزبير وهاشم … وعمرو نما من خالد بن سعيد (١) وأم عمرو بنت خالد بن سعيد بن العاص أبي أحيحة. وأم الزبير صفية بنت عبد المطلب بن هاشم. فقال مسكين بن عامر بن أنيف الدارمي: معاذ الله أن تلفى ركابي … سراعا إذ وردن على ضمير طوال الدهر أو يرضى لبيد … وكان الضيف محفوفا بخير سنلطم منذرا أو وجه عمرو … ولو دخلا بيثرب في است عير فإن تك لطمة أدركتموها … فلما يدركوا بدم الزبير (٢) وكان المنذر بن الزبير صديقا لعبيد الله بن زياد، فوفد عليه حين ولي الكوفة، فرصده رجال من بني تميم منهم: نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة، ورجل من بني ظاعنة يقال له قتب وظاعنة أخوه تميم وحاضرتهم مع بني عبد الله بن دارم، وثالث معهم وجاء المنذر بن الزبير يوم جمعة يريد المسجد فلطمه أحدهم، ثم الثاني، ثم الثالث، فدخل المنذر على عبيد الله فقال له: ما أتيتك حتى ظننت أن الجدران ستلطمني، فأرسل ابن زياد إلى محمد بن عمير بن عطارد، ولم يكن

стр. 4755

فيمن لطمه، إلا أنه قد أمرهم بلطمه، فحبسه في السجن، وأخذ نعيما وأصحابه فضربهم بالسياط، ويقال إنه قطع أيديهم. وقال ابن الأعرابي: قال المفضل: لما قدم منذر بن الزبير على ابن زياد بعد لطم عمرو لبيدا، لطم محمد بن عمير منذرا، فأخذه ابن الزبير فضربه، وجاءت بنو أسد بن خزيمة لتلطم تميما غضبا لآل الزبير، لأن أم خويلد بن أسد بن عبد العزى أبي العوام. وجدة الزبير زهرة بنت عمرو بن حنثر من بني كاهل بن أسد بن خزيمة، فيقال إنه لم يبق تميمي ظهر لهم إلا لطموه فقال شاعر بني تميم: ونحن لطمنا منذرا يوم جمعة … إذا نهلت منا الأكف نعيدها لطمناه حتى أسبلت بدمائها … خياشيم كانت مستكنّا قصيدها رأى منذر دفّاع موج عرمرم … وكثرة أيد لم تجد من يذودها فقل لبني العوام ينهوا سفيههم … عن الجهل لا تنكأ بلطم خدودها وقال بعض بني أسد: لطمناكم ألفا بلطمة منذر … بأيد كرام لم تجد من يذودها ويقال إن عمر بن سعد بن أبي وقاص نازع ابن أم الحكم عند معاوية فأجابه عنه لبيد بن عطارد، عن ابن أم الحكم وكان ابن أم الحكم مائلا إلى بني حنظلة، فقام معاوية فدخل إلى أهله، فقال عمر بن سعد: يا معاشر قريش أما أحد منكم يكفيني هذا الكلب التميمي، فقال عمرو بن الزبير لغلام له: ائت صاحب العمامة الحمراء فاكسر أنفه، ففعل الغلام ذلك، فصاح لبيد: يا أمير المؤمنين أيفعل هذا بي في دارك؟ فخرج معاوية وأمر بضرب الغلام، فقال لبيد: ما يقنعني هذا. فقال معاوية: أيضربك

стр. 4756

الغلام واضرب عمرا؟ لست بفاعل، وبلغ الخبر بني تميم ففعلوا بمنذر ما فعلوا. وقال ابن همام السلولي لعبد الله بن الزبير، في قصيدته التي رفع فيها على العمال يذكر محمد بن عمير لأن ولايته أذربيجان كانت من قبله. وآخران من العمال عندهما … بعض المنالة إن تأخذهما قتل محمد بن عمير والذي كذبت … بكر عليه غداة الروع والوهل وكان الحجاج بعث إلى محمد بن عمير يوم رستاقاباذ يأمره أن ينصره، فقال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، فلما ظهر قال له: يا بن دهمان. أنت القائل لا ناقة لي في هذا ولا جمل، لا جعل الله لك في مثلها ناقة ولا جملا ولا رحلا، وكان يقال ان عميرا أباه صدر عن عكاظ، فمر ببني دهمان فأخذوا امرأته، ثم ردوها حاملا. وكتب عبد الملك إلى محمد بن عمير: إنك من سراة أهل العراق، فاكتب إليّ بسيرة الحجاج، فأتاه بالكتاب وكتب بكل ما أراد فشكره على ذلك. وقال أبو عبيدة: دخل الكوفة قوم من الخوارج مما يلي الحيرة، فأخذوا بأفواه السكك مما يلي الحيرة، وكان حوشب بن يزيد على شرطة الكوفة، فتحصن في القصر، وذلك في أيام بشر بن مروان، ويقال في أيام الحجاج فحارب الخوارج إياس بن حصين بن زياد بن عقفان بن سويد بن خالد بن أسامة بن العنبر بن يربوع بن حنظلة بن مالك في بيته وقومه، فقتلهم إلاّ من هرب منهم، وهجا جرير بن عطية محمد بن عمير بن عطارد، وقد كان

стр. 4757

محمد بن عمير وهو والي اذربيجان غزا موقان (١)، وقد جاش أهلها وهاجوا وظاهروا قوما من الديلم فهزموه، وأخذوا رايته فسار اليهم عتّاب بن ورقاء وهو على قزوين والري ودستبى، فقتل منهم خلقا وأسر، وأخذ راية محمد بن عمير فقال جرير: هلاّ طعنت الخيل يوم لقيتها … طعن الفوارس من بني عقفان ردوا السلاح إليّ آل عطارد … وتعاوروا ضرطا على الدكان (٢) فعيّره بانهزامه وبضرطة لبيد عند زياد بن أبي سفيان، وقال جرير أيضا: ما كان من ملك ولا من سوقة … رجل ينفره على عتاب أنت استلبت لنا لواء محمد … وأقمت بالجبلين سوق ضراب (٣) وقال بعضهم: كان بنو عقفان مع عتاب فضاربوا وصبروا، وكان لهم غناء. وقد روي في تفسير قول جرير في محمد بن عمير قول غير هذا، وسنذكره في خبر يربوع إن شاء الله. وولد عمير أيضا: عطارد بن عمير، وأمه وأم محمد بن عمير واحدة، وهي عمرة بنت حنظلة بن بشر بن عمرو. والعباس بن عمير. وجعفر بن عمير. وولد محمد بن عمير بن عطارد: عمرو بن محمد. وقعقاع بن محمد.

стр. 4758

وحصين بن محمد، وكان يقال فتيان الكوفة ثلاثة: عمرو بن محمد بن عمير بن عطارد. وخالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي. وحوشب بن يزيد بن رويم. قال الشاعر: فلست بمحمود ولا بمحمد … ولكنما أنت الخبطّ الحباتر (١) ولست كعتّاب ولا ابنك كابنه … إذا الشّول (٢) أمست وهي حدب حدائر وقال الشاعر: أرى خالدا يختال مشيا كأنه … من البغي فينا معبد أو عطارد ولم يبق لمحمد بن عمير عقب. أما عطارد بن عمير بن عطارد بن حاجب فولد: ضرار بن عطارد، وكان القعقاع بن ضرار بن عمير ولي شرطة الكوفة لعيسى بن موسى، وولي ضرار فسا ودر أبجرد لخالد بن عبد الله، وتزوج مسلمة بن عبد الملك أسماء ابنة ضرّار. وقال ابن شبرمة في القعقاع بن ضرار بن عطارد بن عمير: إني نعي لي قعقاع فأوجعني … وهل لنا في تميم مثل قعقعاع وولي عمر بن العباس بن عمير سجستان لأمير المؤمنين أبي العباس وفيه يقول الراجز: لذي الفعال عمر بن عباس … أروع بسّام كريم المعطاس فخرج جنده عليه فقتلوه وكانت قوس حاجب عند ولد جعفر بن عمير.

стр. 4759

ومن ولد حاجب بن زرارة: قيس بن عطارد بن حاجب بن زرارة، وابنه مسعود بن قيس ولي ولايات، وفيه يقول ابن همام السلولي: والدارميّ يطوف الهرمزان به … في هيئة بدّلت من رعية الإبل فخرج مع ابن الأشعث، فأخذ أسيرا، وأتي به الحجاج فأراد أن يخلي عنه، فقال يزيد بن علاقة السكسكي: ﴿أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ (١)؟ فقدمه الحجاج فضرب عنقه. وأما لقيط بن زرارة بن عدس فكان يكنى أبا دختنوس، وكان يأتي كسرى فيحبوه ويكسوه، وسمى ابنته دختنوس باسم امرأة من العجم، وكانت كنيته أولا أبا نهشل أيضا، وقال أبوه: لقد علت بك الخيلاء، فلو كنت نكحت بنت قيس بن مسعود أو أفأت مائة من عصافير الملك ما عدا الكذب، فتزوج ابنة قيس واعطاه الملك مائة من عصافيره، وفيه يقول مسكين الدارمي: وذا القرنين آخاه لقيط … وكان صفيّه دون الرجال (٢) وذو القرنين: المنذر بن المنذر. وشهد لقيط بن زرارة يوم شعب جبلة، وكان على تميم والرباب، وأقبل يومئذ على برذون مجفف (٣) بديباج، وعليه سرج مذهب من سروج كسرى، وكان أول عربي جفف. وجعل يقول: إن الشّواء والنّشيل (٤) … والرّغف والقينة الحسناء والكأس الأنف

стр. 4760

وصفوة القدر وتعجيل الكتف … للطاعنين الخيل والخيل قطف عرفتكم فالدمع بالعين يكف … لفارس أتلفتموه ما خلف (١) يعني معبد بن زرارة هلك عند بني عامر وهو في أيديهم، وحمي لقيط وبينه وبين شريح بن الأحوص جرف منكر فجعل شريح يقول له: إن كنت ذا صدق فاقحمه الجرف … وقرب الأشقر حتى تعترف فجعل لقيط يقول لفرسه: «إن تقدّم تنحر، أو تأخّر تعقر» (٢)، وأقحمه الجرف فطعنه شريح فسقط مرتثا، ويقال إن الذي طعنه: جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، وانه القائل له: أقحمه الجرف. وقال قوم: إن الذي طعنه عوف بن المنتفق بن عامر العقيلي، والأول أثبت، وبنو تميم يقولون إن لقيط اقتحم الجرف فوقصه فرسه. وقال الكلبي: لما طعنه شريح فارتثّ جعل يقول عند موته: يا ليت شعري عنك دختنوس … إذا أتاها خبر المرموس أتحلق القرون أم تميس … لا بل تميس إنها عروس (٣) وجعل بنو عبس يضربونه وهو ميت فبلغ ذلك دختنوس فقالت: لقد ضربوا وجها عليه مهابة … وما ان تبالي الصخرة الصلد من ردا فلو أنكم بتم غداة لقيتم … لقيطا صبرتم للأسنة والقنا (٤)

стр. 4761

ويقال إن الربيع بن زياد العبسي قال للقيط: إن كنت صادقا فأوثب فرسك الجرف. وكانت دختنوس بنت لقيط عند عمرو بن عمرو بن عدس، وكان أبرص شيخا ردئ الفم، فوضع رأسه في حجرها فسال لعابه فتأففت فقال: أتحبين أن أفارقك؟ قالت: نعم. فطلقها فنكحها فتى من بني زرارة جسيم وسيم. ثم إن بكر بن وائل أغارت على بني دارم فنبهته دختنوس وهي تظن به خيرا، وكانت قبل ذلك تنهبه للصبوح فيقول: لو لغارة أيقظتني. فلما نبهته قالت: الغارة يا فلان. فجعل يحبق ويقول: الغارة الغارة حتى كاد يموت فضربت العرب به المثل فقالت: أجبن من المنزوف ضرطا. وأدركتهم الخيل فأخذت دختنوس فحمل عمرو بن عمرو الأبرص فقتل من القوم ثلاثة، وتخلص دختنوس وانصرف بها وقال: أيّ زوجيك وجدت خيرا … أالعظيم فيشة وأيرا أم الذي يأتي العدو سيرا ثم إنهم أجدبوا فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة، فقال عمرو لرسولها: قل لها: «الصيف ضيّعت اللبن» (١). فذهبت مثلا. فلما رجع الرسول بالرسالة إليها أحاطت على منكب زوجها وقالت: هذا ومذقة خير. وحدثني أبو عدنان عن أبي زيد عن أبي عمرو بن العلاء قال: عيّر

стр. 4762

زرارة لقيطا بالزهو والخيلاء وقال له: لو كنت نكحت ابنة قيس بن مسعود وأفدت مائة من العصافير ما زدت على ما أنت عليه، فلما دخل الشهر الحرام استتبع رجلا من بني دارم يقال له قراد بن حنيفة فركبا حتى أتيا بني شيبان فوقفا على مجلس بني همام بن مرة فقالا: أنعموا صباحا. فقال القوم: وأنتما. فقال لقيط: أفيكم قيس بن مسعود؟ فقالوا: هو هذا. فقال قيس: ما حاجتك؟ قال: جئتك خاطبا إليك. فغضب قيس وقال: ألا كان هذا في السر؟ فقال: ولم يا عم، فوالله إنك لرفعة وما بي قصاة، ولئن ساررتك لا أخدعك وإن عالنتك لا أفضحك. قال: من أنت؟ قال: لقيط بن زرارة. قال: كفؤ كريم أنخ فقد أنكحتك القدور بنت قيس، وبعث قيس إلى أمها إني قد أنكحت ابنتك لقيط بن زرارة ولا يجمل بنا أن يبيت فينا عزبا وله فينا امرأة فمري بالبلق (١) أن يضرب ويصلح ما يحتاج إليه، وجلس لقيط مع القوم فتذاكروا الغزو فقال لقيط: الغزو أحدّ للرماح وأدرّ للقاح، والمقام أحبّ إلى النساء وأسمن للجمال، فأعجب قيسا كلامه، وبعثت أم الجارية بمجمر فيها دخنة وقالت لجاريتها: إن ردّها فما فيه خير، وإن جعلها تحته فما عنده خير، فلما جاءته بالمجمر دخّن شعره من كلا جانبيه ثم رد المجمر، فقالت المرأة: إنه لخليق للخير، فلما أجنّ عليه الليل أدخلت الجارية عليه في البلق فضمها إلى نفسه وطرح عليها خميصته فذهب به النوم، فلما رأته الجارية قد نام قامت وذهبت إلى أهلها فانتبه فلم يرها فقام وركب وصاحبه راحليتهما سرا ومضيا، فقال القوم حين أصبحوا: غدر بك. فقال: كلا إنه لأكرم من أن يغدر. ومضى حتى أتى

стр. 4763

والي الحيرة فأعلمه تزويجه وسأله فأعطاه مائة من الإبل فبعث بها إلى قيس بن مسعود مع قراد وقال: قل له هذا صداق ابنتك، ثم مضى إلى كسرى فأعطاه ديباجا وجوهرا، ثم رجع إلى قومه. وجهز قيس ابنته وحملها إلى لقيط فلم تلد حتى قتل لقيط يوم جبلة، فبعث إليها أبوها يقسم عليها ألا تخمش وجها ولا تحلق، وأمر فحملت إليه فقالت حين استقلت بها ناقتها: نعم الأحماء كنتم فجعل الله مالكم في خياركم، وحبّب بين نسائكم وعادى بين رجالكم، وزوجها أبوها رجلا من قومه فجعلت لا تنسى لقيطا، فقال لها: ما أراك تنسينه؟ فقالت: وكيف أنساه؟ لقد ركب فرسه وأخذ رمحه وخرج يتصيد فعرضت له بقرة فعقرها واشتوى من لحمها، ثم أقبل فقمت إليه فضمني ضمة وشمني شمة فوجدت منها أطيب رائحة، قال: ففعل زوجها مثل ذلك فضمها إليه ثم قال: كيف ترين؟ قالت: «مرعى ولا كالسعدان وماء ولا كصدّى» (١). وقال أبو عمرو بن العلاء: كانت أم دختنوس من بني سحيم من بني حنيفة وتزوج دختنوس عمرو بن عمرو، وكان عمرو أبرص أبخر يقال لولده أفواه الكلاب، ثم تزوجها عمير بن معبد بن زرارة، فمات عنها. وقال الكلبي: ان القذور قالت: أوصيكم بالغرائب شرا، فوالله ما رأيت مثل لقيط لم يحلق عليه شعر، ولم يخمش وجه. وأما علقمة بن زرارة بن عدس فكان رئيسا، وغزا بكر بن وائل فقتله

стр. 4764

بنو قيس بن ثعلبة، فجمع لقيط فغزاهم فقتل أشيم أحد بني عوف بن مالك بن قيس بن ثعلبة وقال: آليت لا آسى على هلك هالك … ولا رزء يوم بعد يومك علقما فإن يقتلوا منا كريما فاننا … أبأنا به مولى الصعاليك أشيما جدعنا به أنف اليمامة كلها … وأصبح عرنين اليمامة أكشما (١) ومن ولد علقمة بن زرارة: المأموم بن شيبان بن علقمة بن زرارة، واسم المأموم حنظلة، وأمه كرشة بن حاجب بن زرارة، والمقعد بن شيبان بن علقمة، وأمه ابنة عمرو بن عمرو بن عدس. ويزيد بن شيبان. وفيه تقول أمه مهدد، وهي من بني قيس بن ثعلبة: هلاّ غلام ولدته مهدد … ليس بمأموم ولا هو مقعد وكان نسابا عالما وكان له قدر وسؤدد. وفيه يقول أبو شذرة الهجيمي: لقد مات بالقرعاء من آل دارم … فتى لم يكن في أمره بمؤنب يزيد بن شيبان بن علقمة الذي … إذا قلت ذاك المصطفى لم أكذّب وكان يكنى أبا حنظلة، وقتل حنظلة بن شيبان بن علقمة بن زرارة يوم خوّ وهو يوم كان بين هذا البطن فيه وبين بني عبيد بن خزيمة بن زرارة قتال بسبب قتل قيس بن ضرار بن القعقاع بن معبد المقدام بن جحش، ويقال ابن جحوش، وهو أثبت. وقتل سبعة عشر رجلا منهم ابن لمعبد بن القعقاع وقال ابن أصيلة أحد بني عبيد: وسائلة عن يوم خوّ ولو رأت … مصارعنا لاستعبرت وأرنّت

стр. 4765

قالوا: وسمي حنظلة بن شيبان المأموم لأن ابراهيم بن القعقاع بن معبد ضربه على رأسه فأمّه. وكان من ولده: عثجل بن المأموم أسرته بكر بن وائل يوم الوقيظ، وهو يوم تجمعت فيه بنو ثعلبة بن عكابة وبنو عجل وعنزة بن أسد بن ربيعة على بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، واقتتلوا فطعن بشر بن العوراء من بني تيم اللات ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة. وبارز عمرو بن قيس العجلي عثجل بن المأموم بن شيبان بن علقمة بن زرارة فأسره، ومنّ عليه ففخر بذلك أبو النجم العجلي (١) وهو الفضل بن قدامة فقال: وهنّ يرفضن الحصى المزمّلا … بالقاع إذ بارز عمرو عثجلا فقال جرير لغمامة بنت الطود بن عبيد بن خزيمة بن زرارة بن عدس، وكانت أخذت يومئذ: أغمام لو شهد الوقيظ فوارسي … ما قيد يعتل عثجل وضرار وزعموا أن طيسلة العجلي أسر حنظلة المأموم، فاشتراه رجل من بني تيم اللات بمائة بعير، ثم حبسه عنده وقدم به الكوفة ليفاديه وبالكوفة علي بن أبي طالب ﵇ فانتزعه وقال: لا أسار في الإسلام. وتزوج عبد الله بن عبد الملك بن مروان ابنة معاوية بن يزيد بن شيبان أخي المأموم، وتزوج إليه محمد بن القاسم بن محمد الثقفي. وكان لقيط بن يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة سيد يقري
следующие страницы →