قال: ومن بني الهجيم: سليم بن عبيد شهد الجمل مع عائشة، وكان ابنه الحارث بن سليم، ويكنى أبا خالد، من سادة بني تميم سخاء وكرما ونبلا، وهو الذي يقول فيه رؤبة:
إنك يا حارث نعم الحارث (١) ....
وكان على مقدمة هلال بن أحوز حين بعث إلى آل المهلب وهم بقندابيل، ومات بالبصرة ولا عقب له.
قال: ومن الحبال من بني الهجيم: أبو ثور الشاعر، وفيه يقول الفرزدق.
أخاف الجماح من عجوز كبيرة … وهند أبي ثور ثلاث روائم (٢)
وقال أيضا:
إذا ما دخلت الدار دارا أحبها … فدار أبي ثور عليّ حرام
إذا ما أتاه الزّور ظلّ يعلّه … نبيذا جباليا بغير طعام (٣)
ومن بني غيث: الأخرم، وكان سيدا في الجاهلية، وتزوج ابنة رحضة بن قرط العنبري، فولدت له عبد الله بن الأخرم وكان سيدا فقال لها في الجاهلية: غنّي، فقالت: إن الحرّة لا تغني. فقال لها: يا بنة رحضة غني فقالت:
لست من الغيثين غيث بن عامر … ولا غيث مخزوم الدعيّ لغالب
ولكنني من عصبة عنبرية … معاودة قدما قراع الكتائب
стр. 5182
قال ومنهم: سليم بن سعيد، كان سخيا مطعاما، ونزل البصرة في أول الزمان، وهو الذي يقول لامرأته برزة:
فكيف بذي القربى وذي الرحم والذي … أتاني لما لم يجد متأخرا
لأجبر منه عظمه أو أريشه … وقد جاءني يا برز أشعث أغبرا
فقالت:
زمان لعمري عضّ بالناس عارق … على العظم معذور به من تعذّرا
ومات بالبصرة ولا عقب له.
ومن بني الهجيم: عدي بن نوفل، نعى رجلا من قومه إلى أبيه فقال أبوه:
إن الذي ينعى عدى بن نوفل … فتى كان في الظلماء أروع ماضيا
أرى الموت يفنينا قرونا ولا أرى … قرون لئام الناس إلا كما هيأ
ومنهم: حنظلة بن حباشة، كان من فرسان بني تميم بالبصرة وخراسان زمن الحجاج، وله عقب بالبصرة.
ومن بني الهجيم: أبو تميمة الهجيميّ، كان فقيها، وبسببه هجا جرير بني الهجيم، وذلك أنه أتاه ينشده شعرا فقام عنه وهو يقول: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ (١). واسم أبي تميمة طريف بن مجالد، مات سنة سبع وتسعين.
وحدث أحمد بن إبراهيم الدورقي عن محمد بن كبير عن عبد الله بن واقد قال: قال أبو تميمة الهجيمي: لا دين إلا بمروءة.
وحدثني عبيد الله بن معاذ قال: قيل لأبي تميمة: كيف أصبحت؟ فقال
стр. 5183
بين نعمتين: ذنب مستور، وثناء من الناس لم يبلغه عملي.
ومنهم: أبو فوران، شهد الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها، فضربت يداه فقال له الأحنف: لو أطعتني لأكلت بيمينك، واستنجيت بشمالك وما كنعت يداك.
ومنهم: قراضة وعمار، كانا نبيلين، وقتلا مع عائشة يوم الجمل فقال الشاعر:
عينيّ جودا بدمع منكما جار … على قراضة إذ ولّى وعمار
ومنهم: عامر بن أبيّ، خرج مع ابن الأشعث، فلما عرض على الحجاج قال له: أخرجت علي فيمن خرج؟ فقال: رأيت حميرا تنهق فنهقت معها، فتبسم وخلّى سبيله، وقال أين منزلك في بني الهجيم؟ قال: واسط.
فمر به يوما فرأى داره عند المقابر، فقال: الم تزعم أن منزلك واسط؟ قال:
نعم أنا بين أهل الدنيا وأهل الآخرة، وأما أهل الدنيا فيؤنسونني، وأما أهل الآخرة فيذكرونني.
وتزوج عامر امرأة يقال لها زهراء تميمية، وكانت قبله عند رجل من تميم فقال زوجها الأول:
إني على ما كان من صرم بيننا … لآت على زهراء يوما فناظر
وكيف نرجّي وصل زهراء بعد ما … أتى دون زهراء المليحة عامر
فمن بني الهجيم: نقير بن حرملة، كان سيدا في الجاهلية، وله عقب بالبصرة.
ومنهم: قطيبة، وكان شاعرا، وهو القائل عند الموت:
كيف تراني والمنايا تعترك … تجنح أحيانا وحينا تبترك
стр. 5184
ومنهم: حريبة الشاعر الذي يقول:
وعليّ سابغة كأنّ قتيرها … حدق الأساود لونها كالمجول (١)
ومن بني هجيم: جرموز، روى عن النبي ﷺ .
وولد أسيد بن عمرو بن تميم: جروة بن أسيد. وعمرو بن أسيد.
ونمبر بن أسيد. والحارث بن أسيد. وعقيل بن أسيد.
فولد جروة: غويّ بن جروة. وشريف بن جروة.
فولد غويّ: سلامة بن غوي - وجهور بن غوي.
وولد شريف بن جروة: معاوية.
فولد معاوية: مخاشنا.
وولد سلامة: حبيب بن سلامة. وغويّ بن سلامة. وصرد بن سلامة.
فولد حبيب بن سلامة: وَقْدان بن حبيب. وعمرو بن حبيب.
منهم: أبو هالة وهو عند بن النباش بن زرارة بن وقدان، كان زوج خديجة بنت خويلد قبل النبي ﷺ .
ومن ولده: الحارث (٢) ابنه، أول من قتل في الله في الإسلام تحت الركن اليماني.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده أن الحارث بن أبي هالة، هند بن النباش، كان في حجر خديجة بنت خويلد فأسلم وكان يظهر إسلامه، وينادي به فجلس يوما في جماعة من قريش وغيرها، فذكروا
стр. 5185
النبي ﷺ بما كرهه، فغضب ووقع بينه وبين رجل من سفهائهم شرّ، فوثب به فلم يزل يطأ في بطنه حتى حمل وقيذا فمات، قال هشام: ويقال إنه صلى عند الركن، فوثب به بعض السفهاء فقتله.
قال هشام ابن الكلبي: وولدت خديجة لأبي هالة: هند بن هند بن النباش، شهد أحدا، قال: وبعضهم يقول شهد بدرا، ونزل في قبره حمزة بن عبد المطلب، وابنه هند بن هند بن أبي هالة قتل مع ابن الزبير، ثم انقرضوا فلم يبق منهم أحدا.
وقال أبو اليقظان: اسم أبي هالة زرارة، مات بمكة في الجاهلية.
فولد أبو هالة: هندا (١)، أمه خديجة بنت خويلد: فكان يقول: أنا أكرم الناس أبا، وأما، وأخا، وأختا، أبي رسول الله ﷺ ، وأمي خديجة، وأختي فاطمة، وأخي القاسم. ورباه رسول الله ﷺ .
وولد جهور بن غويّ بن جروة: حجر بن جهور. وجهمة بن جهور. ومخاشن بن جهور والأبيض بن جهور.
فمن بني مخاشن: حنظلة بن الربيع (٢) بن رياح بن مخاشن، صاحب النبي ﷺ الذي يقال له حنظلة الكاتب، وكان معه خاتم النبي ﷺ ، فزعم بنو تميم أن الجن رثته حين مات.
وكان حنظلة ديّنا، وبقي إلى زمن معاوية بن أبي سفيان، وكان عند معاوية فحدث معاوية حديثا فقال له حنظلة: ليس الحديث كذا، فانتهره يزيد بن أسد، جد خالد بن عبد الله القسري، وقال: أتردّ على أمير
стр. 5186
المؤمنين؟ فقال معاوية: دعه فإنه أخي، كان يكتب للنبي ﷺ وأكتب له، فحفظ ونسيت. ولا عقب له. وبعضهم يزعم أنه دعي فكتب للنبي ﷺ مرة واحدة.
وكان لرياح بن الربيع (١) أخي حنظلة صحبة، وروي انه قال للنبي ﷺ : للنصاري يوم ولليهود يوم، فلو كان لنا يا رسول الله يوم؟ فنزلت سورة الجمعة.
ومنهم: أبو حيدة أكثم بن صيفي (٢) بن رياح بن الحارث بن مخاشن بن
جهور،
وبعضهم يقول: هو مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة، كان عاقلا، عالما شاعرا وبلغ مائة وتسعين سنة، ويقال مائة وثلاثين سنة.
وقال أبو اليقظان: ولد صيفي: أكثم. وربيعة. فأما أكثم فكان يكنى أبا الحفّاد، وكان حكما في الجاهلية، وكان يكنى أيضا أبا حيدة. وفيه يقول الشاعر:
أيا أبا الحفّاد أفناك الكبر … والدهر صرفان فحزّ وحصر
وأدرك مبعث النبي ﷺ ، فجعل يوصي قومه بإتيانه، والسّبق إليه، ولم يسلم. وكان يقول: كونوا في أول هذا الأمر، ولا تكونوا في آخره، وكونوا عند رأسه، ولا تكونوا عند رجله، وأتوه طوعا ولا تأتوه كرها. وبلغ تسعين ومائة سنة وقيل له: ما الحزم؟ فقال: سوء الظن. وقال:
إن امرأ قد عاش تسعين حجة … إلى مائة لا يسأم العيش جاهل
قال: وله عقب بالكوفة.
стр. 5187
ومنهم حمزة القاري، فيما يقال، ومات حمزة بالكوفة وله بها عقب.
وقال الكلبي: إن أكثم خرج يريد رسول الله ﷺ ، فمات قبل أن يصل إليه، فنزلت فيه الآية: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ (١).
ويروي غيره أن ذلك العيص بن فلان، أو فلان بن العيص، وقال بعضهم: نزلت في عدة خرجوا مهاجرين فماتوا في الطريق.
وقال أبو اليقظان: حنظلة الكاتب بن ربيعة بن رياح، وأكثم عمه، وغيره يقول الربيع.
واستشار بنو تميم والرباب أكثم بن صيفي بعد يوم الصفقة، حين قتلوا وطمعت فيهم العرب في موضع يجتمعون فيه في أمرهم، وهو يومئذ شيخ كبير، فنزع أكثم ثيابه وأراهم جسده وقال: إن قلبي قد نحل وضعف كما نحل جسمي وضعف، وإنما هو بضعة مني ولكن ليحضرني ذوو الرأي من كل قبيل منكم وليشيروا بما عندهم فعسيت إذا سمعت حزما أن أعرفه فجاء أهل الرأي منهم، فاجتمعوا وتكلموا وهو ساكت لا يقول شيئا حتى قام النعمان بن مالك أحد بني جسّاس التيمي من الرباب فتكلم برأيه فقال أكثم: صدق أبو جونة، فاجتمعوا بالكلاب.
وحدثني محمد بن الاعرابي قال: قال أكثم بن صيفي: البخل فطنة والسخاء تغافل.
قال: ومن سأل فوق قدره استحق الحرمان.
وقال: الفقر مع المحبة خير من الغنى مع البغضة.
стр. 5188
وقال: اللجاجة وحشة.
وقال: الحسود لا يسود. وقال أكثم: ما شيء أحق سجن من لسان، وقالها بعده عبد الله بن مسعود.
وقال أكثم بن صيفي: لكل ساقطة لا قطة. يقول: لكل ساقطة من القول لا قطة ينمّها وينمّيها.
وقال: المكثار، والمهذار كحاطب الليل، شبهه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته الأفعى والحية أو لسع.
وقال: الصمت يكسب أهله المحبة، وقال: أسوأ اللفظ الإفراط، ويروى ذلك عن علقمة بن علاثة.
وقال أكثم لابنه: لا تهرف بما لا تعرف.
وقال: الكفاف مع القصد أكفى من سعة مع إسراف.
وقال: لكل شيء زينة، وزينة المنطق الصدق.
وقال لرجل: كفاك أفنا (١) كثرة سرّارك في المجلس.
وكان يقول: فضل القول على الفعل هجنة (٢).
وحدثني ابن الأعرابي قال: مما حفظ عن أكثم: المزاح دائم الجماح.
وحدثني عمر بن بكير عن مشايخه قال: قال أكثم: ليس لمكذوب رأي.
وقال ابن الأعرابي: قال المفضل: قاله العنبر بن عمرو بن تميم لابنته الهيجمانة. وذلك ان عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يزورها فنهاه،
стр. 5189
فلم يقبل حتى وقعت الحرب بين قومه وقومها، فأغار عبشمس فعلمت به الهيجمانة فأخبرت أباها، وقد كانت الهيجمانة تحب عبشمس، فقال لها أبوها:
يا بنيّة أصدقيني فإنه لا رأي لمكذوب.
وقال أكثم بن صيفي في يوم الكلاب: إياكم والصياح، فإنه فشل والمرء يعجز لا محالة، وتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين، ورب عجلة تهب ريثا وادّرعوا الليل فإنه أخفى للويل، ولا جماعة للمختلفين.
وحدثني عمر بن بكير عن ابن الكلبي أن رجلا نازع أكثم، فأربى عليه في القول فقال أكثم: ربما كان السكوت جوابا، أي إني محتقر لك، فالسكوت جوابك.
وقال أكثم لا تفش إلى أمة، ولا تبل على أكمة.
وحدثني عبد الله بن صالح قال: قال أكثم: رب ملوم لا ذنب له. وقد ذكر ذلك عن الأحنف وإنما تمثل به.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام قال أكثم: فضل القول على العمل دناءة (١)، وقال غيره هجنة.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: من أمثال أكثم بن صيفي: المزاحة تذهب المهابة (٢).
وقال أبو عبيد: من أمثال أكثم قوله: الأمور تتشابه مقبلة ولا يعرفها إلا ذوو الرأي، فإذا أدبرت عرفها العالم والجاهل (٣).
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: قال المهلب لبنيه: يا بنيّ
стр. 5190
أوصيكم بما أوصى به أكثم بن صيفي الأسيدي قومه، فإنه قال لهم: يا بني تميم كافئوا على حسن الثناء، وأكرموا ذوي المروءات، واحذروا فضول القول، وزلل اللسان فإن اللسان يزلّ فيهلك صاحبه، وعليكم في حروبكم بالحذر والأناة.
وأما المدائني فأخبرنا عن المهلب أنه أوصى بنيه بنحو هذا، ولم يذكر أكثم.
وقال أكثم: لا سرو لمن قلّ حياؤه ولا مروءة لمن آثر ماله على عرضه.
وقال: الحياء فرند (١) الوجه.
وقال لابنه: يا بني لا تكذبنّ هازلا، فتكذب جادا.
وحدثنا ابن الأعرابي قال: كان أكثم يقول: أهنأ المعروف أعجله.
وكان يقول: أرضى الناس عندهم أفشاهم معروفا فيهم (٢).
وحدثني أبو عدنان عن زيد بن كثوة أن أكثم بن صيفي قال: لا يحسن المداراة من لم يكظم الغيظ ويصبر على الأذي.
وقال أكثم: سامع الغيبة أحد المغتابين.
وقال أكثم: ما استبّ اثنان إلا غلب ألأمهما. وروي ذلك عن الزبرقان بن بدر أيضا.
وقال: يركب الصعب من لا ذلول له، ويأنس بالغريب من لا قريب له.
وقال أكثم: عدو الرجل جهله، وصديقه عقله.
стр. 5191
وقال: الوحدة خير من جليس السوء، والخرس خير من الكلام الذي يضر.
ويروى عن أكثم أنه قال: من سره بنوه ساءته نفسه. ويقال: قاله ضرار بن عمرو الضبي.
وقال أكثم: لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة، ولكل عاقل هفوة.
وقال أكثم: اليسير يجني الكثير.
وقال أيضا الشر بدؤه صغاره.
وقال شبيب بن شيبة قال أكثم: إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر. وقد روي ذلك عن ابن شهاب، فلعله تمثل به.
وقال أبو عبيد من أمثال أكثم قوله: الشماتة لؤم (١).
وقال أكثم: حيلة من لا حيلة له الصبر.
وقال: من لم يأس على ما فاته أراح نفسه.
وقال: الجوع خير من بعض الخضوع.
وقال عبد الله بن صالح: مما يروى عن أكثم: الحرص محرمة، والجبن مقتله، والخير عادة، والشر لجاجة، والشحيح أعذر من الظالم، والاقتصاد أبقى للجمام.
وقال: لا تؤاخ خبّا، ولا تستشر عاجزا، ولا حسودا.
وقال: الرجل أليف شكله.
وقال القاسم بن سلام: من أمثال أكثم: من فسدت عليه بطانته كمن
стр. 5192
غصّ بالماء وتفاقم داؤه بالدواء (١).
وقال: من جعل لحسن الظن نصيبا من نفسه أراح قلبه (٢).
وقال أكثم: من ذهب ماله هان على أهله وقلّ صديقه، وانكر عقله.
وقال أكثم: رب لائم مليم.
وقال القاسم بن سلام من أمثال أكثم: الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها (٣). ويقال إن هذا قول رجل من بني أسد.
وقال أكثم: من ضعف عن كسبه اتكل على زاد غيره.
وقال أكثم: من العجز والتواني انتجت الهلكة، والمرء يعجز لا المحالة.
وقال أكثم يصف رفقة: أنا كحاقن الإهالة، وهي الودك المذاب، وليس يحقنها الحاذق بأمرها الرفيق حتى تبرد، لكيلا تحرق السقاء وتفسده.
وقال أكثم: من الحزم حفظ ما كلّفت وترك ما كفيت.
وقال: إذا رمت المحاجزة فقبل المناجزة. وقال ليس لحريص غنى، والنظر في العواقب من عزائم العقول.
وقال: خير الأمور خيرها عواقب، وربما نصحك الظنين، وصدقك الكذوب.
وقال: من سلك الجدد (٤) أمن العثار، ومن حذر كان خليقا للسلامة.
وقال أكثم: الانقباض من الناس يكسب العداوة، وإفراط الأنس
стр. 5193
يكسب قرناء السوء.
وقال أكثم: العاقل من أقصر حين أبصر، وكفّ حين تبيّن.
وقال أكثم: رأس الحزم المشاورة، فإنها تخلص الرأي كما يخلص الذهب النار. وقال أكثم: ربّ ساع لقاعد وكلأ لم يدلك عليه رائد.
وقال القاسم بن سلام: قال أكثم بن صيفي: لم يهلك امرؤ عرف قدره (١).
ومن قول أكثم: لو سئلت العارية أين تذهبين لقالت أكسب أهلي ذما، يعني أنهم يعيرون ويقرضون، ثم يذمون إذا طلبوها.
وكان يقول: إذا جاء الحين غطى العين.
ومن أمثاله: سوء الاستمساك خير من حسن الصّرعة (٢).
وكان يقول: ليس من العدل سرعة العذل.
وكان يقول: لا تعذل قبل أن تتبين الذنب.
وقال أكثم: رضا الناس غاية لا تدرك.
وقال أكثم: غثّك خير من سمين غيرك. وقال: المسألة آخر كسب الرجل، ويقال إنه لغيره.
حدثني روح بن عبد المؤمن عن عمّه أبي هشام عن أبيه عن أبي رجاء العطاردي قال: أوصى أكثم بني أسيد فقال: يا قوم أحسنوا يحسن بكم، واسمحوا يسمح لكم، وعفّوا تعف نساؤكم، واعلموا أن محادثة النساء شعبة من الزنى.
стр. 5194
وقال: يا بني اسيد إن من حمل إليكم النميمة حملها عنكم، ومن اغتاب رجلا عندكم فلا تأمنوا أن يغتابكم، واعلموا أن إصلاح المال عون على المروءة وغيظ للعدو، وصيانة عن ذل السؤال.
وقال: شر الأصحاب صاحب لا يقيل العثرة، ولا يقبل المعذرة، وصاحب يمدح في المحيّا ويغمز في القفا.
وقال: شرّ ما مني به الناس جار مؤذ، وولد عاق، وأمة خائنة وعبد آبق سارق، وامرأة عاقر غيرى.
وقال أكثم: أسوأ ما في اللئيم أن يمنعك خيره وأحسن ما فيه أن يكف عنك شره.
وحدثني أبو عدنان السلمي عن أبي عبيدة قال: بلغني أن أكثم بن صيفي كان يقول: حظك من العدو المكاشرة، وذنبك إلى الحاسد دوام النعمة، وكان يقول: الحسد كمد، وقد يروى ذلك عن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي.
وحدثني الحرمازي عن رجل من آل الأهتم عن شبيب عن أكثم أنه قال لابنه: غمّ على الحسود أمرك، واكتمه سرك، ولا تستشره فيفسد عليك ويغشك، فإنه يظهر لك خيرا، ويضمر لك شرا، ويلقاك بالمكاشرة ويخلفك بالغيبة.
حدثني روح بن عبد المؤمن عن عمّه عن أبيه عن أبي رجاء عن أكثم أنه قال: يا بني أسيد إن البرّ الوصول من لم يجعل للبعيد حظ القريب، ولم يصل رحما بقطيعة أخرى، ويروى ذلك عن عمرو بن حريث المخزومي أيضا.
стр. 5195
وحدثني ابن الأعرابي عن المفضل أن أكثم بن صيفي كان يقول:
ما أحبّ أن أكفى أمر الدنيا كله، قيل: ولم ذلك يا أبا حيدة؟ قال: لأني أخاف عادة العجز.
وقال أكثم: لا تؤاخينّ خبّا. ولا تستشيرنّ عاجزا. ولا تستعيننّ كسلا، ويروى ذلك عن بعض العجم ويروى عن الأحنف أيضا.
وقال أكثم: أشبه قرين قرينه.
وقال: طول العشرة تبدل الأخلاق.
وقال: قد يبلغ القطوف (١) الوساع، ويبلغ الخضم (٢) بالقضم.
ويروى عن أكثم أنه قال: يا بني أسيد أكثروا التشاور، فقلّما يسعد برأيه مستبد، وروى ذلك رجل عن جعفر بن عمرو بن حريث، وليس هو عنه بثبت.
وقال أكثم: أول الحزم المشورة.
حدثني ابن الإعرابي وعباس بن هشام عن أبيه قالا: قال أكثم لابنه:
إياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن إلى أفن، وتجربتهن إلى وهن، ولا تملك امرأة أمرها ما جاوز نفسها.
وقال أكثم: المشورة مفتاح الرأي.
وقال أكثم لابنه: لا تمارينّ شريفا، ولا تجارينّ لجوجا، ولا تعاشرنّ ظالما، واعلم أن ترك المراء من الحياء.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن شرقي بن القطامي قال:
стр. 5196
بلغني أن الشعبي قال: كان أكثم بن صيفي التميمي يقول: عليكم بالرفق والأناة فإنهما قائدان إلى الدرك والظّفر، وإياكم والعجلة والخرق فإنهما سبب للفوت والحرمان. وقال أكثم لرجل أراد التزويج: عليك بالتثبت في أمرك فإلى أن يتزوج العاقل قد ولد الأحمق، وهو أول من قالها.
وقال الأثرم عن الأصمعي قال أكثم: لكل شيء بذرا، وبذر العداوة المزاح، والمزاح حمقة تورث ضغينة.
وحدثني ابن الأعرابي أن هذا الكلام عن الأسود بن كراع العكلي.
وحدثني ابن الأعرابي عن المفضل قال: قال أكثم بن صيفي: المزاح دائم الجماح، وربّ مزح أدنى أجلا. أرني مازحا أرك جادّا.
وقال أكثم: من وثق بمحضرك فقد ائتمنك، وكفى بمبلّغ السوء مسمعا.
وحدثني عبد الله بن صالح عن رجل عن أبي مجنب الأعرابي عن أكثم أنه قال: سرّك دمك فلا تضعه إلا عند ثقتك، ولأن تكتمه إياه خير لك.
وحدثني ابن الأعرابي عن سعيد بن سلم قال: بلغني عن أكثم بن صيفي أنه قال: لا يعدونّ سرّك صدرك فإن لكل نصيح نصيحا، وقلما اشترك في السر اثنان إلا فشى. وقال أكثم: الأحمق لا يحجو سرا.
حدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: قال أبو عمرو: بلغني عن أكثم بن صيفي أنه قال لابنه: لا تتكلمن فيما جهلت، ولا تعجل في الكلام بما علمت فتذلّ نفسك، فإنّ من إكرام المرء نفسه ألا يتكلم إلا بما أحاط به علمه.
وحدثني عبد الله بن صالح عن أبي زبيد عن ابن شبرمة قال: قال
стр. 5197
أكثم بن صيفي: من من أراد نفسه على أكثر مما عنده من نطق وعلم أفتضح.
حدثني محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي قال: قال عامر بن الظرب العدواني، ويقال أكثم بن صيفي:
أرى شعرات على حاجبيّ … بيضا نبتن عليه تؤاما
أظلّ أهاهي بهنّ الكلا … ب أحسبهن صوارا (١) قياما
وأحسب أنفي إذا ما مشيت … شخصا أمامي رآني فغاما (٢)
وحدثني عمر بن بكير عن ابن الكلبي أن أكثم بن صيفي قال لقومه:
عاشروا الناس معاشرة جميلة فإن غبتم حنوا إليكم، وإن متمّ بكوا عليكم.
وقال أكثم: أدوأ الداء اللسان البذيء، والخلق الدنيء.
وكان أكثم يقول: ظاهر العتاب خير من باطن الحقد. وضربة الوادّ خير من تحية الشانئ.
وقال أكثم: ليس النوال بعوض من السؤال، والحرمان خير من ندى الفخور المانّ.
وقال أكثم: من مدحك بما لم تفعله بهتك بما لم تأته.
وقال: شر الرجال المخادع الملاّق، وشر النساء الطامحة المعشاق.
وكان أكثم يقول: أخوك من صدقك.
وقال: إذا جاورك الجاهل آذاك، وإذا ناسبك جنى عليك، وإذا عاشرك أملّك وأنصبك.
وقال: أخوك من أهمّه همّك وشاركك فيما نابك.
стр. 5198
وقال: الشكر بثلاث خلال: المكافأة بالفعل، وثناء اللسان، وخلوص المودة.
وقال أكثم: لا تطمعنّ ذو كبر في حسن ثناء، ولا الملول في الإخوان ولا الخبّ في الشرف.
وقال: الكريم يودّك في لقية واحدة، واللئيم لا يصلك إلا عن رغبة أو رهبة.
وقال: إحسان النشوان أن يكف عنك شره.
وقال: الغريب الناصح قريب، والقريب الغاشّ بعيد.
وقال: من هانت عليه نفسه فلا يأمن بوادر شره.
وقال: لن يهلك امرؤ بعد مشورة. وقال: آفة المروءة الكبر، وآفة السخاء المنّ، وآفة الرأي العجب.
وقال: لنعم لهو الحرة مغزلها.
وقال: ما أتيت من خير أو شر فأنت أهله دون من تركه.
وقال أكثم: أفضل من السؤال ركوب الأهوال.
وقال: من حسد الناس بدأ بضرّ نفسه، وقال: العديم من احتاج إلى اللئيم.
وقال: ما كلّ عثرة تقال ولا كلّ فرصة تنال.
وقال: خسر من لم يعتبر.
وقال: لا وفاء لمن ليس له حياء. وقال: الحرّ حرّ وإن مسّه الضرّ.
وقال: الحر قد يصافي من لا يصافيه.
وقال: قد يشهر السلاح في بعض المزاح.
стр. 5199
وقال: من وفى بالوعد (١) فاز بالحمد.
وقال: الموت يدنو والمرء يلهو، وقد يخطئه ما يرجو ويأتيه ما لا يرجو.
وقال: الحق أبلج والباطل لجلج.
وقال: اصطنع قوما تحتج إليهم يوما.
وقال: طول الغضب يورث الوصب.
وقال: ربّ عتق شر من رق.
وقال: الكذب بهت والخلف مقت.
وقال: من لم يكفف أذاه لقي ماساءه.
وقال: الحر يتقاضى في الوعد نفسه واللئيم يغتنم حبسه.
وقال: ليس بإنسان من لم يكن له إخوان.
وقال: عليك بالمجاملة لمن لا تدوم له وصلة.
وقال: في الأسفار تبدو الأخبار.
وقالوا: إن أكثم كتب إلى النبي ﷺ : «أما بعد: فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله، فإن كنت أريت فأرنا، وإن كنت علّمت فعلّمنا وأشركنا في كنزك». فكتب إليه النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام، فأوصى أكثم قومه باتباعه وعظّم أمره، فقال مالك بن نويرة: قد اختلط شيخكم. فقال أكثم:
ويل الشّجيّ من الخليّ، أراكم سكوتا وآية إبائه الموعظة الإعراض عنها، ويلك يا مالك إن الحق إذا قام صرع من خالف، فإياك أن تكون ممن يصرعه مخالفة الحق.
وقال أكثم: أفضل الأفعال صيانة العرض بالمال.
стр. 5200
وقال: ليس من جازى الجهول بذي معقول.
وقال: من جالس الجهال فليستعدد لقيل وقال.
وقال أكثم: إذا أردت طرد الحر فسمه الهوان.
وقال: كثرة العلل آية البخل.
وقال: كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم.
وقال: إياك والخديعة فإنها إلى ما تكره سريعة.
وقال: إمحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة.
وقال: ربّ سباب قد هاجه العتاب.
وقال: ليس كل طالب يصيب، ولا كل غائب يؤوب.
وقال: لقاء الإخوان وإن كان يسيرا غنم كبير.
وقال: من الفساد إضاعة الزاد.
وقال: من حلم زاد، ومن تفهم ازداد.
وقال: المزاح يورث الضغائن، ورب بعيد خير من قريب.
وقال: سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار.
وقال: غثّك خير من سمين غيرك.
وقال: الغرام في كل عام سقام.
وقال: بعض اليأس خير من الطلب إلى الناس.
وقال: من أجدّ المسير أدرك المقيل.
وقال: استر عورة أخيك لما تعلم فيك.
وقال: كفى بالحلم ناصرا.
وقال: المنّة تهدم الصنيعة وتفسدها.
стр. 5201
وقال: ربما نصح غير الناصح وغشّ المستنصح.
وقال: عليك بالصدق وإن قتلك، وإياك والكذب وإن ملكك وموّلك.
وقال: لا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا تعدم سوء الظن من مشفق.
وقال: لا تستعتب إلا من رجوت إعتابه.
وقال: قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل.
وقال: الزّلل مع العجل، ومن تعدّى الحق ضاقت به مذاهبه.
وقال استكثر من الأصدقاء فإنك قادر على الأعداء.
وقال: خير من إجابة اللئيم سكوتك عنه.
وقال: تركك التحرز في الأمور يسقط بك على الظنة.
وقال: من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن.
وقال: من صحب الملوك بغير أدب وفهم فقد خاطر بنفسه.
وقال: من أدلّ على الرجال بغير فضل مقت.
وقال: لقاء الإخوان مسلاة للهموم.
وقال: الإفراط في الدالة يفسد الحرمة والمودة.
وقال: من مازح عدوه أظهر عورته.
وقال: من زرع العداوة حصد الندامة.
وقال: لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا.
وقال: اعتذارك إلى الكريم يمنحك منه الكرامة، واعتذارك إلى اللئيم محمول عنده على المخافة.
стр. 5202
وقال: لا تنفع حيلة مع غيلة، وليس من القوة التورط في الهوّة، اصدق أخاك وكن منه على حذر، ليس بيسير تقويم العسير. العفيف لا يخاف سوء القالة.
وقال: لكل زمان إخوان، والدهر ذو ألوان.
وقال: لا تصحب الظنين فتعيبك صحبته، ويظن بك ما يظن به.
وقال: عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل، فإن الجاهل يريد نفعك فيضرك.
وقال: أيمن امرئ وأشامه بين فكيه.
وقال: من اللؤم شجاعة المرء على جاره.
وقال: أجمع الأمور ترك الفضول.
وقال: ارفض الدناءة تلزمك المهابة.
وقال: إفراط الحزن مذهبة للعقل ومقطعة للحيلة.
وقال: من علامات الجهل الإجابة قبل الاستماع.
وقال: إعجاب المرء بنفسه دليل على حمقه.
وقال: إن للحيطان آذانا، فانظر أين تتكلم.
وقال: من لم يستمع لحديثك فارفع عنه مؤونة كلامك.
وقال: من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه.
وقال: لو لم تكن الذنوب لم تعرف فضيلة العفو.
وقال: من كان غضبه لغير علة كان رضاه لغير عتبى.
وقال: الغضب لؤم فذره، والحزن سوء استكانة.
стр. 5203
وقال: من طلب ما عند البخيل هلك هزلا.
وقال: مجاور الجواد كمجاور البحر، ومجاور البخيل كمن أقام بمفازة لا ماء بها.
وقال: الرزق مقسوم والحريص محروم.
وقال: العلم زين ومنفعة، والجهل شين ومضرّة.
وقال: من لم يرتح للثناء فليس له من المروءة نصيب.
وقال: إحذر غضب الحليم وإملال الكريم.
وقال: من عرفت كذبه فلا تستدع منطقه.
وقال: العاقل من اتّهم نفسه ولم يعجب برأيه.
وقال: العاقل من غلب هواه عقله، وملك غضبه، ولم تملكه شهوته.
وقال: من استشاره عدوه في صديقه أمره بقطيعته.
وقال: مؤاخاة الكريم غنيمة، ومؤاخاة اللئيم تكسب النّدامة.
وقال: السكوت عن الأحمق جوابه.
وقال: من استطال عليك بذات يده وبخل بفضله، فلا أكثر الله في الناس مثله.
وقال: الجود محبة، والبخل بغضة.
وقال: من طلب إلى لئيم حاجة فهو كمن التمس السمك في المفازة.
وقال: عدة الكريم مهنأة بالتعجيل، وعدة البخيل تسويف وتعليل.
وقال: الكريم مواس لإخوانه، واللئيم يقطعهم عند سموّ أمره وارتفاع درجته.
وقال: استقل من الأعداء فقليلهم كثير، واستكثر من الأصدقاء فكثيرهم قليل.
стр. 5204
وقال يوم الكلاب: الرأي كثير، والحزم قليل.
وكان يقول: اشبع جارك وأجع فارك - الفار: العضل - وقال: القناعة أحد المالين.
وقال: خير الأخلاء الذي يكتم سرك ويحفظ غيبك ويحسن مواساتك ويحتمل دالتك.
وقال: إذا صادقت وزير الملك فلا تخشى الملك.
وقال: من آخى الإخوان بالمكر كافأوه بالغدر.
وقال: الحسود يفرح بزلّتك ويعيب صواب قولك وفعلك.
وقال: غمّ على الحسود أمرك تسلم من مضرته لك.
وقال: من صبر على سلعة سوء رأى سخنة عين.
وقال: من استطال على الناس بغير سلطان، فليصبر على الذل والهوان.
وقال: لا تحقر الفقير السّريّ ولا تعظم الغني الدنيّ.
وقال: من أغضبته أنكرته، ومن عتبته عطفته.
وقال: من تعرّض لذي دولة انقلب بهزيمة، يعني الحرب.
وقال: النساء لحم على وضم إلا من ذبّ عنه منهن.
وقال: ربما قطع السفيه مودة لم تزل، وكسب عداوة لم تكن.
وقال: حمل المروءة ثقيل، ومؤونتها شديدة.
وقال: خذلان الجار لؤم، ورجال الشدة قليل، ومن كافأ بالثناء فقد أبلغ في الجزاء.
وقال: أحقّ ما صبرت عليه مالا بدّ به.
стр. 5205
وقال: جرائر الصمت أيسر من جرائر الكلام.
وقد روى الناس عن أكثم أشياء يقال إنها لغيره، وهي منسوبة إليه، وفيما ذكرنا مما توخينا تصحيحه عنه كفاية.
ومنهم: عوف. والقعقاع ابنا صفوان بن أسيد بن الحلاحل بن أوس بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة. ويقال ابن مخاشن بن جهور بن غويّ بن سلامة.
قال ابن الكلبي: وولد غويّ بن سلامة بن جروة: ربيعة بن غويّ.
ونوفل بن غويّ. ونفيل بن غوي. وحبثر بن غوي. ووقدان بن غوي.
منهم: عمرو بن نوفل الذي أغار على بني حنيفة باليمامة، فقتل جابرا، ووهبا ابني عبيد، فقال أوس بن حجر.
على ابني عبيد قد تركناه ينتحي … على نافذ في صدره غير ناصل (١)
وكان عمرو رئيسا يوم طحيل حين أغارت يشكر على بني عمرو بن تميم.
ومنهم: ربعيّ بن عامر بن خالد بن لأي بن وقدان، الذي يقول فيه الشاعر:
ألا ربما يدعى الفتى ليس بالفتى … ألا إن ربعيّ بن كاس هو الفتى
وكاس: أمة وإليها ينسب، وكان علي كتب إلى عبد الله بن العباس ﵃ وهو عامله بالبصرة يأمره أن يوجّه إلى سجستان رجلا صارما عاقلا في أربعة آلاف، فوجه ربعي بن الكاس في أربعة آلاف، وخرج معه الحصين بن أبي الحرّ مالك بن الخشخاش العنبري، وبعث على مقدمته
стр. 5206
باب بن ذي الجرة الحميري، واسم باب عبد الرحمن، فلما ورد ربعي سجستان حاربه حسكة بن عتاب الحبطي، وعمران بن الفضيل البرجمي، فظفر ربعي وضبط البلد، فيقال إنه قتل حسكة، ويقال إن حسكة هرب فقال راجزهم:
نحن الذين اقتحموا سجستان … على ابن عتّاب وجند الشيطان
إنا وجدنا في منير الفرقان … ألا نوالي شيعة ابن عفان
وقال بعض اصحاب حسكة حين قدم ربعي:
نحن الذين بايعوا ابن عتّاب … ولم نسلّم ملكه إلى باب
دون ضراب كصريف الأنياب
ومن بني أسيد سنّة بن خالد بن أسيّد بن صرد بن سلامة بن غوي كان رئيسا مغيرا، أغار على بني حنيفة باليمامة فسبى وغنم، وشهد يوم طحيل، وكانت المرأة من بني يشكر إذا عثرت قالت: تعس أسيد وفقدت سنّة السيّد، وكانت المرأة من بني أسيد إذا عثرت قالت: تعس غبر وفقدت البقر.
ومنهم: حجير بن عمير بن مرثد بن شيطان بن أنمار بن صرد بن سلامة بن غويّ، كان شاعرا.
ومنهم: صفوان بن صفوان أول قاتل قتل في الله بعد الهجرة، قتل الحارث بن أبي هالة.
ومنهم: صفوان بن مالك بن صفوان، كان من خيار المسلمين المهاجرين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
ومنهم: الحكم بن يزيد بن عمير بن عبد الله بن مرثد بن شيطان بن
стр. 5207
أنمار، كان عامل ابن هبيرة على كرمان، فقتله بها تميم بن عمر التيمي - تيم اللات - بن ثعلبه بن عكابة.
حدثني المدائني قال: كان الحكم بن يزيد بن عمير يكنى أبا عتاب، وكان سخيا لسنا خطيبا شجاعا، وكان مثلا لا يقوم، وكان بخراسان فولي لنصر بن سيار قهستان، ووفد إلى هشام بن عبد الملك، وإلى الوليد بن يزيد، فأثنى على نصر، وقدم على يوسف بن عمر فصرفه ورده إلى البصرة أيام ابن سهيل، وكان رأسا من رؤساء بني تميم لا يستغنى عن رأيه، وكان يشهد القتال في عدة من أصحابه ومواليه، ثم وفد إلى يزيد بن عمر بن هبيرة فولاه كرمان، فلم يزل بها حتى بعث إليه أبو مسلم تميم بن عمرو التيمي - تيم ربيعة بن نزار - فخرج إليه الحكم فقاتله: فهزم تميما، فلما هزمه قلب تميم فرسه، وهو يقول: الأمان، فلما دنا منه وأصحابه يظنون أنه مستأمن غدر به فضربه ضربة فقتله، فلما قتل الحكم ثاب إلى تميم أصحابه، وله عقب بالبصرة وقد ولي ولده لصلبه الولايات، وكان أبو بكر أحد ولد الحكم بن يزيد شاعرا راوية، فقال له رؤبة بن العجاج:
لقد خشيت أن يكون ساحرا … راوية مرّا ومرّا شاعرا (١)
ومات بالبصرة. ومن ولده أيضا أبو حلوة، كان له قدر بالبصرة وهيئة، وبها مات، وله عقب.
ومنهم: عمر بن يزيد بن عمير بن عبد الله بن مرثد بن شيطان بن
أنمار، أخو الحكم بن يزيد،
ويكنى عمر أبا حفص، وكان خالد بن عبد الله القسري ولى الشرطة والأحداث بالبصرة مالك بن المنذر بن الجارود، فصلى
стр. 5208
مالك في ثوب رقيق فقال له البتىّ: لا تصلّ في ثوب رقيق فضربه عشرين سوطا، وبعث مالك إلى الحسن: لئن جلست في مجلسك لأضربنّك ثلاثمائة سوط، فقال: يكفيني منها سوطان وجلس في بيته.
وكان بين مالك بن المنذر وبين عمر بن يزيد صداقة فيما يظهر عمر ففسدت، لأن عمر وشى به بالكوفة إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن عامل عمر بن عبد العزيز حتى أزعجه من عنده، ووشى به إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك حتى أزعجه، ثم وشى به إلى مسلمة بن عبد الملك فلم يقبل قوله فيه، فلما رأى عمر أن مسلمة لا يقبل منه صالح مالكا، فلما ولي مالك أحداث البصرة ذكر عبد الأعلى بن عبد الله بن عبد الله بن عامر بن كريز فنفاه من أبيه، وعنده حينئذ عمر بن يزيد، وحفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر القرشي وغيرهما، فأتى عمر بن يزيد عبد الأعلى فأبلغه ما قال مالك بن المنذر فيه وقال: أنا أشهد لك عليه، فشخص عبد الأعلى إلى خالد بن عبد الله القسري، وشخص معه عمر بن يزيد، وحفص بن عمر بن موسى فشهدا على مالك بما سمعا من مالك، فكذبهما خالد وتهددهما، وحبس عمر بن يزيد عنده، ودس له شهودا شهدوا أنه شارب خمر فضربه حدّا وحدره إلى مالك، فضربه بالسياط حتى وقذه وأثخنه، ثم أمر به فحمل إلى السجن فلويت عنقه فمات، وادعى أنه مصّ خاتمه أنفة فمات، وإنما أشاع عليه ذلك أصحاب مالك، فلما مات عمر بن يزيد تنمرت بنو تميم وغضبت ربيعة، وحدبت ربيعة على مالك وتعصبت واشرأب الفريقان لفتنة، فكفوا عنها.
وحدثني عمر بن شبّة عن أحمد بن معاوية عن المنتجع قال: دخلت
стр. 5209
على عمر بن يزيد بن عمير السجن فقال: ما فعلت داري؟ قلت: هدمت.
قال: فنخلي؟ قلت: قطع، قال: ما أهون ذلك عليّ إن سلمت نفسي.
وكان الحسن بن أبي الحسن يقول: قتل مالك عمر بن يزيد، قتل شهيدا. وكان مالك شاور بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة، وعمرو بن مسلم الباهلي في أمر عمر، فقال له بشير: إن قتلته قتلت عصفورا، وإن تركته تركت أسدا، وقال له عمرو: اقتله تسترح من شره. فقال الفرزدق:
لله قوما شاركوا في دمائنا … وكنا لهم عونا على العثرات
فجاهرنا بالغش عمرو بن مسلم … وأوقد نارا صاحب النكرات (١)
وقال الفرزدق:
يا آل تميم ألا لله أمكم … لقد رميتم باحدى المصمئلات (٢)
فاستشعروا بثبات الذل واعترفوا … إن لم ترعوا بني أفصى بغارات
أو تقتلوا بفتى الفتيان قاتله … أو تستباحوا جميعا غير أشتات
لله در فتى راحوا به أصلا … مهشم الوجه مكسور الثنيات (٣)
وكانت عاتكة بنت الملاءة امرأة عمر بن يزيد، فخرجت وخرج معها رجال بني تميم إلى هشام، فأمر هشام بحمل مالك إليه فحمل فأغلظ له هشام وأمر بحبسه، فمات في السجن، فيقال ان القيسية دسوا إليه من قتله، وقد كتبنا خبره تاما في أخبار هشام.
ومنهم أوس بن حجر بن عتّاب بن عبد الله بن عدي بن نمير بن أسيد، شاعر مضر، حتى نشأ زهير بن أبي سلمى المزني.
стр. 5210
ومنهم: حسّان بن سعد، الذي بنى منارة بني أسيد بالبصرة، وكان شريفا يلي الأعمال، وله يقول الشاعر:
إذا ما كنت متخذا خليلا … فخالل مثل حسان بن سعد
فتى لا يرزأ الإخوان شيئا … ويرزؤه الخليل بغير كدّ
ويقال ان ابنه بناها وهو محمد بن حسان.
ومن ولد أسيد: الكلب بن عمرو بن عامر الشاعر.
وقال أبو اليقظان: من بني أسيد: صبرة بن جرير، ويكنى أبا حاضر، وكان أبوه مع زياد حين لجأ إلى داره صبرة بن شيمان الأزدي، فسماه صبرة باسمه، وكناه بكنيته، وكان ابن شيمان يكنى أبا حاضر، وكان أبو حاضر أجمل بني تميم، وله يقول الأبيرد الرياحي:
أبا حاضر ما بال ثوبيك أصبحا … على ابنة فرّوخ رداء ومئزرا
أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه … ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا
فروخ: مولى لبني الحارث بن كعب، وكان أبو حاضر مع الحجاج برستقاباذ وولاه بعد ذلك اصطخر ثم غضب عليه فقتله وكان جفريا.
فولد أبو حاضر: سالما. وحاضرا، وأمهما ابنة غيلان بن خرشة الضبي.
فأما سالم فكان خطيبا، وفد إلى سليمان بن عبد الملك حين ولي الخلافة، فقام بخطبة قرظه فيها، ولعن الحجاج وذم سيرته، فقال سليمان، لعن الله الحجاج، ثم أقبل يريد البصرة فمات في طريقه.
وأما حاضر بن أبي حاضر فكان ممن خالف يزيد بن المهلب، فقتله معاوية بن يزيد بواسط، وله عقب بالبصرة.
стр. 5211
ومنهم: ما عز بن مالك، كان زاهدا.
ومنهم: هارون بن رئاب كان فاضلا ولا عقب له.
ومن بني أسيد: مرثد بن صرد، أسلم وتوجه نحو البصرة: فمات في الطريق، وتوجه ابنه قطن إلى الكوفة فعقبه بها، وصار عبد الله بن مرثد إلى البصرة.
فولد عبد الله: عميرا.
فولد عمير: يزيد بن عمير، وكان يزيد يكنى أبا الخطاب وكان ذا قدر، ولاه الحجاج شرط البصرة وولاه ولايات ثم حبسه فقال الفرزدق.
وإن تميما إن تخلصت سالما … من السجن لم تخلق صغارا جدودها
وكم نذرت من صوم شهر وحجة … نساء تميم إن أتاها يزيدها (١)
فولد يزيد: عمر بن يزيد، وأم عمر فكانت عند عبد الله بن أبي عثمان القرشي. وأما أم الحكم فكانت عند عروة بن هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وأما عمر بن يزيد فقتله مالك بن المنذر، فحبسه هشام لذلك فمات في حبسه، وكان هشام يقول: لقد قتله مالك صبيحا فصيحا.
وأما أبو حلوه فكان له قدر ومات بالبصرة.
ومنهم حسان بن سعد الذي قال فيه سحيم بن الأعرف الهجمي:
إلى حسان من اطرار (٢) … نجد
جلبنا العيس ننفخ في براها (٣)
فما جئناك من عدم ولكن … يهشّ إلى الإمارة من رجاها
стр. 5212
نعدّ قرابة ونعدّ صهرا … ويسعد بالقرابة من رعاها
وله عقب بالكوفة. ومنهم بنو سنة، ولهم بقية بالبادية.
ومنهم الأبلق، وكان طبيبا كاهنا فداوى ذا الرمة فقال فيه:
أعبد أسيديّ عليه علامة … من اللؤم لا تخفى على من توسّما
يداويك من شكواك أم ربك الذي … شفى كرب أيام النباج (١) وأنعما (٢)
وقال فيه الفلتان الدارمي:
هو الأبلق الأسيديّ مبرّأ … فولدي من حبّى حواري بني بدر
ومرضت أم غيلان بنت جرير بن عطية، فداواها فزوجها منه، فقال الشاعر:
أخزيت نفسك يا جرير وشنتها … وجعلت بنتك بسلة للأبلق
البسلة: كراء الراقي، يقال أعطاه بسلة.
ومرض جرير فقالت أم غيلان للأبلق: قل لجرير إن أم حكيم أم ولدك سحرتك، فقال له ذلك، فغضبت أم حكيم وقالت لجرير: والله لا أرضى أو تهجوه فقال:
يا أبلق السّحر إن الناس قد علموا … أنّ المهاجر يجزي كل كذاب
لو كنت أمّرت ذا عقل فأرشدني … يوم السقيفة ما دنّست أثوابي
أو كنت صاهرت إن الصهر ذو نسب … في مازن أو عديّ رهط منجاب (٣)
فقال الفرزدق:
стр. 5213
علام لمت التي أقبلت تحملها … حتى اطّلعت بها اسكفّة الباب
كلاهما حين جدّ الجري بينهما … قد أقلعا وكلا أنفيهما راب (١)
ويزعمون أن أبلق قدم البصرة فقال لقومه: ليضمر لي من شاء منكم شيئا لأخبره به، فقال له عمر بن يزيد: قد أضمرت لك وأضمر است أم الأبلق، فقال له: ما كنت أظنك تضمر لي مثل هذا، وأخبره به.
قال: وكان من بني أسيّد بخراسان: محمد بن قطن، وله بخراسان عقب.
وقال المفضل الضبي: أوس بن حجر بن عتّاب بن عبد الله بن عدي بن نمير بن أسيّد: بينا أوس بين شرج وناظرة (٢) إذ سقط فانكسرت رجله، وإذا جوار من بني أسد فيهن حليمة بنت فضالة بن خالد الأسدي، فأعطاها حجرا وقال قولي لأبيك: يقول لك ابن هذا ائتني فأتاه وآواه حتى صلح، وخدمته ابنته فذكرها في شعره، ورثى فضالة حين مات.
تم نسب ولد الياس بن مضر
стр. 5214
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نسب قيس
ولد الناس بن مضر:
قيس بن الناس.
ودهمان بن الناس، وهم أهل بيت في قيس، وأمهما الشقيقة بنت الغافق بن الشاهد بن عك.
وحضن عيلان وهو عبد كان لمضر على الناس فسمي الناس به، فقيل قيس عيلان وإنما هو قيس بن الناس، ويقال بل حضن عيلان قيسا، فقيل قيس بن عيلان، وقيس عيلان (١).
فولد قيس بن عيلان:
سعد بن قيس.
وخصفة بن قيس.
وعمرو بن قيس، وأمهم عمرة بنت الياس بن مضر.
وولد سعد بن قيس:
غطفان بن سعد.
ومنبه بن سعد وهو أعصر وإنما عصّره بيت قاله وهو:
قالت عميرة ما لرأسك بعد ما … نفد الشباب أتى بلون منكر
أعمير إن أباك غيّر لونه … مرّ الليالي واصّلاف الأعصر
قال ابن الكلبي: وأعصر يسمى دخانا، فيقال لغنيّ وباهلة: ابنا دخان.
стр. 5215
وقال هشام ابن الكلبي: حدثني رجل من غني يقال له طارق بن حمزة قال: كان رجل من ملوك اليمن في أول الزمان يغير على معدّ وكان مسورا، فأغار عليهم ثم انتهى بجمعه إلى كهف، فدخل فيه ومن معه، وتبعه بنو معد فجعل منبه يدخن عليهم فسمي دخانا، فهلك الملك وأصحابه، وفي ذلك يقول منصور بن عكرمة بن خصفة:
إنا وجدنا أعصر بن سعد … متمم البيت رفيع المجد
أهلك ذا الأسوار عن معد
وأم غطفان تكمة بنت مرّ بن أدّ بن طابخة، وأخوه لأمه سليم.
وسلامان ابنا منصور بن عكرمة.
فولد غطفان:
ريث بن غطفان.
وعبد الله بن غطفان، وهو عبد العزى.
قال ابن الكلبي: وفدوا إلى النبي ﷺ فقال: «من أنتم»؟ قالوا: نحن بنو عبد العزى. قال: «بل أنتم بنو عبد الله». وأمهم أسيلة بنت عكابة بن مصعب بن علي بن بكر بن وائل.
فولد ريث بن غطفان:
بغيض بن ريث.
وأشجع بن ريث.
وحرب بن ريث. وأهون بن ريث، ويقال لبقيتهم بنو مالك بن أمة بن أهون وهم مع بني ثعلبة بن سعد بن قيس.
ومنهم: محمد بن جبلة بن أهبان، كان من أشراف أهل الشام.
ومازن بن ريث وهم مع بني شمخ بن فزارة، وأمهم ريطة بنت لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
فولد بغيض:
ذبيان بن بغيض.
وأنمار بن بغيض. وعامر بن
стр. 5216
بغيض، وأمهم المفدّاة بنت ثعلبة بن عكابة. وعبس بن بغيض وأمه ضحام - وهي الخشناء - بنت وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وهي أم ضبة بن أدّ، وأم الحارث بن كعب.
فولد ذبيان:
سعد بن ذبيان.
وفزارة بن ذبيان. واسم فزارة عمرو، فضربه أخ له ففزره فسمي فزارة، والفزر شبيه بالحدبة في الصدر والظهر.
وهاربة بن ذبيان بطن مع بني ثعلبة بن سعد ولهم يقول بشر بن أبي خازم الأسدي:
ولم نغضب لمرّة إذ تولوا … فساروا سير هاربة فغاروا (١)
وذلك لحرب كانت بينهم، فرحلوا عن غطفان فنزلوا في بني ثعلبة بن سعد فعدادهم فيهم.
وقال هشام ابن الكلبي: وهم قليل ولم أر هاربيا قط وفيهم يقول حصين بن الحمام:
وهاربة البقعاء أصبح جمعهم … أمام جموع الناس طرّا مقدّما
وكان يقال: هاربة البقعاء.
وعامر بن ذبيان، وهم في بني يشكر على نسب، وهم رهط سويد بن أبي كاهل الشاعر، وقد انتمى سويد إلى غطفان.
وسلامان بن ذبيان، وهم في بني عبس على نسب، ويقال لهم بنو ملاص، وأمهم هند بنت الأوقص بن لجيم. قالت هند وهي ترقّص فزارة:
стр. 5217
إن تشبه الأوقص أو لجيما … أو تشبه الأحنف أو لهيما
تشبه رجالا يمنعون الضيما
تريد بالأحنف حنيفة بن لجيم، وكان اسم حنيفة أثال فالتقى هو والأحوى بن عوف العبدي، فضرب الأحوى رجل أثال فحنفه، فسمي حنيفة، وضرب أثال يد الأحوى فجذمها فسمي الأجذم (١).
فولد سعد بن ذبيان:
عوف بن سعد.
وثعلبة بن سعد. وعبد بن سعد، وهم أهل أبيات مع بني مرة بن عوف بن سعد، وهم رهط العباس بن سعد صاحب شرطة يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة، وأمهم هجيرة بنت عبس بن بغيض.
فولد عوف بن سعد:
مرة بن عوف،
وهم بطن. ودهمان بن عوف بطن مع بني مرة، وأمهما مليكة بنت حنظلة بن مالك بن زيد مناة.
فولد مرة بن عوف:
غيظ بن مرة،
وفيه العدد. ومالك بن مرة.
وسهم بن مرة، وأمهم سلمي بنت مالك بن حنظلة. وصرمة بن مرة.
والصارد بن مرة وهو سلامة. وعصيم، وأمهم الراسبية بنت رشدان بن قيس بن جهينة. وكان يقال لرشدان بن قيس غيّان «فسماهم النبي ﷺ بني رشدان».
وخصيلة بن مرة، وهو عمرو، وأمه من بلي، يقال لها حرقفة، وسمّي خصيلة لأن أمه بعثت إليه وهو يناضل فقال: بقيت خصيلة فسمي خصيلة، ويقال إنها جاءت بخصيلة معها، ولدته من ابن عم لها كانت عنده من بلي.
стр. 5218
فولد غيظ بن مرة:
نشبة بن غيظ.
وعدي بن غيظ. وأمهما أسماء بنت شيد بن رزام بن مازن بن ثعلبة بن سعد. ويربوع بن غيظ وأمه من بلي. ومرة بن غيظ.
فولد نشبة:
مرة بن نشبة.
وعبيد بن نشبة. وعِمِّيت بن نشبه.
وزهير بن نشبة. وقمّاص بن نشبة. ومعاوية بن نشبة. وعمرو بن نشبة.
وربيعة بن نشبة.
فمن بني مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف: سنان بن أبي
حارثة بن مرة بن نشبة،
وابنه هرم بن سنان، الذي مدحه زهير بن أبي سلمى المزني فقال:
إنّ البخيل ملوم حيث كان ولك … نّ الجواد على علاّته هرم
هو الجواد الذي يعطيك نائله … عفوا ويظلم أحيانا فيظلّم (١)
فقالت عائشة ﵂ لامرأة من ولده: ما الذي كان أبوك أنال زهير حتى مدحه، فقالت: كذا وكذا وأشياء نسيتها، فقالت: لكنه أبقى لكم ذكرا لا ينسى.
وعوف بن أبي حارثة، أغارت همدان ورئيسهم عمرو بن كعب الأرحبي على بني مرة بذات الإصاد (٢)، فقتل عوف وأصاب منهم نهبا فقال أبو سلمى وكان مقيما في بني مرة:
وأيّ فتى حروب ضيعوه … بشكته على ذات الإصاد
وولوا هاربين بكل فج … كأن خصاهم قطع المزاد
стр. 5219
وظلوا يأملون لقاء عوف … ودون لقائه خرط القتاد
وكان سنان أبو هرم انطلق فنام تحت شجرة فلدغته حية فقتلته، فطلبه قومه فوجدوه ميتا، وفيه يقول الشاعر:
إنّ الرزيّة لا رزيّة مثلها … ما تبتغي غطفان يوم أضلّت
إنّ الركاب لتبتغي ذا مرّة … بجنوب نخل إذا الشهور أحلّت
وقاتل سنان في بني ذبيان بني عامر بساحوق (١)، فهزم بني عامر، وأصيب منهم رجال ركبوا الفلاة فهلكوا عطشا، وخنق نفسه حكم بن الطفيل أخو عامر بن الطفيل جزعا من الأسر.
ومنهم يزيد بن سنان الشاعر.
وخارجة بن سنان، وفيه البيت، وإنما سمّي خارجة لأن أمه ماتت وهو في بطنها فبقر واستخرج فسمّي خارجة، وسميت أمه البقيرة.
وقال بعضهم: سمي خارجة: بقير غطفان، لأنه استخرج من بطن أمه بعد ما هلكت فسمي بقيرا، وهو مكرمان سمي بذلك لكرمه وهو القائل:
أما تريني ما ألهو إلى أحد … ولست مهتديا إلا معي هادي
فقد صبحت سوام الحيّ مشعلة … حربا تطلّع من غيب وانجاد (٢)
ثمّت أطمعت قدري غير مدّخر … أهل المحلّة من جار ومن جاد
ومنهم الحارث بن عوف (٣) بن سنان بن أبي حارثة،
جاء الاسلام
стр. 5220
والحارث بن عوف هذا سيّد بني مرة، وكان يكنى أبا أسماء، وهو صاحب الحمالة في حرب داحس بين عبس وذبيان، وقال زهير:
سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما … تبزل ما بين العشيرة بالدم (١)
وقال النابغة الجعدي:
سعى ساعيا غيظ بن مرة بينهم … سناء ومجدا آخر الدهر باقيا (٢)
يعني الحارث بن عوف، وحصين بن ضمضم بن جابر بن يربوع، فقال الشاعر في الحارث:
فأصلحها لهم حار بن عوف … فحملك في العشيرة لا يعاب
فأسلم الحارث، وبعث معه النبي ﷺ رجلا من الأنصار في جواره يدعو قومه إلى الإسلام، فقتله رجل من بني ثعلبة يقال له مزاحم بن شجنة، فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فقال لحسان: «قل فيه»، فقال:
يا حار من يغدر بذمة جاره … منكم فإن محمدا لا يغدر
وأمانة المريّ ما استرعيته … مثل الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر منكم عادة … والغدر ينبت في أصول السّخبر (٣)
فبعث الحارث يعتذر، وبعث بدية الرجل سبعين بعيرا فقبلها رسول الله ﷺ ، ودفعها إلى ورثته، ويقال إن الرجل من غير الأنصار، وفيه يقول الفزاري:
يا حار قد عجلت عليك منيّة … فالحمد زادك قد فعلت لتحمدا