← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

بغيض، وأمهم المفدّاة بنت ثعلبة بن عكابة. وعبس بن بغيض وأمه ضحام - وهي الخشناء - بنت وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وهي أم ضبة بن أدّ، وأم الحارث بن كعب. فولد ذبيان: سعد بن ذبيان. وفزارة بن ذبيان. واسم فزارة عمرو، فضربه أخ له ففزره فسمي فزارة، والفزر شبيه بالحدبة في الصدر والظهر. وهاربة بن ذبيان بطن مع بني ثعلبة بن سعد ولهم يقول بشر بن أبي خازم الأسدي: ولم نغضب لمرّة إذ تولوا … فساروا سير هاربة فغاروا (١) وذلك لحرب كانت بينهم، فرحلوا عن غطفان فنزلوا في بني ثعلبة بن سعد فعدادهم فيهم. وقال هشام ابن الكلبي: وهم قليل ولم أر هاربيا قط وفيهم يقول حصين بن الحمام: وهاربة البقعاء أصبح جمعهم … أمام جموع الناس طرّا مقدّما وكان يقال: هاربة البقعاء. وعامر بن ذبيان، وهم في بني يشكر على نسب، وهم رهط سويد بن أبي كاهل الشاعر، وقد انتمى سويد إلى غطفان. وسلامان بن ذبيان، وهم في بني عبس على نسب، ويقال لهم بنو ملاص، وأمهم هند بنت الأوقص بن لجيم. قالت هند وهي ترقّص فزارة:

стр. 5217

إن تشبه الأوقص أو لجيما … أو تشبه الأحنف أو لهيما تشبه رجالا يمنعون الضيما تريد بالأحنف حنيفة بن لجيم، وكان اسم حنيفة أثال فالتقى هو والأحوى بن عوف العبدي، فضرب الأحوى رجل أثال فحنفه، فسمي حنيفة، وضرب أثال يد الأحوى فجذمها فسمي الأجذم (١). فولد سعد بن ذبيان: عوف بن سعد. وثعلبة بن سعد. وعبد بن سعد، وهم أهل أبيات مع بني مرة بن عوف بن سعد، وهم رهط العباس بن سعد صاحب شرطة يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة، وأمهم هجيرة بنت عبس بن بغيض. فولد عوف بن سعد: مرة بن عوف، وهم بطن. ودهمان بن عوف بطن مع بني مرة، وأمهما مليكة بنت حنظلة بن مالك بن زيد مناة. فولد مرة بن عوف: غيظ بن مرة، وفيه العدد. ومالك بن مرة. وسهم بن مرة، وأمهم سلمي بنت مالك بن حنظلة. وصرمة بن مرة. والصارد بن مرة وهو سلامة. وعصيم، وأمهم الراسبية بنت رشدان بن قيس بن جهينة. وكان يقال لرشدان بن قيس غيّان «فسماهم النبي ﷺ بني رشدان». وخصيلة بن مرة، وهو عمرو، وأمه من بلي، يقال لها حرقفة، وسمّي خصيلة لأن أمه بعثت إليه وهو يناضل فقال: بقيت خصيلة فسمي خصيلة، ويقال إنها جاءت بخصيلة معها، ولدته من ابن عم لها كانت عنده من بلي.

стр. 5218

فولد غيظ بن مرة: نشبة بن غيظ. وعدي بن غيظ. وأمهما أسماء بنت شيد بن رزام بن مازن بن ثعلبة بن سعد. ويربوع بن غيظ وأمه من بلي. ومرة بن غيظ. فولد نشبة: مرة بن نشبة. وعبيد بن نشبة. وعِمِّيت بن نشبه. وزهير بن نشبة. وقمّاص بن نشبة. ومعاوية بن نشبة. وعمرو بن نشبة. وربيعة بن نشبة. فمن بني مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف: سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة، وابنه هرم بن سنان، الذي مدحه زهير بن أبي سلمى المزني فقال: إنّ البخيل ملوم حيث كان ولك … نّ الجواد على علاّته هرم هو الجواد الذي يعطيك نائله … عفوا ويظلم أحيانا فيظلّم (١) فقالت عائشة ﵂ لامرأة من ولده: ما الذي كان أبوك أنال زهير حتى مدحه، فقالت: كذا وكذا وأشياء نسيتها، فقالت: لكنه أبقى لكم ذكرا لا ينسى. وعوف بن أبي حارثة، أغارت همدان ورئيسهم عمرو بن كعب الأرحبي على بني مرة بذات الإصاد (٢)، فقتل عوف وأصاب منهم نهبا فقال أبو سلمى وكان مقيما في بني مرة: وأيّ فتى حروب ضيعوه … بشكته على ذات الإصاد وولوا هاربين بكل فج … كأن خصاهم قطع المزاد

стр. 5219

وظلوا يأملون لقاء عوف … ودون لقائه خرط القتاد وكان سنان أبو هرم انطلق فنام تحت شجرة فلدغته حية فقتلته، فطلبه قومه فوجدوه ميتا، وفيه يقول الشاعر: إنّ الرزيّة لا رزيّة مثلها … ما تبتغي غطفان يوم أضلّت إنّ الركاب لتبتغي ذا مرّة … بجنوب نخل إذا الشهور أحلّت وقاتل سنان في بني ذبيان بني عامر بساحوق (١)، فهزم بني عامر، وأصيب منهم رجال ركبوا الفلاة فهلكوا عطشا، وخنق نفسه حكم بن الطفيل أخو عامر بن الطفيل جزعا من الأسر. ومنهم يزيد بن سنان الشاعر. وخارجة بن سنان، وفيه البيت، وإنما سمّي خارجة لأن أمه ماتت وهو في بطنها فبقر واستخرج فسمّي خارجة، وسميت أمه البقيرة. وقال بعضهم: سمي خارجة: بقير غطفان، لأنه استخرج من بطن أمه بعد ما هلكت فسمي بقيرا، وهو مكرمان سمي بذلك لكرمه وهو القائل: أما تريني ما ألهو إلى أحد … ولست مهتديا إلا معي هادي فقد صبحت سوام الحيّ مشعلة … حربا تطلّع من غيب وانجاد (٢) ثمّت أطمعت قدري غير مدّخر … أهل المحلّة من جار ومن جاد ومنهم الحارث بن عوف (٣) بن سنان بن أبي حارثة، جاء الاسلام

стр. 5220

والحارث بن عوف هذا سيّد بني مرة، وكان يكنى أبا أسماء، وهو صاحب الحمالة في حرب داحس بين عبس وذبيان، وقال زهير: سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما … تبزل ما بين العشيرة بالدم (١) وقال النابغة الجعدي: سعى ساعيا غيظ بن مرة بينهم … سناء ومجدا آخر الدهر باقيا (٢) يعني الحارث بن عوف، وحصين بن ضمضم بن جابر بن يربوع، فقال الشاعر في الحارث: فأصلحها لهم حار بن عوف … فحملك في العشيرة لا يعاب فأسلم الحارث، وبعث معه النبي ﷺ رجلا من الأنصار في جواره يدعو قومه إلى الإسلام، فقتله رجل من بني ثعلبة يقال له مزاحم بن شجنة، فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فقال لحسان: «قل فيه»، فقال: يا حار من يغدر بذمة جاره … منكم فإن محمدا لا يغدر وأمانة المريّ ما استرعيته … مثل الزجاجة صدعها لا يجبر إن تغدروا فالغدر منكم عادة … والغدر ينبت في أصول السّخبر (٣) فبعث الحارث يعتذر، وبعث بدية الرجل سبعين بعيرا فقبلها رسول الله ﷺ ، ودفعها إلى ورثته، ويقال إن الرجل من غير الأنصار، وفيه يقول الفزاري: يا حار قد عجلت عليك منيّة … فالحمد زادك قد فعلت لتحمدا

стр. 5221

ولقد تركت رجال صدق سادة … ولأنت بعد الله كنت السيّدا الحارث الوهّاب أمسى قبره … قبرا بمسهكة (١) الرياح مشيّدا ومن ولد الحارث: الصقر بن جيدب كان واليا بالشام لمروان بن محمد الجعدي. ومنهم: الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خليفة بن سنان بن أبي حارثة، ولي خراسان والسند، وكان جوادا، استعمله هشام على خراسان سنة اثنتي عشرة ومائة، فلقي الترك فحاربهم وظفر بابن ملكهم. وكانت له مغاز. وفي ولايته انتشرت دعاة بني هاشم … وقوي أمرهم، ومات الجنيد بمرو فقال فيه الشاعر: ذهب الجود والجنيد جميعا … فعلى الجود والجنيد السلام وقبل ذلك ما ولي الجنيد في أيام يزيد بن عبد الملك ثغر السند من قبل عمر بن هبيرة، فغزا الكرج، فاتخذ كباشا نطاحة من خشب، فهدم أسوارها وأصاب غنائم كبيرة منها ومن غيرها، وفيه يقول جرير بن عطية: أصبح زوار الجنيد وصحبه … يحيّون صلت الوجه جمّا مواهبه (٢) وقال أبو الجويرية: لو كان يقعد فوق الشمس من كرم … قوم بأحسابهم أو مجدهم قعدوا محسّدون على ما كان من كرم … لا ينزع الله منهم ما له حسدوا

стр. 5222

وحدثني المدائني أن الجنيد أعطى زواره بالسند أربعين ألف ألف درهم. ومنهم: خريم بن عمرو بن الحارث بن خليفة، الذي يقال له خريم الناعم، وكان يلبس في الصيف الخلقان، وفي الشتاء الجدد. ومن ولده: أبو الهيذام، وهو عامر بن عمارة بن خريم، وهو الذي قتل أهل اليمن بالشام بالعصبية، وهو القائل لأمير المؤمنين المنصور وقد قال له: ما بالك لا تسألني حوائجك: والله ما أخاف بخلك ولا أستقصر عمرك. وكان أخوه عثمان بن عمارة بن خريم ولي أرمينية وآذربيجان للمهدي، وولي سجستان لأمير المؤمنين الرشيد. ومنهم شبيب بن مزيد (١) بن جمرة بن عوف بن أبي حارثة الشاعر، وكان ينسب إلى أمه فيقال شبيب بن البرصاء، وكانت أدماء فسمّيت برصاء بلا برص. قال ابن الكلبي: هذا مقلوب من كلامهم، كما يقولون للمهلكة: مفازة. وأشباه ذلك، واسمها أمامة بنت الحارث بن عوف. وذكر الكلبي أن رسول الله ﷺ خطبها إلى أبيها فقال: إن بها برصا، وهو كاذب ليدفعه عنها، فلما رجع إلى قبّته وجدها برصاء. ولشبيب عقب بالبادية. ومنهم: عبيد بن نشبة بن مرّة بن غيظ بن مرة، وهو أبو الخريف الفاتك، الذي علّم الحارث بن ظالم الفتاكة، وكان أبو الخريف أتى نشبة

стр. 5223

أباه، وكان فاتكا فقال: يا أبه علّمني الفتاكة، فقال: إذا هممت فافعل، ثم عاد إليه فقال: علمني يا أبه الفتاكة، فضربه بالسيف فجرحه وقال: يا بنيّ هذه الفتاكة. فأتى الحارث بن ظالم أبا الخريف بعد ذلك فقال: علمني الفتك فقال له: إذا هممت فافعل، ثم عاد إليه فقال: علمني الفتك فشدّ عليه بالسيف فهرب من بين يديه، فقال: مالك؟ فقال: هذا الفتك الذي سألت عنه. ومنهم: بكير بن المغيرة، وكان يهاجي عقيل بن علفة. وولد يربوع بن غيظ: جابر بن يربوع. وجذيمة بن يربوع. ورياح بن يربوع وأمهم عمرة بنت بهز، وهو تيم بن إمرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور. وقتال بن يربوع وأمه مزنيّة. فمن بني يربوع بن غيظ بن مرّة: النابغة الشاعر (١)، وهو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع، ويكنى أبا أمامة. وقال ابن هبيرة الفزاري: ما يمنعني من قول الشعر ألا أكون قادرا عليه لو أردته، لكني رأيته وضع النابغة الذبياني، وكان سيد غطفان. حدثني أبو الوليد الكناني قال: تذاكر جلساء النعمان بن المنذر عنده الشعر والشعراء، فقال رجل منهم: لقد نبغ في بني ذبيان شاعر قلّما سمعت كشعره، فسمي النابغة، واسمه زياد، وفيه يقول الشاعر: تأمّل طيرة سفها زياد … لتخبره وما فيها خبير تعلّم أنّ طير السوء تغري … بزاجرها وذلكم الثبور وروى بعضهم أنه سمّي النابغة بقوله:

стр. 5224

وحلت في بني القين بن جسر … فقد نبغت لنا منهم شؤون (١) والأول أثبت. قال وبعث النعمان إليه فسامره، ثم إن رجلا من بني قريع وشى به إلى النعمان وأخبره أنه يشبّب بالمتجردة جاريته، ونحله هجاء له، فهرب النابغة وجعل يقول الشعر في الإعتذار إلى النعمان ويكذب الواشي به فمن قوله: ما إن بديت بشيء أنت تكرهه … إذا فلا رفعت سوطي إليّ يدي (٢) ومنه قوله: لئن كنت قد بلّغت عني خيانة … لمبلغك الواشي أعقّ وأكذب حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وليس وراء الله للمرء مذهب (٣) قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أشعر شعرائكم الذي يقول: حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وليس وراء الله للمرء مذهب وقال أيضا: لعمري وما عمري عليّ بهيّن … لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع أتاك بقول لهله (٤) … نسج كاذب ولم يأت بالحقّ الذي هو ساطع (٥) وقال أبو عدنان السلمي حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو قال كان النابغة قال:

стр. 5225

زعم البوارح أنّ رحلتها غدا … وبذاك خبّرنا الغراب الأسود (١) فدخل الحجاز: فعيب عليه ذلك، حتى سمع البيت يغنى به فلما مدّد عرف أنه مقو فغيّره فقال: وبذاك ينعاب الغراب الأسود وقال ابن الاعرابي عن المفضّل الضبي: كان من حديث النابغة وبدء غضب النعمان عليه أنه كانت عند النعمان المتجردة، وكان النعمان قصيرا، قبيح الوجه، دميما أبرش، وكان ماردا، وكان النابغة أحد جلسائه ومن يسمر عنده، ورجل آخر من بني يشكر يقال له المنخل، وكان جميلا يتّهم بالمتجردة، ويقال أن ابني النعمان منها إنّما هما من المنخل، وهو القائل: ولقد دخلت على الفت … اة الخدر في اليوم المطير. فدفعتها فتدافعت … مشي القطاة إلى الغدير فزعموا أن النعمان قال يوما وعنده المتجردة والنابغة: صفها في شعرك يا نابغة، فقال قصيدته التي أولها: أمن آل ميّة رائح أو مغتد … ........ (٢) فقال المنخل: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلاّ من ذاق أو جرّب، فوقر ذلك في نفس النعمان، ثم إن قوما من بني قريع أخبروا النعمان أن النابغة يصف المتجردة، ويذكر منها ما هو مكتوم. وكان للنعمان بواب يقال له عصام بن شهبر، جرمي فأتى النابغة فقال له إن النعمان موقع بك فهرب النعمان إلى غسان بالشام، فكان فيه ومدحهم بقصيدته التي يقول فيها:

стр. 5226

كليني لهمّ يا أميمة ناصب … .......... (١) وفيها يقول: حوت بها غسان إذا كنت لاحقا … بقوم وإذ عيّت عليّ مذاهبي (٢) وقد كان النابغة أتى غسان قبل ذلك عند قتل المنذر أبي النعمان بن المنذر يوم عين أباغ، إذ طعنه شمر بن عمرو الحنفي، وقد ذكرنا خبره يوم عين أباغ في كتابنا هذا، فكلم النابغة الحارث بن أبي شمر في أسارى بني أسد واستشفع بالنعمان بن الحارث بن أبي شمر فأطلقوا. وكان حسان بن ثابت الأنصاري يحدث قال: لما بلغني زحف المنذر إلى الحارث بن أبي شمر وإيقاعه به، قدمت عليه أهنئه فوجدت عنده رجلين فأنشد أحدهما: كليني لهمّ يا أميمة ناصب … حتى أتى عليها، ثم أنشده بعده رجل كان على يساره. طحى بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشباب عصر حان مشيب (٣) فاستنشدني فهبت ذلك لما سمعت من جودة شعرهما، فقال: يا بن القريعة إن كنت منشدا فأنشد فأنشدته. أسألت رسم الدار أم لم تسأل … ....... (٤) لما خرجت من عنده سألت عن الرجلين فقيل: الأول النابغة والثاني علقمة بن عبدة، فأعطي علقمة أخاه شأس بن عبدة، وكان أسيرا، وقوم

стр. 5227

يظنون أن هذا في يوم حليمة وذلك غلط، ألا ترى أن النابغة قال: تخيرت من أزمان يوم حليمة … إلى يوم قد جرّ بن كل التجارب (١) وقوم يزعمون أنه جرى بين حسان والنابغة كلام فقال له حسان: أنا أشعر منك. فقال: كذبت لأنك لا تحسن أن تقول مثل قولي: أتاركة تدللها قطام … ........ (٢) ومدح النابغة عصام بن شهبر فقال: نفس عصام سوّدت عصاما … وعلّمته الكرّ والإقداما وجعلته ملكا هماما (٣) … ويقال إن الشعر لغير النابغة. وبلغ النابغة أن النعمان ثقيل من مرض أشفى منه على الموت، وكان يحمل في مرضه ذلك على سرير فيما بين قصوره، فقال: ألم أقسم عليك لتخبرنّي … أمحمول على النعش الهمام فإني لا ألام على دخول … ولكن ما وراءك يا عصام فإن يهلك أبو قابوس يهلك … ربيع الناس والشهر الحرام وتمسك بعده بذناب عيش … أجبّ الظهر ليس له سنام (٤) قالوا: وجاء النابغة وقد أجاره منظور بن أبان، والربيع بن زياد العبسي، فدخل على النعمان بن المنذر، فلما رآه النّعمان قال: أتتك بحائن رجلاه، فقالا: أبيت اللعن إنا قد أجرناه، فأنشده كلماته الثلاث:

стр. 5228

يا دار ميّة بالعلياء فالسّند … .......... (١) وقوله: أربعا جديدا من سعاد تجنّب … ........ (٢) عفا رسم من فرتنا فالفوارع … ........... (٣) فرضي عنه وأمر له بمائة ناقة من عصافيره، وهي إبل كانت للنعمان. ويروى أن حسان بن ثابت كان عند النعمان بن الحارث بن أبي شمر، فإذا هو يوما بصوت أجش من وراء القبة وهو يرتجز ويقول: أصمّ أم يسمع رب القبّة … يا أوهب الناس لعنس صلبه ذات نجاء في يديها حدبة (٤) … فقال النعمان حين سمعه: مرحبا بأبي أمامة أدخل، فدخل عليه فأنشده: أتاركة تدلّلها قطام … وضنّا بالتحية والسلام فقال حسان: لا أدري على ما أحسده أعلى جمال وجهه، أم جودة شعره، أم حباء الملك له؟ ورآه حسان بعد عام بعكاظ فعرض عليه شعره فقال: ما سمعت شعرا يعدله إلاّ شعر هذه الشيخة السليمية، يعني الخنساء. وكان النابغة حكم الشعراء، وبعض الناس يزعم أن كنية النابغة أبو ثمامة والأولى أثبت.

стр. 5229

وحدثت أن المتجردة كانت تحت رجل من جرهم، وكانت جميلة فانتزعها النعمان من زوجها، ويقال كانت أمة سبيّة. ومنهم: عقيل بن علفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع، وكان جافيا تائها غيورا فقيل له قد عضلت بناتك أفما تخاف عليهن ما تخاف على النساء؟ فقال: كلا إني أعريهنّ فلا يظهرن وأجيعهنّ فلا يأشرن. وكانت أم علفة بن عقيل بن علفة جميلة، وكان يتّهم بها جحاف بن زياد أحد بني قتال. فأخذها عقيل فربطها بين أربعة أوتاد، ودهنها بإهالة (١)، وجعلها في قرية نمل فمر بها الجحاف ليلا فسمع أنينها فاحتملها حتى طرحها بفدك، فاستعدى عقيل عليه الوالي، فقال إنها رأتني وقد كبرت وذهب وفري (٢) وكثر بخري، فردها عليه. وحدثني عباس بن هشام الكلبي قال: كان عقيل بن علفة غيورا، فدخل على عثمان بن حيان المرّي، وهو عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة، فقال له: يا عقيل، زوجني ابنتك، فقال: أبكرة من إبلي؟ قال: أي شيء تقول ويحك؟ قال: أي شيء قلت أنت؟ قال: قلت زوّجني ابنتك. قال: أبكرة من إبلي، قال: أخرجوه عني ملعون خبيث، فخرج وهو يقول: كنّا بنو غيظ الرجال فأصبحت … بنو مالك غيظا وصرنا كمالك لحى الله دهرا أذهب المال كلّه … وسوّد أبناء الإماء العواتك

стр. 5230

وكان عثمان بن حيان أحد بني مالك بن مرة وعقيل أحد بني غيظ بن مرة. ومنهم: حصين بن ضمضم بن ضباب، الذي ذكره زهير بن أبي سلمى في كلمته التي أوّلها: أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلم … ........... (١) قالوا: واجتمعت عبس وذبيان بقطن (٢) ويقال بذي حسى (٣) وذلك قبل أن تؤدى الحمالات التي تراضوا بها، فنظر الربيع بن زياد العبسي إلى حصين بن ضمضم، ومعه فرس له فقال لتيحان أحد بني مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس: قم إلى حصين فناطقه وتأنّه فإن في لسانه حلبسة (٤)، وأقره مني السلام فجعل تيحان يكلمه وهو ساكت حتى دنا منه، فجال حصين في متن فرسه، ثم لحقه فقتله بأبيه ضمضم، وقتل أيضا ربيعة بن وهب العبسي بأخيه هرم بن ضمضم، وكان قاتله الورد بن عروة، ويقال عنترة قتلهما يوم المريقب حين اقتتلت عبس وفزارة، وعلى عبس الربيع بن زياد، وعلى فزارة حذيفة بن بدر، فقال رجل من بني مخزوم:

стр. 5231

سالم الله من تبرأ من غيـ … ـظ وولى آثامها يربوعا قتلونا بعد المواثيق والعهـ … ـد فما كان جارهم ممنوعا وتهاجوا فاقتتلوا بقطن، أتى خارجة بن سنان أبا تيحان بابنه، فقال: هذا وفاء بابنك فعفا عنه فافتداه بمائتي بعير فأدى إليه مائة ثم حط الإسلام عنه مائة ثم اصطلحوا وتعاقدوا فقال زهير: لعمري لنعم الحيّ جرّ عليهم … بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم وكان طوى كشحا على مستكنّة … فلا هو أبداها ولم يتقدم (١) يعني أمر تيحان. وقالوا: لما قتلت عبس حذيفة بن بدر الفزاري يوم الهباءة، غضب سنان بن أبي حارثة المري غضبا شديدا، واجتمعت إليه بنو ذبيان فشكوا مالقوا من بني عبس، وكان سنان معتزلا الحرب نازلا في بني مرة، فاجتمعت بنو مرة وبنو عبد الله بن غطفان، وبنو ثعلبة فقال لهم سنان: لا تعرضوا للإبل والغنيمة، فإن الطمع فشل، الضّراب قبل النهاب، فأرسلها مثلا، فنهضوا إلى بني عبس فقال قيس بن زهير بن جذيمة لبني عبس: لا أرى لكم لقاء القوم فإنهم موتورون فإن أبيتم فإن لكل قوم شرّة ولكل شرة فترة، فاصبروا لهم، وأقبل سنان في جيشه فلقي بني عبس على ذات الحراج فاقتتلوا قتالا شديدا، ونادى عمارة بن زياد أخو الربيع: هل من مبارز، فقال سنان لابنه: بارزه، فنزل عن راحلته وهو يقول: يا عين بكّي مالكا ومالكا (٢) … وحملا عزّ علينا هالكا

стр. 5232

فقال الربيع لأخيه عمارة: لا تبارزه فإنه موتور لو طعن بعود سحمه (١) لقتل، فلم يبارزه، ثم التقى القوم واختلطوا وبدت يومئذ نجدة عنترة العبسي، وجعل يرتجز ويقول: اليوم تبلو كل أنثى بعلها … والحرّ يحميها ويحمي رحلها (٢) ثم حمل فطعن حصين بن ضمضم فأرداه عن فرسه، وحمل أيضا على دريد بن حصين بن ضمضم فصرعه، وطعن حصين عنترة، ثم استقل وقد دمي وجهه، وحمل عليه فطعن مؤخر سرجه، فأفلت من طعنته فقال عنترة: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر … الحرب دائرة على ابني ضمضم (٣) وقال سنان: ابكوا حذيفة بالصفائح والقنا … وانعوه للبادين والحضر وانصرف سنان. وقال بعضهم: طعن عنترة حصينا فأرداه فأدمى وجهه، فمسح الدم، وشد على عنترة فطعن مؤخر سرجه فأفلت من طعنته. وقال المفضل: قتل هرم بن ضمضم المري، ثم اصطلح الناس ولم يدخل حصين في الصلح، وحلف ألا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس، ويقال ورد بن عمرو، أو رجلا من بني عبس، ثم من بني غالب وكتم ذلك فلم يطلع عليه أحدا، وحمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبي

стр. 5233

حارثة وهرم بن سنان بن أبي حارثة، فلقي الحصين رجلا من بني عبس فقتله، وبلغ ذلك الحارث وهرما فاشتدّ عليهما، وأراد بنو عبس قتل الحارث فصالحهم على الدّية. ومنهم: الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ. حدثنا قوم من علمائنا أن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي تزوج امرأة من بني سليم بن منصور يقال لها تماضر بنت الشريد، فولدت له قيس بن زهير. وكثير بن زهير. ومالك بن زهير. وشأس بن زهير. والحارث بن زهير. وخداش بن زهير. وورقة بن زهير. ونهشل بن زهير. وعوف بن زهير. وكان النعمان بن المنذر أرسل إلى زهير يخطب ابنته، ويسأله أن يبعث إليه ببعض بنيه، فبعث إليه شأسا، فلما قدم عليه سأش حباه وأكرمه وأحسن جائزته ورده إلى أبيه وعرض عليه أن يوجه معه قوما يبذرقونه فقال: لا شيء أمنع لي من نسبتي إلى أبي، فورد ماء من مياه غني بن أعصر يقال له النتأة، فوجد عليه رجلا من غنيّ فقال له شأس: أفي الحوض ماء؟ قال: ما فيه ما يكفيك. فقال شأس: والله إن قراكم ما علمت لحسن، وإن كلامكم لغليظ. فنكس الغنويّ حين سمع قوله، وشم منه ريح المسك فرماه بسهم فقتله، وأخذ ثيابه وجميع ما معه، ثم حفر له ودفنه، وأخفى ما كان معه، وكان فيه عيبة مملوءة مسكا وعنبرا وحللا وغيرها. وكان الغنوي رياح بن حراق. وقال ابن الكلبي: هو رياح بن أخي الأشل، وفحص زهير حين أبطأ عنه شأس عن خبره، وأخبر بما انصرف به من عند النعمان، ولم يدر من قتله

стр. 5234

إلاّ أنه وقع ظنه على غنيّ وكلاب، ثم إنه بعد أشهر أمر أمرأة حازمة من قومه وكانت لسنة شديدة أن تأخذ لحما سمينا فتقدّده، وتخرج به إلى بني عامر، وغنيّ فتعرض ذلك عليهم وتقول إني زوجت ابنتي وأنا أبتغي لها طيبا وثيابا ففعلت، ثم إنها وقعت على امرأة للغنويّ فقالت لها: إن كتمت عليّ أعطيتك حاجتك وأخبرتها بأمر شأس وأعطتها مسكا وثيابا، وباعتها ذلك بما معها من اللحم والشحم، وخرجت العبسية حتى أخبرت زهيرا بالأمر، فركب زهير فقدم على غني فقال لهم: إنكم قتلتم شأسا ابني فقالوا: ومن قتله فأخبرهم، فقال: اما أن تحيوا شأسا أو تمكنوني من غني كلها حتى أقتلها به، أو تنصبوا الحرب بيني وبينكم، فقال خالد بن جعفر بن كلاب، وكان نازلا يومئذ في غني، وهم أخواله، أما شأس فقد علمت أنا لا نقدر على إحيائه، وأما غني فإنهم أحرار كرام لا يرضون بها، ولكن الثالثة من إقامة الحرب بيننا وبينك، فلو كنت المطالب بهذا لم تعط، وإن السّلم أمن ومسننة، فارض بقاتل ابنك أو ديته، وكان قاتله مستخفيا في ردهة يأوي إليها، فلم يرض زهير. وحمل وقومه من بني عبس عليهم، فاقتتلوا قتالا شديدا فأكثر زهير القتل في غني وبني عامر، ثم إن خالد بن جعفر وزهير بن جذيمة التقيا بعكاظ فجرى بينهما كلام فقال خالد: يا زهير وددت أني عقدت يديّ وراء عنقك فلا نفترق حتى يكون الطّول لأحدنا، فحرض قومه وقال: بكيت على شأس وأخبرت أنه … بماء غنيّ آخر الليل يسلب وجعل خالد يجمع لبني عبس وقال: أديروني إدارتكم فإني … وحذفة (١) كالشجا تحت الوريد

стр. 5235

مكرّمة أواسيها بقولي … وألحفها ردائي في الجليد لعلّ الله يمكنني عليها … جهارا من زهير أو أسيد وأسيد أخو زهير بن جذيمة. ثم غزا خالد بني عبس وألفافهم، فالتقت الخيلان، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم إن خالد وصل إلى زهير، فحمل كل واحد منهما على صاحبه، واضطربا بسيفيهما، ثم تعانقا فخرّا بين فرسيهما، ووقع زهير تحت خالد، فأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا على رأسه ضربة نبت على رأسه، وأقبل حندج بن البكّاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسم البكّاء معاوية، فضرب رأس زهير بن جذيمة، فدخل فيه السيف فقتله، وقال ورقاء: رأيت زهيرا تحت كلكل خالد … فأقبلت أسعي كالعجول أبادر إلى بطلين ينهضان كلاهما … يريدان حد السيف والسيف نادر ثم إن خالد بن جعفر علم أنه مطلوب بدم زهير بن جذيمة، فخرج ومعه أخوه عروة بن جعفر، وهو الذي يقال له عروة الرحال، حتى قدم على النعمان بن المنذر، فاستجاراه فأجارهما وضرب لهما قبة، وكان بعض البصريين يقول: إن المجير لهما الأسود بن المنذر، والأول أثبت. وان غطفان تناظرت فيما تصنع، فقال لهم الحارث بن ظالم المري عليكم بحرب هوازن فقوموا بها، على أن أقتل خالد بن جعفر بن كلاب بزهير بن جذيمة، فخرج الحارث حتى قدم على النعمان فدخل عليه وعنده خالد وأخوه عروة، وهم يأكلون تمرا، فقال له خالد: يا أبا ليلى إن عندك يدا ينبغي أن تشكرها، فقال الحارث: وما هي؟ قال: قتلت زهيرا

стр. 5236

فصرت سيد غطفان، فقال: سأشكرك وأشكمك (١) شكم ذاك، وتداخل الحارث غيظ وغضب شديد فنهض إلى منزله فأخرج رحله وقرّب راحلته ثم جعل يكدم الرّحل غيظا فكلما كسر منه كسرة لاكها طويلا ثم ألقاها فقال له رجل كان معه من محارب بن خصفة: إني أراك تصنع شيئا عجيبا، فلما ركب راحلته أقسم على المحاربي، وكان يقال له خراش لينطلقنّ إلى حيث يشاء فانطلق وتركه، وقال عروة لأخيه خالد: ما حملك على ما قلت للحارث حتى أغضبته وأنت تعرف شجاعته وفتكه وشرارته، أما والله إني لأحسبك ستشرب بها كأسا فقال خالد: وما الذي تخوفني به من الحارث، فوالله لو وجدني نائما ما اجترأ على أن يوقظني، فقال عروة: الصدق ينبئ عنك لا الوعيد، ودخلا قبّتهما فأشرجاها عليهما، وأقبل الحارث ليلا فأناخ راحلته وأتى القبة فقطع شرجها بسيفه، وخالد نائم فقال لعروة: والله لئن تحركت لأجأنّ بك قبله فسكت وضرب الحارث خالدا برجله فنبهه ثم قال: أتعرفني؟ قال: نعم. قال أنا الذي بلغني أنك قلت لأخيك والله لو كنت نائما ما اجترأ على أن يوقظني، ثم ضربه بسيفه حتى قتله، وخرج فركب راحلته وهرب، ودخل عروة على النعمان فأخبره بما صنع الحارث فأمر بطلبه فلحقه قوم فهابوه وتحاموا عنه وقالوا: لم نره، ومضى إلى غسان بالشام، فكان في جوارهم حينا، ثم أتى مكة حتى استؤمن له النعمان فقدم الحيرة. وبلغ الحارث أن جمل بنت خالد قالت: يا حار لو نبهته لوجدته … لا طائشا رعشا ولا معزالا لكن غدرت وكنت عبدا غادرا … في الليل تحسب في الظلام خيالا

стр. 5237

فقال مجيبا لها: يا جمل قد نبّهته فوجدته … رخو اليدين إذا رأى الأبطالا وقال المفضل الضبي وجناد، وابن الجصاص الكوفيون فيما ذكر لي عباس بن هشام الكلبي عن أبيه: خرج الحارث إلى غسان فلم يقم عندهم إلاّ يسيرا، ثم أتى مكة فنزل على عبد الله بن جدعان فأجاره ومتّ إليه بأن مرّة بن عوف من قريش قال: فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا بفزارة الشّعرى رقابا وقومي إن سألت بني لؤي … بمكة علّموا مضر الضّرابا ثم إنه طلب له الأمان من النعمان فأمنه وقدم، فأقام عنده، فأتت امرأة من قومه، ويقال من بلي فشكت إليه قلّتها وضعفها، وأن النعمان أخذ منها ومن نساء معها من أهلها مائة ناقة لهنّ ولأولادهن وقالت: يا أبا ليلى إنّا نستجير بك مما ركبنا به من الظلم والأخذ بغير جرم. فلما وردت الإبل الماء خرج وهو يقول: أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب … ونسبي في الحيّ غير مأشوب هل يرجعنّ مالك ضرب تشذيب ثم قال لها: لا تقعنّ عينك على ناقة تعرفينها إلاّ أخذتها، فأخذت ما رأت وعرفت ما لها، ثم إنها رأت ناقة للنعمان فادّعتها فقال الراعي: كذبت هذه للملك النعمان. فقال الحارث للراعي: أرسلها لا أمّ لك، وأشار إليه بالسيف فضراط الراعي فقال الحارث: أست البائن أعلم، فذهبت مثلا. والبائن هو الذي يخمّ الناقة والخمّ: الحلب - ويقال للذي يمسك الإناء من الجانب الأيمن: المعلى فالمستعلى.

стр. 5238

ثم إن الحارث بن ظالم استنقذ للنسوة جميع إبلهنّ، وعلم أن النعمان سيطلبه، فهرب، وتوعّد النعمان من آواه من العرب، فلم يقدم على إيوائه إلاّ زرارة بن عدس فإنه أجاره وآواه، وكان ابن للنعمان عند سلمى بنت ظالم امرأة سنان بن أبي حارثة، فعمد الحارث إلى بعض جهاز سنان فأتاها به وقال: اصنعي ابنك فقد أمرني زوجك أن أحمله إلى أبيه، وهذه العلامة فدفعته إليه فقتله، فبلغ غضب النعمان في ذلك ما لم يبلغه في شيء قط، وجهز جيشا كثيفا مع ابن الخمس، وهو أسود بن عمرو، وعمرو هو الخمس بن ربيعة من ولد الحارث بن بكر بن حبيب من بني تغلب بن وائل، وبلغ بني عامر ذلك، فانضموا إلى ابن الخمس طالبين بدم خالد بن جعفر وعليهم الأحوص بن جعفر، فلقوا زرارة ومن معه من تميم ومرة وغيرهم من غطفان، فاقتتلوا أشد قتال وأبرحه، فضرب ابن الخمس رجل الحارث بن ظالم فأطنّها، وشد قيس بن زهير العبسي على ابن الخمس فضربه، ثم طعنه فسقط قتيلا ثم تحاجزوا، وكان الحارث منسوبا إلى الوفاء، وأول ما عرف من وفائه أن رجلا من بني أسد يقال له صحان أتاه مستجيرا به وأعلمه أن قوما أغاروا على إبله فاستنقذها له وأجاره وذلك في أول أيامه. وقال أبو عبيدة: لما قتل الحارث خالد بن جعفر، غضب الأسود بن المنذر وهرب، وكان خالد في جواره، قال: ما أشد الأشياء عليه؟ فقيل: أن تؤخذ جاراته وإبلهنّ وكنّ من بليّ، فوجّه من ساقهن وأموالهنّ، وبلغه الخبر فأتى من وجهه مواضعهنّ فاستنقذ الإبل وتخلص جاراته، وقتل ابنا للأسود بن المنذر، ثم أتى زرارة بن عدس، ووجه النعمان جيشا عليه ابن الخمس التغلبي فقال الحارث لزرارة: إنه لا يسكن غضب النعمان والأسود

стр. 5239

عليك إلا أن أخرج من عندك، فأتى مكة فأجاره ابن جدعان ثم صار إلى جبلي طيّئ لاستبائه مكة فأخذ، وبعث به إلى النعمان فقتله. وقال قوم: إنه شهد المعركة لأنه ندم على فراره، فانصرف من مكة، فقتله ابن الخمس، وقتل قيس بن زهير ابن الخمس. وقال بعض بني كلاب: لما تيقن النعمان أن الحارث هارب، كلم في زرارة، فكف عنه، وأن الحارث قدم من مكة فقصد لابن الخمس وهو نازل فوق الحيرة، فاستأمن إليه واستجار به وأمنه، ثم حمله إلى النعمان فقتله وقد كان قال له إن سيفي هذا سيف لم ير مثله، ولقد أعطاني به قيس بن زهير مائتي ضروع، فلما قتل الحارث مضى ابن الخمس إلى قيس بن زهير فقال: قد أتيتك بسيف الحارث بن ظالم فابتعه مني بما سألته أن يبيعك إياه أو بأقل من ذلك إن أحببت، فأخذه قيس وجعل يهزه ويمسحه ثم ضرب ابن الخمس به فقتله: قال أبو عبيدة: لما قصد الحارث ليخلص جاراته وأموالهنّ، وصار إلى موضعهنّ رأى ناقة لبعضهن يقال لها اللفاع، كانت غزيرة يحلبها حالبان فقال: إذا سمعت حنّة اللفاع … فادعي أبا ليلى فلن تراعى ذلك راعيك فنعم الراعي … يحلبك رحب الصدر والذراع منصلت بصارم قطّاع فعرف الراعي كلامه فحبق فقال: است البائن أعلم. وخبر الكوفيين في أمر الحارث أثبت عند ابن الاعرابي والأصمعي فيما أخبرني به أبو عدنان.

стр. 5240

وقال أبو عبيدة: ملأ المفضّل البصرة كذبا، فقال أبو زيد الأنصاري: هو والله الكاذب لا المفضل. ومن بني مرة: قيس بن زحل بن ظالم بن جذيمة كان شريفا. ومنهم: الرباح بن الأبرد بن شريان بن سراقة بن سلمى بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرة، وبعضهم يقول: سراقة بن قيس بن سلمى. وكان الرمّاح (١) بن ميادة، يكنى أبا شرحبيل، وذكروا أن ميادة كانت أمة لرجل من كلب وكانت تحت عبد له يقال له نهبل، فابتاعها بعض بني ثريان بن سراقة من الشام، فلما صاروا إلى ماء لبني سلمى يعرف بالمليحة، ومعهم عليه بنو زحل نظر رجل من بني سلمى إليها وهي ناعسة تمايل على بعيرها، فقال: ما هذه؟ قالوا: اشتراها بنو ثريان. فقال: وأبيكم إنها لتميد، فقيل: ميّادة، وكانت تسمى جيداء. وكان الأبرد جافيا وضيعا يرعى الإبل، وكان إخوته العوثبان وفريص وناعصة ظرفاء، وكان العوثبان وفريص شاعرين فأرسلوا ميادة ترعى الإبل مع الأبرد، فوقع عليها فحملت فسئلت لمن ولدها فقالت: لأبرد، وسألوا الأبرد فجعل يسكت، فلما ولدت رمّاحا نشأ (٢) نجيبا كيّسا، أقرّ به أبرد، وولدت ميادة بعد الرماح: ثريان بن أبرد، وخليل بن أبرد. وبشر بن أبرد. ولم ينكح من النساء غيرها، وكانت امرأة صدق لم تسبّ إلا بزوجها نهبل. وقال عبد الرحمن بن جهيم الأسدي:

стр. 5241

لعمري لئن سبّت حليلة نهبل … لبئس سباب الناس كان سبابها ولم تدر حمراء العجان أنهبل … أبوه أم المرّيّ تبّ تبابها وقال ابن الاعرابي: كانت ميادة أمة سوداء راعية لأبرد، فوقع عليها، والثبت أن ميادة لما ابتيعت فقدم بها وهبت للأبرد، فأولدها. ويقال بل ابتاعها. وكان بنو مازن بن فزارة أخذوا أموال بني الصادر، فقال ابن ميادة: ولأوردنّ على جماعة مازن … خيلا مقلّصة الخصى ورجالا (١) فقال رجل من بني مازن: يا بن الخبيثة يا بن طلّة نهبل … هلاّ جمعت كما زعمت رجالا أببظر ميدة أم بخصيي نهبل … أم بالفساة تنازل الأبطالا ولئن وردت على جماعة مازن … تبغي القتال للقين قتالا وزعموا أن بني مرة يسمون الفساة، لأنهم يأكلون التمر، وهم مجاورون لخيبر وفدك، وهم بينهما. وقال أبو اليقظان: يعيّر بنو مرة بأكل التمر، وقال سماعة بن أشول النعامي من بني أسد: لعل ابن اشبانية عارضت به … رعاء الشويّ من مريح وعازب والأشبان: من الصقالبة، ويروى: لعل ابن فرّانيّة. وقال بعضهم: كانت أم بني ثريان سلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سلمى.

стр. 5242

قالوا: وكان ابن ميادة سبط الشعر، طويل اللحية، عظيما طويلا، وكان لباسا. وقيل لابن ميادة إن في شعرك سقطا فقال: إنما شعري كنبل في جفير يرمى بها الغرض: فطالع، وواقع، وعاضد، وقاصر. فالطالع الذي يعلو الغرض، والواقع الذي يقع بالغرض، والعاضد الذي يقع عن يمين الغرض أو شماله يمرّ عن عضدك الأيمن والأيسر لا تجاهك وهو شرّها، والقاصر الذي يقصر دون الغرض ولا يبلغه. قال المتوكل بن عبد الله الليثي: الشّعر لبّ المرء يعرضه … والقول مثل مواقع النّبل منها المقصّر عن رميّته … ونوافر يذهبن بالخصل وقال الأصمعي: أخبرني طمّاح وهو ابن أخي ابن ميادة، قال: أخبرني عمي الرمّاح قال: علمت أني شاعر حيث واطأت الحطيئة فقلت، ووالله ما أعلم أنه قاله: فذو العش (١) … فالممدور (٢) أصبح قاويا (٣) تمشي به ظلمانه وجآذره (٤) وقال الحطيئة: .. تمشي به ظلمانه وجآذره (٥) … وأدرك ابن ميادة زمن يزيد بن عبد الملك وهشام وبقي إلى زمن

стр. 5243

المنصور أبي جعفر أمير المؤمنين، ومدح ابن ميادة الوليد بن يزيد بن عبد الملك قبل خلافته بقصيدة أولها: أشاقك بالقلع الغداة رسوم … دوارس أدنى عهدهنّ قديم يقول فيها: فليت وليّ العهد كان محرّما … على الموت معقودا عليه تميم (١) وقال فيه: وجدت الوليد بن اليزيد مباركا … شديدا بأحناء الخلافة كاهله قليل طعام البطن إلا تعلّة … من الصيد أحيانا كما الصقر آكله يضيء سراج الملك فوق جبينه … غداة تنادت بالنجاح قوابله كأنّ ضياء البدر يدخل فرشه … إذا واجهته باللحاف حلائله (٢) فأمر له الوليد بمائة ناقة من صدقات كلب، فأرادوا أن يعطوه إياها من رذال المال، أو يبتاعوا له من غير إبلهم فقال: ألم يبلغك أنّ رعاة كلب … أرادوا في عطيّتك ارتدادا وقالوا أنها صهب وزرق … وقد أعطيتها صفرا جعادا (٣) فقال: انطلق خذها صفرا جعادا. ورثى الوليد حين قتل فقال: ألا يا لهفتاه على وليد … غداة أصابه القدر المتاح ألا أبكي الوليد فتى قريش … وأسمحها إذا عدّ السماح

стр. 5244

لقد فعلت بنو مروان فعلا … وأمرا ما يسوغ له القراح (١) وقال في المنصور أمير المؤمنين شعرا منه قوله: فلأجلسنّ إلى الخليفة إنه … رحب الفناء بواسع بحباح فرّجت عن مضر العريضة همّها … ونطحت عند الموت أي نطاح ووجدت حين لقيت أكرم فائد … ووليت حين وليت بالإصلاح وعفوت عن كسر الجناح ولم تكن … لتطير ناهضة بغير جناح (٢) ومدح جعفر بن سليمان بن علي، وبني علي فقال: ولآتينّ بني عليّ إنه … من يأتهم يتلقّ بالأفراح (٣) وقال في جعفر بن سليمان: يا جعفر الخيرات يا جعفر … ليتك لا تفنى ولا تكبر ولا تزال الدهر في نعمة … يغدو عليك المسك والعنبر الفاعل المعروف في قومه … لا يستوي المعروف والمنكر قوم إذا ما حاربوا صابروا … وإنما يقدر من يصبر (٤) فقال له: كبرت والله يا بن ميادة وكبر شعرك. قال: لا والله لكن عطاياكم نزرت فنزر شعري. ومدح ابن ميادة المنصور بقصيدة فراح عليه راعي إبله بلبن، فشرب منه شربة، ثم مسح بطنه وقال: سبحان الله، أأفد إلى الخليفة، وقد كفتني هذه الشربة، وأنا شيخ كبير؟ فأقام ولم يأته.

стр. 5245

ومدح ابن ميادة رياح بن عثمان المري، فأعطاه شيئا قليلا، فقال له المنصور - وقدم عليه فمدحه-: أتحب أن أعطيك كما أعطاك ابن عمك؟ فقال: فأين فضل قريش على غطفان؟ ولكن أعطني كما أعطاني الوليد ابن عمك. ومن جيد شعر ابن ميادة قوله في قصيدته التي مدح بها الوليد بن يزيد وابنيه: وما ألحّ على الإخوان أسألهم … كما يلح بعظم الغارب القتب وما أخادع ندماني لأخدعه … عن ماله حين يسترخي به اللّبب وقال ابن ميادة مجيبا الخارجي الذي قال: أحمل رأسا قد مللت حمله (١) .... تمنى اليماني أن يفارق رأسه … ففارقه في غير حمد ولا أجر (٢) وقيل لابن ميادة عند موته: اذكر ربك يا أبا شرحبيل فجعل يقول: إذا متّ يا قومي فلا تدفننّي … فأبغض جيران إليّ قبور ولكن دعوني يا بنيّ تعسّني … ثعالب في أوطانها ونسور (٣) ورثاه شماطيط العقفاني، وبنو عقفان من بني عبس وهم في مرّة، وهو القائل: «أنا شماطيط الذي سمعت به» فقال: مات من الرمّاح شعر وشرف … وكان كالبرديّ والناس حشف

стр. 5246

قالوا: وكان ابن ميادة يتحدث إلى امرأة من طيّئ تدعى حسينة، وكان لها زوج يقال له عيسى بن يسار، فأخذوه عندها فجعلت تقاتلهم معه حتى تخلص فقال: ستأتينا حسينة حيث شئنا … وإن رغمت أنوف بني يسار لقد باتت تعاونني عليهم … ضحوك الحجل كاظمة السّوار وقد غادرت عيسى وهو كاب … يقطّع سلحه خلف الجدار (١) ورثى ابن ميادة امرأة كان يهواها فقال: خلا منزل الحسناء لست بواجد … به غير باك من عضاة وحرمل تمنيت أن تلقى به أمّ جحدر … وماذا تمنّى من صدى تحت جندل فللموت خير من حياة ذميمة … وللمنع خير من عناء مطوّل (٢) واستنشد ابن ميادة شعره رجل من بني أمية بالشام فأنشده: وعلى المليحة من جذيمة فتية … يتمارضون تمارض الأسد ظفرون ينصرهم على أعدائهم … عظم الحلو وصولة الحدّ إنّا لنقدم حين لا متقدّم … ونبيّع الأموال بالحمد وترى الملوك الغرّ حول بيوتنا … يمشون في الحلقات والقدّ (٣) فقال له: كذبت. فقال له ابن ميادة: أفي هذا وحده يقول إني أكذب، وفي مدحكم أيضا، ثم قام فلم يعد إليه. ولا بن ميادة قوله:

стр. 5247

لقد زادني ضنّا بنفسي أنني … إذا قيل أين الرأس لم أتاخر (١) وقال ابن ميادة يفخر في شعره: ونحن بنو ذبيان في رأس ربوة … إلينا تناهى عزّ تلك القبائل هم أنف قيس من يقل مثلها لهم … من الناس يخلط قول حق بباطل فضلنا قريشا غير رهط محمد … وغير بني مروان أهل الفضائل (٢) فقال له ابراهيم بن هشام: يا ماصّ بظر أمه، أنت فضلت قريشا وجردة فضربه مائة سوط أو أقلّ وزعموا أن الوليد بن يزيد قال له: قدّمت رهط محمد قبلنا، فقال: ما كنت أظنه يمكن إلا ذاك. وسأله المنصور عن قول الوليد له فأخبره، فجعل يتعجب من جهل الوليد. وقال ابن ميادة: لو ان جميع الناس كانوا بتلعة … وجئت بجدي ظالم وابن ظالم لظلت رؤوس الناس خاشعة لنا … سجودا على أقدامنا بالجماجم (٣) وكان ابن ميادة يضرب على كتف أمه ويقول: إعزيزمي (٤) … مياد للقوافي واستمعيهن ولا تخافي لتجدن ابنك ذا قذاف (٥) … وقال أيضا:

стр. 5248

يا ربّ خال لأمي غير مؤتشب … لا يشرب الخمر إلا في القوارير لا يقتني الضأن إلا أن يذبّحها … ولا يروح مع الأقوام في العير (١) المدائني قال: دخل ابن ميادة على الوليد بن يزيد بن عبد الملك وعنده شقران مولى قضاعة، فأغرى بينهما فقال شقران: سأكعم عن قضاعة كلب قيس … على حجر فينصت للكعام فقال ابن ميادة: يا أمير المؤمنين اكفف عني غرب هذا الذي ليس له أصل فأحفره، ولا فرع فأهصره، فقال الوليد: جزجزت يا أبا شرحبيل فقال: فجرنا ينابيع الكلام وبحره … وأصبح فيه ذو الرواية يسبح وما الشعر إلاّ شعر قيس وخندف … وقول سواهم كلفة وتملّح (٢) قالوا: وكان الحكم الخضري من محارب بن خصفة يهاجي ابن ميادة، فرأى ابن ميادة امرأة من رهط حكم فقال: أتنشدينني شيئا من شعر الحكم في ابن ميادة فأنشدته: أمياد قد فلّلت سيف ابن ظالم … ببظرك حتى أصبح اليوم باليا فقال ابن ميادة في الحكم: إذا سلت عن أبيات لؤم ودقة … فسل عن بيوت الخضر خضر محارب ترى اللؤم في الخضريّ قد تستبينه … بمنزلة بين اللحى والحواجب (٣)

стр. 5249

وقال ابن ميادة: أهديت للخضر إذ خفّت بعوثهم … تسعين بابا قذوفا تحمل الضمر (١) فكانوا إذا أقبلت عير قالوا لعلها عير ابن ميادة. وقال الأصمعي: وقف الحكم الخضري ينشد بمصلى المدينة قصيدته في صفة الغيث فلما سمع قوله: ركب البلاد فظل ينهض مصعدا … نهض المقيّد في الدهاس (٢) الموقر (٣) حسده ابن ميادة فقال: من أنت؟ قال: الحكم الخضري، فقال: والله ما أنت في بيت نسب ولا أرومة شعر، قال: فمن أنت؟ قال: أنا ابن ميادة، قال: قبّح الله والدين خيرهما ميادة، ولو كان في أبيك خير ما انتميت إلى أمك، فنشب الهجاء بينهما. وهاجى ابن ميادة علفة بن عقيل فأعانه الحكم عليه. وقال الأصمعي: دعي ابن ميادة في دعوة بالحجاز فغدا إليها فوجد البوابين على الباب يدفعون من لا يعرفون بالسياط، فانصرف ولم يدخل وقال: لما رأيت الأصبحية قنّعت … مفارق شمط حيث تلوى العمائم تركت دفاع الباب عما وراءه … وقلت سعيدا من نجا وهو سالم (٤)

стр. 5250

وقال الأصمعي: حدثني من سمع ابن ميادة يقول: من كرم الدابة صخمها. وكان ابن ميادة قال لرياح بن عثمان بن حيان أيام كان من أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن ما كان: اتخذ جندك وحرسك من قومك وأئتمك (١) هؤلاء العبيد الذين استظهرت بهم على أمرك وأعطيتهم دراهمك، وأحذر قريشا، فاستخفّ بقوله، فلما قتل رياح قال ابن ميادة: أمرتك يا رياح بأمر حزم … فقلت هشيمة من أرض نجد وقلت له تحفّظ في قريش … ودفّع كل حاشية وبرد وقلت له تحرّز من رجال … على محبوكة الأوصال جرد فوجدا ما وجدت على رياح … وما أغنيت شيئا غير وجدي (٢) ومنهم: عمرو بن معوّذ بن نزّال بن عرفطة بن عنترة بن زهير بن معاوية بن قتال بن يربوع، كان سيد بني قتال. وولد مالك بن مرة بن عوف: عامر بن مالك، والحارث بن مالك، وهو صوفة. ومنهم: عبد الملك بن ضبارة، وكان يكنى أبا الهيذام. فولد عامر بن مالك بن مرة: ربيعة بن عامر. منهم المثلّم بن رياح بن ظالم بن سعد بن ربيعة بن عامر، كان شريفا، وجدّه ظالم الذي بنى بسّا. وبسّ هو بيت كانت غطفان تعبده، قال زهير بن جناب: فحمى بعدها غطفان بسّا وماء غطفان والأرض الفضاء.

стр. 5251

والمثلّم الذي يقول له الحارث بن عوف: ألا أبلغا عني المثلّم آية … وسهلا فقد نفّرتما الوحش أجمعا أبا حشرج إن كنت فاعل ما أرى … أبا حشرج فاحفر لجنبك مضجعا فأجابه المثلّم: سأكفيك جنبي وضعه ووساده … وانصر إن لاقيت في القوم أشجعا خلطنا البيوت بالبيوت فأصبحوا … بني عمّنا من يرمهم يرمنا معا ومنهم: مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك، صاحب يوم الحرّة الذي يدعوه أهل المدينة مسرفا وقد كتبنا خبره. ومنهم: عثمان بن حيّان بن معبد بن شداد بن نعمان بن رياح بن أسعد، ولي المدينة للوليد بن عبد الملك، وابنه رياح بن عثمان ولي المدينة لأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وقد ذكرنا لهما أخبارا في كتابنا هذا. ومنهم: غالب بن عوف من بني ربيعة بن عامر بن مالك بن مرة، الذي قطع الحلف بين أسد وذبيان. وولد سهم بن مرة: وائلة بن سهم. وهلال بن سهم. منهم: حصين بن الحمام بن ربيعة بن مساب بن حزام بن وائل الشاعر، وكان وفيا أراد قومه ظلم قوم جاوروهم من الحرقة من جهينة فقال: أيا أخوينا من أبينا وأمنا … مروا موليينا من قضاعة يذهبا ومنهم: بشامة بن الغدير الشاعر، وهو بشامة بن عمرو بن معاوية بن الغدير بن هلال بن سهم بن مرة. وكان بشامة رجلا مقعدا، ولم يكن له ولد، وكان كثير المال موصوفا بالحزم وأصالة الرأي، فكانت غطفان تستشيره إذا أرادت الغزو وغيره، وتصدر عن رأيه، وتقسم له من غنائمها أفضل

стр. 5252

ما يقسم لأحد ممن يشهد الحرب إذا رجعت، وكان أشعر غطفان في زمانه، وكان انقطاع زهير بن أبي سلمي إليه وكان أهل بيت زهير في غطفان، وأم أبي سلمى جدة زهير ابنة سعد بن الغدير، فلما حضرت بشامة الوفاة جعل يقسم ماله في أهل بيته، فقال زهير: يا خالاه اقسم لي من مالك مثل ما تقسم لغيري فقال: قد قسمت لك أكثره وأطيبه يا بن أخي. قال: وما هو؟ قال: قول الشعر، وهو القائل: أبلغ حباشة أني غير تاركه … حتى أخبّره بعض الذي كانا قد نأخذ الحق حتى لا يجاوزنا … والحق يحبسنا في حيث يلقانا يقول: نأخذ حقّنا ونعطي الحق علينا. قال أبو عبيدة: كان لبشامة جيران من جهينة بن بدر (١)، وكان لبني صرمة بن مرة جيران من بني سلامان من قضاعة، فقتل جيران بني صرمة رهطا من جيران بني سهم بن مرة، فاحترب الحيان من بني صرمة وبني سهم، وكان رئيس بني سهم حصين بن الحمام المري وكانت بينهم قتلى، فقال بشامة يحضّ قومه بني سهم في قصيدة أولها: نأتك أمامة نأيا طويلا … وحمّلك الخبث وقرأ ثقيلا ونبئت قومي ولم آتهم … فبلّغ أماثل سهم رسولا بأنّ الذي سامكم قومكم … هم عدلوه إليكم عدولا هوان الحياة وخزي المم … اة وكلاً أتاه وخيما وبيلا فإن لم يكن غير إحداهما … فسيروا إلى الموت سيرا جميلا ولا تقعدوا وبكم منّة … كفى بالحوادث للمرء غولا

стр. 5253

وقال في ذلك أيضا: يا قومنا لا تغرّونا بداهية … فكل ما فعل الأقوام مذكور يا قومنا لا تمنّوا حربنا سفها … إن السفاه وإن البغي مبثور ومن بني مرة: الصقر بن عبد الله، كان على الكوفة في ولاية عمر بن هبيرة. ومنهم: عامر بن ضبارة، كان مع يزيد بن عمر بن هبيرة وقد ذكرنا له أخبارا. ومن بني مرة: الوليد بن تليد، كان شريفا ولاه هشام بن عبد الملك الموصل، وهو فرشها بالحجارة، وكان قبل ذلك على شرطة الموصل. وولد صرمة بن مرّة: ضرمة بن صرمة. وعبد الله. وزبينة. وعمرا درج. منهم: هاشم بن حرملة بن الأشعر بن اياس بن مريط بن ضرمة بن صرمة بن مرّة. وكان حذيفة بن بدر جمع لبني عبس، فالتقوا دون الهباءة في يوم قائظ، ثم تحاجزوا لشدة الحر، فاستنقع حذيفة وحمل ومالك بنو بدر في بركة الهباءة، فقتل الربيع بن زياد حمل بن بدر، وقتل حذيفة الحارث بن زهير بن جذيمة وعمرو بن الأسلع جميعا، وأخذ الحارث سيف حذيفة، وقتل جميع من كان في الجفر. وقال عمرو بن الأسلع: إنّ السماء وإن الريح شاهدة … والله يشهد والإنسان والبلد أني جزيت بني بدر ببغيهم … على الهباءة قتلا ما به قودا لما التقينا على أن جاء جمّتها … والمشرفيّة في أيماننا تقد علوته بحسام ثم قلت له … خذها حذيف فأنت السيّد الصّمد

стр. 5254

ومثلوا بحذيفة فدسّوا مذاكيره في فمه، وجعلوا لسانه في استه. وقال عقيل بن علفة يهجوا عويف القوافي: ويوقد عوف للعشيرة ناره … فهلا على جفر الهباءة أوقدا وعضّ على أير حذيفة بعد ما … أثير على جفر الهباءة أسودا وقال قيس بن زهير بن جذيمة العبسي: أقام على الهباءة خير ميت … وأكرمه حذيفة لا يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي … عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي منقصة وشوم أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي … وقد يستجهل الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني … فمعوّج علي ومستقيم ثم اصطلحوا، وحملت الحمالة فكان السعادة فيها يحمّلونها غطفان ممن لم يشهد الحرب، فلذلك قال زهير: ....... … ينجّمها من ليس فيها بمجرم (١) وقال أيضا: لعمرك ما جرّت علينا رماحهم … دم ابن نهيك أو قتيل المثلّم (٢) يقول: لم يقاتلوا فتجر عليهم رماحهم دم هذين اللذين قتلهما غيرهم ممن ليس منهم. وكان أول من سعى في الحمالة: حرملة بن الأشعر المري، فمات فسعى

стр. 5255

فيها هاشم بن حرملة، فلم يلبث أن قتله قيس الجشمي، وهاشم الذي يقال له: أحيا أباه هاشم بن حرملة … يوم الهباتين ويوم اليعمله ترى الملوك حوله مرعبله … يقتل ذا الذّنب ومن لا ذنب له قالوا: وكان معاوية بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء الشاعرة، غزا بني مرة وبني فزارة، ومعه خفاف بن ندبة، فقتل هاشم بن حرملة، ودريد بن حرملة أخوه: معاوية، فقال خفاف: قتلني الله إن لم أثئر به فشد على مالك بن حمار، وكان سيد فزارة فقتله. ويقال أيضا: إن معاوية بن عمرو وافى عكاظ فلقي وهو يمشي في سوقها أسماء المرّية، وكانت جميلة بغيّا فدعاها إلى نفسه فامتنعت وقالت: أما علمت أني عند سيد العرب هاشم بن حرملة، فقال: أما والله لأقارعنّه عنك، فلما انصرفوا من عكاظ، خرج معاوية غازيا يريد بني مرة وفزارة ثم تطيّر من طير دوّمت عليه وعلى أصحابه، فلما كان في العام المقبل غزاهم فسنح له ظبي وغراب فتطيّر فرجع، وطلبه بنو مرة وفزارة فالتقوا فقتل معاوية بن عمرو، قتله هاشم بن حرملة وذلك الثبت فقالت الخنساء أبعد ابن عمرو من آل الشريد … حلّت به الأرض أثقالها سأحمل نفسي على حالة … فإمّا عليها وإمّا لها (١) ولها فيه أشعار كثيرة، وقالت أيضا: ألا لا أرى في الناس مثل معاوية … إذا طرقت إحدى الليالي بداهية
следующие страницы →