← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

والمثلّم الذي يقول له الحارث بن عوف: ألا أبلغا عني المثلّم آية … وسهلا فقد نفّرتما الوحش أجمعا أبا حشرج إن كنت فاعل ما أرى … أبا حشرج فاحفر لجنبك مضجعا فأجابه المثلّم: سأكفيك جنبي وضعه ووساده … وانصر إن لاقيت في القوم أشجعا خلطنا البيوت بالبيوت فأصبحوا … بني عمّنا من يرمهم يرمنا معا ومنهم: مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك، صاحب يوم الحرّة الذي يدعوه أهل المدينة مسرفا وقد كتبنا خبره. ومنهم: عثمان بن حيّان بن معبد بن شداد بن نعمان بن رياح بن أسعد، ولي المدينة للوليد بن عبد الملك، وابنه رياح بن عثمان ولي المدينة لأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وقد ذكرنا لهما أخبارا في كتابنا هذا. ومنهم: غالب بن عوف من بني ربيعة بن عامر بن مالك بن مرة، الذي قطع الحلف بين أسد وذبيان. وولد سهم بن مرة: وائلة بن سهم. وهلال بن سهم. منهم: حصين بن الحمام بن ربيعة بن مساب بن حزام بن وائل الشاعر، وكان وفيا أراد قومه ظلم قوم جاوروهم من الحرقة من جهينة فقال: أيا أخوينا من أبينا وأمنا … مروا موليينا من قضاعة يذهبا ومنهم: بشامة بن الغدير الشاعر، وهو بشامة بن عمرو بن معاوية بن الغدير بن هلال بن سهم بن مرة. وكان بشامة رجلا مقعدا، ولم يكن له ولد، وكان كثير المال موصوفا بالحزم وأصالة الرأي، فكانت غطفان تستشيره إذا أرادت الغزو وغيره، وتصدر عن رأيه، وتقسم له من غنائمها أفضل

стр. 5252

ما يقسم لأحد ممن يشهد الحرب إذا رجعت، وكان أشعر غطفان في زمانه، وكان انقطاع زهير بن أبي سلمي إليه وكان أهل بيت زهير في غطفان، وأم أبي سلمى جدة زهير ابنة سعد بن الغدير، فلما حضرت بشامة الوفاة جعل يقسم ماله في أهل بيته، فقال زهير: يا خالاه اقسم لي من مالك مثل ما تقسم لغيري فقال: قد قسمت لك أكثره وأطيبه يا بن أخي. قال: وما هو؟ قال: قول الشعر، وهو القائل: أبلغ حباشة أني غير تاركه … حتى أخبّره بعض الذي كانا قد نأخذ الحق حتى لا يجاوزنا … والحق يحبسنا في حيث يلقانا يقول: نأخذ حقّنا ونعطي الحق علينا. قال أبو عبيدة: كان لبشامة جيران من جهينة بن بدر (١)، وكان لبني صرمة بن مرة جيران من بني سلامان من قضاعة، فقتل جيران بني صرمة رهطا من جيران بني سهم بن مرة، فاحترب الحيان من بني صرمة وبني سهم، وكان رئيس بني سهم حصين بن الحمام المري وكانت بينهم قتلى، فقال بشامة يحضّ قومه بني سهم في قصيدة أولها: نأتك أمامة نأيا طويلا … وحمّلك الخبث وقرأ ثقيلا ونبئت قومي ولم آتهم … فبلّغ أماثل سهم رسولا بأنّ الذي سامكم قومكم … هم عدلوه إليكم عدولا هوان الحياة وخزي المم … اة وكلاً أتاه وخيما وبيلا فإن لم يكن غير إحداهما … فسيروا إلى الموت سيرا جميلا ولا تقعدوا وبكم منّة … كفى بالحوادث للمرء غولا

стр. 5253

وقال في ذلك أيضا: يا قومنا لا تغرّونا بداهية … فكل ما فعل الأقوام مذكور يا قومنا لا تمنّوا حربنا سفها … إن السفاه وإن البغي مبثور ومن بني مرة: الصقر بن عبد الله، كان على الكوفة في ولاية عمر بن هبيرة. ومنهم: عامر بن ضبارة، كان مع يزيد بن عمر بن هبيرة وقد ذكرنا له أخبارا. ومن بني مرة: الوليد بن تليد، كان شريفا ولاه هشام بن عبد الملك الموصل، وهو فرشها بالحجارة، وكان قبل ذلك على شرطة الموصل. وولد صرمة بن مرّة: ضرمة بن صرمة. وعبد الله. وزبينة. وعمرا درج. منهم: هاشم بن حرملة بن الأشعر بن اياس بن مريط بن ضرمة بن صرمة بن مرّة. وكان حذيفة بن بدر جمع لبني عبس، فالتقوا دون الهباءة في يوم قائظ، ثم تحاجزوا لشدة الحر، فاستنقع حذيفة وحمل ومالك بنو بدر في بركة الهباءة، فقتل الربيع بن زياد حمل بن بدر، وقتل حذيفة الحارث بن زهير بن جذيمة وعمرو بن الأسلع جميعا، وأخذ الحارث سيف حذيفة، وقتل جميع من كان في الجفر. وقال عمرو بن الأسلع: إنّ السماء وإن الريح شاهدة … والله يشهد والإنسان والبلد أني جزيت بني بدر ببغيهم … على الهباءة قتلا ما به قودا لما التقينا على أن جاء جمّتها … والمشرفيّة في أيماننا تقد علوته بحسام ثم قلت له … خذها حذيف فأنت السيّد الصّمد

стр. 5254

ومثلوا بحذيفة فدسّوا مذاكيره في فمه، وجعلوا لسانه في استه. وقال عقيل بن علفة يهجوا عويف القوافي: ويوقد عوف للعشيرة ناره … فهلا على جفر الهباءة أوقدا وعضّ على أير حذيفة بعد ما … أثير على جفر الهباءة أسودا وقال قيس بن زهير بن جذيمة العبسي: أقام على الهباءة خير ميت … وأكرمه حذيفة لا يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي … عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي منقصة وشوم أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي … وقد يستجهل الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني … فمعوّج علي ومستقيم ثم اصطلحوا، وحملت الحمالة فكان السعادة فيها يحمّلونها غطفان ممن لم يشهد الحرب، فلذلك قال زهير: ....... … ينجّمها من ليس فيها بمجرم (١) وقال أيضا: لعمرك ما جرّت علينا رماحهم … دم ابن نهيك أو قتيل المثلّم (٢) يقول: لم يقاتلوا فتجر عليهم رماحهم دم هذين اللذين قتلهما غيرهم ممن ليس منهم. وكان أول من سعى في الحمالة: حرملة بن الأشعر المري، فمات فسعى

стр. 5255

فيها هاشم بن حرملة، فلم يلبث أن قتله قيس الجشمي، وهاشم الذي يقال له: أحيا أباه هاشم بن حرملة … يوم الهباتين ويوم اليعمله ترى الملوك حوله مرعبله … يقتل ذا الذّنب ومن لا ذنب له قالوا: وكان معاوية بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء الشاعرة، غزا بني مرة وبني فزارة، ومعه خفاف بن ندبة، فقتل هاشم بن حرملة، ودريد بن حرملة أخوه: معاوية، فقال خفاف: قتلني الله إن لم أثئر به فشد على مالك بن حمار، وكان سيد فزارة فقتله. ويقال أيضا: إن معاوية بن عمرو وافى عكاظ فلقي وهو يمشي في سوقها أسماء المرّية، وكانت جميلة بغيّا فدعاها إلى نفسه فامتنعت وقالت: أما علمت أني عند سيد العرب هاشم بن حرملة، فقال: أما والله لأقارعنّه عنك، فلما انصرفوا من عكاظ، خرج معاوية غازيا يريد بني مرة وفزارة ثم تطيّر من طير دوّمت عليه وعلى أصحابه، فلما كان في العام المقبل غزاهم فسنح له ظبي وغراب فتطيّر فرجع، وطلبه بنو مرة وفزارة فالتقوا فقتل معاوية بن عمرو، قتله هاشم بن حرملة وذلك الثبت فقالت الخنساء أبعد ابن عمرو من آل الشريد … حلّت به الأرض أثقالها سأحمل نفسي على حالة … فإمّا عليها وإمّا لها (١) ولها فيه أشعار كثيرة، وقالت أيضا: ألا لا أرى في الناس مثل معاوية … إذا طرقت إحدى الليالي بداهية

стр. 5256

بداهية يصغي الكلاب حسيسها … ويجعل أسرار النجيّ علانية (١) وقال أبو اليقظان: كان يقال لهاشم صياد الفوارس، وكان شجاعا كريما، فجرى بينه وبين معاوية بن عمرو أخي الخنساء من ولد الشريد، وهو عمرو بن رياح بن يقظة بن عصيّة بن خفاف السلمي كلام، فجمع هاشم ولقي معاوية، وهو في جماعة من بني سليم فيهم عبد العزى بن عبد الله بن رواحة بن خليل بن عصيّة زوج الخنساء الشاعرة، وكان مع هاشم أخ له يقال له دريد، ويقال رويد، فاقتتلوا ودعا هاشما معاوية إلى المبارزة فبارزه فقتله هاشم، وطعن صخر أخو الخنساء هاشما فأفلت، وقالت الخنساء لأخيها صخر: أسلمتم معاوية حتى قتل، فجمع صخر بني سليم ومضى إلى بني مرة، فلما دنا منها ومعه ابن أخته عمرو بن عبد العزى، وهو أبو شجرة، وجد هاشم بن حرملة مضطجعا ورأسه في حجر ابنته فلما أحس به ثار فضربه صخر على وجهه بالسيف فقتله، ويقال بل طعنه فنزف حتى مات، واتبعه قوم من بني مرة فهزمهم وقتل بعضهم، وقال صخر في أبيات: وأفلت هاشم وبه قلوص (٢) … كعطّ (٣) البرد تغلب كل سير ويقال ان هذا في الطعنة التي طعنها يوم قتل معاوية. وقال أبو عبيدة والمفضل: وقع بين معاوية وهاشم كلام بعكاظ، فغزا معاوية هاشما وكان ناقها، فقال لأخيه: ان معاوية إذا رآني لم يعتم أن يشدّ علي، فاستطرد له حتى تجعله بيني وبينك فأيّنا حمل عليه أتاه الآخر من

стр. 5257

خلفه، ففعل وحمل معاوية على هاشم فاختلفا طعنتين فأنفذ هاشم سنانه من عانة معاوية فقتله، وجاء صخر بعد ذلك فوجد هاشما عليلا من طعنة معاوية إياه، ومعه أبو شجرة بن خنساء وهو عمر بن عبد العزى فطعن صخر هاشما فقتله، وطلبه قوم من بني مرة فدفعهم عنه أبو شجرة وقال في أبيات له. على ساعة لا يسلم المرء خاله … وقد أوعثت بالمرء كل سبيل وقال قوم: خرج هاشم بعد قتله معاوية بن عمرو في أمر من أموره متخففا، فشدّ عليه عبد العزى زوج خنساء فطعنه فخرّ ميتا، ويقال بل شد عليه قيس بن عامر الجشمي، وهو غار فرماه بمعبلة فقتله. وقال أبو المهدي: كان يمر في النخل فكان له وراء نخلة ثم رماه فصرعه فسقط ميتا، ويقال ان قيسا الجشمي كان زوج خنساء يومئذ والله أعلم، فقالت خنساء: فدى للفارس الجشمّي نفسي … وأفديه بمن لي من حميم كما من هاشم أقررت عيني … وكانت لا تنام ولا تنيم (١) قال ابن الكلبي: ومنهم: حميضة بن حرملة، أخو هاشم وقال غيره هو دريد، ولقبه حميضة. ومنهم: معن بن حذيفة بن الأشيم بن عبد الله بن صرمة الشاعر، الذي يقال له المزعفر. وولد دهمان بن عوف بن سعد بن ذبيان: عصيم بن دهمان. منهم: أبو غطفان، كاتب عثمان بن عفان ﵁.

стр. 5258

وولد عبد بن سعد: مالك بن عبد. وبجالة بن عبد، وهم قليل. منهم: مرداس بن ظالم بن مليل بن حبيب بن مالك بن عبد، قتله أسامة بن زيد في بعض مغازي رسول الله ﷺ . والعباس بن سعد كان على شرط يوسف بن عمر الثقفي. وولد ثعلبة بن سعد بن ذبيان: مازن بن ثعلبة. والحارث بن ثعلبة وهو شزن لقبه. وعجب بن ثعلبة. فولد مازن بن ثعلبة: رزام بن مازن. وناصرة بن مازن، وهم بالشام. وبجالة بن مازن. فولد رزام: سبد بن رزام. وحزيمة بن رزام. ومالك بن رزام. فولد سيد: ناشب بن سبد. وسحيم بن سبد. منهم أبو الربيس (١) الشاعر وهو عباد بن عباس بن عوف بن عبد الله بن سعد بن ناشب، وقال بعضهم: هو عباد بن طهفة بن عوف بن عبد الله بن سعد بن ناشب، وكان أبو الربيس خبيثا لا يبالي ما صنع فنظر إلى ناقة بالمدينة عليها رحلها وأداتها والناس يريدون الحج، فسأل عنها فقيل هي للمطرف عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فسرقها ثم انطلق بها، وقال في أبيات له أولها: أبى القلب إلا ذكر أشجعية … دعتها لأكناف المدينة أشجع فهل تبلغيها إن أنا زرتها … غدا وانجلى عني الغطاء المقنّع قليلة فضل النسعتين إذا رمى … مع الرعلة الأولى الذّميل المزعزع إذا ذكرت وسط المرابع ضغنها … حتى دونها من ذي تورّم مرتع

стр. 5259

نجيبة بطّال لدن شبّ لهوه … لعاب الكعاب والمدام المشعشع جلا المسك والحمّام والبيض كالدّمى … وطيب الدّهان رأسه فهو أنزع جميل المحيا واضح اللون لم يطأ … بحزن ولم تألم له النكث أصبع من النفر الشّمّ الذين إذا انتدوا … وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا إذا النفر الأدم اليمانيون يسروا … له حوك برديه أدقّوا وأوسعوا (١) فبلغ الشعر أبا المطرف، وهو عمرو بن عثمان، فقال: ليته قال في كل يوم بيتا مثل هذا الشعر. وأخذ مني ناقة وأمنه فلم يزل منقطعا إليه. وكان أبو الربيس يهوى ليلى بنت نعيم بن مسعود الأشجعي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأبو مسعود عامر بن أنيف بن ثعلبة. وغير الكلبي يقول: نعيم بن مسعود بن رخيلة الأشجعي والأول أثبت. وكان أبو الربيس يتحدث إلى ليلى فلما أخذ ناقة المطرف اشتاق إليها فقال هذا الشعر: أبى القلب إلا ذكرها أشجعية .... وعدا أبو الربيس على خلفات لأبي حصن السلمي ثم الخثمي من رهط أبي العاج وقال: ليبك أبو حصن على خلفاته … إذا شبّ درواش لهن وجابر غلاما طوى وكأنما نشغانه … سديف (٢) الذرا معصوبه والكراكر (٣) النشوغ: ما نشغ الصبي الصغير يسقاه.

стр. 5260

أضاع فلما راعه الحرب شمرت … به الحرب وهو الفرعلان الغنافر الغنافر: الضعيف المغفل، والفرعلان: الضبعان الذكر. يرى النحل بالمعروف كيسا وكسعة … ألات الذرا بالغبر لكع كماثر في أبيات. وقال أبو الحصن: إن أبا حصن سيمنع ذوده … من العبد فتيان الصباح المساعر إذا كان مولاه به الفقر زاده … بعادا وأغناه حليب وخازر لعمري لئن واعدت جارا بغدرة … لقد علم الأقوام أنك غادر فإن تدن منها تدن في الليل سارقا … وإن تر تخطفك الرماح الخواطر وقال أبو الربيس في ناقة المطرف: نجيبة مولى غلها القت (١) … والنوى هلالين في مقصورة لا يريمها فلما استوى المتنان قلت لها اقصدي … أما تجدين الريح طاب نسيمها وقال فيها أيضا: نجيبة مولى غلّها القت والنوى … بيثرب حتى نيّها (٢) متطاير فقلت لها خبيّ فمالك علة … سنانك ملموم ونابك فاطر قالوا خرج أبو الربيس بإبل يطردها، فنزل بامرأة من أشجع، ثم احدى ولد نعيم بن مسعود، فلقي جارية فقال قولي لمولاتك إنه ليس معي زاد فإن زودتني مدحتك وإن لم تفعلي هجوتك فقالت مولاتها: كل بلية والمديح خير فزودته فقال: ألا يا هضيم الكشح خفاقة الحشا … من الغيد أعناقا أولاك العواتق

стр. 5261

قفي تخبرينا أو تردي تحية … لنا أو تبتلي قبل إحدى الصوافق صديق لوسم الأشجعيين بعد ما … كستني الشعور القعس شيب المفارق هجان المحيا عوهج (١) … الخلق سربلت من الحسن سربالا عتيق البنايق إذا البين أحساك (٢) … الأمرين فأعبرن بشحط النوى فالبين غير موافق في أبيات. ومنهم ربيعة بن عبد الله بن نوفل بن أسعد بن ناشب، وهو أدخل خالد بن الوليد على غطفان. ومنهم: شريح بن بجير بن أسعد بن ناشب الشاعر القائل: فإن كنتما تحاولان رياضتي … رضا جموح الرأس بعد حران وولد حزيمة بن رزام: عبد العزى رهط قطبة بن محصن بن جرول بن حبيب وهو الأعظم بن عبد العزى بن خزيمة بن رزام بن مازن. وقطبة هو الحادرة (٣) الشاعر، سمّي بقول مزرّد بن ضرار له: كأنك حادرة المنكبين … رصعا ينقضّ في حادر ويقال إن البيت لزبّان بن سيار، وأن الحادرة ردّ عليه فقال: لحى الله زبّان من شاعر … أخي حسد غادر فاجر (٤) وقال الحادرة ليزيد بن ضرار أخي الشماخ: فقلت تزرّدها يزيد فإنني … لدرد الموالي في السنين مزرّد (٥)

стр. 5262

فسمي يزيد مزرّد، والحادرة الذي يقول: وشطّت على كره فخيلت لما بها … مفجعة ان الحبيب له فقد (١) يقول: فأثنوا عليها لا أبا لأبيكم … بإحسانهم إن الثناء هو الخلد (٢) وقال: متبطحين على الكثيب كأنهم … يبكون حول جنازة لم ترفع (٣) وهو القائل: أمعطية غيظ بن مرّ بجدّها … غلاما له أم وليس له أب يقال له قيس بن زحل بن ظالم … كما لوحك العود النخيس المركب (٤) وولد بجالة بن مازن أمة، وهو رجل. وجحاش بن بجالة. وناصرة بن بجالة. وعبد غنم بن بجالة. ومنهم: علقمة بن عبيد بن قتبة بن أمة بن بجالة، الذي يقول له الحصين بن الحمام المري: فلولا رجال من رزام بن مازن … وآل سبيع أو أسوءك علقما وإنما قال الشماخ: ألا تلك ابنة الأموي قالت … ......... (٥)

стр. 5263

يريد أمة. والناس يروونها: الأموي ينسبونه إلى أمية. ومنهم: مالك بن سبيع بن عمرو بن قتبة بن أمة، كان شريفا ووضعت على يديه الرهن في حرب عبس وذبيان. ومنهم: شماخ الشاعر (١) وهو معقل، وأخوه يزيد وهو مزرد ابنا ضرار بن سنان بن أمة بن جحاش. ويقال هو ضرار بن صيفي بن أصرم بن إياس بن عبد غنم بن جحاش بن بجالة. حدثني عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: كان الشماخ وأخواه يزيد وجزء شعراء، فقالت لهم أمهم: ألا تستحيون لي ولأحسابكم من أن تعرضوني الشعراء العرب، فقال لها يزيد وهو مزرد. ما ربطت أنثى من العرب بفنائها مثل أجر (٢) ربطتهم، فاصبري فإن أمهات الشعراء يلقين ما تلقين وأكثر. وكانت قريش تفضل شعر الشماخ، وقد أدرك الإسلام هو وأخويه، وشخص إلى آذربيجان مع سعيد بن العاص. حدثني المدائني عن وضاح بن خيثمة قال: خطب أويس القرني العابد أم الشماخ ومزرد وجزء بن ضرار فقال الشماخ: تقولها ناكحة أويسا. فقال: مزرد. يهدي إليها أعنزا وتيسا. فقال جزء:

стр. 5264

حمقا ترى ذاك بها أم كيسا (١). فقال أويس: لقد أخزى الله من يكون رابعكم. وحدثني عباس بن هشام ابن الكلبي قال: أقبل عرابة بن أويس بن قيظي بن عمرو الأوسي من الأنصار من الطائف، ومعه أبعرة عليها زبيب وأدم وغير ذلك فعنّ له الشماخ، فقال له: أعطني مما على أبعرتك من الزبيب فقال له: خذ برأس القطار. قال الشماخ: أتهزأ بي عافاك الله؟ قال: الأبعرة وما عليها لك عافاك الله، فأخذ الإبل بما عليها فمدحه بقصيدته التي أولها: كلا يومي طوالة وصل أروى … ظنون آن مطرح الظنون طوالة: بئر كانوا يجتمعون عليها. وقال فيها: رأيت عرابة الأوسيّ ينمى … إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد … تلقاها عرابة باليمين (٢) وكان سعيد بن العاص عامل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه على الكوفة فغزا آذربيجان، فأوقع بأهل موقان وجيلان، وكان الشماخ مع سعيد إلا أنه لم يحضر موقان وحربها، فقال لبكير بن شداد بن عامر فارس أطلال وكان قد أصيب بها: وغيّبت عن خليل بموقان أسلمت … بكير بني الشداخ فارس أطلال (٣)

стр. 5265

وقالوا قدم الشماخ المدينة، فقالت له امرأة يقال لها جونة كان لها بنات موصوفات بالجمال، وكانت تأبى أن تنكح الموالي، ولم تكن العرب تحطب إليها لأنها وزوجها كانا من موالي قريش ممن سبي من العرب: إني جاعلة لك جعلا على أن تذكر بناتي لعلهن يخطبن. فقال لها: أتهدين إليّ جزورا من مهر كل واحدة منهن؟ فقالت: ذاك لك. فقال: ثلاث غمامات تنصّبن في الضحى … طوال الذّرا هبّت لهنّ جنوب فتلك اللواتي عند جونة إنني … صدوق وبعض الناعتين كذوب (١) قالوا: وخطب الشماخ إلى بعض بني سليم وكان الشماخ في حسب، غير أنه كان أحمر قصيرا، فقال له: والله ما ننكر حسبك ولكنك تخطب امرأة ذات كبر، إن غضبت على زوجها ضربته، وهي ترى أن الناس خول لها. فقال: أنا من قد عرفتم، وإن سوءة أن تردّوني فزوجونيها. ثم لتضربني إذا شاءت، وبلغها فقالت لقومها: أنكحوا القرد وخذوا ماله، ففعلوا وملكها وخرجت معه ثم ركبت تريد الرجوع إلى أهلها، فنذر بها فأخذ عودا فضرب ساقها، فقالت: كسرت ساقي وتعالّت، ثم غفل عنها فركبت الجمل وأتت أهلها، وأقبل شماخ حتى نزل بامرأة من بني سليم في طريقه فأحسنت قراه، ثم قالت له: هل لك علم بأمر العبد اللئيم شماخ فإنه بلغني أنه تزوج هندا فقال: تسائل أسماء الرفاق عشية … لعمرك عن أمر النساء النواكح وإياك لو أنكحت دارت بك الرّحى … وألفيت بعلا صالحا غير طالح

стр. 5266

يؤدي إليك النصح إمّا انتصحته … وما كل من تفشي إليه بناصح (١) وقال غير هشام ابن الكلبي: سمّي مزرّد لقوله ظللنا نصادي أمنا عن حميتها (٢) … كأهل الشموس كلنا يتودد فجاءت بها صفراء ذات أسرة … تكاد عليها ربّة السسحى تكمد فقلت تزرّدها عبيد فإنني … لدرد الموالي في السنبن مزرّد (٣) ومزرّد الذي يقول، ويقال بل قال ذلك جزء بن ضرار، في عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين قتل: أبعد قتيل بالمدينة أظلمت … له الأرض تهتز العصاة بأسوق جزى الله خيرا من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتّق وما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفّي سبنتي أحمر العين أزرق قال: وخرج غلام من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان ومعه إبل له، فنزل في عبد الله بن غطفان، فجاور رجلا له بنات لهنّ جمال فجعل يخلي بينه وبين محادثتهن حتى استهوينه، فلم يزل الشيخ يخدع الغلام حتى أخذ إبله وأعطاه بكل بعير عنزا، وقال: الغنم أهون عليك من الإبل فلما أخذ إبله حجب بناته عنه، وكان اسم الرجل أبا البنات زرعة بن ثوب، وانصرف إلى أهله فقال له أبوه: ويحك على من نزلت؟ قال: على زرعة بن ثوب، فعلم أنه خدعه، ففزع الرجل إلى مزرّد بن ضرار، فقال مزرد بن ضرار قصيدة

стр. 5267

يقول فيها: فيا آل ثوب إنما ذود خالد … كذات اللظى لا خير في ذود خالد وما خالد مني ولو ضلّ أهله … أبانين بالنائي ولا المتباعد فأدّوا مخاض الثعلبيّ فذلكم … أبرّ وأوفى من أذى غير واحد وإلا تردّوها فإن شناعها … لكم أبدا من باقيات القلائد صقعت ابن ثوب صقعة لا حجى لها … يولول منها كل آس وعائد (١) وهو القائل: تبرأت من شتم الرجال بتوبة … إلى الله مني لا ينادى وليدها وكان قد استعدي عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فقال هذا الشعر، ووصله عرابة الأوسي فقال: فدتك عراب اليوم أمي وخالتي … وناقتي الناجي إليك بريدها أي سيرها في البريد وهو اثنا عشر ميلا. قالوا وكان مزرد بدينا عريضا، فطلب من أمه شيئا فلم تعطه إياه، فقال لها: والله لأعرضنّك لأخبث شاعر من مضر وقال: حكّ الحمار برأس فيشته … أمّ الحطيئة من بني عبس فأتت أمه الحطيئة فطلبت إليه ألا يهجوه وأخبرته خبرها فأمسك. وأتى وفد بني أنمار النبي ﷺ فقال مزرد: تعلّم رسول الله أن ليس مثلهم … أجرّ على المولى وأمنع للفضل في أبيات، وهجا بني غطفان فاستعدوا عليه عثمان فبعث فأتي به فقال:

стр. 5268

أعوذ بربي أن أكون ظلمتكم … وعثمان والبيت العتيق المحرم في أبيات. وقالوا تزوج مزرّد امرأة من أنمار، فلما أهدوها إليه حملوها على بعير صعب فسقطت فانكسر مقدم أسنانها فقال: قد حمّلوها أقلّ الله خيرهم … على نفور كفرخ الرخ خوار يا ليت فاها فداه الكسر أربعة … من موكبيها بني عبس وانمار ومنهم: عبد الله بن الحجاج بن محصن بن جندب بن نصر بن عمرو بن جحاش بن بجالة، الفاتك الشاعر، ويكنى أبا الأقير، وكان بالكوفة، ثم كان مع كثير بن شهاب الحارثي، فجلده كثير مائة جلدة بالري، فلما صار إلى الكوفة وثب على كثير فضربه في وجهه فانكسر فاه. ومنهم: جبل بن جوّال بن صفوان بن بلال بن أصرم بن إياس بن عبد غنم بن جحاش الشاعر، الذي رثى حييّ بن أخطب اليهودي يوم بني قريظة فقال: وهان على سراة بني لؤيّ … حريق بالبويرة مستطير تركتم قدركم لا شيء فيها … وقدر القوم حامية تفور ألا يا سعد سعد بني معاذ … لما لقيت قريظة والنضير وقال: جحاش ومن شرّ الحمير جحاشها … قديما ومن شر السباع الثعالب وقال ابن الكلبي كان يهوديا فأسلم. وهو القائل: عذير رزام إن بغت أو تناصرت … ولكن عذيرك ما عذيرك حشورا أحشور عوذي بالعزيز فإنما … يعوذ الذليل بالعزيز لينصرا

стр. 5269

وولد عجب بن ثعلبة: حشورة بن عجب. ووهب بن عجب. فولد حشورة: سعد بن حشورة. فولد سعد: العجلان بن سعد. وجابر بن سعد. وعائذ بن سعد. ودارم بن سعد. ورياح بن سعد. منهم: أبو بأس بن حذمة بن جعدة بن العجلان بن سعد بن حشورة قتل يوم جبلة. وولد الحارث بن ثعلبة: شزن بن الحارث. فولد شزن: عوال. فولد عوال: ضبيس بن عوال. وصبح بن عوال وزبينة بن عوال. وقال غير الكلبي: من بني ثعلبة بن سعد: زياد بن علاثة الكوفي الفقيه مات في زمن خالد بن عبد الله القسري أو بعد ذلك. وقال أبو اليقظان: ومن بني ثعلبة: جبلة بن وهبان، وكان شريفا. وفد إلى سجستان، وعقبه بالجزيرة. قالوا: لما ضرب كثير بن شهاب عبد الله بن الحجاج الجحاشي قال: إني زعيم أن أجلل عاجلا … كفاحا بسيفي هامة ابن قنان سأترك ثغر الري ما دام واليا … عليه لأمر غالني وشجاني فإن أنا لم أدرك بوغمي (١) … كثيّرا فلا تدعني للصّيد من غطفان فإن تلك للشيخ الذي عضّ بالخصى … فإني لقرم يا كثير هجان وكان يكنى أبا الأقيرع. وقال عبد الله بن الحجاج حين ضرب كثيرا في جبهته:

стр. 5270

فمن مبلغ فتيان قومي أنني … ضربت كثيرا مضرب الظربان فغادرته في قومه متجدلا … وأخزيت منها وجه كل يمان وقال ابن الكلبي: كان عبد الله بن الحجاج مع كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي، وكثير على ثغر الري. وأغار الناس على الديلم فأصاب عبد الله بن الحجاج رجلا من الديلم وأخذ سلبه، فانتزعه منه كثير، فأسمعه فأمر بضربه فضرب وحبس فقال عبد الله: تسائل سلمى عن أبيها صحابه … وقد علّقته من كثير حبائل فإن تسألي عنه الرفاق فإنه … بأبهر لا غاز ولا هو قافل ألست ضربت الديلمي أمامهم … فغادرته فيه سنان وعامل ثم خلى سبيله فأقبل إلى الكوفة فلما عزل كثير. وقدم الكوفة، لقيه عبد الله فضربه بقضيب حديد على وجهه فكسر فمه أجمع، فكتب ناس من أهل اليمن إلى معاوية: إنّ سيدنا ضربه رجل خسيس من غطفان، فأقدنا من أسماء بن خارجة، فقال معاوية: ما رأيت كتاب قوم أحمق من هؤلاء. ثم إن عبد الله بن الحجاج خرج مع نجدة بن عامر الحنفي الخارجي بعد، ثم طلب الأمان من عبد الملك بن مروان، وقال في أبيات له: أدنو لترحمني وتقبل توبتي … وأراك تدفعني فأين المدفع إرحم أصيبيتي هديت فإنها … حجل تدرّج بالشزبة (١) جوّع فلقد وطأت بني سعيد وطأة … وبني الزبير فعزّهم متضعضع فأمنه عبد الملك وقد كان وهو هارب من عبد الملك قال: رأيت بلاد الله وهي عريضة … على الخائف المطرود كفة حائل

стр. 5271

ومدح عبد الملك بقصيدة أولها: يا بن أبي العاص ويا خير فتى … أنت النجيب والخيار المصطفى يقول فيها: كما قضيت ابن سعيد فقضى … وابن الزبير إذ تسمّى وطغى والفاسق الكندي لما أن نأى … في الترك أهديت له ثمّ الردى (١)

стр. 5272

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نسب بني فزارة وولد فزارة بن ذبيان: عدي بن فزارة، وأمه نضيرة بنت جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. ومازن بن فزارة. وشمخ بن فزارة. وظالم بن فزارة. ومرّة بن فزارة. ورومي بن فزارة وأمهم منولة بنت جشم بن بكر بن حبيب من بني تغلب، بها يعرفون. فولد عدي بن فزارة: ثعلبة بن عدي. وسعد بن عدي. وربيعة بن عدي، ويقال لبني ربيعة بنو عنمة. وشكم بن عدي، ويقال هو ابن ملكان بن جرم، فبعضهم ينتسب جرميا، وبعضهم ينتسب فزاريا. فولد سعد بن عدي: مالك بن سعد، وهو حممة، وأمه العشراء بنت بهثة بن غني بن أعصر. وحرام بن سعد بن عدي، وأمه رقاش بنت دارم بن مالك بن حنظلة. فولد مالك بن سعد: بغيض بن مالك اجتمعت عليه قيس في الجاهلية. وعياذ بن مالك. وسود بن مالك. وعمرو بن مالك، وأمهم العشواء بنت يربوع بن غيظ بن مرة. فولد بغيض بن مالك: خديج بن بغيض. وعصيم بن بغيض.

стр. 5273

وزيد بن بغيض، وأمهم ذنب بنت حويّة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة. ووهب بن بغيض. وواهب بن بغيض. ووهبان بن بغيض. وقتادة بن بغيض. وأمهم ريطة بنت مخالف بن دهر - أو محالف - بن الحارث بن عمرو بن هلال بن شمخ بن فزارة. وعمرو بن بغيض. وعركي بن بغيض، وأمهما من بني الصارد بن مرة. فولد خديج بن بغيض: سكين بن خديج، وأمه جهمة بنت محاربي بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم. فمن بني سكين: يزيد بن عمر بن هبيرة بن معية بن سكين، وقد ذكرنا من خبر عمر بن هبيرة، وخبر يزيد في كتابنا هذا أشياء فيها كفاية. وكان عمر بن هبيرة يكنى أبا المثنى. ومات بالشام وكان يزيدا ابنه سيدا يقسم على زواره في كل شهر خمسمائة ألف درهم ويطعم الناس وقتل بواسط. ومنهم: جميل بن حمران بن الأشم بن عبد الله بن معية كان من سادتهم. ومنهم: المثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة ولي اليمامة لأبيه، وقتله أبو حماد المروزي بالبادية، وهو أبو حميد وأعقابهم بالشام. ومن بني وهب بن بغيض: الربيع بن ضبع بن بغيض الشاعر، وعمّر دهرا فقال: أصبح عنّي الشباب قد حسرا … إن ينأ عني فقد ثوى عصرا وولد حرّام بن سعد بن عدي: حرجة بن حرّام. وحريج بن حرام. وعشّ بن حرام. والحارث بن حرام. وحريش بن حرام.

стр. 5274

منهم: الحارث بن عمرو بن حرجة الشاعر، وابن ابنه عبد الرحمن بن مسعود بن الحارث بن عمرو، ولاه معاوية الصائفة بعد سفيان بن عوف الغامدي من الأزد، فوليها غير مرة، وفيه يقول الشاعر: أقم يا بن مسعود قناة صليبة … كما كان سفيان بن عوف يقيمها وسم يا بن مسعود مدائن قيصر … كما كان سفيان بن عوف يسومها وقوم يقولون هو عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن أثبت. وولى ابن هبيرة مسعود بن حسان بن عبد الرحمن بن مسعود البصرة. ومنهم: حسان الجواد، كان من أجواد العرب وهلك في خلافة المهدي أمير المؤمنين وهو حسان بن ميسرة بن عميلة بن الحكم بن شريح بن الحارث بن عمرو بن حرجة، وفيه يقول خلف بن خليفة: إن الذين بحسان عدلتهم … فلن يساووا جميعا شسع حسان ومنهم: حصن بن جندب بن خنيس بن حرجة، كان سيد أهل البادية، واعتزل قتال كلب وفزارة. ومنهم: شبيب بن قيس بن حريج بن حرام الذي مدحه الحطيئة. ومنهم كردم. وكريدم ابنا شعثة بن زميرة بن حريش بن حرام، وأمهم خالدة بنت أزنم بن عمرو بن حرجة، وكردم هو الذي طعن دريد بن الصمّة يوم قتل عبد الله بن الصمة ولها يقول الشاعر: جزى الله ربك رب العباد … والملح ما ولدت خالدة هم يطعمون سديف السنام … والشحم في الليلة الباردة وهم يسكرون صدور الرماح … في الخيل تطرد أو طاردة يذكّرني حسن أفعالهم … تأوه معولة فاقدة

стр. 5275

فإن يكن الموت أفناهم … فللموت ما تلد الوالدة وكانوا يحلفون بالملح والرماد، وبذات الودع سفينة نوح. قال رجل من بني شيبان في يوم ذي قار: حلفت بالملح والرماد … وبالله واللات نسلم الحلقة (١). وولد ثعلبة بن عدي بن فزارة: لوذان بن ثعلبة. فولد لوذان: جوية بن لوذان. وزنيم بن لوذان. وأسعد بن لوذان. وخزامة بن لوذان رهط عدي بن أرطاة عامل عمر بن عبد العزيز على العراق، وقد كتبنا أخباره، ولخزامة بقية. فولد جوية: عمرو بن جوية. وعميرة بن جوية. وعامر بن جوية. وعبد بن جوية، وأمهم عمرة، وهي الشاة - سميت بشاة من الغنم - بنت عمرو بن صرمة بن مرة بن عوف. فولد عمرو بن جوية: بدر بن عمرو. وجساس بن عمرو. فولد جساس أبدا لا يزيدون على أربعة، إذا ولد مولود مات رجل، وأمهما غني بنت زنيم بن لوذان بن ثعلبة، وقتل بدر بن عمرو بنو أسد، وعليهم خالد بن الأبح بن عبد الأسدي من ولد أسامة بن نصر بن قعين. فولد بدر. حذيفة وكان يقال له أب معدّ. وحمل بن بدر. ومالك بن بدر. وعوف بن بدر قتلوا كلهم في حرب داحس. والحارث بن بدر. وربيعة بن بدر. وزيد بن بدر. فأما حذيفة بن بدر فقتله عبس. حدثت عن عدة من العلماء أن الربيع بن زياد العبسي كان سيد بني عبس، فأتاه قيس بن زهير بن جذيمة العبسي، بعد مقتل أبيه زهير بن

стр. 5276

جذيمة، فقال له: إن في نفسي لأمرا عظيما من بني عامر إذا ذكرت قتل حندج زهيرا، وإني منطلق إلى أحيحة بن الجلاح الأوسي فملتمس من عنده سلاحا يكون عدة لنا على حرب بني عامر، فلما لقيه قال له: يا أبا عمرو أنبئت أن عندك درعا حصينة فبعينها أو هبها لي. فقال: مثلي لا يبيع السلاح ولولا أن تقول بنو عامر أعان علينا لو هبتها لك، فأعطاه ابني لبون وأخذها، فقال له: خذها فإن البيع مرتخص وغال، وهو أول من قالها، وكان أحيحة يحفظ لبني عامر أن خالد بن جعفر مدحه بأبيات أولها: إذا ما أردت العز في أهل يثرب … فناد بصوت يا أحيحة تمنع فتصبح بالأوس بن عمرو بن عامر … كأنك جار لليمانيّ تبّع وكانت الدرع تدعى ذات الموت، ثم ابتاع قيس من يثرب رماحا وأدراعا، وأقبل فوصف للربيع الدرع التي أخذها من أحيحة، وأراه إياها فصبّها الربيع عليه وادّعاها وقال: يا قيس. الدرع درعي لم أبع ولم أهب … مسروقة في بعض أحياء العرب أحدث فيها الدهر شيئا من عجب وجرى بين الربيع وقيس في أمر الدرع كلام وشعر، وبعثت جمانة بنت قيس إلى الربيع وهو جدها: يا جدّاه ردّ على أبي درعه فإنه لجوج، فأرسل إليها: يا بنية ما أبوك بألج من جدك. وإن مراعي الربيع أجدبت، فأراد الرحيل إلى مكان مكلّئ، فركب قيس بن زهير وإخوته وأهل بيته فعارضوا الظعائن فأخذ قيس بزمام جمل فاطمة بنت الخرشب أم الربيع، وبزمام جمل امرأته جمل وقال: والله لأذهبنّ بكما إلى مكة ثم لأبيعنكما، ثم أسكن الحرم حتى أموت، فقالت له فاطمة:

стр. 5277

خلّ فإني ضامنة لك درعك، فلما صارت إلى أبيها (١) كلمته فاستشاط وقال: بلغ الأمر هذا، قد كنت على ردّها، فأما الآن فلا. فلما بلغ ذلك قيسا أغار على النعم فطرد للربيع أربعمائة ناقة لقوح فمر بها إلى مكة فباعها من حرب بن أمية، وعبد الله بن جدعان، وهشام بن المغيرة بالخيل والسلاح وأقام بمكة، ثم إنه لحق ببني بدر بن عمرو فقال لحذيفة بن بدر: أجرني. فقال: ائت حمل بن بدر فاستجر به فأتاه، فقال له: يا حمل أجرني وإلا فأذن لحذيفة في إجارتي فقال: قد أجرتك وأذنت لحذيفة في إجارتك فأجاراه، وقسما له من أموالهما وأكرماه، وكان قيس قد قال وهو بمكة: تفاخرني معاشر من قريش … بكعبتها وبالبيت الحرام فاكرم بالذي فخروا ولكن … مغازي الخيل دامية الكلام وطعن بالعجاجة كل يوم … نحور الخيل بالأسل الدّوامي أحبّ إليّ من عيش رخيّ … مع القرشيّ حرب أو هشام وما عيش ابن جدعان بعيش … يجر الخزّ في البلد التهامي فأجابه العاص بن وائل: فخرنا والأمور لها قرار … بمكتنا وبالبلد الحرام وإنّا لا يرام لنا حريم … وإنّا لا نروّع في المنام وإنا لا تساق لنا كعاب … خلال النقع بادية الخدام معاذ الله من هذا وهذا … فإن الله ليس له مسام في أبيات.

стр. 5278

قال وغضب الربيع من إجارة حذيفة وحمل ابني بدر قيسا، وغضبت بنو عبس لغضبه وعظم الشر بين الحيين، وندم حذيفة على إجارته فاستثقل مكانه وكرهه، وقال الربيع شعرا فيه: وكان أبي ابن عمكم زياد … صفيّ أبيكم بدر بن عمرو فألجأتم أخا الغدرات قيسا … فقد أوغرتم ما عشت صدري فإما ترجعوا أرجع إليكم … وإن تأبوا فقد أظهرت عذري فأجابه حذيفة: وجدنا يا ربيع ذمام قيس … حراما في مصارف كل أمر أجرناه عليك ومن نجره … يحل مع الكواكب حيث تجري وشيمتنا الوفاء لمن عقدنا … له عقدا ولسنا أهل غدر وكان حذيفة يأتي النعمان بن المنذر فيكرمه ويبره، وكان يهدي إلى المتجردة هدايا وألطافا وكان الحكم بن مروان بن زنباع العبسي يأتي النعمان أيضا، ويهدي إليه، فاجتمعا بالحيرة، فقال الحكم يوما لحذيفة: لعن الله منزلة تصاب بالنساء، فغضبت المتجردة فبعثت إلى حذيفة بشراب وقينة، فقال حذيفة: يا بن زنباع هذه المنزلة لا منزلتك، ونادمه، فقال حذيفة للقينة: غننا لامرئ القيس بن حجر، وكان امرؤ القيس يشبب بنساء بني عبس منهن: هند، ولميس، وفرتنا، والرباب فغضب الحكم وضرب القينة بالسيف فقال حذيفة: يا بن مروان قد سفهت على الكأس … وآذيت حرمة النعمان وقدم حذيفة على قومه فأخبرهم، وقدم الحكم فأخبره عبسا بما كان من حذيفة، فزادهم ذلك تباينا وتنافرا.

стр. 5279

وكان قيس بن زهير ابتاع داحسا بمكة من ثمن إبل الربيع، فأنزاه على فرس له فجاءت بمهرة سماها الغبراء وهذا قول بني عبس. وبنو يربوع يقولون: كانت جلوى أم داحس لقرواش بن عوف، أحد بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وكان ذو العقّال أبوه لحوط الرياحي، وإن قيسا أغار على بني يربوع، فأخذ ابنة قرواش وكان داحس فداءها لإعجاب قيس به. قالوا: واعتمر قيس وهو في جوار بني بدر، فأتى بني بدر في غيبة قيس بن زهير غلام من بني عبس فقال له حذيفة: يا جرو - وكان اسمه جرو بن الحارث-: أخيل فزارة أكرم أم خيل عبس؟ فقال: خيل عبس. فقال: هل لك في مراهنتي فإن سبقتني فلك خمسة من الإبل، وإن سبقتك جعلت جزورين، فحمي الغلام فخاطره، فلما رجع إلي بني عبس قالوا له: ما أنت وخيلنا وليس لك ولا لأبيك فرس، وقدم قيس بن زهير من عمرته وقد بلغه الخبر، فسأله حذيفة أن يخاطره فأبى وقال: أنت دسست جروا حتى دعاني إلى المخاطرة، وأبى حذيفة إلاّ الرهان ولجّ، فقال أبو حرجة: آل بدر دعوا الرهان فإنا … قد بلونا اللجاج عند الرهان إنّ قيسا لنا حليف وجار … وغدا ناصرا على ذبيان وأتى حمل بن بدر قيسا فقال له: يا قيس لا تراهن حذيفة فإنه رجل مشؤوم مزهو، وقال حمل: يا قيس لا تقرب حذيفة إنه … نكد اللجاج ورأيه مشؤوم واحتل لنفسك حيلة عبسية … أولا فإنك ظالم مظلوم

стр. 5280

وألح حذيفة على قيس حتى أمحكه، وكان يجب (١) خروج قيس عنهم، فراهنه على داحس والغبراء فرسي قيس، على أن الغبراء لحذيفة، ويقال بل راهنه على داحس والغبراء فرسي قيس، وعلى الخطّار والحنفاء فرسي حذيفة، واتفقا على أن الغاية مائة غلوة تنتهي إلى ذات الأصاد، وهي ردهة، ويقال ماء معروف، وأوقف حذيفة قوما في طريق داحس وأمرهم إذا جاء أن يردوا وجهه عن الغاية، وحمل قيس ابنه على داحس وقال: لا ترسلن له العنان كلّه … وإن علاه عرق وبلّه وإن جرى العفو وبارى ظله … حتى إذا قلت دنا وعلّه فارخ ساقيك وأحسن سلّه وحمل حذيفة ابنه على فرسه، وقال مثل شعر قيس فضحك قيس وقال: يا حذيفة أمثّلت قولي، فضحك حذيفة وقال: الكلام أشباه، فأرسلها مثلا. فلما طلعت الخيل قال: سبقت يا قيس، فقال قيس: بعد اطلاع إيناس. فذهبت مثلا. فمن زعم أن الخيل كانت أربعة اثنين واثنين يقول لما أرسلت سبقها داحس فتعرض له بعض أصحاب حذيفة الذين وقفهم فلطم وجهه فألقاه في وادي ذات الأصاد فلم يخرج منه حتى فاتته الخيل. وحزم صاحب الغبراء فعدلها عن طريق داحس فلم يشعروا إلا وقد عارضت الخطار وخلفت الحنفاء، ثم نظر الناس إليهما في وعث من الأرض وقد خرج الخطار على الغبراء فقال حذيفة: سبقت والله يا قيس. فقال قيس: رويدك يعلون الجدد فذهب مثلا، فلما استوت بهما الأرض جاءت الغبراء سابقة حتى

стр. 5281

شرعت في الماء فلطمها رجل من بني فزارة، وجاء داحس مبطئا فأخبر الغلام بما كان من أمره. وقال الذين زعموا أنه إنما أجرى داحسا والغبراء، وعلى أن داحسا عن قيس والغبراء عن حذيفة: إن داحسا برّز على الغبراء فلطمه الرجل حتى برّزت عليه الغبراء، وكانا في جدد، فقال حمل: سبقت يا قيس، فقال قيس: رويدا يعدونّ الجدد - بالدال-، لأن الفحل أقوى في الوعث، فلما دنوا، وقد برّز داحس قال قيس: جري المذكيات غلاب، ويقال غلاء، جمع غلوة. وقوم يقولون: راهنه حمل دون حذيفة، فقال قيس: وما لاقيت من حمل بن بدر … وإخوته على ذات الأصاد هم فخروا عليّ بغير فخر … وردّوا دون غايته جوادي وقال المفضل: راهنه حذيفة، ولكن الشعر جرى بأن ذكر بني بدر كلهم، ولم أكثر من ذكر الاختلاف في أمر عبس وفزارة، وجرى بين بني عبس وفزارة اختلاف. وقال هؤلاء: لطم فرسنا والسبق لنا، وقال الآخرون: بل السّبق لنا. وقال قيس: يا قوم إني لم أحتمل الربيع وهو سيد بني عبس، وأطالوا الجدال في أمر السّبقة، وبعث حذيفة ابنه مالكا إلى قيس فقال له: يقول لك أبي أطلق السبقة وإلا علمت ما أصنع، فلم يصادفه، ثم بعثه إليه فقال له: قل له: إن كانت لك في نفسك حاجة فهلم السبق، فوثب قيس فطعن الغلام فصرعه، وارتحل قيس من ساعته، وجاءت فرس الغلام عائره فركب حذيفة في طلبه فوجد قيسا قد ارتحل، ووجد ابنه مالك قتيلا فقال حذيفة:

стр. 5282

ألا يا قيس قد ألقحت حربا … يضيق بها من القوم الصدور قتلت ابني هبلت بلا قتيل … وهذا يا بني عبس كبير سبقتك أو سبقت فكل هذا … إلى جنب التي حدثت صغير فسيروا في البلاد ولن تسيروا … وطيروا في السماء ولن تطيروا فلما قتل قيس مالك بن حذيفة قال: قد وترت الربيع وبني بدر، ولا آمن إن صرت إلى قوم آخرين أن يجري بيني وبينهم شيء أكرهه، فقال شعرا بعث به إلى الربيع بن زياد يقول فيه: فقولوا للربيع أتاك ضيف … فلا يكن البعاد له بزاد وكلمه فيه عمارة بن زياد أخوه، وكان متلوّنا عليه حتى قتل مالك بن زهير بن جذيمة أخو قيس وكان سبب قتله أن حذيفة وجه أخاه حملا. وقال له اقتل مالك بن زهير بمالك بن حذيفة، وافتك به كما فتك بابن أخيك، فلم يزل يطلب الفرصة في قتله فألفاه غارا في ناحية من بلاد بني فزارة فقتله، فقال عنترة: لله عينا من رأى مثل مالك … عقيرة قوم إن جرى فرسان (١) وهذا البيت حجة لمن قال إنه لم يجر إلا فرسان. وقد كان حذيفة قبل دية ابنه مالك، وكانت مغلّظة، وهي مائة ناقة عشراء، وغيره ذلك من إبل وأعبد، فأعظمت بنو عبس وبنو فزارة قتل مالك جدا. وقالت الجمانة بنت قيس بن زهير: أزرني جدتي آتك بخبر الربيع، فقالت لها: يا جدتاه ما قال الربيع في قتل عمي مالك؟ قالت: والله

стр. 5283

ما سمعته قال شيئا، إلا أنه لم يزل ضاحكا، وقال قيس: أينجو بنو بدر بمقتل مالك … ويخذلنا في النائبات ربيع وكان زياد قبله يتقى به … شبا الدهر إن يوم ألم فظيع لعل ربيعا يحتذي فعل شيخه … وما الناس إلا حافظ ومضيع فلما بلغ الربيع هذا الشعر بكى على مالك ورفع صوته والجمانة تسمع قول جدها فقال: منع الرقاد فما أغمض حار … جلل من النبإ العظيم الساري من مثله تمشي الناس حواسرا … ويقوم معوله مع الأسحار من كان مسرورا بمقتل مالك … فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه … يضربن حرّ الوجه بالأحجار يخمشن حرّ وجوههنّ على فتى … سهل الخليقة طيب الأخبار وقد كنّ يخبئن الوجوه تستّرا … فاليوم حين برزن للنظار أفبعد مقتل مالك بن زهير قد … ترجو النساء عواقب الاطهار ما ان أرى في قتله لذوي النهى … إلا المطيّ تشدّ بالأكوار ومسومات ما يذقن علوفة … يقذفن بالمهرات والأمهار وفوارس صدأ الحديد عليهم … فكأنما طلي الوجوه بقار حتى نثير بذي المريقب منكم … بدرا ونشفى من بني صبار قتلوا ابن عمهم وجار بيوتهم … غدرا بغير دم ولا أوتار في أبيات، فروت الجمانة الشعر وأنشدته أباها، فأتى قيس الربيع فاعتذر إليه، وقال له: إنه لم يهرب منك من لجأ إليك، ولم يستغن عنك من استعان بك، وقد كان لك شر يوم، فليكن لك خير يوم، وإنما أنا بقومي

стр. 5284

وقومي بك، ثم جمع الربيع بني عبس وحلفاءهم من بني عبد الله بن غطفان، فلما بلغ ذلك حذيفة أغار على بني عبس فقتل رجالا، ثم سارت فزارة بجماعتها وعليها حذيفة إلى بني عبس فالتقوا بالمريقب فقتل جندب بن خلف العبسي عوف بن بدر، ويقال قتله أرطاة أحد بني مخزوم من عبس، وقتل عنترة ضمضما أبا الحصين، وهرم ابني ضمضم اللذين ذكرهما عنترة، وكانا يشتمانه ويتواعدانه حتى قتل أباهما ضمضما. وروي أن حذيفة أسر في هذا اليوم فخلى الربيع سبيله وأرضاه بعقل عوف أخيه، واصطلح الحيان، ثم أن حذيفة ندم على الصلح وقال: لا أمضيته، وشمر في حرب بني عبس، فركب إليه الربيع فقال له: ارض بقتلنا عوفا بمالك بن زهير وأن يكون بوءا به (١)، وردّ علينا إبلنا التي عقلنا بها عوفا، وركب إليه قيس وعمارة بن زياد فسألاه مثل ذلك، ويقال انهما سألاه هذا عن رسالة الربيع، وان ربيعا لم يركب إليه فأبى فقال له بيهس بن غراب الفزاري: ما تريد من القوم يا حذيفة، بدأت قومك بالبغي والقطيعة، سبقوك فلم تعطهم، سبقتهم ثم أغرت على إبلهم، وقد ودي مالك بن حذيفة، وقتلوا بمالك بن زهير عوفا، وما عوف بخير من مالك، فأراد إمضاء الصلح حتى قدم عليه سنان بن أبي حارثة المري، فيقال إنه أفسد حذيفة، فقال حذيفة: إني قتلت مالكا بابني مالك، وعوف بن بدر فضل، فأرد الإبل التي أخذتها، وأقيم الحرب، وأغلظ سنان لبني عبس وكان يكره صلحهم، وقدمت جماعة من أهل يثرب للإصلاح بين الحيين: عمرو بن الإطنابة، وأحيحة بن الجلاح، وقيس بن الخطيم، وأبو قيس بن

стр. 5285

الأسلت وكعب اليهودي، فقال قيس: إني لا آكل لمالك ثمنا، ولا أقبل به إلا حملا أو حذيفة فانصرفوا، وقال أحيحة: إن يكن ما أرى حذيفة يأتي … هـ سدادا فلا رأيت سدادا وأرى الغيّ ما يقول أخوه حم … ل والفساد يدعو الفسادا وقد قيل إن سنانا أشار بالصلح، فكان حذيفة يتلوّن عليه، وكان أهوج مقداما لا يثبت على رأي، وذلك أثبت. قالوا: وتجمع بنو ذبيان، وأغاروا على بني عبس، فلم يصنعوا شيئا، فغزتهم بنو عبس، وعليهم الربيع فهزمت بنو عبس، واتبعهم بنو ذبيان، وكانت وقعتهم بذي حسي، بقرب اليعمرية (١)، ولحق حمل بن بدر زبان بن الأسلع فأخذه وأتى به حذيفة، فقال له حذيفة: ادفع إليّ ابنيك وابني أخيك عمرو بن الأسلع ليكونوا عندي رهينة عنك فلا تقاتلني بعدها، فقال: أعطيك الحبيبين؟ قال: أي والله وإلا قتلتك. فأعطاه العهود والمواثيق ليأتينه بهما وبابني أخيه، فلما صار إلى بني عبس نهاه قيس عن دفعهم إلى حذيفة، قال: فكيف أصنع بعهدي وميثاقي والله لا خست به، فانطلق بالأربعة إلى حذيفة وقال: قد وفيت لك فادفع الغلمة إلى أخوالهم ليكونوا عندهم، وكانت أم ابنيه ابنة مالك بن سبيع الثعلبي، وأم ابني أخيه من بني جحاش، فأما بنو جحاش فمنعوا ابني أخيه، وأما مالك بن سبيع فدفع ابنيه إلى حذيفة فأمر أخاه حملا أن يأخذ بأرجلهما فيضرب بهما عراقيب الإبل حتي يقتلهما ففعل، وجعلا يقولان: يا أبتاه، حتى ماتا.

стр. 5286

وفي رواية أخرى أن بني فزارة لما لحقوا بني عبس قالوا لهم: أتقتلون أم تقيدون؟ فقال قيس للربيع: هم أكثر منا، ولن نستطيع قتالهم، ولكنا نعطيهم رهائن من أبنائنا، فإنهم لا يقتلون الصبيان، وإن قتلوهم كان ذلك أيسر من قتل الآباء، فندفعهم عنا حتى ينقطع الأمر بيننا وبينهم فيما يريدون من أموالنا، ونعدّ لهم بعد ذلك على مهل، قال الربيع: بل نحاربهم. فصدّه قيس عن ذلك فقال الربيع: حرّق قيس عليّ البلاد … حتى إذا اشتعلت أجذما جريرة حرب جناها فما … تعرج عنه وما أسلما عطفنا وراءك فرساننا … وقد مال سرجك واستقدما في أبيات. فدفعوا إليهم عدة غلمان فجعلوا عند سبيع بن عمرو، وهلك سبيع فلم يزل حذيفة يخدع مالك بن سبيع حتى دفعهم إليه، فأتى بهم اليعمرية، فقتلهم بالنبل، فحشدت بنو عبس والتقوا باليعمرية. فقتل زياد بن الأسلع يزيد بن حذيفة، ويقال قتله قيس، وولت بنو ذبيان، فأدرك زبّان حميد بن الحارث بن بدر فصرعه، وشد الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة على مالك بن سبيع فقتله، وقتل ورد أبو عروة الصعاليك هرم بن ضمضم في عدة آخرين، وذلك الثبت. وقتل مالك بن ظويلم العبسي وورد قاتل هرم، ثم انحدرت فزارة وعبس إلى ذي بقر، فاقتتلوا وحمل قيس بن زهير على مالك بن بدر فقتله، وانهزمت بنو فزارة. ولما قتل مالك بن بدر ويزيد بن حذيفة، جمع حذيفة بني فزارة وأسد

стр. 5287

وغطفان وأشجع، واحتشدت عبس، وسبق بنو عبس إلى ماء العقبة فجعلوه وراء ظهورهم. ومشت السفراء بين ذبيان وعبس، وعرضوا عليهم الصلح. فأبى ذلك حذيفة، وقال: لا والله أو أشرب من ماء العقبة، فقال قيس: هذه منه مكيدة وخدعة إنما يريد الغلبة على الماء، وقال حمل لأخيه: قد شمئتنا، والذي يعرض عليك القوم خير من القتل، وأتي بماء العقبة فشربه تبرّة بيمينه وانصرفوا ذلك اليوم وهم على الصلح، فسمع حذيفة امرأته تبكي يزيد ابنه في جوف الليل وهي تقول: أيقتل واحدي قيس ونرضى … بعقل النّاب منه والفصيل وتلبس يا حذيفة ثوب عار … وخزي ما حييت فما تقول فأسف حذيفة، وأغار على بني عبس. ثم جمع لهم وجمعوا له فلما صارت بنو ذبيان ببعض أرض الشرية وجدوا أموال عبس ونسلهم هناك وقد قدّمها قيس والربيع للمكيدة ليشتغل بها القوم ثم يكرون عليهم، فلما رأوها لا دافع عنها أكبّوا عليها فأخذ حمل بن بدر ابنة الشريد، وهي أم قيس بن زهير فرمت بنفسها فماتت، ثم عكر العبسيون فتقاتلوا دون الهباءة وذلك في يوم قائظ شديد الحر، ثم حجز بينهم الحر، فتراجع بعضهم عن بعض، وأصبحوا فاقتتلوا ثم تحاجزوا فقال قيس بن زهير: عليكم بالهباءة وهي بئر، ويقال بركة فلنتّخذنّ مصفّراته مستنقعا فيها، فقصدوا للهباءة، فأتى حذيفة رباياه وكان فيهم فيما يقال عيينة بن حصن وهو يومئذ غلام فقالوا: قد أتتك بنو عبس وكان مستنقعا في الجفر أو البركة. ومعه في الماء حمل بن بدر، وعدة من بني ذبيان فلم ينقض الكلام حتى وقف قيس على شفير الجفر وهو يقول: لبيكم لبيكم، للصبية الذين قتلهم حذيفة، فقال حمل:

стр. 5288

نشدتك الرحم يا قيس. فقال: لبيكم لبيكم ونهر حملا أخوه وشتمه وقال: إياك والمأثور من الكلام، فذهبت مثلا. فقتل حمل بن بدر وجاء قرواش العبسي وكان حذيفة رباه فظن أن لن يقدم عليه فنزع له بمعبلة فأثبتها في صلبه، وابتدره الحارث بن زهير بن جذيمة وعمرو بن الأسلع فضرباه بسيفيهما فقتلاه، وأخذ الحارث سيف حذيفة، وأخذ جميع من كان في الجفر ورجعوا إلى نسائهم وأموالهم فجمعوها ودفن قيس أمه. وقال أبو المهدي: لما صار حذيفة إلى الهباءة أمن الطلب، وقد سرح بنو ذبيان خيلهم في أجمة، وبعثت بنو عبس من استنفض خبرهم، فلما وقف الربيع وقيس على حذيفة وحمل ومن معهما جعل حذيفة يرغّب لهم، والربيع يقول له: زدنا يا أبا شريح، فقال له حمل: دع المأثور من الكلام أي الذي يؤثر عنك عيبه، القوم قاتلوك، وكانت بنو عبس تقول حين قتل مالك بن بدر: مالك بمالك، ودية بعد ذلك، وقال الشاعر: يا عين بكيّ مالكا ومالكا … وفارس الهباءة المعاركا وحملا عزّ علينا هالكا فقتل قيس حذيفة وقتل الحارث حملا وأخذ سيفه، وهو سيف مالك بن زهير، وقتلوا بني بدر إلا حصن بن حذيفة، وقوم يقولون: إن مالكا قتل يوم الهباءة، والأول أثبت. وكان عنترة ممن قتل أهل الهباءة. قالوا: ونظر قيس إلى تماضر مقتولة فدفنها. وقال عمرو بن الأسلع: إن السماء وإن الريح شاهدة … والله يشهد والإنسان والبلد

стр. 5289

أني جزيت بني بدر ببغيهم … على الهباءة قتلا ما له قود لما التقينا على أرجاء حمّتها … والمشرفية في أيماننا تقد علوته بحسام ثم قلت له … خذها حذيف فأنت السيد الصمد قال: ومثلوا بحذيفة فقطعوا مذاكيره ودسوها في فمه، وجعلوا لسانه في استه. وقال عقيل بن علفة المري يهجو عويف القوافي: ويوقد عوف للعشيرة ناره … فهلاّ على جفر الهباءة أوقدا وإن على جفر الهباءة هامة … تنادي بني بدر وعارا مخلدا وعض على أير حذيفة بعد ما … أبير على جفر الهباءة أسودا وقال قيس بن زهير: أقام على جفر الهباءة خير ميت … وأكرمه حذيفة ما يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي … عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي منقصة وشوم أظنّ الحلم دل على قومي … وقد يستجهل الرجل الحليم ألاقي من رجال منكرات … فأنكرها وما أنا بالظلوم ومارست الرجال ومارسوني … فمعوج عليّ ومستقيم واستصغر عيينة بن حصن فخلّوه. وقال قيس بن زهير أيضا: شفاني السيف من حمل بن بدر … وسيفي من حذيفة قد شفاني وإن أك قد شفيت بهم غليلي … فلم أقطع بهم إلا بناني (١)

стр. 5290

قال ومنهم: حصن بن حذيفة بن بدر، وهو ابن اللقيطة، وهي النضيرة بنت مروان بن عصيم بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة، سميت اللقيطة لأن بني فزارة انتجعوا مرة وهي صبية فسقطت فالتقطها قوم فردوها، وخرج حصن يسير لأمر من أموره، فلما كان بالحاجر لقية غزاة بني عامر فاقتتلوا، فطعن كرز العقيلي حصنا فقال الشاعر: يا كرز إنك قد فتكت بفارس … بطل إذا هب الكماة مجرّب ولقد طعنت أبا عيينة طعنة … حرمت فزارة بعدها أن يغضبوا أي حملتهم على أن يغضبوا، واشتد بحصن ألم تلك الطعنة، فدعا بنيه فقال لأكبرهم: خذ السيف فاعتمد به على بطني حتى تخرجه من ظهري. فقال: وهل يقتل الولد أباه؟ وقال ذلك لسائر ولده فأبوه، ومات من الطعنة. وابنه عيينة بن حصن (١) بن حذيفة بن بدر وقد رأس، واسم عيينة حذيفة، وكانت أصابته لقوة فجحظت عيناه، فسمي عيينة، وكان يكنى أبا مالك، وكان من المؤلفة قلوبهم، وارتد بعد وفاة النبي ﷺ وعرض عليه أبوه ما عرض على إخوته، فأخذ السيف وقال: أليس فيما أمرتني به لك راحة ولي طاعة، وهو لك هوى، فلما أراد أن يضعه في بطنه، قال له: ضعه فإني أردت امتحاني بطاعتكم، وقال له: أنت سيّد ولدي ولك الرئاسة. وكانت عند عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أم البنين ابنة عيينة، فدخل عليه وهو يفطر فدعاه إلى العشاء فقال: أنا صائم، فقال: أتصوم
следующие страницы →