وفي رواية أخرى أن بني فزارة لما لحقوا بني عبس قالوا لهم: أتقتلون أم تقيدون؟ فقال قيس للربيع: هم أكثر منا، ولن نستطيع قتالهم، ولكنا نعطيهم رهائن من أبنائنا، فإنهم لا يقتلون الصبيان، وإن قتلوهم كان ذلك أيسر من قتل الآباء، فندفعهم عنا حتى ينقطع الأمر بيننا وبينهم فيما يريدون من أموالنا، ونعدّ لهم بعد ذلك على مهل، قال الربيع: بل نحاربهم.
فصدّه قيس عن ذلك فقال الربيع:
حرّق قيس عليّ البلاد … حتى إذا اشتعلت أجذما
جريرة حرب جناها فما … تعرج عنه وما أسلما
عطفنا وراءك فرساننا … وقد مال سرجك واستقدما
في أبيات.
فدفعوا إليهم عدة غلمان فجعلوا عند سبيع بن عمرو، وهلك سبيع فلم يزل حذيفة يخدع مالك بن سبيع حتى دفعهم إليه، فأتى بهم اليعمرية، فقتلهم بالنبل، فحشدت بنو عبس والتقوا باليعمرية. فقتل زياد بن الأسلع يزيد بن حذيفة، ويقال قتله قيس، وولت بنو ذبيان، فأدرك زبّان حميد بن الحارث بن بدر فصرعه، وشد الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة على مالك بن سبيع فقتله، وقتل ورد أبو عروة الصعاليك هرم بن ضمضم في عدة آخرين، وذلك الثبت.
وقتل مالك بن ظويلم العبسي وورد قاتل هرم، ثم انحدرت فزارة وعبس إلى ذي بقر، فاقتتلوا وحمل قيس بن زهير على مالك بن بدر فقتله، وانهزمت بنو فزارة.
ولما قتل مالك بن بدر ويزيد بن حذيفة، جمع حذيفة بني فزارة وأسد
стр. 5287
وغطفان وأشجع، واحتشدت عبس، وسبق بنو عبس إلى ماء العقبة فجعلوه وراء ظهورهم. ومشت السفراء بين ذبيان وعبس، وعرضوا عليهم الصلح. فأبى ذلك حذيفة، وقال: لا والله أو أشرب من ماء العقبة، فقال قيس: هذه منه مكيدة وخدعة إنما يريد الغلبة على الماء، وقال حمل لأخيه:
قد شمئتنا، والذي يعرض عليك القوم خير من القتل، وأتي بماء العقبة فشربه تبرّة بيمينه وانصرفوا ذلك اليوم وهم على الصلح، فسمع حذيفة امرأته تبكي يزيد ابنه في جوف الليل وهي تقول:
أيقتل واحدي قيس ونرضى … بعقل النّاب منه والفصيل
وتلبس يا حذيفة ثوب عار … وخزي ما حييت فما تقول
فأسف حذيفة، وأغار على بني عبس. ثم جمع لهم وجمعوا له فلما صارت بنو ذبيان ببعض أرض الشرية وجدوا أموال عبس ونسلهم هناك وقد قدّمها قيس والربيع للمكيدة ليشتغل بها القوم ثم يكرون عليهم، فلما رأوها لا دافع عنها أكبّوا عليها فأخذ حمل بن بدر ابنة الشريد، وهي أم قيس بن زهير فرمت بنفسها فماتت، ثم عكر العبسيون فتقاتلوا دون الهباءة وذلك في يوم قائظ شديد الحر، ثم حجز بينهم الحر، فتراجع بعضهم عن بعض، وأصبحوا فاقتتلوا ثم تحاجزوا فقال قيس بن زهير: عليكم بالهباءة وهي بئر، ويقال بركة فلنتّخذنّ مصفّراته مستنقعا فيها، فقصدوا للهباءة، فأتى حذيفة رباياه وكان فيهم فيما يقال عيينة بن حصن وهو يومئذ غلام فقالوا: قد أتتك بنو عبس وكان مستنقعا في الجفر أو البركة. ومعه في الماء حمل بن بدر، وعدة من بني ذبيان فلم ينقض الكلام حتى وقف قيس على شفير الجفر وهو يقول: لبيكم لبيكم، للصبية الذين قتلهم حذيفة، فقال حمل:
стр. 5288
نشدتك الرحم يا قيس. فقال: لبيكم لبيكم ونهر حملا أخوه وشتمه وقال:
إياك والمأثور من الكلام، فذهبت مثلا. فقتل حمل بن بدر وجاء قرواش العبسي وكان حذيفة رباه فظن أن لن يقدم عليه فنزع له بمعبلة فأثبتها في صلبه، وابتدره الحارث بن زهير بن جذيمة وعمرو بن الأسلع فضرباه بسيفيهما فقتلاه، وأخذ الحارث سيف حذيفة، وأخذ جميع من كان في الجفر ورجعوا إلى نسائهم وأموالهم فجمعوها ودفن قيس أمه.
وقال أبو المهدي: لما صار حذيفة إلى الهباءة أمن الطلب، وقد سرح بنو ذبيان خيلهم في أجمة، وبعثت بنو عبس من استنفض خبرهم، فلما وقف الربيع وقيس على حذيفة وحمل ومن معهما جعل حذيفة يرغّب لهم، والربيع يقول له: زدنا يا أبا شريح، فقال له حمل: دع المأثور من الكلام أي الذي يؤثر عنك عيبه، القوم قاتلوك، وكانت بنو عبس تقول حين قتل مالك بن بدر: مالك بمالك، ودية بعد ذلك، وقال الشاعر:
يا عين بكيّ مالكا ومالكا … وفارس الهباءة المعاركا
وحملا عزّ علينا هالكا
فقتل قيس حذيفة وقتل الحارث حملا وأخذ سيفه، وهو سيف مالك بن زهير، وقتلوا بني بدر إلا حصن بن حذيفة، وقوم يقولون: إن مالكا قتل يوم الهباءة، والأول أثبت.
وكان عنترة ممن قتل أهل الهباءة.
قالوا: ونظر قيس إلى تماضر مقتولة فدفنها.
وقال عمرو بن الأسلع:
إن السماء وإن الريح شاهدة … والله يشهد والإنسان والبلد
стр. 5289
أني جزيت بني بدر ببغيهم … على الهباءة قتلا ما له قود
لما التقينا على أرجاء حمّتها … والمشرفية في أيماننا تقد
علوته بحسام ثم قلت له … خذها حذيف فأنت السيد الصمد
قال: ومثلوا بحذيفة فقطعوا مذاكيره ودسوها في فمه، وجعلوا لسانه في استه.
وقال عقيل بن علفة المري يهجو عويف القوافي:
ويوقد عوف للعشيرة ناره … فهلاّ على جفر الهباءة أوقدا
وإن على جفر الهباءة هامة … تنادي بني بدر وعارا مخلدا
وعض على أير حذيفة بعد ما … أبير على جفر الهباءة أسودا
وقال قيس بن زهير:
أقام على جفر الهباءة خير ميت … وأكرمه حذيفة ما يريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكي … عليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي منقصة وشوم
أظنّ الحلم دل على قومي … وقد يستجهل الرجل الحليم
ألاقي من رجال منكرات … فأنكرها وما أنا بالظلوم
ومارست الرجال ومارسوني … فمعوج عليّ ومستقيم
واستصغر عيينة بن حصن فخلّوه.
وقال قيس بن زهير أيضا:
شفاني السيف من حمل بن بدر … وسيفي من حذيفة قد شفاني
وإن أك قد شفيت بهم غليلي … فلم أقطع بهم إلا بناني (١)
стр. 5290
قال ومنهم: حصن بن حذيفة بن بدر، وهو ابن اللقيطة، وهي
النضيرة بنت مروان بن عصيم بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن
فزارة،
سميت اللقيطة لأن بني فزارة انتجعوا مرة وهي صبية فسقطت فالتقطها قوم فردوها، وخرج حصن يسير لأمر من أموره، فلما كان بالحاجر لقية غزاة بني عامر فاقتتلوا، فطعن كرز العقيلي حصنا فقال الشاعر:
يا كرز إنك قد فتكت بفارس … بطل إذا هب الكماة مجرّب
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة … حرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
أي حملتهم على أن يغضبوا، واشتد بحصن ألم تلك الطعنة، فدعا بنيه فقال لأكبرهم: خذ السيف فاعتمد به على بطني حتى تخرجه من ظهري. فقال: وهل يقتل الولد أباه؟ وقال ذلك لسائر ولده فأبوه، ومات من الطعنة.
وابنه عيينة بن حصن (١) بن حذيفة بن بدر
وقد رأس، واسم عيينة حذيفة، وكانت أصابته لقوة فجحظت عيناه، فسمي عيينة، وكان يكنى أبا مالك، وكان من المؤلفة قلوبهم، وارتد بعد وفاة النبي ﷺ وعرض عليه أبوه ما عرض على إخوته، فأخذ السيف وقال: أليس فيما أمرتني به لك راحة ولي طاعة، وهو لك هوى، فلما أراد أن يضعه في بطنه، قال له: ضعه فإني أردت امتحاني بطاعتكم، وقال له: أنت سيّد ولدي ولك الرئاسة.
وكانت عند عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أم البنين ابنة عيينة،
فدخل عليه وهو يفطر فدعاه إلى العشاء فقال: أنا صائم، فقال: أتصوم
стр. 5291
الليل؟ فقال: مثّلت بين صوم الليل والنهار فوجدت صوم الليل أخفّ عليّ.
واستأذن عيينة على رسول الله ﷺ فبسر (١) فلما دخل بشّ به وقال ﷺ :
«كفى للمرء شرا أن يدارى مخافة فحشه».
ودخل مرة على النبي ﷺ فرأى عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: من هذه الحميراء؟ فلما خرج سألت عائشة رسول الله ﷺ فقال: «هذا الأحمق المطاع في قومه».
ودخل على النبي ﷺ ، وعنده عدّة من أصحابه فيهم سلمان الفارسي، فقال له: إذا أتيناك فاطرد هؤلاء الأنتان عنك فقد آذتنا روائحهم، فنزلت: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (٢) أي عجالا على غير رويّة، يقال فرس فرط أي عجل من الطيش.
وسمع عيينة رجلا من بني فزارة مكفوفا يقرأ القرآن فقال: ماذا لقينا من محمد، استغوى أقوياءنا، واستهذى ضعفاءنا.
وكان عيينة رأى الناس بسوق عكاظ يتبايعون فقال: أرى هؤلاء مجتمعين بلا عهد ولا عقد، لئن بقيت إلى قابل لتعلمنّ، فغزاهم من قابل فأغار عليهم واستباحهم فقال الحطيئة:
فدى لابن حصن ما أرحت فإنه … ثمال (٣) اليتامى عصمة للمهالك
стр. 5292
سما لعكاظ من بعيد وأهلها … بألفين حتى داسهم بالسنابك (١)
وقدم به المدينة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقيل له: يا عدو الله ارتددت عن الإسلام؟ فقال: ومتى أسلمت؟.
ويحكى ذلك عن الحطيئة أيضا.
وكان حذر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الأعاجم، من السبي، فلما جرح سأل عنه فأخبر بغيبته فقال: أي رأي بين الحاجر والرقم.
وأم عيينة فكيهة من بني شمخ بن فزارة،
ثم من بني رياح بن هلال بن شمخ، وفيهم يقول عيينة: آل رياح النكد المشائيم.
وعبد الله بن عيينة بن حصن أغار على سرح المدينة.
وسعد بن عيينة دفعه عبد الملك بن مروان إلى كلب بسبب حرب بنات
قين فقتلوه،
وقد كتبنا خبره فيما تقدم.
وعبد الله، وعبد الرحمن ابنا مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر، وأم حكمة فاطمة وهي أم قرفة بنت ربيعة بن بدر، وكانت أم قرفة تؤلب على النبي ﷺ ، وكان لها اثنا عشر ذكرا كلهم علّق سيف رئاسة، فبعث إليها رسول الله ﷺ زيد بن حارثة مولاه فقتلها، وقتل بنيها.
ومنهم: أسماء بن خارجة بن حصن،
كان سيد أهل زمانه، ومدحه الأخطل فقال:
إذا مات ابن خارجة بن حصن … فلا مطرت على الأرض السماء
ولا آب الغزيّ بغنم خير … ولا ولدت على الطهر النساء
стр. 5293
وفيه يقول ابن الزبير الأسدي:
ومحتمل ضغنا لأسماء لو مشى … بسجلين (١) من أسماء فارت مراجله
ترى البازل البختيّ فوق خوانه … مقطّعة آرابه ومفاصله
وكان يكنى أبا حسان، وقال أسماء: ما مددت رجلي قط أمام جليسي، ولا اعتمدني رجل في حاجة فرأيت أن شيئا من الدنيا وإن كثر عوض لبذل وجهه إليّ. فبلغ ذلك عبد الملك من قوله فقال: كذا يكون السؤدد.
ومالك بن أسماء بن خارجة، وعيينة بن أسماء،
وكانا شريفين ولهما عقب بالكوفة وقد ولي مالك ولايات.
ومن ولده: أبو إسحاق الفزاري المحدّث، وهو ابراهيم بن محمد بن
أسماء بن خارجة،
ومات أبو إسحاق بالمصيصة سنة ثمان وثمانين ومائة، ويقال محمد بن الحارث بن أسماء والأول أثبت.
وقال أبو اليقظان: كان حصن من أعظم غطفان قيادة،
قاد أسدا وغطفان كلها، فقال رجل لمعاوية وذكره: ما رأينا عربيا أعظم قدرا من حصن بن حذيفة، قسم المغانم وهو متكئ على سيّة قوسه بين الحليفين أسد وغطفان. قال: وقتلته بنو عقيل ورثاه النابغة الذبياني فقال:
يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم … وكيف بحصن والجبال جنوح (٢)
وكان حصن أوصى عيينة بقتل قاتله، وكان عيينة بن حصن سيدا أخذ المرباع في الجاهلية، وخمّس في الإسلام، وكان تسمّى وثابا لأنه أغار
стр. 5294
على بعض الأحياء، ثم أغار على بني تغلب بالجزيرة، وأدرك الاسلام وخلافة عثمان، وكان يكنى أبا مالك، وكان أسر زيد الخيل في الجاهلية فأتاه زبان بن سيّار بفرسه فحمله عليه فنجا، ولم يبعث بالفرس فقال:
كفرت فلم تشكر بلائي ونعمتي … فأدّ كما أدّاك يا زيد سلّما
وكان اسم الفرس سلم.
قال: وأوصى حصن بن حذيفة عيينة وسائر ولده بقتل قاتله، فقتله عيينة من بينهم، وكانت وصيته لولده وقومه: لا يتكلنّ آخركم على فعال أولكم، فإنما يدرك الرجل الشرف بفعله، وانكحوا الغريب فإنه عز حادث، وإذا حاربتم فأوقعوا، ثم قولوا وأصدقوا لا خير في الكذب، وصونوا الخيل فإنها حصون الرجال، وأطيلوا الرماح فإنها قرون الخيل، وأغزوا الكثير بالكثير، ولا تغزوا إلاّ بالعيون، ولا تسرحوا حتى تأمنوا الصباح، وعجلوا القرى فإن خيره أعجله، وأعطوا على حسب المال فإنه أبقى لكم، ولا تحسدوا من ليس مثلكم فإنما يحسد المرء أمثاله، على أنه لا خير في الحسد ولا تجسروا على الملوك، فإن أيديهم أطول من أيديكم وإياكم وصرعات البغي، وفضحات الغدر، وفلتات المزاح، واقتلوا قاتلي كرز بن عامر العقيلي، والسلام عليكم. فقتله عيينة بن حصن.
وقال الكلبي: ومنهم عويف القوافي (١) الشاعر ابن معاوية بن عقبة بن
حصن بن حذيفة،
وإنما سمي عويف القوافي بقوله:
سأكذب من قد كان يزعم أنني … إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا
قال هشام ابن الكلبي: حدثني بهذا عمار بن أبان بن سعيد بن عيينة.
стр. 5295
ومنهم: حسان بن حسن
الذي قتل عرفجة بن مصاد الكلبي.
وشريك بن مالك بن حذيفة،
قتل صالح بن لام الكلبي، فقال الشاعر:
وصالح كفاكه شريك … بصارم ذي هبة بتيك
وحجر بن معاوية بن حذيفة الشاعر.
ومنهم: ضبيعة وهو من ولد
عيينة بن حصن،
وكان رجل يقال له بقعاء من بني بدر قتل رجلا من ولد ضبيعة، فقالت أخت بقعاء:
لا درّ درّك يا بقعاء إن هجعت … ليل التمام بل العبديّة النّجب
أو تقطع الخرق بعد الخرق ملثما (١) … وقد ينجّي الفتى ذي الحيلة الهرب
حتى يبيت بأرض لا يقرّ بها … إلا الوحوش وحتى يسكن الطلب
وقال عقيل بن علفة:
أبلغ ضبيعة مني إن مررت به … فالمرء يلبس مولاه على الريب
أتطلبون بني بدر بجاهلهم … وتصلحون النائي (٢) من سائر العرب
وكان عبد الله بن عمار بن عيينة بن حصن سيدا،
وفيه يقول عقيل بن علفة:
لم يبق من آل بدر غير أهجنة … شغرا أنوفهم غير ابن عمار
وولد مازن بن فزارة:
سميّ بن مازن. وحجان بن مازن، وأمهما نصيرة بنت جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن خلف عليها بعد أبيه.
فولد سميّ: هلال بن سمي. والمتيل بن سمي، وأمهما نصيرة بنت هلال بن فالج بن ذكوان. فولد هلال: عقيل بن هلال. وعبد الله.
والحارث، وأمهم الصعبة بنت مالك بن مرة.
стр. 5296
فولد عقيل بن هلال: جابر بن عقيل. وعبد مناف بن عقيل وهو الأفوه. وعبد العزى بن عقيل. والحارث بن عقيل وأمهم معاذة من بني ثعلبة بن سعيد بن ذبيان.
فولد جابر بن عقيل: عمرو بن جابر وهو العشراء، وكان عظيم البطن، فسمي العشراء، وربيعة وهو الخلفة، والخلفة الناقة التي لم يستبن حملها. وكان ربيعة أصغر بطنا من عمرو فسمّي الخلفة، وأمهما لبني بنت خشني بن عصيم بن لأي بن شمخ بن فزارة.
فمن بني العشراء: زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل وابنه، منظور بن زبان بن سيار كان شريفا وهو جد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، كانت أمه خولة بنت منظور، وهي أم ابراهيم بن محمد بن طلحة أيضا، وفي زبان يقول الحادرة الثعلبي، ويزعمون أن زبان سماه حادرة ببيت قاله:
كنت امرأ من قبل من ولد استها … فطغيت لما قيل من ولد الحر
وهجوت قوما أنكحوك بناتهم … حتى ابتنيت على عماد العرعر
والثبت أنه سمي الحادرة بما قد ذكرناه.
وقال أبو اليقظان: قتل بنو أبي حارثة من بني مرة ابنا لعمرو بن هند، فضمن له سيار بن عمرو ألف بعير دية ابنه، ورهن قوسه بها، ثم أدى الألف فقال الشاعر:
ونحن رهنّا القوس ثم تخلصت … بألف على ظهر الفزاري أقرعا
بعشر مئين للملوك وفاؤها … ليحمد سيّار بن عمرو فأسرعا
فولد سيّار: زبّان. وقطبة.
стр. 5297
فأما قطبة فولد: هرما وكان من حكام العرب، وإليه تحاكم عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة، وأدرك الإسلام، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: لأيهما كنت تحكم؟ فقال: أمر كفانيه الله في الجاهلية، فاعفني منه في الإسلام، أما إني لو قلتها لمضت.
وأما زبّان فكان سيدا شاعرا، وذكروا أنه نافر عيينة، فنفر على عيينة، ولم يدرك الإسلام، وكانت عنده مليكة بنت خارجة، فتزوجها بعده منظور بن زبان، فلما جاء الإسلام فرّق بينهما، وفي ذلك يقول الشاعر:
لبئس ما خلّف الآباء بعدهم … في الأمهات عجان الكلب منظور
وكان يغمزها والشيخ شاهده … والآن أنت بغير الغمز معذور
وتزوج بنات منظور: الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير ﵄، والمنذر بن الزبير، فقال جرير:
إن الندى من بني ذبيان قد علموا … والمجد في آل منظور بن سيّار
ترضى قريش بهم صهرا لأنفسها … وهم رضى لبني أخت وأصهار (١)
وقال جرير لبني تغلب:
جيئوا بمثل بني بدر لأسرتهم … أو مثل أسرة منظور بن سيار (٢)
فولد منظور بن زبان: زبان بن منظور، وهو أبو وهب الذي يقول له حلحلة بن قيس بن أشيم من ولد الأحدب بن سيار: «
وخصّا بالسلام أبا … وهيب … »
وقد ذكرنا خبره في حرب بنات قين. وقال عقيل بن علفة:
لم يبق من مازن إلاّ شرارهم … فوق الخصى حول منظور بن سيار
стр. 5298
وقال الكلبي: ومنهم هرم بن قطبة بن سيار بن عمرو العشراء الذي تحاكم إليه عامر بن الطفيل، وعلقمة بن علاثة، وأسلم هرم بن قطبة، وقدم على عمر بن الخطاب فقال له: لمن كنت حاكما؟ فقال: اعفني يا أمير المؤمنين فوالله لو أظهرت من هذا شيئا لعادت الحكومة. قال: صدقت، وبهذا العقل حكمتك العرب، ويقال انه نفر علقمة وقال لعامر: أتنافر علقمة وأنت أعور عاقر؟ وقيل إنه ما رآهما، ويقال انه قال: أنتما كركبتي الفرس.
ومنهم حلحلة بن قيس بن الأشيم بن سيار، الذي دفعه عبد الملك بن مروان إلى كلب فقتلوه، مع سعيد بن عيينة بن حصن، وقيل له:
اصبر يا حلحلة فقال:
أصبر من عوذ بدفّيه جلب (١) … قد أثّرت فيه الفروض والحقب
وقال:
أصبر من ذي ضاغط عركرك (٢) … ألقى بواني زوره للمبرك
وقد كتبنا خبره في حرب كلب وفزارة ببنات قين.
ومنهم: الربيع بن قعنب بن أوس بن الأعور بن سيار الشاعر.
ومن بني الخلفة: بدر بن جراز بن ربيعة الخلفة، وكان شاعرا.
ومن بني الحارث بن سميّ: قيس بن عنبس بن الحارث بن سمي الشاعر.
فولد شمخ بن فزارة:
هلال بن شمخ. وعصيم بن شمخ.
стр. 5299
فولد هلال: عوف بن هلال. وغوث بن هلال. وعمرو بن هلال.
وحرقة بن هلال، دخلوا في تغلب على نسب، وهم رهط الهذيل بن هبيرة بن حبيب بن الحارث بن حرقة.
فولد عمرو بن هلال: الحارث بن عمرو.
فولد الحارث: دهر بن الحارث.
فولد دهر: مخالف بن دهر. وخلف بن دهر، وهم بالشام.
وولد عوف بن هلال: ربيعة.
فولد ربيعة: رياح بن ربيعة. وسبيع بن ربيعة. وريث بن ربيعة.
وحصين بن ربيعة.
فولد رياح بن ربيعة: ربيعة بن رياح. وعوف بن رياح وأمهما ابنة حريج بن جابر من بني فزارة.
فولد ربيعة بن رياح بن ربيعة: نجبة بن ربيعة. وشاس بن ربيعة، وأمهما سخطاء بنت عبد الله من مزينة.
فمن بني نجبة لصلبه: جبار، كان شريفا. ومرثد. وقرفة وحكم.
وحكيم. ومروان. وربيعة. والمسيب، بنو نجبة.
وشهد المسيب يوم القادسية، ثم شهد مع علي رضي الله تعالى عنه مشاهده وشهد يوم عين الوردة مع سليمان بن صرد الخزاعي، فقتل بها، وهو أحد التوابين الذين خرجوا يطلبون بدم الحسين رضي الله تعالى عنه، وقد كتبنا خبره فيما تقدم من كتابنا هذا.
وشهد مرثد بن نجبة الحيرة مع خالد بن الوليد، ثم شهد اليرموك بالشام، ثم كان على مقدمة خالد بن الوليد يوم فتح دمشق فقتل على
стр. 5300
سورها، وابنه كردم بن مرثد ويقال كردم بن حكيم بن مرثد وكان يلي الولايات فيسيء السيرة فقال:
الناس كل الناس بارك فيه … وكردم لا يبارك فيه
وقال المهلب:
لما رآها كردم تكردما … كردمة العيس أحسّ الضيغما
ومن ولد كردم: حمران بن مكروه، كان على كور دجلة.
وخطب إلى المسيب بن نجبة الحسن بن علي، وعبد الله بن جعفر، فاستشار عليا كرم الله وجهه فأشار عليه أن يزوج عبد الله لأن الحسن كان مطلاقا، فزوج عبد الله بن جعفر.
وهاشم بن صفوان بن مرثد، استعمله عمر بن هبيرة على فارس.
وقال غير الكلبي: هشيم بن صفوان، والحكم بن مروان بن نجبة، قتل يوم عين الوردة.
وربيعة بن سهل بن مروان بن نجبة، حمل ديتين، دية إلى بسيل وقوّالة المربين. والهيثم بن بشر بن حكمة بن نجبة حمل ديات، فقال ابن ميادة المري:
لكل أناس حاتم يعرفونه … وحاتمنا يوم الحمالة هيثم (١)
وقال أبو اليقظان: قتل ابن لنجبة في الجاهلية، قتله بعض قومه فبعثوا إليه: نعطيك ديتين، فأبى وتهيأ للحرب، وخرجت أم ابنه المقتول وهي تميمية تحضض، فلما رأى ذلك نجبة قال: لهان عليك يا أخت بني تميم أن يقتل قومي بعضهم بعضا، وردّ أصحابه وقبل دية واحدة.
стр. 5301
ومنهم كبير بن زيّاد بن شاس بن ربيعة، صحب النبي ﷺ ، وشهد يوم القادسية.
وولد عوف بن رياح: أسماء بن عوف. وهند بن عوف وهو رجل.
وربيعة بن عوف. والكيشم بن عوف. وعبد الله بن عوف. ووهب بن عوف. ومرّة بن عوف. وعبد شمس بن عوف. والتوأم بن عوف.
ومنهم: عفاق بن المسيح بن بشر بن أسماء، كان على شرط الخميس مع علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكانوا يعرضون يوم الخميس، وكان جده بشر بن أسماء أنهب ماله من الإبل في الجاهلية.
ومنهم: عروة بن الهيثم بن عوف، أغار مع عيينة بن حصن على بني منولة.
وولد عصيم بن شمخ: لأي بن عصيم، أمه من جهينة.
فولد لأي: خشين بن لأي بن عصيم، وهو ذو الرأسين (١).
وأخشن. ومخاشن. وخشان - بخاء معجمة - ومخدش.
فولد خشين ذو الرأسين: عرين بن خشين. وجابر بن خشين.
قال الكلبي: لم يكن في بني فزارة رجل اكثر غزوا بنفسه من ذي الرأسين.
ومن ولده: عمرو بن جابر بن خشين، وكان له من كل أسير أسرته غطفان إذا أخذوا فداءه بكرتان، حتى منعه ذلك ظويلم بن عرين.
ومن ولده: مالك بن حمار بن حزن بن عمرو بن جابر، وقد رأس وهو وأبوه وجده، وله يقول النابغة:
стр. 5302
وعلى الهباءة مالك بن حمار (١) …
وقال أبو اليقظان: ومن ولد لأي بن عصيم بن شمخ: ظويلم بن عرين بن خشين، وهو مانع الحريم، وذلك أنه انطلق في الجاهلية يريد الحج، فنزل على المغيرة بن عبد الله المخزومي، فأراد المغيرة أن يأخذ منه ما كانت قريش تأخذه ممن نزل عليها في الجاهلية، وكان يقال لذلك الحريم، وهو بعض ثيابه، وبعض ما ينحره من لحم بدنته، وهو قول ابن الزبعرى:
.
لنا فوق أيدي الطائفين حريم (٢) …
فقال ظويلم:
يا رب هل عندك من عقيرة … إن مني مانعها المغيرة
ومانع بعد مني بثيرة … ومانعي ربي أن أزوره
أحبس مالي وأدع تنحيره
قال: وظويلم الذي منع عمرو بن جابر بكرتيه من الديات فقال:
أرى عمرا بسوم الناس خسفا … له من كلّ عان بكرتان
فإني مانع ما كنت تعطى … فهل لك بانتزاعهما يدان
وقال جبار بن مالك بن حمار يذكر ظويلما:
ونحن منعنا من قريش حريمها … بمكة أيام التحالق والنحر
قال: وهجا شوّال بن المرقع، أحد بني عبد الله بن غطفان ابن ذي الرأسين، فقتله ابن ذي الرأسين، فقال ابن عنقاء الفزاري:
стр. 5303
أبى لابن ذي الرأسين مجد مقدم … وسيف إذا مسّ الضريبة يقطع
فقلت لشوّال توقّ ذبابه … ولا تحم أنفا أن يسبّ مرقّع
وقال أبو اليقظان: ومن بني لأي: مالك بن حمار، كان شريفا شجاعا سيدا في الجاهلية، وهو الذي قال فيه النابغة: … وعلى الدفينة مالك بن حمار
ويروى: الهباءة.
وقتل مالكا خفاف بن ندبة، وكان معاوية بن عمرو، أبو الخنساء السلمية، غزا مرة فزارة، ومعه خفاف بن ندبة فاعتور معاوية هاشم ودريد ابنا حرملة المرّيان، فاستطرد له أحدهما، وشد عليه الآخر فقتله، فلما تنادوا: قتل معاوية قال خفاف: قتلني الله إن رمت حتى أثأر به، فشد على مالك بن حمار سيد بني شمخ فقتله وقال:
إن تك خيلي قد أصيب صميمها … فعمدا على عيني تيمّمت مالكا
وقفت له علوي وقد خام صحبتي … لأبني مجدا أو لأثأر هالكا
أقول له والرمح يأطر متنه … تأمل خفافا إنني أنا ذلكا
وكانت لجبّار بن مالك بن حمار بنت عند عبد الله بن مسعود، وأخرى عند حذيفة بن اليمان، وكان جبّار شريفا في الجاهلية.
ومنهم: عملية بن كلدة بن هلال بن حزن بن عمرو بن جابر كان شريفا.
وابنه الربيع بن عميلة كان من أصحاب ابن مسعود.
وابنه الرّكين بن الربيع بن عميلة، كان فقيها، واستعمله أمير المؤمنين أبو جعفر. وقال الشاعر:
стр. 5304
عند ركين ما شئت من ضحك … إن كنت منه رضيت بالضحك
ويقال فيهم:
وبنو عميلة جار كل مدفّع … للنائبات وغيث كل فقير
وسمرة بن جندب بن هلال بن حريج بن مرة بن حزن بن عمرو بن
جابر بن عقيل بن هلال بن سميّ بن مازن بن فزارة،
وأم سمرة الكلفاء بنت الحارث من بني فزارة، ويقال هي امرأة من بني أسد، والأول قول ابن الكلبي. وتزوج أمه مريّ بن ثابت بن سنان الخزرجي ربيبه: فلما كان يوم أحد وعرض النبي ﷺ أصحابه رده رسول الله مع من رد من الغلمان، فقال لمريّ ربيبه: يا أبه أجاز رسول الله ﷺ رافع بن خديج، وردني فقال مريّ:
يا رسول الله: أجزت رافعا ورددت ابني وابني يصرعه فقال رسول الله ﷺ :
«تصارعا» فصرع سمرة رافعا، فأجازه رسول الله ﷺ ، وكان زياد بن أبي سفيان يستعمله على البصرة إذا خرج إلى الكوفة، وقال رسول الله ﷺ له ولأبي محذورة: «آخركما موتا في النار»، فمات سمرة.
وقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قال لعشرة من أصحابة: «آخركم موتا في النار» فمات سمرة، وكان موته بالكوفة، ويكنى أبا سعيد، وتوفي في آخر أيام معاوية بن أبي سفيان، ولسمرة دار بالبصرة مشهورة في بني رقاش.
وقال أبو اليقظان: كانت لسمرة دار بالكلاّ، وأخرى بالسوق فوقع بينه وبين المنذر بن الزبير كلام عند معاوية فخوّنه المنذر، وقال: قد أخذت أمواله بمائة ألف، فابتاعها منه بمائة ألف، وعقب سمرة بالكوفة.
حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا أبو المعلّى الجنّائي عن ابنه قال: كنت واقفا على رأس سمرة فقدم إليه بضعة عشر رجلا يسأل الرجل
стр. 5305
منهم: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام ونبيي محمد، وإمامي القرآن فيقول: اضربا عنقه فإن يك صادقا فسينفعه ذلك. وقد ذكرنا له أخبارا فيما تقدم (١).
وقال ابن سعد: كان سمرة يكنى أبا سعيد، توفي في آخر أيام معاوية، وكان له بالبصرة دار، ومات بالكوفة (٢).
وولد ظالم بن فزارة:
غراب بن ظالم، يقال لولده بنو غراب بالشام.
ومنهم قوم بالبادية ودمشق. قال ابن دارة:
قد سبتني بنو الغراب الأحمر … كل عوان منهم ومعصر
فمنهم: بيهس بن هلال بن خلف بن حمحمة بن غراب بن ظالم بن
فزارة.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن زياد بن علاثة الثعلبي قال: تزوج هلال أبو بيهس السيراء بنت سهم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس فولدت له: بيهس بن هلال وإخوة له وهم: نفر.
وعمرو. وربيع. وربيع وغيرهم. وإنهم خرجوا من عند أمهم فنزلوا على أشجع بن ريث بن غطفان، وسيد أشجع يومئذ نصر بن دهمان بن بصار بن سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث بن غطفان، فأغاروا على بني الحارث بن كعب بن عمرو، فلم يكن فيهم أحد أبين شجاعة ونكاية من بيهس وإخوته، فحسدهم نصر بن دهمان، فلما كان بماء يقال له الكيوانة وبيهس وإخوته في رعي إبلهم، عدا عليهم فقتلهم إلاّ بيهسا، وكان أصغرهم، وكانت به لوثة فكان يحمّق وكان يدعى نعامة لبيت قاله، ويقال لطوله
стр. 5306
وجسامته وأراد نصر قتله، فقال له أشجع: ما تريد بقتل هذا وأن يحسب عليكم برجل لا خير فيه، وقال بيهس: اكفف عن الإنسان الأحمق، يريد نفسه، دعوه تسكن إليه أمه، فتركه. ثم إن نصرا صار إلى ماء آخر فنحر جزورا، وقال: أظلّوا لحمكم فإن الحر شديد، فقال بيهس: لكن بالكيوانة لحم لا يظلل. وبعضهم يقول: لكن بالأثلاث لحم لا يظلل.
وبعضهم يقول: ببثاء (١) لحم لا يظلل فأرسلها مثلا. فقال نصر: إن بيهسا لمنكر، وهمّ بقتله، فقال بعضهم: ربّ كلمة من أحمق. فكف عنه وفارقهم حين انشعب له طريق أهله، فأتى أمه فسألته عن إخوته فقال:
قتلتهم أشجع. فقالت: ما نجاك من بينهم وأنت أخسهم عندي؟ فقال:
لو خيرك القوم لاخترت، فذهبت مثلا. ثم إن أمه عطفت عليه ورقّت له فقال الناس: قد رئمت أم بيهس بيهسا فقال بيهس: ثكل أرأمهما ولدا، فأرسلها مثلا، ثم أقبلت تعطيه ثياب إخوته وتركتهم عندها، فقال: حبذا التراث لولا الذلة فأرسلها مثلا، فلما احتنك بيهس آلى أن لا يزال يقتل أشجع حيث وجدهم، فمر بنسوة من قومه يصلحن امرأة منهن ليهدينها إلى زوجها وهو بعض من قتل إخوته، فكشف ثوبه عن أسته وغطى به رأسه فقلن: ويحك ما تصنع؟ فقال: أليس لكل حالة لبوسها، إما نعيمها وإما بؤسها، فأرسلها مثلا. وجعل يتبع قتله إخوته فيقتلهم حتى قتل منهم خلقا، ثم قتل نصر بن دهمان وأنشأ يقول:
يا لك نفسا وفت بنذر … أنّى لها الطّعم والسلامة
стр. 5307
قتلت نصرا شفاء نفسي … فليس لي بعده همامة
لأطرقنّ معشرا نياما … وأبركنّ بركة النعامة
قابض رجل لبسط أخرى … والسيف مستقدم أمامه
قد قتل القوم إذ تعدّوا … بكل واد زقاء هامة
فسمّي نعامة لقوله: بركة النعامة.
قال: ثم إنه أخبر أن تسعة رهط من أشجع في غار، فأتى خاله أبا حشر، وهو سعد بن سهم العبسي، فقال: يا خالاه هل لك في غار فيه ظباء؟ قال: نعم. فانطلق بيهس به ليلا وكان خاله قصيرا فحمله وقال له: أما تراهم؟ قال: بلى والله إني لأرى شياها ربّضا، فرمى به في الغار، وقال: اضرب أبا حشر، فنظر أبو حشر، فإذا هم ناس من أشجع فجعل يضرب بسيفه ضربا مبرّحا فقال بيهس: إن أبا حشر لبطل. فقال أبو حشر: مكره أخوك لا بطل، فذهبت مثلا.
ثم إنه لما وفى بنذره، وأدرك ثأره لحق ببني نهد من قضاعة، فكان فيهم، ثم أحدث حدثا فخرج حتى لحق بجرم، فأحدث أيضا حدثا، ثم خرج هاربا حتى أتى بني رهاء من مذحج، فأقام فيهم، فبنوه اليوم فيهم يقال لهم بنو بيهس وانتسبوا إليهم، فقالوا: بيهس بن هلال بن خلف بن حمحمة بن ظالم بن فزارة بن طابخة بن عبد الله بن رهاء بن منبه بن حرب بن عله بن مالك. قال المتلمس:
ومن حذر الأيام ما حزّ أنفه … قصير ورام الموت بالسيف بيهس
نعامة لما قتّل القوم رهطه … تبين في أثوابه كيف يلبس (١)
стр. 5308
وقال رجل من بني تغلب:
لقمان منتصرا وقس ناطقا … ولأنت أجرأ صولة من بيهس
وقال غير الكلبي: كان التسعة في حفرة فألقى خاله عليهم.
وقال أبو اليقظان: كان بيهس استنجد بدرا أبا حذيفة بن بدر على أشجع فلم ينجده فقال:
ألا من مبلغ بدر بن عمرو … فكنت بياض وجهك أستديم
ثأرت عشيرة ونقضت وترا … فمن يثني عليّ ومن يلوم
قال ومنهم سفيان بن غراب
القائل:
إنّي وجدّي لا أحوّل نازلا … فيقال حوّل ضيفه ابن غراب
قال: ومن بني فزارة: أبو الحضرامة بن المسيب بن نجبة،
أدرك أبا العباس أمير المؤمنين، وكان له مكرما.
قال: ومنهم خذام أحد بني لأي بن عصيم بن شمخ
وهو القائل:
إذا خفت غدرا من فزارة فاستجر … خذام بن زيد وابن عم خذام
هما منعاني من حذيفة بعد ما … أشار بمصقول علي حسام
وقال أبو اليقظان بنو العشراء انتسبوا إلى أمهم وكانت عند رجل من بني أسد، ثم تزوجها عقيل بن سميّ، فلما دنا منها قال: إني لأراك حبلى، فقالت: العشراء خير من الحائل، فمن ثم يقال إنهم من بني أسد.
قال: وكان بنو زنيم ينزلون بنخل، وبينهم وبين المدينة ليلتان، فقال الشاعر يهجوهم:
إذا ذكرت فزارة لم يكونوا … فوارس كل طماح عتيق
стр. 5309
ولكن أهل نخل وجانبيه … وأسآر (١) العبيد من السويق
وقال أيضا:
ولولا أمير المؤمنين لشمّرت … زنيم بني ضرط تدمى نحورها
فمن بني زنيم: عمرو بن ضمرة
القائل له الشاعر:
قبح الإله صحيفة مختومة … عند الأمير غداة أهل المجمع
ختمت بفيشلة الحمار وأعطيت … عمرو بن ضمرة تبتغي من يخدع
قال أبو اليقظان: ومن بني بدر: مسعدة بن حكمة سباه رسول الله
ﷺ ، فدفعه إلى فاطمة ﵍ فأعتقته
وهو أبو عبد الله بن مسعدة الذي شهد الجمل مع عائشة ﵂، ومر بالزبير بوادي السباع فدفنه، وابنه أبو يعمر بن عبد الله الذي يقول لعمر بن هبيرة:
هلم فقد ماتت حبابة جاريا … إلى المجد ترجع يا بن عذقاء لاغبا
فإن كنت ترجو أن تنال سراتنا … بقومك فانظر هل تنال الكواكبا
قال: وسبى النبي ﷺ حبيبا أبا بجيل من بني بدر،
وفي بجيل بن حبيب يقول عقيل بن علفة:
أكلت بنيك أكل الضّب حتى … وجدت مرارة الكلإ الوبيل
ولو كان الألى غابوا شهودا … منعت فناء بيتك من بجيل
قال: وكان فراس بن سميّ الفزاري على البصرة لعمر بن هبيرة، فحبس النوار امرأة الفرزدق، فقال الفرزدق:
فإن يك في البيضاء مفتاح قيده … فعند فراس نفسه في المشيّد (٢)
стр. 5310
قال: ومن بني فزارة: حذف، انطلق في الجاهلية ورجلان معه فأصابا جوفان عير، أي أير حمار، فشوياه ثم قطعاه فلما جاء حذف أطعماه إياه فلما عض عليه ومضغه قال: أير حمار، والله لتأكلانه وإلا ضربت أعناقكما، فأما أحدهما فلم يأكله فضرب عنقه وكان اسمه مرقمة، فقال حذف: طاح مرقمة، فذهبت مثلا، وأما الآخر فأكله ففزارة تعيّر به.
قال مدرك بن حصن الأسدي:
الموكليّ بني فزارة بعد ما … أكلت فزارة أير كل حمار
واقتضى مالك بن أسماء الفزاري غريما له دينا كان عليه، فقال له:
أعطيك ما ضرب به الحمار بطنه. فقال: لقد بارك الله لكم يا بني فزارة في أير الحمار، إذا جعتم أكلتموه وإذا كان عليكم دين قضيتموه.
ومن بني فزارة: ثابت بن واقع، طلق امرأته ثم راجعها فقال ابن دارة:
يا ثابت بن واقع ما أنتا … أنت الذي طلقت لما جعتا
حتى إذا اصطبحت واغتبقتا … أقبلت معتادا لما تركتا
أردت أن ترجعها كذبتا … قد أحسن الله وقد أسأتا
فغضب له زميل بن عبد مناف، فأوعد ابن دارة فقال:
أبلغ فزارة إني لا أصالحها … حتى ينيك زميل أمّ دينار
وقال ابن دارة:
لا تأمننّ فزاريا خلوت به … على قلوصك واكبتها بأسيار
فقتل زميل ابن دارة وقال:
..... … محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
стр. 5311
وقال:
أنا زميل قاتل ابن دارة … وراحض المخزاة عن فزارة
ثم جعلت عقلة البكارة
وقال محمد بن سعد: ومن بني فزارة: الرّكين بن الربيع بن عميلة مات في فتنة الوليد بن يزيد (١). ويقال بقي بعد ذلك.
وقال ابن سعد من فزارة: خرشة بن الحر، روى عن عمر رضي الله تعالى عنه (٢)، وتوفي في ولاية بشر بن مروان في الكوفة (٣).
стр. 5312
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نسب بني عبس بن بغيض
ولد عبس بن بغيض:
قطيعة بن عبس.
وورقة بن عبس، وبنو ورقة بن عبس قليل، وأمهما كبشة بنت قطيعة بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة.
فولد قطيعة:
الحارث بن قطيعة،
وأمه هند بنت مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة. وغالب بن قطيعة. ومعتم - مفتوحة التاء - وأمهما سهلة بنت سعد بن ذبيان بن بغيض.
فولد الحارث بن قطيعة: مازن بن الحارث. وزبينة بن الحارث.
وشداد بن الحارث. وعامر بن الحارث، وأمهم هند بنت عوف بن سعد بن ذبيان. وذكوان بن الحارث. وجروة بن الحارث، وأمهما من بني وابش بن يزيد بن عدوان.
قال ابن الكلبي: جروة هو اليمان، وحذيفة من ولده وإنما قيل حذيفة بن اليمان من ولد جروة، وبينه وبين اليمان آباء.
وكان جروة قد أصاب دما في قومه، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية، فقيل جروة اليماني.
стр. 5313
فولد مازن بن الحارث بن قطيعة:
ربيعة بن مازن، وأمه أسماء بنت غالب بن قطيعة بن عبس. وبجالة بن مازن. ويربوع بن مازن. وقمير بن مازن بن ثعلبة بن سعد.
فمن بني يربوع بن مازن: خالد بن برز، ولاه الوليد بن عبد الملك دمشق، وله يقول مساور بن هند:
ثلاثة أشهر في دار برز … نرجّي نائلا عند الوليد
وولد ربيعة بن مازن: رواحة بن ربيعة. وعبيد بن ربيعة.
ورياح بن ربيعة. وروح بن ربيعة، وأمهم عبلة بنت مرة من الدّئل بن حنيفة بن لجيم.
فولد رواحة: جذيمة، وأمه حيّة بنت عامر بن مالك بن مرة بن عوف.
قال الكلبي: كانت حيّة بنت عامر بن مالك بن مرة عند فقعس بن طريف، فطلقها وهي حبلى فتزوجها رواحة بن ربيعة بن مازن فولدت له جذيمة أبا زهير بن جذيمة. وخلف بن رواحة. وعوير بن رواحة، وأمهم تعلّة بنت عمرو بن صرمة بن مرة، وخرج بنو عمرو بن رواحة مع قيس بن زهير حين أتى عمان، فنزل بها فبقوا بعمان، وبالكوفة منهم أهل بيت شهد منهم صفين مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ضرار بن فلان، أو فلان بن ضرار، وخالد بن رواحة، وحنظلة بن رواحة.
فمن بني جذيمة بن رواحة بن ربيعة: زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس، اجتمعت عليه غطفان، وأسيد بن جذيمة. وزنباع بن جذيمة. وحذيم بن جذيمة. وقيس بن
стр. 5314
جذيمة. وفي أسيد يقول خالد بن جعفر بن كلاب:
لعل الله يمكنني عليها … جهارا من زهير أو أسيد
فمن بني زهير بن جذيمة: قيس بن زهير صاحب داحس، وقد كتبنا خبره في نسب فزارة، ولما وقع الصلح سارت عبس تريد الشام، فنزلوا بعراعر، وهو ماء لكلب، فدفعتهم كلب عنه فاقتتلوا فظهرت عبس، ثم إن قيسا خافوا انقطاع بني عبس عنهم، وذبيان خاصة، فسألوهم الرجوع فرجعوا، ونزلوا في بني كلاب، ثم في بني مرة، ثم في آل أبي حارثة، فلما تم صلحهم قال قيس بن زهير: إني لأستحيي من فزارة أن يروني وقد قتلت من قتلت منهم فتقول هذه المرأة: قتل أخي، وتقول الأخرى: قتل زوجي، فأمر بني عبس أن يقيموا، ومضى إلى عمان فمات بها، وقيل إنه أكل ورق شجر فقتله، وكان أكله إيّاه جوعا، وهو القائل:
إن قيسا كان ميتته … أسفا والحيّ منطلق
في دريس ليس يستره … ربّ حرّ ثوبه خلق
ويقال: إن الشعر لعروة بن الورد (١).
والحارث بن زهير قتلته كلب يوم عراعر. وورقاء بن زهير، وقد اختلفوا فيه، فقيل إنه مات في مدة تلك الحرب حتف أنفه، وقيل إنه قتل في وقعة الربيع وبني فزارة، والله أعلم. وشأس بن زهير قتيل غبر. ومالك بن زهير قتيل بني فزارة. وعوف بن زهير قتيل بني فزارة، وأمهم تماضر بنت الشريد السّلمي.
ومنهم: مساور بن قيس بن زهير الشاعر، ويكنى أبا صمعاء، وفيه
стр. 5315
يقول الشاعر:
شقيت بنو أسد بشعر مساور … إن الشقيّ بكل حبل يخنق
وكان يقول: الشعر جزل من كلام العرب يشفى به الغيظ، ويسقى به الماء، ويرعى به الكلأ.
ومنهم: أسود بن حبيب بن جمانة بن قيس بن زهير، شهد مع علي رضي الله تعالى عنه مشاهده.
ومنهم: القعقاع بن خليد بن جزء بن الحارث بن زهير، والبيت في بني خليد.
ومنهم: العباس بن جزء بن الحارث بن زهير، وهو جد الوليد وسليمان ابني عبد الملك، وأمهما ولادة ابنته.
وحصين بن خليد بن جزء كان شريفا بالشام.
وعبد الله بن جزء كان شريفا بالشام أيضا، وبعضهم يقول جزي.
ومنهم: قرة بن حصين بن فضالة بن الحارث بن زهير، صحب النبي ﷺ ، وهو أحد التسعة العبسيين الذين صحبوا النبي ﷺ ، وبعثه رسول الله ﷺ إلى بني هلال بن عامر يدعوهم إلى الإسلام، فقال النبي ﷺ : «مثله مثل صاحب ياسين». ذكر ذلك الكلبي عن أبيه.
ومنهم: أبو حليل بن شداد بن زهير الشاعر.
ومنهم: سليط بن مالك بن زهير، كان أحد العشرة الذين كانوا مع خالد بن سنان في إطفاء نار الحدثان.
ومن بني زنباع بن جذيمة: مروان القرظ بن زنباع، كان يغير على أهل القرظ، وهي أرض ينبت فيها القرظ الذي يدبغ به.
стр. 5316
وابنه الحكم بن مروان بن زنباع، كان سيدا في زمانه، وأسره أسيد بن جناءة السليطي يوم الصرائم، حين أغارت عبس على قوم من بني حنظلة، وذكره جرير فقال:
وما ابن جناءة بالوعد ألوان … يوم شد الحكم بن مروان (١)
وأسر يومئذ فروة وزنباع ابنا الحكم أيضا.
ومنهم: بشير بن أبيّ بن جذيمة بن الحكم بن مروان القرظ الشاعر.
ومن بني حذيم: عروة بن عمرو بن ثعلبة بن حذيم الشاعر.
ومنهم: شريح بن أوفى بن يزيد بن زاهر بن جزء بن شيطان بن حذيم، قتل يوم النهروان وهو الذي قيل فيه:
اقتتلت همدان يوما ورحل … اقتتلت من غدوة إلى الأصل
فغلّب الله لهمدان الرحل
وقد ذكرنا خبره.
ومنهم: أبو الشّقب، وهو عكرشة بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن حذيم، كان شاعر غطفان، وهو الذي يقول:
وعيّابة للشّرب لو أن أمّه … تبول نبيذا لم يزل يستبيلها
فإن هي لم تمل الإناء ببولها … دعت دعوة ألا يعيش حليلها
وكان عالما بنسب قيس.
ومنهم أبيّ بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حذيم بن جذيمة: أدرك النبي ﷺ وعمّر، حتى أدركه محمد بن السائب الكلبي.
стр. 5317
وخزيمة بن نصر بن شداد بن شيطان بن حذيم، كان من أصحاب المختار.
وابنه نصر بن خزيمة، قتل مع زيد بن علي بالكوفة.
ومن بني أسيد بن جذيمة: عفيرة بن حليس بن أسيد الذي قتل حمل بن بدر الفزاري. وقرواش بن هييّ بن أسيد بن جذيمة، وهو أبو شريح قاتل حذيفة بن بدر.
ومن بني خلف بن رواحة: العباس بن شريك بن حارثة بن جنيدب بن زيد بن خلف، شهد الجمل وصفين مع علي رضي الله تعالى عنه، وقتل عظيما من أهل الشام من آل ذي الكلاع.
ومنهم: قنان بن واقد بن جنيدب، قتل يوم القادسية.
ومن بني عوير بن رواحة: زهدم. وقيس ابنا حزن بن وهب بن عوير بن رواحة اللذان أدركا حاجب بن زرارة يوم شعب جبلة ليأسراه فغلبهما عليه مالك ذو الرقيبة القشيري، ولهما يقول قيس بن زهير:
جزاني الزّهدمان جزاء سوء … وليت المرء يجزى بالكرامة
وولد حنظلة بن رواحة: عقفان، وهم في بني مرة يقولون عقفان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة رهط أرطاة بن سهية (١) الشاعر، وكان أرطاة يقول الشعر يمدح به رجلا، فإذا لم يثبه جعله لغيره، وقال: إني لم أعط مهره.
وقيل له حين أسنّ: أتقول الشعر؟ فقال: والله ما أرغب، ولا أرهب، ولا أغضب، ولا أطرب، فكيف أقوله. ويقال إن أرطاة،
стр. 5318
وقومه من بني أسد، فأراد وقومه الفريضة، فقال عبد الله بن مسعدة الفزاري: افرض لهم في بني أسد فقال أرطاة: أما إنك ستحملها في سقاء غير سرب.
وقال ارطاة:
إن تحل الأسباب بيني وبينكم … وتطرح بنا أنسابنا في المطارح
تجدني امرأ من صلب خندف أنتمي … إلى خزميّ من ورائك طامح
وكان محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي متواريا عند بني أرطاة بن سهيّة بالبادية، فقال بعض الشعراء:
فلست بمهديّ إذا كنت ثاويا … بدار بني أرطاة وابن بشير
ولو كنت تحت الأرض وسط بيوتهم … أثارك من تحت التراب مثير
وابن بشير من بني مرة.
ومن بني روح بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس:
فايد بن بكير بن إساف بن شماس بن أنمار، كان من أصحاب المختار.
وابنه حسان بن فايد.
وولد عبيد بن ربيعة بن مازن بن الحارث: معقل بن عبيد. وزيد بن عبيد.
فولد معقل: حارثة. وجزء ابني معقل.
فولد حارثة: حزن بن حارثة، ولي القضاء لهارون الرشيد، وولي قبل ذلك الخاتم، ثم جعله على قضاء القضاة.
وولد زبينة بن الحارث بن قطيعة: ذكوان بن زبينة.
فولد ذكوان: المقاصف، بطن لم يبق منهم أحد، ولهم مسجد
стр. 5319
بالكوفة. وقال شمعلة بن طيسلة من بني عبد الله بن غطفان لعبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك - وأمه أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان، وأمها ليلى بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر، فهي ليلى القيسية، وأم عبد العزيز بن مروان ليلى بنت زبان بن الأصبغ الكلبي، فهي ليلى عدي-:
أنت ابن ليلى خير قيس ظعينة … وليلى عدي لم تلدك الزعانف
وما ولدت عوص وأهيب أمّه … ولا ولدتها باعث والمقاصف
عوص وأهيب من كليب، وباعث من بني عبد الله بن غطفان.
وولد جروة بن الحارث بن قطيعة - وجروة هو اليمان -:
عمرو بن جروة. وربيعة بن جروة.
منهم: حذيفة بن حسيل (١) بن جابر بن ربيعة بن
عمرو بن جروة، الذي يقال له حذيفة بن اليمان، صاحب رسول الله ﷺ ،
وكان عداده في بني عبد الأشهل من الأنصار، وتوفي حذيفة - ويكنى أبا عبد الله - بالمدائن سنة ست وثلاثين، بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وأمه من الأنصار، وله دار بالكوفة، وقال في الليلة التي توفي في صبيحتها: أعوذ بالله من ليلة صبيحتها تؤدي إلى النار، اللهم إنك تعلم أني لم أشرك غادرا في غدرته، فأجرني من روعات يوم القيامة.
فولد غالب بن قطيعة بن عبس:
مالك بن غالب.
وعوذ بن غالب، وأمهما بنت جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان. وقيس بن غالب.
وولد قيس: عطية، وهم حي قليل.
стр. 5320
وولد مالك بن غالب:
مخزوم بن مالك بن غالب.
وعبد بن مالك.
وولد مخزوم: معيط بن مخزوم. ومريطة بن مخزوم. وقراد بن مخزوم. وصخار بن مخزوم. وجدار بن مخزوم. وزائد بن مخزوم، أمهم رقاش بنت الأبحّ. من بني عبد الله بن غطفان. وجويه بن مخزوم وأمه من همدان. وعبد الله بن مخزوم وأمه من بني سليم. وجراد بن مخزوم.
فمن بني مخزوم بن مالك: ضبيعة بن الحارث بن خلف بن ربيعة بن
معيط بن مخزوم،
الفارس الذي قال له عامر بن الطفيل يوم النّثأة، وطعنه يومئذ فقتله، ويقال إنه طعن عامرا فنجا من طعنته، ثم كرّ فطعنه عامر فقتله:
إن تنج منها يا ضبيع فإنني … وجدك لم أعقد عليك التمائما (١)
وكانت بنو عامر أغارت على عبس بالنثأة، فنذرت بهم عبس، فاقتتلوا فقتل الأحنف بن مالك أحد بني قراد بن مخزوم هزاز بن قرّه، وقتل أبو زعنة بن الحارث بن خليف بن ربيعة بن معيط بن مخزوم نهشل بن عبيد بن مالك بن جعفر بن كلاب، وطعن ضبيعة بن الحارث عامر بن الطفيل فنجا عامر من طعنته، ثم طعنه عامر بعد ذلك في عجانه فقتله.
ومنهم: حيّان بن حصين بن خليد الشاعر.
وعبيد بن سماك، كان واليا لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على
المدائن.
ومنهم: الوليد بن سماك بن عبيد بن الحزّاز بن حصين بن خليف،
стр. 5321
كان مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بالبصرة.
ومنهم: أبو حصن بن لقمان بن سنّة بن معيط بن مخزوم،
وهو أحد التسعة الذين وفدوا على النبي ﷺ .
ومنهم: سبّاع بن يزيد بن ثعلبة بن قنزعة بن عبد الله بن مخزوم
أحد التسعة أيضا.
ومنهم: أبيّ بن حمام بن جابر بن قراد بن مخزوم الشاعر.
ومنهم: أبو السّمهري عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد بن
مخزوم الفارس،
وأمه زبيبة، سوداء وهو الذي قال له أبوه:
ما يحسن العبد الكرّ … إلا الذيار (١) والصّر
وشهد مع عبس حروبها، ولما اصطلحت عبس وذبيان خرج في بعض شأنه، فهاجت ريح حرور أو سموم وهو بين شرج وناظرة فقتلته، فوجد ميتا.
وحدثني أبو المهدي الكلابي قال: قال أبو عنترة:
لا يحسن العبد الكرّ … إلا الذيار والصّرّ
وكان الرجل يستعبد ولده إذا كان من أمة، وقال عنترة:
كل امرئ يحمى حره … أسوده وأحمره
والواردات مشفره (٢) …
وقال أبو المهدي الكلابي: كان عنترة يرعى إبله من بلاد عبس وبلاد طيّئ، فخرج الأسد الرهيص، فوجد عنترة في رحلة وهو مصطل فرماه
стр. 5322
بسهم فأصاب عانته فقال عنترة: الفرس الفرس، ولم يقدر على النهوض ومات، وركبت امراته عبلة بعيره وسارت والناس يظنون أن فيه عنترة فلم يقدموا عليها حتى أتت قومها، وغضب له عامر بن الطفيل فغزا طيئا وقتل الأسد الرهيص.
ومنهم الحطيئة، (١) وهو جرول بن أوس بن مالك بن جوية بن
مخزوم،
واسم أم الحطيئة الضرّاء، وكانت أمة لامرأة من أسد، ويكنى الحطيئة أبا مليكة، وكان ممن ارتد، وسمي الحطيئة لقربه من الأرض، وكان يقال إنه من قوم من سدوس ينزلون اليمامة.
وذكر أن ضيفا نزل به فقال له: وراءك أوسع لك، فلم يفعل، فقال: تنحّ والاّ علوتك بهذه العصا فإنها عجراء من سلم. قال: إني ضيف، قال: للضيف أعددتها.
قال: ولما احتضر الحطيئة، قيل له: أوص فقال: غلامي يسار عبد ما بقي في الأرض عبسيّ، وأوصيكم بالأيتام شرا، كلوا أموالهم، وانكحوا أمهاتهم، واحملوني على حمار، فإنه لم يمت عليه كريم قط، وويل للشعر من راوية السوء. فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: نعم الفوارس فوارس عبس، ثم فاظت نفسه جافيا.
وقدم الحطيئة على عيينة بن النهاش العجلي، فقال له: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:
«من لا يتّق الشتم يشتم
» (٢).
стр. 5323
فقال: هذا يا أبا مليكة من مقدمات أفاعيك، ثم قال له: سل، فقال: توقر ركابي عباء ففعل، فقيل له: عرض عليك أيسر العرب فقنعت منه بهذا فقال:
سألت فلم تبخل ولم تعط طائلا … فسيّان لا لوم عليك ولا حمد
وأنت امرؤ لا الجود منك سجية … فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد (١)
وأتى ابن حمامة الحطيئة فقال: السلام عليكم، قال: قول لا ينكر.
قال: إني أريد الظل، قال: أدن من الجبل، قال: إني خرجت من عند أهلي بلا زاد، قال: إني لم أضمن لك ولا لهم زادهم. قال: إني ابن حمامة، قال: كن ابن أي طير الله شئت.
ومنهم: خالد بن سنان بن عيث بن مريطة بن مخزوم الذي أطفأ نار
الحدثان،
وكان يقال إنه نبيّ ضيّعه قومه.
- خبر نار الحدثان:
قال هشام ابن الكلبي عن أبيه: كان خالد بن سنان بن عيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة فيما يقال نبيا يوحى إليه، وكان حرّة الحدثان تأجّح بالليل نارا، فإذا كان النهار صارت النار دخانا يسطع، وكانت تلك النار قد أضرت بالناس، وربما خرج منها العنق فساح فلا يمر بشيء إلاّ أكله، فأتى خالد بن سنان بني عبس فقال لهم: إن الله قد أمرني بإطفاء هذه النار فليقم معي من كل بطن منكم رجل، فكان عمارة بن زياد، أخو الربيع ممن قام معه، فانتهى بهم إلى طرف الحرة فإذا عنق من النار قد خرج على خالد ومن معه فصاروا منه في مثل كفة الميزان، ثم جعل
стр. 5324
العنق يدنو فقالوا: يا خالد أهلكتنا فقال: كلا وجعل يضرب النار بالدّرّة ويقول: بدّا بدّا (١) كل هدي لله مؤدّى، أنا عبد الله، أنا خالد بن سنان، فتراجع ذلك العنق يتخلل الحرة حتى انتهى إلى قليب في وسط الحرة فانساب فيه، وانقدم عليه خالد، وعليه إزار ورداء فمكث مليا، فقال ابن عم لخالد يقال له عروة بن سنّة بن عيث بن مريطة: لا يخرج منها أبدا، فما كان أن أسرع من أن خرج وثوباه ينطفان عرقا وهو يقول: زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج، وجلدي يندى، فسمّوا بني راعية المعزى إلى اليوم، وطفئت النار إلى اليوم.
وكان إذا قحط الناس، وأمسك القطر خرج خالد حتى يأتي صخرة فيغشّيها بثوبه، ثم يقوم فيدعو الله فيمطرون ما دام الثوب على الصخرة، فإذا كشف الثوب عنها انقشع السحاب.
قال هشام ابن الكلبي: وأما الشرقي بن القطامي فأخبرني أن خالدا قال لهم: انطلقوا معي، فذهبوا إلى مكان من أرضهم فقال: احفروا فحفروا فاستخرج صخرة فإذا مكتوب فيها: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» إلى آخر السورة فهي التي كان يغطيها بالثوب.
وقال الشرقي أيضا: إن خالدا لما تقدم في البئر وجد فيها جرّي كلاب تحش تلك النار، فشدخ رؤوسها وأطفأ النار.
قال: وحدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد قال: قال خالد: يا معاشر بني عبس إن امرأتي حامل بغلام يقال له مرّة، أحيمر كالذرّة ولا يصيب لمولى منه مضرّة، فارس الكرّة، لن تصيبكم منه معرّة فاستوصوا به خيرا، ثم
стр. 5325
قال: إني ميت إلى سبع، فإذا رأيتم العير الأبتر يطوف بقبري ويسوف بمنخره فانبشوني تجدوني حيا أخبركم بما يكون إلى أن تقوم الساعة، فمكث أياما ثم مات فدفن، ثم مكثوا ثلاثا فنظروا إلى العير الأبتر كما وصف، فأرادوا نبشه فقالت بنو مخزوم: لا ننبشه فتعيرنا العرب، وتقول: هم ينبشون موتاهم، فترك على حاله.
وذكروا أن عنقا من نار خرجت من تحت الحرة فاتبعها خالد بن سنان، ومعه سوط، ومعه عمارة بن زياد. أخو الربيع بن زياد ينظر إلى ما يصنع، فجعل يضرب النار وهو فيها حتى دخلت هوّة من الأرض وطفئت ثم خرج وجبينه عرق.
وسمعت ابنته محيّاة رسول الله ﷺ يقرأ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» فقالت:
كان أبي يقول: الله أحد. وزعموا أن النبي ﷺ قال فيه: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه».
وزعموا أنه لما احتضر قال لقومه: إذا أنا دفنت، فإنه ستجيء عانة حمير، يقدمها عير أقمر، فيضرب قبري بحافره، فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإني سأخرج، فلما مات رأوا ما كان قال، فأرادوا إخراجه فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن نسبّ بنبشنا عن ميت لنا.
وزعموا أنه لما أتى النار ليطفئها وخلفه عمارة جعل يقول: ندّا ندّا، كل نعم مؤدى، زعم ابن خاصية الجداء ألا أخرج منها وثيابي تندى.
وقال مصعب الزبيري: والله ما بعث الله من مضر نبيا قط إلاّ محمدا ﷺ ، ولكن عبسا أرادوا معارضة قريش بزعمهم.
وولد عبد الله بن مالك بن غالب:
بجاد بن عبد الله.