كان مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بالبصرة.
ومنهم: أبو حصن بن لقمان بن سنّة بن معيط بن مخزوم،
وهو أحد التسعة الذين وفدوا على النبي ﷺ .
ومنهم: سبّاع بن يزيد بن ثعلبة بن قنزعة بن عبد الله بن مخزوم
أحد التسعة أيضا.
ومنهم: أبيّ بن حمام بن جابر بن قراد بن مخزوم الشاعر.
ومنهم: أبو السّمهري عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد بن
مخزوم الفارس،
وأمه زبيبة، سوداء وهو الذي قال له أبوه:
ما يحسن العبد الكرّ … إلا الذيار (١) والصّر
وشهد مع عبس حروبها، ولما اصطلحت عبس وذبيان خرج في بعض شأنه، فهاجت ريح حرور أو سموم وهو بين شرج وناظرة فقتلته، فوجد ميتا.
وحدثني أبو المهدي الكلابي قال: قال أبو عنترة:
لا يحسن العبد الكرّ … إلا الذيار والصّرّ
وكان الرجل يستعبد ولده إذا كان من أمة، وقال عنترة:
كل امرئ يحمى حره … أسوده وأحمره
والواردات مشفره (٢) …
وقال أبو المهدي الكلابي: كان عنترة يرعى إبله من بلاد عبس وبلاد طيّئ، فخرج الأسد الرهيص، فوجد عنترة في رحلة وهو مصطل فرماه
стр. 5322
بسهم فأصاب عانته فقال عنترة: الفرس الفرس، ولم يقدر على النهوض ومات، وركبت امراته عبلة بعيره وسارت والناس يظنون أن فيه عنترة فلم يقدموا عليها حتى أتت قومها، وغضب له عامر بن الطفيل فغزا طيئا وقتل الأسد الرهيص.
ومنهم الحطيئة، (١) وهو جرول بن أوس بن مالك بن جوية بن
مخزوم،
واسم أم الحطيئة الضرّاء، وكانت أمة لامرأة من أسد، ويكنى الحطيئة أبا مليكة، وكان ممن ارتد، وسمي الحطيئة لقربه من الأرض، وكان يقال إنه من قوم من سدوس ينزلون اليمامة.
وذكر أن ضيفا نزل به فقال له: وراءك أوسع لك، فلم يفعل، فقال: تنحّ والاّ علوتك بهذه العصا فإنها عجراء من سلم. قال: إني ضيف، قال: للضيف أعددتها.
قال: ولما احتضر الحطيئة، قيل له: أوص فقال: غلامي يسار عبد ما بقي في الأرض عبسيّ، وأوصيكم بالأيتام شرا، كلوا أموالهم، وانكحوا أمهاتهم، واحملوني على حمار، فإنه لم يمت عليه كريم قط، وويل للشعر من راوية السوء. فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: نعم الفوارس فوارس عبس، ثم فاظت نفسه جافيا.
وقدم الحطيئة على عيينة بن النهاش العجلي، فقال له: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:
«من لا يتّق الشتم يشتم
» (٢).
стр. 5323
فقال: هذا يا أبا مليكة من مقدمات أفاعيك، ثم قال له: سل، فقال: توقر ركابي عباء ففعل، فقيل له: عرض عليك أيسر العرب فقنعت منه بهذا فقال:
سألت فلم تبخل ولم تعط طائلا … فسيّان لا لوم عليك ولا حمد
وأنت امرؤ لا الجود منك سجية … فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد (١)
وأتى ابن حمامة الحطيئة فقال: السلام عليكم، قال: قول لا ينكر.
قال: إني أريد الظل، قال: أدن من الجبل، قال: إني خرجت من عند أهلي بلا زاد، قال: إني لم أضمن لك ولا لهم زادهم. قال: إني ابن حمامة، قال: كن ابن أي طير الله شئت.
ومنهم: خالد بن سنان بن عيث بن مريطة بن مخزوم الذي أطفأ نار
الحدثان،
وكان يقال إنه نبيّ ضيّعه قومه.
- خبر نار الحدثان:
قال هشام ابن الكلبي عن أبيه: كان خالد بن سنان بن عيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة فيما يقال نبيا يوحى إليه، وكان حرّة الحدثان تأجّح بالليل نارا، فإذا كان النهار صارت النار دخانا يسطع، وكانت تلك النار قد أضرت بالناس، وربما خرج منها العنق فساح فلا يمر بشيء إلاّ أكله، فأتى خالد بن سنان بني عبس فقال لهم: إن الله قد أمرني بإطفاء هذه النار فليقم معي من كل بطن منكم رجل، فكان عمارة بن زياد، أخو الربيع ممن قام معه، فانتهى بهم إلى طرف الحرة فإذا عنق من النار قد خرج على خالد ومن معه فصاروا منه في مثل كفة الميزان، ثم جعل
стр. 5324
العنق يدنو فقالوا: يا خالد أهلكتنا فقال: كلا وجعل يضرب النار بالدّرّة ويقول: بدّا بدّا (١) كل هدي لله مؤدّى، أنا عبد الله، أنا خالد بن سنان، فتراجع ذلك العنق يتخلل الحرة حتى انتهى إلى قليب في وسط الحرة فانساب فيه، وانقدم عليه خالد، وعليه إزار ورداء فمكث مليا، فقال ابن عم لخالد يقال له عروة بن سنّة بن عيث بن مريطة: لا يخرج منها أبدا، فما كان أن أسرع من أن خرج وثوباه ينطفان عرقا وهو يقول: زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج، وجلدي يندى، فسمّوا بني راعية المعزى إلى اليوم، وطفئت النار إلى اليوم.
وكان إذا قحط الناس، وأمسك القطر خرج خالد حتى يأتي صخرة فيغشّيها بثوبه، ثم يقوم فيدعو الله فيمطرون ما دام الثوب على الصخرة، فإذا كشف الثوب عنها انقشع السحاب.
قال هشام ابن الكلبي: وأما الشرقي بن القطامي فأخبرني أن خالدا قال لهم: انطلقوا معي، فذهبوا إلى مكان من أرضهم فقال: احفروا فحفروا فاستخرج صخرة فإذا مكتوب فيها: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» إلى آخر السورة فهي التي كان يغطيها بالثوب.
وقال الشرقي أيضا: إن خالدا لما تقدم في البئر وجد فيها جرّي كلاب تحش تلك النار، فشدخ رؤوسها وأطفأ النار.
قال: وحدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد قال: قال خالد: يا معاشر بني عبس إن امرأتي حامل بغلام يقال له مرّة، أحيمر كالذرّة ولا يصيب لمولى منه مضرّة، فارس الكرّة، لن تصيبكم منه معرّة فاستوصوا به خيرا، ثم
стр. 5325
قال: إني ميت إلى سبع، فإذا رأيتم العير الأبتر يطوف بقبري ويسوف بمنخره فانبشوني تجدوني حيا أخبركم بما يكون إلى أن تقوم الساعة، فمكث أياما ثم مات فدفن، ثم مكثوا ثلاثا فنظروا إلى العير الأبتر كما وصف، فأرادوا نبشه فقالت بنو مخزوم: لا ننبشه فتعيرنا العرب، وتقول: هم ينبشون موتاهم، فترك على حاله.
وذكروا أن عنقا من نار خرجت من تحت الحرة فاتبعها خالد بن سنان، ومعه سوط، ومعه عمارة بن زياد. أخو الربيع بن زياد ينظر إلى ما يصنع، فجعل يضرب النار وهو فيها حتى دخلت هوّة من الأرض وطفئت ثم خرج وجبينه عرق.
وسمعت ابنته محيّاة رسول الله ﷺ يقرأ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» فقالت:
كان أبي يقول: الله أحد. وزعموا أن النبي ﷺ قال فيه: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه».
وزعموا أنه لما احتضر قال لقومه: إذا أنا دفنت، فإنه ستجيء عانة حمير، يقدمها عير أقمر، فيضرب قبري بحافره، فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإني سأخرج، فلما مات رأوا ما كان قال، فأرادوا إخراجه فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن نسبّ بنبشنا عن ميت لنا.
وزعموا أنه لما أتى النار ليطفئها وخلفه عمارة جعل يقول: ندّا ندّا، كل نعم مؤدى، زعم ابن خاصية الجداء ألا أخرج منها وثيابي تندى.
وقال مصعب الزبيري: والله ما بعث الله من مضر نبيا قط إلاّ محمدا ﷺ ، ولكن عبسا أرادوا معارضة قريش بزعمهم.
وولد عبد الله بن مالك بن غالب:
بجاد بن عبد الله.
стр. 5326
فولد بجاد: عدي بن بجاد. وربيعة بن بجاد. وعبيد بن بجاد.
وأبا كعب بن بجاد. وسريع بن بجاد. وخلف بن بجاد. وعداء بن بجاد. وفي بني بجاد يقول الحطيئة:
قبح الإله بني بجاد إنهم … لا يصلحون وما استطاعوا أفسدوا (١)
فمن بني بجاد: قبيصة بن ضبيعة بن حرملة بن عمرو بن عبد الله بن بجاد قتل مع حجر بن عدي الكندي يوم مرج عذراء.
ومنهم: حراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد، كتب إليه النبي ﷺ فخرق كتابه.
ومن ولده: ربيع بن حراش تكلم بعد موته، فقال: رأيت ربي فبشرني بروح وريحان، ورب غير غضبان، وهو كوفيّ وبالكوفة مات.
وربعي بن حراش. ومسعود بن حراش البقية له اليوم.
ومنهم: هدم بن مسعود بن عدي بن بجاد، أحد التسعة الذين أتوا النبي ﷺ .
ومنهم: بشر بن الحارث بن عبادة بن سريع بن بجاد، وهو أحد التسعة أيضا، فقال رسول الله ﷺ للتسعة القادمين عليه من عبس:
«ابغوني عاشرا أعقد لكم» فأدخلوا طلحة بن عبيد الله التيمي معهم فعقد لهم وجعل شعارهم عشرة فهو شعارهم إلى اليوم.
وولد عوذ بن غالب:
هدم بن عوذ. وعبد بن عوذ. ووائلة بن عوذ.
وولد سهم: سعد بن سهم، وهو أبو حشر خال بيهس الذي قال:
стр. 5327
مكره أخوك لا بطل، وقد ذكرناه. وعباد بن سهم.
ومنهم: قدامة بن علقمة بن ربيع بن عمرو بن الحارث بن غبار، الذي ذكره الحطيئة في شعره.
وولد هدم بن عوذ: ناشب بن هدم. وكراثة بن هدم. ومعلق.
وشعار. وحلس.
فولد ناشب: عبد الله، وعبد مناف وهو القارب. وزيد. وأفلت.
فمن بني أفلت: قنان بن دارم أحد التسعة الذين عقد لهم النبي ﷺ ، وقد أبلى في وقائع خالد بن الوليد بالشام.
ومن بني عبد الله بن ناشب: الربيع بن زياد، وهو الكامل، وعمارة بن زياد، وهو الوهاب، وهو دالق، وأنس الخيل، وقيس الحناط بنو زياد بن سفيان بن عبد الله بن ناشب بن هدم بن عوذ بن غالب، وكانوا من أشراف العرب، وأمهم فاطمة بنت الخرشب الأنماري والربيع الذي أخذ درع قيس بن زهير.
ومنهم: قرة بن شريك بن مرثد بن الحارث بن خنيس بن سفيان بن عبد الله بن ناشب بن هدم، ولهم شرف بالشام، وهو الذي عاب به عمر بن عبد العزيز لتوليته إياه، وكان قرة يشرب الخمر.
ومنهم: عمرو بن الأسلع بن عبد الله بن عبد الله بن ناشب وهو حبيبة، وكان شريفا.
ومنهم: عروة الصعاليك (١) الشاعر
بن الورد بن عمرو بن زيد بن
стр. 5328
عبد الله بن ناشب، وتتايعت (١) على العرب سنون جدب، وكان عروة إذا كان الجدب نظر إلى كل ضعيف مهزول صعلوك من قومه فضمّه إليه، وبنى له كنيفا، وهو الحظيرة ثم يغير على العرب فما أصاب أتاهم به حتى يصلحوا، فلما تتايعت تلك السنون، نحر جملا وقدّد لحمه، وجعله زادا لهم، وحمل سلاحهم على جمل آخر، وغزا بهم قضاعة، فمر بمالك بن خبّار فقال: أين تذهب بهؤلاء فتهلكهم؟ فقال: إنما الهلاك أن يقيموا فيموتوا جوعا، فزوّده مالك، وسار فوقع على إبل تكون مائة ومعها فصلانها، ومعها فارس، فرماه عروة فقتله واستاق الإبل فأحياهم بها وقال:
أقول لقوم بالكنيف تروّحوا … على قمص مثل الأهلّة رزّح
لعلكم إن تصبحوا بعد ما أرى … ليوث الغضا في غيضها المتروّح
تنوء على الأيدي وأفضل زادنا … بقية لحم من جزور مملّح
ومن يك مثلي ذا عيال وقلّة … من المال يطرح نفسه كل مطرح (٢)
وكان أخذه الإبل بذي أطلال.
وقال ابن الإعرابي: كان عروة يغير بالصعاليك، ثم يقسم الغنيمة فيهم فقال:
أقسّم جسمي في جسوم كثيرة … وأترك صفو الماء والماء بارد (٣)
وقال أبو اليقظان: من قبائل بني عوذ: بنو ملاص، كان منهم حيّان قتله العوام بن مضرّب المزني فقتلوا به شبيبا أخاه، وقال العوام:
стр. 5329
سأجري الزرق زرق بني ملاص … بيوم نضاد أياما طوالا
ومنهم: بنو عطية.
قال: وقيل لفاطمة بنت الخرشب: أيّ بنيك أفضل؟ فقالت:
ربيع. عمارة، أنس ما أدري، ما حملت واحدا وضعا ولا ولدته يتنا ولا سقيته غيلا ولا منعته قيلا، ولا أنمته على مأقة.
الوضع: الذي تحمل أمه في آخر طهرها وهو أضعف الأولاد، واليتن الذي تخرج رجلاه قبل يديه، والغيل اللبن الذي يكون للحامل، والقيل شربة نصف النهار، والماقه البكّار.
وأما عمارة فلا ينام ليلة يخاف ولا يشبع ليلة يضاف.
قال: وقتلت عمارة بنو ضبة.
قال: وكان قرة بن شريك على مصر، من قبل الوليد بن عبد الملك، فمات بها، وكان صاحب شراب.
قال ومن بني حذيم: بنو عنقوس.
ومن بني زهير بن جذيمة: أبو الأبيض (١)
كان فاضلا وهو القائل:
ومالي مال غير درع حصينة … وأبيض من ماء الحديد صقيل
ووردت على عبد الملك هدية الحجاج، فقال لأبي الأبيض: كيف ترى؟ قال: هذا حسن إن لم تكن ظلمت فيه الأرملة واليتيم، وكان الحجاج حاضرا، فقال: يا أمير المؤمنين اسقني دمه.
وخرج العباس بن الوليد على الصائفة، وخرج معه أبو الأبيض، فقال أبو الأبيض: رأيت كأني أتيت بتمر وزبد فأكلته ثم دخلت الجنة فقال
стр. 5330
العباس: نعجّل لك التمر والزبد والله لك بالجنة، فدعا بتمر وزبد فأكله، ثم لقي أبو الأبيض العدو فقاتل حتى قتل.
قال: وكان من بني خليد: عثمان بن مسعود،
وكان بخراسان عند قتيبة بن مسلم، فقال للحضين بن المنذر الرقاشي: أنت عجوز بكر بن وائل، فقال له: أنا شيخها وسيدها، ولكنه سادكم في الجاهلية عبد - يعني عنترة - وسادتكم في الاسلام امرأة - يعني أم الوليد وسليمان-.
ويقال إنه قال لهم أو غيره: إنما أنتم بحر، فإن جفّ جففتم، وإن ندي نديتم.
قال: وكان الوليد بن القعقاع بن خليد على البلقاء، أيام هشام، فأخذ يزيد بن عمر بن هبيرة وهو يومئذ سوقة فجلده وخمّم (١) وجهه وألبسه مدرعة، وجاب (٢) عن استه، فلما قام الوليد بن يزيد ولي يزيد بن عمر البلقاء فأخذ الوليد بن القعقاع فعذبه.
وقال: ذكر عبد الله بن المبارك قال: بينا سليمان بن عبد الملك يتوضأ وليس عنده غير خاله حصين بن خليد والغلام الذي يصب عليه الماء فخرّ الغلام ميتا، فقام حصين يصب عليه الماء فقال سليمان:
قرّب وضوءك يا حصين فإنما … هذي الحياة تعلّة ومتاع
ومنهم: فرات بن سالم،
ولاه المنصور اليمن.
ومنهم: سليك بن مسحل،
روى عثمان رضي الله تعالى عنه حديثا في النبيذ.
стр. 5331
وربعي بن حراش،
روى عن عمر، ومات في ولاية الحجاج بعد الجماجم.
قال أبو اليقظان: قيل لبني عبس، وكانت الحرب بينهم وبين بني ذبيان أربعين سنة: أي الخيل وجدتم أفضل؟ قالوا: الكميت. قيل:
فأي الإبل وجدتم أفضل؟ قالوا: كل حمراء جعدة. قال: فأي النساء وجدتم أفضل؟ قالوا: بنات العم. قيل: وأي العبيد وجدتم أفضل؟ قالوا: المولدين.
قالوا: وقال عبد الملك بن مروان لرجل من بني عبس: كيف بذذتم العرب، وأنتم ألف رجل، قال: لأنا كنا ألف حازم، وأطعنا أحزمنا، فكنا نتبع رأيه، وكنا نصبر بعد صبر الناس ساعة.
قال ابن الكلبي عن أبيه: قام الحجاج بعد الجماجم بواسط خطيبا فقال: والله لهممت أن أبعث إلى هؤلاء العصاة ألفا كألف بني عبس يحشرونهم إلى السواد، فقلت في نفسي: وأنا والله من العصاة، ثم قال:
يا أهل العراق تزعمون أني ساحر، والله يقول: ﴿لا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أَتى﴾ (١) وتزعمون أني أعلم اسما من أسماء الله فيه أقتلكم وأذلكم، والله لو جهد الناس كلهم على الله أن يظلم لهم رجلا واحدا ما فعل، وتزعمون انا بقية ثمود، قال: فقلت أقررت والله انا من ثمود، ثم قال: ﴿وثمودا فَما أَبْقى﴾ (٢) نعم البقية بقية ثمود، والله ما بقي مع صالح إلا المؤمنون.
وقال عوانة: وكان يقول وتزعمون أني عدو الله أني أعلم اسما من
стр. 5332
أسماء الله، والله أعلى وأجلّ من أن يعلم عدوا له اسما من اسمائه أنه يقتل به أولياءه.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
نسب أنمار بن بغيض
وولد أنمار بن بغيض: عوف بن أنمار. وطريف بن أنمار فافترق بنو أنمار منهما. وبنو الخرشب من بني طريف واسم الخرشب عمرو بن نصر بن جارية بن طريف. وكانت أم شماخ واخوته خرشبية.
ومن بني أنمار: عبد الله بن عاصم، تزوج ليلى أم عبد العزيز بن مروان فقال الشاعر:
لقد ظلمت ليلى فلا تبك نفسها … بمنكحها رأس الحمار ابن عاصم
ولهم بقية.
стр. 5333
نسب ولد أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان
ولد أشجع بن ريث: بكر بن أشجع. وسليم بن أشجع.
وعمرو بن أشجع.
فولد بكر بن أشجع: سبيع. وبكر. وصبرة بن بكر.
فولد سبيع: خلاوة بن سبيع. وفتيان بن سبيع.
منهم: معقل بن سنان بن مظهّر بن عزكي بن فتيان، صاحب المهاجرين يوم الحرة، وقتل يومئذ، وله يقول الشاعر:
وأصبحت الأنصار تنعى سراتها … وأشجع تنعى معقل بن سنان
وقد كتبنا خبره في كتابنا.
وولد خلاوة: عيش بن خلاوة. وقنفذ بن خلاوة.
فمن بني عيش: جبهاء وقال غير الكلبي جيهاء - بن جميمة بن يزيد.
وعبيد بن كيشم بن عبد الله بن طريف بن سحمة بن عبيد بن هلال بن عيش الشاعر.
وحاجب بن وديعة بن خديج بن سحمة بن عبيد بن هلال الشاعر.
стр. 5334
وهذيل بن عبد الله بن سالم بن هلال بن الحراق بن زبينة بن هلال الشاعر هجا الشعبي، وعبد الملك بن عمير، وابن أبي ليلى.
قال هشام الكلبي: قد رأيته وهو القائل:
فتن الشعبي لما … رفع الطرف إليها
وولد قنفذ بن خلاوة: ثعلبة بن قنفذ. وسعد بن قنفذ.
وولد ثعلبة: أنيف بن ثعلبة. ونبيح بن ثعلبة. ونشبة بن ثعلبة، وخصفة بن ثعلبة.
ومنهم حميلة بن وهب بن حبال بن نبيح، كان شريفا.
ورخيلة بن عائذ بن مالك بن حبيب، قائد أشجع يوم الأحزاب مع المشركين.
وحميلة بن عامر بن أنيف بن ثعلبة، صاحب حلف النبي ﷺ .
ونعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة، دسّه أبو سفيان بن حرب الى المسلمين يخوفهم كثرة المشركين ويثبطهم عن إتيان بدر للوعد الذي واعد أبو سفيان المسلمين حضوره للقتال، فلما خوف المسلمين كيد المشركين وكثرتهم، قالوا ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،﴾ وفي ذلك أنزلت:
﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ … إلى قوله ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ (١).
وغير الكلبي يقول هو ابن مسعود بن رخيلة، وأسلم نعيم بن مسعود، وخذّل المشركين يوم الأحزاب وسعى بينهم بما فرق الله به كلمتهم
стр. 5335
وألفتهم، فوقع بينهم الاختلاف، وكانت فيه نميمة فأفشى إليه رسول الله ﷺ أنه يريد قتل قوم فأخبرهم بذلك، وجعله النبي ﷺ عينه يوم الأحزاب.
وقال الكلبي: دلاّه رسول الله ﷺ في قبره، ونزع الأخلة من أكفانه بأسنانه، وترحم عليه.
وقال محمد بن سعد: أسلم نعيم بن مسعود الأشجعي في الخندق، وخذّل بين الناس، وكان يسكن المدينة، وولده بعده، وبقي إلى زمن عثمان، ومات في آخره (١).
وأنكر الواقدي حديث خلف بن خليفة أن النبي ﷺ نزع عنه الأخلّة.
وولد بصار بن سبيع: دهمان بن بصار. وجابر بن بصار.
فولد دهمان: نصر بن دهمان، عمّر دهرا، وله يقول الشاعر:
ونصر بن دهمان الهنيدة (٢) … عاشها
وتسعين حولا ثم صوّت فانصاتا
وعبد بن دهمان وفالج بن دهمان.
منهم: عباس بن حليس بن عبيد بن عبد مناف بن زبينة بن عبد بن دهمان.
ومنهم: عقبة بن مليس بن عبد بن دهمان، وكان يقال لعقبة مذبّح، وذلك لأن بني عامر أغاروا على بلاد غطفان بالرّقم، والرّقم ماء لبني مرة،
стр. 5336
فلقوا غلمة من بني أشجع بن ريث فقتلوهم، وعلى بني عامر عامر بن الطفيل.
ثم غزا بهم بني فزارة فلقوه وعليهم عيينة بن حصن. فانهزمت بنو عامر، ودخلوا واديا لم يكن فيه منفذ فرجعوا، ووقفت غطفان على فم الوادي، فلما رأى ذلك بنو جعفر بن كلاب قالوا: إنه لا ينجينا إلاّ الصدق، وأن نرميهم بنواصي الخيل، فقتل يومئذ من بني جعفر:
كنانة، والحارث ابنا عبيدة بن مالك بن جعفر، وقيس بن الطفيل، وجعل عامر يقول وقد عقربه فرسه: «يا نفس ألاّ تقتلي تموتي» (١) فحمله جبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر على فرسه، وارتدف خلفه، وأخذ عامر الرمح فحمل على رجل منهم فجدّله، ثم أقبل نحو فرسه العقير وقد عار فلم يقدر عليه، فقالت امرأة من بني جعفر:
ما للوجيف نصلت حوافره … وألغيت في آره (٢) مشافره
كيف جرى بالأمس عزي جازره
وأسرت غطفان في هذا اليوم من بني عامر أربعة وثمانين رجلا، فدفعوا إلى أشجع، فجعل عقبة بن مليس - وبعضهم يقول: عقبة بن أنيس بن حليس، والأول قول ابن الكلبي - يقول: من جاءني بأسير فله فداؤه، وجعل يذبحهم حتى أتى على آخرهم، وغرم فداءهم فسمي مذبّحا.
стр. 5337
ومنهم: جارية بن جميل بن نشبة بن قرط بن قرّة بن نصر بن دهمان، شهد بدرا مع النبي ﷺ .
ومن أشجع: نبيط بن شريط (١) أبو سلمة بن نبيط الفقيه.
ونعيم بن أبي هند الأشجعي، مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري، ونعيم كوفي.
وسلمة بن نعيم الأشجعي روى عن النبي ﷺ : «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة».
وقال أبو اليقظان: كان من أشجع: زاهر الأشجعي، قال رسول الله ﷺ : «من يشتري مني العبد». قال: إذا يجدني سيدا يا رسول الله.
ولأشجع حلف في بني هاشم.
وقال: من أشجع: معقل بن سنان، قدم المدينة في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فسمع قائلا يقول:
أعوذ برب الناس من شر معقل … إذا معقل جاء البقيع مرجّلا
فقال عمر: إلحق بباديتك، ثم عاد إلى المدينة بعد عمر، وكان مع المهاجرين يوم الحرة فجيء به أسيرا إلى مسلم بن عقبة المرّي، فقال: أنت الذي قلت حيث أتيت أمير المؤمنين: سرنا شهرا، وحسرنا ظهرا، ورجعنا
стр. 5338
صفرا، اضربوا عنقه، فضربت عنقه، وكان أشجع ممن أعان على عثمان يوم الدار، فقال عبد الرحمن بن أم الحكم:
وأما لئام الناس أشجع فاغتدت … وباقي اليهود لم يعينوا على غدر
ومن أشجع: عوف بن مالك الأشجعي، كانت له صحبة، ويكنى أبا عمرو، ومات بالشام في أيام معاوية، ويقال في سنة ثلاث وسبعين.
стр. 5339
نسب بني عبد الله بن غطفان
ولد عبد الله بن غطفان: بهثة بن عبد الله. وعدرة. وغنم بن عبد الله. وشباب بن عبد الله. ومنبّه بن عبد الله بن غطفان.
فولد بهثة:
عوف بن بهثة.
فولد عوف: قطبة بن عوف. وجشم بن عوف. وكلب بن عوف.
وباعث بن عوف.
فولد قطبة بن عوف: خديج بن قطبة. ومالك بن قطبة وهو المرقّع الذي قتل مسعود بن مصاد الكلبي يوم عراعر، وكانت عبس ارتحلت تريد الشام بعد قتل حذيفة بن بدر، فنزلوا بعراعر، وهو ماء لكلب، ومعهم بنو عبد الله بن غطفان يومئذ فدفعتهم كلب، وخرج مسعود سيد كلب فدعا إلى البراز، فبرز اليه الربيع بن زياد، وكان طوالا شجاعا ضعيف البطش، وكان مسعود جسيما قوي البطش، فاختلفا ضربتين فلم يعملا في السلاح وتعانقا، فصرع الكلبي الربيع فإنه ليريد ذبحه إذا زالت البيضة عن رأسه وبدا من عنقه قدر الدرهم، فرماه جحش بن نصيب فقتله، وأفلت الربيع
стр. 5340
فاحتز رأسه، وظهرت بنو عبس على كلب فهزمتهم، ونازع الربيع جحشا درع مسعود وقاتله عليها فقال جحش:
فسائل ربيعا إذ يجر برجله … من الغلمة الداعون عوفا ومازنا
رقعت عليه جيبه بمرشّة … تعالج معبوطا من الجوف آبنا (١)
وولد جشم بن عوف: عدي بن جشم. ومالك بن جشم.
وزهرة بن جشم، رهط عقبة بن كلدة بن وهب بن زهرة، كان أحد السبعين أصحاب العقبة، وكان حليفا لبني عوف بن الخزرج، رهط أبيّ بن سلول. وكان منزله المدينة، فشخص إلى النبي ﷺ إلى مكة، وقال:
لا أتخذ دارا غير دارك فلما أذن لرسول الله ﷺ في الهجرة هاجر إلى المدينة.
قال الكلبي: هو أحد من أكبّ على النبي ﷺ يوم أحد حين أصابه السهم في جبهته، فغاب إلاّ شظيّة، فأكب عليه عقبة فنزعه، وسقطت ثناياه.
وغير الكلبي يقول: الذي فعل ذلك سعد بن أبي وقاص.
وولد مالك بن جشم بن عوف: ضبّ بن مالك. وثعلبة بن مالك.
وحبيب بن مالك.
وولد عدي بن جشم: عامر بن عدي. وكعب بن عدي، فولد كعب بن عدي: حرام بن كعب. والأبح بن كعب. وكبير بن كعب.
ورويبة بن كعب، وهو دارة القمر، سمي بذلك لجماله.
ومنهم: سالم بن دارة الشاعر.
стр. 5341
وقال غير الكلبي: كان اسم عبد الله بن غطفان عبد العزى فسماهم رسول الله ﷺ بني عبد الله، قال: ودارة القمر أم سالم وعبد الرحمن ابني دارة وأبوهما مسافع، ودارة القمر من بني أسد، سميت بذلك لجمالها، فأما سالم فكان شاعرا وهو القائل:
أنا ابن دارة معروف لها نسبي … وهل بدارة يا للناس من عار
من فرع قيس وأخوالي بنو أسد … من أكرم الناس زندي فيهم واري
وهجا سالم: ابن واقع، وهو ثابت بن واقع فقال:
ويحك يا بن واقع ما أنتا … أنت الذي طلّقت لما جعتا
فغضب له زميل فضربه بالسيف، فقدم المدينة فمات فقال:
محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا …
وكان عبد الرحمن ابن دارة يهاجي الميدان الأسدي، فقال فيه:
يجوع الفقعسي فلا يصلّي … ويخرى فوق قارعة الطريق
فمات بالجزيرة فقال الميدان:
قتل ابن دارة بالجزيرة سبّنا … وزعمت أنّ سبابنا لا يقتل
وولد عذرة بن عبد الله بن غطفان:
قدّ بن عذرة.
فولد قدّ: خداش بن قدّ. ويربوع بن قدّ. وسيّار بن قدّ.
وقال أبو اليقظان: من بني عبد الله بن غطفان: أبو الفيض كان على بيت المال وله عقب بالبصرة.
ومنهم بنو جوشن، وكان عبد الرحمن بن جوشن شريفا، ولهم عدد بالبصرة، وفيه يقول الشاعر:
لعمرك ما ضلّت ضلال ابن جوشن … حصاة بليل ألقيت وسط جندل
стр. 5342
ومنهم طيسلة كان شاعرا، وفيه يقول الفرزدق:
أطيسل لو أدركت أمك نكتها … ولكنها ماتت وأنت صغير (١)
وابنه شمعلة بن طيسلة الذي يقول لعبد العزيز بن الوليد:
وأنت لليلى خير قيس ظعينة … وليلى عدي لم تلدك الزعانف
وقال الشاعر يهجوه:
يا شمعل ابن أمة يا شمعل … إن غذاء غطفان الفيشل
منها قديرها ومنها تنشل
ومن بني عبد الله بن غطفان: ابن أم صاحب الشاعر الذي يقول:
لا يطعمون النوم إلا قللا … ذوقا لذوق الطير من ماء الوشل
ومن بني عبد الله بن المرقع: شوال بن المرقع، هجا رجلا من فزارة في الجاهلية، فقتله.
ومن بني عبد الله: مرّة الغطفاني قتل رجلا من بني فزارة فقدم ليقاد به فجعل يقول:
إني إذا الموت كنع … أسعى إلى الموت أصع
ليس من الموت جزع
ومنهم قعنب الذي يقول في الوليد بن عبد الملك:
فقدت الوليد وأثقاله … كمثل البعير أبى أن يبولا
стр. 5343
ومن بني عبد الله بن غطفان: طفيل العرائس (١) الذي ينتسب إليه الطفيليون وهو كوفي.
ومنهم: عيينه بن عبد الرحمن بن جوشن، في الطبقة الخامسة من المحدثين (٢).
ومن موالي بني عبد الله بن غطفان: أبو البلاد الكوفي الرواية، وله يقول الفرزدق ولقيه:
«يا لهف نفسي على عينيك من رجل … »
стр. 5344
نسب بني أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان
ولد منبّه، وهو أعصر بن سعد: مالك بن أعصر. وعمرو بن أعصر. وهو غني، وأمهما مليكة بنت ناشح بن وادعة من همدان.
وثعلبة بن أعصر. وعامر بن أعصر. ومعاوية بن أعصر. وأمهم الطفاوة بنت جرم بن ربّان بها يعرفون، وكان من الطفاوة كرز وهو سيدهم، وله يقول الشاعر الأسود بن يعفر:
نبّئت كرز ابن الخبيث يسبّني … كرز الطغام مدى العجان الأهلب
ومنهم: حسان بن الصّعق، كان أيام بشر بن مروان على الشرطة، وقال الشاعر:
إنّ الطفاويّ أخو اليعسوب (١) … في كل حي منهم نصيب
فولد مالك بن أعصر:
سعد مناة بن مالك، وأمه باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة. ومعن بن مالك، وأمه هند بنت شباب بن عبد الله بن غطفان.
стр. 5345
فولد معن: أود بن معن. وجاوة بن معن، وأمهما باهلة، خلف عليها معن بعد أبيه نكاح مقت. وشيبان بن معن، وهو فرّاص. وزيد بن معن وهو لحيان. ووائل بن معن. والحارث بن معن وهو ليل. وحرب بن معن. ووهيبة بن معن. وعمرو بن معن، وأمهم أرنب بنت شمخ بن فزارة. وقتيبة بن معن. وقعنب بن معن، وأمهما سودة بنت عمرو بن تميم، فحضنتهم كلهم باهلة بنت صعب فغلبت عليهم.
فولد قتيبة بن معن: الحارث بن قتيبة. وغنم بن قتيبة، وأمهم السوداء بنت أسيّد بن عمرو بن تميم.
فولد غنم بن قتيبة: ثعلبة بن غنم. وكعب بن غنم. وعبد بن غنم وعمرو بن غنم.
فولد ثعلبة بن غنم: عمرو بن ثعلبة.
فولد عمرو: ثعلبة بن عمرو بن ثعلبة. وسهم بن عمرو. وعامر بن عمرو.
منهم: عمّارة بن عبد العزّى بن عامر بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة، من ولد حاتم بن النعمان بن عمرو بن جابر بن عمّارة، وكان سيد أهل الجزيرة، وكان ابنه عبد العزيز سيدا، وولى معاوية حاتم بن النعمان أرمينية، ثم عبد الله ابنه فمات بها في أول أيام يزيد، ثم ولى يزيد عبد العزيز بن حاتم أرمينية، فرمّ مدنها وحصّنها.
وقال الواقدي: بنى عبد الملك برذعة على يد حاتم بن النعمان أو ابنه، وولى عمر بن عبد العزيز أرمينية بعض ولد حاتم بن النعمان، وروى أبو اليقظان أن حاتما فتح هراة أيام ولاية عبد الله بن عامر بن كريز خراسان،
стр. 5346
وذكر أن عبد العزيز بن حاتم كان على حرب قيس أيام قاتلوا بني تغلب، وكان يقال له أصمّ باهلة، وكان عبد الملك بن حميد كاتب أبي جعفر أمير المؤمنين مولاهم.
منهم الأحدب بن عمرو بن جابر، وهو الذي أخذ عفاق بن مريّ بن سلمة بن قشير بن كعب فشواه وأكله (١) فقال الشاعر:
إن عفاقا أكلته باهلة … تمششوا عظامه وكاهله
وتركوا أم عفاق تأكله
قال ابن الكلبي: وأكل ناس من هذيل جارا لهم في سنة أصابتهم، وأكل ناس من فرير بن عنين امرأة من بني تميم جاورتهم، وأكل بنو عذرة أمة لهم.
قال: ومن بني سهم بن عمرو: سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة الباهلي، كان يقال له سلمان الخيل وجهه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إلى أرمينية، وفتح بها فتوحا كثيرة ولقي خاقان عظيم الخزر وهو في خيوله خلف نهر البلنجر فقتل في أربعة آلاف من المسلمين، وكان سلمان أول من استقضي بالكوفة، فأقام أربعين ليلة لا يأتيه خصم، وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفيه يقول ابن جمانة الباهلي:
إنّ لنا قبرين قبرا بلنجر … وقبرا بصين استان يا لك من قبر
стр. 5347
يعني قبر قتيبة، وكان الذي جاء بنعيه إلى عثمان قرظة بن كعب الأنصاري، وكان سلمان وحبيب بن مسلمة وجّها في وجه لمحاربة العدو فتنازعا الإمارة، فقال بعض أهل العراق لأهل الشام وكانوا قد همّوا بسلمان:
إن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم … وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
وقال أبو اليقظان: يقال لقوم سلمان: الكواسجة، قالوا وعرض سلمان الخيل فقال لفرس منها: هذا هجين، فقال عمرو بن معدي كرب:
هو عتيق، فدعا بطست فيه ماء وسقى الخيل فثنى ذلك الفرس يده، وكذلك تفعل الهجن، فقال عمرو: إن الهجين يعرف الهجين، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لعمرو: بلغني ما قلت لأميرك، وعندك سيف تسميه الصمصامة، وعندي سيف أسميّه مصمّما، فإن سرّك أن أضعه على رأسك حتى أبلغ جاعرتك فعد. وكان سلمان يقول: من حسنت مداراته الناس سلم منهم، وحسن عيشه معهم.
ومنهم أبو أمامة (١) صديّ بن عجلان، صحب النبي ﷺ ، وروى عنه، وكان ممن توجه إلى الشام في أيام أبي بكر غازيا، ومات في سنة ست وثمانين، وهو ابن احدى وتسعين سنة.
ومنهم: بكر بن حبيب السهمي، ويكنى أبا سهيل، وولي السوس
стр. 5348
لابن هبيرة، فدعاه إلى عمل دون السوس فأباه وقال: العنوق بعد النوق (١). ومات بالبصرة.
وكان عبد الله بن بكر بن حبيب محدثا، ومات ببغداد سنة سبع ومائتين.
وولد عبد بن غنم: سعد بن عبد بن غنم. وعمرو بن عبد بن غنم. ومنقذ بن عبد بن غنم.
فولد سعد بن عبد بن غنم: أعيا. وصحب.
منهم: حرّي بن جزي بن رياح بن عمرو بن عبشمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن. وابنه عبد الرحمن بن حرّي بن جزي بن رياح، كان سنان بن سلمة بن المحبق يوليه أمر السرايا بالهند، وفيه يقول الشاعر:
ولولا طعاني بالنّوقان ما رجعت … منها سرايا ابن حرّيّ بأسلاب
وقال غير الكلبي: ولى عبيد الله بن زياد: حرّي بن جزي الباهلي ثغر الهند، ففتح الله على يده، والأول أثبت.
ومنهم: دريد بن رياح بن عمرو قتله ردّاد بن جوشن، من بني عبد الله بن غطفان فوثب مظهّر بن رياح على ردّاد فقتله، فقالت الغطفانية:
стр. 5349
إنّا وباهلة بن أعصر بيننا … دأب الضرير بغصّة وثقاف
من يثقفوا منا فليس بآيب … ابدا وقتل بني قتيبة شاف
قتلت قتيبة في النوائب فارسا … لا طائشا رعشا ولا وقّاف
ومنهم: مصرّف بن الحجاج بن أوفى بن مالك بن زيد بن نضلة بن صبح بن عبد الله بن عمرو بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن.
ومن بني صحب: مالك بن زغبة بن ربيعة بن موهبة بن مرة بن صحب بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك الشاعر الذي يقول:
بضرب كآذان الفراء مهولة … وطعن كإيزاغ (١) المخاض ثبورها
ومنهم: حجل بن نضلة بن صبح بن عبد الله بن عمرو بن عبد كان شاعرا رئيسا.
ومنهم: أصمع بن مظهّر بن رياح بن عبشمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم، وهو أبو بني أصمع.
ومن ولده: علي بن أصمع، كان شريفا، ونزل عليه خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، حين قدم البصرة، وقد ذكرنا خبره في خبر الجفرة.
ومن ولده: عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الراوية.
وولد عمرو بن غنم: قعنب بن عمرو. وسواءة بن عمرو.
стр. 5350
وولد وائل بن معن: ثعلبة بن وائل. فولد ثعلبة: سلامة بن ثعلبة. وعوف بن ثعلبة.
فولد عوف: عامر بن عوف.
وولد سلامة: عصيّة بن سلامة. وعمرو بن سلامة. وكعب بن سلامة. وهلال بن سلامة.
فولد هلال: كراثة بن هلال. وقضاعي بن هلال.
منهم: قتيبة بن مسلم (١) بن عمرو بن حصين بن ربيعة بن خالد بن
أسيد الخير بن كعب بن قضاعي بن هلال،
وكان لأسيد الخير أخ يقال له أسيد الشر، وكان مسلم بن عمرو خاصا بيزيد بن معاوية، وقيل انه كان يغنّيه فقال الشاعر في قتيبة ويزيد بن المهلب:
شتّان من بالصّنج أدرى وبالذي … بالسيف قدّم والحروب تسعّر
وكان قتيبة شريفا عاقلا، ولاه الحجاج خراسان، ففتح بها فتوحا كثيرة، وغزا مغازي مذكورة، وفتح بخارى، وغزا السغد، وأذعن له أهل خوارزم، وكان مائلا مع الوليد بن عبد الملك على سليمان في الذي أراد الوليد من خلعه وتقديم ابنه عليه، فلما ولي سليمان خلعه قتيبة، فمالت عليه بنو تميم وغيرها فقتل، وقد ذكرنا خبره في كتاب البلدان وفي خبر وكيع بن أبي سود التميمي.
وكان قتيبة يقول لولده: يا بنيّ الزموا القناعة، فإن أوسع الناس غنى أقنعهم بما قسم له، وعليكم بالشكر لله فإن أحق الناس بالزيادة في النعمة أشكرهم لما أوتي منها.
стр. 5351
وقال قتيبة للحجاج حين ظفر بأصحاب ابن الأشعث فأراد قتلهم:
إن الله قد أعطاك ما تحبّ من الظفر فأعطه ما تحب من العفو.
وقال الشعبي: كنت بالري مع قتيبة بن مسلم فتغديت معه، فقلت: اسقوني فقال لي: أي الشراب أحب إليك يا أبا عمرو؟ قلت:
أعز مفقود، وأهون موجود. فقال: اسقوا أبا عمرو ماء.
وقال قتيبة - ويقال سلم ابنه: المعاتبة رائد العوف ومقدّمته، وقال قتيبة، ويقال سلم ابنه: اعتذار مع منع أجمل من وعد ممطول.
ومر قتيبة بكناسة فيها رماد وعظام وأقذار فقال: إن الذي يبخل بما يصير آخره إلى هذا لبخيل.
وحدثني عبد الله بن صالح قال: مر قتيبة على عذرة فأمسك أنفه، وقال: إن من يبخل بما يصير إلى هذا لبخيل.
وقال قتيبة بن مسلم: أربعة متعرضون للهوان والاستخفاف: طالب الفضل من اللئام، والمفرط في الدالة على السلطان، والجالس في غير موضعه الذي يؤهل له، والمقبل على قوم بحديث وهم غير مستمعين له، ويروي ذلك عن حضين بن المنذر، وهو عن قتيبة أثبت.
وتزوج قتيبة الزّعوم بنت إياس فقال حضين بن المنذر: نعم المنكح هذه بخراسان، قال: نعم، وبين الصفا والمروة.
وحدث قتيبة الحجاج قبل توليته إياه أنه رأى كأن جملا قد اغتلم، فوثب به صبي منهم فقتله بشفرة، فلما ولي قتيبة أرسل عبد الملك رجلا على خبر قتيبة فثقل على الحجاج مكانه فكتب إلى قتيبة: أما تذكر الجمل المغتلم فدس إليه قتيبة من قتله.
стр. 5352
وقال قتيبة: من أراد نفسه على أكثر مما عنده من علم ومنطق افتضح.
وكان قتيبة إذا غزا حضّ الناس على الصبر، ونهاهم عن الغلول وقال: إياكم والحرص وطماح الأبصار، واظلفوا أنفسكم عن المحارم، فإن أفلح الناس حجة أغلبهم للحرص والشهوة.
وقال قتيبة - ويقال سلم بن قتيبة، وهو عن قتيبة أثبت-: يا بنيّ لا تدخلوا الأسواق فتدق أخلاقكم، ولا تمزحوا فيستخف بكم، ولا تمشوا في العساكر فتصغروا عند أكفائكم.
وقال قتيبة: إن رأيك لا يتّسع لكل شيء ففرّغه للمهم، وإن مالك لا يغني الناس كلهم، فاخصص به أهل الحق.
وقال قتيبة: البرّ الوصول من لم يجعل للبعيد حظ القريب، ولم يصل رحما بقطيعة أخرى.
وكان يقول: الدنيا بحذافيرها الخفض والدعة، وروي ذلك أيضا عن معاوية ﵀.
وكان يقول: المراء هو من دواعي الشنآن، وكان قتيبة يكنى أبا حفص.
وقال أبو اليقظان ولي قتيبة الري للحجاج، وولي خراسان ثلاث عشرة سنة، وفتح خوارزم وسمرقند، وبخارى، وكانوا قد كفروا، وقتل وهو ابن خمس واربعين سنة.
стр. 5353
وكان سلم بن قتيبة (١) عاقلا،
وقد ذكرنا خبره بالبصرة في كتابنا هذا.
المدائني قال: قال سلم بن قتيبة - ويكنى أبا قتيبة: لا تستعيننّ على من تطلب إليه حاجة بمن له عنده طعمة فإنه لا يؤثرك على نفسه ولا بكذاب فإنه يباعد لك القريب، ويقرّب البعيد، ولا بأحمق فإنه يستفرغ مجهوده، ولا يبلغ لك ما تريد.
المدائني عن أبي إسحاق المالكي أن سلم بن قتيبة قال: ثلاثة أستقلّ لهم عظيم ما بذلته من مكافأتهم: رجل قام عن مجلسه فأوسع لي، والمجلس غاصّ بأهله، ورجل تصفّح ثقاته فاختارني عليهم لحاجته، ورجل أسلفني ماله عند حاجتي إليه فصانني به.
وقالوا: قال سلم بن قتيبة - أو أبوه قتيبة: ما من رجل إلا وأنا أقدر على مكافأته إلاّ رجل خرج من بيته يخوض أقطار البصرة حتى أتاني في منزلي، فآنسني بحديثه.
قال المدائني: وأتى سلما قوم من أهل الكوفة، فقالوا له: يا أبا قتيبة أتيناك في حاجة ليست عليك فيها مؤونة ولا مرزيّة، ولا تعلو لك ظهرا، فقال: هذه من أبغض الحوائج إليّ. ما أحب أن أسأل إلاّ ما يثقل محمله وتعظم مرزيّته. ثم سألوه حاجتهم فقضاها وقال: لكم الفضل فيها إذ قصدتم إليّ بها.
стр. 5354
وتكلم رجل كلاما حسنا فحسده بعض من حضر، فقال: هذا كلام تعلّمه فقال سلم: قد أحسن من سمع كلاما حسنا فحفظه ثم أداه في موضعه.
وقال سلم: ما أتاني رجل ثلاث مرات مسلّما لا يسألني حاجة فدريت ما مكافأته.
وقال سلم: لا أعدّ الرجل عاقلا ما لم يكن رفيقا.
وكان سلم يقول: ربما طويت سري عن صديقي ونفسي مخافة أن ينتقل عن مودتي فيذيعه عني.
وحدثني الأثرم قال: قال سلم بن قتيبة: بلغني أن غراب بن ظالم بن فزارة قال لولده: لا تأمنن صدر امرأة، ولو كانت أمك، ولا تأمنن على سرك غيرك، وأنا أقول لا تأمنن عليه أباك، فربما أفشى الشفيق سرك مسقطا.
وحدثني محمد بن الاعرابي عن سعيد بن سلم قال: كان سلم ينشد هذا البيت كثيرا، فلا أدري أهو له أم لغيره:
ومن أسوأ الظلم قذف البريء … وحملك ذنبا على معذر
وكان سلم يقول: من أنف من قول لا أدري تكلّف الكذب، وتعرض للهزؤ والاستخفاف.
وكان سلم يقول: زيّن ما علمت بتركك ادعاء ما لم تعلم.
وحدثني ابن الاعرابي عن سعيد بن سلم قال: لبس أبي ثوب خز موجّه انفق عليه مال، فجعل وجوه أهل البصرة ينظرون إليه ويتعجبون منه، ويقولون: هذا إسراف، فقال: إني أخبرت عن أبي رجاء العطاردي
стр. 5355
أنه قال خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خزّ لم ير مثله. فقال رسول الله ﷺ : «إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يرى عليه أثرها».
وقال سلم: إذا أقبل الأمر أعيت الحيلة في إدباره، وإذا أدبر أعيت الحيلة في إقباله.
وروي عن سلم بن قتيبة، وعن ابن ضبارة أيضا أنه رأى رجلا يسارّ رجلا في المجلس فيكثر فقال: إني لأعدّه مأفونا لكثرة سراره في المجلس.
وقال سلم: من مطل معروفه حتى يكدّ صاحبه في طلبه فقد أخذ ثمنه.
وقال سعيد بن سلم: قال لي أبي: لا تستحي من المسألة عما جهلت، فإن من رقّ وجهه رق علمه.
وقال سلم: أول دناءة الحرص تأميل البخيل.
وقال سلم، أو قتيبة: الصبر على كتمان السر أيسر من الندامة على إفشائه.
وروي عن سلم أنه قال: وجدت اللجاجة أقل الأشياء منفعة وأضرها في العاقبة ووجدت أنكد العيش عيش الحسود.
وقال سلم، ويقال أبوه: لا تكمل مروءة مع اتباع الهوى، فإن الهوى كمين غير مأمون.
وقال سلم: من المروءة الصبر على مناجاة الرجال. وكانت أم سلم بن قتيبة أم ولد.
وولد قتيبة غير سلم: قطن بن قتيبة لأم ولد.
стр. 5356
والحجاج. وعبد الرحمن. ومسلما. وكثيرا. وصالحا، أمهم الزعوم بنت إياس بن سعيد بن هانئ بن قبيصة.
وعمرا لأمّ ولد. ويوسف لأم ولد.
فأما سلم فولي البصرة لابن هبيرة ثم للمنصور أبي جعفر، ومات بالري.
وكان سعيد بن سلم شريفا،
ولي أرمينية، والموصل، والسند، وطبرستان، وغير ذلك من قبل بني العباس، وقد ولي إخوته الولايات أيضا.
وكان محمد بن الاعرابي الراوية مع سعيد بن سلم مؤدبا لولده.
وقتل مع قتيبة أخوه صالح بن مسلم، وأخوه عبد الله بن مسلم، وزياد، وكان له من الأخوة غير هؤلاء: عبد الرحمن بن مسلم، وله عقب بخراسان. وحماد بن مسلم. ورزيق بن مسلم كان يخلفه بباب الحجاج.
وعمرو بن مسلم، ولي ابنه وابن ابنه البحرين لأبي جعفر أمير المؤمنين.
ويزيد بن مسلم كان على شرط مسلم بن قتيبة. ومعبد بن مسلم يقال انه قتل مع قتيبة. وحصين بن مسلم.
وقال أبو اليقظان كان مسلم بن عمرو أبو قتيبة بن مسلم أثيرا عند
يزيد بن معاوية،
وكان يكنى أبا صالح وفيه يقول الشاعر:
إذا ما قريش خلا ملكها … فإن الخلافة في باهلة
لربّ الحرون (١) … أبي صالح
وما تلك بالسّنّة العادلة
стр. 5357
فولد مسلم: بشارا. وزيادا. وعبد الكريم. وقتيبة.
ومنهم: المنتشر بن وهب بن عجلان بن سلمة بن كراثة بن هلال،
كان شريفا ورثاه أعشى باهلة في قصيدته التي يقول فيها:
إمّا سلكت سبيلا كنت سالكها … فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر
ويقول فيها.
قد تكظم البزل منه حين تبصره … حتى تقطّع في أعناقها الجرر
وقتله بنو الحارث بن كعب، وكان المنتشر يعدو على رجليه، ويفعل كما كان سليك يفعل أحيانا، ويغير أحيانا في جموعه، وكان المنتشر يغاور أهل اليمن، فقتل مرّة بن عاهان الحارثي فقالت نائحته:
يا عين بكيّ بشجو لابن عاهانا … لو كان قاتله من غير من كانا
لو كان قاتله قوما ذوي حسب … لكن قاتله بهل بن بهلانا
وأسر رجلا من بني الحارث يقال له صداءة. ثم قال له: افد نفسك فتلكأ، فقال: والله لا يدر شارق (١) إلا قطعت منك مفصلا فقطعه أنملة أنملة، وعضوا عضوا حتى أتى على نفسه فسمت بنو الحارث المنتشر مجدّعا، فطلبوه فلم يقدروا عليه، ثم إنه حج إلى ذي الخلصة وهو بيت بالعبلاء (٢) كانت خثعم ومن يليهم من قيس وغيرهم يحجونه، وهو اليوم موضع مسجد العبلاء، فدلّ قوم من بني عمرو بن كلاب اجتعلوا من بني الحارث جعلا،
стр. 5358
ودلوهم عليه فانتهوا إلى ربيئته (١) وهم نيام، فجاوزوهم إليه، وهو نائم، فأخذوه سلما، فقطعوه كما فعل بصاحبهم.
ولقى أعشى بأهله رجلا فقال له: هل من خائبة خبر؟ فقال: نعم قطع المنتشر بن وهب، وحدّثه حديثه فقال:
إني أتاني شيء لا أسرّ به … من علو لا عجب فيه ولا سخر
وهي أبيات كثيرة يقول فيها:
لا يأمن الناس ممساه ومصبحه … من كل أوب فإن لم يغز ينتظر
قد تكظم البزل منه حين تنظره … حتى تقطع في أعناقها الجرر
لا يغمز الساق من أيّن ومن وصب … ولا يعضّ على شرسوفه الصفر (٢)
تكفيه حرّة فلذات ألمّ بها … من الشواء ويكفي شربه الغمر
من ليس في خيره شر يكدّره … على الصديق ولا في صفوه كدر
وقال أبو اليقظان: قتل حجل بن نضلة رجلا في الجاهلية يقال له:
عمرو بن عاهان (٣) فقالت باكيته:
يا عين بكيّ على عمرو بن عاهانا … لو كان قاتله من غير من كانا
وقال: وكان منتشر من بني سلمة أحد بني وائل، والأول أثبت، وهو قول الكلبي.
قال الكلبي: ومن بني سلامة: أدهم بن محرز بن أسيد بن
أخشن بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سلامة،
وهو
стр. 5359
فيمن أمدّ به عبيد الله بن زياد حصين بن نمير لمحاربة التوابين يوم عين الوردة، وهو القائل:
لما رأيت الشيب قد شان أهله … تفتّيت وابتعت الشباب بدرهم
ولم يقل قط بيتا غيره.
وابنه مالك بن أدهم بن محرز، كان من صحابة أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وكان عالما فصيحا.
وقال غير الكلبي: كان أدهم أثيرا عند الحجاج، وأقطعه دار عبيد الله بن عبد الرحمن بن زياد لخروجه مع ابن الأشعث، وانه قتل معه.
ودخل على الحجاج وهو أشيب فأمره بالخضاب فاختضب، وقال هذا البيت:
لما رأيت الشيب قد شان أهله
وقال الكلبي: ومن بني سلامة أيضا: الأعشى أعشى باهلة، وهو عامر بن الحارث بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن الشاعر.
وولد عبد ليل بن معن: عبد كعب وهم قليل.
وولد عمرو بن معن: عدي بن عمرو.
فولد عدي: عليم بن عدي. وعبد بن عدي.
فولد عبد: جابر بن عبد. وخلف بن عبد. وزبّان بن عبد ويقال ذبّان.
وولد عليم بن عدي: كليب بن عليم.
فولد كليب: جندب بن كليب. ووهب بن كليب.
стр. 5360
فولد جندب: عدي بن جندب. ونبيشة بن جندب.
فولد نبيشة: معاوية. وعبد العزى. وعبد الله.
فولد معاوية بن نبيشة: مطهّر جد بكر بن معاوية صاحب ديوان الجند، وكان بكر من قواد أبي جعفر. وعلقمة بن معاوية.
وولد وهب بن كليب: جوّية. وربيعة.
وولد أود بن معن: عدي بن أود. وسعد بن أود. وكعب بن أود.
منهم: الحارث بن حبيب، الذي عمّر فقال:
ألا هل شباب يشترى برغيب … يدلّ عليه الحارث بن حبيب
وولد فرّاص بن معن: عبد بن فرّاص. وحزام بن فرّاص. وولد جاوة بن معن: عينان. وحميس. وغيلان.
فمن بني فرّاص: مطرّف بن الكاهن وفد على النبي ﷺ رسولا لقومه فكتب له رسول الله.
ومنهم عمرو بن أحمر (١) العمرّد بن عامر بن عمرو بن عبد بن
فراص بن معن بن مالك بن أعصر الشاعر
وكان أعور وسقي بطنه فقال:
شربت شكاعي (٢) … والتددت ألدّة (٣)
واقبلت (٤) أطراف العروق المكاويا