والحجاج. وعبد الرحمن. ومسلما. وكثيرا. وصالحا، أمهم الزعوم بنت إياس بن سعيد بن هانئ بن قبيصة.
وعمرا لأمّ ولد. ويوسف لأم ولد.
فأما سلم فولي البصرة لابن هبيرة ثم للمنصور أبي جعفر، ومات بالري.
وكان سعيد بن سلم شريفا،
ولي أرمينية، والموصل، والسند، وطبرستان، وغير ذلك من قبل بني العباس، وقد ولي إخوته الولايات أيضا.
وكان محمد بن الاعرابي الراوية مع سعيد بن سلم مؤدبا لولده.
وقتل مع قتيبة أخوه صالح بن مسلم، وأخوه عبد الله بن مسلم، وزياد، وكان له من الأخوة غير هؤلاء: عبد الرحمن بن مسلم، وله عقب بخراسان. وحماد بن مسلم. ورزيق بن مسلم كان يخلفه بباب الحجاج.
وعمرو بن مسلم، ولي ابنه وابن ابنه البحرين لأبي جعفر أمير المؤمنين.
ويزيد بن مسلم كان على شرط مسلم بن قتيبة. ومعبد بن مسلم يقال انه قتل مع قتيبة. وحصين بن مسلم.
وقال أبو اليقظان كان مسلم بن عمرو أبو قتيبة بن مسلم أثيرا عند
يزيد بن معاوية،
وكان يكنى أبا صالح وفيه يقول الشاعر:
إذا ما قريش خلا ملكها … فإن الخلافة في باهلة
لربّ الحرون (١) … أبي صالح
وما تلك بالسّنّة العادلة
стр. 5357
فولد مسلم: بشارا. وزيادا. وعبد الكريم. وقتيبة.
ومنهم: المنتشر بن وهب بن عجلان بن سلمة بن كراثة بن هلال،
كان شريفا ورثاه أعشى باهلة في قصيدته التي يقول فيها:
إمّا سلكت سبيلا كنت سالكها … فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر
ويقول فيها.
قد تكظم البزل منه حين تبصره … حتى تقطّع في أعناقها الجرر
وقتله بنو الحارث بن كعب، وكان المنتشر يعدو على رجليه، ويفعل كما كان سليك يفعل أحيانا، ويغير أحيانا في جموعه، وكان المنتشر يغاور أهل اليمن، فقتل مرّة بن عاهان الحارثي فقالت نائحته:
يا عين بكيّ بشجو لابن عاهانا … لو كان قاتله من غير من كانا
لو كان قاتله قوما ذوي حسب … لكن قاتله بهل بن بهلانا
وأسر رجلا من بني الحارث يقال له صداءة. ثم قال له: افد نفسك فتلكأ، فقال: والله لا يدر شارق (١) إلا قطعت منك مفصلا فقطعه أنملة أنملة، وعضوا عضوا حتى أتى على نفسه فسمت بنو الحارث المنتشر مجدّعا، فطلبوه فلم يقدروا عليه، ثم إنه حج إلى ذي الخلصة وهو بيت بالعبلاء (٢) كانت خثعم ومن يليهم من قيس وغيرهم يحجونه، وهو اليوم موضع مسجد العبلاء، فدلّ قوم من بني عمرو بن كلاب اجتعلوا من بني الحارث جعلا،
стр. 5358
ودلوهم عليه فانتهوا إلى ربيئته (١) وهم نيام، فجاوزوهم إليه، وهو نائم، فأخذوه سلما، فقطعوه كما فعل بصاحبهم.
ولقى أعشى بأهله رجلا فقال له: هل من خائبة خبر؟ فقال: نعم قطع المنتشر بن وهب، وحدّثه حديثه فقال:
إني أتاني شيء لا أسرّ به … من علو لا عجب فيه ولا سخر
وهي أبيات كثيرة يقول فيها:
لا يأمن الناس ممساه ومصبحه … من كل أوب فإن لم يغز ينتظر
قد تكظم البزل منه حين تنظره … حتى تقطع في أعناقها الجرر
لا يغمز الساق من أيّن ومن وصب … ولا يعضّ على شرسوفه الصفر (٢)
تكفيه حرّة فلذات ألمّ بها … من الشواء ويكفي شربه الغمر
من ليس في خيره شر يكدّره … على الصديق ولا في صفوه كدر
وقال أبو اليقظان: قتل حجل بن نضلة رجلا في الجاهلية يقال له:
عمرو بن عاهان (٣) فقالت باكيته:
يا عين بكيّ على عمرو بن عاهانا … لو كان قاتله من غير من كانا
وقال: وكان منتشر من بني سلمة أحد بني وائل، والأول أثبت، وهو قول الكلبي.
قال الكلبي: ومن بني سلامة: أدهم بن محرز بن أسيد بن
أخشن بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سلامة،
وهو
стр. 5359
فيمن أمدّ به عبيد الله بن زياد حصين بن نمير لمحاربة التوابين يوم عين الوردة، وهو القائل:
لما رأيت الشيب قد شان أهله … تفتّيت وابتعت الشباب بدرهم
ولم يقل قط بيتا غيره.
وابنه مالك بن أدهم بن محرز، كان من صحابة أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وكان عالما فصيحا.
وقال غير الكلبي: كان أدهم أثيرا عند الحجاج، وأقطعه دار عبيد الله بن عبد الرحمن بن زياد لخروجه مع ابن الأشعث، وانه قتل معه.
ودخل على الحجاج وهو أشيب فأمره بالخضاب فاختضب، وقال هذا البيت:
لما رأيت الشيب قد شان أهله
وقال الكلبي: ومن بني سلامة أيضا: الأعشى أعشى باهلة، وهو عامر بن الحارث بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن الشاعر.
وولد عبد ليل بن معن: عبد كعب وهم قليل.
وولد عمرو بن معن: عدي بن عمرو.
فولد عدي: عليم بن عدي. وعبد بن عدي.
فولد عبد: جابر بن عبد. وخلف بن عبد. وزبّان بن عبد ويقال ذبّان.
وولد عليم بن عدي: كليب بن عليم.
فولد كليب: جندب بن كليب. ووهب بن كليب.
стр. 5360
فولد جندب: عدي بن جندب. ونبيشة بن جندب.
فولد نبيشة: معاوية. وعبد العزى. وعبد الله.
فولد معاوية بن نبيشة: مطهّر جد بكر بن معاوية صاحب ديوان الجند، وكان بكر من قواد أبي جعفر. وعلقمة بن معاوية.
وولد وهب بن كليب: جوّية. وربيعة.
وولد أود بن معن: عدي بن أود. وسعد بن أود. وكعب بن أود.
منهم: الحارث بن حبيب، الذي عمّر فقال:
ألا هل شباب يشترى برغيب … يدلّ عليه الحارث بن حبيب
وولد فرّاص بن معن: عبد بن فرّاص. وحزام بن فرّاص. وولد جاوة بن معن: عينان. وحميس. وغيلان.
فمن بني فرّاص: مطرّف بن الكاهن وفد على النبي ﷺ رسولا لقومه فكتب له رسول الله.
ومنهم عمرو بن أحمر (١) العمرّد بن عامر بن عمرو بن عبد بن
فراص بن معن بن مالك بن أعصر الشاعر
وكان أعور وسقي بطنه فقال:
شربت شكاعي (٢) … والتددت ألدّة (٣)
واقبلت (٤) أطراف العروق المكاويا
стр. 5361
وكان قدم الجزيرة فاستوبأها، وأقام بقرقيساء أشهرا، وبها قال:
ألا قلّ خيس الدهر كيف تغيّرا … فأصبح يرمي الناس عن قرن أعفرا
وقال الحرمازي: شهد ابن أحمر بعض أمر قيس بالجزيرة وكان مع زفر بقرقيسياء مدة يسيرة.
وقال أبو اليقظان: ومن باهلة: مسلم بن الشمردل، الذي دخل على بلال بن أبي بردة فجلس متربعا بين يديه، فقال له: لقد جلست جلسة بغيّ قال: انك لعالم بجلوسهنّ. قال: يا بن اللخناء. قال: بل أنت.
قال: ومن باهلة ثم من بني سهم: المستورد بن قدامة، وكان من الذين شهدوا على نسب زياد أيام معاوية.
ومن بني سهم: حيّان بن يزيد الذي قال له أبو موسى الأشعري: إن باهلة كانت كراعا فجعلناها ذراعا، قال: ألا أدلك على المرء من باهلة عك وأخلاطها من الأشعريين فغضب أبو موسى رضي الله تعالى عنه، ثم قال:
يا سابّ أميره.
قال: ومن باهلة ثم من بني عمرو بن عبد: حجل بن نضلة، كان شريفا في الجاهلية، وعرض ابنه شبيب على أبي موسى وهو شيخ فقال: أنت بال على بال، فقال شبيب بن حجل بن نضلة:
رآني الأشعريّ فقال بال … على بال ولم يعلم بلائي
ومثلك قد كسرت الرمح فيه … فآب بدائه وشفيت دائي
ومن بني عمرو بن عبد: قرّه بن حيّان، صاحب قنطرة قرة بالبصرة، وكان من وجوه قومه.
قال: ومن مواليهم: عبيد الصيد الصيرفي.
стр. 5362
قال: وكان علي بن أصمع الباهلي، يقرأ الكتب على منبر البصرة.
ووجّه بنو عقيل مولى لهم يقال له زياد ليمتار لهم، فأتاهم ولم يمتر لهم، فسألوه عن أخبار أهل البصرة فحدثهم أن علي بن أصمع تزوج امرأة من بني عامر بن صعصعة، فقال شاعرهم:
بعثنا زيادا مائرا ليميرنا … فما جاءنا إلاّ بصهر ابن أصمعا
قال: ومن بني قتيبة من باهلة: حاتم بن حمران، ولي بعض أمر البصرة فمنع إبلا للفرزدق من الرعي فقال:
وتمنع إبلي أن تجوز إلى الحمى … وأنت تجيز الحمر يا عبد حاتم
قرابته شرط ابن حمران دونها … إذا نفذت قامت عليها المآتم (١)
قال: ومن باهلة: بنو حبيب بن زيد، يذكرون أنهم من بني الأعرج، قال شاعرهم:
فإن تك عن نسبي غافلا … فإني امرؤ من بني الأعرج
ومنهم خلقت ومنهم أبي … كما لزّت العنق بالمنسج
فشخص هذا الشاعر الى قتيبة بخراسان، فقال له: ألم تزعم أنك من بني الأعرج من تميم؟ فقال إنما قلت:
فإن تك عن نسبي غافلا … فإني امرؤ من بني وائل
ومنهم خلقت ومنهم أبي … كما لزّت العنق بالكاهل
ومن باهلة: عبد الرحمن بن منقذ، كان مع مروان بن محمد من خاصته، فقتل بالخشب ليلة قتل مروان.
стр. 5363
قال: وكان سلمان بن ربيعة من الكواسجة، وقتل على بلنجر.
قال: ومنهم سلمان بن أبي زهير خال قتيبة بن مسلم وفيه يقول الشاعر:
أليس من الخير لو تعلمين … سرادق سلمان من باهلة
ومن باهلة: حجاج بن الفرافصة، كان عابدا وقضى ابن له على جنديسابور.
قال: ومن وائل باهلة: سحبان وهو الذي أوفد إلى معاوية، فتكلم فقال معاوية: أنت السحّ (١)، فقال: أي والله وغير ذلك، فقال سحبان:
لقد علم الوفد العراقيّ أنني … إذا قيل عند الباب اني خطيبها
وذكر حميد الأرقط: وابنه عجلان بن سحبان، وهو الذي يقول لطلحة الطلحات بسجستان:
منك العطاء فأعطني … وعليّ شكرك في المشاهد
قال: ومن وائل باهلة: الخطيم الخارجي واسمه يزيد.
ومنهم قاتل بشر بن أبي خازم بسهم، فقال بشر:
وإن الوائلي أصاب قلبي … بسهم لم يكن يكسى لغابا (٢)
ويقال ان الذي قتله من بني صعصعة.
قال: ومن بني جاوة: مطرف بن سيدان كان مصعب بعثه إلى عبيد الله بن ظبيان، وهو بالأهواز، فقتله ابن ظبيان، وقد ذكرت خبره في
стр. 5364
كتاب البلدان، وفي أيام المصعب بن الزبير، وله عقب بالبصرة (١).
ومنهم: مضارب بن عبيد الله كان يخلف صاحب الشرطة.
ومنهم: عطية بن عمار، كانت ابنته أم عبّاد عند عدي بن أرطاة.
ومن بني فرّاص: المثلّم دسّت إليه الخوارج فقتلوه، فقال أبو الأسود:
آليت لا أمشي إلى رب لقحة … أساومه حتى يؤوب المثلم
وقال له حمراء كوماء جلدة … وقاربه في السّوم والغدر يكتم (٢)
ومنهم: عبد الملك بن جمانة كان شاعرا، وهو القائل لقتيبة:
أم كيف يرجوك البعي … د وقد أضعت له قريبك
стр. 5365
نسب غني
وولد غني بن أعصر:
غنم بن غني. وجعدة بن غني، وأمهما دحام بنت تغلب بن وائل بن قاسط.
فولد غنم: جلاّن بن غنم. وبهثة بن غنم. وعمرو بن غنم فأما بهثة فهم بالجزيرة والكوفة.
فولد جلاّن بن غنم: كعب بن جلان. وعتوارة بن جلاّن.
فولد كعب: زبان بن كعب. وعامر بن كعب. وعوف بن كعب فيه العدد. وعويف بن كعب، وأمهم أميمة بنت جشم بن عوف بن ة بن عبد الله بن غطفان.
فولد عوف بن كعب: سعد بن عوف، وأمه ابنة رأس حجر الجرمي، ويقال إنه سعد بن سعد بن رأس الحجر الجرمي، ورأس حجر أوس بن شميس بن طرود بن قدامة بن جرم. وقال عبد بن شميس الجرمي:
أصبح سعد رفدة لابن أعصر … غنيّ فلا يهنأ لها ذلك الرفد
وكنت غلاما من قدامة ماجدا … نأيت وما أنآك قفر ولا بعد
يعني قدامة بن جرم.
стр. 5366
فولد سعد: عبيد بن سعد. وعتريف بن سعد. ومالك بن سعد، وأمهم سلامة بنت عامر بن كعب بن جلان، إليها ينسبون. وثعلبة بن سعد. وصريم بن سعد، وأمهما الفهميّة.
فولد عبيد بن سعد: هلال بن عبيد. وخويلد بن عبيد وقد انقرضوا.
ومنهم: خشرم بن عامر، أسرته بنو نمير، وذكره الراعي عبيد بن حصين (١)، وفدي بفداء كبير. وسالم بن عبيد. وخرشبة بن عبيد.
فمن بني عبد قيس: الندامي بن عبد الله بن عميلة بن طريف بن خرشبة بن عبيد، قتلته طيّئ، ورثاه طفيل الغنوي فقال:
ومن قيس الثاوي برمّان بيته … ويوم عقيل فاد (٢) آخر معجب
وكان قيس هذا وفد إلى بعض الملوك، فقال: لأضعنّ تاجي على رأس أكرم العرب، فوضع تاجه على رأسه، ثم أذن له في الانصراف فلقيته طيّئ برمان وهو منصرف ومعه ما حباه به الملك، فقتلوه ثم عرفوه فندموا فدفنوه وبنوا عليه بناء. ومنهم الطبيخ، واسمه عامر بن معبد بن كيشم قتل يوم الجمل مع علي بن أبي طالب ﵇.
стр. 5367
ومنهم: كناز بن مرثد (١) بن حصين بن يربوع بن طريف بن
خرشبة بن عبيد، حليف حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه،
شهد بدرا مع رسول الله ﷺ .
قال الواقدي: لما أسلم حمزة أسلم كناز أبو مرثد، وكان تربا لحمزة، وكان طوالا كثير شعر الرأس، وشهد يوم بدر، وأحد، والخندق والمشاهد كلها، ومات في المدينة قديما في أيام أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنة اثنتي عشرة، وهو ابن ست وستين سنة، وأسلم ابنه مرثد وشهد بدرا على فرس يقال له السّيل، وشهد يوم أحد، وقتل يوم الرجيع شهيدا، وهو أمير السرية، وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، ونزل مرثد وأبوه بالمدينة حين هاجرا على كلثوم بن الهدم، ويقال على سعد بن خيثمة، وآخى رسول الله ﷺ بين أبي مرثد وبين عبادة بن الصامت، وآخى بين ابنه وبين أوس بن الصامت.
والرجيع ماء الهذيل، وكان رسول الله ﷺ بعث مرثدا وعاصم بن أبي الأقلح إلى ماء هناك في صفر سنة أربع لقبض صدقات هذيل، وتفقيههم في الدين لا دعائهم الإسلام على سبيل المكيدة، فلما صار المسلمون إليهم غدروا بهم، وقتلوهم فقال الشاعر:
أبو مرثد منا المطيّب وابنه … الشهيد وسلمان الأمير وحاتم
سلمان بن ربيعة الباهلي، وحاتم بن النعمان الباهلي.
стр. 5368
ومن بني سالم بن عبيد: كعب بن سعد، ونافع بن خليفة الشاعران، وهما قتلا نسيب بن سالم النميري بأهوى، وأهوى موضع.
وعمير بن الجدري، ومكنف بن ضمضم وكان من فرسان غني بالجزيرة.
ومن بني هلال بن عبيد: رياح بن الأشل قتل الحصينين من عبس في الحرب التي كانت بين عبس وغني بسبب قتل شاس بن زهير بن جذيمة العبسي، وابن أخي رياح هذا قتل شاسا، رماه بسهم وقد ذكرنا خبره.
ومنهم: الخمس بن ربيع بن هلال كانت بنو عامر ويقال هوازن كلها تسلي له السمن، وتعطيه الخرج بعد رجل من تميم يقال له عزيّ بن جروة بن أسيد قتله ذو العبرة ربيعة بن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، والعبرة خرزة كان يلبسها تشبّه بتاج الملوك، وكان التميمي قبل قتله يأخذ الأتاوة من هوازن ويتملك عليها، قال طفيل الغنوي ويقال رياح بن الأشلّ الغنوي وذلك قول الأصمعي:
بني عامر لا تخبروا الناس فخركم … متى تنشروه في الكرام تكذّبوا
فإنكم لا تنصبون خطيبكم … ولا تطعمون الزاد حتى تؤنبوا
فنحن ربعنا قبل قيسا واسهلت … لكم خيلنا ما لم تكونوا لتقربوا
ونحن منعناكم تميما وأنتم … سوالي ألا تحسنوا السّلّ تضربوا
ونحن حبسناكم حفاظا عليكم … وكنتم أناسا قد رحلتم لتذهبوا
فلما خشينا أن تصيروا لغيرنا … نفينا الأعادي أن تضاموا وتحربوا
وولد مالك بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان: ضبيس بن مالك. ومضابس بن مالك. وحرب بن مالك. وحبيب بن مالك.
стр. 5369
منهم: طفيل الخيل الشاعر ابن عوف بن خلف بن ضبيس بن مالك بن سعد، وكنية طفيل أبو قران.
وقال الأصمعي: هو أكبر من النابغتين، وليس من قيس فحل أقدم من طفيل.
وكان معاوية يقول: خلّوا لي طفيلا ولكم الشعراء.
وولد ثعلبة بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان: يربوع بن ثعلبة.
وكعب بن ثعلبة.
منهم: قيس بن حجوان بن مطيع بن كعب بن ثعلبة بن سعد، قاتل عمرو بن الأسلع المرادي يوم فيف الريح (١) حين اجتمعت بنو الحارث بن كعب، وجعفي وزبيد، وقبائل سعد العشيرة، ومراد، وصداء، ونهد فأغاروا على بني عامر ومعهم غني فقئت عين عامر بن الطفيل، وقال بعضهم قتل عمرو بن الأسلع في يوم غير هذا والله أعلم.
ومن ولده: علي بن الغدير بن نصر بن قيس بن حجوان الشاعر الذي يقول:
وإذا رأيت المرء يشعب أمره … شعب العصا ويلحّ في العصيان
فاقصد لما تعلو فمالك بالذي … لا تستطيع من الأمور يدان
ويقول أيضا:
وخلّ قريشا تقتتل إن ملكها … لها وعليها برّها وأثامها
وإن وسعت أحلامها وسعت لها … وإن عجزت لم تدم إلا حلامها
стр. 5370
وقال في محمد بن مروان بن الحكم في أبيات له:
ألا أبلغا عني الأمير محمدا … وهل مبتغ عتباك إلا لتعتبا
وقال فيها:
وهلك الفتى ألا يراح إلى الصبا … وألا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
ومنهم: الحارث بن مويلك بن واقد بن رياح بن يربوع بن ثعلبة، الذي قتل ابني السخفية القشيريين.
ومنهم: مرداس بن مويلك أخوه، وفد على رسول الله ﷺ ، وأهدى له فرسا.
ومن ولده: حمزة بن طارق بن عبد العزيز، كان أعلم الناس بغني وباهلة، وقد لقيه هشام بن محمد الكلبي.
والحكم بن جاهمة بن الحراق بن يربوع بن ثعلبة بن سعد كان فارسا.
وشيطان بن جاهمة، وهو فارس الخذواء، كان في أذنها استرخاء، وإيّاه عنى طفيل حيث يقول:
وقد منّت الخذواء منّا عليهم … وشيطان إذ يدعوهم ويثوب
قالوا: هزمت غني طيئا، ويقال خثعما، فلما انهزموا قال شيطان:
من أخذ شعرة من ذنب الخذواء فهو آمن فهلبوها يومئذ، وأمنوا.
وعمرو بن يربوع بن ثعلبة، فارس غني كان يأخذ المرباع.
وقال المفضل: أغار زيد الخيل الطائي على بني عامر، فأصاب في بني كلاب، وبني كعب، واستحرّ القتل في غني وكانوا معهم، ثم إن غنيا أغاروا على طيّئ وعليهم سنان بن هرم فقتلوا وغنموا وأصابوا دماءهم
стр. 5371
كملا، وانصرفوا إلى بلادهم، فقال طفيل في ذلك قصيدته البائية المخفوضة التي أولها:
بالعقر دار من جميلة هيّجت … سوالف حبّ في فؤادك منصبّ
ومن بني عتريف بن سعد: سعر، وسعر هو سعر الخنوقة بلاد كان حماها، والمشمعلّ بن هزلة بن معتّب بن أحبّ بن الغوث بن عتريف، وهو فارس خرقة الذي قتل الشريدي من بني سليم يوم قادهم حرباق الشريدي بين الدملاء وشعبي، وسرحان بن معتّب بن أحب بن الغوث بن عتريف الذي يقول له الأسدي، ومر بمكان مكلأ فقال: اشهد لا يمنعني سرحان أن أعشيّ إبلي الليلة، فرعاها فمر به سرحان فقتله فقال هزلة بن معتّب أخوه لامرأة الأسدي وكان يقال لها نصيحة.
أبلغ نصيحة أن راعي إبلها … سقط العشاء به على سرحان
سقط العشاء به على متقمّر … لم يثنه خوف من الحدثان
متقمر: يرعى في القمر، وبذلك سمّي بسطام بن قيس متقمرا.
ومن بني صريم بن سعد: شهاب بن سبيع، الذي قتل خويلد بن نفيل، وخالد بن نفيل المازني يوم الحلاة. ورجاء بن الخشخاش الذي قتل كلابا التغلبيّ.
ومن بني زبان بن كعب: علاثة بن وهب كان شريفا.
وعصيمة بن وهب الذي سند في الهضبة يوم رحرحان، وقد طعن معبد بن زرارة، فحدره وأسره فقبض عليه الأحوص بن جعفر وبنو عبس وحبسوه بالطائف، وأرضوا عصيمة بثلاثين بعيرا.
стр. 5372
وعبد الله بن عقبة كان فيمن قتل الحسين بن علي ﵄، وله يقول ابن عقب:
وعند غني قطرة من دمائنا … وفي أسد أخرى تعدّ وتذكر
والأسدي: حرملة بن الكاهل الذي جاء برأس عباس بن علي بن أبي طالب، وهو قتله مع الحسين بالطّف.
وغياث بن عبد، وأمه من بني عبس، فلحق بهم وهم يقال لهم بنو ملعقة، وهو اسم أمهم.
وولد بهثة بن غنم بن غني: عمرو بن بهثة، وهو الرتل.
فولد عمرو: كعب بن عمرو.
فولد كعب: هلال بن كعب. ومالك بن كعب.
منهم: عبيد الله بن أبي شيخ، كان شريفا بالكوفة من أصحاب علي رضي الله تعالى عنه، وكانت له من زياد بن أبي سفيان منزلة.
ومنهم: العلاء بن المنهال بن العلاء بن قطبة بن سليم بن الحارث بن غضبان، ولي شرطة الكوفة.
وولد جعدة بن غني: عبس بن جعدة. وسعد بن جعدة، وأمهما ضبينة بنت سعد مناة بن غامد من الأزد، إليها ينتسبون.
فولد سعد بن جعدة: ذبيان بن سعد. ومعاوية بن سعد.
وعمرو بن سعد، ومنهم: هادم عرشه هدمه بذكره.
ومنهم: سنان بن عباد، الذي أخذ النعمان نعمه.
وولد عبس بن جعدة: عامر بن عبس. ورزاح بن عبس.
стр. 5373
منهم: سهم بن حنظلة بن جاوان بن خويلد بن حرثان بن جابر بن مالك بن عامر بن عبس وهو الشاعر.
ومنهم: ربيعة بن المخارق بن جاوان، وكان من فرسان الجزيرة فأبلى مع أهل الشام في أصحاب سليمان بن صرد الخزاعي يوم عين الوردة.
تمت رواية ابن الكلبي.
وقال غير ابن الكلبي: ومن غني من بني ضبينة: ابن العوراء، وكان ابن لعروة الرحّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب أحمى حمى، فوجد فيه ابن العوراء فضربه بيده ونهاه، ثم إنه رجع إلى الحمى فأراعاه ماله فجاء ابن عروة فلما رآه ابن العوراء خاف أن يقتله فرماه بسهم فقتل ابن عروة، ثم أتى قومه من بني ضبينة من غني فأعلمهم، فارتحلوا عن بني جعفر، وكانوا مع بني جعفر، وبنو جعفر لا يعلمون برحلتهم، فأتوا جوّابا، وهو مالك بن عمرو بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وأمه من غني، وكان جوّاب معاديا لبني جعفر بن كلاب، لأن ابن أخيه وهو مرة بن مطرّف بن كعب طعن منيع بن مرة بن خالد بن جعفر بن كلاب بقوس في استه، فحقدها، ثم شد على ابن أخي جواب فقتله، فسار بعض القوم إلى بعض، ثم فارقوا بني جعفر على أن مضوا إلى الشام، ثم إنهم ردّوا فحمى ابن عروة ذلك الحمى، فقال طفيل:
فقلت عليكم مالكا إن مالكا … سيعصمكم إن كان في الناس عاصم
أمال ابن كعب دونك القوم إنني … رأيتك تنبو عن صفاك المظالم
محارمك أمنعها من الضيم إنني … أرى زمنا تغتال فيه المحارم
فقال جوّاب: أما ان أطلّ لبني جعفر دما فلا، وإن كنت لهم حربا،
стр. 5374
فإن رضوا بقاتل ابن عروة دفعناه إليهم أو الدية، وإن أبوا منعتهم من تعديهم. فقال لبيد بن ربيعة:
أبني كلاب كيف تنفى جعفر … وبنو ضبينة حاضروا الأجباب (١)
ظعنوا وأصبح في محل بيوتهم … صرم من الهجّان وابن إهاب
قتلوا ابن عروة ثم لطوا (٢) … دونه
حتى تحاكمهم إلى جوّاب (٣)
وقال شاعر بني ضبينة:
مهلا غنيّ فإن الليث يتبعه … حتى تملّأ مما يفرس الضبع
وقال طفيل:
بني جعفر لا تكفروا حسن سعينا … وائتوا بحسن القول في كل محفل
فنحن منعنا يوم حرس نساءكم … غداة دعانا عامر غير مؤيل
وقال أبو اليقظان: من غني: صالح، شهد المرج مع مروان بن الحكم ولم يشهد معه قيسي غيره، وغير عبد الله بن مسعدة الفزاري، وكان صالح عظيم المنزلة من عبد الملك بن مروان، وقال بشر بن مروان:
أتجعل صالح الغنوي دوني … ورحلي منك في أقصى الرحال
سيغنيني الذي أغناك عني … ويفرج كربتي ويشب مالي
إذا أبلغتني وحملت رحلي … إلى عبد العزيز فما أبالي
قال: ومن غني: الفرقد وهو من بني عبيد، وكان شريفا وله عقب بالأهواز.
стр. 5375
وقال: ومن غني: عمرو بن يربوع، وكان أول من أخذ المرباع فقال الشاعر:
وعمرو بن يربوع ومرباعه … يعدّ إذا عدّ العلى والمكارم
قال: ومن بني غني: الكوثر بن عبيد الغنوي صاحب شرطة مروان بن محمد.
قال: ومن غني: بنو حراق. وبنو رياح، وكانت نجيبة بنت رياح ولدت الأحوص بن جعفر بن كلاب فقالت:
ويحك أشبه بني حراق … أهل الندى وسعة الأخلاق
وقالت:
ويلك أشبه بني رياح … أهل الندى والجود والسماح
وقال أبو اليقظان: من غني: كعب بن سعد الشاعر الذي يقول في مرثيته لأخيه التي أولها:
تقول سليمى ما لجسمك شاحبا … كأنك يحميك الشراب طبيب
فقلت تباريح تحز من اخوتي … وشيبن رأسي والخطوب تشيب
فإن تكن الأيام أحسنّ مرة … إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب
أتى دون حلو العيش حتى أمرّه … نكوب على آثارهنّ تنوب
لقد كان أما حلمه فمزوج … علينا وأما جهله فعزيب
وقد كان يكفيني وكان يعينني … على نائبات الدهر حين تنوب
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته … ولا ورع عند اللقاء هيوب
حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت … حبا الشيب للنفس اللجوج غلوب
هوت أمّه ما تبعث الصبح غاديا … وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
стр. 5376
أخو شتوات يعلم الصيف أنه … سيكثر ما في قدره ويطيب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه … قريبا ويدعوه الندى فيجيب
إذا شهد الأيسار أو غاب بعضهم … كفى ذاك وضاح الجبين أريب
فتى أريحيي كان يهتز للندى … كما اهتز من ماء الحديد قضيب
فلو كان ميت يفتدى لفديته … بما لم تكن عنه النفوس تطيب
وداع دعا من ذا يجيب إلى الندى … فلم يستجب عند الدعاء مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت مرّة … لعل أبا المغوار منك قريب
يجيب كما قد كان يفعل مرة … لأمثالها رحب الذراع طلوب
ترى عرصات الحيّ غبرا كأنها … إذا غاب لم يحلل بهنّ غريب
وأعلم أنّ الباقي الحيّ ينتهي … إلى أجل أقصى مداه قريب
وحدثتماني إنما الموت في القرى … فكيف وهذي هضبة وكثيب
وماء سماء كان غير مكدر … تهبّ عليه بالعشيّ جنوب
قال: وكان يونس النحوي يقول: هي يتيمة المراثي.
ومنهم: نافع بن خليفة، الشاعر، الذي يقول مجيبا للراعي في قصيدة له:
فواعجبا حتى نمير تسبّني … وكانت نمير مدرجا للشتائم
تواري نمير بالعمائم لؤمها … وليس يواري اللؤم طيّ العمائم
فإن تجنبوا منا كريما فإننا … تركنا على أهوى (١) نسيب بن سالم
تهادى ضباع الجلهتين بشلوه … وباتت بليل عرسه غير نائم
стр. 5377
ينادي صداه الهام في كل مرقب … بذمّ نمير في الأمور العظائم
ويوما على أهوى رطئنا (١) وجوههم … فباؤوا على رغم لنا بالمظالم
فككنا أخانا بالمئين وأسلموا … أخاهم بمعتبس (٢) السباع الضياغم
فأنتم ذنابى عامر وشرارها … وليس ذنابى الريش مثل القوادم
ويوما نمير يوم طول عليهم … ويوم ترى نسوانهم في المقاسم (٣)
стр. 5378
نسب عدوان
وولد عمرو بن قيس بن عيلان:
الحارث بن عمرو وهو عدوان،
سمي عدوان لأنه عدا على أخيه فهم بن عمرو فقتله، وأمهما جديلة بنت مرّ بن أدّ، وعدوان يقولون جديلة بنت مدركة بنت الياس بن مضر.
فولد عدوان: زيد بن عدوان. ويشكر بن عدوان. ودوس بن عدوان، ويقال إنهم دوس الذين في الأزد.
فولد زيد بن عدوان:
وابش بن زيد. وغالب بن زيد. وعامر بن زيد، وهو عياية.
وقال غير الكلبي: ولد زيد أيضا: خارجة وهو القائل لأمه:
إذا ولدت عامرا وعامرا … فقد ولدت العدد الجماهرا
ثم فضلت الخرّد الحرائرا
فولد وابش بن زيد بن عدوان: الحارث بن وابش. وعبس بن وابش. وكبل بن وابش.
فولد الحارث بن وابش: سعد بن الحارث. ومعاوية بن الحارث.
وربيعة بن الحارث، وهم في الأزد على نسب فيهم.
стр. 5379
فولد معاوية بن الحارث: نمير بن معاوية. وغزيّة بن معاوية.
فولد نمير بن معاوية: جابر بن نمير. ورؤبة بن نمير.
وولد سعد بن الحارث بن وابش: خالد بن سعد.
ومن ولده: أبو سيّارة، وهو عميلة بن الأعزل بن خالد بن سعد، وكان يدفع بالناس في الموسم في الجاهلية.
قالوا: وصارت الإجازة بعد بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر إلى بني عدوان، وكان يفيضون بمن في جمع إلى منى، فكان أبو سيّارة آخر من ولي ذلك، وكان إذا أراد أن يفيض بالناس غداة جمع قال: أنا صاحب الحمار الأسود علام تحسد، فهلا صاحب الأمور الجلعد، اللهم اكف أبا سيارة الحسد والنكد، وقال قائل من العرب:
نحن دفعنا عن أبي سيّارة … وعن مواليه بني فزارة
حين أفاض مجريا حماره … مستقبل الكعبة يدعو جاره
وكان يقال أصح من حمار أبي سيّارة ويخليه فلا يعرض له أحد، وعاش حماره أربعين سنة، فقيل أصح من حمار أبي سيارة.
وذكر بعضهم أنه أول من سنّ الدية مائة من الإبل.
وولد نوص: ظالم بن نوص. وكامل بن نوص. وعامر بن نوص.
والورام بن نوص. وحسيل بن نوص. وأحمر بن نوص. والمستدرّ وهم كلهم يقال لهم الحلام.
وولد يشكر بن عدوان:
ناج بن يشكر. وبكر بن يشكر. وعباد بن يشكر.
стр. 5380
فولد بكر: عوف بن بكر. وخارجة بن بكر. ويثيع بن بكر، وهم مع ثمالة من الأزد بالحجاز، وأمهم أم خارجة البجلية.
فولد عوف بن بكر: عدي بن عوف. وعادية بن عوف. وسحيم بن عوف. ووشقة، رهط يحيى بن يعمر (١)، كان قاضيا بخراسان، ويحيى الذي يقول:
أبى الأقوام إلاّ بغض قيس … وقدما أبغض الناس المهيبا
وكان يحيى قارئا فقرأ: «فأعشيناهم فهم لا يبصرون» (٢) بالعين غير معجمة. وقرأ: «تفقد صوغ الملك» (٣) بغين معجمة وقال: كان من فضة.
وقال له الحجاج: أتسمعني ألحن في قراءتي؟ فقال: نعم، تجعل أنّ في موضع إنّ، فقال له: لا تساكنّي، ونفاه إلى خراسان فمات بها.
حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا علي بن عابس عن عبد الله بن عطاء عن أبي حرب بن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر العدواني فقال: بلغني عنك أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي تجد ذلك في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده. قال: ألست تقرأ في سورة الأنعام: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ﴾ حتى بلغ إلى ﴿يَحْيى وَعِيسى﴾ (٤) قال: بلى. قال: أفليس عيسى من ذرية
стр. 5381
ابراهيم وليس له أب؟ قال: صدقت فأخبرني عني ألحن في القرآن؟ قال:
اعفني. قال: لتكلمن. قال: انك لتخفض الرفع. قال: هذا وأبيك اللحن السيء وأي داء أدوأ من اللحن، فأخبرني عن عنبسة بن سعيد أيلحن؟ قال: ما سمعته تكلم بحرف عربيّة قط. قال: اخرج فلا تساكنّي.
قال أبو حرب بن أبي الأسود الدّيلي: وكان يحيى تعلم العربية من أبي.
وقال محمد بن سعد: كان يحيى بن يعمر قاضيا بمرو (١).
وولد عياذ بن يشكر: عمرو بن عياذ.
فولد عمرو بن عياذ: ظرب بن عمرو. وحجر بن عمرو. ولهب، وفي الأزد لهب. ووائلة. ورئاب. ومالك. وملكان.
فولد ظرب:
عامر بن ظرب (٢) حكم العرب.
وثعلبة بن ظرب.
وسعد بن ظرب. وعمرو بن ظرب. وصعصعة بن ظرب.
وحدثت أن لعامر بن ظرب في الخنثى حكما جرى حكم الإسلام به، وكان حكمه أن يورث من قبل مباله، وحكم بذلك بعده رجل من طيّئ.
وحرّم عامر بن ظرب الخمر على نفسه في الجاهلية وقال: إن شيئا يذهب بالعقل ويورث الجنون لحقيق بالترك، وحكم بالدية بمائة من الإبل، وفيه يقول الشاعر المتلمس.
стр. 5382
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا … وما علّم الإنسان إلا ليعلما (١)
وذلك أنه كبر وعمي، فكان ينبّه للأمر بأن يقرع محمل أو جفنة، أو عصا بعصا، فإذا سمع تنبّه.
وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن كناسة قال: كان لعامر بن ظرب كلام ينسبه بعض الناس إلى أكثم بن صيفي منه قوله: أفضل العلم ما أرشدك، وأفضل المنطق ما بلغت حقيقته، وقوله: المعبّرة كثيرة والاعتبار قليل. وقوله: من صحب الزمان رأى الهوان، في كل عام سقام حاضر، ومع كل خبرة عبرة ومع كل فرحة ترحة، والمصائب خلال النعم، ومن المأمنة يؤتى الحذر، ومن عاش كبر ومن كبر أنكر نفسه وعيشه.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان النخع وثقيف بن إياد بن نزار (٢): فثقيف قسيّ بن منبّه بن النّبيت بن أفعى بن دعمى بن إياد، والنخع بن عمرو بن الظميان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفعى، فخرجا ومعهما عنز لبون يشربان لبنها، فعرض لهما مصدق ملك من ملوك اليمن، فأراد أخذها فقالا: إنا نعيش بدرّها. فأبى فرماه أحدهما فقتله، ثم قال لصاحبه: لا تحملني وإياك أرض، فأما النخع بن عمرو فمضى إلى بيشة فأقام بها، ونزل قسي موضعا قريبا من الطائف، فرأى جارية ترعى لعامر بن ظرب العدواني، فطمع فيها وقال:
أقتل الجارية وآخذ الغنم. فأنكرت الجارية منظره فقالت له: إني أراك تريد
стр. 5383
قتلي وأخذ الغنم، هذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك، وأظنك غريبا خائفا، فدلّته على مولاها عامر بن ظرب فأتاه واستجار به فأجاره وزوجه ابنته، وأقام بالطائف معه فقيل: لله دره ما أثقفه حين ثقف عامر إذ أجاره.
وكان قد مر بيهودية بوادي القرى حين قتل المصدّق فأعطته قضبان كرم فغرسها بالطائف فأطعمت ونفعته.
وقال أبو اليقظان: كان عامر حكما في الجاهلية. وكانت عمرة ابنته أم عامر بن صعصعة: وكانت ابنة له أخرى عند قسي بن منبّه، وكانت ابنة له أخرى عند عامر بن عوف من كلب.
وقال أبو اليقظان: كان المصدّق يكنى أبا رغال فرماه ثقيف فقتله.
قال: وعامر بن ظرب أنزل ثقيفا الطائف.
قال بلعاء بن قيس الليثي من كنانة:
لعمرك ما ليث وإن كنت منهم … بتاركة ليث خلافي وعصياني
وهم أسلموني يوم ذي الرّمت والغضا … وهم تركوني بين هرشى وودّان
وهم أخرجوا من كل بيتين سيّدا … كما كثرت ساداتها قبل عدوان
وعمرو بن ظرب القائل:
أرى شعرات على حليتي … بيضا نبتن جميعا تؤاما
أظل أهاهي بهنّ الكلاب … أحسبهنّ صوارا قياما
وأحسب أنفي إذا ما مشيت … شخصا رآني أمامي فقاما
وولد سعد بن ظرب: عوف بن سعد، وإليه ينسب العوفيون بالكوفة، رهط عطية العوفي الفقيه، وكان في زمن الحجاج يتشيّع،
стр. 5384
والعوفي القاضي الذي كان مع هارون الرشيد أمير المؤمنين واسمه حسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة بن عوف.
وقال الشرقي: هو جنادة بن دينار بن عوف، وهم لا يذكرون دينارا، وتوفي عطية بن سعد العوفي في ولاية خالد بن عبد الله القسري.
قال أبو اليقظان: كان عطية مولى لبني عوف ثم انتموا إلى العرب.
ومن بني ثعلبة بن ظرب:
ذو الإصبع الشاعر (١)،
وهو حرثان بن محرّث بن الحارث بن شباب بن ربيعة بن وهب بن ثعلبة بن ظرب.
ويقال حرثان بن حارثة بن الحارث بن ثعلبة بن ظرب، وهو الذي يقول فيما وقع من الاختلاف والتحارب بين عدوان في قصيدة له أولها:
وليس المرء في شيء … مع الإمرار والنقض
غدير الحي من عدوا … ن كانوا حيّة الأرض
بغى بعضهم بعضا … فلم يرعوا على بعض
ومنهم كانت السادا … ت والموفون بالقرض
ومنهم حكم يقضي … فلا ينقض ما يقضي
وهم من ولدوا فاز … بسر الحسب المحض
وهم بوّوا ثقيفا دا … ر لا ذلّ ولا عضّ (٢)
وذو الإصبع القائل لابنه:
أأسيد إن مالا ملك … ت فسر به سيرا جميلا
آخ الكرام إن استطع … ت إلى إخائهم سبيلا
стр. 5385
صاحبت أقواما مماقيتا … يمنّون القليلا
إن يبخلوا فعسى وإن … يعطوك لا يعطوا جزيلا
أهن اللئام ولا تكن … لهواهم جملا ذلولا
إن الكرام متى تؤاخي … هم تجد لهم فضولا
وابسط يمينك في الندى … وامدد لها باعا طويلا (١)
في أبيات. وقال ذو الإصبع يرثي الحارث بن زهرة بأبيات فمنها قوله:
لعمري لقد أعلن الناعيان … بالحارث الهالك المنفس
بسمح الخليقة طلق اليدين … زين العشيرة والمجلس
وولد ناج بن يشكر بن عدوان: عبس بن ناج. ورهم بن ناج.
وودّ بن ناج. وعمرو بن ناج.
فولد عمرو: وائلة بن عمرو، رهط أبي عبد الله الجدلي - الذي كان مع ابن الحنفية، واسمه وكنيته واحد، ابن عبد الله بن أبي يعمر بن حبيب بن عائذ بن مالك بن وائلة بن عمرو بن ناج، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم.
وولد رهم بن ناج: جذيمة بن رهم. وعلي بن رهم. وثعلبة بن رهم.
فولد جذيمة كلهم بنو كنّة، وهم مع بني كنة الذين في ثقيف، وكنّة امرأة من الأزد من ثمالة وهي أمهم.
стр. 5386
وولد ثعلبة بن رهم: الدرعاء بن ثعلبة. والحارث بن ثعلبة.
وعوف بن ثعلبة.
وولد علي بن رهم: سعد بن علي.
فولد سعد: عمرو بن سعد. وعائش بن سعد. وأنس بن سعد.
وعدي بن سعد.
فولد عمرو: ناصرة بن عمرو. رهط: معبد بن خالد بن ربيعة بن مرير بن جابر بن ناصرة، الذي يقال له معبد الطريق، كان ناسكا فصيحا، وكان بنو مروان ولّوه الطريق يمنع الميرة أن تأتي ابن الزبير. قال الشاعر:
اذهب إليك فإني من بني أسد … ومن جديلة قيس معبد الطرق
وقال أبو اليقظان: كان على الطرق زمن زياد، وابن زياد، وكان بعد ذلك يقص لخالد القسري، والأول قول ابن الكلبي.
والمدلاج. ومالك. وثقف. وصفوان بنو عمرو: من بني حجر بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان، شهدوا بدرا مع النبي ﷺ ، وهم حلفاء لبني عمرو بن دودان بن أسد.
وكان الواقدي يقول مدلاج بن عمرو سلمي، والأول قول الكلبي وهو أثبت.
وقال الواقدي: شهد مدلاج المشاهد كلها مع النبي ﷺ ومات سنة خمسين.
وقال الواقدي: أسلم ثقف بن عمرو بن شميط أخو مدلاج، وشهد بدرا وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع
стр. 5387
من الهجرة، قتله أسير بن رزام اليهودي.
وقال الواقدي: أسلم مالك بن عمرو أخوهما، وشهد بدرا وأحدا، وجميع المشاهد مع النبي ﷺ واستشهد باليمامة سنة اثنتي عشرة.
وقال الكلبي: هم من بني عدوان.
وقال أبو اليقظان: من عدوان الفضيل بن مروان، كان فاضلا خيرا، من أهل الكوفة، فبعث إليه الحجاج بن يوسف فقال: إني أريد أن أولّيك. فقال: أو تعفيني أيها الأمير، فأبى وكتب له عهده، فقبضه من عنده فرمى بالعهد وهرب فطلبه فأخذ وأتي به الحجاج فقال: يا عدو الله فقال: لست لله ولا للأمير بعدو. فقال: ألم أكرمك؟ قال: بل أردت أن تهينني. قال: ألم أستعملك؟ قال: أردت أن تستعبدني. قال: ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١).
قال: ما استوجبت واحدة منهن، قال: كل ذلك قد استوجبت بخلافك أميرك، وأمر رجلا من أهل الشام فضرب عنقه.
وقال بعضهم: ألقى عهده وخرج إلى ابن الأشعث.
قال ومنهم: محمد الخارجي القائل:
أجمعت مالا ثم أنت موكّل … حتى الممات بحب ما لم تجمع
وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذا البيت كثيرا.
وقال بعض الشعراء:
стр. 5388
أتجمعني والخارجيّ محمدا … وكأنك في جمع الرجال جرير
يعني جرير بن عطية الخطفى حين يقول:
لما وضعت على الفرزدق ميسمي … وضغى البعيث جدعت أنف الأخطل (١)
قال ومن بني وابش رجل يقال له النابغة، وكان شاعرا، وكان يهجو الفرزدق.
قال: ومن بني ناج
ذو الأصبع وهو حرثان بن حريث وكان شاعرا
جاهليا
وهو القائل:
أبعد بني ناج وما كان منهم … فلا تتبعن عينيك من كان هالكا
إذا قلت معروفا لأصلح بينهم … يقول وهيبة لا تعاطنّ ذلكا
فأضحوا كظهر العود جبّ سنامه … يطيف به الولدان أحدب باركا (٢)
وذو الاصبع القائل في قصيدة له:
ولولا أياصر قربى لست تحفظها … ورهبة الله فيمن لا يعاديني
لقد بريتك بريا لا انجبار له … أني رأيتك لا تنفكّ تبريني
إن الذي يقبض الدنيا ويبسطها … إن كان أغناك عني سوف يغنيني
ماذا عليّ وإن كنتم ذوي رحم … ألا أحبّكم إن لم تحبّوني (٣)
وقال ذو الإصبع:
ذهب الذين إذا رأوني مقبلا … بشّوا وقالوا مرحبا بالمقبل
стр. 5389
وهم الذين إذا حملت حمالة … فلقيتهم فكأنني لم أحمل
وغبرت في خلف كأن هريرهم … ولغ الكلاب تهارشت في المنزل
وقال أيضا:
وما المرء إلاّ بإخوانه … كما يقبض الكف بالمعصم
وقال أسيد بن ذي الاصبع في الحنطة:
صفراء مثل عقب الأوتار … جاءت بها ساقطة التجار
نعم طعام التاجر الممتار
ووهيب قبيلة خرجت من عدوان، يقال انهم الخلج الذين في قريش، وكانت عدوان كثيرة السادة فبغى بعضهم فتحاربوا وتفرقوا.
قال: وقال رجل من ثقيف لرجل آخر من ثقيف، أخواله من بني رهم بن ناج وكان أخوال القائل بنو أمية:
ألا من مبلغ عثمان عني … فإني قد مررت بذات حاج
أأمّ خليفة الرحمن خالي … وأمك من بني رهم بن ناج
قال: ومن عدوان:
عبد ربه،
قدم البصرة فانطلق به رجل يقال له ملحان إلى فاسقة يقال لها الزرافة، فلقيه حروري فضربه بالسيف فقال الفرزدق:
حسبت الحروري الزرافة ساقها … إليك ابن ملحان الذي أنت صاحبه
أتى ودن عبد والزّناء محكم … بذي طبع لم تنب عنه مضاربه (١)
فأجابه عبد ربه العدواني فقال:
стр. 5390
لعمرك إنّ القين قين مجاشع … يعيّره أيّامه ومعايبه
فلو غيره إذ عابني عيّر الزنا … عذرت ولكن في الزنا طرّ شاربه
قال ومن عدوان: شجرة، كان فارسا سيدا زمن معاوية، وهو صاحب قزوين.
قال ومن عدوان: عبد الصمد بن ثابت كان واليا على الري، وكان شريفا سيدا.
قال وكان الشّنفرى من عدوان فانتقل إلى الأزد.
قال: وقال ذو الاصبع في قومه:
أطاف بنا ريب الزمان فجاسنا … له طائف بالصالحين يضير
إذا قرعت فينا صوائب نبله … صعدن إلى أخرى فقلن نصير
فما إن لنا نصف فيأخذ حقنا … وما ان على ريب الزمان مجير
وما هو إلا خادع غير معتب … وجلد على ريب الزمان صبور
قليل تشكّي الدهر حين ينوبه … سواء عليه كآبة وسرور
وذو الاصبع القائل في قصيدته التي أولها:
ناد المنازل هل تجيب … أنّى وليس بها غريب
والمرء إن كان ذا مرجوع … يوما سيحكمه التجريب
والدهر في صرفه أمور … يعرفها العاقل اللبيب
ما الفضل فيما تريك عين … بل هو ما تضمر القلوب
لا يعوز الشر من بغاه … والناس من سبّهم سبوب
والموت في بعضه رواح … والعيش في بعضه تعذيب
стр. 5391
لكل ذي شقّة إياب … وغائب الموت لا يؤوب
وفي الجديدين كل يوم … لكل ذي مدة تقريب
قومك اصلح ودع سواهم … يوما لنائبة تنوب
وما أكثر اضطراب هذا الشعر.
стр. 5392
بسم الله الرحمن الرحيم نسب فهم بن عمرو
وولد فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان:
قين بن فهم. وسعد بن فهم. وعائذ بن فهم.
فولد قين بن فهم: عمرو بن قين. وعدي بن قين. والحارث بن قين.
وولد سعد بن فهم: تيم بن سعد. وكعب بن سعد. وطرود بن سعد.
منهم: أعشى طرود الشاعر الذي يقول أو بعض ولده:
وإنّي في المواطن غير لاع (١) … ولا متهيّب قحم النّزال
وحرب بن سعد.
فولد حرب: كعب بن حرب.
فولد كعب بن حرب: بلبلة بن كعب. وعدي بن كعب.
وخلاوة بن كعب.
стр. 5393
وولد تيم بن سعد: الحارث بن تيم. وثعلبة بن تيم. ومسّاب بن تيم. وحرب بن تيم.
منهم: تأبط شرا (١) الشاعر، وهو ثابت بن جابر بن سفيان بن
عدي بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم الشاعر،
وإنما سمّي تأبط شرا لأنه أقبل وقد حمل أفاع في جونة وجعلها تحت إبطه فقالت أمه: لقد تأبط ابني شرا.
ويقال سمي لقوله:
تأبط شرا ثم راح أو اغتدى … يوائم غنما أو يشفّ على ذحل
وكان يمشي ويغير على العرب ويعدو فلا تسبقه الخبل، وهو القائل - وأكمن له قوم من الأزد قوما فهرب - في أبيات:
أحثّ ثلاثا نصف يوم وليلة … وأنت مريح عند بيتك أروع
ولو كان قرن واحد لكفيته … وما كان لي في القوم إذ حدت مطمع
وعلق تأبط امرأة من فهم يقال لها الزرقاء، وكان لها ابن من هذيل، فأحبها تأبط وأحبته، وكان يقال لابنها عمرو، فقال لأمه: من هذا الذي يدخل عليك؟ قالت: عمك كان صاحبا لأبيك. فقال: دعيني من هذا فوالله لئن رأيته عندك لأقتلنك. وكان الغلام قد قارب الحلم فلما رجع إليها تأبط شرا أخبرته خبر عمرو وقالت: إنه شيطان ما رأيته قط ضاحكا.
ولا همّ بشيء مذ كان إلاّ فعله، ولقد حملته فما رأيت عليه دما حتى وضعته، فاقتله فأنت والله أحبّ إلي منه. فمر به تأبط وهو يلعب مع الصبيان فقال:
стр. 5394
يا بن أخي انطلق معي أهب لك نبلا، فمشى معه شيئا، ثم قال:
لا حاجة لي في نبلك. ثم لقي تأبط أمه بعد فقال: والله ما أقدر عليه.
واجتنب تأبط الزرقاء سنوات ثم قال له تأبط: يا بن أخي هل لك في الغزو؟ قال: نعم. فخرج معه غازيا بلاد الأزد لا يرى له غرّة حتى مرّ ليلا بنار هي نار ابني أم قرفة الفزاريين وكانوا في نجعة فلما عرف تأبط لمن النار، وعرف شرارة من عليها، أكبّ على رجله وقال للغلام: إني قد لدغت وأخذ برجله وصاح: واثكلاه النار النار، فخرج الغلام يهوي حتى أتى النار فوثب عليه ابنا أم قرفة فقاتلهما جميعا فقتلهما، ثم أخذ جذوة من النار، وأقبل نحو تأبط فلما رأى تأبط النار يهوي بها نحوه ظنّ أن الغلام قد قتل واتبعوا أثره، ووافاه الغلام ومعه النار وقد اطّرد إبلا لابني أم قرفة فقال لتأبط: لقد غررت بي مذ الليلة، فقال له: إني ظننت أنك قد قتلت. فقال: لا والله ولكني قتلت الرجلين. ويقال ان الرجلين ابنا قترة من الأزد، قال تأبط: فالهرب من موضعنا، فأخذ به تأبط غير الطريق فقال له: قد ضللنا، ولم يلبث أن رجع إلى الطريق وما سلكها قط ثم نام. قال تأبط: فرميت بحصاة فانتبه وقال: أسمعت ما سمعت؟ قلت: نعم، فقمنا نطوف بالإبل ثم فعلت مثل ذلك مرات، فلما كان آخر مرة غضب وقال: فوالله لئن أيقظني شيء كائن ما كان ليموتنّ أحدنا فتركته فنام حتى إذا استيقظ قال: ألا تنحر جزورا فنأكل منها؟ قلت: بلى ففعلنا ذلك وأكلنا، ثم سرنا وأراد الغائط فأبعد فأبطأ عليّ جدا فاتّبعت أثره فأجده مضجعا على مذهبه وإذا رجله منتفخة كأنها زقّ، وإذا هو ميت، وإذا هو قابض على رأس أسود، وإذا هو والأسود ميتان. فقال تأبط يرثيه:
стр. 5395
ولقد سريت على الظلام بمغشم … جلد من الفتيان غير مثقّل
ممّن حملن به وهنّ عواقد … حبك الثياب فشبّ غير مهبل
حملت به في ليلة مزؤودة (١) … كرها وعقد نطاقها لم يحلل (٢)
جاءت به حوش الجنان مبطّنا … سهدا إذا ما نام ليل الهوجل (٣)
وإذا رميت به الفجاج رأيته … يهوى محارمها هويّ الأجدل (٤)
وإذا طرحت له الحصاة رأيته … ينزو لوقعتها طمور الأخيل (٥)
وقد يقال ان أبا كبير الهذلي كان خدنا لأم تأبط شرا فقالت: إني أخاف هذا الغلام على نفسي وعليك فاقتله فجعل يطلب غرّته فإذا نام فرمى بحصاة وثب كأنه ليث، وأن أبا كبير قال فيه هذا الشعر حين قتلته هذيل والله أعلم.
وخرج تأبط شرا ومعه الشّنفرى الأزدي وآخر وهم يريدون بجيلة، فمروا بماء لهم فلما عرفوا تأبط طلبوه وعدا ففاتهم وقال قصيدة يقول فيها:
إني إذا خلة ضنّت بنائلها … وآذنت بضعيف الحبل حذّاق
نجوت منها نجائي من بجيلة إذ … طرحت ليلة ذات الرّهط أرباقي