← Ансаб

Ансаб · id 9773

أنساب الأشراف - ط الفكر

البلاذري

Полный текст (5 555 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

ومات المغيرة بالكوفة فقدم مصقلة الكوفة وقد ولاه معاوية طبرستان، فوجد المغيرة متوفى، فقال متمثلا قول مهلهل: إن تحت الأحجار حزما وجودا … وخضّما ألدّ ذا مغلاق حيّة في الوجار أربد لا ين … فع منه السليم رقي الراقي وكانت بكر بن وائل قالت لمصقلة: يا أبا الفضيل انبش قبر المغيرة فقال: لا والله لقد كنت يا أبا عبد الله شديد العداوة لمن عاديت، كريم الإخاء لمن آخيت، والله ما يمنعني فعلك بي أن أقول فيك الحق، ولقد صدقت باديتك. وقال أبو اليقظان: هرب مصقلة من علي إلى معاوية، ثم قدم الكوفة بعد ذلك، والمغيرة عليها فغضب عليه المغيرة بسبب جارية طلبها منه فلم يبعه إياها، ولم يهبها له، وقال: هي جاريتي، وهرب إلى الشام فأخذها المغيرة بمال ادعاه عليه ووطئها فولدت مطرف بن المغيرة فكان الحجاج يقول: هو ابن مصقلة، ولو كان من ثقيف لم يخرج على السلطان، ولكنه من بكر بن وائل. وقال أبو عبيدة: لما هلك مصقلة بطبرستان، وقدم بثقله أخذ المغيرة جارية أعجبته بثمن، فقالت: إني حامل فكذبها وقال هذا الحنجار (١) منك، ووطئها قبل الاستبراء، والخبر الأول أثبت. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، ثنا أبو سعد مولى كندة قال: شهدت جنازة المغيرة بن شعبة، ومات في يوم شديد الحر فدفن في

стр. 5462

موضع قريب من رصافة الكوفة، قال: بينا نحن في جنازته إذا رجل قد أقبل على بعير له وهو متلثم بعمامة فقال: من هذا المرموس؟ قلنا: المغيرة بن شعبة أمير الكوفة فقال: أرسم ديار للمغيرة يعرف … عليه زواني الجن والإنس تعزف فإن تك قد لاقيت هامان بعدنا … وفرعون فاعلم أن ذا العرش ينصف قال: ومضى، فأقبل الثقفيون يشتمونه، فلم يدر من هو. وحدثني عباس عن أبيه هشام عن أبي محمد المرهبي عن عبد الملك بن عمير قال: شهدت جنازة المغيرة بن شعبة فرأيت امرأة جميلة نبيلة مشرفة على النساء وهي تقول: الجلّ يحمله النّفر … قرم كريم المعتصر أبكي وأنشد صاحبا … لا عين منه ولا أثر قد كنت أخشى بعد يوم … ك أن أساء فلا أسرّ لله درّك قد غني … ت وأنت باقعة البشر حلما إذا طاش الحل … وم ونارة أفعى ذكر قلت: من هذه؟ قالوا: أم كثير بنت قطر بن عبد الله بن الحسين الحارثي، وكانت قبله عند كثير بن شهار الحارثي. قالوا: وكان قد أصاب أهل الكوفة وباء وطاعون. فقال المغيرة لأبي موسى: أخرج بنا فأبى فخرج إلى الاكيراح ولم يبرح أبو موسى، فلما خفّ الطاعون دخل المغيرة الكوفة فطعن فاستخلف ابنه عروة بن المغيرة. وحدثت عن شعبة عن زياد بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة واستخلف جريرا فقال جرير: أوصيكم بتقوى الله

стр. 5463

وحده لا شريك له، استغفروا للمغيرة عفا الله عنه، فقد كان يحب العافية واسمعوا وأطيعوا حتى يأتيكم أميركم، ثم قال: قد بايعت رسول الله ﷺ بيدي هذه فاشترط علي النصح لكل مسلم، وربّ هذا المسجد إني لكم ناصح. وكان المغيرة ابتنى بالكوفة دارا في ثقيف. وكان للمغيرة من الولد: عروة. وحمزة. وأمهما حفصة بنت سعد بن أبي وقاص. والمغيرة بن المغيرة، وأمه عائشة بنت جرير بن عبد الله، والعقار بن المغيرة، وأمه أم محمد بنت منبه. وهمام بن المغيرة. وجعفر. ومطرّف. وسوّار لأمهات أولاد شتى. وأما عروة بن المغيرة فكان على الكوفة حتى ضمها معاوية إلى زياد مع البصرة، وكتب عبد الملك، والحجاج على العراق: أن اكتب إليّ بخبر الحجاج، وكتب إلى محمد بن عمير بن عطارد بمثل ذلك. فأما عروة فكتب: إن في الحجاج عجلة إلى سفك الدماء، وأما ابن عمير فكتب كتابا أقرأه الحجاج فبعث عبد الملك بالكتابين إلى الحجاج فدعا بعروة فضربه بالسياط حتى مات وهو بالكوفة. ولعروة عقب. وكان نوفل بن الحارث بن عروة بن المغيرة عاملا للمنصور على بعض فارس، ثم حبسه، فمات في الحبس. وأما حمزة، فولاه الحجاج صدقة أرض الكوفة، فوضع على الخضرة الزكاة فقال له موسى بن طلحة: إنه ليس في الخضراوات صدقة فقال الحجاج: موسى أفقه من حمزة.

стр. 5464

وأما مطرّف، فخرج على الحجاج، فقتل وقد ذكرنا خبره فيما تقدم من كتابنا هذا، وليس لمطرف عقب. وقال أبو اليقظان: ومن بني معتّب: جبير بن حيّة بن مسعود بن معتّب. وقال أبو اليقظان تبنّت حيّة بنت مسعود جبيرا، وكان بالطائف معلما، ثم قدم العراق، وكان زياد في كتّابه فأكرمه وولاه أصبهان، وكان يكنى أبا فرتنا، وولده بالبصرة لهم أموال يعرفون بالجبيريين (١). وسالف بن عثمان بن عامر بن معتّب. وهاشم بن أبي سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب، ولي الطائف ومدحه النجاشي الحارثي فقال: وهاشم بن أبي سفيان خيرهم … لمن أتاه على يسر وإعسار وكان أبو سفيان أول من دخل الطائف، منهزما يوم حنين. ومنهم الحجاج بن يوسف (٢) بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. وكان يوسف مع عبد الملك وأبيه قبله، وانهزم يوم الحنتف بن السجف بالربذة (٣)، وكان مع حبيش بن دلجة فقال الشاعر: ونجّى يوسف الثقفي ركض … دراك بعد ما سقط اللواء ولو أدركنه لقضين نحبا … به ولكل مخطأة وقاء وكان الحجاج ردفه يومئذ، ومات يوسف والحجاج على المدينة، فنعاه

стр. 5465

على المنبر وقال: إني أحمد الله أنه لم يدع مالا ولا كلأ، وأم الحجاج ومحمد، وزينب أختهما: الفارعة بنت همّام بن عروة بن مسعود بن معتب. وولّى عبد الملك محمد بن يوسف اليمن فمات بها فقال الشاعر: ألا قل للوّامي على الخمر انني … سأشربها مما سباه (١) معتّب وكان الحجاج يكنى أبا محمد، ولي أول مرة تبالة، فلما رآها أبى أن يليها فقيل في المثل: أهون من تبالة على الحجاج. ويقال بل أقام يسيرا فآذى أهلها واستخف بهم فقيل أهون من أهل تبالة على الحجاج، والأول أثبت. وولي شرط أبان بن مروان في بعض أيامه، فلما خرج ابن الزبير وقوتل قال الحجاج: رأيت كأني سلخت ابن الزبير، فوجهه عبد الملك لقتاله، وقد كتبنا خبره. وولى عبد الملك الحجاج الحجاز ثلاث سنين، فكان يصلي بالناس في الموسم كل سنة، ثم ولاه عبد الملك العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليه لعبد الملك أربع عشرة سنة ثم للوليد حتى هلك بواسط في رمضان سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، ودفن بواسط، واستخلف على الخراج يزيد بن أبي مسلم مولاه، وعلى الحرب يزيد بن أبي كبشة السكسكي. وكان ابنه عبد الملك يصلي بالناس، وقد كتبنا خبره في قدومه الكوفة، والبصرة، وأمر رستقاباذ، وأمر ابن الأشعث، وأمر من خرج عليه، فيما تقدم من كتابنا هذا.

стр. 5466

وحدثني المدائني عن مسلمة وغيره قال: لما قدم الحجاج العراق سأل عن سيرة زياد، فاجتنب محاسنها، وأخذ بمساوئها. حدثني محمد بن أبان الواسطي عن أشياخهم قال: كان للحجاج جناح يقعد فيه إلى أن يمضي أكثر الليل، وان بعض الحراس، كان شارب نبيذ فرمى ذلك الجناح بحجر، فاستشاط الحجاج فأمر بطلبه فأتي به فقال: يا بن اللخناء ما حملك على ما فعلت؟ قال: العيّ واللؤم. فقال: لا تعد فقد أنجاك صدقك. وكان إذا صدّق نفع الصدق عنده. قالوا: وكان الحجاج يشرف من الخضراء وغيرها فإذا رأى رجلا يطيل الصلاة، قال: هذا حروري فحبسه وربما قتله. وكان لا يرى رجلا يبول أو يحدث في مدينة واسط إلاّ عاقبه فقال بعض الشعراء: إذا ما خرجنا من مدينة واسط … خرينا وصلينا بغير حساب المدائني قال: وفد الحجاج إلى عبد الملك، فدخل عليه وعنده خالد بن يزيد بن معاوية، فقال له: يا حجاج إلى كم يكون هذا القتل، إلى كم يكون هذا البسط؟ فقال الحجاج: إلى أن لا يبقى في العراق رجل يزعم أن أباك يشرب الخمر. قال المدائني: وكان للحجاج طبيب يقال له تياذوق، فاستشاره في أكل السمك فأمره فأطلي بالمسك ثم أكله فقيل له: لقد أقدمت والله لو ضرب عرق لقتلك، فقال: صدقتم وقد سلم الله. وقال تياذوق لشبيب الناجي، وكان أثيرا عند الحجاج: أمالك إليّ حاجة، فقال: لا، لأني لا أجوع ولا أشبع، ولا آكل لحم شيء أكبر مني. قال: حسبك قد اكتفيت.

стр. 5467

وقال الحجاج لزادنفروخ بن تيزي كاتبه، وكان مجوسيا: ادعني فأطعمني لونا من اللحم، ولونا من الحلواء لا تزيد على ذلك، فأطعمه جديا رضيعا سمينا وفالوذجة. المدائني عن خالد بن يزيد أن الحجاج ذكر الفتنة فقال: تلقح بالشكوى، وتتم بالنجوى، وتنتج بالهلع. وقال المدائني كان الحجاج يقول في خطبته: أيها الناس إنكم لم تخلقوا للفناء، إنما خلقتم للبقاء غير أنكم تنقلون من دار إلى دار، فرحم الله عبدا أخذ بعنان عمله، فإن كان لله مضى قدما، وإن كان لغيره أمسك محجما. وروى ذلك قوم عن علي بن أبي طالب ﵇. قالوا: وخطب الحجاج حين أراد الحج فقال: أيها الناس إني أريد الحج، وقد استخلفت عليكم ابني هذا وأوصيته فيكم بخلاف وصية رسول الله بالأنصار، فإن رسول الله أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، ألا وإني أوصيته ألا يقبل من محسنكم ولا يعفو عن مسيئكم، وإنكم ستقولون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلاّ مخافتي، تقولون لا أحسن الله له الصحابة، ألا وإني قائل لا أحسن الله عليكم الخلافة، ثم نزل. ولما حج أتاه الناس يمدحونه ويستميحونه، فاستسلف من التجار، وأعطاهم، فلما صاروا بالعراق قضاهم. المدائني قال: أخرج الحجاج الدهاقين والناس من المصرين وألحقهم بأرضهم، فقال بعض الرجاز: جارية لم تدر ما سوق الإبل … أخرجها الحجاج من كنّ وظلّ

стр. 5468

وذكروا أن الحجاج كان يقول: ولدتني إذا أم حجر، ولدتني إذا أم ببّة، وأم حجر من بني عبد الدار، وهي أم خالد بن عبد الله بن أسيد وأم ببّة هند بنت أبي سفيان بن حرب. وقال المدائني: لما فرّ ابن الأشعث يوم مسكن، نزع أبو حزابة درعه وسيفه وخري عليهما، وقال لعنك الله سلاحا ما كان أقل غناءك، فمر به شامي فقتله، وأتى الحجاج برأسه، وأخبره كيف قتله، فقال: ويحك هلا عفوت عنه وقد استسلم واستخذى. ومر الحجاج بدار هميان بن عدي السدوسي، وهو على بغل ديزح، وعليه قباء سماجوني، وعمامة بلويّة فرفع يده فدعا على هميان، ثم أمر بهدمها، فلما هدمت أمر بطرح ترابها في النهر، وكان هميان بأرض الترك، فلما مات الحجاج أقبل فمات في طريق البصرة. وقال عون بن عبد الرحمن بن سلامة: وددت مخافة الحجاج أني … بكابل في است شيطان رجيم وددت مخافة الحجاج أني … مع الحيتان في بحر أعوم المدائني عن عبد الله بن أسلم الفهري: قال أراد الحجاج الشخوص إلى عبد الملك بعد فراغه من أمر الأزارقة وغيرهم سنة ثمان وسبعين فشاور زاذ نفروخ كاتبه، الذي قتل يوم الزاوية، فقال له: أتطمع أن يزيدك في سلطانك؟ قال: لا. قال: فما يدعوك إلى الوفادة وأنت ههنا وال، وأنت ثمّ مولى عليك، وأنت تدعى ههنا الأمير، وتدعى ثمّ باسمك، وتحتاج إلى الطاف الولد والمرأة والعبد، وإذا رآك عبد الملك بعثته على الكفرة فيك. فقال: صدقت.

стр. 5469

ثم شاور عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة الأعور فقال له مثل مقالته، فقال: لولا أن هذا أمر لم يطلع عليه أحد لقلت إنكما اجتمعتما عليه، وأخذ برأيهما. فلما قتل ابن الأشعث وقتل زاذنفروخ، وهرب عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة وفد الحجاج إلى عبد الملك، فلقي في سفره غما، وركب عبد الملك فسعى بين يديه حتى كاد ينقطع، فقال: قبّح الله هذا عيشا، لله در القرشي والعلج. قالوا: وكان عند الحجاج شبيب الناجي، فأتي الحجاج بزبد وتمر، فقال الطبيب لا تأكله، فقال شبيب: قال الله ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشّارِبِينَ﴾ (١). وهذا مخ اللبن وأما التمر فإن الله قال لمريم ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا﴾ (٢) فكل فلن يضرك إن شاء الله، قال شبيب: فخرجت وندمت وقلت والله وإن وجد في بطنه شيئا قتلني. فلما أصبحت عبّات متاعي لأهرب فرآني عنبسة بن سعيد فقال: إنك لجريء، ويحك ما دعاك إلى التعرض للحجاج. والله لو وجد شيئا في بطنه أو عرق من عروقه لضرب عنقك. وقال عبد الله بن صالح: خطب الحجاج فقال: لئن أطيلت لكم النّظرة، ومدّ لكم في المهلة، ولم تحدثوا قبل الموت توبة فيا لها حسرة. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قدم الحجاج البصرة، فسمع تكبيرا من وراء القصب، فخطب فقال: يا أهل العراق ما هذا التكبير

стр. 5470

الذي يراد به الترهيب، إني لأعلم أنها عجاجة ثارت يا بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، ألا يربع الرجل منكم على ظلعه، ويبصر موضع قدمه، ويحسن حمل رأسه، فوالله ما أظن الأمر يتناهى بي وبكم حتى أوقع بكافتكم وقعة تكونون بها ﴿نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها﴾ (١) الفتنة تلقح بالشكوى، وتتم بالنجوى، وتنتج بالهلع. قالوا: وأتي الحجاج بخليفة بن خالد بن الهرماس، وكان ممن خرج عليه فقال له: من أنت؟ قال: أحد الفجرة الكفرة فقال: خلّوا سبيله، فقال سويد بن صامت العجلي: هذا القائل: فله حجاج بن يوسف حاكما … أراق دماء المسلمين بلا جرم فأمر به فقتل. ومرض الحجاج فأرجف به، فلما أفاق خطب فقال: يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق، تقولون مات الحجاج ومات الحجاج، فمه والله ما أحب ألا أموت، وما أرجو الخير كله إلا بعد الموت، وهل رأيتم الله اختار الحياة إلاّ لشر خلقه وأهونهم عليه إبليس، ولقد سأل العبد الصالح ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، ثم اضمحلّ، فكأن لم يكن، أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، لكأني بكل امرئ منا ومنكم قد نقل في ثياب طهره إلى ضيق قبره فوضع في ثلاث أذرع طولا في ذراعين عرضا فأكلت الأرض شعره وبشره وامتصّت صديده

стр. 5471

ودمه وأقبل الحبيبان من ولده يقتسمان الحبيبين من ماله. إن الذين يعلمون يعلمون ما أقول. ثم نزل. حدثنا محمد بن الأعرابي عن عبّاد بن عباد قال: لم يتعلق على الحجاج إلا بكلمتين، أقبل من الشام وحاد يحدو ويقول: إنّ عليك أيها البختي … أكرم من تحمله المطيّ فقال: صدق فوك. وقوله للوليد: حدثت بعد أمير المؤمنين أمور قد صورتها حتى أخبره بها يوم القيامة. وقال ابن الاعرابي قد ذكر نحو هذا عن هشام بن عبد الملك أيضا. المدائني قال: لما قدم الحجاج من الشام لقيه جرير بن عبد الله ويقال حميد الأرقط فقال: إذا بدا الحجاج وسط الموكب … رأيته بعد العجاج الأصهب كالبدر يعشي البدر كل كوكب وقال: تحمله معتجرا ببرده … شعواء (١) تردى بنسيج وحده كالسيف إذ أبرزته من غمده وقال الحجاج: لا يملّنّ أحدكم المعروف، فان صاحبه بعرض خير كثير، شكر في الدنيا وثواب في الآخرة، وخير المعروف ما بغشت (٢) به عثرات الكرام.

стр. 5472

وقالوا: لما حمل يزيد بن المهلب فلّ ابن الأشعث، أرسل الحجاج إلى أبي عيينة فزوجه هندا بنت المهلب، وزوج أختها من محمد أخيه، فحملت إلى اليمن. وقال الحجاج: قدمت العراق وأنا ابن ثلاث وثلاثين سنة. المدائني عن سحيم بن حصن قال: قال الحجاج حين مات أسماء بن خارجة بن حفص الفزاري: هذا الذي عاش فيما شاء، ثم فني فنى. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: كان الدهاقين عيونا لابن الأشعث، فلما انهزم وظفر الحجاج أضرّ بأهل السواد، حتى انكسر الخراج، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أتاه أهل النيل فشكوا إليه ما أخذ الحجاج منهم، فوجدوا ذلك في شرط الحجاج عليهم فلم يرده عليهم. المدائني عن أبي اليقظان وغيره أن الحجاج منع من ذبح البقر لتكثر الحراثة والزرع، فقال رجل: رأيت الخنازير تدخل البصرة وتمنع البقر من دخولها فقال الشاعر: شكونا إليه خراب السواد … فحرّم ظلما لحوم البقر فكنا كمن قال فيما مضى … أريها السّهى وتريني القمر حدثني عبد الله بن صالح عن رجل عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأقامه الحجاج فقال: إلعن الكذابين علي بن أبي طالب (١)، والمختار بن أبي عبيد، فلما قال: عليّ علمت أنه لم يعنهما.

стр. 5473

وقتل الحجاج دينارا مولى بني قطيعة، الذي تنسب إليه حفرة دينار. وكان هدم قصر الحجاج واشترى نقضة ابن الأشعث، فأخذه الحجاج ببنيانه فبناه وشرّفه فذبحه بين شرفتين منه. المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال الحجاج: أيها الناس تلمثوا واتقوا الغبار فإنه سريع الدخول بطيء الخروج، يا أهل الشام املكوا أعنة خيلكم، فإن الله قد ملككم أعنتها، وكفوا أذاها عن الناس. قالوا: ولما بنى الحجاج واسطا قال لجامع المحاربي: كيف ترى؟ قال: بنيتها في غير بلدك تدعها لغير ولدك. ويقال إن الذي قال له ذلك ابن القريّة. قالوا: ولما اتخذ صالح بن علي ولد الحجاج في حصن، أخذ سيف الحجاج فقتلهم به. وطلب أبو جعفر المنصور درعه فكتب إلى سلم بن قتيبة فيها، فقال ولده: ننشدك الله قد أعطانا بها هشام مائة ألف درهم، فأخذها من الحجاج بن عبد الملك بن الحجاج. المدائني عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني وابن عون قالا: أكره الحسن إكراها حتى أتى ابن الأشعث، وذلك أنه قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقاتل الناس معك، كما قاتلوا مع عائشة، فأخرج الحسن، فأخرجه. وحدثني المدائني قال ذكر جماعة من أهل البصرة أن الحسن رؤي جالسا في ظل منبر ابن الأشعث.

стр. 5474

المدائني عن حماد بن زيد عن أبي التياح قال: كان الحسن وسعيد أخوه جالسين فسعيد يحضّ على قتال الحجاج والحسن يبتسم ويقول: إنما ابتليتم بالحجاج عقوبة الله فلا تلقوا عقوبة الله بالسيف. المدائني عن حماد بن سلمة قال رأى الحسن أخاه سعيدا وقد لبس سيفه، وهو يريد قتال الحجاج مع ابن الأشعث فقال: ما هذا؟ فأخبره، فقال: وما أنت وذنوب الحجاج، دعه يشقى بها. وحدثني روح بن عبد المؤمن حدثني أمية بن خالد عن حماد بن زيد عن يحيى عن ابن سيرين أنه قال: الحائن سعيد بن جبير صنع ما صنع، ثم أتى مكة يفتي الناس. حدثني بكر بن الهيثم عن سفيان بن عيينة أن ابراهيم التيمي حبس في الديماس، فكان ومن معه في جهد وضيق، واشترى بعضهم جروا فأكله، وكان التيمي يعزيهم، وكان يتناول الحجاج. المدائني عن حماد بن زيد عن أيوب أن الفتنة ومن خرج فيها ذكروا عنده، فقال: ما أعلم أحدا منهم إلا وقد رغب له عن مصرعه، ولا أحد منهم بقي إلاّ ندم على ما سلف منه. قال: وقال ابن عون: رأيت ابن الأشعث يخطب قاعدا، فأتيت الحسن والناس عنده وهو ينهاهم عن الخروج. قال: أين أبوك؟ قلت: غائب. قال: إلحق بأبيك. المدائني عن أبي خيران الحماني عن عوف عن الحسن قال: دخلت على الحجاج وعلى قباء مصدأ فقال: يا حسن ما دعاك إلى الخروج مع ابن الحائك؟ قلت: الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم. فأمر فخرجت وفكر

стр. 5475

في كلمتي فدعا بي فتواريت فلم أظهر حتى مات، وتوارى أبو عمرو بن العلاء، قال: فسمعت أعرابيا يقول: مات الحجاج: ربما تجزع النفوس من الأم … ر له فرجة كحل العقال فما أدري بأي الأمرين كنت أفرح، أبموت الحجاج أم بقوله فرجة، وإنما كنا نرويها فرجة. المدائني عن علي بن حماد قال: رأى زبيد اليامي رجلا يضحك، فقال: إنك لتضحك ضحك رجل لم يشهد دير الجماجم، وقال لطلحة بن مصرّف: وددت أنّ يدي قطعت ولم أشهد دير الجماجم. وقال محمد بن المنتشر لطلحة بن مصرف: تعيب علينا شرب الطّلى المثلث، وتقاتل أهل التوحيد؟ فقال: ويحك وددت أني متّ قبل ذلك بعشرين سنة. الأصمعي عن عمه قال: أرسل الحجاج إلى مطرّف، ولم يكن خرج وكان القاعد عن الحجاج ومن قاتله سواء، فقال: يا مطرّف مرة لنا ومرة علينا؟ فخاف إن جحد أن يقتله فقال: كانت هنّة استخفت حلومنا فكنّا بين مقتول ومخذول وهارب مفلول، فقال: صدقت هذا خير مما يأتينا وسيفه يقطر من دمائنا ثم يجحد. المدائني عن عامر بن حفص عن ابن سيرين قال: ما ذكرت من قتل مع ابن الأشعث إلا قلت ليتهم لم يخرجوا، وما ذكرت كلمة قالها الحجاج إلا قلت: ما وسعهم إلاّ ما صنعوا، قال: أهل الشام يزعمون أن خبر السماء قد انقطع، وقد كذبوا إن خبر السماء عند خليفة الله وقد أنبأه الله أنه مشردهم وقاتلهم.

стр. 5476

حدثني يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن رجل سمع الحجاج يقول: إن رسول أحدكم أكرم عليه أم خليفته؟ المدائني أن مسلم بن يسار قال: أحمد الله إليكم فإني لم أرم بسهم ولا حجر، ولم أضرب بسيف ولا عصا، ولم اطعن برمح، فقيل له: كيف تصنع بوقوفك في الصف فقال: هذا أبو عبد الله رأيناه واقفا، فيقاتلون، فبكى. حدثني عمر بن شبه عن غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد قال: وجدت في قبر عبد الله بن غالب ريح المسك، فقال عطاء السليمي: ما أحسب هذا إلا من السلطان، يقتل في فتنة ويوجد من قبره ريح المسك. وكان الناس يأتون قبره فيأخذون من ترابه فجاء السلطان فأخرب قبره. المدائني عن عامر بن حفص قال: قيل لمالك بن دينار: يا أبا يحيى أعلى الكفر قوتل الحجاج؟ قال: ليتنا لم نشهد، وليت من قتل منا ينجو. المدائني عن سحيم بن حفص قال: مرّ مالك بن دينار بأبي الجوزاء صريعا وهو يقول: إنّا لله لا دنيا ولا آخرة. المدائني عن جعفر بن سليمان الضبعي عن مالك بن دينار قال: رأيت معبدا الجهني بمكة فقال: ليتنا أطعنا الحسن. المدائني عن أبي اليقظان قال: أتي الحجاج برجل من بني ضبيعة، وترك ابن الأشعث فقال له الحجاج: لم تركت صاحبك؟ قال: قد علمت أنه على الباطل. قال: كذبت ولكنك رأيت ملائكة أقبلت نحونا بجدّ وحدّ، ويقال انه قال له: رأيت سيلا أقبل نحونا بجدّ وحدّ، وقال عامر بن أبي الجهيم: كنا مع حمر نهّاقة فنهقنا معها. فأمّنه وسأله عن داره فقال:

стр. 5477

وسط البصرة فقيل له: إنها بالجبان، فقال: نعم هي بين الأحياء والأموات. وروى يونس بن أرقم عن رجل عن الحسن قال: أتاني هميان السدوسي فحملني من بيتي على فرس حتى أتى مسكن، فإذا الفريقان كأنهم جبال حديد فاقتتلوا فلقد رأيتني في العسكر أطلب من أدفع إليه القوس، فلما أعياني خليته ومضيت فانتهيت إلى نهر فإذا قوم قد جمعوا قصبا فحملوني فأتيت البصرة. وروي عن عبد الله بن عمر البكراوي القارئ قال: رأيت الحسن يقضي في عسكر ابن الأشعث محلوقا. المدائني عن أبي إسحاق التيمي قال: توارى الحسن عند أبي خليفة الحجاج بن عتاب مولى عبد القيس. وكان يكون عند علي بن زيد. فمرض جابر بن زيد فأتاه الحسن وقد ثقل ليلا، فخاف الصبح، ونزل بجابر الموت فصلى عليه الحسن وخرج، فمات بعد خروج الحسن. المدائني عن إسحاق التيمي عن الحسن قال: دخلت على الحجاج فقال: يا حسن ما جرّأك علي، قعدت تفتني في مسجدنا، فما تقول في أبي تراب؟ قلت: وما عساي أن أقول إلا ما قاله الله: ﴿وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ … إلى قوله: ﴿وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ (١). فكان عليّ ممن هدى الله. فغضب ثم أكبّ ينكت، وخرجت فلم يعرض لي أحد، فتواريت حتى مات الحجاج.

стр. 5478

المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: كان الحجاج يذكر الحسن فيقول: علج تواريه أخصاص البصرة، وأخطب الناس إذا شاء، وإذا شاء سكت. حدثني هدبة عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: لزم رجل بيته في أيام ابن الأشعث، فقال له بنوه: لو أتيت السلطان فأصبت خيرا فأبى، فقالوا: ستموت هزلا فقال: لأن أموت مؤمنا مهزولا أحبّ إلي من أن أموت منافقا سمينا. المدائني عن عامر بن حفص أن الحجاج كتب إلى عامله على الكوفة أن احمل إليّ ابراهيم بن يزيد اللخمي، فحمل ابراهيم التيمي. وقال عبد العزيز بن الجارود: اضطرني ضيق الحبس حتى صرت في موضع مبالهم ليلة حتى أصبحت، فوجد مني البواب ريح المسك، أو قال ريحا طيبة فضربني على رأسي ضربة وجدت ألمها يومي كله. حدثنا العمري عن الهيثم عن عوانة عن مجالد عن الشعبي أن الحجاج أخّر الجمعة حتى صلاها قبل غروب الشمس ثم صلى العصر، ثم غابت الشمس فصلى المغرب فقال رجل: أخرت الصلاة عن وقتها وخالفت محمدا ﵊ في سنته، فأدخل عليه فأمر به فضربت عنقه، وعرض قوله على أهل المسجد فلم يقل مثل قوله إلا رجل آخر فضرب أيضا عنقه. حدثني عمر بن شبة قال: خرج الحجاج إلى البصرة، واستخلف بالكوفة أبا يعفور عروة بن المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها حتى فرغ الحجاج من رستقاباذ.

стр. 5479

وحدثني عمر بن موسى بن اسماعيل عن سلام بن مسكين عن أبي النضر عن عامر قال: شهدت عروة وهو على الكوفة، فأتاه رجل فقال: أصلح الله الأمير ما تقول في رجل قال لامرأته إن خرجت من بيتي فأنت طالق البتّة فقال رجل: اشهد على علي أنه قال بانت منه، وقال آخر: أشهد على عمر أنه قال واحدة وهو أملك بها. فقال: فإني أخالفهما، أما الطلاق فسنّة وأما البتّة فبدعة فيمينه بالله على ما نوى. حدثنا محمد بن الصبّاح البزّاز عن هشيم عن داود عن الشعبي أن رجلا اشترى جارية من رجل بخمسمائة درهم فنقده ثلاثمائة، وسأله أن يدفعها إليه فأبى فتحمل له مائتين وأعطاه إياها، فقال: ادخل فاقبض جاريتك فوجدها ميتة فخاصمه إلى عروة فقال: أما الثلاثمائة فلك وأما المائتان فإنك ارتهنت السلعة بها، والرهن بما فيه، فأعجب ذلك الشعبي. وحدثني عمر بن شبة عن أبي عاصم عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي أن رجلا قال لامرأته: يا وسنى فقال عروة: ما هي؟ قالوا: يا زانية. فجلده الحدّ، وكان الشعبي يأخذ بذلك. المدائني قال: هرب العديل بن فرخ العجلي فقال: أخوّف بالحجاج حتى كأنما … يحرك عظم في الفؤاد مهيض ودون يد الحجاج من أن تنالني … بساط لأيدي الناعجات عريض مهامه أشباه كأنّ سرابها … ملاء بأيدي الغاسلات رحيض فقتل الحجاج عبد الله بن حكيم المجاشعي، وقال: أنا قاتل العبادلة: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن مطيع، وعبد الله بن صفوان،

стр. 5480

وعبد الله بن الجارود، وعبد الله بن حكيم، وعبد الله بن أنس، وكان قتل في المعركة. قالوا: لما مات محمد بن يوسف قدم عليه بابنة له فوضعها في حجره وجعل يقبلها ويبكي، ورجل من خلفه يقول له: اذكر الله يا حجاج، وكان قد وكله بأن يقول له هذا القول كلما جلس. المدائني عن أبي حفص الأزدي قال: قال الحجاج: سألت قبل مقدمي العراق عن وجوه أهله فذكر لي زياد بن عمرو العتكي فيمن ذكر، فما كان أحد أبغض إلي منه، فلما وفدت على أمير المؤمنين عبد الملك أشخصته فيمن أشخصت معي، فما كان أحد أحسن مقاما بوصفي والثناء علي منه، قال: يا أمير المؤمنين إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه في أمرك لومة لائم، فقد رأيتني وما أحد من الخلق بعد ذلك اليوم يعدله عندي. المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: قال الحجاج يوما: ما أذهب الأشياء للإعياء؟ فقال قائل: أكل التمر، وقال قائل: الحمام وقال قائل: التمريخ، وقال فيروز حصين: أذهب شيء للإعياء فقد الحاجة، فقال الحجاج: صدقت. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه قال: قال الحجاج بن يوسف: لأنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل. وقال المدائني: قال هذا الحجاج بن عبد الملك. المدائني عن عامر بن أبي محمد قال: اشتهى يزيد بن المهلب اللحم حين حبسه الحجاج، فاحتيل له حتى أدخل له اللحم بأمر الحجاج، فدعا

стр. 5481

الحجاج مالك بن أسماء فقال له: أخبرني عن اللحم الذي أدخل عليكم من كان أكثركم منه أكلا؟ قال: يزيد بن المهلب قال: إنه أشجعكم وألأمكم، وكان بين يدي الحجاج قلال معلّقة فقال: أصلح الله الأمير شربة من ماء عذب، فقال: ارجع اليوم مكانك، فإذا كان غدا وليتك حلوان فشربت عذبا. المدائني عن محمد بن ابراهيم قال: قال سعيد بن عمرو: كنت في حبس الحجاج فدعاني ليلا فقال: يا سعيد كيف أنت إن أطلقتك واستعملتك؟ فقال: أما الإطلاق فيسرّني، وأما العمل فلا حاجة لي به فهو أصارني إلى الحبس. فقال: ذاك أنك لم تصدق الله، فاصدق الله يصدقك. المدائني عن حماد بن سلمة عن الحارث بن نبهان الجرمي قال: قال الحجاج في خطبته: والله لتموتنّ ثم لتبعثنّ ثم لتسئلن حتى يصير أهل الجنة إلى الجنة، كأنما كانوا فيها مذ خلقوا، إنكم لم تخلقوا للفناء، وإنما خلقتم للبقاء، غير أنكم تنقلون من دار إلى دار. وحدثني عمر بن بكير عن هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: قال الحجاج: إنما هذه العقارب من وذح (١) الشيطان. المدائني عن عامر بن أبي محمد قال: قال الحجاج: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لنافق فيه يزيد بن المهلب، وكان حريصا على أن يضع آل المهلب فلم يقدر.

стр. 5482

قال: وقتل الهذيل بن عمران البرجمي، وقتل ابن عبد الرحمن بن سمرة، وقتل غالب بن عبد الله الجهضمي، وعمرو بن عتبة بن أبي سفيان، وأتي بعمرو بن عصام الضّبعي فقتله. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: كان طلحة بن مصرّف يحض الناس يوم دير الجماجم، ويقول: ما خرجنا على الحجاج حتى خفنا الله في ترك ذلك فظننا أنه لا يسعنا الرضا به. ودعا الحجاج بالهلقام بن نعيم فقال: لعنك الله يا حجاج إن فاتك هذا المزوني (١) فقال: ما أنت وذاك وقتله، ثم قال: صدق، اتخذني جزارا لقومي، ودافع عن قومه. المدائني عن عامر بن حفص قال: شهد معرور بن سويد الزاوية مع ابن الأشعث، فرأى رجلا قد تقدم أمام الصف فردّه وقال: إنك تغرر بنفسك فأقم مع أصحابك وقاتل فإن عمرا قال: لأن أموت على فراشي أحب إلى من أن أموت وراء الكتيبة مغرّرا. المدائني عن سحيم بن حفص قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يقاتل بدير الجماجم ويقول: يا معشر القرّاء إن الفرار قبيح، وهو منكم أقبح منه من غيركم، قاتلوهم صابرين محتسبين، فإن عليا رفع الله درجته قال: من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد برئ منه، وإن أنكره بلسانه فقد برئ وهو أعظم درجة، ومن أنكره بسيفه فذلك الذي أصاب سبيل الهدى.

стр. 5483

وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى بدير الجماجم وهو يقاتل: قاتلوهم على جورهم في الحكم، واستئثارهم بالفيء، وتجبرهم على عباد الله، وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين. وكان معرور بن سويد يقاتلهم ويقول: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ١،﴾ الآية. وقال الشعبي، وهو يقاتل: أيها الناس لا يكونن في صدوركم حرج من قتالهم فوالله ما أعرف أمة أعلن ظلما، ولا أحكم بجور منهم فلتكن الأيدي عليهم واحدة. وقال أبو البختري سعيد بن فيروز: قاتلوهم على دينكم ودنياكم، فلئن ظهروا عليكم ليفسدن دينكم، وليغلبنكم على دنياكم، ثم يحمل عليهم وهو يتلو: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً﴾ (٢). وكانت كتيبة القراء أشد الكتائب على أهل الشام، وعليهم جبلة بن زحر الجعفي. فلما قتل نادى أهل الشام: يا أعداء الله قتل طاغيتكم. فقال أبو البختري: لا يهدّنكم قتله فإنما هو رجل أتته منيته. ولما أتي الحجاج برأسه قال: الله أكبر، قلّما كانت فتنة فتخمد حتى يقتل فيها رأس من رؤوس المنافقين. وقال عوانة: قال: رأس من رؤوس أهل اليمن. وفقد ابن أبي ليلى بدير الجماجم.

стр. 5484

وروى سفيان بن عيينة عن أبي فروة الجهني قال: آخر عهدي بابن أبي ليلى على جسر سورى، ولم أره بعد. قالوا: وأتى ابن أبي ليلى برطب في منسف فأكله وهو في الماء. قالوا وخرج روزنة بن مهاجر على الحجاج بسابور، وغلب عليها ومعه أكراد، فوجه الحجاج إليه الجيوش ثم أتى النيرمان (١) فقتله عبد الرحمن بن سليم وبعث برأسه إلى الحجاج، وبعث بمهران فحبسه أربع سنين وعذّبه واستأداه، ثم هيأ لنفسه طعاما فأكل وشرب ولعب، ثم قتله الحجاج من الغد وصلبه. المدائني قال: سار الحجاج من إيلياء إلى واسط في سبع فقال الراجز: كسيره من إيلياء فاعلمي … سبعا إلى واسط في تجشم فقال الحجاج: هل سار أحد سيري؟ فقال صالح بن كدير المازني: نعم، جبير بن حيّة سار فذكر سيرا شديدا، فقال: كذبت وأمر بحبسه. وقال الفرزدق في الحجاج: سما بالمهاري من فلسطين بعد ما … دنا الفيء من شمس النهار فولّت فما عاد ذاك اليوم حتى أناخها … بميسان قد حلّت عراها وكلّت فلو أن طيرا كلّفت مثل سيره … إلى واسط من إيلياء لملّت (٢) قالوا: وأراد الحجاج أن يتخذ لعلع (٣) دارا، فبنى مسجدا، وأمر أن تبنى أساطين قريب بعضها من بعض إلى البصرة والكوفة، وأراد أن يقيم

стр. 5485

على كل اسطوانة رجلا يصلي صلاة الليل في شهر رمضان، فإذا كبّر الإمام كبّر الذي يليه ثم الذي يليه حتى يصل التكبير إلى البصرة والكوفة، فيصلّون بصلاته فلما بلغه خروج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث تطيّر، فبنى واسط (١) القصب، وسماها واسط لأنها من البصرة والكوفة والمدائن والأهواز ببعد واحد، وكان إحداثه إياها في سنة ثلاث وثمانين، ويقال في سنة أربع وثمانين، وبنى مسجدها وقصره فيها والقبة الخضراء، وكانت أرض قصب فسميت واسط القصب. وقال رقبة بن مصقلة العبدي: لما نزل الحجاج واسط كان يأذن في كل يوم مرتين وأكثر. وأمر الحجاج ثولاء بن نعيم أن يقتل عدي بن خصفة العبدي، وكان صالحا فغيّب عنه، ثم ذبحه على رأس حرف سفينة فسقط رأسه في الماء فهرب نوتي، ولقي شرا. المدائني قال: لما احتضر الحجاج قال: والله لئن كنت على ضلالة لبئس حين المفزع ولئن كنت على هدى لبئس حين المجزع. وقال ليزيد بن أبي مسلم: إذا متّ فلا تكتم أمري ومر من ينادي بموتي، وأخرجني من باب الزابي فإذا فرغت من دفني فأجر الماء على قبري، ثم أثره بالبقر، وليكن الحفر عميقا. المدائني عن سفيان عن أبي عون قال: رأى الحجاج رجلا قد قلد بدنته فقال: هذا قد أحرم فسئل سعيد بن جبير، فقال: صدق.

стр. 5486

حدثني عمر بن شبة، حدثني أحمد بن معاوية عن خلف بن خليفة عن حصين قال: كان الحجاج إذا حبس الناس عن صلاة الجمعة استقبل أبو وائل القبلة يومئ برأسه إيماء يتناعس. وحدثني عن أبي عبيدة قال: مر الحجاج بدار عمر بن سعد، فإذا هو بكف مسمورة فقال: ما هذه؟ قالوا: كف المختار. فقال: والله ما هم قتلوه، ولا أدركوا بثأرهم منه. هذا يهيّج الفتنة، نحّوها وغيّبوها. حدثني محمد بن سيف عن الواقدي عن إسحاق بن يحيى قال: لم يستخرج الحجاج من أرض السواد شيئا إلا الزابي والنيل، وذلك أنه كتب يدعو أهل الخراج إلى أن يكفوه مؤونة ثقله، وأن يضع مثل ذلك مما عليه من خراجهم، فأبوا وكان يرفع من ذلك إلى عبد الملك مالا كثيرا. فلما ولي عمر بن عبد العزيز رحل إليه أهل الزاب والنيل إلى البصرة فشكوا إليه مما صنع الحجاج، فقال عمر: بئس الرجل كان الحجاج لقد كان ظالما متعديا. وقال المدائني: لما انقضى أمر ابن الأشعث ولى الحجاج الكوفة عمير بن هانئ من أهل دمشق ثم عزله، وولى المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل، ويقال ولاه البصرة. وقال الأصمعي: ولي الحجاج العراق عشرين سنة، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين. وحدثت عن علي بن الجعدانة قال: سمعت بعض الكوفيين يقول: لما هلك الحجاج صرخ صارخ على الخضراء بواسط: ألا إن مفلّق الهام، ومطعم الطعام، وحبيب أهل الشام قد هلك.

стр. 5487

وقال الوليد بن عبد الملك حين مات الحجاج: أما والله لئن سئلت عنه، ولأسألنّ، لأقولنّ: كان والله القوي الأمين. وخطب فقال: ألا إن أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول: إن الحجاج جلدة ما بين عينيّ، ألا وإنه جلدة وجهي كله. ومات الحجاج واستخلف على صلاة العراق وحربها يزيد بن أبي كبشة، وعلى الخراج يزيد بن أبي مسلم مولاه. المدائني قال: قال سلم بن قتيبة: كنت في دار الحجاج وأنا غلام مع ولده، فقالوا: قد جاء الأمير فدخل الحجاج فأمر بتنور فنصب، وقعد في الدار وأمر رجلا أن يخبز خبز الماء، ودعا بسمك فجعلوا يأتونه به في جام وقد نقّي من شوكه، فيأخذ الرغيف حارا فيضع عليه السمك، فيأكله حتى أكل ثمانين جاما. قال: ونظر الحجاج يوما إلى عبيد الله بن شعبة بن القلعم، وهو يأكل، وكان مفرطا في الأكل، فقال الحجاج لشهر بن حوشب: الحديث عن رسول الله ﷺ أن الكافر يأكل في سبعة أمعاء. قال شهر فقلت: أصلح الله الأمير ثبت صحيح؟ فقال الحجاج: ما أظن من قتل ابن شعبة إلاّ سيقتل كافرا. المدائني عن موسى بن سيّار الهذلي قال: كان الحجاج يطعم في شهر رمضان ألف خوان، لكل خوان قفيز دقيق وسبعة أرطال قدير (١)، وجنب

стр. 5488

شواء، وسمكة، وجرة فيها لبن، وجرة فيها عسل، وكان له طعام بعد ذلك في كل يوم يعشي ولا يغدي ولا يطعم إلاّ شاميا. ويقال إن الحجاج كان يطعم في شهر رمضان وغيره كل يوم ألف خوان، على كل خوان أربعون رغيفا، وجفنة ثريد، وجنب شواء، وأرزة، وسمكة وخلّ وبقل. وكان يحمل في كرسيّ فيدور على الأخاوين، فينظر إلى الطعام فيقول: هل تفقدون شيئا أو ترون تقصيرا؟ فيقولون: لا. فقال رجل يوما: ما نفقد أيها الأمير شيئا إلاّ المرق فإنه قليل، فضرب صاحب طعامه وقال: ويلك يشكو قلة المرق، وأنت بين دجلة والزابي. فأهل بيت هذا الرجل بالشام يقال لهم بنو المرق. وقال المدائني: أرسل الحجاج أبا بردة بن أبي موسى إلى أسماء بن خارجة: إن عبد الملك بن بشر بن مروان من أبناء الملوك، وقد شبّ واحتاج إلى التأديب، وقد أعددت له مؤدبا ومنزلا ولا بدّ من التفرقة بينه وبين أمه، يعني هند بنت أسماء. قال أبو بردة: فدخلت على أسماء وهو يتغدى وهند وعبد الملك يأكلان معه، فدعاني إلى غدائه فلم أفعل، وجعلت هند تعابثني وتضحك، فقلت: أما والله لو تعلمين في أي شيء جئت كان مكان ضحكك بكاء. قال: فأبلغت الرسالة، فبكت وقال أسماء: إنما عبد الملك ثمرة قلوبنا وأنسنا، وأمر الأمير طاعة. فأبلغت الحجاج ذلك، فأرسل إلى هند بثلاثين غلاما، مع كل غلام عشرة آلاف درهم وبثلاثين جارية مع كل جارية طخت من ثياب، فأمر لي أسماء بثلاثين ألفا وبثياب، فلم أقبل ذلك وقلت: ليس الحجاج ممن يتعرض له وأتيت الحجاج فأعلمته، فقال: قد أحسنت ولك ضعف ذلك فأعطاني ستين ألفا وضعف الثياب.

стр. 5489

وقال عمران بن حطان في الحجاج حين دخلت غزالة الخارجية مسجد الكوفة: هلا برزت إلى غزالة في الوغى … بل كان قلبك في جوانح طائر أسد علي وفي الحروب نعامة … فتخاء يذعرها صفير الصافر صدعت غزالة قلبه بفوارس … صدع الزجاجة ماله من جابر (١) قالوا: ومر مؤذن الحجاج بمؤذن سويد بن غفلة وهو يؤذن بالهاجرة فأخبر الحجاج بذلك، فبعث إليه: ما هذا الأذان وما هذه الصلاة؟ فقال: صليتها مع أبي بكر وعمر وعثمان. فقال: صليتها مع عثمان؟ قال: نعم. فقال: رعبنا الشيخ. ودعا بغالية فجعلها في لحيته بيده، وأمر له بعطائه. ويقال انه قال له: لا تؤمّ قومك، وإذا خرجت فسبّ عليا، فقال: سمعا وطاعة. وكان الحجاج يقول في دجلة والفرات: أولهما للمشركين وآخرهما للمنافقين. قال المدائني: وسأل الحجاج حوشب بن يزيد عن المختار فقال: كانت معه خرقة يقول جاءني بها جبريل، وقال: سأتزوج امرأة من آل رسول الله، وأهدم قصر الملك وأبني ببعضه قصرا، فقال الحجاج: كذب ابن دومة وإن كانت لكريمة، لقد رأيته بالطائف نذل الأصحاب، أخطأت استه الحفرة، أنا ذاك. فتزوج ابنة عبد الله بن جعفر، وهدم قصر النعمان بالحيرة، وبنى قصره بجبانة الكوفة، وبنى مدينة واسط.

стр. 5490

وحدثني الأثرم عن الأصمعي قال: أتت الحجاج امرأة فمثلت بين يديه كأنها عجول أخطأت بوّها فقالت: والله ما لنا ثاغية، ولا راغية، ولا أنّة، ولا حانّة، ولا هبع ولا ربع، ولي ابن في بعث كذا، فإن رأى الأمير أن يقفله فعل. فقال: نعم أقفلوا ابنها، وقولوا له: لعنة الله عليك إن لم تبرّها، فأقفل فاستبطأته في بعض الأمر فقالت: فوالله لولا الله والرحم بيننا … لا نبأت حجاجا بأنك كاذب وحدثني عبد الله بن صالح عن أبي زيد قال: نادى الحجاج بالكوفة ألاّ يؤمّ مولى، فأتى عنبسة بن سعيد مسجد بني كاهل، ويحيى بن وثاب إمامهم، وهو مولى لهم، فأراد أن يتقدم في صلاة العشاء الآخرة فقال رجل من العرب: والله لا تؤمّنا. فقال: والله لأفعلنّ، وتقدم. قال عنبسة: فوالله ما سمعت قارئا قط عربيا ولا مولى أقوى (١) منه، فلما كانت صلاة الغداة حضرت لأنظر ما يكون من أمرهم، فأخذ كف حصى ثم قال: والله لا يلج أحد منكم إلاّ ضربت بهذا الحصى رأسه، فأحجموا وقدموه فصلى، فأتيت الحجاج فأخبرته فأعاد مناديه: إنا لم نرد القراءة، إنما أردنا كل مولى لا يحسن القراءة. وقال الفضل بن دكين أبو نعيم: كان يوم الجماجم في سنة ثلاث وثمانين، ففقد يومئذ أبو البختري، وابن أبي ليلى، ونظر الحجاج إلى رأس بسطام بن مصقلة بن هبيرة فجعل يقول: إذا مررت بوادي حية ذكر … فاذهب ودعني أمارس حيّة الوادي

стр. 5491

فبكى مسمع بن مالك، فقال له الحجاج: أجزعا عليهم؟ فقال: لا ولكن جزعا لهم من النار. وقال الأخطل في عبد الملك والحجاج: فعليك بالحجاج لا تعدل به … أحدا إذا نزلت عليك أمور فلقد علمت وأنت أعلمنا به … أنّ ابن يوسف حازم منصور (١) حدثني عبد الله بن صالح عن حمزة الزيات أنه سمعه يقول، وذكر الحجاج أنه أرسل إلى مطرّف بن المغيرة بن شعبة، وكان يتألّه، فقال له: يا مطرف أرسولك أكرم عليك أم خليفتك في أهلك؟ فقال: بل خليفتي أكرم. قال الحجاج: فإن عبد الملك خليفة الله في عباده فهو أكرم عليه من محمد وغيره من الرسل. فوقرت في نفس مطرّف واختبأها، وقال: جهادك والله أولى من جهاد الروم، فخرج عليه. وقال أبو نميلة: صلى جابر بن طلحة اليامي مع المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل، وهو خليفة الحجاج على الكوفة، فكان يرفع يديه في كل تكبيرة، فأتى جابر ابراهيم فأخبره بذلك، فقال: أصاب وأحسن. وروى أبو عوانة عن المغيرة أن إبراهيم خرج مع المغيرة بن عبد الله للاستسقاء فصلى المغيرة ورجع ابراهيم ولم يصلّ. وقالوا: كان المغيرة إذا كنّي أبا صفية غضب، وكان بخيلا فقال ابن همّام السلولي فيه:

стр. 5492

رماك الله يا بن أبي عقيل … بداء لا يقوم له جليل إذا حضر الخوان فأنت ليث … بصير بالثريد وبالنشيل وعند البأس بهكنة رداح … لها حجلان كالرشأ الكحيل فليتك يا مغيرة من تنوخ … أو الشعر السواعد من نكيل وليت الله صير بين داري … ودارك يا مغيرة ألف ميل حدثنا شيبان عن سلام بن مسكين عن سليمان الربعي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قاتلوا الحجاج فوالله ما تحل طاعته لمسلم. حدثنا أبو بكر الأعين عن أبي نعيم قال، خرج مع ابن الأشعث على الحجاج عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن عوسجة والشعبي، وذرّ، ومالك بن دينار، وسيار بن سلامة. وأبو البختري الطائي والحكم بن عتيبة وقد قيل ان ابن عون فيمن خرج، وخرج مسلم بن يسار وجابر بن زيد أبو الشعثاء، وعقبة بن عبد الغافر العوذي، وأبو الجوزاء (١) قتل معه، وهو أوس بن خالد الربعي وعبد الله بن غالب قتل معه، وعقبة بن وساج، وطلق بن حبيب، وأبو شيخ الهنائي، وعقبة بن صهبان، وأبو نجيد الأزدي. حدثني عمر بن شبة عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال: كتب عمال الحجاج إليه: «إن الخراج انكسر، وإن أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار». فكتب إلى البصرة وغيرها: «إن من كان له أصل في قرية فليخرج إليها» فخرج الناس فعسكروا وجعلوا يبكون

стр. 5493

وينادون: يا محمداه، وجعلوا لا يدرون أين يذهبون، وجعل أهل البصرة يخرجون إليهم متقنعين يبكون معهم، وقدم ابن الأشعث على بقية ذاك فنفروا مع ابن الأشعث. حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: كنا مع الحسن على سطحه حيث أخرج الحجاج الذين أسلموا، فجاء سعيد بن أبي الحسن فقال: أنحن نقر على هذا؟ فردّ عليه الحسن ما قال. حدثني يوسف بن موسى القطان عن جرير بن عبد الحميد الضبي عن المغيرة عن البزيغ بن خالد الضبي قال: سمعت الحجاج يقول على المنبر: أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه أم رسوله في حاجته فقلت: لله عليّ ألا أصلي خلفك أبدا، وإن رأيت قوما يجاهدونك لأجاهدنك، فخرج في الجماجم فقتل. وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن بزيغ بن خالد بمثله. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي بكير عن أبي حيان التيمي قال: سمعت الحجاج يقول: يدعى حيّ على الصلاة فلا يجيبون أما والله لو دعي حيّ على أربعة دراهم لغصّ المسجد بأهله. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: ذكروا أنه عدّ في المسجد يوم الجمعة أيام الحجاج تسعون رجلا. حدثنا أبو خيثمة، ثنا جرير عن الأعمش قال: قلت لأبي وائل يوم الجمعة في إمارة الحج: أصلّيت قبل أن تروح؟ قال: ومن أنت؟ قلت: رجل من المسلمين. قال: مرحبا بالمسلمين.

стр. 5494

حدثنا عبد الله بن صالح عن إسرائيل عن عامر بن شقيق قال: كان شقيق يأمرنا أن نصلي الجمعة في بيوتنا زمن الحجاج، ثم نأتي المسجد، وذلك لأن الحجاج كان يؤخر الصلاة. قالوا ورأى: راذان ستور الحجاج تضربها الريح فقال: هذا والله المفلس. فقيل له: المفلس من ذهبت دراهمه فقال: لا إنما المفلس من أفلس من دينه. حدثنا عمرو بن محمد الناقد عن ابن علية عن ابن عون أن أبا وائل سئل عن الحجاج فقيل له: أتشهد أنه في النار، فقال سبحان الله، أنحن نحكم على الله. وروي عن جرير عن عثمان بن شبرمة قال: دخل أبو وائل على الحجاج فقال له: متى هبطت إلى هذا البلد؟ فقال: حين هبط أهله. قال: ما تحسن من القرآن؟ قال: ما إن عملت به كفاني. قال: استعملك؟ قال: إن تعفيني أحب إلي. فلما خرج جعل يحيد عن الطريق فقال الحجاج: سدّدوا الشيخ. وروي عن الشعبي أنه قال: صعد الحجاج المنبر فتكلم بكلام لم أسمع مثله قبله ولا بعده قال: أيها الناس إن الله كتب على الدنيا الفناء، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء، وكتب على الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب عليه البقاء، فلا يغرّنكم حاضر الدنيا عن غائب الآخرة، واقهروا طول الأمل بقصر الأجل. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: أتي الحجاج برجلين من الخوارج فسألهما عن قولهما في أبي بكر وعمر

стр. 5495

وعثمان، فأثنيا على أبي بكر وعمر، وقالا في عثمان: أحسن أولا ثم أفسد إحسانه. قال: فما تقولان في معاوية؟ فقالا: كان طاغيا باغيا. قال: فيزيد؟ قالا: كان حمارا نهاقا. قال: فما تقولان فيّ؟ قالا: جعلت مع الله إلها آخر فأطعته وعصيت الله - يعنيان عبد الملك - فتكلم أهل الشام وقالوا: اسقنا دماءهما، فقالا: كان جلساء أخيك خير من جلسائك. قال: وأين أخي ﵀ محمد بن يوسف. فقالا: يا فاسق، إنما عنينا فرعون حيث يقول جلساؤه: ﴿أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ (١) وهؤلاء يأمرونك بقتلنا، فأمر بهما فقتلا. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: كان الحجاج قصيرا صغير العينين، تدمعان دمعا كثيرا. حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: دخل أزاذمرد بن الهربذ على الحجاج، وكان ذا حال عنده فسأله في خراجه فأمر بتأخيره فيه، فانحطّ ساجدا فضرط فتبسم الحجاج، وكان لا يكاد يضحك، فأراد بسطه، فقال له الحجاج: هل لك من حاجة؟ فقال: نعم هذا الاعرابي تهبه لي أمنّ به على قومه، وكان الاعرابي قد أحضر ليقتل، فوهبه له فخرج ازاذمرد والاعرابي خلفه يقبل استه ويقول: بأبي استك أستا تضع الخراج، وتفك الأسرى، وتحيي الموتى. أبو الحسن المدائني عن أبي إسحاق المالكي قال: قال الحجاج ليحيى بن سعيد بن العاص، وهو يمازحه: أخبرني عبد الله بن هلال

стр. 5496

صديق ابليس أنك تشبه ابليس. قال: أصلح الله الأمير وما تنكر أن يشبه سيد الإنس بسيد الجن. وحدثني اسماعيل بن يحيى اليزيدي، أخبرني إسحاق بن أبي إسرائيل، أنبأ جعفر بن سليمان الضبعي عن المعلى بن زياد قال: خشيت أن أوجد في ليالي يزيد بن المهلب فأجعل عريفا فأتيت الحسن وخادم له يقال لها برزة تناوله ثيابه، فقلت: يا أبا سعيد كيف بهذه الآية في كتاب الله قوله: ﴿وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (١) يا أبا سعيد فسخط الله على هؤلاء لقولهم الإثم وأكلهم السحت وذم هؤلاء حيث لم ينهوا؟ فقال لي الحسن: يا أبا عبد الله إن القوم عرضوا، فحال السيف دون الكلام، قلت: يا أبا سعيد هل تعرف لمتكلم فضلا؟ قال: ما أعرفه. ثم حدّث الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس لمؤمن أن يذل نفسه أقيل: يا رسول الله وما إذلاله نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق». قلت: يا أبا سعيد فيزيد الضبّي حين قام فتكلم؟ فقال الحسن: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم على مقالته. قال المعلى: فأقوم من عند الحسن فآتي يزيد الضبي - قال غيره: هو يزيد بن شقيق الضبي - فدخلت عليه فقلت: يا أبا مودود كنت عند الحسن آنفا فذكرتك له. قال: فما قال لك؟ قلت: قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم

стр. 5497

على مقالته، فقال: وأيم الله لقد قمت مقاما أخطرت فيه بنفسي ثم قال يزيد: أتيت الحسن ثلاث مرات فقلت: يا أبا سعيد غلبنا على كل شيء، أو على صلاتنا نغلب؟ قال: فقال لي الحسن: يا عبد الله إنك لم تصنع شيئا إنما تعرّض نفسك لهم، قال: فقمت والحكم بن أيوب ابن عم الحجاج يخطب فقلت: الصلاة رحمك الله، قال: فجاءتني الزبانية من كل جانب فأخذوا بتلبيبي ويدي ولحيتي فجعلوا يضربونني بنعال سيوفهم، قال: وسكت الحكم بن أيوب وكدت أقتل دونه فمشوا بي إليه حتى إذا بلغت باب المقصورة أدخلت إليه فقال: إمجنون أنت؟ قلت: أصلحك الله ما بي من جنون، قال: أو ما كنا في صلاة؟ قلت: هل كلام أفضل من كتاب الله؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن رجلا نشر مصحفه فقرأه غدوة وعشية حتى يمسي ولا يصلي فيما بين ذلك أكان ذلك يجزيه ويقضي عنه صلاته؟ قال الحكم: والله إني لأظنك مجنونا، قال: وأنس بن مالك قريب من المنبر على وجهه خرقة خضراء فقلت: أيا أنس، أيا أبا حمزة أذكّرك الله إنك قد صحبت رسول الله ﷺ وخدمته أبحق قلت أم بباطل؟ فوالله ما أجابني بكلمة. فقال الحكم: يا أنس. قال: لبيك أصلحك الله، قال: أوقد كان فات ميقات الصلاة؟ قال: قد كان بقي من الشمس بقية. قال: احبسوه. فذهب بي إلى السجن، فشهد قوم أني مجنون، قال جعفر بن سليمان: فبذلك نجا من القتل. قال: وكتب الحكم إلى الحجاج أنّ رجلا من بني ضبة قام فتكلم في الصلاة، وقد قامت البينة عندي أنه مجنون، فكتب إليه: إن شئت فخلّ سبيله وإلا فاقطع يديه ورجليه ولسانه، قال أبو سليمان جعفر: واحبسه،

стр. 5498

قال: واسمل عينيه. فخلى سبيله، قال يزيد: ومات أخ لي فتبعنا جنازته وصلينا عليه، ثم دفن فكنت أنا في ناحية مع إخواني نذكر الله إذ طلع الحكم بن أيوب في خيله فقصد قصدنا فلما رآه الناس هرب جلسائي وبقيت وحدي فجاء قاصدا فوقف علي وقال: ما كنتم تصنعون؟ قلت: أصلح الله الأمير أخ لنا مات فدفن فقعدنا نذكر الله والمعاد إليه، وما صار صاحبنا إليه. قال: فهلا فررت كما فرّوا؟ قلت: أصلح الله الأمير ما يضرني منك، أنا ابرأ ساحة من ذاك وآمن للأمير، فقال عبد الملك بن المهلب وهو صاحب شرطه وحربته بيده وهو واقف بين يديه: أصلح الله الأمير أو ما تعرف هذا؟ قال: لا. قال: هذا الذي قام إليك وتكلم. قال الحكم: وإني لأراك ههنا تجترئ عليّ مرة بعد أخرى، مدّوه. فمددت وهو واقف حتى ضربت أربعمائة سوط، فما عقلت كيف رفعت، ثم أدخلت الحبس، فلم أزل في الديماس حتى مات الحجاج. حدثني أبو موسى إسحاق الفروي، أنبأ محمد بن الفضيل عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعت الحجاج يخطب على المنبر فذكر قراءة ابن مسعود فقال: زجر كزجر الأعراب. والله لا أحدّث رجلا يقرؤها إلا ضربت عنقه، والله لأحكنّها ولو بعظم خنزير. وحدثني بكر بن الهيثم والحسين بن ابراهيم الصفّار، قالا: ثنا مسلم بن ابراهيم عن الصلت بن دينار قال: سمعت الحجاج على منبر واسط يقول: قاتل الله عبد هذيل والله ما قرأ مما أنزل الله على محمد حرفا، وما هو إلا زجر العرب، والله لو أدركته لسقيت الأرض من دمه.

стр. 5499

حدثنا شيبان بن أبي شيبة الأبلّي، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا قتادة قال: قال الحجاج لأبي عبيدة بن عبد الله: أتؤمن بما في مصحف أبيك؟ قال أبو عبيدة: آمنت بما أنزل الله من كتاب. فقال الحجاج: أولى لك. حدثني عبد المؤمن، حدثني يعقوب بن الحضرمي عن شهاب بن شريفة المجاشعي عن أبي محمد الحماني قال: عددنا حروف القرآن بالشعير للحجاج فوجدنا السبع الأول صدودا وذكر سائر الأسباع على ما يجزأ في مصاحفنا. حدثنا خلف البزار، ثنا شهاب عن الحسن بن عمرو قال: توارى ابراهيم النخعي أيام الحجاج، وكان المسجد على الباب، فكان لا يخرج يصلي في المسجد. حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل عن اسماعيل بن إبراهيم - يعني ابن علية - عن ابن عون، أن أبا وائل سئل عن الحجاج فقيل له: أتشهد أن الحجاج في النار فقال: سبحان الله أنحن نحكم على الله. وروي عن ابن عمر أنه قال: لا تسبوا الحجاج فإني سمعته قرأ سورة الملك فأعربها. حدثني أبو علي الحرمازي، حدثني يوسف بن سليمان قال: خطب الحجاج فقال: إن خيركم من صبر على مكروه الطاعة فذلك الذي يستوجب الثواب ويكافأ بالإحسان. فأما من جرى مع الطاعة ما جرت الطاعة مع هواه فليس بمستوجب خيرا ولا معدود مطيعا. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا عبد الله بن عمرو المنقري، ثنا عبد الوارث أبو عبيدة، ثنا محمد بن ذكوان عن مجالد عن الشعبي قال:

стр. 5500

قدمنا على الحجاج البصرة، وقدم عليه قرّاء من المدينة من أبناء المهاجرين والأنصار، فيهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ﵁. وقراء من قراء أهل الشام وأهل الكوفة، فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحر وهو في آخر أبيات فدخلنا البيت الأول فإذا الماء قد أرسل فيه الثلج والخلاف، ثم دخلنا البيت الثاني فإذا فيه من الثلج والخلاف أكثر مما في البيت الأول ثم دخلنا البيت الثالث فإذا فيه من الماء والثلج والخلاف أكثر مما في البيت الثاني، قال: وإذا الحجاج قاعد على سريره، وعنبسة بن سعيد إلى جنبه فدخلنا فجلسنا على الكراسي فما خرجنا يومئذ حتى قررنا، ودخل الحسن آخر من دخل فقال الحجاج: مرحبا بأبي سعيد، إليّ. ثم دعا بكرسي فوضع إلى جانب سريره فقعد عليه الحسن، فقال: اخلع قميصك فجعل الحسن يعالج زرقميصه وأبطأ بنزعه فطأطأ الحجاج رأسه إليه حتى قلنا إنه يتعاطاه بيده من لطفه به وإقباله عليه ثم جاءت جارية بدهن حتى وضعته على رأسه، وما صنع ذلك بأحد غيره، فقال له الحجاج: ما لي أراك منهوك الجسم لعل ذلك من سوء ولاية وقلة نفقة ألا نأمر لك بخادم لطيف ونفقة توسع بها على نفسك؟ فقال: إني من الله في سعة، وإنّ عليّ لنعمة، إني منه في عافية ولكن الكبر والحر. وأقبل الحجاج على عنبسة فقال: لا والله ولكن العلم بالله، والخوف له، والزهد فيما نحن فيه. قال: ولم يسمعها الحسن وقد سمعتها أنا وكنت أقرب إلى عنبسة من الحسن، وجعل الحجاج يذاكرهم ويسألهم إذ ذكر علي بن أبي طالب فنال منه ونلنا مقاربة له وفرقا منه ومن شره، والحسن، ساكت عاضّ على إبهامه، فقال: يا أبا سعيد مالي أراك ساكتا؟ فقال: ما عسيت أن أقول؟ قال:
следующие страницы →