← Язык

Язык · id 97799

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

نصر الهوريني

Полный текст (431 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

*طَفَتْ عَلماء ِغرلة خالد (١) * أي: على الماء" اهـ. (٢): فهو مردود بَخْوف الالتباس بالباء الجارّة إِذا دخلت على "الحارث"، فلهذا لا تراه ولا نظائره في خطّ أحدٍ من المؤلفين (كالقاموس) وشُرَّاح (الحماسة) ودواوين الأدب وغيرها- مكتوبًا بألف أصلًا، ولَوْ لاحَظَ الدَّاعِى لحذْفِ النونِ لم يَدَّعِ أَن حقَّه إِثباتُ الألف. فصل الموصول ووصل المفصول للإلغاز والتعمية: هذا، وقد تكون الأُولى على حرفٍ واحد وَضْعًا وتُكتب مفصولة لقصد الإِلغاز. كقوله: * جَاءَك سَلمانَ أبو هَاشِما* فإِن اللفظ "كسلمانَ" لكنه قُطع للتعمية كما في (موقِد الأذهان) (٣). كما أن بعكس ذلك كلمة "بَلْ" إِذا دخلت على ما أَوَّلُه راء وقُصِد الإِلغاز

стр. 107

تُحذف لامها، لإِدغامها في الراء، وتُوصل الباء بالراء، كما في قوله: عَافَتِ الماءَ فى الشِّتاءِ فقُلنا ... بَرّدِيِه تُصادِفِيهِ سَخِينًا (١) قال في (المزْهر) (٢): "وهذا البيت من أبيات المعانى، والأصل: "بَلْ ردِيه"، فِعُل أمر من "الوُرود"، وليس من التَّبْرِيد". ومثله قول الشاعر: لَن - مارأَيْتُ أَبا يزيد مُقَاتِلا ... أَدَعَ القِتَالَ وأَشْهَدَ الهَيْجاءَ (٣) فإِن الأصل والمعنى: لن أدعَ القتالَ وشهودَ الهيجاءِ مُدَّةَ رؤيتى أبا يزيد يقاتل. فإِنه عند قَصْد التعمية يُكتب: "لَمّا رأيت" بوصْلِ "ما" باللام، وحَذْفِ النون للإِدغام في الميم لتقاربهما مَخْرجًا. ويُقال: أين جواب "لَمَّا"؟ وبِمَ انتصب "أَدَعَ"؟ فالفصل في البيت الأول، والوصل في الآخرين على خلاف القياس في كل منهما. لكن سوَّغه قصد التعمية، فهذا مقصور على تلك الحالة، لا يجوز في غيرها. [الأمر من اللفيف المفروق (فِهْ- قِهْ- عِهْ)]: وقد تصير الكلمة الأولى على حرف، ولا يقتضى ذلك جواز وصل ما

стр. 108

بعدها بها إِذا لم يُوجد مُسَوّغ لوصله، وذلك في الأمر من اللفيف المفروق، مثل: "فِه" و"عِه" و"قِه" و"لِه" خطًّا بالمذكَّر، من: "الوَفَاء" و"الوَعْى" و"الوِقَاية" و"الوَلْى"، فلا يُوصل هذا الفعل بمفعول الظاهر، نحو "فِهْ الكوزَ شرابًا"، و"قِهْ نفسَك"، و"عِهْ الكِتابَ"، و"لِهْ الأَمْر". ولكن لمَّا لم يكن من أصولهم في الكلمة التي على حرفٍ واحد وَضْعًا أو عَروُضًا أن تُكتب مفصولة عما يَتَّصل بها: زادوا "هاء السكت" خطًّا، نظرًا لحالة الوقْف عليها، لأنه لا يُوقف على متحرك، مع أن تحريكه واجبٌ لكونه مبدوءًا به، ولا يُوقف على مثل ذلك فتُكتب الهاء لابتناء الكتابة على تقدير الوقف والابتداء، وإن كانت تَسْقُط وَصْلًا. ومن ذلك قوله كما في (الأشمونى) (١): فِهْ بالعقُودِ وَبِالأَيْمانِ لاسِيَمَا ... عَقْدٌ وَفَاءٌ بِهِ مِنْ أَعْظَمِ القُرَبِ (٢) "قال الدمامينى (٣) والشُّمُنِّى (٤): فهذه الهاء التي في قوله: "فِه" ينطق بها

стр. 109

وقفًا، وتكتب ولا ينطق بها وصلًا (١). قال الصَّبَّان (٢): وهلا جاز النطق بها وصلًا إِجراءً للوصل مجرى الوقف" (٣). [وصل أمر اللفيف بالضمير ونون التوكيد]: فإِن كان هناك مُسّوغٌ لوصل ما بعد هذا الحرف به؛ بأن كانت الكلمة الثانية ضميرًا، أو نون توكيد: وُصِلَت بهذا الفعل الذي على حرفٍ كما تُوصل بالذي على أكثر، من حيث إِنه لا يصح الابتداء بالضمير المتصل، سواء كان على حرف، نحو: "قِهِ" و"عهِ" و"له" و"ضَرَبَه"، أو على أكثر، نحو قوله تعالى: ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: ٧]، ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ [غافر: ٩]. يقول الفقير: لعل النحاة لاحظوا ذلك عند تسميتهم له بالضمير المتصل وتعريفهم له بأنه: "ما لا يصح الابتداء به"، وتعريفهم للمنفصل بأنه: "ما يصح الابتداء به" ولذلك لا يُوصل المنفصل بفعله في الخط أصلًا، بل يجب فصله.

стр. 110

[ما يتصل بالفعل من الضمائر]: وقد يتصل بالفعل ضميران؛ أحدهما على حرف، والثاني كذلك، أو على أكثر مثل: "قُتُّه" و "قُتُّهم" (من القُوت) و"ضَرَبْتُه" و"ضَرَبْتُهم" فقد اتصل في المثال الأول ثلاث كلمات في ثلاثة أحرف كما سبق (١). وقد يتصل به ثلاث ضمائر، مثل "عَرَّفْتُكَها"، و "قد أَلْزَمْتُكَها"، فيكون المتصل في ذلك أربع كلمات. وقد يكون المتصل خطًّا خمس كلمات كما سبق في "فَسَيَكْفِيكَهم" (٢). وقد يتصل سِتُّ كلماتٍ في تسعة أحرف أو عشرة، كأن تقول: "فَلَنُفْهِمَنَّكَهُ"، أوَ تقول لمستحق النار: "فَلَيُصْلِيَنَّكَهَا". [اتصال (أل) بما بعدها]: ويُلحق بما هو على حرف واحد "أل" أو بدلها "أَم"، سواء كانت "أل" مُعَرِّفة "كالرَّجُل". أو موصولة "كالأَعْلى". أو زائدة كالتي في قوله: * رَأَيْتُ الوَلِيْدَ بْنَ اليزِيدِ مُبَاركًا (٣) * فتُوصل بما قبلها من الحروف المفردة كالباء والكاف واللام. ولكن لا تسقط ألفها إِلا مع اللام. [اتصال (أل) بالفعل]: ويُوصل بها ما بعدها، سواء كان اسمًا كالأمثلة المتقدمة، أو فعلًا وإن كان

стр. 111

قليلًا، كقول الفرزدق (١) للأعرابي الذي هجاه وهجا الأخطل (٢)، وفضَّل جريرًا (٣) عليهما في مجلس عبد الملك بن مروان (٤) كما نُقل عن

стр. 112

(شواهد العيني) (١): مَا أَنتَ بِالحَكَم الْترْضَى حُكُومَتُهُ ... ولا الأَصِيلِ وَلا ذِي الرَّأْيِ وَالجَدَلِ (٢) ومثله قول كُتّاب الحسابات بمصر آخر تفاصيل الحساب: "اليكون كذا وكذا"، بمعنى مجموع الأعداد وجملتها التي كانت تُسمَّي عند قدماء الكُتَّاب "بالفَذْلَكَة"، بمعنى جملة الأعداد أو الأشياء، كلمة مخترعة من قولهم عند تمام الحساب: "فذلك كذا وكذا" ثم صارت تُستعمل بمعنى نتيجة الشيء وجملته، وهي من المولدات وإن ذكرها

стр. 113

في (القاموس) (١). [اتصال (أل) بلا النافية]: هذا، وقد أَدْخلوا كلمة "الـ" على "لا" التي هي حرف نفي، كقول المناطقة: الوقوع واللا وقوع، والمائي واللامائي. [اتصال (أل) بالحرف (أم) الحميرية]: ومن أمثلة "أَم" الحِمْيَرِيَّة غير ما سبق: ما اشتهر في حديث: "إِنْ مِنَ امْبِرِ امْصِيام في امْسَفَر" (٢) فالصيام في الحديث غير مُنَوَّن لدخول أداة التعريف عليه كما مر في قوله: "ومَن زَنَى مِمْبِكْر ... ومَن زَنى مِمْثَيّب ... " (٣). ومثله قولهم: "طَابَ امْهَوَاءُ"، أي: الهواء. فلا توصل الميم بالباء من الفعل. فما رأيته في بعض نسخ (الدُّرَّة) هكذا: "طَابَمْ هَوَاء" خَطَأٌ ولحن في قياس الكتابة (٤) وإنما الوصل بالسابق خاصٌ بـ "مِن" و "عَن" إِذا خُذفت نونهما كما في حديث: "ومَن زَنَى مِمْبِكْر ... إِلخ". * ما يوصل بما قبله (الضمائر البارزة المتصلة): وقد عرفتَ مما تقدم أمثلة الكلمة الثانية التي لا يصح الابتداء بها، وهي

стр. 114

الضمائر البارزة المتصلة (١)، فتُوصل بما قبلها إِذا كانت مستعملة في موضوعها، سواء كانت على حرف أو أكثر ولو تعددت الضمائر كما في: "فَسَيَكْفِيكَهُم" و"أَرَانِيهم" و"أَفَنُلْزِمُكُموها" وسواء كان الضمير في محل رفع فاعلًا، أو في محل نصب مفعولًا، أو في محل جرٍ مضافًا أو مجرورًا بحرف، نحو: "لَعَنَهُمُ الله لِقُبِحِهم"، "فَلَعَلَّكُم بَعُدتُم عَنْهُم". [انفصال الأسماء الظاهرة]: وخرج بالضمائر الأسماء الظاهرة، فلا تُوصل بشيء من الأفعال أو الأسماء أو الحروف التي على أكثر من حرف، بل يجب فصلها على الأصل، فلا تكتب "عَن قَريب" متصلة كما في كتابة التُّرْك، ولا تُكتب "عَسَل نَحْل" متصلة كما يكتبها كَتَبةُ الدواوين وكذلك قولهم: "تَحْتَ يَد فُلان"، أو "عَلَى يَدِ" أو "عَن يَدِ فُلان" بخلاف نحو: "بَعْلَبَكّ" و"حَبْقُرّ" و "عَبْقُرّ" (٢) و "حَبَّذَا"، لأن هذه مُركَّبات مَزْج صارت الكلمتان فيها بمنزلة كلمة واحدة، فلا تُفصل من بعضها. ومن الغلط أن يُكتب "إِن شَاءَ الله" بوصل الفعل بالحرف فيلتبس بالفعل الماضي من "الإِنشاء" (٣)، أو بالمصدر المضاف للجلالة مثلًا (٤). [فصل الضمائر المنفصلة ووصلها]: وخرج بالضمائر المتصلة الضمائر المنفصلة، وهي التي يصح الابتداء بها

стр. 115

كما مرَّ، فلا تُوصل بشيء غير "الفاء" و"لام" الابتداء مما لا يُوصل بالأسماء الظاهرة نحو: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ (١) [الفرقان: ٤٤] فالضمير فيهما منفصل فتقول: "هُمْ كالأنْعَامِ، وهُمْ أَضَلّ" بخلاف الضمير في نحو: "إِنَّهُم كَفَروا" فإِنه معمول لـ "أن" الناصبة للأسماء. وكذا يُقال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] و ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ [غافر: ١٦] بخلاف ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] و ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور: ٤٥] كما في شيخ الإِسلام على (الجَزَرِيَّة) قال: "لأن "هُمْ" مجرور، فالمناسب الوصل" (٢). وأما "الفاء" و "لام" الابتداء نحو: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: ٦٠] فيُوصل بها الضمير المنفصل. [فَصْل الضمير عما قبله إذا قُصِد به لفظُه]: وخرج (بالمستعملة ... إِلخ) ما إِذا قُصد بالضمير لفظه، فلا يُوصل بما قبله مما لا يُوصل بالأسماء الظاهرة، لأنه صار مثلها، كقول الحريري (٣) في (الدُّرَّة) (٤): "وإنما اختاروا "ها" في الضمير الراجع للعدد الكثير عن "هُنّ" واختاروا "هُنّ" عن "ها" في القليل أَخْذًا من آية: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] إِلى أن قال: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] ثم قال: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]. كما أن الحروف إِذا قُصد لفظها تصير من قَبِيل الأسماء الظاهرة، فلا تُوصل

стр. 116

إِلا بما يُوصل به الاسم المذكور. فمن ذلك قول (الخلاصة) (١): *واللام -إن قدمت هَا- مُمْتَنِعة (٢) * وكقولهم: تكتب "ها" موصولة بـ "ذَا" الإِشارية لحذف ألف "ها" ما لم يكن بعد "ذَا" كَافٌ، وإلا فُصلت "ذا" من "ها" بأن قيل: "ها ذاك". [وصل الكلمة الثانية التي على حرف واحد عارضًا]: [وصل (ما) الاستفهامية إِذا دخل عليها حرف جر]: ومثال ما إِذا صارت الكلمة الثانية على حرفٍ واحد عارضًا: كلمة "ما" الاستفهامية إِذا دخل عليها حرفُ جرٍ من السبعة التي هي: "مِن" و"إِلى" و "عَن" و"عَلَى" و "في" و"اللام" و"حَتّى"؛ نحو: "مِمَّ" و"عَمّ" و"فِيَم" و"لِمَ" و"إِلامَ" و"عَلامَ" و"حَتَّامَ" وفي الأولين صار كل من الكلمة الأولى والثانية على حرف، لحذف نون "مِن" و"عَن"، ولأجل الوصل في "إِلى" و "عَلَى" و"حَتّى" رجعت الياءُ ألفًا لتوسُّطها. كما تُكتب "حَتَّى" بالألف إِذا اتصل بها ضمير نحو: "حَتَّاكَ" و "حَتَّاهُ" و"حَتَّايَ". ومعنى الوصل في هذه الثلاثة صَيْرورة الكلمتين بمنزلة كلمةٍ واحدة في حَشْوها ألف مثل: "سَحَاب" و"خَلاق" و "عَلام". فإِن وُصلت الاستفهامية بهاء السَّكْت رجعت الياء كما تُرجع النون إِن أردتَ في: "مِن مَّهْ" و"عَن مَّهْ" كما قاله في (الشافية) (٣). [ما يجب وصله من الكلمات لوجود مقتضييْن]: وقد يجتمع المقتضيان اللذان هما: أن لا يصح الوقف على الأُولى، ولا الابتداء بالثانية؛ بأن تكون كل واحدةٍ منهما على حرفٍ واحد وَضْعًا فيهما

стр. 117

مثل "به" و "له" أو عَروضًا فيهما، مثل: "مِمَّ" و"عَمَّ" أو وَضْعًا في الأُولى وعروضًا في الثانية نحو: "بِمَ" و "لِمَ". أو بالعكس نحو: "قِهِ" و"عِهْ" بضمير المفعول ساكنًا أو متحركًا باختلاس أو إِشباع. [الوصل والفصل في المركبات المزجية (بعلبّك -معد يكرب)]: أو بأن تكون اللفظة مركبة مَزْجيًّا "كبَعْلَبَّك"، فلا يجوز فيها الفصل لاختلاف المعنى بفصلها. فجعلوا الوصل في "بَعْلَبَّك" (١) (اسم البلدة بالشام) للتمييز بينه وبين "بعل" -اسم الصنم المضاف إِلى صاحب البلد المسمى "بك" ولهذا في (الكليات): (٢) "كأَيِّن" التي بمعنى "كَمْ" من ذلك تُكتب بالنون للفصل بين المركَّبة وغير المركبة مثل: "رأيت رجلًا لا كَأَيِ رجلٍ يكون". وكما يُكتب "مَعْدِ يكَرِب" و"بَعْلَبَّك" موصولًا. وكما تُكتب "ثَمَّةَ" الظرفية بالهاء فَرْقًا بينها وبين "ثُمَّتْ" (٣) العاطفة". لكن في (حواشي) الفَارِ سْكُورى (٤) على (نظمه) لـ (جَمْع الجوامع (٥)) وجهٌ لفصل "مَعْدِي كَرِب" عند قوله:

стр. 118

ويُوصَلُ الذِي بِمَزْحٍ رُكِّبا ... قُلْتُ: لُزُومًا لا كَمَعْدِي كَرِبا (١) وذلك لأنه تارة يُعرب إِعراب المزْجِي ممنوعًا من الصرف، وهو الأفصح، وتارة إِعراب المتضايفَين، فُيضاف الجزء الأول للثاني، ويكون الإِعراب مُقَدَّرًا على آخر الجزء الأول، وهو الياء في الأحوال الثلاثة، والجزء الثاني يُجر بالكسرة ويُنوَّن على المشهور. وأما ظهور الفتحة حالة النصب على الياء -نحو: "رأيتُ مَعْدِي كَربِ" فخلاف المشهور. وهذا هو ثاني الأوجه الثلاثة في إِعرابه التي ذكرها مُحشِّي (الأزهرية) عند الكلام على المركَّب المزْجِي. قال الفَارِسْكورِي (٢): "فإِذا أُعرِب صدره فُصل خطًّا فيما يظهر، وإن لم أَرَهُ مُصَّرحًا به عن أحد، ولعلنا نُزَاد فيه عِلْمًا أو نجد فيه نَقْلًا" اهـ. [الوصل في الظروف المضافة إِلى (إِذٍ) المنوَّنة يومئذٍ وما يشبهها]: ومما يشبه المركَّبات المزْجية وإن كان تركيبها إِضافيًا: "يَوْمِئذٍ" و "حِينَئِذٍ" ونحوهما من الظروف المضافة إِلى "إِذٍ" المنونة تنوين عِوَض عن جملة مثل: "وَقْتَئِذٍ" و "لَيْلَتَئِذٍ" و "صَبِيحَتَئِذٍ" و "سَاعَتَئِذٍ" و "قَبْلَئِذٍ" ولذلك تكتب همزة "إِذٍ" بالياء لتوسطها مكسورة. فإِن لم تُنون "إِذ" -بأن ذُكرت الجملة المحذوفة المعَوَّض عنها بأن قيل: "حِينَ إِذْ كان كذا"- لم يصح الوصل، لزوال المقتضي، وإن لم أر من نَبَّه عليه. [وصل المركبات العددية مع (مائة)]: وأما المركَّبات العددية فهي -وإن عَدُّوها من المركَّب المزْجِي في بعض أبواب-

стр. 119

لكن لا يُوصل منها إلا ما رُكّب مع "مِائَة"، بأن قيل "ثَلَثمائة" و"سِتُّمِائة" وغيرهما من الآحاد المضافة إِلى "مائة"، وإن قَصَر في (الدُّرَّة) الوصْلَ على "ثلاث" و"ست"، قال: "لأنهم لما حذفوا الألف من "ثلاث" جبروها بالوصل. وكذلك "الست" فيها نَقْصٌ، إِذْ أصلها: "سدس" (١). وغير الحريري (٢) يجعل الوصل عامًا فيما بعد "الثلاث" إِلى "التِّسْع". ويقول الفقير: لعل ذلك للتخفيف، وللتمييز بين إِضافة الآحاد إِلى "المِائة" فتُوصل بها، وبين إِضافة الكسور إِليها فتُفصل منها. مثلًا: "خَمْسُمِائة" و "سَبْعِمائة" و"ثَمنَمِائة" المفتوحة الأوائل تُوصل، بخلاف المضمومة الأوائل من "خُمْس مِائة" و"سُبْع مِائة" و"ثُمْن مائة"، وإن كانت نادرة الاستعمال. [أمثلة للمركب المزجي (المركبات الدخيلة)]: ثم أقول أيضًا: مثل بَعْلَبَّك من المركبات المزْجية في أسماء الناس أو البلاد أو مطلقًا "طُغْرُلْبَك" و"سُبُكْتِكِين" و"باَبِشَاد" و"قَاضِيخَان" و"سكباج" و "خُشْكَنَان" (٣) و"كليكَرب" و"كيقباد" و"سكَنْجَبِين " و"ترنجبين" و "كسبند" و"دَسْتَبَنْد" (٤) و"عَيْنَتَاب" و"دَارَ بْجِرْد" و"أَلبأَرْسلان" و " بُخْتَنَصَّر" و"شَهِنْشَاه"،، وأصله: "شاهان شاه"، بمعنى ملك الملوك، على قاعدة العَجَم من تقديم المضاف إِليه على المضاف كالصفة على الموصوف غالبًا.

стр. 120

وبالجملة، فالمركَّبات الدخيلة في اللغة العربية كثيرة. قال الشهاب الخفاجي (١) في مقدمة كتابه (شفاء الغَلِيل فيما في لغة العرب من الدَّخيل): "واعلم أن المعَرَّب إِذا كان مُركَّبًا أُبقي على حاله؛ لأنه سماعى، فلا يجوز استعمال أحد أجزائه "كشَهِنْشَاه"، ولذا خُطِىء من عَرَّب "شاه" وحده، كقول بعض المولَّدين: (رَبّما قَمَرَتْ بالبَيْدَقِ الشَّاهُ) بالهاء أو بالتاء" اهـ (٢). والحاصل أن من الكلمات ما يجب وصلها لمقتضٍ، وأنه لا تجوز مخالفة القياس وصلًا أو فصلًا إِلا لداعٍ مقبول، كالإِلغاز بالوصل وضده. أو لمسوغ؛ بأن يكون في الكلمة وجهان، كما في "مَعْدِى كَرِب" وكما إِذا كانت مُحتملَة لمعنيين يلزم لأحدهما الفصل وللآخر الوصل بأن تكون مُحتملةً للزيادة وعدمها. وأما قولهم: "وَيْلُمِّه"- والأصل: "وَيْلٌ لأُمّه"- فالوصل فيه على حسب التلفظ به كما ورد في حديث (٣). ولما كانت كلمة "ما" كثيرة التفاصيل أفردناها بفصل مستقل كما صنع في (أدب الكاتب) (٤)، وهو هذا.

стр. 121

الفصل الثاني في ما يتعلق بـ "ما" وصلًا وفصلًا [استعمالات (ما) (اسمية - حرفية)]: اعلم أن هذه الكلمة تستعمل على اثنى عشر وجهًا -أي: معنى- ذكرها في (قواعد الإِعراب) (١) نظم السُّنْدُوبي (٢) عشرةً منها في قوله: محامل "ما" عَشْرٌ عَلَيْك بِحِفْظِها ... ودُونَكَهَا في ضِمْنِ بَيْتٍ تَقَرَّرا سَتَفْهَمُ شَرْطَ الوَصْلِ فَاعْجَبْ لنْكرِهِ ... بكَفٍّ ونَفْيٍ زِيَد هَيَّأْتَ مَصْدرا فيُعْزى إِلى الأسْماءِ شَطرُ أَوَائلٍ ... وآخِرُ شَطْرٍ مهُ حَرْفٌ كَما تَرَى يعني أنها تنقسم تقسيمًا أوليًا إِلى قسمين: اسمية وحرفية. ثم تنقسم الاسمية إِلى خمسة: استفهامية وشرطية وموصولة وتعجبية ونكرة. والحرفية إِلى خمسة أيضًا: كافة ونافية وزائدة ومُهيئة ومَصْدرية.

стр. 122

[أولًا: أحوال (ما) الاسمية وصلًا وفصلًا]: [١] فالاستفهامية: توصل بحرف الجر كما سبق. وبالاسم المضاف إِليه كقول (الخلاصة) *"اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضى" (١) * وكأن تقول: بِمُقْتَضا مَ فَعَلتَ كذا. [٢] والشرطية: لها الصدارة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إليكُمْ﴾ (٢) فلا يتقدم عليها ما تُوصل بها. [٣] وكذا التعجبية، نحو: "ما أَحْسَنَ هَذَا الكَلامَ". [٤]، [٥] وأما الموصولة والنكرة الموصوفة فلا يوصلان بغير "مِن" و"عَن" و"في". فالأُولى هى التي تكون بمعنى "الَّذى" والثانية بمعنى "شَىء"؛ مثالهما: "إِنَّ ما قُلْتُه مَليحٌ" و"كلُّ مَا صَنَعْتُ عَجَبٌ" و"رُبَّ مَا مُعْجب لك مَذْمُومٌ عند غيرك"، وقول الشاعر: رُبَّ مَا تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأمـ ... ـر لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلّ العِقَالِ. (٣)

стр. 123

قال الصَّبَّان (١) في باب الموصول: "يجب فصل "رُبَّ" من "ما"؛ لأن الذي يُوصل برُبَّ "ما" الكافَّة، و"ما" هنا نكرة موصوفة بالجملة بعدها" (٢)، ثم نقل عن (المغنى) تجويز كونها كافَّة (٣). وعليه يجوز وصلها وكذلك قوله: رُبَّ ما الجَامِلُ المؤَبَّلُ فِيهِمْ ... وَعَنَاجِيجُ بَيْنَهُنَّ المِهَارُ (٤) قال الصبان (٥) في باب حروف الجر: "ما" هنا نكرة موصوفة فتُقطع عن "رُبَّ" (٦). قال صاحب (الكليات) [صفحة ٣٣٥] (٧) نقلًا عن (الإِتقان للسيوطى):

стр. 124

"وقد تقع "ما" في الكلام مُحتملةً للموصولية والاستفهامية والمصدرية؛ بأن وقعت بين فعلين سابقهما عِلْم أو دِراية أو نَظَر (١). وحيث وقعت "ما" قبل "ليس" أو "لا" أو "لَمْ"، أو بعد "إلا" فهي موصولة (٢). وحيث وقعت بعد "كاف" التشبيه فهي مصدرية. وحيث وقعت بعد "الباء" فإِنها تحتملهما (٣). وكلُّ موضع وقعت فيه "ما" قبل "إِلا" فهي نافية إِلا في [١٣] موضعًا في القرآن فانظرها في (الإِتقان) (٤) أو في

стр. 125

(الجمل) (١) آخر المائدة. [ثانيًا: أحوال (ما) الحرفية وصلًا وفصلًا]: وأما الحرفية فمنها: [١] النافية: كقول مادحه ﵇: جِيمٌ جميعُ الخلْقِ تَشْهدُ أنَّ ما ... عمَّ الوَرَى إِلا نَوَالُ محمَّد (٢) فـ "ما" هنا نافية لا تُوصل بما قبلها لِمَا علمتَه قريبًا مما نُقل عن (الإِتقان). ومنها: [٢] الكافَّة: وهي على [٣] أقسام: القسم الأول: الكافَّة عن عمل الرفع، وعن طلب الفعل فاعلا، وهي المتصلة بـ "طَالَ" و"قَلَّ" و"جَلّ" و"كَثُر"، كقوله: يا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَما عَصَيْكَا ... وطَالَمَا عَنَيْتَنَا إِلَيْكَا (٣) وقول الشاعر: صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ وَقلَّما ... وِصَالٌ عَلَى طُولِ الصدود يدوم (٤)

стр. 126

وقول الآخر: يا جَلَّ ما بَعُدَتْ عَلَيْكَ ديارُنا ... فَابْرقْ بأَرْضِكَ ما بدا لَك وارْعُدِ (١) قال في (الهَمْع) (٢): "وجرى ابن دُرُسْتَوْيه (٣) والزَّنْجانى (٤) على عدم وَصْل "قَلَّما" والأصح الوصل" اهـ. وقال الكَافَيَجِى (٥) في (شرح القواعد): "إِن جُعلتْ "ما" كافَّة وُصلت، وإن لم تكن كافة فُصلت، نحو: "قَلَّ ما يقوم زيد"؛ أي: قَلَّ قيامه" اهـ (٦).

стр. 127

ويظهر لي أن فَصْل "جُلّ ما" أوْلى، لقلّة اشتهارها. والقسم الثاني: الكافّة عن عمل النصب والرفع؛ وذلك مع "إِنّ" وأخواتها، نحو: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [سورة النساء: ١٧١] و ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الأنفال: ٦]، وقول امرئ القَيْس (١). * ولكِنّما أَسْعَى لمِجْدٍ مُؤَثَّلٍ (٢) * وقول الآخر: أَعِدْ نَظرًا يا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّما ... أَضَاءَتْ لَكَ النَّارُ الحمَارَ المُقَيَّدَا (٣) وقول الزَّرْقاء (٤):

стр. 128

* ألا لَيْتَما هَذَا الحَمَامَ لَنَا (١) * بخلاف قوله: فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَاليًا لكُمْ ... وَلكن مَا يُقْضَى فَسَوفُ يَكُونُ (٢) فهي هنا موصولة، ولذا فُصلت. وكذا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤] بخلافها في: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: ٥]، فإِنها حَرْفية، لا اسمية على ما يأتى (٣). والقسم الثالث: الكافّة عن عمل الجر، وهي المتصلة بحروفه؛ وهي: "الباء" و"رُبَّ" و"الكاف"؛ مثل قوله: * كما سَيْفُ عمرٍو لم تَخُنْهُ المضارب (٤) * أو بالظروف (٥)، نحو "بَيْن" و"قَبْل" و"بَعْد".

стр. 129

ومن الحرفية أيضًا: [٣] الزائدة: وهي التي تقع بين المجرور والجار، نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٣] أو بين المتضافَيْن، كقول ابن قتادة (١) لسيدنا عُمر بن عبد العزيز (٢) ﵄ كما في (المواهب) (٣): أَنا ابْنُ الذِى سَالتْ (٤) على الخَدّ عَيْنُه ... فَرُدَّتْ بكفّ المصطفى أَيَّما رَدِّ وعَادتْ كَما كَانتْ لأَوَّل أَمْرهَا ... فَيَا حُسْنَما عَيْنٍ وَيا حُسْنَما (٥) خَدِّ [وصل (ما) الزائدة بأدوات الشَرط وَالنصب إِذا وقعت بعدها]: وكذا التي تقع بعد أدوات الشرط وبعد أدوات النصب فتوصل بها:

стр. 130

[(أ) أدوات الشرط (إِنْ -أيْ -أين)]: فمن الأولى (١): (إِنْ)، كقوله تعالي: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ [الأعراف:٢٠٠] الآية: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] الأصل -والله أعلم-: "وإنْ تَخَافَنّ" و"إِن يِنْزَغَنَّك" زِيدت "ما" للتوكيد، فصارت: "وإن ما" ولذلك يُؤكد الفعل بعدها بنون التوكيد، ثم أُدغمت النون في الميم، وحُذفت خطًّا، ووُصلتْ الألف بالميم كما وُصلت "مِن" و"عَن" بـ "ما" وقيل: "مِمَّا" و"عَمَّا". فمعنى الوصل هنا حَذْف النون وصَيْرورة الحرفين مثل كلمة "إِمَّا" العاطفة في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمَّد: ٤] ومثل ذلك قوله: وَطَرْفُكَ إِمَّا جِئْتَنَا فَاحْبِسَنَّهُ كما ... يحسبوا أَنّ الهَوَى حَيْثُ تَنظُرُ (٢) ومثله قولهم: "افْعَلْ هَذَا إِمَّا لا، أو قولهم: "إمَّا لا فافْعَلْ هذا"؛ أي: إِن كنتَ لا تفعل ذاك فافعل هذا. وإنما قلنا: زِيدت "ما" لأن كلمة "ما" الواقعة بعد "إِنْ" الشرطية زائدة كما ذكره في (القواعد) (٣). إِلا أنهم تحاشَوْا أن يقولوا في القرآن زائد بإِطلاق تأدُّبًا، بل يُقال: صِلَة أو زائد للتوكيد. ومثل "إِنْ": "أَيّ" مطلقًا؛ شرطية كانت أو استفهامية.

стр. 131

مثال الأولى: قوله ﵇: "أَيُّما أمةٍ وَلَدَتْ من سيّدها فهي حُرَّةٌ عَن دُبُرٍ مِنْه" (١). ومثال الاستفهامية قوله: قال لي صِنْوُ الغَزَالِ أَيُّما أَفْتَنْ ... راحُ ريقي أَمْ بناتُ الدنِّ (٢) ومثلها أيضًا: "أَيْن" الشرطية، نحو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨] بخلاف "أَيْن" الاستفهامية، نحو: "أَيْنَ ما وَعَدتَنَا به" فلا تُوصل، لأن "ما" اسم موصول، لا حرف زائد. قيل: وكذا "أَي" الاستفهامية لا توصل بها "ما" نحو: "أَي ما عِندك أَحْسن؟ " كما في (الأدب) (٣) لما تقدم أن "ما" هنا اسمية، لا زائدة. نعم لا تُوصل بـ"أَيَّان" وإِن لم يُنبّهوا عليه في قوله: *أَيّانَ ما تَعْدِلْ بِه الرَّيحُ تنزِلِ (٤) *

стр. 132

وكذا لا تُوصل بـ "مَتَى" مع أنها لا تكون معها إِلا حرفًا زائدًا كما في (شرح الشافية) قال: "لما يلزم على الوَصْل من انقلاب يائها ألفًا، فإِن الألف التي تُرسم ياءً إِذا توسطت تُرسم ألفًا كما سبق في: "عَلام" و"إِلام" و"حتَّامَ" ورسمُ "مَتَى" بألف مُوهم" (١). [(ب) أدوات النصب (أن - كي)]: ومن الثانية (٢) (أي الزائدة الواقعة بعد الأدوات الناصبة للأفعال): الواقعة بعد "أَنْ" و"كَيْ" فتوصل بـ"أَنَ" المصدرية فتحذف نونها خَطًّا؛ نحو: "أَمَّا أنت منطلقًا انطلقت" و: *أَمَّا أَنتَ برًّا فاقْترِب (٣) * ومنه قوله: *أَبَا خُرَاشةَ أمَّا أنتَ ذا نفرٍ ... إِلخ (٤) * وتُوصل بـ "كَيْ"، كقول البُوصيرى (٥):

стр. 133

* كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ ... إِلخ (١) * قيل: ومنه قوله: *كَمَا يَحْسَبُوا أَنَّ الهَوَى* في البيت المتقدم قريبًا (٢) وأن الأصل: "كيما يحسبوا" فحذفت الياء من "كَيْ" كما في (الصبان) (٣) و (حاشية القَطْر) (٤) ولو كانت بعدها "أنْ" كقوله: فَقَالتْ أَكُلَّ النَّاس أَصْبَحْتَ مَانِحًا ... لِسَانَكَ كَيْما أَن تَغُرَّ وتَخْدَعَا (٥) [فصل (لن) عن (ما) الزائدة إِلا في الألغاز]: ولا تُوصل بـ"لَنْ"، بل ولا تقع بعد "لن" لأن الحرف لا يدخل على مثله، إِلا في حال الألغاز كما تقدم في قوله: *لَن - ما رأيْتُ أَبَا يَزِيدَ مُقَاتِلًا ... إِلخ (٦) * ومن الحرفية: [٤] المُهيِّئة: وهي التي تكون بعد "رُبَّ"، فتُهيئها للدخول علي الفعل، وحينئذٍ فتوصل بها، كقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: ٢].

стр. 134

ومن الحرفية: [٥] ما المصدرية: كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: ٥] أي "إِن وعدكم" كما في (حواشي الجلالين) (١) فتُوصل لكونها حرفًا لا يسْتَقلّ ومثَّل لها في (الشافية) و (شرحها) بقوله: "كُلّما أتيتَني أَكْرمتُك" و"أَيْنما صنعت" قال شيخ الإِسلام: "بخلاف المصدرية المتصلة بما ليس فيه معنى شرط أو استفهام وإن كانت حرفًا عند كثير، نحو: "إِنَّ ما صنعتَ عَجَب" أي "صُنْعك" فلا تُوصل تَنبيهًا على كونها من تمام ما بعدها, لا ما قبلها" اهـ (٢). وعليه فيكون الوصل في: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: ٥] في خصوص المصحف على خلاف القياس، بخلاف الفصل في ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤] فإِنه على القياس. وقد فُهم من كلام شيخ الإِسلام أنّ المصدرية على قسمين: قسم يُوصل وقسم يُفصل، فافْهمه. [وصل (ما) الاسمية بالفعلين (نعم، بئس)]: وعرفت أن "ما" الاسمية لا توصل بشىء من الحروف سوى "مِن" و"عَن". وكذا لا تُوصل بشيء من الأفعال سوى "نِعِم" إذا كُسرت عينها كقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] فتوصل "ما" بـ"نِعم" لفائدة الاختصار والتخفيف بإِدغام الميم في الميم ومثله: "دقَّقْتُه دَقًّا نِعِمًا" و"غسَّلته غَسْلًا نِعِمًا" فإِن لم تُدغم لم تصل، مثل: نِعْمَ ما يقولُ الفاضِلُ.

стр. 135

وأما "بِئْس" فقد وَصِلت بها في المصحف قياسًا على ضدها (١) قال في (الأدب): "والأحسن في غيره الفصل" (٢). [أحوال (ما) الواقعة بعد الظروف وصلًا وفصلًا]: [مع - كل]: وأما الواقعة بعد الظروف مثل: "حِين" و"مَع" و"بَيْنَ" و"كُلّ" و"مِثْل" فقال القُتَبي (٣): توصل بـ"مَعَ" إِن كانت صلة، وتُفصل إِن كان اسمًا وتُوصل إِن كانت مصدرية أو زائدة بـ"حِين" نحو "نادانى حِينما رآنى" كما تُوصل في "حَيْثُما" و"كَيْفَما" وإن لم يجْزما ومثلهما "بَيْنَما". ولا توصل بـ"كُلّ" إِن كانت كلمة "كل" مرفوعة أو مجرورة أو منصوبة على المفعولية نحو: "كُلّ ما جَازَ بَيْعُه جاز رَهْنُه"، و"رَضِيتُ بِكلّ ما قَضَيْتَه" و"استحسنتُ كلَّ ما قُلتَه" ومن أمثلة المرفوعة قوله: * ما كُلُّ ما يتمنَّى المرءُ يُدِركُه (٤) * فتفصل في الأحوال الثلاث، لأن "ما" فيها موصولة أو اسمية. وإنما تُوصل بها إِذا كانت منصوبة على الظرفية بمعنى "كُلَّ وقتٍ" أو "كُلَّ

стр. 136

حين" أو "كُلَّ مَرّة" فتحتاج إِلى الجواب والجزاء العامل فيها النصب، كقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٠] وقول الشاعر: كُلَّما قُلتُ يا فؤَادِي دَعْهُ .. لا يَميلُ الفُؤَادُ إِلا إِليه (١) [رَيْث - مِثْل - سِيّ]: وتُوصل بكلمة "رَيْث" بمعنى: مُدّة أو مِقْدار، كأن تقول: "ما وقفتُ عنده إِلا رَيْثَما كَتَب الجواب". ومنه قول الشَّنْفَرَى (٢): ولكن نَفْسًا حُرّة لا تُقيم بي ... عَلَى الضَّيم إِلا ريثما أتحول (٣) وكذا توصل المصدرية بمثل كقول بعض العجم للعرب: "أسلمنا مثلما أسلمتم، فأي فخر لكم حتى تجعلونا الموالي؟ يعني العتقاء. ومن ذلك قوله تعالى في سور الذاريات: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣] وقال الجلال المحلي (٤) "برفع مثل صفة وما مزيدة وبفتح اللام

стр. 137

مركبة مع ما. والمعنى: مثل نطقكم اهـ. (١) قال المحشي "يعني أنها مركبة مع "ما" تركيب مزج مثل: "طالما"، و"قلما" و"كُلَّما" اهـ. (٢) فانظر تمام الكلام الذي نقله عن بعض المحققين هناك (٣). وتوصل بكلمة "سي" التي بمعنى "مثل" في قولهم: "ولاسيما" على التقديرات الثلاثة: كونها موصولة أو موصوفة أو زائدة. [جواز وصل (ما) بـ (أم- كم)]: وأما وصلها بـ "أم" و"كم" في نحو: أهذا أحسن أما اشتريته؟ وكما جئت به؟ بإِدغام إِحدي الميمين في الأخرى فقد جوز شيخ الإِسلام في (شرح الشافية) وقال: "لما كان متصلًا لفظه ناسبه الاتصال خطًّا" اهـ (٤) لكن السيوطي (٥) في (الهمع) قال (٦): "ولا توصل "ما" بـ"أم" ولا بـ "كم". وما

стр. 138

وقع في المصحف من الوصل في: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] وبعض مواضع فهو على غير القياس. [فصل (ما) عن غيرها إِذا قصد لفظها]: (تنبيه): كلمة ما إِذا قصد بها لفظها لا توصل بشىء أصلًا، ولا بـ "عن" ولا بـ "من" كأن يقال: تحذف الألف من ما الاستفهامية المجرورة بالحرف، أو يقال: الألف من ما أصلية غير مبدلة من حرف آخر. أو يقال لك: أعرب "ما هذا؟ " فتقول: "ما مبتدأ وهذا خبر عن ما". والمانع من الوصل ما قدمناه عند الكلام على وصل الضمائر (١) أن الكلمة إِذا قصد بها لفظها ولو كانت ضميرًا أو حرفًا التحقت بالأسماء الظاهرة، وخرجت عن كونها حرفًا أو ضميرًا كما تقول: "من ماء" أو "من مال" فلا تصلها بـ "من".

стр. 139

الفصل الثالث في وصل "مَن" بما قبلها من الحروف [وصل (من) بعد (من- عن)]: كلمة "من" المستعملة في موضوعها، سواء كانت استفهامية أو موصولة أو موصوفة أو شرطية توصل بـ "من" و"عن" لفائدة الاختصار، بحذف النون منها كما سبق (١). وإثبات النون مع الاتصال عمى عن سر الوصل، نحو: "مِمَّن أنت؟ "، و"قد أخذتُ مِمَّن أخذتَ" "وممن تأخذ آخذ منه" و"عمن تسأل" و"رَوَيْتُ عَمَّن رويتَ عنه" و"عَمَّن ترضى عنه أَرْضى" و"عَمَّن تَرضْ أَرْضَ". وقال ابن مالك (٢): "الغالب الوصل، ويجوز الفصل" [أحوال (مَن) الاستفهامية مع (في - كل - أي - أم) وصلًا وفصلًا]: وتوصل "مَن" الاستفهامية بـ "في" قولًا واحدًا، نحو: "فيمن أنت متبول"

стр. 140

ولا توصل بـ "مَعَ" ولو في الاستفهام، نحو "مَع مَن كُنت؟ " كما تفصلها إِذا قلت: "كُن مَعَ مَن تُحبّ" ولا توصل بـ"كُلّ" كقول ابن الفارض (١) في (الكافية). *كُلُّ مَن في حماك يَهْوَاكَ (٢) * وكذا قوله في (اليائية): لَستْ أَنَسي بالثَّنايا قَوْلَها ... كُلُّ مَن في الحَيّ أَسْرى في يَدَي (٣). ولا توصل بـ"أىَ" ولا غيرها من الأدوات لقلة استعماله مثل قوله ﵁ في (الفائية): أنت القَتَيلُ بأَىّ مَنْ أحبَبْتَةُ ... فاخْتَرْ لِنفْسِك في الهَوَى مَن تَصْطفِى (٤) كما لا يوصل بها ما بعدها من ضمير أو اسم إِشارة، كقولها: * مَن ذَا الَّذِي في حَيِّنا نَراهُ مَن (٥) * وما وقع في المصحف فلا يُقاس عليه. كما لا يُقاس على وصلها فيه بـ"أَمْ" في قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [النمل: ٦٠]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ [النمل: ٦٢] وبعض آيات أخرى (٦). [(مَن) المقصود لفظها]: وخرج بقولنا أولا: (المستعملة في موضوعها) ما إِذا قصد لفظها؛ كأن يقال: تكسر النون من "مَن" المفتوحة الميم إِذا لقيها ساكن ويرفع الاسم بعدها كما تفتح النون من "مِن" المكسورة الميم إِذا دخلت على "الـ" نحو: "من الرجل الذي تقول سمعت مِنَ الرجلِ"

стр. 141

الفصل الرابع في وصل "لا" بألف "أنْ" المصدرية و"إنْ" الشرطية [أولًا: أحوال (لا) مع (أَن) المصدرية]: [وصل (لا) بـ (أَن) الناصبة]: توصل "لا" بـ "أن" الناصبة للفعل، سواء تقدمت عليها "اللام" التعليلية أو لا؛ وذلك نحو: "لِئَلَّا" والأصل: "لأَن لا" أي: لأَجْل أَن لا. وكان القياس كتبه هكذا: "لألَّا" بحذف النون لإِدَغامها في اللام لكنهم استبشعوا تلك الصورة، واستحسنوا اتباع رسم المصحف بكتب الهمزة ياءً لتوسطها بعد كسرة وتَركُّبها مع "لا" وحذف نونها. قال في (الأدب): "ويجوز نَقْطها من تحت فصارت مُركَّبَة من ثلاث كلمات" (١). ومثال ما إِذا لم تتقدم عليها اللام: "رَجَوْت ألَّا تَهْجر" و"خفْتُ ألا تَفْعل". [فصل (لا) عن (أَن) غير الناصبة]: فإِن لم تكن أن ناصبة، بل كان الفعل مرفوعًا بعدها (كانت المخففة من الثقيلة) فيجب القطع بإِثبات النون، نحو: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨] (٢). وكذا إِذا لم يكن بعدها فعل، بل اسمًا، نحو: "علمت أن لا خوف عليه"، ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨] وأشهد أن لا إِله إِلا الله

стр. 142

فتكتب النون، لأن تقدير الكلام: "أنه". وفعلوا ذلك للفرق بينهما (١). قال شيخ الإِسلام على (الشافية): "ولم يعكسوا لكثرة الأولى وقلة الثانية في الاستعمال، والكثير أولى بالتخفيف ولأن الثانية أصلها التشديد، فكرهوا أن يزيدوها إِخلالا بالحذف (٢). [تفصيل القول في أحوال (أن) المفتوحة مع (لا)]: والحاصل أن لـ "أن" المفتوحة مع "لا" ثلاث أحوال: إثبات النون فقط، ويسمى فصلا وقطعًا. وحذفها فقط، ويسمى عندهم وصلًا. وجواز الأمرين. فإِن كان بعدها اسم لم تكن مصدرية، بل هي المخففة فيتعين كتب النون. وإن وقع بعدها فعل متعين النصب كانت مصدرية، فتحذف نونها وتوصل لا بالألف؛ سواء كانت "لا" نافية كقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإِسراء: ٢] (٣) أو كانت صلة كما في ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] (٤) فهي في هذه الآية مزيدة للتقوية، بدليل سقوطها من الآية الأخرى: ﴿ما منعك أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. وإن جاز فيه النصب والرفع كان فيها الوجهان: الوصل على النصب والفصل (أي: إِثبات النون) علي الرفع كما قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: ٧١] (٥) فمن رفع أثبت النون، ومن نصب وصل؛ أي حذف النون كما في "القَطْر" (٦) (الدرة) (٧).

стр. 143

وكذا إِن وقع بعدها فعل مُحْتَمل للنصب على أنها المصدرية، والجزم على أنها المفسرة، و"لا" ناهية نحو: ﴿أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى﴾ [النمل: ٣١] (١) و ﴿أَن لا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت: ٣٠] (٢) فمن قال: إِنها المصدرية: وصل، ومن قال: إنها المفسرة أو المخففة من الثقيلة: فصل؛ أي أثبت النون. وأما قول الجلال السيوطي (٣) في ﴿أَن لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإِسراء:٢] (٤) على قراءته بالفوقية تكون "لا" ناهية و"أن" زائدة (٥) فقد تعقبه الكرخي (٦) بأن الأولى أن يقال: "أن" مفسرة لأن هذا ليس من مواضع زيادة "أن" بل ذلك في نحو: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ [العنكبوت: ٣٣] كما نقله المحشي (٧). هذا حاصل التفصيل بين التي توصل والتي تقطع على مذهب الجمهور كما في (الشافية) (٨) تبعًا لابن قتيبة (٩) في (أدب الكاتب) (١٠) وكذا الحريري (١١) في (الدرة) حيث قال: "ومن الغلط أنهم إِذا ألحقوا "لا" بـ"أن" حذفوا النون في كل موطن وليس ذلك على عمومه، بل الصواب أن تعتبر موقع "أن" ... " إلى آخر ما قاله (١٢).

стр. 144

وحكي في "الهمع" (١) أن فيها قولين. أحدهما: كتبها مفصولة مطلقًا قال أبو حيان: وهو الصحيح، لأنه الأصل. والثاني: قول ابن قتيبة (٢) بالفرق بين الناصبة فتوصل، والمخففة فتفصل، واختاره ابن السيد البطليوسي (٣) وعلله ابن الضائع (٤) بأن الناصبة شديدة الاتصال بالفعل، بحيث لا يجوز أن يفصل بينها وبينه، والمخففة بالعكس، بحيث لا يجوز أن تتصل به، فحسن الوصل في تلك، والفصل في هذا خطأ" (٥). يقول الفقير: وأكثر النساخ الآن على إِثبات النون كقول أبي حيان (٦). [ثانيًا: أحوال (لا) مع (إِن) الشرطية]: وتوصل "لا" بـ "إِن" الشرطية، نحو: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]، ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠] بخلاف المخففة فلا تُوصل بها، نحو: "إِن لا أَظنك من الكاذبين، لكثرة استعمال الشرطية وتأثيرها في الشرط، بخلاف المخففة، قاله شيخ الإِسلام (٧). وقد عرفت أن معنى الوصل حذف النون كما حذفت من ﴿إِمَّا تَخَافَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٨] ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ (*) [الأعراف: ٢٠٠] [فصلت: ٣٦] فتُرسم على صورة

стр. 145

أداة الاستثناء، حتى إِنهم يغالطون الغبيّ بها ويقولون له: هذا الاستثناء متصل أو منقطع ومن ذلك قول الفقهاء: "وإلا فلا" كقوله تعالى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣٣] حكايته عن قول يوسف الصديق عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وستأتي إن شاء الله عودة لحذف النون من "إِنْ" و"أنْ" في الفصل السادس من باب الحذف (١). [فصل (لا) عن (كي) في غير المصحف]: ولا توصل "لا" بـ "كي" بخلاف "ما" فإِنها توصل بها للفرق بينهما كما في "الأدب" (٢) و"الدرة" (٣) ونقل في (الهمع) (٤) قولًا بالفصل لغير ابن قتيبة (٥) ففيها قولان. وقد وصلت بها في أربع مواضع من المصحف، ذكرها في (الجزرية) (٦)
следующие страницы →