← Язык

Язык · id 97799

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

نصر الهوريني

Полный текст (431 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الفصل الرابع في وصل "لا" بألف "أنْ" المصدرية و"إنْ" الشرطية [أولًا: أحوال (لا) مع (أَن) المصدرية]: [وصل (لا) بـ (أَن) الناصبة]: توصل "لا" بـ "أن" الناصبة للفعل، سواء تقدمت عليها "اللام" التعليلية أو لا؛ وذلك نحو: "لِئَلَّا" والأصل: "لأَن لا" أي: لأَجْل أَن لا. وكان القياس كتبه هكذا: "لألَّا" بحذف النون لإِدَغامها في اللام لكنهم استبشعوا تلك الصورة، واستحسنوا اتباع رسم المصحف بكتب الهمزة ياءً لتوسطها بعد كسرة وتَركُّبها مع "لا" وحذف نونها. قال في (الأدب): "ويجوز نَقْطها من تحت فصارت مُركَّبَة من ثلاث كلمات" (١). ومثال ما إِذا لم تتقدم عليها اللام: "رَجَوْت ألَّا تَهْجر" و"خفْتُ ألا تَفْعل". [فصل (لا) عن (أَن) غير الناصبة]: فإِن لم تكن أن ناصبة، بل كان الفعل مرفوعًا بعدها (كانت المخففة من الثقيلة) فيجب القطع بإِثبات النون، نحو: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨] (٢). وكذا إِذا لم يكن بعدها فعل، بل اسمًا، نحو: "علمت أن لا خوف عليه"، ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨] وأشهد أن لا إِله إِلا الله

стр. 142

فتكتب النون، لأن تقدير الكلام: "أنه". وفعلوا ذلك للفرق بينهما (١). قال شيخ الإِسلام على (الشافية): "ولم يعكسوا لكثرة الأولى وقلة الثانية في الاستعمال، والكثير أولى بالتخفيف ولأن الثانية أصلها التشديد، فكرهوا أن يزيدوها إِخلالا بالحذف (٢). [تفصيل القول في أحوال (أن) المفتوحة مع (لا)]: والحاصل أن لـ "أن" المفتوحة مع "لا" ثلاث أحوال: إثبات النون فقط، ويسمى فصلا وقطعًا. وحذفها فقط، ويسمى عندهم وصلًا. وجواز الأمرين. فإِن كان بعدها اسم لم تكن مصدرية، بل هي المخففة فيتعين كتب النون. وإن وقع بعدها فعل متعين النصب كانت مصدرية، فتحذف نونها وتوصل لا بالألف؛ سواء كانت "لا" نافية كقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإِسراء: ٢] (٣) أو كانت صلة كما في ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] (٤) فهي في هذه الآية مزيدة للتقوية، بدليل سقوطها من الآية الأخرى: ﴿ما منعك أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. وإن جاز فيه النصب والرفع كان فيها الوجهان: الوصل على النصب والفصل (أي: إِثبات النون) علي الرفع كما قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: ٧١] (٥) فمن رفع أثبت النون، ومن نصب وصل؛ أي حذف النون كما في "القَطْر" (٦) (الدرة) (٧).

стр. 143

وكذا إِن وقع بعدها فعل مُحْتَمل للنصب على أنها المصدرية، والجزم على أنها المفسرة، و"لا" ناهية نحو: ﴿أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى﴾ [النمل: ٣١] (١) و ﴿أَن لا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت: ٣٠] (٢) فمن قال: إِنها المصدرية: وصل، ومن قال: إنها المفسرة أو المخففة من الثقيلة: فصل؛ أي أثبت النون. وأما قول الجلال السيوطي (٣) في ﴿أَن لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإِسراء:٢] (٤) على قراءته بالفوقية تكون "لا" ناهية و"أن" زائدة (٥) فقد تعقبه الكرخي (٦) بأن الأولى أن يقال: "أن" مفسرة لأن هذا ليس من مواضع زيادة "أن" بل ذلك في نحو: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ [العنكبوت: ٣٣] كما نقله المحشي (٧). هذا حاصل التفصيل بين التي توصل والتي تقطع على مذهب الجمهور كما في (الشافية) (٨) تبعًا لابن قتيبة (٩) في (أدب الكاتب) (١٠) وكذا الحريري (١١) في (الدرة) حيث قال: "ومن الغلط أنهم إِذا ألحقوا "لا" بـ"أن" حذفوا النون في كل موطن وليس ذلك على عمومه، بل الصواب أن تعتبر موقع "أن" ... " إلى آخر ما قاله (١٢).

стр. 144

وحكي في "الهمع" (١) أن فيها قولين. أحدهما: كتبها مفصولة مطلقًا قال أبو حيان: وهو الصحيح، لأنه الأصل. والثاني: قول ابن قتيبة (٢) بالفرق بين الناصبة فتوصل، والمخففة فتفصل، واختاره ابن السيد البطليوسي (٣) وعلله ابن الضائع (٤) بأن الناصبة شديدة الاتصال بالفعل، بحيث لا يجوز أن يفصل بينها وبينه، والمخففة بالعكس، بحيث لا يجوز أن تتصل به، فحسن الوصل في تلك، والفصل في هذا خطأ" (٥). يقول الفقير: وأكثر النساخ الآن على إِثبات النون كقول أبي حيان (٦). [ثانيًا: أحوال (لا) مع (إِن) الشرطية]: وتوصل "لا" بـ "إِن" الشرطية، نحو: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]، ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠] بخلاف المخففة فلا تُوصل بها، نحو: "إِن لا أَظنك من الكاذبين، لكثرة استعمال الشرطية وتأثيرها في الشرط، بخلاف المخففة، قاله شيخ الإِسلام (٧). وقد عرفت أن معنى الوصل حذف النون كما حذفت من ﴿إِمَّا تَخَافَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٨] ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ (*) [الأعراف: ٢٠٠] [فصلت: ٣٦] فتُرسم على صورة

стр. 145

أداة الاستثناء، حتى إِنهم يغالطون الغبيّ بها ويقولون له: هذا الاستثناء متصل أو منقطع ومن ذلك قول الفقهاء: "وإلا فلا" كقوله تعالى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣٣] حكايته عن قول يوسف الصديق عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وستأتي إن شاء الله عودة لحذف النون من "إِنْ" و"أنْ" في الفصل السادس من باب الحذف (١). [فصل (لا) عن (كي) في غير المصحف]: ولا توصل "لا" بـ "كي" بخلاف "ما" فإِنها توصل بها للفرق بينهما كما في "الأدب" (٢) و"الدرة" (٣) ونقل في (الهمع) (٤) قولًا بالفصل لغير ابن قتيبة (٥) ففيها قولان. وقد وصلت بها في أربع مواضع من المصحف، ذكرها في (الجزرية) (٦)

стр. 146

منها: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠] مع أنها فُصِلت منها في السورة بعينها في ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وكذا فصلت في قوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧]. [فصل (لا) عن (هل - بل) - (هلا التحضيضية)]: ولا توصل بها في الاستفهام ولا بـ"بل" نحو: ﴿﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر: ١٧]، و"هل لا يجوز كذا وكذا؟ ". فإِن قيل: كيف هذا مع أنها وُصلت بها في أحاديث كثيرة، منها حديث: "هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك" (١)؟ قلنا: إِن "هلا" التي في هذا الحديث وأمثاله ليست مركبة من "هل" الاستفهامية و"لا" النافية بل هي كلمة بسيطة موضوعة للتحريض على الفعل (إِن كان ما بعدها مستقبلًا وتسمى تحضيضية) وللتوبيخ أو التنديم (٢) (إِذا كان الفعل بعدها ماضيًا) كما في الحديث المذكور، ولا يليها إِلا الفعل لفظًا أو تقديرًا وقد صرح به في رواية أخرى: "هلا تزوجت بكرًا" (٣) وهي في هذا الحديث للتنديم. ومثالها للتوبيخ قوله سبحانه: "فهلا نملة واحدة" (٤) عتابًا للنبي الذي أمر

стр. 147

بقرية النمل -أي موضع اجتماعها- فأحرق بالنار. أي: (فهلا أحرقت النملة التي قرصتك دون غيرها) كما في صفحة [٢٥٣] من خامس القسطلاني (١). وقد مشي الحريري (٢) في (الدرة) على أنها مركبة فقال (٣): "إِنما وصلت "لا" بـ "هل" دون "بل" لأن "لا" لم تغير معنى "بل" لما دخلت عليها وغيرت معنى "هل" بنقلها من أدوات الاستفهام إِلى حيز التحضيض، فلذا كتبت (٤) معها وجعلت بمنزلة الكلمة الواحدة. وإلى هنا تم الباب فاعرفه، فقلما يوجد مجموعًا على هذا النسق في كتاب، والحمد لله الهادي إلى الصواب.

стр. 148

الباب الثاني في الحروف التي يختلف رسمها بما يعرض لها من الإِبدال، أو لمراعاة أصلها وهي الهمزة وحروف العلة الثلاثة: الألف وأختاها الواو والياء. والنونات الثلاث: نون التوكيد والتنوين ونون "إِذن" وهاء التأنيث. وقد رتبت هذا الباب على ستة فصول وتتمة الباب وفي آخر الفصل الأول ثلاث تنبيهات.

стр. 149

الفصل الأول في اليابسة المسماة (همزة) [الألف اليابسة والألف اللينة]: اعلم من الألف من حيث هى على ضربين، وهما: الألف اليابسة، والألف اللينة. قالأولى: هى التي تقبل الحركات، ولا تسمى ألفًا إِذا كانت مصورة بالواو أو الياء أو لم يكن لها صورة بأن كانت محذوفة كالتى في: "جاء" و"شىء" وإنما تسمى بالألف إِذا كانت مرسومة بصورتها الأصلية المذكورة أول تعداد الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء أو الأبجدية التي أولها الألف وآخرها الغين على طريقة إِمام المشارقة الغزالي (١) ومن تبعه أو التي آخرها "الشين" على طريقة المغاربة للبونى (٢) وأتباعه.

стр. 150

وأما الثانية اللينة التي قال فيها الشاعر: لكن نَحِلْتُ لِبُعْده فكأنَّنى ... أَلفٌ وليس بِمُمْكنٍ تحريكُه (١) فهي التي عَدُّوها قبيل "الياء" في ضمن "اللام ألف" المركبة من حرفين (٢)، ولهذا لا يمكن وجودها في أول الكلمة لتعذر الابتداء بها. [الفرق بين الألف اللينة وهمزة الوصل]: وأما الألف التي تجتلب للابتداء للساكن فهي همزة وصل، لا الألف اللينة، غاية الأمر أنها تسقط الدرج. وإنما توجد الألف اللينة في الحشو، كـ"قام"، و"باع" أو في الطرف مثل "دعا" و"سعى" كما يأتى في الفصل الثاني (٣)، بخلاف الهمزة فإِنها تأتى أولًا وحشوًا وطرفًا، فهي إِذن على ثلاثة أقسام باعتبار موضعها من الكلمة التي هى فيها. [سبب كتابة همزة الوصل واوًا أو ياء أو حذف صورتها]: وأما باعتبار الرسم فالأصل فيها أن تكتب بصورة الألف الأولى في التعداد حيثما وقعت على مذهب التحقيق كما سيأتى عن الفراء (٤) عند الكلام على

стр. 151

"مائة" (١) وإنما كتبت مرة "واوًا" ومرة "ياءً" وحذفت مرة بحيث لا يكون لها صورة أصلًا ولا بدلًا بناءٌ على مذهب التخفيف والتسهيل البخاري على لغة أهل الحجاز التي هى فصحى اللغات، وعليها جرى رسم المصحف، فلهذا كان الكَتْب عليها أولى من الكتب على التحقيق لوجهين كما تقدم عن شيخ الإِسلام (٢): أولهما: ما ذكر من التسهيل والتخفيف، فإِن الهمز في حشو الكلام مستثقل ولذا لا يوجد في غير لغة العرب أصلًا في غير ابتداء كما قاله في (المزهر). ولكون الهمزة في الابتداء لا تسهل كتبت في أول الكلمة بصورتها التي وضعت لها، وهي صورة الألف بأى حركة كانت، على ما يأتى. وثانيهما: "أن التسهيل خط المصحف، فكان البناء عليه مع أن القياس قد يقتضيه قال أبو حيان (٣): "بل إِننا نوافق المصحف في بعض كلمات كرسم "الصَّلوة" و"الزَّكوة"و"الحيوة" بالواو مع مخالفته للقياس" كذا نقله في (الهَمْع) (٤). قال أبو البقاء (٥) أول (الكليات) بعد أن ذكر جملة عن (الإِتقان): مِمَّا خالف فيه القياس: رسم المصحف والحق أن مثل ذلك يكتب في المصحف بالواو اقتداءً بنقله عن عثمان ﵁ وفي غيره بالألف وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياسات التي بني عليها الهجاء، ولذا قال ابن دُرُسْتَوَيْه (٦): خطان لا يقاسان. . . . إِلخ" (٧).

стр. 152

[أحوال رسم الألف]: إِذا علمت هذا فللألف -باعتبار الرسم- أربعة أحوال: [١] فتارة ترسم ألفًا، وذلك إِذا كانت في أول الكلمة مطلقًا أو في الحشو مفتوحة أو ساكنة بعد فتح نحو: "سأل" و"رأس". [٢] وتارة ترسم ياء، وذلك إِذا كانت ساكنة أو مفتوحة بعد كسر فيهما أيضًا، نحو "ذئب" و"رئال". [٣] وتارة تصور واوًا، وذلك فيما إِذا وقعت ساكنة أو مفتوحة بعد ضم مثل "يؤمن الدُّؤَلِى". و"يرخِى الذُّؤَابة". [٤] والحالة الرابعة أن لا تصور بواحدة من الثلاث، بل تحذف ولا يوضع في محلها شىء كما كان المصحف أيام الخلفاء الأربعة قبل أن يخترع له الشكل أبو الأسود الدُّؤَلِى (١). [حذف الألف من الحشو والطرف]: وأما وضع القطعة في محلها إِذا حذفت أو فوق الياء أو الواو المصورتين بدل الهمزة فذلك حادث بعد حدوث الشكل مراعاة لتحقيق الهمز. فمثال حذفها من الحشو: تثاءب وتفاءل ورءوس وتوءم. ومثال حذفها من الطرف: "شَآء" و"سِىءَ" من الأفعال. و"جَزَآء" و"هَنِئ" و"وُضُوء" و"جُزْء" و"خِطْء" و"وَطْأ" و"شَئْ" و"ضَوْء".

стр. 153

[الهمزة في أول الكلمة] تفصيل الكلام على أحوال الهمزة التي في أول الكلمة [أولًا: إِذا لم تسبق الهمزة بشىء من الحروف]: إِنها (١) في الأول ترسم ألفًا مطلقًا، سواء كانت مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، في الأسماء والأفعال، وكذا الحروف سوى المضمومة فلا توجد فيها. وسواء كانت قطعية أو وصلية، وإن كانت تسقط الوصل، أي في الدرج. بيان أمثلتها من كل أقسام الكلام: "أَبٌّ" (٢) و"أَمٌّ" (٣) و"أَدٌّ" (٤) من الأسماء. و"أَبَّ" (٥) و"أَمَّ" (٦) و"أَدَّ" (٧) من الأفعال. و"إِنَّ" (فعل أمر) (٨) أو حَرْفًا (٩) .. وكذا "أَنَّ" فعلًا (١٠) أو حرفًا (١١).

стр. 154

و"اضْرِبْ" و"انصُر" و"اعْلَمْ" من الأفعال. و"اسْم" في همزات الوصل، ولا يأتى فيها السكون حال الابتداء لما هو معلوم أن العرب لا تبدأ بساكن. [ثانيًا: اتصال الهمزة (في أول الكلمة) بما قبلها من حروف]: [اتصال الفاء والواو بما أوله همزة]: فإِن سبقها حرف الفاء أو الواو، وأمكن سكونها وتبقى على رسمها ألفًا أو تُبدل فيكون لها حالتان أو ثلاث، وذلك في الأمر من الثلاثى المهموز الفاء نحو: "أَبَى" و"أَبَقَ" و"أَتَى" و"أَبَرَ النخل" و"أَمَرَ" و"أَذِن" و"أَبَتَ اليوم" (بمعنى اشتدَّ حَرُّه) (١). ففى ذلك إِذا تقدم عليها أحد الحرفَيْن المذكوريْن تَبْقى على صورة الألف؛ نحو: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ [الأعراف: ٧٠] ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢] ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. [اتصال غير الفاء والواو بما أوله همزة]: بخلاف غير الحرفَيْن المذكورَيْن، نحو: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] فتُكتب بصورة الياء، نظرًا للابتداء بهمزة الوصل مكسورة، وتُوضع القِطعة فوقها عند إِرادة الشَّكْل، نظرًا للوصل. [أُومر - أُوبُر - أُوبُت]: وتُكتب واوًا في "أُومُر" إِن لم تُحذف الهمزة، وكذا "أُوبُر النَّخْل" و"أُوبُت يا يوم" على لغة ضَمِّ الباء فيهما من مضارعه.

стр. 155

[ايبق - ايبِر - ايبت]: وتكتب ياءً في نحو "ايبق يا غلام" أو "ايجأْه" بمعنى (اهرب) فيهما وكذا "ايبِر النَّخْل" على لغة كَسْر الباء من مضارعه كما سبق في أول فصل من الباب الأول (١). وكذا "ايبِت يايوم" على لغة كَسْر الباء أو فَتْحها من مضارعه. [الماضي والأمر من الافتعال المهموز الفاء] [فَأْتَمِر - وأْتَزِر]: وقد يكون لها ثلاث أحوال أو أربع، وذلك في الماضي أو الأمر من الافتعال المهموز الفاء، مثل: "ائْتَمَّ" و" ائْتَمَنَ " .. "ائْتَزَر" و"ائْتَمر" من "الائْتِمَام" و"الائْتِمَان" و"الائْتِزَار" و"الائْتِمَار". فتبقى مرسومة ألفًا إِن سبقها أحدُ الحرفيْن المذكورَيْن (٢)، نحو: "فَأتَمِر"، "وأْتَزِر". [ايتَمَن]: فإِن لم يسبقها شىء أو سبقها غيرهما وغير همزة المتكلم في المضارع أُتى قبلها بهمزة الوصل، وكُتبت الهمزة التي هى فاء الكلمة ياءً في الأمر والماضى المبنى للمعلوم، نحو: "ايتَمن" - بكسر الميم أمرًا، أو فتحها ماضيًا. [اوتُمِن]: وكتبت في الماضي المبنى للمجهول واوًا، نحو: "قد اوتُمِنَ فَخَان". [لائتمانه - لائتِمامه]: ومن غير الحرفين المتقدمين "لام" الجر الداخلة على مصدر الافتعال أو أداة التعريف، نحو "لائتِمَانِه" و"لائِتَمامه بإِمام"، فتبقى الهمزة ياءً كما لو ابتدىء بها، ولا نظر لتوسُّطها بعد "لام" الجر أو "لام" التعريف أو بعدهما، نحو "الائْتِمَام". ولم أَرَ أَحَدًا تَعرَّض لذلك أصلًا.

стр. 156

[التسهيل] [آخُذُ - آمُرُ] [آتَزِر]: وأما إِذا كان السابق عليها همزة المتكلم نحو: "آخُذ" و"آذُن" و"آكُل" و"آمُر" فكان البعض يكتب الألف الثانية المسهَّلة عن الهمزة ألفًا ثانية، والبعض لا يكتبها. والذي عليه الجمهور أن المسهَّلة لا تُرسم ألفًا كراهة اجتماع المِثْلين صُورةً، بل وضعوا مَدَّةً فوق الهمزة المصوَّرة ألفًا. ومن ذلك قول أُمّ المؤمنين عائشة ﵂: "وكان يَأْمُرنى إِذا حِضْتُ أن "آتزر" (١) بِمَدّ الهمزة الأُولى بدلًا من الهمزة الثانية الساكنة، تسهيلًا لها، والأصل: "أَأْتَزِر" بهمزتين، قُلبت الثانية مَدًّا من جنس ما قبلها، ولا تُدْغَم في التاء على اللغة الفُصْحى كما في (القاموس) (٢) و (الأشمونى) عند قول (الخلاصة): ومَدًّا ابْدِل ثَانِىَ الهمزينِ مِن كلمةٍ. . . إِلخ (٣) وبعضهم روى الحديث بتشديد التاء إِدغامًا للهمزة فيها. لكن إِدغام الهمزة في التاء شَاذٌّ خارج عن القياس، إِلا إِن تحققت الرواية عنها ذلك، فيُسمع ولا يُقاس عليه، وتقدَّم في أول فصل من الباب الأول تبيان ذلك، فارجع إِليه إِن لم تكن حققته (٤).

стр. 157

[الهمزة المتوسطة الأصلية] [صورها]: وأما الهمزة التي في الحَشْو بالأصالة فلها [١٦]، صورة عقلية حاصلة من ضَرْب حركاتها الثلاث وسكونها في حركات ما قبلها أو سكونه، يسقط منها صورتان. الأولى: سكُونُها مع سكون ما قبلها، فهذا لا يُوجد في لغة أصلًا. والثانية: ضَمُّها مع كَسْرِ ما قبلها، فكذلك لأنه ليس لهم فعل ولا اسم مهموز الوسط مضمومه وما قبله مكسور، ثم رأيت السيوطي (١) في (هَمْع الهَوَامع) (٢) صَوَّره بجمع "مِائَة" و"فِئَة" بالواو، بأن يقال "مِئُون" و"فِئُون". وعليه فيكون الصور الموجودة خمس عشرة صورة. بيانها تفصيلًا على ترتيب منتظم [تفصيل الكلام عن الهمزة المتوسطة بالأصالة]: [أولًا: المتوسطة الساكنة (ولها ثلاثة أحوال)]: إِذا كانت ساكنة تُرسم بصورة حرف من جنس حركة ما قبلها فَتْحًا أو كَسْرًا أو ضَمًّا، لأنه يجوز إِبدالها به لفظًا، قياسًا مُطَّردًا على قاعدة التخفيف والتسهيل ولو كان بعدها واوًا أو ياءً، نحو: "رَأْس" و"كَأْس" و"رأى" و"نَأْى" و"فَأو" (٣) و"سَأْو" (٤). و"بِئْر" و"مِئْرة" (٥) و"رِئْى" (٦).

стр. 158

و"سُؤْر" (١) و"نُؤْى" (٢) و"مُؤْد" و"مُؤْوٍ" (اسم فاعل من الرباعى على وزن "تُؤْوِى" مضارعًا). وربما تُحذف في صورة ما إِذا كان قبلها مكسورًا وبعدها ياءً لإِدغامها فيما بعدها، كما في قوله تعالى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (٣) [مريم: ٧٤]. فهذه ثلاثة أحوال الساكنة. [ثانيًا: المتوسطة المكسورة (ولها أربعة أحوال)]: [١] [المكسورة المفتوح ما قبلها]: وأما إِذا كانت مكسورة فتُرسم ياءً مطلقًا على حَسَب تخفيفها وتسهيلها أو إِبدالها بها، سواء كانت خفيفة أو مُشدَّدة ولو كان بعدها ياءً متحركة أو ساكنة، وسواء كان ما قبلها مفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا أو ساكنًا صحيحًا أو مُعْتَلًا. بيان جملة من الأمثلة: "سَئِم المُطْمَئِنّ" و"المُكْتَئِنّ" و"المُكْوَئِنّ" و"الأَئمَّة" و"المُوَئِّل" (بوزن "مُحدِّثَ" وهو صاحب الماشية) على ما في (القاموس) (٤). ونحو "رَئيس" و"لَئيم" و"زَئير" و"فَئِيد" (٥) و"شَئِيت" (٦) و"ضئِيل" (٧) و"صَئِىّ" (٨) و"به رِئِىّ (٩) من الجِنّ".

стр. 159

وبعضهم يحذفها إِذا كان بعدها ياء ساكنة، استثقالًا لجمع ياءين صُورةً، عملًا بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مَدّ كصورتها فإِنها تُحذف). والذي أراه أَنَّ حذفها في نحو "شَئيت" يُلبس بالماضى من "شَاء" مُسْنَدًا للتاء. وهذه الأمثلة للمكسورة المفتوح ما قبلها بتعميماتها. [٢] [المكسورة المضموم ما قبلها]: ونحو "سُئِل" و"دُئِل" و"سُئِّل" (بالتشديد للمبالغة) و"رُئِىَ" (فعل ماض للمجهول من الرؤية) و"نُئِىّ" (جمع نُؤْى) (١) و"صُئِىّ" (٢) (على لغة ضَمّ الصاد). وهذه الأمثلة للمضموم ما قبلها وهي مكسورة، فتكتب فيها بصورة الياء اعتبارًا بحركتها على مذهب سيبويه (٣) في التسهيل. وأما على مذهب تلميذه أبى سعيد الأَخْفَش (٤) فُتكتب واوًا في كل ما تقدم، حتى في "سُئِل" و"دُئِل" اعتبارًا عنده بحركة ما قبلها على طريقته في الإِبدال. يقول الفقير: وكأَنَّ الكُتَّاب اتبعوا مذهب سيبويه في التي ليس بعدها ياء، واتبعوا الأَخْفَش في التي بعدها ياء، مثل: "رُؤُى" و"نُؤُىّ" استثقالًا لجمع المِثْلَيْن، وعملًا في تبعيض الأحكام بالمذهبَيْن.

стр. 160

[٣] [المكسورة المكسور ما قبلها]: ونحو: "فِئِين" و"مِئِين" و"رِئِّيس" (بكسر الراء وتشديد الهمزة على وزن "قِسّيس"). وهذه أمثلة المكسور ما قبلها: [٤] [الساكن ما قبلها]: ونحو: "أَفْئِدة" و"أَسْئِلة" و"مَتْئِم" و"سَائِل" و"مَسَائِل" و"مَوْئِل" و "مؤئِس"، فتُرسم في كل ذلك ياءً ولو يكون قبلها ياءً نحو " يَيْئِس ": بكسر الهمزة على لغة تميم. [يَصْئى والمرئى]: أو كان بعدها ياء ساكنة أو متحركة نحو "يَصْئى" (١)، و"المرئى": (بضم أوله: اسم فاعل من المنقوص الرباعى فتكون الياء ساكنة) (٢)، أو بفتح أوله (اسم مفعول) (٣). أو منسوبًا إِلى "المَرْء" فتكون الياء متحركة (٤). [يَيْئِس]: وبعضهم يحذفها إِذا كانت الياء ساكنة بعدها أو قبلها، استثقالًا لجمع صورتين متماثلتين، بل ثلاث صور في "يَيْئِس"، وعملًا في الأولى بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مَدّ. . إِلخ) (٥). [أحوال نَقْط الياء التي عليها همزة "بائع - قائل "]: ولا تُنقط الياء المصوَّرة في ذلك بدلًا عن الهمز، لأنها لا تُبدل ياءً مَحْضة، كما يأتى في التنبيهات (٦).

стр. 161

وقد عَدَّ في "المغنى" من اللحْن قول الفقهاء "بَايِع" بالياء غير مهموز كما يأتى بمشيئة الله في الخاتمة (١)، ويشهد لذلك قول أبى على الفارسي: "قد أضعنا خُطواتنا في زيارة مثلهِ" على الكاتب الذي نقط كلمة "قَائِل" بنقطتين تحت الياء (٢). [مائة - فئة]: وأما ما يجوز إِبداله ياءً مَحْضة فيجوز نقطه، مثل: "مِائَة" و"فِئَة" و"رِئَة" و"الأَئمَّة". [آيب - آيس]، [آيبون]: نَعَم إِذا كان قبلها ألف مسبوقة بالهمزة نحو "آيِل" و"آيس" و"آيِب": تُبدل ياء حقيقية بمقتضى القياس الصرفى. نظيره ما قالوه في جمع "ذُؤَابة" على "ذَوَائِب" حيث لم يجمعوا على أصله "ذَآئِب" (٣)، وقد ورد من حديث الصحيحين قوله ﷺ : "آيِبُون، تَائِبُون، عَابِدُون" (٤)، ولم يَرْوِهِ أحدٌ بالهمز.

стр. 162

فقد استكملت المكسورة أحوالها الأربع. [ثالثا: المتوسطة المضمومة "ولها أربعة أحوال "]: وأما إِذا كانت مضمومة فتُكتب واوًا مطلقًا، مخُففَّة كانت أو مُشدَّدة، سواء كان ما قبلها مفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا أو ساكنًا، صحيحًا أو معتلًا. ذكر أمثلة ذلك: [١] [المفتوح ما قبلها]: نحو "رَؤُف" و"أَؤُبّ" (جمع "أَبّ" للمرعى). و"لَؤُم فلان" و"صَؤُل البعير". ولو كان بعدها حرف مَدِّ كصورتها، نحو "رَءُوف" و"لَؤُوم". وبعضهم يحذفها إِذا كان بعدها حرف المدّ المذكور للقاعدة المتقدمة (١)، وذلك في نحو: "مَؤُنَة" و"بَؤُنَة". وقال في "الدُّرَّة": "الأحسن في "سَؤول" و"بَؤُوس" و"شؤُون" أن يُكْتَبن بَواوين" اهـ (٢). قلت: وكذلك "نَؤُوم" و"قَؤُود" و"قَؤُول" و"صَؤول" فلا تحُذف فيها الهمزة، بل تُكتب بواوين مَخافَة اللَّبس بـ "نَوَم" و"قَوَد" و"قَوَل" و"صَؤُل" كما يأتى بعضه عن "الهَمْع" (٣).

стр. 163

ومن المضمومة المشددة ما جاء على وزن "التَّعُّوذ" كـ "التَرَؤُّد" (١)، "التَفَؤُّد" (٢) و"التَكَؤُّد" (٣) و"التَرَؤُّس" و"التَذَؤُّب" مصادر: "تَرَأَّد" و"تَفَأَّد" و"تَكَأَّد" و"تَرَأَّس" و"تَذَأَّب" كلها على زنة "تَفَعَّل" بتشديد العين. كل هذا من أمثلة المفتوح ما قبلها. [٢] [المضموم ما قبلها]: وأما أمثلة المضموم ما قبلها فنحو: "لُؤُمٌ" -بوزن "عُنُق"- جمع "لَؤُوم"، كـ"صُبُرٌ" جمع "صَبُور". وقد يكون بعدها حرف مَدّ مثل: "رُؤُس" و"فُؤُس" و"خُؤُولة" و"غُؤُور" (٤). ففى المثالين الأولين تُحذف لكثرة استعمالهما بالتخفيف، وعملًا بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مَدّ. . .) (٥) ولا تحذف في الأخيرين خَوْف اللَّبْس. وكذا تُحذف إِذا كان المضموم قبلها واوًا، نحو "وُءُول" مصدر "وَأَل إِليه" أي: التجأ، ومنه "المَوْئِل" بمعنى "المَلْجأ"، ففى هذا المصدر تُحذف، لئلا تجتمع الأمثال، وللقاعدة المذكورة. [٣] [المكسورة ما قبلها]: وأما أمثلة المكسور ما قبلها فليس إِلا جمع ما حُذفت لامهُ وعُوِض عنها الهاء، نحو: "مِئُون" و"فِئون" و"رِئُون" جموع: "مِائَة" و"فِئَة" و"رِئَة".

стр. 164

ومذهب سيبويه (١) حذفها في مثل ذلك من نحو "يَسْتَهْزِؤُن" و"مُسْتَهْزِؤُن" مما فيه الهمزة متوسطة عارضًا. ومذهب الأخفش (٢) أنها تكتب بياء اعتبارًا بحركة ما قبلها، وعليه عمل النُّسَّاخ. [رأى للمؤلف في كتابة الهمزة المتوسطة المضمومة المكسور ما قبلها في نحو "مِئُون"]: والذي أراه أن حذفها من نحو "مِئُون" فيه أمران: الأول: الإِجحاف بالكلمة، فلا تُزاد حَذْفًا على حذف على ما يأتي نظيره في " المَؤْءُودَة " عن أبي حيان (٣). والثاني: الإِلباس بنحو "مُؤَنٌ" جمع "مُؤْنَة". [٤] [الساكن ما قبلها]: وأما أمثلة الساكن ما قبلها سواء كان صحيحًا أو معتلًا فنحو: "أَبْؤُس" و"أَرْؤُس" و"أَدْؤر" جمع "دار" (٤)، و"يَلؤُم" و"التَّفَاؤُل" و"مَسْئُول" و"مَشْئُوم"، إِلا أن الهمزة في مثل هذين الأخيرين تُحذف للقاعدة السابقة (٥) نظرًا لنقل حركتها لفظًا إِلى ما قبلها. [المَوْءُودة]: وقد يكون بعد الهمزة حرف مَدّ كصورتها، وقبلها حرف كصورتها، نحو

стр. 165

"المَوْءُودة"، فيجب حَذْفها لاجتماع الأمثال الموجِب لحذف أحدها، قال في "الهَمْع" (١): "ومنهم من يكتبها واوًا فيما إِذا كان بعدها حرف مَدّ للفرق بين المهموز وغيره، مثل "مَقُول" و"مَصُوغ"، لكن قال أبو حيان (٢): إِذا كان مثل "رُؤُس" يكتب بواو واحدة مع أن تسهيله بين الهمزة والواو: فذا أَحْرى (يعني "المسْئُول" ونحوه) (٣). قال: وقد كُتب في المصحف "المَؤْءُودَة" بواو واحدة، وهي المتصلة بالميم لا غير (٤). وله وجه في القياس وهو أن الهمزة المضمومة لما حُذِفت بقى واوان، ومن عادتهم عند اجتماع صورتين في كلمة حَذْفُ إِحداهما، فلذا كتب بواو واحدة. إِلا أنه قد يُختار فيه في غير القرآن أن يُكتب بواوين، لأنه قد حُذِف من الكلمة في الخط حرف، فيُكره أن يُحذف غيره" انتهى. وقد استوفت المضمومة أحوالها الأربع. [رابعًا: المتوسطة المفتوحة - "ولها أربعة أحوال"]: [١] [إِذا كان ما قبلها مفتوحًا تكتب ألفًا]: وأما إِذا كانت الهمزة المتوسطة مفتوحة فيأتى فيها من الحذْف فتُكتب ألفًا إِذا كان ما قبلها مفتوحًا، سواء كانت هى مُخفَّفة أو مُشدَّدة أو ممدودة، نحو: "سَأَّل" و"تَذَأَّب" و"تَفَأَّد" بوزن "تكلَّم" و"الموأَّمة" (٥): بوزن "المُعَظَّمة". والممدودة مثل "سَأَّل" و"سَأَّر" (٦) و"لأَّل" (٧) الثلاثة بوزن

стр. 166

"جَبَّار" و"درَّاك" (١). ووجود الهمزة المشددة ممدودة في حَشْو الكلمة من النوادر. وتحذَف ألف المدّ التي بعد الألف المشدَّدة خطًّا كما تحذف من "مَآل" و "مَآب"، لا أنَّ الهمزة هى المحذوفة على ما هو مقتضى القاعدة السابقة (٢). وقيل: لا تُحذف، بل تكتب ويجتمع ألفان كما في "الهَمْع" (٣). وقد رأيتها مرسومة بألفين في بعض نسخ "الدُّرَّة" في هذا الشِّعْر يذم الخمر بقوله: سَأَّلةٌ للفَتَى ما لَيس في يَدِه ... ذَهَّابَةٌ بِعُقُولِ القَوم وَالمَالِ (٤) وتُرسم ألفًا لا ياءً في وصف المكان بالمُطمَأنّ فيه. [٢] [إِذا سبقها كسر ترسم ياء "رئاء - مئر - فئة - ناشئة "]: وترسم ياءً إِن سبقها كسْر، نحو: "رِئَاء" و"رِئَال" (جمع "رَأْل" ولد النعامة)، و"مِئَر" جمع "مِئْرَة" (وهي النميمة) (٥)، و"فِئَة" و"مِائَة" و"رِئَة" و"نَاشِئَة" و"الخَاطِئَة" و"الوِئَام". [تَرْيِئة، تَرْوِئَة]: وقد يكون قبلها ياء، مثل: "سَيِّئَة" و"التَّرْيِئَة"، أو واوًا، مثل "رَوَّأَ في الأمر تَرْوِئَة وتَرْوِيئًا" (٦).

стр. 167

وفي كل ذلك يجوز إِبدالها ياء مَحْضة ونَقْطُها كما قُرِئ به في ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] و"الخَاطِئَة"، ومثله قول "الخلاصة": *أَحْرُفُ الإبْدالِ هَدْأتُ مُوِطيَا* (١) وكذا قول الزَّرْقَاء (٢): * تَمَّ الحِمَامُ مِيَه* (٣) تريد "مِائَة"، لأنه يجوز إِبدال الهمزة المفتوحة أو الساكنة بعد كسرة ياءً محضة ما لم يُوقِع الإِبدالُ في الإِلْباس، ولم يكن في الجِناس، فإِن أوقع لم يَجُزْ، كـ "المِئَر" وكـ"التَّسْوِئَة" (بمعنى التقبيح) إِذا كتبت همزتها ياءً يحصل الالتباس بجمع "المِيرَة" وهي الطعام، وتلْتبسُ "التَّسْوِئَة"، إِذا قُلبت الهمزة ياءً بـ "التَّسْوية": "أي المعادلة والمساواة بين الأمرين". [٣] ["إِذا سبقها ضمٌّ تُرسم واوًا"] [سُؤَال - مُؤَمَّن - دُؤَلى - رُؤَال - سُؤَّال]: وترسم واوًا إِن ضُمَّ ما قبلها، نحو "سُؤَال" و"فُؤَاد" و"مُؤَمَّن" "كمُؤَجَّل"، و"دُؤَلى"، و"رجُلٌ سُؤَلة" كـ" هُمَزَة، لُمزَة"، و"رُؤَال" (كـ "لُعَاب" وَزْنًا ومَعْنىً)، و"سُؤَّال" كـ "طُلَّاب" وَزْنًا ومَعْنى، أي يُكثرون السُّؤَال والطلب والإِلحاح، ومنهم المعروفون "بالشَّحَّاثِين"، بالثاء المثلثة بدل

стр. 168

الذال المعجمة، والعوام تُبدلها بالمثناة. [مُؤَوْلعَ - مُؤَوَّل - الدُّوَلى]: وقد يكون بعدها واو ساكنة، مثل "مُؤَوْلَع"، أو مُشدَّدة مثل "مُؤَوَّل"، فتكتب واوًا كما صرح بذلك صاحب "إِصلاح المنطق" (١)، إِلا أن هذه لا تُقلب وإن نصَّ السيوطي (٢) في "المزْهر" على أن الهمزة المفتوحة بعد الضَّمّ يجوز قلبها واوًا محضة، كما في "الدُّؤلى"، ونحوه (٣)، كما نص على جواز قلبها ياءً بعد الكسر كما سبق. [٤] [إِذا كان ما قبلها ساكنًا صحيحًا]: وإن كان ما قبلها ساكنًا: فإِن كان صحيحًا فالغالب كتبها ألفًا، نحو "يَسْأَل" و"يَسْأَم" و"مِسْأَب" (٤)، و"مَرْأَة" (٥)، و"كَمْأَة" (٦)،

стр. 169

و"رَجُلٌ هُزْأَة" (١). وقد يكون بعدها حرف مَدٍّ غير مُصَوَّر بصورة نحو: "مَلآن"، أو " مُصَوَّرًا ياءً نحو: "مَلأَى"، و"المَرْأَى"، و"يَنْأَى"، و"يَصْأَى" (٢). [إِذا كان ما قبلها ساكنًا (ألفًا - أَوْ واوًا - أو ياءً)]: وإن لم يكن صحيحًا؛ بأن كان ألفًا نحو "تَضَاءَل" و"تَفَاءَل" و"تَثَاءَب" و"تَسَاءَلا" و"تَراءَى" و"مَسَاءَة" و"هَبَاءَة" و"عَبَاءَة" أو كان واوًا نحو: "تَوْءَم" و"يَوْءَم" و"السَّمَوْءَل". أو كان ياءً نحو: "جَيْئَل" (٣) للضبع. و ﴿عَذَاب بَيْئَس﴾ (٤) بمعنى شديد. و"هَيْئَة" و"فَيْئة" و"حُطَيْئَة" و"خَطِيئَة".

стр. 170

ولو كان قبلها ياءً أخرى نحو "يَيْئس" كـ"يَعْلَم" أو بعدها حرف مَدٍّ، كـ "السَّوْآء" (١) (ضد "الحَسْنآء") أو "السُّوأَى" (٢) (ضد "الحُسْنَى"): فالغالب في ذلك حذفها لنقل حركتها للساكن قبلها، والإِدغام في غير الألف، وللتسهيل فيها، واستثقالًا لجمع مثلين. وقد لا تُحذف في مثل "السُّوأَى" خَوْف اللَّبْس كما يأتي في التنبيهات (٣). قال في (الشافية): "ومنهم من يحذفها إِن كان تخفيفها بالنقل، نحو "مَسْئَلة" أو الإِدغام في نحو "هَيَّة" و"سُوَّة" و"خَطِيَّة"، إِذْ في كل منهما حَذْفٌ في اللفظ فحُذِف في الخَطّ أيضًا" اهـ (٤). ولم يرتضى في (أدب الكاتب) (٥) حَذْفَها من نحو "مَلأَى" و"يَنْأَى" و"المَرأَى". ومن العرب من يحذفها لفظًا في نحو "مَرْأة" و"كَمْأة"، فيقول: "مَرَة " و"كَمَة". وقد استعمل ابن مالك (٦) هذه اللغة في (الخلاصة) حيث قال: *كَكَمْ رِجَالٍ أَوْمَرَهْ (٧) *

стр. 171

قال البَطلْيُوسِى (١) في (الاقتضاب شرح أدب الكتاب): "والقاعدة الكلية أن كل همزة سُكّن ما قبلها سَوَاء كان حرفًا صحيحًا أو معتلًا أصليًا يجوز نَقْل حركتها إِلى ما قبلها على قياس التخفيف في "رَأْس" إِذا لم يَعْرِض ما يمنع من ذلك كما قيل في "كَمْاة" ثلاث لغات: تسكين الميم، وفتحها مع قلب الهمزة ألفًا على وزن "قَطاة" (٢). ويجوز حذفها فتقول "كَمَة" مثل "مَرَة" (٣). وسيأتى تتميم الكلام على ذلك مع ذكر قاعدة أخرى عند الكلام على الهمزة المتطرفة تقديرًا (٤)، وهي المتصلة بها هاء التأنيث، نحو "خَطِيئَة" و"سَيّئَة" و"مَقْرُوءَة" و"سَوْءَة". وقد كَمَّلْتُ الأحوال الأربع في المفتوحة، وبها تمت الصور الخمس عشرة في المتوسطة. [خلاصة الكلام عن الهمزة المتوسطة الأصلية بكل صورها]: وحاصلها أنها تُكتب ياءً في ست صور وهي أحوال كَسْرها الأربع، وحالة واحدة من أحوال سكونها الثلاث، وحالة من أحوال فتحها الأربع. وتُكتب واوًا في ست صور أيضًا، وهي أحوال ضَمّها الأربع على مذهب سيبويه (٥)، وحالة من أحوال سكونها، وحالة من أحوال فتحها.

стр. 172

وتُكتب ألفًا في ثلاث صور، ثنتين من أحوال فتحها، وحالة من أحوال سكونها. وتُحذف في حالة من أحوال فتحها، وهي ما سبقها أحد أحرف العلة الثلاثة أو كانت تُنقل حركتها لما قبلها وتَسْقط لفظًا. وإنَّ صورتين وقع فيهما الخلاف بين سيبوبه ممم والأخفش (١)، وهما: المضمومة بعد كَسْر، مثل "مِئُون" و"مُسُتَهْزِئُون". وعكسها المكسورة بعد ضم مثل: "سُئل" و"رُؤى". وكل من المذهبين له مُسْتَنَدٌ من القراءات كقوله تعالى: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٧]. قال القاضى: "قُرِىء" الخَاطِيون "بالياء"، وقُرِىء "الخاطُون" بحذف الهمزة والياء" اهـ (٢).

стр. 173

[الهمزة المتوسطة تنزيلًا أو عارضًا] [تعريف الهمزة المتوسطة عارضًا]: وأما المتوسطة تنزيلًا أو عارضًا فقد يأتى فيها مثل المتوسطة أصالة. فالمتوسطة عارضًا هى المتطرفة التي عَرَض لها التوسُّط باتصال ضميرٍ أو غيره مما يأتى، تُسمَّى المتوسطة حُكْمًا، لأن حكمها حكم المتوسطة أصالة، ويأتى فيها جميع صورها كما سيأتى الكلام عليها بعد تمام الكلام على المتطرفة ظاهرًا (١). [تعريف الهمزة المتوسطة تنزيلًا وتفصيل الكلام عليها]: وأما المتوسطة تنزيلًا فهي التي تكون في أول الكلمة ودخل عليها ما صيرها حَشْوًا، فمنها التالية لحروف المضارعة التي هى بمنزلة جُزْء من الفعل، بل ادعى بعضهم أنها جزء منه لا بمنزلة الجزء كما في (حواشى الأشمونى)، ولا يأتى فيها جميع صور المتوسطة حقيقة. [كتابتها ألفًا إِذا وقعت ساكنة بعد فتحة]: بيان ذلك أنها: إذا وقعت ساكنة بعد فتحة كُتبت ألفًا، ومثاله: "لا نَأْمَنُ حتى تَأتُونا". [كتابتها واوًا إِن سكنت بعد ضمة]: وإن سكنت بعد ضمة كتبت واوًا، نحو "لا نُؤمن حتى تُؤْتُونى موثقًا"، ولو كان بعدها واو نحو ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] (٢). [كتابتها يَاءً بعد حرف المضارعة المكسور] [تيذَنُوا - تِيمروا - تيثَم]

стр. 174

وإن كسر حرف المضارعة على لغة تميم وأسَد وغيرهم من العرب سوى قريش كُتبت ياءً، نحو "حتى تِئْذنوا أو تِئْمروا" ويجوز حينئذ إِبدالها ياءً، لأن إِبدال الهمزة الساكنة بحرف من جنس حركة ما قبلها سائغ قياسًا مطردًا كما سبق (١). وبهذه اللغة قُرِىء قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ ايسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٣] (٢) قال ابن النَّحاس (٣) في (تفسيره) (٤): "وهي قراءة الأعمش (٥) ويحيى (٦) وطلحة (٧) على لغة تميم الذين يقولون: "أَنا اِضْرِبُ" بكسر

стр. 175

الهمزة". وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ١١] كقراءة ﴿وَلَا تَرْكَنُوا (١) إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣] كما في (البيضاوى) (٢). ومن ذلك قوله: لَوْ قُلتَ ما فى قومها لم تِيثَم ... يَفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ (٣) ومعناه: لو قلتَ ما في قومها أَحَدٌ يزيد عنها في الحَسب والجمال لم تَأْثم. فلما وقعتْ الهمزة ساكنة بعد كسرة أبدلها ياءً على القياس. وروى على هذه اللغة بعض أحاديث في صحيح البخاري. وعليها أيضًا "تِيجَل" مضارع "وَجِل" قال شيخ الإِسلام على (الشافية): "واللغة العالية يعني الحجازية: "يَوْجَل"" اهـ (٤). أي كما في التنزيل الكريم: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾ [الحجر: ٥٣].

стр. 176

[كتابتها واوًا إِذا فُتحت بعد ضم أو ضُمَّت بعد فتح]: وإذا فتحت بعد ضمّ كُتبت واوًا، نحو "أُؤمّل" و"نُؤَمّل" كما إِذا سُكّنت بعد الضم فيما سبق ولو كان بعدها واو مُشدَّدة نحو "يؤوّل". وكذا تُكتب واوًا في عكس ذلك، وهو ما إِذا ضُمَّت بعد فَتْح، نحو "يَؤُمّ" و"يَؤُبّ" ولو كان بعدها حرف مَدٍ كصورتها نحو "يَؤول" و"يَؤُوب"، وإن كان القياس يقتضى أن تُحذف بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مدٍ كصورتها فإِنها تُحذف)؛ وذلك لما يلزم عليه من التباس صورة "يَؤُوب" و "يَؤُول" "الأَجْوَفَيْن -لو حُذف إِحدى الواوين- بصورة "يؤُبّ" و"يَؤُل" المضاعَفَيْن. وأيضًا تكون صورة الأجوفَيْن في غير الجزم كصورتهما في حالة الجزم، فالأحسن إِثبات الواوين رفعًا ونصبًا وحَذْفُ الثانية جَزْمًا، وإن لم أَرَ مَن تعرض لذلك فإِن الأصول لا تأباه. [كتابتها ياءً إِذا كُسرت]: وإن كسِرت كتبت ياءً، نحو "يَئِنّ" مضارع من "الأَنِين" ونحو "يَئِد" مضارع "وَأَد البنت" أي دفنها حيَّةً. وقد يكون بعدها ياءً نحو، "يَئِيد" مضارع "آد أَيْدًا" كـ"باع بَيْعًا" إذا قَوِى واشتد، وكان القياس يقتضى حَذْفها للقاعدة السابقة، لكن عارضه خَوْفُ الالتباس بمضارع "وَأَد". فالذي يظهر لي عدم العمل بالقياس الموقع في الإِلْباس كما سبق نظيره في "التَّسْوِئَة" ومن ذلك: "آمَتِ المرأةُ تَئيم" أي صارت أَيّمًا لا زَوْجَ لها. [دخول همزة الاستفهام على ما أوله همزة قطع]: وأما إِذا دخلت همزة الاستفهام على ما أَولُه همزة قطع مضمومة في المضارع نحو ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥] أو على الماضي المبدوء بالهمزة نحو ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [ص: ٨]. أو مفتوحة نحو ﴿أَأَسْجُدُ﴾ [الإسراء: ٦١]

стр. 177

﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] أو مكسورة في الاسم نحو ﴿أَئِفْكًا﴾ (*) [الصافات: ٨٦] أو في الحرف نحو "أَئنَّكَ": فلا تحُذف ألف القَطْع، بل تصَّور بمجانِس حركتها, لأنها حينئذٍ تُسهَّل على نحوه، فكُتب في الأول واوًا، وفي الثاني ألفًا، وفي الثالث ياءً من جنس حركتها في كلٍ. وجَوَّز الكِسَائى (١) وثعلب (٢) الحذْفَ في المفتوحة فيكتب ﴿أسْجُدُ﴾ بألف واحدة، والمحذوفة همزة الاستفهام عند الكسائي، والثانية عند ثَعلب. وجوز ابن مالك (٣) كتابة المضمومة والمكسورة بألف، نحو "أَأُنزل"، "أإِنك"، كذا في (الَهمْع) (٤). وقد كُتبت ﴿أَئِفْكًا﴾ في مصحف البغداديين، وفي حديث البخاري عن عمر ﵁ قال: "حُمِلتُ على فَرَسٍ في سَبِيلِ اللهِ فَرأَيتهُ يُباع،

стр. 178

فسألتُ النبىَّ ﷺ : آشْتَرِيه" (١) ضبطه الشارح بهمزة ممدودة (٢). [دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل]: وأما إِذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل نحو ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣] فتُحذف همزة الوصل كما يأتى في باب الحذف. [دخول همزة الاستفهام على (إِنْ) الشرطية و (إِنَّ) الناسخة]: ومثل دخول همزة الاستفهام على الفعل والاسم فيما ذكرنا دخولها على "إِنْ" الشرطية و"إِنَّ" الناسخة الناصبة للأسماء، و"إِذَا"، كقوله تعالى: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [يس: ١٩]، ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ (*) [يوسف: ٩٠]، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ (**) [الواقعة: ٤٧]، فتُكتب الهمزة المكسورة ياءً اتباعًا للمصحف. وجَوَّز ابن مالك (٣) في غيره كَتْبها ألفًا ثانية، بعد ألف الاستفهام، وهو القياس، مثل: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ونحو ﴿أَإِنَّكَ﴾. [دخول اللام الموطئة للقسم على "إِنْ" الشرطية -"لَئِن "]: وكذا إِذا دخلت اللام الموطئة للقسم على "إِنْ" الشرطية تُكتب همزتها ياءً. نحو قول أهل أَنْطاِكية (٤) لرسل عيسى ﵈ ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا

стр. 179

لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]، وقول الشاعر: لَئِن جَاءَنى طَيْفُ الخيَال مُبَشِّرًا ... وَهَبْتُ له مالى وروحى ولا يَغْلُو (١) [دخول اللام المكسورة على "أَنْ" المفتوحة "لِئَلَّا "]: وأما إِذا دخلت اللام المكسورة على "أَنْ" المفتوحة فلا تُكتب إلا بالألف إِذا لم يكن بعدها "لا" النافية، وإلا كُتبت ياءً كما في المصحف "لِئَلا" على غير قياس (٢)، وسهله إِدغام النون في اللام فصارت كالكلمة الواحدة كما مَرَّ (٣). [دخول اللام المكسورة على ما أوله همزة مكسورة] [لِئِلَاف]: وأما إِذا دخلت اللام المذكورة على ما أوله همزة مكسورة نحو "إِيلَاد" و"إِيلَاف" (٤) و"إِيلاء" (٥) فتبقى الهمزة على صورتها ألفًا كما لو لم تدخل اللام، وكتب في المصحف ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (*) [قريش:١]: بحذف الهمزة

стр. 180

التي كانت تصور ياءً على غير قياس، لوجود حرف مدٍّ بعدها كصورتها على ما يجرى في الهمزة المتوسطة حقيقة. [حِينَئذٍ - هؤلاء] ومثل "إِذا" في كتابة همزتها ياءً بعد ألف الاستفهام: "إذ" المركَّبة مع "حِين" ونحوه، مِن الظروف الزمانية، فتُكتب في "حِينَئِذٍ" بالياء لِتوسُّطها تنزيلًا مكسورةً كما سبق في باب الوَصْل (١). وكذا "أولاءِ" إِذا دخل عليها حرفُ التنبيه فتُكتب همزتُها واوًا لِتوسُّطها تَنزيلًا مضمومةً وتَحذف واوُها التي كانت مزيدةً لمنع الاشتباه هكذا: "هَؤلاء" كما حُذفت "ها" التنبيه. مع ذلك قالوا: وكلُّ هذا على خِلاف القياس من أن الأصلَ في كل كلمة أن تُكتب على حسب انفرادها، وأن الهمزة تُكتب في أول كل كلمة ألفًا. قلت: فكأنه صار قياسًا ثانيًا اتبعوا فيه المصحف نظرًا للتسهيل.
следующие страницы →