← Язык

Язык · id 97799

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

نصر الهوريني

Полный текст (431 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

[كتابتها واوًا إِذا فُتحت بعد ضم أو ضُمَّت بعد فتح]: وإذا فتحت بعد ضمّ كُتبت واوًا، نحو "أُؤمّل" و"نُؤَمّل" كما إِذا سُكّنت بعد الضم فيما سبق ولو كان بعدها واو مُشدَّدة نحو "يؤوّل". وكذا تُكتب واوًا في عكس ذلك، وهو ما إِذا ضُمَّت بعد فَتْح، نحو "يَؤُمّ" و"يَؤُبّ" ولو كان بعدها حرف مَدٍ كصورتها نحو "يَؤول" و"يَؤُوب"، وإن كان القياس يقتضى أن تُحذف بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مدٍ كصورتها فإِنها تُحذف)؛ وذلك لما يلزم عليه من التباس صورة "يَؤُوب" و "يَؤُول" "الأَجْوَفَيْن -لو حُذف إِحدى الواوين- بصورة "يؤُبّ" و"يَؤُل" المضاعَفَيْن. وأيضًا تكون صورة الأجوفَيْن في غير الجزم كصورتهما في حالة الجزم، فالأحسن إِثبات الواوين رفعًا ونصبًا وحَذْفُ الثانية جَزْمًا، وإن لم أَرَ مَن تعرض لذلك فإِن الأصول لا تأباه. [كتابتها ياءً إِذا كُسرت]: وإن كسِرت كتبت ياءً، نحو "يَئِنّ" مضارع من "الأَنِين" ونحو "يَئِد" مضارع "وَأَد البنت" أي دفنها حيَّةً. وقد يكون بعدها ياءً نحو، "يَئِيد" مضارع "آد أَيْدًا" كـ"باع بَيْعًا" إذا قَوِى واشتد، وكان القياس يقتضى حَذْفها للقاعدة السابقة، لكن عارضه خَوْفُ الالتباس بمضارع "وَأَد". فالذي يظهر لي عدم العمل بالقياس الموقع في الإِلْباس كما سبق نظيره في "التَّسْوِئَة" ومن ذلك: "آمَتِ المرأةُ تَئيم" أي صارت أَيّمًا لا زَوْجَ لها. [دخول همزة الاستفهام على ما أوله همزة قطع]: وأما إِذا دخلت همزة الاستفهام على ما أَولُه همزة قطع مضمومة في المضارع نحو ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥] أو على الماضي المبدوء بالهمزة نحو ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [ص: ٨]. أو مفتوحة نحو ﴿أَأَسْجُدُ﴾ [الإسراء: ٦١]

стр. 177

﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] أو مكسورة في الاسم نحو ﴿أَئِفْكًا﴾ (*) [الصافات: ٨٦] أو في الحرف نحو "أَئنَّكَ": فلا تحُذف ألف القَطْع، بل تصَّور بمجانِس حركتها, لأنها حينئذٍ تُسهَّل على نحوه، فكُتب في الأول واوًا، وفي الثاني ألفًا، وفي الثالث ياءً من جنس حركتها في كلٍ. وجَوَّز الكِسَائى (١) وثعلب (٢) الحذْفَ في المفتوحة فيكتب ﴿أسْجُدُ﴾ بألف واحدة، والمحذوفة همزة الاستفهام عند الكسائي، والثانية عند ثَعلب. وجوز ابن مالك (٣) كتابة المضمومة والمكسورة بألف، نحو "أَأُنزل"، "أإِنك"، كذا في (الَهمْع) (٤). وقد كُتبت ﴿أَئِفْكًا﴾ في مصحف البغداديين، وفي حديث البخاري عن عمر ﵁ قال: "حُمِلتُ على فَرَسٍ في سَبِيلِ اللهِ فَرأَيتهُ يُباع،

стр. 178

فسألتُ النبىَّ ﷺ : آشْتَرِيه" (١) ضبطه الشارح بهمزة ممدودة (٢). [دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل]: وأما إِذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل نحو ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣] فتُحذف همزة الوصل كما يأتى في باب الحذف. [دخول همزة الاستفهام على (إِنْ) الشرطية و (إِنَّ) الناسخة]: ومثل دخول همزة الاستفهام على الفعل والاسم فيما ذكرنا دخولها على "إِنْ" الشرطية و"إِنَّ" الناسخة الناصبة للأسماء، و"إِذَا"، كقوله تعالى: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [يس: ١٩]، ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ (*) [يوسف: ٩٠]، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ (**) [الواقعة: ٤٧]، فتُكتب الهمزة المكسورة ياءً اتباعًا للمصحف. وجَوَّز ابن مالك (٣) في غيره كَتْبها ألفًا ثانية، بعد ألف الاستفهام، وهو القياس، مثل: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ونحو ﴿أَإِنَّكَ﴾. [دخول اللام الموطئة للقسم على "إِنْ" الشرطية -"لَئِن "]: وكذا إِذا دخلت اللام الموطئة للقسم على "إِنْ" الشرطية تُكتب همزتها ياءً. نحو قول أهل أَنْطاِكية (٤) لرسل عيسى ﵈ ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا

стр. 179

لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]، وقول الشاعر: لَئِن جَاءَنى طَيْفُ الخيَال مُبَشِّرًا ... وَهَبْتُ له مالى وروحى ولا يَغْلُو (١) [دخول اللام المكسورة على "أَنْ" المفتوحة "لِئَلَّا "]: وأما إِذا دخلت اللام المكسورة على "أَنْ" المفتوحة فلا تُكتب إلا بالألف إِذا لم يكن بعدها "لا" النافية، وإلا كُتبت ياءً كما في المصحف "لِئَلا" على غير قياس (٢)، وسهله إِدغام النون في اللام فصارت كالكلمة الواحدة كما مَرَّ (٣). [دخول اللام المكسورة على ما أوله همزة مكسورة] [لِئِلَاف]: وأما إِذا دخلت اللام المذكورة على ما أوله همزة مكسورة نحو "إِيلَاد" و"إِيلَاف" (٤) و"إِيلاء" (٥) فتبقى الهمزة على صورتها ألفًا كما لو لم تدخل اللام، وكتب في المصحف ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (*) [قريش:١]: بحذف الهمزة

стр. 180

التي كانت تصور ياءً على غير قياس، لوجود حرف مدٍّ بعدها كصورتها على ما يجرى في الهمزة المتوسطة حقيقة. [حِينَئذٍ - هؤلاء] ومثل "إِذا" في كتابة همزتها ياءً بعد ألف الاستفهام: "إذ" المركَّبة مع "حِين" ونحوه، مِن الظروف الزمانية، فتُكتب في "حِينَئِذٍ" بالياء لِتوسُّطها تنزيلًا مكسورةً كما سبق في باب الوَصْل (١). وكذا "أولاءِ" إِذا دخل عليها حرفُ التنبيه فتُكتب همزتُها واوًا لِتوسُّطها تَنزيلًا مضمومةً وتَحذف واوُها التي كانت مزيدةً لمنع الاشتباه هكذا: "هَؤلاء" كما حُذفت "ها" التنبيه. مع ذلك قالوا: وكلُّ هذا على خِلاف القياس من أن الأصلَ في كل كلمة أن تُكتب على حسب انفرادها، وأن الهمزة تُكتب في أول كل كلمة ألفًا. قلت: فكأنه صار قياسًا ثانيًا اتبعوا فيه المصحف نظرًا للتسهيل.

стр. 181

[الهمزة المتطرفة ظاهرًا في آخر الكلمة] [تعريفها ومجمل الحديث عن أحوالها الأربع]: وأما الهمزة المتطرفة ظاهرًا في آخر الكلمة -وهي التي لم يتصل بها ضمير تتغير معه حركاتها الإِعرابية، ولا ضمير رفع تُفتح معه دائمًا "وهو ألف الاثنين" أو تُضمَّ له دائمًا "وهو واو الجماعة في الفعل" ولا علامة تثنية أو جمع في الاسم، ولا ما تكسر لأجله أبدًا وهي الياآت "ياء المتكلم وياء النسب في الاسم وياء المؤنثة المخاطبة في الفعل" ولا هاء التأنيث التي يفتح ما قبلها دائمًا, ولم يُنَوَّن ما هى فيه نصبًا- فهذه الهمزة التي انتفى معها ذلك كله لها أربع أحوال باعتبار تَحرُّك ما قبلها بإِحدى الحركات الثلاث أو سكونه. ولا نَظر لحركتها نفسها التي تحدث لها إِعرابًا أو بناءً عند الوَصْل بما بعدها من الكلمات المنفصلة خَطًّا، لِمَا هو مشهور عند الجمهور، أن رسم الحرف المتطرف من الكلمة يُعتبر بتقدير الوقْف عليه. فإِن كان الحرف السابق عليها مفتوحًا كتبت ألفًا؛ لأنها تبدل بها عند الوَقْف قياسًا مطردًا. وإن كان مكسورًا صُوِّرت ياءً لِمَا ذُكر. وإن كان مضمومًا رُسمتْ واوًا لأنها تُسهَّل بها. وإن كان ساكنًا ولم تحدث له حركةُ إِتْباع لِمَا قبله ولا نَقْل مما بعده باعتبار تَحرُّك الآخر لو اتصل بما بعده: حُذفت الهمزة خَطًّا، فلا تُرسم بصورة حرف من أحرف العلة الثلاثة. [بيان جملة من أمثلتها باعتبار تحرك ما قبلها أو سكونه]: بيان جملة من أمثلتها على ترتيب ما سبق:

стр. 182

[١ - المسبوقة بفتحة]: فمثال المسبوقة بفتحة من الأفعال: "بَدَأَ" و"بَرَأَ" و"نَتَأَ" (١) و"طَرَأَ" و"قَرَأَ" و"يَقرَأَ" و"يَطأ" و"يَتَوضَّأ" و"يَتَبَرَّأَ" و"يَتَجَزَّأَ". ومن الأسماء: "نَبَأٌ" و"خَطَأٌ" و"مَلْجَأٌ" و"مَبْدأٌ" و"مَنشَأٌ" و"مُبْتَدأٌ" و"مهَيَّأٌ". وجعلوا منها "امرأً" إِذا كان منصوبًا، كقوله ﵇: "رَحِمَ الله امرَأً. . . إِلخ" (٢)، وقول الشاعر: إِنَّ امْرأً غَرَّهُ مِنكُنَّ وَاحِدَة ... بَعْدِى وَبَعْدَكِ في الدُّنيا لَمَغْرُورُ (٣) ومثله قول امْرِئِ القيس (٤) في المعَلَّقة: * عَقَرْتَ بَعِيرِى يا امْرَأَ القَيْسِ فَانزِلِ* (٥) [٢ - المسبوقة بكسرة]: ومثال المسبوقة بكسرة من الأفعال: "بَذِئَ" و"بَرِئَ" و"مَرِئَ فلان". (صار

стр. 183

كالمرأة هيئةً أو حديثًا)، و"لم يَجِى" و"لم يَفِئ" و"يُنشِئُ" و"يُقْرِئُ" و"يُهّيِئُ" و"يُبْرّئُ" و"يُبَوّئُ". ومن الأسماء: "ضِئْضِئ" (١) و"مُخْطِئ" و"مُلْجِئ" و"مُبْدِئ" و"مُنشِئ" و"مُبْتَدِئ" و"مُهَيِّئ" و"مُسْتَهْزِئ" و"مُقْرِئ" و"طارئ"، و"سَيِّئ" و"كُلَّ امْرِئٍ"، أعنى كلمة "امْرئٍ"، إِذا كانت راؤها مكسورة بأن كان اللفظ مجرورًا. [٣ - المسبوقة بضمة]: ومثال المتقدم عليها ضمة من الأفعال: "بَذُؤَ الشئُ" و"رَدُؤَ" و"دَفُؤَ اليومُ" و"وَضُؤَ الغُلامُ" و"قَمُؤَ (٢) العَدوُّ" و"وَطُؤَ المكانُ أو الفراشُ". ومن الأسماء: "ضُؤْضُؤٌ" (٣) و"بُؤبؤٌ" (٤) و"يُؤْيُؤ" (٥) و"جُؤْجُؤٌ" (٦) و"لُؤلُؤٌ" و"أَكْمُؤٌ" (٧) و"هُزُؤٌ" (٨)، وكذا "امْرُؤٌ" إِذا كان مضموم الراء بأن كان مرفوعًا ولو مضافًا إِلى "القَيْس"، كقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء:١٧٦]،

стр. 184

وكأن تقول: "قُتِل امْرُؤُ القَيْس (١) ما أَكفَرَه". ومن ذلك المصادر التي جاءت على التَفَعُّل أو التَفَاعُل ما لامُها همزة، مثل: "التَّباطُؤ" و"التّخَاجُؤ" (٢) و"التَّلَكُّؤ" و"التَّفُيُّؤ" (٣) و"التَّوَضُّؤ" و"التَّبَرُّؤ" و"التَّجَزُّؤ"، فكلها ترسم فيها الهمزة واوًا، إِلا ما كان قبلها واو مشددة كـ"التَّبَوُّء" فإِن كراهة اجتماع المثلين تقتضى عدم رسمها وإن لم يذكروا هذا المثال. [٤ - المسبوقة بساكن "ولها أربع صور "]: وأما التي قبلها ساكن فتحتها أربع صور: الأولى: أن يكون الساكن صحيحًا مفتوح الأول أو مكسوره أو مضمومه، ولا يكون ذلك في الأفعال، بل في الأسماء فقط، نحو "وَطْءٌ" و"خِطْءٌ" و "بُطْءٌ" و"جُزْءٌ". والثانية: أن يكون معتلًا بألف، نحو "جَآء" و"شَآء" و"نَآء". من الأفعال أو من أسماء الفاعلين. و"جَزَاء" و"كِسَاء" و"رِوَاء" (٤) و"رِدَاء". والثالثة: أن يكون معتلًا بياء، سواء كانت الياء حرف مَدٍ، بأن كان ما قبلها مكسورًا نحو: "يَجِئ" و"يَفِئ" و"يُضِئ" و"جِئ" و"سِئ" أفعالا، و"مِضِئٌ" و"هَنِئٌ" و"مَرِئٌ" و"مَلِئٌ" و"وَطِئٌ"، وكذا نِئٌ" (٥) من الأسماء.

стр. 185

أو كانت حرف لين، بأن فتح ما قبلها ولا يكون ذلك إِلا في الأسماء نحو "شَئٌ" و"فَئٌ" و"قَئٌ". والرابعة: أن يكون حرف العلة واوًا، سواء كانت حرف مَدٍ أيضًا بِأَن ضُمَّ ما قبلها، مثل: "يَبُوء" و"يَنوء" و"يَسُوء" من الأفعال، و"وُضُوءٌ" و"هُدُوءٌ" و"قُرُوءٌ" (١) من الأسماء. أو كانت حرفَ لِين، ولا يكون ذلك في غير الأسماء، نحو "ضَوْءٌ" و"نَوْءٌ" (٢). أو لم تكن مَدًا ولا لِينًا، بل كانت مشددة، مثل: "التَّبَوُّء". ففى جميع ذلك لا يكون للهمزة صورة بحرف من أحرف العلة الثلاثة، لأنها في الأسماء تقلب من جنس ما قبلها، ويُدْغم فيها عند الوقْف إِن شُدِّد، أو تُحذف بالكلية ويُوقف على ما قبلها ساكنًا. إلا أن صاحب "الأدب" (٣) قال في اسم الفاعل المنقوص ترسم همزته ياء في مثل "جائ" و"شَائِ" و"رَائِ" و"مرَائِ" و"مُرْئِ" و"مُنْئِ" (بوزن "مُكْرِم") أسماء فاعل نكرات، لئلا يكون في حَذف الهمزة إِجْحافٌ بحذفها وحَذْف ياء المنقوص التي تحُذف منه حَالَ التنكير، وتَثْبُت حال التعريف، فانظر ما ذكرناه في الفصل الرابع من فصول الحذف (٤). [الهمزة المتطرفة ظاهرًا إِذا سبقها ساكن حُرِّك بالضم أو بالكسر]: هذا، وقولنا فيما سبق: "ولم تحدث له حركة إِتباع لما قبله ولا حركة نقل مما

стр. 186

بعده" (١) للاحتراز عما إِذا حرك الساكن بالضم، نحو "جُزُؤٌ" و"كُفُؤٌ"، أو بالكسر نحو "رِدِئٌ" اتْباعًا لِمَا قبله المضموم أو المكسور، أو نُقلت إِليه حركة الهمزة الإِعرابية التي تُحرُّك بها عند الوصل والدَّرَج، فإِن بعض النحاة يُجوِّز ذلك لوروده في لغة تميم وكثير من العرب، كما في "الأشمونى" (٢)، فيقولون: "أظهرتُ الخَبَأَ" يعني الخَبَء، و"هذا رِدُؤٌ" و"اجتمعت بِكُفِئٍ"، فيُصَّور الهمزة حينئذٍ بحسب الحركة العارضة للاتباع في المضموم، والمكسور دون المفتوح (نحو "الوَطْء") أو للنقل بالحركات الثلاث، حتى الفتحة. فإِن قلتَ: قد شرطوا في الحركة المنقولة أن لا تكون فتحة فلا يقال: "قَرأْتُ العِلم" بالنقل، بل يقال: "العِلِم" بالاتباع، أي بكسر اللام. قلتُ: قد استُثْنِي المهموز من هذا الشرط، فيقال: "رأيتُ الرّدَأَ" و"الخَبَأَ" في "الرِدْء" و"الخَبْء"، واغْتفِر فيه ذلك، كما اغْتفِر فيه الأَداء إلى عدم النظير في نحو: "هذا رِدُؤٌ"، كما في "الهَمْع" (٣) و"الأشمونى" (٤). هذا ما يتعلق بالهمزة المتطرفة ظاهرًا. [الهمزة المتطرفة تقديرًا "تعريفها - إِرجاء الحديث عنها "]: وأما المتطرفة تقديرًا (وهي التي تتصل بها هاء التأنيث العارضة التي لم تُبْنَ الكلمة عليها, ولا تكون الهمزة قبلها إِلا مفتوحة، نحو "عَبَاءَة" و"قِرَاءة" و"فُجَاءَة" و"هَنِيئَة" و"خَطِيئَة" و"فَيْئَة" و"حُطَيْئَة" -بالتصغير- و"مُرُوءَة" و"شُنُوءَة" و"سَوْءَة"). فسيأتى الكلام عليها بعد انتهاء الكلام على المتوسطة عارضًا (٥).

стр. 187

[الهمزة المتوسطة عارضًا] [ما يتصل بالهمزة المتطرفة ظاهرًا فيجعلها متوسطة عارضًا]: فإِن اتصل بالهمزة المتطرفة ظاهرًا شىء مما لا يصح الابتداء به (مثل الضمائر، أو علامات الإِعراب الحرفية، أو إِحدى الياآت الثلاث المتقدمة)، سُمِّيت متوسطة عارضًا، أو متوسطة حكمًا، لما سبق من أن حُكْمَها حُكْمُها. [حالات كتابة الهمزة المتطرفة "عند الانفراد" همزة متوسطة عارضًا]: ولنتكلم عليها تفصيلًا، فنذكر على ترتيب ما قدمناه في بيان أحوالها الأربع وأمثلتها، فنذكر أولًا أحكام التي تُكتب ألفًا عند الانفراد إِذا اتصل بها ضمير تتغير معه حركتها الإِعرابية. فإِذا فرغنا منها ننتقل إِلى ما لا تتغير أحوالها معه، بك تُفتح دائمًا، وهو ألف الاثنين. ثم نشرع فيما تُضمُّ معه أبدًا، وهو الواو ضمير الجماعة، أو علامة الإِعراب. ثم نتكلم على ما تُكسر معه للمناسبة، وهو الياء علامة الإِعراب أو إِحدى الياآت الثلاث. ثم إِذا فرغنا من هذه الأحوال المتعلقة بما تكتب ألفًا عند الانفراد ننتقل إلى التي تكتب ياءً عند الانفراد، فنذكر حكمها إِذا اتصل بها شىء مما ذُكر على النسق المذكور في التي تُكتب ألفًا. ثم ننتقل إِلى ما تكتب واوًا عند الانفراد فنذكر ما يتعلق بها على النَّمَط المذكور فيما قبلها.

стр. 188

ثم ننتقل إِلى الكلام على المحذوفة التي لا تُصوَّر بصورة عند الانفراد، فنقول: [أولًا: في حالة كتابة الهمزة المتطرفة ألفًا عند انفرادها]: [١ - اتصالها بضمير تتغير معه حركتها الإِعرابية]: إِذا اتصل الضمير بما تُكتب همزته المتطرفة ألفًا عند الانفراد فلهم في كتابة الهمزة حال الاتصال مذهبان: أولهما: وهو مَذْهب المتقدمين من الكُتَّاب: اعتبار حركة الهمزة نفسها لِتوسُّطها العارض، فتُرسم واوًا إِن ضُمَّتْ، وياءً إِن كُسِرتْ، نحو "أتانى نَبَؤُهُم" و"مَلَؤُهم" و"سمعت عظيمَ نَبَئهم لَمَّا مررتُ علىَ مَلَئهِم" و"سلَّمُته جِرابًا يملَؤُه" و"أعطيُته كِتابًا يَقْرَؤُه". وعلى هذا رسم المصحف في: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] والحديث في "يا عَائِشُ هَذَا جِبْريلُ يُقْرؤُك السَّلامَ" على رواية (١). ثانيهما: وهو لغير المتقدمين: يبقيها ألفًا مطلقًا كما كانت حال الانفراد نظرًا لفتح ما قبلها وتطرفها، ففى نحو "مَن كان يَقْرَأهُ فَالله يَكلأُةُ ولا يَظهَر خَطَأُهُ عند مَلأه"، تُكتب الهمزة في الكلمات الأربع بالألف، ويدل على الحركة الإِعرابية بالشكل فيوقع شكل الضمة فوق الألف، والكسرة تحتها. وإنما اختار أصحاب هذا المذهب كتابتها ألفًا في الأحوال الثلاثة لأن اللفظ إِذا انفرد وأُريد الوقوف عليه تُبدل الهمزة ألفًا، فكذا يكون خَطًّا ولو اتصل الضمير بها، كما يُكتب بها مع اتصال الاسم الظاهر بها -كما أفاده في "الأدب" (٢) - من غير تَفْرِقة بين الاسم والفعل.

стр. 189

والراجح المقدَّم المذهبُ الأول، لأن الضمير المتصل كالجزء من الأول، ولِمَا نقل أبو حيان (١) قولَ ابن مالك (٢): "تُصَوَّر الهمزة بالحرف الذي تَؤُول إِليه في التخفيف إِبدالًا وتسهيلًا قال: (فعلى هذا يكتب "يَقْرَأُها" بالألف (٣)، لأنها قد تُخفَّف بتسهيلها) بينها وبين الحرف الذي من حركتها، وتكتب: "ماءَنا" و"ماؤُك" و"بمائك" بالألف والواو والياء، لأنها تُخفَّف بجعْلها بين بين، لا بالإِبدال، وقال ثَعَلب: وربما أَقَرُّوا الألف وجاؤا بواوٍ في الرفع، وبياءٍ في الخفض، ولا يَجْمعون في النصب بين ألفين فيقولون: "كرهتُ خَطَأَه" و"ظهر خَطاؤُهُ" و"عَجبْتُ من خَطائِه"، والاختيار مع الواو والياء أن تسقط الألف، وهو القياس، فأما الألفان فإِن العَرَب لا تجمع بينهما" اهـ. كذا في "الهَمْع" (٣). [رأىٌ للمؤلف]: ويقول الفقير: الجمع بين الألف والواو نحو: "ظهر خَطاؤُهُ"، أو الألف والياء في نحو: "من خَطَائِهِ" ليس مذهبًا ثالثًا جَمَع بين المذهبَيْن في كل كلمة، بل ذلك إِنما يَكون عند خَوْف الالتباس فقط؛ ففى "خَطَائِهِ" و"مَلَائه" و "ظَمَائِهِ" ونحوها زيادة الألف لمنع الاشتباه بـ"خِطْئه" و"مِلئه" و"ظِمْئه" المكسورة الأوائل حسبما ظهر لي، فتكون الألف هى المزيدة دلالة على فَتْح ما قبلها كما زِيدت في "مِائَة" لمنع اللبس. وكذا يقال في زيادتها في مثل: "مَبْدَائه" و"مَنشَائه" و"رواه مالك في مُوَطَائِه" (٤)، لمنع الاشتباه بـ"مُبدِئه" و"مُنشِئه" و"مُوطِئه" أسماء فاعل. وفي مثل "مَبدَاؤُه" و"مَنشَاؤه"زيادتها لدفع المشابهة بينها وبين الجمع

стр. 190

المضاف للضمير في نحو "مُبدءُوه" و"منشئوه" (اسمى فاعل) إِذا كانت الهمزة قبل الواو ولم تُصوَّر ياءً علىَ مذهب سِيْبَويْه دون مذهب الأَخفَش (١). [(٢) اتصالها بضمير لا تتغير معه حركتها الإِعرابية]: [أ] [إِذا اتصل بها ما تُفتح معه دائمًا (ألف الاثنين)]: وإذا اتصل بنحو "قَرَأَ" و"يَقْرَأُ" و"يَطَأ" ما تُفتح الهمزة لأجله -وهي الألف الاسمية ضمير الاثنين- كُتبت معها، ويجتمع ألفان، وذلك لئلا يلتبس بالمُسْنَد للواحد في الماضي والمضارع المحذوف النون (نَصْبًا أو جَزْمًا) أو بالمسند للنسوة بالنسبة للمضارع المثْبَت النون رفعًا. وكانوا لا يحذفونها على القياس، ثم قدَّموا عليه خَوْفَ الإِلباس. وإذا ثُنَّى نحو "نَبَأٌ" و"مَلجَأٌ" و"خَطَأٌ" بالألف الحرفية التي هى علامة الرفع في التثنية -نحو: "هذان نَبَآن عظيمان" و"هذان مَلْجَآن" و"وقع منهما خَطَآن"- لم يُكتب بألف ثانية كراهةً لاجتماعهما مع أَمْن اللبس، ولجواز تسهيل الهمزة. [ب] [إِذا اتصل بها ما تُضمُّ معه دائمًا (واو الجماعة - الواو الحرفية)]: وإذا اتصل بنحو: "قَرَأ" و"يقْرأ" و"لَجَأَ" و"يَلْجَأ" و"يَكلأ" و"يَطَأ" و"تبوأ" ما تُضم الهمزة لمناسبته (وهي واو الضمير الاسمية في مثل "قَرَءُوا" و"يَقْرَءُون" و"تَبَوَّءُوا" و"يَطئُون" و"يَلجَئُون" و"يَكْلَئُون"): حُذِفتْ الهمزة بمقتضى القاعدة التي هى: (كل همزة بعدها حرف مَد كصورتها تحذف)، لأنها لو كُتبت كانت تُرسم بالواو التي هى من جنس حركتها، فيجتمع واوان، بل ثلاث واوات في مثل: "تَرَوَّأ" و"تَبَوَّأَ" إِذا أُسند كلُ منهما لضمير الجمع، كقوله تعالى في حق الأنصار -رضوان الله عليهم-: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ سورة [الحشر: ٩]. وقد كُتب هذا الحرف بواو واحدة، وحُذفت الهمزة مع واو الضمير كما

стр. 191

فعل في "الموْءُوَدة"، وتقدم ما فيه عن أبي حيان (١). وإن كانت الواو الثانية هناك ليست ضميرًا، بل هى واو مفعول، كـ"مَسْئُول". وكذا تُحذف الهمزة إِذا اتصل بالاسم الواو الحرفية التي هى علامة إِعراب الجمع المذكر السالم بالرفع، نحو "مُلْجَؤن" و"مُرْجَؤن" و"مُقْرَءون" (بفتح الجيم والراء اسم مفعول) فتحذف نظرًا للتسهيل وعملًا بقاعدة: (كل همزة بعدها حرف مَدٍّ كصورتها ..) (٢). أقول: ولو كُتبت ألفًا على لغة التحقيق جاز على ما حُكِى عن الفَرَّاء (٣) فيما يأتى في فصل زيادة الألف في "مِائَة" أنه كان يقول: "يجوز أن تُكتب الهمزة ألفًا في أي موضعٍ وقعت" اهـ. إِلا أنهم رجَّحوا الكتابة على مذهب التخفيف للوجْهين اللذيْن ذكرناهما في المبادئ عن شيخ الإِسلام (٤)، وكذا أول الباب عن (الهَمْع) (٥). [جـ] [إِذا اتصل بها ما تُكسر معه من الياءات]: وإذا اتصل بالهمزة ما تُكْسر لأجله من الياآت (مثل الياء الاسمية التي هى ياء المخاطبة في الأفعال، أو ياء المتكلم في الأسماء، أو الياء الحرفية التي هى علامة إِعراب الجمع السالم، أو ياء النسب) ففيه تفصيل يأتى (٦): مثال الياء الأولى: "لم تَقْرَئِى"، فيُكتب بياءيْن، خَوْفَ اللبس بـ"تقْرى" للمخاطب، أو "تقْرى" للغائبة، مضارع "قَرى"، كذا في (الشافية) و (شرحها) لشيخ الإِسلام (٧). ويقال مثله في "تَشَآء" إِذا أسند للمخاطبة مجزومًا؛ بأن قيل: "لم تَشَائِى"، أو "إِن تَشَائِى" فيُكتب بياءيْن.

стр. 192

وأَرى أكثر النُّسَّاخ يحذف الهمزة بعد الألف كما كانت حال الإِسناد إِلى المذكر، ثم يكتب الياء بعدها مفردة. لكن القياس في الهمزة المتوسطة المكسورة كتبها ياء. وأما قول سلطان العُشَّاق ﵁ (١) في (اليائية): إن تَشَىْ راضِيةً قَتْلىِ جَوىً ... في الهَوَى حَسْبى افْتخارًا أَن تَشَىْ (٢) فلعله أجرى المهموز مجرى المعتل، مثل "رَعَى، يَرْعى" كما تقول للأنثى: "إن تَرْعَىْ"، ثم حَذَفَ الألف من "تَشَا" لالتقاء الساكنين، "وَوَصَل ياء المخاطبة الساكنة بالشين المفتوحة. ومثال ياء المتكلم في الأسماء: "مَلْجَاىَ" و"مَبْدَاىَ" و"مَنْشَاىَ"، فالقياس كَتْبُ الهمزة ياءً، اعتبارًا بحركتها على مذهب المتقدمين (٣). لكنى لم أره في كثير من الكُتُب إِلا مكتوبًا بالألف على مذهب غير المتقدمين الذي سبق ذكره فيما إِذا اتصل بالاسم ضمير. وكذا إِذا اتصل به ياء النسب (نحو ابن مُلْجَم السَّبَأى" (٤): نسبة إِلى سَبَأ. و"النَّسَأى" -على روايته بالقصر- و"الشَّنَأى": نسبة إِلى أَزْدَ شَنُوءَة): فحقُّه أن يُكتب بياءين، اعتبارًا بحركة الهمزة. لكن لم أره مكتوبًا إِلا بالألف فقط.

стр. 193

وقد يقال فيه "الشَّنَوِى". نَعَمْ، كُتب "الشَّنئِ" بالياء المصَّورة عن الهَمْز في بعض نسخ (صحيح مسلم). وكذا في بعض نسخ (صحيح البخاري): "الشَّنِّى" بحذف الهمزة بالكلية لفظًا وخَطًّا وإبدالها نونًا أدغم فيها ما قبلها. وأما إِذا اتصلت الياء الحرفية علامة الإِعراب في مثل "المقْرِئِين" فتُكتب الهمزة ياءً، اعتبارًا بحركتها، وكأنهم لم يُبالوا بالتباس اسم الفاعل باسم المفعول في نحوه، وفي ("مُرْجِئين" و"مُرْجَئِين") و ("مُلجِئِين" و"مُلجَئِين") اتِّكالًا على فَهْمه بالسياق. والسياق على مذهب سيبويه. وأما على مذهب الأَخفش (١) فاسم الفاعل بالياء كما لو كان مفردًا على ما سبق في "المسْتَهزِئِين" على مذهبه (٢). ثانيًا: في حالة كتابة الهمزة المتطرفة ياءً عند انفرادها: (١) اتصالها بضمير تتغير معها حركتها الإِعرابية: وأما ما تُكتب همزته المتطرفة ياءً فلا تتغير عن ذلك إِذا اتصل بها ضمير تتغير معه حركة الهمزة الإِعرابية نحو: "يُبْدئُه" و"يُقْرِئُه"، و"هذا قَارئُنا" و"ذاك مُقْرِئُكم" و"هو يُكافئُه" و ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ﴾ [الإِسراء: ٣٨] و"سوْفَ يُنَبِّئُهُم"، "سَيِّئُهُم". هذا ما ذهب إِليه أبو سعيد الأَخفَش القائل باعتبار حركة ما قبلها إِذا كان مكسورًا وهي مضمومة، وهو الذي عليه النُّسَّاخ فيما أرى، دون مذهب سيبويه القائل بتصويرها واوًا إِذا كانت مضمومة اعتبارًا بحركتها نفسها. أقول: ولعلهم اختاروا ما عليه الأَخْفَش لكون صورة "يُقْرِئُه" الرباعى لا تلتبس بصورة "يَقْرَؤه" الثلاثى عليه بخلافه على مذهب سيبويه، ففيه اشتباه

стр. 194

الصورتين. (٢) إِذا اتصل بها ضمير لا تتغير معه حركتها الإِعرابية: (أ) إِذا اتصل بها ما تُفتح لأجله (ألف الاثنين): وإذا اتصل بنحو "بَرِئ" و"وَطِئ" و"يُهَيِّئ" و"يُقْرِئ" ضمير الاثنين، وهي الألف، نحو: "بَرِئَا" و"وَطِئَا" و"يُهيِّئَان"، أو اتصلت ألف التثنية بنحو "مُنشئ" و"مُسْتَهزِئ" و"طَارِئ" نحو: "أَتانى طَارِئانِ مُنشِئَانِ مُسْتَهْزِئَانِ": لم تتغير الياء (١)، بل إِنه يجوز إِبدالها ياءً حقيقةً، قياسًا مُطَّرِدًا. وكذا إِذا نُوِّن منصوبًا لم تتغير وتُكتب الألف بدل التنوين متصلةً بالياء مثل: "ضَحِكَ مُسْتهزِئًا". (ب) إِذا اتصل بها ما تُضم لأجله (واو الجماعة - الواو الحرفية): وإذا اتصل بالأفعال المذكورة واو الضمير مثل "وَطِئُوا أَرْضَهم" و"لكن لم يُبرئُوا مَدْيُونَهم" و ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] و"إِنَّهم يَسْتَهْزِئُون"، وفي حديث الصحيحين: "اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِن أَرْبعةٍ" (٢): فلا تتغير صورةُ الهمزة بالاتصال عن كونها ياءً، ولا تحذف على مذهب الأَخْفَش دون مذهب سيبويه (٣) القائل بحذفها لكون حقِّها عنده أن تُرسم واوًا اعتبارًا بحركتها واجتماع الواوين مُسْتَثْقَل خطًا كاستثقاله لَفْظًا، وإن جرى رَسْمُ المصحف كما عنده على حَذْفِها.

стр. 195

وكذا إذا اتصل بالاسم ما تُضَمُّ الهمزةُ لأجله كالواو علامة الإِعراب، نحو: هُمُ الُمسْتَهزِئُون"، فتُرسم الياء كما كانت في حال الانفراد. وهذا كالسابق في أنه على مذهب الأَخْفش، وعليه تتميز صورةُ اسم الفاعل من صورة اسم المفعول في نحو: "مُلْجِئُون" ونظائره مما يقع فيه الاشتباه، نحو "مُقْرِئُون" و"مُقْرَءُون" كما مَرَّ. و"اسْتَقْرءُوا" (بفتح الراء: ماضيًا) و"اسْتَقْرِئُوا" (بكسرها: فعل أمر). (جـ) إِذا اتصل بها ما تكسر لأجله (الياءات): وهذا بخلاف ما إِذا اتصلت به الياءُ الحرفية علامة الإِعراب، نحو من "القارِءِين" و"المستهزِءِين" و"المبْتَدِءِين"، فإِنَّ الأكثرين على حَذْف الهمزة خطًّا كرسم المصحف، وكما هو مُقتضى قاعدة (حَذْف كلّ همزة بعدها حرف مدٍ كصورتها). قال شيخ الإِسلام في (شرح الشافية): "وللفرق بينه وبين "مُسْتَهْزِئَيْن" في التثنية، فإِنه يُكتب بياءين، وكان الجمع أَوْلى بالتخفيف، لأنه أثقل، هذا هو الأكثر. وقد يُكتب الجمع أيضًا بياءَيْن، لأن اجتماعهما أَهْونُ من اجتماع الواوين" اهـ (١). يعني فلا يُقال: لِمَ جَوَّز "المسْتَهزِئِين" بياءيْن (٢)، ولَمْ يُجوِّز أحدٌ كتابة "المستَهْزِؤُن" بواوين؟!. وأما إذا اتصلت ياءُ المخاطبة بنحو "تَسْتَهْزِئ" و"تَتَّكِئ" و"تُقْرِئ" و"تُطفِئ"، وكان مرفوعًا بثبوت النون (مثل: أَنتِ "تَتَّكين" و"تَسْتَهْزِين" و"تُقْرِين" و"تُطفِين")، فتُحذف الياء المصوَّرة بدلًا عن الهمزة في حال الانفراد مثل ما سبق في "المستهزِين" (٣) بمقتضى القاعدة المتقدمة.

стр. 196

بخلاف ما إِذا حُذفت النون للجازم (نحو: "لم تقرئى")، أو كان فعل أمر (نحو: "أَطْفِى" و"اتَّكِى") فإِن الهمزة المصوَّرة ياءً إِذا خيف اللَّبْسُ لا تُحذف (١)، والأكثر حَذْفُها بمقتضى الكلية المتقدمة (٢) كما في قوله: * أَبْطِئى أَوْ أَسْرِعى (٣) * فرارًا من اجتماع صورتين، بل ثلاثة، كما في قول كُثيِّر عزَّة (٤): *أَسئِى بِنَا أَوْ أَحْسنِى لا مَلُومَة* وقول الآخر: فقلتُ لها: فِئى إِليْكِ فإنَّنى ... حَرامٌ وإِنِّى بَعْدَ ذَاكِ لبيبُ (٥) وكذا إِذا أُضيف نحو: "شَىء" أو "مجِىء" إِلى ياء المتكلم، كأن تقول "نَفَعَنى مَجِيّى إِليْك"، فيُحذف الهمزة، لاجتماع الأمثال الموجِب لحذف أحدها كما إِذا اتصلت به ياءُ النَّسب لذلك لا لقاعدة (كل همزة بعدها حرف مَدٍ ..) (٦)؛ لأن ياء النسب مُشَدَّدة ليست حرفَ مَدٍ، وياء المتكلم

стр. 197

أصلها الفتح كما قاله في (شرح الشافية) (١). ثالثًا: في حالة كتابة الهمزة المتطرفة واوًا (عند الانفراد): وأما ما تُكتب همزته المتطرفة واوًا من نحو: قَمُؤَ" (٢) و"رَدُؤَ" و"وضُؤَ" ولُؤْلُؤ" و"أكْمُؤٌ" (٣) و"التَّخَاجؤ" (٤) و"التَّبرُّؤ": فلا يتصل بها ضميرٌ تتغير حركة الهمزة معه، إِلا في الأسماء دون الأفعالِ الثلاثية المضمومةِ الوسط، فإِنها قاصرةٌ لا تتعدي إلى المفعول، فلا يتصل بها ضميره. وأما الأسماء فتُضاف إِلى الظاهر والمضمر، فإِذا أُضيفت للضمير وكانت مجرورة (كأن تقول: "طَبَخْنا صَيْدًا وأكَلْنا من جُؤْجُؤِه" (٥) -أي: صَدْرِه- و"رأيتُ جَوْهرًا عَجِبتُ من تَلألُؤِه"، و"هَؤُلاءِ القومُ يُؤْمَنُ مِن تَوَاطُؤِهم على الكذِب، وذلك لتَكَاَفُؤِهم" و"عَجِبتُ من تَجَرُّؤهم على الشر مع تَبَرُّؤهِم") فمذهب سيبويه (٦) كتابتها بالياء، اعتبارًا بحركتها كما سبق نظيره في "سُئِل" و"رُئِى" (٧)؛ لأنه يسهلها بين الهمزة والياء. والأخفش (٨) يعتبر حركة ما قبلها ويبدلها من جنسها. وقد اقتصر في (الأدب) على كتابتها بالواو حيث قال: "فتكتبها واوًا في "مررتُ بِأكْمؤِكَ" (٩).

стр. 198

وكان بعضهم يعتبر حركة الهمز الإِعرابية ولو عند الانفراد، كما يدل له قول (الهَمْع): "وإن كان ما قبلها مضمومًا فالبواو، نحو: "هذه الأَكْمُؤ" و"رأيتُ الأَكْمُؤَ". إِلا أن تكون هى مكسورة فبالياء نحو: "مِنَ الأكمىء" إِن قلنا بتسهيلها بين الهمزة والياء، وبالواو إِن قلنا بإِبدالها واوًا" اهـ (١). والتسهيل مذهب سيبويه، والإِبدال مذهب الأخفش. هذا, ولم يتكلم في (الهَمْع) ولا في (الأدب) على المصادر التي على التفاعل، كـ"التَّخَاجُؤ" و"التَّبَاطؤ"، والتَّفَعُّل، كـ"التَّبَرؤ" و"التَّجَزُّؤ"، ورأيت في (القاموس) ما نصه: "ووَهِم الجْوهرىُّ في "التَّخَاجِئ"، وإنما هو "التَّخَاجِى" بالياء، إِذا ضُمَّ هُمِز، وإذا كُسِرَ تُرِكَ الهَمْزُ" اهـ (٢). وكأنه يَرُدُّ على الحريرى (٣) أيضًا حيث عد من أوهام الخَوَّاص قولَهم: "التَّباطِى" و"التَّوَضِى" و"التَّبَّرى" و"التَّجزّى"، وأن الصواب: التَّباطُؤ" و"التَّوضُّؤ" و"التَّبَرُّؤ" و"التَّجَزُّؤ" .. إِلى آخر ما قاله في (الدرة) (٤). يقول الفقير: صحيح أن قَلبَ الضمة كسرة إِنما يكون في المعتل، لا المهموز ولا الصحيح، كما هو مشهور عند الجمهور من القواعد الصرفية، إِلا أنه كَثر في كلام الفضلاء المتقدمين والمتأخرين من الفحول والأساطين، وفشا في

стр. 199

كتبهم التعبير بـ"التَّجزّى" و"التَّبرِى" ونحوهما، فلعلهم أَجْرَوْا المهموز مجرى المعتل في هذا كما فعلوا في غيره من النظائر، فجعلوا "التَّجزّى" و"التَّبرى" و"التَّوَضّى" مثل "التَّحَرّى"، وأجروا "التَّبَاطِى" و"التَّخَاجِى" (١) مثل التَّجارى" و"التَّرامِى"، وكان أصل المصدر في التَّحرِى" على وزن التَّفَعُّل: "التَّحَرى" بضم الراء، فقلبوا الضمة كسرة لمناسبة الياء، كما انقلبت ضمة التفاعُل كسرة في "التَّجَارِى" فكذلك هنا لما رأوا في "التَّباطُؤ" و"التَّبرُّؤ" أن الهمزة بعد الضمة في الطَّرْف تُبدل واوًا (والحال أنه ليس لهم اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة) فقلبوا الواو ياءً، ثم قلبوا الضمة كسرةً لمناسبتها كما يُؤخذ مما ذكر في (شرح الشافية) (٢) و (القاموس) (٣) عند الكلام على "أَدْلٌ" و"قَلَنْسٌ" جمعى: "دَلْو" و"قَلَنْسُوَة"، وكان الأصل: "قَلَنْسُوٌ" و"أَدْلُوٌ" بوزن "أَفْعُلٌ". والحاصل أنه يجوز كَتْبها بالياء ويُلفظ بها ياءً إِذا كُسِر ما قبلها، فتُنقط حينئذٍ باثنتين من تحت، أو همزة فلا تُنقط. هذا على قياس سيبويه (٤) في التسهيل بين بين.

стр. 200

وأما على قياس الأخفش (١) فتُكتب بالواو، لأنه يُبدِلها بها. على أن بعض العرب يقول: "توضَّيْت" و"تَبَرَّيْت"، كما أنه يقول في "بَدَأْتُ" و"قَرَأْتُ": "بَدَيْت" و"قَرَيْت" كما في "الصِّحاح" (٢). ولعل الشاعر مَشى على هذه اللغة في قوله: يا بَدْرُ أَهْلُك جَارُوا ... وعلَّمُوك التَّجَرّى ويمكن إِجراء كلام المتقدمين على هذه اللغة وإن كانت ضعيفة، ويسقط عنهم توهين الحريرى إِياهم (٣). وإذا اتصل بنحو "رَدُؤَ" و"قَمُؤَ" (٤) و"وَطُؤَا" ما تُفتح الهمزةُ له -وهو ألف الاثنين (٥) - لم تتغير الواو. وكذا إِذا ثُنِّى "بُؤْبؤٌ" (٦) و"لُؤْلُؤٌ" ونحوهما (٧). وكذا (٨) إِذا أُسند الفعل إِلى واو الجماعة مثل "وَضُؤُوا".

стр. 201

وهل لا يُقال: تُحذف الهمزة المصوَّرة واوًا على قياس (كل همزة بعدها حرف مدّ .. إِلخ) (١)؟ والجواب: نعم لا تُحذف، لمعارضة القياس بخوف الالتباس بالمسنَد إِلى ألف الاثنين كما قالوا. نظيره في "قَرَأَ" إِذا أسند لاثنين. ويُحتمل أن يقال بالحذف، لأن اجتماع الواوين أثقل من اجتماع الياءين كما مَرَّ في "المُسْتَهْزِئُون" (٢) إِن قلنا بالرجوع إِلى القرائن والاعتماد على السباق والسياق، فإِنى لم أَرَ أَحدًا تعرض لذكر ذلك. ولعله لقلة شهرته في الاستعمال. وكذا إِذا اتصل بنحو "لُؤْلُؤٌ" و"كُفْؤٌ" و"يُؤْيُؤٌ" (٣) ياء المتكلم أو ياء النسب، كما في قوله: حَفِظَ المهَيمْنُ يُؤْيُؤِى وَرَعَاهُ ... ما فى اليآيِئى يُؤْيُؤٌ يسْواهُ (٤) على مذهب الأَخْفَش دون مذهب سيبويه (٥) رابعًا: في حالة الهمزة المتطرفة المحذوفة التي لا تصور بصورة عند الانفراد: وأما الهمزة المحذوفة من نحو "وَطْءٌ" و"خِطْءٌ" و"بُطْءٌ" كـ"خَبْءٌ" و"رِدْءٌ" و"قُرْءٌ" -إِذا اتصل بها ضمير- فتُكتب بحرف من جنس حركتها الإِعرابية، ففى نحو: "حرم عليه وَطْؤُها" تُكتب واوًا، وفي "خُذْهُ بِمِلْئِه"

стр. 202

تُكتب ياء، وفي "رأيت الجيشَ وردْأَه" تُكتب ألفًا. وإذا ثُنِّي نحو "جُزْءٌ" بالألف لم تُكتب الهمزة مع ألف التثنية، لقاعدة "كل همزة بعدها حرف مدٍ كصورتها". وإذا ثُنى بالياء كُتبت الهمزة ألفًا، ومثله "قُرْء" (١)، إِذا ثَنَّيْتَه تُكتب ألف التثنية وتُحذف الهمزة في حالة الرفع دون ما عداها. وإذا نظرتَ لتحقيق الهمزة وأردتَ الشَّكْل في نحو: "يُحسب لها من عدَّتها قُرْءَان" فلا تضعْ فوق ألف التثنية همزة، أي قِطْعة، بل تضعها قبلها، وَلا تضع فوقها أيضًا مَدّةً، لئلا تُحاكى صورة اسم التنزيل الكريم. وإذا نَوَّنتَ نحو "خِطْءٌ" و"جُزْءٌ" منصوبًا كُتبت الألف بدل التنوين، ولا تضع فوقها قِطعَة الهمَز، لأن الهمزة محذوفة بقاعدة "كل همزة بعدها حرف مَدٍ" (٢) كما ذكره في "الشافية"، قال شيخ الإِسلام في "شرحها" (٣): (وليست الألف في "رأيتُ خَبْئًا" صورة الهمز، وإنما هى الألف التي يُوقف عليها عِوَضًا عن التنوين، مثلها في "رأيت زيدًا"). وإذا اتصل بنحو "جُزْءٌ" ما تُكسر الهمزةُ لمناسبته في جميع أحوال الإِعراب، وهي ياء المتكلم، وكذا ياء النسب كُتبت الهمزة ياء، ويجتمع ياآن. إِن قلتَ: هَلَّا حذفوا الأولى بمقتضى الكلية المتقدمة؟ قلتُ: من المعلوم أن ياء النسب مُشدَّدة ليست حرفَ مَدٍ، وياء المتكلم أصلها الفتح، فكأَنَّ الهمزة لم تجتمع مع حرف مَدٍ اعتبارًا بالأصل كما قال شيخ الإِسلام في "شرح الشافية" في الكلام على "رِدآء" إِذا أُضيف لياء المتكلم، قال: "فإِنه يُكتب بياءين في الأكثر، وكذا نحو "الحِنَائى" -

стр. 203

كالكِسَائى (١) - مما اتصل به ياء النسب، وفي غير الأكثر تُحذف الهمزة المصوَّرةُ ياءً" اهـ (٢). أي فيكتب مثل "النَّسَآءِى" الممدود على هذا الأقل بياء واحدة، وكذا مثل "وَرَآء" إِذا أضيف لياء المتكلم يُكتب بياء واحدة في غير الأكثر (٣)، لأنك قد تَحْذف الهمزة وتجعله كالمقصور، وتفتح الياء (٤)، ولكن الأكثر إِثباتها، حتى يجوز تسهيلها بياء في الجناس كما حكى الفخر الرَّازِى (٥) في "التفسير الكبير" في المسئلة [١٧] من الكتاب الأول من المقدمة، حيث قال: "ويقال في المثل: "قال الجَدَارُ للوتد: لِمَ تَشُقُّنى؟، قال: سَلْ مَن يَدُقُّنى، فإِنَّ الذي ورايى ما خَلَّانى ورايى" (٦). وإذا اتصل بنحو "جَآءَ" و"نَآءَ" و"شَآءَ" ضميرُ المفعول لا ترُسم الهمزة ألفًا، لكراهة اجتماع المثلين كما هو ظاهر، بخلاف ما إِذا أسند لضمير الاثنين، نحو: "إِنَّ الغُلامَيْن جآءَا"، فتَثْبُت ألفُ الضمير لمنع الالتباس بالمسنَد للواحد. وكذا تُحذف الهمزة من نحو "جَآءَ" إِذا أُسند لضمير الجمع، مثل "جآءَوا"

стр. 204

و"بآءُوا" بمقتضى الكلية السابقة. قالوا: والمرسومة هى واو الضمير، فلا ينبغى وضع قِطْعة الشَّكْل عليها الموهِم أنها هى الهمزة، وأن واو الضمير الفاعل محذوفة. وإذا أُضيف نحو "وَرَآء" و"رِدآء" و"رِوآء" (١) "مما قبل همزته المتطرفة ألف" إِلى ضمير: كُتبت بحرف من جنس حركتها الإِعرابية فتُرسم في الجرياء، مثل ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إِبراهيم: ١٦]. وفي الرفع واوًا، مثل "أعجبنى رِوَاؤُه". ولا تُكتب في النصب ألفًا، كَراهةَ اجتماع المِثليْن كما إِذا نَوَّنتَه منصوبًا، فلا تُكتب ألف التنوين نظرًا لوقف حمزة (٢) على نحو "عَطَا" و"جَزَا" المنصوبَيْن، فإِنه يقف على الألف بغير همز ولا تنوين. وكان بعضهم يكتبها ولا ينظر للقراءة المذكورة، ثم هُجِرت كتابتها الآن كما سيأتى إِن شاء الله في فصل ألف التنوين من باب الزيادات (٣). هذا، وقولنا أولًا: "إِلى ضمير"، أي مُطلقًا, ولو ضمير المتكلم الذى هو الياء، كما سبق قريبًا عن شيخ الإِسلام بحسب الأكثر (٤).

стр. 205

ومثل ياء المتكلم ياء النسب في "نحو" الكِسَائى" و"النَّسَائى" و"الحِنَائى"، كما سبق أيضًا (١). وإذا اتصل ضمير المفعول بنحو "يجىء" و"يفىء" و"يسىء"، رباعيين مما قبل همزته المتطرفة ياءُ مَدٍ (نحو: "من المال الذي يفيئُهُ الله على المؤمنين" و"هذا يُسِيئُه"). لم تُرسم الهمزة، وإنما تُرفع نَبْرة لتُركز عليها قِطعةُ الشَّكْل، سواء كان الفعل مرفوعًا أو منصوبًا، نظرًا لتحقيق الهمز. وكذا لو اتصل بها ضمير الاثنين نحو "لم يَجِيئَا" و"لم يَفِيئَا"، أو ضمير الجماعة كقول ابن الفارض (٢) في "اليائية": بَل أَسِيئُوا في الهَوَى أَوْ أَحْسِنُوا ... كُلُّ شَىءٍ حَسَنٌ منكُمْ لَدى (٣) قال السيوطي (٤) في "شرح اليائية": إِن هذا البيت مأخوذ من قول كُثيِّر عَزَّة: * أَسِيئى بِنَا أَوْ أَحْسِنى لا مَلُومة .. * (٥) ففى جميع ذلك لا تُصوَّر الهمزة ألفًا ولا ياء ولا واوًا، وإنما إِذا نظرنا للتحقيق تُوضع الهمزة -أي القطعة من الشَّكْل- في مُتَّسع الياء بينها وبين الألف أو الياء أو الواو، أو على النَّبْرة، أو بدونها، ومثل "أَسِيئِى": "فيئِى" أَمْرًا للمخاطبة كما مَرَّ آنفًا (٦). وكذا إِذا ثُنِّى "المجىء" و"الرَّدىء" أو "المَلِىء" فتَكتب "مَجيَّان" و"مَليَّان" بدون تصوير الهمزة ياءً، نظرًا لكونها تُقلب ياء، ويُدْغم فَيها ما قبلهاَ ويُكتفى بياءٍ واحدة.

стр. 206

وإذا أُضيف ما قبل آخره واو إِلى ضمير -ولو ياء المتكلم- ترسم فيه الهمزة ياء في الجر، نحو "وُضُوئِه" و"وُضُوئِى"، ولم يرسموها واوًا في الرفع ولا ألفًا في النصب. قلتُ: وكان الأنسب رسمها ألفًا في النصب، وأما حذفها في الرفع فله وجه ظاهر. وإذا أُضيف ما قبل همزته ياء نحو "شىءٌ" و"فَىءٌ" و"قَىءٌ" إِلى الضمير مطلقًا فلا تُصوَّر الهمزة بصورة حرفٍ أصلًا، بل تستمر محذوفة كما كانت قبل الإِضافة، نظرًا لجواز الإِدغام بعد القَلْب من جنس ما قبلها وإن لم يحصل ذلك بالفعل، كما في حديث الصحيحين: "العَائِدُ في هِبَتِه كالكَلْبِ يَقِىءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ" (١)، وتقول: "هذا فَيْئُك" و"شَيْئُكَ" و"فَيْئهُ" و"شَيْئُهُ" رفعًا، وكذا نصبًا وجرًا، و"فَىِّ" و"شَىِّ"، فتحُذف الهمزة ولا تُصوَّر بواو رفعًا, ولا بياء جرًا، نظرًا لقلبها ياء، وإدغام ما قبلها فيها, ولذلك قال القسطلانى (٢) في حديث: "وَلْيَتَجَاوزْ عَن مُسِيئِهِمْ" (٣): "بتحقيق الهمزة ويجوز إِبداله ياء مشددة" اهـ (٤).

стр. 207

[الهمزة المتطرفة تقديرًا] [تعريفها]: بقى الكلام عن الهمزة المتطرفة تقديرًا (١): وهي التي تتصل بها هاء التأنيث في الاسم، صحيحًا كان أو معتلًا ولا يكون ما قبلها إِلا مفتوحًا. وإنما قلنا "تقديرًا" لأنهم قالوا: هاء التأنيث في تقدير الانفصال كما في "حواشى" الأشمونى، وذلك نحو: "مرأة " و"امْرَأَة" و"كَمْأَة" و"فَجْأَة" و"فُجَاَءَة" و"عَبَاءَة" و"مَقْرُوءَة" و"شَنُوءَة" و"خَطِيئَة" و"رَدِيئَة" و"سَبيئة" و"هنيئة" و"دنيئة" و"سَوْءَة" و"هَيْئَة" و"فَيْئَة" و"جَيْئَة" و"حُطيئَة" (تصغير "حَطأَة") بمعنى القصير. [طريقة كتابتها في الاسم الصحيح]: وحكمها أنها تكتب في الصحيح ألفًا، بخلاف المعتل فلا تُصوَّر فيه بصورةٍ ما، لا ياءً ولا ألفًا، غَيْرَ أَنَّ المتأخرين رفعوا لها نَبْرَةً كالسِّنَّة في مُتَّسع ما قبل الهاء لتُركَّزَ عليها القِطعةُ عند الشَّكل بالتحقيق، لتتميز الياءُ السابقة على الهمزة بكونها ياءً حقيقية عن الياء المصوَّرة بدلًا عن همزة، نظرًا للتحقيق. فإِسقاط الهمزة نظرًا للتسهيل، ووضْعُ القِطعةِ نظرًا للتحقيق كما فعلوا مثل ذلك في نحو: "مَسْئُول" و"مَشْئُوم"؛ رفعوا لها نَبْرةً لتُركَّز عليها القِطعةُ، لا أنها ياء بدلًا عن الهمزة التي تصوَّر ياءً في غير ما هنا، فلا يصح جعلُها ياءً منقوطة، فذلك خَطَأٌ كما نَبَّه عليه العلامة الأمير (٢) أول "حاشيته"

стр. 208

على (المغنى) (١). وبعض الكُتَّاب يضع القِطعة في بحر السين من غير ارتفاع سِنَّة زائدة عن الثلاث. [سبب كتابة الهمزة المتطرفة تقديرًا ألفًا في الاسم الصحيح]: وإنما رُسمت الهمزة في الصحيح ألفًا ولم تُرسم فيما فيه حرف مَدٍّ أو حرف لِينٍ لقاعدتين: الأولى: ذَكَرها البَطَلْيَوْسى (٢) في (الاقتضاب): "وهي أن كُلَّ همزة سُكِّن ما قبلها -سواء كان حرفًا صحيحًا أو معتلًا أصليًا- فإِلقاء حركتها على ما قبلها جائز إِذا لم يَعْرِض ما يمنع ذلك" اهـ (٣). أي كما تقول في "مِسْأَب" (٤) "بوزن: مِنْبَر": "مِسَاب" كـ "كِتَاب". وكما تقول في "كَمْأَة" (٥) و"فَجْأَة": "كَمَاة" و"فَجاة" (بوزن: "قَطَاة وحَصَاة" بِنقْل حركة الهمزة إِلى ما قبلها وقَلْبها ألفًا لَيِّنة. ومما فيه المانع نحو: "هُزْأَة" (٦) و"تُكْأَة" (٧) (بسكون ثانيهما، بمعنى: مَهْزُوء به، وَمتَّكَأ عليه) فإِنك لو فَتحتَ الثاني منهما التبس بهما اسمى فاعل؛ بمعنى: أنه هو يَهْزَأُ بغيره، ويَتَّكِأُ على غيره.

стр. 209

وكذا مما فيه المانع نحو: "يَنْأَى" و"مَلأَى" و"المَرْأَى" و"السَّوْأى"، فإِن الألف إِذا حُذفت خَطًّا -نظرًا للنقل- يحصُل التباس بمضارع "وَنِىَ" وبـ"مَلِئ" و"المرِىء" و"السَّوِى". القاعدة الثانية: وذكرها في "الشافية" ونقلها في "الكليات" (١) فيما إِذا كان الساكن قبل الهمزة معتلًا غير أَصْلى، وهي أن كل ياءٍ ساكنة بعد كسرة أو واو ساكنة بعد ضمة -وهما زائدتان للمدِّ لا للإِلحاق، ولا هما من نفس الكلمة وبعدهما همزة- فإِنها تُقلب واوًا بعد الواو، وياءً بعد الياء، وتُدغم الأُولى في الثانية، سواء كانت الهمزة متطرفة حقيقًة أو تقديرًا. مثال المتطرفة حقيقة فيهما: "مَلِىء" و"رَدِىء" و"وُضُوء" و"هُدُوء". ومثال المتطرفة تقديرًا: "مَلِيئَة" و"رَدِيئَة" و"دَرِيئَة" (٢) و"مُرُوءَة" و"مَقْرُوءَة". قال في القاموس: "و"شَنُوءَة"، وقد تشدد الواو" اهـ (٣). أي فنقول: "شَنُوَّة" (٤) كما تقول: "مَلِىّ" و"رَدِىّ" و"وُضوّ" و"هُدُوّ" و"مَلِيَّة" و"رَدِيَّة" و"دُرّيَّة" و"مُرُوَّة" و"مَقْرُوَّة". وكذا يقال في "شَىء" و"سَوْء" و"هَيْئَة" و"سَوْءَة" (٥). وقُرِئ: ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيء﴾ و ﴿دُرِّيٌّ﴾ (٦)، وكذا ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]. بتشديد الياء.

стр. 210

ففى جميع ذلك يُدغم ما قبل الهمز من الياء أو الواو في مثله من الياء والواو المنقلبتين عن الهمز، فلهذا سَقَطتْ صورة الهمزة خطًّا وإنْ هَمَزَها القارئ، نظرًا للغة التحقيق. وبالنظر لتلك اللغة جعلوا في محل الهمز قطعةً من الشَّكْل ليكون المنظور له في رَسْم الحروف لغةَ التخفيف، وفي الشَّكْلَ لغةَ التحقيق كما مرت الإِشارة لمثل ذلك (١). وأما إِسقاط الهمزة خَطًّا من نحو: "مَسَاءَة" و"بَرَاءَة" فبالنظر لتسهيلها كما قاله في "الهَمْع" في نحو "عَبَاءَة" و"قِرَاءَة". قلت: وأما كتابة "عَبَايَة" بالياء فلأَنَّ فيها لغةً بالياء الحقيقية غير لغة الهَمْز بوجْهَيْهَا المحقَّقة والمخفَّفة كما يُعلم من "القاموس" (٢). وإذا جمعتَ نحو "فَجْأَة" و"كَمْأَة" (٣) بالجمع السالم فقلتَ: "فَجَآت" و "كَمَآت" (بتحريك ثانيها، على وزن "سَجْدَة" و"سَجَدَات") لا تكتب الألف الملازمة للتاء في جمع المؤنث، كراهة اجتماع المِثْلين. ومثله إِذا جمعت "وَطْأَة" (٤) على "وَطَآت"، فلا تُرسم قبل الألف ياءً، وإنما تضع فوق الألف مَدَّةً، حتى إِذا لم تضعها ولم تضع همزًا فوقها أو قبلها لا يُتوهم أنها تلتبس بالفعل الماضي من "الوَطْء" المسنَد للضمير؛ لأن ذاك يكتب بالياء بعد الطاء المكسورة. وهذا بخلاف ما إِذا جمعتَ الممدود من نحو "مَسَاءَة" و"قِرَاءَة" و"فُجَاءَة" فإِنك تُثبت أَلف الجمع قبل التاء، لأنها لو حُذفتْ يكون فيه إِجحافٌ بحذف ألفيْن من ثلاثٍ في كلمة كما نص عليه في "الأدب" (٥).

стр. 211

تنبيهات الأول: في اجتماع الهمزة المفتوحة في الكلمة مع الأَلِفات، واجتماع الهمزة المكسورة مع الياءات، واجتماع الهمزة المضمومة مع الواوات. [اجتماع الهمزة المصورة ألفًا مع ألِفيْن]: قد عرفت مما سبق أنه قد يجتمع في الكلمة ثلاثُ ألفات، أُولاهن مهموزة: كأُخْراهنَّ، وهما مُصوَّرتان بالألف، نحو: "بُرآأ"، وكذا "آأ" -اسم شجر- وكذا قول ذى الرُّمَّة (١): فيا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاجِل ... وبَيْنَ النَّقَا آأَنتِ أَمْ أُمُّ سَالمِ؟ (٢) على لغة مَن يُدخل ألفًا بين همزة الاستفهام وهمزة الكلمة كما في "الأدب (٣) " وكُتب التفسير والقراءات، يعني أنهَ يمُدُّ همزة الاستفهام. وقد تجتمع الثلاث، وأُولاهن مُصوَّرة ياءً، نحو ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، فتُحذف الأخيرة، لا الأُولى التي يجوز نَقْطُها وإبدالها ياءً.

стр. 212

وقد تجتمع الثلاث، والأُولى والأخيرة مُصوَّرتان بالألف، فتسقط الهمزة المتوسطة بينهما، بمعنى أنها لا ترسم ألفًا مثل "جَاءَا" مُسندًا للاثنين. وكذا "جَزَاءَان" و"رِدَاءَان" و"قِرَاءَات". وقد تُحذف الهمزة والألف بعدها، وذلك في نحو "عَطآءً" و"جَزآءً" "المنوَّنيْن" نَصْبًا، وكانوا أولًا يُثبتون الألف بدل التنوين، لِئَلَّا يكون في حذفها إِجحاف بحذف اثنتين، ثم تركوها نظرًا لقراءة حَمْزة في الوقف على مثله كما مَرَّ (١). [اجتماع الهمزة المصورة واوًا مع واويْن]: وقد تجتمع الهمزة المصوَّرة واوًا مع واوين، وتكون هى بينهما، فتُحذف، مثل: ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير: ٨]، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩]، ﴿لِيَسُوءُوا﴾ [الإسراء:٧]. وقد تكون سابقة عليهما نحو "يُؤْوُنَ"، فلا تُحذف هى، بل إِحدى الواوين كَراهة اجتماع الأمثال الموجب لحذف أحدها. [اجتماع الهمزة المصورة ياءً مع ياءَيْن]: وأما اجتماع الهمزة المصورة ياءً مع الياءين فقد تكون بينهما مثل "فِيئِى يا هند ولا تُسِيئِى" و"في هذا الكلام تَيْئِيسٌ من كذا". وقد تكون سابقة عليهما مثل قول سَواد بن قَارِب ﵁ (٢). أَتَانِي رِئِىّ (٣) بَعْدَ هَدْءٍ وَرْقَدةٍ ... وَلَمْ أَكُ فِيما قَدْ بُليتُ بكاذِبِ

стр. 213

كما في "المواهب" (١)، وكما في صفحة [١٥٦] من [٦] القسطلانى عند ذكر قصة إِسلامه في باب إِسلام عمر بن الخطاب ﵁ (٢). وقد تكون بعدهما مثل "يَيْئِس" -بكسر الهمزة- فمقتضى قولهم: "اجتماع الأمثال مُوجِبٌ لحذف أحدها" أنه يجب حذفها في غير محل الإِلبْاس. وفي "شرح" السَّعد (٣) على "تصريف" العِزِّى (٤) أنهم قد يَحذْفون الياء الثانية من "يَيْئِس"، يعني إِذا لم يحصُل التباسٌ في الخط بالفعل الماضي، فانظره (٥). وقد تجتمع الثلاث والوُسْطى همزة والأولى ألف لينة كالأخيرة المرسومة ياءً، كقوله: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ (٦) [الشعراء: ٦١]، وكقول البخاري: "باب إِثم من رَاءَى على نسخة أبى ذَرّ، وفي غيرها "رَايى" بإِبدال الهمزة ياءً مفتوحة (٧) ".

стр. 214

هذا، وذِكْرُ اجتماع الواويْن مع الهمزة المصوَّرة واوًا، واجتماع الياءيْن مع الهمزة المصوَّرة ياءً وإن كان حقُّهما أن يُذكرا في بابيْهما -لكن لما كان جَمْعُ النظائر أشوق للنفوس- تعجيلًا لفائدة الإِحاطة بدوائر الأشباه- دعاني ذلك إِلى الاستطراد للمناسبة. [حالات نقط الياء التي تُوضع عليها الهمزة والمانع من ذلك]: التنبيه الثاني: كل همزة صُوِّرت ياءً لا يجوز نَقْطُها إِلا إِذا جاز قلبها ياءً؛ بأَن وقعت ساكنة أو مفتوحة بعد كسرة، مثل "ذِئْب" و"خَاطِئَة". وكذا إِذا كسرت بعد فتحة كما في "أَئمَّة". ومثلها التي تقع بعد الكسرة مضمومة، نحو "مِئُون" و"يَسْتَهْزِئُون" على رأي الأخفش كما سلف (١). وأما التي في نحو "سَائِل" و"جَائِر" و"قَائِل" (سواء كان أصلها الهمز كما في الأولين من "السُّؤَال" و"الجُؤَار". أو عن واو كما في الأخيرين من "الجَوْر" و"القَوْل". أو عن ياء كما في الأول والأخير من "السَّيَلان" و"القَيْلُولة". أو كانت في الجمع بدلًا عن حرف مَدٍ زائدٍ في المفرد مثل "قَلَائِد" و"قَصَائِد". أو كانت عن همزة فيه مثل "مَسْأَلة" و"مَسَائِل": ففى ذلك كله لا يجوز نَقْطها, لأنها لا تُبدل ياءً محضة، وإنما كُتبت بصورتها؛ لأنها تسهل بينها وبين الهمزة. ولذلك جعل في (المغنى) من اللحْن قول الفقهاء "بايِع" بالياء الحقيقية كما يأتى ذلك بأتم مما هنا في الخاتمة إِن شاء الله تعالى (٢).

стр. 215

[تسهيل الهمزة واوًا أوْ ياءً والمانع من ذلك]: التنبيه الثالث: قد عُرف مما سبق أن تسهيل الهمزة المصوِّرة واوًا أو ياءً أو إِبدالها بحرف من جنس حركتها مُقَيَّدٌ كما في (الاقتضاب) بما إِذا لم يمنع مانعٌ كما سبق (١)، وإلا لم يجز؛ بأنْ أَوْقَعَ في الالتباس، ولم تُقصد به المشاكلة أو الجناس، أو كان التسهيل مُخِلًّا بوزن البيت كما في قول ابن الجَزَرى (٢): وَبَعْدُ إِنَّ هَذِهِ مُقَدِّمهْ ... فيما عَلَى قارئه أَن يَعْلَمَهْ (٣) فإِن المحشِّى قال هناك: "لا يجوز تسهيل همزة "قَارِئِهِ" لئلا يفسد الوزن (٤). ومثال ما يُوقع في الالتباس: "سُؤْر"، فإِنَّ معناه مهموز غير معناه بالواو (٥). وكذلك "يُؤْجر" مهموزًا غيره بالواو، من "الوُجُور" (٦). وكذلك "يُؤَدِّى" المهموز غير معنى "يُودى" بالواو، فإِن الأول مضارع "آدَى" بمدّ الهمزة (مثل "آذَى") ومعناه قَوِىّ، يقال: آدَى يُؤْدِى إيداءً فهو مُؤْدٍ، أي: قوىّ، بوزن: آذَى يُؤْذى إيذاءً فهو مُؤْذٍ. وأما الثاني الذي بالواو فهو مضارع: أَوْدَى يُودِى، بمعنى: هَلَكَ. وكذلك "المِئْرَةُ" -مهموزة، بمعنى النميمة- غير "المِيرة" بالياء فإِنها الطعام المجلوب.
следующие страницы →