← Язык

Язык · id 97799

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

نصر الهوريني

Полный текст (431 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

تنبيهات الأول: في اجتماع الهمزة المفتوحة في الكلمة مع الأَلِفات، واجتماع الهمزة المكسورة مع الياءات، واجتماع الهمزة المضمومة مع الواوات. [اجتماع الهمزة المصورة ألفًا مع ألِفيْن]: قد عرفت مما سبق أنه قد يجتمع في الكلمة ثلاثُ ألفات، أُولاهن مهموزة: كأُخْراهنَّ، وهما مُصوَّرتان بالألف، نحو: "بُرآأ"، وكذا "آأ" -اسم شجر- وكذا قول ذى الرُّمَّة (١): فيا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاجِل ... وبَيْنَ النَّقَا آأَنتِ أَمْ أُمُّ سَالمِ؟ (٢) على لغة مَن يُدخل ألفًا بين همزة الاستفهام وهمزة الكلمة كما في "الأدب (٣) " وكُتب التفسير والقراءات، يعني أنهَ يمُدُّ همزة الاستفهام. وقد تجتمع الثلاث، وأُولاهن مُصوَّرة ياءً، نحو ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، فتُحذف الأخيرة، لا الأُولى التي يجوز نَقْطُها وإبدالها ياءً.

стр. 212

وقد تجتمع الثلاث، والأُولى والأخيرة مُصوَّرتان بالألف، فتسقط الهمزة المتوسطة بينهما، بمعنى أنها لا ترسم ألفًا مثل "جَاءَا" مُسندًا للاثنين. وكذا "جَزَاءَان" و"رِدَاءَان" و"قِرَاءَات". وقد تُحذف الهمزة والألف بعدها، وذلك في نحو "عَطآءً" و"جَزآءً" "المنوَّنيْن" نَصْبًا، وكانوا أولًا يُثبتون الألف بدل التنوين، لِئَلَّا يكون في حذفها إِجحاف بحذف اثنتين، ثم تركوها نظرًا لقراءة حَمْزة في الوقف على مثله كما مَرَّ (١). [اجتماع الهمزة المصورة واوًا مع واويْن]: وقد تجتمع الهمزة المصوَّرة واوًا مع واوين، وتكون هى بينهما، فتُحذف، مثل: ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير: ٨]، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩]، ﴿لِيَسُوءُوا﴾ [الإسراء:٧]. وقد تكون سابقة عليهما نحو "يُؤْوُنَ"، فلا تُحذف هى، بل إِحدى الواوين كَراهة اجتماع الأمثال الموجب لحذف أحدها. [اجتماع الهمزة المصورة ياءً مع ياءَيْن]: وأما اجتماع الهمزة المصورة ياءً مع الياءين فقد تكون بينهما مثل "فِيئِى يا هند ولا تُسِيئِى" و"في هذا الكلام تَيْئِيسٌ من كذا". وقد تكون سابقة عليهما مثل قول سَواد بن قَارِب ﵁ (٢). أَتَانِي رِئِىّ (٣) بَعْدَ هَدْءٍ وَرْقَدةٍ ... وَلَمْ أَكُ فِيما قَدْ بُليتُ بكاذِبِ

стр. 213

كما في "المواهب" (١)، وكما في صفحة [١٥٦] من [٦] القسطلانى عند ذكر قصة إِسلامه في باب إِسلام عمر بن الخطاب ﵁ (٢). وقد تكون بعدهما مثل "يَيْئِس" -بكسر الهمزة- فمقتضى قولهم: "اجتماع الأمثال مُوجِبٌ لحذف أحدها" أنه يجب حذفها في غير محل الإِلبْاس. وفي "شرح" السَّعد (٣) على "تصريف" العِزِّى (٤) أنهم قد يَحذْفون الياء الثانية من "يَيْئِس"، يعني إِذا لم يحصُل التباسٌ في الخط بالفعل الماضي، فانظره (٥). وقد تجتمع الثلاث والوُسْطى همزة والأولى ألف لينة كالأخيرة المرسومة ياءً، كقوله: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ (٦) [الشعراء: ٦١]، وكقول البخاري: "باب إِثم من رَاءَى على نسخة أبى ذَرّ، وفي غيرها "رَايى" بإِبدال الهمزة ياءً مفتوحة (٧) ".

стр. 214

هذا، وذِكْرُ اجتماع الواويْن مع الهمزة المصوَّرة واوًا، واجتماع الياءيْن مع الهمزة المصوَّرة ياءً وإن كان حقُّهما أن يُذكرا في بابيْهما -لكن لما كان جَمْعُ النظائر أشوق للنفوس- تعجيلًا لفائدة الإِحاطة بدوائر الأشباه- دعاني ذلك إِلى الاستطراد للمناسبة. [حالات نقط الياء التي تُوضع عليها الهمزة والمانع من ذلك]: التنبيه الثاني: كل همزة صُوِّرت ياءً لا يجوز نَقْطُها إِلا إِذا جاز قلبها ياءً؛ بأَن وقعت ساكنة أو مفتوحة بعد كسرة، مثل "ذِئْب" و"خَاطِئَة". وكذا إِذا كسرت بعد فتحة كما في "أَئمَّة". ومثلها التي تقع بعد الكسرة مضمومة، نحو "مِئُون" و"يَسْتَهْزِئُون" على رأي الأخفش كما سلف (١). وأما التي في نحو "سَائِل" و"جَائِر" و"قَائِل" (سواء كان أصلها الهمز كما في الأولين من "السُّؤَال" و"الجُؤَار". أو عن واو كما في الأخيرين من "الجَوْر" و"القَوْل". أو عن ياء كما في الأول والأخير من "السَّيَلان" و"القَيْلُولة". أو كانت في الجمع بدلًا عن حرف مَدٍ زائدٍ في المفرد مثل "قَلَائِد" و"قَصَائِد". أو كانت عن همزة فيه مثل "مَسْأَلة" و"مَسَائِل": ففى ذلك كله لا يجوز نَقْطها, لأنها لا تُبدل ياءً محضة، وإنما كُتبت بصورتها؛ لأنها تسهل بينها وبين الهمزة. ولذلك جعل في (المغنى) من اللحْن قول الفقهاء "بايِع" بالياء الحقيقية كما يأتى ذلك بأتم مما هنا في الخاتمة إِن شاء الله تعالى (٢).

стр. 215

[تسهيل الهمزة واوًا أوْ ياءً والمانع من ذلك]: التنبيه الثالث: قد عُرف مما سبق أن تسهيل الهمزة المصوِّرة واوًا أو ياءً أو إِبدالها بحرف من جنس حركتها مُقَيَّدٌ كما في (الاقتضاب) بما إِذا لم يمنع مانعٌ كما سبق (١)، وإلا لم يجز؛ بأنْ أَوْقَعَ في الالتباس، ولم تُقصد به المشاكلة أو الجناس، أو كان التسهيل مُخِلًّا بوزن البيت كما في قول ابن الجَزَرى (٢): وَبَعْدُ إِنَّ هَذِهِ مُقَدِّمهْ ... فيما عَلَى قارئه أَن يَعْلَمَهْ (٣) فإِن المحشِّى قال هناك: "لا يجوز تسهيل همزة "قَارِئِهِ" لئلا يفسد الوزن (٤). ومثال ما يُوقع في الالتباس: "سُؤْر"، فإِنَّ معناه مهموز غير معناه بالواو (٥). وكذلك "يُؤْجر" مهموزًا غيره بالواو، من "الوُجُور" (٦). وكذلك "يُؤَدِّى" المهموز غير معنى "يُودى" بالواو، فإِن الأول مضارع "آدَى" بمدّ الهمزة (مثل "آذَى") ومعناه قَوِىّ، يقال: آدَى يُؤْدِى إيداءً فهو مُؤْدٍ، أي: قوىّ، بوزن: آذَى يُؤْذى إيذاءً فهو مُؤْذٍ. وأما الثاني الذي بالواو فهو مضارع: أَوْدَى يُودِى، بمعنى: هَلَكَ. وكذلك "المِئْرَةُ" -مهموزة، بمعنى النميمة- غير "المِيرة" بالياء فإِنها الطعام المجلوب.

стр. 216

وكذا "التَّسْوِئَة" -مهموزة، بمعنى التقبيح- غير "التَّسْوِيَة" بين الشيئين. وكذا "المُضِىء" المهموز غير "المُضِىّ" المدغم. وقد قال فيه مُحشّى (القاموس) (١): "يجوز تسهيله وإدغامه عند قصد التجنيس". وقال القسطلانى (٢) في حديث: "أرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا" (٣): "هو بالهمز، من "آدَى" بمعنى قوىَ، ولا يجوز تسهيله، لئلا يصير من "أَوْدَى" التي معناها الهلاك"، فانظره في صفحة [٩٨] من الجزء الخامس (٤).

стр. 217

الفصل الثاني في الألف اللينة * [الألف اللينة: تعريفها وصورها]: قالوا: إِن اسم الألف عند الإِطلاق لا ينصرف لغير الليِّنة، وهي التي تُسمَّى الهوائية والهاوى والجَوْفية، لكونها من جَوْف الفم وهوائه؛ أي خَلائه كما قاله في (شرح الجَزَرِية) (١). وتُسمَّى حَرْفَ مَدِّ. وكذا تُسمَّى حرف لِين عند النُّحاة، بخلاف القُرَّاء. ولا يكون ما قبلها إِلا مفتوحًا. ومِن ثَمَّ لا تتأتَّى فيها جميع الصور الخمس عشرة المتقدمة في الهمزة المتوسطة (٢)، وإن كانت تقع حَشْوًا وطرفًا. ولا تكون في لغة العرب أصلية إِلا في الحروف وما أشبهها من الأسماء المبنية المتوغلة في شبه الحرف، نحو "أَنَّى" و"أُولِى" (اسم إِشارة) و"الأُلى"

стр. 218

(اسم الموصول بمعنى الذين أو اللاتى) دون الأسماء المعربة والأفعال، فلا تُوجد فيهما حَشْوًا إِلا مُبدلة من إِحدى أختيها الياء والواو، أو من الهمزة. وتُسمى حينئذٍ بالألف المحوّلة، كالتى في "باع" و"قام" و"آمن". وتارة تكون فيهما زائدة، وتُسمى عند الصرفيين بالمجهولة، وهي كل ألف لإِشباع الفتحة في الاسم أو الفعل. فالتى في الاسم كألف "فَاعِل" و"فَعَال" و"فَاعُول" و"فَعْلان" و"فَواعِل" و"فَعَائل" و"مَفَاعِل". والتي في الفعل مثل "فَاعَل" و"تَفَاعَل". وأما التي في الطرف فتارة تكون مُبدلة من إِحدى أُخْتَيْها، كالتى في "رَمَى الحَصَى بالعَصا" و"عَفا". وهذه المبدَلَة: منها ما يُكتب ياءً ولو كانت واوية الأصل. ومنها ما يكتب ألفًا ولو كانت في أصل المادة يائية على ما يأتى (١). وتارة تكون الألف الطرفية مبدلة من الهمز، مثل "قَرَأ" و"تَوَضَّأ" و"تَبَرَّأ" و"تَجَرَّأ"، فإِن إِبدال الهمزة ألفًا بعد الفتحة عند الوقف قياس مُطَّرِد. وهذه لا تكتب إِلا ألفًا مراعاةً لأصلها، إِلا عند إِجراء المهموز مجرى المعتل، كقولهم: "الجزء الذي لا يَتَجَزّى" فإِنهم قالوا في المصدر "التَّجزّى". وتارة تكون مبدلة من أحد طرفى التضعيف نحو "تَمطَّى" و"تَلَعَّى" و "تَظنَّى" و"تَقَضَّى" و"تَسَرَّى" و"لَبَّى" و"أَمَلَّى الكتاب" أصلها: " تمطَّط" و" تَلَعَّع " و"تَظَنَّن" و"تَقَضَّض" و"تَسَرَّر" و"لَبَّب" و"أَمْلَلْتُ الكتاب"، بدليل قوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ (٢) [البقرة: ٢٨٢]. ويجوز أن تقول: "تَسَرَّرُتُ" على الأصل، و"تَسَرَّيْتُ " على الإِبدال. وكذا "تظنيت" و"تَظنَّنْتُ"، والبقية. منها قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]، فالأصل: "دسَّسَها".

стр. 219

وهذه المبدلة من التضعيف تُكتب ياءً لا غير. وتارة ما يكون بدلًا عن ياء المتكلم كالتى في "يا أَسَفَا" و"يا حَسْرَتَا" و"يَا وَيْلَتَا" و"يا أَبَتَا" ونحو ذلك. وهذه تكتب ألفًا، ويصح كتبها ياءً تبعًا لرسم المصحف (١). وتارة تكون بدلًا عن إحدى النونات الثلاث السواكن، وهي نون التوكيد الخفيفة ونون "إِذَنْ" والتنوين وهذه سيأتى لها فصل مستقل (٢). وتارة تكون زائدة. إِما لمعنىً (كالتى للتأنيث في نحو "سَلْمى" كـ "سَكْرَى") أو للإِلحاق في نحو "كِيصَى" (٣). أو للتكثير في نحو "قَبَعْثرى" (٤) و"الشَّنْفَرَى" (٥) (وهذه تكتب ياءً). وإما أن تكون زيادتها للإِشباع وبيان الحركة في المبنيات أو غيرها، نحو "بَيْنَا" و"أَنَا" على المذهب البصري الناظر لأفصح لغاتها دون الكوفى. ومن هذه ألف الإِطلاق، أي إِرسال الصوت بإِشباع الحركة، كقول الرَحْبِى (٦):

стр. 220

* أَوَّلُ ما نَسْتَفْتح المَقَالا (١) * وكقول ابن الفارض ﵁ (٢): تِهْ دَلالًا فَأَنتَ أَهْلٌ لِذَاك ... وتَحكَّمْ فالحُسْنُ قَدْ أَعْطَاكَا (٣) وقول غيره: * قَضَيْتُ نَحْبًا ولم أَقْضِ الَّذِى وَجَبَا (٤) * وقول الأَخْضَرى (٥): * فَهَاكَ مِن أُصُولِهِ قَوَاعِدَا (٦) * فهذه لا شبهة في كَتْبها ألفًا، كما أَن ألف الإِعراب التي هى علامة رفع المثنى كذلك نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] لكن هذه من حروف المعانى لا من حروف المبانى.

стр. 221

وبالجملة فقد ذكر في (القاموس) من أنواعها ثمانية عشر نوعًا بعد ما حَصَرَ أُصولها في ثلاثة: أصلية ووصلية وقطعية (١). [أحوال رسم الألف اللينة (أربعة أحوال)]: وأما أحوالها من حيث الرسم فهي أربعة أحوال: الأولي: أن تُوجد لفظًا وخَطًّا في الحَشْو أو في الطرف، كألف "رِئَال" (٢) و"رُؤَال" (٣) و"قَام" و"دَعا" و"عَفَا". الثانية: أن تُوجد في الحَشْو لفظًا، لا خطًّا، كالتى في "هَذَا" و"هَذهِ" و "هَؤُلاءِ" و"لَكِن" و"الله" و"الرَّحمن". أو تُوجد في الطرف كذلك لفظًا لا خَطًّا، كالتى في نحو "عَطاءً" إِذا كان منونًا منصوبًا ووُقِف عليه، فإِن ألف التنوين لا تكتب فيه. الثالثة: تُوجد في الطرف دائمًا وتُكتب ياءً إِن لم يسبقها ياء، كالتى في "رَمَى الحَصَا" و"لا يَخْشَى الفَتَى" على تفصيلٍ يأتى (٤). الرابعة: تُكتب ألفًا دائمًا، وتسقط لفظًا عند الوصْل، وهي أربعة أنواع: ألف الإِشباع في "أَنَا" على اللغة الفصحى، وألفات العِوَض من النونات الثلاث المتقدم ذكرها (٥). لا يقال: (بقى عليك أن تذكر لها حالة خامسة، وهي التي تُزاد خطًا ولا يُلفظ بها أصلًا، وهي نوعان: المزيدة حَشْوًا في "مِائَة"، والمزيدة طَرْفًا للفصل في نحو "ضَرَبوا")، لأَنَّا نقول: هذه ليست من موضوع الكلام الذى هو الألف. وأما تسميتها ألفًا فإِنما هو باعتبار الصورة الخطية، ولا تُذكر هنا، وإنما تُذكر في باب الزيادات كما يأتى الكلام عليها في فصلها (٦).

стр. 222

[تفصيل الكلام عن الألف اللينة من حيث الرسم] [الألف المتوسطة (أصالةً أو عارضًا) والمتطرفة]: وتفصيل الكلام على الألف اللينة من حيث الرسم هو أن المتوسطة أصالةً أو عارضًا لا تُكتب إِلا ألفًا، فلا تُكتب ياءً ولا واوًا وإن أُمِيلَت، بل ولو كان أصلها الياء. ومنها المتطرفة تقديرًا، كالتى في "فَتَاة" و"قَنَاة". وقد كُتبت المتوسطة عارضًا بالياء في المصحف مثل: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [النحل: ٢٨] نظرًا للإِمالة. وكذلك أهل الأندلس يكتبون في غير المصحف الألف الحشْوية الممالة بالياء كما يدل له قول (القاموس) "بُنيل جَدُّ محمَّد بن مسلم الشاعر الأندلسى (١): الأصح أنه ممال، ولكنهم يكتبونه بالياء اصطلاحًا" (٢). وقد كُتبت المتطرفة تقديرًا بالواو في أربع كلمات من المصحف، وهي: "الصَّلَوة" و"الزَّكَوة" و"الحَيَوة" و"مِشْكَوة". ولكنها لا تُكتب في غيره كذلك كما نقله في (الكليات) (٣) عن (الإِتقان) (٤).

стр. 223

وتقدم عن أبي حيان وشيخ الإِسلام (١) أنها تُكتب في غيره كما تُكتب فيه استحبابًا، وإن خالف القياس (٢). وسنذكر بقية أحكام المتوسطة عارضًا بعد تمام الكلام على المتطرفة (٣).

стр. 224

[الألف المتطرفة في الأسماء والأفعال والحروف] وأما الألف المتطرفة في الأسماء والأفعال والحروف: فمنها ما يجب كَتْبُها ألفًا ولا يجوز بالياء. ومنها ما يجب كَتْبُها ياءً. ومنها ما يجوز فيها الأمران. ولا يجوز كَتْبُها واوًا أصلًا ولو كانت واوية الأصل، سوى "الربا" في المصحف. [أولًا: الألف المتطرفة التي يجب كتبها ألفًا ولا يجوز بالياء]: [١] [في حروف المعانى (لولا - كلا - إِلا . . . .)]: فالتى يتعين كتبها ألفًا ولا يجوز بالياء هى ما كانت في حرف من حروف المعانى، مثل: "لَوْلا" و"كَلَّا " و"إِلّا" و"مَا" و"لَوْمَا" و"حَاشَا". ويُستثنى من الحروف أربع كلمات وهي: "إِلى" و"عَلَى" و"بَلَى" و"حَتَّى"، فهذه الأربع تُكتب بالياء وجوبًا، لوجود المقتضى لذلك، وهو انقلابها ياء مع الضمير في مثل: "إِلَيْهِ" و"عَلَيْه" و"إِلَيْك" و"عَلَيْك"، والإِمالة في "بلى". وأما "حَتَّى" فإِما أن يكون حَمْلًا على "إِلى"، لأنها بمعناها -كما هو قول شارح (الشافية) (١) - وإما فَرْقًا بين دخولها على الظاهر ودخولها على المضمر كما هو تعليل أبى حيان الذي نقله عنه في (شرح الهَمْع) (٢). إِمَّا لا: وأما كلمة "لا" في قَولهم: "إمَّا لا فافعل هذا" فهي -وإن كانت تُمال-

стр. 225

لكن لا تكتب ياءً على المشهور كما قاله في (شرح مسلم) (١) وكذا القَسْطلانى على البخاري (٢)، لأنها وردت في عدة أحاديث من (الصحيحين)، كقوله صلوات الله عليه للأنصار: "إِمَّا لا فاصْبرُوا حتى تَلْقَوْنِى" (٣)، وقوله لهم رضوان الله عليهم: "فإِمَّا لا فلا تَتَبَايَعُوا حَتى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ" (٤). وكقول ابن عباس: "إِمَّا لا فَسَلْ فُلانَة الأَنصارِيَّة" في حديث ذكره مسلم في باب "وجوب طواف الوداع وسقوطه على الحائض" (٥). وإنما قالوا على المشهور ردًا على الصَّغَانى (٦)، فإِنه كتبها في

стр. 226

"المشارق" (١) بالياء في الحديث نظرًا لإِمالتها. [٢] [أسماء حروف الهجاء حالَ قصرها]: ومثل حروف المعانى في ذلك أسماء حروف الهجاء حَالَ قَصْرِها، فإِنها لا تكتب إِلا بالألف وإن جازت إِمالتها، حتى في القرآن أوائل السور، كما في البيضاوى (٢) حتى لا تجد المعلِّمين لصغار المكاتب لا ينطقون بها إِلا ممالة، وذلك لكونها تُقلب ياءً في جمعها بالألف والتاء، فتقول: "كتبت بَيَات" و"تَيَات" وحيات و"خَيَات" كما في "المُزْهِر" و"الهَمْع" (٣)، وكذا الشَّنَوانى (٤) على "الآجُرُّومِيَّة" (٥). [٣] [في الأسماء المبنية ما عدا "أَنَّى - مَتَى - لَدَى - الألى - أُولِى "]: وكذلك الأسماء المبنية تكتب كلها بالألف وجوبًا، سوى خمس كلمات، وهي: "أَنّى" و"مَتَى" و"لَدَى" و"الأُلى" (اسم الموصول المرادف للذين في الجمع)، و"أُولِى" (المشار بها للجمع). فهذه الخمس تُكتب بالياء، وجوبًا

стр. 227

للإِمالة في الأُوليين، ولقلبها ياءً مع الضمير في "لَدَيْه"، وللزيادة على ثلاثة أحرف في الأَخيريْن، ولو باعتبار الكتابة في "أُولِى" الإِشارية، وإن لم أَرَ مَن ذكر هذا التعليل للأَخيريْن. [تفصيل الكلام عن "لَدَى "]: هذا، وقد رأيت سنة ١٢٢٧ أيام مجاورتى بالمقام الأحمدى بطنْتَدا (١) في "حاشية" شيخنا الجَمْزُورِى -الشهير بالأفنْدِى (٢) - على "تُحفة الأطفال" و"شَرْحها" له تفصيلًا في "لَدَى"، وهو أنها تُكتب بالياء إِن كانت بمعنى "في"، وتُكتب بالألف إِن كانت بمعنى "عِند" (٣) وقَرَّره كذلك في درسه،

стр. 228

ولم أَجِد هذا التفصيل لغيره فيما اطلعت عليه من كُتُب الفن، مع أنهم قالوا: إِن "لَدَى" متضمنة لمعنى "عِند"، ثم رأيت السُّجَاعِى (١) على "ابن عقيل" (٢) في باب العدد عند قول "الخلاصة" (٣). *وقُل لَدَى التأْنيث إِحْدى عَشْرَهْ* نقل عن أستاذه الملَوِىّ (٤) التفصيل المذكور، وأنها في كلام ابن مالك (٥) بمعنى"في" (٦).

стр. 229

وقد عَدَّ في "القاموس" "لَدَى" فيما أَلِفُه عن ياءٍ (١). [مهما]: وزاد بعض النحاة -كابن مالك (٢) - على الخمسة المتقدمة كلمة "مهما" فقال: إِنها تكتب بالياء. وهو مبنى على القول ببساطتها كما نقله الأمير (٣) في (حاشية المغنى) عن التسهيل (٤). ولهذا لا أراها في كثير من كتب المغاربة إِلا مكتوبة بالياء، لكن الذي عليه الجمهور أنها ليست بسيطة، بل مركبة من كلمتين، فتكتب بالألف مثل "لوما". [الألف التي في آخر الأسماء المعربة والأفعال]: وأما الألف التي في آخر الأسماء المعربة والأفعال: فإِن كان ما يقتضى كتبها بالياء كتبت بها ما لم يوجد مانع من ذلك أو مسوغ لكتبها بالألف، أو كان هناك مقتضٍ لكَتْبها بالألف كتبت بها كما هو الأصل، ولا يجوز كَتْبُها بالياء، حينئذ، اللهم إلا أن يعارضه مانع من الألف، أو يوجد مُسوّغ للياء. [مقتضيات كتابة الألف المتطرفة ياءً أو ألفًا "على الخيار باعتبار

стр. 230

لغتين"]: وإذا وُجد المقتضى للألف باعتبار لغة، والمقتضى للياء باعتبار لغةٍ أخرى كنت بالخيارين: كتبها ألفًا وكَتْبها ياء، وتُرجح إِحداهما بكثرة الاستعمال. ونبين لك ذلك تفصيلًا على طريق السلف والنشر فنقول: [(أ) مقتضيات كتابة الألف المتطرفة ياءً]: أما الذي يقتضى كَتْبُها ياءً فهو ما ذكره ابن هشام (١) في باب الوقف أواخر "القطر" بقوله: "وترسم الألف ياءً إِن تجاوزتْ الثلاثة كـ "اشْتَرَى" و "المصطفى"، أو كان أصلها الياء .. إِلخ" (٢)، يعني أن المقتضِى للياء شيئان إِجمالًا، وقد يبلغ -بالتفصيل- إِلى ثمانية كما قاله ابن بَابشَاذ (٣) في "مقدمته" (٤). المقتضى الأول: أن تزيد الكلمة -اسمًا كانت أو فعلًا- على ثلاثة أحرف ولو كانت الزيادة بحسبان الحرف المشدد أو الممدود بحرفين، وذلك. * وزن فعَّل (صلّى - حلّى - نمّى. . . إِلخ). بأن يضعَّف الفعل الثلاثى، أي يُشدَّد وسطه، مثل "جَلَّى" و"حَلَّى" و"خَلَّى" و"دَلَّى" و"زكَّى" و"سَمَّى" و"صَلَّى" و"عَدَّى" و"نَمَّى".

стр. 231

فهذه الأفعال المضعفة العين تكتب كلها بالياء بخلاف ما كان منها مخففًا فيكتب بالألف، لأنها واوية، سوى "نَمَى" المخفف فإِنه بوجهين، وإن كان الأفصح فيه الياء، كما في (المزهر). [زيادة الألف في الكلمة عن أصل المادة "أَدْنَى - أَزْكى. . . إِلخ "]: أو بأن يكون في الكلمة من أولها ألف زائدة عن أصل المادة، نحو "أَدْنَى"، و"أَزْكَى" و"أَسْمَى" و"أَعْلَى" و"أَقْصَى" -أفعالًا كانت أو أسماء تفضيل- فإِن جميع أسماء التفضيل تكتب بالياء ولو كانت ألفاتها الأخيرة في أصل المادة عن واو كما في هذه الكلمات، فإِنها من "الدُنُوّ" و"السُّمُوّ" و"العُلُوّ". . . إِلخ. [وزن "أفعل" من الأفعال أو الصفات المشبهة "آتَى - آخَى. . . . . إِلخ"]: وكذا كل ما يأتى على وزن "أَفْعَل" من الأفعال أو من الصفات المشبهة، فيكتب بالياء، لأن الأسماء تُثَنَّى بها، والأفعال تُقلب ألفها ياءً إِذا قلت: "أَعْلَيْتُ" أو "أَدنيْتُ" مثلًا، ولو أنها واوية الأصل. ومن ذلك "آتَى" (كـ "أعْطَى" وَزْنًا وَمعْنىً) و"آخَى" و"آدَى" (بمعنى قَوِى) و"آذَى" و"آلَي" "أي: حَلَفَ" فتكتب بالياء، لأنها على وزن "أَفْعَل"، وتقلب ألفها ياءً عند الإِسناد إِلى الضمير، نحو "آلَيْتُ". [وزن "مَفْعَل" و"فُعْلى" -مثلثة الفاء "]: وكذا كل ما كان على وزن "مفعل" كـ: "مَغْزَى" و"مَلهَى" (من: الغزو، واللَّهْو). أو على وزن (فُعْلى) (مثلثة الفاء (١)، ساكنة العين) كـ "كِسْرَى"

стр. 232

و"سَلمَى" و"حَرَّى" و"دَعْوَى" و"أَرْطَى". ونحو "شَتَّى" و"قَتْلَى" و"عَتْقَى" و"مَرْضَى" و"لَقْطى" (جموع: شَتِيت، وقَتيِل، وعَتِيق، ومَرِيض، ولَقِيط). وكذا: "حَمْقَى" (جمع أَحْمَق وحَمْقَاء. بخلاف "حَمْقَاء" صفة الواحدة الأنثى، أو صفة البَقْلةِ المعروفة في مصر بالرِّجْلَة، فإِنها ممدودة لا مقصورة). ونحو: "ذِكْرَى" و"إِحْدَى" و"ضِيزَى" (١). ونحو "أُنثَى" و"أُخْرَى" و"بُهْمَى" (٢) و"صُغْرَى" و"كُبْرَى" و"بُشْرَى" و"حُبْلَى". وكذا "غُزَّى" (٣) (جمع "غَازٍ"، كـ"عُذَّل" جمع "عَاذِل"، بخلاف "الغَزَّ" الذين هم صنف من الترك)، فإِذا قُلتَ: "رأيتُ غُزًّا غَيْرَ غُزَّى" -وأردتَ الصنفَ المذكورَ، وأنهم ليسوا غُزَاةً- كُتبتْ الألفُ بدل التنوين في الأول، وكُتبتْ ألف الثاني ياءً، لأنها ليست أَلِفَ البدلِ، بل هى ألفٌ منقلبةٌ عن واو، هى لام الكلمة، وليست ألفَ التأنيث المقصورةَ على وزن "فُعْلَى". [أوزان (فُعالى - فِعِّيلَى - فَعْفَلَى)]: وكذا كل ما كان على وزن "فُعَالَى" مضمومًا كان (مثل: "حُبَارَى" و"جُمَادَى" أو مفتوحًا "مثل: "عَذْارَى" و"صَحَارَى" و"يَتَامَى").

стр. 233

أو على وزن "فِعِّيلَى" بكسر الفاء والعين المشددة -كـ "حثِّيثى" (١) و"خِلِّيفَى" (٢). أو على وزن "فَعْفَلَى" كـ" قَهْقَرَى" (٣). فكل ذلك يكتب بالياء تنبيهًا على أن الاسم يُثَنَّى بها، فيقال: "أُنثَيَان" و"أُخْرَيَان" و"بُشْرَيَان" و"جُمَادِيان". نعم "قَهْقَرَى" لا يُثنَّى بها، بل تُحذف ألفه فيقال: "قَهْقَرَان" كما في القاموس (٤) ومثله: "خَوْزَلَى" (٥) و"جَدْوَى" (٦) و"جَمْزَى" (٧) و"وَثْبَى" (٨)، فهذه الأربعة مثل "قَهْقَرَى" في التثنية. [تَتْرى - كِلْتا]: واختلف في ألف "تترى" و"كلتا"، والمشهور كَتْبُ الأولى بالياء ولو نُوّنتْ، وكَتْبُ الثانية بالألف لأنها علامة الرفع في الإِعراب، فليست من حروف المبانى، بل من المعانى.

стр. 234

والمقتضى الثاني: لكتابة الألف: أن يكون أصلها ياء انقلبت ألفًا لعلةٍ صرفية سواء كانت في اسم أو فعل. [صعوبة تمييز اللفظ اليائى من الواوى]: فإِن قيل: إِن تمييز اللفظ اليائى من الواوى فيه عُسْرٌ فإِنه يُعْيِى كثيرًا من المصنفين فضلًا عن غيرهم كما قاله الفيروزآبادى (١) في ديباجة "القاموس" (٢) قلنا: إِن ذلك كان قبل بيانهما وتمييزهما في كُتُب اللغة، لا الآن. [الأمور التي يعرف بها تمييز اللفظ اليائى من الواوى]: على أنه يمكن معرفة ذلك في الاسم بأحد أمرين، وفي الفعل بأحد أمرين آخرين، وفيهما معًا بأحد أمورٍ خمسة. [١ - في الأسماء "التثنية - الإِمالة "]: فالأمران اللذان يُعرف بهما كون الاسم يائيًا: أولهما: انقلاب الألف ياءً في التثنية، نحو ("فَتَى" و"فَتَيَيْن") و ("رَحَى و"رَحَيَيْن")، بخلاف ("عَصَا" و"عَصَوَيْن") و ("رَجَا" و"رَجَوَيْن"). أو انقلابها ياءً في الجمع المؤنث السالم، نحو ("حَصَى" و"حَصَيَات")

стр. 235

بخلاف "قَطَا" (جمع "قَطَاةٌ") و"مَهَا" (جمع "مَهَاةٌ") فإِنّ جمعهما: "قَطوَات" و"مَهَوَات". أو انقلابها ياء فى صفة المؤنث على "فَعْلاء"، نحو "اللَّمَى" (١) و"الظَّمَى" (٢)، فإِنك تقول في وصف الأنثى من ذلك: "امْرأَةٌ لمْيَاء" (٣) (مؤنثة "الأَلْمَى")، و"شَفَةٌ ظَمْيَاءٌ" (٤)، بخلاف "العَشَا" (٥)، فإِن صفة الأنثى منه: "عَشْوَاء" (مؤنثة "الأَعْشَى"). وثانيهما: الإِمالة، أي إِضجاع فتحة ما قبل الألف إِلى الكسرة فتكون حركته بين بين، أي بين الفتحة والكسرة، ولا تَقُل بين البَيْنين كما تقوله العوام. ولهذا قال في "أدب الكاتب": "إِذا أُشْكِلَ عليك من هذا الباب حرف، ولم تعلم أصله، ولا تثنيته فرأيَت الإِمالة فيه أَحْسَنَ فاكْتُبْه بالياء، وإن لم تُحسن فاكتبه بالألف حتى تعلم أصله" انتهى (٦). [٢ - في الأفعال "أحد أمرين "]: وأما اللذان يعرف بأحدهما كوْن الفعل يائيًا: فأولهما: انقلاب الألف ياءً في مصدره، نحو "سَعَى يَسْعَى"، فإِن مصدره "السَّعْى"، بخلاف "مَحَا" و"سَهَا" و"عَفَا"، فإِن مصدرَها "المحو" و"السَّهو" و"العفو".

стр. 236

أو انقلابها ياء في المرَّة من الفعل، نحو "الرَّمية" (من: رَمَى)، بخلاف "غَفَا" (أي: نام) فإِن المرة منه "غَفْوَة". أو انقلابها ياءً في اسم المفعول منه، كـ "المقْضِىّ" (من: قَضَى)، بخلاف "المعْفُوّ عَنْه" (من: عَفَا). أو انقلابها ياء عند اتصال الضمير المرفوع المتحرك، سواء كان للمتكلم أو للمخاطَب أو للغائبين، أو نون الإِناث، نحو "رَمَيْت" و"رَمَيْنا" و"رَمَيْتُنَّ" و"رَمَيْنَ" و"يَخْشَيْنَ" و"يَرْضَيْن"، بخلاف نحو: "عَفَا" و"سَهَا" و"بَدَا"، فإِنك تقول: "عَفَوْتُ" و"عَفَوْنَا" و"سَهَونا" و"النسوة بَدَوْنَ" (أي: بَرَزْنَ وظَهَرْن). وثانيهما: مضارعه المبنى للمعلوم، فإِن الفعل اليائى تُكسر عينُ مضارعة غالبًا، والواوى تُضمُّ عينه غالبًا، فالأول نحو: "عَصَى يَعْصِى" والثانى نحو: "سَهَا يَسْهُو" (كـ "يَزْكُو"). وإنما قلنا "غالبًا" لأن بعضها (مثل "سَعَى يَسْعَى") و"مَحَاهُ يَمْحَاه" على بعض اللغات لا يُعرف أصله من ذلك، بل يُرجع إِلى المصدر، وقد لا يُعرف من المصدر، فيُستدل بغيره من الخمسة الآتية (١). وإنما قيدنا المضارع بالمبنى للمعلوم لأن المبنى للمجهول يُكتب بالياء ولو كان واويًا، نظرًا لكون الواو قلبت ياءً في ماضيه لوقوعها بعد كسرة، مثل: "عَفَى" و"غَزَى" و"رَجَى" و"بَلَى" من "بَلَوْته": اختبرتُه، قال تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]: وقال الشاعر: * بُلِيتُ وَمِثْلِى في مَحَبَّتِكُمْ يَبْلَى* (٢)

стр. 237

فالمضارع: "يُعْفَى عنه" و"يُغْزَى" و"يُبْلَى" و"يُرْجَى" (١). [(٣) في الأسماء والأفعال معًا]: وأما الخمسة التي يُستدل بها في الأسماء والأفعال جميعًا: فأولها: أن تكون فاء الكلمة واوًا، سواء كانت اسمًا أو فعلًا، نحو: "وَعَى نفسه في الوَغَى". وثانيها: أن تكون فاؤها همزة، مثل: "أَبَى فِعْل الأَذَى". ويُستثنى من ذلك "أَلا" بمعنى: قَصَّر، فإِنه واوي، لأن مضارعه " يَأْلو" (٢). قال الحريرى (٣) في المقامة [٣٢] (الحربية): "ونَصَحْتَ، وما أَلَوْتَ" (٤)، أي: قَصَّرْتَ. وثالثها: أن تكون عينها واوًا، نحو: "قَدْ طَوَى من شدِةِ الجَوَى" (٥). ورابعها: أن تكون عينها همزة، مثل: "قَدْ رَأَى الَّلأَى" (٦)، وهو الثور الوحشى، وتصغيره "لُؤَىّ"، وبه سُمِّى ثامن أجداده ﵇. ويستثنى من ذلك ست كلمات واوية مع كَوْن عينها همزة، لكنها تُرسم بالياء، وستأتى في الكلام على ما يمنع كتابة الواوى بالألف ويُوجب كتابته بالياء (٧). وخامسها: الإِمالة كما تقدم قريبًا عن القُتَبِىّ في (الأدب) (٨). ومن ذلك

стр. 238

كُتَبَتْ "بَلَى" بالياء، مع أنها حرف؛ لإِمالة ألفها (١). [(ب) ما يمنع من كتابة الألف المتطرفة ياء (٢). (أحد شيئين)]: [(١) أن يقع قبل الألف ياء]: وأما الذي يمنع من كتابة الألف ياءً شيئان: أحدهما: أن يكون قبل الألف ياءً، نحو: "عَليَا" و"دُنْيا" و"أَحْيَا" و"أَعْيا" و"يَحْيَا" و"مَحْيا" و"اسْتَحْيَا" و"رَيَّا" و"زَوَايَا" و"عَطايا" و"الرِّمِّيّا" (بتشديد الميم المكسورة كالراء قبلها، وتشديد الياء بعدها، بوزن "فعّيلِى" كـ "حِثّيثِى") (٣) و"تَأَيَّا" (٤). و"تَزَيَّا" (فِعْلَيْن على وزن "تَفعَّل" مضَعَّفًا). ففى ذلك كله تُكتب بالألف، استثقالًا لجمع الياءين، مع كَوْن الأصل والقياس أن تُكتب بها على حسب التلفظ، وإن كانت تُقلب ياءً في الأفعال المسندة للضمير. وتُقلب ياءً في تثنية "عُليا: عُلْيَيَان"، كما تقول "سُفْلَيَان" و"أَولَيَان" و"أَعْلَيَان"، كما تقول "أَعْمَيَان" و"أنثَيَان" و"مَغْزَيَان" و"بُشْرَيَان"، فالمقتضى للياء موجود في جميع ذلك، بل إِن في بعضها مُقتضييْن للياء كـ "الدُّنيا" و"العُليا"، فإِن فيهما الزيادةَ على الثلاثة أحرف والإِمالة، ولكن عَارضَهُما المانع المقدَّم على المقتضى. ولقد تَظرَّف مَن قال: قَالوا: فُلانٌ عَالِمٌ فَاضِلٌ ... فَأكْرِمُوه مِثْلَمَا يَرْتضِي فُقْلتُ: لمَّا لَمْ يكُن ذَا تُقَى ... تَعَارَضَ المانِعُ والمُقْتَضِى (٥)

стр. 239

[ما يستثنى من هذه القاعدة]: نَعَمْ استثنوا من ذلك صورتين تُكتب فيهما الألف ياءً مع وجود الياء قبلها: أولاهما: الاسم العَلَم المنقول من فِعْل أو اسم تفضيل أو جَمْع، مثل "يَحْيىَ" و"أَعْيَى" (١). و"رَوَايَى" (٢). والثانية: العَلَم المنقول عن صفةٍ غلبت عليها الاسمية أو لم تغلب، نحو "دنيى" و"ريى". فإِن العَلَم في هاتين الصورتين يُكتب بالياء لخفَّته. بكثرة استعماله، والفعل أو الصفة أو الجمع يُكتب بالألف لثَقلِه، والألف أخف من الياء. كذا في (شرح الشافية) (٣). ومثال "رَيَّا" (الصفة) قول امرئ القيس (٤). في معلقته): هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رأْسِهَا فَتَمايَلَتْ ... عَلَىَّ هَضِيم الكَشْحِ رِيَّ المُخَلْخَلِ (٥)

стр. 240

[(٢) أن يعرض للألف التوسط]: والثانى: أن يَعْرِضَ لها التوسط، بأن يتصلَ بالفعل ضمير المفعول، أو يُضاف الاسم إِلى الضمير، مثل: "أَعْطاه إحْدَاهُما" فتكتب ألف "أَعْطَى" و "إحدَى" بصورة الألف، لا بصورة الياء التي كانت ترسم بها عند انفرادها. وإنما مَثَّلْتُ بـ "إحْدى" للرد على مَن استثناها من المتوسطة، وإن حكاه في (الهَمْع) (١). من غير ردّ فالحق عدم الاستثناء كما نص عليها الحريرى (٢) في (الدُّرَّة) وجَعَلَ كتابتها بالياء من أوهام الخَوَّاص فقال: "وكتبوا "إِحْداها" بالياء، وكلُّ مقصور فحكْمُه -إِذا اتصل به المكنى أن يُكتب بالألف، نحو "ذِكْراها" و"بُشْراها". . . إِلخ" (٣). وكذا إِذا أُضيف الاسم إِلى "مَا" الاستفهامية التي حُذفت ألفها ولم تتصل بها هاءُ السكت، كأن تقول: "بِمُقْتَضَامَ قُلت كيت وكيت"، حتى إِن التوسط أَثّر في غير الأسماء والأفعال، ألا ترى "إِلى" و"عَلَى" و"حَتَّى" "تُكتب بالألف إِذا جَرَرْتَ بها "ما" الاستفهامية المذكورة وَقُلتَ: "إِلامَ" و"عَلَامَ" و"حَتَّامَ"، أَوْ وَصَلتَ "حَتَّى" بضميرٍ فقلتَ "حَتَّاها" و"حَتَّاهُ" كما مَرَّ (٤). [مسوغات كتابة الألف المتطرفة بالألف مع وجود المقتضى للياء]: وأما الْمُسَوْغ لكَتْبِها ألفًا مع وجود المقتضى للياء فسبعة:

стр. 241

أولها: المشاكَلَة الخَطيَّة (١). لكلمة محاذية لها مرسومة بألف في سَجْعٍ (٢). أو قافية (٣). أو تَجْنِيس (٤). أو تَوْرِية (٥). سواء كانت قبل أو بعدها، كقوله: يا سيِّدًا حازَ رِقِّى ... بما حَبَانى وَأَوْلَا أَحْسَنتَ بِرًّا فُقْل لي ... أَحسنتُ في الشكرِ أَوْلا (٦) وقول الآخر: حَارَ فى سُقْمِىَ مَن بَعْدَهُمْ ... كلُّ مَن في الحى دَاوَى أَوْرَقا بَعْدهُم لا طلّ وَادِى المنْحنى ... وكذا بانُ الحِمَى لا أَوْرَقا (٧)

стр. 242

وقول غيره: إِنَّ الذِى مَنزِلُهُ ... مِن سَحْبِ دَمْعى أَمْرعَا لم أَدْر مِن بَعْدِىَ هَلْ ... ضَيَّع عَهدِى أَمْ رَعَا (١) ومن ذلك ما مَثَّل به في (خزانة الأدب) للتورية المركَّبة من قول ابن حَجَر العَسْقَلَانى (٢) في مدْح البدر الدَّمَامِينِي (٣) [صفحة ٣٠]: بِرُوحِىَ بَدْرًا في النَّدى ما أَطاع مَن ... نَهاهُ وقَدْ حَازَ المعالِى وزانَها يُسَاءَلُ أَن يَنْهى عن الجودِ نَفْسَه ... وهَا هُوَ قَدْ بَرَّ العُفَاةَ ومَانها (٤). وثانيها: أن تكون الكلمة المقصورة وردت أيضًا ممدودة بدون اختلاف المعنى ولو بتغيير الحركة، كـ"كالقِرى" و"القَرَاء" (٥)، و"البِلَى" و"البَلاء"،

стр. 243

و"الحَلْوَى" و"الحَلْوَاء" و"الشِّراء" و"الزِّنا" و"المعَا" (١). و"الصُّوَى" (٢). و"الوَبَا" (٣). و"الرِّضَا" و"أُولَى" الإشارية، و"الوَحَا" (٤). (الوَحَا: بمعنى الاستعجال)، و"النُّعْمَى" و"النَّعْماء"، و"الرَّغْبَى" و"الرَّغْبَاء"، و"البَاقِلَّى" و"الباقِلاء" (مشددة في الأول، مخففة في الثاني). ففى مثل ذلك عند عدم الشَّكْل يجوز أن يُكتب بالألف، نظرًا لجواز المِدّ إِن لم يتعين أَحد الحرفين بوزن أو حرف، فإِن عيَّن الوزن المدّ كُتب بالألف، أو عين القَصْر كُتب بالياء، كقوله: لا تَعْجبُوا مِن بِلى (٥). غِلالَتِهِ (٦) ... قد زَرَّ أَزْرَارَهُ على القمرِ (٧) ومثال تَعيُّن أحدِهما بحرف: "البُؤْسَى" و"البَأْساء"، فإِن الواو التي بعد الباء تعيّن القصر، وكتابة الألف مع الباء تعيُّن المدّ، بخلاف "النُّعْمى" (بالضم) و"النَّعْماء" (بالفتح) فليس فيهما مُميِّز إِلا الشَّكْل.

стр. 244

وبهذا تعلم أن "السِّيمَا" وإن كانت مما يجوز فيه القصر والمد -حتى في قولى تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]- فإِنه قُرِئ بالمدِّ كما في (البيضاوى) (١). لكن تعيَّن القصر في قول (البُرْدة): شَاكِى السِّلاحِ لَهُمْ سِيما تُمَيّزْهُمْ ... والوَرْدُ يَمْتَازُ بالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ (٢) فكانت حقه أَن يُكتب بالياء. وثالثها: أن يكون الفعل جاء في لغة أخرى واويًا، أو يكون أصله مهموزًا وجاء في لغة أخرى معتلًّا، أو أُجْرِى مجرى المعتل، مثل "نَما" و"بَدا" و"قَرا" و"أَخْطا" "وهَدَا"، فإِن هناك لغة تقول "نَما ينمو"، و"بَدَيْتُ" و"قَرَيْتُ" و"أَخْطَيْتُ" و"هَدَيْتُ". وكذا "تَبَرَّا" و"تَوَضَّا" في لغة تقول "تَبَرَّيْتُ" و"تَوَضَّيْتُ"، وعليها جاء المصدر "التَّبِرّى" و"التَّوَضِّى" ونظائرهما كما سبق في فصل الهمزة (٣). فعلى هذه اللغة يكون الفعل يائيًا، أو مُجرى كالمعتل على غيرها. وأما على التسهيل فيكون مهموزًا مُسهَّلًا يُكتب بالألف، نظرًا لأصلها الهمزة كما أشار إِليه الصبان (٤). في الكلام على قوله: *كَأَن لم تَرَا قَبْلِى أَسِيرًا يَمَانيًا (٥) *

стр. 245

وينبغى أن لا تُكتب بالياء اسم ناقته ﵇ "العَضْبَا" و"القَصْوا" و"الجَدْعا" (١). لأن هذه الأسماء ممدودة مفتوحة الأول، وقَصْرُها في اللفظ تخفيف، فلو كتبت بالياء لَتُوُّهِّم أنه مقصور مضموم الأَوَّل وهو خَطَأٌ. ورابعها: أن يُنَوَّن المقصور نحو "فَتَى" و"مُصْطَفَى"، فإِن المنوَّن من ذلك يُكتب بالألف مُطلقًا على مذهب المازنى (٢). دون مذهب سيبويه (٣). المفِصّل بين المنصوب (فيكتب بالألف) وغير المنصوب (فيكتب بالياء). وإن كان المختار ما ذهب إِليه المبرِّد (٤) من كتابته بالياء. ومثله "تَتْرَى". ولعل الإِمام النووى (٥) ﵁ بَنَى على ما ذُكر قَوْلَه في (شرح مسلم): "متى اسمُ البلدانِ صُرِفَ (يعني نُوّن) كان مذكرًا على قَصْدِ المكان، فيُكتب بالألف. وإن لم يُصرف كان مؤنثًا على إِرادة البقعة، ويُكتب

стр. 246

بالياء" (١) .. ومثله في (شرح) العلامة الشَّرْقُاوى (٢). على (الزَّبِيدى) (٣). فليتأمل (٤). وخامسها: أن يُقصد المعاياة، أي الإِلغاز، كقوله: أَقُولُ لعبدِ الله لمَّا سِقَاؤُنا ... ونَحْنُ بِوَادِى عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِم (٥)

стр. 247

فإِنَّ "وَهَى" فِعْلٌ يائىٌّ لما سبق (أن كل كلمة أولها واو -سواء كانت اسمًا أو فعلًا- تكون ألفها منقلبة عن ياء). وقوله (شِمْ) فعل أمر من "شَامَ البْرَقَ أو السّحَاب": إِذا نظره هل يمطر. وسادسها: أن يُجهل أصل الألف عند الصرفيين، سواء كانت عربية، مثل "الدَّدَا" (١). (وهو اللعب). و"خَسَا" و"زكَا" (اسمين للفرد والزوج من الأعداد). أو كانت أعجمية، مثل "بَغَا" (اسم رجل). وسواء كانت ثالثة -كما مُثّل- أو فوق الثلاثة، مثل "البَبْغَا" (من أسماء الطيور، وهي التي تُسمى الدرة). [كتابة الأسماء الأعجمية بالألف مطلقًا]: ويظهر لي أن الأسماء الأعجمية -سوى الذي عَرَّبَتْه العرب "كمُوسى" و"عيسى" و"كِسْرى" -تُكتب بالألف ولو تجاوزت الثلاثة: سواء كانت من أسماء الناس، مثل: "كَتْبُغا" و"أَقْبُغَا" و"زَلِيخَا". أو كانت من أسماء البلدان، مثل "أَنْصِنا": (بلد سحرة فرعون بالصعيد) (٢). و"أَرِيحا" (مدينة الجبارين بالشام) (٣). و"طَحَا" (٤).

стр. 248

و"طَهْطَا" (١). و"طَنْدتَا" أو "طَنْتَدا" (٢). و"طَنَبْذا" (٣). و"طَنْبِشَا" (٤). و"شُبْرا" (٥). و"بِنْها" (٦).: بكسر الباء كما في (القسطلانى) (٧). ويُستثنى "بُخَارى" (٨). أو كانت من المشروبات، مثل "الأقسما" (وهو نبيذ الزبيب). أو كانت من أسماء الفنون والصناعات، مثل "مُوسِيقَا" و"أرتماطِيقَا"، فإِنهما بفتح القاف في لغة اليونان الواضعين لهذين الاسمين، وقد رأيت الأول مكتوبًا بالألف بخط بعض الفضلاء من علماء الأندلس، وأرى أن كتابة مثل ذلك بالألف أَوْلى من كتابته بالياء الموهِمة كَسْر ما قبلها كما نَطقَ بالقاف مكسورة كثيرٌ من أهل عصرنا الذي جهل فيه ضبط كثير من الكلمات العربية فضلًا عن غيرها. وقد يُستأنس لقولى هذا بقولهم: (الكلمات المبنية تُكتب بالألف ولو

стр. 249

تجاوزت الثلاثة إِلا ما كان فيه مقتضٍ للعدول عن رسم الألف الذى هو الأصل في الكتابة). ثم رأيت في مبحث الإِبدال من (شرح الشافية) ما يؤيد ما قلته، وسيأتي نقله قريبًا (١). وسابعها: اتباع جماعة من النحاة مَشَوْا على كتابة الباب كله بالألف حملًا للخط على اللفظ، سواء كانت الألف ثالثة أو فوقها, ولو منقلبة عن ياء في عَلَمٍ أو غيره، كما في (الشافية). ووجَّهه شيخ الإِسلام (٢) "بأنه القياس، ولأنه أنْفَى للغَلَط" أهـ. ورأيت البَطليْوسى (٣). في شرح (أدب الكاتب) قال: "إِنه هو الذي اختاره أبو على الفَسَوى -يعني أبا على الفارسي (٤) - في "مسائله الحلبية" اهـ (٥). [مقتضيات كتابة الألف المتطرفة ألفًا مع كونه الأصل]: وأما المقتضي لكَتْبها ألفًا مع كونه الأصل فشيئان: أحدهما: أن تكون الألف أصلها واو، سواء كانت الكلمة اسمًا أو فعلًا مبنيًا للفاعل، نحو "جَلا" و"حَلَا" و"خَلَا" و"دَعَا" و"ربَا" و"زَكَا" و"سَجَا" (٦). و"سَمَا" و"شَجَا" (٧). و"لَهَا" و"عَرَا" و"عَفَا" و"نَجَا"

стр. 250

من الأفعال. ونحو: "العَصَا" و"القَفَا" و"الضُّحَا" و"السُّهَا" و"الخُطَا" و"الذُّرَى" و"العُرا" و"الظِّبا" (جموع: "خُطوة" و"ذِرْوة" و"عروة" و"ظُبَة" (١)) و"البُكَا" و"العِدَا" من الأسماء. سواء كانت الأسماء مفتوحة الأول أو مضمومته أو مكسورته كما مثَّلنا. فكل ذلك لا يصح كَتْبُه بالياء على المذهب البصري، وهو مجمل قول (الكليات): وكَتْبُ ذَوَاتِ الياءِ بالأَلِفِ جَائزٌ ... وكَتْبُ ذَوَاتِ الواوِ بالياءِ باطِلُ (٢) وذلك لِئَلَّا يُتوهَّم أن أصلها الياء فيُثَنَّى بها الاسم، أو أنها تُقلب ياءً في الفعل إِذا أُسند للضمير المرفوع المتحرك، أو ألف الاثنين. مع أنك إِذا أَسندتَ نحو "دَعَا" و"هَجَا" إلى ألف الاثنين تقول "دَعَوَا" و"هَجَوَا"، بفتح الواو كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، فلا يُقال "هَجَيَا" ولا " دَعَيَا" في الأفصح. وقد عَرفتَ مما سبق (٣). أن الأصل الواوى يُعرف في الاسم بانقلاب الألف واوًا في التثنية نحو "عَصَوْين" و"قَفَويْن" و"رَجَوَيْن" مُثَنَّى: "عَصَا" و"قَفَا" و"رَجَا" (بمعنى: ناحية) (٤). أو في الجمع بالتاء في أسماء الأجناس نحو: "قَطوات" و"مَهَوَات"
следующие страницы →