← Язык

Язык · id 97799

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

نصر الهوريني

Полный текст (431 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بالياء" (١) .. ومثله في (شرح) العلامة الشَّرْقُاوى (٢). على (الزَّبِيدى) (٣). فليتأمل (٤). وخامسها: أن يُقصد المعاياة، أي الإِلغاز، كقوله: أَقُولُ لعبدِ الله لمَّا سِقَاؤُنا ... ونَحْنُ بِوَادِى عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِم (٥)

стр. 247

فإِنَّ "وَهَى" فِعْلٌ يائىٌّ لما سبق (أن كل كلمة أولها واو -سواء كانت اسمًا أو فعلًا- تكون ألفها منقلبة عن ياء). وقوله (شِمْ) فعل أمر من "شَامَ البْرَقَ أو السّحَاب": إِذا نظره هل يمطر. وسادسها: أن يُجهل أصل الألف عند الصرفيين، سواء كانت عربية، مثل "الدَّدَا" (١). (وهو اللعب). و"خَسَا" و"زكَا" (اسمين للفرد والزوج من الأعداد). أو كانت أعجمية، مثل "بَغَا" (اسم رجل). وسواء كانت ثالثة -كما مُثّل- أو فوق الثلاثة، مثل "البَبْغَا" (من أسماء الطيور، وهي التي تُسمى الدرة). [كتابة الأسماء الأعجمية بالألف مطلقًا]: ويظهر لي أن الأسماء الأعجمية -سوى الذي عَرَّبَتْه العرب "كمُوسى" و"عيسى" و"كِسْرى" -تُكتب بالألف ولو تجاوزت الثلاثة: سواء كانت من أسماء الناس، مثل: "كَتْبُغا" و"أَقْبُغَا" و"زَلِيخَا". أو كانت من أسماء البلدان، مثل "أَنْصِنا": (بلد سحرة فرعون بالصعيد) (٢). و"أَرِيحا" (مدينة الجبارين بالشام) (٣). و"طَحَا" (٤).

стр. 248

و"طَهْطَا" (١). و"طَنْدتَا" أو "طَنْتَدا" (٢). و"طَنَبْذا" (٣). و"طَنْبِشَا" (٤). و"شُبْرا" (٥). و"بِنْها" (٦).: بكسر الباء كما في (القسطلانى) (٧). ويُستثنى "بُخَارى" (٨). أو كانت من المشروبات، مثل "الأقسما" (وهو نبيذ الزبيب). أو كانت من أسماء الفنون والصناعات، مثل "مُوسِيقَا" و"أرتماطِيقَا"، فإِنهما بفتح القاف في لغة اليونان الواضعين لهذين الاسمين، وقد رأيت الأول مكتوبًا بالألف بخط بعض الفضلاء من علماء الأندلس، وأرى أن كتابة مثل ذلك بالألف أَوْلى من كتابته بالياء الموهِمة كَسْر ما قبلها كما نَطقَ بالقاف مكسورة كثيرٌ من أهل عصرنا الذي جهل فيه ضبط كثير من الكلمات العربية فضلًا عن غيرها. وقد يُستأنس لقولى هذا بقولهم: (الكلمات المبنية تُكتب بالألف ولو

стр. 249

تجاوزت الثلاثة إِلا ما كان فيه مقتضٍ للعدول عن رسم الألف الذى هو الأصل في الكتابة). ثم رأيت في مبحث الإِبدال من (شرح الشافية) ما يؤيد ما قلته، وسيأتي نقله قريبًا (١). وسابعها: اتباع جماعة من النحاة مَشَوْا على كتابة الباب كله بالألف حملًا للخط على اللفظ، سواء كانت الألف ثالثة أو فوقها, ولو منقلبة عن ياء في عَلَمٍ أو غيره، كما في (الشافية). ووجَّهه شيخ الإِسلام (٢) "بأنه القياس، ولأنه أنْفَى للغَلَط" أهـ. ورأيت البَطليْوسى (٣). في شرح (أدب الكاتب) قال: "إِنه هو الذي اختاره أبو على الفَسَوى -يعني أبا على الفارسي (٤) - في "مسائله الحلبية" اهـ (٥). [مقتضيات كتابة الألف المتطرفة ألفًا مع كونه الأصل]: وأما المقتضي لكَتْبها ألفًا مع كونه الأصل فشيئان: أحدهما: أن تكون الألف أصلها واو، سواء كانت الكلمة اسمًا أو فعلًا مبنيًا للفاعل، نحو "جَلا" و"حَلَا" و"خَلَا" و"دَعَا" و"ربَا" و"زَكَا" و"سَجَا" (٦). و"سَمَا" و"شَجَا" (٧). و"لَهَا" و"عَرَا" و"عَفَا" و"نَجَا"

стр. 250

من الأفعال. ونحو: "العَصَا" و"القَفَا" و"الضُّحَا" و"السُّهَا" و"الخُطَا" و"الذُّرَى" و"العُرا" و"الظِّبا" (جموع: "خُطوة" و"ذِرْوة" و"عروة" و"ظُبَة" (١)) و"البُكَا" و"العِدَا" من الأسماء. سواء كانت الأسماء مفتوحة الأول أو مضمومته أو مكسورته كما مثَّلنا. فكل ذلك لا يصح كَتْبُه بالياء على المذهب البصري، وهو مجمل قول (الكليات): وكَتْبُ ذَوَاتِ الياءِ بالأَلِفِ جَائزٌ ... وكَتْبُ ذَوَاتِ الواوِ بالياءِ باطِلُ (٢) وذلك لِئَلَّا يُتوهَّم أن أصلها الياء فيُثَنَّى بها الاسم، أو أنها تُقلب ياءً في الفعل إِذا أُسند للضمير المرفوع المتحرك، أو ألف الاثنين. مع أنك إِذا أَسندتَ نحو "دَعَا" و"هَجَا" إلى ألف الاثنين تقول "دَعَوَا" و"هَجَوَا"، بفتح الواو كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، فلا يُقال "هَجَيَا" ولا " دَعَيَا" في الأفصح. وقد عَرفتَ مما سبق (٣). أن الأصل الواوى يُعرف في الاسم بانقلاب الألف واوًا في التثنية نحو "عَصَوْين" و"قَفَويْن" و"رَجَوَيْن" مُثَنَّى: "عَصَا" و"قَفَا" و"رَجَا" (بمعنى: ناحية) (٤). أو في الجمع بالتاء في أسماء الأجناس نحو: "قَطوات" و"مَهَوَات"

стр. 251

جَمْعَى: "قَطَا" و"مَهَا" (أي بقر الوحش). أو بانقلابها واوًا في صفة المؤنث، نحو: "عَشْوَاء" (١) و"قَنْوَاء" (٢) و"قَرْواء" (٣)، من "العَشَا" و"القَنَا" و"القَرا" (أي الظَّهْر). ويعرف (٤) في الفعل بأحد أمرين: إِما بانقلابها واوًا عند إسناد الفعل الماضي إِلى ضمير الفاعل المتحرك أو ألف الاثنين، نحو "عَفَوْتُ" و"عَفَوْنا" و"عَفَوْن" و"بَدَوْتُ" و"بَدَوْنَا" و"بَدَوْنَ" في: "عَفَا" و"بَدَا"، بمعنى ظهر أو برز إِلى البادية، أو مطلق بروز، ومنه قول ابن الفارض ﵁: (٥). فالدَّارُ دارِى وحُبِىّ حَاضِرٌ ومَتَى ... بَدَا فمُنْعَرَجُ الجَرْعَاءِ مُنْعَرَجِى (٦) وإما بوجودها واوًا في مصدر الفعل، نحو "العَفْو" و"السَّهْو" و"اللَّهْو" مصادر: "عَفَا" و"سَهَا" و"لَهَا". أو في المَّرة، نحو "الغَفْوة" (بالمعجمة: إِذا نام نومة خفيفة). أو في المضارع، مثل "يَرْغُو" (٧) و"يَعْصُو" و"يَعْرُو" (٨) (مضارع: "رَغَا البعير" و"عَصَا زيُدٌ عَمْرًا" إِذا ضربه بالعَصَا و"عَرَا": أي نزل ووجد كقوله:

стр. 252

وَإنّى لتَعْرُونِي لِذِكْراكَ هزَّةٌ ... كما انتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّله القَطْرُ (١) وذلك لأن الفعل الناقص الواوى تُضم عين مضارعه كما مَرَّ. هذا، وقد ضبط الشاطبى (٢) أصل الأسماء والأفعال بقوله: وَتَثْنِيةُ الأَسْماءِ تَكْشِفُهَا وَإن ... رَدَدْتَ إِلَيْكَ الفِعْلَ صَادَفْتَ مَنْهَلا (٣) واقتصر الحريرى (٤) على ضابط الأصل في الفعل بقوله: فَإِن تَرَهُ بالياءِ يَوْمًا فكَتْبُهُ ... بياءٍ وإلَّا فَهْوَ يُكْتَبُ بالأَلفْ (٥) والمقتضى الثاني لكتبها بصورة الألف: أن يجهل أصلها كما في (خَسَا) و "زكَا" و"دَدَا" كما مَرَّ (٦). أو تكون في اسم أَعْجمى، سواء كان ثلاثيًا أو أكثر، مثل "بُغَا" و"كَتْبُغا" و"يَهُودا" و"زَلِيخَا" وغيرها من الأسماء العجمية. بل قال شيخ الإِسلام في الإِبدال من (الشافية) (٧) "إِن الألف أصلية غير مُبدلة من شىء في الحروف والأسماء المبنية والأسماء الأعجمية، لأنها غير مشتقة ولا متصرفة، فلا يُعرف لها أصل غير هذا الظاهر، فلا يُعدل عنه من غير دليل، فلا يُقال ألفها زائدة،

стр. 253

لأنها غير مشتقة، ولا بدل، لأنه نوع من التصريف". ومثله في (شرح) السّعْد على (تصريف) العِزّى (١). [ما يمنع من كتابة الألف المتطرفة بالألف مع كون الأصل واوًا]: وأما الذي يمنع من كتبها ألفًا -مع كون الأصل واوًا- فهو أن يسبقها ألف يابسة. ولم أجد من ذلك في (القاموس) سوى ستة أفعال، وهى: "بَأَى" و"دَأَى" و"سَأَى" و"شَأَى" و"فَأَى رأْسَه" و"مَأَى الجِلْد" (٢). فهذه الستة واوية تقول: "بأوْتُ علينا بَأوًا": إِذا افتخر. و"فَأَوْتُ رأسه فَأْوًا": إِذا شقها أو شجها. ولكن يمتنع كَتْبُها ألفًا كراهةَ اجتماع المِثْليْن، ولا يصح الاستغناء عن رسم الياء بمَدَّةٍ توضع فوق الألف، اللهم إِلا أن يتصل بها ضمير المفعول، نحو: "فَآه" مثل (رآه)، لأنها لما توسطت صارت مَدًّا، فيجوز حينئذٍ وضع المدَّة على الألف اليابسة للدلالة على حَذْف حرف العلة المتوسط.

стр. 254

لكن سيأتى في (النَّظم) أن "بَأَى" و"فَأَى" بالوجهين (١). [ثانيًا: مسوغات كتابة الألف المتطرفة ياءً مع كونها واوية (أحد شيئين) (٢)]: وأما المسوغ لكتبها بالياء -مع كونها واوية- فشيآن: أحدهما أتباع الكوفيين فيما إِذا كان أول الاسم مضمومًا (كـ "الخُطَى" و"الضُّحَى" و"الذُّرَى" و"العُلَى" و"السُّهى" و"اللهُى" و"الظُّبَى" (٣)) أو مكسورًا (كـ "العِدىَ" و"الكِبَى" (٤) و"الرّكَى": جمع "ركْوَة") (٥): فإِنهم يكتبون ذلك بالياء، ويُثَنُّونه بها, ولا يُفَرّقِون بين الواوى واليائى، إلا إذا كان مفتوحًا كما في (الاقتضاب) (٦) و (المزهر)، وكذا (المِصْباح) عند الكلام على "الكُدَى" (٧). وذلك كـ "الرَّجَا" (بمعنى: الناحية)، فإِن تثنيته

стр. 255

"رَجَوَان". بخلاف "الرَّحَى"، فإِن تثنيته "رَحَيَان"، والجمع فيهما على "أَفْعَال". ولهذا قال ابن دُرَيْد (١) في "شرح مقصورته": "العِدَى" و"الضُّحَى" يُكتبان بالياء على مذهب أهل الكوفة، وبالألف على مذهب أهل البصرة (٢). قلت: ومن ذلك "الدُّجَى"، فإِنه واوى، لأن فعل "دَجَا، يَدْجُو"، ويكتب بالياء على المذهب الكوفى، ثم رأيت البَطلْيَوسى (٣) قال في "الاقتضاب" ما نصه: "الدُّجى" -وهي الظُّلَم- واحدتها "دُجْيَة"، وهذا مما خالف فيه التصريف القياس، لأن الفعل "دَجَا، يَدْجُو" فكان القياس"دُجْوَة"، ولهذا يجوز في "الدُّجَى" أن يكتب بالياء، حملًا على واحدتها، وأن تكتب بالألف حملًا على فعلها" (٤). وتترجح إِحداهما على الأُخرى عند المشاكلة، كقول "السُّلَّم": ما قَطعَتْ شَمْسُ النَّهَار أَبْرُجا ... وطَلَعَ البدْرُ المنيرُ في الدُّجَا (٥) المسوغ الثاني: لكتابة الألف ياءً: المشاكلة (٦) في الخط، فقد قال في

стр. 256

"المزهر" نقلًا عن "فقه اللغة" لابن فارس (١) ما نصه (٢): "ويجوز عند المحاذاة (٣) والمشاكلة أن يكتب الواوى بالياء، فقد ذكر بعض أهل العلم أن من هذا الباب كتابة المصحف، كتبوا ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢] بالياء، لما قرن بغيره مما يكتب بالياء" اهـ. أي فإِن "الضُّحَى" لمَّا كتب بالياء على المذهب الكوفى -لكونه مضموم الأول- كتب بالياء "سَجَى" (٤) مشاكلة له ولِمَا بعده أيضًا من "قَلَى" (٥) وغيره. [ثالثا: مقتضيات كتابة الألف المتطرفة بالألف أو الياء (٦)]: وأما المقتضيان للألف والياء جميعًا فهو: أن تكون الكلمة وردت على الأصلين باعتبار لغتين، أو في لغةٍ واحدة، كما ورد في حديث

стр. 257

الصحيحين "فَحَثَوْتُ حَثْيَة" (١) وقال شراح الحديث: "إِن هذا من قبيل تداخل اللغات" اهـ. فعلى ذلك يجوز لك كتابة "حَثَا" بالألف وكتابته بالياء. ولكن الأفصح -على ما في "الأدب" (٢)، ومثله في "المزهر"- أن تنظر إِلى أغلب اللغتين، استعمالًا، فإِنَّ "رَحَيْتُ بالرَّحَى" هى اللغة العالية، وبعض العرب يقول: "رَحَوْت بالرَّحَا". وكذا "نَمَى يَنْمِى" أفصح من "نَما يَنْمُو" كما في "المزهر" و"شرح القاموس" (٣). قال في "الأدب": "وكذلك الرِّضَا"، من العرب من يثنيه "رِضَوَان"، وكَتْبُه بالألف أَحبُّ إِلىَّ، لأن الواو فيه أكثر، وهو من "الرِّضْوَان" اهـ (٤). وقد علمت أن الكوفى يكتبه بالياء، ويُثَنِّيه بها لكسر أوله. وينبنى على الأصلين أمران: الأول: حساب الحروف بالجمل في عمل التواريخ بالحروف على حسب ما يكتب. والثاني: قَلْبُها عند إِسناد الفعل إِلى الضمير، واوًا في الواوى، وياءً في اليائى، وكذلك في اسم المفعول منه، فتقول فيه من "حَثَاه": "يَحْثُوه"

стр. 258

و"يَحْثِيه" فهو "مَحْثُوٌّ" و"مَحْثِىّ" ومن "عَزَاه": "يَعْزُوه" و"يَعْزيه" فهو "مَعْزُوٌّ" و"مَعْزِىّ" و"حَشَاه": "يَحْشُوه" و"يَحْشِيه" فهو "مَحْشُوٌّ" و"مَحْشِىّ". وأما اسم الفاعل فهو بالياء مطلقًا، كـ "الغَازِى" و"العَافِى"؛ وذلك لأن سبب انقلاب الواو ياء وقوعها إِثر كسرةٍ، إِذ ليس لهم واو ساكنة بعد كسرة في لغة العرب، ولذلك قلبوها ياءً في: "ميزان" و"مِيزَاب" و"مِيقات" و"مِيعاد" و"اسْتِيْلاد". ولهذا إِذا بُنى الواوى للمجهول تُقلب الواو ياءً، مثل "غُزِىَ" و"عُفِىَ عنه". وتُكتب الألف في مضارعه ياء نحو "يُغْزى" و"يُعْفَى عنه". وكذا "يُبْلَى" -مضارع "بُلِى" المبنى للمجهول- كقوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ [آل عمران: ١٨٦] مع أنه من "بَلَاه، يَبْلُوه": إِذا اختبره وامتحنه، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧ - سورة الملك: ٢]. [منظومة لابن مالك جمع فيها ما جاء من الأفعال بالياء والواو]: هذا، وقد جمع الإِمام ابن مالك (١) ما جاء من الأفعال بالياء والواو في "منظومة" تبلغ ٤٩ بيتًا، وهي هذه على ما نقلته من "المزهر" (٢): قلْ إِن نَسَبْتَ عَزَوْتُه وعَزَيتُه ... وكَنَوْتُ أحمد كُنْيةً وكَنَيْتُهُ وطَغَوْتُ في معنى طَغَيْتُ، ومَن قَنَى ... شيئًا يقول: قَنَوْتُه وقَنَيْتُهُ ولَحَوْتُ عودًا قَاشِرًا كَلَحيْتُه ... وحَنَوتُهُ عوَّجْتُهُ كحنَيْتُه وقَلَوْتُه بالنَّارِ مِثْل قَلَيْتُه ... ورَثَوْتُ خِلًّا مات مثلُ رَثَيْتُه

стр. 259

وأَثَوْتُ مِثْلُ أَثَيْتُ قُلْهُ لمن وَشَى ... وشَأَوْتُهُ كسبقْتُه وشَأَيْتُه وصَغَوْتُ مِثْلُ صَغَيْتُ نحو مُحدِّثى ... وحَلَوْتُه بالحَلى مِثْلُ حَلَيْتُه وسَخَوْتُ نارِى مُوقِدًا كسَخَيْتُها ... وطَهَوْتُ لحمًا طابِخًا كطَهَيْتُه وجَبَوْتُ مَالَ جِهاتِنا كجَبَيْتُه ... وخَزَوْتُه -كَزجَرْتُه- وخزيْتُه وزَقَوْتُ مِثْلُ زَقَيْتُ قُله لِطائر ... ومَحَوْتُ خَطَّ الطِّرْسِ مثْلُ مَحَيْتُه أَحْثُو كحثْىِ الترب قلْ بهما معًا ... وسَحَوْتُ ذاك الطِّين مِثْلُ سَحَيْتُه وكذا طَلَوْتُ طلى الطَّلى كطَلَيْتُه ... ونَقَوْتُ مُخَّ عظامِهِ كنَقَيْتُه وهَذَوْتمو كهَذَيُتمو في قولكم ... وكذا السقاء مَأَوْتُه ومَأَيْتُه مالى نَمَى يَنْمِى ويَنْمو زاد لي ... وحَشَوْتُ عِدْلى يا فَتَى وحَشَيْتُه وأَتَوْتُ مثل أَتَيْتُ جئتُ فقُلهما ... وفي الاختبار مَنَوْتُه كَمَنَيْتُه ونَحوْتُه ونَحَيْتُه كقَصَدتُه ... فاعجب لبرد فضيلةٍ ووَشَيْتُه وأَسَوْتُ مثل أَسَيْتُ صُلحًا بينهم ... وأَسَوْتُ جَرْحِى والمريض أَسَيْتُه أَدَو وأَدى للحليب خُثورةً ... وأَدَوْتُ مثل حَلَبْتُه وأَدَيْتُه وبأوْتُ إِن تَفْخَر بأَيْتُ وإن يكن ... من ذاك أَبْهَى قُلْ: بهَوْتُ بَهَيْتُه والسيفُ أَجْلُوه وأَجلِيهِ معًا ... وغَطوْتُه غَطَيْتُه وغَطَّيْتُه وجَأَوْتُ بُرْمتنا كذاك جَأَيْتها ... وحَكَوْتُ فِعْلَ المرْءِ مثل حَكَيْتُه وجَنَوْتُ مثل جَنَيْتُ قلْ مُتَفَطِّنًا ... ودَأَوْته كخَتَلتُه ودَأَيْتُه وحَفَاوةٌ وحَفَايةٌ لُطفًا به ... وَحَبوْتُه أَعْطيتُه وحَبَيْتُه وحَزَوْتُ مثل حَزَيْتُ جئتُك مُسرِعًا ... ودَهَوْتُه بمصيبةٍ ودَهَيْتُه وخَفَا إِذا اعترض السحاب بروقُه ... ودَحَوْتُ مثل بسطتُه ودَحَيْتُه ودَنَوْتُ مثل دَنَيْتُ قد حُكِيا معًا ... وكذاك يُحكى في شَكَوْتُ وشَكَيْتُه

стр. 260

ودَعَوْتُ مثل دَعَيْتُ جاء كلاهما ... وذَرَوْتُ بالشئ الصّبا وذَرَيْتُه وكذا إِذا ذَرَّت الرياحُ تُرابَها ... ودَرَوْتُ شيئًا قُله مثل دَرَيْتُه ذَأْرًا وذَأْيا حين تُسرع عانةٌ ... وفتحتُ فِىَّ شَحَوْتُه وشَحَيْتُه ورَطَوْتُها ورَطَيْتُها: جامعتُها ... وإذا انتظرتُ بَقَوْتُه وبَقَيْتُه ورَبَوْتُ مثل رَبَيْتُ فيهم ناشئًا ... وبَغَوْتُ جُرْمًا جاء مثل بَغَيْتُه وسَأَوْتُ ثوبى قُل سَأَيْتُ مددتُه ... وشَرَوْتُ -أعنى الثوبَ- مثل شَرَيْتُه وكذا شَنَتْ تَشْنُو وتَشْنِي نُوقُنا ... وسحابنا ورَعَوْتُه ورَعَيْتُه والضَّحْو والضُّحَى البروز لشمسنا ... وعَشَوْتُه المأكولَ مثل عَشَيْتُه ضَبْىٌ وضَبْوٌ غيَّرتْه النارُ أو ... شمسٌ، كذا بهما مَضَوْتُ مَضَيْتُه وطَبَوْتُه عن رأيه وطَبَيْتُه ... وكذا طَبَوْتُ صبينا وطَبَيْتُه والله يطحُو الأرضَ يطحِيها معًا ... وطَحَوْتُه كدفعْتُه وطَحَيْتُه يطمُو ويطْمِى البحر عند عُلُوِّه ... وفَأَوْتُ رأْسَ الشئ مثل فَأَيْتُه عَنْوًا وعَنْيًا حين تُنبت أرضُنا ... وكذا الكتاب عَنَوْتُه وعَنَيْتُه عَجْوًا وعَجْيًا أرضعت في مُهلة ... وفَلَوْتُه من قَمْلِهِ وفَلَيْتُه غَمْوًا وغَمْيًا حين يُسْقَفُ بيتُه ... وعَظوتُه آلمته وعَظَيْتُه غَفْوًا إِذا ما نمتُ قُلْ هى غَفْيةٌ ... وقَفَوْتُ جئتُ وراءه وقَفَيْتُه وعَدَوْتُ للعدو الشديد عَدَيْتُ قُلْ ... بهما كَرَوْتُ النهر مثل كَرَيْتُه نَضْوًا ونَضْيًا جئته مُتسترًا ... ولَصَوْتُه كقَذَفْتُه ولَصَيْتُه وَمشَوْتُ ناقتنا كذاك مشيتها ... وإذا قصدتَ نَحَوْتُه ونَحَيْتُه ومَقَوْتُ طسْتى قُلْ مَقَيْتُ: جَلَيْتُه ... وإذا طَلَيت عَرَوْتُه وعَرَيْتُه ونَأَوْتُ مثل نَأَيْتُ حين بعدتُ عن ... وطنى، وعُودى قد بَرَوْتُ بَرَيْتُه

стр. 261

ونَثَوْتُ مثل نَثَيْتُ نَشْر حديثهم ... وكذا الصبى غَذَوْتُه وغَذَيْتُه لَغْوٌ ولَغْىٌ للكلام وهكذا ... مَقْوٌ ومَقْىٌ فادْرِ ما أَبْدَيْتُه عَيْنى هَمَتْ تَهْمُو ويَهْمِى دَمْعُها ... وحَمَوْتُه المأكول مثل حَمَيْتُه ومع ذلك فقد استدرك عليه أفعال أخرى غير ذلك جاءت بالوجهين، فمن ذلك ما زِدته بقولى: ومَتَوْتُ حَبْلًا أو مَتَيْتُ مَدَدْته ... وسَنَوْتُ بابًا أي فَتَحتُ سَنَيْتُهُ هذا ما يتعلق بالألف المتطرفة.

стр. 262

[الألف المتوسطة عارضًا] [حالات كتابة الألف اللينة المتوسطة عارضًا]: وأما المتوسطهَ عارضًا فلها حالتان: فتارة تُكتب ألفًا، وهو الكثير. وتارة تبقى ياءً. فإِذا دخل أحد أحرف الجر الثلاثة: "إِلى" و"عَلى" و"حَتَّى" على "ما" الاستفهامية ولم تُلحق بها هاءُ السَّكْت كُتب ألفًا، وحُذفت ألف "ما" كما مَرَّ غير مرة (١) كقول الحريرى (٢) في المقامة الأخيرة الوعظية: إِلامَ تَلْهُو وتَنِي ... ومُعْظمُ العُمْرِ فَنِي (٣) وقول النابِغى: *عَلامَ تَجُوبُ الأَرْضَ مِن كُّلِ جَانِبٍ* (٤) وقول الآخر: مَرَرْتُ عَلى المُروءَةِ وَهى تَبْكِى ... فقلتُ: عَلَام تَنْتَحِبُ الفَتَاةُ (٥) وقول غيره: فَتِلْكَ وُلاةُ السُّوءِ قَدْ طَالَ مُكْثُهُمْ ... فَحَتَّامَ حَتَّامَ العَنَاءُ المُطوَّلُ (٦)

стр. 263

وكذا إِذا جَرَّتْ "حَتَّى" ضميرًا، نحو "حَتَّاكَ" و"حَتَّاىَ" كما سبق (١). وهذا بخلاف ما إِذا دخلت هذه الحروف على "ما" الملحقة بهاء السَّكْت أو دخلت على "مَاذَا"، أو دخلت على استفهامٍ آخر غير "ما" (مثل "مَن" أو "كَمْ")، كقول الجَعْدِى (٢) يخاطب ناقته ويدعو عليها لكثرة حنينها وتَعْويلها: أَرَارَ الله مُخَّكَ في السُّلامَى (٣) ... عَلَى مَنِ بِالحَنِينِ تُعَوِّلينا على رواية (شرح مُثَلَّثة) (٤) قُطْرب (٥) ورواه

стр. 264

الرَّبْعِى (١) في (نظام الغريب) (٢): *إِلى كَمْ بالحنينِ تُشَوّقِينا* ففى هذه الأحوال تبقى الحروف مكتوبة بالياء. ومثل هذه الحروف الاسم المضاف إِلى "ما" الاستفهامية، نحو "بمُقْتضَامَ حَكَيْتَ كيت وكيت". وإذا اتصل بالفعل ضميرُ المفعول أو أُضيف الاسم إِلى ضمير -ولم يكن قبلها همزة- كُتبت الياء التي كانت طرفًا ألفًا، مثل "عَصَاهُ فَتَاهَ" و"أُولاهُما كُبْرَاهُما" و"أُخراهُما صُغْرَاهُما". وقد ورد في الحديث: "مُوسى مثلُ مُوسَاكم، وعيسى مِثْلُ عِيساكُمْ". ومنه قول الشاعر: بِالله يا ظَبَيَاتِ القَاعِ قُلْنَ لَنَا ... لَيْلَاىَ مِنكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ البَشَرِ (٣).

стр. 265

فإِن كان قبل الألف همزة -مثل "شَأى" (فِعْلًا بمعنى سبق) و"لأَى" (اسمًا للثور) وقلت "شآه" و"لآه" (أي سبقه ثورُه)، ومثله "رآه"- حذفتَ الألف خَطًّا، وتُعوّض بمدَّةٍ فوق الألف كما مَرَّ قريبًا (١). والفصل بين الفعل وضمير المفعول بِنون الوقاية لا يُخرجه عن الاتصال، نحو: "نَادَانِى" و"قَضَانِي" و"وَفَانِي" "بعدما رَمَانِى". بخلاف: "نَادَى لي" و"قَضَى لي" و"وَفَى لي" و"قد رَمَى لي"، فليس الفعل المتعدى للمفعول بواسطة حرف الجر كالفعل المتعدى إِلى المفعول بلا واسطة كما مَرَّ. وأما إِذا اتصل ضمير الجمع بالفعل، أو اتصلت الواو أو الياء (علامة إِعراب الجمع) بالاسم -نحو: "صَلَّوْا" و"عَفَوْا" و"اكْتَوَوْا" و"لَوَّوْا" و"أَوَوْا" و"آوَوْا"، و"أَتَوْا " و"آتَوْا" و"آذَوْا"، ونحو ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٤٠] (٢)، و"النِّسْوةُ بَدَوْنَ" و"صَلَّيْنَ" و"ولا يَخْفَيْنَ" و"يَرْضَيْنَ"، و"جَاءَ المُصْطَفَيْن" و"رأيتُ المصْطفَيْنَ"- ففى الأمثلة الماضية حُذفت الألف لفظًا وخَطًّا في غير ما اتصلت به نون النسوة، وبقيت الفتحة دالةً عليها. وللفرق بين الماضي

стр. 266

والأمر، نحو ("آتَوْا" و"آتُوا")، و ("سَمَّوْا" و"سَمُّوا") و ("صَلَّوْا" و"صَلُّوا"). وأما ما اتصلت به نون النسوة فلم تُحذف الألف، بل قُلبت ياءً في نحو: "صَلَّيْنَ"، وقُلبت واوًا في نحو: "بَدَوْنَ".

стр. 267

الفصل الثالث في الألفات المبدلة من النونات الثلاث وفي ألف العوض عن ياء المتكلم [مواضع مجىء الألف بدلًا عن النون الساكنة في الوقْف]: [(١) الفعل المؤكد بالنون الخفيفة بعد الفتحة]: [(أ) - الفعل الأمر]: تأتى الألف بدلًا عن النون الساكنة حال الوقْف في ثلاث كلمات: الأولى: الفعل المؤكَّد بالنون الخفيفة بعد الفتحة، سواء كان أمرًا كقوله: *ولا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَالله فَاعْبُدَا* (١) أصله "فَاعْبُدَنْ"، فلما وقف على آخر البيت الذى هو محل وقْفٍ أَبْدلَ النون ألفًا كما قال في (الخلاصة) في نون التوكيد: وأَبْدِلْنَها بَعْدَ فَتْحٍ ألِفَا ... وَقْفًا، كما تَقُولُ في قِفَنْ: قِفَا (٢) ويُحتمل أن يكون من ذلك مطلع مُعلَّقة امرئ القَيْس (٣): *قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حبِيبٍ ومَنزِلِ* (٤)

стр. 268

على طريقة إِجراء الوصل مجرى الوقف. وكذا قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: ٢٤] على قول بعض المفسرين. [(ب) الفعل المضارع الواقع بعد اللام الموطّئة للقسم (مذهب البصريين والكوفيين)]: أو كان مضارعًا واقعًا بعد اللام الموَطِئَة للقسم، نحو قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢]. هذا مذهب البصريين، وهو الأكثر، وعليه جَرَى رسم المصحف. أما الكوفيون فيكتبونها في غير المصحف بالنون، نظرًا لوقوف بعض العرب عليها، بها لا بالألف. قال الفَاكِهِى (١). في (شرح القَطْر) (٢): "ومَحَلُّ كتابة النون الخفيفة بالألف عند أَمْنِ اللَّبْس. أما إِذا حصل لَبْسٌ -نحو: "لا تَضْرِبَنْ زَيْدًا واضْرِبَنْ عَمْرًا"- فيُكتب بالنون على الأصح، ولم يُعتبر بحالة الوقف، لأنه لو كُتب بالألف لالتبس أَمْرُ الواحد أو نهيه بأمر الاثنين أو نهيهما في الخط" اهـ، ومثله في (الهَمْع) (٣). [(٢) (إِذن) الواقعة في المجازاة والجواب (المذهب البصري)]: الثانية: "إِذَنْ" الواقعة في المجازاة والجواب -كقولك: "إِذَنْ تُصيب" لمن قال: "أُرِيدُ أَنْ أَفعل كذا"- إِذا وقفتَ عليها تُبدلها ألفًا كالمنوَّن المنصوب، فلهذا تُكتب بالألف مطلقًا، سواء كانت ناصبة أَوْ لا في المذهب البصري، كما رُسمت كذلك في المصحف من قوله: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ

стр. 269

خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦] ﴿وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] وغير هذين من جميع مواضعها (١). [المذهب الكوفى]: والكوفى يكتبها بالنون مطلقًا، وإليه مال السيوطي (٢) في (شرح الخلاصة) (٣) واختاره في (الهمع) (٤) وكذا شيخ الإِسلام على (الشافية) (٥)، قالوا: للفرق بينها وبين "إِذَا" الظرفية والفُجائية، لِئَلّا يقع اللَّبْس. وأما رسم المصحف فسُنَّةٌ مُتَّبعة مقصورة عليه. وكان المبّرِد (٦). يقول: "أَشتهى أَن أكْوِى يَدَ مَن يَكْتب "إِذَنْ" بالألف"، يعني في غير المصحف، قال: "لأنها مثل "أَنْ" و"لَنْ"، ولا يدخل التنوين في الحروف" (٧) .. [مذهب الفرَّاء]: والمذهب الثالث للفرَّاء (٨). يفصل بين كَوْنها عاملة النصب -فتُكتب

стр. 270

بالنون لقوتها وبين كونها مُلغاةً فتُكتب بالألف، كذا نقله في (الأدب) (١)، ثم قال: "وأَحَبُّ إِلىَّ أَن تكتبها بالألف في كل حال، لأن الوقوف عليها في كل حال بالألف" انتهى (٢). ونقل (الأشمونى) (٣) و (الهَمْع) (٤) و (الكُلّيات) (٥) مذهب الفراء كما في (الأدب) (٦)، ونقله بعكس ذلك في (القَطْر) (٧) و (جَمْع الجوامع) (٨) و (نظمه) (٩) فقالوا عن الفَرَّاء: إِنَّ الملغاة تُكتب بالنون، والناصبة بالألف. وقد نَبَّه الصبَّان (١٠) على هذه المخالفة من تلك الكتب في النقل عن الفراء (١١).

стр. 271

[(٣) التنوين في الاسم المنصوب غير المقصور]: الثالثة: التنوين في الاسم المنصوب غير المقصور إِذا وُقفِ عليه يُبدل التنوين ألفًا عند عامة العرب، سوى ربيعة فإِنها غالبًا تُسكِّن الحرف المنوَّن عند الوقف في أحواله الثلاث: مرفوعًا كان أو مجرورًا أو منصوبًا، فلهذا لا يكتبون بدله ألفًا في حال النصب. وقد جرى على لغتهم ابنُ الفارِض (١) في كثير من (اليائية)، كقوله في أولها: *سَائِقُ الأَظْعَانِ يَطوِى البَيْدَ طَى* (٢) وقوله بعد: ومَتَى أَشْكُو جِرَاحًا بِالحَشَى ... زِيدَ بالشَّكْوى إِليها الجُرحُ كَىْ (٣) قال في (القاموس): "وليس لهم تنوين يكتب نونًا إِلا في "وكَأَيِّن" (٤). فالتنوين (وإن عرَّفوه بأنه نون ساكنة تثبت وصلًا، لا وقفًا. ومعلوم أن الكتابة تابعة للوقوف، فحيث كان لا يثبت في اللفظ عند الوقوف فلا يُكتب) فليس كالنون الحقيقية الساكنة التي يُوقف عليها لفظًا، بل يُحذف ويُوقف على الاسم بالسكون ما لم يكن منصوبًا. أما المنصوب المنوَّن فتُشبع فتحته، فيتولَّد منها ألف، فلِذَا يكتبون بدله ألفًا.

стр. 272

[متي يسقط تنوين الاسم المنصرف لفظًا ؟]: ولا يسقط تنوين الاسم المنصرف لفظًا إِلا إِذا كان موصوفًا بـ "ابْن" متصلًا به على الشروط الآتية في حذف ألف "ابْن" (١)، فيُحذف التنوين حينئذٍ وجوبًا كما تُحذف ألف "ابْن" وجوبًا أيضًا مع ذلك. وفيما عدا ذلك لا يُحذف التنوين وجوبًا، بل جوازًا في ستة مواضع ذكرها الصَّبَّان، فانظره (٢). [شروط زيادة الألف في آخر المنصوب المنوَّن]: ولكن لا تزاد الألف في آخر المنصوب المنوَّن إِلا بشروط وهي: - أن لا يكون في آخره هاء تأنيث، مثل "صَلاة" و"نِعْمَة". - ولا همزة مرسومة ألفًا، نحو "خَطَأ" و"نَبَأ". - ولا همزة ساقطة لوجود ألف ليِّنة قبلها، نحو "عَطَاء" و"جَزَاء". - ولا ياء بدلًا عن ألف في اسم مقصور، مثل "فَتَى" و"مَعْنَى" و"غُزًّى" (جمع "غَازٍ"). [الحديث عما إِذا انتفى أحد هذه الشروط]: فإِن كان آخره هاء تأنيث -مثل ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]- وُقِف عليها ساكنةً عند أكثر العرب سوى طَىّ. أما طَىّ فأكثرهم يقف على التاء ساكنة، كالتاء في "قَامَتْ"، وقليل منهم يفتحها ويُبدِل من التنوين ألفًا كما يفعل بالاسم العارى عنها فيقول: "رأيتُ قائمتا" و"صليتُ صَلاتَا" على ما يأتى في الفصل

стр. 273

السادس آخر فصول هذا الباب (١). وإن كان آخره همزة مرسومة ألفًا (مثل: "نَبَأ" و"مَلأ") أو همزة قبلها ألف (نحو "سَمَاء" و"أَسْمَاء") فلا تُزاد ألف بعدها، وكانوا أَوَّلًا يزيدونها. وقد رأيت نسخة من (أدب الكاتب) منسوخة سنة ٥١٥ مرسومة فيها ألف التنوين بعد الهمزة وبعد الهمزات الساقطة التي قبلها ألف، ولكن المتأخرون تركوها استثقالًا لجمع ألفين ليست ثانيتهما ضميرًا. قال في (الأدب): "وكان القياس في نحو "كِسَاء" و"جَزَاء" مما لا صورة لهمزته خَطًّا أن يُكتب بألفين في حالة النصب، نظرًا للوقف عليه، لأن فيه ثلاث ألفات: الأولى، والهمزة، والثالثة، وهي التي تُبدل من التنوين في الوقف فتُحذف واحدة، ويبقى اثنتان، لكن الكُتَّاب رسموه بواحدة، وتركوا القياس بناءً على مذهب حَمْزة (٢) في الوقف" اهـ (٣). أي: فإِنه يقف على مثل "جَزآء" بالقصر من غير هَمْز. وإنما قلنا فيما سبق (همزة مرسومة ألفًا) للاحتراز عن: الهمزة المرسومة واوًا في نحو "لُؤلُؤٌ" و"هُزُؤٌ". أو المكتوبة ياءً في نحو "مُسْتَهْزِئٌ" و"خَاسِئٌ" وسَيّئٌ" و"طَارِئٌ". أو التي لا صورة لها وليس قبلها ألف في الصحيح -مثل "وَطْءٌ" و"جُزْءٌ" و"رِدْءٌ"- أو المعتل نحو "شَئٌ" و"فَئٌ" و"ضَوْءٌ" و"نَوْءٌ" و"سَوْءٌ" و"وُضوء". فإِن هذا الهمزات تُزاد بعدها ألف التنوين، نحو "اشتريتُ لُؤْلُؤًا" و"رأيتُ مُسْتَهْزِئًا، رجع خَاسِئًا، لكَوْنِه فَعلَ سَيِّئًا" و"اتخذتُ فلانًا رِدْءًا، فغَنِمْتُ فَيْئًا،

стр. 274

وأخذ جُزْءًا" و"تَوَضَّأ وُضُوءًا" كما سبق ذلك كله في مواضعه (١). وأما إِذا كان آخره ياء بدلًا عن الألف -وهو الاسم المقصور مثل "رأيتُ فَتَى" و"زُرْتُ مُصْطَفَى"- فهذا مما اتفقوا على أنه يُوقف عليه بالألف كما ذكره الكَفَوِى في (الكليات) [صفحة ٤٠٨] (٢). واختلفوا في كتابته على ثلاثة مذاهب تَقدَّم بيانها عند الكلام على مسوغات كتابة المقصور اليائى بالألف. [ألف العوض عن ياء المتكلم (يا أسفا - يا وَيْلَتا - يا حَسْرَتا)]: وأما ألف العِوَض عن ياء المتكلم في مثل: ﴿يَا حَسْرَتَا (٣) عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] ﴿يَا أَسَفَى (٤) عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] ﴿يَا وَيْلَتَا﴾ [المائدة: ٣١] و"يا أَبَتَا": فهي اسم مضاف إِليه، ولها محل من الإِعراب، لأنها كلمة، فالغالب رسمها ألف تبعًا للتلفظ في غير رسم المصحف. ويجوز اتباع المصحف، فإِنها مرسومة فيه بالياء كما نُقل عن الشاطبى (٥) في "يا أَسَفَا" و"يا حَسْرَتَا" (٦). وكذا "يا وَيْلَتَا" في (حواشى الجلالين) (٧).

стр. 275

الفصل الرابع في الواو التي تكون بدلًا عن همزة لفظًا في الوصل، وتلفظ في الابتدا واوًا ساكنة قد سبق بيانُها أول فصل من الباب الأول في حديث علامة المنافق "إِذَا اوتُمِن خَانَ" (١) وما شابهه. وتقدم أيضًا ما له علاقة ممم بذلك في أول فصل من الباب الثاني (٢). وأما الواو التي تُكتب بدلًا عن همزة حَشْوية نظرًا إِلى تسهيلها أو إِبدالها محضة -وإن لم يَجُزْ تسهيلها بالفعل في بعض مواضع للالتباس- فقد تقدمت أيضًا، وسبق في التنبيه الثالث آخر فصل الهمزة (٣) التمثيل لما يلبس تسهيلها بنحو "سُؤْر"، فإِنه يلبس بـ"سُور المدينة". وأما التباسُه بـ "سور" بمعنى الضيافة فلا يُبالى به، لأن هذا اللفظ بهذا المعنى من اللغات الفارسية، ولا يعرفه إِلا خواص الخواص، لكون الرسول ﷺ -عليه أفضل التحايا- نطق به في حَفْر الخندق وقال: "إِنَّ جَابِرًا صَنَعَ لكُمْ سُورًا" اهـ (٤). ولا همزة في الحشو لغير العرب. وسبق عن القَسْطلانى (٥) في حديث: "أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا" أنه لا يجوز

стр. 276

تسهيل الهمز خَوْف الالتباس (١). نعم يجوز التسهيل في حال الجِناس، وإن كان فيه الإِبهام والإجمال، لا الإِلباس. وسبق أيضًا في أول التنبيهات صُوَرُ اجتماع الهمزة المصوَّرة واوًا مع الواوات الحقيقية (٢)، وكان حقَّه أن يُذكر في محله هنا، لكن المناسبة حملتنى هناك على الاستطراد لجمع النظائر.

стр. 277

الفصل الخامس في الياء التي تكتب ياءً وتُلفظ همزة وفي الياء التي تلفظ واوًا [من مواضع كتابة الهمزة ياءً]: [١ - وقوعها بعد كسر (بِئْر - فِئَة) (مِئْرة - مِئَر - التَّسْوِئَة)]: تقدم أن الهمزة إِذا وقعت بعد كسرة -سواء كانت ساكنة أو مفتوحة نحو "بِئْر" و"فِئَة"- تُكتب ياءً، نظرًا لتسهيلها، أو إِبدالها ياءً، وإن لم يَجُزْ بالفعل في بعض المواضع التي يُخاف فيها الالتباس كـ "مِئْرَة" و"مِئَر"، وكذا "التَّسْوِئَة" (بمعنى التقبيح) فلا يجوز فيها ذلك، مَخافةَ الالتباس في غير الجِناس (١). [٢ - في الفعل الماضي أو الأمر من المهموز الفاء الثلاثى (ايِتُونى - ايِتَمن)]: وأنها قد تكون بدلًا عن همزة في الماضي أو الأمر من الفعل المهموز الفاء الثلاثى، أو الذي من باب الافتعال، فتُكتب ياءً، نظرًا للابتداء، فإِنه يُنطق بها فيه ياءً حقيقية، فتقول "ايِتُونى بكذا"، "ايتَمَنَ زَيْدٌ عَمْرًا". ويلفظ بها حال الدَّرَج واتصال الكلمة التي هى فيها بما قبلها همزة ساكنة، وتَسْقُطُ ألفُ الوصل.

стр. 278

[كتابة الهمزة ياءً مع نطقها واوًا في الفعل الأمر من المثال]: [ايجَل - ايدَد]: وإنما الذي نذكره هنا ما يُستغرب من كَوْنها تُكتب ياءً منقوطة نظرًا للابتداء بها ياءً حقيقية. ويُلفظ بها واوًا في وصل كلمتها بما قبلها، وذلك في الأمر من المثال ولو مُضاعفًا، وهو الفعل الذي أوله واو، بشرط أن لا يكون مضارعه مكسور العين، بل مفتوحها، مثل "يَوْجَل" و"يَوَدّ". فإِذا أَمرتَ من الأول ولم يسبقه فاء ولا واو كتبتَه: "ايجَلْ"، بالياء. فإِذا قلتَ: "يا مُؤْمنُ ايجَلْ من هَيْبَةِ الله" نطقت بالياء المذكورة واوًا (١). وكذا إِذا أمرتَ من الثاني بأن قُلتَ "يا صاحب ايدَدْ"، تكتبها ياءً وتلفظ بها واوًا كما سبق في الباب الأول (٢). وسبق أيضًا أول التنبيهات صور اجتماع الهمزة المصورة ياءً مع الياآت الحقيقية (٣)، وكان حقه الذكر هنا، لكن العذر ما قدمناه في الفصل المتقدم قُبيل هذا (٤)، والله الهادي إِلى الصواب.

стр. 279

الفصل السادس في هاء التأنيث وتائه [الفرق بين تاء التأنيث وهاء التأنيث من خمسة أوجه]: قال المحقق الصبان (١) نقلًا عن الشيخ خالد (٢) في (التصريح): "الفرق بين تاء التأنيث وهاء التأنيث أن تاء التأنيث لا تُبدل في الوقف هاءً، وتُكتب مجرورة، وهاء التأنيث يُوقف عليها بالهاء، وتُكتب مربوطة" اهـ (٣). يقول الفقير: وأيضًا هاء التأنيث هى التي تُمنع من الصرف، وهاء التأنيث يُفتح ما قبلها دائمًا ولو تقديرًا كـ "فَاطِمة" و"طَلْحة" و"فَتَاة" و"قَنَاة" و"حَصَاة" و"قُضَاة" و"تُقَاة"، فإِن الألف التي قبلها منقلبة عن واوٍ وياء مُحرَّكَتَيْن، بخلاف ما قبل تاء التأنيث فإِنه تارة وتارة، نحو تاء "بِنْت" و"أُخْت" من الأسماء. وأيضًا الهاء لا تكون إِلا في الأسماء بخلاف التاء، فإِنها تكون في الأسماء كما مُثِّل. وتتصل بالأفعال لتأنيث الفاعل، ولا تكون إِلا ساكنة كـ "قَالَت"

стр. 280

و"نِعْمَت" و"بِئْسَت". وتتصل بالحرف لتأنيث الكلمة، وتكون ساكنة، وقد تُحَرَّك، وذلك في أربعة أحرف، وهي: "ثُمَّت" و"رُبَّت" (بضم أولهما)، و"لَعَلَّت" و"لاتَ"، ولا خامس لها. [التاء في "ابنة"، "بِنْت "]: فيكون الفرق بين الهاء والتاء المذكورتين من خمسة أوجه أو ستة عند التأمل. فقد عَرفْتَ الفرق بين "بِنْت" و"ابْنَة" من حيث إن التاء في "ابنة" تاء تأنيث، بخلاف التاء في "بنت"، وإن كانت في كل منهما عِوَضًا عن لام الكلمة، فقد قالوا: "بِنْت" و"أُخْت" أصلهما "بَنَوٌ" و"أَخَوٌ" (بالتحريك)، حُذفت الواو، وعُوّض عنها تاء التأنيث، لا هاؤه، بخلاف "ابْنَةٌ"، فالعِوَض فيها هاء التأنيث كالتى في "مِائَة" و"ذُرَة". [(العُنَّة - العَنَت)]: وأن من هاء التأنيث تاء "العُنَّة" (١)، بخلاف تاء "العَنَت" (٢). [(التابوت - الفرات)]: وليس منها تاء "التَّابُوت" و"الفُرَات"، وإن كُتب "التَّابُوت" بالهاء في مصحف الأنصار. قال في "المُزْهر": "ولم تختلف قريشُ والأنصارُ في شىء من كتابة المصحف غير هذا" (٣).

стр. 281

وكان الإِمام عثمان أَوْصى كُتَّاب المصاحف الأربعة أن يكتبوها على لغة قريش، وأن يرجعوا إِليه عند الاختلاف. ونص الإِمام النَّوَوِى (١) في "شرح مسلم" على أن "الفُرات" و"التَّابُوت" يُكتب كل منهما بالتاء المجرورة (٢). ورأيت في "حاشية القاموس" (٣) نقلًا عن "التوشيح" (٤) أن "الفُرات" بالتاء والهاء لغتان فصيحتان (٥). [مواضع تسمية هاء التأنيث]: وقد عُرِف مما سبق من تسميتها هاء تأنيث كونها عِوَضًا عن فاء الكلمة إِذا كانت واوًا، نحو "عِدَة" و"ثِقَة" و"مِقَة" (٦) و"هِبَة" و"صِلَة". أو عوضًا عن عينها كذلك؛ أي إِذا كانت واوًا كـ "إِقَامة" و"إجَازة"، أو كانت همزة مثل "لُمَة" في قول سيدنا عمر: "لِيَنكَح الرُّجُلُ لُمَتَه" (٧) (بضم اللام، أي: شَكْلَه، ومِثْلَه في السِّن)، فالهاء في "لُمَه" عِوَض من الهمزة

стр. 282

الذاهبة قبل الميم كما في باب الميم من "القاموس" (١). أو كونها عوضًا عن لامها مطلقًا؛ ياءً أو واوًا كما في "لُغَة" و"ثِبَة" و"ابْنَة". أو عن ياء المتكلم في مثل "يا أَبَة" و"يا أُمَّة"، فإِن المختار كما في "المختار" الوقف عليها بالهاء، وكتابتها بهاء نظرًا للوقف وإن كانت لم تكتب في المصحف إِلا مجرورة، "وقد قُرِئ بالوجَهْين للسبعة" كما في "الأشمونى" (٢). ولا كونها للفرق بين المفرد واسم الجنس كالتى في "شَجَرة" و"نَمْلَة". أو للمبالغة كـ "رَاوِيَة" (للرجل الكثير الرواية) و"دَاهية" (للرجل الداهى صاحب الدَّهَاء - بفتح الدال). أو لتأكيد التأنيث كالتى في "نَعْجَةٌ" و"لَبْوَة" (٣). أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية كـ "الخَلِيفة" و"الذَّبيحة" و"الحقيقة" و"النَّطِيحة" و"السَّيِّئَة" و"الحَسَنَة". أو لغير ذلك من الوجوه التي ذُكرت في علامة التأنيث من "أقرب المسالك" (٤) و"همع الهوامع" (٥) وغيرهما.

стр. 283

[ترك نقط هاء التأنيث في سجع أو شعر في لغة طىّ]: ففى جميع ذلك تُسمَّى هاء التأنيث وتُكتب بالهاء، نظرًا للوقوف عليها بها عند جميع العرب سوى طَىّ، حتى إِنها إِذا وقعت في سَجْع أو شِعْر -ولو حديثًا تَمثَّل به الرسول ﵇ لا يجوز نَقْطُها. فمن الحديث قوله في حفر الخندق: لا هُمَّ لا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرهْ ... فَأَصْلِح الأَنصَارَ والمهاجِرهْ (١) على بعض الروايات. وكذا قوله ﵇ في رُقْية الحَسَنَيْن (٢): "أَعُوذُ بكَلماتِ الله التَّامَّهْ، مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهَامَّهْ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّهْ" (٣). وقال القَسْطَلانى (٤) في صفحة [٢٩١] من الجزء الخامس: "إِن الرُّقْية المذكورة رُوِيتْ بالتاء وبالهاء" (٥). ومن الشعر قول "السُّلَّم": حَتَّى بَدَتْ لَهُمْ شُمُوسُ المعْرِفَهْ ... رَأَوْا مُخَدّراتها مُنكَشِفَهْ (٦) فلا يجوز نَقْطُ مثل هذه الهاء. وقد نص النووى (٧) في "شرح مسلم" على أن الحديث إِذا كان مُسَجَّعًا

стр. 284

يجب المحافظة على تَسْجيعه (١). [الوقوف على هاء التأنيث بالتاء في لغة عرب طىّ وحمير]: وأما عرب طىّ فإِنهم يقفون عليها بالتاء، فعلى لغتهم تكتب بالتاء المجرورة لِمَا عَلِمتَ أن الكتابة تابعةٌ للوقف، فمن ذلك ما حُكِى عن بعضهم أنه سمع من يقول: "يا أهل سُورتْ البقرتْ" فقال له: "والله ما أحفظ منها آيتْ". وقال بعض شعرائهم: واللهُ أَنْجَاكَ بِكَفَّىْ مَسْلَمَتْ ... مِن بَعْدِمَا وَبَعْدِمَا وبَعْدِ مَتْ كانت نُفُوسُ القومِ عند الغَلْصَمَتْ ... وكادتِ الحُرَّة أن تُدْعَى أَمَتْ (٢) كما في "القَطْر" (٣) و"الأشمونى" (٤). وقال بعض ملوك حِمْيَر: "أليست عندنا عربيتْ"، ولهذا القول حكاية جرت بين الملك المذكور وبين رجل من عرب الحجاز، فانظرها في "المزْهر" (٥).

стр. 285

قال في "القَطْر": "وعلى هذه اللغة كتب في المصحف ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] بالتاء ووقف عليها بالتاء بعض السبعة، كما وقف بها على ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] (١). [تاء "امرأةَ - ابنة" الواردتين في القرآن]: (فائدة): قال الصبَّان (٢): "كلّ امرأةٍ ذُكرت في القرآن مع زوجها كُتبت في المصحف بالتاء المجرورة، وهي: "امْرأَت نُوح"، و"امرأت لُوط"، و"امرأت فِرْعَون"، و"امرأت العَزِيز" (٣) اهـ. ومثلها "ابْنَتُ عِمْران" كما في (حواشى الجلالين) (٤). وقال في "الأدب": "إِنها رُسمت فيه بالتاء" (٥) نظرًا للإِدراج والوصل، أي أنهم لم ينظروا فيه للوقف. [التاء في الجمع السالم وجمع التكسير واسم المصدر]: أَمَّا تاء الجمع السالم فهي تاء التأنيث، لا هاؤه كما سبق ذلك عن "التصريح" أول الفصل (٦)، وأنها تُكتب بالتاء المبسوطة، لا المربوطة، ولو كان ذلك الجمع صفة لمذكر، مثل "ثِقَات" (بالمثلثة أوله، جمع "ثِقَة": صفة للشخص الموثوق به). وقد غَلَط بعض الناس في رسم هذا الجمع فكَتَبه بالهاء، كأنه توهم أنه مثل
следующие страницы →