← Язык

Язык · id 97799

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

نصر الهوريني

Полный текст (431 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وكان الإِمام عثمان أَوْصى كُتَّاب المصاحف الأربعة أن يكتبوها على لغة قريش، وأن يرجعوا إِليه عند الاختلاف. ونص الإِمام النَّوَوِى (١) في "شرح مسلم" على أن "الفُرات" و"التَّابُوت" يُكتب كل منهما بالتاء المجرورة (٢). ورأيت في "حاشية القاموس" (٣) نقلًا عن "التوشيح" (٤) أن "الفُرات" بالتاء والهاء لغتان فصيحتان (٥). [مواضع تسمية هاء التأنيث]: وقد عُرِف مما سبق من تسميتها هاء تأنيث كونها عِوَضًا عن فاء الكلمة إِذا كانت واوًا، نحو "عِدَة" و"ثِقَة" و"مِقَة" (٦) و"هِبَة" و"صِلَة". أو عوضًا عن عينها كذلك؛ أي إِذا كانت واوًا كـ "إِقَامة" و"إجَازة"، أو كانت همزة مثل "لُمَة" في قول سيدنا عمر: "لِيَنكَح الرُّجُلُ لُمَتَه" (٧) (بضم اللام، أي: شَكْلَه، ومِثْلَه في السِّن)، فالهاء في "لُمَه" عِوَض من الهمزة

стр. 282

الذاهبة قبل الميم كما في باب الميم من "القاموس" (١). أو كونها عوضًا عن لامها مطلقًا؛ ياءً أو واوًا كما في "لُغَة" و"ثِبَة" و"ابْنَة". أو عن ياء المتكلم في مثل "يا أَبَة" و"يا أُمَّة"، فإِن المختار كما في "المختار" الوقف عليها بالهاء، وكتابتها بهاء نظرًا للوقف وإن كانت لم تكتب في المصحف إِلا مجرورة، "وقد قُرِئ بالوجَهْين للسبعة" كما في "الأشمونى" (٢). ولا كونها للفرق بين المفرد واسم الجنس كالتى في "شَجَرة" و"نَمْلَة". أو للمبالغة كـ "رَاوِيَة" (للرجل الكثير الرواية) و"دَاهية" (للرجل الداهى صاحب الدَّهَاء - بفتح الدال). أو لتأكيد التأنيث كالتى في "نَعْجَةٌ" و"لَبْوَة" (٣). أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية كـ "الخَلِيفة" و"الذَّبيحة" و"الحقيقة" و"النَّطِيحة" و"السَّيِّئَة" و"الحَسَنَة". أو لغير ذلك من الوجوه التي ذُكرت في علامة التأنيث من "أقرب المسالك" (٤) و"همع الهوامع" (٥) وغيرهما.

стр. 283

[ترك نقط هاء التأنيث في سجع أو شعر في لغة طىّ]: ففى جميع ذلك تُسمَّى هاء التأنيث وتُكتب بالهاء، نظرًا للوقوف عليها بها عند جميع العرب سوى طَىّ، حتى إِنها إِذا وقعت في سَجْع أو شِعْر -ولو حديثًا تَمثَّل به الرسول ﵇ لا يجوز نَقْطُها. فمن الحديث قوله في حفر الخندق: لا هُمَّ لا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرهْ ... فَأَصْلِح الأَنصَارَ والمهاجِرهْ (١) على بعض الروايات. وكذا قوله ﵇ في رُقْية الحَسَنَيْن (٢): "أَعُوذُ بكَلماتِ الله التَّامَّهْ، مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهَامَّهْ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّهْ" (٣). وقال القَسْطَلانى (٤) في صفحة [٢٩١] من الجزء الخامس: "إِن الرُّقْية المذكورة رُوِيتْ بالتاء وبالهاء" (٥). ومن الشعر قول "السُّلَّم": حَتَّى بَدَتْ لَهُمْ شُمُوسُ المعْرِفَهْ ... رَأَوْا مُخَدّراتها مُنكَشِفَهْ (٦) فلا يجوز نَقْطُ مثل هذه الهاء. وقد نص النووى (٧) في "شرح مسلم" على أن الحديث إِذا كان مُسَجَّعًا

стр. 284

يجب المحافظة على تَسْجيعه (١). [الوقوف على هاء التأنيث بالتاء في لغة عرب طىّ وحمير]: وأما عرب طىّ فإِنهم يقفون عليها بالتاء، فعلى لغتهم تكتب بالتاء المجرورة لِمَا عَلِمتَ أن الكتابة تابعةٌ للوقف، فمن ذلك ما حُكِى عن بعضهم أنه سمع من يقول: "يا أهل سُورتْ البقرتْ" فقال له: "والله ما أحفظ منها آيتْ". وقال بعض شعرائهم: واللهُ أَنْجَاكَ بِكَفَّىْ مَسْلَمَتْ ... مِن بَعْدِمَا وَبَعْدِمَا وبَعْدِ مَتْ كانت نُفُوسُ القومِ عند الغَلْصَمَتْ ... وكادتِ الحُرَّة أن تُدْعَى أَمَتْ (٢) كما في "القَطْر" (٣) و"الأشمونى" (٤). وقال بعض ملوك حِمْيَر: "أليست عندنا عربيتْ"، ولهذا القول حكاية جرت بين الملك المذكور وبين رجل من عرب الحجاز، فانظرها في "المزْهر" (٥).

стр. 285

قال في "القَطْر": "وعلى هذه اللغة كتب في المصحف ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] بالتاء ووقف عليها بالتاء بعض السبعة، كما وقف بها على ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] (١). [تاء "امرأةَ - ابنة" الواردتين في القرآن]: (فائدة): قال الصبَّان (٢): "كلّ امرأةٍ ذُكرت في القرآن مع زوجها كُتبت في المصحف بالتاء المجرورة، وهي: "امْرأَت نُوح"، و"امرأت لُوط"، و"امرأت فِرْعَون"، و"امرأت العَزِيز" (٣) اهـ. ومثلها "ابْنَتُ عِمْران" كما في (حواشى الجلالين) (٤). وقال في "الأدب": "إِنها رُسمت فيه بالتاء" (٥) نظرًا للإِدراج والوصل، أي أنهم لم ينظروا فيه للوقف. [التاء في الجمع السالم وجمع التكسير واسم المصدر]: أَمَّا تاء الجمع السالم فهي تاء التأنيث، لا هاؤه كما سبق ذلك عن "التصريح" أول الفصل (٦)، وأنها تُكتب بالتاء المبسوطة، لا المربوطة، ولو كان ذلك الجمع صفة لمذكر، مثل "ثِقَات" (بالمثلثة أوله، جمع "ثِقَة": صفة للشخص الموثوق به). وقد غَلَط بعض الناس في رسم هذا الجمع فكَتَبه بالهاء، كأنه توهم أنه مثل

стр. 286

"تُقَاة" (بالمثناة أوله، وهو اسم مصدر من "التَّقْوَى"). أو أنه مثل "قُضَاة" و"كُمَاة" (بضم الكاف، جمع "كَمِىٌّ": وهو الشجاع المتكَمّى في سلاحه" (١). والفرق مثل الصبح ظاهرٌ بين الثلاثة: الجمع السالم، والجمع المكسَّر، واسم المصدر؛ فتاء الجمع السالم بالعكس من تاء المفرد والجمع المكسَّر، فتُرسم تاء السالم بالمجرورة تبعًا للوقف عليه بها في اللغة الفصحى، نحو "صَلَوَات" و"صِلَات". وأما عرب طَىّ فإِنهم يقفون عليها بالهاء -وعلى العكس من تاء المفرد عندهم- فتُكتب على لغتهم بالهاء، نظرًا لوقفهم. حكى في "القَطْر" وغيره أنه سمع من كلامهم "كيف الأُخْوه والأَخَوَاه؟ " و"دَفْنُ البَنَاه منَ المكْرُمَاه" (٢). فتَحصَّل أن بين تاء المفرد وتاء الجمع معاكسة في اللغتين، فلا تَلتَبِسُ في اللغة الواحدة منهما تاء "الصَّلاة" بتاء "الصّلَات"، ولا تاء "الحَيَاة" بتاء "الحيات". "والقاعدة في ذلك" أن الرسم في كلتا اللغتين تابع للوقوف لما مرَّ أن الكتابة على تقدير الوقف والابتداء (٣). [التاء في (هَيْهات - رحمة - النجاة)]: نَعَم، التاء في "هَيْهَاتَ" يصح الوقف عليها بالهاء كالتاء، لكنهم أجمعوا على كتابتها بالتاء كما أجمع الكتَّاب على رسم "رَحْمة الله" بالتاء في قولهم: "السَّلامُ عَلَيكُمْ ورَحْمَتُ الله" أول الكتاب وآخره في الرسائل خاصة،

стр. 287

كذا في "الأدب" (١). والذي أقوله هنا قياس ما تقدم من اعتبار المشاكلة الخَطِّيَّة: جواز رسم "النَّجَاة" بالتاء، لا الهاء، في قول الأَخْضَرى (٢) آخر "السُّلَّم". وآلِهِ وصَحْبِهِ الثِّقَاتِ ... السَّالِكِينَ سُبُل النجَّاة (٣) مُشاكَلةً لتاءِ الجمع، لِتَقَدُّمِهِ، لا العكس؛ لأن رسم المفرد بالهاء نظرًا للوقف، ولا يمَكن الوقوف في هذا البيت بالهاء، لا أولًا ولا آخرًا.

стр. 288

تتمة الباب في النون التي تُلفظ ميمًا هى النون التي تقع ساكنة قبل الباء مطلقًا، مفتوحةً كانت أو مضمومة أو مكسورة، في الأسماء أو الأفعال، سواء كانت في القرآن أو الحديث أو غيرهما، حتى في غير لغتنا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ﴾ [الأنعام: ٥] ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]. وكقولهم في المثَل: "مُخْرَنْبِق ليَنباع" (١). و"يَنبُوع" و"عَنبَر" و"مِنبر". ولا فرق أن يجتمع الحرفان في كلمة أولًا كما يشير له التمثيل في قول "الخلاصة": وَقَبْلَ بَا اقْلِبْ مِيمًا النَّوَن إِذا ... كان مُسَكَّنًا كَمَن بَتَّ انْبِذَا (٢)

стр. 289

الباب الثالث في الحروف التي تزاد خطًّا ولا ينطق بها أصلًا إِلا هاء السكت وقفًا [الحروف التي تكون بها الزيادة]: كما أن للعرب زيادة بعض الحروف لمعان في بعض كلمات كذلك للكُتَّاب زيادة بعض حروف في بعض كلمات، قَصْدًا للتمييز بين المتشابهات في الصورة الخَطِّيَّة. والزيادة تكون بحروف العلة خاصة، وهي الألف والواو والياء المجموعة في لفظ "واى". والهاء التي للسكت، بخلاف النقص الآتى في الباب الرابع، فإِنه يكون فيها وفي غيرها كما سيأتى هناك أول الباب عن "الأدب (١) "، فلذا جعلنا هذا الباب في ثلاثة فصول:

стр. 290

الفصل الأول في زيادة الألف أَوَّلًا وحَشْوًا وطَرفًا [أولًا: زيادة الألف في الابتداء]: أما التي تُزاد في الأول ويُقال لها الف الوصل فتُزاد نظرًا للابتداء، وإن كانت تسقط في الإِدراج باتصال كلمتها بما قبلها لفظًا، وذلك يكون في ثلاثة أنواع: [مواضع زيادة ألف الوصل في الابتداء]: الأول: "أل" بأقسامها الثلاثة، وهي: الحرفية التي تُسمَّى أداة التعريف. ومثلها "أَمْ" في لغة حِمْيَر. والزائدة، كالتى في "اليزِيد" وكذا "الحَسَنُ" و"العَبَّاس" فإِنها زائدة فيهما لِلَمْح الوصفية. والاسمية التي هى اسم موصول من المعارف، كالتى في "الضَّارب" و"المضْرُوب". الثاني: المصادر التسعة وما تَصَرَّف منها من فعل الأمر والأفعال الماضية، وهي الثلاثة الخماسية، والستة السداسية. فالخماسية هى: "افْتِعَال" و"انْفِعَال" و"افْعِلال"، مثل: "اقْتِدَار" و"انْطِلاق" و"احِمْرَار" مصادر: "اقْتَدَرَ" و"انطلَقَ" و"احْمَرَّ". والسداسية هى: "اسْتفْعَال" و"افْعِنْلَال" و"افْعِيْعَال" و"افْعِوَّال" و"افْعِيْلال" و"افْعِلَّال" (بتشديد اللام الأُولى)، مثل: "اسْتِخْرَاج" و"اقْعِنْسَاس" و"اخْشَيْشَان" و"اجْلِوَّاذ" و"احْمِيْرَار" و"اقْشِعْرَار" مصادر: "اسْتَخْرجَ" و"اقْعَنْسَسَ" و"اخْشَوْشَنَ" و"اجْلَوَّذَ" و"احْمَارَّ" و"اقْشَعَرَّ". وكذا أمر الثلاثى مثل: "انصُرْ" و"اضْرِبْ" و"افْتَحْ" من الصحيح. و"اغْزُ"

стр. 291

و"امْضِ" و"اخْشَ" من المعتل. الثالث: الأسماء التسعة المجموعة في قول (الخلاصة): وَفىِ اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمٍ سُمِعْ ... واثْنَيْنِ وَامْرِئٍ وَتَأنِيثٍ تَبِعْ (١) والتاسع "أَيْمُنُ" أو "أَيْمُ الله" (٢). فكل واحد من هذه التسعة همزته وصل، تُكسَر في الابتداء، سوى التاسع فإِن همزته بالفتح، كهمزة "أَل". وإذا سقطت الهمزة في الإِدْراج تُنقل حركتها لما قبلها إِن كان ساكنًا ولو تنوينًا. ولو سُمِّى بما همزته وَصْل "كالاثنين" و"المنطَلَق" صارت همزة قطع كما نقله الصبان (٣) في "النداء" (٤). [بقاء الهمزة أو حذفها خطًّا]: فأما همزة "ألـ" فإِنها تَثْبت خَطًّا نظرًا للابتداء، وتُحذف خَطًّا في ثلاثة مواضع تأتى في باب الحذف (٥). وأما همزات المصادر وما تَصَرَّف منها ماضيًا أو أمرًا فتَثْبُت خَطًّا ولا تُحذف

стр. 292

ولو كانت حَشْوًا. وإن سقطت لفظًا وقعت بعد "ألـ" أو بعد حرفٍ مفرد كاللام في المصادر من نحو: "الائِتمَام" و"الائْتِلاف" و"لاِئْتِمَانِه" و"لاِئْتِلَافِه". أو وقعت بعد الفاء في الفعل نحو "فائْتَمَّ بِه" و"ائْتَلَفَ"، ونحو "فاضْرِبْ". فإِن قيل: إِثباتها في الخط إِنما هو نظرًا للابتداء بها. وقد ذَكَرت في الباب الأول وما بعده أنه إِذا دخلت الفاء أو الواو على نحو "ايتُونِي" و"ايتَزَرَ" تُحذف همزة الوصل والياء ويكتب "فأتُونِى"، "فأتَزَر"، فلِمَ ثَبَتَتْ مع دخول الفاء على "اضْرِبْ" إِذا قلتَ "فاضْرِبْ" أو قلتَ "فائْتَمَّ" و"ائْتَلَف"، وفي "الائْتِمَام" و"الائْتِلاف"، وفي "لاِئْتِمَانِه"؟. قلتُ: لو حُذفت من ذلك لالتبس المصدران بـ "الإِتْمَام" و"الإِتْلاف"، والتبصر فعل "الضَّرْب" مثلًا بالفعل الماضي. فَلِمَنْع الالتباس جُعلتْ الألف أو الهمزة لازمة خَطًّا. وسيأتى بيان المواضع التي تُحذف منها خَطًّا في الباب الرابع (١). وأما همزات الوصل التي في الأسماء التسعة فتثبت نظرًا للابتداء بها وإن دخلت عليها "ألـ"، ولا يحذف منها شىء خطًا وإن حذف لفظًا، إِلا في "اسْم" و"ابْن"، فإِن ألفهما تُحذف خَطًّا في مواضع بشروط تأتى في باب الحذف (٢). [ثانيًا: زيادة الألف في الحشْو (مائة ومضاعفاتها)]: وأما زيادة الألف حَشْوًا ففى كلمة "مِائَة" قالوا في علة زيادتها: للفرق بينها وبين "مِنْه"، فإِن الهمزة في "مِائَة" تُكتب ياءً لوقوعها مفتوحة بعد كسرة حتى يجوز نَقْطُها والنطق بها ياءً حقيقية غير مُشدَّدة كما في قول

стр. 293

زَرْقَاء اليمامة: *تَمَّ الحَمَامُ مِيه* (١) فإِذا كتبتَ "أَخذتُ مِيه" -بلا زيادة ألف- اشتبهت بـ "أَخَذْتُ مِنْه"، لأنهم كانوا أولًا يتساهلون بترك النَّقْط كما كان المصحف أولًا في عصر الخلفاء الراشدين، فجعلوا زيادة الألف لمنع الالتباس، ولكنهم أبقوها معها عند التركيب مع الآحاد في نحو: "ثَلَثُمِائَة" و"سِتُمِائة" وأخواتهما. بل أبقاها بعضهم في "مِائَتَيْن" أيضًا، إِلحاقًا للمثنى بالمفرد، لعدم تَغيُّر الصورة، بخلاف الجمع نحو "مِئَات" و"مِئِين". قال أبو حيان (٢): "وكثيرًا ما أكتب أنا "مِئَة" بلا ألف مثل كتابة "فِئَة"، لأن زيادة الألف خارج عن الأقيسة. فالذي اختاره كتابتها بالألف دون الياء على وجه تحقيق الهمزة، أو بالياء دون الألف على وجه تسهيلها". قال: (٣) "وقد رأيت بخط بعض النحاة "مِأَة" بألف عليها همزة دون ياء. وقد حُكِىَ كَتْبُ الهمزة المفتوحة ألفًا إِذا انكسَر ما قبلها عن حُذَّاق النحويين، منهم الفَرَّاء، رُوِىَ عنه أنه كان يقول: يجوز أن تُكتب الهمزة ألفًا في كل موضع" اهـ، كذا في "الهَمْع" (٤). ونقل هناك (٥) عن الكوفيين تعليلًا آخر لزيادة الألف في "مِائَة" يطول علينا إِيراده بما فيه من المناقشات والمناقضات. وإنما أقول هنا: سبق في الكلام على الهمزة المتطرفة المفتوح ما قبلها إِذا عَرَض لها التوسط (بأن اتصل بها ضمير نحو "مَلَائِه" و"خَطَائِه") أن إِمام الكوفيين -وهو ثَعْلب (٦) - قال: "وربما

стр. 294

أَقرُّوا الألف وجاءوا بعدها بواو في الرفع، وبياء في الخفض، فيقولون "ظَهَرَ خَطَاؤُه" و"عَجِبتُ من خَطائِه". والاختيار مع الواو والياء أن تسقط الألف، وهو القياس" اهـ (١). فعلى هذا تكون الألف قبل الواو أو الياء زائدة كزيادتها في "مِائَة"، ولكن لا تزاد إِلا عند خَوْف التباس المفتوح ما قبل الواو بساكن ما قبل الواو أو بمكسوره، كما بيناه فيما سبق فجُعِلت زيادة الألف للدلالة على أن ما قبلها مفتوح. ثم رأيت السيوطي (٢) في الكلام على رسم المصحف من آخر (جَمْع الجوامع) جرى في مبحث الزيادات التي في المصحف على أن الزائد في "مَلائِهِ" هو الياء، لا الألف (٣). ولعل وجهه أن "مَلأَ" يُكتب بالألف إِذا كان مجردًا عن الإِضافة، فكذا يُكتب معها كما قاله أصحاب المذهب الثاني من المذهبيْن اللذيْن ذكرناهما سابقًا للكِتاب عند الكلام على اتصال الهمزة المتطرفة بالضمير (٤)، والله أعلم. [ثالثًا: زيادة الألف في الطرف وشروط ذلك]: وأما زيادة الألف آخِرًا فذلك بعد الواو بشروط ذكرها شيخنا أبو النجار (٥) -رحمة الله عليه- في "حاشيته" على (شرح الشيخ خالد) (٦):

стр. 295

أولها: أن تكون الواوُ واوَ جَمْعٍ. ثانيها: أن تكون في الفعل. ثالثها: أن تكون متطرفة: قلت: ويغنى عن الأولين قولك أن تكون ضميرًا، بأن تكون في فعل ماض (نحو: ضَرَبُوا) أو أمر (نحو: اضْرِبُوا) أو مضارع محذوف النون لجازمٍ أو ناصبٍ أو بدونهما كقوله ﵇: "ولا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا" (١)، فقد قال مُحيى السنة النَّوَوِى (٢) في (شرح مسلم): "إنَّ حذفَها بغير ناصب وجازم للتخفيف لغةٌ فصيحة أيضًا" (٣). [الواوات التي ليس بعدها ألف]: فخرج باشتراط كونها ضميرًا ثلاث واوات: الأولى: الواو التي من بِنْية الفعل، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، وكما في حديث (الصحيحين): "أَلا نَغْزُو ونُجَاهِد" (٤) -قال النووى (٥): "هذه الواو يُكتب بعدها ألف على طريقة المتقدمين

стр. 296

من الكُتَّاب، والمختار عند المتأخرين عدم كتابتها" اهـ (١). ومن ذلك الواو في "نَصَبُو" من قول ابن الفارض (٢) في (الفائية): كُلُّ البُدُورِ إِذَا تَبَدَّى مُقْبِلًا ... تَصْبُو إِليْهِ وكُلَّ قَدٍّ أَهْيَفِ (٣) الثانية: الواو التي هى علامة الرفع في الأسماء الخمسة وجمع المذكر السالم وما ألحق به، كقولك (أَبُو الوَفَا ذُو مالٍ وأَخُو عِلْمٍ" و"مُتَقَدِّمُو العُلَماءِ هُمْ أُولو الفَضْلِ وذَوُو السَّبْقِ". الثالثة: الواو التي لإِشْباع ضَمّة الميم، وتُسمَّى واو الصلة، كقوله تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُو الْجَنَّةُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وكقول الإِمام كَرَّم الله وجهه: سَبَقْتكُمُو إِلى الإِسْلامِ طَرًا ... صَغِيرًا ما بَلَغْتُ أَوَانَ حِلْمِى (٤) وكقول الشاعر: فأُقِسم أَن لَوِ التَقْينا وأَنتُمُو ... لَكَانَ لَكُمْ يَوْمٌ من الشَّرِّ مُظلِمُ (٥) وكقول الآخر: *وهُمُ الَذِينَ هُمُو هُمُو* (٦) وكقول الكِندِىّ المتقدم الذي يمنُّ على قريش ويفتخر ببشر الذي علمهم

стр. 297

الكتابة: *لا تَجْحَدُوا نَعْمَاءَ بشْرٍ عَلَيْكُمُو .. إِلخ (١) * [زيادة ألف بعد الواوات التي ليست ضميرًا في الرسم المصحفى]: فهذه الواوات الثلاث ليست ضميرًا فلا تزاد بعدها ألف في الخط القياسى، بخلاف الرسم المصحفى، فإِنها تُزاد فيه بعدها كلها, ولا يجوز إِسقاط واحدة منها فيه، لأن أَلِفات القرآن معدودة [٤٠٣٠٠] والواوات [٦٠٠٠] والياآت [٩٩٠]. وانظر بقية أعداد الحروف أول (حاشية الجمل) (٢) عن النَّسَفِى (٣)، أو في (الإِتْقان) (٤). [مذهب بعض الكوفيين في زيادة الألف بعد الواو الطرفية] [(الكسائي - الفرَّاء)]: وكان بعض الكوفيين يتبع المصحف في زيادتها بعد كل واوٍ ساكنة

стр. 298

متطرفة، وكان الكِسَائى (١) يزيدها بعد واو الفعل في نحو "يَزْهُو" و"يَبْدُو صَلَاحُه" ولو كان منصوبًا. وكذلك الفَرَّاء (٢)، إِلا أنه قَيَّد الزيادة بما إِذا لم يُنصب الفعل فقال: تُزاد بعد الواو الساكنة للفرق بينها وبين المفتوحة، فلا تُزاد بعدها، كذا في (الهمع) (٣). قلت: ولعل النَّوَوِى (٤) في (شرح مسلم) بَنى على مذهب الفَرَّاء هذا دون مذهب الكِسَائى قوله في (باب النهى عن بيع الثمار قبل بُدُوِّ الصلاح) ما نصه: "ومما ينبغى أن نُنبهَ عليه ما يقع في كثير من كُتُب المحدِّثين وغيرهم أن يكتبوا "حَتَّى يَبْدُوا صَلاحُه" بألف في الخط بعد الواو، وهو خَطَأٌ، والصواب في مثل هذا حذفُها للناصب. وإنما اختلفوا في إِثباتها إِذا لم يكن ناصب، مثل "زَيْد يَبْدُو" و"يَدْعُو"، والاختيار حذفها أيضًا، ويقع مثله في "حتى يَزْهُو"، والصواب حذف الألف كما ذكرنا" (٥) اهـ. [طريقة متأخرى الكتَّاب]: هذا، وأما مُتأخِرُو الكُتَّاب فقد قالوا: إِنه على زيادتها بعد الواو التي من الفعل يلتبس نحو "يَدْعُو" للمفرد بالذى للجمع، فجعلوا الزيادة في خصوص الواو ضمير الجمع الطَّرْفية، وسموها ألف الفصل، والفارقة، لتفرق أيضًا بين واو الضمير المتطرفة في نحو ("وَزَنُوا" و"كَالُوا" و"عَلِمُوا" و"كَاتبُوا" و"كَانُوا") وبين المتوسطة في ﴿كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]. و"عَلِمُوهُمْ"

стр. 299

و"كاتَبُوهُمْ" و"كانُوها" في قول الشاعر: وإخْوانٌ تخذْ تُهموُ دُرُوعًا ... فكَانُوهَا ولكِن للأَعَادِى وخِلتُهُمُو سِهَامًا صَائِباتٍ ... فكانُوهَا ولكنْ في فُؤادِى (١) [واو إِشباع الضمير بين الحذف والإِثبات (تخَذْتُهُمو)]: وأما واو الصلة في قوله "تخَذْتُهُمُو" و"خِلتُهُمُو" فهي واو إِشباع الضمير كما علمت، وليست ضميرًا. إِلا أن منهم من يكتبها، ومنهم من يحذفها ويقتصر على الميم كما في (الهَمْع). [الواو المتطرفة بعد ضمير غير مفعول (كانوا هُم)]: ومن المتطرفة ما يكون بعدها ضمير غير مفعول، بأن يكون تأكيدًا للضمير الذى هو الواو، أو يكون ضمير فصل، أو ضميرًا منفصلًا، بدلًا أو مبتدأ، كقوله تعالى: ﴿كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [غافر: ٢١]. ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦]. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ [النجم: ٥٢]. وكقوله ﵊: "صِلِ الأَرْحَامَ وإن قَطَعُوا هُمْ" كما ذكروه في فضائل عاشُوراء. وجعل بعضُ المفسرين من ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣]. لكن ناقشوه بما لا داعى هنا إِلى إِيراده. [كتابة الألف بعد الواو المتطرفة بعدها ضمير مقصود لفظُه]: وكذا إِذا كان بعد الواو ضميرٌ مقصودٌ به لفظه ليس مستعملًا في موضوعه، كقول الحريرى (٢) الذي قدَّمناه في باب ما يوصل وما يفصل اختاروا "ها" عن "هُنّ" في الضمير الراجع للعدد الكثير، واختاروا "هُنّ" عن

стр. 300

"هَا" .. إِلخ" (١)، ففى ذلك يلزم كَتْب الألف بعد الواو، لأنها متطرفة، لا متوسطة. [رأىٌ للمؤلف]: وفي الحقيقة أن هذا الضمير في كلام الحريرى (٢) ليس ضميرًا إِلا بالصورة، فتسميته ضميرًا مجاز كتسميتهم ضمير الفصل ضميرًا، لأنه كلمة مستعملة في غير ما وُضِعت له، فهذا الضمير في مقام الفصل والوصل بمنزلة الاسم الظاهر لما قدَّمناه غير مرة أن الكلمة إِذا أُرِيد بها لفظها ولو ضميرًا أو حرفًا خرجت عن الضميرية والحرفية، والتحقت بالاسم الظاهر.

стр. 301

الفصل الثاني في زيادة الواو حَشْوًا وطرفًا [أولًا زيادة الواو حشوًا]: [الكلمات التي تزاد فيها الواو حشوًا]: أما زيادتها حَشْوًا ففى ثلاث كلمات: الأولى: أُولَئِكَ. الثانية: أُولُو. الثالثة: أُولاتُ، بمعنى ذَوَات. [أولئك]: أما زيادتها في "أُولَئكَ" فللفرق بينه وبين "إِلَيْكَ" كما في شيخ الإِسلام على (الشافية) (١)، قال: "ولم يعكس؛ لأن الاسم أَوْلى بالتصرف فيه من الحرف، ولأن "أُولَئِكَ" قد حُذِف منه ألف فكانت الزيادة فيه أَوْلى، لتكون كالعِوضِ من المحذوف، وحمل "أُولاءِ" و"أُولَى" -بالقَصْر- على "أُولَئِكَ"، وإن لم يلبس" اهـ. وهذا في "أُولاءِ" و"أُولىِ" الإِشاريتين. أما "الأُلَى" التي هى اسم موصول بمعنى "الَّذِينَ" أو "الَّلاتِى": فلا تجوز زيادة الواو فيها خَوْف الالتباس بـ "الأُولَى" (ضد "الأُخْرى")، والزيادة إِنما جُعلت لدفع الإِلباس، لا للإِيقاع في اللبس. ومثلها "الأُلَاءِ" الممدودة على لغةٍ. فمثال "الأُلَى" المقصورة قوله:

стр. 302

وَتُبْلِى الأُلَى يَسْتَلْئِمُونَ عَلَى الأُلَى ... تَرَاهُنَّ يَوْمَ الرَّوْعِ كالحِدَإِ القُبْلِ (١) وقول الآخر كما في (شرح الشافية) (٢): وهُمُ الأُلَى إِن فَاخَرُوا قَالَ العُلَا ... بِفى امرئٍ فاخَركُمْ عَفْرُ الثرى (٣) ومثال "الأُلاءِ" الممدودة قوله: أَبَى الله للِشُّمِّ الأُلاءِ كَأَنَّهُمْ ... سُيُوفٌ أَجَادَ القَيْنُ يومًا صِقَالَها (٤) [أولو، أولات]: وأما زيادتها في "أولُو" المرفوعة و"أُولِى" المجرورة، وفي "أَولاتُ" كقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٨]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ١٢٨] ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] (أي ذَوَاتُ الأحمال، يعني الحبالى من النساء): فللفرق بين "أُولِى" (في حالتى النصب والجر) وبين "إلى" الجارة. ولم يعكس لِمَا مَرَّ. وحُملت حالة الرفع على غيرها.

стр. 303

وحُمِل التأنيث في "أُولاتُ" على التذكير كما في (الشافية) و (شرحها) (١). وأما قول السُّجَاعِى (٢) في (حواشى القَطْر) نقلًا عن الشَّنَوانى (٣): "إِنهم زادوا في "أُولاتُ" فَرْقًا بينها وبين "الَّلات" (اسم جمع "التي") فإِنه يُكتب بلام واحدة" اهـ (٤) -فلا يظهر ولا يتمشى إِلا على رسم المصحف، وعلى قول من ذهب إِلى أن "الَّلات" في غيره يُكتب بلام واحدة كصاحب (الهَمْع) (٥). [زيادة الواو حشوًا في ألفاظ دخيلة]: وقد تُزاد الواو حَشْوًا في ألفاظ دخيلة يونانية أو تركية، فمن الأولى "أوقيَانُوس" (اسم البحر المحيط بالكرة الأرضية) زادوا فيه واوًا عقب الهمزة للدلالة على ضم ما قبلها، وكذا الواو التي بعد النون. لذلك فإِني رأيت هذا الاسم محذوف الواوين في (مروج الذهب) (٦). ونظيره "أُوقْلِيدِس" اسم لأول كِتاب مُؤَلّف في الهندسة، وهو مركّب من كلمتين، الأولى: "أُوقْلِى" بمعني مِفْتاح، والثانية: "دِس" بمعنى هندسة، ويُسمى مُؤَلِّفُه أيضًا بذلك كما في ترجمة (القاموس) (٧) و (البرهان القاطع). ومن اللغة التركية "أورد" بمعنى المعسكر، زادوا فيه واوًا عقب الهمزة،

стр. 304

دلالة على ضمها، والعوام تسميه العرضى. [زيادة الواو المتوسطة عارضًا (ملاؤه - ملائه)]: أقول: ومن زيادة الواو المتوسطة عارضًا ما سبق آنفًا في نحو (١): "هَلَكَ فِرْعونُ ومَلاؤُه" و"بانَ خَطؤُه" على ما تقدم من القول بأن الألف غير مزيدة، وأن الواو هى المزيدة لتبيين حركة الهمزة كما يقال بذلك في "مَلائِه": إِن الياء هى الزائدة لبيان حركة الهمزة، على ما جرى عليه في (الهَمْع) (٢) من أن الياء هى الزائدة في رسم المصحف. قال في (الأدب): "وزاد بعضهم واوًا في "أُوخَىّ" -مصغرًا- فرقًا بينه وبين"أَخِى" المكَبَّر" اهـ (٣). قال في (الهمع): "ولكن أكثر أهل الخط لا يزيدونها" (٤). [ثانيًا: زيادة الواو طرفًا في (عَمْرو)]: وأما زيادة الواو في الطرف ففى اسم "عَمْرو"، فَرْقًا بينه وبين "عُمَر"، وذلك بشروط: أن يكون عَلَمًا لم يُضف لضمير، ولم يقع في قافية، ولم يُصغَّر، ولم يكن مُحلَّى بـ "أَل" ولا منصوبًا منونًا. قال شيخ الإِسلام (٥): وذلك للفرق بينه وبين "عُمَر" مع كثرة استعمالها، ولم يعكس، لأن لفظ "عَمْرو" أخف من لفظ "عُمَر"، والزيادة بالأخف أَوْلى. فإِن لم يكن عَلَمًا كـ" عَمْرٌ" -الذى هو واحد "عمود الأسنان"، وهو ما

стр. 305

بينها من اللحم المستطيل (١) - لم تُزَد فيه الواو، لأن العَلَم لشهرته في أسمائهم وكثرة استعماله واستعمال ما خِيف أن يُلتبس به ليس كغيره. وكذا لا تُزاد إذا أُضيف بضمير أو صُغِّر، لأن المضاف إِلى الضمير لا يُفصل منه بحرف زائد، وتصغير "عَمْرو" و"عُمَر" بصورة واحدة. وكذا إِذا حُلِّى بـ "أَل" كقوله: باعَدَ أُمَّ العَمْرِ مِن أَسيرِها ... حُرَّاسُ أَبْوابٍ على قُصُورِها (٢) وذلك لقلة استعماله. وكذا لا تُزاد إذا وقع قافية، لتنافى "عَمْرو" و"عُمَر" فيها، فلا يُفضى إِلى التباسٍ، كقول العَرْجِى الشاعر (٣) حفيد عَمْرو بن سيدنا عثمان ﵁: كأَنّى لم أكن فيهم وَسيطًا ... ولم تَكُ نِسْبَتى في آلِ عَمْرِو (٤) وكقول الآخر -كما في رسالة (مُوقِد الأَذْهان) وغيرها:

стр. 306

إِنَّما أَنتَ مِن سُلَيْمى كواوٍ ... أُلْحِقَتْ في الهِجَا ظُلمًا بِعَمْرِ (١) يقول الفقير: يظهر لي من التعليل أن المدار على عدم الالتباس ولو في غير القافية، بأن يختلف الوزن، أو تكون القرينة مُعَيَّنة ولو في حَشْو البيت، كقول ابن عُنَيْن الدِّمشْقى (٢): كَأَنِّى في الزمانِ اسْمٌ صَحيح ... جَرَى فتحكمت فيه العَوَامِلُ مَزِيدٌ في بَنِيهِ كواوِ عَمْر ... ومُلغَى الحظِّ فيه كَرَاءِ وَاصِل (٣) وكقولهم في ضابط العبادلة (٤): أبناءُ عَبَّاسٍ وعَمروٍ وعُمَرْ ... ثم الزُّبيرُ هُمُ العَبادِلَةُ الغُرَرْ (٥)

стр. 307

وكقول الآخر في البيت المشهور. والمُسْتَجِيرُ بِعَمْروٍ عند كُرْبَتِه ... كالمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بالنَّارِ (١) ولكنهم نظروا إِلى أنه ليس كلُّ أَحدٍ ممن يقرأ الكِتاب يعِرِف وزن الشعر وخلله، ولا كلُّ أحدٍ يعرف القرينة، فزادوها باطِّراد، حتى إِن كثيرًا من جهلة الكتَّاب يزيدها في "عَمْرو" المنصوب المنوَّن، مع أنها لا تُزاد في المنون المنصوب، لوجود الفارق بينهما، وهو الألف التي تكتب بعد "عَمْرو" المنصوب بدلًا عن التنوين، فإِن "عُمَر" ممنوع من الصرف والتنوين. نَعَمْ، إِذا أَجْرى الكاتب على لغة ربيعة -الذين لا يكتبون ألفًا بعد المنوِّن- يحتاج إلى زيادة الواو في المنصوب، لأنه لا فارق حينئذ بينه وبين "عُمَر" إِلا بالواو. فإِن كان منصوبًا غير مُنَوَّن -بأَنْ وُصِف بـ "ابْن" متصل به- كما إِذا قيل: "إِن عَمْرو بن العاص (٢) هو الذي بني مصْرَ الفُسْطاط" أو قيل: "إِن عَمْرو ابنَ هِند (٣) هو الذي أمر بقتل طَرْفَةَ بن العَبْد" (٤) - وجب إِثباتُ الواو

стр. 308

وحَذْفُ أَلِف "ابن"، لا العكس. هذا ماظهر لى، وإن لم أره مُصرَّحًا به في شىء من كُتُب الفن. وقد رأيتُ مَن ارتكب العكس، بأَنْ حذف الواو، وأثبت الألف، جعلها ألف التنوين، ولم يدْرِ أن العَلَم الموصوف بـ "ابْن" يُحذف تنوينه ولو نصبًا، كما تُحذف ألف "ابْن" وجوبًا فيهما كما يأتى في الحذف (١). [واو الصلة]: وأما واو الصلة -مثل "عَلَيْكُمُو" و"تِلكُمُو"- فقد ذكرنا في الفصل قبل هذا عن (الهَمْع) أن منهم مَن يَزِيدها، ومنهم من لا يكتبها (٢).

стр. 309

الفصل الثالث في زيادة هاء السكت خطًّا مما يختص به الوقف زيادة هاء ساكنة فيُوقف بها وجوبًا في ثلاثة مواضع، وجوازًا في ستة. وبالنظر للوقف عليها تَثْبت خَطًّا وإن كانت تحذف لفظًا حالة الدَّرَج. وإنما تثبت وصلًا في قوله تعالى: ﴿كِتَابِيَهْ﴾ و ﴿حِسَابِيَهْ﴾ و ﴿مَالِيَهْ﴾ و ﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة الآيات: ٢٩:٢٥] اتباعًا للمصحف الإِمام والنقل، ومن القُرَّاء مَن حذفها وصلًا على طبق القاعدة مع النقل عنه ﷺ . [أولًا: مواضع زيادة هاء السكت والوقوف عليها وجوبًا]: فالثلاثة الواجبة: أولها: في فِعْل الأمر الذي صار على حرف، وكذا مضارعه المجزوم. فإِذا كان الفعل محذوف الألف (مثل قِهْ نَفْسَك) و (لا تُفِهْ عَدُوَّكَ) أو محذوف العين "مثل: رِهْ حَبِيبَكَ، ولا تُرِهْ عَدُوَّكَ" ووُقِف عليه: وَجَبَ إِلحاق الهاء به لفظًا. وقد صرح شيخ الإِسلام في "شرح المنهج" بأن تَرْكَها خَطأٌ كما ذكرناه أول الباب الأول (١). قال في الخلاصة: وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الفِعْلِ المُعَلْ ... بحِذْفِ آخِرٍ كَأَعْطِ مَن سَأَلْ

стр. 310

وَلَيْسَ حَتْمًا في سِوَى مَا كَعِ أَوْ ... كيَعِ مجزومًا فَراعِ مَا رَعَوْا (١) فلذا تثبت خَطًّا، وإن كانت تذهب في اللفظ وصلًا. وبالنظر للوصل في القرآن لم تُرسم في ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الفرقان: ٤٥] ونحوه. وقد تثبت في الوصل إجراءً مجرى الوقف كما مَرَّ عن الصَّبَّان في قول الشاعر: *فِهْ بالعقود وبالأَيَمان ... (البيت) (٢) * قيل: إِنما وجب إِلحاقها في الوقف لتكون عِوَضًا عن المحذوف الذى هو الفاء أو العين من الفعل اللَّفِيف. -قال في "الأدب": فإِن سبق الأمر حرف الفاء- كأن قيل: "قُمْ فَلِ عَمَلك" لم يجب إِلحاقُها. ونص عبارته: "إِذا أَمرتَ من مثل "وَعَيْتُ الحديثَ" و"رَقَيْتُك بنفسى" و"وَشَيْتُ الثَّوْبَ": زِدتَ هاءً في اللفظ إِذا وقفتَ، وهاءً في الكتاب، فتقول: "عِهْ كلامى"، "قِهْ زَيْدًا بنفسك"، "شِهْ ثَوْبَك"، لأنه لا تكون كلمة على حرف، فإِن وصلتَ ذلك بفاءٍ أو واوٍ فإِن شئتَ أقررتَ الهاء، وإن شئت حذفتها، وهو أحبُّ إلىَّ، فتقول: "قُمْ فَقِ زَيْدًا"، "اذْهَبْ فَلِ عَمَلَكَ" و"شِ ثَوبكَ"، وإن وصلتَ ذلك بـ "ثُمَّ" ألحقتَ الهاء، لأن "ثُمَّ" حرف منفصل قائم بنفسه لا يتصل بما بعده اتصال "الفاء والواو" اهـ (٣). أي لِمَا تَقدَّم من أنهما لا يُوقف عليهما. وإن أَكَّدتَ الأمرَ من اللفيف المذكور بالنون فقلتَ: "عِنَّ يا هند نفسك" -أمرًا من "وَعَى"- استغنيتَ عن زيادة الهاء.

стр. 311

ومثل "عِنَّ": "إِنَّ" (أمرًا من "وَأَى": بمعنى وَعَدَ) كما في اللغز المشهور المذكور في "موقد الأذْهان" (١) و"حواشى الأزهرية" وغيرهما، وهو: إنَّ هندُ المليحةُ الحسناءَ ... وَأىَ مَنْ أَضْمرتْ لخِلٍ وفَاءَ (٢) وأما الفعل الناقص "وهو المحذوف اللام فقط، واوًا كانت أو ياءً" نحو "اْغُز" و"ارْمِ" و"لا تَغْزُ" و"لا تَرْمِ" -فيجوز تركُها, لأن الكلمة تَقَوَّتْ بكونها على أكثر من حرف، ولكن الأكثر إِلحاقها به، وهو المختار، لأن الكلمة لحقها الإِعلال بحذف آخرها، فكرهوا أن يجمعوا عليها حذف لامها وحذف الحركة. قال في "الهَمْع": "ما لم يكن الفعل متعديًا، وإلا كان المختار عدم الإِلحاق لئلا تلتبس هاء السكت بهاء الضمير" اهـ (٣). وعليه، فيكون من القليل قوله ﵊: "اخْبِرْ تَقْلِهْ" (٤)، وقوله: "ثُمَّ أْيَنَما أَدْركَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ" كما في رواية للبخارى (٥)، في

стр. 312

صفحة [٢٨٩] من خامس القسطلانى (١)، وفي رواية أخرى "فَصَلِّ" -بدون هاء- (٢) كما في صفحة [٣٢٩] منه (٣)، وقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وقد يقال: إِن كلام "الهمع" (٤) في الماضي لا المضارع. والثانى: من مواضع وجوب إِلحاق هاء السكت: "ما" الاستفهامية إِذا جُرَّتْ باسمٍ، نحو"مَجِىءُ مَ جِئْت"و "بِمُقْتَضَا مَ عَمِلْتَ". فإِن وقفتَ على اسم الاستفهام ألحقت الهاء وجوبًا، فتقول: "مَجِىء مَهْ" و"بِمُقْتَضَى مَهْ" (٥). وأما إِذا جُرَّتْ بحرف نحو "مِم" و"عَم" فلا يجب إِلحاق الهاء بها، فيجوز أن تقول "لِمْ" و"عَمْ" بالإِسْكان، على ما في "الصَّبَّان" (٦) و"الهَمْع" (٧). وإن كان قول الكافِيَجِى (٨) في "شرح قواعد الإِعراب" (٩): "تحذف الألف

стр. 313

وتبقى الفتحة دليلًا عليها" يقتضى وجوب فتحها، فيُستدرك به على قولهم: "لا يُوقف على متحرك، ولكن الأحسن إِلحاق الهاء، وعليه قراءة يعقوب (١) في ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]: "عَمَّهْ" بإِلحاق الهاء عند الوقْف (٢). والفرق بين الجار الحرفى والاسم المضاف أن الحرفى كالجزء لشدة اتصاله بها لفظًا وخَطًّا، فصارت كأنها على حرفيْن، بخلاف الاسم (٣). والموضع الثالث: من مواضع الوجوب: مُسمَّى أَىّ حرفٍ كان من حروف الهجاء عند السؤال عنه. مثلًا إِذا قيل لك: ما مُسمَّى الجيم من "جَعْفَر"؟ فتقول في الجواب: "جَهْ"، فتنطق بمسمى الحرف مفتوحًا ملحقًا به هاء السكت، ولا تقول "جِيم" ولا "اجْ"، بخلاف ما إِذا سُئِلْتَ عن أصل مادة الاستفتاح مثلًا فتقول "ف، ت، ح" حروفًا مقطعة مفتوحة من غير إِلحاق هاء بها، إِلا في الحرف الأخير فيجوز أن تحركه وتلحقه بها. [ثانيًا: مواضع جواز إِلحاق هاء السكت والوقوف عليها]: وأما مواضع الجواز الستة: فأولها: المضارع والأمر من الناقص، أي المحذوف اللام المتقدم.

стр. 314

وثانيها: الاسم الذي آخره حرف علة، مثل "هو" و"هى"، ومنه قوله تعالى: ﴿﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠] وكذا "يا وَيْلَتَاهْ يا أَبَتَاهْ" و"يا رَبَّاهْ يا غَوْثَاهْ". وثالثها: "ما" الاستفهامية المجرورة بالحرف، نحو "لِمَهْ" و"فِيمَهْ" و"كَيْمَهْ" وغيرها من باقى الحروف التي تدخل عليها فتُحذف ألفها وتُلحق بها هاء السكت كما قال في "الخلاصة". وَمَا في الاستِفْهامِ إِن جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا وأَوْلِهَا الْهَا إِن تَقِفْ (١) ورابعها: ما آخره ياء المتكلم نحو "غلاميه". قال تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩] ممم. وخامسها: ما عُوّضَتْ فيه ياء المتكلم بالتاء، نحو "يا أَبَة" "يا أُمّة"، فيجوز إِبدال التاء هاء، كذا قيل، وفيه ما فيه. وسادسها: بعد كاف الخطاب للمذكَّر، سواء كانت الكاف ضميرًا مفعولًا أو مضافًا، نحو "رَبُّك قَدْ أَكْرَمَكَهْ". [إِلحاق كاف الخطاب والتاء بالألف والياء في لغة ربيعة]: وفي لغة رَبِيعة يُلحِقون الكاف المذكورة بألف الصلة في خطاب المذكَّر وبياء الصلة في خطاب الأُنثى فيقولون للرجل "رَأَيْتُكَا" وللمرأة "رَأَيْتكى"، ويفعلون مثل ذلك في التاء أيضًا، يُلْحِقونها بألف الصلة للرجل، وبياء الصلة للأُنثى، فيقولون له "قُمْتَا"، ويقولون لها "قُمْتِى" كما ذكره الصَّبَّان عن قول "الخلاصة". *كالياءِ والكَافِ مِنِ "ابْنَى أَكْرَمَكْ"* في التمثيل للضمير المتصل (٢).

стр. 315

وقَيَّد أبو علىّ الزيادة للياء بعد التاء بوجود الهاء بعدها، كما قال الشَّنَوَانى على "الآجُرُّومِيَّة" (١). قال الدَّمامينى (٢) على "التسهيل": وقد اجتمعا -أي وصل الكاف والتاء المكسورتينْ بالياء خِطَابًا للأُنثى- في قوله: رَمَيْتِيهِ فَأَقْصَدتِ ... فما أَخْطأْت في الرَّمْيَه بِسَهْمَيْنِ مَلِيحَيْنِ ... أَعَارَتِكِيهما الظِّبْيه (٣) أقول: وعلى هذه اللغة يتخرج حديث المولد الشريف من قول الهاتف لآمنة: "إذَا وَضَعْتِيهِ فَسَمِّيهِ مُحَمّدًا" (٤)، وغير ذلك من أحاديث وردت في "الصحيحين" على هذه اللغة، كقوله في حديث حابسة الهرة -كما في باب فضل سَقْى الماء من "البخاري"- "لا أَنتِ أَطْعَمتِيهَا ولا سَقَيْتِيهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا, ولا أَنتِ أَرْسَلتِيهَا فَأَكَلَتْ مِن خِشَاشِ (٥) الأَرْضِ" (٦).

стр. 316

[لغة الكشكشة والكسكسة "من اللغات الرديئة "]: وهذه اللغة كثيرة الاستعمال بمصر، إِلا أنها لَمَّا لم تكن من لغة قريش جعلوها من اللغات الردية، كما عَدُّوا من اللغات المذمومة زيادة شين الكَشْكَشَة بعد الكاف المكسورة في خطاب الأنثى، فيقولون لها: "مَرَرْتُ بِكِشِ". وزيادة سين الكَسْكَسَة بعد الكاف المفتوحة للفرق بين خطاب الرجل وخطاب المرأة. ومنهم من يبدل الكاف المكسورة شينًا معجمة، قال الثعالبي (١) في "فقه اللغة": "وقد قرئ على هذه اللغة: (قدْ جَعَلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيًّا) (٢) وقال شاعرهم يخاطب الغزالة جاعلًا عَيْنَيْها عَيْنَىْ محبوبته: فَعَيْنَاشِ عَيْنَاهَا وجِيدُشِ جِيدُها ... ولِكنَّ عِظم السَّاقِ مِنْشِ رَقِيقُ (٣) ولعل الذين يقولون في الدِّيك: "الدِّيش" (٤) -كما في (القاموس) - هم أهل هذه اللغة. والذي رأيته "دُرَّة الغَوَّاص" أن كَسْكَسَةَ بَكْر هى زيادة السين المهملة بعد

стр. 317

كاف المؤنث، قصدوا بها الفرق بين كاف المذكر وكاف الأنثى (١)، وقد ذكر هو (٢) والثعالبى (٣) جملة من الأمور الرديئة في لغات العرب التي لم تستعملها قريش (٤)، فلذا عَدَّها في "المزهر" من مذموم اللغات، وعقد لها فيه ترجمة مستقلة (٥) لسنا بصدد التعرض لذكرها، وإنما المناسبة استطردت بنا إِلى الإِشارة إِليها، والله الهادي للصواب.

стр. 318

الباب الرابع في الحذف وهو آخر الأبواب [سبب الحذف والزيادة]: في (أدب الكاتب) ما نصه (١): "قال أبو محمَّد بن قتيبة: الكُتَّاب يَزيدون في كتابة الحرف ما ليس في وزنه، ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المشْبِهِ له. وينقصون (٢) من الحرف ما هو في وزنه، استخفافًا واستغناء بما أُبْقِىَ عما أُلْقِىَ إِذا كان في الكلام دليل على ما يحذفون، كما أن العرب كذلك يفعلون، يحذفون من الكلمة نحو "لَمْ يَكُ" وهم يريدون "لم يَكُن" ويختزلون من الكلام ما لا يتم الكلام على الحقيقة إِلا به، استخفافًا وإِيجازًا إِذا عَرَف المخاطَبُ ما يعنون، كما قال النَّمِر بن تَوْلَب (٣): فإِنَّ المنِيَّةَ مَن يَخْشَهَا ... فَسَوْفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا (٤)

стр. 319

أراد: "أَيْنَمَا ذَهَبَ" أو "أَيْنَمَا كَان"، ومثل هذا كثير في القرآن، وربما لم يُمْكِن الكُتَّاب أن يفصلوا بين المتشابهين بزيادة أو نقص فتركوهما على حالهما، واكتفوا بما يدل مِن مُتَقَدِّم الكلام ومُتَأَخِّرِه، ونحو قولك في الكِتَاب للرجلين: "لَن يَغْزُوَا"، وللجميع "لَن يَغْزُوا"، وكذلك للواحد (١)، فلا يُفصل بين الاثنين والجميع والواحد، وإنما الذي يَزيده الكُتَّاب للفرق بين المتشابهيْن حروف المّدِ واللِّين، وهي الألف والواو، والياء، لا يَتَعدُّوْنها إِلى غيرها، ويُبدِلونها من الهمزة، أَلا ترى أنهم قد أجمعوا على ذلك في كتاب المصحف؟ وأما ما ينقصون لاستخفاف فحروف المّدِ واللِّين وغيرها، وسترى ذلك في موضعه إِن شاء الله تعالى" انتهى كلامه (٢). وهو مبنى على ما كان عليه المتقدمون من الكُتَّاب، من زيادة الألف بعد واو الفعل في غير المصحف كما سبق عن النووى على "مسلم" (٣)، وقد عرفت من الباب السابق ما استقر عليه رأى المتأخرين من تخصيص زيادة الألف بواو الضمير المتطرفة، أي التي لم يتصل بها ضمير المفعول على ما بيناه هناك (٤). كما أن كلامه في زيادة الياء مبنى على زيادتها في المصحف التي ذَكَرَ في "جَمْع الجوامع" عِدَّةَ مواضع منها، زادوا فيها الياء فيه (٥). ولم أجد موضعًا زادوها فيه في الخط القياسى إِلا على ما قيل في "خَطائِهِ"

стр. 320

و"مَلَائهِ" ونحوهما، لكن قول شارح "الشافية" في الكلام على "عَمْرو" المتقدم (١) أن المضاف للضمير لا يفصل منه بحرف زائد يقتضى أن الياء غير مزيدة. وقد جعلت في هذا الباب ستة فصول وتتمة الباب.
следующие страницы →