← Язык

Язык · id 97799

المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية

نصر الهوريني

Полный текст (431 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[لغة الكشكشة والكسكسة "من اللغات الرديئة "]: وهذه اللغة كثيرة الاستعمال بمصر، إِلا أنها لَمَّا لم تكن من لغة قريش جعلوها من اللغات الردية، كما عَدُّوا من اللغات المذمومة زيادة شين الكَشْكَشَة بعد الكاف المكسورة في خطاب الأنثى، فيقولون لها: "مَرَرْتُ بِكِشِ". وزيادة سين الكَسْكَسَة بعد الكاف المفتوحة للفرق بين خطاب الرجل وخطاب المرأة. ومنهم من يبدل الكاف المكسورة شينًا معجمة، قال الثعالبي (١) في "فقه اللغة": "وقد قرئ على هذه اللغة: (قدْ جَعَلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيًّا) (٢) وقال شاعرهم يخاطب الغزالة جاعلًا عَيْنَيْها عَيْنَىْ محبوبته: فَعَيْنَاشِ عَيْنَاهَا وجِيدُشِ جِيدُها ... ولِكنَّ عِظم السَّاقِ مِنْشِ رَقِيقُ (٣) ولعل الذين يقولون في الدِّيك: "الدِّيش" (٤) -كما في (القاموس) - هم أهل هذه اللغة. والذي رأيته "دُرَّة الغَوَّاص" أن كَسْكَسَةَ بَكْر هى زيادة السين المهملة بعد

стр. 317

كاف المؤنث، قصدوا بها الفرق بين كاف المذكر وكاف الأنثى (١)، وقد ذكر هو (٢) والثعالبى (٣) جملة من الأمور الرديئة في لغات العرب التي لم تستعملها قريش (٤)، فلذا عَدَّها في "المزهر" من مذموم اللغات، وعقد لها فيه ترجمة مستقلة (٥) لسنا بصدد التعرض لذكرها، وإنما المناسبة استطردت بنا إِلى الإِشارة إِليها، والله الهادي للصواب.

стр. 318

الباب الرابع في الحذف وهو آخر الأبواب [سبب الحذف والزيادة]: في (أدب الكاتب) ما نصه (١): "قال أبو محمَّد بن قتيبة: الكُتَّاب يَزيدون في كتابة الحرف ما ليس في وزنه، ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المشْبِهِ له. وينقصون (٢) من الحرف ما هو في وزنه، استخفافًا واستغناء بما أُبْقِىَ عما أُلْقِىَ إِذا كان في الكلام دليل على ما يحذفون، كما أن العرب كذلك يفعلون، يحذفون من الكلمة نحو "لَمْ يَكُ" وهم يريدون "لم يَكُن" ويختزلون من الكلام ما لا يتم الكلام على الحقيقة إِلا به، استخفافًا وإِيجازًا إِذا عَرَف المخاطَبُ ما يعنون، كما قال النَّمِر بن تَوْلَب (٣): فإِنَّ المنِيَّةَ مَن يَخْشَهَا ... فَسَوْفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا (٤)

стр. 319

أراد: "أَيْنَمَا ذَهَبَ" أو "أَيْنَمَا كَان"، ومثل هذا كثير في القرآن، وربما لم يُمْكِن الكُتَّاب أن يفصلوا بين المتشابهين بزيادة أو نقص فتركوهما على حالهما، واكتفوا بما يدل مِن مُتَقَدِّم الكلام ومُتَأَخِّرِه، ونحو قولك في الكِتَاب للرجلين: "لَن يَغْزُوَا"، وللجميع "لَن يَغْزُوا"، وكذلك للواحد (١)، فلا يُفصل بين الاثنين والجميع والواحد، وإنما الذي يَزيده الكُتَّاب للفرق بين المتشابهيْن حروف المّدِ واللِّين، وهي الألف والواو، والياء، لا يَتَعدُّوْنها إِلى غيرها، ويُبدِلونها من الهمزة، أَلا ترى أنهم قد أجمعوا على ذلك في كتاب المصحف؟ وأما ما ينقصون لاستخفاف فحروف المّدِ واللِّين وغيرها، وسترى ذلك في موضعه إِن شاء الله تعالى" انتهى كلامه (٢). وهو مبنى على ما كان عليه المتقدمون من الكُتَّاب، من زيادة الألف بعد واو الفعل في غير المصحف كما سبق عن النووى على "مسلم" (٣)، وقد عرفت من الباب السابق ما استقر عليه رأى المتأخرين من تخصيص زيادة الألف بواو الضمير المتطرفة، أي التي لم يتصل بها ضمير المفعول على ما بيناه هناك (٤). كما أن كلامه في زيادة الياء مبنى على زيادتها في المصحف التي ذَكَرَ في "جَمْع الجوامع" عِدَّةَ مواضع منها، زادوا فيها الياء فيه (٥). ولم أجد موضعًا زادوها فيه في الخط القياسى إِلا على ما قيل في "خَطائِهِ"

стр. 320

و"مَلَائهِ" ونحوهما، لكن قول شارح "الشافية" في الكلام على "عَمْرو" المتقدم (١) أن المضاف للضمير لا يفصل منه بحرف زائد يقتضى أن الياء غير مزيدة. وقد جعلت في هذا الباب ستة فصول وتتمة الباب.

стр. 321

الفصل الأول في حذف الهمزة من الحشو وحذفها من الطرف قد عَرفتَ مما سبق في فصلها (١) أنها لا تُسَهَّل في أول الكلمة، وإنما التي يعتريها ذلك ما كانت حَشْوًا أصالةً، أو عَرَضَ لها التوسُّط، أو كانت طرفًا ظاهرًا أو تقديرًا. [مواضع حذف الهمزة الحشوية والمتوسطة عارضًا]: فأما التي في الحشو والمتوسطة عارضًا فتُحذف في حالتين: الأولى: وتحتها ثلاث صور: ١ - أن تكون مسبوقة بحرف مدٍ كصورتها، بأن تكون مفتوحة والسابق ألف نحو "تَثَاءَب" و"تَسَاءَلا" ونحو "جَاءَه" للمفرد، و"كِسَاءَه" و"جَزَاءَه" حال النصب، بخلاف ما إِذا كانت مضمومة، نحو "التَّثَاؤُب"، و"عَطاؤُه" و"جَزَاؤُه" حال الرفع، أو كانت مكسورة نحو "التَّنَائِف" (٢) و"الشَّمائِل" و"البَائِع" و"قَضَائِهِ" و"كِسَائِهِ" حال الجر. ٢ - أو أن تكون مسبوقة بواو ساكنة وهي غير مكسورة، نحو "السَّمَوْءَل" (٣) و"تَوْءَم" و"ضَوْءَه" و"وُضُوءَه"، بخلاف ما إِذا كانت الهمزة مكسورة كـ "مَوْئِل" و"ضَوْئِهِ" و"وُضوئِهِ"، فإِنها تُرسم حينئذ

стр. 322

بحرف حركتها. ٣ - أو أن تكون مسبوقة بياء ساكنة أيضًا، سواء كانت هى -أي الهمزة- مفتوحة (نحو "جَيْئَل") (١)، أو مكسورة مثل ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ (٢) أو مطلقًا (نحو "شَيْئك" و"فَيْئك"، مضافَيْن للضمير بالحركات الثلاث) فتُحذف الهمزة في ذلك كله، للإِدغام في غير الألف، وللتسهيل فيها، وكراهة اجتماع المِثْلَيْن. والثانية: أن يكون بعد الهمزة حرف مَدٍ كصورتها لو صُوِّرتْ، ولم يكن ذلك المد ألف الضمير، ولا ياء المخاطبة، ولا ياء المتكلم، ولا ياء نِسْبة، وذلك نحو "قَرَءُوا" و"اقْرَءُوا" و"يَقْرَءُون" و"لم يَقْرَءُوا" و"رُءُوس". وفي "المسْتَهْزِءُون" الخلاف المتقدم في "سُئِلَ" و"يَسْتَهْزِءُون"، لكن العمل على مذهب الأخفش (٣) في رسم الهمزة المضمومة بعد الكسرة ياء دون مذهب "س" (٤) القائل بحذفها كما قدمناه في الباب الثاني. ولا تُحذف الهمزة من نحو "شَئَيْتُ" و"ضَئِيل"، لئلا يلتبس بفعل. وخرج بقولهم: (حرف مد) علامة التثنية في نحو "الرجلين المسْتَهْزِئَيْن". وبقولنا: (ولم يكن المد ألف الضمير. . . إِلخ) ما إِذا كان المدُّ ضميرًا أو غيره مما ذُكِر معه، نحو "إِنَّهما قَرَأَا" و"لم يَقْرَأَا" و"سَيَقْرَأَان" و"يا هِندُ لا تَقْرَئِى" و"أَنَت رِدْئِى" و"هَذَا جُزْئِى"، ففى ذلك لا تحذف لئلا يَلْتبس المسند للاثنين

стр. 323

بالمسند للواحد في المثال الأول، ولئلا يلتبس بالمسند للنسوة في الثاني، ولئلا يلتبس بفعل آخر في الثالث، ويلتبس بالنعت القبيح في الرابع. على أنه تقدم أن ياء المتكلم أصلها الفتح كما في "شرح الشافية" (١)، فلا تكون حرفَ مَدٍ، وكذلك ياء النسبة ليست حرفَ مَدٍ، لأنها مشدَّدة. [مواضع حذف الهمزة المتطرفة ظاهرًا أو تقديرًا]: وأما التي في الطرف ظاهرا أو تقديرا فكذلك تُحذف في حالتين: الأولى: أن تكون مسبوقة بألف، نحو "دُعَاء" و"نِدَاء" و"جَزَاء" و"فُجَاءَة" و"قِرَاءة" و"عَبَاءة". أو مسبوقة بواو مَدٍ أو لِين، نحو "وُضُوء" و"ضَوْء" و"سُوء" و"سَوْء" و"سَوْءَة" و"شَنُوءَه". أومسبوقة بياء كذلك، نحو "هَنِىء" و"شَىْء" و"هَيْئَة". ففى كل ذلك لا يكون للهمزة صورة، وإنما النبرة، أي السِّنَّة المرتفعة، لتُركَّز عليها قِطعة الهمزة، نظرًا للغة التحقيق كما سبق ذلك. والثانية (٢): وقد تكون الهمزة مُكْتَنَفة بمَدَّيْن: سابق ولاحق، وهما ألفان، أو واوان أو ياآن، نحو "تَرَاآهُ" و"يَسُوءُون" و"ولا تُسِيئى يا هِندُ". أو الأول ألف والثانى ياء، كـ "إِسْرَائِيل". أو الثاني واو مثل "بَاءُوا" و"جَاءُوا". أو الأول واو مَدٍ، والثانى ألف مرسومة ياء، كـ"السُّوءَى". أو كانت الثانية ضمير تثنية مثل "لم يَبُوءَا".

стр. 324

أو كانت الأولى ياء مدّ، والثانية ألف الضمير مثل "لم يَجِيئَا" و"لم يَفِيئَا". أو كانت واقعة بين مدٍ ولين، كـ "المَوْءُودَة" و"هَذَا فَيْئِى": فمقتضى القياس أنها تُحذف لاجتماع الأمثال، والعمل الآن على عدم الحذف في المثال الأخير. وكذلك لا تُحذف في نحو "وَرَائِى" و"الكِسَائِى" على ما عليه الأكثرون كما سبق عن "الشافية". وعَمَلُ أكثرِ النُّسَّاخ الآن بمصر على الحذف. وله وَجْهٌ بالنسبة للمضاف إِلى ياء المتكلم، فإِنه يجوز بناؤه على قَصْر الممدود، فيقال "وَرَاىَ" "رِدَاىَ"، أي بفتح الياء، بخلاف المنسوب الممدود، كـ" الكِسَائِى". أما المنسوب الذي يصح بالوجهين: المد والقصر مهموزًا فيهما -كـ "النساى"- فيصح كَتْبُه بياءٍ واحدة بعد الألف، جَرْيًا على أحد الطريقين المتقدمين في رسم الهمزة المكسورة المتصلة بشئ آخَرَ ألفًا. ويصح كَتْبُه بياءيْن؛ إِمّا بألف على المد، أو بدونها على القصر، كما كتبوا "الشَّنَئىِ" بياء مهموزة. لكن لم تقع كتابة "النَّسَاى" بدون ألف في كتب المحدِّثين.

стр. 325

الفصل الثاني في ما يحذف من ألفات الوصل قد سبق في باب الزيادات أن همزة الوصل تُزاد في ثلاثة أنواع (١)، ومعلوم أنها من الزيادات في أول الكلمة، فالآن نتكلم عليها من حيث الحذف. [حالات حذف ألف "أل" الحرفية أو الاسمية]: أما النوع الأول: وهو "أل" الحرفية أو الاسمية، فتُحذف ألفها في ثلاث حالات: الأولى: أن تدخل عليها همزة الاستفهام، كأن تقول: "آلرَّجُلُ خَيْرٌ أَم المرْأَةُ"، فتُحذف خَطًّا كَراهةَ اجتماع المِثْلَيْن، وموافقةً لحذفها لَفْظًا، بمعنى أنها تُبدل مَدًّا أو تُسَّهل كما في "الخلاصة" (٢)، كقوله تعالى: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]. وقد يتعين التسهيل ولا يجوز المد، فتَثْبُت الألف، وذلك في الشِعْر، كقوله: أَاَلْحَقَّ إِن دَارُ الرَّبابِ تَباعَدت ... أَوِ انبَتَّ حَبْلٌ - أَنَّ قَلبَكَ طَائِرُ (٣)

стр. 326

فإِن الوزن لا يستقيم إِلا بالتسهيل دون المد، إذْ لا يجتمع في الشعر ساكنان، وإن جاز المد عَربيةً، اهـ. قاله مُحشِّى "الجَزَريَّة" (١). وقال في "الشافية": "ويجوز إِثباتها خَطًّا فيما يلتبس فيه الخبر بالاستخبار، أي بأن لم يكن في الكلام معادل للهمزة إِلا في نحو: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] ونحو ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يونس: ٩١]، فلا تكتب فيهما (٢). والحالة الثانية: أن تدخل عليها اللام الحرفية، سواء كانت للجر أو لام القسم والتوكيد أو الاستغاثة أو التعجب، كقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]، ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٩]، ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ [الأنعام: ٣٢]، ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى: ٤]. وكقوله: * يا لَلْرِجال عَليكُم حملتى حَسبت* والثالثة: أن تدخل عليها "مِن" أو "عَلَى" أو "بَنُو"، ويقتصر على الحرف الأول من هذه الثلاثة، نحو "مِلْمَالِ" و"عَلْمَاءِ" و"بَلعَنْبَر" كما ذكرناه في الباب الأول (٣). وقولنا: "اللام الحرفية" للاحتراز عن اللام الفعلية، نحو "اذْهَبْ فَلِ الأُمُورَ مُدْبِرًا"؛ فإِن هذه اللام فعل أَمْرٍ من اللفيف، لا تُوصل بالاسم الظاهر إِلا في حال المحاجاة والإِلغاز كما سبق (٤).

стр. 327

وقولنا أولًا: "أَلـ الحرفية ... إِلخ" للاحتراز عن "أَل" التي هى جزء من الكلمة ولا تُدْغم في التاء من نحو "الْتِقَاء" و"الْتِقَاط" و"الْتمَاس" و"الْتِئَام"، فإِن الألف لا تُحذف منها عند دخول اللام عليها، كَقولك "قَصَدتُه لالتِماس مَعْرُوفِهِ"، وكقول النُّحاة: "وحُرّكِ بالكسر لاِلْتِقَاءِ الساكنين". ويقع من بعض جهلة النسَّاخ أنه يُوصِل اللام الجارة بلام الكلمة ويحذف الألف، وهذا من الاشتباه عليه، كما أن بعض الأغبياء بعكس المتقدم، يَزِيدُ ألفًا قبل لام الأمر الساكنة إِذا دخلت عليها الفاء، مثل "فَليُقَاتِل"، "فَلْيَتَوكَّل"، كأنه تَوَهَّم أنها مثل لام التعريف الواقعة بعد الفاء. [همزات الوصل في المصادر التسعة بين الحذف أو الإثبات]: وأما النوع الثاني: وهو المصادر التسعة وما تَصَرَّف منها من الماضي والأمر -فقد سبق أنه لا تحذف ألفها ولو وصلت بـ "أل" أو دخلت عليها اللام أو الفاء، بل تبقى الأسماء على ما كانت تكتب به قبل دخول "أل" أو اللام، نحو "الائْتِمَام"، و"لائْتمَامه"، لخَوْف الالتباس باسمٍ آخر (١). وأما الأفعال التي تدخل هى عليها: فمنها ما تتغير ألفها بعد دخول الفاء، نحو "فأتزر"، "فأْتَمَن". ومنها ما لا تتغير خَوْفَ اللبس، نحو "فَائْتَمَّ". هذا ما ظهر لي وتقدمت الإِشارة إِليه في فصل زيادة همزة الوصل (٢). وإنما نقول هنا تحذف الألف من الأفعال الماضية ومن مصادرها في صورة واحدة، وهي ما إِذا دخلت عليها همزة الاستفهام أو همزة التسوية، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣]، ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٨] "قلت كيت وكيت أَمِ اجْتِراءً؟ "، "آتِمَارًا قُلت كذا

стр. 328

وكذا أمِ اخْتِبارًا؟ "، "آتِمَانًا فَعلتَ ذلك أم اخْتِيانًا؟ ". ففى هذه الصور تُحذف ألفُ الوصل من الأفعال الأربعة ومن الأسماء الثلاثة التي تلى همزة الاستفهام، وتُحذف الياء التي كانت تكتب بعد الألف في "ائْتِمَار" و"ائْتِمَان". وأما الألف الموجودة لفظًا لا خَطًّا بعد همز الاستفهام فهي همزة فاء الكلمة انقلبت مَدًّا، لوقوعها ساكنة بعد الهمزة السابقة. ومثل همزة الوصل همزة المتكلم في الفعل المضارع إِذا دخلت عليها همزة الاستفهام، كقول الفاروق ﵁ للنبى ﷺ : "آشْتَرِيهِ" -للفرس الذي أعطاه في سبيل الله ثم وجده يُباع- فإِن القسطلانى ضبطه بمد الهمزة، أي: "هل أَشْتَرِيه"، كما سبق عند التكلم على الهمزة المتوسطة تنزيلًا (١). [همزات الوصل في الأسماء التسعة]: وأما النوع الثالث -وهو همزات الوصل في الأسماء التسعة- فلا يُحذف منها شىء، إِلا ألف "اسْمٍ" و"ابْنٍ" بشروط تأتى (٢). [مواضع حذف ألف (اسم)]: فأما همزة "اسْم" فتُحذف في موضعين: الأول: أن يسبقها همزة استفهام، كأن تقول: "أَسْمُك زَيد أَمْ عَمْرو؟ ". الثاني: في البسملة الكريمة، فتُحذف منها ألف "اسم" لكثرة الاستعمال، بشرط أن لا يُذكر مُتَعَلَّقُ الباء، لا متقدمًا ولا متأخرًا. فإِن ذُكِر متقدمًا (نحو: أَتَبَرَّكُ باسمِ الله)، أو مُؤخرًا (مثل: باسم الله الرحمن الرحيم أَسْتفتحُ أو أَستعينُ). مثلًا: لم تُحذف.

стр. 329

وكذا لا تُحذف إِذا اقتصر على الجلالة ولم يُذكر "الرحمن الرحيم" كما في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ ممم [هود: ٤١] كما نص عليه في (الشافية) قال: "وهو الأصح، خلافًا للفَرَّاء (١) " (٢). أقول: وصرح به الإِسْنَوِى (٣) في (المهمات) عند قول (المنهاج): "ويقول داخل الخلاء: باسْم اللهِ، اللَّهمَّ إنى أَعوذ بِك من الخُبُثِ والخَبَائِث" (٤). وقال في (الهمع): "جَوَّز الكِسائى (٥) حذفها ولو أُضيف الاسم إِلى الجلالة

стр. 330

كـ "الرحمن" و"القاهر" وردّه الفَرَّاء (١) وقال: هذا باطل ولا يجوز أن تُحذف إِلا مع "الله"، لأنها كَثُرت معه، فإِذا عدوتَ ذلك، أَثبتَّ الألف، وهو القياس" اهـ (٢). [مواضع حذف ألف (ابن) وتفصيل القول في ذلك]: وأما ألف "ابْن" فتُحذف في ثلاثة مواضع: * الأول: إِذا دخلت عليها همزة الاستفهام، كأنْ تقول مُستفهمًا: "أَبْنُك هذا؟ ". * الثاني: إِذا دخلت عليها ياء النداء، نحو "يا بْن القَاسم"، "يا بْن آدَم"، فتُحذف ألف "ابن" كَراهةَ اجتماع ألفيْن. وقيل: إِن المحذوَف ألف النداء، لا ألف "ابن"، فإِنها اتصلت بالياء، كذا في (الهَمْع) (٣). * الثالث: إِذا وقع "ابن" بين عَلَمْين متناسبيْن؛ بأن يكون ثانيهما أَبًا للسابق، ولو تنزيلًا، بشرط: - أن لا يُنَوَّن الأول. - ولم تُقطع همزة "ابن" لضرورة وَزْنٍ. - وأن يكون "ابن" متصلًا بالعَلَم الأول على أنه نَعْتٌ له غير مقطوع، ولا بدل منه، ولا خبر عنه، ولا مُسْتَفْهَمٌ عنه. - وأن لا يكون "ابن" أول سطر. فإِذا توفرت هذه الشروط وجب حذفها صناعةً، ووجب ترك تنوين العَلَم الأول لفظًا كما نص السيوطي (٤) في النَّسَب من (جَمْع الجوامع) (٥)، وكذا الدَّمامِينى (٦) على (المغنى).

стр. 331

وإن فُقِد شرط منها وَجَبَ إِثباتها. قال الحريرى (١) في (الدُّرَّة): "وإِنما حُذِفت الألف من "ابن" ليُؤْذِنَ تَنزُّله مع الاسم قبله منزلة الشىء الواحد بشدَّةِ اتصال الصفة بالموصوف، وحلوله محلَّ الجزء منه، ولهذه العلة حُذِف التنوين من الاسم قبله ولو نَصْبًا، كأن تقول: "رأيتُ علىَّ بنَ محمَّدٍ"، كما يُحذف من الأسماء المركبة نحو "بَعْلَبَك" (٢) ورامُهْرمُز" (٣) " اهـ (٤). قال الصَّبَّان (٥) في باب النداء: "ولا فرق في العَلَم -في جميع ما ذُكِر- بين الاسم والكنية واللقب على ما صَرَّح به ابن خَرُوف (٦). وجزم الراعى بوجوب تنوين المضاف إليه وكتابة ألف "ابن" إِذا كان الموصوف بـ "ابن" مضافًا كما في: "قام أَبو محمَّد ابنُ زَيْدٍ"، واختاره الصَّفَدِى (٧) في (تاريخه) بعد نَقْل

стр. 332

الخلاف، واختاره أيضًا إِذا كان المضاف إِليه "ابن" مضافًا" انتهى كلام الصبان (١). ويَردُّة قولُ (الهَمْع): "ولا فرق في العَلَمْين بين أن يكونا اسمين أو كنيتين أو لقبين أو مختلفين، نحو "هذا زيد بن عمرو" و"هذا أبو بكر بن أبي عبد الله" و"هذا بَطَّةُ بن قُفَّةَ". ويُتَّصوَّر في المختلفين ستة أمثلة، وَحكَى ابن جِنّى (٢) عن مُتأخرى الكُتَّاب أنهم لا يحذفون الألف مع الكنية، تقدمت أو تأخرت، قال: وهو مردود عند العلماء على قياس مذهبهم، لأن حذف التنوين مع الكُنى كحذفه مع الأسماء، وإنما هو لجعل الاسمين اسمًا واحدًا، فحذف الألف لأنه توسط الكلمة" اهـ (٣). وقال العلامة الأمير (٤) على (المغنى): "وفي حكم العَلَم الشامل للكنية واللقب ما كُنى به عنه من فلان وفلانة" اهـ (٥). وقال الأشمونى (٦) يلتحق بالعَلَم: "يا فلان بن فلان"، و"يا ضُلَّ بن ضُلَّ" و"يا سَيِّدَ بن سَيَّد" اهـ (٧). و"صَلْمَعه بن قَلْمَعة" و"هَيان بن بيان" و"هىّ بن بيّ".

стр. 333

كل هذه كناية عمن لا يعرف هو ولا أبوه، فهي عَلَم جِنس كما في (الصَّبَّان) (١). وقال ابن قُتَيْبة الدّينوَرِى (٢) في (الأدب): "وإنْ نسبته إِلى لَقَبٍ قد غلب على اسم أبيه أو صناعة مشهورة قد عُرِف بها -كقولك "زيد بن القاضى" و" محمَّد بن الأمير"- لم تُلْحِق الألف، لأن ذلك يقوم مقام اسم الأب" اهـ (٣)، ونقله صاحب (الكليات) (٤) وناظم (جَمْع الجوامع) (٥). هذا هو الصواب في النقل، لا ما نقله عنه العلامة الخُضَرِى (٦) على (ابن عقيل) في باب النداء (٧). قلت: ومن ذلك "الإِمام بن الخطيب" للفخر الرازى (٨)، فإِن أباه كان

стр. 334

مشهورا بخطيب الرَّى (١). ومثله "الإِمام بن السُّبْكِى" و"البَدْر بن الدَّمامينى" (٢) و"بَدْر الدين بن النَّاظم" (٣) و"محمَّد بن الجَزَرِى" (٤). وكَل ما حُذف منه ألف "ابن" يُحذف التنوين من الاسم قبله. [حذف ألف (ابنة)]: ومثل "ابن": "ابنة" في هذا الحكم كما في "الأشمونى" (٥)، ورجحه الصَّبَّان (٦)، خلافًا لما في "الأدب" (٧)، وإن قلَّده صاحب "الكُلّيات" في موضع (٨)، وقد خالفه في موضع آخر. بخلاف "بِنْت"، فليست مثل "ابْنَة". وقال في "الهمع": (وشرَطَ ابن عصفور (٩) أن يكون "ابن" مُذكَّرًا)، يعني بخلاف "ابنة"، قال أبو حيان (١٠): وهو خلاف ما جَزَمَ به ابن مالك (١١) من إِلحاق "فلانة بنة فلان" بـ "فلان بن فلان" اهـ (١٢).

стр. 335

ولهذا قال الصَّبَّان (١) في باب النداء: "وشرط بعضهم في العَلَمَيْن التذكير، وغَلَّطوه؛ فنحو: "يا زيد بن فاطمة" كـ "يا زيد بن عُمَر". وكذا في (الفارضى) (٢). قال شيخنا: وينبغى أن يُزاد في الشروط كون لفظ "ابن" مفردًا لا مثنى ولا مجموعًا" (٣) اهـ. و"يا هند بنة فاطمة" مثل "يا زيد بن فلانة" كما في (حواشى ابن عقيل) (٤)، ويشير إِليه كلام الأمير المتقدم (٥). [هل يُشترط - لحذف ألف (ابن) أن تكون البنوة حقيقية ؟]: واشترط بعضهم أن تكون البُنُوَّة حقيقية ليخرج ابنُ التَّبَنِّى، أَخْذًا من قول الزَّرْكَشِى (٦): لا تُحذف الألف من "المِقْداد ابن الأسود"، لأن "المِقداد ابن عمرو" [نُسب] (٧) إِلى "الأَسْود" لأنه تبناه في الجاهلية (٨).

стр. 336

لكن رده الدَّمامِينى (١) وقال: "كَوْنُ الأُبُوَّة حقيقية لم أَرَهُم تعرضوا لاشتراطه، فمن أين أخذ الزرْكَشِى هذا الكلام؟! " انتهى (٢). وقد صرح القَسْطلانى (٣) -وكذا العلامة الشَّرْقاوى (٤) في (شرحه) على (الزبيدى) (٥) - أول كتاب المغازى بوجوب حَذْف ألف "ابن" خَطًّا من "المِقْداد بن الأَسْود" وقال: "لوقوعه بين عَلَمَيْن وإن لمَ يكن الثاني أَبًا للأول حقيقةً، خلافًا لمن وَهَمَ في ذلك" (٦). [الخلاف حول حذف ألف (ابن) إِذا نسب إِلى الأب الأعلى أو الأم]: وقال الشِّهاب الخَفَاجِى (٧) في (شرح الدُّرّة): "ومنهم من اشترط في الكنية اشتهاره بها، وأما إِذا وصُف باسم الأَب الأَعْلى فعند المصنف (يعني الحريرى) (٨) كغيره لا تُحذف، وفي (شرح التسهيل) (٩) أنها تُحذف على الصحيح. وأنشد سيبويه (١٠): *ومِثْلَ أَسِرَّةِ مَنظُورِ بْن سَيَّار (١١) *

стр. 337

ومنهم من جَوَّز الحذف إذا نُسب إِلى الأُمّ. وعندى أنه إِذا اشتُهر بها أو لم يُنسب إِلى غيرها جاز" (١) اهـ. أي "كِعيسى بن مريم" و"يُونُس بن حَبِيب" (٢) و"محمَّد بن حَبيب" (٣) (و"عَمْرو بن الإِطنابة" (٤) و"الرمّاح بن ميَّادة" (٥) -الشاعرين- كما في (القاموس) (٦). و"عوج بن عناق" -ويقال "ابن عنق- فإِن أمه "عنق" إِحدى بنات آدم لصلبه، ولا أب له، لأنه من زِنا، كما في تفسير سورة المائدة من (أبى السعود) (٧)، وكذا الصفحة [٢٦٣] من خامس

стр. 338

(القَسْطلانى) (١). وأما سيدنا "يُونُسُ بن مَتّى" فالمشهور أن "مَتَّى" أُمُّه، حتى قال الجلال (٢) في أول (حُسْن المحاضرة) وكذا في (المزْهر): (لا يُعرف نبىٌّ باسم أُمِّه غير "عيسى بن مريم" و"يونُس بن مَتَّى" (٣)). لكن صاحب (القاموس) في باب التاء قال: "إِن "مَتَّى" أَبُوه، ويُقال فيه "مَتَتى" بالفَكّ" (٤) اهـ. وكذا في حديث البخاري (٥) عن ابن عباس: "لا يَنبَغِى لأَحدٍ أن يقولَ أَنا خَيْرٌ من يُونس بن مَتَّى" (٦)، ونسَبَه إِلى أبيه. قال القَسْطَلانى (٧): "وبِه يُرَدُّ على مَن

стр. 339

قال: "مَتّى" أُمُّه" فانظره في الجزء الخامس بعد الصفحة [٣٠٠] (١). أقول: وممن اشتُهر بأُمِّه: سيدنا محمَّد بن الحِنَفِيَّة ﵁ (٢). وعبد الله بن أُم مَكْتُوم مُؤَذِّن النبي ﷺ (٣). ومعاذ بن عَفْراء (من الأنصار) (٤). وعبد الله بن سَلُول رَأْسُ المنافقين (٥). وإسماعيل بن عُلَيَّة (٦)، من رُواة (الصحيحين) وغيره ممن نراه في

стр. 340

(الصحيحين) من الرُّواة أو المحدِّثين، منسوبًا إِلى أُمِّه مرسومًا بغير ألف، كمُعاوية (١)، فإِنه يقال فيه تارة "مُعاوية بن هِند". وكذا "عَمْرو بن هِند" مَلِك الحِيرة (٢). أو منسوبًا إِلى جَدِه لشهرته به، كعبد الله بن مسعود (٣)، فإِن أَباهُ "عُتْبة". و"محمَّد بن شهاب الزُّهْرِى" (٤)، فإِن أَبَاه "مُسْلم". و"يحيى بن كثير" (٥)، أَبُوه عبد الله. ومثله "عبد العزيز بن الماجِشُون" (٦) و"بُكَيْر بن الأَشَجّ" (٧). وكذا "إِسحاق بن نَصْر المروزِى" (٨)، أبوه "إِبراهيم". بل رأينا فيهما مَنْ هو منسوب إلى جَدِ الجد، مثل "يعقوب بن عبد

стр. 341

القارىّ" (١). ومن أسماء الحفاظ: "أحمد بن حَجَر العَسْقَلانى" (٢)، فإِن أباه "علي بن حَجَر". وكذا "ابن مالك" (٣). وبالجملة فالمدار على الاشتهار، وقد قال الصادق المصدوق: "أَنا النَّبِيُّ لا كَذبُ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المطَّلِب" (٤). فكل من نسب إِلى مَن اشتُهر به من أُمٍّ أَو جدٍّ يُحذف وجوبًا تنوينُه لفظًا وألف "ابن" خَطًّا. قال الأشمونى (٥): "وَإنْ نُوِّنَ فللضرورة" (٦). أي كقوله: * جَارِيةٌ مِن قَيْسٍ ابْنِ ثَعْلَبة (٧) * أي فيجب عند التنوين إِثبات الألف. [حالات إِثبات ألف (ابن)]: وكذا يجب إِثبات الألف إِذا لم يُجعل "ابن" نعتًا أول، بل جُعل بدلًا أو منادى أو نعتًا مقطوعًا فَصَلَ بين "ابن" وموصوفِه فاصلٌ، نعتًا كان أو ضبطًا أو وزنًا أو ضمير فَصْل، كان قيل: "أحمد المرُجَّى ابن فلان".

стр. 342

ومن ذلك قول مسلم (١) في (صحيحه): ". . . . أَنَّ المِقْداد بن عَمْرو ابن الأسْود" (٢). قال النووى (٣) في (شرحه): "الصواب تنوين "عَمْرو" ونصبُ "ابن" وكتابتُه بألف، لأنه صفة للِمقْداد، وهو منصوب فنُصب، وليس "ابن" هنا واقعًا بين عَلَمَيْين متناسبيْن، فلهذا قلنا: يتعين كتابتُه بالألف، ولو قُرِئ "ابن الأَسْود" -بجرِّ "ابن"- لفَسَد المعنى، وصار "عَمْرو بن الأَسْود"، وذلك غَلَطٌ صريح، ولهذا الاسم نظائر، منها: "عبد الله بن عَمْرو ابن أُم مَكْتُوم" (٤) وعبد الله بن أُبى ابن سَلُول" (٥) و"عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنَة" (٦). و "محمَّد بن علي ابن الحَنَفِيَّة" (٧) و"إِسماعيل بن إِبراهيم ابن عُلَيَّة" (٨) و "إِسحاق بن إِبراهيم ابن رَاهَوَيْه" (٩) و"محمَّد بن يزيد ابن مَاجَه" (١٠).

стр. 343

فكل هؤلاء ليس الأَبُ فيهم ابنًا لمن بعده، فيتعين أن يُكتب بالألف (١)، وأن يُعرب بإِعراب (الابن) المذكور أولًا. "فأُمُّ مكتوم": زوجة عَمْرو. و"سَلُول": زوجة أُبَىّ وأم عبد الله. و"بُحَيْنَة": زوجة مالك وأم عبد الله. وكذلك "الحَنَفِيَّة": زوجة علىّ. و"عُلَيّة": زوجة إِبراهيم. و"رَاهَوَيْه" هو إِبراهيم والد إِسحاق. وكذلك "مَاجَه": هو يزيد، وهما لقبان، ومُرادُهم في هذا كله تعريف الشخص بوصفيْن ليكمل تعريفه، فقد يكون الشخص عارفًا بأحد وصفيه دون الآخر فيجمعون بينهما، ليتمَّ التعريف لكل أحد". انتهى كلام النووى على (مسلم) بحروفه من باب تحريم قَتْل الكافر بعد قوله: لا إله إِلا الله محمَّد رسول الله (٢). وكذا لا تُحذف الألف إِذا جُعل "ابن" مُستَفْهَمًا عنه، أو خبرًا ولو منسوخًا، كقولك: "هل تميمٌ ابن مُرّ" (٣) و"كَعْب ابن لُؤَى" (٤) وإِنَّ كَعْبًا ابن لُؤَى". قال في (الدرة): "وذلك لأن "ابنًا" في الاستفهام والخبر بمنزلة المنفصل عن الاسم الأول، إِذْ تقدير الكلام: "إِنَّ كعبًا هو ابن لُؤَى" و"وهل تميمٌ هو ابن مُرِّ"، فأثبتت الألف فيه كما أُثبِتت حالة الاستئناف" (٥) اهـ.

стр. 344

أي إِذا لم يتقدمه عَلَمٌ كقولهم: "قال ابن قاسم"، "قال ابن مالك"، فإِن الألف حينئذٍ لا تُحذف، إِذْ لم تقع بين عَلَمَيْن، ومثله إِذا ما وقعت في أول السطر. واعلم أن الكُنْية المصدَّرة بالأُمّ كالمصدَّرة بالأَبِ دون غيرهما من أنواع الكُنى المصَّدرة بابن أو بنْت أو أُخْت أَوْ أَخ -كأن يُقال في ابن ناظم الألفية: "بدر الدين ابن ابن مالك" (١) فيجب إثبات الألف في "ابن" الأول والثانى. أو قيل: "عبد الرحمن ابن أَخِى الأَصْمَعِىّ" (٢). أو "عَمْرو ابن أُخت جذيمة الأَبْرش" (٣). أو "القاضى تقى الدين عبد الوهاب ابن بِنت الأعَزّ" (٤). ففى ذلك كله تَثْبُتُ الألف وإن كان معدودًا عند النحاة من الكُنْية.

стр. 345

ولعل ذلك لقلة اشتهاره في الاستعمال، والحذف إِنما هو للتخفيف فيما يكثر استعماله ودورانه بينهم على الألسنة. ومثال المصدّرة بالأُمّ: "عبد الله بن أُمّ عَبْد" (في ابن مسعود) (١). و"عَمْرو بن أم مَكْتوم" (٢) و"أَشْعَب بن أُم حمَيْدة" (المشهور بالطامع (٣) و"قنعت بن أم صاحب" (٤) (من الشعراء)، وكذا "ابن أم قاسم النّحوى"، وهو "المُرَادِى" شارح (الألفية) كما في (كَشْف الظُنون) (٥). قالوا: ويُشترط في العَلَم المضاف إِلى "ابن" كونُه اسمًا ظاهرًا لأَبِيه،

стр. 346

لا ضميرًا ولا لفظ أَبِيه، فلا تُخذف الألف من: "هذا زَيْدُ ابنُه". وكذا من "زِياد ابن أَبِيه" (١)، وهو الذي استلحقه معاوية بنَسَبِه، وجعله من أولاد أبى سفيان، وكان أبوه قبل الاستلحاق "عُبيْدًا" كما ذَكَر قصتَه ابنُ خَلِّكان (٢) في صفحة [٤٤١] في ترجمة "يزيد بن مُفَرِّغ الحِمْيَرَى" (٣) فلهذا كانوا يسمونه تارة "زياد بن أبي سفيان" وتارةً بـ"زياِد بن أُمّية"، وتارة بـ "زياد ابن أَبيه". أقول: وهلَّا جعلوه مثل المكَنَّى عنه، فلا أَقَلَّ من أَن يكون مثل "هىّ بن بىّ" (للرجل المجهول ذَاتًا وأَبًا)، أو "فلان بن فلان"، أو "جابر بن حَبَّة" (للخُبْز)، أو "الحارث بن هَمَّام": الذي في (مقامات الحريرى) (٤). إِلا أن يُقال: إِن الأول وما بعده أَعلامُ أجناسٍ كما يُؤخذ من كلام الصَّبَّان (٥).

стр. 347

[منظومة في إِثبات ألف (ابن، ابنة)]: هذا، وقد رأيت لبعضهم (نظمًا) جامعًا للأحوال التي تثبت فيها ألف "ابن" و"ابنة" خَطًّا، وإن مَشَى فيه على خلاف ما قدمناه عن (الصبَّان) و (الهَمْع) (١) وغيرهما، وهو هذا. وقد جاريته في إثبات الألفات على قوله: قَدْ أَثْبَتوا أَلِفَ "ابن" في مَوَاضِعَ مِن ... كَلَامِهِم كـ"ابنة" خُذْها بتصوير إذا أُضِيفَ لإِضمار "رضي ابنك" أو ... لجدِّه مثل "عَمَّار ابن منصورِ" أَوْ أُمّه نحو "عيسى ابن البَتُولِ" سَمَا ... أوكان في خَبَرٍ "يحيى ابنُ مَشْهُورِ" وكان مُسْتَفْهمًا عنه كقولك: هَلْ زيدُ ابْنُ عمروٍ أَمِ ابنُ القَاسِم الصُّورى ممم أَو كان تَثْنيةً كالمرْتَضَى وأَبُو ... خَدِيجةَ ابنا عَلىٍ مُشْرِقِ النُّورِ أَوْ عَكْس ذاك بِأن قَدَّمتَ تثنيةً ... كالخالدان ابنُ يُسْرٍ وابنُ مَيْسُورِ أَوْ جاء الابنُ بغير اسمٍ تَقَدَّمه ... نحو ابنُ مُوسى وزَيْدُ وابن مَذْكُورِ أَوْ كان أَوَّلَ سَطْرٍ أَوْ دَعا سَبَبٌ ... لِقَطْعِ همزتِه في نَظم مَنثُورِ كجاءنا خَالدُ ابن الوليدِ، وفي ... جَمْعٍ على ابْنِينَ في بعضِ المناكيرِ زيد وعَمْرو ويَحْيى ابْنُو أَبِى رجِب ... جاؤُا وقد حَفظُوا هذا بتذكير أَوْ جاءَ لَفْظُ أَبِيه بعده مَثَلًا ... كجعفرُ ابنُ أَبِيه صاحبُ الصُّورِ أَوْ أُخِّر اسمٌ عن ابن نحو قولك: قد ... جَاء ابنُ زَيْد علىٌّ خير مَشْكُورِ أَوْ حَالَ بينهما وَزْنٌ كجَاء لنا ... ردبى -كطربى- صاحبُ الطُّورِ أَوْ كان نَصْبًا بـ"أَعْنى" فيه مُضْمرةً ... كمِثْل: أكْرمَنى زَيْدُ ابنُ مَسْرُورِ أَوْ بعد "إِمَّا" لشكٍ جَآنى حَسَنٌ ... إمَّا ابنُ سَعْدٍ وِإمَّا ابنُ مَنظُورِ

стр. 348

أَوْ حَالَ بينهما وَصْفٌ كأكْرمَنَا ... يَحْيى الكريمُ ابنُ مَيْمون بنُ مَجْبُورِ أو كان بعد جَمْعٍ كالعَبَادِلة: ابـ ... نُ المرْتَضَى وابنُ عَمْروٍ وابنُ مَعْمُورِ أوْ كان "الابنُ" مُضافًا لابنٍ أَوْ لأَخٍ ... أو عَمِّهِ كالمعَلَّى ابنُ ابنِ عَصْفورِ أَوْ كان "الابنُ" مُنادَى نحو حَدَّثنا مُوسى ابنُ مَشْكُور، يعني يا ابنَ مَشْكُور أَوْ كان بينهما ضَبْط كقَالَ لنا سَحْبَانَ -بالفتح- ابنُ المرْتَضَى الدُّورِى.

стр. 349

الفصل الثالث في حذف الألفات اللينة الحشوية والطرفية والمتوسطة عارضًا [أولًا: حذف الألف الحشوية]: [حذف الألف الواقعة بعد الهمزة المصورة ألفًا]: كما أن الهمزة المفتوحة بعد الألف في نحو "تَثَاءَب وتَسَاءَلوا" تُحذف: كذلك عكسها الألف بعد الهمزة المصوَّرة الفًا تُحذف من الأفعال والأسماء، لانقلابها مَدًّا عن همزةٍ أو واوٍ أو غيرهما، نحو "آثَر" و"آمَن" و"آتَى" و"آلِهة" و"آدمَ" و"آزَر" و"مَآب" و"مَآل" و"مَآرِب" و"تآلِيف" وغير ذلك، لكراهة تكرار الصُّورة. بخلاف ما إِذا كانت الهمزة مرسومةً واوًا (نحو "سُؤَال" و"رُؤَال") أو ياء (نحو "رِئَاء" و"رِئال") (١) فإِنها لا تُحذف، بل تُرسم الهمزة بحسب حركة ما قبلها، وتَثْبت الألف بعدها. وتُحذف الألف من "سَمآء" إِذا جُمعت بالتاء وقيل "سَمَوات". بخلاف ما إِذا نُسِب إِليها بِأَن قيل "سَمَاوىّ". [لَفظ الجلالة (الله)]: وكذا الألف التي قبل الهاء من لفظ الجلالة الذى هو "الله". وهذا الحذف بالنسبة للخط فقط. أما في اللفظ فيحرم إِسقاطها كما في

стр. 350

(المنُاوِى الكبير) (١)، حتى لا تصح العبادة مع ذلك، ولا يَنْعقِد به يمينٌ ولو كُسرت الهاء. [حذف الألف من الكلمات (الإِله، الرحمن، الحارث، السلام) المعرفَّة]: وكذا مِن "الإله" المعرَّف بـ"أن" أو الإِضافة ولم تكن فيه هاء التأنيث، بخلاف ما إِذا كان منكَّرًا كما يدل له كلام (المِصْباح) عند التكلُّم على "إلي" "الجارَّة" (٢). وبخلاف "إِلاهَة"، سواء كانت بمعنى العبادة -كما في قوله تعالى حكاية عن قول القِبْط لِفرعوْن في حق موسى: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ ممم [الأعراف: ١٢٧] (٣). على قراءة شاذَّة- أو كانت "الإِلاهَةُ" بمعنى الشمس؛ فإِن العرب كانت تُسميها "الإِلاهَة". وهذا بالنسبة للخط القياسى. أما المصحف فالألف فيه ساقطة من "إِلاه" (المنكَّر) و"آلِهَتَك". وأكثر النُّسَّاخ على اتباع رَسْم المصحف فيهما. وتُحذف ألف "الرَّحْمن" في البسملة وغيرها، مثل "عبد الرَّحمن" على ما قاله شيخ الإِسلام في (شرح الشافية) (٤)، وإن كان (المنُاوِى الكبير) قَيَّد

стр. 351

الحذف بالبسملة (١)، ولعله تَبع (الدُّرَّة) (٢). نَعَمْ يُشترط لجواز حَذْفها كونه مُعرَّفًا بخلاف المنكَّر ولو مُضافًا مثل "رَحْمَانُ اليمامة"، وقولهم: "يا رَحْمَان الدُّنْيا والآخرة"، فإِنه صفة مشبهة مثل "نَدْمان". وتُحذف ألف "الحرث" المعرَّف، كقول الحريرى (٣): "حَكَى الحرث بنُ هَمَّام" (٤)، وكما في قولهم "بلحرث" مِن "بني الحرث بن كَعْب". بخلاف "حَارِث" المنكَّر، فلا تُحذف ألفه مَخافةَ التَّصْحيف بـ "حَرْب" كما وَقَع في "الحارِث" -عَمّه الأكبر ﵇ والد أبِي سفيان بن الحرث، فإِنه تُصحَّف في (مَعَاهد التنْصِيص) (٥) بأَبى سُفيان بن حَرْب الأُمَوى (٦). وتحذف من "السَّلام" إِذا كان مُعرفًا أيضًا كـ "عبد السلم". وكذا "السلم عَليْكم" آخر المكتوب في الرسائل دون المكتوب في صدر المخاطبة، فإِنه يكون

стр. 352

منكَّرًا على ما اختاره حَسْبَما قاله في (الدُّرة) (١) وإن كان ابنُ قتيبة (٢) جرى في تعريفه أَوَّلًا وآخِرًا (٣). فتَحصَّل أنَّ التعريف شرطٌ حذف الألف من أربع كلمات: "الإِلهُ" و"الرحمن" و"الحرث" و"السلم". [حذف الألف من الأعلام المشتهرة في الاستعمال]: وكذا كثيرًا ما يَحذِفُونها من الأَعْلام المشْتَهرة في الاستعمال، مثل "إِبْراهِيم" و"إسحق" و"إسْمعيل" و"هرون" و"سليمن" و"عثمن" و"سفين" و"معوية" و"النعمن" و"القسم". [إِثبات الألف في الاسم الذي حذف منه شىء أو يخاف التباسه]: ولا يَحذفُونها من اسم حُذف منه شىء، ولا من اسمٍ يُخاف التباسه نحو "إِسْراءِيل" و"عَبَّاس"، فإن الثاني يُلتبس بالفِعْل إِذا حُذفت ألفه، والأول حُذفت منه الهمزة التي كانت تُرسم ياءً بقاعدة (كلُّ همزةٍ بعدها حرف مَدّ كصُورتها. . . .) (٤)، فلا يجتمع عليه حذفان، كذا في (جَمْع الجوامع) (٥)

стр. 353

و (نظمه) (١). [ألف (صالح، خالد) بين الحذف والإِثبات]: وكذلك يَحذِفُون الألف من نحو "صالح" و"خَالِد" إِذا كانت أَعْلامًا، بخلاف ما إِذا كانت صِفات. ولعله للتخفيف في الأَعْلام لكثرة الاستعمال. [حذف ألف الجمع (المذكر أو المؤنث)]: وكذلك كانوا يَحذِفُونها من الجمْع، مذكَّرًا كان أو مُؤنثًا، نحو "الصالحين" و"الصالحات" و"القانتين" و"القانتات" و"الظالمين" و"الخاسرين" و"الكافرين" و"الشاكرين"، تَبعًا لحذفها من المصحف. [الحذف في (طه، الثلاثاء)]: ويحذف من "طه" أَلفان. وقيل: إِنه يكتب في غير المصحف بالألفين هكذا "طاها" كأسماء الحَروف. [شروط حذف الألف من (ثلاث)]: وتُحذف من "الثُّلاثاء": اسم اليوم. ومثله "ثَلاثَ" إِذا لم يلتبس بـ "الثُّلثُ": أحد الكسور؛ وذلك بوجود أحد أربعة أشياء: بأن يُركَّب مع "مِائَة"، فيُقال: "ثَلثُمِائة"، فتحذف الألف من "ثلاث" دون المزيدة التي في "مِائة". أو يُذكَّر المعدود، كأن يُقال: "ثَلاثُ نِسْوة". أو يُؤنَّث بالهاء؛ بأَن يُقال "ثَلاثَة". أو يُعطف عليه "ثَلاثُون" بالواو؛ فيقال: "ثَلاثٌ وثَلاثُون"، فتُحذف الألف منهما، لانعدام اللَّبْس بأسماء الكُسور.

стр. 354

[ألف (ثَمَان) بين الإِثبات والحذف]: ولا تُحذف من "ثَمَان" على الأَجْود، لئلَّا يجتمع عليه حذفُها وحذفُ الياء، فإِنَّ الأكثرين على أنه في حُكْم المنقوص الآتى في الفصل الرابع عَقِب هذا (١)، فيكون مثل "قاضٍ" و"يَمَان". نَعَمْ، يجوز حذف ألفه إِذا أُضيف إِلى "عَشْرة" أو "مِائة" كأن قيل "ثمنى عَشْرَة" أو "ثمنى مِائة" أو أضيف إِلى معدود مؤنث نحو "ثمنى ليالٍ" و"ثمنى نِسْوَة". ويجب حينئذٍ إِثبات الياء، ويجوز العكس؛ أي إِثبات الألف وحذف الياء، ويجعل الإِعراب ظاهرًا على النون كما في قول الشاعر: لها ثَنَايا أَرْبعٌ حِسَان ... وأَربعٌ فثَغْرُها ثَمَان (٢) [حذف الألف من (لكن) مشددة ومخففة]: وتُحذف من "لَكِن"، مشدَّدةً كانت أو مخَفَّفة، بل قد يمتنع إِثباتها عند خَوْف اللَّبْس بنفى "الِكنّ" -أي السِّتر (٣) - لو قيل "لا كِنَّ عنده"، وإن كان بعيد التَّوهُّم. [ثانيا: حذف الألف المتطرفة (ما الاستفهامية - أَمَا الحرفية)]: وأما الألف المتطرفة فتحذف من كلمتين: [حالات حذف ألف (ما) الاستفهامية غير المركبة مع (ذا)]: الأولى: "ما" الاستفهامية غير المركَّبة مع "ذَا"، تُحذف ألفها في حالتين:

стр. 355

الحاله الأولى: إِذا دخل عليها أحد حروف الجر المتقدمة، نحو قوله تعالى حكايةً عن موسى ﵇: ﴿يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ [الصف: ٥]، ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤]، ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:١]، وقول الطُغْرَائى (١) أول (لامية العَجَم): فِيمَ الإِقَامةُ في الزَّوْرَاء لا سَكَنِ ... بها ولا نَاقَتِى فيها ولا جَمَلِى (٢) وقول الحريرى (٣) في المقامة الأخيرة: "إلامَ تَلْهُو وتَنِي. . . إِلخ (٤) " وقول الشاعر: * فقُلْتُ عَلَامَ تَنْتَحِبُ الفَتَاةُ (٥) * وقول الآخر: * فَحَتَّامَ حَتَّامَ العَنَاءُ المُطَوَّلُ (٦) * كما مَرَّ ذكرها في الكلام على الألف المتوسطة عارضًا. * والحالة الثانية مِن أحوال "مَا" الاستفهامية: أَن تُضاف إِلى اسم، نحو: "بِمُقْتَضَى مَ" أو "بِمُقْتَضَى مَهْ" أو "اقْتِضَاءَ مَه" (٧).
следующие страницы →