← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أو يحلف فكان قول ابن عباس ﵄ قضى رسول الله ﷺ بذلك إشارة إلى أحد هذين (١). ذكر (عن عبد الله بنُ مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من حلف على يمين [وهو فيها فاجر] (٢) يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى تصديق ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية) هذه اليمين تسمى غموسًا وتسمى يمين صبر وتسمى فاجرة وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في [المأثم] (٣) والنار وسميت يمين صبر من أحد معنيين أحدهما أن الصبر هو المنع فكأنها منعت صاحبها عن دخول الجنَّةَ والثاني أن الصبر هو الحبس فكأنها حبست صاحبها على العذاب ومنها المصبورة للهدف وسميت فاجرة لأن الحالف بسببها يصير فاجرًا وإلَّا فاليمين نفسها لا تكون فاجرة وأما الآية فالصحيح عندنا أنَّها نزلت في حق اليهود والمنافقين الذين كانوا يستحلون أموال المسلمين بالإيمان والآية لا تتناول المسلم لأن من مات على الإيمان من أهل الكبائر فالله يعذبه على ذنبه ثم يدخله الجنَّةَ بإيمانه إن شاء وإن شاء عفا عنه والدليل على هذا ما روي عن الأشعث بنُ قيس ﵁ فإنه لما سمع حديث ابن مسعود (٤) قال في والله نزلت كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ ألك بينة فقلت لا فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف فيذهب بمالي فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية (٥). وذكر بعد ذلك (عن الأشعث بنُ قيس) وكان كنديًا (قال (٦) كان بين رجل منا وبين رجل من الحضرميين يقال له الخفشيش (٧) خصومة في أرض فاختصما إلى النبي ﷺ فقال ﵊ بيّنتك أو تحلف قال إن شان أرضي أعظم من ذاك أن لا يحلف عليها فقال النبي ﷺ إن يمين المسلم من وراء ما هو أعظم من ذلك فلما ذهب يحلف قال رسول الله ﷺ من حلف كاذبًا أدخله الله النار قال فقال الرجل أصلح بيني وبينه) قوله يمين المسلم من

стр. 107

وراء ما هو أعظم من ذلك يعني أن ما يلحقه من الإثم ويصيبه من الوبال بالحلف كاذبًا أعظم من فوت المدعي حقيرًا كان أو خطيرًا وأفاد الحديث إنه ينبغي للقاضي عند تحليف الخصم أن يذكر الوعيد في اليمين الكاذبة ربما يخاف الخصم فلا يحلف ألا تراه كيف امتنع عن اليمين حين سمع الوعيد من رسول الله ﷺ ذكر (عن كردوس (١) الثعلبي عن الأشعث بنُ قيس ﵁ قال اختصم رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ فقال الحضرمي يا رسول الله أرضي في يد هذا اغتصبها أَبوه فقال [الكندي] (٢) أرضي في يدي ورثتها عن أبي فقال رسول الله ﷺ ألك بينة يا أخا حضرموت فقال لا يا رسول الله ولكن خذ لي يمينه ما يعلم إنها أرضي اغتصبها أَبوه فتهيأ الكندي ليحلف فقال رسول الله ﷺ من اقتطع مالًا بيمينه لقي الله تعالى وهو أجذم فلما سمع الكندي كف عن اليمين وأعطاه الأرض) قوله اجذم فيه قولان أحدهما قال بعضهم مقطوع اليد لأن الأجذم في اللغة هو مقطوع اليد وقال بعضهم وهو الأصح معناه مقطوع الحجة في الإقدام على اليمين الباطلة وهذا مثل الخبر الآخر عنه ﷺ من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله تعالى وهو أجذم أي مقطوع الحجة في الترك بعد الحفظ (٣) وقد أفاد الحديث أنَّه ينبغي للقاضي أن يذكر الوعيد عند التحليف ليخافه المدّعى عليه فيمتنع عن اليمين ذكر (عن طلحة بنُ عبد الله بنُ عوف (٤) قال أمر النبي ﷺ مناديًا فنادى (٥) حتَّى بلغ الثنية لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وإن اليمين على المدعي عليه) الثنية اسم موضع يبعد من عمرانات المدينة فكان المنادي رفع صوته حتَّى بلغ إلى ذلك الموضع وفيه أن شهادة الخصم لا تقبل لأنه متهم فإن الخصم يتهم على خصمه بالكذب والظنين بالظاء وهو المتهم وبيان حقيقة التهمة وموضعها قد مرّ [شرحه في كتاب عمر إلى موسى الأشعري ﵄] (٦) في الباب الخامس من هذا الكتاب وقوله وإن اليمين

стр. 108

على المدعى عليه أفاد أن جنس كل الإيمان حجة المدعى عليهم لأن الألف واللام لاستغراق الجنس فصار الحديث حجة لنا على الشَّافعي رحمه الله تعالى في مسألة القضاء بشاهد ويمين. ذكر (الأعمَش عن الحسان أبي الأشرس (١) عن شريح أنَّه أتاه رجل فقال إن هذا باعني جارية ملتوية العنق فقال شريح بينتك أنَّه باعك بهذه وإلّا فيمينه بالله ما باعك داء) أفاد الحديث أن العيب كان قائمًا عند الدعوى حتَّى سمع شريح دعوى المشتري لأنه لو لم يكن قائمًا لا يسمع دعواه وأفاد الحديث القول فيما يحدث مثله من العيوب قول البائع لأنه منكر حقيقة وأفاد أنَّه يستحلف البائع لأنه تقرر في الشرع أن كل من كان القول قوله كان ذلك مع يمينه على ما عرف في غير موضع وقوله ما باعك داء أي مبيعًا فيه داء لأن نفس الداء لا يباع (٢) كما يكتب في الصكوك بيع المسلم من المسلم أي البيع الذي يعتاده المسلم من المسلم لا غش فيه ولا خيانة. [ذكر (عن عمران بنُ حصين ﵄ أنه قال أمر رسول الله ﷺ بشاهدين على المدعي واليمين على المدعى عليه) ولم يرد به أن الشاهد واليمين على المدعى عليه وإنَّما المراد به تقسيم الحجة يعني البينة في جانب المدعي واليمين في جانب المدعى عليه ما ورد به الحديث المعروف مفسرًا (٣) (قال أحمد بنُ عمرو الخصاف إذا تقدم الرجلان إلى القاضي فينبغي للقاضي أن يقبل على المدعي) وهو صاحب الرقعة (فيسأله عن دعواه وقد ذكرنا أن هذا فصل مختلف (٤) فيه بين المشايخ إنه هل يبتدئ القاضي بالسؤال أم لا وقد مر ذلك في الباب السابع من هذا الكتاب واختيار صاحب هذا الكتاب أن القاضي يسأله (ثم) هل (يسأل المدعى عليه) فيقول ماذا يقول فهو على الاختلاف واختيار صاحب هذا الكتاب أن القاضي يسأله عن الجواب (فإن أقر (٥) يثبت ذلك في رقعته ويجعله في ديوانه) لأنه ربما يحتاج إليه في أثناء القضاء (إن أنكر) هل (يقبل على المدعي فيقول له قد أنكر ما ادّعيت) هذا أيضًا على الاختلاف المتقدم واختيار صاحب

стр. 109

الكتاب أنَّه يقبل عليه ويسأله (فإن قال المدّعي استحلفه فيبغي للقاضي (١) أن يسأله فيقول ألك بيّنة فإن قال نعم لي بينة حاضرة [قال أَبو حنيفة ﵁ لا أحلفه وقال أَبو يوسف ومحمد رحمهما الله] (٢) يحلفه) فكانت المسألة على الاختلاف فالقاضي بعد ذلك بالخيار إن شاء مال إلى قول أبي حنيفة ﵁ وإن شاء مال إلى قولهما فخلفه كما في التوكيل بغير رضى الخصم (٣) عند أبي حنيفة ﵀ لا يلزم وعندهما يلزم فالقاضي بالخيار إن شاء مال إلى قول أبي حنيفة ﵁ فأخذ به وإن شاء مال إلى قولهما فأخذ به (قال وإن قال لا بيّنة لي (٤) أصلًا أو قال لا بيّنة لي حاضرة أو رأى القاضي تحليفه مع قول المدّعي لي بينة قال له إن المدعي يريد يمينك فإذا قال أنا أحلف قال له قل والله (٥) الذي لا إله إلَّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان ابن فلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه) قال ﵀ إذا أراد القاضي تحليف المدعى عليه غلظ عليه في اليمين إن شاء وإن شاء لم يغلظ فإن اختار التغليظ ينبغي أن ينظر للمدعي عليه حتَّى لا يتكرر يمينه لأنه إذا قال والله الرحمن الرحيم كان حالفًا يمينًا واحدة وإذا قال والله والرحمن الرحيم كان حالفًا ثلاثة أيمان والمستحق عليه يمين واحدة فلا يجوز أخذه بزيادة على ما يستحق عليه ثم الكلام في أصل التغليظ وفي وصفه أما أصل التغليظ فيعرف بمعرفة أصل اليمين فمتى عرفت أصل اليمين فما زاد على ذلك فهو تغليظ وأصل اليمين قوله والله ما له علي ما يدعيه وهو كذا ولا شيء منه فما زاد على هذا (٦) من ذكر أوصاف الله فهو تغليظ وأما صفة التغليظ فما ذكره صاحب الكتاب من الألفاظ التي حكيناها والقضاة في صفة التغليظ بالخيار يزيدون ما

стр. 110

شاؤوا وينقصون ما شاؤوا وأما أصل التغليظ فقد اختلف المشائخ قال بعضهم القاضي مخير فيه إن شاء أتى به وإن شاء لم يأت به أي شيء كان المدعي من كان المدعى عليه (١) وقال بعضهم ينظر إلى المدّعى عليه فإن كان صالحًا عفيفًا فالقاضي بالخيار إن شاء غلظ وإن شاء لم يغلظ وإن كان فاسقًا فإنه يغلظ من غير خيار وقال بعضهم ينظر المدعي (٢) فإن كان خطيرًا يغلظ وإن كان حقيرًا لا يغلظ لا بسبب التفاوت في الحقر والخطر (٣) بل لأنه متى كان خطيرًا يحتاج إلى التغليظ ومتى كان حقيرًا لا يحتاج لأنه قل ما تقدم على اليمين الكاذبة لأجل شيء حقير. فصل (ثم قال في اليمين ما له عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدَّعيه ولا شيء منه) جمعًا بين البعض وبين الجميع (٤) نظرًا واحتياطًا لأنه ربما يكون المدعي قد استوفى البعض ولا يمكنه الإقرار به لأن المدعى عليه ينكر أصل الحق فيأمر القاضي المدعي برد ما أقر باستيفائه وتحليف المدعى عليه في هذه الحال على الكل لا يفيد لأنه تناول في ذلك أن الكل ليس بمستحق علي وهو صادق لأن المدعي قد استوفى البعض واليمين إنما شرعت لفائدة النكول فمتى كان له طريق تسوغ الأقدام على الحلف لا يمتنع عن اليمين لأنه إنما يمتنع عن اليمين الكاذبة فإذا كانت يمينه صادقة لم ينكل فلا يحصل المقصود من شرع اليمين فلا جرم كان الاحتياط في الجمع بين البعض والكل في اليمين (٥). فصل (ولا يحلفه ما استقرضت منه هذا المال ولا غصبته ولا أودعك ولكن يحلفه في الوديعة ما له هذا المال الذي ادعى في يديك وديعة ولا شيء منه ولا له قبلك حق منه) يجمع في اليمين هاهنا بين البعض والكل وبين قوله في يديك وبين قوله قبلك أما الجمع بين البعض والكل فلما ذكرناه وأما الجمع بين قوله في يديك فلإنه لا يتناول إلَّا ما كان قائمًا عينًا في يدي

стр. 111

المدعى عليه وقد يكون قد استهلك العين فصار دينًا عليه لا عنده وقوله قبلك يتناول العين بمعنى عندك ويتناول الدين بمعنى عليك فكان النظر والاحتياط في الجمع بينهما وهذا هو ظاهر الرواية (وهو مذهب الحسن بن زياد فإنه قال يحلفه على الحاصل لا على السبب) وهو ظاهر المذهب سواء عرض المدعى عليه بشيء أم لم يعرض لأن لو حلفه على السبب كان حيفًا عليه لجواز أن يكون قد استقرض ورد واغتصب ورد ولا بينة له على الرد فلا يمكنه الإقرار. (وقال أَبو يوسف إن ادّعى مالًا مطلقًا حلفه على مال مطلق وإن ادعى مالًا بسبب خاص حلفه على السبب الخاص إلَّا إذا عرض المدعى عليه فحينئذٍ يحلفه على الحاصل) وصورة التعريض أن يقول المدعى عليه أيها القاضي لا تحلفني هكذا فإنه رب انسان يستقرض ويقضي ويغصب ثم يرد فمتى عرض بمثل هذا حلفه على الحاصل (١) وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة أَبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني في شرح هذا الكتاب ينظر إلى إنكار المدعى عليه فإن أنكر السبب حلفه على السبب وإن أنكر الحاصل حلفه على الحاصل وترك ذكر السبب على ما ذكرنا وقد ذكر هذا في بعض الروايات وهذا أحسن ما قيل فيه وعليه أكثر قضاة زماننا والله أعلم. قال وكذلك كل ما ادّعى المدعي من مال في ذمة المدعى عليه أحلفه (٢) على ما وصفت لك (٣) قال وإن ادعى قبله ضيعة أو دارًا أو عقارًا فإن القاضي يقول له سم ما تدعي وحدده وسم موضعه وبلده) ليصير ذلك معلومًا للقاضي وقد مر ذكر هذا في الباب السابع من هذا الكتاب وبيَّنا ما يشترط ذكره من الحدود وغيرها لتصير الدعوى معلومة (فإذا صحت الدعوى حتَّى، "قبِلها" القاضي وأراد تحليف المدّعى عليه يحلفه بالله (٤) ما هذه الضيعة التي سمى وحدد لفلان بنُ فلان هذا في يديك ولا شيء منها ولا له قبلك منها حق ولا بسببها) (٥) يجمع بين الكل والبعض تحرزا عن التَّأويل لأنه قد يكون له في يديه بعضها فيحلف بالله (٦) أن الكل ليس في يديه ويتأول فيه أنَّه صادق على ما تقدم قبل هذا ويجمع بين قوله في يديك وقوله قبلك منها حق لجواز أن يكون قد استهلك شيئًا من العقار فيلزمه

стр. 112

ضمانه أو يكون قد أخرجها من يديه ثم حصلت في يدي آخر فيكون له على الأول بسببها حق فإذا حلف على ذلك لزمته اليمين. فصل (ولو ادعى جارية أو غلامًا أو عرضًا [من العروض] (١) مما [ينقل أو] (١) يحول [مثل دابة أو ثوب] (١) فهذا على الوجهين إما أن يكون حاضرًا في المجلس أو غائبًا فإن كان حاضرًا يشير إليه في الدعوى ثم يحلفه بالله ما هذا الغلام والثوب لفلان ابن فلان (٢) ولا شيء منه) أما تحليفه على عين العبد فلان المدعي ادّعاه وقوله ولا شيء منه تحرزًا عن التَّأويلِ الذي ذكرنا (٣) (فإن كان المدعي غائبًا). قال في الكتاب (يقول القاضي له سم الجارية التي تدعي وانسبها إلى جنسها وسم قيمتها فإذا سمى ذلك حلفه بالله ما لفلان بنُ فلان هذا في يديك هذه الجارية التي ذكر ولا شيء منها ولا له قبلك قيمتها التي سمى وهي كذا ولا شيء منها) (٤) هكذا ذكر صاحب الكتاب لكن هذا هو الجواب فيما إذا أنكر المدعى عليه كونها في يديه فأما إذا اعترف بكون ذلك في يديه لكن أنكر أن يكون ملكًا للمدعي فإن القاضي يكلفه إحضارها مجلس القضاء لتقع الدعوى على عينها واليمين كذلك (٥) وأما إذا نكر كون المدعي في يديه فالجواب ما قاله صاحب الكتاب (وأخذه ببيان جنسها وقيمتها) لتصير معلومة لتصح الدعوى وذكر صاحب الكتاب أنَّه يؤخذ ببيان قيمتها أيضًا فجعل ذكر القيمة شرطًا لسماع الدعوى ومن مشائخنا من لم يشترط ذكر القيمة قال لأن المرء قد لا يعرف قيمة ما له بأن يرثه من أبيه ولا يعرف قيمته فلو كلف ذكر القيمة لحرج في ذلك فلا يكلف ويسمع دعواه ثم القول في القيمة يكون قول المدعى عليه (٦) وأما صاحب الكتاب فإنه يقول دعوى العين

стр. 113

متى كانت هالكة حقيقة أو هالكة حكمًا بالغيبة دعوى القيمة في الحقيقة (١) ومن ادعى قيمة عين يؤخذ ببيان قدرها كذلك هنا وقال (٢) في اليمين يجمع بين العين والقيمة احتياطًا لجواز أن تكون العين هالكة فيكون الواجب هو القيمة ويجمع بين الكل والبعض تحرزًا عن التَّأويلِ الذي ذكرنا. فصل (ولو ادعى أنَّه اشترى من هذا هذه الضيعة التي حدها كذا أو هذه الدار وسمى الثمن وأنكر المدعى عليه أن يكون باعه ذلك وأراد استحلافه فإنه يحلفه على الحاصل) في ظاهر الرواية (وهو قول الحسن) وسواء عرض المدعى عليه بشيء أو لم يعرض (قال الحسن لأني متى استحلفته على هذا فقد أثبت على دعوى المدعي وما يدلي به) وتفسير اليمين على الحاصل هاهنا ما ذكره في الكتاب فقال (يحلفه بالله ما بينك وبينه بيع قائم تام الساعة فيما ادعى وإن شاء حلفه بالله ما هذه الدار مشترى (٣) لهذه الساعة بما ادعى من الثمن وإن شاء حلفه بالله مما هذا البيع الذي ادّعاه عليك في هذه الدار قائم له فيها الساعة بهذا الثمن على ما ادعى) هذه الألفاظ الثلاثة ذكرها في الكتاب ولفظ رابع إن شاء حلفه عليه وذلك بالله ما عليك تسليم هذه الدار إليه بالسبب (٤) الذي يدعي (وقال أَبو يوسف ﵀ إذا ادعى ملك الضيعة والدار بسبب معين حلفته على السبب) صورته (بالله ما بعته ذلك بهذا الثمن الذي ادعى إلَّا إذا عرض المدعى عليه للقاضي [فيقول] (٥) قد يبيع الرجل الشيء ثم يرجع إليه

стр. 114

بالإقالة أو بالفسخ) فحينئذٍ يحلفه على الحاصل على ما ذكرنا والله أعلم. فصل (وإن ادّعت امرأة أن زوجها طلقها ثلاثًا أو ادّعت جارية أن مولاها أعتقها أو ادّعت امرأة نكاحًا على رجل وادعت صداقًا أو رجل ادعى على امرأة نكاحًا أَنَّها امرأته فأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه كيف يحلفه أما في الطلاق فإنه يحلفه بالله ما طلقتها ثلاثًا في هذا النكاح الذي تدعي إنك مقيم معها عليه وإن شاء حلفه ما هي طالق منك الساعة ثلاثًا بما ادعت ولا يحلفه بالله ما طلقها ثلاثًا) لأن فيه إضرارًا بالزوج لجواز أنَّه طلقها ثم عادت إليه بعد زوج ثان (١) فلا يمكنه الحلف (٢) إنه لم يطلقها لأنه يكون كاذبًا وإن نكل قضى عليه بزوال ملكه عن امرأته وذلك ضرر به فكان النظر في التحليف على ما قلنا (وقال الحسن بنُ زياد احلفه (٣) بالله ما هي بائن منك اليوم بثلاث تطليقات على ما ادّعت) وهذا تحليف على الحاصل وهو جواب ظاهر الرواية (٤) والذي ذكرناه أولًا يحتمل أن يكون قول أبي يوسف ويحتمل أن يكون قوله التحليف على السبب إلَّا أن يعرض ولم يذكر عنه في هذا الفصل شيئًا. فصل (وأما العتق فلا يخلو إما (٥) أن يكون المدعي أمة أو عبدًا ذميًا أو عبدًا مسلمًا فإن كانت أمة أو عبدًا ذميًا فالجواب كالجواب في الطلاق) لأن هذه الحرية يجوز أن يطرأ عليها الرق بالردة والسبي في الجارية وبنقض العهد في الغلام الذِّمِّيُّ فصار مثل الطلاق الذي يجوز أن يبطل حكمه في المستقبل فيحلفه بالله ما هي حرة الساعة بما ادّعت من العتق وكذلك في العبد الذِّمِّيُّ وهذا جواب ظاهر الرواية (وقال أَبو يوسف أحلفه على السبب بالله ما أعتقها إلَّا أن يعرض المولى فيقول أيها القاضي رب إنسان يعتق أمته ثم ترتد وتلتحق بدار

стр. 115

الحرب فتسبى فتعود إليه بملك جديد فحينئذٍ يحلفه على الحاصل) (١) على ما ذكرنا [(وإن كان عبدًا ذميًا فهو مثل الجارية) لأنه قد ينقض العهد ويلتحق بدار الحرب ويصير ملكًا ثانيًا كالجارية] (٢) (وأما العبد المسلم إذا ادعى العتق فعد أبي يوسف يحلفه على السبب) ولا إشكال على قوله وأما على جواب ظاهر الرواية فهو مخير إن شاء حلفه على الحاصل على ما تقدم في الأمة وإن شاء حلفه على السبب (بالله ما أعتقته على ما ادعى) والفرق بين هذا وبين الأول أن عتق المسلم لا يطرئ عليه الرق لأنه إن ارتد وسبي يعرض عليه الإسلام فإما أن يسلم فيكون حرًا وإما أن يأبى فيقتل بخلاف الأمة وبخلاف العبد الذِّمِّيُّ على ما مر. فصل (وأما النكاح إذا ادعي (٣) من أحد الجانبين فإن أبا حنيفة ﵁ كان لا يرى في ذلك يمينًا وقال أَبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يحلف فيه كما يحلف في غيره) وقال الفقيه أَبو اللَّيث السمرقندي يأخذ بقولهما لحاجة الناس إلى ذلك ذكره في الفتاوي (فإن ادعت المرأة صداقًا حلف لأجل الصداق لا لعين النكاح) كما لا يحلف على السرقة لأجل القطع ويحلف لأجل المال وموضع المسألة كتاب الدعوى ثم عندهما كيف يحلفه في النكاح (٤) قال (يحلفه بالله ما هذه المرأة امرأتك بالنكاح الذي ادعت ولا لها عليك هذا الصداق الذي ادعت وهو كذا ولا شيء منه ويحلف المرأة بالله ما هذا زوجك على ما ادّعى) ولم يحك فيه اختلافًا فيحتمل أن يكون جواب ظاهر الرواية في التحليف على الحاصل وقال أَبو يوسف (٥) ﵀ التحليف على السبب ويحتمل أن يكون هذا قول الكل فأَبو يوسف ﵀ يحتاج إلى الفرق بين النكاح وغيره حيث حلف في النكاح (٦) على الحاصل وفي غيره

стр. 116

على السبب والفرق أن النكاح عقد شريف خطير لشرف محله وخطر مورده ولهذا اختص بزيادة شرط على سائر الحوادث فجاز أن يختص في جانب التحليف بزيادة فيحلف على الحاصل على كل حال (١) والله أعلم. فصل فإن ادعى على رجل إجارة ضيعة أو حانوت أو شيء مما يؤاجر أو ادعى مزارعة أرض أو معاملة في شجر أو نخل أو رطاب أو غير ذلك مما يقع عليه المعاملة أحلفه (٢) بالله ما بينك وبينه إجارة في (٣) هذا الذي ادعى قائمة تامة لازمة اليوم ولا له قبلك فيها حق بالإجارة التي وصف) ذكر التحليف على الحاصل وهذا جواب ظاهر الرواية ولم يذكر قول أبي يوسف في هذا فيحتمل أن يكون قوله أنَّه يحلف على السبب كما في غيره من المواضع فيحلف بالله ما آجرته هذه الضيعة إلّا أن يعرض (٤) المدعى عليه بشيء فيحلفه على الحاصل ويحتمل أن يكون المذكور هاهنا قول الكل فيحتاج أَبو يوسف إلى الفرق بين الإجارة وبين البيع وما أشبهه والفرق أن التحليف على السبب في الإجارة لا يفيد لأن المنافع لا تتقوَّم بأنفسها إنما تتقوم بالعقد فإذا حلف على العقد انتفى العقد فلم تصير المنافع متقومة فلا يمكنه الرجوع بشيء وليس كذلك في الأعيان فإنها متقومة بأنفسها لا تفتقر إلى العقد في التقويم فإذا انتفى العقد والعين في يد المشتري قائمة يرجع بها البائع وإن كانت هالكة يرجع بقيمتها وإن كانت استهلكت في يد البائع يرجع بقيمتها على مستهلكها بخلاف المنافع (٥). فصل (٦) (وإن ادعى رجل على رجل أنَّه قتل (٧) ابنه عمدًا أو عبده أو وليه أو ادعى قطع يده

стр. 117

عمدًا أو قطع يد ابن له صغيرًا حضره أو جراحة يجب فيها القصاص وأراد استحلافه يحلفه على الحاصل) كما هو جواب ظاهر الرواية (بالله ما له عليك دم ابنه فلان أو عبده فلان ولا له قبلك حق بسبب هذا الدم الذي ادعى) قال هاهنا (ولا أحلفه بالله ما قتلت ابنه أو عبده) وقد اختلف المشائخ قال بعضهم ما ذكرهِ في الاستحلاف قول أبي يوسف ﵀ وما ذكره هاهنا جواب ظاهر الرواية إلّا أن هذا غير سديد فإنه ذكر بعد هذا أن المذكور في القصاص قول أبي يوسف (١) على ما سيأتي بيانه وقال بعض المشائخ في ذلك عن الكل روايتان في رواية يحلف على الحاصل على قول الكل كما هو المذكور [في هذا الكتاب وفي رواية يحلف على السبب على قول الكل أيضًا كما هو مذكور] (٢) في الاستحلاف وجه رواية الاستحلاف وهو الفرق على ظاهر الرواية بين القتل وبين غيره أن التحليف في باب القتل إنما عرف بالشرع والشرع ورد به على السبب فإن رسول الله ﷺ قال يحلف لكم اليهود خمسين يمينًا بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلًا ومثل هذا النص (٣) لم يرد في سائر المواضع غير القتل فيحلف هناك على الحاصل وجه رواية هذا الكتاب أنَّه لو حلف على القتل يتضرر (٤) لأن الإنسان قد يقتل قتلًا غير موجب للضمان كالقتل بالردة والقصاص ونحو ذلك أو يقتل ابنه فيعفو عنه أو يصالحه على شيء ويقبضه ولا يمكنه الحلف أنَّه لم يقتل لأنه يكون كاذبًا ولا يمكنه الإقرار لأنه لا بيّنة له على العفو وأما أَبو يوسف فعلى رواية الاستحلاف لا يحتاج إلى الفرق لأنّ من أصله أن التحليف يقع على السبب في جميع المواضع وأما على رواية هذا الكتاب فالفرق لأبي يوسف ما أشرنا إليه في النكاح (هذا إذا كانت الدعوى في جناية موجبها القصاص فإن كان (٥) موجبها المال بأن ادعى قتل وليه خطأ أو جراحة موجبة للمال فإنه يحلف على الحاصل بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعى من هذا الوجه الذي ادعاه ولا شيء منه ويسمي الدية والأرش) لأن موجب هذه الجناية المال فصار كدعوى المال ابتداء وقد ذكرنا أن هناك يحلف على الحاصل كذلك هاهنا (قال أَبو يوسف ﵀ أما أنا

стр. 118

فأنظر إلى موجب الجناية أنَّه على من يجب فإن كان يجب على العاقلة حلفته على السبب بالله ما قتلت ابن هذا فلانًا) لأن العلماء اختلفوا في أنَّه هل يجب عليه ابتداء ثم تتحمله العاقلة [أو يجب على العاقلة ابتداء فمنهم من قال (١) بالأول ومنهم من قال بالثاني) فلو حلف على الحاصل لم يؤمن أن يتأول (٢) أن الحق في ذلك على العاقلة لا عليه فيكون صادقًا فيحلف على السبب (وأما ما كان يجب عليه فإني أحلّفه فيه على ما فسرناه في القصاص) وهذا يبين أن قول أبي يوسف ﵀ في القصاص مثل ظاهر الرواية خلافًا لما قاله بعض المشائخ على ما تقدم (٣) قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ وهذا الفرق غير صحيح (٤) فإنّ القاتل من جملة العواقل فيجب عليه شيء من الدية فيقع الاحتراز عما قاله أَبو يوسف ﵀ بقوله ولا شيء منه وقال ﵀ ما ذكره أَبو يوسف ﵀ صحيح لأن العلماء كما اختلفوا في أن الوجوب ابتداء على العاقلة أم على الجاني فكذلك قد اختلفوا في أن الجاني هل هو من جملة العاقلة أم لا فعند علمائنا هو من جملتهم وعند الشَّافعي ﵁ ليس من جملتهم فربما يتأوَّل هذا الحالف مذهب الشَّافعي ﵀ فيكون صادقًا فدل أن ما ذكره أَبو يوسف ﵀ صحيح على ما ذكرناه. فصل (٥) (ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنَّه حلف بطلاقها ثلاثًا أن لا يدخل هذه الدار وأنه (٦) دخلها بعد اليمين فأراد تحليفه (٧) هذا على أربعة أوجه إما أن يقر الزوج بالأمرين جميعًا ولا تحليف في هذا الوجه لظهور الحق ووضوح المدعي بإقراره الوجه الثاني أن ينكر الأمرين جميعًا والثالث أن يقر باليمين وينكر الدخول بعد اليمين والرابع أن يقر بالدخول وينكر

стр. 119

اليمين ففي الوجه الثاني يحلف (١) بالله ما هذه المرأة بائن منك بثلاث تطليقات على ما ادّعت) هذا جواب ظاهر الرواية (وقال أَبو يوسف ﵀ أحلفه على السبب بالله ما حلفت بطلاقها ثلاثًا أن لا تدخل هذه الدار وما دخلت هذه الدار بعد اليمين وأما في الوجه الثالث فيحلفه بالله ما دخلت هذه الدار بعد ما حلفت بطلاق امرأتك هذه ثلاثًا أن لا تدخلها) وهذا قول أبي يوسف ﵀ (٢) أما في ظاهر الرواية فإنه يحلفه على الحاصل كما ذكرنا في الوجه الثاني لأنه يجوز أن يكون حلف بطلاقها ثم أبانها بواحدة وانقضت عدتها ثم دخل الدار حتَّى انحلَّت اليمين لا إلى جزاء ثم عادت المرأة إليه فلا يمكنه أن يحلف ما دخلت الدار بعد اليمين لأنه قد دخلها (وأما في الوجه الرابع قال أحلفه بالله ما حلفت بطلاق امرأتك هذه ثلاثًا أن لا تدخل هذه الدار قبل أن تدخلها) وهذا أيضًا قول أبي يوسف ﵀ (٣) فأما جواب ظاهر الرواية فإنه يحلف على الحاصل كما ذكرنا لأنه يجوز أن يكون قد حلف ثم أبانها ثم دخل الدار ثم عادت إليه فلا يمكنه الحلف على أنَّه لم يدخلها بعد اليمين فلو حلف كان ذلك حيفًا عليه وأنه لا يجوز قال في الكتاب (وكذلك عبدًا وأمة ادّعى أحدهما على مولاه أنَّه حلف بعتقه) وهو مثل الطلاق (٤) (إلَّا أن يعرض الزوج أو المولى بشيء فيحلف على الحاصل بالله ما (٥) في هذه الأمة حرة بما ادّعت من يمينك هذه وكذلك في الطلاق) وهذا يظهر لك أن ما ذكره الخصاف في الوجه الثالث والرابع (٦) قول أبي يوسف ﵀ لأنه يعتبر التعريض وعدمه فأما في جواب ظاهر الرواية لا يعتبر ذلك على ما تقدم في غير موضع. فصل ذكر (المتبايعين (٧) إذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا ويبدأ بيمين المشتري) وفيه كلام

стр. 120

طويل موضعه كتاب البيوع قد ذكرناه هناك (١) والمختص بهذا الكتاب (أنهما إذا تحالفا لم يفسخ القاضي البيع بينهما حتَّى يطلبا ذلك أو يطلب أحدهما) (٢) فرف بين هذا وبين اللعان فإنهما إذا تلاعنا فرّق القاضي بينهما من غير طلب والفرق بينهما أن هناك بمجرد اللعان ثبتت (٣) حرمة المحل وقال رسول الله ﷺ المتلاعنان لا يجتمعان [أبدًا] (٤) والحرمة حق الشرع والقاضي نائبه فكان له التفريق من غير طلب وأما فسخ العقد فإنه حقهما فلا يمكن إتيانه (٥) إلَّا بطلبهما. فصل (ادّعى (٦) رجل على رجل أنَّه زوجه ابنته الصغيرة وقدمه إلى القاضي فأنكر الأب فأراد استحلافه فإن كانت صغيرة يوم الدعوى لم يحلف الأب عند أبي حنيفة ﵁) بناءً على أصلين أحدهما أنَّه لا يرى التحليف في النكاح والثاني أن اليمين شرعت لفائدة النكول (ولو أن الأب أقر على الصغيرة بالنكاح لا يقبل إقراره فأيش يفيد نكوله (٧) (وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلف الأب) لأن أصلهما فيما ذكرنا خلاف أصل أبي حنيفة ﵁ (وإن كانت كبيرة (٨) يوم الدعوى لا يحلف الأب بالإجماع) لأنه صار بمنزلة الوكيل وحقوق العقد لا يرجع إلى الوكيل في باب النكاح وأما المرأة هل تحلف عند

стр. 121

أبي حنيفة ﵁ لا تحلف بناء على أصله أنَّه لا تحليف في نكاح وعندهما تحلف بناء على أصلهما والله أعلم (مسألة (١) عبد قدم مولاه إلى القاضي وادّعى عليه أنَّه حلف بعتقه أن لا يَزْنِي أبدًا وأنه قد أتى ما حلف عليه بعد اليمين وأراد تحليفه على ذلك فإنه يستحلفه بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا أن لا تزني فإن نكل عن اليمين عتق عليه الغلام وإن حلف لم يلزمه شيء) هكذا ذكرها هنا وذكلر الشيخ الإمام أَبو بكر الرازي (٢) في شرح هذا الكتاب أنَّه لا يحلف على ذلك أصلًا وقال الشيخ الإمام أَبو بكر السرخسي ﵀ الرواية محفوظة في رجل قذف رجلًا فأراد إقامة البينة على صدق مقالته بإقامة شهود يشهدون على زنا المقذوف يقبل منه ولو يكن له بينة فأراد تحليف المقذوف على الزنا ليظهر صدق مقالته قال ليس له ذلك (٣) قال هذه الرواية محفوظة عن أصحابنا فكانت هذه الرواية رواية في مسألة العبد أنَّه لا يحلف المولى على الزنا والرواية في المولى أنَّه يحلف رواية هاهنا فصار في المسألتين روايتان (٤) وجه الرواية التي قال فيها لا يحلف أن العبد وإن كان غرضه حصول العتق وغرض القاذف سقوط حد القذف لكن ذلك ليس بموجب أصلي للزنا إنما موجبه الأصلي هو الحد ولا يمكن التحليف في الحدود وجه الرواية الأخرى أن هذا وإن لم يكن أصليًا في أحكام الزنا فهو متعلق به مقصود منه هاهنا والعتق وسقوط الحد مما يكون مع الشبهات (٥) فإنه لو أقام رجلًا وامرأتين يشهدون له على

стр. 122

تصديق المقذوف إياه سقط عنه حد القذف وكذلك العتق يثبت بشهادة رجل وامرأتين دل أنَّه يثبت مع الشبهات فيجري فيه التحليف (و) هل يكون (العبد) قاذفًا لمولاه أشار صاحب هذا الكتاب إلى أنَّه (لا يكون قاذفًا) فإنه عدل عن قوله وأنه قد زنى إلى قوله قد أتى الذي حلف عليه فلو كان يصير قاذفًا بهذا اللفظ كما يصير قاذفًا بذلك اللفظ لم يكن للعدول معنى وفائدة (١) وقد ذكر في كتاب الحدود أن من قال لآخر أنت زاني فقال آخر صدقت أنَّه لا حد على المصدق وذكر في موضع آخر إذا قال يا زاني فقال لا بل أنت يحدان وكذلك لو قال لآخر أنت زاني فقال آخر هو كما قلت كانا قاذفين لأن معناه ينصرف إلى السابق ذكره أي هو زان كما ذكرت (٢) وهذا مثل مسألة كتابنا هذا فإن قول العبد وقد أتى الذي حلف عليه ينصرف إلى سابق ذكره وهو الزنا أي قد أتى الزنا فصار في المسائل تعارضًا كما ترى (٣) وإذا ثبت أنَّه يحلف كما ذكره في الكتاب كيف يحلف (قال يحلف على السبب) (٤) على ما وصفت ذلك وهذا قول الكل فإنه ذكر هذا قول محمد (٥) ﵀ وأشار إليه قال وكذلك كل أمر لا يجوز أن يبطل بعد وجوده فإنه يحلف به على البتات ما فعلت كذا وما كان كذا وكل أمر يجوز أن يبطل بعد وجوده كالإجارة والبيع والنكاح (٦) وما جاز العفو عنه كالقتل ونحوه فإنه يحلف على الحاصل لأن التحليف على السبب هاهنا إضرار بالمدعى عليه والفرق بين

стр. 123

الموضعين ما أشرنا إليه قبل هذا في الفرق بين دعوى العتق من الأمة والعبد الذِّمِّيُّ وبين دعواه من العبد المسلم على ما تقدم (مسألة (١) قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي وقال إن هذا زوجني أمته فلانة على مائة درهم فإنه يستحلف على ذلك) لأنه لو أقر به جاز ذلك عليها وأن جحدت الأمة ذلك وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أورده صاحب الكتاب ليفرق على قولهما بين هذا وبين ما إذا ادّعى أنَّه زوجه ابنته والبنت كبيرة وقت الدعوى فإن الأب لا يحلف لأنه لو أقر عليها بالنكاح لا يقبل منه وأما على أصل أبي حنيفة ﵁ فلا يحلف مولى الأمة أيضًا لأنه لا يرى التحليف في النكاح بحال (مسألة (١) ولو أن رجلًا اشترى من آخر جراب هروي (٢) فقبضه فوجده أحد عشر ثوبًا ثم اختلفا فقال البائع بعتك هذا الجراب على أن فيه عشرة أثواب بمائة درهم وقال المشتري بل اشتريته على أن فيه أحد عشر ثوبًا بمائة درهم فأراد كل منهما استحلاف صاحبه على ما ادّعى (٣) فإن القاضي يحلف البائع بالله ما باعه هذا الجراب على أن فيه أحد عشر ثوبًا بهذا الثمن الذي ادّعى (٤) (وذلك لأن البائع ينكر العقد على الثوب الحادي عشر أصلًا ولو أنكر أصل العقد على الكل (٥) كان القول قوله مع يمينه كذلك هاهنا (٦) (فإن نكل لزمته دعوى المشتري وإن حلف (٧) لم يحلف المشتري ويرد الجراب على البائع أما الرد فلأنه لما حلف البائع (٨) انتفى العقد عن الثوب الحادي عشر ففسد العقد الذي جرى بينهما لأنه يصير بائعًا عشرة أثواب من أحد عشر ثوبًا غير معلومة وذلك فاسد وحكم الشرع في البيع الفاسد الرد ولا يحلف المشتري لأن تحليفه لا يفيد لأنه لو أقر بما يدعيه البائع يفسد العقد فيجب الرد فلم يكن الحلف مفيدًا فإن قيل لم لا يكون القول قول المشتري فإنه يدعي الصحة والبائع يدعي الفساد وعند أبي حنيفة ﵁ أن القول قول مدعي الصحة والجواب قلنا هذا إذا

стр. 124

اتفقا على أصل العقد ثم اختلفا في صفة الصحة والفساد فالقول قول مدعي الصحة لأن مدعي الفساد يدعي أمرًا خلاف الظاهر وهاهنا اختلفا في أصل العقد على الثوب الحادي عشرة أنَّه هل جرى أم لم يجر وصار كما لو اختلفا في أصل العقد على (١) الكل يكون القول قول البائع كذلك هاهنا (٢) والله أعلم (مسألة قال ولو أن رجلًا في يديه عبد أو أمة أو عرض من العروض ادعاه رجلان كل واحد منهما يقول هو لي وقدماه جميعًا إلى القاضي فسأله (٣) القاضي عن دعواهما) فهذا على وجهين إما أن يقر لأحدهما ويجحد الآخر أو يجحدهما (فإن أقر لأحدهما وجحد للآخر يأمره القاضي بالتسليم (٤) إلى المقر له) لأن دعواهما لا تزيل ملكه ولا يده فقد أقر بما هو ملكه وهو في يده فكان (٥) إقرارًا على نفسه فيصح (فلو (٦) أراد الآخر استحلافه على دعواه لم يكن له ذلك والخصم فيه هو المقر له) لأن فائدة اليمين النكول ولو أقر صريحًا للثاني بعد الإقرار والتسليم للأول لا يصح الإقرار الثاني فلم يكن في التحليف فائدة فكان خصمه هو المقر له يجري الحكم بينهما على قضية الشرع (٧) (فلو قال المجحود (٨) أيها القاضي إنما أقر له لدفع اليمين عن نفسه فاستحلفه لي فإن القاضي يستحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل منها فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل ألزمه القيمة) ذكر صاحب الكتاب الجواب في هذا الفصل مطلقًا والجواب محفوظ في ثلاثة فصول كلها مذكورة في الكتب الأول إذا ادعيا عينًا في يد ثالث كل واحد منهما يدعي الغصب فأقر لأحدهما حتَّى أمره القاضي بالتسليم إليه يحلف للآخر في قولهم جميعًا لأنه ادّعى سبب الضمان فيحلف كما ذكره صاحب الكتاب في مسألة الكتاب (٩) والفصل الثاني إذا ادّعى كل واحد منهما الوديعة فأقر لأحدهما (١٠) وجحد الآخر

стр. 125

فإنه يحلف للآخر عند محمد ﵀ وقال أَبو يوسف ﵀ لا يحلف أَبو يوسف يقول الضمان إنما وجب عليه بالإتلاف والإتلاف حصل بالتسليم وهو حصل بقضاء القاضي فإن القاضي قضى عليه بالتسليم فلم يكن الإتلاف الموجب للضمان موجودًا (١) ومحمد يقول ادّعى عليه سبب الضمان لأنه يدعي ترك الحفظ الملتزم بعقده وهذا سبب الضمان كالمودع إذا دل السارق على الوديعة يلزمه الضمان لا بالإتلاف بل بترك الحفظ الذي التزمه بعقده كذلك هاهنا (٢). فصل إذا ادّعى كل واحد منهما الملك مطلقًا فأقر (٣) لأحدهما وسلمه إليه فأراد الآخر استحلافه ليس له ذلك على كل حال في قولهم جميعًا لأنه (٤) لم يدع عليه سبب الضمان وهو الغصب ولا ترك الحفظ على قول محمد وإنَّما ادّعى العين لا غير وقد صارت لغيره ملكًا ويدل من حيث الظاهر فلم يبق خصمًا إذا عرفت هذه الجملة فما ذكره الخصاف ﵀ في مسألة كتابه إن كان قول الكل فهو محمول على الغصب على ما ذكرنا وإن كان قول محمد خاصة فهو محمول على الوديعة أما مطلق الملك فجوابه ما ذكرنا من أنه لا يحلف هذا كله فيما إذا أقر لأحدهما وجحد الآخر قال فإن كان جحدهما من الابتداء يحلفه القاضي لكل واحد منهما ويبدأ بالتحليف لأيهما شاء فإن تشاحا في ذلك (٥) أقرع بينهما) دفعًا للوحشة

стр. 126

ونفيًا للتهمة كما فعله إذا تشاح الخصوم في التقدم في مجلس القضاء وله البداية من غير إقراع (١) (فإذا بدأ فحلفه لأحدهما فحلف (٢) يحلفه للآخر بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهي كذا وكذا ولا شيء منها وإن نكل لأحدهما لا يعجل القاضي بالقضاء له (٣) بخلاف صريح الإقرار (٤) فإنه لو أقر لأحدهما صريحًا أمره القاضي بالتسليم إليه) لأن الإقرار حجة موجبة بنفسها وليس كذلك النكول فإنه ليس حجة (٥) بنفسه ولا هو إقرار بنفسه لكنه يصير حجة بقضاء القاضي فإنه بالنكول صار ظالمًا ويجب على القاضي دفع الظلم فالطريق فيه أن ينزله مقرًا ضرورة دفع الظلم مع أنَّه ليس بمقر حقيقة ويثبت ذلك مقتضى (٦) قضاء القاضي فيظهر أن القاضي قضى بالحجة فيتوقف القاضي ويحلفه للآخر (فإن حلف للآخر سلم العبد للأول ولا شيء للثاني) لأنه حلف له (وإن نكل للثاني أيضًا فالعبد بينهما وعلى الجاحد قيمته بينهما ولو أنَّه حين نكل للأول قضى القاضي عليه بالعبد للأول نفذ قضاؤه) لأنه فصل مجتهد فيه فإن من العلماء من يقول النكول إقرار فيجوز القضاء له للحال من غير توقف (٧) (فإن نكل بعد ذلك للثاني سلم العبد كله للأول وللثاني قيمته على الجاحد) فصل (ولو أنَّه

стр. 127

حين جحدها استحلف لأحدهما فسلم العبد أو أقر لأحدهما فسلم العبد إليه فأراد الآخر استحلافه بالله ما هذا العبد لي لا يحلفه) لأن التحليف لفائدة النكول ولو أقر للآخر صريحًا بعد الإقرار للأول أو بعد النكول للأول لا يصح إقراره في حق نفس العبد فلا يحلفه (١) على ذلك (مسألة ولو (٢) قال كل واحد منهما بعته هذا العبد بألف أو قال أحدهما بعته إياه بألف وقال الآخر بمائة دينار استحلفه لكل واحد منهما فإن نكل لهما لزمه لكل واحد منهما الثمن الذي ادّعاه وإن أقر لأحدهما بالشرى منه وجحد للآخر يحلف للآخر) في قولهم جميعًا (فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل لزمه الثمن الذي ادّعاه). فصل ذكر فصل الغصب هاهنا فقال (إذا ادّعى كل واحد منهما الغصب فإنه إن أقر لأحدهما أو نكل عن اليمين يستحلف للآخر على ما وصفت لك ولا يستحلفه بالله ما غصبت (٣) وكذلك كل فعل يدعيانه عليه أنَّه فعل ذلك مما يلزمه فيه ضمان فهو على ما وصفت لك) وهذا قول الكل وقد مر بيانه وذكر الوديعة (٤) أيضًا وقد ذكرنا الاختلاف فيها أن على قول أبي يوسف ﵀ لا يحلفه وعلى قول محمد ﵀ يحلفه قال فيه (ولا يستحلف بالله ما أودعتك وكذلك العارية ومما أشبه ذلك والله أعلم. مسألة قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فادّعى أن عليه ألف درهم باسم رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني وأن هذا المال له وأن فلان بن فلان الذي المال باسمه أقر بأن المال له وأن اسمه عارية له في ذلك وأنه قد وكله بقبض ذلك والخصومة (٥) فيه فإن القاضي يسأل المدعى عليه عن هذه

стр. 128

الدعوى) (١) شرط في الدعوى ادعاء التوكيل بالقبض (٢) وروي عن أبي يوسف أنَّه لا حاجة إليه إذا ثبت أن المال له ووجه ذلك (٣) أن الدين مال مملوك في الذمة فهو بمنزلة العين ثم في العين من أثبت عينًا (٤) في يدي إنسان لا يحتاج إلى إثبات الوكالة بقبضها كذا في الدين وجه ما ذكره الخصاف وهو ظاهر المذهب أنَّه (٥) يجوز أن يكون الدين مملوكًا لواحد وحق القبض لآخر فإن الثمن ملكه للموكل وحق القبض للوكيل فأقصى ما في الباب أنَّه بإثبات المال له يثبت ملكه في الدين ولكن هذا لا يوجب حق القبض له. محالة فلذلك شرط دعوى التوكيل بالقبض ثم المسألة على أربعة أوجه (إما أن يقر المدعى عليه بجميع ذلك أو ينكر جميعه أو يقر بالوكالة وينكر المال أو يقر بالمال وينكر الوكالة (فإن أقر) بجميع ذلك (أمره القاضي بدفع المال إليه ولا يكون ذلك قضاء على الغائب) لأن كونه خصمًا في القبض ثبت بإقرار المدعى عليه والإقرار حجة في حق نفسه لا يتعداه (فإذا حضر الغائب إن صدقه مضى الأمر وإن كذبه فله أن يرجع يطالب المدعى عليه (٦) بالمال ثانيًا وأما (إذا جحد جميع ذلك (٧) فإن القاضي يكلف المدعي إقامة البينة على ما ادّعى من إقرار الرجل بالمال ومن توكيله إياه بقبض ذلك) (٨) هكذا ذكر الخصاف ولكن لا حاجة إلى البينة على إقرار الغائب بالمال بل إقامة البينة على (٩) التوكيل بقبضه يكفيه لأن به يثبت حق القبض والخصومة فيه وهو الغرض المطلوب فإذا أقام البينة على الوكالة صار خصمًا وثبت كونه وكيلًا مطلقًا على الحاضر والغائب جميعًا لأنه يدعي على الحاضر حقًا وهو استحقاق التسليم ولا يتوصل إلى إثباته إلَّا بإثبات التوكيل من الغائب فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في ذلك على ما عرف من

стр. 129

أصول أصحابنا أن كل من ادّعى على حاضر ما لا يمكنه إثباته إلَّا بالقضاء على الغائب جاز القضاء على الغائب وإن كان لا يجوز ابتداءً (ومتى ثبت التوكيل بالبينة فبعد ذلك هذا على وجهين (١) إما أن يكون للمدعي بينة على المال أنَّه على المدعى عليه أو لا يكون فإن كان له بينة بالمال قبلت بينته وأمر المدعى عليه بتسليم المال إليه وثبت كون المدعي وكيلًا عن الغائب) حتَّى (٢) لو حضر الغائب لم يكن له سبيل على المدعى عليه (وإن لم يكن له بينة على المال فأراد استحلافه على ذلك حلفه) لأنه ثبت كونه خصمًا له فهذا خصم عجز عن إقامة البينة وأراد استحلاف خصمه فلا يمنع عن ذلك (فيستحلفه بالله ما لفلان بنُ فلان الفلاني ولا باسمه عليك هذا المال الذي سماه فلان بنُ فلان وهو كذا (٣) ولا أقل منه) أما أصل التحليف فلما ذكرنا أنَّه صار خصمًا وأما قول القاضي بالله ما لفلان ولا باسمه عليك وإن كان المدعي يدعي لنفسه فمن قبل أنَّه لو قال ما لهذا عليك لم يأمن أن يتأول فيخرج من اليمين لأن الذي ولي عقد المداينة هو الغائب والدين له لا للحاضر (فإن حلف فلا شيء عليه إلَّا أن يقيم بينة) وقد برئ عن دعوى الغائب أيضًا لأنه حلف لوكيله الثابت الوكالة إلَّا أن يقيم بينة (وإن نكل عن اليمين صار مقرًا بالمال فيؤمر بالدفع إليه ويكون ذلك قضاء على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بالبينة هذا إذا كان له على التوكيل بينة (فإن لم يكن له على التوكيل بينة فأراد المدعي من القاضي أن يستحلفه بالله ما يعلم أن فلان بنُ فلان وكله بقبض ذلك على ما ادّعى (٤) قال فالقاضي يحلفه في قول أبي يوسف ﵀ نسب هذا القول إلى أبي يوسف خاصة وقال بعضهم هو مذهب الكل إلَّا أنَّه (٥) لم يذكر قولهما لأنه لم يحفظه وقال بعضهم هو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله خاصة وعلى قول أبي حنيفة - رضي الله

стр. 130

عنه - لا يستحلفه (١) بناءً على مسألة ذكرها في الجامع الكبير (٢) في باب العيوب من كتاب البيوع وهي إذا طعن المشتري بعيب في المبيع نحو سرقة أو بول في فراش ونحوه وأنكر البائع وجود ذلك بالمبيع يوم الخصومة فإن أقام (٣) المشتري البينة على قيام العيب قبلت بينته وصار خصمًا وإن لم يكن له بينة فطلب من القاضي تحليف البائع بالله ما تعلم أن به هذا العيب الساعة قال عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلفه وعند أبي حنيفة ﵁ لا يحلفه ولا فرق بين مسألة كتابنا هذا وبين هذه المسألة فيكون على هذا الاختلاف ومنهم من قال مسألة الجامع أيضًا على الإتفاق وتحليفه (٤) عند الكل كما قالوا في مسألة هذا الكتاب إنه قول الكل (فإذا حلفه على ذلك فإن حلف انتهى الأمر وإن نكل عن اليمين صار مقرًا بالوكالة فيخاصمه (٥) بعد ذلك في المال) هاهنا ثلاثة فصول من هذا الجنس أحدها هذا والثاني (إذا أقام البينة على إقرار الغائب له بالمال ثم أراد تحليف المدعى عليه على الوكالة فنكل عن اليمين حتَّى جعله القاضي مقرًا) والثالث (إذا كان أقر بالوكالة صريحًا من الابتداء وأنكر المال) وهو الوجه الثالث من وجوه أصل المسألة التي قسمناها إلى أربعة أوجه والحكم في جميع ذلك (إنه يصير خصمًا في المال إن أقر به يؤمر بالتسليم إليه ولا يكون ذلك قضاءً على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بإقرار المدعى عليه (وإن أنكر المال فإن القاضي يحلفه على ذلك فإن حلف مضى الأمر وإن نكل جعله القاضي مقرًا بالمال فيأمره بالتسليم ولا يكون قضاءً على الغائب) على ما تقدم (فلو أراد المدعي أن يقيم البينة على المال لم تقبل بينته) إنما هو خصم أن أقر له بشيء أمره بدفعه (وإن أراد استحلافه حلفه) إما لا تقبل بينته لأن في قبول البينة قضاء على الغائب من غير أن يكون تبعًا للقضاء على الحاضر (ونظير هذا رجل ادعى على رجل (٦) أن لفلان عليه مالًا وإن فلانًا وكلني بقبض حقوقه في هذه البلدة

стр. 131

فقال المدعى عليه بل وكلك ولكن لا حق له علي فهو خصم في حق الاستحلاف على ذلك وقبضه أن أقر به ولا يكون خصمًا في إقامة البينة لما ذكرنا كذلك هاهنا) فرق بين هذا أو بين ما إذا ثبت التوكيل بالبينة فإن المدعي يكون خصمًا في حق إقامة البينة أيضًا لأن البينة حجة مطلقة يظهر حكمها في حق كل أحد وليس كذلك الإقرار فإنه لا يتعدى المقر والمقر له لأنه حجة قاصرة فلا يظهر حكمه في حق غيره (١) والله أعلم وقد عرف بهذه الجملة جواب الوجه الثالث من وجوه المسألة. الوجه الرابع وهو ما (إذا أنكر الوكالة وأقر بالمال فالمدعي خصم في إثبات الوكالة) لأنه يدير على الحاضر حقًا لنفسه (فإن أقام بينة عليها يؤمر المدعى عليه بدفع المال ويكون ذلك قضاء على الغائب) على ما تقدم (وإن لم يكن له بينة وأراد استحلافه حلفه القاضي على العلم بالله ما تعلم أن فلان بنُ فلان وكله على ما ادعى فإن حلف تم الأمر وإن نكل (٢) صار مقرًا بالوكالة) وقد كان أقر بالمال صريحًا (فيأمره القاضي بدفع المال لكن لا يكون قضاء على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بإقراره بحكم النكول لا بالبينة على ما تقدم والله أعلم (مسألة ولو ادعى رجل على رجل أن أباه مات ولم يترك وارثًا غيره وله على هذا كذا وكذا من المال أو في يديه كذا من الأعيان عقارًا أو عرضًا من العروض وقال للقاضي سله عن دعواي فإن القاضي يسأله عن ذلك فإن أقر بما ادعى عليه كله ألزمه القاضي ما أقر به فأمره بالدفع إليه ولم يكن ذلك حكمًا على الأب حتَّى لو جاء الأب حيًا فله أن يطالب الغريم بما كان عليه ثم الغريم يرجع على الابن بما كان دفع إليه) قال ﵀ هاهنا أربع مسائل من هذا الجنس إحداهن ما ذكرنا وهي مسألة الوارث والثانية مسألة الوكيل والثالثة مسألة الوصي والرابعة مسألة المشتري وسنبين كل ذلك إن شاء الله تعالى. أما مسألة الوارث وصورتها ما ذكرنا فالجواب فيها ما ذكره صاحب الكتاب (٣) من إنه إذا صدقه المدعى عليه في جميع ما ادعى أمره القاضي بالدفع إليه لأنه أقوله بحق في دين في ذمته أو عين في يده لأنه متى أقر بالنسب

стр. 132

والموت وإنه لا وارث له سواه فقد أقر بثبوت حقه في مال ابنه دينًا كان أو عينًا وهذا مال ابنه باتفاقهما فيؤمر بتسليمه إليه لكن لا يكون ذلك قضاء على الأب (١) لأن الإقرار حجة قاصرة لا يعدوا المقر هذا إذا أقر المدعى عليه بجميع ذلك (فأما (٢) إذا أنكر جميع ذلك قال) في الكتاب (كلف المدعي إقامة البينة على ما يدعيه من وفاة أبيه وإنه وارثه) ولم يقل وعلى المال المدّعي وإنَّما لم يذكر ذلك لأن غرضه إثبات كونه خصمًا وذلك يكون بثبوت الوفاة والنسب فمتى بينا بالبينة فبعد ذلك يصير خصمًا في إثبات المال الذي يدعيه لأبيه إن كان له عليه بينة يقبل وإلَّا يحلفه عليه (فإن لم يكن للابن بينة على النسب والموت فأراد استحلاف المدعى عليه على دعواه) قال صاحب الكتاب (فقد روي عن أصحابنا أنهم قالوا لا يحلفه لكن يقال للابن أقم البينة على ما يدعي من وفاة أبيك وإنك وارثه ثم حلفه على المال قال وقد روي قول آخر أن نحلفه بالله ما تعلم أن هذا ابن فلان ولا تعلم أن فلانًا هذا مات) ولم يذكر صاحب الكتاب أن القول الأول عن من نقل والثاني عن من وقد اختلف المشائخ في ذلك قال بعضهم فيهم شمس الأئمة السرخسي ﵀ الأول قول أبي حنيفة ﵁ إنه لا يحلفه والثاني قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهؤلاء جعلوا مسألة الوكالة المذكورة قبل هذه المسألة على هذا الاختلاف وقال بعض المشائخ فيهم شمس الأئمة الحلواني ﵀ الصحيح هو القول الثاني هنا إنه يحلفه وهؤلاء جعلوا مسألة الوكالة على الوفاق وإن قول الكل هناك إنه يحلفه (قال فإذا حلفه القاضي فإن حلف مضى

стр. 133

الأمر وقيل للابن أقم البينة على ما حلف عليه وإلَّا فلا شيء لك وإن كان المدعى عليه نكل عن اليمين صار مقرًا بالوفاة والنسب فكأنه أقر بذلك صريحًا فيصير الابن خصمًا في المال يستحلفه عليه إن أنكر ويقبضه منه إن أقر) لأنه ليس بخصم في حق إقامة البينة على ما ذكرنا في مسألة الوكالة قبل هذه المسألة والله أعلم أما مسألة (١) الوكالة (رجل ادعى على رجل أن لفلان عليه كذا من المال أو عنده كذا من العين وأنه وكله بقبضه فسأله القاضي عن دعواه فأقر بجميعه أمره القاضي بتسليم الدين إليه ولا يأمره بتسليم العين) بخلاف مسألة الوارث فإنه هناك يأمر بتسليم الدين والعين جميعًا والفرق (٢) بينهما في العين أن حق المودع قائم في الوديعة ملكًا ويدًا لأن يد المودع بمنزلة يد المودع وإذا كان حقه قائمًا كان إقرار المدعى عليه مصادفًا حق الغير فلا يقبل بخلاف مسألة الوارث لأن هناك بالموت ينقطع حق الميت وينتقل الحق إلى الوارث فكان الإقرار للوارث مصادفًا حق الوارث فيقبل ثم الفرق في مسألة الوكيل بين الدين والعين أنَّ الإقرار بالدين إقرار على نفسه لأنه يدفع مال نفسه بدلًا عما في ذمته للموكل فكان الدفع تصرفًا في حق نفسه بخلاف العين فإن الدفع يقع على عين مال الموكل وذلك غير جائز وأما مسألة الوصي (رجل ادعى أن فلانًا أوصى إليه بقبض ماله (٣) على هذا الرجل من الدين أو بقبض ما عنده من العين فسأل القاضي المدعى عليه فأقر بجميع ذلك (٤) فإن القاضي يأمره بدفع ذلك إلى المدعي دينًا كان أو عينًا) كما في مسألة الوارث بخلاف مسألة الوكيل وكان ينبغي أن يكون الجواب هاهنا مثل الجواب في مسألة الوكيل لأن التوكيل إنابة في حال حياته والإيصاء إنابة بعد وفاته لكن (٥) الفرق بينهما أن للقاضي ولاية

стр. 134

نصب وصي للميت وأن يأمر المودع بدفع العين والغريم بدفع الدين فإذا أقر المدعى عليه بالوصية كان للقاضي أن يأمره بدفع ما عنده إلى الوصي وليس كذلك الوكيل فإن القاضي ليس له أن ينصب وكيلًا للغائب ولا أن يأمر مودعه بدفع ما عنده أو غريمه بدفع ما عليه وكان هذا يرجع إلى ما ذكرنا في الفرق بين الوارث والوكيل لأن حق الموكل يكون قائمًا وحق الموصي لا يكون قائمًا لأن الوصي إنما يكون بعد الموت فهو بمنزلة الوارث وأما مسألة المشتري (رجل في يديه عبد وديعة لرجل فادعى رجل أنه اشتراه من المودع وطلب منه تسليمه فأقر المدعى عليه بذلك فإن القاضي لا يأمره بتسليمه (١) كما في مسألة الوكيل) وهذا مشكل فإنّ هاهنا بعد البيع لم يبق حقًا للمودع كما أنَّه في مسألة الوارث لم يبق حقًا للميت فكان ينبغي أن يؤمر بتسليمه لكن الفرق (٢) بينهما أن المشتري هاهنا يدعي الملك بسبب وهو الشرى فإنه سبب لحدوث الملك فلا يمكن القضاء بالملك بلا سبب والقضاء بالسبب لا يمكن لأنه قضاء على الغائب وهو البائع والقضاء على الغائب لا تبعًا للقضاء على الحاضر لا يجوز بخلاف الوارث فإنه لا يدعي الملك بسبب لأن الإرث ليس بسبب لحدوث الملك إنما هو بقاء على ما كان من الملك فأمكن القضاء به من غير قضاء على غير المدعى عليه وفي مسألة الوكالة قد ذكرنا أن العبد حق المودع فكان المانع من الأمر بالتسليم في مسألة الوكالة قيام حق الغائب وفي مسألة الشراء القضاء على الغائب ولم يوجد واحد منهما في مسألة الوارث فلا يمتنع التسليم والله أعلم (مسألة قال ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنه اشترى دارًا إلى جنب داره وإنه شفيعها بداره فأراد استحلافه على ذلك (٣) وقال للقاضي إن هذا لا يرى الشفْعةَ بالجوار فإن حلفته ما لي قبله شفعة هذه الدار حددت وسميت فلا آمن (٤) أن يتأول أنه لا شفعة لي فيحلف فإن القاضي يحلفه [بالله ما اشتريت هذه الدار التي حدد وسمى] (٥)

стр. 135

بكذا وكذا ولا أقل من ذلك) قد ذكرنا قبل هذا أن القاضي يحلف على الحاصل نظرًا للمدعى عليه من الوجه الذي تقدم وفي هذه المسألة يحلف على السبب نظرًا للمدعي (١) ووجه النظر فيه ظاهر فإن للعلماء اختلافًا ظاهرًا في استحقاق الشُّفْعةَ بالجوار فربما يأول المدعى عليه ذلك في حلفه فضاع حق المدعي فكان نظره في التحليف على السبب على ما ذكرنا وفي هذا ترك (٢) النظر للمدعى عليه لأنه يجوز أن يكون اشترى لكنه أبطل حقه في الشُّفْعةَ أو سكت عقيب العلم فبطل حقه فكان نظر المدعى عليه في التحليف على الحاصل لكن (٣) لما تعذر الجمع بين النظر لهما كان النظر للمدعي أولى لأن سبب حقه وهو الشرى ظهر فالأصل ثبوت الحق والسقوط لعارض فمدعيه يحتاج إلى إثباته وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ وهاهنا فصل (٤) تحتاج القضاة إلى معرفته لم يذكره صاحب الكتاب وهو أن المدعي للشفعة بالجوار إذا كان شفعويًا فماذا ينبغي للقاضي أن يفعل اختلف المشائخ في ذلك قال بعضهم لا تسمع دعواه لأن في زعمه أنَّه لا حق له على ذلك ينطوي اعتقاده وبه يدين فصار كأنه أقر عند القاضي أنَّه لا حق له ولو أقر بذلك لم تسمع دعواه بعد ذلك كذلك إذا عرف القاضي من حاله ما ذكرنا وقال بعضهم بل يسمع دعواه لأنه لما رفع الأمر إلى القاضي فقد ركن إلى ما عند القاضي ومال إليه فينبغي للقاضي (٥) أن يقضي له (٦) بما هو الحق عنده وإن كان في زعم الخصم أن الحق غير ذلك وهو بمنزلة ذمي تزوج ذمية فرفع (٧) أحدهما إلى القاضي أن بينهما محرمية فإن القاضي يفسخ النكاح وإن كان في زعمهما أن هذا النكاح (٨) صحيح لكن لما كان بالرفع إلى القاضي قد ركن إلى ما

стр. 136

عنده لا جرم قضى عليه بما هو حق عنده وإن كان في زعم الخصم خلافه (١) كذلك هاهنا وقال بعضهم ينبغي للقاضي أن يسأله هل يعتقد الشُّفْعةَ بالجوار حقًا فإن قال نعم سمع دعواه وقضى له وإن قال لا إقامة عن مجلسه (٢) قال ﵀ وهذا أحسن ما قيل في هذا وأعد له قال الأستاذ ومن جنس ما ذكره صاحب الكتاب ما روي عن القاضي الإمام أبي عاصم العامري فإنه كان يدرس ونائبه (٣) يحكم فوافق (٤) جلوسه للتدريس أن جاءت امرأة وادعت على زوجها نفقة العدة بين يدي النائب فأنكر الزوج ذلك فطلبت يمينه فلما أراد تحليفه تهيأ الرجل للحلف فنظرت (٥) المرأة إلى القاضي أبي عاصم فعرف لماذا نظرت إليه فنادى نائبه (٦) أن سل الرجل من أي محلة هو وكان غرضه من ذلك أن يعرف (٧) مذهب الرجل شفعوي هو أم حنفي فإن كان يسكن محلة يسكنها الشفعويون علم أنَّه شفعوي فيحلف على السبب وذلك بالله ما هي معتدة منك الساعة لأنه لو حلفه على الحاصل بالله ما عليك تسليم النفقة إليها لم يأمن أن يتأول أن من مذهب الشَّافعي أنَّه لا نفقة للمبتوتة فيكون صادقًا فيضيع حق المرأة والنظر لها واجب وفيما ذكرنا نظر لها لكن فيه ضرر، بالزوج لجواز أنَّها لا تستحق النفقة للحال بسبب من الأسباب أسقطها بعد الوجوب لكن الجمع بين النظر لهما متعذر وكان اعتبار جانبها أولى لأن سبب حقها ظاهر وهو الاعتداد والأصل عدم اعتراض ما يبطل الحق بعد ظهور سببه على ما ذكرنا في مسألة الشُّفْعةَ وإن كان الرجل يسكن محلة يسكنها الحنفيون علم أنَّه كذلك فلا يحتاج إلى التحليف على السبب ويحلفه على الحاصل (٨) من هذا الجنس. مسألة ذكرها صاحب الكتاب بعد هذا (فقال امرأة ادّعت على زوجها أنَّه آلى منها وقد مضت أربعة أشهر (٩) فأنكر ذلك وأرادت تحليفه وقالت للقاضي أنَّه ممن يرى أن

стр. 137

المولى بعد أربعة أشهر يوقف (١) فيقال له إما أن تفيء وإما أن تطلق فإن أحلفته بالله ما أنا بائن منه بهذا الإيلاء تأول (٢) فإن القاضي لا يحلفه على ذلك لكن (٣) يحلفه بالسبب بالله ما قلت لها والله لا أقربك مدة كذا (٤) وكذا على ما ادعت) والكلام فيها كالكلام فيما تقدم (٥) والله أعلم (مسألة ولو ادّعى على (٦) رجل مالًا فأنكر فأراد تحليفه فادعى المدعى عليه أنَّه قد حلفه على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا وأنكر الطالب فطلب المدعى عليه يمين الطالب أنَّه لم يحلفه على ذلك فإن القاضي يحلفه بالله ما حلفته على دعواك هذه عند قاضي بلد كذا فإن حلف استحلف له المدعى عليه على ما ادّعى من المال وإن نكل لم يحلف له المدعى عليه) وإنَّما كان كذلك لأنه ادّعى أيضًا حقه في اليمين فصار كما لو ادّعى إيفاء حقه في المال ولو ادّعى ذلك وأنكر الطالب يحلف عليه كذلك هذا والفقه الجامع بينهما أنَّه ادّعى أمرًا لو أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف عليه لأن اليمين شرعت لفائدة النكول والنكول إقرار فإذا كان بحال لو أقر به يلزمه فإذا أنكره يحلف عليه (٧) وهذا لأن حق المدعي قبل المدعى عليه في اليمين مرة لا غير ولهذا أجري (٨) الرسم أنَّه متى حلف بين يدي القاضي فالقاضي يبذل له خطه بذلك حتَّى لا ينسى القاضي فيحلفه ثانيًا (٩) ومتى كان حقه في اليمين مرة فإذا ادّعى أنَّه حلف مرة فقد ادّعى إيفاء الحق فيحلف له الطالب والله أعلم. (مسألة ولو قال المدعى عليه (١٠) قد كان ادّعى علي هذه الدعوى عند قاضي كذا

стр. 138

ثم خرج من دعواه فابرأني منها فخلفه أنَّه لم يبرأني منها فلا ينبغي للقاضي أن يحلفه بالله ما أبرأت هذا المدعى عليه من هذه الألف ولا من شيء منها قال) في الكتاب (وهذا مخالف لقوله قد حلفني على ذلك لأن قوله قد حلفني دعوى منه أن المدعي قد استوفى حقه ما كان له قبله والبراءة لا يدعي بها استيفاء) هكذا ذكر وقد اختلف المشائخ منهم من قال لا فرق بين هذه المسألة وبين المسألة المتقدمة وإنَّما اختلف الجواب لاختلاف الوضع (١) لأن اليمين من حقها أن تكون موافقة للدعوى والدعوى في المسألة الأولى كانت على أنَّه حلفني مرة فيحلف الطالب على ذلك أما في المسألة الثانية إنما ادّعى أنَّه أبرأه عن الدعوى لا عن الألف فلا يحلفه ما أبرأته عن الألف لأن الدعوى لم ترد على هذا فلا جرم لو ادّعى الإبراء من الدعوى وطلب التحليف على ذلك فالقاضي يحلفه بالله ما أبرأته عن هذه الدعوى لأنه متى أبرأه بطل حقه في الخصومة وقال بعض المشائخ لا بل الجواب مختلف في كل حال (٢) وفي المسألة الأولى يحلف وفي الثانية لا يحلف والفرق بينهما ما أشار إليه في الكتاب (٣) ولكن الأصح هو القول الأول وبه كان يقول شمس الأئمة الحلواني ﵀ ووجهه ما ذكرنا والله أعلم. (مسألة قال وإن ادّعى (٤) على رجل أنَّه كسر إبريق فضة له وأحضره أو أنَّه صب في طعام له ماء (٥) فأفسده وقال للقاضي (٦) أن هذا ممن يرى أن فعل هذا ألزمه (٧) النقصان ولم يوجب عليه القيمة ولا مثل الحنطة فإن أحلفته ما لي عليه قيمة هذا الإبريق ولا كل حنطة مثل

стр. 139

هذا الكر تأول فلم يحنث (١) فإن القاضي يحلفه له على السبب (٢) بالله ما فعلت كذا وكذا مفسرًا على ما ادّعى (٣) فإن نكل ألزمه في ذلك ما يلزمه) اعلم أن جواب هذه المسألة متى ثبت الفعل أن المالك بالخيار عندنا إن شاء أمسك الإبريق ولا شيء له من النقصان وإن شاء دفعه إليه وضمنه كمال القيمة من خلاف جنسه تحرزًا عن الرِّبَا وعند الشَّافعي رحمة الله عليه ليس له إلَّا الأخذ بالنقصان إذا ثبت هذا فنقول ربما يتأول المدعى عليه مذهب الشَّافعي أنَّه يلزمه النقصان لا غير فيحلف أنَّه ليس عليه القيمة فيكون صادقًا فيحلف على السبب نظرًا للمدعي وان كان (٤) فيه ترك النظر للمدعى عليه (٥) لكن قد ذكرنا (٦) أنَّه تعذر الجمع بين النظرين فكان اعتبار جانب المدعي أولى لأن سبب حقه ظاهر وهو الكسر فالسقوط بعارض فإذا ينظر القاضي أن لم يعرض المدعي بشيء يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له عليك قيمة هذا الإبريق ولا مثل هذا الكر من الوجه الذي يدعي وأن غرض المدعي بما ذكرنا تحليفه على السبب بالله ما فعلت توفيرًا للنظر بقدر الممكن والله أعلم (مسألة قال (٧) ولو ادّعى عليه أنَّه خرق ثوبه وأحضر الثوب إلى القاضي وأراد استحلافه) فهذا على وجهين إما أن يكون الخرق يسيرًا أو فاحشًا (فإن كان يسيرًا أنظر كم نقصه الخرق فقوم صحيحًا ولا خرق به ثم قوم وبه ذلك الخرق فتفاوت ما بينهما هو النقصان فيحلفه على ذلك بالله ما له عليك هذه الكذا والكذا الدرهم التي ادّعى ولا أقل منها (٨) من هذا الوجه الذي ادعاه ولا ينبغي أن يحلفه ما خرقت ثوبه) لأنه قد يخرقه ثم يعطيه نقصان ذلك أو يبرئه أو يصالحه فكان في التحليف على السبب ضررًا بالمدعى عليه وليس في التحليف على الحاصل ضرر بالمدعي لأن المدعى عليه لا يجد قولًا يتأول صدقه به فإن الإجماع منعقد على وجوب النقصان عليه في مثل هذه الصورة (وكذلك لو كان الثوب غائبًا فادّعى أنَّه خرق ثوبًا لي فإن

стр. 140

القاضي يقول له كم نقصه الخرق فسمه حتَّى أحلفه (١) عليه) لأن (٢) الدعوى تتناول النقصان هنا فلابد من ذكر قدره ليكون معلومًا والحاصل أن الأصل هو التحليف على السبب في جميع المواضع لأن الدعوى ترد عليه فإن كان في ذلك إضرارًا بالمدعى عليه حلف على الحاصل إذا لم يكن في التحليف على الحاصل إضرارًا بالمدعي فإن كان فيه إضرارًا به فيعارض الضرران فالنظر للمدعي أولى ويحلف على السبب فهذا أصل يخرج عليه جنس هذه المسائل ما تقدم وما سيأتي إن شاء الله تعالى (٣). فصل (فإن كان الخرق (٤) فاحشًا والثوب حاضر حلفه على السبب) كما ذكرنا في مسألة الإبريق والوجه فيه ما تقدم (وإن كان الثوب غائبًا والخرق فاحش نظر قدر النقصان كم هو وحلفه على الحاصل) لأن الواجب هاهنا ليس إلَّا النقصان فصار هذا والخرق اليسير سواء. فصل (قال وكذلك إن ادّعى (٥) عليه أنَّه هدم حائطًا له أو أفسد متاعًا له أو ذبح شاة أو بقرة له أو فقأ عين عبد له قد مات من غير ذلك أو عين دابة أو جنى على شيء من ماله نقصه ذلك وليس ذلك الشيء حاضرًا فإن القاضي يقول له كم نقصان ذلك فإذا عرفه أحلفه (٦) عليه) لأن التحليف على السبب هاهنا إضرار بالمدعى عليه والتحليف على الحاصل لا إضرار فيه على المدعي فيحلف عليه (فإن حلف مضى الأمر وإن نكل لزمه النقصان مسألة ولو ادّعى أنَّه قال له يا فاسق أو عبد ادّعى أنَّه قال له يا زاني أو ادّعى ما يجب التعزير بأن قال يا زنديق (٧) يا

стр. 141

كافر يا منافق وأراد أحلافه أو ادّعى أنَّه لطمه أو ضربه فإنه يحلفه على الحاصل هاهنا بالله ما له عليك هذا الحق الذي ادّعى ولا يحلفه على السبب بالله ما فعلت لأنه قد يفعل فيعفو عنه لأن العفو عن التعزير صحيح أو يصالحه فيكون التحليف على السبب إضرار بالمدعى عليه ولا ضرر بالمدعي في التحليف على الحاصل فيحلف عليه (فإن (١) نكل ألزمه القاضي ذلك وعزره) لأن النكول أن كان فيه شبهة فالتغرير من العقوبات التي تثبت مع الشبهات بمنزلة القصاص فيقضي فيه بالنكول. فصل (ولو ادّعى (٢) على رجل أنَّه وضع في حائط له خشبًا أو أجرى على سطحه ميزابًا أو فتح في حقه بابًا أو بنى على حائط له أو رمى في أرضه تل تراب أو شاة ميتة أو زبلًا مما يكون فسادًا في أرضه مما يجب على صاحبه أن ينقله من حق المدعي وأراد استحلافه في ذلك فإن القاضي يحلفه على السبب بالله ما فعلت كذا وكذا في حق (٣) هذا الذي وصف) لأنه لا ضرر على المدعى عليه في التحليف على السبب لأن هذا (٤) مما إذا ثبت لا يصح سقوطه بحال فإن بيعه لا يجوز لأنه بيع الحق والبراءة عنه لا تصح وكذلك (٥) الصلح عنه وإن كان أذن له في الوضع ابتداء فهو إعارة فله أن يرجع متى بدا له فيرفعه فلم يكن في تعيين السبب ضررًا وهو الأصل في التحليف فيحلفه عليه (فإن نكل ألزمه رفع ذلك) (٦).

стр. 142

فصل (فإن كان صاحب الخشب هو المدعي (١) فقال كان لي على هذا الحائط خشب فوقع أو فعلت (٢) لأضع غيره وقد منعني صاحب الحائط منه وهو حق لي فإن القاضي يأمره بتصحيح الدعوى) (٣) وطريق ذلك أن يذكر عدد الخشب كم كان ويذكر صفة غلظه ودقته (٤) ويذكر مواضعه من الحائط لأن هذا مما يختلف ويتفاوت فيوجب جهلًا في المدعي فإذا ذكر ذلك وأراد استحلافه (٥) حلفه على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط مواضع لهذا الخشب (٦) وهو كذا وكذا خشبة في موضع كذا من الحائط حق واجب له ولا يحلفه بالله ما كان له ذلك على هذا الحائط) لأنه يجوز أنَّه كان وضعه بغير حق ثم رفعه المالك ويجوز أن يكون وضعه بإذنه ثم رفعه فلو حلف على ما ذكرنا يتضرّر فيحلف على الحاصل (فإن نكل عن اليمين ألزمه ما ادّعاه) (٧). فصل وكذلك لو ادّعى عليه مسيل ماء أو طريقًا (٨) في دار فإن القاضي يأمره بتصحيح

стр. 143

الدعوى أولًا في المسيل) بأن يذكر أنه مسيل ماء المطر أم ماء الوضوء والغسالات فإنهما مختلفان لأن ماء المطر أقل وجودًا وأكثر قدرًا بعد الوجود وماء الوضوء أغلب وجودًا وأقل قدرًا وكذلك في الطَّريق يأمره ببيان طوله وعرضه (فإن (١) بين ذلك وأراد استحلافه فإن القاضي يحلفه بالله ما له هذا الحق الذي ادّعاه في هذه الدار التي في يديك) لما ذكرنا في حق وضع الخشب من غير تفاوت (٢) وذكر في كتاب الدعوى في بعض النسخ أن الشهود إذا شهدوا بشيء (٣) من ذلك ولم يذكروا ما أمرناه ببيانه هاهنا أن الشهادة مقبولة وذكر في بعض النسخ أنَّها لا تقبل ما لم يبيِّنوا ذلك كما ذكرناه في صحة الدعوى قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني مما ذكره (٤) في بعض النسخ أن الشهادة مقبولة محمولة على أنهم شهدوا على إقرار المدعى عليه بذلك فيكون المشهود به معلومًا وهو الإقرار فإن الإقرار بالمجهول معلوم (٥) وما ذكره في بقية النسخ محمول على أنهم شهدوا بنفس الحق ولم يبيّنوا ذلك فلا تقبل الشهادة كما ذكرناه هاهنا (٦) والله أعلم (مسألة ولو ادّعى على رجل أنَّه شق نهرًا في أرضه فساق الماء إلى أرض له (٧) فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدعي عن هذه الأرض حتَّى يعرفها فيذكر حدودها وموضع النهر منها أنَّه يمنة أو يسرة ويذكر طوله وعرضه) لأن الدعوى إنما يلزم الجواب عنها متى كانت معلومة وإنَّما يكون كذلك بما ذكرناه (فإذا بين جميع ذلك (٨) سأل المدعى عليه فإن جحد وأراد استحلافه حلفه على السبب بالله ما أحدثت في أرض هذا الرجل هذا النهر الذي وصف) لأن هذا متى ثبت لا تصح البراءة منه فلم يكن التحليف على السبب مضرًا بالمدّعى عليه (٩) (قال وكذلك في القناة (١٠) مسألة ولو ادّعى عليه

стр. 144

أنَّه حفر في أرض له حفيرة أضر ذلك بأرضه وأراد تحليفه حلفه على الحاصل وذلك نقصان للأرض (١) بالله ما له عليك هذا الحق وهو كذا وكذا يذكر قدر النقصان) (٢) لأن في التحليف على السبب ضررًا بالمدعى عليه لأن (٣) هذا مما يصح عنه البراءة بعد وجوده قال ﵀ ومذهب بعض العلماء أن من حفر في أرض إنسان حفيرة لا يلزمه ضمان النقصان إنما الواجب عليه كبسها وطمها (٤) لأنَّه إعادة إلى ما كانت الأرض عليه ولكن صاحب الكتاب لم يذكر في اليمين ما يكون احترازًا عن تأويل هذا كأنه لم يعتد بقول هذا القائل ثم قوله حفيرة أضر ذلك بأرضه دليل على أنَّه إذا لم يضر بالأرض لا يلزمه شيء وأما التراب (٥) إذا نقله من أرض إنسان أن كان له قيمة هناك يعني في الأرض الذي نقل منها لزمه قيمته وإن لم يكن له قيمة فلا شيء عليه قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ والرواية محفوظة في الماء إذا دخل أرض إنسان وألقى فيها طينًا فجاء إنسان وأخذ الطين فإنه يجب عليه إعادته إلى مالك الأرض (٦) لأنه ملكه بدخوله في أرضه فهذا دليل على أن من حمل ترابًا من أرض إنسان وجب عليه إعادته وإلَّا يلزمه قيمته على ما ذكرنا (مسألة قال ولو أن رجلًا ادّعى على

стр. 145

آخر (١) مائة دينار وكان للمدعى عليه رهن بها في يدي المدعي (٢) فخاف المدعى عليه أن أقر (٣) بالدنانير وادعى الرَّهْن (٤) جحده الرَّهْن (٥) فالوجه في ذلك أن يقول للقاضي سل هذا المدعي هل في يديه رهن بهذا المال وهو كذا فيسأله القاضي فإن اعترف مضى الأمر (٦) وإن جحد وطلب تحليف المدعى عليه فإنه يحلف المدعى عليه (٧) بالله ما لهذا عليك مائة دينار لا رهن لك بها عند المدعى ولا له عليك شيء منها) وإنَّما كان كذلك لأن النظر لكل واحد منهما واجب على القاضي وذلك مما ذكرنا لأنه لو حلف بالله ما له مائة دينار على سبيل الإطلاق يتضرر المدعى عليه لأنه لو حلف يكون كاذبًا ولو نكل لزمه ذلك وفات حقه في الرَّهْن فكان السبيل ما ذكرناه (وقال بعضهم (٨) يحلفه بالله ما له عليك مائة دينار يجب عليك تسليمها الساعة) وهذا وجه آخر للاحتياط لأن الدين متى كان به رهن عند رب الدين فلما لم يحضر الرَّهْن (٩) لا يستحق تسليم المال (١٠) ومنهم من قال لا حاجة إلى هذا بل يحلفه مطلقًا بالله ما له عليك مائة دينار من الوجه الذي يدعي (١١) لأنه بجحوده (١٢) الرهن صار مستهلكًا له فيضمنه لأن المرتهن متى استهلك الرَّهْن ضمنه فإذا كان ذلك (١٣) من جنس الدين صار مستوفيًا لحقه بالاستهلاك فبرئ الراهن وإن كان من خلاف جنسه صارت قيمته دينًا في ذمته ثم تحققت المقاصة بينهما فيكون المدعي
следующие страницы →