← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كافر يا منافق وأراد أحلافه أو ادّعى أنَّه لطمه أو ضربه فإنه يحلفه على الحاصل هاهنا بالله ما له عليك هذا الحق الذي ادّعى ولا يحلفه على السبب بالله ما فعلت لأنه قد يفعل فيعفو عنه لأن العفو عن التعزير صحيح أو يصالحه فيكون التحليف على السبب إضرار بالمدعى عليه ولا ضرر بالمدعي في التحليف على الحاصل فيحلف عليه (فإن (١) نكل ألزمه القاضي ذلك وعزره) لأن النكول أن كان فيه شبهة فالتغرير من العقوبات التي تثبت مع الشبهات بمنزلة القصاص فيقضي فيه بالنكول. فصل (ولو ادّعى (٢) على رجل أنَّه وضع في حائط له خشبًا أو أجرى على سطحه ميزابًا أو فتح في حقه بابًا أو بنى على حائط له أو رمى في أرضه تل تراب أو شاة ميتة أو زبلًا مما يكون فسادًا في أرضه مما يجب على صاحبه أن ينقله من حق المدعي وأراد استحلافه في ذلك فإن القاضي يحلفه على السبب بالله ما فعلت كذا وكذا في حق (٣) هذا الذي وصف) لأنه لا ضرر على المدعى عليه في التحليف على السبب لأن هذا (٤) مما إذا ثبت لا يصح سقوطه بحال فإن بيعه لا يجوز لأنه بيع الحق والبراءة عنه لا تصح وكذلك (٥) الصلح عنه وإن كان أذن له في الوضع ابتداء فهو إعارة فله أن يرجع متى بدا له فيرفعه فلم يكن في تعيين السبب ضررًا وهو الأصل في التحليف فيحلفه عليه (فإن نكل ألزمه رفع ذلك) (٦).

стр. 142

فصل (فإن كان صاحب الخشب هو المدعي (١) فقال كان لي على هذا الحائط خشب فوقع أو فعلت (٢) لأضع غيره وقد منعني صاحب الحائط منه وهو حق لي فإن القاضي يأمره بتصحيح الدعوى) (٣) وطريق ذلك أن يذكر عدد الخشب كم كان ويذكر صفة غلظه ودقته (٤) ويذكر مواضعه من الحائط لأن هذا مما يختلف ويتفاوت فيوجب جهلًا في المدعي فإذا ذكر ذلك وأراد استحلافه (٥) حلفه على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط مواضع لهذا الخشب (٦) وهو كذا وكذا خشبة في موضع كذا من الحائط حق واجب له ولا يحلفه بالله ما كان له ذلك على هذا الحائط) لأنه يجوز أنَّه كان وضعه بغير حق ثم رفعه المالك ويجوز أن يكون وضعه بإذنه ثم رفعه فلو حلف على ما ذكرنا يتضرّر فيحلف على الحاصل (فإن نكل عن اليمين ألزمه ما ادّعاه) (٧). فصل وكذلك لو ادّعى عليه مسيل ماء أو طريقًا (٨) في دار فإن القاضي يأمره بتصحيح

стр. 143

الدعوى أولًا في المسيل) بأن يذكر أنه مسيل ماء المطر أم ماء الوضوء والغسالات فإنهما مختلفان لأن ماء المطر أقل وجودًا وأكثر قدرًا بعد الوجود وماء الوضوء أغلب وجودًا وأقل قدرًا وكذلك في الطَّريق يأمره ببيان طوله وعرضه (فإن (١) بين ذلك وأراد استحلافه فإن القاضي يحلفه بالله ما له هذا الحق الذي ادّعاه في هذه الدار التي في يديك) لما ذكرنا في حق وضع الخشب من غير تفاوت (٢) وذكر في كتاب الدعوى في بعض النسخ أن الشهود إذا شهدوا بشيء (٣) من ذلك ولم يذكروا ما أمرناه ببيانه هاهنا أن الشهادة مقبولة وذكر في بعض النسخ أنَّها لا تقبل ما لم يبيِّنوا ذلك كما ذكرناه في صحة الدعوى قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني مما ذكره (٤) في بعض النسخ أن الشهادة مقبولة محمولة على أنهم شهدوا على إقرار المدعى عليه بذلك فيكون المشهود به معلومًا وهو الإقرار فإن الإقرار بالمجهول معلوم (٥) وما ذكره في بقية النسخ محمول على أنهم شهدوا بنفس الحق ولم يبيّنوا ذلك فلا تقبل الشهادة كما ذكرناه هاهنا (٦) والله أعلم (مسألة ولو ادّعى على رجل أنَّه شق نهرًا في أرضه فساق الماء إلى أرض له (٧) فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدعي عن هذه الأرض حتَّى يعرفها فيذكر حدودها وموضع النهر منها أنَّه يمنة أو يسرة ويذكر طوله وعرضه) لأن الدعوى إنما يلزم الجواب عنها متى كانت معلومة وإنَّما يكون كذلك بما ذكرناه (فإذا بين جميع ذلك (٨) سأل المدعى عليه فإن جحد وأراد استحلافه حلفه على السبب بالله ما أحدثت في أرض هذا الرجل هذا النهر الذي وصف) لأن هذا متى ثبت لا تصح البراءة منه فلم يكن التحليف على السبب مضرًا بالمدّعى عليه (٩) (قال وكذلك في القناة (١٠) مسألة ولو ادّعى عليه

стр. 144

أنَّه حفر في أرض له حفيرة أضر ذلك بأرضه وأراد تحليفه حلفه على الحاصل وذلك نقصان للأرض (١) بالله ما له عليك هذا الحق وهو كذا وكذا يذكر قدر النقصان) (٢) لأن في التحليف على السبب ضررًا بالمدعى عليه لأن (٣) هذا مما يصح عنه البراءة بعد وجوده قال ﵀ ومذهب بعض العلماء أن من حفر في أرض إنسان حفيرة لا يلزمه ضمان النقصان إنما الواجب عليه كبسها وطمها (٤) لأنَّه إعادة إلى ما كانت الأرض عليه ولكن صاحب الكتاب لم يذكر في اليمين ما يكون احترازًا عن تأويل هذا كأنه لم يعتد بقول هذا القائل ثم قوله حفيرة أضر ذلك بأرضه دليل على أنَّه إذا لم يضر بالأرض لا يلزمه شيء وأما التراب (٥) إذا نقله من أرض إنسان أن كان له قيمة هناك يعني في الأرض الذي نقل منها لزمه قيمته وإن لم يكن له قيمة فلا شيء عليه قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ والرواية محفوظة في الماء إذا دخل أرض إنسان وألقى فيها طينًا فجاء إنسان وأخذ الطين فإنه يجب عليه إعادته إلى مالك الأرض (٦) لأنه ملكه بدخوله في أرضه فهذا دليل على أن من حمل ترابًا من أرض إنسان وجب عليه إعادته وإلَّا يلزمه قيمته على ما ذكرنا (مسألة قال ولو أن رجلًا ادّعى على

стр. 145

آخر (١) مائة دينار وكان للمدعى عليه رهن بها في يدي المدعي (٢) فخاف المدعى عليه أن أقر (٣) بالدنانير وادعى الرَّهْن (٤) جحده الرَّهْن (٥) فالوجه في ذلك أن يقول للقاضي سل هذا المدعي هل في يديه رهن بهذا المال وهو كذا فيسأله القاضي فإن اعترف مضى الأمر (٦) وإن جحد وطلب تحليف المدعى عليه فإنه يحلف المدعى عليه (٧) بالله ما لهذا عليك مائة دينار لا رهن لك بها عند المدعى ولا له عليك شيء منها) وإنَّما كان كذلك لأن النظر لكل واحد منهما واجب على القاضي وذلك مما ذكرنا لأنه لو حلف بالله ما له مائة دينار على سبيل الإطلاق يتضرر المدعى عليه لأنه لو حلف يكون كاذبًا ولو نكل لزمه ذلك وفات حقه في الرَّهْن فكان السبيل ما ذكرناه (وقال بعضهم (٨) يحلفه بالله ما له عليك مائة دينار يجب عليك تسليمها الساعة) وهذا وجه آخر للاحتياط لأن الدين متى كان به رهن عند رب الدين فلما لم يحضر الرَّهْن (٩) لا يستحق تسليم المال (١٠) ومنهم من قال لا حاجة إلى هذا بل يحلفه مطلقًا بالله ما له عليك مائة دينار من الوجه الذي يدعي (١١) لأنه بجحوده (١٢) الرهن صار مستهلكًا له فيضمنه لأن المرتهن متى استهلك الرَّهْن ضمنه فإذا كان ذلك (١٣) من جنس الدين صار مستوفيًا لحقه بالاستهلاك فبرئ الراهن وإن كان من خلاف جنسه صارت قيمته دينًا في ذمته ثم تحققت المقاصة بينهما فيكون المدعي

стр. 146

عليه صادقًا كيف حلف (مسألة ولو ادّعى (١) على عبد محجور عليه مالًا أو حقًا من الحقوق (٢) لا يؤخذ به (٣) الساعة وهو عبد ويؤخذ به (٤) بعد العتق نحو (٥) دين الكفالة ومهر امرأة تزوجها بغير إذن مولاه فإن استحلفه على ذلك فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل لزمه ذلك ويؤخذ به بعد العتاق) لأنه ادّعى عليه شيئًا لو أقر به لزمه بإقراره (فإن (٦) أنكر يحلف لأن له عبارة صحيحة (ولو ادّعى على (٧) آخر دينًا مؤجلًا وأراد استحلافه) فقد اختلف المشائخ فيه (قال بعضهم يحلف) وقاسه على العبد المحجور (قال لأن الدين هناك مؤجل شرعًا إلى بعد العتق) وهاهنا مؤجل أيضًا فإذا كان هكذا يحلف ثم وإذا نكل أخذ بعد العتق كذلك يحلف هنا (وإذا نكل ثبت ذلك وأخذ بعد حلول الأجل وقال بعضهم لا يحلف في الدين المؤجل) لأنه مؤخر بدليل مؤخر وهو التأجيل فلا وجوب للحال مطلقًا في سائر الأحكام ومتى عدم الوجوب لا يحلف لأن التحليف على ما ليس بواجب غير مشروع بخلاف دين العبد المحجور، فإنه حال واجب للحال لكن تأخرت المطالبة لمكان عسرته فلا يظهر ذلك في حق حكم آخر سوى تأخير المطالبة والله أعلم.

стр. 147

فصل (ولو ادّعى على صبي محجور عليه (١) مالًا أو حقًا فإن القاضي يسأل المدعي ألك بينة فإن قال لا لم يحضر الصبي) لأنه لا فائدة في الإحضار لأن التحليف في حق الصبي غير مشروع لأنه لو نكل لا يلزمه بنكوله شيء (٢) فلا فائدة في شرع التحليف في حقه فلم يكن الإحضار مفيدًا لأنه لو كان لكان لأجل التحليف (وإن كان للمدعي بينة فإن القاضي يحضر الصبي إذا كان يدعي عليه الاستهلاك) لأن الصبي مؤاخذ بأفعاله والشهود يحتاجون إلى الإشارة إليه في الشهادة فيحضره (لكن يحضر معه أباه (٣) أو وليه) لأن الصبي لا يطالب (٤) بشيء ثبت عليه إنما المطالب هو الولي فيحضره حتَّى إذا ثبت الحق على الصبي طولب الولي بتسليمه (مسألة ولو أن عبدًا مأذونًا له اشترى جارية (٥) فوطئها ثم استحقت وهي ثيب فأقر العبد بذلك الساعة لم يلزمه شيء للحال ويلزمه العقد بعد العتق فلو أنكر (٦) العبد ذلك وأراد المستحق استحلافه عليه أحلفته فإن نكل جعلت عليه إذا عتق) هكذا (٧) ذكر صاحب الكتاب وسوى في هذا بين المحجور عليه والمأذون له في أنَّه يؤخذ به بعد العتاق واعلم أن المأذون له يلحق بالمحجور عليه (٨) في حق بعض الأحكام ويلحق بالأحرار في حق البعض القسم الأول كبذل الجناية وعقر افتضاض البكر والمهر والثاني كالثمن والأجرة ونحو ذلك (٩) إذا عرفت هذا فقد اختلف المشائخ فيما ذكره صاحب الكتاب فمنهم من صحح ذلك وسوى بين المأذون له والمحجور عليه في العقر الواجب بوطئ الثيب في هذه الصورة وفرق بين الثيب وبين البكر ففي عقر البكر يؤخذ به المأذون له للحال لأنه بدل حر وهو مال وهو العذرة وهو في حق الأموال مبادلة يلحق بالأحرار بخلاف عقر الثيب فإنه بدل المنفعة وليست مالًا وقال

стр. 148

الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ (١) كأن (٢) هذه المسألة ذهبت على الخصاف فإنه المذكور في الإقرار وفي المأذون خلافه فإنه هناك الحق المأذون له في هذا الحكم بالأحرار وإنَّما كان كذلك لأن هذا العقد من توابع الشرى ولواحق التجارة بدليل أن أحد المتفاوضين إذا لزمه ذلك يؤخذ به صاحبه ولولا أنَّه من توابع التجارة لما (٣) أخذ به المفاوض ومتى ثبت من توابع التجارة فالعبد المأذون له في التجارة وتوابعها يلحق بالأحرار فيؤخذ به للحال والله أعلم (مسألة قال ولو أن رجلًا اشترى من رجل جارية بألف درهم وتقابضا ثم طعن المشتري فيها بشجة في رأسها فاستحلف القاضي (٤) البائع على ذلك فنكل عن اليمين (٥) فردها عليه (٦) ثم أن البائع بعدما قبضها برد الحاكم ادّعى حبلًا حدث عند المشتري سأل (٧) القاضي المشتري عن ذلك فإن قال المشتري ما لي بهذا علم أراها النساء (٨) فإن قلن هي حبلى ثبت [حق الخصومة لا حق الرد حينئذٍ يحلف المشتري بالله ما حدث هذا الحبل عندك) هذه المسألة على ثلاثة أوجه الأول ما ذكرنا والحكم فيه أن المشتري (أن حلف فلا شيء عليه وأن نكل قيل للبائع أنت بالخيار إن شئت أمسكت الجارية ولا شيء لك وإن شئت رددتها على المشتري ورددت معها أرش الجراحة التي كانت بها عندك) أما التخيير] (٩) فلأنها خرجت من ملكه بعيب واحد فله أن لا يقبلها بعيبين

стр. 149

وقول صاحب الكتاب ورد معها أرش الشجة المراد منه نقصان الشجة لا الأرش المقدر في الموضحة وغيرها وأما الوجه (الثاني أن يقول (١) المشتري هذا الحبل كان عند البائع لكن لم أعلم به (٢) فإن البائع يحلف (٣) بالله لقد بعتها وسلمتها وما بها هذا الحبل فإن حلف ردها على المشتري ورد معها (٤) أرش الشجة وإن نكل لزمته الجارية) وذلك لأن المشتري لما قال أن الحبل كان عند البائع فقد اعترف أن الحبل كان وهي في يده فلا حاجة إلى نظر النساء لإثبات الحبل إلَّا أنَّه يدعي أنَّه حدث عند البائع والبائع منكر فيحلف البائع على ما ذكرنا منهم من طعن على صاحب الكتاب في هذا أو قال ولا ينبغي (٥) أن يحلف ما بعتها سلمتها وما بها هذا الحبل لأن فيه إضرارًا بالمدعي لجواز أن العيب حدث بعد البيع قبل التسليم فيكون مثبتًا حق الرد ومع ذلك يكون الحالف صادقًا لأنه علق الحنث بوجود العيب وقت البيع والتسليم فينبغي أن يحلف بالله لقد سلمتها بهذا البيع (٦) وما بها هذا الحبل ثم الحكم في الحلف والنكول ما تقدم وأما الوجه الثالث (فإذا كانت الجارية في يدي المشتري فخاصم البائع في شجة (٧) بها فلما قضى القاضي بردها على البائع قال البائع بها حبل وأنه حدث عند المشتري وقال المشتري بل كان عندك فإن هذا بمنزلة الشجة أيضًا ويحلف (٨) البائع على ذلك (٩) ولا يمين على المشتري) فرق بين هذا وبين الفصل الأول فإن هناك يحلف المشتري وهاهنا لا يحلف وأشار إلى الفرق في الكتاب فقال (وهذا مخالف (١٠) للمسألة الأولى) يريد

стр. 150

به الوجه الأول قال (لأن في المسألة الأولى (١) قد قضى القاضي بردها وصارت في يد البائع فهو يريد ردها على المشتري ولا يقدر على ذلك بيمينه فيحلف المشتري حتى إذا نكل ردها عليه وكان ذلك بيمين المشتري لا بيمين البائع وفي هذه المسألة الجارية في يد المشتري فلا حاجة إلى الرد إلا أن (٢) هذا الفرق لا يصح فإنه قال في الفصل الثاني يحلف البائع وإن كانت الجارية في يديه وإنما الفرق من وجه آخر وهو أنه في الوجه الأول منكر للحبل أصلًا والبائع يدعي حدوث ذلك عنده فيحلف المشتري وأما في الفصل الثالث والثاني جميعًا المشتري مقر بالحبل وأنه كان قائمًا في يديه لكنه يدعي حدوثه عند البائع والبائع منكر فيحلف عليه بالله (٣) والله أعلم. باب استحلاف أهل الذمة ذكر (عن إبراهيم قال إذا حلف أهل الذمة يغلظ عليهم في دينهم فإذا بلغ اليمين استحلفوا (٤) بالله) وهذا لأن التغليظ سبب للزجر والمنع عن اليمين الكاذبة فيفعله كما يغلظ على المسلم لهذا المقصود إلّا أن التغليظ على المسلم في دينه وذلك بما ذكره في الباب (٥) قبل هذا بالله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة إلى آخره (والتغليظ عليّ أيضًا فيحلف

стр. 151

اليهودي بالله الذي لا إله إلّا هو (١) الذي أنزل التوراة على موسى صلوات الله عليه) وذلك لما روى الشعبي أن رسول الله ﷺ حلف ابن صوريا الأعور بالله الذي لا إله إلّا هو الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدون حد الثيب في دينكم وذلك (٢) لأن اليهودي يعتقد نبوة موسى ﵊ (٣) ويعتقد حرمته فيغلظ عليه بذكره في اليمين (قال ويحلف النصراني بالله الذي لا إله إلّا هو الذي أنزل الإنجيل على عيسى صلوات الله عليه) (٤) لما روي أن عطاء سئل عن اليهود والنصارى يحلفون (٥) بالتوراة والإنجيل فقال يحلفون بالله وأن التوراة والإنجيل من كتب الله يعني "يحلفون بالتوراة والإنجيل (٦) ابتداء كما لا يحلف المسلم بالقرآن لكن يحلفون بالله الذي أنزل التوراة أو بالله الذي أنزل الإنجيل فالأول لليهودي والثاني للنصراني. فصل وأما المجوسي فقد ذكر محمد ﵀ أنه يحلف بالله الذي خلق النار وقال صاحب الكتاب بعد ذكر اليهود والنصارى (وأما غيرهم من أهل الشرك فيحلفون بالله وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٧) رحمة الله عليهما) وذلك لأن في التحليف تعظيم المقسم به ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ولاته وأمرائه أن لا تحلفوا بغير الله تعالى وكذلك روي عن رسول الله ﷺ (٨) أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت من كان حالفًا (٩) فليحلف بالله أو ليذر وروي عن الحسن (١٠) أنه قال لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغير الله تعالى صادقًا وروي أن (١١) عيسى صلوات الله عليه حلَّف بالله (١٢) سارقًا فحلف أنه لم يسرق

стр. 152

وكان عيسى عاينه يسرق (١) فاشتد عيسى عليه فأنزل الله (٢) أني قد غفرت له بتوحيده إياي وإن كان كاذبًا كل هذا (٣) دليل على أن في القسم تعظيم المقسم به ولا يجوز تعظيم النار وسائر ما هو غير الله ذكر (عن رشدين (٤) عن كعب بن سور أنه (٥) كان إذا أراد استحلاف الذمي أمرهم بحمله إلى المذبح وأن يجعلوا التوراة في حجره والإنجيل على رأسه) فكأنه كان يغلظ عليهم بذلك والمذبح بيت القرابين وهم يعتقدون تعظيمه فغلظ عليهم به ولكن عندنا لا يغلظ بالمكان ولا يبعث ذمي إلى كنيسة ولا إلى بيعة ولا إلى بيت نار فسيتحلف فيه كما لا يبعث المسلم إلى المسجد لأن في ذلك تعظيم المكان وتعظيم غير الله لا يجوز وليس كذلك (٦) التوراة والإنجيل لأنه كلام الله تعالى وكلامه ليس غيره فجاز تعظيمه والله أعلم (مسألة وإذا ادّعى على رجل ألف درهم فقال المدعى عليه له علي ألف درهم إلى سنة فقد أقر بالمال وادّعى الأجل فالقول (٧) قول الطالب في الأجل (٨) مع يمينه يحلفه (٩) بالله ما هذا المال مؤجل على هذا إلى الوقت الذي ادّعاه) قال الخصاف (وهذا مذهب أصحابنا فإن حلف أخذ المال عاجلًا إلّا أن يقيم المدعى عليه بينة على الأجل وإن نكل ثبت الأجل بنكوله) وقال الشافعي ﵀ القول قول المقر (١٠) ويثبت الأجل كما

стр. 153

لو أقر بضمان ألف مؤجلة القول قوله بالإجماع كذلك هاهنا وهي مسألة الجامع الصغير (١) مذكورة في باب الضمان (مسألة قال ولو ادّعى على آخر مالًا (٢) فقال المدعى عليه للقاضي سل المدعي من أي وجله له هذا المال علي فقال المدعي هو يعرف سببه أو قال لا أخبره ما سببه (٣) فإنه لا ينبغي للقاضي أن يحمل المدعي على أن يبين من أي وجه هو) (٤) وذلك لأن سامع الدعوى يتبع صحتها وصحة الدعوى يستقبل بها دعوى المال مطلقًا وقد وجد فصحت الدعوى فلزم الجواب عنها (٥) (فلو أن المدعي (٦) تبرع ببيان السبب جاز ونظر فيما بينه إن كان سببًا ملزمًا سأل المدعى عليه عن ذلك وحكم فيه بما يجب وإن كان السبب الذي بينه غير ملزم لم يلتفت إلى دعواه ولو أن المدعي لم يبين سببًا لكن المدعى عليه ادّعى سببًا) فهذا على وجهين (إما أن يدعي سببًا يلزم شيئًا أو لا يلزم فإن ادّعى سببًا لا يلزم شيئًا نحو أن يقول له على مائة من ثمن خنزير أو ميتة فلا يخلو إما أن يصدقه المدعي أو يكذبه فإن صدقه انتهى الكلام وإن كذبه فالقول قول المقر ويحلف بالله ما لهذا المدعي عليك ألف درهم واجبة ولا له عليك هذه الألف من غير الوجه الذي أقررت به) هكذا ذكر صاحب الكتاب ولم يذكر فيه خلافًا قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ هذا قول محمد وأبي يوسف أما أبو حنيفة ﵁ فعنده القول قول المدعي وله المال ذكر المسألة في كتاب الإقرار وجعلها على الاختلاف ذكرها في كتاب الإقرار استشهادًا فكأن المسألة مرت (٧) على صاحب الكتاب أو يكون عن أبي حنيفة روايتان محمد يقول الإقرار بأمر غير ملزم جحود معنى وهما يقولان أقر بالمال وادّعى السبب فيكون القول قول من ينكر السبب مع يمينه وأصل المال له هذا إذا كذبه فأما إذا صدقه فقد تم الكلام ولا يلزمه شيء

стр. 154

(ولو أقر بالألف (١) من ثمن خمر إن صدقه المدعي فله الألف عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا يلزمه شيء) بناءً على أن ثمن الخمر هل يجب على المسلم في الجملة عند أبي حنيفة ﵁ يجب بأن وكل ذميًا بشراء خمر (٢) يجب الثمن على الموكل وعندهما ثمن الخمر لا يجب على المسلم بحال وكان الإقرار به كالإقرار بثمن الدم والميتة وهو إذا صدقه المدعي ولو كذبه (٣) فهو أيضًا على الإختلاف عند أبي حنيفة ﵁ القول قول المدعي وله المال وعندهما القول قول المقر) كما في الدم والميتة إذا كذبه هذا الذي ذكرناه إذا ادّعى المدعى عليه سببًا غير ملزم (فإن كان هو ادّعى سببًا ملزمًا فلا يخلو أما إن صدقه المدعي أو كذبه فإن صدقه انتهى الكلام وأمر بدفع المال إليه وإن كذبه وادّعى سببًا آخر فهو على وجهين إما أن يكون بين السببين منافاة أو لا يكون فإن لم يكن بينهما منافاة مثل أن قال أحدهما (٤) هي من غصب وقال الآخر بل من قرض فإنه لا يلتفت إلى هذا الاختلاف) لأنه اختلاف في السبب بعد حصول المقصود فلا يكون معتبرًا (٥) (وإن كان بين السببين منافاة نحو أن قال (٦) المدعى عليه له عليَّ ألف درهم من ثمن عبد باعنيه ولم أقبضه وقال المدعي بل من قرض أو غصب (٧) فهذا على وجهين إما أن يقول من ثمن عبد مطلق ولا يعين عبدا (٨) أو يعين عبدًا قائمًا في يدي المدعي ففي الوجه الأول القول قول المدعي مع يمينه ويأخذ المال وكذلك لو وافقه على الجهة وخالفه في أنه لم يقبضه فالقول قول المدعي مع يمينه) وهذا قول أبي حنيفة ﵁ خاصة (٩) وهي مسألة كتاب البيوع معروفة (فأما إذا عين عبدًا قائمًا فقال له علي ألف من ثمن هذا العبد باعنيه ولم أقبضه فهذا على ثلاثة أوجه إما إن

стр. 155

صدقه المدعي فيؤمر بتسليم العبد إليه وأخذ المال منه وإما إن كذبه في جميع ما قال فقال لي عليه الألف (١) ولم أبعه عبدًا أصلًا وهذا العبد عبدي وملكي فالقول قول المدعى عليه هاهنا) وهو المقر لأنه (٢) أقر له بالمال بشرط سلامة هذا العبد لا مطلقًا ولم يسلم له بحكم جحود المدعي فلا يلزم المال في حق المدعى عليه (والوجه الثالث لهذه المسألة إذا قال (٣) المدعي العبد عبدك لكن لي عليك ألف درهم بسبب آخر فإنه يؤمر بتسليم العبد إليه ويؤمر ذاك بتسليم المال) وهذا كالوجه الأول يعني إذا اختلفا في السبب مع الإتفاق على المقصود وذلك لأنه أقر بالمال بشرط سلامة العبد وقد سلم فكان الإقرار مطلقًا بعد ذلك لكن اختلفا في السبب وقد ذكرنا أن الاختلاف في السبب إذا حصل المقصود لا يكون معتبرًا على ما مر بيانه. باب ما لا يجب فيه اليمين (قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والحسن بن زياد ﵃ الحدود كلها لا يجب فيها اليمين إلّا السرقة فإنه يحلف المدعى عليه بالله ما له عليك هذا المال ولا قبلك من هذا الوجه الذي ادّعى ولا شيء منه فإن نكل عن اليمين لزمه المال ولا قطع عليه) وذلك لأن فائدة اليمين النكول وهو بذل أو إقرار فيه شبهة وأيهما كان فلا مدخل له في باب الحدود ولهذا لا يثبت بالشهادة على الشهادة وبكتاب القاضي إلى القاضي (٤) وشهادة الرجال مع النساء لأن في هذه الحجج نوع شبهة لكن يحلف في السرقة لأجل المال لأن النكول حجة في باب المال (٥) فإن نكل ثبت الأخذ في حق الضمان دون القطع كما لو شهد بذلك رجل وامرأتان (٦).

стр. 156

فصل (وكان أبو حنيفة ﵁ لا يحلف في الأشياء الستة (١) وتحصلها ثلاثة في النكاح وما يتعلق به من الرجعة والفيء في الإيلاء وثلاثة في الرق وما يتعلق به من الولاء) والاستيلاء (وواحدة في النسب وهو يتعلق بالنكاح والرق جميعًا) لكن الخصاف ذكر ستًا وترك الاستيلاء وهو مذكور في الجامع الصغير (٢) أمة ادعت أن هذا ولده من مولاها وأنكر المولى أو لم يكن الولد حيًا فادعت أنها ولدت من مولاها ولدًا ففي هذه المواضع السبعة لا يحلف عند أبي حنيفة ﵁ وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلف وهي معروفة ثم قال الخصاف (قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ومن تابعهما من أصحابنا (٣) يحلف في كل نسب لو أقر به المدعى عليه لزمه وثبت النسب منه) ينبغي أن يعلم أن إقرار الرجل بالنسب مقبول في أربعة مواضع بالوالد والولد (٤) والزوجة والمولى وإقرار المرأة مقبول بالوالد (٥) والزوج والمولى دون الولد لأنه حمل نسب الغير (٦) إذا عرفت هذا فمتى ادّعى عليه نسبًا من أحد هذه الوجوه حلف لأنه لو أقر به صح إقراره ولو ادّعى عليه من غير هذه الوجوه نحو إن ادّعى أنه أخوه أو عمه أو غير ذلك فلا يمين فيه إلا أن يدعي مالا في يد المدعي أو حقًا قبله فلا يثبت له المال إلّا بالاستحلاف على نسبه فإنه يستحلف وذلك في أربعة مواضع أحدها أن يدعي أنه أخوه مات أبوهما وترك مالًا في يده ميراثًا بينهما فإنه يخلف فإن نكل لزمه المال ولا يثبت النسب والثاني زمن ادّعى على آخر أنه أخوه فعليه نفقته فإنّه يحلف فإن نكل لزمته النفقة ولا يثبت نسبه (٧) والثالث أن يدعي أن اللقيط أخوه فله ولاية الحجر عليه وأنكر

стр. 157

ذلك الملتقط فإنه يحلف فإن نكل ثبت له الحجر ولا يثبت النسب والرابع أن يهب لإنسان شيئًا يريد الرجوع فيه فيدعي الموهوب له أن الواهب أخوه فليس له حق الرجوع وينكر الواهب (١) فإنه يستحلف فإن نكل ثبت حق الرجوع ولا يثبت نسبه لأنه حمل نسبه على الأب والابن لا يقدر على حمل نسب على أبيه ولهذا لو أقر به لا يقبل إقراره على الأب بخلاف الأب فإنه لو أقر نسب الولد قبل إقراره والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا ادّعى أن فلانًا مات وأوصى إلى هذا الرجل فقال الرجل لم يوص إلي فإني لا أحلفه (٢) على هذا وكذلك الوكالة إذا ادّعى أن فلانًا وكل هذا بطلب حقوقه وله على هذا المال وأنكر الوكيل فإنه لا يحلف) وذلك لأنه يمكنه التخلص عن الدعوى بالإقرار من غير أن يلزمه شيء بأن يقول أوصى إلي فلم أقبل أو قبلت ثم رددت حال حياته ومتى أمكنه التخلص بالإقرار لم يكن الحق لازمًا والاستحلاف إنما يكون في حق لازم وليس هذا بلازم (٣) (مسألة ولو أن رجلًا ادّعى على ميت مالًا (٤) وقدم وصيه إلى الحاكم وليس الوصي بوارث فأراد استحلاف الوصي على ما ادّعى فلا يمين على الوصي) لأنه لو أقر بذلك لا يقبل إقراره لأن إقرار الوصي على الميت غير مقبول (٥) (وكذلك لو ادّعى على اليتيم حقًا وأراد استحلاف الوصي على ذلك أو ادّعى على صغير وأراد استحلاف الأب فلا يمين عليه في ذلك) لأنه لو أقر على الصغير لا يقبل إقراره فلا يمين عليه في ذلك والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا في يديه عبد أو جارية أو عرض من العروض فقدمه رجلان إلى القاضي وادّعى كل واحد منهما أنه اشتراه من الذي هو في يديه فأقر به لأحدهما بعينه أنه باعه منه فقال الآخر للقاضي حلفه أنه لم يبعه مني فإنه لا يمين

стр. 158

عليه) (١) لأن فائدة التحليف رجاء النكول وهاهنا لا فائدة في نكوله لأنه لو أقر له بعد ما أقر للأول لم يجز إقراره فلذلك لم يكن عليه يمين (وكذلك (٢) لو جحدهما فحلفه القاضي لأحدهما فنكل فجعله شراء له لم يحلفه الآخر) (٣) لأنه (٤) حين نكل للأول كان ينبغي للقاضي أن لا يعجل في القضاء فإذا عجل وقضى نفذ قضاؤه لأنه فصل مجتهد فيه فصار شراء للأول فلا يجوز إقراره للثاني فلذلك لا يمين عليه (قال وكذلك التزويج امرأة ادّعى رجلان بتزويجها وقدماها إلى القاضي فأقرت لأحدهما لم يحلف للآخر (٥) قال وكذلك لو ادّعى كل واحد منهما هبة العبد وقبضه أو أنه تصدق عليه به وقبضه فهو بمنزلة ما ذكرنا من دعوى الشراء) في جميع ما تقدم (٦). فصل (فإن ادّعى أحدهما الشراء والآخر الإرتهان أو الإجارة فإن أقر لمدعي الشراء أولًا فلا يمين عليه لمدعي الرهن والإجارة) (٧) لأنه صار بحال لو أقر به لا يجوز إقراره لمصادفته ملك غيره (ولو أقر بالإجارة أو بالرهن أولًا فطلب مدعي الشراء تحليفه أحلفه القاضي له) لأنه لو أقر بذلك جاز إقراره وكان العقد صحيحًا لا يقدر المستأجر على إبطاله (فإن حلف تم

стр. 159

الكلام وإن نكل صار مقرًا فيتخير المشتري إن شاء فسخ الشراء) لأنه وجده مرهونًا أو مستأجرًا (وإن شاء صبر حتى يفتكه أو تنقضي مدة الإجارة فيأخذه). فصل (ولو كانا مدعيين لإجارتين (١) أو رهنين فأقر لأحدهما لم يحلف للآخر) لأنه (٢) لو أقر به لا يصح إقراره فهو بمنزلة الشراء على ما تقدم والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال إن هذا اشترى الدار التي في موضع كذا التي حدها (٣) كذا والثاني والثالث والرابع بألف درهم وأنا شفيعها بدار لي يلصقها فقال المدعى عليه (٤) هذه الدار في يدي لابني الطفل فقد لزمه إقراره لابنه بالدار فإن قال الشفيع حلفه ما أنا شفيعها فإنه إنما أقر بذلك ليدفعني عن حقي (٥) فلا يمين عليه في ذلك لأنه (٦) لو أقر بعد إقراره الأول لا يقبل إقراره على الابن وفائدة التحليف رجاء النكول وهو بذل أو إقرار فإذا كان صريح الإقرار منه لا يقبل لم يكن في التحليف فائدة فلا يحلف (فإن أقام الشفيع البينة على الشراء (٧) سمعت بينته

стр. 160

والأب خصم عن الابن في حق سماع البينة لم يكن خصمًا في التحليف والله أعلم مسألة (١) ولو ادّعى (٢) رجل أن الميت أوصى إلى هذا الرجل والي وجحد الوصي فلا يمين عليه في ذلك) لأنه لو أقر بكونه وصيًا لم يقبل إقراره على الميت (٣) فلم يكن التحليف مفيدًا (ولكن يقال له هات بينة على ما تدعي (٤) فإن أقام بينة [قبلت بينته] (٥) وكان الوصي خصمًا في ذلك وكذلك (٦) إذا ادّعى أن الغائب وكله ولهذا يقبض (٧) حقوقه وجحد الوكيل فلا يمين عليه) لما ذكرنا أنه لو أقر لا يصح إقراره (لكنه خصم في حق سماع البينة ان أقامها) كالوصي والأب في حق الصغير والله أعلم بالصواب. باب رد اليمين عنهم (٨) ذكر (عن الشعبي أن المقداد بن الأسود ﵁ استسلف من عثمان بن عفان ﵁ سبعة آلاف درهم فلما أتاه بها أتاه بأربعة آلاف فقال عثمان ﵁ أنها كانت سبعة آلاف فقال المقداد ما كانت إلّا أربعة آلاف فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب ﵁ وذلك في خلافته فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول وليأخذها فقال عمر قد أنصفك احلف أنها كما تقول وخذها فقال عثمان لا أحلف فقال عمر فخذ ما أعطاك فأخذها فلما قام المقداد قال عثمان والله إن كانت لسبعة آلاف (٩) فقال عمر ما منعك أن تحلف وقد جعل ذلك إليك (١٠) والله إن هذه لسماء والله إن هذه لأرض وإن هذه

стр. 161

لشمس وإن هذا لنهار) أفاد الحديث فوائد منها أن عمر ﵁ كان يرى رد اليمين على المدعي ألّا تراه كيف عد ذلك إنصافًا (١) وهي مسألة اختلف فيها الصحابة فقال عمر (٢) يرد وبه أخذ الشافعي ﵀ وقال علي ﵁ لا يرد ويقضي بالنكول وبه أخذ أصحابنا ثم أن عمر ﵁ رجع إلى قول علي ﵁ فإنه روى أن امرأة ادعت على زوجها أنه قال لها حبلك على غاربك فحلفه بالله ما نوى بهذا طلاقًا (٣) فنكل ففرق بينهما والقضاء بالنكول إنما يكون متى كان لا يرد اليمين على (٤) المدعي فإذا كان يردها فلا حاجة إلى القضاء بالنكول ومتى ثبت رجوع عمر ﵁ إلى ما قلنا فحديثه مع المقداد وعثمان ﵄ (٥) محمول على أحد وجهين إما أن يكون قبل رجوعه أو كان بطريق المصالحة وقد ذكر محمد ﵀ في كتاب الاستحلاف أن رد اليمين بطريق المصالحة جائز وذكر في الجامع الصغير أن الصلح مع أصل اليمين (٦) جائز وليس له أن يحلفه بعد ذلك أصلًا (٧) ومن فوائد الحديث أن التورع عن اليمين الصادقة حسن لا بأس به فإن عثمان ﵁ فعله نفيًا للتهمة ومنها (٨) أن الإقدام على اليمين الصادقة لا بأس به كما فعله عثمان ﵁ بعد قيام المقداد وإنما فعل ذلك نفيًا للتهمة أيضًا وكذلك عمر ﵁ حلف صادقًا فأما اليمين الكاذبة فالإمتناع عنها واجب لأن فعل الكذب حرام ثم أن صاحب الكتاب نقل أن أصل المال (٩) كان سبعة آلاف والتجاحد جرى في ثلاثة آلاف وغيره من نقلة الحديث ذكر أن المال كان اثنا عشر ألفًا والتجاحد كان في خمسة آلاف والمردود سبعة آلاف والله أعلم ثم الأخبار إلى آخر الباب لبيان أن بعض الصحابة ردّ اليمين وبعضهم لم يردها والله أعلم.

стр. 162

باب اليمين على العلم ذكر (عن الشعبي قال كان شريح يحلف البتة في الرجل (١) يدعي على أبيه دين فإن حلف وإلا أخذه منه) هذا فصل مختلف فيه أنه متى ادعى على الميت (٢) دين أو عين في تركته يحلف الوارث على العلم أم على البتات فمذهب شريح أنه يحلف على البتات وهو قول (٣) ابن أبي ليلى وذكر (عن (٤) إبراهيم النخعي والحسن بعد هذا إنه يحلف على العلم وبه أخذ أصحابنا) شريح يقول (٥) التحليف يتبع الإنكار والإنكار بات لا تردد فيه فإنه لو قال في الإنكار لا أعلم لا يقبل ذلك منه (٦) ما لم ينكر البتة فالتحليف يجب أن يكون كذلك والدليل عليه إذا ادّعى الوارث (٧) دينًا للميت على إنسان فإنّ المدعى عليه يحلف له على البتات دون العلم كذلك ينبغي أن يكون حلف الوارث لغيره (٨) لكنا نقول الحلف متى كان على فعل نفسه يحلف على البتات (٩) لأنه يعلم ذلك ومتى كان الحلف على فعل غيره يحلف على العلم الأصل فيه حديث القسامة والحلف هاهنا على فعل غيره فيكون على العلم والله أعلم مسألة ولو ادّعى رجل أن أبا هذا توفي ولي عليه ألف درهم فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدّعى عليه هل مات أبوه (١٠) فإن قال نعم سأله عن دعوى الرجل) لأن الجواب إنما يلزم

стр. 163

الخصم وإنما يكون خصمًا متى ثبت موت الأب فلذلك يسأله عن الموت ليثبت كونه خصمًا فبعد ذلك المسألة على وجهين (إما أن يقر أو ينكر) (فإن أقر ألزمه أداء المال مما في يده) لأنّ إقراره حجة عليه (وإن أنكر) فهو على وجهين أيضًا إما أن يكون له بينة أو لا يكون (فإن كان له بينة قضى عليه بذلك لكن يؤدي من جميع المال) بخلاف الثابت بإقراره فإنه يقضي مما في يده خاصة وإنما كان كذلك لأن البينة حجة في حق كافة الناس والواحد من الورثة ينتصب خصمًا فكان القضاء عليه كالقضاء على الكل أو كالقضاء على الميت بخلاف الإقرار فإنّه حجة قاصرة لا تعدو المقر هذا إذا كان له بينة (فإن لم يكن له بيّنة (١) وأراد استحلافه (٢) حلفه بالله ما تعلم لفلان هذا على أبيك هذا المال ولا شيئًا منه (٣) فإن حلف تم الكلام وإن نكل ثبت المال بنكوله) والتحليف هاهنا على العلم لأنه على فعل غيره (فإذا ثبت المال بوجه ما ثم قال لم يصل إلي من تركة أبي شيء (٤) وقال المدعي بل قد وصل إليه من مال أبيه ألف درهم أو أكثر فاستحلفه على ذلك فإن أصحابنا قالوا يحلفه في ذلك على البتات بالله ما وصل إليك من مال أبيك هذه الألف ولا شيء منها) لأن الموصول فعله وهو الأخذ فيحلف فيه البتة (٥) (فإن حلف انتهى الكلام وإن نكل ثبت الوصول) وقد كان المال ثبت (فيؤمر بالقضاء) فلو كان القاضي بدأ بالاستحلاف على التركة أولًا فحلّفه بالله ما وصل إلي من مال أبي شيء ثم أراد المدعي استحلافه على الدين فقال لا أحلف لأني حلفت وصول التركة ومتى لم يكن في يدي شيء من التركة فلا حاجة إلى اليمين على المال فإن القاضي لا يلتفت إلى قوله ويحلفه على الدين) (٦) لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدين (٧) حتى يطالب بمال أبيه

стр. 164

من الودائع وغير ذلك وصول التركة إلى يده إنما يحتاج إليه لقضاء الدين لا لإثبات الدين فلذلك يحلفه على الدين لكن على العلم لأنه فعل غيره على ما تقدم (فلو أن القاضي سأله عن الدين ابتداءً فقال لم يصل إليّ شيء (١) من مال أبي (٢) وأراد المدعي تحليفه فإنه يحلفه على الأمرين جميعًا الدين والوصول لكن في حق الدين على العلم وفي حق الوصول على البتات) ثم اختلفوا في أنه يحلفه عليها يمينًا واحدة أو يمينين قال بعضهم يمينًا واحدة وكون إحداهما على العلم والأخرى على البتات لا يمنع الجمع بينهما كالتحليف في القسامة (٣) وإنما يجمع لأنّ المقصود يحصل بالواحدة وقال بعضهم (٤) وهم العامة منهم بل يحلف يمينين لأن الجمع إنما يكون متى اتحد سببهما كما في القسامة فإن السبب هناك فيهما دعوى القتل وفي مسألتنا السبب مختلف دعوى الدين ودعوى وصول التركة فلا يجمع بينهما وبأيهما بدأ جاز على ما تقدم (قال وهذا كله فيما إذا أقرّ بموت أبيه فلو أنه أنكر ذلك وقال لم يمت أبي وأراد المدعي استحلافه (٥) وحلفه القاضي بالله ما تعلم ان أباك مات وما وصل

стр. 165

إليك من تركته شيء وما تعلم أنّ لفلان هذا على أبيك هذا المال الذي يدعيه ولا شيئًا منه يحلفه في الموت والدين على العلم) لأنّه فعل غيره (وفي الوصول على البتات) ويجمع بين الثلاثة في يمين واحدة على قول بعضهم لأنّ المقصود يحصل على ما مر وقال بعضهم وهو عامتهم يحلفه على كل واحد يمينًا على حدة فيحلفه أولًا بالله ما تعلم إنّ أباك مات فإن حلف انتهى الكلام ولا خصومة معه (وإن نكل حلّفه بعد ذلك بالله ما تعلم أن لفلان هذا على أبيك على ما ذكرنا ثم يحلفه على وصول التركة) لأنّ هذه خصومات اجتمعت وبعضها مترتب على البعض فيجب على القاضي ترتيبها ولا يدخل بعضها في بعض (قال ولو أن رجلًا مات فادّعى وارثه على رجل أنّه كان لأبيه عليه ألف درهم دين وصار ذلك ميراثًا له فأقرّ المدّعى عليه بالموت وأنكر الدين فأراد الوارث أن يحلفه فإنه يحلفه بالله البتة ما كان لأبيه عليه ألف درهم دين ولا شيء منها (١) من الوجه الذي يدعي وقال شريح يحلف الوارث أولًا بالله البتة ما قبض أبوك منه شيئًا هو يقول الدين (٢) إنما ينتقل إلى ملك الابن إذا لم يقبض الأب ذلك (٣) وكان عدم القبض شرطًا لانتقال الدين فلابد من إثباته وإنا نقول الدين متى ثبت يبقى إلى أن يوجد المسقط وهو القبض ألا ترى أن في حياة الأب يحلف المديون إن أنكر ولا يحلف رب المال (٤) بالله ما قبض المال إلَّا أن (٥) يقر بالدين ويدعي الإيفاء فحيئئذٍ يحلف رب الدين بالله ما استوفى (قال وكذلك إذا أقام الابن البينة على الدين لا يحلف على قبض الأب) عندنا (وقال شريح يحلف البتة) أن أباه لم يقبض ذلك ولا شيئًا منه (٦) (فإن حلف أخذ المال وإلَّا فلا) هذا هو معنى ما قال (٧) في أول الباب حاكيًا عن شريح ويكون لأبيك على إنسان دين تدّعيه فتقيم البينة فإن حلفت مع بينتك وإلَّا لم يعطك (٨) (قال فإن أقر المديون بالدين وادعى أن الأب قبضه أو عرض بذلك فقال قد يكون على الإنسان دين ثم لا يبقى لأن الدين [قد يقبضه] (٩) وأنا لا أحب أن أقر بشيء مخافة أن يلزمني وأراد استحلاف الابن فحينئذٍ يحلف

стр. 166

الابن على العلم بالله ما تعلم أن أباه قبض هذا المال ولا شيئًا منه قال ولو أنّ رجلًا قدم وارثًا لميت ((١) إلى القاضي وادعى أن له على الميت حقًا سماه (٢) وأنّ الميت أوصى له بوصية فإن الوارث يستحلف في ذلك على علمه) لأنه (٣) يحلف على فعل غيره مسألة (٤) ولو أنّ رجلًا اشترى من رجل جارية أو غيرها وقبض ذلك منه ثم أن رجلًا ادعى أنه اشترى ذلك (٥) من البائع قبل أن يشتريه هذا وقد مر المشتري إلى القاضي فإن المشتري الذي ذلك في يديه يحلف على علم لكن على السبب بالله ما تعلم أنّ هذا الرجل اشترى هذا الشيء من فلان بن فلان قبل أن تشتريه أنت منه) أما الاستحلاف فلأنّ المدعي (٦) يدعي عليه شيئًا لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف وأما استحلافه على العلم (٧) فلأنه يحلف على فعل غيره (قال فإن عرض المشتري الذي هو ذو اليد بشيء فقال قد يشتري الرجل الشيء (٨) ثم ينتقض البيع فيه ولا أحب أن أقر بشيء مخافة أن يلزمني فإنّ القاضي يحلفه الآن على الحاصل بالله ما تعلم أنّ هذا الشيء شراء لهذا (٩) من فلان قبل أن تشتريه أنت) على التفسير الذي فسرناه في باب اليمين لأنه لما عرض فقد طلب النظر من القاضي فيجب النظر له قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي ﵀ (٩) النظر لا يحصل بما قال صاحب الكتاب وإنما يحصل إذا حلفه بالله ما هذا الشيء له من الوجه الذي يدعي (مسألة ولو أنّ رجلًا (١٠) قدم رجلًا إلى

стр. 167

الحاكم فادعى أن غلامًا له قد استهلك له مالًا أو جنى عليه جناية فيما دون النفس أو ادّعى أنّه جنى على ابنه أو على عبده جناية في النفس أو فيما دونها أو ادعى أنّه قتل وليًا له خطأً أو عمدًا وأراد استحلاف المولى على ذلك فهذا على وجهين إن ادعى جناية موجبة للمال (١) فله أن يحلف المولى وليس له أن يحلف العبد) لأنّ شرعية اليمين لرجاء النكول الذي هو بذل أو إقرار (٢) وإقرار المولى بالمال على عبده صحيح فأما إقرار العبد بالجناية الموجبة للمال فإنه لا يصح ولهذا لا يؤخذ به لا في الحال ولا في ثاني الحال بعد العتق بخلاف ما إذا ادّعى المال على العبد فإنّ اليمين تتوجه على العبد لأن إقرار العبد على نفسه بالمال صحيح في حق نفسه إلّا أنّه لا يستوفى في الحال (٣) لحق المولى بدليل أنّه إذا سقط حق المولى بالعتق يطالب العبد بذلك (٤) بخلاف الجناية الموجبة للمال على ما ذكرنا (فأما إذا (٥) ادعى جناية موجبة للقصاص فإنّ اليمين على العبد دون المولى) (٦) لأنّ إقرار العبد على نفسه بالقصاص صحيح وإقرار المولى عليه ليس بصحيح (٧) إلا أن في هذا الوجه (٨) يستحلف العبد على البتات لأنه يستحلف على فعل نفسه وفي الوجه الأول يستحلف المولى على العلم لأنّه يستحلف على فعل غيره (مثاله (٩) رجل وكل رجلًا بقبض دينه (١٠) قبل فلان فقبضه ثم جاء الطالب وهو صاحب الدين يطالبه (١١) ثانيًا فقال المطلوب قد كنت دفعته (١٢) إلى وكيلك وأنكر الطالب فإنّه يحلف (١٣) على العلم) لأنه (١٤) يحلف على فعل غيره وهو قبض الوكيل (ومثاله الثاني رجل اشترى من رجل أمة وقبضها فجاء رجل وادعى أنها له فإن المشتري يحلف البتة على دعواه) لأنّه لم يحلف (١٥) على فعل غيره (ولو ادعى أنه اشتراها

стр. 168

من البائع قبل هذا الشراء حلف المشتري بالله ما يعلم أنّه اشتراها) لأنه يحلف على فعل غيره وقد تقدم هذا وهذا كله فيما إذا ادعى الجناية من العبد ما يوجب المال أو ما يوجب القصاص فأما في استهلاك المال فإنه يحلف كل واحد منهما إن شاء المولى وإن شاء العبد لأنّ كل واحد منهما لو أقر بذلك صح إقراره (١) والله أعلم (مسألة (٢) ولو ادّعى دارًا في يدي رجل وأراد استحلافه فقال المدعى عليه هذه الدار ورثتها من أبي وقال المدعي ما ورثها (٣) ولكنها وصلت إليه من غير ميراث فإنّه لا يلتفت (٤) إلى قول المدعى عليه ويحلف البتة على دعوى المدعي (٥) لأنّ (٦) سبب التحليف على البتات موجودًا ظاهرًا وهو قيام يده إلّا أنّه يريد بدعواه الإرث إسقاط اليمين على البتات عن نفسه فلا يقبل قوله (فإن قال المدعى عليه (٧) حلف هذا المدعي أنّه (٨) لا يعلم أن هذه الدار وصلت إليَّ من ميراث أبي أحلفه (٩) القاضي بالله ما يعلم أنّها وصلت إليه من ميراث أبيه) (١٠) لأنّه ادعى عليه شيئًا لو أقر به لزمه (١١) فإذا أنكره يحلف عليه ويحلفه على العلم لأنه يحلف على فعل غيره (فإن حلف المدعي (١٢) حلف المدعى عليه حينئذٍ على البتات) على ما تقدم (وإن نكل المدعي في اليمين على العلم صار مقرًا بأنّها وصلت إلى ذي اليد من جهة الإرث فيحلف المدعى عليه

стр. 169

على العلم هاهنا) لأنّه يحلف على فعل غيره (مسألة ولو أنّ رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال: إنّ أبا هذا توفي ولي عليه ألف درهم فسأل القاضي المدعى على أبيه المال (١) عن ذلك فقال قد توفي (٢) أبي ولهذا عليه ألف درهم فقال المدعي قد ترك أبوه في يده مالًا سمى ألفًا أو أكثر من ذلك فسأله القاضي عن ذلك فقال ترك أبي هذه الألف وهؤلاء إخوتي وأحضرهم وهم (٣) صغار كلهم أو كبار أو بعضهم صغار وبعضهم كبار فإنّ القاضي يجعل الألف كلها قضاء للغريم ولا يقبل قول الابن إذا كان أولئك لا يعرفون إلّا بقوله) هذا على وجهين أما إذا بدأ فأقر بالدين ثم بالأخوة كما ذكره صاحب الكتاب أو بدأ فأقر بالأخوة ثم بالدين فإن كانت البداية بالدين فالجواب ما ذكرناه لأنّه لو أقر بالدين تعلق حق الغريم بالألف فهو بقوله هؤلاء إخوتي يريد إبطال حق الغريم فلا يصدق فأما إذا كانت البداية بالإقرار (٤) بالإخوة ثم أقرّ بالدين فإنّه يقضي الدين من حصته خاصة لأنّه لما أقر بالإخوة فقد أقر بالإشتراك في التركة وصح ذلك فإذا أقر بعد ذلك بالدين صار مقرًا على نفسه وعلى غيره فيصح على نفسه خاصة (٥) (ونظير هذه المسألة رجل اشترى دارًا فادعى الشفيع أنّه اشتراها بألف وقال المشتري بألفين فسئل البائع فقال بعته بألفين وقبضت الثمن فالقول قوله (٦) ولو

стр. 170

قال بعتها وقبضت الثمن وهو ألفان لا يلتفت إلى قوله) فافترق الحال بين التقديم والتأخير (وكذلك الوصي إذا قال قبضت جميع حق الميت قبل فلان وهو ألفان كان في حق بعض الأحكام مفارقًا لقوله قبضت حق الميت قبل فلان وهو ألفان وذلك جميع حقه) فكان الحكم مختلفًا في بعض الأحوال بين تقديم قوله جميع الحق وبين تأخيره وهذه مسائل كتاب الإقرار والله أعلم. باب من يقبل البينة (١) بعد اليمين ذكر (عن شريح قال (٢) اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة) يريد بذلك أنّه إذا حلف المدعى عليه ثم أقام المدّعي البينة ظهر أنه كان فاجرًا في يمينه فيجب ردها وقبول البينة وهذا مذهبنا وهو مذهب عمر بن الخطاب (٣) ﵁ وقال ابن أبي ليلى لا تقبل البينة بعد اليمين قال (٤) لأنّ فصل الخصومة مرة يكون ببينة المدعي ومرة بيمين المدعى عليه ثم الفصل متى حصل بينة المدعي لا يلتفت بعد ذلك إلى يمين المدعى عليه فكذلك إذا حصل فصل الخصومة بيمين المدعى عليه ينبغي أن لا يلتفت بعد ذلك إلى بيّنة المدعي وإنّا نقول باليمين لا يحصل فصل الخصومة إلّا أن القاضي لا يمكن المدعي من الخصومة بعد اليمين (٥) لأنّ الخصومة إنّما تسمع منه بحجة والحجج ثلاثة (٦) بينة وإقرار ونكول فإذا عدم الإقرار والنكول الناشئ من اليمين تعيّنت البينة (٧) حجة لسماع الخصومة ثم أنّ صاحب

стр. 171

الكتاب ذكر أحاديث في هذا الباب كلها تدل (١) على أنّ البينة بعد اليمين مسموعة مقبولة والله أعلم. فصل (قال وكذلك لو قال الطالب للمطلوب (٢) احلف وأنت بريء من هذا الحق الذي ادّعيته قبلك (٣) فحلفه القاضي (٤) ثم أتى بالبينة على ذلك الحق فإنّه يؤخذ بها) (٥) وذلك لأنّ قوله إذا حلفت فأنت بريء تعليق البراءة بالحلف وكذلك قوله وأنت بريء (ألا ترى أنّه إذا قال لعبده أدّ إلي ألفًا وأنت حر إنّه يكون تعليقًا للعتق بالأداء فكذلك هاهنا) وإذا كان تعليقًا فتعليق البراءة بالشرط باطل فبقي مجرد التحليف وقد ذكرنا أن ذلك لا يمنع سماع البينة والله أعلم. باب المدعي يقول ليس لي شهود ثم يأتي بالبينة (٦) قال أحمد بن عمر (٧) ﵀ وقال أبو حنيفة ﵁ في رجل قدم رجلًا إلى القاضى فادّعى عليه (٨) مالًا أو حقًا من الحقوق فأنكر المدعى عليه (٩) ذلك فقال أحلفه (١٠) فسأل القاضي المدعي ألك بينة فقال لا فأحلف له المدعى عليه ثم قال المدعي

стр. 172

لي بينة (١) فإنّ القاضي يقبل ذلك منه وهذا قول أبي حنيفة ﵁ (٢) رواه الحسن بن زياد عنها وروى أصحاب (٣) محمد عن محمد أنّه لا يقبل منه البينة ولم يحك (٤) عن أبي يوسف في هذا شيء) وهذا الاختلاف لم يعرف (٥) في المبسوط وإنّما عرف من صاحب هذا الكتاب وهو الخصاف (٦) (وعلى هذا الاختلاف إذا قال كل بيّنة أتى بهم فهم شهود زور وكذلك لو قال ليس لي عند فلان شهادة فيما ادعى وكذلك لو قال كل شهادة يشهد بها فلان وفلان فلا حق لي فيها ثم جاء بهما يشهدان له بحق ففي جميع هذه المواضع تقبل البيّنة عند أبي حنيفة ﵁ وعند محمد لا تقبل) محمد ﵀ يقول هو مناقض في دعوى البينة لأنه قال لا بينة لي ثم ادّعى البينة والتناقض يمنع سماع الدعوى فلا تسمع دعواه إنّ لي بينة فلا تقبل الشهادة (٧) لأن الشهادة على حقوق العباد لا تسمع إلَّا بعد الاستشهاد (٨) وأبو حنيفة ﵁ يقول (٩) لا تنافي بين القولين فإنّه أمكن الجمع بينهما بأن يقول لم أعلم أنّ لي عندهما شهادة لأني لم أعلم أنهما عاينا هذا السبب أو علما بهذا الأمر (١٠) ويقول لم يكن لي بينة ولكن صار لي بينة بأن أقر المدعى عليه عندهما ومتى أنكر التوفيق بينهما لم يمنع ذلك قبول الشهادة والله أعلم بالصواب (١١).

стр. 173

باب النكول [عن اليمين] (١) ذكر (عن شريح أنه نكل عنده رجل عن اليمين فقضى عليه شريح (٢) فقال الرجل أنا أحلف (٣) فقال شريح قد مضى قضائي) دل الحديث على أن شريحًا كان ممن يرى القضاء بالنكول لا رد اليمين وهذه المسألة (٤) اختلف فيها السلف قال (٥) بعضهم فيهم شريح يقضي بالنكول وبه قال أصحابنا وقال بعضهم فيهم الشعبي بردّ اليمين على المدعي وبه قال أصحاب الشافعي ﵀ ذكر (عن ابن أبي مليكة أنّه أمره ابن عباس ﵄ (٦) أن يستحلف امرأة فأبت أن تحلف فألزمها ذلك) دل الحديث على أنّ ابن عباس كان يرى القضاء (٧) بالنكول وذكر (عن ابن عمر ﵄ أنّه باع جارية (٨) بثمان مائة درهم فوجد المشتري بها عيبًا فخاصمه المشتري إلى عثمان ﵁ فقال بعتها بالبراءة فقال عثمان ﵁ احلف بالله لقد بعتها وما بها عيب تعلمه فقال بعتها بالبراءة وأبى أن يحلف فردّها عثمان عليه) دل الحديث على أن عثمان كان ممن يرى القضاء (٩) بالنكول إلّا أنّ في آخر الحديث (١٠) إشكالًا فإنه قال حلف ابن عمر وهو كان بائعًا والبائع متى أقرّ بالعيب وادعى شرط البراءة من العيوب كان مدعيًا والمشتري منكر فيجب اليمين على المشتري لا على البائع ليكن تأويل الحديث أنّ عثمان ﵁ كان لا يرى جواز شرط البراءة فإنها

стр. 174

مسألة مختلف فيها ومتى لم يصح الشرط صار وجوده وعدمه سواء فكان المشتري ادعى العيب والبائع أنكر أن يكون ذلك عنده فإنه يحلف البائع كما ذكرنا. ثم ذكر بعد هذا عن الشعبي (١) حديثًا فائدته جواز رد اليمين والله أعلم (قال أحمد بن عمرو وإذا قدم رجل رجلًا إلى القاضي وادعى عليه مالًا من قرض أو مداينة (٢) أو ضيعة أو عرضًا. أو نحو ذلك فاستحلفه القاضي على ذلك (٣) فأبى أن يحلف فإن القاضي يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلّا ألزمتك دعوى الرجل والذي أعرض عليه أن يحلف (٤) بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعاه (٥) ولا شيء منه أو ماله في يديك هذه الضيعة (٦) ولا شيء منها) ويحتاط في ذلك على ما فسرنا (ثم (٧) يقول له احلف بالله (٨) فإن أبى قال له مرة ثانية (٩) فإن أبى قال له بقيت الثالثة ثم احكم عليك ثم يقول له الثالثة على مثل ذلك (١٠) فإن نكل عن اليمين ألزمه ذلك الشيء) (١١) أما العرض ثلاث (١٢) مرات فلأنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى وهذا كما يفعل بالمرتد فإنه يمهل ثلاثة أيام فإن أسلم وإلَّا قتل ليكون أبلغ في العذر كذلك هاهنا وإنّما يعلم أنه يقضي عليه بالنكول لأنه يجوز أن لا يعلم الحالف أن القاضي ممن يرى القضاء بالنكول فيعلمه لتزول هذه الشبهة فلو أنّه نكل مرة فقضى عليه جاز القضاء لأن النكول يعني تورّعًا عن اليمين الكاذبة عادة فإن نكل مرة كان سبب القضاء موجودًا فقد قضى وسبب القضاء موجود فيجوز لكن الأولى أن يعرض عليه اليمين ثلاث

стр. 175

مرات فكأنّ هذا ليس بلازم لكن الأولى فعله وهذا كما في حق المرتد الأولى أن يمهله ثلاثة أيام فلو لم يمهله وقتله في اليوم الأول جاز كذلك هاهنا. فصل (فلو (١) عرض عليه اليمين مرة فأبى أن يحلف ثم عرضها عليه ثانيًا فقال نعم أنا أحلف فقال له قل والله فقال لا أحلف فإنّ القاضي يحتسب عليه بالمرة الأولى وبالثانية التي قال فيها نعم أحلف ثم أبى وبالثالثة فإن حلف وإلّا ألزمه المال) لأنّه لما لم يحلف في الثانية لم يبطل عرض اليمين فيها وهو بمنزلة المرتد إذا عرض عليه الإسلام في اليوم الأول فأبى أن يسلم فلما عرض عليه في اليوم الثاني قال نعم أسلم ولم يسلم ثم عرض في اليوم الثالث فأبى أن يسلم فإنّه يحتسب عليه باليوم الثاني وقوله فيه نعم أسلم لا يبطل ذلك العرض لأنّه لم يسلم فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها في هذا الباب بعد هذا (و) هي (٢) إذا امتنع عن اليمين فعرض عليه ذلك مرة فأبى أن يحلف فلما عرض الثانية والثالثة كلّم المدعي وسأله أن يؤخره يومه ذلك فأخره ثم أعاده في مجلس آخر فإنّه يستقبل عرض اليمين عليه ثلاث مرات ولا يعتد عليه تلك المرة التي كان قبل ذلك) والفرق إنّ عرض اليمين إنما يبقى معتبرًا متى بقي (٣) حق المدعي في اليمين وفي المسألة الأولى بقي حق المدعي في اليمين فإنّه بقوله نعم أنا أحلف لا يزول عنه استحقاق اليمين فبقي غرض اليمين عليه معتبرًا فبقي نكوله تلك المرة معتبرًا أيضًا وليس كذلك في هذه المسألة فإنّ حقه في اليمين لم يبق لأنّه لما أهمله (٤) فقد أسقط حقه في اليمين للحال فلم يبق عرض اليمين معتبرًا فلذلك يحتاج إلى العرض ثلاث مرات مستقبلة.

стр. 176

فصل (فإن (١) ادعى عليه حقًا فأنكر فلما عرض عليه اليمين سكت فلم يجب بشيء فإنّ القاضي يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا ألزمتك دعواه ثم يعرض عليه اليمين) وذلك لأن الساكت مجيب لكن بالإنكار وهذا إذا لم يكن به آفة تمنعه من السمع والكلام (٢) ووضع المسألة فيه لأنّه أجابه مرة. فصل (فلو أنّه (٣) قدمه إلى القاضي ابتداءً وادعى عليه (٤) فسأله القاضي عن ذلك (٥) فسكت ولم يجب بشيء أصلًا لا (٦) بقليل ولا كثير (٧) فإن القاضي يأمره (٨) أن يأخذ منه كفيلًا حتى يسأل عن قصته (٩) فإن علم أنّه ليس به آفة تمنعه من الكلام والسمع وأحضره المدعي ثانيًا فإن القاضي يعرض عليه اليمين (١٠) ويقول له ما ذكرنا فإن امتنع عن الحلف ألزمه دعوى

стр. 177

الرجل) وإنما كان كذلك لأنه يجوز أن يكون به آفة تمنعه من الكلام كالخرس أو نحو ذلك فلا يكون سكوته نكولًا فإذا علم أنّه لا آفة به حينئذٍ يقضي عليه لأنه لو لم يقض عليه يؤدي إلى فوات الحقوق والله أعلم (هذا) هو الكلام (في (١) دعوى الأموال والحقوق المالية وما يشبه ذلك فأما الحدود والقصاص أما الحدود الخالصة لله فلا يمين في شيء منها) لأنّ ذلك لا يفيد فإنّه لو أقر ثم رجع يسمع رجوعه (وأما حد القذف فكذلك لا يمين) وإن كان الرجوع فيه بعد الإقرار غير مقبول لكن لما كان المغلب (٢) فيه حق الله كان ملحقًا بما هو خالص حق الله فإذًا لا يمين في شيء من الحدود وقد تقدم هذا في أول الباب (أما القصاص فإنه يحلفه (٣) فيه بالإجماع فإن نكل وذلك في النفس قال أبو حنيفة ﵁ لا يقضي عليه بشيء لكنه يحبس حتى يحلف أو يقر وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يقضي عليه بالدّية وإن كان ذلك فيما دون النفس قضى عليه بالقصاص عند أبي حنيفة ﵁ وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يقضي عليه بالمال) والحجج من الجانبين معروفة في المختلف (مسألة (٤) ولو نكل عن اليمين ثلاث مرات على التفسير الذي ذكرنا فلما أراد القاضي أن يحكم عليه قال أنا أحلف فإن القاضي يحلفه ويسمع يمينه) فرق بين هذا وبين ما إذا قضى عليه بعد النكول ثم قال أنا أحلف (٥) فإنه لا يلتفت إليه) وهو معنى قول شريح الذي حكيناه في صدر الباب قد نفذ قضائي والفرق (٦) بينهما إنه لو سمع يمينه قبل القضاء لكانت معتبرة لإبطال كلام المدعي ولذلك شرعت اليمين أما لو سمعت بعد القضاء لكانت معتبرة لإبطال قضاء القاضي واليمين لا تجوز أن

стр. 178

تكون معتبرة لإبطال قضاء القاضي وهذا مثل رجوع الشهود إن كان قبل القضاء صح وإن كان بعد القضاء لا يبطل القضاء ولا يصح الرجوع في حق قضاء القاضي لأنه لو صح لكان معتبرًا لإبطال قضاء القاضي وذلك لا يجوز وفيما قبل القضاء لو اعتبر الرجوع كان معتبرًا لإبطال قول المدعي وذلك جائز والله أعلم. باب أخذ الكفيل ذكر (عن قتادة وأبي هاشم (١) في رجل ادعى قبل رجل مالًا فقال اعطني كفيلًا حتى أجيء (٢) ببيّنتي قالا ليس له ذلك) وذكر (عن عامر الشعبي مثل ذلك) وذكر (٣) (عن إبراهيم النخعي أنّه كان يرى أخذ الكفيل في مثل ذلك وبه يأخذ أصحابنا) ثم اختلف (٤) المتأخرون من أصحابنا قال بعضهم ما قالوه قياس وما قاله إبراهيم استحسان وحققوا الاختلاف بينهم وجه القياس (٥) أن الموجود ليس إلّا مجرد الدعوى ومجرد الدعوى لا يصلح لإلزام شيء وجه الاستحسان أنّ في التكفيل (٦) نظرًا للمدعي (٧) وليس فيه كثير (٨) ضرر على المدعى عليه

стр. 179

والقاضي ناظر للمسلمين فيفعل ما يكون فيه النظر وقال بعضهم (١) لا خلاف بين السلف في التكفيل وأن للقاضي أن يجبره على إعطاء الكفيل وما نقل من الآثار عنهم متأولة على ما سنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وذكر (عن شريح أنّه قال لا كفالة في حد) وقد روي هذا الحديث مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ والمعنى فيه من وجهين أحدهما أنّ الكفالة لا تليق بالحدود لأنّها شرعت للتوثق (١) والحدود مبناها على الدرء والإسقاط فلا يليق بها التوثق (٢) والثاني لأنّه (٣) لا حاجة إلى (٤) التكفيل في الحدود على ما سنذكره (قال (٥) أحمد بن عمرو وقال أصحابنا وقولهم لا كفالة في حد يدل على أنّهم يأخذون الكفيل في غير الحد) إلّا (٦) أنّ هذا مفهوم القول والمفهوم عندنا ليس بحجة وكان صاحب الكتاب يرى المفهوم حجة ثم المذهب (٧) عندنا أنّه لا كفالة في الحدود وأما الأموال وما أشبهها فإنّ القاضي يأخذ منه كفيلًا في ذلك أما الحدود فلأنه لا يمكن التكفيل (٨) فيها ولا حاجة إليه أما لا يمكن لما ذكرنا أنّ الكفالة شرعت للتوثق وهو لا يليق بالحدود وأما لا حاجة فلأنه بمجرد التهمة يحبس والحبس هناك يصلح جزاء للتهمة لأنّ جزاء الحقيقة عقوبة هي فوق الحبس ومتى حبس فلا حاجة إلى الكفيل وليس كذلك في الأموال فإنه لا يحبس بمجرد التهمة لأن ذلك جزاء الحقيقة أعني حقيقة الثبوت فلا يمكن أن يقام جزاء على التهمة فمست الحاجة إلى التكفيل (إذا ثبت ما ذكرنا من أن القاضي ينبغي له أن يأخذ منه كفيلًا وهو قول أصحابنا فتأويل ما ذكرنا من الآثار عن السلف) من أربعة أوجه ثلاثة منها ذكرها صاحب الكتاب ورابع

стр. 180

لم يذكره (١) أما الثلاثة فأحدها (٢) (أن يقول المدعي لا بينة لي فإنّه لا يؤخذ من المدعى عليه كفيل) لأن حق المدعي تعين في اليمين فيحلف للحال (والثاني (٣) أن يقول لي بينة غائبة فلا يؤخذ منه كفيل أيضًا) لأنّ حقه تعين في اليمين هاهنا أيضًا (والثالث (٤) أن يكون المدعى عليه مسافرًا فلا يؤخذ منه كفيل) على ما نبيّن وأما الرابع (٥) فإذا طلب المدعي كفيلًا مطلقًا إلى وقت معلوم فإنّ القاضي لا يأخذ المدعى عليه بذلك فهذا تأويل ما ذكره صاحب الكتاب من الآثار عن قتادة وأبي هاشم والشعبي (قال أحمد بن عمر وقال أبو حنيفة وأصحابنا جميعًا إذا تقدم الرجل (٦) إلى القاضي ومعه رجل يدعي عليه حقًا قال لي بينة حاضرة (٧) وسأله أن يأخذ له منه كفيلًا فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام ولم يفرق (٨) في ظاهر الرواية بين مدعى عليه ومدعى عليه ولا بين مدّعي ومدّعي وروي عن محمد أنّه قال إذا كان المدعى عليه رجلًا مشهورًا لا يتهم بإخفائه نفسه وتغيبه شخصه فإن القاضي لا يأخذ منه كفيلًا) لأنّه لا حاجة إليه وكذلك قال إن كان المدعي شيئًا حقيرًا فلا يأخذ فيه كفيلًا لأنه لا حاجة أيضًا فإن الظاهر أنّ المرء لا يغيب نفسه لأجل ذلك لكن في ظاهر الرواية لا فرق بين شخص وشخص ولا بين شيء وشيء (ثم اختلفوا (٩) في المدة التي يجب التكفيل إليها وأصح ما قيل
следующие страницы →