← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أم أفلس فإن كان مليًا تركها عليه كما كانت وإلّا نقلها إلى غيره يفعل من ذلك ما فيه الاحتياط (١) وكذلك يتفقد حال (٢) الأوصياء والقوام) حتى لا يخونوا في شيء مما فوّض إليهم والله أعلم. فصل (وإذا ثبت للرجل عند القاضي حق بشهادة شهود وعدلوا عنده وجاء أوان القضاء فينبغي له أن يعلم المدّعى عليه فإن أتى من ذلك بمخرج قبل منه (٣) وإلّا قضى عليه إذا طلب المدعي ذلك) وإنّما قلنا إنه يعلمه لأن القاضي إنما يقضي بالشهادة متى خلت من (٤) المعارض وإنّما يتحقق خلوها عن المعارض بعجز الخصم ولا يتحقق عجزه عن المعارض ما لم يعلمه (٥) بوجه الحق ثم لا يأتي بمعارض (فإن (٦) أراد أن يعلمه كيف يعلمه قال بعضهم يقول له أنّه شهد عندي فلان وفلان عليك بكذا وعدلا وثبت الحق عندي فاخرج عن ذلك بدفع إن كان عندك وإلّا فاخرج إليه عن حقه وقال بعضهم لا يقول ثبت الحق عندي) لأنّ هذا حكم منه وقضاء عليه فلا يمكنه الدفع بعد ذلك (لكنه يقول شهدا عندي وعدلا ووجب القضاء له عليك فإن كان لك عن ذلك مخرج، فأت به وإلّا قضيت عليك) ومنهم من

стр. 282

يقول قوله ثبت الحق عندي ليس بقضاء منه لكن الأول هو المختار وهو أنه لا يقول ثبت الحق عندي لأنّ منهم من يقول هو قضاء فيتحرز عن ذلك ويقول ما ذكرناه في القول الثاني وهو اختيار القاضي أبي عاصم العامري والشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني (فإذا (١) قال له ذلك وضرب له أجلًا فلم يأت فيه بمخرج وسأل الطالب القضاء له عليه قضى عليه بذلك وكتب به سجلًا ويكون ذلك على نسختين نسخة دفعها إلى الطالب ونسخة يخلدها في ديوانه) لأنّ الطالب يحتاج إلى التمكن من الاستيفاء والقاضي يمكنه من ذلك فلابد للقاضي من نسخة ليمكن ولابد للطالب من نسخة ليتمكن (٢) (هذا إذا ثبت (٣) الحق عليه بشهادة فإن ثبت بإقراره وتوجه القضاء قال يعلمه أيضًا) قال (٤) شمس الأئمة الحلواني هذا صحيح فيما إذا أقر أنّه [كان] (٥) له عليه ذلك لكن أدّاه أو أبرأه عنه وأنكر الطالب فحينئذٍ متى توجه القضاء يعلمه كما لو ثبت الحق ابتداءً بالشهادة أما إذا أقر للحال أنّ ما قاله صدق أو قال له عليَّ كذا أو الحق فيما قال فإنه لا يعلمه فيما (٦) ذكرنا لأنّه لما أقر بكون المال عليه للحال فبعد ذلك لا يسمع منه الدفع فلا فائدة في إعلامه فيقضي عليه بذلك ويكتب بذلك سجلين على ما تقدم في القضاء بالشهادة (قال وإن رأى أن يسمي الشهود في القضية سماهم (٧) وأكثر القضاة والناس لا يرون تسمية الشهود في السجل) (٨) أما من قال بالأول فإنه يقول يسميهم ليعلم أنّه

стр. 283

بشهادة من قضى متى احتاج إلى ذلك ومن قال بالثاني يقول لا يسميهم تحرزًا عن هتك ستر المسلم لأنّه متى شهده جماعة فعدل بعضهم وقضى بشهادته فإذا قال شهد عندي فلان وفلان وفلان فعدل فلان وفلان وقضيت بشهادتهما على أنّ الآخر مجروح إنّه لم يعدل (١) فيكتب إني قضيت بشهادة العدول لأنّه أستر والله أعلم. فصل (٢) (وإن قضى لرجل على رجل بقود أو قصاص (٣) أو حد) يريد بالقود القصاص في النفس بالقصاص ما دون النفس (وكذلك ما كان من حقوق الله من الحدود ثبت عنده ببينة فينبغي أن يشهد على ذلك أنّه ثبت عنده ببينة شهدت عنده على هذا الرجل وعدلوا سرًا وعلانية وأنّه قبل شهادتهم وأنفذها وقضى عليه بذلك (٤) ثم يقيده بعد ذلك ويقتص منه أو (٥) يحده) لأنّ هذا أنفى للتهمة (٦) (وكذلك لو كان ثبت ذلك عنده بالإقرار يشهد أنّه قضى بالإقرار (٧) لأنّ (٨) الإقرار في كونه سببًا للقضاء يخالف البينة لأنّ الرجوع عن الإقرار في بعض الحقوق صحيح ولا يتأتى ذلك في البينة فبأيهما قضى ينبغي أن يذكره ويشهد على قضائه به ((٩) قال) في الكتاب (لأنّه لا يؤمن أن يعزل القاضي عن القضاء فيدعي المطلوب عليه ذلك [فيقول فعلت بي كذا وكذا] (١٠) فإن قال فعلت ذلك وأنا قاض لم آمن (١١) أن

стр. 284

يقدمه إلى قاض لا يرى قبول قوله (١) فيأخذه بذلك ويلزمه (٢) إياه فيتحرز عن هذا بالإشهاد) على ما ذكرنا. فصل (٣) (وإذا أراد القاضي أن يحكم لرجل بشيء (٤) ثبت عنده وأن يسجل له (٥) سجلًا أخرج محضره إن كان ببينة أو إقرار (٦) ثم أنشأ السجل على المحضر) [يعني على وفقه] (٧) (وحكى (٨) في السجل ما ثبت عنده للطالب وما أدلى به المطلوب إن كان أدلى (٩) بحجة خرج بها عن بعض ما ادعى عليه ويعرض نسخة السجل ويتدبر ذلك مرة بعد مرة حتى لا يكون في السجل (١٠) خلل) لم يرد (١١) بقوله يكتب السجل على المحضر [أنّه يكتبه على ظهر المحضر] (١٢) وإنما أراد به أن يكتبه على موافقة المحضر ويثبته عليه لأنّ السجل حكاية عما في المحضر فلابدّ من كونه موافقًا له والمحضر هو الكتاب الذي يكتبه الكاتب عند سماع لبينة وإثبات حق الطالب. فصل (وإذا قال القاضي إنّ فلانًا (١٣) عندي أقر بكذا فهذا على وجهين إما أن يكون ذلك

стр. 285

شيء يصح الرجوع فيه عن الإقرار نحو الحدود الخالصة لله أو يكون ما لا يصح ذلك فيه نحو حقوق العباد ففي الوجه الأول لا يقبل قول القاضي) لأنّ (١) قوله إنما يحتاج إليه متى كان المطلوب منكرًا لأنّه لو كان مقرًا لما احتيج إلى قول القاضي ومتى كان منكرًا فإنكاره إنشاء للرجوع عن الإقرار فإذا كان الحق مما يصح الرجوع فيه صح رجوعه ولم يحكم عليه بشيء (أما (٢) إذا كان الحق مما لا يصح الرجوع فيه فإنّه يقبل قول القاضي إنّه أقر عندي) لأنّه (٣) غير متهم ولذا كان له أن يقضي عليه ومتى انتفت التهمة وجب قبول قوله حتى لو كان ذلك في محل تهمة لا يقبل قوله ولا ينفذ قضاؤه كما في حق نفسه وفي حق ولده وروى ابن سماعة عن محمد أنّه قال لا يقبل قول القاضي في ذلك ما لم ينضم إليه قول عدل آخر وقال (٤) الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمد الحلواني ما حكاه عنه ابن سماعة (٥) وقد ذكرنا ما رواه ابن سماعة عن محمد في شرح الجامع الصغير لكن هناك ذكرنا أنه لا يقبل قول القاضي ولم نذكر قوله ما لم ينضم إليه قول عدل آخر وقد حكينا عن ابن سماعة وقد ذكر الشيخ أبو منصور الماتريدي أنّ المسألة على أربعة أوجه على ما ذكرناه في شرح الجامع الصغير وروى هشام عن محمد أنّه رجع عن قوله الذي حكاه ابن سماعة إلى قولهما وهو قوله

стр. 286

الأول هذا (١) الذي ذكرناه فيما إذا قال أقر عندي بكذا (أما إذا قال شهد الشهود عليه بكذا فإنه يقبل قوله سواء كان الحق مما يصح فيه الرجوع عن الإقرار أو لم يكن) لأن إنكار الطالب إن كان (٢) إنشاء للرجوع لكن الرجوع والإنكار لا يسمع فيما ثبت بالشهادة بخلاف الإقرار على ما تقدم وما ذكرناه من اختلاف الرواية عن محمد في هذا وفي قوله أقر عندي سواء والله أعلم. فصل (وإذا قدم إلى القاضي رجل أعجمي والقاضي لا يفهم كلامه فإنّه يترجم عنه [له] (٣) رجل ثقة (٤) عدل وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ وقال محمد الترجمان ينبغي أن يكون رجلان عدلان أو رجل وامرأتان) وهذا (٥) الاختلاف نظير الاختلاف في التزكية عندهما لا يعتبر العدد في المزكي وعنده يعتبر ثم (٦) إنّ صاحب الكتاب علّل لمحمد فقال (لأن هذا بمنزلة الشهادة فلا يقوم بذلك إلَّا من يقوم بالشهادة). فصل (وقول الترجمان (٧) مقبول في الحدود والقصاص وسائر الحقوق) لأنّه احتيج إلى معرفة كلامه وقد عجز القاضي عن ذلك بنفسه فإن قيل (٨) قول الترجمان بدل عن قول

стр. 287

الأصيل لأنه لا يصار إليه إلا عند العجز عن قول الأصيل ولا مدخل للأبدال في باب الحدود والعقوبات كالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي الجواب لا كذلك فإنّ الحكم ليس هو بقول المترجم إنما قوله طريق يعرف به قول الأصيل ثم الحكم بقول الأصيل والبدل ما يكون الحكم به قائمًا مقام الحكم بالأصل وكونه بحال لا يصار إليه إلّا عند العجز عن قول الأصيل (١) لا يدل على أنه بدل فإن البينة لا يصار إليها إلّا عند العجز عن الإقرار وليست بدلًا عن الإقرار والله أعلم. فصل (والأخرس (٢) إذا خوصم إلى القاضي فأشار بإقرار بطلاق أو ببيع أو نحوهما من التصرفات فإن كانت الإشارة غير مفهومة لا يعمل عليها وإن كانت مفهومة) ففيه قياس واستحسان القياس أن لا يعمل عليها) لأنّ الاحتمال معها قائم (وفي الاستحسان يعمل عليها في سائر الدعاوى ويقوم مقام الكلام ما عدا الحدود والشهادات) ووجه (٣) أنه لو لم يقبل إشارته يموت جوعًا لأنه يحتاج إلى ما يقوم به أموره وذلك بالتصرفات بخلاف الحدود لأنّ المعتبر فيها عين اللفظ فى الإقرار بالزنا وغيره ولا يوجد من الأخرس إشارة يوجد فيها عين

стр. 288

اللفظ وكذلك في الشهادة تعتبر عين اللفظ ولا يقبل غيره وإن كان يؤدّي معناه ولا يقدر على الإشارة إلى ما يوجد فيه عين اللفظ بخلاف البيع ونحوه من التصرفات لأنّه لا يفتقر إلى اللفظ أصلًا فضلًا عن لفظة مخصوصة (قال الخصاف وقال بعض الفقهاء لا ينفذ على الأخرس شيء بالإشارة) لأنها لا تقوم مقام الكلام. فصل (وللقاضي (١) أن يودع مال اليتيم فلو أودعه عند رجل فجحده أو توى المال فلا ضمان على القاضي في ذلك) لأنّه أمين. فصل (ولو أن قاضيًا أقر رجل عنده بحق لرجل (٢) فأثبت ذلك في ديوانه ثم عزل القاضي عن القضاء ثم ولّى (٣) ثانيًا فقدم الطالب المقر [في ذلك] (٤) إلى القاضي وطالبه بذلك الحق (٥) فأنكر (٦) ذلك فإن كان القاضي لا يتذكر الحق لم ينفذه عليه ولم يحكم به) وهذا متفق عليه بينهم (وإن كان يتذكره فكذلك لا يحكم به عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به ويلزمه إياه وعلى (٧) هذا الاختلاف إذا قضى لإنسان بقضية على رجل ولم يخرج المقضى عليه من ذلك الحق ثم عزل القاضي ثم ولي ثانيًا فجاء صاحب القضية يطلب حقه ويجحد (٨) المقضى عليه فإن كان القاضي لا يتذكر قضيته لم يلزمه شيئًا وإن كان يتذكر

стр. 289

فعندهما يلزمه ما كان قضى به وعند أبي حنيفة لا) بناءً على أن من أصل أبي حنيفة ﵁ أن علم القاضي بالعزل ينقلب علم شهادة ثم لا يعود على قضاء أبدًا وعندهما متى عادت ولايته عاد على قضاء فكأن له أن يحكم به والله أعلم. باب القاضي يقضي بعلمه ذكر (ابن سيرين (١) أن شريحًا خاصم إليه رجل فسأله البينة فقال [له] (٢) الرجل يا أبا أمية أنت (٣) تشهد لي فقال له (٤) اذهب إلى الأمير فخاصم إليه حتى أجيء فأشهد لك أفاد الحديث (٥) فائدتين إحداهما أن القاضي لا يقضي بعلمه لأن شريحًا لم يقض بعلمه والثانية أن قضاء الأمير ينفذ كقضاء القاضي لأنّ القاضي إنّما يولى من جهة الأمير وهو فرع والأمير أصل فإذا نفذ قضاء الفرع فالأصل بذلك أولى ذكر (عن شريح أيضًا أنّه (٦) قضى بشهادة رجل واحد وقد كان علم منها شيئًا) (٧) دل الحديث (٨) على أنّه لم يكتف بعلم نفسه في القضاء واعتبر انضمام قول آخر إليه وهذا مذهب تفرد به شريح أن القاضي متى علم شيئًا لم يجز له القضاء به ما لم ينضم إليه رجل آخر أما عند أبي حنيفة فإن علمه الذي حصل قبل القضاء كلا علم فتبقى شهادة واحد وأنّها لا تحكم بها وعند أبي يوسف ومحمد القاضي يقضي بعلمه كيف ما كان ولا يعتبر انضمام قول آخر إليه فكأن ما قاله شريح مذهبه يختص به

стр. 290

والله أعلم (مسألة (١) ولو أنّ رجلًا قال للقاضي إنّك قضيت لي على هذا الرجل بحق (٢) كذا فلم يذكر القاضي ذلك وأقام عنده شهودًا عدولًا يشهدون على قضائه قال أبو يوسف لا تقبل الشهادة ولا ينفذ ذلك رواه عنه الحسن بن زياد وبشر بن الوليد وقال محمد يقبل ذلك وينفذه وهو قول إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وابن سماعة) قال ﵀ هاهنا أربعة فصول الأول (٤) ما ذكرناه وقد ذكرنا فيه الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد ولم يذكر فيه قول أبي حنيفة ﵁ ومحمد (٥) ﵀ يقول أجمعنا على أن قضيته لو رفعت إلى قاض آخر فشهد بذلك شاهدان عند الآخران هذه قضية فلان فإنّ الثاني ينفذ ذلك ويعمل به فكذلك إذا رفعت إليه قضية نفسه والجامع بينهما أنّ الشهود في هذه الحالة شهدوا بسبب الحق للمدعي وهو القضاء وأبو يوسف (٦) يقول الشهادة دون القضاء وأجمعنا على أنه لو نسي شهادة نفسه فيشهد عنده اثنان [أنك] (٧) تحملت الشهادة بحضرتنا وهو لا يتذكر ذلك لم يسعه أن يشهد به كذلك القضاء بخلاف ما إذا رفع إليه قضية غيره لأنّهم شهدوا على فعل غيره فلم يحتج إلى تذكره. فصل (القاضي إذا وجد (٨) في قمطره أو ديوانه شهادة الشهود بخطه أو بخط نائبه ولم يتذكر

стр. 291

ذلك) هل يقضي بها (قال أبو حنيفة ﵁ لا يقضي بذلك ما لم يعلمه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقضي وكذلك لو وجد قضاءه في ديوانه وسجلّه المتضمن للقضاء وفيه خطه أو خط نائبه ولم يتذكر ذلك) فهو على هذا الاختلاف (و) الفصل الثالث (المحدث (١) إذا وجد خطه وسماعه ولم يتذكر وقت السماع هل تجوز له الرواية) فهو على هذا الاختلاف عند أبي حنيفة لا وعندهما يجوز). الفصل الرابع (الشاهد إذا وجد خطه مكتوبًا على صك (٢) ولم يتذكر وقت تحمل الشهادة لم يذكر هذا الفصل في الكتاب واختلف المشائخ فيه قال الفقيه أبو الليث والقاضي المنتسب إلى استيجاب وهو على هذا الاختلاف المذكور وقال بعض المشائخ هو على الاتفاق ولا يحل له أن يشهد ما لم يذكر وقت التحمل وكيفيته وقال (٣) شمس الأئمة الحلواني هو على الاختلاف كما ذكره الفريق الأول. وقال شمس الأئمة السرخسي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة في هذا الفصل إنّه لا يسعه أن يشهد وفي قول محمد يسعه ذلك وإنّما اختلفا لاشتباه لفظ الخصاف فإنه قال في المسألة الأولى وهي القاضي إذا شهد عنده شاهدان على قضيته (٤) ولم يتذكرها في قول أبي يوسف (٥) وأما

стр. 292

ما رفع إليه من حكمه وهو لا يعرفه ولا يتذكره فهو بمنزلة شهادته لا يقوم بذلك إلّا أن يذكره قال شمس الأئمة السرخسي أراد بشهادته التي شبه بها شهادته التي وجدها مكتوبة على الصك وهو لا يتذكر وقت التحمل وهو الفصل الرابع فيكون قول أبي يوسف فيه مع قول أبي حنيفة ﵁ وقال شمس الأئمة الحلواني أراد بالشهادة إذا شهد عنده اثنان أنّه تحمل الشهادة ولم يتذكر ذلك فإنه لا يسعه أن يشهد بذلك وهو فصل مجمع عليه ذكرناه حجة لأبي يوسف على محمد في الفصل الأول من الفصول الأربعة ومتى كان كذلك بقي الفصل الرابع وهو ما إذا رأى شهادته على الصك مكتوبة ولم يتذكر على الاختلاف ثم على قول من جعل الفصل الرابع على الاختلاف لا حاجة إلى الفرق لهما أما من قال هو على الاتفاق فيحتاج إلى الفرق لأبي يوسف ومحمد بينه وبين ما وجده القاضي في ديوانه وكذلك على قول شمس الأئمة السرخسي يحتاج إلى الفرق لأبي يوسف ووجهه أن ما كان في ديوان القاضي فهو تحت ختمه وفي يده فيأمن فيه عن الزيادة والنقصان وليس كذلك الصك لأنه في يد غيره فلا يأمن فيه عن الزيادة والنقصان فلذلك افترقا والله أعلم بالصواب (مسألة إذا عاين القاضي (١) سبب حق على إنسان وعلم ذلك بنفسه فهذا على وجوه ثلاثة أما إن علم ذلك

стр. 293

قبل أن يلي القضاء ثم ولي أو علمه بعدما ولي في مصره الذي ولي القضاء به في مجلس قضائه أو في غير مجلسه أو علمه بعدما ولي القضاء لكن في غير مصره الذي هو قاضي فيه بأن كان في مصر آخر أو خرج من مصره لتشييع جنازة أو إلى ضيعة ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة لا يقضي بعلمه في شيء ما وهو فيه بمنزلة شاهد وقال أبو يوسف ومحمد يقضي بعلمه في جميع ذلك ما خلا حد الزنا والسرقة والشرب والسكر) وهي مسألة معروفة (ذكر ابن كأس النخعي (١) في أدب القاضي له أن قول محمد الأول مثل قول أبي يوسف في القضاء بالعلم) على ما حكيناه هاهنا (وفي قوله الأخير لا يقضي القاضي بعلمه لحال) سواء استفاده قبل القضاء أو بعده في مصره أو في غير مصره وكذا رأيت قول محمد في مختصر من شرح أدب القاضي للخصاف الذي شرحه الجصاص ﵏ (وفي الوجه الثاني يقضي بعلمه في قولهم جميعًا في جميع ما كان من حقوق العباد مما يثبت مع الشبهات كالأموال وتوابعها وما لا يثبت مع الشبهات كالقصاص وحد القذف فأما ما كان من خالص حقوق الله كما ذكرنا من الحدود في الوجه الأول فإنه لا يقضي فيه بعلمه بالإجماع) لأنّ كل الناس في حقوق الله سواء وغير القاضي لو عاين ذلك لم يكن له إقامة الحق كذلك القاضي إلّا أنّ القاضي متى عاين الزنا أو رأى آثار السكر فإنه يضربه على أنه تعزير وتأديب لا على أنّه حد (وأما الوجه الثالث فقد ذكره الخصاف وجعله على الاختلاف المذكور في الفصل الأول) واختلف المشائخ على قول أبي حنيفة ﵁ فيما علمه القاضي في سواد مصره ونواحيه وذلك ما إذا خرج إلى ضيعة أو لتشييع جنازة فقال بعضهم هو على الاختلاف وتأويل ما قاله الخصاف في هذا الفصل إذا لم يكن قضاء السواد والنواحي إلى هذا القاضي حتى لو كان وليّ ذلك مع المصر فعلم منه شيئًا فإنّه يقضي به كما في علمه في المصر لعلّة ذكرها في التدليل. وقد دلّ هذا التأويل على أنّ من ولي قضاء مصر لا يدخل سواده ونواحيه في ولايته ما لم ينص على ذلك وهذا القول ذكره شمس الأئمة الحلواني وقال بعضهم لا بل ما علمه في سواد مصره ونواحيه لا يقضي به وإن كان مولى لقضائه نصًا فعلى هذا القول جعل المصر شرطًا لنفاذ القضاء لأنه من أعلام الدين بمنزلة الجمعة والعيدين

стр. 294

وهذا القول ذكره شمس الأئمة السرخسي وجعله جواب ظاهر الرواية وجعل ما قالوه أولئك جواب رواية النوادر وقد أشار إليه محمد في أدب القاضي في الأصل وذكره الخصاف في كتابه فإنّه قال لا ينفذ ذلك ولم يفصل بين أن يكون قضاء النواحي إليه أو لم يكن وروي عن أبي يوسف في الأمالي أنّ المصر ليس بشرط لنفاذ القضاء لكن الأول أصح وعليه الفتوى على ما حكاه شمس الأئمة السرخسي ثم أنّ الخصاف ذكر لأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما احتجاجًا على أبي حنيفة ﵁ في الفصل الأول (أرأيت لو أنّ رجلًا ليس بحاكم رأى رجلًا يغصب رجلًا مالًا وهو يقدر على أن يمنعه من ذلك فلم يفعل لا يسعه ذلك وكيف الحاكم الذي يقدر على أن يرد على هذا الرجل ما غصب منه وكذلك لو أنّ رجلًا سمع رجلًا يطلق امرأته ثلاثًا أو أعتق أمته (١) أو عبدًا له (٢) ثم ولي ذلك الرجل القضاء فقدمت المرأة المطلقة زوجها أو الأمة المعتقة مولاها فجحد ذلك والقاضي قد سمع ذلك وعلمه أيسع للقاضي أن يقر هذه المطلقة معه يطأها والمعتقة يطأها ويتمولها وهو يقدر على أن يمنع من ذلك ألا ترى أنّه لو لم يكن حاكمًا وقدر على أن يمنع لم يسعه إلّا المنع من ذلك فكيف الحاكم وهو حاكم ينفذ أمره ويجوز حكمه) والجواب (٣) لأبي حنيفة ﵁ أنّ الذي يفعله غير الحاكم هو المنع والحيلولة وكذا يفعل الحاكم فإنّه ينبغي له أن يحول بين الرجل المطلق وبين المرأة وكذا بين المولى والأمة ويمنع كلًا من وطئها ولا يفرق بينه وبين الزوجة ولا يعتق الأمة ذكر أبو يوسف ذلك عن أبي حنيفة ﵁ في الأمالي أما القضاء والإلزام فلا والله أعلم بالصواب. باب القاضي يجد في ديوانه شيئًا لا يحفظه وهو يشتمل على أربعة (٤) مسائل (المسألة الأولى (٥) إذا وجد [القاضي] (٦) في ديوانه

стр. 295

إقرار رجل بحق (١) لرجل أو شهادة (٢) شهود لرجل على رجل بحق وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه فإنه لا يقضي (٣) به ولا ينفذه عند أبي حنيفة ﵁ وعندهما يقضي به إذا كانت تحت ختمه) وقد مرت هذه في الباب الذي قبل هذه (المسألة الثانية إذا (٤) ضاع محضر لرجل (٥) من ديوان [القاضي] (٦) وفيه شهادة شهود له بحق على رجل (٧) والقاضي لا يذكر ذلك فيشهد عند القاضي كاتباه أنّ شهود هذا الرجل شهدوا عندك على هذا الرجل بكذا [وكذا] (٦) فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقبل ذلك [ولا ينفذه] (٦) وهذا قولهم جميعا (وكذلك (٨) لو لم يكن له محضر فقال إن شهوده قد شهدوا عندك بكذا لم يقبل ذلك ولم ينفذه فرق بين هذه المسألة وبين مسألتين إحداهما إذا ضاع السجل (٩) من ديوان القاضي) وهو الذي يكون فيه ذكر قضاء القاضي (١٠) (فيشهد الكاتب (١١) عنده أنّك قضيت على هذا بكذا لهذا قبلت الشهادة على قول محمد) على ما ذكرنا قبل هذا (والثانية إذا ضاع إقرار الرجل (١٢) فيشهد الكاتبان عند القاضي أن هذا أقر عندك [لهذا] (٦) بكذا [وكذا قد سمعناه] (٦) قبل [القاضي] (٦) ذلك وحكم (١٣) بشهادتهما على إقراره) (١٤) لا بإقراره) والفرق أنّ في المسألة الأولى الشهود لم يشهدوا على سبب الحق لأن الشهادة قبل القضاء ليست سببًا للحق وإنّما يصير سببًا متى نقلت إلى مجلس القاضي وقضى بها والنقل لابد فيه من التحمل (١٥) وليس كذلك الإقرار فإنه سبب الحق بنفسه وكذلك القضاء ولهذا من عاين إنسانًا

стр. 296

يشهد قومًا على شهادته لم يسعه أن يشهد هو على ذلك وبمثله لو عاينه يقرّ لإنسان بحق أو عاين قضاء القاضي كان له أن يشهد عليهما لأن كل واحد منهما سبب الحق فالحاصل أنّ الشهادة لا تقبل إلّا على سبب الحق وذلك إما بالشهادة على سبب أصل الحق كالبيع والغصب ونحوهما أو بالشهادة على الشهادة ولم يوجد أحدهما (١) (والمسألة الثالثة القاضي إذا وجد (٢) في ديوان قاض قبله من إقرار أو بينة فإنه لا ينفذ ذلك ولا يعمل عليه حتى يستقبلوا الخصومة عنده) وهذا قولهم (٣) جميعًا وهو حجة لأبي حنيفة ﵁ على صاحبيه في الفصل الأول فإن أبا حنيفة ﵁ يقول لا فرق بينما وجده في ديوانه إذا كان لا يتذكره وبين ما وجده في ديوان غيره وهما يقولان هناك أمن التبديل والتغيير وفي ديوان غيره لم يأمن والله أعلم المسألة الرابعة) من (٤) مسائل الباب (إذا عزل القاضي ثم ولي ثانيًا فوجد في ديوانه الأول إقرار رجل لرجل أو قضاء لرجل على رجل إن كان لا يتذكره لا يقضي بالإجماع) وهو بمنزلة ديوان قاضي آخر (وإن كان يتذكره ذلك) فهو على الاختلاف (عند أبي حنيفة لا ينفذ ذلك ويقضي به وعندهما ينفذ ذلك ويقضي به فلو وجد في ديوانه الأول شهادة شهود شهدوا عنده لرجل بحق ولم يقض به حتى عزل ثم ولي ثانيًا فليس له أن يقضي

стр. 297

بها ما لم تعاد البينة سواء تذكر ذلك أو لم يتذكر) أما أبو حنيفة ﵁ فلا يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الإقرار والقضاء وهما يحتاجان إلى الفرق (١) ووجهه أن الشهادة لا توجب الحق بنفسها بل متى اتصل بها قضاء القاضي صارت حجة موجبة قبيلة مقتضاه (٢) فإذا عزل قبل القضاء بها بطل ذلك السماع وليس كذلك الإقرار فإنّه يوجب بنفسه فكان باقيًا على ما هو عليه والله أعلم بالصواب. باب القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ آخر مما ينفذها (قاض (٣) رفعت إليه قضية قاض آخر) فهذا على ثلاثة أوجه (إما أن يكون جورًا بأن كانت مخالفة للكتاب أو للسنة أو لإجماع الأمة أو كانت في محل الاجتهاد كما اختلف فيه العلماء أو كانت بقول واحد خالف الجمهور وقوله مهجور غير مأخوذ به ففي الوجه الأول قضاء الأول باطل وليس للثاني إمضاؤه) حتى لو أمضاه ثم رفع إلى قاضٍ ثالث فعلى الثالث إبطاله ولا يلتفت إلى إمضاء الثاني لأن ما خالف الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة

стр. 298

فهو باطل وضلال وما كانت هذه صفته فهو مردود بلا خلاف (وأما في الوجه الثاني وهو ما كان في محل الاجتهاد فالقضاء فيه من الأول نافذ وليس للثاني إبطاله وإن كان يرى خلافه) حتى لو أبطله الثاني ثم رفع إلى ثالث فعلى الثالث إمضاء قضاء الأول ونقض قضاء الثاني لأن قضاء الأول لما وقع في محل الاجتهاد نفذ بالإجماع فكان قضاء الثاني ينقضه قضاء يخالف الإجماع فيكون باطلًا (وأما الوجه الثالث فهو كالوجه الأول قضاء الأول فيه ياطل ليس للثاني إمضاؤه ولو أمضاه كان للثالث نقضه) لأنّ قول الواحد إذا كان خلافًا للجمهور وهو مهجور غير معمول به كان خلافًا للجماعة لا أن يكون اختلافًا والقضاء في محل الاختلاف جائز أما في محل الخلاف فلا فصار هذا وفصل الإجماع سواء (مسألة وإذا كان القاضي (١) فاسقًا أو محدودًا في قذف أو ممن لا تجوز شهادته فإن (٢) قضية هذا إذا رفعت إلى قاضٍ آخر لم ينبغ أن ينفذها ولا يحكم بها) قال (٣) ﵀ الذي ذكره في الفاسق قول صاحب الكتاب وهو اختيار الطحاوي إنّ الفاسق لو ولي القضاء لا يصير قاضيًا ولو كان قاضيًا ففسق ينعزل أما عند عامة أصحابنا فإن الفاسق متى ولي القضاء صار قاضيًا ولو فسق لا ينعزل لكن يستحق العزل وقد تقدم هذا في صدر الكتاب إذا عرفت هذا فنقول الفاسق إذا قضى فقضاؤه نافذ عندنا لأنّه من أهل الشهادة وعند الشافعي ﵀ ليس بنافذ لأنّه لا يراه أهلًا للشهادة وأما المحدود في القذف إن كان قبل التوبة لم ينفذ قضاؤه بالإجماع عندنا

стр. 299

لمكان كونه محدودًا في قذف وعند الشافعي ﵀ لمكان فسقه فأما بعد التوبة إذا قضى لم ينفذ قضاؤه عندنا وعند الشافعي ﵀ ينفذ لأنه صار من أهل الشهادة عنده ثم بعد هذا متى رفعت قضاياهما إلى قاضٍ آخر فله الإمضاء وله النقض لأنّ نفس قضاء الفاسق مختلف في جوازه وكذا نفس قضاء المحدود في قذف مختلف فيه فإذا رفع إلى قاضي فهذه حادثة مجتهد فيما رفعت إلى القاضي فله أن يحكم فيها بأي القولين شاء كبيع المدبر إذا رفع إلى القاضي فإن حكم في أحدهما بالإمضاء أو بالإبطال صح حكمه بذلك ولزم حتى لا يكون لغيره الاعتراض عليه بعد ذلك لأن حكمه وقع في محل الاجتهاد فنفذ كالحكم بجواز بيع المدبر فإذًا نفس قضاء الفاسق والمحدود في القذف مختلف فيه فأفتينا بما هو مذهبنا وأفتى الخصم بما هو مذهبه بناء على الأدلة المعروفة ثم إذا اتصل به قضاء قاضٍ آخر نقضًا (١) أو إبطالًا نفذ كما في سائر الحوادث المختلف فيها لكن عندنا قضاء الفاسق يوجد نافذًا وله احتمال البطلان بأن يقضي قاض آخر ببطلانه وقضاء المحدود في القذف يوجد باطلًا وله احتمال النفاذ والجواز بأن يقضي قاض آخر بنفاذه والله أعلم بالصواب مسألة (٢) ولو أنّ رجلًا وطئ أم امرأته أو ابنتها فخاصمته زوجته في ذلك إلى قاضي يرى أن الحرام لا يحرم الحلال فقضى بالمرأة لزوجها (٣) وبإبطال ما كان منه من وطئها لأمها نفذ قضاؤه لأنَّه (٤) وجد في محل الاجتهاد لأنّ في هذه المسألة اختلافًا بين الصاحبة ومن بعدهم من الفقهاء والأخبار فيها متعارضة فساغ الاجتهاد والقضاء متى كان في محل الاجتهاد نفذ (فلو أنّ المرأة بعد ذلك رفعت زوجها إلى قاضٍ آخر يرى أن ذلك يحرمها على زوجها فإنّه ليس للثاني أن يبطل قضاء الأول) لأنّه نفذ بالإجماع على ما ذكرنا (فلو أبطله كان إبطاله باطلًا حتى لو رفع ذلك إلى ثالث فإنه ينبغى له أن ينفذ قضاء الأول ويبطل قضاء الثاني) لأن قضاء الأول وقع في محل الاجتهاد فنفذ وقضاء الثاني بإبطال قضاء الأول وقع خلاف الإجماع فكان باطلًا قال (٥) ﵀ (فأما الزوج) هل يسعه المقام معها هو على وجهين إما أن يكون جاهلًا أو

стр. 300

عالما (فإن كان جاهلًا وسعه المقام معها) وهي مسألة الكتاب وعليه إتباع رأي القاضي فيما يقضي به تحليلًا كان أو تحريمًا لأنّ حظ الجاهل التقليد لا غير (وإن كان عالمًا (٢) فهو على وجهين إما أن يكون القضاء عليه أوله فإن كان عليه بأن كان رأيه الحل فقضى القاضي عليه بالحرمة فعليه إتباع رأي القاضي بإجماع ولا يسعه المقام معها وإن كان القضاء له بأن كان يرى الحرمة، سبب وطئ الأم فقضى القاضي بالحل فهذا مرادنا من القضاء له) وهو الفصل المذكور في الكتاب (وقال محمد يسعه المقام معها ويتبع رأي القاضي كما في الوجه الأول) قول محمد مذكور في كتاب الاستحسان وفي السير الكبير في باب الكنايات فإنّه قال ولو أن رجلًا طلق امرأته بألفاظ الكنايات ثم راجعها فخاصمته إلى قاضٍ يرى صحة الرجعة وهو لا يرى ذلك كما هو مذهبنا فقضى القاضي بصحة الرجعة قال وسعه أن يقيم معها ويطأها عند محمد وهذا ومسألة كتابنا سواء (وقال أبو يوسف إذا كان القضاء له لا يسعه المقام وهو اختيار صاحب الكتاب) محمد ﵀ (١) يقول القضاء ملزم بنفسه فلا يفترق الحال فيه بين شخص وشخص جاهل أو عالم بخلاف الفتوى لأنّها غير ملزمة فجاز أن يفترق حكمها في حق الأشخاص، وأبو يوسف يقول بل القضاء ملزم لكن هذا قضاء له وفي زعمه أنّ القاضي مخطئ فيه وزعمه معتبر في حق نفسه بخلاف ما إذا كان القضاء عليه لأنّه وإن كان يزعم أنّ القاضي مخطئ لكن زعمه لا يعتبر فيما عليه وصار هذا كشاهدين شهدا أنّ فلانًا قتل ولي

стр. 301

زيد وقضى القاضي به وزيد يعلم أنّهما كاذبان لا يحل له القتل لما ذكرنا كذا هنا (قال الخصاف وكذلك الزوجة في ذلك بمنزلته) يعني بمنزلة الزوج في جميع ما ذكرنا اختلافًا واتفاقًا (وكذلك رجل (١) قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثًا ثم تزوّجها فخاصمته (٢) إلى قاضٍ لا يرى ذلك القول يعمل شيئًا فقضى (٣) بصحة النكاح أو كان على العكس نفذ قضاؤه) لأنّه في محل الاجتهاد وليس لغيره إبطاله كما في مسألة تحريم المصاهرة والزوج والزوجة في حل المقام والتمكين على التفصيل الذي تقدم من غير تفاوت مسألة مذكورة عن أبو يوسف ﵀ ولم يذكرها الخصاف (٤) لو أنّ رجلًا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثًا فتزوج امرأة (٥) فخاصمته إلى قاضي لا يعمل على هذا القول فقضى بكونها امرأته ورأي الزوج مثل رأي القاضي نفذ القضاء على ما تقدم فلو تغيّر رأي الزوج بعد ذلك وتحول إلى رأي من يرى أعمال ذلك كما هو مذهبنا ثم تزوج امرأة أخرى قال ففي حق المرأة الأولى يتبع

стр. 302

رأي القاضي فتكون امرأته يحل له المقام معها وفي حق الثانية يأخذ برأي نفسه أما الأولى فلأن القاضي قضى له بحلها وقد كان رأيه موافقًا لرأي القاضي في تلك الحال فنفذ القضاء وثبت النكاح فبعد ذلك وإن تغير رأيه لا يبطل القضاء الذي كان نفذ أما في حق الثانية فلا قضاء ولا خصومة ورأيه أنها حرام عليه فيأخذ برأي نفسه حتى لو ارتفعا إلى قاضي فقضى بصحة نكاحها كان الجواب فيه كالجواب فيما تقدم وهذه المسألة تدل على أنّ فسخ اليمين المضافة يحتاج في حق كل امرأة إلى قضاء يفسخ اليمين على حدة لأنّه هنا لم يجعل القضاء بفسخ اليمين في حق المرأة الأولى فسخًا في حق الثانية قال الأستاذ ﵀ وللمشائخ في هذا اختلاف لكن الفتوى في زماننا على خلاف ما دلت هذه المسألة عليه وإنّ القاضي متى قضى بفسخ اليمين في حق امرأة واحدة كان ذلك فسخًا لليمين على الإطلاق لأنّ حاجة الناس إنّما تندفع بذلك والله أعلم. فصل ثم إنَّ صاحب الكتاب ذكر مسائل من جنس ما تقدم من حرمة المصاهرة والطلاق منها السلم في الحيوان وطلاق المكره وإثبات النسب بقول القافة وإثبات العتق بالقرعة فيما إذا أعتق المريض عبدًا بغير عينه ثم مات ولم يبين وفسخ النكاح بأحد العيوب الخمسة فكل هذه المسائل الجواب فيها مثل ما تقدم حالة العلم والجهل وكون القضاء له أو عليه على التفصيل السابق ذكره والله أعلم. فصل ثم قال صاحب الكتاب (وكلما قضى به قاضي مما لم يخالف الكتاب ولا السنة فرفع إلى قاضٍ آخر يرى خلاف ذلك فإنّه ينفذه ويحكم به وإن كان خلاف الكتاب والسنة أبطلهُ وليس ينفذ قضاء قاضي خالف الكتاب والسنة لحديث شاذ) وإنّما (١) كان كذلك لأنّه متى كان القضاء بحديث شاذ على مخالفة الكتاب كان هذا القضاء مخالفًا للكتاب لأنّه لا ينسخ بخبر

стр. 303

شاذ فكان ماجنًا فكان القضاء خلافه وكذلك السنة المتواترة لا تنسخ بخبر شاذ أما إذا قضى بالسنة المتواترة وإن كان خلاف الكتاب جاز لأن الكتاب نسخ بالسنة المتواترة فلا يكون ذلك خلافًا في الحقيقة وكذلك لو قضى بخبر مشهور تلقته الأمة بالقبول وظهر عندهم كقول رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وقوله ﵊ لا تنكح الأمة على الحرة" لأن الكتاب ينسخ بالمشهور من السنة وكذلك السنة المتواترة فلا يكون العمل عليه خلافًا للكتاب في الحقيقة والله أعلم. باب (١) ما لا ينفذ مما يرفع إليه من ذلك (٢) القضاء بشاهد ويمين إذا رفع إلى قاضٍ آخر فلا ينبغي له أن ينفذه بل يبطله) لأنّه خالف الكتاب قال الله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ أوجب الحق بأحد هذين لا غير فمن أثبت ذلك وأوجبه بشاهد ويمين فقد خالف الكتاب دلت المسألة على أنه لا يعتبر خلاف الشافعي ﵁ وأمثاله وإنّما يعتبر خلاف المتقدمين والمراد بالمتقدمين الصحابة ومن كان بينهم من التابعين ولا خلاف بين الصحابة في أنّه لا يجوز القضاء بشاهد ويمين وإنّما قال بذلك مروان بن الحكم وهو أول من حكم بشاهد ويمين وخلافه غير معتبر فكان الإجماع منعقدًا على أنّه لا يجوز فإذا قضى به قاضي فقد قضى بما خالف الإجماع فلا يجوز (ومنها (٣) القضاء بالقتل بالقسامة وذلك فيما

стр. 304

إذا كان بين محلتين عداوة فدخل رجل من إحداهما للأخرى ثم وجد مقتولًا فيها عن قريب من زمان دخوله فعين أولياؤه رجلًا أو رجلين وادعوا عليهم القتل وحلفوا خمسين يمينًا أنّهما قتلاه فقضى القاضي لهم بالقتل) هذا مذهب مالك وهو قول الشافعي ﵀ في القديم (فإذا رفع ذلك إلى قاضي آخر ينبغي له أن يبطله) لأنّه خلاف إجماع الصحابة فإنّ الكل أجمعوا على خلافه إنما أول من قتل بالقسامة على الوجه الذي قلنا معاوية ﵁ ولم يأخذ أحد بقوله فبقي الإجماع منعقدًا على خلافه فلا يجوز القضاء به (ومنها بيع أم الولد (١) إذا قضى قاضي بجوازه ثم رفع ذلك إلى قاضي آخر ينبغي له أن يبطله) لأنّه خلاف الإجماع قال ﵀ هذا قول محمد أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما فإنّه ينفذه ولا يكون له إبطاله لأنّ الصحابة اختلفت فيه والكتاب لا يرده وليس فيه سنة مشهورة وهذا بناء على أصل وهو أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم لأنّ الصحابة اختلفوا في بيع أم الولد ثم أجمع من بعدهم على أحد القولين فوجد الإجماع بعد الاختلاف فعند محمد يرفع الاختلاف المتقدم فيكون القضاء مخالفًا للإجماع فلا يجوز تنفيذه وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ لا يرفع الخلاف المتقدم فلم يكن القضاء خلاف الإجماع والمسألة مذكورة في كتاب الإجماع من تعليق الأصول (٢) (قال وكذلك (٣) القضاء بالمال بالقسامة) يريد به إذا وجد مال متلف في محلة فجاء المالك وحلف خمسين رجلًا من المحلة ثم عرفهم القيمة وقضى القاضي له بذلك كما هو مذهبنا في الدية أنّ أهل المحلة يستحلفون ويغرمون الدية فهذا القضاء باطل ينبغي لمن رفع إليه أن يبطله لأنّه خلاف الكتاب وهو قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لكن انعقد الإجماع في النفس على أخذهم

стр. 305

بالدية وإن كان القاتل غيرهم والمال دون النفس خطرًا فلا يمكن إلحاقه به والله أعلم. فصل (وكذلك متعة النساء من النكاح إلى أجل [لو قضى بها ثم رفع إلى قاض آخر أبطل ذلك ولم ينفذه] (١) لأنها منسوخة قالت عائشة ﵂ نسخت المتعة آية الطلاق وقد صح (٢) عن ابن عباس ﵄ أنه رجع عن إباحة المتعة فكان القضاء خلاف الإجماع فلا ينفذ ولأن فيه خلاف كتاب الله تعالى لأنّ الله تعالى قال ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وهذه ليست بزوجة ولا ملك يمين وهذا عقد بلفظ التمتع بأن قال متعني (٣) نفسك شهرًا بكذا وقالت متعتك نفسي شهرًا بكذا (أما إذا عقد بلفظ النكاح لكن مؤقتًا فقضى قاضي بصحة العقد وأبطل الشرط نفذ قضاؤه حتى لو رفع إلى قاض آخر فإنّه يمضيه ولا يرده) وذلك لأنّ هذا فصل مجتهد فيه فإنّ عندنا النكاح فاسد وعند زفر ﵀ النكاح جائز وشرط التأقيت باطل وقد قال به غيره ممن تقدم فكان القضاء واقعًا في محل الاجتهاد فينفذ. فصل (وكذلك (٤) لو أعتق نصف عبده أو كان عبدًا بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه وهو معدم فقضى قاضي بجواز بيع النصف الذي لم يعتق ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فأنّه يبطله) لأنّه (٥) قضاء خالف الإجماع فإنه قضاء بدوام الرق في المعتق بعضه وإجماع الصحابة

стр. 306

خلافه لأنّ منهم من يقول يعتق كله للحال وبه قال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما ومنهم من يقول يعتق النصف لا غير لكن بخرج إلى الحرية أما استدامة الرق لم يقل به أحد منهم فكان القضاء به خلاف الإجماع فلا ينفذ. فصل (وكذلك لو أنّ القاضي (١) قضى بخلاص في دار استحقت فيأخذه القاضي بدار (٢) وحكم عليه بذلك فأنّ هذا إذا رفع إلى قاض آخر أبطله ولا (٣) ينفذه) قال (٤) ﵀ الكفالة بالخلاص على هذا التفسير باطلة بالإجماع وذلك بأن يشتري دارًا فتكفل له المشتري أو غيره بخلاصها عند الاستحقاق يعني إذا استحقت فعليه خلاصها من يد المستحق بالشراء أو الهبة أو غير ذلك فأنّ هذه الكفالة باطلة بالإجماع لأنّه كفل بما لا يقدر على الوفاء به ثم هذا تفسير الخلاص عند أبي حنيفة ﵁ أما عندهما فالخلاص والعهدة والدرك شيء واحد وهو الرجوع بالضمان (٥) عند الاستحقاق وأما عند أبي حنيفة

стр. 307

- ﵁ فالدرك هذا والخلاص ما ذكرنا والعهدة هو تسليم الصك القديم فإذا كفل بالعهدة فقد كفل بتسليم الصك القديم وهو باطل أيضًا بالإجماع لما ذكرنا في الخلاص إذا عرفت هذه الجملة فالكفالة بالدرك جائزة بالإجماع وبالخلاص والعهدة على تفسير أبي حنيفة ﵁ باطلة بالإجماع لكن عند الإطلاق ينصرف إلى الدرك عندهما وذلك صحيح فإذا ضمن الخلاص إن أراد به ما فسره أبو حنيفة ﵁ لم يصح بالإجماع وهو التفسير الذي ذكره صاحب الكتاب فإذا قضى القاضي به كان قضاؤه خلاف الإجماع فلا ينفذ فأما إذا ذكر الخلاص مطلقًا فقضى القاضي بصحة الكفالة وجعل ذلك كفالة بالدرك نفذ قضاؤه لأنّه فصل مختلف فيه عند أبي حنيفة ﵁ لا يصح لأن عنده الخلاص لا يعبر به عن الدرك وعندهما يجوز لأنّ مطلق الخلاص ينصرف إلى ذلك فكان القضاء هنا فى محل الاجتهاد فينفذ والله أعلم (قال وكذلك قاضي قضى بإبطال حق رجل في دار وذلك أنّه أقام سنين لا يطلب حقه فأبطل القاضي حقه لأجل ذلك (١) ثم رفع إلى قاضٍ آخر فإنّه يبطل القضاء (٢) ولا ينفذه) لأنّه (٣) وإن كان قول بعض العلماء من أقام في المصر ثلاث سنين لا يطلب حقه فإنه يبطل حقه لكن هذا قول مهجور لا يعتبر في مقابلة الجمهور فبطل ذلك القضاء (ويجعل المدعي على حقه في الدار). فصل (٤) (ولو أنّ زوجة رجل أو ابنته عفت عن دم عمد وهي وارثة المقتول فأبطل القاضي ذلك (٥) وقضى بالقصاص للرجال وقال لا عفو للنساء) لأنّ القصاص لا يثبت لهنّ عنده (كان قضاؤه باطلًا حتى إذا رفع إلى قاض آخر فإنّه يبطله ويصحح العفو من النساء) لأنّه (٦) وقع خلاف الإجماع لأنّ الإجماع منعقد على أن القصاص يثبت للنساء كما يثبت للرجال وقول

стр. 308

من قال لا يثبت مهجور فلا يقبل ولا يعمل عليه وهو خلاف النص أيضًا وهو قوله ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ من غير فصل بين متروك ومتروك (هن إذا كان الرجل لم يقتل (١) فأما إذا رفع الأمر إلى (٢) القاضي الآخر بعدما قيد الرجل وقتل) قال الخصاف (فإن هذا القاضي الثاني لا ينبغي له أن يحكم في ذلك بشيء ويترك الأمر [فيه] (٣) بحاله). قال (٤) ﵀ [لكن] (٥) هذا غير مرضي بل القاضي الثاني ينظر في ذلك فإن كان الولي الذي قتل عالمًا ببطلان قضاء الأول فعليه القصاص لأنه قتل شخصًا معصومًا وإن كان جاهلًا بذلك فعليه الدية أشار إلى ذلك في كتاب الديات فإنه قال أحد الوليين إذا عفا عن حقه من القصاص فجاء الآخر وقتله إن كان عالمًا بالعفو فعليه القصاص وإن كان جاهلًا فلا قصاص لكن عليه الدية فهنا يكون كذلك والله أعلم. (وكذلك لو أنّ قاضيًا قضى برد عبد أو أمة قد اشتراه مشتر (٦) ونقد ثمنه وقبضه فأصابه لمم (٧) عنده فرده القاضي على البائع بذلك من (٨) غير بينة ولا إقرار من البائع فقضاؤه باطل لو رفع إلى قاض آخر يبطله ولا ينفذه) لأنّه وإن قال بعض العلماء إنّ الجنون متى ظهر في يد المشتري فله رده من غير بينة ولا إقرار لأنّ الجنون فتور في الأعضاء بأصل الخلقة فمتى ظهر علم أنه كان في الأصل فيرده لكن هذا قول مهجور فلا يقبل في مقابلة قول الجمهور فلا ينفذ القضاء به (٩) والله أعلم (قال وكذلك امرأة قد بلغت ولها زوج فأعتقت رقيقًا لها (١٠) وأقرّت بدين وأوصت بوصية بغير رضا زوجها فأبى

стр. 309

ذلك ورفع الأمر (١) إلى القاضي فأبطل فعلها ثم ارتفعوا إلى قاضٍ آخر فإنه يبطل حكم ذلك القاضي الأول وينفذ (٢) فعلها) لأنّه (٣) خلاف قول الجمهور قال بعض العلماء إنّ تصرّف المرأة بغير رضا زوجها لا ينفذ لأنها رقيقة له كالأمة للمولى لكنّه قول مهجور والجمع الغفير على خلافه ثم هو خلاف الكتاب وهو قول الله ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ فقد جعل الله تعالى لها وصية واعتبر دينها من غير تقييد رضى الزوج (قال وكذلك امرأة طلقها زوجها قبل الدخول [بها] (٤) وقد كانت قبضت منه المهر فتجهزت به فقضى قاضي (٥) للزوج بنصف الجهاز ثم رفع إلى قاضٍ آخر فإنّه يبطل حكم ذلك القاضي (٦) ويقضي عليها بنصف ما كان دفع إليها من المهر وكل الجهاز لها) من العلماء من يقول إذا تجهزت بالمهر ثم طلقها قبل الدخول فله نصف الجهاز لكنه خلاف الجمهور وخلاف الكتاب قال الله ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ والمفروض هو المهر دون الجهاز فكان هذا الحكم مردودًا على قائله (وكذلك قاضي قضى (٧) بشهادة رجل شهد على خط أبيه) وصورته (٨) إذا رأى خط أبيه في صك وعلم أنّه خط أبيه فشهد على

стр. 310

الحق عند القاضي لأجل ذلك وقضى القاضي بشهادته وهو مذهب بعض الناس أن الوارث خلف عن المورث يقوم مقامه فيما له وعليه لكنه خلاف الجمهور وخلاف الكتاب فإن الله تعالى يقول ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وهذا لا يعلم (قال وكذلك لو أبطل مهرًا بغير (١) بيّنة) يريد به امرأة أقامت سنين لا تطلب مهرها ثم طلبته فترافعا إلى قاضٍ فقضى ببطلان مهرها لأجل أنّها أقامت سنين لا تطلبه كما ذكرنا قبل هذا في الدار فهذا القضاء باطل لا ينفذ لأنّه خلاف قول عامة الأمة والله أعلم (قال وكذلك امرأة طلقها زوجها ثلاثًا (٢) وهي حبلى أو حائض أو بعد (٣) أن يدخل بها وقضى (٤) قاضي بإبطال ذلك أو أبطل بعضه (٥) فقضاؤه باطل متى رفع إلى قاضٍ آخر لا يرى ذلك فإنه يبطله) وذلك لأنّ مذهب بعض أهل الزيغ أنّ الثلاث متى أرسلت جملة لا يقع شيء منها وفي حالة الحيض لا يقع الطلاق وكذا في طهر جامعها فيه ومذهب الحسن رد الثلاث إلى الواحدة متى بوشرت جملة فلذلك قال الخصاف فأبطل ذلك يعني على قول أهل الزيغ أو بعضه يعني على قول الحسن وإنّما بطل القضاء هنا لأنّه خلاف الكتاب فإنّ الله قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره علق الحرمة المغلظة بالطلقة الثالثة من غير فصل بين ثالثة توجد مع غيرها أو ثالثة توجد وحدها وكذلك لم يفصل بين حالتي وقوعها في الطهر والحيض وقبل الدخول وبعده فالحكم بما قالوه خلاف الكتاب فلا ينفذ (٦) (قال وكذلك لو أن قاضيًا ضرب حدًا في

стр. 311

تعريض أبطلت الحد عن المضروب وقبلت (١) شهادته) هذه (٢) مسألة مختلف فيها بين عمر وعلي ﵄ أن من قذف غيره تعريضًا نحو أن تشاجر رجلان فقال أحدهما أما أنا فلست بزان قال عمر ﵁ يحد وقال علي ﵁ لا يحد (فإذا قضى القاضي بالحد فهو باطل) لأنّه خلاف الكتاب لأنّ الله علق وجوب الحد بالرمي وبالتعريض لم يوجد الرمي (قال (٣) وكذلك قاضي قضى بإبطال أجل العنين بأنه لا يؤجل) هذا باطل وينبغي أن يؤجل حولًا لأنّ إجماع الصحابة منعقد على ذلك. فصل (٤) (إذا قضى القاضي بقضية لم يأت فيها كتاب ولا سنة) فهذا على وجهين (إن كان قد نقل فيها عن بعض المتقدمين قول ليس هو بإجماع بأن قاله بعضهم ولم يعرض على الباقين ولم تقع الحادثة إليهم ثم قال بعض المتأخرين في تلك الحادثة خلاف قول المتقدم فقضى القاضي بقول المتأخر فقضاؤه نافذ) بالإتفاق لأنّ المحل محل اجتهاد وموضع نظر (والوجه الثاني أن ينقل عن المتقدمين في ذلك قولان ويقول بعض المتأخرين فيها قولًا ثالثًا فيحكم

стр. 312

القاضي به فهذا على وجهين (١) أما إن كان القول الثالث حقًا عند علماء أهل زمانه متفقون عليه أو كانوا مختلفين فيه فإن كانوا مختلفين فيه لا ينفذ قضاء القاضي) بالإجماع لأنّ اختلاف الصدر الأول على قولين إجماع منهم على إبطال ما سواهما والإجماع السابق لا يتغير لمكان الاختلاف اللاحق فكان القضاء واقعًا خلاف الإجماع فلا ينفذ وإن كان القول الثالث صوابًا عند علماء زمانه وهم مجمعون عليه فقد اختلف مشائخنا في نفاذ القضاء به قال بعضهم ينفذ) وإليه مال [صاحب كتابنا هذا (وقال بعضهم لا ينفذ وإليه مال القاضي] (٢) الإمام أبو الحسن علي السغدي والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي قال أستاذنا ﵀ وهو الصحيح عندنا وهذا الاختلاف بناء على مسألة أصولية وهو أن الإجماع متى انعقد من المتقدمين على حكم ثم أجمع القرن الذين بعدهم على خلافه هل يعتبر هذا الإجماع الثاني حتى ينسخ به الأول أم لا قال بعضهم يعتبر وقال بعضهم لا يعتبر ووجه بناء الاختلاف فيما ذكرناه على الاختلاف في هذه المسألة أن العلماء متى اختلفوا على قولين فقد أجمعوا على بطلان ما عداهما وأنّ الحق لا يعدوهما فصار كالإجماع على الحكم ابتداءً فإذا اجتمع المتأخرون على قول ثالث فقد أجمعوا على خلاف ما أجمع عليه المتقدمون فهذا وجه البناء والله أعلم. (مسألة ولو أن رجلًا له على رجل مال و (٣) طالبه قال (٤) المطلوب إن لم أقضك مالك اليوم فامرأته طالق ثلاثًا أو قال فعبده حر فتغيب عنه الطالب فخشى المطلوب أن يحنث

стр. 313

فأتى القاضي (١) بالمال وأخبره بالقضية فنصب القاضي للطالب (٢) وكيلًا وأمره بقبض المال له (٣) ثم رفع إلى قاضٍ آخر ذلك فإن أبا يوسف قال لا أجيزه والقضاء الأول باطل حتى يحنث المطلوب) هذا قول الكل من أصحابنا وإن كان الخصاف ﵀ خص قول أبي يوسف (٤) ﵀ وذكر الناطفي في الواقعات وقال ذكر في كتاب الحسن بن زياد أنّ القاضي ينصب وكيلًا عن الغائب ويقبض ما عليه ولا يحنث قال الناطفي وعليه الفتوى (قال وكذلك رجل قدم (٥) رجلًا إلى قاضٍ فقال لأبي على هذا الرجل ألف درهم وأبي غائب وأخاف أن يتوارى هذا فرأى القاضي أن يجعله وكيلًا لأبيه فجعله [وكيلًا لأبيه] (٦) وقبل بينته على المال وحكم بذلك ثم رفع إليَّ (٧) إني لا أجيزه) (٨) وقال (وإنّما استحسن أن أجيز هذا في المفقود خاصة أن أجعل ابنه وكيلًا عنه في طلب حقوقه) وهذا أيضًا مذهب الكل وإنما كان كذلك لأنّه قضاء لا على حاضر ولا على غائب أما الأول فظاهر وأما الثاني فصورته أن يدعي على غائب شيئًا ويشهد شهوده على الغائب بشيء فيحكم الحاكم به فيجوز حينئذٍ لأنّه قضاء في محل الاجتهاد لأنّ القضاء على الغائب غير جائز عندنا وعند بعض العلماء جائز والقضاء على الغائب نافذ ليس لمن رفع إليه نقضه نص محمد عليه في المفقود ولم يوجد هنا دعوى على غائب ولا شهادة إنّما هو محض تكلّف حتى لا يحنث وكذلك في مسألة جعل الابن وكيلًا عن أبيه تكلف من غير وجه لأنّه لا حاضر يقضي له أو عليه وكذا لا غائب لأنّه لا

стр. 314

يدّعي على الغائب الوكالة ولا له بخلاف المفقود لأنّه معدوم من وجه فمن هذا الوجه تكون يد القاضي منبسطة في ماله ينصب فيه من يشاء ابنًا كان أو غيره قال ﵀ وقد ذكر الخصاف في بعض نسخ هذا الكتاب (وقال بعض العلماء يجوز ذلك) قال (١) شمس الأئمة الحلواني يريد به في مسألة اليمين أنّ قضاء القاضي جائز ولا يحنث المطلوب قال وقد روي عن محمد ما يقارب ذلك فإنّه روي عنه في رجل تقدم إلى قاضي فقال إنّه كان لفلان عليّ حق فقضيته وهو في بلد كذا وأخاف أن أدخل ذلك البلد فيأخذني بالحق ثانيًا فاسمع من شهودي على القضاء واكتب لي كتابًا إلى قاضي ذلك البلد قال محمد ﵀ ينبغي للقاضي أن يسمع من شهوده قال شمس الأئمة وهذه المسألة تقارب مسألة اليمين فيكون قول محمد هنا قولًا منه في مسألة اليمين أنّه يجوز وقد ذكر الخصاف أنّه قول بعض العلماء ولم يرد به محمدًا فصار هذا قول محمد ﵀ وقول بعض العلماء غيره وعليه الفتوى في زماننا نظرًا للناس والله أعلم. باب القاضي (٢) يقضي بين الناس زمانًا طويلًا ثم يعلم أنّه ممن لا يجوز قضاؤه (ولو أنّ قاضيًا قضى بين الناس زمانًا ثم علم أنّه) ممن (٣) لا يجوز قضاؤه (عبد أو ذمي أو محدود في قذف أو أعمى أو فاسق أو مرتشٍ في الحكم [منذ ولي] (٤) فإنّ قضاؤه (٥) يرد ولا ينفذ منه (٦) شيئًا وإن ولي (٧) القضاء وهو مأمون عفيف وقضى قضايا وأنفذ أحكامًا ثم فسق بعد ذلك أو عمي أو صار إلى حال لا تنفذ أحكامه فحكم بعد هذه الحال بأحكام فإنه

стр. 315

ترد أحكامه التي حكم بها بعد أن صار إلى هذه الحال وما حكم به قبل ذلك فإنه ينفذ ويجوز) أما العبد فلأنّه ليس بأهل للشهادة (١) لا انعقادًا ولا أداءً فأولى أن لا يكون أهلًا للقضاء لأنه فوق الشهادة وغير الأهل لا ينفذ حكمه والذمي في حق المسلم كذلك والمحدود في القذف ليس بأهل للشهادة أداء إن كان أهلًا انعقادًا حتى ينعقد النكاح بحضرته لكن أهلية القضاء تتبع أهلية الأداء لأنّ القضاء قول هو حجة فإذا كان قوله ليس بحجة لم يكن أهلًا للقضاء والأعمى كالمحدود في أنه لا أداء له وإن كان النكاح ينعقد بحضرته وأما الفاسق والمرتشي وهو فاسق أيضًا فما ذكره فيهما قول الطحاوي وهو اختيار صاحب الكتاب أنّ الفاسق إذا ولي القضاء لا يصير قاضيًا ولو فسق وهو قاضي ينعزل فصار هذا والعبد سواء وعامة مشائخنا على خلاف هذا فإنّهم يقولون الفاسق إذا فوض إليه القضاء صار قاضيًا حتى ينفذ أحكامه ولو فسق لا ينعزل قال الأستاذ وقد نص على هذا في كتاب الحدود وقد تقدم هذا الفصل من قبل وقال بعض مشائخنا (٢) أيضًا إذا ولي وهو فاسق صار قاضيًا ومتى كان عدلًا ففسق انعزل ومنهم من يقول يجوز تولية الفاسق كما ذكر هؤلاء لكن متى فسق إن كان مرتزقًا من بيت المال ينعزل وإن لم يكن مرتزقًا لا ينعزل لكن يستحق العزل قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد من أصحابنا وجدت الرواية عن أصحابنا المتقدمين عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵃ إنه متى فسق ينعزل

стр. 316

قال ولست آخذ بذلك ولا أترك ما عليه عامة المشائخ يعني أنه لا ينعزل ولكن يستحق العزل والله أعلم. فصل (١) (المرأة إذا جعلت قاضيًا فقضاؤها جائز فيما تجوز شهادتها فيه ولا تجوز في الحدود والقصاص) لأنّه (٢) لا شهادة لها في ذلك وقد ذكرنا أنّ القضاء قول هو حجة فما كان قولها فيه مقبولًا صح أن تكون فيه قاضية ومالا فلا والله أعلم. باب موت الخليفة وله قضاة أو عزله (٣) قاضيًا قال ولو أنّ خليفة مات أو خلع (٤) وله قضاة قد كان ولاهم فإن قضاته على حالهم أحكامهم نافذة [على ما كانت] (٥) وأمورهم جائزة ولا يكون (٦) موت الخليفة عزلًا لهم) قال صاحب الكتاب (لأنّهم قوام المسلمين جعلوا لمصالحهم وليس (٧) هم ولاة له في شيء من خاصة أمره) وهذا صحيح (٨) لأنّ الخليفة في تعيين القضاة نائب عن المسلمين فكان القضاة نواب المسلمين والمسلمون على حالهم فبقي النواب على ما كانوا عليه بخلاف الوكيل حيث ينعزل بموت الموكل لأنّه نائبه في خاصته ونظير مسألتنا الوكيل يعقد الإجارة إذا مات لا ينفسخ عقد الإجارة لأنّه عقد للمالك لا لنفسه (قال وكذلك (٩) والي بلدة إذا عزل وله ولاة في

стр. 317

البلدة لا ينعزلون) لأنهما نواب أهل البلدة لا أنهم نوابه في خاصته حتى لو كانوا نوابًا له في أمر يخصه مما جعله السلطان له ثم عزل عن ذلك الأمر ينعزلون أيضًا. فصل (قال ولو أنّ الخليفة عزل قاضيًا من قضاته وقضى ذلك القاضي (١) بقضايا قبل أن يصل إليه كتاب عزله (٢) أو يقدم عليه قاضٍ مكانه فقضاياه نافذة ماضية وله أن يحكم ما لم يرد عليه كتاب عزله أو يقدم عليه قاضٍ مكانه) لأنّ العزل خطاب من العبد له حكم في حق المخاطب وحكم خطاب الله تعالى لا يلزم قبل العلم بدليل أهل قباء كذلك خطاب (٣) العبد ينبغي أن لا يلزم قبل العلم وهو بمنزلة عزل الوكيل وحجر العبد المأذون له لا يثبت حكمه في حقهما ما لم يعلما به كذلك هاهنا قال (٤) صاحب الكتاب مستشهدًا لهذا الفصل (ألا ترى أنّ والي الصلاة) يعني الجمعة (إذا عزل ولم يقدم وال مكانه يجمع الناس (٥) إلى أن يقدم الوالي عليه فكذلك القاضي) ثم (٦) والي الصلاة إذا علم بالعزل فله أن يجمع بالناس ما لم يقدم الوالي الثاني بلا خلاف أما القاضي إذا علم بالعزل لكن لم يقدم قاضي مكانه هل ينعزل اختلف فيه المشائخ قال بعضهم لا ينعزل بمنزلة والي الجمعة وسوى بينهما لأن

стр. 318

صاحب الكتاب استشهد بذلك على فصل القاضي فدل أنّهما سيان في الحكم وقال بعضهم لا بل القاضي متى علم بالعزل انعزل بخلاف والي الجمعة لأنّ صاحب الكتاب نص على أنه يحكم ما لم يرد عليه كتاب عزله و (١) يقدم عليه قاضٍ مكانه وفي والي الجمعة وإن ورد عليه كتاب عزله فله أن يجمع ما لم يقدم الوالي الثاني فكان الصحيح إفراقهما ووجه ذلك أنّ الجمعة مؤقتة فلا يجوز إخلاء وقتها عن الوالي لأنّه يؤدي إلى فواتها فبقينا الأول على حاله وإن علم بالعزل إلى أن يقدم الثاني والقضاء لا تأقيت فيه فلم يكن تأخيره تفويتًا فمتى علم بالعزل صار معزولًا كالوكيل وعلى هذا القول ثم يثبت علمه بالعزل الاختلاف فيه كالاختلاف في عزل الوكيل إن كان المبلغ رسولًا ثبت العزل على كل وإن كان فضوليًا عدلًا فالواحد يكفي وإن كان فاسقًا قال اثنان (٢) شرط عند أبي حنيفة ﵁ وعندهما الواحد يكفي والله أعلم قال بعض أصحابنا أيضًا ينظر إلى كيفية منشور الثاني إن كان فيه إلى الأول إذا وصل إليك كتابنا فقد عزلناك لا يصير معزولًا ما لم يصله الكتاب سواء ورد القاضي الثاني أو لم يرد لأنّه علق عزله بشرط فلا ينعزل قبله وإن كان المكتوب فيه قد عزلناك من غير تعليق بوصول الكتاب إليه فمتى علم بالعزل فقد انعزل والله أعلم بالصواب. باب الخوارج يولون قاضيًا (قال ولو أنّ قومًا من الخوارج أو من أهل التأويل (٣) غلبوا على مدينة أو على مصر (٤) من أمصار المسلمين حتى نفذت أمورهم وجازت أحكامهم فولوا قاضيًا على ذلك البلد (٥) فهذا على وجهين أما أن (٦) ولّوا منهم قاضيًا أو من أهل الجماعة والعدل فالأول لا ينفذ قضاؤه حتى لو رفع إلى قاضٍ من أهل العدل رده ولم يجزه) لأنّ ما يفعله الخارجي ليس على وجه القضاء إنما هو استحلال لأنّه يستحل دماءنا وأموالنا فلا ينفذ شيء من ذلك على كل حال (وكذلك لو كتب (٧) قاضي الخوارج وهو منهم إلى قاضي أهل العدل كتابًا لم ينفذه) لأنّ

стр. 319

الكاتب لا ينفذه قضاؤه بما تضمنه الكتاب فغيره أولى (وإن كان القاضي من أهل العدل وقد ولاه الخوارج جاز ما يقضي به) لأنه قضى لكونه من أهل القضاء (ثم قضاء هذا الذي ولاه الخوارج من أهل العدل إنّما ينفذ متى قضى بينهم بالحق حتى لو قضى بينهم بغير حق لم ينفذ) لأنه لا يكون قضاء حينئذٍ (وكذلك إنما ينفذ إذا قضى بشهادة أهل العدل حتى لو قضى بشهادة أهل التأويل والخوارج (١) لم ينفذ ذلك القضاء) لأنّ الخوارج لا يصلحون قضاة ولا يصلحون شهودًا والله أعلم بالصواب. باب استخلاف القاضي (٢) (إذا ولّى (٣) الخليفة رجلًا القضاء فاستخلف هذا القاضي قاضيًا آخر لم يجز استخلافه ولم يصر الثاني قاضيًا) لأنّ الخليفة رضي برأي الأول لا غير بمنزلة الوكيل ليس له أن يوكل لأنّ الموكل رضي برأيه لا غير (فإن كان الخليفة أذن للأول في الاستخلاف فجائز منه ذلك) كالموكل إذا قال للوكيل افعل ما شئت أو جائز ما صنعت جاز منه التوكيل كذا هذا. فصل (وإن (٤) كان الخليفة أمر القاضي أن يستخلف رجلًا (٥) يسمع من الخصوم ويثبتوا عنده البينة ويكتب الإقرار ولا يقطع حكمًا فأمر القاضي رجلًا يقوم بذلك (٦) فهو جائز) لأنّ الخليفة

стр. 320

لو ولى القاضي الأول هذا القدر جاز وكان له أن يسمع البينة ويكتب الإقرار ثم يرفع الأمر إلى الخليفة فيحكم هو فكذلك هذا القاضي إذا ولى إنسانًا هذا القدر ينبغي أن يجوز (ثم هذا الثاني متى سمع البينة وكتب الإقرار رفع الأمر إلى القاضي الأول فيحكم به ثم متى أراد القاضي أن يحكم بذلك فينبغي له أن يحضر المدعي والمدعى عليه ويسمع من الشهود ما يشهدون به ثم يحكم بذلك ويمضيه ولا يحكم (١) بذلك السماع الذي وجد من النائب) لأنّ ذلك السماع لم يفد النائب ولاية القضاء مع أنه سمعه فلأن لا يفيد القاضي ولاية القضاء مع أنّه لم يسمعه كان أولى فإذًا فائدة سماع النائب أنّه يسوّي الأمر ويقصر المساعة في حق التعديل والتزكية ونحو ذلك ثم القاضي يستعيد الشهادة ويحكم بها (قال وكذلك في الإقرار إذا كتبه النائب) فالقاضي يحضر المقر والمقر له ويسمع إقراره له ثم يحكم عليه بذلك (قال فإن (٢) كان الشهود شهدوا عند خليفته) (٣) يعني خليفة القاضي (بالحق للمدعي ثم غابوا أو ماتوا (٤) فأعلمه خليفته أنّهم شهدوا عنده بكذا وكذا لم يحكم بذلك ولم يقبله (٥) حتى يعيدوا الشهادة عنده) وهذا لما تقدم (٦) أن سماع الخليفة للبينة لم يقع موقعه فصار كأن الشهود ماتوا أو غابوا قبل أن يشهدوا فلا يجوز للقاضى أن يحكم بغير سماع (وكذلك هذا في الإقرار (٧)
следующие страницы →