← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

القاضي عليه فيكون ذلك استحقاقًا عليه وعلى غيره والعقار في الحقيقة في يد غيره فيثبت الاستحقاق على صاحب اليد فلابُدَّ أن يشهدوا أن ذلك في يده (فإن لم يشهدوا بذلك ولكن إن علم الحاكم أن ذلك في يده يقبل الشهادة وإن لم يشهدوا أنه في يده) لأنّ يده ثبتت (١) عند القاضي (فإن لم يشهدوا بذلك ولم يعلم الحاكم بذلك وقال المدعى عليه هذا الشيء ليس في يدي فقال المدعي أنا أقيم بينة عدولًا غير هؤلاء يشهدان (٢) أن هذا الشيء في يدي فلان المدعى عليه، فإن القاضي يقبل ذلك منه ويحكم له بذلك) لأن الحاجة إلى القضاء بالملك للمدّعي وباليد للمدعى عليه (٣) فلا فرق (٤) بين أن يثبت هذين الأمرين بشهادة فريق واحد وبين أن يثبت كلّ أمر بشهادة فريق على حدة (قال وإن لم يشهد به الشهود (٥) على حدود أربعة وشهدوا على ثلاثة حدود (٦) وقالوا الحدّ الآخر (٧) لا نعرفه قبل الحاكم ذلك وقضى للمدّعي به (٨) وهذا استحسان أخذ به علماؤنا الثلاثة (٩) والقياس أن لا يقبل، وبه أخذ زفر، وإن شهدوا على حدّين [لا غير] (١٠) لم يقبل ذلك ولم يحكم به (١١) وروي عن أبي يوسف أنه يقبل ويحكم به) واختلف المشائخ فيه فذكر القاضي (١٢) الإمام أبو الحسن علي بن الحسن السغديّ ﵀ في شرح هذا الكتاب ومثله قال مشائخ بلخ إنما يقبل (١٣) إذا شهدوا على حدّين متقابلين يصير ما بينهما معلومًا بأن شهدوا على حدّ اليمين وحد (١٤) اليسار أمّا إذا شهدوا على حدّين حدّ اليمين وحدّ المغرب أو حد اليسار والمشرق لا يقبل عند أبي يوسف أيضًا وذكر الشيخ (١٥) الإمام شمس الأئمة السرخسي رواية عن أبي يوسف فيما إذا شهدوا على حدّين أحدهما طولًا والآخر عرضًا على عكس ما قاله القاضي الإمام، وإن شهدوا بأربعة (١٦) حدود وغلطوا في حدٍّ واحدٍ اختلف المشائخ فيه والصحيح أنه لا يقبل لأنهم إذا غلطوا صار المشهود به شيئًا آخر، وكان ذلك

стр. 352

شهادته (١) بغير ما ادّعى، أما إذا تركوا ما صار المشهود به شيئًا آخر، ونظير هذا ما لو شهد الشاهدان بالبيع وقبض المبيع وتركوا ذكر الثّمن جاز، ولو غلطوا في الثمن لا يجوز كذا هذا وموضع هذه المسألة كتاب الشهادات وأدب القاضي لمحمّد والشروط (٢) (قال فإن قال الشهود للقاضي نشهد أنّ الدار في موضع كذا ونحن نقف على حدودها ونعرفها (٣) ونمشي عليها ونعرفها لهذا الرّجل وفي ملكه ولكنا (٤) لا نعرف (٥) أسماء حدودها قبل ذلك فإذا (٦) أراد أن يحكم بذلك للمدّعي بعث بالشهود ليمشوا على الحدود ويقفوا عليها ويذهب المدّعي معها (٧) حتى يقفوا على الحدود بحضرتهم ويقولوا هذه حدود الدّار التي شهدنا بها لهذا وهي هذه الدّار وهذه حدودها، ثم يأتون القاضي فيشهدوا (٨) أولئك الذي حضروا مع الشاهدين على أسماء الحدود فيحكم للمدّعي على المدّعى عليه بهذه الدّار التي شهد بها هذان [الشاهدان] (٩) ووقفا على حدودها وكذلك الضيعة والحانوت وجميع العقارات) فهو على ما وصفت (١٠) لك (قال ولو لم (١١) يعرف الشهود الحدود ولا يسمّوها وكانت دارًا (١٢) مشهورة باسم رجل مثل دار عمرو بن حريث (١٣) بالكوفة ومثل دار الزبير بالبصرة فشهدوا (١٤) بها لإنسان ولم يذكروا الحدود لم يقبل الحاكم ذلك عند أبي حنيفة ﵁ وَقبلَ عندهما وعلى هذا الخلاف الضيعة إذا كانت مشهورة شهرة قد بانت وظهرت عند الناس) وأجمعوا أنّ الرّجل إذا كان مشهورًا يستغنى عن ذكر الاسم والنّسب وحقّ المسألة ما ذكرنا من الكتب، ثمّ أعاد هذه المسألة فقال (١٥) وإن شهد الشاهدان أن الدار التي بالكوفة في محلة بني فلان (١٦) تلاصق دار فلان بن فلان الفلاني [مما يلي كذا

стр. 353

وكذا وقالوا هي بين دار فلان بن فلان الفلاني] وهي الدّار التي في يد فلان بن فلان الفلاني هذا [هي] (١) لفلان بن فلان الفلاني هذا المدعي وفي ملكه وقال لا نعرف حدودها ولا نقف عليها فقال المدعي آتيك بشهود آخرين يعرفون حدود هذه الدّار ويعرفون أن حدّها كذا وحدّها الآخر (٢) كذا وأتى بشاهدين فشهدا أن حدّ هذه الدّار ينتهي إلى كذا والثاني ينتهي إلى كذا والثالث ينتهي إلى كذا والرابع [ينتهي إلى] كذا) اختلفت النسخ في جواب هذه المسألة ذكر في بعض النسخ أنه يقبل ويحكم به كما في المسألة الأولى وذكر في بعض النسخ أنه لا يقبل ولا يحكم بهذه الدّار للمدّعي لأنّ الشهادة الأولى بدون الشهادة الثانية ليست بحجّة فصار وجودها وعدمها بمنزلة بخلاف الأولى (٣)، وكذلك (٤) الضيعة والقرية والحانوت وجميع العقارات فهو بمثل هذا (٥) (قال ولو أن رَجُلا ادّعى (٦) جارية في يدِّ رجل أو غلامًا أو دابة أَوْ عَرَضًا من العروض أو دارًا أو ضيعةً أو عقارًا والذي ذلك في يديه ينكر دعواه ويزعم أنه له فأحضر المدّعي الشهود (٧) فشهدوا أن ذلك الشيء كان في يد [هذا] (٨) المدّعي أمس أو قالوا منذ شهر أو [منذ] (٨) سنةٍ فإن القاضي لا يحكم به للمدّعي) وهذا ظاهر الرواية وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف أنه يقبل هذه البيّنة ويأمر المدّعى عليه بالتسليم إلى [يد] (٨) المدعي، وجه تلك الرواية أن الثابت بالبينة بمنزلة الثابت بالإقرار، ولو أقر المدّعى عليه أن العين كانت في يد المدّعي أمس يؤمر بالإعادة إلى يد المدعي، فكذا إذا ثبت ذلك بالبيّنة، وفي ظاهر الرواية فرق بينهما، ووجه الفرق أن الإقرار حجّة موجبة بنفسها لا يحتاج إلى قضاء القاضي فيثبت بنفس الإقرار كون العين في يدي المدّعي وأنها وصلت إليه من جهته فإذا كان كذا (٩) وجب عليه التسليم [إليه] (٨) حتى يثبت لنفسه بعد ذلك الاستحقاق، فأما البينة لا توجب الحكم بنفسها فتحتاج إلى القضاء وقد تعذر القضاء بهذه البينة لأنه لا يمكن القضاء [باليد] (١٠) في الحال لأن الشهود ما شهدوا باليد في الحال، ولا يمكن القضاء باليد فيما مضى لأن تلك اليد زائلة في الحال فتعذر القضاء [باليد] (١٠) بهذه البينة والله أعلم (قال وكذلك إن أقام المدّعي (١١) شاهدين على إقراره أن العين كانت في يد المدّعي أمس يقبل)

стр. 354

لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة (١) (قال وكذلك (٢) لو شهدوا أن هذه العين كانت في يد المدعي [أمس] وأن المدّعى عليه أخذه منه أو غصبه إيّاه أو انتزعه منه أو أخرجه من الدّار أو أبق العبد من يديه فأخذه هذا وأرسله (٣) في حاجة فأخذه (٤) هذا أو أودعه عند هذا المدّعى عليه أو أعاده إياه فإنه يقبل ذلك ويحكم به وإن لم يشهدوا على ملك) (٥) لأنه يثبت (٦) بهذه الشهادة الوصول إليه من جهة المدعي فتجب عليه الإعادة إليه (٧) حتى يظهر استحقاقه ثم ذكر بعد هذا مسائل قد ذكرها (٨) من قبل (قال وإن ادّعى أنّه اشترى دارًا من هذا الرجل أو قرية أو ضيعة ولم يحدد (٩) ذلك فأقر المدعى عليه بذلك واتفقا على حدوده (١٠) فإنّ القاضي يحكم على المدّعى عليه بذلك بإقراره) لأنّ إقرارهما حجّة على أنفسهما (وإن أقرا بالشرى واختلفا في الحدود فقال المدعي هذه حدودها [وقال المدعى عليه لا بل هذه حدودها] (١١) والذي أقرّ به (١٢) المدّعى عليه أقل مما ادّعى المدّعي وليس المشتري بمشهور يعرف (١٣) حدوده فإنهما يتحالفان ويرادّان (١٤) لأن هذا اختلاف في قدر المبيع المعقود عليه وذا يوجب التحالف بالنّص، والله أعلم. (قال وكذلك لو شهد شهود على إقرارهما بالشرى ولم يسميا حدودًا فإن اتفقا على حدود أنفذ ذلك عليهما فإن اختلفا في الحدود وليس للمشتري شهود يعرفون الحدود تحالفا على ذلك وتناقضا البيع) لأنه يثبت الشرى بالشهادة فبقي (١٥) الاختلاف في مقدار المعقود عليه وذا يوجب التحالف بالنّص (وإذا تحالفا لا ينقض القاضي البيع بينهما (١٦) حتى يسألا (١٧) القاضي) لجواز أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه (فإن أبى المشتري أخذ ذلك على ما قال البائع ولم يرجع إلى تصديق البائع وطلب

стр. 355

البائع نقض (١) ذلك فإن القاضي ينظر في ذلك ويتأنى فإن (٢) كان للمشتري حجّة ثبت (٣) بها دعواه وإلّا نقض البيع قال وكذلك لو أحضر المشتري كتاب شرى بحقه على البائع فشهدت الشهود على إقرارهما جميعًا بذلك الشرى وفيه تسمية الحدود فإن القاضي يلزم البائع ذلك ويأخذه (٤) بتسليمه إلى المشتري وإن (٥) اختلفا في الحدود تحالفا وتناقضا البيع إلا أن يأتي المشتري ببينة تشهد على الحدود التي يدّعي فإن أتى على ذلك ببينة ألزم القاضي البائع ما شهدت به الشهود وأخذه (٦) بتسليمه إلى المشتري والله تعالى أعلم بالصواب. باب الرجلين يدّعيان الشيء كل واحدٍ منهما يدّعيه كلّه ويقيم البينة أنّه له وليس هو في يد واحدٍ منهما ذُكِرَ (عَنْ تَمِيمِ بْنِ طرَفَةَ (٧) ﵄ أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في ناقةٍ ليست في يد واحدٍ منهما فأقام كل واحد منهما البيّنة أنّها ناقته فجعلها (٨) رسول الله ﷺ بينهما نصفين وبه نأخذ فإن (٩) رجلين لو تنازعا في عين في يد ثالث وأقاما البيّنة يقضي بالعين (١٠) بينهما نصفان) وللشافعي ﵁ ثلاثة أقوال، في قول مثل قولنا، وفي قول آخر (١١) يقرع بينهما فمن خرجت قرعته يقضى بالملك له، وفي قول يتهاتر البينتان (١٢) ثم على هذا القول له قولان أيضًا في أنه (١٣) هل يترك العين في يد المدّعى عليه في قول تترك، وفي قول تخرج وتمسك إلى أن يتبين مستحقها (١٤)، وحق المسألة كتاب الدّعوى ذكر (حديث أبي الدّرداء ﵁ أن رجلين اختصما إلى أبي

стр. 356

الدّرداء في فرس فأقام كلّ واحدٍ منهما شاهدين أنّه نتجه لا يعلمه باعه (١) ولا وهبه فقضى به أبو الدّرداء بينهما نصفين، وقال ما أحوج هؤلاء إلى سلسلة بني إسرائيل كان داود ﵇ إذا جلس يقضي بين النّاس نزلت فأخذت (٢) بعنق الظّالم) وقصّة السلسلة قد مرت في صدر هذا (٣) الكتاب لكن صاحب الكتاب روى هاهنا على روايةٍ أخرى وقال نزلت وأخذت بعنق الظالم لكن مشائخنا أخذوا بتلك الرواية لا بهذه الرّواية، في الحديث دليل [على] (٤) أنّه يقضي بالعين المدَّعى بينهما (٥) نصفين ذكر (عن سعيد بن المسّيب أن رسول الله ﷺ اختصم إليه قوم فاستوت بيّناتهم في العدد والعدالة فأسهم رسول الله ﷺ بينهم وقال اللهم أنت تقضي بينهم ثّم قضى لمن خرج سهمه منهما) الحديث (٦) حجّة للشافعي في استعمال القرعة، والجواب عنه أن هذا كان في الابتداء حين كان القمار مشروعًا فإن القمار لم يكن حرامًا في شريعة من قبلنا وصار (٧) حرامًا في شريعتنا ذكر (عن علىّ بن أبي طالب ﵁ أنه كان يقضي في الشهادة (٨) إذا كانوا سواء أنه يقرع بينهم أيهم يحلف، وكان من مذهب علي أنه يحلف (٩) الشاهد والمدعي إذا أقام [المدعي] (١٠) البينة، ولسنا نأخذ بهذا) وقوله يقضي أنه يقرع بينهم أيهم يحلف، معناه إذا تشاحا على الحلف أي إذا اختلفا (١١) في البداية باليمين يقرع بينهما (١٢) ذكر (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عبد الله بن عمرو أقرع بين قوم في امرأة من بني سعد بن بكر [ثم] (١٣) من بني عريب حين (١٤) اعتدلت البيّنة أنكحها أخواها في يومٍ واحد وهي غائبة) معناه أنه زوجاها بوكالتها [زوجها] كل واحدٍ منهما برجل لا يعلم السابق منهما، والمذهب عندنا أن نكاحهما جميعًا باطل وللشافعي ﵀ ثلاثة أقوال كان (١٥) هذا الحديث حجة له على ذلك القول أنه يقرع بينهما ذكر (عن هشام بن عروة عن أبيه أن ناسًا من بني سليم اختصموا في معدن إلى مروان (١٦) وهو أمير المدينة فجاءت إحدى الطائفتين بمثل ما جاءت به الأخرى

стр. 357

فأمر مروان عبد الله بن الزبير فأسهم بينهما (١) أيّ الطائفتين يحلف فحلف إحدى الطائفتين فقضى لهم بالمعدن) في الحديث دليل على أنّ المعدن مملوك حتّى يسمع فيه الخصومة ذكر (عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنّه أقرع بين من صلّى من رقيق حين أعتقهم [بعدده] (٢) وكانت البينة قد اختلفت في الأسماء واجتمعت في العدد) وقوله من صلّى أي من بلغ، يقال عبيد فلان يصلّون أي قد أدركوا وصلّى بنو (٣) فلان، أي أدركوا، وجميع ما أورده صاحب الكتاب من أخبار القرعة لسنا نأخذ به ذكر (عن حبيش بن المعتمر (٤) أن رجلين ادّعيا بغلة فجاء أحدهما بشاهدين وجاء الآخر بخمسة، فقال علي ﵁ إن فيها قضاءً وصلحًا أمّا الصلح بأن تباع البغلة فيعطي هذا خمسة أسهم وهذا سهمين، وأما القضاء أن يستحلف كل واحدٍ من الخصمين فإن تشاحا في اليمين أقرعت بينهما ثم استحلف الذي قرع ويذهب (٥) بالبغلة) (٦)، وتأويل الحديث يعرف في كتاب الصلح ذكر (عن زياد (٧) أن غِلْمَانًا تعاطوا فكسرت سن أحدهم فشهد اثنان على ثلاثة أنهم كسروها وشهد الثلاثة (٨) على الاثنين أنهما كسراها، فقضى مسروق على الثلاثة بخمسي دية السن

стр. 358

وقضى على الاثنين بثلاثة أخماسها)، وقوله تعاطوا، أي تناظروا (١) وألقوا الكلام (وما قضى به مسروق شيء (٢) تفرد به ولم يأخذ (٣) به علماؤنا، بل تبطل (٤) شهادة كل فريق) لأنّ كلّ فريق يدفع على نفسه بهذه الشهادة مغرمًا، ثم أطال صاحب الكتاب (٥) أنه لا يجوز القضاء على عدد الشهود، (قال وإن كان العبد أو الفرس أو النّاقة في يد رجل فادّعى ذلك رجلان كل واحدٍ منهما يدّعيه كلّه أنّه له وأقام كل واحد منهما شاهدين على ما ادّعى من ذلك فإن القاضي يقضي [به] (٦) بينهما نصفين) لأنهما استويا في الدعوى والحجّة فيستويان في الاستحقاق (وكذلك إن (٧) أقاما جميعًا البيّنة على النتاج فهو بينهما نصفان) لما قلنا من المعنى (وإن أقام أحدهما البينة أنّه [له] (٦) نتجه في ملكه وأقام الآخر البيّنة أنه له ولم يقم على النتاج فصاحب النتاج أولى وهوله) لأن صاحب النتاج يدّعي الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر وهو أوّلية الملك فيكون هو أولى (وإن أقام أحدهما البينة أنه له [ولد] (٨) في ملكه منذ عشر سنين وأقام الآخر بينة (٩) أنه له [ولد] (٨) في ملكه منذ ثمان سنين نظر القاضي في سنه فإن كان على بينة أحدهما قضى له به وأبطل بينة الآخر [لأنّه ظهر صدق هذه البينة وكذب الأخرى] (٨) وإن كان مشكلًا قضى به (١٠) بينهما نصفين) ومعنى المسألة أن كل واحد منهما ادّعى النتاج بأن ادّعى أحدهما أنه له ولدَ في ملكه منذ عشر سنين وادّعى الآخر أنه له ولد في ملكه منذ ثمان سنين، وأقاما على ذلك البيّنة إلا أن نظر القاضي في سنّه إن كان على بينة أحدهما قضى له به وأبطل بيّنة الآخر، لأنه ظهر صدق هذه البيّنة وكذب الأخرى وإن كان مشكلًا قضى به بينهما نصفين (١١) لاستوائهما في الدّعوى والحجّة هذا إذا ادّعيا النّتاج، أمّا (١٢) إذا ادّعيا الملك المطلق (١٣) فادّعى أحدهما أنه له وفي ملكه منذ عشر سنين و [ادّعى] (١٤) الآخر أنه له وفي ملكه منذ ثمان سنين وأقاما على ذلك بينة فالقاضي لا ينظر هاهنا إلى السن بل يقضي لصاحب الوقت الأوّل وفي المسألة كلام وموضعها (١٥) كتاب الدّعوى والله أعلم بالصّواب.

стр. 359

باب الرجلان (١) يدّعيان الشّيء وهو في أيديهما (قال ولو أن رجلين فى أيديهما عبد أو فرس أو ناقة فادّعى ذلك كل واحد منهما (٢) وأقام شاهدين أن ذلك له فإن ذلك الشيء بينهما نصَفان) (٣) لأن في كل واحدٍ من النصفين اجتمع بيّنة الخارج وبيّنة ذي اليد [لكن الدعوى في الملك المطلق]، فتكون بينة الخارج أولى بالقبول فيصير النصف الّذي في يد كلّ واحدٍ منهما مقضيًّا به لصاحبه (ولو لم يقيما بيّنة على دعواهما، لكن الدّعوى في الملك المطلق (٤) وهما يتنازعان ذلك (٥) تركه القاضي في أيديهما) لأنهما استويا في سبب الاستحقاق (فإن أقام أحدهما بيّنة (٦) أنه له ولم يقم الآخر فإنّه يقضي به لصاحب البيّنة) لأنّه وجد من أحدهما البينة ومن الآخر اليد، واليد لا تعارض البينة (وإن (٧) أقام كل واحد منهما بينة (٨) أنه له نتاجه في ملكه فهو بينهما نصفان) (٩) لأن كل واحد من النصفين اجتمع فيه بينة الخارج وبيّنة ذي اليد لكن الدّعوى في النتاج قد تكون بينة ذي اليد أولى فيصير النصف الذي في يد كل واحدٍ منهما مقضيًا به لصاحب اليد (وإن أقام أحدهما بينة (١٠) أنه له نتجه في ملكه وأقام الآخر بينة أنه له فهو لصاحب الولادة دون الآخر) لأنه (١١) يثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر فيه وهو أوّلية الملك (وإن (١٢) أقام أحدهما بينة أنه ملكه منذ سنة وأقام الآخر بينة (١٣) أنه له وأنه ملكه منذ سنتين (١٤) فهو لصاحب السنتين) لأنه أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر، وفي المسألة كلام وموضعها (١٥) كتاب الدّعوى (قال ولو ادّعى أحدهما أنّه له وأقام (١٦) بيّنة على ذلك وادعى الآخر نصفه وأقام (١٦) بيّنة علي ذلك فهو لصاحب الجميع) لأن مدعي النّصف لا يدّعي إلا النصف الذي في يده وأثبته بالبينة والآخر يدّعي هذا النصف أيضا وأثبته بالبيّنة فقد اجتمع في هذا النصف بينة الخارج وبيّنة ذي اليد، فتكون بيّنة الخارج أولى فيقضي بجميعه لمدّعي الكل (ولو (١٧)

стр. 360

أقام أحدهما بينة أنّ له خمسة أسداسه وادّعى الآخر ثلثيه وأقام (١) على ذلك بيّنة فإنّه يكون لصاحب الخمسة الأسداس ثلثا ذلك ولصاحب الثلثين ثلث ذلك) لأن مدعي الثلثين يدعي الثلثين وفي يده النصف فقد بقي إلى تمام الثلثين السدس، فيكون مدعيًا سدس ذلك الشيء مما في يد الآخر [وهو ثلث ما في يد الأخر] (٢) ومدعي الخمسة الأسداس يكون مدعيًا ثلث ذلك الشيء مما في يد الآخر وهو ثلثا ما في يد الآخر، وقد أثبت كلّ واحد منهما ما يدعيه بالبيّنة فمتى أخذ مدعي الثلثين السّدس من الآخر بقي في يد الآخر الثلث (٣) وقد أخذ من مدّعي الثلثين الثلث فصار ذلك ثلثين، ومدّعي الثلثين بقي مما كان في يده السدس وقد أخذ من مدعي الخمسة الأسداس سُدسًا آخر فاستقام التخريج، والله أعلم. باب الرّجل يكون في يده العبد أو الفرس أو النّاقة فيدّعي رجل ذلك ويقيم بيّنة أنّه له ويقيم الّذي هو في يديه بيّنة أنّه له ذكر (عن عبد الله بن عتبة أنه أتاه رجلان يختصمان في دابة في يد أحدهما وأقام كلّ واحد منهما البينة أنها له، فقال عبد الله هي للمتلد وهو (٤) صاحب الملك القديم) فإنّ من قدم ملكه في شيء سمي ذلك تليدًا وما حدث فيه الملك سمي طريفًا، فمعنى قوله هي للمتلد، أي لصاحب الملك القديم وهو صاحب النّتاج، وهو من ألقاب صاحب النتاج، وهذا هو المذهب عندنا، أن صاحب النتاج أولى (وكذلك إذا تنازع اثنان في ثوب يدعى أحدهما (٥) أنه نسجه إن (٦) كان الثوب لا يتكرر نسجه كانت بينة مدعي النسج أولى) لأنه بمنزلة النتاج (وإن كان ما (٧) يتكرّر عليه النسج كان (٨) بينة الخارج أولى) ذكر (عن شريح أنه اختصم إليه قوم في مهر فأقام هؤلاء البيّنة أنه مهرهم نتجوه وأقام هؤلاء البينة أنه مهرهم نتجوه وهو في يد أحدهما فقضى به شريح للذي هو في أيديهم، وقال الآخر أولى بالشبهة وبه نأخذ أن الدّعوى إن (٩) كانت في النّتاج كان بينة ذي اليد أولى) لأنها تترجّح باليد وهذا معنى قول شريح الآخرون (١٠) أولى بالشّبهة يعني الخارجون أولى، بضعف الحجّة، ثم ذكر

стр. 361

حديث عبد الله بن عتبة (١) وهذا يفيد ما أفاده حديث شريح ذكر (عن علي [بن أبي طالب] (٢) ﵁ أنه قال إن كانت السّلعة في يد أحدهما وجاء بشاهدي عدل كانت له وإن جاء الآخر بأكثر من ذلك) أراد به النتاج أو ما هو في معنى النتاج يعني إذا كان في يد أحدهما وادّعى كلّ واحدٍ منهما النتاج وأقام ذو اليد شاهدين فهو أولى بالملك من الخارج وإن جاء بعشرة من الشهود ذكر عن مكحول أنّه قال إذا (٣) كان الذي يختصمون فيه بيد أحدهما مع شهادته كان هو الذي يحلف) يعني ويكون أحق بالسلعة (٤) (وهذا مذهب بعض من خالفنا) فإن عندنا الخارج أولى، وعند الشافعي ذو اليد أولى، وعند بعضهم ذو اليد أولى مع اليمين، ويقولون بأن البيّنات تهاترت فيستحق ذو اليد ذلك الشيء باليمين (ولسنا نأخذ به) (٥) ذكر (عن الشعبي أنه قال لا يسأل مدّعى عليه بيّنة، وبه نأخذ) لقوله (٦) ﷺ البينة على المُدّعي واليمين على المُدَّعَى عليه، جعل (٧) جنس البيّنات على المدّعي فلم يبق في جانب المدّعى عليه إلا اليمين، ثم فسّر صاحب الكتاب المدّعي والمدّعى عليه، فقال (المدّعي هو الذي ليس ذلك الشيء (٨) في يده والمدّعى عليه هو الذي في يده الشيء) لأن المدّعي من لا يستغني عن إضافة الشيء إلى نفسه والمّدعى عليه من يستغني، والخارج لا يستغني، فإنه لو قال ليس [هذا الشيء لك لا ينتصب خصمًا والمدعى عليه يستغني فإنه لو قال ليس هذا] (٩) لك ينتصب خصمًا، كأن المعنى فيه وهو أن الرجل إذا كان لا يستغني عن إضافة الشيء إلى نفسه كان محتاجًا إلى الإثبات، والبيناتُ مشروعة (١٠) للإثبات (قال ولو أقام المدّعي البينة أنه له وُلِدَ في ملكه وأقام الذي ذلك في يده على مثل ذلك فإنّه يقضي به للذي هو في يده) لأن في دعوى النّتاج بيّنة ذي اليد أولى، ويكون القضاء لذي اليد قضاء ملك لا قضاء ترك كما قاله عيسى بن أبان ﵀ (قال وكذلك لو أقام المدّعي بيّنة أنّه له وأقام الذي ذلك في

стр. 362

يده بيّنة أنه له ولد في ملكه فهو للذي في يده) لأنّ الخارج لو ادّعى النتاج كان بينة ذي اليد على النتاج أولى، فإذا ادّعى الخارج الملك المطلق فلأنْ تكون بيّنة ذي اليد على النتاج أولى كان أحرى (قال ولو أقام المدّعي البينة أنه له وُلدَ في ملكه منذ سنة وأقام الذي هو في يده (١) أنه له وُلِدَ في ملكه منذ سنتين فهو للذي هو (٢) في يديه) لأنه أثبت الملك لنفسه قبل إثبات الخارج فهو (٣) أولى، (قال ولو أقام المدّعي بيّنة أنّه له وفي ملكه منذ خمس سنين وأقام الذي هو (٤) في يده (١) أنه له وفي ملكه (٥) ولم يوقت شهوده وقتًا فهو للمدّعي) لأن المدّعي ادّعى الملك منذ خمس سنين وأثبته بالبيّنة، وذو اليد بينته (٦) على الملك المطلق لا تدفع استحقاق الخارج، فكان الخارج أولى (قال ولو أقام المدّعي بينة أنّه له وفي ملكه ولم يوقت شهوده وقتًا وأقام الذي هو في يده (١) أنه له وفي ملكه (٧) منذ خمس سنين فهو للمدّعي) لأنه ليس في بينة ذي اليد على الملك المؤرخ ما يدفع استحقاق الخارج، لأنه يجوز أن يكون مملوكًا للخارج قبل خمس سنين (وَرُويَ عن أبي يوسف ﵀ أنه قال ذو اليد يكون أولى) فصار الحاصل أن بينة الخارج في الفصول كلّها أولى إلا إذا ادّعى ذو اليد النتاج فحينئذٍ بينته أولى، والله أعلم. باب الرجل (٨) يدّعي الشيء وأنّ أباه مات وتركه ميراثًا له (قال وإن ادّعى أنّ أباه مات وهو وارثه لا وارث له غيره وادّعى دارًا في يد رجل أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثًا له والّذي الدّار في يديه ينكر ذلك فأقام المدّعي بيّنة أن الدّار كانت لأبيه مات وتركها ميراثًا له وأنهم لا يعلمون لأبيه وارثًا غيره فإن الحاكم يحكم له بالدّار)، لأنه أثبت سبب الملك لنفسه بالحجّة فيقضي (٩) به [له] (١٠) كما لو ادّعى أنه كان اشترى منه في حال حياته وأقام على ذلك بيّنة ثم هاهنا (١١) أربعة ألفاظ، إذا شهدوا به يقضي بها للمدّعي، أحدها أن يقولوا كانت لأبيه والثاني أن يقولوا كانت ملك أبيه، والثالث أن يقولوا إن أباه كان يسكنها، والرابع أن يقولوا إن أباه كان يملكها ففي هذه الألفاظ الأربعة تكون شهادة بالملك

стр. 363

لأبيه، فإن جرّوا الميراث بأن قالوا وتركها ميراثًا له تقبل ويقضي له (١) بالإتفاق، وإن لم يجروا فعلى الإختلاف المعروف في آخر (٢) الباب عند أبي حنيفة ومحمد ﵄ وهو قول أبي يوسف ﵀ الأوّل لا يقبل، وفي قول أبي يوسف الأخير (٣) يقبل، وأمّا إذا شهدوا أنّه مات فيها لا يكون هذا شهادة بالملك لما تبين (٤)، وهذه الفصول أوردها في كتاب الدّعوى، وأورد في الجامع (٥) أنّ ذا اليد إذا أقرّ بشيء من الألفاظ الأربعة يكون إقرارًا بالملك له، وإن أقرّ (٦) باللفظ الخامس لا يكون إقرارًا بالملك له (قال وإن (٧) شهدوا أن أباه مات وهذه الدّار في يديه أو شهدوا أنّ هذه الدّار كانت في يده (٨) يوم مات فإنّه يقبل ويقضي بالملك له وإن لم يجرّوا) لأنه يثبت (٩) يد الأب على الدّار يوم الموت، والأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملكه فكانت هذه شهادة على ملك الأب يوم الموت وهذا وارثه، فيصير ميراثًا له (١٠) فيثبت الجرّ دلالة إن لم يثبت صريحًا (قال وكذلك إن (١١) شهدوا أن أباه مات وهو ساكن فيها يقبل ويقضي بالملك له)، لأن الشهادة بالسكنى عند الموت شهادة باليد عند الموت لأن اليد على الدار تثبت (١٢) بالسّكنى ألا ترى أنّ ذا اليد إذا أقر للمدعي أنه كان يسكنها كان إقرارًا له بها حتى أمر بالتسليم إليه فكان هذا، وما لو شهدوا أن أباه مات وهذه الدار في يده سواء (قال ولو شهدوا أن أباه مات في هذه الدّار (١٣) أو شهدوا أن أباه كان في هذه الدّار حتّى مات فيها لم يقبل الحاكم ذلك ولم يحكم له بشيء) أورد محمّد ﵀ اللّفظ الأوّل في كتاب الدّعوى، واستفيد اللفظ الثاني من صاحب الكتاب (وكذلك لو شهدوا أن أباه دخل في هذه الدّار (١٤) ومات لم يقبل الحاكم ذلك ولم يحكم له بشيء) لأن اليد على الدّار لا تثبت بالكينونة فيها ولا بالدخول فيها، ألا ترى أنه لو دخل الدّار ملتجئًا أو لدفع أذى الحرّ والبرد لا يصير مثبتًا يده على الدّار فما قامت الشهادة على اليد عند الموت (١٥)، فلم تقم الشهادة على الملك ولا على سبب الملك ألا ترى أنّ ذا اليد إذا أقرّ للمدّعي أنه كان فيها أو كان (١٦) داخلًا فيها لا يكون إقرارًا له بها فكذا الشهادة،

стр. 364

(قال ولو ادّعى ثوبًا لأبيه أو خاتمًا فشهد الشهود (١) أن أباه مات وهو لابسِ هذا الثوب أو لابس (٢) هذا الخاتم والذي في يديه يجحد ذلك فإني أقضي به للابن) لأن اليد على الملبوس تثبت باللّبس لأن الملبوس يصير تبعًا للابس ألا ترى أن من لبس ثوب الغير لينظر في مقدار قامته يصير غاصبًا فيكون اللبس في الملبوس نظير السكنى في الدار فتكون الشهادة على اللبس عند الموت شهادة على سبب الملك له فتكون شهادة على الملك، ألّا ترى أنّ محمدًا ﵀ ذكر في الجامع أنّ ذا اليد إذا أقرّ أن المدّعي كان لابس هذا الثوب كان إقرارًا له به، كذا (٣) في الشهادة، (قال وكذلك إن ادّعى دابّة فشهدوا أنّ أباه مات وهو راكب على هذه الدّابّة أو كان متاعًا (٤) فشهدوا أن أباه مات وهو حامل للمتاع (٥) قضيت به للوارث) لأن اليد على الدّابة تثبت بالركوب وعلى الثوب بالحمل بدليل أن الغاصب يضمن ولو أقرّ ذو اليد كان إقرارًا به له، كذا أورده محمد في الجامع فكذا في الشهادة، (قال ولو شهدوا أنه مات وهو قاعد على هذا البساط أو على هذا الفراش أو نائم عليه لم يستحقّ بهذا شيئًا) لأن اليد على المحل لا تثبت بهذه الأشياء (٦) بدليل أنه لا يصير به غاصبًا ولا يصير بهذه الأسباب مُقِرًا به له (٧) فكذا الشهادة، (قال ولو أن رجلًا مات وله ورثة فحضر واحد منهم فادّعى (٨) وفاة أبيه وادّعى دارًا في يد رجل أنّها كانت لأبيه مات وتركها ميراثًا له ولسائر ورثة أبيه وهو فلان وفلان والّذي ذلك في يده (٩) يجحد ذلك (١٠) كلّه، فأقام الابن شاهدين على وفاة أبيه وعدّة ورثته وأن هذه الدّار لأبيه مات وتركها ميراثًا لهم ولم يحضر منهم وارث غيره فإنّ القاضي يقبل ذلك ويحكم بالدّار لأبيه ويدفع إلى هذا الذي أقام البيّنة حصته منها) لأن الواحد من الورثة ينتصب خَصْمًا فيما يثبت للميت وعلى الميت، (وأمّا (١١) حصص الباقين تترك في يده فكلما حضر واحد منهم أخذ حقه (١٢) منها ولا يكلّف إعادة البيّنة على أنها كانت لأبيه وهذا قول أبي حنيفة ﵁، قال أبو يوسف ومحمّد رحمهما الله دفع (١٣) إلى المدّعي حصّته منها وانتزع (١٤)

стр. 365

الباقي من يد المدعى عليه فاجعله (١) على يدي عدل حتى حضر (٢) من بقي من الورثة) وأجمعوا أن المدّعى عليه إن (٣) إن كان مقرا دفع إلى الوارث الحاضر نصيبه والباقي يترك في يد ذي اليد، وموضع المسألة كتاب الدّعوى، (قال وإذا حضر الرجل فادّعى دارًا في يدي رجل أنها لأبيه مات وتركها ميراثًا له وأقام على ذلك بينة ولم يشهدوا على عدد الورثة ولم يعرفوهم ولكن قالوا تركها ميراثًا لورثته فإنه لا يقبل هذه الشهادة ولا يَدْفَعُ إليه شيئًا (٤) حتى يقيم بيّنة على عدد الورثة [لأنهم ما لم يشهدوا على عدد الورثة] (٥) لا يصير نصيب هذا الواحد معلومًا والقضاء بغير المعلوم متعذّر، وهاهنا ثلاثة فصول الأول (٦) هذا والفصل الثاني (لو شهد الشهود أنه ابنه ووارثه لا نعرف له (٧) وارثًا غيره فإنّ القاضي يقضي [بجميع] (٨) التّركة له من غير تلوّم) والفصل الثّالث (إذا شهدوا أنّه ابن فلان مالك هذه الدّار ولم يشهدوا عَلَى عدد الورثة ولم يقولوا في شهادتهم لا نعرف له وارثًا غيره فإنّ القاضي يتلوم زمانًا على قدر ما يرى فإن حضر وارث غيره قسم المال بينهم وإن لم يحضر دفع الدّار إليه) وهل يأخذ منه كفيلًا بما دفع إليه، قال أبو حنيفة ﵁ لا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يأخذ، وبموضع المسألة كتاب الدّعوى، (ثم إنّما يدفع إلى الوارث الّذي حضر جميع المال بعد التلوم إذا كان هذا الوارث ممّا (٩) لا يحجب بغيره كالأب والابن أما إذا كان ممن يحجب بغيره كالجد والأخ والعم لا يدفع إليه المال وأما إذا كان ممن لا يحجب بغيره لكن يختلف نصيبه كالزوج والزوجة يدفع (١٠) إليه أقل النصيبين أو أوفر النّصيبين، قال محمد أوفر النصيبين وهو النصف للزّوج والرّبع للمرأة، وقال أبو يوسف أقل النصيبين) وقول أبي حنيفة ﵀ عليه مضطرب في بعضها مثل قول محمّد) هكذا ذكر صاحب الكتاب فيما إذا كان الميت امرأة والمدّعي زوجًا وفي بعضها مثل قول أبي يوسف، ومحمّد يقول بأن (١١) الزوجية سبب لاستحقاق النّصف (١٢) بالنص للزوج وهو قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾،

стр. 366

وإنّما ينتقص حقّه من النّصف بشرط وجود الولد، وقد وقع الشك في هذا الشرط فلا يثبت النّقصان بالشك ونزل الزّوج (١) فيما زاد على الربع إلى النصف منزلة الأب فيما زاد على السّدس إلى الكلّ ثمّ إذا شهدوا أنه أبوه يدفع إليه جميع الميراث (٢) وإن احتمل أن يكون للميّت ابن فيكون للأب السّدس لما قلنا كذا (٣) هاهنا، وإذا ظهر الكلام في النّصف في جانب الزوج فهو الكلام في الرّبع في جانب الزوجة (٤)، وأبو يوسف ﵀ يقول بأن الزوجية (٥) سبب لاستحقاق (٦) النصف للزوج لكن يشترط (٧) عدم الولد بالنّص وهو قوله (٨) ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾، فما لم يثبت هذا الشّرط لا يثبت استحقاق النصف ونزل الزّوج فيما زاد على الرّبع إلى النّصف (٩) بمنزلة الجدّ والأخ والعمِّ في حق أصل المال. (ثمّ إذا شهدوا أنّه جدّه أو أخوه أو عمّه لا يدفع إليه المال أصلًا حتى يثبت الشرط وهو عدم من هو أقرب منه إلى الميّت. فكذا الزّوج فيما زاد على الرّبع إلى النّصف وإذا ظهر الكلام في النّصف في جانب الزّوج فهو الكلام في الرّبع في جانب المرأة، ثمّ إذا ثبت أنّ عند أبي يوسف ﵀ يدفع (١٠) أقل النّصيبين اختلفت الرّوايات عنه في ذلك، (أمّا إذا كان الميّت زوجًا والمدّعي امرأة وهو المذكور هاهنا ففيه (١١) روايتان في ظاهر الرواية عنه (١٢) وهو قول الحسن بن زياد ﵀ (١٣) يدفع إليها ربع الثّمن) لأنّه قد يكون للزوج أربع نسوة فيكون نصيبها ربع الثمن وفي روايةٍ أخرى رواها عنه الطحاوي (١٤) يدفع إليها ربع التسع، لأن المسألة قد تكون عوليّة بأن مات الرجل وترك أبوين وابنتين وامرأة فللأبوين السّدسان وهو ثمانية من أربعة وعشرين وللابنتين (١٥) الثّلثان وهو ستّة عشر من أربعة وعشرين وللنّسوة (١٦) الثمن هو ثلاثة فعالت الفريضة بثلاثة فصارت سبعة وعشرين، وثلاثة من سبعة وعشرين تسع (١٧) وهذه الثلاثة بين أربع نسوة فيكون لها ربع التّسع (و) قد ذكر صاحب الكتاب (عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يعطى لها ربع الميراث) كما قلنا لمحمّد، (وأمّا إذا

стр. 367

كان الميّت امرأةً والمدعي زوجًا ففيه (١) روايتان [أيضًا] (٢) في ظاهر الرواية عنه، وهو قول الحسن يدفع إليه الربع) وهو المذكور هاهنا (٣) وفي روايةٍ أخرى رواها الطحاوي (٤) يدفع إليه الخمس، لأنّ المسألة قد تكون عوليّة بأن ماتت امرأة وتركت أبوين وابنتين وزوجًا فللأبوين السدسان وذلك أربعة من اثني عشر وللابنتين (٥) الثلثان وذلك ثمانية من اثني عشر وللزّوج الرّبع وهو ثلاثة من اثني عشر، فعلت الفريضة بثلاثة فصارت خمسة عشر وثلاثة من خمسة عشر خمس، (قال ولو أنّ رَجُلًا مات وترك امرأة حبلى وورثة فأراد الورثة أخذ حقوقهم فإن يقسم التركة ولا يؤخر لمكان الحبل، وكم يوقف لأجل الحبل فعند (٦) أبي حنيفة ﵁ يوقف (٧) نصيب أربع بنين، وعند محمد ﵀ وهو (٨) قول الحسن ﵀ نصيب ابنين، وعن أبي يوسف ﵀ روايتان في روايةٍ نصيب ابنين كما قال محمّد والحسن رحمهما الله، رفي روايةٍ وهو المذكور في الكتاب (نصيب ابن واحد) وعليه الفتوى وقد ذكرنا هذا في كتاب الفرائِض، (قال وإذا أقام رجل البيّنة أنّ هذه الدار كانت لأبيه ولم يشهدوا أنّه مات وتركها ميراثًا له، قال أبو حنيفة ﵁ لا أحكم بها للأب وهو قول محمد وأبي يوسف أولًا، ثم قال (٩) أبو يوسف آخرًا أحكم بها ميراثًا بين ورثة الأب) بناء على أن جر المواريث شرط عندهما وعند أبي يوسف ليس بشرط، (وعلى هذا الخلاف إذا شهدوا أنّها كانت لجدّهم مات الجدّ وتركها ميراثًا ولم يزيدوا على هذه المقالة عند أبي حنيفة ومحمّد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأوّل (١٠) لا يحكم بذلك لا (١١) للجدّ ولا لهم حتى يفسروا الميراث فيقولون (١٢) مات جدهم فلان وتركها (١٣) ميراثًا لفلان وفلان وهم ولده (١٤) ثمّ مات فلان ابنه وترك حصّته منها ميراثًا لورثته وهم فلان وفلان و [هم] (١٥) ولده وهم هؤلاء، وعند أبي يوسف بدون هذا يحكم بها للجدّ ثمّ لمن بعده)، وحقّ المسألة كتاب الدّعوى، (وإن شهدت البيّنة على إقرار الّذي في يده الدّار أنّه أقرّ أنّها دار جدّهم جازت

стр. 368

الشهادة وقضى بها لجدّهم ثمّ لورثة الجدّ ثمّ لهم إن لم يكن وارث غيرهم في قولهم جميعًا)، فأبو يوسف سوّى [بينهما] وَهُمَا فَرَّقَا، وموضع الفرق لهما كتاب الدّعوى، (قال ولو أن رجُلًا ادّعى شيئًا لأبيه وأقام بيّنة أنّ هذا الشيء لأبيه مات وتركه ميراثًا وأن أباه مات من يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا وأقامت امرأة (١) البيّنة أنّ أباه تزوّجها يوم كذا من شهر كذا من (٢) سنة كذا وأنه مات بعد ذلك بيوم بعد اليوم الذي وقت الابن فإنّا نحكم (٣) بالميراث بشهادة شهود الابن ونحكم بشهادة شهود المرأة على التزويج فنجعل لها الصّداق والميراث مع الابن) لأنّ يوم الموت ممّا لا يدخل تحت القضاء لأنّه لا يتعلّق به حكم، لأنّ الميراث ليس يستحقّ بالموت (٤) بل بسبب سابق على الموت، وإذا لم يدخل يوم الموت تحت القضاء جعل وجود ذلك التّاريخ وعدمه بمنزلة ولو عُدِمَ تقبل البينتان جميعًا ويقضي بحقّ كل واحدٍ منهما، لأنّ العمل بهذا ممكن فكذا هاهنا (٥)، (قال وكذلك لو أقامت امرأة أخرى بعد هذه المرأة البيّنة أنّ أب هذا تزوّجها في يوم كذا من شهر كذا لِيَوْم (٦) بعد اليوم الّذي وقتت فيه [موته] (٧) المرأة الأولى قبلت بينتها وحكم بنكاحها وورثها (٨) منه) لما قلنا، فرق بين هذه المسألة وبين ما (لو أقام الابن البيّنة على رجل أنّه قتل أباه في وقت كذا وكذا وادّعى عليه القصاص أو الدّية وقضى القاضي بذلك ثم أقامت المرأة البينة أنّه تزوجها بعد ذلك لم أقبل بينتها)، والفرق أن يوم القتل يدخل تحت القضاء لأنه تعلّق بالقتل القصاص أو الدية فاعتبر ذلك التاريخ فإذا ادّعت المرأة بعد ذلك بتاريخ يخالفه لا يقبل (٩) وقد استشهد صاحب الكتاب في الكتاب بمسألةٍ أخرى فقال (ألا ترى أنّ امرأة لو أقامت البيّنة أئه تزوّجها يوم النحر بمكة فقضيت بشهادة شهودها (١٠) ثم أقامت امرأة أخرى البيّنة [على] (١١) أنّه تزوّجها يوم النّحر لذلك اليوم (١٢) بخراسان فإنّي (١٣) (لا أقبل بيّنه المرأة الأخرى) لأنّ يوم النّكاح يدخل تحت القضاء فاعتبر ذلك التاريخ، فإذا ادّعت امرأة (١٤) بعد ذلك بتاريخ يخالف لم يقبل، (قال ولو أن رجلًا ادّعى شيئًا في يدي رجل أنه لأبيه مات وتركه ميراثًا فأتى (١٥) بشاهدين شهدا أن هذا الشيء كان في يد أب هذا وهو فلان حتّى مات وهو في يده جاز ذلك وحكم بذلك الشيء

стр. 369

لورثة أب (١) هذا المدّعي في قولهم جميعًا) لأنه يثبت (٢) الجر دلالة لما مرّ في صدر الباب، (وإن (٣) شهدوا بذلك لرجل حيّ فقالوا نشهد أن هذا الشيء كان في يد هذا منذ شهر أو منذ سنة في خصومة وقعت في حياته كان ذلك باطلًا) لما مرّ (٤) في صدر الباب، والله أعلم. باب القاضي لمن يجوز قضاؤه ولمن لا يجوز الأصل في هذا الباب أن القضاء معتبر بالشهادة فكلّ من جازت شهادته له نفذ قضاؤه له، وإلّا فلا، إذا عرفنا هذا جئنا إلى ما ذكر في الباب، ذكر (حديث علي ﵁ أنه وجد درعًا لرجل من قريش قتل يوم الجمل [فوجدها مع عبد الله بن نفيل فقال هات الدرع فإنها لرجل من قريش قتل يوم الجمل] (٥) فقال عبد الله اشتريتها بأربعة آلاف فقال بيني وبينك شريح فقال شريح لعلي بيّنتك فجاء بعبد الله بن جعفر ومولى لعلي، فكأنّ شريحًا اتّهم المولى فلم يجز شهادته فغضب علي ﵁ وأخذ الدّرع وقال للرجل اتّبع بيعك (٦) وعزل شريْحًا عن القضاء ثم أعاده، ويقال إن صاحب الدّرع طلحة بن عبيد الله ﵁ في الحديث فوائد منها أنه يجوز للمقلّد أن يقضي للمقلّد، وعليه وبه نأخذ ألا ترى أن عليًّا ﵁ قلّد شريحًا وخاصم عنده، وهذا لأن المقلد ليس بنائب (٧) عن المقلّد بل هو نائب عن جماعة المسلمين، ولهذا لا ينعزل بموته ومنها أن المولى إذا شهد للمولى الأعلى (٨) لا تقبل شهادته (٩) ونحن لا نأخذ به (٩) ولكن شريح اعتمد ظاهر قوله ﵇، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلاّ ظنينا (١٠) في ولاء أو نسب، منها أنه يجوز أن يقضي الإمام (١١) بعلمه، ألا ترى أن عليًّا قضى بعلمه وهو كان الإمام الأكبر، (قال ولو أن قاضيًا قضى للإمام الذي ولاّه [بقضية] أو قضى عليه جاز ذلك لما روينا من

стр. 370

الأثر) ولما قلنا من المعنى، (قال وكذلك لو قضى لولد الإمام أو لوالده أو لزوجته) لأنّ نفس الإمام أقرب إليه من الولد والوالد والزوجة، فإذا جاز ذلك فهذا أولى، (قال وكذلك لو أن القاضي قضى لأخ نفسه أو لعمّه [أو لابن عمه] أو لابن أخيه أو لأخته أو لخالته أو لخاله (١) أو لأحد من محارمه يجوز) لأنه لو شهد لهؤلاء يجوز (٢) فكذا القضاء (٣)، (قال وكذلك قاضي القضاة لو خوصم إلى قاضي ولاه هو فقضى له أو عليه جاز ذلك)، لأن قاضي القضاة في حقّ هذا القاضي بمنزلة الإمام في حق قاضي القضاة وهو لو قضى (٤) للإمام جاز، فكذا هاهنا، (قال وكذلك لو أن الإمام ولى قاضيًا على مثل خراسان وأمره أن يولي قضاة على الكور (٥) ففعل ثم خاصم القاضي الأعلى إلى بعض مَنْ ولاه فقضاؤه جائز له وعليه) لما قلنا، (قال وإنّ قَضَى القاضي لولده أو لولد ولده وإن سفلوا من ولد الرجال (٦) والنساء أو قضى لأبويه أو لأجداده أو لجدّاته من قبل أبيه وأمّه وإن بعدوا لم يجز قضاؤه لأحدٍ منهم في شيء من الأشياء، وكذا إذا قضى لزوجته أو لمكاتبه أو لعبده عليه (٧) دين أو لا دين عليه)، لأنه لو شهد لهؤلاء لم تجز شهادته، فكذا إذا قضى لهم، (وإن قضى على أحدٍ من هؤلاء كلّهم بشيء جاز قضاؤه عليهم جميعًا)، لأنه لو شهد عليهم (٨) جازت شهادته عليهم فكذا إذا قضى عليهم، (قال وإن قضى لأب امرأته أو لأمّها وهما حيّان جاز قضاؤه لهما) لأنه لو شهد لهما جاز، فكذا إذا قضى لهما، (وإن كانا قد ماتا لم يجز قضاؤه لهما إذا (٩) كانت امرأته ترث من ذلك شيئًا)، لأنّه لو شهد لهما في هذه الصّورة (١٠) لم يجز، فكذا إذا قضى لهما، (قال فإن قضى القاضي لامرأة ابنه أو لزوج ابنته والمقضي له حىّ جاز قضاؤه له وإن كان ميّتًا لم يجز إذا كان الابن أو البنت ممّن يرثه) لما قلنا، (قال وإذا قدّم إلى القاضي أحد ممّن (١١) لا يجوز قضاؤه له فلا ينبغي له أن ينظر بينهما فإن فعل فتوجّه (١٢) الحكم على أبيه فحكمه جائز وإن توجّه الحكم لأبيه على الآخر لم يجز حكمه عليه لأبيه) (١٣) لما قلنا، (قال ولو أن قاضيًّا شهد عنده شاهدان لرجل بحق على رجل فحكم بشهادتهما أو لم يحكم حتّى عزل فمات الشاهدان أو غابا فسأل المدّعي القاضي المعزول أن يشهد له على شهادة الشاهدين اللّذين شهدا عنده فلا ينبغي له أن يفعل) لأن الفرع نائب عن الأصل في الشهادة وإنما

стр. 371

يتحقق معنى النّيابة بإنابة الأصل ولم يوجد (١)، ألا ترى أنّ شاهد الأصل لو أشهد إنسانًا على شهادته فسمع إنسانًا ذلك منه لا يكون له أن يشهد على شهادته فكذا القاضي (٢)، (فإن شهد مع هذا القاضي وفق (٣) شهادته لم تنفذ) (٣) لما قلنا، (قال ولو أن قاضيًا عزل عن القضاء وقد كان إنسان أقر عنده بحق لرجل (٤) فسأل الطالب القاضي المعزول أن يشهد له على إقرار ذلك الرجل فإنه ينبغي له أن يشهد له على ذلك وتجوز الشهادة ويحكم بها القاضي الذي شهد عنده) لأنه ليس بنائب في الشهادة على الإقرار حتّى يشترط الإنابة ألا ترى أنه لو أقرّ بالحق لإنسان فسمع إنسان آخر إقراره حلّ له أن يشهد على إقراره، (وكذلك لو طلب صاحب الحقّ من القاضي المعزول أن يشهد عند القاضي بالحق له (٥) عليه فإنه يشهد)، لأنّ القاضي عاين السبب الموجب للحق، لأنّ الإقرار موجب الحق (٦) بنفسه من غير أن يتّصل به قضاء القاضي فكان له أن يشهد والله أعلم. باب ما يكون فيه خَصْمًا وما لا يكون خَصْمًا (٧) (قال وإذا ادّعى دارًا في يدي رجل فقال الّذي في يديه الدّار (٨) هذه الدار لفلان بن فلان الغائب أودعنيها أو غصبتها منه أو أجرتها (٩) أو ارتهنتها منه لا تندفع عنه الخصومة حتى يقيم البيّنة على ذلك، فإذا أقام البينة (١٠) فلا خصومة بينه وبين المدعي حتّى يحضر فلان الغائب لكن لا يثبت الملك للغائب وقال ابن أبي ليلى تندفع (١١) الخصومة بمجرد قوله من غير بيّنة، وقال ابن شبرمة لا تندفع الخصومة (١٢) وإن أقام البينة) وهي (١٣) مخمسة كتاب الدّعوى وتمامها في الجامع، (قال وكذلك (١٤) لو قال الذي في يديه الدّار ليست لي بيّنة على ما ادّعيت من ملك فلان الغائب أنها داره أودعنيها أو غصبتها منه أو أجرتها (١٥) أو ارتهنتها منه ولكن قد أقررت أنت بها وأقام البينة على إقرار المدّعي بأن الدّار لفلان الغائب فلا خصومة بينهما في ذلك أيضًا حتى (١٦) يحضر الغائب)، لأن الثابت من الإقرار بالبيّنة كالثابت بالمعاينة

стр. 372

ولو عاين القاضي إقرار المدّعي أن هذا الشيء ملك فلان الغائب لا يكون بينهما خصومة، فكذا (١) إذا ثبت هذا بالبيّنة، (قال ولو قال الذي في يديه الدّار ليس لي بيّنة أن فلانًا أودعنيها (٢) أو أعارني ورهنني وأن ذلك ملك فلان وأنّ هذا المدّعي يعلم أن الأمر هكذا فاستحلفه أنّه لا يعلم ذلك فإن القاضي يستحلفه على علمه بالله ما يعلم (٣) أن فلان بن فلان الفلاني أعار هذا الشيء أو أودعه (٤) أو رهنه أو أجّره) لأن المدّعى عليه يدّعي عليه معنى لو أقر به لزمه فإذا أنكر كان له أن يحلّفه لكن على العلم لأنّه استحلاف على فعل الغير، (وإن (٥) نكل عن اليمين (٦) فلا خصومة بينهما حتّى يحضر الغائب)، قال (ولو كانت دابّة أو ثوبًا أو غُلامًا فقال الذي ذلك في يده هذا لفلان سرقته منه أو انتزعته منه أو وصل إلي ذلك من قبل فلان وهو على ملك فلان وأقام علي ذلك بيّنة (٧) فلا خصومة بينهما) لما قلنا، (وكذلك لو شهد الشهود أن فلانًا الغائب دفعها إلى هذا (٨) وديعة أو عارية أو غصبًا أو إجارةً أو رهنًا لا ندري هي لفلان الغائب أو لا لأنهم (٩) شهدوا أنّ يد هذا يد أمانة وليست بيد خصومة وكذلك لو قالوا رأيناه سرق من فلان ولا ندري هو لفلان أم لا، فهذا كلّه سواء ولا خصومة بينهما حتى يحضر الغائب) لما قلنا، (قال ولو قال ذلك الذي في يده (١٠) فلان أودعني هذا أو ارتهنته منه أو استأجرته منه فسأله القاضي البينة على ذلك فأقام شاهدين فشهدا أن هذه الدّار أو ذلك الشيء الّذي فى يد المدّعى عليه لفلان الغائب ولم يشهدوا (١١) على عارية أو وديعة ولا شيء ممّا ذكرنا ولا أن ذلك وصل إليه من قبل فلان فهو خصم) لأنهم شهدوا بالملك فيه للغائب لا غيره فكانت هذه الشهادة [بهذه الأشياء] (١٢) قائمة للغائب وليس عنه خصم حاضر، فرق بين البيّنة وبين الإقرار (١٣) فإنّ المدّعي إذا أقرّ أن ذلك ملك فلان الغائب تندفع [عنه] (١٢) الخصومة والفرق أن الإقرار بأنه ملك فلان الغائب إقرار على نفسه فصحّ فثبت أن يد هذا ليست يد (١٤) خصومة، (قال ولو قال المدّعي اشتريتها من فلان الغائب وقال الذي [ذلك] (١٢) في يده (١٥) أودعني ذلك (١٦) أو أعارني أو غصبته أو سرقته منه أو أقر أن

стр. 373

ذلك وصل إليه من قبل فلان الغائب فلا خصومة بينهما) لأنهما تصادقا على أن الملك كان لفلان الغائب، ثم إن المدّعي يدّعي ذلك لنفسه وليس من الغائب (١) خصم حاضر، لأن هذا الذى هو في يده ليس بوكيل عنه فلا تكون بينهما خصومة (إلّا أن يقيم المشتري بيّنة أن فلانًا الغائب وهو البائع وكله بقبض ذلك من هذا الذي هو في يده (٢) فإن أقام على ذلك بيّنة تقبل، وكان له قبض ذلك) لأنه ادعى على الحاضر حقًا فينصب (٣) الحاضر خصمًا، (قال ولو كان دابّة أو جارية في يدي رجل فقال المدّعي [هذه] (٤) دابّتي أو جاريتي غصبت منى أو سرقت مني وأقام الذي ذلك (٥) في يده بينة أن فلانًا أودعه أو أقام بيّنة أنه مودع فيه من جهة فلان لا تندفع عنه الخصومة) لأن المدّعي يدّعي عليه فعلًا وهو ما أحال بهذا الفعل على غيره فبقي خصمًا له، بخلاف ما إذا ادّعى المدّعي الملك المطلق لأن المدّعى عليه (٦) إنما انتصب خصمًا باعتبار اليد وتبين (٧) أن اليد ليست بيد ملك (٨) فلا ينتصب خصمًا، (وأما إذا ادّعى (٩) دابتي أو جاريتي غصبت مني أو سرقت منّي وأقام الذي ذلك في يده بينة أن فلانًا أودعه ذلك أو أقام بيّنة أنّه مودع فيه من جهة فلان، أجمعوا [أن] في الغصب تندفع الخصومة، وفي السرقة اختلفوا، وقال أبو حنيفة ﵁ لا تندفع وهو بمنزلة ما لو ادّعى عليه السّرقة، وقال غير أبي حنيفة تندفع الخصومة)، وموضع المسألة كتاب السرقة والغصب، قال ولو أن الذي ذلك فى يده قال أودعني ذلك رجل ولم يسمه وجاء بشاهدين فقالا نشهد أن رجلًا أودعه إياه، فإن القاضي يسألهما عن الرجل فإن قالا لا نعرفه بوجهه لا تندفع (١٠) عنه الخصومة بالإجماع وإن قالا نعرفه)، فاختلفوا، (قال أبو حنيفة وأبو يوسف تندفع الخصومة [عنه] وقال محمد لا حتى يعرفاه باسمه ونسبه) غير أن عند أبي يوسف هاهنا وفي الموضع الذي سميا ونسبا وفي المواضع الأُخَر (١١) التي ذكرنا أنه تقبل البينة على ذلك إنما يقبل (١٢) إذا لم يعرف القاضي أن الرجل معروف بالحيل. أمّا إذا عرف لا يقبل ذكر

стр. 374

صاحب الكتاب الخلاف في هذه الصّورة، وقال غيره الخلاف فيما إذا ادّعى ذو اليد الوديعة والإجارة من رجل معروف بأن قال أودعني أو أجرني فلان يعني فلان بن فلان لكن شهد شاهدان أن رَجُلًا أودعه إيّاه أو أجّره وقالا نعرفه بوجهه أمّا إذا قال ذو اليد أودعني رجل لا تقبل شهادتهم بالإجماع وهو الصحيح، (قال ولو قال الذي ذلك في يده (١) أودعنيه فلان (٢) يعني فلان بن فلان، وشهد الشهود (٣) أنّه أودعه ذلك رجل لا يعرفونه (٤) لم تقبل هذه الشّهادة) لأنّهم شهدوا المجهول (٥)، (قال ولو قال أودعني رجل لا أعرفه (٦) وقال الشهود أودعه ذلك فلان يعني فلان بن فلان لم تقبل الشهادة وكان خصمًا) لأن دعوى مدّعي الوديعة غير صحيحة (٧) لأنّه يدّعي الفعل من المجهول، والشهادة بلا دعوى لا تقبل (قال ولو أن رجلًا اشترى دارًا شِرىً فاسدًا وقبضها ثمّ ادّعاها رجل وأقام بيّنة أنّها له بالشّرى حكم له وقضى بها عليه للّذي أقام البينة ويرجع المشتري على بائعه بالثمن الذي نقده إيّاه) لأن الشِّرى الفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به فيصير خصمًا كما في الملك بالشرى الجائز (وكذا الهبة عند اتصال القبض بها والصّدقة عند اتصال القبض بها تفيد الملك فينتصب به خصمًا لمدّعي الملك بخلاف الرهن والإجارة والإعارة والوديعة) (٨) فإن صاحب اليد لا يكون مالكًا، فإذا لم تكن يده يد ملك لا ينتصبُ خصمًا لمدّعي الملك، والله أعلم بالصّواب. باب كتاب القاضي إلى القاضي ذكر (عن الشعبي ﵀ أنّه كان يجيز كتاب القاضي [إلى القاضي] (٩) إذا جاءه بغير بيّنة) وهذه مسألة اختلف السّلف فيها (١٠) على أقاويل، كان الشعبيّ يجيز كتاب القاضي إذا جاءه (١١) بغير بينة، وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ يشترط أن يكون الكتاب مختومًا إذا كان الختم معروفًا وكان بعضهم يشترط مع الختم أن يكون مُعَنْونًا في ظاهره وباطنه، وكان

стр. 375

بعضهم يقولون لا يقبل حتى تقوم عليه البينة أنه كتاب القاضي وبه أخذ علماؤنا ﵏، الشعبي (١) يقول أجمعنا أن كتاب أهل الحرب إذا جاء إلى إمام المسلمين يكون معتبرًا بغير بينة حتى إذا دخل ذلك الكافر الذي معه [ذلك] الكتاب دار الإسلام بغير استئذان (٢) يكون آمنًا فلان يكون كتاب الذي جاء من قاضي المسلمين معتبرًا من غير (٣) بيّنة كان ذلك (٤) أولى وصار هذا كرسول القاضي إلى المزكي ورسول المزكّي إلى القاضي يكون معتبرًا من غير بيّنة فكذا هاهنا (٥)، وعمر بن عبد العزيز ﵁ يقول بأن الكتاب (٦) متى كان مختومًا والختم معروف يؤمن فيه من الزّيادة والنّقصان والتّغيير والتبديل، وإنّا نقول بأن كتاب القاضي (٧) مُلْزِمٌ، فإنه يجب على القاضي أن ينظر فيه وأن يعمل به (٨) والحجّة لا تكون ملزمة (٩) إلّا بالبيّنة (١٠) بخلاف كتب (١١) أهل الحرب لأنّه ليس بملزم شيئًا فإنه متى ورد على (١٢) الإمام فهو بالخيار إن شاء أعطاه الأمان وإن شاء لم يعطه الأمان فلا يشترط فيه البيّنة وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي ورسول المزكي إلى القاضي لأن القضاء ثمّه إنّما يقع بشهادة الشهود لا بالتّزكية ذكر (عمرو بن أبي زائدة) (١٣) أو عمير قال جئنا بكتاب من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية ﵁ فجئت وقد عزل إياس واستقضى الحسن ﵁ فرفعت (١٤) كتابي إليه فقبله ولم يسألني بيّنة عليه ففتحه ثمّ نشره فرأى لي، وفي روايةٍ فوجد لي فيه شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة بخمسمائة، فقال لرجل يقوم على رأسه اذهب بهذا إلى زيادة فقل له أرسل إلى فلان بن فلان فخذ منه خمس مائة درهم

стр. 376

فادفعها إلى هذا قال (١) فذهب بي ففعل، ولسنا نأخذ بهذا) فإنّ الكتاب إذا جاء من قاضي إلى قاضي وقد مات المكتوب إليه أو عزل فرفع (٢) إلى قاضي آخر لا يقبله ولا يكون حجّة وتأويله أنه يجوز أنّه كان للحسن علمًا (٣) بوجوب ذلك الحق، فإنما (٤) قضى بعلم نفسه لا بالكتاب، فإن كان هذا العلم حصل في حالة القضاء (٥) كان قول الكل وإن كان حصل قبل القضاء كان قولهما، فصار الحديث حجة لهما على أبي حنيفة ﵁، وإنما أرسل [الرجل] (٦) الذي قام على رأسه إلى زياد ولم يرسل إلى الخصم نفسه (٧) لأن زيادًا كان واليًا وقد عجز الحسن عن استخراج الحقّ من المطلوب، وعندنا إذا عجز عن استخراج الحق [عن المطلوب] يجوز له أن يستعين بالوالي (قال وإذا تقدّم الرّجل إلى القاضي يسأله (٨) أن يقبل بينته على حق يلزمه ببينة عنده (٩) على رجل في بلدٍ آخر ليكتب (١٠) له كتابًا إلى قاضي ذلك البلد فإن القاضي يسمع من شهوده على حقه الذي يدّعيه) (١١) لأن الحاجة ماسّة إلى هذا فإن الإنسان قد يتعذر عليه الجمع بينه وبين خصمه والشهود في مجلس القاضي فكان فيه حاجة ماسة كما في الشهادة على الشهادة [ثم الشهادة على الشهادة] (١٢) جعلت حجّة لمكان مساس الحاجة، فكذا كتاب القاضي إلى القاضي، (ثم المدّعى لا يخلو إمّا أن يكون دينًا أو عقارًا أو عروضًا وفي الدّين والعقار يجوز كتاب القاضي إلى القاضي بالإجماع) لأن الحاجة في الدين إلى بيان قدره (١٣) ووصفه (١٤) وفي العقار إلى التحديد وذلك ممكن [فيلزمان] فيجوز الكتاب (١٥) (وأمّا في العروض نحو الثياب والعبيد (١٦) والجواري لا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي) لأن الشرط فيما ينقل الإشارة إليه من المدّعي والشهود فإذا عدم هذا الشرط لا يقبل الدّعوى والبيّنة (وَرُوِيَ عن أبي يوسف أنه قال يجوز في العبيد في الإباق لضرورة بشرائط) لما نبين (١٧) بعد هذا وروى عنه محمد ﵀ ذكره بعد هذا ولا يجوز في الجواري (١٨) وَرُوِيَ عنه أنه قال يجوز في العبيد والجواري جميعًا ولا يجوز في غيرهما من

стр. 377

المنقولات وروي عنه في النوادر أنه قال يجوز في جميع العروض، وبه أخذ مشائخنا المتأخرون قال القاضي الإمام المنتسب إلى أسبيجاب (١) وعليه الفتوى (ثمّ إذا أراد القاضي أن يكتب إلى قاضٍ آخر يكتب في الكتاب اسم المدعي واسم أبيه واسم جدّه وحليته ونسبه (٢) إلى قبيلته وفخذه أو صناعته إن لم يكن من العرب، وكذا يكتب اسم المدّعى عليه واسم أبيه واسم جدّه وحليته وينسبه (٣) إلى قبيلته وفخذه أو صناعته إن لم يكن من العرب فإن ذكر اسمه واسم أبيه وجدّه وترك ما سوى ذلك [جاز] وكفاه وإن ذكر اسمه واسم أبيه ولم يذكر اسم جدّه كان في صحّة الكتاب الخلاف المعروف بين أصحابنا، وكذا لو نسبه إلى قبيلته وفخذه وترك اسم الجدّ أو نسبه إلى صناعته المعروفة إن لم يكن عربيًا وترك اسم الجدّ كان صحة الكتاب على ذلك الاختلاف (٤) أيضًا، فإن ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه لكن نسبه إلى قبيلته أو فخذه (٥) فقال فلان التميمي أو النصري (٦) لا يصحّ الكتاب بالإجماع، فإذا صحّت النسبة فبعد ذلك المسألة (٧) على ثلاثة أوجه أمّا إن عرف القاضي المدعي أو لم يعرفه لكن سأل الشهود عن اسمه ونسبه إلى جدّه أو لم يعرف ولم يسأل، ففي الوجه الأوّل يكتب حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل يقال له فلان بن فلان (٨) وقد أثبت معرفته أنه فلان بن فلان [بن فلان] (٩) أو يكتب عرفته أنّه فلان بن فلان [بن فلان] (٩) وزعم أنّ له على فلان بن فلان بن فلان كذا إلى آخر الكتاب، وفي الوجه الثاني يكتب حضر مجلس الحكم يوم كذا رجل ذكر أنه فلان بن فلان (٨) الفلاني ولم أعرفه فأقام بينة فشهدوا أنه فلان بن فلان (٨) الفلاني فأثبت معرفته أو يكتب عرفته أو يكتب ثبت عندي بحجّة حكميّة أنه فلان بن فلان الفلاني (٨)، وفي الوجه الثالث يكتب حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل ذكر أنّه فلان بن فلان (٨) الفلاني) فيستقصي في تعريفه كيلا يتسمّى رجل باسم رجل فيأخذ (١٠) ذلك المال بغير حقّ (فإذا عرّف المدّعي يعرّف المدّعى عليه على نحو هذا ويكتب أسماء الشهود الذين (١١) شهدوا عنده وأنسابهم وحلاهم ومواضعهم ويعرفهم كما عرف المدّعي والمدّعى عليه) لأنّه ربما يطعن (١٢) المشهود عليه الغائب فيهم فينبغي أن يعرف أنسابهم حتى إذا طعن

стр. 378

في البعض يعرف المطعون من غيره (ولم لم يكتب أسماءهم وأنسابهم وأخفى واكتفى بقوله (١) شهد [بذلك] (٢) عندي شهود عدول قد عرفتهم وأثبت معرفتهم كفاه) كما قلنا في القاضي إذا كتب السّجل إن شاء أظهر فيه أسماء الشهود وأنسابهم وإن شاء أخفى وأكتفى بقوله بعد ما ثبت عندي بشهادة شهود عدول كذا، هذا (٣) (ثم إذا كتب أسماء الشهود فالمسألة على وجهين، إن عرّفهما القاضي بالعدالة كتب ذلك في الكتاب، وإن لم يعرّفهم بالعدالة سأل عنهم فإذا عُدِّلُوا كتب في الكتاب أنّه قد سأل (٤) عنهم فعُدِّلُوا عنده وَعُرِّفوا بخير) لأنّ القاضي المكتوب إليه محتاج (٥) إلي أن يقضي وإنما يمكنه القضاء إذا ظهر عدالة الشهود (فإن لم يكتب القاضي العدالة للشهود فلا بأس به) (٦) لأن القاضي المكتوب إليه متى وصل إليه الكتاب يتفحّص عن حال الشهود [الذي شهدوا عند القاضي بالحق] فمتى ظهرت العدالة حينئذٍ يقضي (فإذا كتب الكتاب يقرأ كتابه على الشهود الذين يشهدهم على الكتاب) لأنّ عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف ﵃ الأوّل معرفة ما في الكتاب للشهود شرط فما لم يقرأ عليهم لا يعرفونه (قال ويدفع إليهم نسخة تكون معهم حتى يحفظوا ما في الكتاب) لأنّهم إن نسوا ما في الكتاب لا تقبل شهادتهم عند أبي حنيفة ومحمّد وهو قول أبي يوسف الأوّل (قال ويختم الكتاب بحضرتهم) لأنه لو لم يختم بحضرتهم يتوهّم التّغيير والتبديل (قال ويشهدهم أن هذا كتابه إلى فلان بن فلان قاضي بلد كذا وكذا وهذا خاتمه عليه) حتى لا يشتبه (٧) على الشهود حال المكتوب إليه، فصار عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأوّل شرط صحّة كتاب القاضي إلى القاضي أشياء أحدها أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما في الكتاب، والثاني أن يختم بحضرتهم والثالث أن يحفظوا ما في الكتاب حتى لو عدم شيء من هذه الأشياء لا يقبل، وأشياء أخرى (٨) تأتي بعد هذا في باب القاضي يرد عليه كتاب من آخر (٩)، وعند أبي يوسف في قوله آخرًا (١٠) شيء من هذه الأشياء ليس بشرط بل إذا أشهدهم القاضي أن هذا كتابه وخاتمه فشهدوا على الكتاب والختم عند القاضي المكتوب إليه كفى، والحجج في المبسوط (١١) (قال وإذا كتب القاضي الكتاب وقال (١٢) هذا من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا وكذا ولم يكتب (١٣) اسم ذلك

стр. 379

القاضي واسم أبيه فعند أبي حينفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأوّل ينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب أن لا يقبله وقال أبو يوسف آخرًا يقبله بشرط أن يكون تاريخ الكتاب بعد ولاية الذي يصل إليه الكتاب وعلى هذا الخلاف إذا كتب القاضي الكتاب [وقال] (١) من فلان بن فلان إلى من وصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكّامهم، وأجمعوا على أنّه (٢) لو كتب وقال (٣) هذا من فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا فلان بن فلان وإلى كلّ من وصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم، فمتى ورد الكتاب على كلّ قاضٍ يقبله) أبو يوسف ﵀ يقول بأنّ (٤) ذكر الاسم والنّسب إنّما كان للإعلام والقاضي في كل بلد (٥) مشهور معروف (٦)، فتقع الغنية في حقّه عن ذكر الاسم والنّسبة (٧) ألا ترى أن أبا حنيفة وابن أبي ليلى لمّا صار مشهورًا (٨) وقع الاستغناء في حقّها لأعلامهما، وأبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما يقولان بأن إعلام (٩) القاضي المكتوب إليه شرط وإنّما يصير معلومًا بالاسم والنّسبة ولم يوجد، بخلاف ما إذا سمّى فلان بن فلان ثم قال وإلى كلّ من يصل إليه، لأن الأوّل قد صار معلومًا بذكر الاسم والنسبة وما وراءه تبعًا له (١٠) فأمكن إلحاقه به (قال وكلّ حقّ يدّعيه رجل من دين أو قرض أو غصب أو وديعة أو مضاربة يعني وديعة مجحودة أو مضاربة مجحودة أو ضيعة أو دارًا أو عقارًا في يدي رجل فإنّ القاضي إذا ثبت ذلك عنده كتب لصاحبه [بذلك] (١١) لأن دعوى الوديعة المجحودة ودعوى المضاربة المجحودة دعوى الدين (١٢) والدّين والعقار ما (١٣) لا ينقل، وكتاب القاضي إلى القاضي فيما لا ينقل جائز بالإجماع، لعدم الحاجة إلى الإشارة فأمّا المودع والمضارب إذا كان مقرًا فلا حاجة إلى كتاب القاضي إلى القاضي (قال وكذلك إذا ادّعت امرأة نكاحًا على رجل أو ادّعى رجل نكاحًا على امرأة أو امرأة ادّعت طلاقًا على زوجها أو رجل ثبتت (١٤) وكالته أو وصيتّه وأراد كتاب القاضي بذلك فإنّه يكتب له)، لأنّ هذه الأشياء ممّا لا ينقل فكان كتاب القاضي فيها جائزًا بالإجماع لعدم الحاجة [فيها] (١) إلى الإشارة فإن قيل الإشارة [في باب النكاح شرط وكتاب القاضي فيما يحتاج إلى الإشارة لا يجوز قيل له الإشارة] (١) إلى الخصم

стр. 380

شرط (١) وهو الرّجل والمرأة وهو ليس بمدّعى به إنّما المدّعى به شيء آخر وصار نظير النّكاح الدّين فإنّ الدّين في الذّمّة والإشارة في الغريم (٢) شرط ومع هذا جاز كتاب القاضي فيه كذا [هنا] (قال وإن ادّعى عبدًا أو أمة [أو دابة] (٣) أو عَرَضًا من العروض ممّا ينقل ويحوّل فعند أبي حنيفة ﵁ ومحمّد وهو قول أبي يوسف الأوّل لا يكتب فيه، وفي قول (٤) أبي يوسف الآخر يكتب في العبد لكن إذا أراد (٥) أن يكتب يكلّف المدّعي إقامة البيّنة أنه كان له عبد فأبق وهو اليوم في يد فلان ويعرف العبد غاية التعريف من الحلية والصّفة والاسم (٦) والسنّ والقيمة والدّار الّتي جلب منها فإذا كتب وختم) وفعل كما قلنا من قبل (فإذا أورد الكتاب على القاضي المكتوب إليه أحضر ذلك القاضي المدّعى عليه والغلام ثم فك الكتاب فنظر في (٧) الغلام وفي الكتاب فإن وافق عليه الغلام ما في الكتاب ختم في عنق العبد يعني (٨) من الرصاص ودفع ذلك (٩) إلى المدّعي من غير أن يقضي له بالملك (١٠) وأخذ منه كفيلًا وأمره أن يذهب بالغلام إلى القاضي الكاتب فإذا حضر إلى القاضي الكاتب أمره القاضي الكاتب بإعادة (١١) البيّنة على أن هذا الغلام بعينه ملكه فإذا أعاد) فبعد هذا اختلفت (١٢) الرّوايات عن (١٣) أبي يوسف ذكر في بعضها أن هذا القاضي الكاتب يقضي به له ثم يكتب إلى قاضي تلك البلدة ليبرئ الكفيل، وذكر في بعضها أنه إذا سمع البيّنة وأشاروا إليه يكتب كتابًا آخر إلى قاضي تلك البلدة ويبعث بهذا العبد إليه حتى يقضي بالعبد للطالب ويبرئ كفيله، قال محمّد بن الحسن قال أبو يوسف أجيز هذا في العبد ولا أجيزه في الأمة) والفرق له من وجهين، أحدهما أنّ العبد إنما يخدم خارج البيت (١٤) والأمة داخله فلا تقدر على الإباق غالبًا فلا تمسّ الحاجة إلى الكتاب بخلاف العبد والثاني أن باب الفرج (١٥) ممّا يحتاط فيه فلا يجوز (١٦) دفع الجارية إلى رجل لم يقض له بالملك (١٧) إلى هذا الفرق أشار

стр. 381

أبو يوسف فقال أرأيت لو كانت جارية جميلة أكنت أدفعها (١) إلى الطالب (قال وإن كتب القاضي كتابًا للطالب (٢) في حق ادّعاه سوى العبد وقد أقام عليه البينة فضاع [الكتاب] (٣) من الطالب فسأل القاضي أن يكتب له كتابًا آخر إلى ذلك القاضي فإنه يكتب له كتابًا) لأن ما هو المقصود وهو الوصول إلى حقه لم يحصل له بذلك الكتاب، فيكتب مرةً أخرى (و (٤) لكن يكتب إنّي (٥) قد كتبت كتابًا له (٦) مرة ثمّ جاء بعد زمان فزعم (٧) أنه قد ضاع منه ذلك الكتاب) حتى لا يحتال [بحيلة] (٨) فيستوفي حقّه مرتين (قال وكذلك إن (٩) انتقل المطلوب منه (١٠) من ذلك البلد إلى بلدٍ آخر فسأل الطالب القاضي أن يكتب له كتابًا إلى قاضي ذلك البلد [الذي انتقل إليه المطلوب] (٨) فإنه يكتب) لما بيّنا (١١) (لكن يكتب أنه قد كتبت (١٢) مرة إلى قاضي بلد كذا وأنه زعم بعد زمان أنه (١٣) انتقل إلى بلد آخر) لما قلنا ([قال] (٨) وإن ثبت الحق (١٤) وكتب له (١٥) القاضي فقدم المطلوب إلى البلد الذي فيه القاضي الكاتب فقدّمه الطالب إليه فلا ينبغي للقاضي أن يحكم عليه (١٦) بشهادة أولئك الذين شهدوا حتى يأتوا (١٧) فيشهدوا (١٨) بحضرته) قال صاحب الكتاب (لأن هذا كانت شهادتهم على غائب) ومعناه أن الشهادة على الغائب إنما تسمع للنقل لا للقضاء، فكان هذا بمنزلة شاهد الفرع إذا تحمل الشهادة ثم استقضى لا يقضي بشهادة الأصل حتى يشهد عنده (١٩) على الحق لأنه إنما يسمع (٢٠) شهادته ليتحمّل عنه الشهادة لا ليقضي بتلك الشهادة (قال وإن أثبت رجل وفاة رجل وعدد ورثته وهو وارث وأراد من القاضي كتابًا بذلك إلى قاض آخر كتب له) لأن المشهود به ليس بشيء ينقل فيجوز فيه كتاب القاضي [إلى القاضي] (٢١) (وكذلك إن أثبت (٢٢) نسبه من رجل ميّت كتب له بذلك) (٢٣) لما قلنا (قال ولو أنّ

стр. 382

رَجُلًا حضر القاضي فقال أنا فلان بن فلان، وفلان أبي وهو في بلد كذا وهو يدفع نسبي ولي بيّنة هاهنا بأنّه قد أقر لي أني ابنه أو أنه (١) تزوّج أمي وأني ولدت منه على فراشه ونسبت إليه وأقام بيّنة على ذلك (٢) وسأل كتابه (٣)، يكتب له بذلك) لأن المشهود به ليس بشيء ينقل فيجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي كما في الدين فرّق أبو حنيفة ومحمد ﵄ بين هذا وبين مسألة ذكرها بعد هذا سنبيّنها (٤) إذا انتهينا إليها (قال وكل رجل ادّعى قبل رجل دم خطأ (٥) أو جراحة خطأ يجب (٦) في ذلك المال فإنه يكتب له ذلك إذا ثبت عنده) لأنّ القتل ليس بمطلوب بعينه (٧) بل المطلوب عنه (٨) موجبه، وموجبه المال. والمال يجب دينًا في الذّمّة، وفي الدّين (٩) لا تقع الحاجة إلى الإشارة إليه من المدّعي والشهود فصار بمنزلة الدّعوى في سائر الدّيون فجاز أن يكتب فيه القاضي (قال وكذلك لو أن رَجُلًا أقام عند القاضي شاهدًا واحدًا بحق له قبل فلان (١٠) أو شهدت له امرأة أو شهادة على شهادة (١١) فإن القاضي يكتب له بذلك) لأن القاضي إنما يكتب عند كمال النصاب لأجل الضرورة وهو (١٢) تعذر الجمع [بينه و] (١٣) بين خصمه وبين شهوده، وهذا المعنى موجود فيما إذا وجد شطر الشهادة أو نصف الشّطر لأن الإنسان ربما يكون بعض شهوده في هذه البلدة وبعضهم (١٤) في بلد آخر (١٥) فيجوز الكتاب كما جاز عند كمال النصاب، (قال ولو أنّ رَجلًا أقام عند القاضي شهودًا على دارٍ في يد (١٦) رجل [في بلدة] (١٣) أخرى أنّها له أو ضيعةٍ أو عقارٍ وشهد الشهود على ذلك بحد أو حدّين لم يقبل القاضي ذلك ولم يكتب له) لأن القاضي إنّما يكتب بالمعلوم كما يقضي بالعلوم والدّار إنما تصير معلومة بذكر أربعة حدود أو ثلاثة حدود (١٧) ولم يوجد (قال ولو أنّ قاضيًا كان علم شيئًا من إقرار رجل [لرجل] (١٨) بمال أو طلاق أو نكاح ما خلا الحدود والقصاص فسأله صاحب الحق أن يكتب له بذلك إلى قاضي بلد (١٩) من البلدان

стр. 383

والمطلوب هناك ينبغي له أن يكتب بذلك (١) ويفسر له الأمر) و (٢) اختلف المشائخ فيه، منهم من قال المسألة على وجهين، أما إن استفاد العلم بذلك [السبب] (٤) في حالة (٣) القضاء أو قبل القضاء ففي الوجه الأوّل يكتب في قولهم جميعًا لأنّه يمكنه القضاء بهذا العلم فلأن يمكنه الكتاب كان أولى، وفي الوجه الثاني المسألة على الاختلاف عند أبي حنيفة ﵁ لا يكتب كما لا يقضي، لأنّ علمه في هذه الحالة علم شهادة والشّاهد لا ينقل شهادته بالكتاب إلى القاضي، وعندهما يكتب كما يقضي، ومنهم مَنْ قال بأنّ القاضي (٤) يكتب في الوجهين جميعًا في قولهم جميعًا. وفرق لأبي حنيفة (٥) بين القضاء ويبن الكتاب، والصّحيح هو الأوّل لأنه فرع في الكتاب على القول الأوّل لما نبينّ، ثم قال إلّا الحدود والقصاص، أمّا في الحدود فلأنه لا يقضي بعلمه فلا يكتب أيضًا بعلمه، وأمّا القصاص فقد (٦) ذكر [أيضًا] (٧) في بعض المواضع وجعله (٨) بمنزلة سائر الحقوق للعباد، وذكر هاهنا وجعله بمنزلة الحدود، وهكذا نص بعد هذا في باب ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به وهو الصّحيح، لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشّهادة على الشهادة، والقصاص لا يثبت بالشهادة على الشهادة فكذا بكتاب القاضي إلى القاضي (قال (٩) وينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب أن (١٠) ينفذ [ذلك كما ينفذ] كتابه لو كان بشهادة شهود إلّا أن يكون القاضي الّذي يرد عليه الكتاب يرى مذهب أبي حنيفة ﵁ فلا يرى القضاء بعلم [به] وقع له قبل القضاء فإن كان ذلك رأيه والقاضي الكاتب إنما كان كتب الكتاب بعلم (١١) حصل له قبل القضاء فله أن لا ينفذه (٦) عند أبي حنيفة ﵁ وينفذه (١٢) عندهما) وهذا يبينّ لك أن الصحيح فيها تقدّم هو القول الأوّل (قال وقال أبو يوسف ويدخل على أبي حنيفة لو أن ذمّيًا علم علمًا ثمّ أسلم فاستقضى أو عبدًا علم علمًا ثم أعتق فاستقضى أو غلامًا مراهقًا يعقل علم علمًا ثمّ كبر فاستقضى فسأله الطالب أن يكتب له (١٣) إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم فكتب له بذلك فإن أبا حنيفة ﵁ قال لا ينفذه وعند أبي يوسف ومحمّد ينفذه) وهذا أيضًا يبيّن لك أن الصّحيح فيما تقدّم هو (١٤) قول الأوّل ثمّ احتج أبو يوسف على أبي حنيفة بفصل

стр. 384

الشهادة. وقال (ألا ترى أن ذميًا لو أقر عنده رجل مسلم بمال لرجل مسلم (١) ثم أسلم الذّمي ثم شهد على المسلم بذلك جاز (٢) شهادته وكذلك العبد (٣) إذا أعتق والصّبي إذا كبر ثم شهدا (٤) جازت شهادتهما فلما اعتبر في الشهادة حالة الأداء لا حالة التحمل فكذا في القضاء وجب أن تعتبر حالة القضاء لا حالة التحمّل وأبو حنيفة ﵁ فرق بين الشهادة وبين القضاء (٥)، والفرق وهو أن القضاء أقوى من الشهادة لأن الشهادة لا تكون ملزمة بنفسها والقضاء ملزم (٦) بنفسه فلكون (٧) القضاء أقوى اعتبر (٨) كونه مالكًا [للقضاء وقت العلم بالسبب ووقت القضاء ولكون الشهادة أدنى اعتبر كونه مالكًا] (٩) للشّهادة وقت الأداء (قال ولو أن رَجُلًا شهدت له امرأة بشهادة على رجل (١٠) في بلد من البلدان وشهد له رجل واحد على شهادة رجل فسأل القاضي أن يكتب له ذلك فإنّ القاضي يجيبه إلى ذلك) لأنه ربما يكون بقية حجّته عند المطلوب فإذا وصل الكتاب إلى القاضي أثبت ذلك عنده وكلّفه (١١) أن يأتي بامرأةٍ أخرى تشهد على مثل شهادة تلك المرأة أو رجل يشهد على مثل شهادة [ذلك] (١٢) الرّجل وينفذ ذلك ويحكم له به، وكذلك (١٣) يكلفه أن يأتي بمن يشهد له بتمام الشهادة) قال (وقال أبو يوسف لو أن رجلًا وامرأة (١٤) ادّعيا ابنًا أو بنتًا وقالا هو معروف النّسب منّا (١٥) وهو في يد فلان بن فلان الفلاني (١٦) في بلد كذا قد استرقه وإنا نقيم البينة على ذلك عندك ونأخذ كتابك [بذلك] (١٢) إلى قاضي ذلك البلد، فإنه يقبل منهما البيّنة ويكتب لهما، وقال أبو حنيفة ﵁ لا أكتب في ذلك وهو قول محمد ﵀ وهذا الاختلاف فرع مسألة (١٧) أخرى، وهو أن القاضي هل يكتب في إباق العبد عند أبي حنيفة ﵁ ومحمّد لا، وعند أبي يوسف يكتب فكذا (١٨) في نسب الابن، ووجه البناء أن المقصود من إثبات النسب هو (١٩) انتزاع الولد من يده كما أن المقصود ثمّة من إثبات الملك

стр. 385

في العين (١) الانتزاع من يده بخلاف ما تقدّم من دعوى نسب (٢) على الأب، لأن ثمّه المقصود ليس هو الانتزاع وتحقيقه هو أن المقصود (٣) هنا لمّا كان هو الانتزاع كان المشهود به شيء ينقل من حجر إلى حجر وفيما ينقل لا يقبل كتاب القاضي ولا كذلك ثمّة قال (٤) (وقال أبو يوسف لا أكتب للأحرار إلّا للأب (٥) أو الأمّ أو الزوج يدّعي المرأة فإني أكتب له (٦) ولا أكتب لأحدٍ سوى أبوين (٧) ما كانا حيين فرق أبو يوسف، ووجه الفرق له أن دعوى الرجل أنّ هذا ابنه صحيح، فإذا (٨) صحّ الدعوى جاز [له] (٩) أن يكتب أمّا دعوى الرّجل أن هذا أخوه لا يصحّ فإذا (١٠) لم تصحّ الدّعوى لا يكتب، وهذا قوله، فأمّا على قول أبي حنيفة ومحمّد لا يكتب في النّسب أصلًا إلّا فيما تقدّم، وهذا الاختلاف في حالة الحياة فأمّا (١١) بعد الوفاة يكتب لكل واحدٍ يستحق نسبًا أو ميراثًا أو تزويجًا بالإجماع، لأنّ بعد الوفاة المقصود إثبات المال وأنّه دين، وفي الدّين يكتب القاضي (١٢) بالإجماع (قال ولو أن رَجُلًا في يده (١٣) أمة فأقام رجل شاهدين أنها له فقضى له بها القاضي فقال الّذي هي في يديه للقاضي إني اشتريتها من رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني وهو في بلد كذا ودفعت إليه الثمن وشهودي هاهنا فاسمع منهم واكتب لي بذلك فإنّه يسمع من شهوده ويكتب له بما يصحّ [عنده] (١٤) من أمره) لأن الحاجة هاهنا إلى الرجوع بالثمن، والثّمن دين، والقاضي يكتب في الدّيون (قال ولو أن جارية في يدي رجل ادّعت أنّها حرة الأصل وقد كانت أَقَرَّتْ بِالرق فأقامت شاهدين على حريّة الأصل فجعلها القاضي حرة فقال الّذي هي في يديه اشتريتها من فلان بن فلان [الفلاني] فاسمع (١٥) من شهودي واكتب لي بذلك إلى ذلك القاضي (١٦) فإنه يعمل ذلك له) لأنّ حرية الأصل لما ثبتت تبيّن أن البائع إنّما أخذ الثّمن بَدَلًا عن الحرة فكان دينًا عليه والقاضي يكتب في الدّين (١٧) (قال ولو أنها لم تقم بينة على حرية الأصل إلّا أنها قالت ما أقررت بالرّق ولم يكن للّذي هي (١٨) في يديه بينة على إقرارها بالرق

стр. 386

فجعلها القاضي حرّة فقال الّذي هي في يديه للقاضي اسمع من شهودي على شرائي من فلان فإنّي اشتريتها من فلان ونقدته الثّمن وقد كانت مقرّة بالرق فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده ولا يكتب إلى ذلك القاضي) لأنّ الحرّية ما ظهرت في حقّ البائع لأنّ البائع مع المشتري يتصادقان على أنّها رقيقة وإنما ظهرت الحريّة بإنكارها الرّق فلا تظهر الحرّية في حقّها ألا ترى أنّ البائع لو كان حاضرًا فقدّمه المشتري إلى القاضي فقال إنّ هذا باعني هذه الجارية بألف درهم وقبض منّي وقبضت منه الجارية وقد كانت مقرة بالرّق ثمّ قد جحدت (١) ذلك وادّعت الحريّة وأقرّ (٢) البائع بذلك والجارية تقول أنا حرّة الأصل لا يكون للمشتري على البائع في الثمن سبيل، فكذا هاهنا بخلاف الفصل الأوّل، لأنّ الحرية ثمّه (٣) إنّما ظهرت بالبينة فتظهر في حق البائع والمشتري فيبطل إقرارهما (٤) بالرّق شرعًا لظهور الحريّة في حقهما (قال وإذا كان البائع حاضرًا فقال المشتري للقاضي حلف البائع لي على أنّها ليست بحرّة الأصل أجابه القاضي) لأنّه يدّعي على البائع ما لو أقرّ به لزمه، فإذا جحد (٥) يحلف (فإن نكل أمره القاضي بردّ الثمن عليه) لأنّه أقرّ أنّه أخذ الثّمن بَدَلًا عن الحرّة (وإن (٦) حلف لا سبيل عليه، فإن أقام المشتري بعد ذلك بيّنة (٧) على البائع أنّها حرّة الأصل قبل القاضي منه ذلك) (٨) فإن قيل لما أقر المشتري أنها كانت مقرة بالرّق كان في دعوى حرية الأصل لها تناقض (٩) والتناقض يمنع [صحة] (١٠) الدّعوى قيل له التناقض في هذا الباب لا يمنع الدعوى، وقد بينا تمام هذا في شرح الزّيادات، (قال ولو أنّ رجلًا حضر القاضي (١١) فقال إن الدّار (١٢) الّتي في هذا [البلد في] (١٣) موضع كذا وهي الدار التي أحد حدودها كذا والثاني والثالث والرابع [كذا] لي وفي ملكي وهي اليوم في يد فلان بن فلان وهو في بلد كذا وبيّنتي على ملك هذه الدار حاضرة قبلك فاسمع من شهودي واكتب لي بما يصحّ عندك من ذلك إلى قاضى البلد الذي فلان بن فلان فيه فإنّ القاضي يسمع فإذا عُدِّلُوا كتب له بما يصح عنده من أمره) لأن المدعى به غير منقول فيستغني عن الإشارة، (ثم المسألة على ثلاثة أوجه أحدها هذا، والثاني أن تكون الدّار المدّعاة (١٤) في البلد الذي فيه المدّعى عليه والثالث أن يكون في بلد آخر غير

стр. 387

البلد الذي فيه المدعي والبينة في البلد (١) الذي فيه المدعى عليه، فالقاضي يكتب إلى قاضي بلد الذي (٢) فيه المدعى عليه في الوجوه الثلاثة (٣)) لأن العبرة في هذا الباب لغيبة المدعى عليه، فإن المدعى عليه إذا كان غائبًا وعجز المدعي عن الجمع بين الشهود والمدعى عليه فإن القاضي يكتب وقد تحقق غيبة المدعى عليه في الوجوه الثلاثة (٣) (فإذا كتب ففي الوجه الثّاني إذا ورد الكتاب وحكم به القاضي المكتوب إليه للطالب أمر المحكوم عليه بتسليم ذلك إلى الطّالب والخروج منه إليه (٤) وإن امتنع من التّسليم فالقاضي يسلّم [إليه لأن الدار في ولايته فيقدر على التسليم] وفي الوجه الأوّل إذا ورد الكتاب وثبت الحق عند القاضي المكتوب إليه فالقاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار) لأنّ الدار ليست في ولايته فلا يقدر على التسليم (لكن هو بالخيار إن شاء بعث المدّعي مع [المدعى عليه أو مع] (٥) وكيل المدّعى عليه إلى القاضي الكاتب حتى يقضي له عليه ويسلم الدّار إليه وإن شاء) فعل ما قال صاحب الكتاب (٦) وهو أنه (يحكم به للطّالب) لوجود الحجة (ويسجل له ويكتب له قضيته لتكون) في يده (ويشهد له على ذلك شهوده (٧) فإذا أورد الطالب [قضيته] على القاضي الكاتب وأقام بيّنة عليها وليس خصمه حاضر فالقاضي الكاتب لا يقبل هذه البيّنة) لأنه يحتاج إلى تنفيذ ذلك القضاء والقضاء علي الغائب لا يجوز (ولا يسلم الدار إليه) لأنّ تسليم الدار إليه قضاء منه والقضاء على الغائب لا يجوز (لكن ينبغي للقاضي المكتوب إليه إذا سجل للطالب بعدما حكم له بالدار أمر المطلوب بتسليمها إلى الطالب) بأن يأمره بأن (٨) يبعث مع الطّالب إنسانًا إلى بلد القاضي الكاتب ليسلّم الدّار إليه (فإن امتنع من ذلك (٩) كتب القاضي المكتوب إليه كتابا إلى القاضي الكاتب ويحكي له كتابه الّذي وصل إليه بما ثبت لفلان عنده ويخبره أنّه جمع بين فلان المطلوب وبين فلان ابن فلان الطالب (١٠) وقرأ عليهما كتابه بعد أن شهد الشهود على الكتاب والخاتم ودعوته بحجّته إن كانت له فلم يأت بحجّة يدفعها (١١) ما ثبت لفلان عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك وسجّلت له به سِجِلًّا (١٢) وأمرت فلانًا بتسليم ذلك إلى فلان والخروج منه إليه (١٣) فدافع بذلك وامتنع من تسليمه إليه

стр. 388

وذلك قبلك فسألني الكتاب إليك وإعلامك قضيتي له على فلان ذلك ليسلم إلى فلان هذه الدّار وتأمر بدفعها إليه فاعمل في ذلك يرحمنا الله وإياك بالّذي يحق لله عليك وسلم هذه الدّار المحدودة في هذا الكتاب إلى فلان بن فلان موصل كتابي هذا إليك، فإذا وصل إليه هذا الكتاب يسلم الدار إليه ويخرجها من يد المدّعى عليه) وفي الوجه الثالث القاضي المكتوب إليه أيضا لا يسلم الدّار إلى المدّعي لكنه بالخيار إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه أو وكيل المدّعى عليه إلى قاضي البلدة (١) الّتي كانت الدّار فيها ويكتب إليه كتابًا حتّى يقضي للمدعي بها وإن شاء حكم به للطالب ويسجّل وفعل مع ذلك القاضي (٢) كما فعل مع القاضي الكاتب في الوجه الثاني والله أعلم بالصواب. باب ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به (٣) (قال ولا ينبغي للقاضي أن يكتب إلى قاضي في حَدٍّ ولا قصاص) (٤) لما قلنا في باب كتاب القاضي إلى القاضي (قال ولو أن رجلًا حضر القاضي (٥) فقال له كان (٦) لفلان بن فلان الفلاني علي كذا وكذا درهمًا وقد دفعتها إليه أو أبرأني منه أو وهبها لي وهو في بلد كذا ولا آمن أن أصير إلى ذلك البلد فيأخذني بهذا المال وشهودي هاهنا (٧) فاسمع منهم واكتب لي إلى ذلك القاضي فإنه لا يسمع من شهوده ولا يكتب له، وهذا قول أبي يوسف ﵀ وقال محمّد يسمع من شهوده ويكتب له، وأجمعوا أنه لو قال جحدني الاستيفاء ويخاصمني بمرّة أخرى (٨) حتى يستوفي الحق منّي مرتين وأراد إقامة البينة على أنه أوفاه [له] (٩) ليكتب الكتاب إلى قاضي ذلك البلد فإنّه يسمع من شهوده ويكتب له) محمّد ﵀ يقول بأن (١٠) كتاب القاضي إلى القاضي إنّما جعل حجّة لمكان الحاجة والحاجة هاهنا متحقّقة وجب (١١) أن يجعل حجة كما في تلك المسألة وأبو يوسف ﵀ يقول بأنّ (١٠) القاضي إنّما يكتب الكتاب في خصومة توجّهت إليه لأنه نصب لفصل الخصومة وهاهنا لم تتوجّه بل هي موهومة (١٢) فلو كتب كان ذلك (١٣) تهييجًا لها وليس له تهييج الخصومة، بخلاف تلك

стр. 389

المسألة ثم استدل في الكتاب لهذا بفصل الحاضر فقال (ألا ترى أن رَجُلًا لو جاء إلى القاضي برجل فقال قد كان لهذا علي ألف درهم قد قبضها مني ولي بيّنة بقبضه ذلك مني فاسأله (١) عن ذلك فإن أنكر أحضرت (٢) شهودي فإنه لا يسأله (٣) عن ذلك بالإجماع) (٤) لما قلنا فيكون هذا حجّة لأبي يوسف على محمّد، وأمّا إذا حضرت امرأة إلى القاضي وقالت إن زوجي طلقّني ثلاثًا وتزوّجت بزوج آخر بعد العدّة وإني أخاف أن ينكر الطلاق وطلبت من القاضي أن يسأله عن ذلك (٥) حتى إذا أنكر أقامت [عليه] (٦) البيّنة قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني القاضي هاهنا يسأله (٧) بالإتفاق فيكون هذا حجّة لمحمّد على أبي يوسف، ثم ذكر في الباب (٨) مسألة تسليم الشّفعة ومسألة الطّلاق إذا ادّعت على الغائب على هذا الاختلاف وصورة مسألة تسليم الشفعة (إذا قال الرجل للقاضي إني اشتريت دارًا في بلد كذا وإن شفيعها سلم الشفعة لي وشهودي هاهنا (٩) إلى آخر المسألة، وصورة مسألة الطلاق إذا ادّعت المرأة طلاقًا على زوجها وقالت هو في بلد كذا ولا آمن تعرّضه لي إلى آخر المسألة (١٠)، قال ولو جاء المطلوب بالدّين والمشتري للدّار (١١) والمرأة، فقال المطلوب أنّه كان لفلان بن فلان علي ألف درهم فدفعتها إليه وقد أخذني (١٢) بها في بلد كذا وقدّمني إلى القاضي وألزمني به (١٣)، وقال المشتري قد طالبني بالشفعة في بلد كذا [وكذا] (٦) وقالت المرأة قد طالبني (١٤) في بلد كذا فألزمني القاضي النكاح، فالقاضي يسمع من الشّهود هاهنا (١٥) ويكتب بالإجماع) لما قلنا في صدر الباب والله أعلم. باب القاضي يرد عليه كتاب من قاضٍ آخر (١٦) ما ينبغي أن يعمل به (قال وإذا ورد على القاضي كتاب قاضي (١٧) بحق على رجل فإنّه ينبغي له (١٨) أن يجمع

стр. 390

بين الذي جاء بالكتاب وبين خصمه ثمّ يدعو (١) بكتابه والشهود الّذين يشهدون على الكتاب)، لأنّ كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشّهادة على الشهادة، ثمّ القاضي لا يقبل الشّهادة على الشهادة إلّا بحضرة الخصم فكذا لا يقبل الكتاب إلّا بحضرة الخصم فإذا أحضر المدّعى عليه يطلب المدّعي ادّعى (٢) المدّعي حقه عليه فسأله القاضي الجواب فإن (٣) أجاب بنعم وقع الاستغناء عن الكتاب، وإن أجاب بلا جاء أوان تسليم الكتاب إلى القاضي لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة والقاضي إنّما يسمع الشهادة على الشهادة حال إنكار الحقّ فكذا الكتاب (فيدفع المدّعي الكتاب إلى القاضي فيقول له القاضي ما هذا فيقول المدعي كتاب قاضي بلد كذا إليك، فالقاضي لا يفضّ الكتاب، لكن يسأل من المدّعي البينة أنّ هذا كتاب قاضي بلد كذا إليه) لما نبين، (فإذا (٤) أقام المدّعي البيّنة على (٥) أنّ هذا [الكتاب] (٦) كتاب فلان بن فلان قاضي بلدة كذا إليك وهذا خاتمه، فإن أبا حنيفة ﵁ قال وهو قول محمد وأبي يوسف الأوّل يسألهم هل قرأ عليكم وختم بحضرتكم فإن شهدوا على ذلك قبله وإن قالوا لم يقرأه علينا ولكن ختمه بحضرتنا أو قالوا قرأه علينا ولم يختمه (٧) بحضرتنا لم يقبله، وقال أبو يوسف) يريد به قوله أخيرًا (٨) (يقبله) فشرط صحّة الشهادة على الكتاب أن يشهدوا (٩) أن هذا كتاب قاضي بلد (١٠) كذا إليك وهذا خاتمه وشرط صحّة الكتاب عند أبي حنيفة وهو قول محمد وأبي يوسف الأوّل، أشياء، منها أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه، والثاني أن يختم الكتاب بحضرتهم، والثالث أن يحفظوا ما في الكتاب، وأشياء أخر سنذكرها (١١) بعد هذا إن شاء الله (١٢) وفي قول أبي يوسف الآخر (١٣) شيء من هذه الأشياء الثّلاثة ليس بشرط، والختم (١٤) هل هو شرط عنده سيأتي ذكره (١٥) في آخر الباب [إن شاء الله تعالى] (١٦)، والحجج تعرف في المبسوط، ومنها أن يكون عنوان الكتاب من فلان بن فلان بن فلان، إلى فلان بن فلان بن فلان (١٧)، حتى لو كتب اسم المكتوب إليه لا غير أو اسمه واسم أبيه لا غير أو اسمه واسم جدّه لا غير (١٨) أو ذكر كنيته
следующие страницы →