← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فجعلها القاضي حرّة فقال الّذي هي في يديه للقاضي اسمع من شهودي على شرائي من فلان فإنّي اشتريتها من فلان ونقدته الثّمن وقد كانت مقرّة بالرق فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده ولا يكتب إلى ذلك القاضي) لأنّ الحرّية ما ظهرت في حقّ البائع لأنّ البائع مع المشتري يتصادقان على أنّها رقيقة وإنما ظهرت الحريّة بإنكارها الرّق فلا تظهر الحرّية في حقّها ألا ترى أنّ البائع لو كان حاضرًا فقدّمه المشتري إلى القاضي فقال إنّ هذا باعني هذه الجارية بألف درهم وقبض منّي وقبضت منه الجارية وقد كانت مقرة بالرّق ثمّ قد جحدت (١) ذلك وادّعت الحريّة وأقرّ (٢) البائع بذلك والجارية تقول أنا حرّة الأصل لا يكون للمشتري على البائع في الثمن سبيل، فكذا هاهنا بخلاف الفصل الأوّل، لأنّ الحرية ثمّه (٣) إنّما ظهرت بالبينة فتظهر في حق البائع والمشتري فيبطل إقرارهما (٤) بالرّق شرعًا لظهور الحريّة في حقهما (قال وإذا كان البائع حاضرًا فقال المشتري للقاضي حلف البائع لي على أنّها ليست بحرّة الأصل أجابه القاضي) لأنّه يدّعي على البائع ما لو أقرّ به لزمه، فإذا جحد (٥) يحلف (فإن نكل أمره القاضي بردّ الثمن عليه) لأنّه أقرّ أنّه أخذ الثّمن بَدَلًا عن الحرّة (وإن (٦) حلف لا سبيل عليه، فإن أقام المشتري بعد ذلك بيّنة (٧) على البائع أنّها حرّة الأصل قبل القاضي منه ذلك) (٨) فإن قيل لما أقر المشتري أنها كانت مقرة بالرّق كان في دعوى حرية الأصل لها تناقض (٩) والتناقض يمنع [صحة] (١٠) الدّعوى قيل له التناقض في هذا الباب لا يمنع الدعوى، وقد بينا تمام هذا في شرح الزّيادات، (قال ولو أنّ رجلًا حضر القاضي (١١) فقال إن الدّار (١٢) الّتي في هذا [البلد في] (١٣) موضع كذا وهي الدار التي أحد حدودها كذا والثاني والثالث والرابع [كذا] لي وفي ملكي وهي اليوم في يد فلان بن فلان وهو في بلد كذا وبيّنتي على ملك هذه الدار حاضرة قبلك فاسمع من شهودي واكتب لي بما يصحّ عندك من ذلك إلى قاضى البلد الذي فلان بن فلان فيه فإنّ القاضي يسمع فإذا عُدِّلُوا كتب له بما يصح عنده من أمره) لأن المدعى به غير منقول فيستغني عن الإشارة، (ثم المسألة على ثلاثة أوجه أحدها هذا، والثاني أن تكون الدّار المدّعاة (١٤) في البلد الذي فيه المدّعى عليه والثالث أن يكون في بلد آخر غير

стр. 387

البلد الذي فيه المدعي والبينة في البلد (١) الذي فيه المدعى عليه، فالقاضي يكتب إلى قاضي بلد الذي (٢) فيه المدعى عليه في الوجوه الثلاثة (٣)) لأن العبرة في هذا الباب لغيبة المدعى عليه، فإن المدعى عليه إذا كان غائبًا وعجز المدعي عن الجمع بين الشهود والمدعى عليه فإن القاضي يكتب وقد تحقق غيبة المدعى عليه في الوجوه الثلاثة (٣) (فإذا كتب ففي الوجه الثّاني إذا ورد الكتاب وحكم به القاضي المكتوب إليه للطالب أمر المحكوم عليه بتسليم ذلك إلى الطّالب والخروج منه إليه (٤) وإن امتنع من التّسليم فالقاضي يسلّم [إليه لأن الدار في ولايته فيقدر على التسليم] وفي الوجه الأوّل إذا ورد الكتاب وثبت الحق عند القاضي المكتوب إليه فالقاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار) لأنّ الدار ليست في ولايته فلا يقدر على التسليم (لكن هو بالخيار إن شاء بعث المدّعي مع [المدعى عليه أو مع] (٥) وكيل المدّعى عليه إلى القاضي الكاتب حتى يقضي له عليه ويسلم الدّار إليه وإن شاء) فعل ما قال صاحب الكتاب (٦) وهو أنه (يحكم به للطّالب) لوجود الحجة (ويسجل له ويكتب له قضيته لتكون) في يده (ويشهد له على ذلك شهوده (٧) فإذا أورد الطالب [قضيته] على القاضي الكاتب وأقام بيّنة عليها وليس خصمه حاضر فالقاضي الكاتب لا يقبل هذه البيّنة) لأنه يحتاج إلى تنفيذ ذلك القضاء والقضاء علي الغائب لا يجوز (ولا يسلم الدار إليه) لأنّ تسليم الدار إليه قضاء منه والقضاء على الغائب لا يجوز (لكن ينبغي للقاضي المكتوب إليه إذا سجل للطالب بعدما حكم له بالدار أمر المطلوب بتسليمها إلى الطالب) بأن يأمره بأن (٨) يبعث مع الطّالب إنسانًا إلى بلد القاضي الكاتب ليسلّم الدّار إليه (فإن امتنع من ذلك (٩) كتب القاضي المكتوب إليه كتابا إلى القاضي الكاتب ويحكي له كتابه الّذي وصل إليه بما ثبت لفلان عنده ويخبره أنّه جمع بين فلان المطلوب وبين فلان ابن فلان الطالب (١٠) وقرأ عليهما كتابه بعد أن شهد الشهود على الكتاب والخاتم ودعوته بحجّته إن كانت له فلم يأت بحجّة يدفعها (١١) ما ثبت لفلان عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك وسجّلت له به سِجِلًّا (١٢) وأمرت فلانًا بتسليم ذلك إلى فلان والخروج منه إليه (١٣) فدافع بذلك وامتنع من تسليمه إليه

стр. 388

وذلك قبلك فسألني الكتاب إليك وإعلامك قضيتي له على فلان ذلك ليسلم إلى فلان هذه الدّار وتأمر بدفعها إليه فاعمل في ذلك يرحمنا الله وإياك بالّذي يحق لله عليك وسلم هذه الدّار المحدودة في هذا الكتاب إلى فلان بن فلان موصل كتابي هذا إليك، فإذا وصل إليه هذا الكتاب يسلم الدار إليه ويخرجها من يد المدّعى عليه) وفي الوجه الثالث القاضي المكتوب إليه أيضا لا يسلم الدّار إلى المدّعي لكنه بالخيار إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه أو وكيل المدّعى عليه إلى قاضي البلدة (١) الّتي كانت الدّار فيها ويكتب إليه كتابًا حتّى يقضي للمدعي بها وإن شاء حكم به للطالب ويسجّل وفعل مع ذلك القاضي (٢) كما فعل مع القاضي الكاتب في الوجه الثاني والله أعلم بالصواب. باب ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به (٣) (قال ولا ينبغي للقاضي أن يكتب إلى قاضي في حَدٍّ ولا قصاص) (٤) لما قلنا في باب كتاب القاضي إلى القاضي (قال ولو أن رجلًا حضر القاضي (٥) فقال له كان (٦) لفلان بن فلان الفلاني علي كذا وكذا درهمًا وقد دفعتها إليه أو أبرأني منه أو وهبها لي وهو في بلد كذا ولا آمن أن أصير إلى ذلك البلد فيأخذني بهذا المال وشهودي هاهنا (٧) فاسمع منهم واكتب لي إلى ذلك القاضي فإنه لا يسمع من شهوده ولا يكتب له، وهذا قول أبي يوسف ﵀ وقال محمّد يسمع من شهوده ويكتب له، وأجمعوا أنه لو قال جحدني الاستيفاء ويخاصمني بمرّة أخرى (٨) حتى يستوفي الحق منّي مرتين وأراد إقامة البينة على أنه أوفاه [له] (٩) ليكتب الكتاب إلى قاضي ذلك البلد فإنّه يسمع من شهوده ويكتب له) محمّد ﵀ يقول بأن (١٠) كتاب القاضي إلى القاضي إنّما جعل حجّة لمكان الحاجة والحاجة هاهنا متحقّقة وجب (١١) أن يجعل حجة كما في تلك المسألة وأبو يوسف ﵀ يقول بأنّ (١٠) القاضي إنّما يكتب الكتاب في خصومة توجّهت إليه لأنه نصب لفصل الخصومة وهاهنا لم تتوجّه بل هي موهومة (١٢) فلو كتب كان ذلك (١٣) تهييجًا لها وليس له تهييج الخصومة، بخلاف تلك

стр. 389

المسألة ثم استدل في الكتاب لهذا بفصل الحاضر فقال (ألا ترى أن رَجُلًا لو جاء إلى القاضي برجل فقال قد كان لهذا علي ألف درهم قد قبضها مني ولي بيّنة بقبضه ذلك مني فاسأله (١) عن ذلك فإن أنكر أحضرت (٢) شهودي فإنه لا يسأله (٣) عن ذلك بالإجماع) (٤) لما قلنا فيكون هذا حجّة لأبي يوسف على محمّد، وأمّا إذا حضرت امرأة إلى القاضي وقالت إن زوجي طلقّني ثلاثًا وتزوّجت بزوج آخر بعد العدّة وإني أخاف أن ينكر الطلاق وطلبت من القاضي أن يسأله عن ذلك (٥) حتى إذا أنكر أقامت [عليه] (٦) البيّنة قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني القاضي هاهنا يسأله (٧) بالإتفاق فيكون هذا حجّة لمحمّد على أبي يوسف، ثم ذكر في الباب (٨) مسألة تسليم الشّفعة ومسألة الطّلاق إذا ادّعت على الغائب على هذا الاختلاف وصورة مسألة تسليم الشفعة (إذا قال الرجل للقاضي إني اشتريت دارًا في بلد كذا وإن شفيعها سلم الشفعة لي وشهودي هاهنا (٩) إلى آخر المسألة، وصورة مسألة الطلاق إذا ادّعت المرأة طلاقًا على زوجها وقالت هو في بلد كذا ولا آمن تعرّضه لي إلى آخر المسألة (١٠)، قال ولو جاء المطلوب بالدّين والمشتري للدّار (١١) والمرأة، فقال المطلوب أنّه كان لفلان بن فلان علي ألف درهم فدفعتها إليه وقد أخذني (١٢) بها في بلد كذا وقدّمني إلى القاضي وألزمني به (١٣)، وقال المشتري قد طالبني بالشفعة في بلد كذا [وكذا] (٦) وقالت المرأة قد طالبني (١٤) في بلد كذا فألزمني القاضي النكاح، فالقاضي يسمع من الشّهود هاهنا (١٥) ويكتب بالإجماع) لما قلنا في صدر الباب والله أعلم. باب القاضي يرد عليه كتاب من قاضٍ آخر (١٦) ما ينبغي أن يعمل به (قال وإذا ورد على القاضي كتاب قاضي (١٧) بحق على رجل فإنّه ينبغي له (١٨) أن يجمع

стр. 390

بين الذي جاء بالكتاب وبين خصمه ثمّ يدعو (١) بكتابه والشهود الّذين يشهدون على الكتاب)، لأنّ كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشّهادة على الشهادة، ثمّ القاضي لا يقبل الشّهادة على الشهادة إلّا بحضرة الخصم فكذا لا يقبل الكتاب إلّا بحضرة الخصم فإذا أحضر المدّعى عليه يطلب المدّعي ادّعى (٢) المدّعي حقه عليه فسأله القاضي الجواب فإن (٣) أجاب بنعم وقع الاستغناء عن الكتاب، وإن أجاب بلا جاء أوان تسليم الكتاب إلى القاضي لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة والقاضي إنّما يسمع الشهادة على الشهادة حال إنكار الحقّ فكذا الكتاب (فيدفع المدّعي الكتاب إلى القاضي فيقول له القاضي ما هذا فيقول المدعي كتاب قاضي بلد كذا إليك، فالقاضي لا يفضّ الكتاب، لكن يسأل من المدّعي البينة أنّ هذا كتاب قاضي بلد كذا إليه) لما نبين، (فإذا (٤) أقام المدّعي البيّنة على (٥) أنّ هذا [الكتاب] (٦) كتاب فلان بن فلان قاضي بلدة كذا إليك وهذا خاتمه، فإن أبا حنيفة ﵁ قال وهو قول محمد وأبي يوسف الأوّل يسألهم هل قرأ عليكم وختم بحضرتكم فإن شهدوا على ذلك قبله وإن قالوا لم يقرأه علينا ولكن ختمه بحضرتنا أو قالوا قرأه علينا ولم يختمه (٧) بحضرتنا لم يقبله، وقال أبو يوسف) يريد به قوله أخيرًا (٨) (يقبله) فشرط صحّة الشهادة على الكتاب أن يشهدوا (٩) أن هذا كتاب قاضي بلد (١٠) كذا إليك وهذا خاتمه وشرط صحّة الكتاب عند أبي حنيفة وهو قول محمد وأبي يوسف الأوّل، أشياء، منها أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه، والثاني أن يختم الكتاب بحضرتهم، والثالث أن يحفظوا ما في الكتاب، وأشياء أخر سنذكرها (١١) بعد هذا إن شاء الله (١٢) وفي قول أبي يوسف الآخر (١٣) شيء من هذه الأشياء الثّلاثة ليس بشرط، والختم (١٤) هل هو شرط عنده سيأتي ذكره (١٥) في آخر الباب [إن شاء الله تعالى] (١٦)، والحجج تعرف في المبسوط، ومنها أن يكون عنوان الكتاب من فلان بن فلان بن فلان، إلى فلان بن فلان بن فلان (١٧)، حتى لو كتب اسم المكتوب إليه لا غير أو اسمه واسم أبيه لا غير أو اسمه واسم جدّه لا غير (١٨) أو ذكر كنيته

стр. 391

بأن ذكر إلى أبي فلان لا غير لا يصح الكتاب عند أبي حنيفة وهو قول محمد وأبي يوسف (١) الأول إلا أن تكون كنى مشهورة كشهرة أبي حنيفة ﵁ وابن أبي ليلى، وعند أبي يوسف الآخر هذا ليس بشرط، ومنها أن يكون داخل الكتاب الأسماء كما كان على عنوان الكتاب حتى لو لم يكن في داخل الكتاب لا (٢) الأسماء ولا الكنى وإن كان على عنوانه لم يقبله (٣) عند أبي حنيفة ﵁ وهو قول محمد وأبي يوسف الأول، وعند أبي يوسف الآخر هذا ليس بشرط، فهذه شرائط صحّة الكتاب والأول شرائط صحّة الشهادة على الكتاب (فإذا شهد الشهود على الكتاب وعلى خاتم القاضي وهو كتاب صحيح) يعني مستجمع شرائط الصحة التي عددناها (٤) (فهذا على وجهين، أما إن عرف القاضي الشهود الذين شهدوا على الكتاب بالعدالة أو لم يعرفهم ففي الوجه الأول فضّ الكتاب بمحضر من الطالب والمطلوب وعمل بما فيه وأنفذه، وفي الوجه الثاني لم يفضّ) لأنّ العدالة متى لم تظهر يحتاج المدّعي إلى أن يزيد في شهوده وإنما يمكنه أن يزيد إذا لم يفض القاضي الكتاب ليشهدوا أن هذا خاتم القاضي (ولكن يكتب المحضر وشهادة الشهود ويجعل الكتاب في درج المحضر فإن عدّلوا فضّ الكتاب بمحضر من الطّالب والمطلوب، والشهود) شرط حضرة الشهود لفضّ الكتاب وهذا ليس بشرط لازم لا محالة لكنه احتياط حتى يقابل شهادة الشهود بما في الكتاب فينظر (٥) هل وافق أم لا، لا أن يكون شرطًا لازمًا (ولو لم يعدّلوا قال القاضي للطالب زدني شهودًا على الكتاب) قال القاضي الإمام أبو علي النسفي ﵀ والمروي عن محمّد ﵀ فيما سمعنا من مشائخنا أن القاضي المكتوب إليه يفضّ الكتاب ويقرأه بعد شهادة الشهود على الكتاب والختم قبل أن يعرف (٦) عن حال الشّهود ثمّ يتعرّف (٧) عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأوّل، وعند أبي يوسف في قوله الأخير (٨) ألا يفض حتّى يتعرف عن حالهم وهذا بناء أن شهادتهم بما فيه شرط عندهم فإذا لم يقرأ فربما يموت الشهود أو يغيبوا فلا يمكنه القضاء بعد ظهور العدالة فإذا قرأ (٩) بعد ما شهدوا ثم ماتوا أو غابوا أمكنه القضاء بما فيه إذا ظهرت (١٠) العدالة، وعند أبي يوسف في قوله الأخير (١١) الشهادة بما فيه ليس بشرط فيمكنه القضاء بعد ظهور العدالة، والصّحيح ما هو المذكور في الكتاب

стр. 392

لأن الشهود إذا شهدوا على الكتاب والختم وسألهم القاضي أنه قرأه عليهم وختم بحضرتهم، فإذا شهدوا بذلك كفى، ولو كان هذا شرطًا يمكنهم أن يشهدوا بما فيه قبل فض الكتاب، لأنّ حفظ الشهود ما فيه شرط عند أبي حنيفة ومحمّد، وهو قول أبي يوسف الأول لما قلنا من قبل، (قال وإن لم يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه حتّى مات القاضي الكاتب أو عزل أو عمي أو فسق أو صار في حال (١) لا يجوز حكمه فيها لم يقبل (٢) هذا القاضي الكتاب، ولم ينفذه) لأنّ القاضي الكاتب بهذه العوارض صار كواحدٍ من الرّعايا والقاضي لا يقبل كتاب الرّعية، (قال وإن ضاع الكتاب من الرّجل قبل أن يوصله أو أوصله إلى القاضي وهرب خصمه فسأل الرجل الذي جاء بالكتاب من هذا القاضي أن يكتب له إلى القاضي الكاتب يعلمه ذلك ليكتب له كتابًا آخر إليه أو إلى قاضي البلد الّذي فيه الخصم فليس عليه أن يفعل ذلك) يريد به أنه (٣) لا يلزمه أن يفعل ذلك، أمّا لو فعل لا بأس به وإنما لم يلزمه في الوجه الأوّل لأن الكتاب لم يبلغ محلّه، وفي الوجه الثاني لم يشهد الشهود على الكاتب فلا يلزمه ذلك، (قال ولو لم يسأله الكتاب إلى القاضي الكاتب ولكنّه أوصل الكتاب إليه، وليس [له] خصمه (٤) بحضرة هذا القاضي ولا في بلده وقد كان خرج إلى بلدٍ أخر، فقال الّذي أتى بالكتاب للقاضي هذا كتاب قاضي بلد كذا إليك وهؤلاء شهودي على الكتاب تسمع منهم وتكتب إلى قاضي البلد الذي فيه خصمي فإن القاضي يقبل منه الكتاب ويسمع من شهوده عليه أنه كتاب فلان القاضي إليه وإذا ثبت ذلك عنده كتب له (٥) إليه)، لأن كتاب الأوّل إنما كان لحاجته إلى إحياء حقّه وانسداد طريق الإحياء بغير هذا الطريق و (٦) هذا المعنى موجود في حق القاضي الثاني والثّالث إلى العاشر (وإذا كتب نسخ في كتابه كتاب القاضي الذي كتب به إليه (٧) وإن شاء حكاه له في كتابه إليه) لأنّه يكتب بما ثبت (٨) عنده كالأوّل، إلّا أن الأوّل ثبت عنده شهادة (٩) الشهود بالحق على الغائب، والثاني ثبت عنده كتاب القاضي الكاتب فيكتب بما ثبت عنده، (قال وكذلك إن كان الرجل سأل القاضي الأوّل (١٠) أن يسمع من شهوده على حقّه ويكتب له إلى قاضي بلد كذا ليكتب له إلى قاضي بلد كذا لأن خصمه في ذلك البلد وقال لست أجد بيّنة تشهد لي على كتابك ممن يخرج إلى

стр. 393

بلد كذا الّذي فيه خصمي، ولكن أجد من يخرج إلى هذا البلد الّذي أسألك أن تكتب إلى قاضيه فإن القاضي يقبل ذلك منه ويسمع من شهوده ويكتب له) لأنّ الإنسان قد يبتلي بهذا، (وإذا كتب القاضي له هذا الكتاب يكتب له في (١) كتابه أنّ المدّعي سأله الكتاب إليك لتكتب له أنت (٢) إلى قاضي بلد كذا، فإذا أورد (٣) الكتاب على هذا القاضي سمع من شهوده على الكتاب فإذا ثبت ذلك عنده كتب له إلى قاضي البلد الذي فيه خَصْمُهُ ثم هو بالخيار إن شاء نسخ كتاب القاضي الكاتب في كتابه وإن شاء حكى كما فسّرنا من قبل فإذا أورد (٣) الكتاب على القاضي الّذي يحضر به الخصم جمع بينهما ويصنع كما يصنع بكتب القضاة (قال وكذلك لو أنّ رَجلًا أخذ كتاب قاضي الكوفة إلى قاضي فارس في حقٍ له فلما صار إلى البصرة مرض شهوده الّذين يشهدون له على الكتاب (٤) أو لم يمرضوا لكن بدا لهم أن يأتوا فارس فأشهدوا على شهادتهم قومًا آخرين جاز) لأن الشهادة على الشهادة حجّة فيما يثبت مع الشبهات وكتاب القاضي إلى القاضي مما يثبت (٥) مع الشبهات فيثبت بالشهادة على الشّهادة (فإذا أتى بالكتاب إلى قاضي فارس وشهدوا أولئك (٦) الشهود على شهادة أولئك الشهود قبله قاضي فارس). لأنه ثبت بشهادة الفروع شهادة الأصول وبشهادة الأصول كتاب قاضي الكوفة إلى قاضي فارس، (قال ولو أن الطّالب قال لقاضي الكوفة اكتب [لي] (٧) إلى قاضي البصرة أو إلى (٨) قاضي فارس يكون في كتابك من فلان بن فلان (٩) إلى فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى فلان بن فلان قاضي فارس فإن أصبت خصمًا بالبصرة دفعت الكتاب إلى قاضي البصرة وإن لم أجده مضيت بالكتاب إلى قاضي فارس فإن القاضي يقبل ذلك منه ويكتب له ذلك (١٠) على ما سأل (١١) ويشهد الشهود أنّ كتابه إلى فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى (١٢) فلان بن فلان قاضي فارس فأيّ القاضيين (١٣) ورد عليه الكتاب أنفذه وعمل بما فيه وهو قول أبي يوسف فأمّا عند أبي حنيفة ومحمد القاضي لا يقبل (١٤) ذلك منه ولا يكتب له ذلك على ما (١٥) سأل)، أمّا عند أبي يوسف فلأنّ عنده لو كتب من فلان بن فلان إلى من ورد عليه كتابي من قضاة المسلمين

стр. 394

وحكّامهم أو كتب (١) من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أو من ورد عليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم جاز، ومن (٢) ورد عليه الكتاب يقبله ويعمل بما فيه، والجهالة هاهنا أعظم، ثمّ تلك الجهالة لمّا لم تمنع صحّة الكتاب فهذه الجهالة أولى، وأمّا عند أبي حنيفة ومحمّد ﵄ كون المكتوب (٣) إليه معلومًا شرط صحّة الكتاب، والمكتوب إليه هاهنا (٤) مجهولًا فلا يصحّ الكتاب، (قال وإن ورد على قاضٍ (٥) كتاب من قاضٍ بحق لرجل على رجل فقدم الطالب المطلوب وثبت عليه الكتاب بمحضر منه ولم يحكم عليه بما فيه حتّى غاب المطلوب إلى بلد آخر فسأل الطّالب كتابًا أن يكتب له إلى قاضي البلد الذي فيه خصمه قال أبو يوسف لا يكتب وقال محمّد يكتب)، وهذا بناء على مسألة أخرى، وهو أن عند أبي يوسف ينصب له وكيلًا ويحكم على الغائب فيما يمكن (٦) من القضاء لا حاجة إلى الكتاب [وعند محمد لا يقضي على الغائب فلما لم يتمكن من القضاء مست الحاجة إلى الكتاب] (٧) وهذا أيضًا (٨) بناء على مسألة أخرى مذكورة في الزّيادات وهو (٩) أن من ادّعى على رجل مالًا وأقام البيّنة عليه (١٠) ثم غاب، قال أبو يوسف يقضى عليه القاضي، وقال محمد لا يقضي، وإن أقرّ بالحق للطّالب ثم غاب يقضي عليه القاضي بالإجماع، (قال ولو أنّ رجلًا أورد على رجل (١١) كتابًا من قاضي بحق [له] على رجل فوافى البلد وقد مات المطلوب فأحضر الطّالب ورثة المطلوب أو وصيّه وجاء بالكتاب إلى القاضي وأحضر شهوده (١٢) إلى القاضي فإن القاضي [الذي ورد عليه الكتاب] يقبل الكتاب (١٣) [عند أبي حنيفة] ويسمع من شهوده على الكتاب بمحضر من وارث المطلوب أو الوصي وينفذ ذلك إن كان التاريخ بعد موت المطلوب أو قبله)، لأنّ الوارث خليفة الموروث والوصيّ نائب عن الميّت فيكون (١٤) قائمًا مقام الميّت ألا ترى أنّ الطالب لو أقام بيّنة بالحقّ على الميّت كان الوارث والوصي (١٥) هو الخصم كذا (١٦) هاهنا، (قال وإن ورد على قاضٍ كتاب من قاضٍ بشيء لا يراه هذا القاضي وهو ممّا اختلف فيه

стр. 395

العلماء، فإنه لا ينفذه) لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزل الشهادة على الشهادة ثمّ شهود الفرع إذا قامت بحقّ عند القاضي وهو لا يرى ثبوت ذلك الحق وهو مما اختلف فيه العلماء، فإن الرأي في ذلك إلى القاضي إن شاء قضى وإن شاء لم يقض كذا (١) هاهنا فرق بين الكتاب وبين السّجل فإنّه (إذا ورد على قاضٍ سجل من قاض آخر وهو لا يرى ذلك، وهو ممّا اختلف فيه العلماء فإنه ينفذه ويمضيه)، والفرق أن السجل لا يكون إلا بعد القضاء وحال ما قضى، فالقضاء صادف موضع الاجتهاد فنفذ، فلا يكون لأحدٍ من القضاة أن يبطله برأيه، فأمّا الكتاب يكون قبل القضاء فإذا لم يكن الكتاب قضاء من القاضي (٢) كان للقاضي الذي ورد عليه الكتاب أن يتبع رأي نفسه، إلى هذا الفرق أشار صاحب الكتاب فقال (لأنّ كتاب القاضي ليس بقضية إنما هو بمنزلة الشهادة، قال وإذا كتب القاضي كتابًا وذكر فيه اسم المدعي واسم المدعى عليه لا غير لا يصح ما لم يذكر نسبه)، واختلفوا في النّسبة إلى الجد على حسب ما ذكرنا من قبل، (فإن نسبه إلى فخذه أو إلى تجارة أو إلى صناعة كان ذلك زيادة في التعريف لا أن يكون شرطًا لازمًا، (فإن ذكر اسم المدعى عليه ونسبه وصناعته أو فخذه وفي ذلك الفخذ أو في تلك الصناعة (٣) اثنان على ذلك الاسم والنسب لم يقبل القاضي الكتاب حتى يقيم البينة على المطلوب أنه هو الذي كتب فيه الكتاب)، لأن التعريف لا يقع بهذا، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر (وإن لم يكن في تلك الصّناعة أو القبيلة (٤) اثنان على ذلك الاسم أنفذ القاضي عليه الحكم)، لأنه وقع بهذه (٥) المعرفة، (فإن قال المطلوب في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنّسب لم يقبل منه ولم تندفع عنه الخصومة (٦) من غير بينة) لما يأتي بعد هذا، (وإن قال المطلوب أنا أقيم البينة أنه في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنّسب)، فهذا على وجهين، إن (٧) قال أنا أقيم البيّنة أنه (٨) في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنسب (يقبل منه ويسمع بيّنته وتندفع (٩) الخصومة عنه)، لأئه إذا كان حيًا لا يتعين هو المطلوب (وإن قال أنا أقيم البينة أنه كان في هذا الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنّسب وأنه مات لم أقبل ذلك منه إلا أن يكون موت فلان بعد تاريخ الكتاب وشهادة الشهود بالحق في كتاب القاضي الآن يقبل منه (١٠) وتندفع الخصومة)، لأنّه إذا كان فلان مات

стр. 396

قبل تاريخ الكتاب تعين (١) الباقي مطلوبًا وإذا مات فلان قبل تاريخ الكتاب لم يتعيّن فيبقى الاشتباه، (قال وإن كان في الكتاب على فلان بن فلان البكري أو التيمي (٢) أو الهمداني لم أجز ذلك حتّى ينسب إلى الفخذ الّذي هو منها) (٣)، لأن هذا اسم (٤) عام وربما يكون على ذلك الاسم والاضافة إلى تلك القبيلة (٥) جماعة من الناس فينبغي (٦) أن ينسبه إلى فخذه، (قال وإن قال الخصم أنا فلان بن فلان الفلاني وليس لهذا على (٧) شيء لم أقبل ذلك منه ولم يكن في هذا حجّة له) لأنه أقر أنّ المكتوب في الكتاب هو فلا يكون جحوده الحق حجّة له (ولو قال لي حجّة أنّي دفعت إليه المال (٨)، وأبرأني أو أتى بمخرج قبل القاضي منه) لأنّه يدّعي المخرج وإسقاط الحق فيقبل حجته على ذلك، (قال وإن (٩) قال الخصم لست بفلان بن فلان الفلاني والقاضي المكتوب إليه لا يعرفه فعلى الرّجل الّذي أتى بالكتاب أن يقيم البيّنة أنّه فلان بن فلان [الفلاني] (١٠) بعينه)، لأنّ القاضي إن (١١) عرف الحق له لم يعرف المطلوب، فيحتاج الطالب إلى إقامة (١٢) البيّنة على أنّه (١٣) بعيّنه حتى يتمكن (١٤) القاضي من القضاء عليه (قال وإن قال الخصم أنا فلان بن فلان الفلاني وفي هذا الحى أو في هذه التجارة رجل غيري على هذا الاسم والنسب، قال له القاضي ثبت (١٥) ذلك عندي، فإن أثبت ذلك عنده بشهود اندفعت (١٦) الخصومة ولم يحكم عليه بشيء حتى (١٧) يعرف الّرجل المكتوب فيه)، لأنه لم يتعيّن هو مطلوبًا، (وإن لم يثبت ذلك عنده بشهود كان هو الخصم وأنفذ ذلك الحكم) (١٨) لأنّه هو تعيّن (١٩) مطلوبًا فانتصب خصمًا، فهو بهذا يريد دفع ذلك عن نفسه فلا يقدر إلّا ببيّنة، (قال وإن كان الكتاب على ميت أحضر بعض الورثة وسمع من الشهود وقبل الكتاب) لأن بعض الورثة ينتصب خصمًا فيما يدّعي للميت وعلى الميّت (٢٠)، (قال ولو أنّ هذا القاضي لم يأته كتاب القاضي ولكنّه أتته رسالة من القاضي مع رجل بمثل ما يكون في الكتاب وأشهد على ذلك لم يقبل القاضي هذه الرّسالة)، فرق بين الّرسالة وبين الكتاب،

стр. 397

والفرق بينهما (١) وهو أن الكتاب من القاضي الكاتب جعل كالخطاب بنفسه للقاضي المكتوب إليه، والكتاب وجد منه في (٢) موضع القضاء، فكان الخطاب موجودًا منه (٣) في موضع القضاء فيكون حجّة، أمّا في الرّسالة الرّسول ينقل خطاب المرسل [والنقل اقتصر على هذا الموضع فيثبت خطاب المرسل] (٤) في هذا الموضع، والمرسل في هذا الموضع ليس بقاضي، وقول القاضي في غير موضع قضائه كقول واحدٍ من الرعيّة، ونظير هذا ما رُوِىَ عن محمّد أنّه قال في مِصْرٍ فيه قاضيان في كل جانب منه قاضي وكتب (٥) أحدهما إلى الآخر كتابًا يقبل كتابه، ولو أتى أحدهما (٦) إلى صاحبه (٧) وأخبره بالحادثة بنفسه لم يقبل قوله (٨) لأن في الوجه الأوّل جعلنا الكاتب خاطبه من موضع القضاء وفي الوجه الثّاني خاطبه في) (٩) غير موضع القضاء كذا هاهنا. (قال وكذلك لو أنّ القاضيين التقيا في عمل أحدهما أو في مصر ليس من عملهما فقال أحدهما لصاحبه قد ثبت (١٠) عندي لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا (١١) فاعمل بذلك بما يحق لله (١٢) عليك لم يقبل ذلك ولم ينفذه)، لأن في الوجه الأوّل الخطاب والسّماع وجد في موضع لا ينفذ فيه قضاؤه فصار كخطاب غير القاضي (١٣) أو كسماعه وهو غير قاضي فلا يجوز أن يعتمده في القضاء به، وفي الوجه الثاني الخطاب والسّماع وُجِدَا في موضع لا ينفذ فيه قضاؤهما (١٤) فكان كخطاب غير القاضي لغير القاضي، بخلاف كتاب القاضي إلى القاضي لأنّ خطاب الكاتب إنما وُجِدَ (١٥) في موضع ينفذ فيه قضاؤه وثبوت (١٦) ذلك عند المكتوب إليه في موضع ينفذ فيه قضاؤه أيضًا قال في الكتاب (الكتاب (١٧) إنما هو بمنزلة الشهادة) يريد به الفرق بين كتاب القاضي وبين قوله (١٨) إذا سمع قاضي آخر في موضع قضاء المخبر، ومعناه (١٩) أنّ الكتاب بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقاضي المكتوب إليه إنما يسمع الكتاب في موضعٍ هو قاضٍ فيه [وقد سمع الشهادة في موضع هو قاض فيه] (٢٠)، فأمّا إذا سمع قول القاضي في موضع قضاء المخبر

стр. 398

فإنّما سمع (١) في موضع ليس موضع قضائه، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل شهادة (٢) في غير بلده الّذي هو قاضي عليه، (قال وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعدما وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه وقرأ ما فيه أنفذه (٣) وأمضاه) لأنّ العزل بمنزلة الموت وكتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشّهادة على الشّهادة ثم موت الشّاهد الفرع بعد الشّهادة لا يمنع القضاء فكذا موت القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب، (وإن مات أو عزل قبل وصول الكتاب إليه لم يقض به)، لأنّه لم يثبت بالكتاب كلام القاضي وإنما ثبت كتاب الرعيّة، (قال ولو فسق القاضي أو صار في حال لا يجوز حكمه من ذهاب عقل بعد وصول الكتاب [إليه] (٤) فإنّ القاضي لا ينفّذ ما فيه) لأنّ شاهد الفرع إذا فسق أو جنّ قبل القضاء لم يجز الحكم بشهادته، فكذا هاهنا (٥)، (قال وإن عمي القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب فعند أبي حنيفة ومحمّد ﵄ لا ينفذه، وعند أبي يوسف ﵁ ينفذه)، لأنّه لو عمي شاهد الفرع بعدما شهد (٦) قبل أن يقضي القاضي بشهادته (٧) كان على هذا الاختلاف (٨)، فكذا هاهنا (٩)، (قال ولا ينبغي للقاضي أن يقبل كتاب عامل ولا قاضي (١٠) رُسْتاق ولا قرية إلّا قاضي مصر من الأمصار أو مدينة (١١) فيها منبرا وكتاب الخليفة)، لأنّ قاضي الرُّسْتَاق ليس بقاضي وما يفعل يفعله (١٢) على سبيل الصّلح لا على سبيل القضاء فإنّ قضاءه لا ينفذ وكتاب غير القاضي لا يقبل (قال فإن كتب القاضي إلى الأمير الّذي استعمله وهو معه في المصر أصلح الله الأمير (١٣) ثمّ اقتصّ القصّة وبعث به مع ثقة (١٤) ولم يشهد على الكتاب فالقياس أن لا يقبل الأمير هذا الكتاب وفي الاستحسان يقبل وينفذه)، وجه القياس أنّ هذا كتاب القاضي فيشترط الختم والشهادة ككتب القضاة وجه الاستحسان أن العادة جارية أنّ القاضي يكتب إلى الوالي (١٥) ويستعين به فيما يعجز عن إقامته بنفسه في كل وقت، فلو شرطنا الشهادة والختم يقع النّاس في الحرج، لأن كلّ أحد لا يحضر مجلس الأمير فيشهد والأمير لا يمكنه التّفحّص عن أحوال الشهود أبدًا فيقبل الكتاب لضرورة لكن هذه العادة في المصر الواحد، أمّا فى المصرين بأن كان القاضي في مصر والوالي في مصر آخر لإعادة، فيردّ ما يقتضيه

стр. 399

القياس فلا يقبل الكتاب، إلّا وأن يكون الكتاب مختومًا (١) ومعه شاهدان يشهدان، كما يشهدان على كتاب القاضي، (قال ولو انكسر خاتم القاضي الّذي على الكتاب وعليه خواتيم (٢) الشهود فإن القاضي يقبله)، وهذا في عرف ديارهم، فإن الشهود يختمون على الكتاب كالقاضي، وإذا (٣) بقي خاتم (٤) الشاهد حصل ما هو المقصود وهو الأمن (٥) من التغيير والتبديل، وهذا بالإتفاق (قال وكذلك لو لم يكن للشّهود عليه خواتيم (٢). وقالوا نحن نشهد أن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي بلد كذا قرأه علينا وأشهدنا عليه فإنه (٦) يقبله وكذلك لو كان الكتاب منشورًا (٧) وفي أسفله خاتم فإن القاضي يقبله إذا شهدت الشهود أنه (٨) قرأه عليهم وهذا قول أبي يوسف، أمّا عند أبي حنيفة ومحمد -رضى الله عنهما- لا يقبل (٩) ذلك إذا كان غير مختوم)، غير أن أبا يوسف يقول إن الكتاب (١٠) غير مختوم فلا تصحّ الشهادة على الكتاب حتى يشهدوا بما في الكتاب، لأنّه إذا كان غير مختوم فهو بمنزلة الصّكّ وعلم الشهود بما في الصّكّ شرط صحّة الشهادة، وكذا (١١) علمهم بما في الكتاب شرط صحّة الشهادة، فأمّا إذا كان مختومًا فعلم الشهود بما في الكتاب ليس بشرط عنده لما مرّ في صدر الباب، قال القاضي الإمام أبو علي النّسفي ﵀ كنا نظنّ أنّ على قول أبي يوسف لا يقبل كتاب القاضي [إلى القاضي] (١٢) إذا كان غير مختوم حتّى وقفنا على رواية الخصّاف عنه أنه يقبل، وهي هذه الرّواية، لأنّه إذا انكسر (١٣) الختم وليس عليه خاتم (١٤) الشهود أو كان الخاتم (١٤) في أسفله كان كأنّه لم يختم مع ذلك (١٥) أجاز قبوله وذكر أبو بكر الرّازي والشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني رحمهما الله أنّ قبول الكتاب مع كسر الخاتم قولهم جميعًا، لأن هذا ممّا يبتلي به النّاس، وإضافة الخصّاف الجواب إلى أبي يوسف ﵁ يحتمل أن يكون منصرفًا إلى المسألة الأخيرة، وهو ما إذا كان الختم في أسفله، (قال ولو أنّ المطلوب طعن عند هذا القاضي في القاضي الّذي كتب أو في الشهود الذين شهدوا عليه بالحق عند القاضي الذي كتب الكتاب، وقال لهذا القاضي إنّي آتيك بما أوضح هذا عندك

стр. 400

أو قال له سل عن ذلك فإنّك تجده على ما قلت (١) لك وقال فيهم ما تسقط به عدالتهم بأن قال إنّ الشهود الّذين شهدوا عند القاضي الكاتب عليه بالحقّ عبيد أو محدودون في قذف أو من أهل الذّمّة سمع (٢) القاضي هذا الطعن فإن أقام على ذلك شاهدين لم يقبل القاضي ذلك الكتاب) لأن هذه الأشياء ليست (٥) بجرح مفرد على ما يأتي بيانه في شرح كتاب التزكية، فلا يمتنع قبول الشهادة عليها وبه تبيَّن أن ما ذكرنا في شرح الجامع الصَّغير في كتاب القضاء أنّه قيل إن (٣) الخصّاف ذكر أن الشهادة على الجرح المفرد مقبول (٤) غير صحيح، لأنّ هذه الأشياء ليست (٥) بجرح مفرد، هذا إذا أقام شاهدين، (وإن (٦) أقام شاهدًا واحدًا) ذكر في الكتاب وقال (فإنّ (٧) هذا شبهة) يعني به أنّه يمكن (٨) التهمة بشهادة الواحد فتقع الشبهة (٩) في القضاء والقضاء لا يجوز مع الشبهة (١٠) فيتفحّص (فإن وحد الأمر على ما شهد على به هذا الواحد وإلا قَضَى بالكتاب)، والله أعلم بالصّواب. باب الرجل يريد أن يكتب وصيته والشهادة عليها ذكر (عن يونس (١١) أنه قال جاء رجل إلى الحسن البصري بوصيّة مختومة يشهده (١٢)

стр. 401

عليها فقال ما تجد في هؤلاء الناس رجلين تثق بهما [و] (١) تشهدهما على ما في كتابك هذا) في الحديث دليل على أنّه لا بأس للإنسان أن يتحرّز عن تحمل الشهادة وقبولها (٢)، ألا ترى أن الحسن تحرّز، وهذا لأن تحمّل الشهادة وقبولها أمانة ولا بأس للإنسان أن يتحرّز عن قبول الأمانة ذكر (عن يونس أنه قال كان الحسن يَكْرَهُ الشهادة على الوصيّة المختومة، وبه أخذ علماؤنا) وبيان هذه المسألة (٣) أنّ الرّجل إذا كتب وصيّة وختمها ثمّ دعا بالشهود وقال هذه (٤) وصيّتي وختمي فاشهدوا على ما في هذا الكتاب لا يجوز هذا الإشهاد وقال جماعة من التابعين منهم سالم وعبد الملك بن يعلى (٥) قاضي البصرة وغيرهما يجوز، ومنهم من فصّل فقال إن كتب ذلك بنفسه بين يدي الشهود وختمه وأشهدهم على الكتاب والختم يجوز (٦) وإن جاء بالكتاب مختومًا وأشهدهم عليه لا يجوز، والصّحيح ما قاله الحسن، لأن (٧) كون المشهود به معلومًا للشاهد شرط لجواز الشهادة بالنصوص ولم يوجد فلا تجوز الشهادة ذكر (عن الحسن أنّه قال لا تشهد على صحيفة حتى تعلم ما فيها فإن كان عدلًا شهدت، وإن كان جورًا لم تشهد) نهى وبيّن المعنى، فإنّ الوصيّة قد تكون عدلًا بأن كان موافقًا للشرع وقد تكون جورًا بأن [كان] (٨) مخالفًا للشّرع، ولا يتبيّن أحدهما عن الآخر إلا وأن يعلم الشاهد ما في الكتاب، فإن كان عدلًا شهد (٩) على ذلك لأنّه إعانة (١٠)، على البرّ والتقوى وأنّه مندوب إليه وإن كان جورًا لا يحل له أن يشهد لأنه إعانة على الإثم والعدوان وأنه حرام ذكر حديث أبي قلابة (١١) وإنّه موافق (١٢) لحديث الحسن، وذكر عن إبراهيم ما يوافق

стр. 402

حديث الحسن [أيضًا] (١) (قال وقال أبو حنيفة ﵁ لو أن رَجلًا أشهد (٢) على صكّ لم يقرأه ولم يقرأ عليه لا يجوز وكذلك لو أشهد (٢) على وصيّة لم يقرأها ولم تقرأ عليه لا يجوز) وهذا بالإتّفاق، فأبو حنيفة ومحمد ﵄ لا يحتاجان إلى الفرق بين هذه وبين كتاب القاضي إلى القاضي، فإنّه إذا أشهد (٢) على كتاب القاضي إلى القاضي وختمه ولم يقرأه (٣) ولم يقرأ عليه ولم يعلم ما فيه لا يجوز عندهما، وأبو يوسف يحتاج إلى الفرق، لأنّه يجوز عنده، والفرق أن في كتاب القاضي [إلى القاضي] (١) الإشهاد إنّما يكون على الكتاب وعلى الختم وقد وُجِدَ، أما الإشهاد في الصّك، والوصيّة إنّما يكون على البيع والحقّ الذي في الصّك (٤) فما لم يوجد الإشهاد على البيع والحقّ لا يجوز والإشهاد على البيع والحقّ بأحد الطّرق الثّلاثة، أمّا بأن (٥) يقرأ الكتاب حتّى يكون إقرارًا منه أو يقرأ على الكاتب بين يدي الشهود ويقول الكاتب أشهد عليّ بما فيه (٦) أو يكتب بين يديه وهو يعلم بما فيه ويقول الكاتب له اشهد علي بما فيه لما نبيّن قال (٧) وقال أبو حنيفة ﵁ إن كتب الصّك أو الوصيّة (٨) بخطّه قدّام الشاهد فإنّ الشاهد يسعه أن يشهد على ذلك إذا قال له اشهد عليه (٩) وقد عرف الشّاهد ما كتب) فرق بين هذا وبين ما إذا لم يقل أشهد فإنّه وإن عرف ما كتب لا يسعه أن يشهد، والفرق أنّ كتاب (١٠) الصّك والإقرار قد يكون للتّجربة والامتحان وقد يكون ليعلم كيفيّة الكتاب (١١) أنه كيف يكتب ومع الاحتمال (١٢) لا يسعه أن يشهد، فأمّا (١٣) إذا أمره أن يشهد عليه بما فيه فقد ظهر أنّ الكتابة ما كان (١٤) للتّجربة والامتحان بل كان (١٥) للاستيثاق على نفسه فوسعه أن يشهد قال القاضي الإمام أبو علي النسفي ﵀ هذا إذا لم يكن الكتاب مكتوبًا على الرسم، فإن كان الكتاب مكتوبًا على الرسم كتبه (١٦) بين يدي الشّاهد وكان الشاهد يحسن الكتاب ويعلم (١٧) ما في الكتاب وسعه أن يشهد عليه وإن لم يقل له الكاتب اشهد عليّ بما فيه (١٨)، لأنّه إذا كان مكتوبًا على الرسم كان بمنزلة الخطاب

стр. 403

ولو سمع خطابه وسعه أن يشهد عليه وإن لم يقل له اشهد قال ﵀ إلى هذا أشار (١) في كتاب النّكاح لكن صاحب الكتاب لم يفصّل في الكتاب (وهذا إذا عرف ما في الكتاب فإن لم يعرف لا يسعه أن يشهد، وإن أشهد على ما في الكتاب بأن قال له اشهد عليّ بما فيه إلّا رواية عن أبي يوسف أنّه قال إذا كتب الصّك بين يدي الشاهد وأودعه عنده وقال له اشهد عليّ بما فيه وسعه أن يشهد عليه بِمَا فيه وإن لم يعرف ما فيه) فعلى هذه الرواية فرق بين هذا وبين ما إذا لم يكن عنده وديعة (٢) والفرق أنّه إذا كان وديعة عنده لا يتوهّم التّغيير والتبديل وإذا لم يكن وديعة عنده يتوهّم (قال وإن (٣) كان الشّهود أمّيين لا يقرأون فكتب إنسان الوصيّة أو الصّك (٤) بمحضرهم ثمّ قال لهم اشهدوا (٥) عليّ بما في هذه الوصيّة أو بما في هذا الصّك لم يسعهم أن يشهدوا على (٦) ذلك) لأنّهم لم يتحمّلوا الشهادة عن علم إذا لم يعلموا ما في الوصيّة والصّك وإن شهدوا عند القاضي وفسّروا للقاضي الأمر (٧) كما كان لم ينفذ القاضي ذلك لأنهم ما تحمّلوا الشهادة عن علم (قال وإذا تقدّم الرّجل إلى القاضي فادّعى عنده أنّ (٨) رجلًا أوصى إليه وذكر أن له بيّنة على ذلك وأراد إثبات الوصيّة فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده (٩) إلا بمحضر من الخصم) لأنّ البينة إنّما تسمع على خصم جاحد والخصم في ذلك الوارث أو رجل للميّت عليه دين (١٠) أو قبله حقّ أو رجل له قبل الميّت حقّ أو رجل أوصى له (١١) بوصيّة، أنها الوارث فلأن المدعي يدّعي عليه ولاية التّصرف في المال، وأمّا الموصى له فلأنّ للموصى له حقّ (١٢) في الميراث كالوارث فيكون حكمه حكم الوارث وأمّا الغريم الّذي للميت عليه دين فلأنّه يدّعي عليه حق استيفاء الدّين وأما الغريم الذى له قبل الميت دين قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني] (١٣) ﵀ اختلف العلماء في هذا الفصل، منهم مَنْ طعن في هذا الفصل وقال ينبغي أن لا ينتصب خصمًا لأنّ الوصيّ لا يدّعي عليه شيئًا، ومنهم من قال ما ذكر صاحب الكتاب صحيح لأنّه إن كان لا يدّعي عليه حقًا فهو يدّعي عليه دينًا والوصيّ يدّعي الوصاية وينكر

стр. 404

الدّين فيقيم البيّنة على أنه وصي (١) فإذا (٢) ثبتت الوصاية يقيم البيّنة على الدّين فيأخذ منه الدّين [فرق بين الوصي وبين الغريم وسيأتي الفرق في باب إثبات الدين على الميت] (٣) فإن حضر واحد (٤) من هؤلاء سمع (٥) من شهوده بحضرته فبعد ذلك المسألة على وجهين أما إن عرف القاضي عدالة الشهود أو لم يعرف، ففي الوجه (٦) الأوّل أنفذها له و [في الوجه] (٧) الثاني إن عدّلوا أنفذها (٨) كما في سائر القضايا (قال وقال أبو حنيفة ﵁ إن طعن على الوصي في شيء سأل القاضي عنه فبعد (٩) ذلك المسألة على وجهين أما إن اتّهم بتهمة لم يتّضح ذلك للقاضي أو اتهم (١٠) بتهمة بيّنة، ففي الوجه الأوّل جعل القاضي معه رجلًا ثقة مأمونًا يكون أمرهما واحدًا أو يجعل عليه مشرفًا) لأنّه إذا اتّهم فقد قيل فيه وقد ثبت في الأخبار (١١) كيف وقد قيل، وفي الوجه الثّاني أخرجه القاضي من الوصية وجعل وصيًّا آخر لأنّ الموصي لو كان حيًّا ووقف على حاله ما فوّض الوصاية إليه فإذا لم يقف عليه وقد وقف (١٢) عليه القاضي كان للقاضي أن ينظر له فيستبدل به وأمّا إذا لم يكن متّهمًا بالخيانة لكنّه (١٣) لا يهتدي إلى التجارات لضعف رأيه فإنّ القاضي يضمّ إليه وصيًا آخر حتّى إذا قصد التصرّف لا ينفرد بالتصرّف (قال وإذا أثبت الوصيّ وصيّته وفيها) يعني في كتاب وصيّته (إقرار من الميّت بديون لأناس شتّى ووصايا بأشياء لأقوام مختلفين (١٤) ووصايا في أبواب البرّ فأحضر بعض الغرماء أو بعض الموصى لهم فثبت (١٥) ذلك وحكم القاضي له (١٦) بأنّه وصيّ، قال أبو حنيفة ﵁ كلّ ما حضر واحد من الغرماء أو الموصى لهم قيل له أعد البيّنة وخذ حقّك إلّا ما كان في أبواب البّر فإنّ القاضي ينفذ ذلك، وقال أبو يوسف لا أكلّف أحدًا منهم إعادة الشهود (١٧) بل كلّما حضر واحد منهم قضيت له بحقّه) ولم يذكر قول محمّد وذكر

стр. 405

الشيخ الإمام شمس الأئمّة السّرخسي في شرح هذا الكتاب قوله مع قول أبي يوسف هما يقولان بأنّه لما ثبت (١) كتاب الوصاية ثبت جميع ما فيه (٢) فيصير كما لو ثبت جميع (٢) ما في الكتاب بمعاينة من القاضي فينفذ ذلك كلّه ولا يحتاج إلى إعادة البيّنة على ذلك، وأبو حنيفة ﵀ يقول بأنّ الإقرار (٣) بالدّين والوصيَّة لأقوام معيّنين إنّما ينفذ لحقّهم والبيّنة على حق المرء لا تقبل إلا بحضرته فكل (٤) من كان حاضرًا وقت إقامة البينة من الوصي (٥) على كتاب الوصيَّة من الغرماء والموصى لهم يثبت (٦) دينهم ووصيّتهم، ومالا فلا (٧) بخلاف الوصايا في أبواب البرّ لأنها تنفذ حق الميّت (٨) والوصيّ انتصب خصمًا عن الميّت فكان قبول البيّنة بحضرة الخصم وبخلاف الغريم الذي للميّت عليه دين حيث له أن يطالب لأنه يطالب بحق الميّت (٩) والوصي انتصب خصمًا عن الميت فكان قبول البيّنة في هذا الحكم بحضرة الخصم قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني لم يذكر محمّد ﵀ هذه المسألة في المبسوط وإنما استفيدت من صاحب الكتاب (قال وإن جهل معرفة الذي قدم وزعم أنّه هو الغريم الذي أقر الميّت له [بدين] (١٠) بما في هذا الكتاب أو هو الموصى له وأقام البيّنة أنّ الميت أقر لفلان بن فلان الفلاني أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني أو لم يقم عندهما فإنّ القاضي يقول له ثبت (١١) عندي أنّه أقرّ لفلان بن فلان الفلاني [أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني] (١٢) فإذا ثبت (١٣) أنّه فلان بن فلان الفلاني كما في كتاب الوصيَّة ينظر إن كان أقرّ له بدين أعطى ذلك له بعد أن يحلف وهذا ليس في هذا الموضع خاصّة بل في كلّ موضع ادّعى آخر (١٤) دينًا في التّركة وأثبته بالبيّنة فإنّه يحلف من غيرِ خصم أنّه ما استوفى حقّه وهو (١٥) مثل حقوق الله الّذي (١٦) يحلف فيها (١٧) من غير دعوى (١٨) (قال ولو أنّ رجلًا

стр. 406

تقدّم إلى القاضي فقال إنّ فلان بن فلان أوصى إليّ في جميع تركاته وقد مات وله على هذا الرّجل الّذي حضر معي ألف درهم دين أوله (١) في يديه وديعة ألف درهم أو ادّعى للميت قبل هذا الرّجل حقًا من الحقوق فقال المدّعى عليه صدق قد (٢) أوصى له فلان [ابن فلان] (٣) ولفلان قبلي هذا الحقّ الذي ادّعاه هذا الوصيّ وقد مات وهذا وصيّه فإن القاضي لا يثبت الوصاية (٤) بإقراره) حتى لا يأمر (٥) المدّعى عليه بدفع ما عليه إلى هذا المدّعي (لكن يقول للمدّعي أقم البينة على وصيّة هذا الميّت إليك) ظاهر ما ذكر في الكتاب يدلّ على أنّ البيّنة تسمع على المقرّ وهو رأي صاحب الكتاب أنّه يسمع البيّنة على الذي أحضره (٦) مع نفسه على إثبات الوصيّة، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السّرخسي ﵀ في شرح هذا الكتاب وأكثر مشائخنا على أنّها لا تقبل على المقرّ وهو الّذي أحضره مع نفسه لكن إذا أراد إقامة البينة أحضر خصمًا آخر جَاحِدًا ولم يذكر غيره من المشائخ هذا، ثم فرق بين الوصيَّة وبين الوكالة فإنّه لو جاء رجل إلى المديون وقال إنّ صاحب الدّين وكّلني بقبض الدّين الّذي له عليك فأقرّ به المديون ثبتت الوكالة بإقراره حتّى يأمره [القاضي] بدفع المال إليه، والفرق أنّ الوصيّة لو ثبتت لتعدّت إلى حقّ غير المقرّ لأنّها إنما تثبت (٧) بعد موت الموصي، وبالموت يتعلق أحكام من عتق أمّهات الأولاد والمدبّرين وحلول الآجال دل أنّ الوصيّة إذا (٨) ثبتت تعدّت إلى حق غير المقرّ وهو الميّت، وإقراره لا يكون حجّة في حق غيره (٩) ولم (١٠) تثبت الوصيّة بإقراره، فأمّا الوكالة لو ثبتت لا تتعدّى إلى حقّ الغير، لأنَّ الوكيل إن لم يكن وكيلًا من الغائب بقي حق الغائب على حاله كما كان ولا يسقط بقبض هذا الوكيل، فثبتت الوكالة بإقراره (قال فإن ثبت (١١) عند القاضي وصيّته وأراد من القاضي أن ينفذ له الوصيَّة سأل القاضي فإن كان الرجل محمود الأثر وكان موضعًا للوصيّة أنفذ له الوصيّة، وإن لم يحمد ولم يكن موضعا للوصية لم ينفذها له (١٢) وقوله وإن لم يحمد يعني كان معروفًا بالخيانة وقوله لم يكن موضعًا للوصية (١٣) يعني كان مبذرًا مسرفًا مستحقًا للحجر [على قول من يرى الحجر] لأنه إذا كان (١٤) هكذا لا يفيد لأنّه يعزل (١٥)

стр. 407

في الانتهاء، فلا يفيد الإنفاذ في الابتداء ([قال] (١) وقال أبو يوسف إذا جعل القاضي وصيًّا لأيتام فهو بمنزلة وصيّ الأب) لأنّ ولاية القاضي نظير ولاية الأب. فكان (٢) وصيّ [القاضي بمنزلة وصي الأب] (٣) لكنّهما يفترقان في شيء وهو أنّ القاضي إذا خصّ شيئًا يختصّ به حتّى لو جعله وصيًّا في شيء يشتريه لهم ويحفظ عليهم ليس له أن يعدوا إلى غيره، والأب إذا خصّ شيئًا لا يختصّ به، والفرق أنّ ولاية الأب مطلقة غير محتملة للتجزي لأنّ سببها وهو الأبوّة غير محتمل للوصف (٤) بالتجزي فمن يستفيد الولاية من جهته لا يحتمل [ولايته] (٥) الوصف بالتجزي أيضًا، فأمّا القاضي ولايته محتملة للوصف بالتجزي لأنّ سببها وهو القضاء محتمل (٦) للوصف بالتجزي فإنّه يجوز أن يكون قاضيًا في شيء دون شيء وفي مكان دون مكان فكذا من يستفيد الولاية من جهته يحتمل ولايته الوصف (٧) بالتجزي فصار وصيّ القاضي إذا خصّ شيئًا بمنزلة [وكيل الأب و] وكيل الأب ليس له أن يعدو إلى غيره، وإن تعدّى ضمن كذا (٨) هاهنا (قال فإن أوصى الميّت إلى رجل فقال القاضي للوصىّ قد أشركت معك في الوصيّة فلانًا (٩) قال هو بمنزلة وصيّ الأب، ولا يكون بمنزلة الوكيل) لأن ولاية القاضي في هذا الباب نظير ولاية الأب (قال وإن جعل القاضي وصيًا لأيتام فحضره الموت فأوصى إلى رجل فوصيه تقوم مقام وصيّ الميّت) فرق بين الوصيّ وبين الوكيل فإنه لا يملك أن يوكّل غيره، قال القاضي الإمام أبو علي النّسفي ﵀ لا فرق بينهما من حيث الحقيقة لأنّ الوصيّ بمنزلة وكيل قيل له ما صنعت من شيء فهو جائز وذكر في كتاب الوكالة أنّه لو قال للوكيل ما صنعت من شيء فهو جائز فحضر الوكيل الموت فأوصى إلى غيره بما فوّض إليه يجوز ويصير هذا الوصيَ بمنزلته كذا هاهنا (١٠) (قال وإذا توفّيت المرأة ولها ولد صغار (١١) ولها زوج وهو أب ولدها هؤلاء (١٢) وتركت ميراثًا من عقارات ومتاع وغير ذلك وأوصت إلى رجل وعليها دين لأناس (١٣) فلوصيّها أن يبيع من تركتها ما يقضي به ما عليها من الدّين وكذلك إذا وصّت (١٤) بوصيّة في أبواب البرّ أو لأناس (١٥) شتّى

стр. 408

ممّا يحتاج (١) أن يباع فيه من تركتها (٢) فلوصيّها أن يبيع من تركتها ما ينفذ به وصاياها (٣) فإذا فرغ من الدّين أو الوصيَّة كان الأب أولى بحصة هؤلاء الأولاد الصِّغار من وصي الأمّ) لأنّ قضاء الدّين وتنفيذ الوصية وحفظ التّركة لتنفيذهما (٤) حقّ الميّت، والميّت في حال حياته كان أولى بتنفيذ حقوقه من غيرها (٥) فكذا وصيّها بعد موتها (٦) (فإذا فرغت التركة من حقها كان الأب أولى) لأن الباقي مال الولد والأب مقدّم (٧) على الأمّ في التصرفات في مال الولد، فكذا على وصيّ الأمِّ، ثمّ (٨) قال في الكتاب كان الأب أولى (إذا كان موضعًا لذلك) يعني إذا لم يكن مبذرًا مسرفًا مستحق (٩) الحجر على قول من يرى الحجر، فإنه إذا كان هكذا لا يملك (١٠) التصرف في مال اليتيم ويوضع ماله في يدي عدل إلى وقت الحاجة أو إلى وقت بلوغ الصّغر (قال وكذلك إن مات الأب بعد ذلك وأوصى إلى رجل فوصيّ الأب أولى بحصّة هؤلاء الولد الصِّغار (١١) من وصيّ الأمّ) لأن وصيّ الأب قام مقام الأب (قال ولو أن رجلًا حضر القاضي ومعه رجل فادّعى أن رجلا أوصى إليه ومات وإن له على [هذا] (١٢) الرجل الذي معه ألف درهم وقال (١٣) للقاضي سله عن دعواي فإنّ القاضي لا يسأله عن الوصيّة إلى هذا المدّعي ولكنّه (١٤) يسأله عن موت الرّجل) لأن المدّعي يدّعي أنّه وصيّ فلان ولا يثبت وصايته (١٥) إلا بعد موت الموصي (فإن أقر بذلك سأله (١٦) عن المال الذي ادّعاه للميت عليه) لأنّه لمّا أقر بالموت فقد ادّعى الوصيّ بوجه (١٧) المطالبة عليه له، لأنّ حق المطالبة في ديون الميّت يتحوّل إلى الوصيّ (١٨) (فإن أقرّ بذلك أمر المدّعي للوصيّة أن يقيم (١٩) البيّنة على وصيّته) لأنّ الوصيّة ممّا لا تثبت إلّا بالبينة (قال وإن جحد المدّعى عليه موت الرّجل والمال ولم يكن للمدّعي بينة على الوصية قال له القاضي أقم البيّنة على موته حتى أجعل له وصيًّا يطالب بحقوق الميت وبجميع (٢٠) أمواله) لأنّ للقاضي أن يجعل للموتى أوصياء يحفظون أموالهم، (فإن

стр. 409

أقام بيّنة على موته ولم يجد بيّنة على الوصية فالقاضي بالخيار إن شاء جعله وصيًّا وإن شاء جعل غيره وصيًّا) لأنّ موته قد ظهر والوصاية لم تظهر، فصار هذا المدّعي وغيره سواء (وكذلك إذا أقر الغريم بموته وبالدين وأنكر الوصاية ولم يجد المدعي (٢) بيّنة على الوصاية) كان القاضي أيضًا بالخيار إن شاء جعله وصيًا وإن شاء جعل غيره والله أعلم. باب ما يجوز من فعل الوصيّ (قال وإذا ثبت (٣) وصيّة الرجل والورثة صغار فبيع الوصي وشراءه لهم جائز، يبيِع كلّ شيء تركه الميّت من متاع وعروض وعقار) وأصل هذه المسألة على ثلاثة أوجه أمّا أن يكون الورثة صغارًا كلّهم أو كبارًا أو صغارًا وكبارًا، وكلّ وجه على فملين إمّا أن يكونوا حضورًا أو غيّبًا وكل فصلين على قسمين إمّا أن لا يكون على الميّت دين أو يكون، ففي الوجه الأوّل الجواب على ما ذكر في الكتاب أنّه يبيع كلّ شيء تركه الميّت من متاع وعروض وعقار لكن إذا كان بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس فيه في الفصلين في القسمين لأنّه قام مقام الموصي والموصي كان له ولاية هذه التصرفات، فكذا الوصيّ لكن القيام كان بشرط النّظر (٤)، وذا في البيع ممّا يتغابن الناس فيه قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ ما ذكر في الكتاب أنّه يجوز للوصي بيع العقار للصّغير (٥) جواب السلف، فأمَّا المتأخرون من مشائخنا قالوا إنما يجوز بأحد شرائط ثلاثة (٦)، إما إن رغب رجل فيه (٧) بضعف قيمته أو كان للصغير حاجة إلى ثمنه (٨) أو يكون على الميّت دين لا وفاء له إلّا به لأن العقار محصن بنفسه (٩) فلا يكون بيعه (١٠) نظرًا إلا بأحد هذه الشرائط الثلاثة، وأمّا الوجه الثاني ففي القسم الأول من الفصل الأوّل لا يملك التصرف في التركة أصلًا، لأنّ التركة بالموت انتقلت (١١) إلى الورثة وهم قادرون على التصرف بأنفسهم، فلا يثبت للوصيّ ولاية (١٢)، لكن يتقاضى ديون الميت ويقبض (١٣) حقوقه فيدفع ذلك إلى الورثة، لأن في التقاضي تحصين المال. وهو يملك التحصين وأما في القسم الثاني من الفصل الأول لا يخلو إمّا أن يكون الدين محيطًا بالتركة أو لم يكن فإن كان [محيطًا فإن] (١٤) للوصيّ أن يبيع كلّ

стр. 410

التّركة لأنّ استغراق التّركة بالدّين يمنع ملك الورثة فكان له (١) أن يبيع الكلّ، وإن كان [الدين] غير محيط أجمعوا أنّه يبيع كلّ أنواع التركة (٢) بقدر الدّين وأمّا فيما زاد على الدّين اختلفوا فيه، قال أبو حنيفة ﵁ يبيع أيضًا، وقال أبو يوسف ومحمّد لا يبيع لما نبيّن، وعلى هذا إذا لم يكن على الميت دين لكن (٣) أوصى بأشياء، فإن كانت الوصيّة في الثّلث أو فيما دونها أنفذها وإن كانت أكثر من ذلك أنفذ بمقدار الثّلث وما بقي فهو للورثة (٤) فلو أراد أن يبيع شيئًا من التّركة لتنفيذ الوصيّة [أجمعوا أنّه ينفذ بقدر الوصية] (٥) فأمّا (٦) فيما زاد اختلفوا على الوجه الذي اختلفوا في قضاء الدّين وهذا إذا لم تقض الورثة الدّين ولم ينفذوا الوصيّة من خالص أموالهم (٧)، أمّا إذا قضوا الدّين ونفذوا الوصيّة من مالهم (٨) لم يبق للوصيّ ولاية بيع التركة أصلًا، أما (٩) في القسم الأوّل من الفصل الثاني يبيع العروض ولا يبيع العقار لأنّ التركة وإن انتقلت إلى الورثة بالموت إلّا إنّهم محتاجون إلى النّظر والوصيّ نصب ناظرًا [لهم] فيثبت له ولاية النّظر وهو حفظ أموالهم وبيع العروض من جملة الحفظ أمّا بيع العقار فلا [على ما بينا]، وأمّا في القسم الثاني من الفصل الثَاني الجواب [فيه] كالجواب في القسم الثاني من الفصل الأوّل، وأمّا الوجه الثّالث ففي القسم الأوّل من الفصل الأوّل يبيع من كلّ التّركة حصّة الصّغار بالإجماع، وهل يبيع حصّة الكبار فهو على الاختلاف الذي ذكرناه أيضًا (١٠)، عند أبي حنيفة يبيع، وعندهما لا، وأمّا في القسم الثّاني (١١) من الفصل الأوّل إن كان الدّين محيطًا يبيع الكلّ بالإجماع، وإن كان غير محيط يبيع حصّة الكلّ بقدر الدين، وأمّا فيما زاد يبيع بحصة (١٢) الصّغار بالإجماع، وأمّا في حصّة الكبار فهو على الاختلاف الّذي ذكرناه أيضًا غير مرّة، وأمّا في القسم الأوّل من الفصل الثّاني يبيع حصّة الصغار بالإجماع [وأما حصة الكبار إن كان عروضًا يبيع] (١٣) وإن كان عقارًا فهو على هذا الاختلاف، وأمّا في القسم الثاني من الفصل الثاني يبيع الكلّ بحصّة الدّين بالإجماع، وفيما زاد يبيع حصّة الصغار بالإجماع، وأمّا حصّة الكبار إن كان عروضًا يبيع، وإن كان عقارًا فهو على هذا الاختلاف، والمسائل تذكر في كتاب القسمة والوصايا هذا هو الكلام في وصيّ الأب (وأمّا وصيّ الأمّ ووصيّ الأخ بأن (١٤)

стр. 411

ماتت المرأة وتركت ابنًا صغيرًا فأوصت (١) إلى رجل أو مات الرجل وترك أخًا صغيرًا فأوصى (٢) إلى رجل فلهذا الوصيّ أن يبيع ما ترك من العروض وليس له أن يبيع ما ترك من العقار) لأنّ لهذا الوصي ولاية الحفظ دون التصرّف وبيع العروض من جملة الحفظ، لأنّه يخشى عليه التّوي والتّلف فأمّا (٣) بيع العقار ليس من جملة الحفظ لأنّه محصن بنفسه (٤) (ولا يجوز شرى هذا الوصي على اليتيم إلّا الكسوة والطّعام (٥) خاصّة)، لأنّ هذا [ليس] (٦) من باب التصرّف، بل من باب الحفظ لأنّه يتّقي (٧) به الجوع والحرّ والبرد (قال ولو كان الميّت أوصى بثلث ماله وتركة الميّت عقار كله (٨) والورثة صغار لم يجز بيع الوصي على الموصى له بالثّلث) لأن الوصيّ نائب الموصي فإنّما يكون له ولاية (٩) على من هو خلف الموصي قائم مقامه والورثة خلف الموصي قائمون مقامه، ألا ترى أنّهم يردّون بالعيب ويردّ عليهم بالعيب ويصيرون مغرورين فيما اشتراه الوصي فأمّا الموصى له ليس (١٠) بخلف عن الميّت، ألا ترى أنّه لا يرد بالعيب ولا يردّ عليه ولا يصير مغرورًا فيما اشتراه الموصي وقد ذكرنا طَرَفًا من هذا (١١) في شرح الجامع الصغير في كتاب الوصايا (قال وللوصيّ أن يودع مال الصّبي (١٢) وأن يبضع، والوصّي أمين في ذلك) أما الإيداع فلأنّه (١٣) من جملة الحفظ، وأمّا الإبضاع لأنّه إيداع للعين (١٤) وأمر بالتصرف، والوصيّ يملك ذلك (١٥) (قال وإذا (١٦) كبر اليتيم فطلب ماله فقال الوصيّ ضاع منّي فالقول (١٧) قوله مع يمينه) لأنّه أمين في حفظ ماله والقول في الأمانة قول الأمين مع اليمين (قال وإن قال أنفقتُ مالك عليك صدّق الوصيّ في نفقة مثله في تلك المدّة) لأنه مسلط على الإنفاق نفقة (١٨) مثله فكان أمينا في ذلك فيقبل قوله فيه ما لم يدع (١٩) شيئًا يكذّبه فيه الظّاهر (فإن اختلفا في المدّة فقال الوصى مات أبوك منذ عشر سنين (٢٠)، وقال الابن مات أبي منذ (٢١) خمس سنين فالقول قول الابن في ذلك) ولم يذكر في الكتاب في ذلك اختلافًا (٢٢) وكذا الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني لم يذكر فيه خلافًا في شرحه

стр. 412

لهذا الكتاب (١)، وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمّة السرخسي فيه خلافًا، فقال (٢) المذكور في الكتاب قول محمّد أما على قول أبي يوسف القول قول الوصي وردّ هذه المسألة إلى مسألة أوردها في الجامع وقد ذكرها هنا (٣) في آخر الباب وهي مسألة جعل الآبق والاختلاف في الحاصل (٤) في أربع مسائل إحداهنّ (٥) هذه والثانية إذا ادّعى الوصيّ أنّ الميت ترك رقيقًا فأنفق (٦) عليهم إلى وقت كذا، ثم كذا، ثم (٧) ماتوا وكذبه الابن، قال أبو يوسف القول قول الوصيّ وقال محمد وهو قول الحسن بن زياد القول قول الابن، وأجمعوا أن الرقيق لو كان حيًّا (٨) للحال كان القول (٩) قول الوصيّ لمكان شهادة الحال له (١٠) والثالث (١١) إذا ادّعى الوصيّ أن غلامًا لليتيم أبق وأنه أعطى جعله لمن (١٢) جاء به أربعين درهمًا وأنكر الابن الإباق فعلى (١٣) قول أبي يوسف ﵁ القول قول الوصىّ وعلى قول محمّد ﵁ وهو قول الحسن بن زياد ﵁ القول قول الابن إلا أن يأتي الوصي ببيّنة على ما ادّعى من ذلك [وأجمعوا] (١٤) على أنّه لو قال استأجرت رجلًا ليردّه فإنّه يصدّق لأن ذلك (١٥) من التجارة والرابعة مسألة ذكرها في آخر الباب (إذا قال الوصيّ أدّيت خراج أرضك منذ مات أبوك منذ عشر سنين في كلّ سنة ألف درهم وقال الابن إنما مات [أبي] (١٦) منذ خمس سنين فالاختلاف فيه على ما مرّ ذكره (١٧). محمّد يقول بأن الوصي يدّعي في موت الأب تاريخًا سابقًا والابن ينكر فيكون القول قوله، وفي مسألة العبيد يدّعي إخراج المال بسبب لم يظهر والابن ينكر فيكون القول قوله (١٨) بخلاف ما لو كان الرقيق موجودًا (١٩) في الحال لأن ذلك إمارة وجودهم قبل ذلك (٢٠) فيكون القول قول الوصيّ، وفي مسألة الإباق يدّعي جناية على العبد والابن ينكر فيكون القول قوله بخلاف ما لو قال استأجرت لأنّ الاستيجار من التجارة وهو مسلّط على ذلك فكان (٢١) القول قوله

стр. 413

وأبو يوسف يقول إنّ الوصي (١) أمين في ماله والأمين متى أخبر بخبر محتمل للصّدق والكذب وجب (٢) أن يحمل خبره (٣) على الصّدقِ وتحقيقه وهو أن الدّعوى في الحقيقة ترجع إلى أن الصبيّ يدِّعي على الوصى وجوب تسليم شيء من المال والوصيّ ينكر فكان القول قوله (قال ولو أن رجلًا ادّعى على ميت مالًا وأحضر رجلًا ذكر المدّعي أنّه ابن الميت ووارثه لا وراث له غيره وذكر أن في يده مالًا وورثه (٤) من أبيه وإنّ له على أبيه ألف درهم فقال المدّعى عليه الذي على أبيه المال أنا ابن فلان بن فلان الفلاني وقد مات أبي ولا وارث له غيري وفي يديّ مال ورثتُه من أبي ولا أعلم أنّ لهذا على أبي شيئًا فأراد المدعي استحلافه كان له ذلك) لأنه ادّعى عليه ما لو أقرّ به لزمه أن يؤدّيه من تركة والده (فإذا أنكر وجب أن يستحلف لكن [يستحلف] (٥) على العلم فإن أقام المدّعي بيّنة أن له على فلان بن فلان الفلاني (٦) ألف درهم وأنّه مات وأنهم لا يعرفون هذا الرّجل الذي حضر مع المدّعي أنّه ابن لفلان قال فإنّ (٧) القاضي يحكم عليه بالمال ويأمره بدفعه (٨) إلى الغريم الطالب بالبينة الّتي شهدت على الميت بالدّين ولا يكون هذا حكمًا على الميت ولا على ورثته) لأنّ كونه وارثًا لم يثبت بالبيّنة وإنما يثبت (٩) بإقراره وإقراره يصحّ في حق نفسه ولا يصحّ في حق الميت ولا في حق الورثة إن كانوا (١٠) وفائدة هذا أنّه لو جاء وارث آخر وأقام البيّنة أنّه وارث الميّت لا وارث له غيره فإنّ القاضي يسلم جميع ما في يد الأوّل إليه لأنّ الثابت بالإقرار لا يعارض الثابت بالبيّنة وكذلك (١١) على هذا إذا أقر أحد الورثة بالدين على المورث وهو كان معروفًا صحّ إقراره في حق نفسه ولا يصحّ في حق غيره كذا هاهنا (١٢)، وإذا ثبت أن الثاني أولى به يأخذ المال كلّه من [يد] (٥) الغريم وهو على حجته يقيمها على الثاني لأنه ظهر أنّ الأوّل لم يكن خصمًا وعلّل في الكتاب وقال (لأن الخصم لا يكون عن الميّت إلاّ الوارث أو الوصي) (١٣) وهذا إذا لم يثبت أنّه وارث وإنما (١٤) حكمنا عليه بالمال الّذي في يده بإقراره أنه وارث عن فلان (قال وينبغي للقاضي أن يستحلف الطالب بالله ما قبضت هذا المال من الميّت ولا من أحدٍ أداه إليك عنه (١٥) ولا قبض لك قابض بأمرك ولا أبرأت فلانًا منه ولا من

стр. 414

شيء (١) منه ولا أحلت بذلك ولا بشيء منه على أحد ولا عندك به ولا بشيء (٢) منه رهن، فإن حَلَفَ على ذلك أمره (٣) بالدّفع إليه، وكذلك دين كلّ أحد (٤) على رجل ميّت فإنّ القاضي يستحلف الطالب) على ما فسرت لك (٥) نظرًا للميّت لما (٦) مرّ غير مرة (قال وإن قالت الورثة لا نريد يمين الطالب فلا تستحلفه (٧) لم يلتفت القاضي إلى ذلك ولا يدفع إليه شيئًا حتّى يستحلفه) علّل في الكتاب فقال (لأنّ اليمين هاهنا ليست للوارث وإنّما هي لتركة الميّت) يريد به أن اليمين هاهنا ليست حقّ الوارث وإنّما هي حقّ الميّت لأنه قد يكون له غريم آخر يأتي أو موصى له فالحق في هذا على تركة الميت فعلى القاضي الاحتياط في ذلك (قال وإن باع الوصيّ شيئًا من تركة الميّت بالنسبة فإن كان ذلك (٨) ضررًا على اليتيم لم يجز، وإن لم يكن فيه ضرر بأن كان لا يخشى الجحود [والمطل] (٩) والمنع عند حلول الأجل يجوز) ولهذا قال مشائخنا إذا استباع [رجل] (١٠) شيئًا من مال اليتيم بألف والآخر بألف ومائة، والأوّل أملأ من الثاني ينبغي للوصيّ أن يبيع (١١) من الأوّل الذي لا يخشى منه (١٢) المنع والجحود عند الطلب (١٣) وكذلك متولي الأوقاف (وكذلك إذا (١٤) كان لليتيم دار (١٥) فأراد رجل أن يستأجرها كلّ شهر بثمانية والآخر بعشرة والأوّل أملأ فينبغي (١٦) أن تؤاجر من الأوّل، وكذلك متولّي الأوقاف) وجميع أمناء الأوقاف على هذا القياس (قال وللوصيّ أن يوكل ببيع مال اليتيم من رأى ويوكّل في تقاضي (١٧) ديون الميّت [وأمواله] (١٨) وله أن يتجر لليتيم بماله [ويبضع له] (١٩) ويودع ماله) لأنه قائم مقام الأب، والأب يملك هذه الأشياء وكذا من قام مقامه (٢٠) (قال وقال أبو حنيفة ﵁ للوصيّ أن يعطي [عن] اليتيم زكاة الفطر وهو قول أبي يوسف ﵁ وهذا استحسان، والقياس أن لا يعطي وهو قول محمد وزفر بن الهذيل والحسن [بن زياد]﵃، ولو أعطى من مال

стр. 415

اليتيم ضمن) وموضع المسألة كتاب الصّوم، (قال وقال أبو حنيفة ﵁ ويضحّى [له] إذا كان له مال) والكلام فيه كثير ذكرنا ذلك في مختصر الأضاحي المنسوب إلى الزّعفراني (١) والله أعلم. باب الرجل يوصي إلى رجلين (قال ولو أن رجلًا مات وأوصى إلى رجلين، قال أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما لا ينفرد كل واحدٍ منهما بالتّصرّف)، أي (٢) يشترط اجتماعهما، وقال أبو يوسف ﵀ ينفرد، وأجمعوا أنّه ينفرد في أشياء ستّة، تجهيز الميّت وتكفينه وقضاء الدّين وتنفيذ الوصيّة في العين وعتق النسمة وردّ الودائع والغصوب وشرى ما لابدّ للصّغير منه من الطعام (٣) والكسوة) ومن مشائخنا مَنْ زاد على هذا إلى سبعة (٤) ومنهم من زاد إلى أحد عشر (٥) تمام ذلك في آخر الجامع، ثمّ قال في الكتاب (قال أبو حنيفة ﵁ ليس لأحدهما أن يعمل شيئًا) ذكر بلفظ العمل ولم يذكر بلفظ التجارة فهذا (٦) يدلّ على أنّه لا يملك أحدهما من الأعمال شيئًا لكن يملك ما قلنا، (وكذلك على هذا الخلاف (٧) إذا أوصى أن يتصدّق بكذا من ماله ولم يعيّن الفقير (٨) أو أوصى بشيء للمساكين ولم يعيّن مسكينًا وإن عيّن (٩) ينفرد أحدهما بالإجماع [نص على هذا صاحب الكتاب قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ كان مشائخنا يظنون أنه إذا أوصى بشيء من أبواب البران ينفرد أحدهما بتنفيذ الوصية وليس كما ظنوا بل الجواب على الوجه الّذي أورد صاحب الكتاب فينبغي أن يحفظ هذا من صاحب الكتاب] (١٠)، وكذلك في حالة الحياة إذا وكّل رجلين) بأن يهبا (١١) هذه العين ولم يعين الموهوب له، (وإن (١٢) عيّن ينفرد أحدهما بالإجماع). هذا إذا أوصى إليهما جملة، (أمّا إذا أوصى إلى أحدهما أولًا ثمّ أوصى إلى الآخر، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد (١٣) الحلواني اختلف المشائخ في هذا الفصل، منهم من قال بأنّه ينفرد كل واحد منهما بالتّصرف وَسَوَّوْا بين هذا وبين الوكيل إذا وكلَ رجُلًا ببيع شيء بعينه ثمّ

стр. 416

وكل آخر ببيع ذلك الشيء، فإن كل واحدٍ منهما ينفرد بالتّصرّف، ولو كان وكلهما جميعًا (١) لا ينفرد أحدهما بالتّصرف، ومنهم من قال على هذا الاختلاف (٢)، وهكذا ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو بكر] السّرخسي وفرّق أبو حنيفة ومحمّد بين هذا وبين الوكالة، وكذلك إذا خصّ نوعًا فقال لأحدهما بعينه أنت (٣) وصي في قضاء ما عليّ من الدين وقال لآخر أنت وصي في القيام بأمر مالي وما أخلف (٤) بعدي وفي أمر ولدي فإنّهما يصيران وصيين في جميع الأنواع عند أبي حنيفة ﵁، وعند أبي يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما يصير وصيًّا فيما أوصي إليه بناء على أنّ من أوصى إلى رجل في نوع هل يصير وصيًّا في الأنواع كلّها، فرق أبو حنيفة رحمة الله عليه بين هذا وبين الوكالة، أمّا الفرق الأوّل وهو أوان (٥) وجوب الوصيّة بعد الموت [سواء قدم وصية هذا أو وصية ذلك فصار أوان وجوبهما ما بعد الموت]، فصار الإيصاء إليهما في وقتٍ واحدٍ وهو ما بعد الموت وليس كذلك (٦) التّوكيل، لأنّ أوان وجوبه أوان التّوكيل ووقت التّوكيل متفرق (٧) فلم يكن هذا توكيلًا لهما، وأمّا الفرق الثّاني وهو أنّ الولاية الثابتة بالإيصاء لا تحتمل الوصف بالتّجزّي [لأن الوصي قائم مقام الموصي وكان ولاية الموصي غير محتملة للوصف بالتجزي] (٨)، فكذا ولاية الوصى ولا كذلك الوكالة، لأنّ التوكيل إنابة، وقد أنابه في تصرف فلا يتعدّى عن ذلك إلى غيره، (قال ولو أوصى إلى رجلين فمات أحدهما ولم يوصِ إلى الآخر فإنّ على قول أبي حنيفة (٩) ومحمد رحمة الله عليهما ليس للوصي الآخر أن يعمل شيئًا حتّى يرفع إلى الحاكم فإن رأى أن يجعله وصيًّا وحده فعل، وإن رأى أن يضم إليه رجلًا آخر مكان الميّت فعل لأن الميّت رضي برأيهما دون رأي أحدهما، أمّا على قول أبي يوسف ﵀ ينفرد الحيّ منهما بالتصرف كما في حالة الحياة، وقال ابن أبي ليلى ﵀ لا يكون للقاضي أن يجعل هذا الوصيّ الحيّ وصيًا وحده ولو فعل لا يملك التّصرف وحده، وهكذا روي عن أبي حنيفة ﵀ في النّوادر لأن الميّت لم يرض برأيه وحده في التصرّفات فلا يجوز له أن

стр. 417

يتصرّف إلا بمظاهرة الآخر معه (١)، وجه ظاهر الرواية أن القاضي لو (٢) رأى الصّلاح في أن يخرج (٣) هذا من الوصيّة وينصب غيره (٤) وحده جاز، فإذا رأى الصّلاح أن يجعل هذا (٥) وصيًّا وحده وجب أن يجوز، ومن جنس هذه المسألة على الاختلاف (٦) ثلاث مسائل، إحداهن (٧) هذه، والثانية إذا أوصى إلى رجلين ومات فقبل أحدهما الوصيّة ولم يقبل الآخر أو مات أحدهما قبل موت الموصي وقبل الآخر عند أبي حنيفة ومحمد ﵄ لا ينفرد هذا القابل بالتصرف وعند أبي يوسف ﵁ ينفرد والثالثة إذا أوصى إلى رجلين ففسق أحدهما فإنّ القاضي إن شاء أطلق للثّاني [أن يتصرف وحده] (٨) وإن شاء ضمّ إليه وصيًا آخر واستبدل الفاسق بالعدل ولا ينفرد (٩) بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمّد رحمة الله عليهما وعند أبي يوسف ﵀ ينفرد، (قال وقال أبو حنيفة لأحد الوصيين أن يقضي ما على الميت من دين) لما قلنا أن هذا من جملة السّتّة الأشياء التيّ (١٠) ينفرد به أحدهما (وليس له أن يقبض (١١) شيئًا إلا بأمر صاحبه من دين الميّت)، لأن هذا من باب الأمانات والميّت رضي بأمانتهما، (قال ولو أنّ رجلًا مات وعليه ديون وله أموال وترك ورثة فأقام رجل شاهدين أنّه أوصى إليه وإلى فلان الغائب فإنّ القاضي يقبل ذلك منه) لأنّه أقام البيّنة على حقه وحقّه متصل بحقّ الغائب فانتصب خصمًا عن الغائب فصارا وصيّين فلا يكون لهذا الظّاهر أن يتصرّف (١٢) ما لم يحضر الغائب إلّا في الأشياء الستّة، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد فأما على قول أبي يوسف هذا الحاضر أقام البينة على حقّه وعلى حق الغائب وحقّه غير متّصل بحقّ الغائب فلا ينتصب خصمًا عن الغائب فيثبت حقه دون حقّ الغائب، وكان (١٣) لهذا الحاضر أن يتصرّف وحده، (ثمّ إذا حضر الغائب فالمسألة على وجهين أما إن ادّعى أنّه وصيّ معه أو جحد أن يكون وصيًّا معه، ففي الوجه الأوّل عند أبي حنيفة ومحمّد لم يكلفه القاضي إعادة البيّنة، وعند أبي يوسف يكلّفه)، لأنّ بيّنة الحاضر ما سمعت على وصيّته، ففي (١٤) الوجه الثاني كان الرّأي إلى القاضي إن شاء أدخل معه رجلًا [آخر] (١٥) مكان الغائب، وإن شاء

стр. 418

جعله وصيًّا وحده، فيفعل من ذلك ما (١) هو الأصلح والأنظر [والأنفع] للميّت والله أعلم. باب الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية (قال ولو أنّ مسلمًا أوصى إلى ذمّيّ لم تجز الوصية [إليه]، وأخرجه القاضي من الوصاية (٢) وجعل وصيًّا مكانه)، يريد بقوله لم تجز الوصية أنّه لا يقرّ عليها (٣) ويخرجه القاضي منها، فإنه قال في الكتاب وأخرجه القاضي من الوصاية، (٤) والإخراج إنّما يكون للدّاخل (٥)، وكذا قال [في الأصلين] (٦) في كتاب القسمة، إذا كان في التركة خمر فقسمها الوصي الذّميّ (٧) صحّ، لكن القاضي يخرجه من الوصاية لأنّه بعقد الوصية ثبتت له ولاية على المسلم وهم الورثة والميّت والتّركة وذلك غير جائز (٨)، (قال وإذا أوصى (٩) إلى عبدٍ أو صبيّ أخرجهما القاضي من الوصاية وجعل مكانهما وصيًّا للميّت)، لأنّ العبد مشغول [بخدمة المولى] (٦) والصّبيّ لا يهتدي للتّصرّف وهل ينفذ تصرّفهما قبل أن يخرجهما القاضي كما ذكرنا في الذّميّ (١٠)، (أما تصرّف العبد فإنّه (١١) ينفذ) نصّ عليه صاحب الكتاب، وأمّا تصرّف الصّبيّ اختلف المشائخ فيه، فمنهم (١٢) من قال ينفذ لأنّ الإيصاء إنابة الوصيّ مناب نفسه (١٣) في التصرف وإنابة الصّبيّ في التصرّف صحيح (١٤) ألا ترى أنّه لو وكلّه صحّ (١٥)، تصرّفه، والدّليل عليه أنّه قال في الكتاب أخرجه القاضي من الإيصاء، وإنّما يكون الإخراج للدّاخل (١٦)، وإذا دخل نفذ تصرّفه، ومنهم من قال لا ينفذ وهو الصّحيح، لأنّ هذا التّصرف لا ينفكّ عن إلزام العهدة ولا يمكن إلزام العهدة على الميّت ولا على الصّبيّ لأنّهما ليسا من أهل إلزام العهدة وبدون ذلك (١٧) لا يمكن تنفيذ [هذا] التصرف بخلاف حالة الحياة في

стр. 419

التّوكيل (١) لأنّه يمكن إلزام العهدة للموكل (٢)، وبخلاف الذّمّيّ والعبد لأنّهما من أهل لزوم العهدة عليهما، (قال و [لو] لم يخرج واحدًا منهم (٣) حتّى أسلم الذّمّيّ وعتق العبد وكبر الصّبيّ، فالذمّىِّ والعبد بقيا وصيين ولا يخرجهما القاضي من الوصيّة) (٤) لأنّ المانع من التقرير هو الكفر والرّقّ وقد زال فلا يكون له حقّ العزل، (وأمّا الصّبيّ) فقد (٥) اختلفوا فيه، (قال أبو حنيفة ﵁ لا يكون وصيًّا، وقال أبو يوسف يكون وصيًّا) وهكذا قول محمّد ذكره بعد (٦) هذا في مسألة من جنس هذه المسألة (٧)، فأبو يوسف سوّى بيّنه وبين العبد والذّمّيّ، وأبو حنيفة فرق، والفرق أن الصّبيّ ليس من أهل قول ملزم (٨) فلم يصحّ هذا التّفويض إليه أصلًا، فأمّا الذّمّيّ والعبد فإنّهما (٩) من أهل قول ملزم لكن في حقّ العبد امتنع لمانع وهو حقّ المولى، فإذا زال [المانع وهو] (١٠) حق المولى صار (١١) وصيًّا، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ وهذه (١٢) المسألة بهذا الإختلاف لا توجد في المبسوط، وإنّما استفيدت من صاحب الكتاب (١٣)، وذكر في كتاب الوكالة أن من وكّل صبيًا (١٤) رهو بحال لا يعقل ثمّ صار بحال يعقل الشرى والبيع قال فإنّه (١٥) يصحّ ويصير وكيلًا، واختلف المشائخ فيه فمنهم (١٦) من جعل ذلك قول أبي يوسف، ومنهم من قال هو على الاتّفاق، فإن كان (١٧) هكذا فلأبي (١٨) حنيفة رحمة الله عليه في هذا الفصل روايتان، (قال وإن أوصى

стр. 420

إلى عبده فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يكون الورثة كبارًا كلّهم أو [بعضهم كبارًا] (١) وبعضهم صغار أو صغار كلّهم (٢)، ففي الوجه الأول والثّاني (٣) لا يجوز (٤) الوصيّة إليه بالإجماع)، لأنّ العبد انتقل إليهم فثبتت (٥) لهم ولاية عليه فكيف ثبتت للعبد ولاية بالوصيّة عليهم (٦)، (وفي الوجه الثالث اختلفوا فيه، قال أبو حنيفة ﵁ يجوز وقال أبو يوسف ومحمّد (٧) رحمة الله عليهما لا يجوز) وحق المسألة كتاب الوصايا، (قال وإن (٨) أوصى إلى مكاتبه (٩) فالوصيّة جائزة) لأنّه بمنزلة الحرّ، (قال وإن لم يوص إلى أحد لكن [قال] (١) إذا أدرك ابني فلان فهو وصيّي في كذا وكذا، فعلى (١٠) قول أبي حنيفة لا يكون وصيًا إذا بلغ وعلى قول أبي يوسف ومحمّد يكون وصيّا) (١١)، وهذا (١٢) بناء على مسألة ذكرها قبل هذا، وهي (١٣) أنه إذا أوصى إلى صبيّ ثمّ (١٤) بلغ هل يكون وصيًّا، عند أبي حنيفة لا يكون، وعندهما يكون (١٥)، فكذا هذا، وأجمعوا أنّه لو قال إذا حضر فلان وقبل [الوصية] (١٦) يكون وصيًّا، (قال وكذلك على هذا الاختلاف لو قال أوصيت إلى فلان [هذا] (١٦) فإذا أدرك ابني فلان وكبر فهو وصيّي دون فلان، أو قال هو وصيّي مع فلان، فعند أبي حنيفة ﵁ لا يكون الابن وصيًّا في شيء من ذلك (١٧)، وعند أبي يوسف ومحمد (١٨) يكون وصيًّا على ما قال، فإن كان أفرد الابن صار وصيًا وحده وإن كان يشركه مع غيره فهو على ما قال) (١٩)،

стр. 421

وكذلك لو وقف شيئًا وسلّمه إلى المتولّي ثمّ قال، إذا أدرك ابني فهو المتولي [فيه] فقد روي بعض أصحابنا وهلال ﵀ في كتابه عن أبي يوسف أنه يصحّ أيضًا، (قال ولو أنّ رجلًا مات ولم يوص إلى أحدٍ وله أولاد صغار وله أب كان أبوه بمنزلة الوصيّ في جميع ما ترك الميّت)، لأن الجدّ قائم مقام الأب عند عدم الأب، فكان حق التصرف والحفظ [له] وكل ذلك إليه، (قال وإن (١) كان الميت أوصى بشيء كان للأب أن ينفذ وصاياه، ولو مات وعليه ديون كثيرة وله ورثة صغار وترك متاعًا وعقارًا لم يكن للأب أن يبيع شيئًا من تركة الميّت)، والفرق بينهما وهو أن (٢) تنفيذ الوصيَّة إنما كان لحق الميت وهو نائب (٣) عنه والبيع إنما كان لحق الغرماء و [هو] ليس بنائب عنهم (٤) وإليه أشار (٥) في الكتاب فقال (٦) (لأن ذلك للغرماء) فرق بين الجدّ وبين وصي الأب [فإن وصي الأب] (٧) يملك بيع التركة لقضاء الدّيون (٨) وتنفيذ الوصايا والأب لا يملك البيع لذلك (٩)، وينبغي أن يحفظ [هذا] (٧) من صاحب الكتاب، لأن محمدًا ﵀ لم يذكره (١٠) في المبسوط على هذا البيان، فإنّه أقام الجدّ مقام الأب، لأنّه (١١) قال إذا ترك وصيًا وأبًا فالوصيّ أولى فإن لم يكن فالأب أولى فإن لم يكن فهكذا وهكذا إلى (١٢) أن قال فوصي الجدّ ثم وصى القاضي وصاحب الكتاب بين ذلك، (قال ولو أن رَجُلًا له ابن لم يدرك أذن له في التجارة فاستدان (١٣) دينًا ومات الابن وترك متاعًا وعقارًا والذين يحيط بما تركه (١٤) لم يكن لأبيه أن يبيع شيئًا ممّا تركه) لأنه مشغول بحق الغرماء فلا يملك البيع إلا برضى الغرماء، (قال وكذلك العبد المأذون له في التجارة إذا لزمه (١٥) دين ثمّ حجر عليه أو مات فليس لمولاه ولاية على ما في يده (١٦) حتى يبيعه) لأنه مشغول بحق الغرماء فلم يكن له عليه ولاية البيع (١٧) لكن يبيعه القاضي للغرماء، والله أعلم بالصواب.

стр. 422

باب ما لا يجوز من فعل الوصيّ في مال اليتيم (قال وليس للوصيّ أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميّت، وإن اشترى [لنفسه] (١) شيئًا [من تركة الميت] (١) نظر القاضي في ذلك)، جنس (٢) هذه المسألة ثلاث، إحداهن (٣) في الأب، والثّانية في الوصي، والثّالثة في الوكيل (٤)، (فأمّا الأب فله (٥) أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميّت إذا لم يكن فيه (٦) ضرر لليتيم) بأن كان بمثل (٧) القيمة (وليس للوكيل بالبيع أن يشتري شيئًا لنفسه، وأمّا الوصي (٨) إذا لم يكن في ذلك (٩) خير للصبّي (١٠) لا يجوز، وإذا كان فيه خير لليتيم) (١١) اختلفوا فيه، (قال أبو حنيفة ﵁ وهو إحدى الرّوايتين عن أبي يوسف يجوز، وقال محمّد وهو (١٢) إحدى الرّوايتين عن أبي يوسف لا يجوز) (١٣)، وقد ذكرنا هذه المسائل في شرح الزّيادات ثمّ ذكر (١٤) في الكتاب إذا كان خيرًا لليتيم ولم يفسّره (١٥)، وذكر الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (١٦) السرخسي في شرح هذا الكتاب قال إذا اشترى لنفسه شيئًا من مال اليتيم يساوي (١٧) عشرة بخمسة عشر (١٨) فصاعدًا فهذا (١٩) خير لليتيم وما دون ذلك لا خير فيه (٢٠) وإذا باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر [فصاعدًا] بعشرة فهذا خير لليتيم وبما زاد على ذلك لا خير فيه (٢١)، (قال وكذلك إذا كانا وصيين فباع أحدهما شيئا واشتراه الآخر لم يجز ذلك في (٢٢) قول أبي حنيفة ﵁ ويجوز في مذهب أبي يوسف إذا لم يحاب فيه)، لأنّ عند أبي يوسف أحد

стр. 423

الوصيين ينفرد بالتصرف فصار ((١) البيع منه كالبيع من الأجنبيّ، ولو باع من الأجنبّي بمثل القيمة جاز فكذا هاهنا، وعند أبي حنيقة ﵁ أحد الوصيّين لا ينفرد بالتّصرف (٢) مع الأجنبّي فكذا مع صاحبه فإن قيل لو باع من الأجنبي ورضي به صاحبه جاز، وهاهنا لمّا قبله صاحبه فقد رضي به وجب أن يجوز، قيل له رضاه إنّما يعتبر في المعاملة مع الغير أما في المعاملة مع نفسه لا، فبقي (٣) هذا تصرّف أحد الوصيّين وهو لا ينفرد به عند أبي حنيفة، قال وليس للوصيّ أن يقرض مال اليتيم وإن أقرض كان ضامنًا)، فرق بينه وبين القاضي، والفرق [وهو] (٤) أنّ القرض تبرع للحال (٥) معاوضة في المال فاعتبر في حقّ القاضي معنى المعاوضة في المال، لأن القاضي قادر على الاستخراج والقاضي يملك المعاوضة في مال اليتيم، واعتبر في حق الوصيّ معنى التّبرّع للحال لأنّه لا يقدر على الاستخراج، (قال ولا يجوز إقرار الوصيّ بدين على الميّت ولا بوصية أوصى بها الميت لإنسان ولا بشيءٍ (٦) ممّا في يده (٧) من تركة الميّت، إن ادّعى إنسان فأقرّ به الوصىّ له فإنّ إقراره بذلك باطل). إمّا الإقرار بالدّين فلأن هذا إقرار الغير على الغير لأنه إقرار الوصيّ على الميّت وأنّه إقرار الغير على الغير فلا يصحّ، وأمّا الإقرار بالوصية أو بشيء (٨) ممّا في يديه فلأنه إقرار على الوارث فلا يصحّ، ومتى لم يصح الإقرار كان شاهدًا (فإذا شهد معه آخر (٩) صحّ من حيث هو شهادة (١٠) أو يكون هو وارثًا فيصح (١١) ويستوفى من نصيبه) يعني يصحّ إقراره (١٢) (قال (١٣) ولو كان الميّت أقرّ عنده بدين فإن كان الوصيّ عالمًا ينبغي له أن يقول للميت (١٤) أحضر شاهدين وأشهدهما على قولك أو أحضر شاهدًا أو أشهده (١٥) على قولك حتى إذا مات وجاء الغريم يشهد ذلك الشاهد مع الوصي (١٦) للغريم ثمّ نقضه (١٧) الوصي فلا يكون ضامنًا) (١٨)، فإذا لم يكن عالمًا وتحمّل (١٩) فماذا يصنع بعد ذلك (٢٠)، اختلف

стр. 424

المشائخ [فيه] (١) من أهل الفتوى (٢) على خمسة أقوال، منهم من قال ينبغي له أن يجيء إلى القاضي ويقول له اقسم أنت الميراث بين الورثة حتى إذا ظهر الدّين بالبيّنة لا يكون للغريم أن يخاصمني ولا يرجع عليّ بشيء (٣)، ومنهم من قال يدفع ما أقرّ به الميّت إلى الغريّم (٤) سرًّا حتّى لا يعرف الورثة ذلك (٥) فيضمنونه، ومنهم من قال ينبغي أن يجعل من التّركة مقدار الدّين في صرّة فيضع ذلك بين يديه (٦) ويبعث إلى الغريم ليجييء ويأخذ ذلك سرًّا (٧) أو جهرًا والوصيّ يتغافل، فإن علم الورثة فيقول الوصيّ للورثة (٨) خاصموه أنتم وأقيموا غيري ليخاصم (٩)، ومنهم من قال ينبغي أن يجعل مقدار الدّين من جنس الدّين في صرّة فيودع ذلك عند الغريم فيذهب الغريم بالوديعة (١٠) قصاصًا بالدّين، ثمّ إنّ الوصيّ لا يضمن لأنّ له أن يودع ولا يخاصم في استردادها بل يفوّض ذلك إلى الورثة، ومنهم من قال يبيع بمقدار الدّين شيئًا من التركة من الغريم ثمّ لا يخاصمه في ثمن ذلك ويحيل (١١) بالخصومة على الورثة فيخاصمونه أو يقيموا غيره ليخاصم (قال وليس للوصيّ أن يبرئ أحدًا من غرماء الميت ولا يحطّ عنه شيئًا ولا يؤجلّه بما عليه) لأنّ هذا تبرع في حقّ الغير فلا يصحّ، وهذا كلّه في دين لم يجب بعقد الوصيّ، (أمّا في الدين الّذي وجب بعقده فإنّه يصحّ الإبراء والتّأجيل والحط (١٢) عند أبي حنيفة ومحمّد ويضمن (١٣)، وعند أبي يوسف لا يصح) وهي (١٤) من مسائل كتاب البيوع (قال ولا يصالح أحدًا) ومسألة الصلح على وجهين، أمّا أن يصالح عن حق الميّت على إنسان أو يصالح عن دعوى الدّين على الميّت ففي الوجه الأوّل المسألة (١٥) على أربعة أوجه، إن كان للميت بيّنة أو كان من عليه مقرًّا وكان (١٦) القاضي قضى له بذلك لا يجوز، لأنّ مبنى الصّلح على الإغماض والتجوز (١٧) بدون الحق، فلا يجوز، وإن (١٨) لم يكن له بينّة وكان الخصم منكرًا ولم يكن القاضي قضى جاز، لأنّ فيه تحصيل بعض الحقّ لليتيم في حال لا يقدر على تحصيل الكلّ وهذا نفع لليتيم، وأمّا في

стр. 425

الوجه الثّاني فالمسألة (١) على ثلاثة أوجه، إن كان للمدّعي بينة أو كان القاضي [قضى] (٢) له بحقه أو لم يكن، [له بينة] (٣) فإن كان له بيّنة وقضى [له القاضي جاز لأن فيه إسقاط بعض الحق عن اليتيم وهذا نفع لليتيم وإن لم يكن له بينة ولا قضى] (٣) القاضي له (٤) لم يجز، لأن بنفس الدّعوى لا يثبت شيء للمدّعي فيكون الصّلح تبرعًا فلا يجوز من الوصيّ، ونظير هذا السّلطان إذا طمع في مال اليتيم فصانعه [الوصي] (٣) ببعض مال اليتيم لدفع ظلمه ينظر، إن كان يمكنه (٥) دفع الظلم من غير أن يعطي شيئًا لا يجوز له أن يعطي شيئا، ولو أعطى (٦) ضمن وإن لم يمكنه دفع الظّلم (٧) إلّا بهذا جاز ولا يضمن لما قلنا، والله أعلم. باب فيما لا يكون قبولًا للوصيّة وما يكون ردًّا لها (قال ولو أن رجلًا أوصى إلى رجل فقال الموصي إليه في وجه الموصيّ لا أقبل هذه الوصيَّة ثمّ مات الموصي فقال الوصيّ بعد موته قد قبلت الوصيّة أو قال أنا أقبلها الساعة فإنه لا يكون (٨) وصيًّا له) (٩)، لأنه لمّا ردّ في وجهه ارتد الإيجاب فبعد ذلك إذا قبل فقد قبل وليس هاهنا وصية فلا يصح، وكذلك (١٠) على عكس هذا، لو قبل في وجهه ثمّ ردّه بعد موته لا يصح (١١) ردّه، لأنه لمّا قبل صحّت الوصيَّة (١٢) إليه، فلا يخرج من (١٣) تلك الوصيّة إلّا بعلم الموصي كما في الوكالة، فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها في آخر الباب وهو أنّه إذا أوصى له بشيء فردّ في وجهه في حياته ثمّ قبل بعد وفاته [أو على العكس بأن قبل في وجهه ثم رد بعد وفاته] (١٤) فإنه يصحّ، والفرق أن في الإيصاء إليه لمّا قبل اعتمد الموصي عليه فلو صحّ رده بعد وفاته لتضرر (١٥) به الموصي لأنه لم يوص إلى غيره (١٦) [ولو علم بذلك لكان يوصي إلى غيره] (١٤) فأمَّا في الوصية له لو صحّ الرّدّ بعد موته لم يتضرّر (١٧) الميّت، وهذا الذي ذكرنا مذهب (١٨) علماؤنا الثلّاثة، فأمَّا عند زفر فهما (١٩) سواء لما نبيّن، (قال ولو أوصى إليه
следующие страницы →