← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وكذلك لو وقف شيئًا وسلّمه إلى المتولّي ثمّ قال، إذا أدرك ابني فهو المتولي [فيه] فقد روي بعض أصحابنا وهلال ﵀ في كتابه عن أبي يوسف أنه يصحّ أيضًا، (قال ولو أنّ رجلًا مات ولم يوص إلى أحدٍ وله أولاد صغار وله أب كان أبوه بمنزلة الوصيّ في جميع ما ترك الميّت)، لأن الجدّ قائم مقام الأب عند عدم الأب، فكان حق التصرف والحفظ [له] وكل ذلك إليه، (قال وإن (١) كان الميت أوصى بشيء كان للأب أن ينفذ وصاياه، ولو مات وعليه ديون كثيرة وله ورثة صغار وترك متاعًا وعقارًا لم يكن للأب أن يبيع شيئًا من تركة الميّت)، والفرق بينهما وهو أن (٢) تنفيذ الوصيَّة إنما كان لحق الميت وهو نائب (٣) عنه والبيع إنما كان لحق الغرماء و [هو] ليس بنائب عنهم (٤) وإليه أشار (٥) في الكتاب فقال (٦) (لأن ذلك للغرماء) فرق بين الجدّ وبين وصي الأب [فإن وصي الأب] (٧) يملك بيع التركة لقضاء الدّيون (٨) وتنفيذ الوصايا والأب لا يملك البيع لذلك (٩)، وينبغي أن يحفظ [هذا] (٧) من صاحب الكتاب، لأن محمدًا ﵀ لم يذكره (١٠) في المبسوط على هذا البيان، فإنّه أقام الجدّ مقام الأب، لأنّه (١١) قال إذا ترك وصيًا وأبًا فالوصيّ أولى فإن لم يكن فالأب أولى فإن لم يكن فهكذا وهكذا إلى (١٢) أن قال فوصي الجدّ ثم وصى القاضي وصاحب الكتاب بين ذلك، (قال ولو أن رَجُلًا له ابن لم يدرك أذن له في التجارة فاستدان (١٣) دينًا ومات الابن وترك متاعًا وعقارًا والذين يحيط بما تركه (١٤) لم يكن لأبيه أن يبيع شيئًا ممّا تركه) لأنه مشغول بحق الغرماء فلا يملك البيع إلا برضى الغرماء، (قال وكذلك العبد المأذون له في التجارة إذا لزمه (١٥) دين ثمّ حجر عليه أو مات فليس لمولاه ولاية على ما في يده (١٦) حتى يبيعه) لأنه مشغول بحق الغرماء فلم يكن له عليه ولاية البيع (١٧) لكن يبيعه القاضي للغرماء، والله أعلم بالصواب.

стр. 422

باب ما لا يجوز من فعل الوصيّ في مال اليتيم (قال وليس للوصيّ أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميّت، وإن اشترى [لنفسه] (١) شيئًا [من تركة الميت] (١) نظر القاضي في ذلك)، جنس (٢) هذه المسألة ثلاث، إحداهن (٣) في الأب، والثّانية في الوصي، والثّالثة في الوكيل (٤)، (فأمّا الأب فله (٥) أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميّت إذا لم يكن فيه (٦) ضرر لليتيم) بأن كان بمثل (٧) القيمة (وليس للوكيل بالبيع أن يشتري شيئًا لنفسه، وأمّا الوصي (٨) إذا لم يكن في ذلك (٩) خير للصبّي (١٠) لا يجوز، وإذا كان فيه خير لليتيم) (١١) اختلفوا فيه، (قال أبو حنيفة ﵁ وهو إحدى الرّوايتين عن أبي يوسف يجوز، وقال محمّد وهو (١٢) إحدى الرّوايتين عن أبي يوسف لا يجوز) (١٣)، وقد ذكرنا هذه المسائل في شرح الزّيادات ثمّ ذكر (١٤) في الكتاب إذا كان خيرًا لليتيم ولم يفسّره (١٥)، وذكر الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (١٦) السرخسي في شرح هذا الكتاب قال إذا اشترى لنفسه شيئًا من مال اليتيم يساوي (١٧) عشرة بخمسة عشر (١٨) فصاعدًا فهذا (١٩) خير لليتيم وما دون ذلك لا خير فيه (٢٠) وإذا باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر [فصاعدًا] بعشرة فهذا خير لليتيم وبما زاد على ذلك لا خير فيه (٢١)، (قال وكذلك إذا كانا وصيين فباع أحدهما شيئا واشتراه الآخر لم يجز ذلك في (٢٢) قول أبي حنيفة ﵁ ويجوز في مذهب أبي يوسف إذا لم يحاب فيه)، لأنّ عند أبي يوسف أحد

стр. 423

الوصيين ينفرد بالتصرف فصار ((١) البيع منه كالبيع من الأجنبيّ، ولو باع من الأجنبّي بمثل القيمة جاز فكذا هاهنا، وعند أبي حنيقة ﵁ أحد الوصيّين لا ينفرد بالتّصرف (٢) مع الأجنبّي فكذا مع صاحبه فإن قيل لو باع من الأجنبي ورضي به صاحبه جاز، وهاهنا لمّا قبله صاحبه فقد رضي به وجب أن يجوز، قيل له رضاه إنّما يعتبر في المعاملة مع الغير أما في المعاملة مع نفسه لا، فبقي (٣) هذا تصرّف أحد الوصيّين وهو لا ينفرد به عند أبي حنيفة، قال وليس للوصيّ أن يقرض مال اليتيم وإن أقرض كان ضامنًا)، فرق بينه وبين القاضي، والفرق [وهو] (٤) أنّ القرض تبرع للحال (٥) معاوضة في المال فاعتبر في حقّ القاضي معنى المعاوضة في المال، لأن القاضي قادر على الاستخراج والقاضي يملك المعاوضة في مال اليتيم، واعتبر في حق الوصيّ معنى التّبرّع للحال لأنّه لا يقدر على الاستخراج، (قال ولا يجوز إقرار الوصيّ بدين على الميّت ولا بوصية أوصى بها الميت لإنسان ولا بشيءٍ (٦) ممّا في يده (٧) من تركة الميّت، إن ادّعى إنسان فأقرّ به الوصىّ له فإنّ إقراره بذلك باطل). إمّا الإقرار بالدّين فلأن هذا إقرار الغير على الغير لأنه إقرار الوصيّ على الميّت وأنّه إقرار الغير على الغير فلا يصحّ، وأمّا الإقرار بالوصية أو بشيء (٨) ممّا في يديه فلأنه إقرار على الوارث فلا يصحّ، ومتى لم يصح الإقرار كان شاهدًا (فإذا شهد معه آخر (٩) صحّ من حيث هو شهادة (١٠) أو يكون هو وارثًا فيصح (١١) ويستوفى من نصيبه) يعني يصحّ إقراره (١٢) (قال (١٣) ولو كان الميّت أقرّ عنده بدين فإن كان الوصيّ عالمًا ينبغي له أن يقول للميت (١٤) أحضر شاهدين وأشهدهما على قولك أو أحضر شاهدًا أو أشهده (١٥) على قولك حتى إذا مات وجاء الغريم يشهد ذلك الشاهد مع الوصي (١٦) للغريم ثمّ نقضه (١٧) الوصي فلا يكون ضامنًا) (١٨)، فإذا لم يكن عالمًا وتحمّل (١٩) فماذا يصنع بعد ذلك (٢٠)، اختلف

стр. 424

المشائخ [فيه] (١) من أهل الفتوى (٢) على خمسة أقوال، منهم من قال ينبغي له أن يجيء إلى القاضي ويقول له اقسم أنت الميراث بين الورثة حتى إذا ظهر الدّين بالبيّنة لا يكون للغريم أن يخاصمني ولا يرجع عليّ بشيء (٣)، ومنهم من قال يدفع ما أقرّ به الميّت إلى الغريّم (٤) سرًّا حتّى لا يعرف الورثة ذلك (٥) فيضمنونه، ومنهم من قال ينبغي أن يجعل من التّركة مقدار الدّين في صرّة فيضع ذلك بين يديه (٦) ويبعث إلى الغريم ليجييء ويأخذ ذلك سرًّا (٧) أو جهرًا والوصيّ يتغافل، فإن علم الورثة فيقول الوصيّ للورثة (٨) خاصموه أنتم وأقيموا غيري ليخاصم (٩)، ومنهم من قال ينبغي أن يجعل مقدار الدّين من جنس الدّين في صرّة فيودع ذلك عند الغريم فيذهب الغريم بالوديعة (١٠) قصاصًا بالدّين، ثمّ إنّ الوصيّ لا يضمن لأنّ له أن يودع ولا يخاصم في استردادها بل يفوّض ذلك إلى الورثة، ومنهم من قال يبيع بمقدار الدّين شيئًا من التركة من الغريم ثمّ لا يخاصمه في ثمن ذلك ويحيل (١١) بالخصومة على الورثة فيخاصمونه أو يقيموا غيره ليخاصم (قال وليس للوصيّ أن يبرئ أحدًا من غرماء الميت ولا يحطّ عنه شيئًا ولا يؤجلّه بما عليه) لأنّ هذا تبرع في حقّ الغير فلا يصحّ، وهذا كلّه في دين لم يجب بعقد الوصيّ، (أمّا في الدين الّذي وجب بعقده فإنّه يصحّ الإبراء والتّأجيل والحط (١٢) عند أبي حنيفة ومحمّد ويضمن (١٣)، وعند أبي يوسف لا يصح) وهي (١٤) من مسائل كتاب البيوع (قال ولا يصالح أحدًا) ومسألة الصلح على وجهين، أمّا أن يصالح عن حق الميّت على إنسان أو يصالح عن دعوى الدّين على الميّت ففي الوجه الأوّل المسألة (١٥) على أربعة أوجه، إن كان للميت بيّنة أو كان من عليه مقرًّا وكان (١٦) القاضي قضى له بذلك لا يجوز، لأنّ مبنى الصّلح على الإغماض والتجوز (١٧) بدون الحق، فلا يجوز، وإن (١٨) لم يكن له بينّة وكان الخصم منكرًا ولم يكن القاضي قضى جاز، لأنّ فيه تحصيل بعض الحقّ لليتيم في حال لا يقدر على تحصيل الكلّ وهذا نفع لليتيم، وأمّا في

стр. 425

الوجه الثّاني فالمسألة (١) على ثلاثة أوجه، إن كان للمدّعي بينة أو كان القاضي [قضى] (٢) له بحقه أو لم يكن، [له بينة] (٣) فإن كان له بيّنة وقضى [له القاضي جاز لأن فيه إسقاط بعض الحق عن اليتيم وهذا نفع لليتيم وإن لم يكن له بينة ولا قضى] (٣) القاضي له (٤) لم يجز، لأن بنفس الدّعوى لا يثبت شيء للمدّعي فيكون الصّلح تبرعًا فلا يجوز من الوصيّ، ونظير هذا السّلطان إذا طمع في مال اليتيم فصانعه [الوصي] (٣) ببعض مال اليتيم لدفع ظلمه ينظر، إن كان يمكنه (٥) دفع الظلم من غير أن يعطي شيئًا لا يجوز له أن يعطي شيئا، ولو أعطى (٦) ضمن وإن لم يمكنه دفع الظّلم (٧) إلّا بهذا جاز ولا يضمن لما قلنا، والله أعلم. باب فيما لا يكون قبولًا للوصيّة وما يكون ردًّا لها (قال ولو أن رجلًا أوصى إلى رجل فقال الموصي إليه في وجه الموصيّ لا أقبل هذه الوصيَّة ثمّ مات الموصي فقال الوصيّ بعد موته قد قبلت الوصيّة أو قال أنا أقبلها الساعة فإنه لا يكون (٨) وصيًّا له) (٩)، لأنه لمّا ردّ في وجهه ارتد الإيجاب فبعد ذلك إذا قبل فقد قبل وليس هاهنا وصية فلا يصح، وكذلك (١٠) على عكس هذا، لو قبل في وجهه ثمّ ردّه بعد موته لا يصح (١١) ردّه، لأنه لمّا قبل صحّت الوصيَّة (١٢) إليه، فلا يخرج من (١٣) تلك الوصيّة إلّا بعلم الموصي كما في الوكالة، فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها في آخر الباب وهو أنّه إذا أوصى له بشيء فردّ في وجهه في حياته ثمّ قبل بعد وفاته [أو على العكس بأن قبل في وجهه ثم رد بعد وفاته] (١٤) فإنه يصحّ، والفرق أن في الإيصاء إليه لمّا قبل اعتمد الموصي عليه فلو صحّ رده بعد وفاته لتضرر (١٥) به الموصي لأنه لم يوص إلى غيره (١٦) [ولو علم بذلك لكان يوصي إلى غيره] (١٤) فأمَّا في الوصية له لو صحّ الرّدّ بعد موته لم يتضرّر (١٧) الميّت، وهذا الذي ذكرنا مذهب (١٨) علماؤنا الثلّاثة، فأمَّا عند زفر فهما (١٩) سواء لما نبيّن، (قال ولو أوصى إليه

стр. 426

وليس (١) بحاضر فبلغه ذلك في حياة الموصي أو بعد موته (٢) فقال لا أقبل ثمّ مات الموصي في الفصل الأوّل (٣) ثمّ قبل ذلك يجوز)، لأن هذا الردّ لم يصح من غير علم الموصي كردّ الوكالة لا يصحّ من غير علم الموكّل، فإذا لم يرتدّ الإيجاب وقبل صحّ القبول (إلّا أن يكون القاضي أخرجه من ذلك بذلك الرّدّ فيكون خارجًا من الوصيَّة، فبعد ذلك وإن قبل لا يصح)، واختلف المشائخ في تخريج هذا الحكم، منهم من قال فإذًا إنما كان كذلك (٤) لأنّ على قول بعض العلماء يصحّ الرد بدون علم الموصي فالقاضي متى أخرجه من الوصاية بذلك الرّدّ فقد قضى في فصل مجتهد فيه فنفذوا إليه ذهب الشيخ الإمام الزّاهد أبو بكر محمد بن أبي سهيل (٥) السّرخسي ﵀ ومنهم من قال لا حاجة إلى هذا، لكن إنما كان كذلك لأن (٦) الوصاية لو صحّت لقبوله (٧) كان للقاضي أن يخرجه ويصحّ الإخراج، فهاهنا أولى (٨) وإليه ذهب الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ (قال فإن أرسل الموصى إليه إلى الموصي رسولًا بردّ الوصيَّة أو كتب إليه بذلك كتابًا (٩) إن وصل ذلك إلى الموصي صحّ الرد)، لأن الرّدّ بهذه الصفة بمنزلة الردّ في وجه الموصي بالخطاب، فيبطل، فبعد ذلك إذا قبل لا يصحّ ولا يصير وصيًّا (وإن لم يصل إليه الكتاب ولم يبلّغه (١٠) الرّسول الرّسالة حتى مات ثم قبل الوصيَّة جاز قبوله وهو وصي)، لأنّه لم يصحّ الردّ فإذا قَبِلَ قَبلَ والايجاب قائم فصحّ (١١) (قال (١٢) ولو كان قال الموصي إليه في وجهه قد قبلت وصيتك، ثمّ قال بعد ذلك في غير وجهه قد رددتها ولا أقبلها لم يكن ذلك ردًّا للوصية) لما مر (قال ولو أن رجلًا أوصى لرجل بثلث ماله فقال في وجه الموصي لا أقبل وصيتك أو قال قبلت ثمّ مات الموصي فذلك القول الذي كان من الموصى له في حياة الموصي من الرد والقبول (١٣) باطل

стр. 427

وله أن يقبل في الوجه الأوّل ويردّ في الوجه الثّاني) وهذا قول علماؤنا الثّلاثة ﵏، (وقال زفر ﵀ هما سواء)، لكن تكلموا في وجه التسوية مال صاحب الكتاب إلى هذا أنّه إذا ردّ في وجهه ليس له أن يقبل بعد موته في المسألتين، ومنهم من قال بل مراده أنّه (١) إذا ردّ في وجهه له (٢) أن يقبل في المسألتين بعد موته وحقّ المسألة كتاب الوصايا (قال ولو أنّ الموصى له لم يقل في حياة الموصي (٣) قد قبلت ولا قال قد رددت (٤) حتى مات الموصي فقال بعد موته قد قبلت (٥) فليس له بعد هذا أن يردّ ما أوصى له به) (٦)، لأنّه لمّا قبل تعلّق به اللّزوم فالتحق بالإرث فلا يرتدّ بعد ذلك بالرّدّ والله أعلم. باب إثبات الوكالة ذكر (عن عبد الله بن جعفر ﵄ أن عليًا ﵁ كان لا يحضر الخصومة وكان يقول إنّ لها لقحمًا يحضرها الشيطان فجعل الخصومة إلى عقيل ﵁ فلمّا كبر ورقّ حوّلها إلي، فقال عليّ ﵁ ما قضي لوكيلي فهو لي وما قضي على وكيلي فهو علي) هذا الحديث أورده محمد في كتاب الوكالة (٧) أطول من هذا، وإنما أورد صاحب الكتاب هاهنا قدر ما يحتاج إليه وقد (٨) اشتمل الحديث على فوائد، منها أنّ الأفضل للإنسان أن لا يحضر مجلس الخصومة بنفسه وهو مذهبنا، وهو قول عامّة العلماء لما روي في رسول الله (٩) ﷺ أنّه قال كفى بالمرء إثمًا أن لا يزال مخاصمًا، فقد ذمّ المخاصم ولأنه (١٠) رُبَّ إنْسَانٍ يرى الحقّ الباطل والباطل بصورة [الحق] (١١) فقيل (١٢) هذا المجلس يحضره الشيطان على ما روي عن عليّ (١٣) ﵁، ومنها أنّ التوكيل بالخصومة جائز، ألا ترى أنّ عليًّا ﵁ وكل عقيلًا ﵁ وكان فطنًا ذكيًّا فلمّا كبر وأسنّ

стр. 428

فوّض ذلك إلى عبد الله بن جعفر، ومنها أن التّوكيل بالخصومة من غير رضى الخصم جائز فإنّ عليًّا ﵁ لم يشترط رضى الخصوم فيكون الحديث بظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة، وأبو حنيفة ﵁ يقول [عندي] (١) التوكيل من غير رضى الخصم صحيح لكنّه غير لازم حتّى كان للخصم أن يطالب الموكل بالحضور (٢)، وليس في الحديث أن الخصوم طلبوا حضور عليّ ﵁، والظاهر أنّهم لا يطلبون (٣)، لأن عليًا ﵁ كان (٤) أعلم من غيره فيكون (٥) أقدر على إقامة الحجّة ثم (٦) ذكر حديث (فاطمة بن قيس ﵂ أنها قالت طلقني زوجي ثلاثًا فوكل أخاه بنفقتي وخرج إلى اليمن فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فلم يجعل لي النفقة ولا السّكنى) في الحديث دليل على جواز التّوكيل، ثم تكلّم العلماء في أنّ الرّسول (٧) ﵊ لماذا لم يجعل لها النفقة [والسكنى] (١)، قال الشّافعي رحمة الله عليه [إنّما لم يجعل لها] (١) لأنها كانت مبتوتة والمبتوتة لا تستحق النفقة، وقال علماؤنا لأنها كانت ناشزة بذيئة اللسان في حق أحمائها (٨) وكانت لا تلزم بيت العدّة بل كانت تخرج زمانًا وتسكن زمانًا (٩). والمعتدّة إذا كانت لا تلزم بيت العدّة لا تستحق النّفقة لأنها ناشزة والنّاشزة لا تستحقّ النّفقة (قال وقال أبو حنيفة ﵁ لا أقبل الوكالة (١٠) من حاضر صحيح إلا برضى خصمه) وهي مسألة معروفة في كتاب الوكالة، والتوكيل صحيح (١١) بالإتفاق، وهل يلزم عند أبي حنيفة، لا يلزم إلّا بأحد معاني ثلاثة أحدها أن يرضى (١٢) به الخصم، أو يكون مريضًا لا يستطيع معه الحضور إلى مجلس الحكم. أو يكون مسافرًا على مسيرة (١٣) أدنى مدّة السفر، وعندهما يلزم، ثمّ عند أبي حنيفة ﵁ كما يلزم إذا كان على مسيرة يلزم إذا كان يريد سفرًا (١٤)، لأنّ معنى الضرورة يجمعهما (١٥)، ألا ترى أنه كما يجوز من الأصول الإشهاد على شهادتهم (١٦) إذا كان على مسيرة السّفر (١٧) يجوز عند إرادة السفر فكذا هاهنا (١٨)، وهذا إذا صدّقه خصمه

стр. 429

أنّه يريد السّفر أما إذا كذّبه ماذا يصنع القاضي وبماذا يعرف القاضي قد مرّ هذا في باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وغيره من الأبواب (قال وإن ادّعى رجل أن رجلًا وكّله بطلب كلّ حقّ له بالكوفة وقبضه (١) والخصومة فيه وجاء بالبيّنة على الوكالة والموكّل غائب ولم يحضر الوكيل رجلًا (٢) للموكّل قبله حقّ وأراد أن يثبت الوكالة. فإن القاضي لا يسمع من شهوده حتى يحضر خصمًا) لأنّ المدّعي أخبر بخبر محتمل فيظهر المخبر به في حقّه وحقّ القاضي (٣) لأنّه لا يكذّبه، أمّا إذا أراد الإثبات بالبيّنة فالبينة إنما (٤) تقبل على خصم جاحدٍ ليصير الجحود معًا رضًا للدّعوى فيحتاج إلى البينة، فلهذا لم يقبل (٥) القاضي البيّنة (قال فإن أحضر رجلًا يدِّعي عليه حقًّا للموكّل والمدّعى عليه بذلك مقرّ أو جاحد له فإنّ القاضي يسمع (٦) من شهود الوكيل على الوكالة وتنفذ له الوكالة) لأن البينة قامت على [خصم] (٧) حاضر فتقبل (قال فإن أحضر غريمًا [له] (٧) يدّعي عليه حقًّا للموكّل لم يحتج إلى إعادة البيّنة على الوكالة ويحكم له القاضي بالوكالة على كل خصم يحضره و (٨) يدّعي قبله حقًّا للموكّل) لأنّ القاضي قضى بالبيّنة الأولى بالوكالة عامًّا لأن القاضي يقضي (٩) على حسب ما شهد به الشهود، والشهود شهدوا بالوكالة عامًّا فالقاضي يقضي كذلك فبعد ذلك لا حاجة (١٠) إلى إعادة البيّنة على كلّ غريم (قال ولو كان وكّله بطلب كلّ حقّ له قبل إنسان بعينه لم يسمع القاضي من شهوده على الوكالة إلّا بمحضر من ذلك (١١) الرّجل) لأنه خصمه إذا كان وكيلًا بالخصومة معه بعينه والوكالة تقبل التخصيص (١٢) (قال ولو أنّ الموكّل حضر ليوكّل عند القاضي هذا الوكيل فقال (١٣) قد وكّلت هذا الوكيل بطلب كلّ حق لي بالكوفة وبالخصومة في ذلك وليس معهما أحد للموكّل قبله حق فإن كان القاضي يعرف الموكل ويعرف (١٤) أنّه فلان بن فلان الفلاني قبل القاضي وكالته وأنفذها للوكيل، فإن أحضر الوكيل أحدًا يدّعي عليه للموكّل حقًا (١٥) وقد غاب الموكل كان الوكيل خصمًا له) لأنّ القاضي يعرف لمن يقضي (١٦) فيقبل منه الخصومة (قال وإن كان (١٧) القاضي لا يعرف الموكّل لا يقبل الوكالة)

стр. 430

لأنّه لو قبل لا يمكنه القضاء بخصومة هذا [الوكيل] (١) لأنه إذا لم يعرف الموكّل لا يعرف [أنه] لمن يقضي ومعرفة المقضي له شرط لجواز القضاء (قال فإن قال الموكّل أنا أقيم البيّنة إني فلان بن فلان الفلاني (٢) لتقضي بوكالتي لهذا الرّجل فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده) (٣) لأنّه ليس معه خصم حاضر (٤) فلا يقبل البيّنة على ذلك (قال فإن غاب الموكّل ثمّ إنّ الوكيل حضر القاضي (٥) ومعه رجل يدّعي عليه حقًا للموكل كلّفه القاضي أن يأتي بشهود يشهدون أنّ الّذي وكّله فلان بن فلان الفلاني، فإذا أحضر على ذلك بيّنة (٦) أنفذ له القاضي الوكالة بطلب كل حقّ للموكّل بالكوفة) لأنّ البيّنة قامت على خصم فيقبل فإذا (٧) قبل عرف [أنه] (٨) لمن يقضي (قال فإن أراد [الوكيل] (٨) من القاضي في هذه الوجوه أن يصحّح عنده (٩) الوكالة ويثبتها بالبيّنة (١٠) ويأخذ كتابه (١١) إلى قاضي آخر قبل بيّنته على غير خصم وكتب له بذلك إلى قاضي آخر) لأنّ حضرة الخصم ليس بشرط لقبول البيّنة لأجل الكتاب كما لو قامت على مال (قال (١٢) وقال أبو حنيفة ﵁ لو أنّ رجلًا وكّل رجلًا بقبض حقوقه قبل رجل كان الوكيل في القبض وكيلًا في الخصومة وإن (١٣) جحد المطلوب ذلك الحقّ فللوكيل أن يقيم البينة عليه (١٤)، وكذلك إن ثبت الحقّ على المطلوب فقال المطلوب قد (١٥) دفعت هذا الحقّ إلى الطالب وأقام (١٦) المطلوب بيّنة على ذلك قبلت (١٧) بيّنته على هذا الوكيل، وعند أبي يوسف ومحمد (١٨) الوكيل بقبض الدّين لا يكون وكيلًا بالخصومة) وهو (١٩) قول زفر ﵀ ذكره (٢٠) صاحب الكتاب بعد هذا، وأجمعوا أنّ الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلًا بالخصومة حتّى لو ادّعى المودع أنّ المودِع وهبه (٢١) أو تصدّق عليه أو باعه منه وأراد إقامة البيّنة على الوكيل فإنّه لا يقبل (وأمّا (٢٢) الوكيل بالخصومة في الدّين أو في العين إذا خاصم فيه وأثبته (٢٣) هل يملك القبض، قال علماؤنا الثلاثة يملك، وقال زفر لا

стр. 431

يملك وإنما يقبضه (١) الموكل) وقد استحسن المتأخّرون من أصحابنا (٢) أنّه لا يملك كما قال زفر، وبه يُفْتي، لأنه لا يؤتمن على المال من يؤتمن على الخصومة في هذا الزمان (٣) وقد ذكرنا هاتين المسألتين في شرح الجامع الصّغير (قال الوكيل بالخصومة إذا أقرّ أنّ الموكّل قد كان قبض هذا الحقّ من المطلوب فهذا على وجهين، أمّا إن أقرّ في مجلس القاضي أو في غير مجلس القاضي ففي الوجه الأول صحّ إقراره) عند علماءنا الثلاثة ﵏ استحسانًا وعند زفر ﵀ لا يصحّ قياسًا ويخرج من الوكالة نصّ على هذا صاحب الكتاب بعد هذا (وإن أقرّ في غير مجلس القاضي لم يصحّ إقراره عند أبي حنيفة ومحمد وزفر ﵃ وقال أبو يوسف (٤) [يصح) قال صاحب الكتاب (وقال أبو يوسف] (٥) وغيره من أصحابنا يجوز (٦) إقراره في غير مجلس القاضي) ولم يذكر ذلك الغير (٧)، ثمّ عند أبي حنيفة ومحمّد وزفر إذا لم يصح الإقرار في غير مجلس القاضي لكن ثبت ذلك (٨) عند القاضي بأن أقام المطلوب البيّنة عند القاضي أنّه أقرّ بكذا في غير مجلس القاضي فإنّه يخرج (٩) من الوكالة وإن لم يبرأ المطلوب لأنّه أقرّ أنّه ليس عليه شيء فكيف يخاصمه وهو بمنزلة الوكيل بالخصومة إذا استثنى الإقرار فأقرّ لا يصحّ، لكن يخرج عن الوكالة فكذا (١٠) هنا وحقّ المسألتين كتاب الوكالة (قال وكذلك إن (١١) قال الوكيل قد أخذت أنا هذا الحق (١٢) من المطلوب ودفعته إلى الموكل جاز إقراره) لأنّه مسلط (١٣) عليه وهو مؤتمن فيه فيصدّق كالمودع إذا قال دفعت الوديعة إلى المودع وفي هذه المسألة دقيقة لم نذكرها (١٤) هنا وستأتي بعد ذلك (١٥) إن شاء الله تعالى (قال وإن (١٦) وهب الحقّ للمطلوب (١٧) أو أبرأه منه أو تصدّق [به] (١٨) عليه لم يجز على الموكل ذلك) لأنّه غير مسلّط على هذا على هذه التّصرفات (قال وإن تقدّم رجل إلى القاضي فادّعى أن فلان بن فلان وكّله بقبض دينه الّذي على فلان هذا وأحضره (١٩) القاضي معه) فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يقر (٢٠) الغريم بالدّين والوكالة جميعًا أو

стр. 432

أقرّ بالدّين وجحد الوكالة أو أقرّ بالوكالة وجحد الدّين (أمّا إذا أقرّ بالوكالة والدّين جميعًا فالقاضي (١) يأمره بدفع الدين إلى الوكيل) لأنّ إقراره على نفسه جائز (فإن أبى أن يدفع فالقاضي يجبره على الدّفع) فرق بين هذا وبين الوكيل بقبض العين إذا جاء وقال أنا وكيل فلان وكلني بقبض الوديعة منك وصدّقه (٢) المدّعى عليه في الوديعة والوكالة (٣) ثمّ أبى أن يدفع ذلك إليّه (٤) فإنّه لا يجبر على الدّفع، والفرق أنّ في الوديعة أقرّ بثبوت حقّ القبض له (٥) في ملك الغير لأنّ الوديعة ملك المودع فلا يصحّ إقراره ولا يجبر على الدّفع. أمّا في الدّيون فإنّه أقرّ (٦) بثبوت حقّ القبض له في ملك نفسه لأنّ الدّيون إنّما تقضي (٧) بأمثالها لا بأعيانها فصحّ الإقرار فأجبر (٨) على الدّفع (فإن حضر الطالب وأنكر أن يكون وكّل هذا كان للغريم أن يحلّفه بالله ما قبض فلان بن فلان الفلاني هذا المال من [هذا] (٩) الغريم بأمرك ووكالتك إيّاه بذلك) لأنّه ادّعى عليه أمرًا (١٠) لو أقرّ به لزمه (١١) (فإذا أنكر يستحلف رجاء النّكول (فإن حلف رجع على الغريم بالدّين فأخذه منه) (١٢) وهل يرجع الغريم على الوكيل فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يكون الدّين الذي دفعه إليه قائمًا عنده أو مستهلكًا استهلكه القابض أو هلك (١٣)، ففي الوجه الأوّل يرجع ويأخذ منه وفي الوجه الثاني يضمنه مثله وفي الوجه الثالث لا، وقد ذكرنا تمام هذه المسألة في شرح الجامع الصغير في كتاب القضاء (وأمّا إذا أقرّ بالدّين وجحد الوكالة فقال الوكيل حلّفه ما تعلم (١٤) أنّ الطالب وكلني بقبض ذلك منه فلا يمين عليه في قول أبي حنيفة ﵁ وقال أبو يوسف ومحمّد والحسن بن زياد يحلّف بالله ما تعلم أنّ الطالب وكّله بقبض ذلك منه) (١٥) وذكر في بعض النّسخ وقال الحسن بن زياد [قال أبو يوسف ذكره حاكيًا وفي بعض النسخ وقال الحسن بن زياد] (١٦) وقال أبو يوسف ذكره لا حاكيًا (١٧) هم يقولون بأنّ الوكيل يدّعي عليه معنى لو أقرّ به لزمه فإذا جحد (١٨) وجب أن يستحلف رجاء النّكول وأبو (١٩) حنيفة ﵁ يقول بأن اليمين ترتب (٢٠) على صحّة

стр. 433

الدّعوى وصحّة الدعوى ترتب (١) على كونه وكيلًا ولم يثبت كونه وكيلًا فلا تصحّ الدّعوى فلا تتوجّه اليمين (وأمّا إذا أقر بالوكالة وأن الطّالب وكّله بكلّ حق له قبله وبخصومته وجحد الدين فقال الوكيل أنا أقيم البيّنة على هذا الحقّ لم يقبل القاضي ذلك منه ولا يكون [ذلك] وكيلًا بإثبات الحق إلّا ببيّنة تشهد له على الوكالة أو يحضره (٢) الموكّل فيوكّله) لأنّ البيّنة إنّما تسمع من الخصم وكونه خصمًا لو ثبت إنّما يثبت بإقرار المطلوب وإقراره ليس بحجّة في حق الطالب (فإن أقام البيّنة على الوكالة فشهدت (٣) على الوكالة ثبت (٤) كونه خصمًا فنقبل (٥) بيّنته بعد ذلك، وإن كان هو مقرًا (٦) بالوكالة) لأنّ الوكالة لم تثبت بإقراره لأنّه لم يصحّ إقراره فجعل كالعدم (ونظير هذا ما قالوا لو أن رجلًا ادّعى على ميّت دينًا وأحضر (٧) وارثًا من ورثته فأقّر هذا الوارث بدينه فإنّه يستوفي من نصيبه خاصّة، فإن قال المدّعي أنا أقيم البيّنة على الدين على هذا الوارث المقرّ لكي أثبت حقّي وأستوفي (٨) من أيّ التّركة شئت فإنّه (٩) يقبل منه ذلك (١٠)، وكذا لو وكّل بقبض عين له في يد إنسان فأقرّ الّذي في يده ذلك ثم (١١) أقام المدّعي البينة على ذلك (١٢) المقرّ بالتّوكيل جاز) لما قلنا (قال وإن وكّل رجلًا بطلب حقوقه وقبضها والخصومة فيها على أن لا يجوز إقراره عليه ولا صلحه ولا تعديل شاهد [هو] (١٣) يشهد عليه بشيء يبطل [له] (١٤) به حقًا من حقوقه (١٤) فالوكالة على هذا الشرط جائزة) لأنّ الوكيل قائم مقام الموكّل، فإن أقامه (١٥) مطلقًا جاز، وإن قيّد ذلك جاز (١٦) (قال فإن أقرّ هذا الوكيل أن الطالب قبض هذا الحق من الغريم لم يجز ذلك على الموكّل) لأنّه لمّا استثنى الإقرار [عن الوكالة] وصحّ ذلك (١٧) لم يكن وكيلًا في الإقرار فلم يصحّ. لكن يصير به خارجًا من (١٨) الوكالة) لأنّ الإقرار من هذا الوكيل في مجلس القاضي بمنزلة إقرار الوكيل المطلق في غير مجلس القاضي عند أبي حنيفة ومحمد وزفر ﵃ وهناك (١٩) لمّا لم يصح خرج من أن يكون وكيلًا لما مرّ فكذا هنا (٢٠) (قال وإن قال

стр. 434

الوكيل) قد قبضت أنا هذا الحقّ من الغريم فضاع منّي أو قال دفعته إلى الطّالب صحّ إقراره وبرئ الغريم) فرق بين هذا وبين ما إذا أقر أن الطالب قبض هذا الحقّ من الغريم، فإنه لا يصحّ، والفرق أنّ الموكلّ استثنى الإقرار عن التوكيل إقرارًا بما (١) يبطل به حقّه في الاستيفاء أما الإقرار بأنّ الطالب قبض (٢) هذا الحق إقرار بما يبطل به حقّه في الإستيفاء (٣)، أمّا الإقرار بأنّي قد قبضت ليس بإقرار يبطل به حقّه في الاستيفاء، بل يتقرّر فصحّ فبعد ذلك إذا قال دفعته إلى الطالب أو ضاع منّي وهو أمين في ذلك فيصدّق إذا حلف ويبرأ، قال وإذا وكّل الرّجل رجلًا بطلب حقوقه وقبضها (٤) والخصومة فيها فليس لهذا الوكيل أن يوكّل غيره بذلك (٥) لأنّ الخصومة أمر يحتاج فيها إلى الرأي والنّاس يتفاوتون في هذا والموكّل رضي برأيه لا برأي غيره فلا يكون له أن يوكّل غيره (قال وإن (٦) كان صاحب الحقّ أجاز أمره في ذلك وما صنع فيه من شيء بأن قال ما صنعت (٧) فيه من شيء فهو جائز، فله أن يوكّل بذلك (٨) لأنّه فوّض الأمر إليه فيما يراه عامًّا، والتّوكيل من جملة ذلك فصحّ (٩) (وليس للوكيل الثاني أن يوكّل غيره) لأنّ الوكيل الثاني ما فوّض إليه الأمر عامًا وإنّما فوّض إليه الخصومة لا غير (١٠) (قال وإن مات صاحب الحقّ بطلت وكالتهما جميعًا) لأنّ كلّ واحد منهما نائب عن الموكل الأوّل فبموته تبطل (١١) وكالتهما لأنّ التّركة انتقلت إلى الورثة (قال ولو لم يمت صاحب الحقّ ومات (١٢) الوكيل الأوّل فالثّاني على وكالته على حاله) لأنّه نائب عن الموكّل لا عن (١٣) الوكيل الأوّل لكن ملك الأوّل (١٤) عزل الثاني لأنه في العزل نائب عن صاحب الحقّ لأنّ صاحب الحقّ فوّض الأمر إلى رأيه عامًّا، إلى هذا أشار صاحب الكتاب قال (لأنّه (١٥) سلّطه على ذلك) فصار كأنّ صاحب الحقّ وكّل رجلين، ومات أحدهما (قال وإذا ثبت الحقّ على المطلوب فقال للقاضي حلّف الوكيل [بالله] (١٦) ما يعلم أنّ الطالب قد قبضه منّي فلا يمين عليه فإنه ادّعى (١٧) عليه معنى لو أقرّ به لا يلزمه) لأنّ اليمين تتبع

стр. 435

صحّة الدّعوى، وصحّة الدّعوى تتبع (١) كونه خصمًا والمدّعي هو القبض (٢) على الموكّل فالوكيل لا يكون خصمًا في ذلك (٣) (قال وإن قال المطلوب أريد يمين الطالب قيل له ادفع الحقّ إلى الوكيل واتّبع الطالب واستحلفه وكذا الوكيل بأخذ الشّفعة إذا أثبت الشفعة فادّعى (٤) المشتري أن الموكّل سلّم الشفعة قيل له لا يمين لك على الوكيل وسلّم الدّار إلى الوكيل ثمّ اتّبع الموكّل وحلّفه) (٥) فرق بين هاتين المسألتين وبين المشتري إذا وكّل وكيلًا بردّ المشتري بالعيب وغاب فادّعى البائع أنّ المشتري قد رضي (٦) بالعيب فإنّ الوكيل لا يملك الرد بل يتوقّف إلى أن يحضر المشتري، وقد (٧) ذكرنا الفرق في كتاب البيوع من شرح الجامع الصّغير (قال وإذا وكّل رجلين بطلب حقوقه والخصومة فيها فإن حضر أحدهما ومعه خصم يطالبه (٨) فهو وكيل في خصومته في إثبات الحقّ عليه إلّا أنّه ليس لأحدهما أن يقبض الحقّ دون الآخر (٩) وهذا الّذي ذكرناه استحسان (١٠) أخذ به علماؤنا الثلاثة ﵏ والقياس أن لا ينفرد أحدهما بالخصومة وإثبات الحقّ، وبه أخذ زفر ﵀ هو يقول بأن الخصومة يحتاج فيها (١١) إلى الرأي والموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما فلا ينفرد أحدهما بالخصومة كما لا ينفرد بالقبض ونحن (١٢) نقول [بأنهما] (١٣) لو (١٤) حضرا لا يمكنهما أن يتكلّما معًا فإذا وكلهما مع علمه أنّه لا يمكنهما أن يتكلّما معًا كان راضيًا (١٥) بتفرد أحدهما بخلاف القبض لأنّه يمكن اجتماعهما على القبض، والقبض يحتاج فيه إلى الأمانة وهو رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما قال ولو أنّ رجلًا وكّل رجلًا فقال فلان وكيلي في [كل] شيء فهذا وكيل في الحفظ لا غير استحسانًا، والقياس أن لا يصير وكيلًا) وجه القياس أنّ هذا توكيل بما هو مجهول فلا يصحّ [أصلًا] (١٦) وجه الاستحسان أن الوكالة ممّا ينبئ عن الحفظ قال الله ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾، معناه حفيظ، فينصرف (١٧) التوكيل إليه، ولأنّ التّوكيل استعانة، والمرء إنّما يستعين فيما هو نفع له، وهذا هو (١٨) الظّاهر، والحفظ محض (١٩)

стр. 436

منفعة له فهذا القدر يقين (١) وما وراءه شكّ (٢)، فيثبت اليقين (٣) فيصير وكيلًا بالحفظ (قال وإن قال فلان وكيلي في كلّ شيء جائز أمره، فهذا وكيل في الحفظ والبيع والشرى والهبة والصّدقة وتقاضي ديونه وحقوقه وغير ذلك) لأنّه فوّض التّصرّف إليه عامًا فصار بمنزلة ما لو قال [له] (٤) ما صنعت من شيء فهو جائز، فيملك جميع أنواع التّصرّفات وبهذا يخدع الموكّل يقول له (٥) الوكيل اجعلني وكيلًا في مالك جائز ما صنعت فإذا فعل الموكّل ذلك صار وكيلًا في كلّ شيء [بحيث] لو وهب أو تصدّق جاز، وكذا لو (٦) أنفق على نفسه جاز لأنّه أجاز صنيعه مطلقًا وكلّ ذلك من صنيعه (٧) (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى أنّ فلانًا وكّله وفلانًا الغائب بطلب كلّ حق له قبل فلان رجل بعينه والخصومة في ذلك وقبضه وأقام على ذلك بيّنة فإنّ القاضي يقبل ذلك منه ويقضي بوكالته وبوكالة (٨) الغائب ويخاصم هذا الحاضر ويثبت الحقوق فإذا أثبت لم يقبض حتّى يحضر الغائب فإن قدم الوكيل الغائب فادّعى الوكالة أنفذها القاضي بتلك (٩) البيّنة ولم يكلّف إعادة البيّنة) أبو حنيفة ومحمّد ﵄ سوّيا بين الوكالة والوصاية فإنّه لو حضر وادّعى أنّه وصيّ فلان بن فلان الميّت وفلان بن فلان الفلاني (١٠) الغائب وصي معه إلى آخر المسألة فإنّ القاضي يقبل البيّنة ويقضي بوصايته وبوصاية الغائب حتّى لو حضر الغائب لم يحتج إلى إعادة البيّنة، وأبو يوسف ﵁ فرق والفرق له وهو أنّ (١١) أحد الوصيّين عنده ينفرد بالتّصرف فلم يكن حق الحاضر متّصلًا بحقّ الغائب فلا ينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في إثبات الوصاية للغائب، فأمّا أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض والتّصرف فصار حقّه متّصلًا بحقّ الغائب فينتصب [هو] خصمًا عن الغائب في حقّ إثبات الوكالة للغائب وإذا أثبت ثبتت (١٢) الوكالة لهما وأحد (١٣) الوكيلين ينفرد بالخصومة ولا ينفرد بالقبض، وإن قدّم الغائب وجحد الوكالة ولم يدّعها لم يكن للحاضر أن يقبض شيئًا من الغريم بهذه الوكالة لما قلنا أنّ أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض (قال ولو أنّ الحاضر أقام البيّنة أنّ فلانًا وكّله ووكّل فلانًا الغائب بمطالبة فلان بحقوقه قبله

стр. 437

وبخصومته على أن يقوم كلّ واحد منهما على انفراده (١) جائز أمره فإنّ القاضي ينفذ شهادتهم ويقضي له بالوكالة ولا يقضي بالوكالة للغائب حتّى لو قدم الغائب وادّعى الوكالة يحتاج إلى إعادة البيّنة) لأنه لمّا قال على أن يقوم كلّ واحدٍ منهما بانفرداه جائز أمره، فقد جعل كلّ واحد منهما وكيلًا على الإنفراد فلم يكن حقّ الحاضر في هذه المسألة متصلًا بحقّ الغائب فلا ينتصب خصمًا عن الغائب، فلهذا يقضي بوكالته لا غير، فإذا قضى بوكالته (٢) ملك القبض (٣)، فإن حضر الغائب وادّعى الوكالة يحتاج إلى إعادة البيّنة (وإن جحدها (٤) بقي الحاضر وكيلًا على الإنفراد) فيملك القبض وحده (٥) بخلاف المسألة الأولى على ما مرّ (٦) (قال ولو أنّ رجلًا قدّم رَجُلًا إلى القاضي فقال (٧) إنّ لفلان علي هذا ألف درهم وقد وكّلني فلان بطلب كلّ حقّ له وقبضه والخصومة فيه وأحضر شهودًا فشهدوا له بالوكالة وعلى المال في ذلك المجلس، فإنّ على قول أبي حنيفة ﵁ لا يقبل القاضي الشهادة على المال بل يقبل على الوكالة ويقضي بها (٨) ثمّ يأمره بإقامة البيّنة على المال وقال أبو يوسف يقبل البيّنة على الأمرين جميعًا، فإذا عدّلت البيّنة يقضي بالوكالة أوّلًا ثمّ بالمال، وعلى هذا الخلاف الوصاية [والوراثة أيضًا أما صورة الوصاية] (٩) إذا ادّعى على آخر عند القاضي أنّه وصيّ فلان بن فلان الميّت وأنّ للميّت قبل هذا الرّجل ألف درهم وأقام (١٠) البيّنة على الوصاية وعلى المال (١١) في ذلك المجلس) وصورة الوراثة، رجل ادّعى أن أباه مات ولا وارث له غيره وأنّ له على هذا الرّجل الّذي أحضر معه ألف درهم وأقام البينة يشهدون له على النّسب وعلى وفاة أبيه وأنّه وارثه (١٢) لا يعلمون له وارثًا غيره وأنّ (١٣) للميّت على هذا الرجل كذا من المال، وكذا (١٤) لو ادّعى الوارث لأبيه دارًا في يدي رجل أو ضيعة أو غير ذلك وأحضر على ذلك شهودًا يشهدون (١٥) على ما قلنا أبو يوسف ﵀ يقول البيّنة لا توجب الحق بنفسها وإنّما توجبه (١٦) بقضاء القاضي فكان الموجب هو القضاء، وإنّما تعذّر (١٧) هذا التّرتيب في حقّ القضاء فلا جرم عندي أنّ القاضي (١٨) يقضي بالوكالة أوّلًا ثمّ بالمال لكن يقبل البيّنة

стр. 438

على الأمرين جميعًا (١) في الابتداء وأبو حنيفة ﵁ يقول بلى لكن البيّنة وإن كانت لا توجب الحقّ بنفسها فإنّما تسمع من الخصم (٢) وإنّما يصير المدّعي خصمًا في دعوى المال إذا كان وكيلًا ووصيًا ووارثًا فما لم يثبت الوكالة والوصاية والوراثة لا يكون خصمًا فصار هو كالأجنبيّ والبيّنة وإن كانت لا توجب الحق بنفسها فإنّها (٣) لا تسمع من الأجنبيّ، كذا هنا (٤)، والله أعلم بالصّواب. باب الشهادة على الوكالة (قال (٥) وإذا شهد للوكيل على الوكالة ابناه فشهادتهما لا تجوز) (٦) لأنّ الشهادة على الوكالة إنّما يحتاج إليها إذا كان الأب مدّعيًا للوكالة (٧) فيكون في شهادتهما إثبات صدق أبيهما وإثبات حقّ القبض والخصومة له وذلك منفعة للأب فلا تقبل (قال وكذلك (٨) شهادة أبوي الوكيل وشهادة ولد ولده وإن سفلوا وشهادة أجداده وإن ارتفعوا (٩) لا يجوز شيء من ذلك) لما (١٠) قلنا (قال وكذلك شهادة أبوي الطّالب وابنه (١١) وولد ولده وأجداده) لأنّ الموكّل إذا كان مدّعيًا كان في قبول الشهادة إثبات صدق الأب وإقامة الوكيل مقام الأب في حقوق الأب واستيفائها (١٢) وفي ذلك منفعة للأب فلا يقبل (قال وكذلك امرأة الوكيل وامرأة الطالب وكذلك شهادة مولى العبد ومولى المكاتب للعبد وللمكاتب إن كان العبد والمكاتب (١٣) هو الوكيل) لأن شهادة المولى لعبده لا تقبل (وكذلك أمّ الولد والمدبّرة (١٤) هما

стр. 439

بمنزلة العبد والمكاتب) لأنّهما أمّتان (١) (قال وإذا شهد للوكيل شاهد أن الطّالب وكّله بقبض دينه من هذا الرّجل وشهد الآخر أنّه جرّاه (٢) في ذلك) لأنّ الجراية والوكالة سواء والجرّي (٣) والوكيل سواء، فقد اتّفق شاهدان (٤) في المعنى واختلفا في اللّفظ، وذلك (٥) لا يمنع قبول الشّهادة كما لو شهد أحد الشّاهدين على الهبة والآخر على العمرى، أو شهد أحدهما بالعربيّة والآخر بالفارسيّة (٦)، (قال وكذلك إن شهد أحدهما أنّه وكّله بقبضه وشهد الآخر أنّه سلّطه على قبضه فالشّهادة جائزة) لما قلنا (قال وكذلك إن شهد أحدهما أنّه جعله وكيلًا في قبضه وشهد الآخر أنّه جعله وصيًّا في حياته في قبضه فشهادته (٧) جائزة) لأنّ الوكالة بعد موت الموكّل تكون وصاية والوصاية في حياة الموصي (٨) تكون وكالة، وقد (٩) اتفق الشّاهدان على معنى الوكالة واختلفا في اللّفظ (قال وإن شهد أحدهما أنّه جعله وصيًّا في قبضه ولم يقل في حياته لا تجوز الشّهادة) لأنّ الوصاية أوان وجوبها ما بعد الموت فإذا أطلق ذلك ينصرف (١٠) إلى ما بعد الموت، والوكالة تكون ثابتة في الحال (١١)، والوصاية تخالف الوكالة حكمًا فقد اختلفا لفظًا وحكمًا (١٢) (قال وإن (١٣) شهد أحدهما أنّه وكّله بطلب (١٤) دينه قبل فلان وشهد الآخر أنّه وكّله بتقاضيه فالشهادة جائزة) لأنّهما اتفقا معنى واختلفا لفظًا فتقبل ويملك هذا الوكيل قبض الدين لأنّ الوكيل بالطّلب والوكيل بالتّقاضي يملك قبض الدّين ومشائخنا استحسنوا أنه لا يملك، وقد مر هذا في شرح الجامع الصغير في كتاب الوكالة قال كذلك إن شهد أحدهما أنه وكّله بقبضه وشهد الآخر أنه وكّله بتقاضيه أو بطلبه منه فإنّ الشهادة (١٥) جائز) لأنّ التّقاضي [والقبض] (١٦) سواء في اللّغة والوكيل بالطّلب يملك القبض فكان هذا كلّه توكيلًا بالقبض فقد اتفقوا معنىً واختلفوا لفظًا (١٧) وعلى ما

стр. 440

استحسن مشائخنا يجب أن لا تقبل فبعد ذلك المسألة على وجهين، أمّا إن أقرّ المطلوب بالدّين أو جحد، ففي الوجه الأوّل كان للوكيل قبضه، وفي الوجه الثاني عند أبي حنيفة يملك [الإثبات وعند أبي يوسف ومحمد لا بناء على أنّ الوكيل بقبض الدين أو التقاضي هل يملك الخصومة عند أبي حنيفة يملك] وعندهما لا (قال وإذا شهد أحدهما أنّه وكّله بقبضه، وشهد الآخر أنّه أمره (١) بأخذه أو أنّه أرسله في أخذه) فالمسألة على وجهين (أمّا إن أقرّ الغريم بالدّين أو جحد، ففي الوجه الأوّل كان للوكيل قبض ذلك منه) لأنّ الشّاهدين اتفقا على ثبوت حقّ القبض للمشهود له لأنّ حقّ القبض كما يثبت للوكيل يثبت (٢) للرّسول، (وفي الوجه الثاني لم يكن للوكيل إقامة البيّنة عليه بالدّين في قولهم جميعًا) أبو حنيفة ﵁ فرق بين هذا وبين ما تقدّم، والفرق له أنّ الشّاهدين هاهنا (٣) ما اتّفقا على ثبوت حق الخصومة [له لأن الذي شهد أنّه وكله بقبضه فقد أثبت له حق الخصومة] (٤) والّذي شهد أنّه أمره أو أرسله لم يثبت له حقّ الخصومة (٥)، لأنّ المأمور والرّسول بالقبض لا يكون له حقّ الخصومة فما اتّفقا على ثبوت حقّ الخصومة له، أمّا فيما تقدّم فقد اتّفقا على أنه وكيل لكن اختلفا في اللّفظ، فكانا متفقين على ثبوت حقّ القبض له (٦) (قال وإن شهد أحدهما أنّه وكّله في الخصومة (٧) في هذه الدّار إلى قاضي الكوفة وشهد الآخر أنّه وكّله بالخصومة فيها إلى قاضي البصرة فالشّهادة جائزة وهو وكيل في الخصومة) لأنّ الوكيل بالخصومة إلى قاضي الكوفة يكون وكيلًا بالخصومة [إلى قاضي البصرة والوكيل بالخصومة إلى قاضي البصرة يكون وكيلًا بالخصومة] إلى قاضي الكوفة لأنّ المطلوب نفس القضاء، وأقضية القضاة لا تختلف، والتّقييد إنّما يراعى إذا كان مفيدًا، فإذا لم يكن مفيدًا لغا، فصار كأنّه لم يوجد التقييد أصلًا، (فرق بين هذا وبين ما إذا شهد أحدهما أنّه وكّله في الخصومة إلى فلان الفقيه وشهد الآخر أنّه وكّله إلى فلان الفقيه رجل آخر فإنّه لا يجوز) والفرق أن (٨) حكم الحكم توسط (٩) والمتوسطون في ذلك يختلفون (١٠) لاختلاف الذكاء والذهن، فالرّضا بكون أحدهما حكمًا لكونه (١١) عالمًا بحقيقة الحال لا يكون رضى بالآخر فكان التقييد مفيدًا فصحّ، فإذا صحّ فقد تفرد كلّ واحد من الشّاهدين بما شهد به، والقضاء لا يمنع (١٢) بشهادة

стр. 441

الواحد، فأمّا القاضي فإنّما (١) يقضي بحكم الشرع، وحكم الشّرع البيّنة (٢) على المدّعي واليمين على المنكر، (٣) وهذا لا يختلف، فلا يفيد التّقييد فلم يصحّ والله أعلم. باب ما لا يجوز فيه الوكالة (قال لا تجوز الوكالةُ في حَدٍّ) فالحدّ (٤) على نوعين، إما أن يكون حدًّا لا يشترط فيه دعوى العبد (٥)، كحدّ الزّنا، أو يكون حدًّا يشترط فيه دعوى العبد كحدّ السّرقة وحدّ القذف وكذا القصاص والتوكيل على نوعين، توكيل بالإستيفاء، وتوكيل بالإثبات وكلا النوعين لا يصحّ في الضّرب الأوّل، والنّوع الأوّل لا يصحّ في الضّرب الثّاني حال (٦) غيبة الموكّل، فإنّ حضرة الموكّل شرط استيفاء هذه الحدود والقصاص ويصحّ حال حضرة الموكّل بأن وكّل إنسانًا بإستيفاء القصاص وهو حاضر صحّ، وأمّا النوع الثاني في الضّرب الثّاني يصحّ عند أبي حنيفة ﵁ ثمّ إذا جاء أوان الإستيفاء لا يستوفي إلّا بحضرة الموكّل وعند أبي يوسف ﵀ لا يصحّ النوع الثاني في (٧) الضّرب الثاني، وقول محمّد ﵀ مضطرب، والأظهر أنّه مع أبي حنيفة ﵁، وقد قيل (٨) هذا الاختلاف عند غيبة الموكّل، أمّا عند حضرته فجائز (٩) بالإجماع كالنّوع الأوّل وهذا لأنّ كل كلام يوجد من الوكيل حضرة (١٠) الموكّل ينتقل إليه إذا لم يكن فيه عهدة على الوكيل كما في الإنكاح (١١)، وحقّ المسألة كتاب الوكالة، وقد ذكرناها في شرح الجامع الصّغير، (قال (١٢) وكذلك الرّجل يشتري العبد فيجد به عيبًا فيوكل وكيلًا في ردّه، أنّ وكيله لا يقدر على ردّه حتّى يحضر، فيحلف (١٣) بالله ما رضي بهذا العيب ولا أبرأه منه ولا عرض على بيع منذ علم بالعيب) وهذا إنما يستقيم على قول صاحب الكتاب وهو المروي عن أبي يوسف رحمة الله عليه أنّ الموكّل لو كان حاضرًا يستحلف بغير دعوى البائع بالله ما رضيت بهذا العيب ولا أبرأته ولا عرضت على بيع (١٤) منذ علمت بالعيب، فإذا كان الموكّل يستحلف (١٥) من غير دعوى البائع لا تصحّ خصومة الوكيل حال غيبة الموكّل، أمّا في ظاهر الرّواية لما (١٦) كان لا يستحلف الموكل حال

стр. 442

حضرته من غير دعوى البائع يصحّ التّوكيل وتسمع خصومة الوكيل فإذا ادّعى البائع الرضى أو الإبراء يوقف حتّى يحضر الموكّل، هكذا ذكر في الدّعوى في كتاب البيوع من الجامع الصّغير (١) (قال وكذلك الرّجل يوكّل في طلب سرقة سرقت منه، فإن كان إنّما يطلب المال فالوكالة جائزة) لأنّ التّوكيل بإثبات المال واستيفائه (٢) صحيح (وأمّا إذا كان بطلب القطع فالوكالة غير جائزة) لأنّ التوكيل باستيفاء القطع حال غيبة الموكّل لا يجوز والله أعلم بالصواب. باب الرّجل يريد السّفر (٣) وهو مطلوب فيوكّل (قال ولو أنّ رجلًا أراد سَفَرًا فطالبه رجل بحقّ يدّعيه قبله فقال المطلوب أنا أوكّل وكيلًا بخصومته (٤) جائز على ما قضى به عليه [وأعطى كفيلًا بما قضى به عليه] (٥) لهذا الطالب فإنّ القاضي يقبل ذلك منه وإن أبى ذلك الطّالب أجبره الحاكم على قبوله ذلك)، لأنّ مقصود الطالب الوصول إلى حقّه، وحقّه إمّا في جواب الخصومة أو في المال، والأوّل حصل بالتّوكيل والثّاني حصل بإعطاء الكفيل، فبعد ذلك إذا أبى صار متعنتًا والمتعنّت لا يقبل قوله (قال وكذلك إن كان الكفيل عين الوكيل يجوز) لأنّ المعنى يجمعهما وهو حصول مقصود الطّالب، أبو حنيفة ﵁ (فرّق بين هذا وبين ما إذا كان مقيمًا لا يريد السّفر فوكّل إنسانًا بالخصومة لا يجبر صاحبه على القبول)، والفرق أنّه إذا كان مقيمًا فالحضور للجواب مستحق عليه فلا يملك التّفويض إلى غيره إلا برضى من له الحقّ في الجواب فأمّا (٦) إذا أراد السّفر فالحضور للجواب غير مستحقّ عليه فملك (٧) التفويض إلى غيره، (قال وإن (٨) وكل المطلوب وكيلًا في خصومته وبحضرة القاضي أو بغير حضرة القاضي بشهود وذلك بمحضر من الطّالب ثمّ أخرجه من الوكالة بغير محضر من الطّالب فإخراجه إيّاه باطل) لأنّه يتضمّن إلحاق الضرر (٩) بالغائب فلا يملك ذلك وهذا إذا كان التّوكيل بسؤال الطالب أما إذا كان بغير سؤاله جاز إخراجه من غير علم الطالب إلّا أنّ في الكتاب لم يذكر التوكيل بسؤال [الطالب] (١٠) وفي المبسوط أيضًا لم يذكر لكن هذه الزّيادة شرط، (وإن

стр. 443

أخرجه من الوكالة بمحضر من الطالب فإخراجه إيّاه جائز)، لأنّ للطّالب أن يطالبه بأن يوكّل إنسانًا آخر ويخاصم (١) بنفسه ولا يمكنه من السّفر حتّى يفعل ذلك، وإذا جاز [ذلك] (٢) فبعد ذلك ينظر إن كان هو كفيلًا بما يقضي به فالكفالة لازمة لا يملك الكفيل الرجوع ولا المكفول عنه أن يخرجه عن ذلك وإن كان غيره كفيلًا بما يقضي به فالكفالة أيضًا لازمة لأن الكفالة حق الطالب فلا يملك الكفيل ولا المكفول عنه إبطال حقّه إلّا برضاه (قال وإن جاء المطلوب إلى القاضي وليس الطّالب بحاضر فقال (٣) قد كنت وكلت هذا بين يديك بخصومة فلان فيما يدِّعي قبلي (٤) وهذا الوكيل يريد السّفر أو قال أنا أتّهمه أن يقرّ عليّ بشيء يلزمني وقد (٥) أخرجته من الوكالة ووكّلت هذا الآخر لرجل أحضره (٦) القاضي [وقبل الوكيل الوكالة فإنه ينبغي للقاضي أن يأمره بإحضار الطالب] (٧) حتّى يوكّل هذا بحضرته) لأنّ الطالب يتّهم القاضي أن (٨) لو فعل ذلك وللقاضي أن يتحرّز عمّا يكون فيه تهمة (فإن طلبه فلم يقدر عليه أثبت القاضي وكالة الثاني وأخذ من الوكيل الثّاني كفيلًا فإذا فعل ذلك فالأوّل خارج عن الوكالة والثاني خصم للطالب)، لأن تصرّف المتصرف إنّما يمتنع عليه إذا كان فيه إلحاق الضّرر بالغير وليس فيه إلحاق الضرر بالغائب لأنّه يصل إليه حقّه في الموضعين جميعًا لكن القاضي يأخذ من الوكيل الثاني كفيلًا، لأنّ الطّالب في الابتداء كان لا يرضى إلا بوكيل ثقة له عيال وثقل، والثاني ربما لا يؤمن عليه، فالقاضي يحتاط (٩) بأخذ الكفيل [قال] (٢) فإذا فعل تمّ مقصود الطالب، فخرج الأوّل عن الوكالة وصار الثّاني خصمًا للطّالب (قال وكذلك لو جاء إلى الشهود فقال قد كنت أشهدتكم على وكالتي لهذا في خصومة فلان فيما يدّعي قبلي وقبل الوكيل هذه الوكالة وقد أخرجته من (١٠) وكالتي هذه ووكّلت فلانًا هذه الوكالة في خصومة (١١) فلان فيما يدعي قبلي وقبل الوكيل هذه (١٢) الوكالة. بمحضر من الشهود فهو جائز) لأنّ الشهود في هذا الباب بمنزلة القاضي، لأنّ التّوكيل الأوّل لمّا كان عند الشهود فقد ثبت عليهم للطالب (١٣) حقّ وهو أن لا يمتنعوا عن أداء الشّهادة إذا طلب الخصم منهم

стр. 444

الشّهادة فإنّما يصحّ هذا العزل بمحضر الطالب أو الشهود أو القاضي (قال فإن حضر الوكيل الثاني القاضي (١) وأحضر الطالب والوكيل الأوّل وأقام (٢) هؤلاء الشهود فشهدوا على وكالته (٣) إيّاه وعلى إخراجه الأوّل فهو وكيل في خصومة الطالب يقوم مقام الأوّل) لأنّه أثبت عزل الأوّل (٤) عند القاضي (قال وإن (٥) لم يحضر الوكيل الثّاني [القاضي] (٦) ولم يحضر شهوده فالأوّل وكيل على حاله) لأنّه لم يثبت الثّاني (٧) عزل الأوّل عند القاضي (قال وإن (٨) كان الخصم قد أثبت (٨) حقّه على الوكيل الأوّل ببيّنة أقامها [عند القاضي] (٩) ثمّ أخرجه الموكّل من الوكالة ووكّل غيره بذلك فهو جائز والقاضي يقضي على الوكيل الثّاني) لأنّ الوكيل نائب عن الموكّل والموكّل نفسه (١٠) لو حضر بعد أن أثبت الخصم حقّه على الوكيل [وعزل الوكيل] (١١) وقال أنا أخاصم (١٢) بنفسي كان له ذلك والقاضي يقضي عليه بتلك البيّنة على الوكيل ولا يشترط إعادة البيّنة، فكذا الوكيل الثّاني (قال وكذلك لو أنّ القاضي (١٣) سمع من بيّنة الطّالب على الوكيل ثمّ مات الوكيل وحضر الموكل [فإن القاضي يحكم عليه بتلك البينة] لأن السماع على نائب الموكل] (١١) كالسّماع على الموكّل (قال ولو وكّل المطلوب وكيلًا في خصومة فلان هذا فيما يدّعي قبله من حقوق (١٤) وأجاز له أن يوكل بمثل (١٥) ما وكّله من ذلك من رأي كان جائزًا) لأنّه فوّض الأمر إلى رأيه على العموم وتوكيل الثاني من رأيه فيجوز (فإن وكل الأوّل وكيلًا فأثبت الطالب حقّه عليه أو لم يثبت حتّى أخرج (١٦) الوكيل الأوّل الوكيل الثّاني من الوكالة فإنه يجوز سواء كان بمحضر من الطالب أو لم يكن)، لأنّ الأوّل (١٧) قائم على حاله [يخاصم] (١١) إلى هذا أشار صاحب الكتاب حيث قال لأنّ الوكيل الأوّل ينوب عن الوكيل الثّاني (١٨) في الوكالة فذلك جائز، قال ولو أنّ الوكيل وكّل وكيلًا بخصومة هذا الطالب [عن فلان بمحضر من الطالب] (١١) وقبل الثاني الوكالة من الوكيل الأوّل ثمّ أنّ الوكيل الأوّل مات فالوكيل الثّاني وكيل على حاله في خصومة

стр. 445

الطّالب) لأنّه وكيل الأوّل لا أنه وكيل للوكيل (١) إليه أشار صاحب الكتاب حيث قال (لأنّ المطلوب كأنّه هو الّذي وكله قال (٢) وكذلك لو أنّ المطلوب أخرج الوكيل الأوّل (٣) كان خارجًا منها وكان الوكيل الثّاني وكيلًا على حاله في خصومة الطّالب) لما قلنا (قال ولو أنّ القاضي حين أمر المطلوب أن يوكّل وكيلًا بخصومة الطّالب خرج من عند القاضي وأشهد بمحصر من الطالب أنّه وكل فلان بن فلان بخصومة فلان هذا فيما يدّعي قبله من حقّ وليس الوكيل بحاضر لذلك فإنّ للطّالب أن لا يقبل هذا) لأنّه يقول لا أمن أن لا يقبل الوكيل هذه الوكالة وتكون أنت وكيلي مذ غبت (٤) فله أن لا يقبل، (فإن قبل مع هذا فلمّا افترقا أشهد الموكّل شهودًا أنه أخرج الوكيل من الوكالة فإخراجه إيّاه جائز)، لأنّ الوكالة إنّما تتمّ بقبول الوكيل ولم يوجد القبول فلم تكن هذه الوكالة تامّة فيملك إخراجه بغير (٥) علم الوكيل، وهذه حيلة يحتال بها، (قال ولو أنّ المطلوب وكل رجلًا حاضرًا في خصومته وقبل الوكيل الوكالة بمحضر من الطالب ثمّ إنّ الوكيل أقرّ أنّ هذا الحق على المطلوب فهذا على وجهين أمّا إن أقر عند القاضي أو (٦) عند غير القاضي، وفي الوجهين خلاف)، وقد ذكرنا المسألتين وإنّما أوردهما هاهنا (٧) ليفرّع عليهما مسائل من ذلك (٨) (قال ولو أن المطلوب وكلّ وكيلًا في خصومة هذا الطالب وليس الوكيل بحاضر وأشهد على خصومته (٩) ورضي بذلك (١٠) الطالب وقبل الوكيل الوكالة حين بلغه صار وكيلًا مطلقًا فإن أراد الموكّل أن يستثني إقرار هذا الوكيل عليه وأشهد شهودًا أنّه قد أخرجه (١١) من الإقرار [عليه] (١٢) فهذا على وجهين أمّا إن كان بمحضر من الطالب أو بغير محضر من الطالب ففي الوجه الأوّل يجوز)، لأنّ في الوجه الأوّل يملك إخراجه من أصل الوكالة، فلأن يملك تغييره كان أولى، (وأمّا في الوجه (١٣) الثّاني) اختلفوا (قال محمّد يصّح وقال أبو يوسف لا يصحّ)، محمّد يقول بأنّ هذه (١٤) الّزيادة ليست حقًّا للطالب (١٤) ألا ترى أنّ في الإبتداء لا يملك الطّالب أن يطالبه بالتوكيل المطلق. وكان (١٥) للمطلوب أن يوكّل ويستثني الإقرار فكذا في الإنتهاء، وأبو يوسف ﵀ يقول بأنّه (١٦) قيّد

стр. 446

ما أطلق، وتقييد المطلق إبطال من وجه، ولو أراد إبطال أصل الوكالة لا يجوز (١)، فكذا (٢) إذا أراد إبطال بعض الوكالة، أمّا قوله بأنّ (٣) هذه الزيادة ليست حقًّا (٤) للطالب (٥) نعم في الإبتداء لكن إذا وكّله مطلقًا صارت الزيادة مع الأصل حقًّا له فلا يملك الإبطال بغير محضر منه، (وكذلك على هذا المطلوب إذا وكل (٦) وكيلًا في خصومته على أنّ للوكيل أن يوكّل في خصومة الطالب من رأى فأراد بعد ذلك أن يجحد الوكيل (٧) في حقّ تلك الزّيادة حتّى لا يملك الوكيل الأوّل التّوكيل، ففي الوجه الأوّل يصحّ وفي الوجه الثّاني عند، محمد يصحّ وعند أبي يوسف لا يصحّ). باب إثبات النّسب بني هذا الباب (٨) على أصلين، أحدهما أن من ادّعى على إنسان شيئًا إن كان المدّعى عليه لو أقرّ يصحّ إقراره، ينتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار وإن كان لو أقرّ لا يصحّ إقراره فإنّه لا ينتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار (٩)، لأنّ البيّنة إنّما تقبل على الخصم المنكر ومن يصحّ إقراره يصحّ إنكاره فيكون خصمًا في إقامة البيّنة عليه [ومن لا يصح إقراره لا يصح إنكاره فلا يكون خصمًا في إقامة البينة عليه] (١٠) بخلاف الوصيّ فإنّه لا يصحّ إقراره ويصحّ إنكاره، لأنّ الوصيّ ليس بمدّعى عليه وإنما المدّعى عليه في الحقيقة هو الصّبيّ والوصيّ نائب عنه شرعًا فيما صار نائبًا لا غير (١١)، والأصل الثّاني من (١٢) ادّعى مالًا على غائب وأراد (١٣) أن يقيم البيّنة على رجل حاضر فإنّ الحاضر ينتصب خصمًا عنه إذا ادّعى (١٤) على الحاضر حقًّا لا يتوصّل إليه إلّا بإثبات ذلك على الغائب إذا عرفنا هذا (قال وإذا ادّعى رجل على رجل أنّه أخوه لأبيه وأمّه فجحد ذلك عند القاضي فقال المدعي أنا أقيم البيّنة على ذلك فإنّ القاضي يسأل المدّعي ألك قِبَلَهُ ميراث من قبل أبيه (١٥) ومن قبل أمّه، أو كان المدعي زمنًا يطالبه بالنّفقة أو ادّعى قبله حقًّا من الحقوق ولا يقدر على

стр. 447

أخذه (١) إلّا بإثبات النسب [فإن كان كذلك فإن القاضي يقبل بينته على إثبات النّسب] (٢) وإلّا فلا خصومة بينهما)، لأنّه إذا لم يدّع مالًا (٣) على ما ذكرنا لم يدّع حقًا لا يتوصّل إليه إلّا بإثبات شيء على الغائب والأخوّة ليست إلّا مجاورة الأخوين في الصّلب أو في الّرحم، فلم يسمع البيّنة على ذلك باعتبار ذاته فإذا هو ادّعى عليه مالًا فقد ادّعى على الحاضر حقًّا لا يتوصّل إليه إلّا بعد إثبات النّسب على الغائب، فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في إقامة البيّنة (٣)، (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى على رجل أنّه أبوه وأنكر الأب ذلك فأقام المدّعي البيّنة (٤) أنّه أبوه ثبت (٥) نسبه منه وإن لم يدع عليه (٦) حقًّا وكذلك إن كان المدّعى هو الأب وأنكر الابن (٧) فأقام البينة أنّه ابنه ثبت نسبه [منه] (٨) وإن لم يدّع قبله (٩) حقًّا) لأنّه لو أقرّ به صحّ (١٠) إقراره فينتصب خصمًا في إقامة (١١) البيّنة [عليه] (٨) بالإنكار، وهذا لأنّ بدعوى الأبوّة والبنوة يدّعي عليه حقًّا فإنّ الابن يدّعي أنّ له حقّ الانتساب عليه (١٢) والأب يدّعي على الابن وجوب الإنتساب إلى أبيه وهو هذا المدّعي وذلك حق شرعيّ (١٣) قال (١٤) ﵊ من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين (قال وكذلك لو أنّ رجلًا ادّعى أنّ هذه امرأته وأنكرت المرأة أو كانت المرأة هي المدّعيّة وأنكر الزّوج فأقام المدّعي منهما البيّنة على دعواه قبل ذلك الحاكم منه وحكم

стр. 448

له وإن لم يكن فيه دعوى مهر ولا نفقة) لأنّه لو أقرّ به صحّ فينتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار وهذا لأنّ نفس الزّوجيّة (١) حق فقد ادّعى (٢) عليه حقًّا (قال وكذلك لو ادّعت امرأة أنّ هذا الّرجل ابنها أو كان هو المدّعي أنّها أمّه وهي تجحد فأقام المدّعي بينهما (٣) البيّنة على دعواه فإنّ القاضي يقبل ذلك منه وثبت نسبه منه)، هكذا ذكر صاحب الكتاب هاهنا وهكذا ذكر محمّد في الجامع وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف ﵀ أنّه لا يقبل فما ذكره أبو يوسف في الإملاء (٤) قياس وما ذكره محمد ﵀ في الجامع استحسان، وجه القياس أنها لو أقرّت بذلك لم يصّح إقرارها لأنّها تحمل النّسب على الغير فلا تنتصب خصمًا في إقامة البيّنة بالإنكار وجه (٥) الاستحسان أنّ الأم أحد الأبوين ثم الأب (٦) ينتصب خصمًا في إقامة البيّنة عليه على النسب في الإنكار فكذا الأم، ويجوز أن يثبت النسب من الأمّ وإن كان لا يثبت من الأب ألا ترى أن ولد الزّنا ثابت النسب من الأم وإن لم يكن ثابت النّسب من الأب، إلا أنها (٧) لو أقرّت بالنّسب لا يثبت، لأنّ سبب ثبات (٨) النّسب في جانبها الولادة وأنّها (٩) يحضرها غيرها عند الولادة وهي القابلة فشرط انضمام قول القابلة إلى قولها فلا يصحّ إقرارها على الإنفراد، فأمَّا في الإنكار لا (١٠) يشترط انضمام قول الغير إلى قولها لصحّة الإنكار فيصحّ (١١) إنكارها والبينة تسمع على المنكر (قال وكذلك لو أنّ رجلاً ادّعى على رجل أنّه مولاه وأنّه أعتقه أو (١٢) كان المعتق هو المدّعي لذلك والّذي أعتق يجحد ذلك فأقام (١٣) على ذلك بيّنة يقبل وإن لم يدّع قِبَلَهُ حقًّا)، لأنّ الولاء لحمة كلحمة النسب وفي نفس النّسب ينتصب خصمًا فكذا في الولاء وهكذا في ولاء الموالات لأنّ ولاء الموالات وولاء العتاقة سواء إلّا أن ولاء العتاقة أقوى، فصار الحاصل أنّ إقرار الرجل يصحّ بأربعة نفر بالأب والابن والّزوجة والمولى فينتصب خصمًا في هذه المواضيع [وإقرار المرأة يصح بثلاثة نفر بالأب والزوج والمولى فينتصب خصمًا في هذه المواضع] (١٤) ولا يصحّ إقرارها بالولد، وهل تنتصب خصمًا في ذلك بالإنكار (١٥)، فيه خلاف على ما مرّ (قال (١٦) وكذلك لو أنّ

стр. 449

رجلًا في يديه صبي التقطه (١) فجاءت امرأة فأقامت البيّنة أنّها حرّة الأصل وأنّ هذا الصّبي أخوها لأبيها وأمّها قبلت بينتها وثبت نسبه (٢) ودفعته إليها) لأنها (٣) تدّعي لنفسها حقًا وهو حق الحضانة والتّربية ونقل الصبي إلى حجرها وهذا حق وراء الأخّوة، لكن لا تقدر على إثبات هذا الحق إلّا بإثبات الأخّوة، فتقبل البيّنة لهذا، (وكذلك لو ادّعى امتناع الرّجوع في الهبة بسبب الأخوّة (٤) وفساد النّكاح بسبب الأخوّة وأقام البيّنة على الأخوّة تقبل) لما قلنا، (قال ولو أنّ رجلًا له على رجل (٥) ألف درهم دين وله في يده أيضًا ألف درهم غصب أو وديعة فغاب صاحب المال وجاء رجل فقدّم الّذي قِبَله المال إلى القاضي فقال إنّ صاحب هذا المال قد مات وأنَّه (٦) ابنه ووارثه لا وارث له غيري فإنْ صدّقه الذي قبله المال فيما ادّعى أمره القاضي أن يدفع [إليه] (٧) المال)، أمّا في الدّين فلأنّه لو زعم المدّعي أنه وكيل فلان بقبض الدين وصدّقه يؤمر بالدّفع إليه، فكذا إذا زعم أنه وارثه، وأمّا في الغصب والوديعة (فرق بين هذا وبين ما جاء فأدّعى (٨) أنّه وكيل فلان بقبض الغصب والوديعة وصدّقه فإنّه لا يؤمر بالدّفع إليه)، وهاهنا (٩) إذا أقر بالموت وكون المدّعي وارثًا بالغصب والوديعة أمر بالدّفع إليه، والفرق أنّ هناك تصادقًا أنّ الملك للمودع فكان هذا إقرارًا بثبوت حقّ القبض في ملك الغير فلا يصحّ أمّا هاهنا بالموت انتقلت التّركة إلى الوارث فلم يكن هذا إقرارًا بثبوت حقّ القبض في ملك الغير (فإذا دفع (١٠) إليه أخذ القاضي منه كفيلًا في قول بعض أصحابنا)، هكذا ذكر صاحب الكتاب وأراد (١١) به أبا يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما أمّا عند أبي حنيفة ﵁ فلا يأخذ (١٢) منه كفيلًا لأنّ أبا حنيفة ﵁ قال (١٣) هذا شيء احتاطت (١٤) به القضاة وهو ظلم، (قال فإن (١٥) أنكر المدّعي عليه جميع ما ادّعى عليه من وفاة أبيه وأنه ابنه وهو مقرّ بالمال (١٦) فأراد المدّعي استحلافه [فإن الحسن بن زياد ﵀ استحلفه] (١٧) على علمه بالله ما يعلم أنّ فلان بن فلان الفلاني توفي وأنّ هذا

стр. 450

ابنه)، قال صاحب الكتاب (روي عن أصحابنا [أنه قال يحلف على علمه على مثل ما قال الحسن بن زياد ﵀ بعد أن كانوا يقولون لا يحلف) فقد ذكر صاحب الكتاب رجوعًا عن بعض أصحابنا] (١) إلى قول الحسن [بن زياد] (٢) ولم يبيّن من ذلك من أصحابنا، وقد عُرِفَ في هذه المسألة قول أبي يوسف ومحمّد أنّه يستحلف وقول أبي حنيفة أنّه لا يستحلف [ولم يعرف قول من قال لا يستحلف] (١) ثمّ رجع (٣) إلى أنّه يستحلف فلا يعرف قول من يريد صاحب الكتاب، أبو يوسف ومحمّد رحمة الله عليهما يقولان بأنّ المدّعي ادّعى عليه معنًى، من موت أبيه وكونه ابنًا له لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر يستحلف لكن على العلم، وأبو حنيفة ﵁ يقول بأنّ (٤) اليمين إنّما تترتّب على الدّعوى، والدّعوى إنّما تسمع من الخصم، وما لم يثبت موت المورث لا يثبت كونه خصمًا فلا تصحّ الدّعوى (٥) فلا تتوجّه اليمين (قال ولو أقرّ الذي قبله المال بموت صاحب المال، فقال أمّا هذا المدّعي فلا أعرفه فقال المدّعي حلّفه ما يعلم أنّ (٦) فلان بن فلان استحلفه على ذلك)، فرق أبو حنيفة ﵁ بين هذا وبين الفصل الأوّل، والفرق أنّ في الفصل الأوّل لمّا لم يثبت موت الموروث لم ينتصب هو خصمًا فلم تصحّ الدّعوى فلم (٧) تترتب عليه اليمين، أمّا ها (٨) هنا لمّا ثبت الموت بتصادقهما ثبت كونه خصمًا فصحّت (٩) الدّعوى فترتب عليها (١٠) اليمين، فإن قيل كيف يستحلف عند أبي حنيفة وعنده الاستحلاف لا يجري في النّسب، قيل له عنده الاستحلاف يجري في النّسب (١١) إذا كان في طيّه (١٢) دعوى [المال و] إنّما لا يستحلف إذا تجرد دعوى النّسب (قال فإن أقرّ أنّ هذا ابنه وقال لا أدري أله وارث آخر (١٣) أم لا فإنّ القاضي يتلوّم وينظر (١٤) فإن جاء وارث آخر وإلّا دفع إليه المال وإن قال لا أعرف له وارثًا آخر لا يتلوّم بل يدفع إليه المال) (١٥)، لأنّ الإقرار معتبر بالبيّنة ولو ادّعى رجل أنّه ابن الميّت وشهد الشهود أنّه ابنه ولم يقولوا لا نعلم له وارثًا آخر فإن القاضي يتلوّم، وإذا (١٦) قالوا لا نعرف له وارثًا آخر لا يتلوم بل يدفع المال إليه (١٧)، فكذا (١٨) في

стр. 451

الإقرار، (ثمّ إذا دفع المال إلى المدّعي فرأى أن يأخذ منه كفيلًا فعل)، وهذا قول أبي يوسف ومحمّد، ﵄ وعند أبي حنيفة ﵁ لا يأخذ، (قال وإذا أراد الرجل أن يثبت نسبه من أبيه وأبوه ميّت فإنّ القاضي لا يسمع من شهوده إلّا على خصم)، لأن البيّنة إنما تقام على خصم، ثمّ الخصم من ذكر [في] (١) الكتاب (وهو وارث الميّت (٢) أو غريم الميّت للميت عليه (٣) حقّ أو رجل له على الميّت حقّ أو موصى له فإن أحضر رجلًا ادّعى عليه حقًّا لأبيه والمدّعى عليه ذلك الحقّ مقرّبه أو جاحد له فله أن يثبت نسبه ويسمع القاضي من شهوده بحضرة ذلك الرجل)، وقد مرّ هذا (قال وقال أبو حنيفة ﵁ في ميراث قسّم بين غرماء الميّت لا آخذ من الغرماء كفيلًا بما أدفع إليهم ولا آخذ من الوارث كفيلًا بما أدفع إليه من الميراث، وهذا شيء احتاطت به (٤) القضاة وهو ظلم)، والله أعلم بالصّواب. باب إثبات الدّين والحقوق على الميت (قال وإذا توفي الرجل وادّعى رجل عليه حقًّا أو شيئًا ممّا كان في يده دارًا أو ضيعة أو غلامًا أو عروضًا أو ادّعى عليه دينًا فخاصمه في ذلك بعض الورثة أو الوصي وأراد أن يثبت عليه حقّه ذلك بمحضر وارث واحد أو الوصيّ [عن الميت] (١) فذلك جائز على جميع الورثة)، لأنّ أحد الورثة ينتصب خصمًا عن الميّت (٥) فيما يدّعي عليه وله، لأنّ الوراثة خلافة عن الميّت، والخلافة لا تتجزّئ لأنّ سببها لا يتجزّئ والسّبب متى تحقّق في حقّ الكلّ والحقّ غير متجزئ يثبت الحقّ (٦) لكلّ واحد منهم [كاملًا كأنه ليس معه غيره وسبب الخلافة تحقق في حق الكل والخلافة غير متجزئة فيثبت لكل واحد منهم] (٧) على الكمال فكان الحقّ الثّابت عليه كالحقّ الثابت على الميّت والحقّ لو ثبت على الميّت كان ثابتًا في حقّ جميع الورثة، فكذا (٨) هنا، (قال فإن أقرّ الوارث بالدّين الّذي ادعاه الخصم لزمه ذلك في حصّته حتّى يستغرق ذلك (٩) جميع حصّته) لأنّ الوارث إنّما صار خليفة المورث (١٠) نظرًا في كلّ ما يعجز الميّت عن النظر لنفسه ولا نظر للميّت في جعله (١١) خليفة عنه في حقّ الإقرار كالوصيّ لمّا كان نائبًا عن الميّت نظرًا له فيما (١٢) يعجز الميّت عن النّظر فيه (١٣) لنفسه لا جرم (١٤) لم يصحّ إقراره على الميت، كذا هنا وإذا لم يصحّ إقراره على الميّت بقي إقراره

стр. 452

على نفسه [فإنما يصح على نفسه] (١) في حصّته (قال فإن كان الّذي ادّعاه الخصم شيئًا ممّا كان في يدي (٢) الميّت فأقرّ الوارث بذلك كان حقّه (٣) من ذلك للخصم) لأنّه إقرار على نفسه فيصحّ، والورثة الباقون على حقوقهم، لأنّه لم يصحّ إقراره عليهم (قال وإن (٤) ادّعى قوم على الميّت ديونًا فأرادوا (٥) أن يثبتوا ذلك فليس لهم أن يثبتوا ذلك إلّا بمحضر من وارث أو وصيّ وليس لهم أن يثبتوا [ذلك] (٦) على غريم للميّت عليه دين ولا موصى له ولا غريم له على الميّت دين)، أمّا الغريم الّذي عليه للميّت (٧) دين فلأنّ المدّعي لا يدّعي عليه شيئًا وإنّما يدّعي دينًا في ذمة الميّت، لكن إذا ثبت ذلك ثبت (٨) له ولاية الاستيفاء من هذا الغريم باعتبار أنّه تركة الميّت، فلا يكون الغريم خصمًا له بخلاف الوارث والوصي (٩) إذا حضر فإنّه يخاصم الغريم الّذي للميّت عليه دين، أمّا الوارث لأنّه يدعي ملك ما في ذمّته وأمّا الوصيّ فلأنّه يدّعي حقّ قبض الّدين عليه لنفسه فيكون الغريم خصمًا له، وأمّا الموصى له فلأنّه ليس بخليفة الميّت فيما يتملك بل يتملّك ابتداء بعقد الوصيّة، ألا ترى أنّه لا يردّ بالعيب ولا يردّ عليه ولا يصير مغرورًا (١٠) فيما اشتراه الموصي، وإذا لم يكن خليفة الميّت لا يملك المدّعي إثبات الّدين عليه، وأمّا الغريم الّذي له على الميّت دين فكذلك أيضًا (قال (١١) فإن لم يكن الميّت أوصى إلى رجل وكان (١٢) ورثته صغارًا ليس فيهم من يقوم بحجّته فينبغي للقاضي أن يجعل لهم وصيًّا يقوم بأمرهم) لأنّ فيه نظرًا للغرماء والورثة (١٣) جميعًا، أمّا الغرماء، فإنّهم (١٤) يحتاجون إلى إثبات حقوقهم ولا يتمكنون من الإثبات إلّا على الخصم، وأمّا الورثة فإنّهم (١٤) يحتاجون إلى من يحفظ المال عليهم (فإنّ أثبت الغرماء حقوقهم بمحضر من هذا الوصيّ وسألوا القاضي أن يأمره بدفعه إليهم من مال الميّت فينبغي للقاضي أن يستحلف كلّ واحد منهم قبل أن يدفع إليهم شيئًا بالله ما قبضت شيئًا (١٥) من هذا المال الّذي ثبت لك من فلان ولا من أحدٍ أدّاه إليك عنه ولا قبض ذلك قابض بأمرك ولا أبرأته منه ولا من شيء منه ولا أحال بذلك ولا بشيء منه فلان الميّت ولا ارتهنت بذلك ولا بشيء منه رهنًا من فلان، وإن لم يدّع الوصي ذلك) لأنّ الميّت عاجز عن النّظر لنفسه بدعوى أحد هذه

стр. 453

الأشياء محتاج (١) إلى من ينظر له، والوصيّ نائب عنه لكن النّائب قد يقصرّ ولا يبالغ في النّظر فلا ينبغي للقاضي أن يدع النّظر فيحلّفه وإن كان الوصيّ لم يدع ذلك ولا الوارث (٢)، وأصل هذا الحديث الّذي ذكر في الكتاب عن ابن عمر ﵄ (فإذا حلف أمر بالدّفع إليه) لأنّه لم يثبت الإستيفاء والإبراء، (وإن نكل لم يحكم له بشيء ولا يأمر بالدّفع [إليه] (٣) لأنّه ثبت الإستيفاء والإبراء ثمّ (٤) قال في الكتاب (كان ابن عمر ﵄ وصي رجل فأتاه رجل بصكّ قد درست أسماء الشهود فيه (٥) فقضاه المال)، وتأويل ذلك أنه كان عرف وجوب ذلك الحقّ على الميّت، فأمّا الصّك فلا يكون حجّة درست أسماء الشهود أو لم تدرس (٦)، (ثم قال يا نافع اذهب به إلى المنبر فاستحلفه) وأراد به منبر الرسول ﷺ لأنّه كان بالمدينة (٧)، فظاهره (٨) حجة للشّافعيّ ﵁ لأنّ (٩) عنده إذا أراد القاضي تغليظ اليمين يحلّفه (١٠) عند المنبر أو في المسجد الجامع، وعندنا يغلظ بصفات الله ، وهي مسألة كتاب الشهادات ثمّ اشتبه آخر الحديث فإنّه شوش (١١) والصّحيح من الألفاظ (فقال ذلك الرجل يا ابن عمر تريد أن تسمع لي غير الذي سمع بي)، وما سوى هذا غلط من الكتاب، ومعنى هذا أنّه سمع بعض النّاس دعواي وخصومتي وأنّك أتهمتني فتريد أن [تسمع بي الذي لم] يسمع بذلك أنّك أتهمتني وأنا معروف (١٢) بالأمانة، وإنّما قال ذلك لأنّ الناس يكونون مجتمعين [عند المنبر] (١٣)، (قال وكذلك إن مات رجل ولم يوص إلى أحد ولم يحلّف وارثًا وادّعى عليه قوم (١٤) مالًا وحقوقًا، فإنّ القاضي يجعل له وصيًّا ثم يدعوهم ببيّناتهم على ما يدعون بمحضر من هذا الوصيّ)، لأن الميّت لمّا لم يترك وارثًا كان ماله لبيت المال [فيكون] (١٥) للمسلمين، فكان للقاضي أن ينصب قيّمًا حتّى يسمع خصومة المدعين (١٦) في حق المسلمين، فإذا ثبت الحقّ حلف المدّعي على الوجه الّذي مرّ في المسألة الأولى (قال وإن (١٧) كان للميّت ورثة في بلد آخر وماله وتركته هاهنا حيث توفي فادّعى عليه قوم حقوقًا وأموالًا فإن كان البلد الّذي فيه ورثة الميّت بلدًا منقطعًا عن هذا البلد

стр. 454

جعل القاضي له (١) وصيًّا وأمرهم بالتثبيت عليه) لأنّ الغيبة المنقطعة جعلت بمنزلة الميّت (٢)، ولو كان الوارث ميّتًا فإن القاضي يجعل للميّت وصيًّا، فكذا هاهنا، (وإن لم يكن البلد منقطعًا عن ذلك البلد وأرادوا (٣) أن يثبتوا حقوقهم عند هذا القاضي ليحكم لهم بذلك لم يقبل ذلك منهم) لأنّ الغيبة إذا لم تكن منقطعة لا تكون بمنزلة الموت فلا يكون للقاضي ولاية نصب الوصيّ (٤) عن الميّت (قال فإن سألوه أن (٥) يسمع من شهودهم ويكتب لهم بما يصحّ عنده من أمرهم (٦) إلى ذلك القاضي سمع وكان الجواب فيه كالجواب في العقار [فإن العقار] إذا كان في هذه البلدة والمطلوب في بلدة أخرى) فإنّ قاضي هذه البلدة يكتب إلى قاضي تلك البلدة [ليقضي] ثمّ يكتب إلى القاضي (٧) الكاتب ليسلّم إليه العقار، فكذا (٨) هاهنا يكتب هذا القاضي الّذي مات المورث في بلده، والتركة في بلدة إلى قاضي البلدة الّتي الوارث فيها (٩) ليقضي [له] على الوارث (١٠) ثمّ يكتب إلى القاضي الكاتب حتّى تسلم (١١) التركة إليه (قال ولو أنّ رجلًا توفي فجاء قوم إلى القاضي وقالوا (١٢) إنّ فلانًا توفّي ولنا عليه أموال وقد ترك مالًا وعدا (١٣) ورثته على ماله وهم يمزقونه ويتلفونه (١٤) [ويفرقونه] وسألوا القاضي أن يأمر بالاحتياط [يعني يجعل التركة موقوفة] حتّى يثبتوا عنده حقوقهم فإنّه لا يجب على القاضي أن يعرض (١٥) للورثة فيما (١٦) في أيديهم) [يعني لا يجعل التركة موقوفة] لأن في جعل التركة موقوفة قصر يد ذي اليد عن ماله بغير حجة (١٧)، (فإنّ قالوا لنا شهود حضور نقيمهم (١٨) في آخر المجلس أو المجلس الثاني والوارث ممّن يخاف عليه الإتلاف والإسراف أو (١٩) اشتهر أنّ فلانًا مات غارمًا أو عرف القاضي هؤلاء المدعين بالصّلاح أو مال قلبه إلى أنّهم صادقون (٢٠) والوارث ممن يخاف عليه الإتلاف والإسراف فالقياس أن لا يوقفه القاضي وفي الاستحسان لا بأس

стр. 455

بأن يوقفه أيّامًا) (١) وجه القياس أنّ فيه قصر يد ذي اليد من غير حجّة فلا يجوز وإن قَلَّتِ المدّة وجه الإستحسان أنّ فيه أنظار الغرماء (٢) وليس فيه كثير (٣) إضرار بالورثة فيجوز أن يفعله القاضي لأنّه نصب ناظرًا للمسلمين، (قال وكذلك سبيل من ادّعى وصيّة من الميّت) لما قلنا (قال ولو أن رجلًا ادّعى دينًا على الميّت وقدّم وارثًا من ورثته إلى القاضي فأقر له الوارث بحقه فأراد الطالب أن يقيم بيّنة عند القاضى على حقّه ليكون حقه في جميع مال الميّت ويلزم ذلك جميع الورثة فإنّ القاضي يقبل منه ويسمع من شهوده ويحكم له في جميع مال الميّت [ويلزم ذلك في جميع الورثة] (٤) بدينه، وكذلك إذا أقر بذلك (٥) جميع الورثة)، لأنّ المدّعي يحتاج إلى إثبات الدّين في حقّهم وحقّ غيرهم، لأنّه ربما يكون للميّت غريم غائب فيحضر (٦) ودينه ظاهر ودين المقرّ له بإقرار الورثة لا يظهر في حقّ ذلك الغريم فكان محتاجًا إلى إثبات الدّين في حقّ غيرهم ولا يثبت ذلك إلّا بالبيّنة وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدّم (٧)، (وكذلك (٨) الموصى له إذا ادّعى الوصية فأقرّ له وارث بوصيّته فأراد (٩) الموصى له أن يثبت وصيّته عند القاضي بالبيّنة فالقاضي يقبل منه البيّنة على هذا المقرّ ويحكم بوصيّته على جميع الورثة في مال الميّت وكذلك لو أقرّ جميع الورثة) لما قلنا (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى دينًا على الميّت وله ورثة كبار غيب وله وارث صغير حاضر قال يجعل له القاضي وكيلًا يخاصم [عنه] (١٠) المدّعي فإن قضى على الوكيل فهو قضاء على جميع الورثة) لأنّ القاضي له ولاية نصب الوصيّ في حصّة الصّغير والصغير من أهل أن يدّعي للميّت ويدّعي عليه على الميّت لكنّه عاجز فإذا نصب عنه وكيلًا صار كما لو كان بالغًا فخوصم وأثبت عليه الحقّ ولو كان كذا (١١) كان القضاء عليه قضاء على جميع الورثة كذا هنا، (قال ولو أنَّ رَجُلًا مات وله ابنان كبيران أحدهما حاضر والآخر غائب فادّعى الحاضر أنّ له على أبيه ألف درهم وأن لأبيه على رجل أحضره معه ألف درهم وسأل القاضي أن يسمع من شهوده على الرجل بدين أبيه ومن شهوده على أبيه فإن القاضي (١٢) يسمع من الشهود الّذين يشهدون للأب ويحكم للأب على الأجنبيّ بالألف (١٣) ولا يسمع من شهود الابن إلّا

стр. 456

بمحضر من وارث معه أو وصيّ) أمّا الأوّل فلأنّ أحد الورثة ينتصب خصمًا عن الميّت فيما يدّعي للميّت وأمّا الثاني فلأنّ تقدّم الإنكار شرط سماع البيّنة، ولم يوجد هنا (١) إنكار أحد الورثة ليقوم مقام إنكار الميّت (قال ولا يجوز إقرار الوصيّ بدين على الميّت لأحد من الغرماء، ولا يجوز إقراره من تركة الميّت)، لأنّ هذا إقرار الغير على الغير وإقرار الغير على شهادة وشهادة الفرد لا تكون حجّة فلا يصح هذا الإقرار (إلّا أن يكون هذا الوصي وارثًا فأقرّ بذلك جاز إقراره في حصّته خاصّة دون سائر الورثة) لمكان أنّه وارث لا لمكان (٢) أنّه وصيّ (قال ولو أنّ رجلًا مات وعليه دين وترك ألف درهم وترك ابنًا فقال الابن هذه الألف وديعة كانت عند أبي لفلان وجاء فلان يدّعي ذلك فصدّقه غرماء الميّت في ذلك وقالوا الألف لفلان أو كذّبوه وقالوا الألف للميّت، أو لم يصدّقوه ولم يكذّبوه وقالوا لا ندري لمن هي، فإنّ القاضي يقضي للغرماء بالألف عن الميّت ولا يجعلها المدّعي الوديعة) لأنّ إقرار الورثة وتصديق الغرماء لم يصحّ، أمّا إقرار الورثة فلأنّ إحاطة الدّين بالتّركة تمنع ملك الورثة فكان إقرار الورثة [إقرارًا] (٣) في ملك الغير فلم يصحّ وأمّا تصديق الغرماء فلوجهين أحدهما أنّ التّركة لم تصر مملوكة لهم، إنّما لهم حقّ استيفاء الدّين من التّركة فكان هذا إقرارًا في ملك الغير وهو الميّت، والثّاني ما أشار إليه صاحب الكتاب (أنّ القاضي لا يصدّقهم على الميّت أن يتركوه مرتهنًا بالدّين) (٤)، لكن في الوجه الأوّل وهو ما إذا صدّقه غرماء الميّت إذا قضى بها القاضي (٥) إيّاهم يرجع المودع فيأخذها منهم بإقرارهم أنّها له (هذا إذا أقرّ [الابن] (٦)، وكذلك إذا جحد وقال الألف لأبي أو لم يقرّ ولم يجحد فقال (٧) لا أدري لمن هي هذا والأوّل سواء فإنّ أراد مدّعي الوديعة استحلاف الابن في الوجه الثاني وهو ما إذا جحد الوديعة فلا (٨) يمين عليه) لأنّ اليمين إنّما كانت لرجاء النّكول ولو أقرّ صريحًا لم يصحّ إقراره فلا يفيد شرع اليمين وهذه المسألة من أعجب المسائل لم تعرف إلّا من صاحب الكتاب وإذا عرفنا (٩) الجواب في الوديعة فكذلك الجواب في المضاربة والبضاعة والعارية والإجارة والرّهن إذا كان في يدي الميّت عين فأقروا بشيء من هذا، والله أعلم بالصّواب، وإليه المرجع والمآب، وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 457

باب الرّدّ بالعيب ذكر حديث الضّحّاك وهو ما (رُوِيَ أنّ الضّحّاك بن قيس (١) اختصم إليه في جارية وجد بها الدبيلة) (٢) وهو داء قديم يعرف أنّها (٣) ليس ممّا يحدث مثله (فقضى به على البائع وقال سفيان قول الضّحّاك أحبّ إليّ من قول شريح إذا كان يعرف أنّه ليس ممّا يحدث [مثله] (٤) أن يردّ بغير بيّنة) فقد أشار سفيان إلى أنّ هذه المسألة مختلفة بين التابعين (٥) كان من مذهب شريح، أنّ من اشترى جارية ووجد بها عيبًا لا يحدث مثله في مثل تلك المدّة نحو الأصبع الزّائدة وغير ذلك (٦) أنّ المشتري لا يملك الردّ على البائع إلا بإقراره أو بإقامة البينة، وعلى قول الضحاك يرده (٧) على البائع بدون الإقرار وبدون البيّنة، وأخذ (٨) سفيان بقول الضّحاك (وبه أخذ علماؤنا) لأنّ العيب لما كان (٩) لا يحدث مثله في مثل تلك المدّة عادة ثبت (١٠) وجوده في يد البائع عادة، وأحكام الشرع مبنيّة على عادات (١١) النّاس، ومتى (١٢) ثبت وجود العيب في يد البائع ثبت له حقّ الردّ به، ثمّ قال في الحديث وجد بها الدبيلة وقد تكلّموا فيها قال أكثرهم هو نوع من الطاعون، وقال بعضهم هو

стр. 458

الدّماميل والقروح وقال بعضهم هو داء لا دواء له، وأيّ ذلك كان (١) ثبت له حقّ الرّدّ بالعيب، (وإذا ثبت [له] حقّ الردّ بالعيب فالقاضي هل يحلف المشتري بالله ما سقط حقّك في الردّ بالعيب)، فهذا على وجهين، إمّا إن ادّعى (٢) البائع على المشتري أو لم يدّع، ففي الوجه الأوّل يحلّفه بالإجماع وفي الوجه الثاني لا، وعن أبي يوسف أنه (٣) يحلف كما يحلّف غرماء الميّت وإن لم يطلب الوارث أو الوصيّ بالإجماع، وقد مرّ هذا [فيما تقدم] ثمّ كيف يحلّف إذا ادّعى [بالإجماع] أو إذا لم يدّع، [عند أبي يوسف] (٤)، ذكر في الكتاب وقال (يحلّفه (٥) بالله ما رأيته قبل أن تشتريه ولا رضيت به بعد ما رأيت الدّاء ولا عرضته (٦) على البيع بعد ما رأيت الدّاء)، وأكثر القضاة على أنّه يحلّف (٧) بالله ما سقط حقّك في الرّدّ بالعيب من الوجه الّذي يدعي البائع لا صريحًا ولا دلالة، لأنّ الأسباب المسقطة للرّدّ بالعيب كثيرة فلا يمكن للبائع (٨) أن يذكر جميع تلك الأسباب فيحلف (٩) على هذا الوجه حتّى يحصل مقصوده (قال ولو أنّ رجلًا قدّم رجلًا إلى القاضي وقد كان اشترى منه عبدًا أو أمة أو ثوبًا أو شيئًا من الأشياء الّتي تكون فيها العيوب فأحضر (١٠) ذلك الشيء إلى القاضي وقال اشتريت هذا من هذا الّرجل وقد ظهرت فيه على عيب كذا) (١١) فهذا على وجهين إمّا أن يكون العيب حقيقيًّا أو حكميًّا (١٢) نحو الإباق والسّرقة والجنون والبول على (١٣) الفراش، والحقيقي لا يخلو إمّا أن يكون ظاهرًا أو غير ظاهر، والظاهر لا يخلو إمّا أن يكون (١٤) لا يحدث مثله في هذه المدّة أو يحدث وغير الظاهر لا يخلو إمّا أن يعرف بقول الأطبّاء أو بقول النّساء، (أما الحقيقي إذا (١٥) كان ظاهرًا وهو لا يحدث مثله فالقاضي يردّه ولا يلتفت إلى إنكار البائع) وهل يحلّف المشتري قد مرّ (١٦) الكلام فيه، (وأمّا إذا كان ظاهرًا وهو يحدث مثله سأل [القاضي] (١٧) البائع عن العيب فإن أقرّ أنّه باعه هذا الشيء وبه هذا العيب نظر (١٨)

стр. 459

فيه إن لم يدّع البراءة ولا الرّضى به يردّه (١) عليه، وعن أبي يوسف أنّه يحلّف المشتري وإن (٢) ادّعى فقال قد علم المشتري بهذا العيب حين اشتراه وقال (٣) بعته إيّاه على أنّه (٤) برئ من هذا العيب أو من كلّ عيب به أو قد علم بالعيب بعد ما اشتراه ورضي به (٥) فأريد أن أحلّفه على ذلك فإنّ القاضي يحلّف المشتري) لأنّه يدّعي عليه معنًى لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر يحلّف (٦)، ثمّ كيف يحلف إذا ادّعى بالإجماع أو لم يدّع (٧) على قول أبي يوسف، ذكر في الكتاب (أنّه يحلف بالله ما علمت بهذا العيب حين اشتريته ولا أبرأته ولا رضيت به منذ رأيت العيب ولا عرضته على بيع بعد علمك بالعيب ولا خرج (٨) من ملكك ولا بشيء منه)، وأكثر القضاة على أنّه يحلف على ما قلنا، (فإذا حلف على ذلك ردّه القاضي على البائع بذلك العيب) لأنّ سبب الرّدّ قد وجد والمسقط لم يظهر ثمّ (٩) ذكر في الكتاب في كيفيّة التحليف ولا خرج (١٠) عن ملكك. [شرح أدب القاضي للجصاص] قال الجصّاص ﵀ في شرح هذا الكتاب لا فائدة في هذه الزيادة [لأنّ الخروج عن ملكه ليس بمسقط حقّ الرد لا محالة ألّا ترى أنّه لو وهبه من إنسان ثم رجع في الهبة ثم وجد به عيب فإنّه يرده على البائع وكذا لو باعه المشتري من إنسان آخر ولم يعلم بالعيب فرده عليه بالعيب فإن المشتري الأول يملك رده على بائعه فدل أنه لا فائدة في هذه الزيادة] (١١) لكن لو ادّعى البائع كون العين خارجة (١٢) عن ملك المشتري للحال فإنّ القاضي (١٣) يحلّفه على ذلك لأنّ الخصومة في العيب لا تتوجّه ما لم تكن العين قائمة على ملكه للحال (وإن كان العيب غير ظاهر وإنّما يعرفه الأطبّاء نحو وجع الطحال والكبد فالقاضي (١٤) يريه الأطباء والواحد في هذا الباب يكفي فيقبل قوله في حقّ توجّه الخصومة واليمين على البائع، ولا يقبل قولة في (١٥) حقّ الرّد) لأن قول الواحد لا يكفي [شهادة فيما يطلع عليه الرجال] للرّدّ

стр. 460

أمّا إذا كانا اثنين عدلين فيأتي (١) هذا في آخر الباب إن شاء الله، (فإن قال المشتري للقاضي قبل أن يسأل من الطبيب (٢) سل البائع عنه فإنّه يعلم (٣) أنّ هذا العيب به في هذه الحالة فينبغي للقاضي أن يسأل البائع [عن ذلك] هل هذا العيب الذي ذكره المشتري بهذا العبد في هذه الحالة، فإن قال لا، فسأل (٤) المشتري من القاضي أن يحلّفه بالله ما يعلم أنّ به هذا العيب السّاعة) ففيه (٥) خلاف على ما سنبيّن (٦) (وإن (٧) قال نعم ثبت العيب ثمّ يسأله (٨) القاضي هل بعته إيّاه وبه هذا العيب (٩) فإن قال نعم فإنّ القاضي يردّه (١٠) عليه وإن قال لا إنّما هو عيب حدث عند المشتري فالقول قوله لكن (١١) مع يمينه بالله لقد بعته هذا العبد وسلّمته إليه وما هذا العيب به) (١٢) لأنّه لمّا ثبت العيب عند المشتري بإقرار البائع ثبت حقّ الخصومة بالإجماع، فثبت (١٣) حقّ الاستحلاف (فإن نكل يردّ على البائع وإن حلف يقول القاضي للمشتري إن كان لك بيّنة أن هذا العيب كان عنده فأحضرها، وإن كان (١٤) العيب ممّا يعرف بقول النساء فإن القاضي (١٥) يريه النّساء ويقبل قولهنّ (١٦) في حقّ توجه الخصومة على البائع واستحلافه (١٧)، ولا يقبل قولهنّ في حقّ الرّدّ، والمرأة الواحدة في هذا الباب تكفي والثنتان أحوط [وهذا جواب] (١٨) ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵄ أنّ الرّدّ يثبت بشهادة النّساء)، وجه تلك الرواية أنّ شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه الرّجال بمنزلة شهادة (١٩) الرّجال فيما يطلعون عليه (٢٠) [ولو ثبت العيب فيما يطلع عليه الرجال بشهادة الرجال] (٢١) ثبت له حقّ الرّدّ فكذا (٢٢) إذا ثبت العيب فيما لا يطّلع عليه الرّجال بشهادة النساء وجه ظاهر الرواية أنّ شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه الرّجال حجّة ضرورة (٢٣) والضرورة في حقّ إثبات الخصومة على البائع،
следующие страницы →