← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بمحضر من وارث معه أو وصيّ) أمّا الأوّل فلأنّ أحد الورثة ينتصب خصمًا عن الميّت فيما يدّعي للميّت وأمّا الثاني فلأنّ تقدّم الإنكار شرط سماع البيّنة، ولم يوجد هنا (١) إنكار أحد الورثة ليقوم مقام إنكار الميّت (قال ولا يجوز إقرار الوصيّ بدين على الميّت لأحد من الغرماء، ولا يجوز إقراره من تركة الميّت)، لأنّ هذا إقرار الغير على الغير وإقرار الغير على شهادة وشهادة الفرد لا تكون حجّة فلا يصح هذا الإقرار (إلّا أن يكون هذا الوصي وارثًا فأقرّ بذلك جاز إقراره في حصّته خاصّة دون سائر الورثة) لمكان أنّه وارث لا لمكان (٢) أنّه وصيّ (قال ولو أنّ رجلًا مات وعليه دين وترك ألف درهم وترك ابنًا فقال الابن هذه الألف وديعة كانت عند أبي لفلان وجاء فلان يدّعي ذلك فصدّقه غرماء الميّت في ذلك وقالوا الألف لفلان أو كذّبوه وقالوا الألف للميّت، أو لم يصدّقوه ولم يكذّبوه وقالوا لا ندري لمن هي، فإنّ القاضي يقضي للغرماء بالألف عن الميّت ولا يجعلها المدّعي الوديعة) لأنّ إقرار الورثة وتصديق الغرماء لم يصحّ، أمّا إقرار الورثة فلأنّ إحاطة الدّين بالتّركة تمنع ملك الورثة فكان إقرار الورثة [إقرارًا] (٣) في ملك الغير فلم يصحّ وأمّا تصديق الغرماء فلوجهين أحدهما أنّ التّركة لم تصر مملوكة لهم، إنّما لهم حقّ استيفاء الدّين من التّركة فكان هذا إقرارًا في ملك الغير وهو الميّت، والثّاني ما أشار إليه صاحب الكتاب (أنّ القاضي لا يصدّقهم على الميّت أن يتركوه مرتهنًا بالدّين) (٤)، لكن في الوجه الأوّل وهو ما إذا صدّقه غرماء الميّت إذا قضى بها القاضي (٥) إيّاهم يرجع المودع فيأخذها منهم بإقرارهم أنّها له (هذا إذا أقرّ [الابن] (٦)، وكذلك إذا جحد وقال الألف لأبي أو لم يقرّ ولم يجحد فقال (٧) لا أدري لمن هي هذا والأوّل سواء فإنّ أراد مدّعي الوديعة استحلاف الابن في الوجه الثاني وهو ما إذا جحد الوديعة فلا (٨) يمين عليه) لأنّ اليمين إنّما كانت لرجاء النّكول ولو أقرّ صريحًا لم يصحّ إقراره فلا يفيد شرع اليمين وهذه المسألة من أعجب المسائل لم تعرف إلّا من صاحب الكتاب وإذا عرفنا (٩) الجواب في الوديعة فكذلك الجواب في المضاربة والبضاعة والعارية والإجارة والرّهن إذا كان في يدي الميّت عين فأقروا بشيء من هذا، والله أعلم بالصّواب، وإليه المرجع والمآب، وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 457

باب الرّدّ بالعيب ذكر حديث الضّحّاك وهو ما (رُوِيَ أنّ الضّحّاك بن قيس (١) اختصم إليه في جارية وجد بها الدبيلة) (٢) وهو داء قديم يعرف أنّها (٣) ليس ممّا يحدث مثله (فقضى به على البائع وقال سفيان قول الضّحّاك أحبّ إليّ من قول شريح إذا كان يعرف أنّه ليس ممّا يحدث [مثله] (٤) أن يردّ بغير بيّنة) فقد أشار سفيان إلى أنّ هذه المسألة مختلفة بين التابعين (٥) كان من مذهب شريح، أنّ من اشترى جارية ووجد بها عيبًا لا يحدث مثله في مثل تلك المدّة نحو الأصبع الزّائدة وغير ذلك (٦) أنّ المشتري لا يملك الردّ على البائع إلا بإقراره أو بإقامة البينة، وعلى قول الضحاك يرده (٧) على البائع بدون الإقرار وبدون البيّنة، وأخذ (٨) سفيان بقول الضّحاك (وبه أخذ علماؤنا) لأنّ العيب لما كان (٩) لا يحدث مثله في مثل تلك المدّة عادة ثبت (١٠) وجوده في يد البائع عادة، وأحكام الشرع مبنيّة على عادات (١١) النّاس، ومتى (١٢) ثبت وجود العيب في يد البائع ثبت له حقّ الردّ به، ثمّ قال في الحديث وجد بها الدبيلة وقد تكلّموا فيها قال أكثرهم هو نوع من الطاعون، وقال بعضهم هو

стр. 458

الدّماميل والقروح وقال بعضهم هو داء لا دواء له، وأيّ ذلك كان (١) ثبت له حقّ الرّدّ بالعيب، (وإذا ثبت [له] حقّ الردّ بالعيب فالقاضي هل يحلف المشتري بالله ما سقط حقّك في الردّ بالعيب)، فهذا على وجهين، إمّا إن ادّعى (٢) البائع على المشتري أو لم يدّع، ففي الوجه الأوّل يحلّفه بالإجماع وفي الوجه الثاني لا، وعن أبي يوسف أنه (٣) يحلف كما يحلّف غرماء الميّت وإن لم يطلب الوارث أو الوصيّ بالإجماع، وقد مرّ هذا [فيما تقدم] ثمّ كيف يحلّف إذا ادّعى [بالإجماع] أو إذا لم يدّع، [عند أبي يوسف] (٤)، ذكر في الكتاب وقال (يحلّفه (٥) بالله ما رأيته قبل أن تشتريه ولا رضيت به بعد ما رأيت الدّاء ولا عرضته (٦) على البيع بعد ما رأيت الدّاء)، وأكثر القضاة على أنّه يحلّف (٧) بالله ما سقط حقّك في الرّدّ بالعيب من الوجه الّذي يدعي البائع لا صريحًا ولا دلالة، لأنّ الأسباب المسقطة للرّدّ بالعيب كثيرة فلا يمكن للبائع (٨) أن يذكر جميع تلك الأسباب فيحلف (٩) على هذا الوجه حتّى يحصل مقصوده (قال ولو أنّ رجلًا قدّم رجلًا إلى القاضي وقد كان اشترى منه عبدًا أو أمة أو ثوبًا أو شيئًا من الأشياء الّتي تكون فيها العيوب فأحضر (١٠) ذلك الشيء إلى القاضي وقال اشتريت هذا من هذا الّرجل وقد ظهرت فيه على عيب كذا) (١١) فهذا على وجهين إمّا أن يكون العيب حقيقيًّا أو حكميًّا (١٢) نحو الإباق والسّرقة والجنون والبول على (١٣) الفراش، والحقيقي لا يخلو إمّا أن يكون ظاهرًا أو غير ظاهر، والظاهر لا يخلو إمّا أن يكون (١٤) لا يحدث مثله في هذه المدّة أو يحدث وغير الظاهر لا يخلو إمّا أن يعرف بقول الأطبّاء أو بقول النّساء، (أما الحقيقي إذا (١٥) كان ظاهرًا وهو لا يحدث مثله فالقاضي يردّه ولا يلتفت إلى إنكار البائع) وهل يحلّف المشتري قد مرّ (١٦) الكلام فيه، (وأمّا إذا كان ظاهرًا وهو يحدث مثله سأل [القاضي] (١٧) البائع عن العيب فإن أقرّ أنّه باعه هذا الشيء وبه هذا العيب نظر (١٨)

стр. 459

فيه إن لم يدّع البراءة ولا الرّضى به يردّه (١) عليه، وعن أبي يوسف أنّه يحلّف المشتري وإن (٢) ادّعى فقال قد علم المشتري بهذا العيب حين اشتراه وقال (٣) بعته إيّاه على أنّه (٤) برئ من هذا العيب أو من كلّ عيب به أو قد علم بالعيب بعد ما اشتراه ورضي به (٥) فأريد أن أحلّفه على ذلك فإنّ القاضي يحلّف المشتري) لأنّه يدّعي عليه معنًى لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر يحلّف (٦)، ثمّ كيف يحلف إذا ادّعى بالإجماع أو لم يدّع (٧) على قول أبي يوسف، ذكر في الكتاب (أنّه يحلف بالله ما علمت بهذا العيب حين اشتريته ولا أبرأته ولا رضيت به منذ رأيت العيب ولا عرضته على بيع بعد علمك بالعيب ولا خرج (٨) من ملكك ولا بشيء منه)، وأكثر القضاة على أنّه يحلف على ما قلنا، (فإذا حلف على ذلك ردّه القاضي على البائع بذلك العيب) لأنّ سبب الرّدّ قد وجد والمسقط لم يظهر ثمّ (٩) ذكر في الكتاب في كيفيّة التحليف ولا خرج (١٠) عن ملكك. [شرح أدب القاضي للجصاص] قال الجصّاص ﵀ في شرح هذا الكتاب لا فائدة في هذه الزيادة [لأنّ الخروج عن ملكه ليس بمسقط حقّ الرد لا محالة ألّا ترى أنّه لو وهبه من إنسان ثم رجع في الهبة ثم وجد به عيب فإنّه يرده على البائع وكذا لو باعه المشتري من إنسان آخر ولم يعلم بالعيب فرده عليه بالعيب فإن المشتري الأول يملك رده على بائعه فدل أنه لا فائدة في هذه الزيادة] (١١) لكن لو ادّعى البائع كون العين خارجة (١٢) عن ملك المشتري للحال فإنّ القاضي (١٣) يحلّفه على ذلك لأنّ الخصومة في العيب لا تتوجّه ما لم تكن العين قائمة على ملكه للحال (وإن كان العيب غير ظاهر وإنّما يعرفه الأطبّاء نحو وجع الطحال والكبد فالقاضي (١٤) يريه الأطباء والواحد في هذا الباب يكفي فيقبل قوله في حقّ توجّه الخصومة واليمين على البائع، ولا يقبل قولة في (١٥) حقّ الرّد) لأن قول الواحد لا يكفي [شهادة فيما يطلع عليه الرجال] للرّدّ

стр. 460

أمّا إذا كانا اثنين عدلين فيأتي (١) هذا في آخر الباب إن شاء الله، (فإن قال المشتري للقاضي قبل أن يسأل من الطبيب (٢) سل البائع عنه فإنّه يعلم (٣) أنّ هذا العيب به في هذه الحالة فينبغي للقاضي أن يسأل البائع [عن ذلك] هل هذا العيب الذي ذكره المشتري بهذا العبد في هذه الحالة، فإن قال لا، فسأل (٤) المشتري من القاضي أن يحلّفه بالله ما يعلم أنّ به هذا العيب السّاعة) ففيه (٥) خلاف على ما سنبيّن (٦) (وإن (٧) قال نعم ثبت العيب ثمّ يسأله (٨) القاضي هل بعته إيّاه وبه هذا العيب (٩) فإن قال نعم فإنّ القاضي يردّه (١٠) عليه وإن قال لا إنّما هو عيب حدث عند المشتري فالقول قوله لكن (١١) مع يمينه بالله لقد بعته هذا العبد وسلّمته إليه وما هذا العيب به) (١٢) لأنّه لمّا ثبت العيب عند المشتري بإقرار البائع ثبت حقّ الخصومة بالإجماع، فثبت (١٣) حقّ الاستحلاف (فإن نكل يردّ على البائع وإن حلف يقول القاضي للمشتري إن كان لك بيّنة أن هذا العيب كان عنده فأحضرها، وإن كان (١٤) العيب ممّا يعرف بقول النساء فإن القاضي (١٥) يريه النّساء ويقبل قولهنّ (١٦) في حقّ توجه الخصومة على البائع واستحلافه (١٧)، ولا يقبل قولهنّ في حقّ الرّدّ، والمرأة الواحدة في هذا الباب تكفي والثنتان أحوط [وهذا جواب] (١٨) ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵄ أنّ الرّدّ يثبت بشهادة النّساء)، وجه تلك الرواية أنّ شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه الرّجال بمنزلة شهادة (١٩) الرّجال فيما يطلعون عليه (٢٠) [ولو ثبت العيب فيما يطلع عليه الرجال بشهادة الرجال] (٢١) ثبت له حقّ الرّدّ فكذا (٢٢) إذا ثبت العيب فيما لا يطّلع عليه الرّجال بشهادة النساء وجه ظاهر الرواية أنّ شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه الرّجال حجّة ضرورة (٢٣) والضرورة في حقّ إثبات الخصومة على البائع،

стр. 461

وكذا إثبات اليمين عليه أمّا لا ضرورة في حقّ الرّدّ (١) لأنّ الردّ يتصوّر بحجة أخرى وهو نكول البائع، (وأمّا إذا كان العيب حكميًّا فادّعى المشتري أنّه آبق أو سارق أو مجنون أو يبول في الفراش فإنّه (٢) لا يثبت له حقّ الخصومة ما لم يثبت هذا العيب في يد المشتري بإقامته البيّنة أنّه أبق أو سرق أو جُنَّ أو بال [في يده (٣) فإن لم يكن له بينة وسأل القاضي أن يحلف البائع بالله ما تعلم أنه أبق أو سرق أو جن أو بال] في الفراش عند المشتري، قال أبو يوسف ومحمد ﵄ له ذلك) وهكذا ذكر في الجامع الكبير ولم يذكر قول أبي حنيفة، واختلف المشائخ على قوله والصّحيح أنّه لا يحلّف هما بقولان بأنّ (٤) المشتري يدعي على البائع معنًى لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر (٥) يستحلف، وأبو حنيفة ﵁ يقول بأنّ الاستحلاف يترتّب على الخصومة، والخصومة إنّما تتوجّه من المشتري إذا ثبت وجود العيب بالمبيع للحال (٦) ولم يثبت ذلك (٧)، (ثمّ إذا ثبتت هذه العيوب عند المشترى بالبيّنة بالإجماع أو بنكول (٨) البائع عن اليمين على العلم عندهما الآن يحلف البائع البتّة، ثمّ كيف يحلف أمّا في الجنون يحلف بالله لقد باعه إيّاه وقبضه المشتري وما جنّ قبل ذلك قطّ وفيما سوى المجنون (٩) يحلف ولا سرق ولا أبق (١٠) ولا بال على الفراش منذ بلغ مبلغ الرجال، لأنّ الجنون سببه متحد (١١) وهو فساد الباطن (١٢) فإذا كان السبب متحدًا كان العيب في نفسه متحدًا فأمّا فيما عدا الجنون فالسّبب (١٣) مختلف فإنّ سبب السّرقة في حالة الصّغر قصور عقله وفي حالة الكبر قلّة المبالاة، [وسبب الأباق في حالة الصغر حب اللعب وفي حالة الكبر قلة المبالاة] (١٤)، وسبب البول على الفراش في حالة الصّغر ضعف المثانة وفي حالة الكبر داء في باطنه، فإذا كان السّبب مختلفًا [كان العيب في نفسه مختلفًا] فإذا حلف على هذا الوجه إن حلف فلا شيء (١٥) عليه حتّى يثبت المشتري ذلك عليه ببيّنة (١٦) وإن نكل ردّه القاضى عليه (وإن (١٧) اشترى غلامًا صغيرًا فوجده يبول على (١٨) الفراش إن كان

стр. 462

بحال يبول في (١) الفراش عادة لا يملك الرّدّ [بالعيب] (٢) لأنّ الصّبيان في هذه الحالة لا يخلون عن البول في الفراش فلمّا اشتراه مع العلم بحاله صار راضيًا به، (وإن كان الصّبيّ بحال لا يبول في الفراش عادة يملك الخصومة)، لأنّ الصّبيان في هذه الحالة يخلون عن البول [في الفراش عادة] (٢) فكان له أن يردّه على البائع بهذا العيب، ثمّ صاحب الكتاب أشار إلى (الصبيان (٣) الّذين يبولون في الفراش أن يكون الصّبيّ رباعيًّا (٤) أو خماسيًّا، وإذا (٥) جاوز هذا فالبول منه (٦) عيب، فإن لم يخاصمه حتّى بلغ وهو يبول في الفراش فإنّه لا يملك الخصومة في الردّ بالعيب) لأنّ هذا عيب متجدّد فلا يملك الردّ به (قال (٧) وإن كان المشتري جارية فقال المشتري باعينها علي أنّها بكر وليست ببكر، فإنّ قال البائع بعتها على أنها بكر وسلمتها إليه وهي بكر فإنّ القاضي يريها النّساء) لأنّ البكارة لا يعرفها إلّا النساء، (فإن قلن إنّها بكر فلا شيء (٨) للمشتري على البائع) لأنّ قول النساء تأيّد بمؤيّد وهو الأصل، لأن (٩) البكارة في النساء أصل [وإذا تأيد بمؤيد لم يبق له على البائع سبيل] فلزمه (١٠) البيع، (وإن قلن في النّساء أصل [وإذا تأيد بمؤيد لم يبق له على البائع سبيل] فلزمه (١٠) البيع، (وإن قلن إنّها ثيّب توجّهت (١١) الخصومة على البائع فيحلف بالله لقد بعتها منه وسلّمتها إليه وهي بكر، فإن حلف فلا شيء عليه) لأنّه لم يثبت عدم البكارة عند البائع (وإن نكل [عن اليمين] رددت (١٢) عليه) لأنّ عدم البكارة ثبت بنكوله (١٣) (قال وإن ادّعى المشتري أنّها حبلى أراها القاضي النّساء فإن (١٤) قلن ليس بها حبل فلا سبيل للمشتري على البائع والبيع لازم) لأنّ شهادتهنّ تأيّدت بمؤيّد لأنّ الأصل في النّساء هو الفراغ (وإن قلن إنّها حامل حلف البائع بالله لقد بعتها منه وسلّمتها إليه وما بها هذا الحبل) كما ذكرنا في البكارة ثم ذكر

стр. 463

في الكتاب (وقال بعض أصحابنا لا أحلّف البائع على ذلك لأنّ هذا لا يعلم)، يريد بذلك (١) أنّ المرأة لا تعرف أنّها حامل حقيقة فكيف يعلم (٢) ذلك غيرها، قال في الكتاب (٣) (وإنّما شهادة النّساء على هذا شهادة على عيب (٤) لم يعيّن (٥) صاحب الكتاب القائل من هو من أصحابنا لأنّ الفقهاء لم يأخذوا بذلك من قبل النّساء يعرفن ذلك بأمارات لا تكاد تكذب (قال وإن (٦) كان المشتري مستهلكًا فادّعى المشتري العيب ليرجع بنقصان ذلك (٧) على البائع فالجواب في الرجوع بنقصان العيب على البائع بعد الهلاك (٨) بمنزلة الردّ بالعيب قبل الهلاك) لا يثبت له حقّ الخصومة ما لم يثبت العيب عنده (٩) فكذا في الرجوع بنقصان العيب بعد الهلاك (قال وإن كان المشتري ادّعى بالجارية المشتراة عيبًا وهو في موضع لا ينظر إليه إلّا النّساء مثل الرتقاء والعفلاء (١٠) وغير ذلك فإنّ القاضي يريها النّساء فإن قلن أنّ هذا العيب بها) فهذا على وجهين، أمّا إن كان قبل القبض أو بعد القبض، (فإن كان بعد القبض اتّفقوا أنّه لا يرّد [القاضي] (١١) بقولهن ما لم يحلّف البائع (١٢) وينكل، وإن كان قبل القبض) اختلفوا فيه (قال أبو يوسف يردّ من غير يمين البائع وقال محمّد هما سواء ولا يردّ حتى يحلف البائع) (١٣) وقال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني وروي عن محمّد في النّوادر ضدّ ما ذكر صاحب الكتاب، فإنّه روي عنه أنّه قال إذا طعن المشتري بمثل هذا العيب فأراها القاضي النساء فقلن إنّ هذا العيب بها فالقاضي يردّها على البائع، وإن كان بعد القبض محمد يقول حقّ الردّ ينبني (١٤) على ظهور السبب وهو العيب، والعيب لا يظهر بشهادة النّساء على الإنفراد فلا يثبت له حقّ الردّ [فصار] (١٥) كما بعد القبض وأبو يوسف يقول بأنّ (١٦) شهادة النّساء

стр. 464

بانفرادهن حجّة لكن حجّة ضعيفة والعقد قبل القبض ضعيف، ولهذا ملك المشتري ردّه بالعيب قبل القبض بغير قضاء ولا رضاء فجاز أن يثبت فسخ عقد ضعيف بحجّة ضعيفة (قال فإنّ ادّعى أنّ بعينها ريح السّبل فالقاضي يريها العدول من الأطبّاء) لأنّه نوع رمد (١) يعرفه الأطبّاء، (فإن قالوا نعم بها ذلك (٢)، إن كان بعد القبض يحلف البائع على ذلك وإن كان قبل القبض يردّ على البائع) بالإتّفاق، لأن العيب ظهر بقولهم، لأنّ قول الرّجال ممّا يثبت به العيب، (قال وكلّ عيب ثبت (٣) عند الحاكم فأراد المشتري أن يردّ المبيع [على بائعه] (٤) بذلك العيب وسأل (٥) القاضي أن يحكم له بردّه فإنّ القاضي يستحلف المشتري بالله ما علم بهذا العيب عند شرائه إيّاه) إلى آخر ما ذكر في الكتاب وهذا إن (٦) ادّعى البائع، (وإن لم يدّع البائع هل يحلّفه (٧) فهو على الاختلاف (٨) السّابق ذكره في غير موضع، والله أعلم بالصواب. باب الشّفعة ذكر (عن رافع بن خديج ﵁ أنّ سعد بن مالك ﵁ عرض بيتًا له على جارٍ له فقال خذه بأربع مائة درهم، الحديث إلى آخره)، وقد أورد (٩) محمّد ﵀ هذا الحديث في أوّل كتاب الشفعة (١٠) (وبه أخذ علماؤنا ﵏، وقالوا (١١) للجار حقّ الشّفعة إذا كان جارًا ملاصقًا)، وفيه أربعة أقوال، عند علمائنا الشفعة تستحق بالجوار إذا كان جارًا ملاصقًا، وقال بعضهم الجار المقابل يستحق الشفعة (١٢) أيضًا وقال بعضهم الشفعة بالأبواب فمن كان بابه أقرب إلى دار المبيعة فالشفعة له وقال الشافعي رحمة الله عليه لا شفعة بالجوار (١٣)، (ثمّ الشفعة عندنا على ثلاث مراتب الأولى (١٤) للشريك الّذي لم يقاسم وهو الشريك في كلّ جزء من أجزاء المبيع ثمّ للشريك في حقوق الملك من الطريق والشّرب)، وهذا يسمّى خليطًا تارة ويسمّى شريكًا في حقوق الملك تارة، (ثمّ الجار (١٥) الملاصق)، وقد قيل (١٦) الشفعة تثبت على أربع مراتب، وذلك في المسألتين إحداهما

стр. 465

بيت (١) في دار في سكة غير نافذة والبيت لاثنين والدّار لقوم فباع أحد الشريكين نصيبه من البيت فالشفعة أوّلًا للشريك في البيت فإنّ سلّم [فللشريك في الدار فإن سلم] (٢) فللشريك في الطريق فإنّ سلّم فللجار الّذي هو ملاصق للبيت خلفه (٣)، والثانية الدّار (٤) إذا كانت بين شريكين في سكّة غير نافذة فباع أحد الشّريكين نصيبه من الدّار من إنسان، فالشفعة أوَّلًا للشّريك في الدّار وهو الشريك الّذي لم يقاسم فإنّ سلم فللشريك في الحائط المشترك الّذي بين الدّارين (٥) لأنّ نصف الحائط مبيع وهذا الشفيع شريك في جزء من المبيع، فإن سلم فللشريك في الطريق فإن سلم فللجار الّذي يكون ظهر هذه الدار إليه وباب داره في سكة أخرى (٦) ذكر (عن الحسن بن أبي الحسن ﵁ أنّه قال في الشفعة لليتيم وصيّة بمنزلة أبيه (٧) إن شاء أخذ (٨)، والغائب على شفعته)، وقد أورد محمّد ﵀ هذا الحديث في كتاب الشّفعة وفيه دليل (٩) [على] (١٠) أنّ الشفعة تجب للصّبيّ ثمّ الأب (١١) والوصي يقومان مقامه في الإستيفاء، وفيه دليل أنّ الغائب تجب له الشّفعة كما تجب للحاضر، ذكر عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله (١٢) ﷺ أنّه قال الخليط أحقّ من غيره)، والخليط هو الشريك في الطريق، وقوله من غيره أراد به الجار، فكان الحديث حجّة لنا على الشّافعيّ، وذكر (عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ أنّه قال الجار أحقّ بشفعته ينتظر بها [له] إذا كان غائبًا إذا كان طريقهما (١٣) واحدًا) وهذا أيضًا يدلّ على ثبوت حقّ الشّفعة للجار ذكر (عن الشّعبيّ ﵁ أنّه قال من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب ذلك فلا شفعة له (١٤)، وبه أخذ علماؤنا) لما نبين إن شاء الله تعالى ذكر (عن عليّ (١٥) وابن عبّاس ﵃ أنّهما قالا لا شفعة إلّا لشريك لم يقاسم)، وهذا حجّة للشّافعيّ، وتأويله عندنا ما ذكر محمد في كتاب الشفعة أنّه لا شفعة إلّا لشريك لم يقاسم إذا لم يسلّم الشّفعة فأمّا إذا سلم فحينئذٍ (١٦) تثبت لغيره

стр. 466

ذكر (عن شريح ﵁ أنه قال الشريك أحقّ من الخليط والخليط أحقّ من الجار والجار أحقّ من غيره وبه نقول) والحديث (١) حجّة على الشافعي ﵀ ذكر (عن عمرو بن شريد (٢) عن أبيه ﵁ قال قال رسول الله ﷺ الجار أحقّ بشفعته ما كان)، وَرُوِيَ في رِوَايَةٍ (٣) من كان، فإن كانت الرواية من كان، فتأويله مسلمًا كان أو كافرًا حرًا كان أو عبدًا ذكرًا كان أو أنثى صغيرًا كان أو كبيرًا فيكون (٤) الحديث حجة لنا على من قال لا شفعة ليهوديّ ولا نصرانيّ وإن (٥) كانت الرواية ما كان فتأويله (٦) مَنْ أيضًا، لأنّ استعمال ما في موضع مَنْ شائع عندهم، ذكر (عن شريح ﵁ أنّه قضى لنصرانيّ بالشفعة، وكتب بذلك إلى (٧) عمر ﵁ فأجازها، وبه نقول)، وقال بعضهم (٨) لا تثبت الشفعة للكافر وقد روى (٩) عامر عن شريح أنّه قال لا شفعة ليهوديّ ولا نصرانيّ ولا مجوسي، وبهذا الحديث أخذ من خالفنا، لكن الأخذ بالأوّل أولى لأنّه تأيّد بقول عمر (١٠) ﵁ ذكر (عن شريح أنّه قال الشفعة بالأبواب أقرب (١١) الأبواب إلى الدّار أحقّ بالشّفعة، ولسنا نأخذ بهذا الحديث) وقد مرّ ذلك (١٢) في صدور الباب، ذكر (عن الحسن ﵁ قال إذا قسم (١٣) القوم الأرضين

стр. 467

فرفعوا (١) شربها بينهم فهم شفعاء) لأنّ لهم في الشرب شركة والشركة في الشرب تثبت (٢) حقّ الشفعة (قال أبو بكر أحمد بن عمرو (٣) الشفعة في قول أصحابنا إنّما تجب (٤) بعقد البيع ثمّ بالطلب حتى يعلم الشفيع فإن سكت عن ذلك أُفرط حين (٥) علم أو أخذ في عمل تشاغل به فهذا إبطال للشّفعة) لم يرد (٦) بقوله إنّما تجب بعقد البيع أن سبب وجوب الشفعة البيع بل سبب وجوبها اتّصال ملك الشفيع بالدّار المبيعة وإنّما أراد (٧) به أنّ أوان وجوبها وقت (٨) البيع فإذا بيع وعلم الشفيع به [ولم يطلب] (٩) بطلب (١٠) [شفعته] (٩) كما علم، والطلب على ثلاثة أوجه طلب المواثبة وهو أن يطلب كما علم حتى لو بلغه البيع ولم يطلب بطلت شفعته حتّى لو أخبر بالبيع بكتاب (١١) والشفعة في أول الكتاب أو في وسطه فقرأ (١٢) الكتاب إلى آخره بطلت شفعته إلى (١٣) هذا ذهب مشائخ بلخ وعامّة مشائخنا وروى هشام عن محمد ﵄ في نوادره أنّ له مجلس العلم، إن طلب في مجلس العلم كان له الشّفعة وإلّا فلا وهكذا روي عن أبي الحسن الكرخي ﵀، أمّا إذا قال بعد بلوغ (١٤) الخبر الحمد لله لا تبطل شفعته لأن هذا من الطلب يقول (١٥) الحمد لله الّذي خلّصني من جواره وهكذا (١٦) لو قال لا حول ولا قوَّة إلّا بالله لأنّ هذا من الطّلب كأنّه (١٧) يريد أنّ البائع أضرّ بي حيث باع من رجل استضرّ بجواره، فكان هذا من باب الطّلب لا من باب الإعراض، والثّاني طلب التّقرير والإشهاد لأنّ الشفيع يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي بالبيّنة ولا يمكنه ذلك إذا (١٨) لم يشهد على الطّلب، والظّاهر أنّه لا يمكنه الإشهاد على طلب (١٩) المواثبة لأنّه يكون على فور العلم بالشّرى فيحتاج بعد طلب المواثبة إلى الإشهاد والتّقرير وطلب الإشهاد والتّقرير إنّما يصحّ عند حضرة المشتري أو البائع أو الدّار فيقول (٢٠) إنّ فلانًا اشترى هذه الدّار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشّفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على

стр. 468

ذلك والثالث طلب تمليك (١) وهي من مسائل كتاب الشّفعة (قال والمسلم والكافر في الشّفعة سواء)، لما روينا من الآثار ولأنّهما سواء في سبب الشّفعة (قال والشفعة على عدد الرؤوس) هذا (٢) عندنا وقال (٣) الشّافعيّ رحمة الله عليه على قدر الأنصباء والحجج تعرف في كتاب الشفعة (قال والحرّ والعبد والتّاجر (٤) والمكاتب في ذلك سواء)، لأنّ الأخذ بالشّفعة تجارة لما فيه من المبادلة وهؤلآء (٥) في التجارة سواء، (قال وإنّما الشفعة في الأرضين الّتي يملك أهلها رقابها وفي الدور (٦) والعقارات كلّها وبه أخذ علماؤنا)، وقالوا الشفعة (٧) إنّما تجب في الأراضي (٨) التي تملك رقابها حتّى أنّ الأراضي الّتي حازها الإمام لبيت المال ودفعها إلى النّاس (٩) مزارعة مناصفة (١٠) أو مثالثة أو نحو (١١) ذلك وبنوا فيها وغرسوا أشجارًا بإذن الإمام أو كبسوها بتراب نقلوه من مواضع مملوكة لهم حتّى صار ما أحدثوه فيها لهم ويسمّى ذلك بما وراء النّهر كردار (١٢)، فإنّ بيعت الأراضي المذكورة فبيعها باطل وإن بيع الكردار وهو معلوم فبيعه جائز (١٣) لكن لا شفعة فيه لأنه ممّا ينقل ولا شفعة فيما ينقل، وكذلك (١٤) الأراضي التي تكون في القرى لا يعرف مالكها تنسب إلى أهل تلك القرية الّتي هي من ضياعها، وتسمّى ميان ديهية إذا كانت في أيدي الإكرة، ولهم فيها كردار، فبيع الأرض لا يجوز وبيع الكردار يجوز إذا كان معلومًا ولا شفعة فيه لما مرّ (قال والشفعة تجب للشفيع

стр. 469

بعقد البيع (١) ويستحقها بالطّلب والإشهاد على شفعته فيها (٢) ويملكها بأخذها إذا سلمها له المشتري أو حكم (٣) له بها الحاكم) أراد بالطّلب طلب المواثبة وبالإشهاد طلب الإشهاد والتقرير وبه نقول، ثمّ إذا طلب [طلب] (٤) المواثبة وطلب الإشهاد والتقرير وطلب التّمليك وإنّما (٥) يملك الدّار بقضاء أو رضى (٦) وذلك حكم الحاكم أو تسليم المشتري الدّار إليه لأنّ الملك للمشتري في الدّار ثمّ بالشراء، والملك إذا تمّ لا ينقض إلّا بقضاء أو رضى (٧)، ألا ترى [أن] (٤) من وهب الآخر (٨) شيئًا وقبضه الموهوب له لا ينقض (٩) إلّا بقضاء أو رضى وإن كان للواهب حقّ الّرجوع، وإنّما يظهر هذا (١٠) فيما إذا طلب الشفعة طلب المواثبة وطلب الإشهاد والتقرير فلم يسلّمها له المشتري ولم يحكم له الحاكم حتّى بيعت دار أخرى بجنبها تجب شفعتها بهذه الدّار الأولى (١١) ثمّ سلّمها له المشتري أو حكم له الحاكم بها يعني الدّار الأولى (١٢) فإنّه لا يستحقّ الدّار الّتي بيعت بجنبها بالشّفعة الأولى (١٣)، لأنّ الاستحقاق إنّما يكون بالجوار، والجوار إنّما يتحقّق بالملك وقبل تسليم المشتري أو حكم الحاكم [له] (٤) لم يملك فلا يصير جارًا، وكذلك (١٤) لو مات الشفيع بعد الطّلبين قبل أن يحكم الحاكم (١٥) له أو قبل أن يسلّمها له (١٦) المشتري بطلب شفعته [لأن الشفعة لا تورث ولو ثبت الملك يجري الأرث فيه وكذا لو باع داره بعد الطلبين قبل أن يحكم الحاكم له بالشفعة وقبل أن يسلمها إليه المشتري بطلت شفعته] لأنّ بقاء الدّار الّتي بها يستحقّ الشّفعة من وقت العقد إلى وقت التّملك (١٧) شرط للأخذ بالشّفعة علم أنّه إنّما يملك إمّا بالقضاء أو بالّرضا وذلك (١٨) حكم الحاكم أو تسليم المشتري، ثمّ إنّ صاحب الكتاب علّم كيف (١٩) يقضي القاضي إذا اختصم إليه في دعوى الشفعة فقال (إذا قدّم رجل رجلًا إلى القاضي فقال إنّ هذا اشترى دارًا وأنا شفيعها فإنّه ينبغي للقاضي أن يسأله أولًا (٢٠) أين هذه الدّار وفي أيّ بلد

стр. 470

هي (١) ويقول له صف موضعها وحدودها فيبيّن المدّعي موضعها وحدودها وبلدها) (٢) لأنّه يدّعي حقًّا فيها فصار بمنزلة ما لو ادّعى رقبتها [ولو ادّعى رقبتها] (٣) يحتاج إلى أن يبيّن ما ذكرناه (٤)، كذلك في ادّعاء حقّ فيها، (فإذا بيّن (٥) ذلك قال له (٦) بأيّ شيء أنت شفيعها) لأنّ الأسباب (٧) الّتي بها يستحق الشفعة مختلفة والبعض مقدّم على البعض فيحتاج القاضي إلى معرفة ذلك، (فإن قال المدّعي بدار لي تلاصقها أقبل (٨) القاضي على المدّعى عليه) لأنّ الدّعوى تمّت، فلابُدَّ من الجواب عنها (٩)، (فيقول (١٠) له ما تقول فيما ادّعى عليك، فإن قال (١١) ما لهذا قبلي شفعة هذه الدّار الّتي ذكر) (١٢) فهذا جواب صحيح (فيقول حينئذٍ للمدّعي (١٣) قد أنكر ما ادّعيت، فإن قال المدّعي حلّفه لي استحلفه القاضي)، لأنّ المدّعي يدّعي عليه شيئًا لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر استحلفه (١٤)، ثمّ كيف يستحلفه، قال في الكتاب (استحلفه بالله ما لهذا قبلك شفعة هذه الدّار الّتي وصف وحدّد)، لأن الاستحلاف [إنما] (١٥) يكون على وفق إنكار المنكر، فإن (حلف فلا شيء له إلّا أن يأتي المدّعي بالبيّنة، وإن نكل لزمه حقّ الشفعة) (١٦)، قال (فإن قال المدّعى عليه اشتريت هذه الدّار الّتي سمّى وحدّد لكن الدّار الّتي في يدي هذا المدّعي ليست (١٧) له وماله قبلي شفعة كلف (١٨) القاضي المدّعي أن يقيم البيّنة أنّ الدّار الّتي في يديه له) لأنّ الجوار بسبب ملك الرقبة سبب (١٩) الاستحقاق، وسبب الإعارة والإجارة ليس بسبب، واليد محتملة للأمرين فلا يتعيّن

стр. 471

أحدهما، (فإن أقام البيّنة على ذلك استحقّ الشفعة وإن لم يقم البيّنة، وقال (١) للقاضي إنّ المشتري يعلم أنّها لي فحلّفه على ذلك أحلف (٢) المشتري)، لأنّ الشفيع ادّعى عليه شيئًا لو أقرّ به لزمه فإذا أنكر يحلف، ثمّ كيف يحلف قال في الكتاب احلف المشتري (بالله ما تعلم أنّ الدّار الّتي في يدي هذا المدّعي الّتي بجنب هذه الدّار الّتي اشتريت له)، لأنّه استحلاف على ما ليس في يديه ومن حقّ ذلك أن يكون (٣) على العلم، (فإن حلف فلا سبيل له عليه إلّا أن يقيم بيّنة (٤) [أنها له] (٥) وإن نكل لزمه حقّ الشّفعة) (٦)، قال (فإن قال المشتري قد اشتريت هذه الدّار منذ سنة وعلم (٧) الشّفيع بشرائي ولم يطلب فاسأله عن ذلك فإنّ القاضي يسأل المدّعي [عنه] (٥) متى اشترى هذه الدّار فإن قال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت اكتفى القاضي (٨) منه بهذا المقدار) لأنّه لا يمكنه أن يقول اشتراها منذ سنة لأنّه يحتاج إلى الإثبات فهذا الّرجل يتحرّز عن حاجته (٩) إلى إثبات شيء وله ذلك (١٠)، (فإن قال المشتري ما طلبت حين علمت كان القول قول الشّفيع)، فرق بين هذا وبين ما إذا قال الشفيع علمت منذ (١١) كذا وطلبت وقال المشتري ما طلبت كان القول قول المشتري ووجه الفرق (١٢) بينهما أنّه إذا قال طلبت حين علمت فعلمه عند القاضي ظهر للحال، وقد وجد منه الطلب للحال فكان القول قوله، أمّا إذا قال علمت منذ كذا فعلمه بالشرى منذ كذا ثبت عند القاضي بإقراره وطلبه منذ كذا لم يظهر فيحتاج إلى الإثبات ونظير هذا البكر إذا زوّجت فبلغها فردت فاختصما إلى القاضي وقال الزوج إنّها سكتت وقالت هي رددت فإنّ أبهمت (١٣) وقالت رددت حين علمت فالقول قولها وإن قالت علمت يوم كذا ورددت فالقول قول الزّوج، (هذا إذا لم يصدق الشفيع المشتري أمّا إذا صدّقه (١٤) وقال نعم فقد اشتراها (١٥) منذ سنة وقال طلبت (١٦) الشفعة وأشهدت على ذلك (١٧) لكن لم يكن في البلد قاضي فهذا على وجهين إمّا إن عرف أنّه لم يكن في البلد قاضي كما قال أو عرف أنّه

стр. 472

كان (١) هناك قاضي ففي الوجه الأوّل القاضي يعذره) لأنّه لا يتمكّن من الخصومة إلّا عند القاضي وتركه (٢) الخصومة عند عدم الإمكان لا يكون مبطلًا بحقّه (٣)، (فينبغي للقاضي أن يسأل المشتري في أيّ يوم اشتريت وفي (٤) أيّ شهر من السّنة فإذا سمّى ذلك قال للشّفيع قد سمعت الوقت فهو (٥) على ما قال، فإن قال نعم قال له متى (٦) علمت إن قال في ذلك اليوم ساعة اشترى كنت حاضرًا للشّرى فأشهدت على شفعتي وطلبت الشّفعة فإنّه يكلّف الشفيع أن يأتي بالبيّنة أنّه أشهد على شفعته وطلبها فإذا جاء بهم فشهدوا له على (٧) ما ادّعى سألهم القاضي أين أشهدكم على هذا) لأنّه إن كان أشهدهم [على شفعته] (٨) في بيته أو في موضع آخر ولم يأت المشتري ولا البائع ولا الدّار المبيعة بطلت (٩) الشّفعة إلا أن يكون غائبًا عنهم فيشهد على شفعته حيث هو ثمّ يتوجّه وطلب (١٠) أو يوكل من يطلب له ذلك وأمّا في (١١) الوجه الثاني وهو إذا عرف أنّه كان في البلد قاضي هل يعذره أم لا، فيه اختلاف بين أصحابنا سيأتي بعد هذا إن شاء الله (هذا إذا كان إشهاد الشفيع وقت (١٢) الشّرى، وإن كان بين الوقت الذي أشهد فيه (١٣) على شفعته وبين وقت الشرى وقت من الأوقات فعليه اليمين أنّه لم يعلم بالشّرى قبل هذا الوقت الّذي أشهد فيه على شفعته، فإن حلف ثبت (١٤) شفعته وإن اتّفقا على الثمن دفعه وقضى له القاضي بالدّار، وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه)، لأنّ الشفيع يدعي عليه استحقاق الشفعة بالأقلّ وخصمه ينكر (فإن أقاما البيّنة على ما ادّعيا قال أبو حنيفة ومحمد ﵄ البيّنة بيّنة الشفيع وقال أبو يوسف ﵁

стр. 473

البيّنة بينة المشتري)، وصاحب الكتاب ذكر قول محمّد مع أبي يوسف [وقول محمد مع أبي حنيفة في هذه المسألة منصوص عليه في كتاب الشفعة أمّا قوله مع أبي يوسف] (١) فذلك (٢) في مسائل أُخر منها إذا هدم المشتري البناء فأراد الشفيع أن يأخذ (٣) العرصة بحصّتها من الثمن واختلف المشتري والشفيع (٤) في مقدار الثّمن فأقاما (٥) البيّنة، فعند أبي حنيفة البيّنة بيّنة الشفيع، وعندهما البيّنة بيّنة المشتري، فأمّا (٦) في هذه المسألة فقول (٧) محمد مع أبي حنيفة ﵁ فكان هذا وَهْمًا (٨) وقع من صاحب الكتاب أو يكون (٩) عن محمد روايتان، وحقّ المسألة كتاب الشفعة، (قال وإن قال الشفيع للقاضي إنّ المشتري يقول إنه اشتراها منذ سنة ولا أعلم (١٠) إلّا منذ خمسة أيّام وذلك الوقت لم يمكنه (١١) فيه التّقدّم إلى القاضي فالقاضي يكلّفه أن يقيم البيّنة على إشهاده (١٢) على شفعته وأنّه قد طلبها) وذلك (١٣) لما قلنا، (فإذا ثبت ذلك حلّفه القاضي بالله ما علم بشرى فلان هذه الدّار قبل هذا الوقت الذي أشهدت فيه هؤلاء الشهود على شفعتك فيها وعلى طلبك إيّاها) فبعد ذلك المسألة على وجهين، أمّا إن نكل عن اليمين أو حلف، ففي الوجه الأوّل لا حقّ له فيها، وفي الوجه الثّاني المسألة على وجهين، أما إن لم يمكنه التقدّم إلى القاضي منذ أشهر إلى يومه ذلك وعلم هذا (١٤) أو أمكنه لكن فرط في الطّلب، ففي الوجه الأوّل له الشّفعة وفي الوجه الثاني كذلك في قول أبي حنيفة ﵁، وقال محمد ﵁ إذا أشهد على طلبه ثمّ لم يخاصم عند القاضي مع الإمكان حتى مضى شهر بطلت شفعته، وعن أبي يوسف ﵁ روايتان، في رواية قال إذا لم (١٥) يخاصم إلى المجلس الثّاني تبطل (١٦) شفعته وفي روايةٍ إلى ثلاثة (١٧) أيّام وحقّ المسألة كتاب الشفعة، قال (وإن قال الشفيع قد كنت أشهدت على شفعتي وعلى طلبها منذ علمت بشرائه وذلك منذ خمسة أيّام فمات شهودي أو غابوا أو قال لم أجد قومًا أشهدهم على شفاعتي إلّا أنّي جئت إلى

стр. 474

المشتري فطلبتها منه وسألته أن يدفعها إليّ فلم يدفع فأعلمته أنّي على شفعتي وأنكر المشتري ذلك فطلب الشفيع من القاضي أن يستحلفه على ذلك فإنّه) (١) يستحلفه. [ثم كيف يستحلفه] (٢) ذكر في الكتاب أنّه يستحلف في الوجه الأوّل (بالله ما يعلم أنّه أشهد على شفعته بهذه الدّار الّتي اشتريت في الوقت الّذي ذكر وهو (٣) يوم كذا)، لأنّه يستحلفه (٤) على أمر جرى بين المشتري وبين غيره فيستحلف على العلم، (وفي الوجه الثّاني يستحلفه (٤) البتّة (٥) بالله ما طلب هذه (٦) الدّار الّتي اشتريت بشفعته (٧) فيها في يوم كذا ولا سألك دفعها إليه بشفعته)، لأنّه يستحلف على أَمْرٍ جَرَى بينه وبين الشفيع (٨)، وللقاضي فيه خيار على ما تبيّن، فبعد هذا المسألة على وجهين إمّا إن حلف (٩) أو نكل، (إن حلف لم يثبت الطّلب فلا (١٠) تثبت الشّفعة إلّا أن يقيم البيّنة على إشهاده على طلب الشّفعة (١١) في ذلك الوقت وإن نكل يثبت (١٢) الطلب في الوقت الّذي يدّعيه المشتري، فإن كان المشتري اشترى قبل ذلك الوقت حلف الشفيع بالله ما علم بشرائه (١٣) قبل هذا اليوم (١٤) الذي أشهد فيه وطلب). ثمّ القاضي في تحليف المشتري بالخيار إن شاء طوّل كما قلنا وإن شاء أوجز وحلَّفه (١٥) بالله ما لهذا (١٦) قبلك شفعة هذه الدّار، فالرأي في ذلك للقاضي (١٧)، (قال وإذا ثبتت الشفعة للشفيع ولم يكن علم بالثّمن ثمّ علم بعد ذلك فهو (١٨) بالخيار إن شاء أخذ الدّار بذلك وإن شاء ترك)، لأنّ رضاه بالأخذ إنّما يتمّ إذا علم بالثّمن لأنّ الإنسان قد يرغب في الأخذ إذا كان الثمن قليلًا ولا يرغب إذا كان (١٩) كثيرًا فإن (٢٠) شاء أخذ الدّار بالشفعة قال له القاضي ادفع الثمن وخذ الدّار) لأنّ الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري مع البائع والمشتري ما لم يدفع الثّمن إلى البائع ولا يأخذ الدّار المبيعة فكذا (٢١) الشّفيع (٢٢) قال (فإن قال حتّى أحتال في تحصيل (٢٣) الثمن واضطرب فيه لم يكن له ذلك) لما قلنا، (وإن قال الثمن في منزلي

стр. 475

أذهب فأجيء به (١) أو عند الصّيرفي فله ذلك) لأنّه (٢) لا يمكنه أن يحضر الثّمن مع نفسه في مجلس الخصومة فإنّه لا يدري أيقضي القاضي له بذلك (٣) أم لا [فلا يمكنه أن يحضر الثمن مع نفسه] (٤)، فيكون هذا القدر عذرًا، قال (وليس يؤخر الشّفيع إلّا مقدار هذا الّذي ذكرناه ونحوه يقال له أشهد (٥) عليك أنّك إن لم تجئ بالثّمن إلى الوقت الّذي أخرتك، بطلت شفعتك فإن لم تجئ به في ذلك الوقت بطلت (٦) شفعته) فرق بين هذا وبين المشتري مع البائع فإنّ للبائع حقّ الحبس إلى أن يستوفي الثّمن، فلو ماطل المشتري في إيفاء الثّمن (٧) فإنّ الشّرى لا يبطل، والفرق بينهما أنّ (٨) البائع الّذي أضرّ بنفسه حيث أوجب البيع له، وهاهنا المشتري ما أوجب البيع للشّفيع وإنّما ثبت له حقّ الشّفعة (٩) دفعًا للضّرر عنه فيثبت على وجه لا يضرّ بغيره ولو قلنا بأنّه لا يبطل حقّه في الشفعة بما ذكرنا (١٠) يؤدّي إلى الإضرار (١١) بالمشتري قال (وإن أحضر الشّفيع البائع والدار في يده لم يدفعها إلى المشتري والمشتري غائب لم يكن بينه وبين البائع خصومة) لأنّ الملك للمشتري والمشتري غائب ولا يجوز استحقاق الملك إلّا على حاضر (١٢) قال (وكذلك إن حضر (١٣) المشتري والدّار في يد البائع وهو غائب فلا خصومة بينهما) لأنّ الشفيع كما يستحقّ الملك يستحقّ اليد يستحق اليد والملك هاهنا للمشتري لكن اليد للبائع (١٤)، وكما لا يجوز استحقاق الملك على إنسان إلّا بمحضر منه كذلك في استحقاق اليد (١٥) فلا يملك الأخذ إلّا بمحضر منهما جميعًا، (فإن (١٦) كان المشتري قد قبض الدّار فهو خصم) لأن الملك واليد (١٧) له (قال وإن اشترى رجل دار الرجل بأمره فهو الخصم للشفيع في شفعتها ما دامت في يده)، لأنّ حقّ الشّفعة عند العقد والعاقد هو، ألّا ترى أنَّ العهدة (١٨) عليه وله إذا وجد به عيبًا يردّه (١٩) بالعيب ولا يسترضي المشتري الآمر (٢٠) (فإذا سلّمها إلى الأمر فالخصم فيها الآمر)، لأنّه (٢١)

стр. 476

لما سلمها إلى الآمر صارت اليد للآمر فصار الخصم هو الآمر، ألّا ترى أنّه إذا وجد [بها] (١) عيبًا كان حقّ الخصومة للأمر، كذا هنا (٢) (قال وإذا اشترى الرجل [من الرجل] (١) دارًا وهما بالسواد والدّار بالكوفة فطلب الشفيع الشفعة بالسّواد)، هذه (٣) المسألة على وجهين (أما إن لم يقبض [المشتري] (٤) الدّار من البائع أو قبض، ففي الوجه الأوّل للشفيع أن يطلب الشفعة عند البائع أو عند المشتري أو عند الدّار أيّ ذلك كان أقرب إليه يطلب عنده [و] (١) يشهد عليه فإن ترك الأقرب وذهب إلى الأبعد) فهذا (٥) على ثلاثة أوجه (أمّا إذا (٦) كان الأبعد في المصر وهم خارج المصر أو كان الأبعد (٧) خارج المصر وهم في المصر أو كانوا في المصر، ففي الوجه الأوّل والثاني بطلت شفعته وفي (٨) الثالث) قياس واستحسان (القياس أن تبطل شفعته وفي الاستحسان لا تبطل) لأنّ جوانب المصر كجانب واحد، ألّا ترى أنّ بيان مكان الإيفاء شرط في صحّة السّلم، ومتى ذكر المصر ولم يزد عليه كفاه ذلك فكذلك هاهنا (٩) (إلّا أن يختار إلى (١٠) الأقرب ويذهب إلى الأبعد الآن يبطل شفعته) (١١) لأنّه حيث (١٢) وصل إلى الأقرب قدر على الطلب عنده (١٣) فإذا لم يطلب فقد ترك الطّلب مع القدرة (١٤)، وأمّا في الوجه الثاني (و) هو ما (إذا قبض المشتري إنّما يطلب الشفعة عند المشتري أو عند الدّار أيّهما كان أقرب [يطلب عنده] (١)، وإن (١٥) ترك الأقرب فهو على ما قلنا ولا يطلب عند البائع ولو طلب بطلت شفعته)، قال (وإن سلم الشفيع الشفعة قبل أن يجب البيع فليس هذا بتسليم) لأنّه أسقط قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب، لأنّ الجوار إنما يصير (١٦) سببًا عند البيع وإن سلم بعدما وجد (١٧) البيع وهو لا يعلم بالشّرى فهذا (١٨) تسليم لأنّ هذا إسقاط الحقّ فلا يشترط لصحّته العلم كسائر الإسقاطات قال (وإن قال للبائع قد سلمت لك شفعة هذه الدّار (١٩) الّتي بعت أو قال للمشتري قد سلّمت لك

стр. 477

الشفعة في هذه الدّار وقد كان المشتري اشتراها لغيره أو قال سلّمت شفعتها لمن اشتريتها له (١) فهذا كلّه تسليم للشفعة (٢) ولا شفعة له) أنّ هذه اللّام (٣) للتّعليل يعني أسقطت حقّ الشّفعة (٤) لاحترامك ولحقّك (٥)، وإسقاط حقّه في الشّفعة صحيح سواء بيّن الدّاعي للإسقاط (٦) أو لم يبين، فرق بين هذه المسائل وبين ما إذا قال لأجنبيّ سلّمت لك شفعة هذه الدّار فإنّه لا يصحّ التّسليم، والفرق أنّ الأجنبي بمعزل من (٧) هذا العقد فلا يكون التّسليم لاحترامه وحقّه فلا تكون اللام للتّعليل فتبقى اللّام للتمليك يعني ملكت شفعة هذه الدّار منك وحقّ الشّفعة لا يحتمل التّمليك (٨) ولا كذلك ما تقدّم، ثمّ فرّق بين هذا وبين ما إذا تقدّم إليه الأجنبيّ وشفع إليه (٩) فقال الشفيع سلّمت شفعة هذه الدّار لك حيث يصحّ التّسليم لأنّ هذه المقدّمة دليل على أنّه أسقط الشّفعة لاحترامه ولحقّه (١٠) فكان اللام للتّعليل، (ثمّ لتسليم الشفعة ألفاظ) ذكرها صاحب الكتاب، (منها سلّمتها لك تركتها لك صفحت (١١) عنها لك) كلّ ذلك من ألفاظ التّسليم (١٢). (قال ولو أنّ رجلًا أجنبيًا صالح من شفعته في هذه الدّار على مال كان ذلك تسليمًا للشّفعة ولم يكن له من المال شيء) لأنّ حقّ الشّفعة ليس بحقّ متقوّم ليصحّ الاعتياض عنه لكن لفظة الصّلح تستعمل (١٣) في الإسقاط والإسقاط يصحّ ببذل وبغير بذل (١٤)، (فرّق بين الصّلح مع الأجنبيّ وبين ما إذا قال للأجنبي سلّمتها لك حيث لا يكون تسليمًا)، والفرق بينهما أن (١٥) هذا اللّفظ يستعمل للتّمليك والمحلّ الّذي أضيف إليه هذا اللّفظ لا يحتمل التّمليك فلغا (١٦)، أمّا لفظ الصّلح فإنّه يستعمل في الإسقاط والمحلّ يحتمل (١٧) الإسقاط (قال (ولو أنّ الأجنبيّ قال له صلحتك (١٨) من شفعتك على هذا المال على أن تكون الشّفعة لي لم يجز (١٩) هذا الصّلح ولم يكن هذا إبطالًا للشّفعة)، فرق بين

стр. 478

هذا وبين ما إذا قال صلحتك (١) ولم يقل على أنّ الشفعة (٢) لي)، والفرق أنّه (٣) لمّا نصّ على قوله إنّ الشّفعة لي بيّن (٤) أنّ قصدهما من لفظة الصّلح ليس هو الإسقاط بل هو التّمليك، والتّمليك وحقّ الشّفعة لا يحتمل ذلك (٥) فيلغوا الصّلح ولا يصحّ الإبطال كما لو قال للأجنبي ابتداءً قد سلمتها لك، ولا كذلك ما تقدّم، ثمّ بعد هذا من المسائل تنبني (٦) على حرفين أحدهما أنّ من باع أو بيع له فلا شفعة له ومن اشترى أو اشترى له فله الشفعة لأنّ البائع بإيجابه البيع رغب عن هذه الدّار فكان ذلك إبطالًا لحقّه في الأخذ فأمّا المشتري فإنّه (٧) بالشرى رغب في أخذها فلا يكون إبطالًا لحقّه، والثّاني أنّ اشتراط ضمان الدّرك لا يجوز إلّا أن يكون الكفيل معيّنًا حاضرًا في المجلس فيقبل ذلك فحينئذٍ يجوز إذا أثبت هذان الحرفان فنقول (لو أنّ المشتري اشترى دارًا على أن ضمن له الشّفيع عن (٨) البائع الدّرك في هذه الدّار أو على (٩) أن يضمن للبائع عن المشتري الثّمن وهو حاضر فقبل فهذا (١٠) تسليم منه للشّفعة) لأنّ البيع إنّما يتمّ بضمان الشّفيع، فصار كما لو تمّ بإيجابه ولو تمّ بإيجابه بأن كان وكيلًا [بالبيع] (١١) لم يكن له الشفعة، فكذا إذا تمّ بضمانه قال (وكذلك لو أنّ البائع باع الدار على أنّ الشفيع بالخيار فيها ثلاثة أيّام فأمضى الشفيع البيع وأجازه (١٢) قبل مضي الثلاث لم يكن له شفعة) لأنّ البيع إنما تمّ (١٣) بإسقاطه الخيار فصار كما لو تمّ بإيجابه البيع بأن كان وكيلًا بالبيع، قال (وإن (١٤) كان المشتري اشتراها على أنّ الشفيع بالخيار ثلاثة أيّام فأسقط الشفيع الخيار قبل مضي الثلاث (١٥) كان له الشفعة) لأنّ الشرى تمّ بإسقاطه الخيار (١٦) فصار كما لو تمّ بقبوله بأن كان وكيلًا بالشّرى (قال ولو أنّ رجلًا باع دارًا لرجل بأمره وهو شفيعها لم يكن له أن يأخذها بالشّفعة) لأنّه باع وكلّ من باع أو بيع له فلا شفعة له (ولو أمره أن (١٧) يشتري له دارًا وهو شفيعها فاشتراها للآمر فله شفعتها) لأنّه مشتر (١٨) وكلّ من اشترى أو اشتري له فله الشّفعة (قال وإن باع الرّجل دارًا على أنّه بالخيار ثلاثة أيّام فلا شفعة [للشفيع] فيها) لأنّ حقّ (١٩) الشفعة يعتمد زوال ملك البائع والخيار في جانب البائع يمنع

стр. 479

زوال ملكه وإنّما يأخذ بالشّفعة عند إسقاط الخيار وإجازة البيع لكن يشترط الطلب والإشهاد عند البيع إذا علم بذلك حتّى لو لم يطلب ولم يشهد عند البيع ثمّ أجاز البائع (١) وطلب الشّفيع (٢) وأشهد [على ذلك] (٣) عند الإجازة فلا شفعة له) في ظاهر الرّواية (وقال بعض العلماء إنّما يشترط الطلب والإشهاد عند جواز البيع وهو (٤) رواية عن أبي يوسف ﵀ وجه تلك الرّواية أنّ الطلب إنّما يشترط عند إمكان الأخذ وهو غير ممكن من الأخذ عند البيع فلا يشترط الطّلب وقت البيع، وجه ظاهر الرّواية أنّ (٥) حقّ الشفعة إنّما يثبت عند البيع وقد انعقد البيع فيشترط الطلب عنده وإن لم يكن متمكنًا (٦) من الأخذ [كالجار] (٧) مع الشّريك [فأنّ الجار غير متمكن من الأخذ مع الشريك] (٣) (ومع ذلك يشترط الطلب من الجار حتّى إذا لم يطلب وسلّم الشريك الشفعة فلا شفعة للجار) (٨) لأنّه لم يطلب (٩) (فرق بين هذه المسألة وبين ما إذا باع دار غيره بغير أمره حتى توقف على إجازة المالك فأراد الشفيع أن يطلب الشفعة فإنما يطلب عند إجازة (١٠) المالك) والفرق أنّ البيع بشرط بالخيار عقد تام، ألا ترى أنّه يعمل من غير إجازة أحد فإذا تمّ العقد جاء أوان ثبوت الحكم (١١) فيشترط الطّلب، فأمّا بيع الفضولي فليس (١٢) بعقد تامّ ألا ترى أنّه لا يعمل من غير إجازة فلم يوجد أوان ثبوت الحقّ فلا يشترط الطلب (قال (١٣) وإذا اشترى الرّجل دارًا على أنّه بالخيار فإنّه يجب للشفيع الشفعة) لأنّ خيار المشتري لا يمنع زوال ملك البائع وبذلك (١٤) تتعلّق الشفعة [قال وإذا اشترى الرجل دارًا شرى فاسدًا فلا شفعة فيها) لأنّ البائع مجبر على نقض هذا البيع وذلك ينافي ثبوت حقّ الشفعة لأنّ ذلك يوجب التقرير] (٧) (قال وإذا أخذ الشفيع الدّار من البائع فعهدته عليه وإن (١٥) أخذها من المشتري فعهدته على المشتري) وحقّ المسألة كتاب الشفعة (قال وللشّفيع في الدّار خيار الرّؤية [مثل خيار المشتري] (٣) وله أن يردّها بالعيب إن كان فيها ذاك كما يكون للمشتري) لأنّ الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري مع البائع (١٦) فكما يثبت للمشتري خيار الرّؤية وخيار العيب فكذا (١٧) يثبت للشفيع (قال وإن كان المشتري اشتراها

стр. 480

على إبراء البائع من عيوبها (١) أو كان بها عيوب قد رآها المشتري فاشتراها كذلك، فإن رضي المشتري لا يلزم الشفيع (٢) ولا إبراؤه وله أن يردها بالعيب إن كان فيها) لأنّ خيار العيب كان ثابتًا للمشتري وللشفيع، فالمشتري (٣) أسقط حقّ نفسه فلا يسقط حقّ الشفيع بإسقاطه (٤) (قال فإن (٥) أخذ الشفيع بشفعته فبنى فيها بناءً ثمّ استحقّت رجع بالثّمن على من كان دفعه إليه ولم يرجع بقيمة البناء) وفي هذا الفصل فرق بين الشفيع وبين المشتري فإنّ المشتري إذا بنى في الدّار المشتراة (٦) ثمّ استحقت رجع على البائع بقيمة البناء، والفرق أنّ المشتري صار مغرورًا فإنّ البائع لمّا أوجب البيع له في الدّار صار غارًّا له (٧) والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه من النّقصان (٨)، أمّا هاهنا فالشفيع (٩) ما صار مغرورًا من جهة المشتري لأنّه تملك (١٠) الدّار عليه على كره منه فلا يرجع بقيمة البناء عليه (قال وإن وكّل الشفيع وكيلًا في أخذ الشفعة [له] (١١) من المشتري فوكالته جائزة) لأنّ الأخذ بالشفعة يتضمّن الشرى والخصومة والتّوكيل بهما جائز (١٢) (وإن قال المشتري بعد أن ثبتت الشّفعة أنا أريد يمين الشفيع أنّه لم يسلّم الشّفعة قيل له سلّم الدّار إلى الوكيل واتّبع الموكّل فاستحلفه وكذلك (١٣) هذا في الوكيل بقبض الدّين إذا ادّعى المديون الإبراء على الموكّل فإنّه يؤمر بدفع الدّين إلى الوكيل ثمّ يتبع الموكّل ويستحلفه على ذلك)، وقد مرّ هذا فيما تقدّم وذكرنا تمامه في شرح الجامع الصّغير (١٤) قال (وكذلك إذا (١٥) أراد استحلافه على أنّه لم يفرط في طلب الشفعة وأنّه لم يعلم قبل هذا الوقت (١٦) الذي أشهد فيه على شفعته ووكّل بطلبها) على ما وصفت لك والله أعلم بالصواب. باب الخصمين يحكّمان بينهما حَكمًا ذكر (عن الشعبيّ ﵁ أنّه قال إذا رضي الخصمان بقول رجل جاز عليهما ما قال) (١٧) قال في الحديث جواز التحكم وقد ورد ذلك موافقًا لكتاب الله ، وذلك

стр. 481

قوله (١) ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ (٢) وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أراد به أن يحكم الزّوجان حكمًا لاختيار المقام أو لاختيار الفرقة، فلمّا جاز التّحكيم في حقّ الزّوجين دلّ ذلك على جواز التّحكيم في سائر الخصومات والدّعاوي، وقد ذكر صاحب الكتاب أثارًا عن أصحاب رسول الله ﷺ وعن التّابعين (٣) منهم عمر بن الخطاب وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو عبيدة وعبد الله بن عتبة ﵃ كلّها تدل جواز التحكيم (قال وإذا حكّم الرّجلان بينهما حكمًا فلكلّ واحد منهما أن يرجع عن ذلك ويخرج [الحكم] (٤) ممّا كانا جعلا إليه [من أمرهما] (٤) ما لم يمض الأمر إليهما) (٥) لأنّ المحكم في حقّهما بمنزلة القاضي المولى في حقّ السلطان، والسّلطان لو عزل القاضي المولى قبل الحكم صحّ كذا هاهنا (٦) فإن قيل التّحكيم إنّما ثبت (٧) باتّفاقهما فينبغي أن لا يصحّ الإخراج إلّا باتّفاقهما أيضًا (٨) قلنا له (٩) يجوز أن لا يثبت العقد إلّا باتفاقهما ثمّ ينفرد أحدهما بالإبطال كما في المضاربة والشّركة وهذا لأنّه لم يرض أحدهما بهذا التحكيم، ولو لم يرضى في الابتداء لا يصحّ التّحكيم، فإذا لم يرض بعد ذلك لا يبقى التّحكيم فإذا أمضى الحكم عليهما فليس لكلّ واحد (١٠) منهما أن يرجع عن ذلك، لأنّ السلطان لو عزل القاضي المولى بعد ما قضى لا يبطل ذلك القضاء، فكذا في حقّ المحكم في حقّهما (لكن ينبغي للقاضي إذا رفع إليه حكم هذا المحكم أن ينظر فيها فإن كان موافقًا لرأيه وللحقّ عنده أمضاه وإن كان مخالفًا لرأيه وللحقّ عنده ردّه) فرق بين هذا وبين ما إذا رفع إلى القاضي قضيّة قاضٍ آخر فإنّه لا يردّه وإن كان مخالفًا لرأيه إذا كان ذلك في فصل مجتهد فيه، والفرق هو أنّ (١١) الحاكم المحكّم له ولاية على المحكّمين وليس له ولاية على غيرهما [والقاضي الذي رفع إليه حكمهما غيرهما] (١٢) فلا يكون حجّة عليه وهو (١٣) بمنزلة الصّلح في حقّه فكان له أن يردّه إذا كان [ذلك] (١٣) مخالفًا لرأيه ويمضيه إذا كان موافقًا لرأيه، فأمّا القاضي فله (١٤) ولاية على النّاس كافّة فكان قضاؤه حجّة في حقّ الكلّ فلا يكون لهذا القاضي أن يردّه إذا (١٥)

стр. 482

صادف القضاء محله، وهو (١) الفصل المجتهد فيه (قال ولو حكما بينهما من لا تجوز شهادته كالمكاتب (٢) والعبد والأعمى والمحدود في القذف (٣) والذّمي فحكم بينهما فإنّ ذلك باطل) (٤) لأنّ المحكم في حقّ المحكمين بمنزلة القاضي المولى، وهؤلاء لا ينفذ قضاؤهم بل يتوقف إذا كانوا مولّين (٥) من جهة السّلطان، فكذلك (٦) إذا كانوا محكمين لا ينفذ بل يتوقّف والجامع بينهما أنّ القضاء يبني (٧) على الولاية وهؤلاء ليس لهم ولاية الشهادة فأولى أن لا تكون لهم ولاية القضاء (قال (٨) ولو حكّما رجلين فحكم أحدهما ولم يحكم الآخر لم يجز ذلك حتّى يحكما جميعًا) لأنّ الحكومة أمر يحتاج فيه إلى الرأي وهما رضيا برأيهما والرّضا برأي الاثنين (٩) فيما يحتاج فيها إلى الرأي لا يكون رضا برأي الواحد كما في البيع ونحوه (قال وإن حكما بينهما رجلًا فحكم بينهما بحكم ولم يشهد على ذلك في المجلس الذي حكم فيه فإنّه لا يُصَدَّقُ على ذلك إن قال قد حكمت (١٠) بينهما بكذا وكذا ولا (١١) ينفذ عليهما) لأنّه أقرّ بشيء لا يملك إنشاءه فلا يصحّ إقراره كالقاضي المعزول إذا قال قد قضيتُ عليك بكذا [وكذا] (قال ولو أنّ رجلين حكم بينهما رجلًا في حدّ أو قصاص فحكم بينهما لم يجز ذلك) من أصحابنا من قال إنّما لا يجوز هذا في الحدود الواجبة لله ، أمّا القذف (١٢) والقصاص يجوز لكن صاحب الكتاب أطلق الحد ونصّ على القصاص وهو الصّحيح لأنّ حكم المحكم (١٣) بمنزلة الصّلح، وكلّ (١٤) ما يجوز استحقاقه بالصّلح يجوز فيه التحكيم (١٥) وما لا فلا، وحدّ القذف والقصاص لا يجوز استيفاؤهما

стр. 483

بالصّلح وبعقدٍ مّا فلا يجوز التحكيم فيهما قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد] الحلواني ﵀ تخصيص صاحب الكتاب الحدود والقصاص دليل على أنّ فيها سوى ذلك ينفذ حكم الحاكم المحكم في المجتهدات نحو الكنايات [في الطلاق] (١) والطّلاق المضاف وهو الظّاهر عند أصحابنا وإليه أشار بعد هذا وهو الصّحيح، لكن مشائخنا لا يفتون بهذا ويقولون (٢) يحتاج إلى حكم الحاكم كما في الحدود والقصاص، حفظًا لعادية العوام (٣) (قال وإن حكما في دم خطأ فحكم على العاقلة بالدّية لم يجز (٤) ذلك لأنّ العاقلة لم ترض به، وحكم المحكّم إنّما ينفذ على من رضي به دون غيره (٥) (وإن قضى بالدّية على القاتل لا يجوز) لأن هذا الحكم مخالف للشّرع، فإنّ الدّية في قتل الخطأ (٦) على العاقلة (إلّا أن يكون القاتل أقرّ بالقتل خطأ فحينئذٍ (٧) يجوز حكمه بالديّة عليه) لأنّ ما يجب بالإعتراف لا تتحمّله العاقلة وإنما تجب على المقر فكان حكمًا موافقًا للشرع فينفذ (قال (٨) وإن قضى على رجل بنكول عن يمين أو إقرار أو بيّنة (٩) فذلك جائز) لأنّه (١٠) موافق للشرع (قال فإن قال المحكم بينهما لأحدهما قد أقررت عندي لهذا بكذا وكذا أو قامت عندي عليك بيّنة لهذا بكذا وكذا فعدّلوا عندي وقد (١١) ألزمتك ذلك وحكمت به عليك لهذا (١٢) وأنكر المقضي عليه أن يكون أقرّ عنده بشيء أو قامت عليه بيّنة بشيء لم يلتفت إلى قوله ومضى القضاء (١٣) عليه ونفذ) لأنّ المحكم يملك إنشاء الحكم عليه بذلك فيملك الإقرار كالقاضي المولى إذا قال في حال قضائه لإنسان قضيت عليك لهذا بإقرارك أو ببينة قامت عندي على ذلك فإنّه يصدّق في ذلك ولا يلتفت إلى إنكار المقضي عليه فكذا هاهنا إلّا أن يخرجه (١٤) من الحكم أو يعزله عنه قبل أن يقول قد حكمت (١٥) عليك، فإنّ المحكم حينئذٍ لا يصدق عليه، وقد مرّ هذا (قال وإن حكّما بينهما أب أحدهما (١٦) أو جدّه أو ابنه أو امرأته أو كانت المرأة هي المخاصمة فحكّما زوجها فإن حكم [على] (١٧) الابن والزّوجة أنفذ القاضي ذلك (١٨) إذا كان

стр. 484

موافقًا لرأيه، وإن حكم لأبيه أو لابنه أو لامرأته (١) أبطل ذلك القاضي الذي يختصمون إليه كان موافقًا للحقّ عنده أو (٢) مخالفًا) لأنّ شهادته للمقضي له لا تجوز فالحكم أولى (قال وإن (٣) حكّما فاسقًا لم يجز حكمه عليهما) هذا رأي صاحب الكتاب على ما سبق (٤) في صدر الكتاب أنّ الفاسق عنده ليس من أهل القضاء والقاضي إذا فسق ينعزل [بنفس الفسق فصار] (٥) بمنزلة الأعمى والمكاتب والمحدود في القذف والذّمي (٦) والصّبي لا يجوز تحكيمه كما لا يجوز تحكيم هؤلاء (٧)، فأمّا في ظاهر الرّواية فإنّه (٨) من أهل القضاء عند أصحابنا أعني الفاسق والقاضي إذا فسق لا ينعزل لكن يستحق العزل ولا ينعزل بنفس الفسق (٩) والأولى أن لا يقلّد الفاسق القضاء وإذا قلّد يصير قاضيًا هكذا هاهنا (١٠) الأولى أن لا يحكم الفاسق مع هذا لو حكم (١١) وحكم بينهما نفذ حكمه فيما بينهما (قال ولو أنّ رجلًا ادّعى على رجل ألف درهم ونازعه في ذلك وادّعى أنّ فلانًا الغائب ضمنها له عن هذا الرّجل فتراضيا هذان برجل حكماه (١٢) بينهما والكفيل غائب فأقام (١٣) المدّعي شاهدين على المال وعلى الكفالة بأمره أو بغير أمره فحكم [له] المحكم بالمال على المدّعى عليه وبالكفالة عنه فحكمه جائز على المدّعى عليه دون الكفيل) لأنّ المدّعى عليه رضي بحكمه والكفيل لم يرض فصحّ التّحكيم في حقّهما دون الكفيل قال (وكذلك إن حضر الكفيل والمكفول عنه غائب وتراضى (١٤) الطالب والكفيل برجل حكّماه بينهما (١٥) فأقام الطّالب شاهدين بالمال على المطلوب وعلى الكفالة له بأمر المطلوب (١٦) أو بغير أمره فحكم المحكم بذلك فإنّ حكمه على الكفيل جائز (١٧) دون المكفول عنه) لما قلنا (قال ولو أنّ رجلين تنازعا في شيء فحكّما بينهما رجلين فاختلف المحكّمان في الحكم فرأى أحدهما في ذلك رأيًا ورأى الآخر

стр. 485

خلافة فإنّه لا يجوز إلّا أنْ يجمعا (١) على حكم واحد) لأنّ المحكّمين رضيا برأيهما والرضا برأي المثنى لا يكون رضى برأي الواحد [قال] (٢) وكذلك رجل قال لامرأته أنت عليّ حرام ونوى الطّلاق ولم يَنْوِ عَدَدًا فحكما بينهما رجلين فقال أحدهما قد حكمت بأنّ (٣) ذلك تطليقة بائنة وقال الآخر قد حكمت بأنّها (٤) بائن بثلاث لا تحلّ له حتّى تنكح زوجًا غيره فإنّه لا يجوز الحكم في ذلك) لأنّهما لم يجتمعا (٥) على حكم واحد (٦)، قال (ولو ادّعى رجل على رجل حقًا فحكّما بينهما رجلين فأحضر (٧) المدّعي شاهدين شهدا (٨) له على حقّه عندهما فحكما له بحقّه أو لم يحكما ثمّ مات الشاهدان أو غابا فسأل المدّعي الحكمين أن يشهدا له على شهادة الشّاهدين الّذين شهدا عندهما على حقّه فإنّه لا ينبغي لهما أن يشهدا على ذلك وإن شهدا على ذلك وفسّرا (٩) للقاضي لم ينفذ شهادتهما) لأنّ الإشهاد من الأصول شرط والشاهدان لم يشهداهما على شهادتهما والله أعلم. باب الإقرار بالمال عند القاضي ذكر عن حمّاد والحكم أنّهما يقولان سمعنا أنّ الحاكم إذا اعترف عنده جاز قوله إلّا في الحدود) ومعناه أنّ القاضي يقضي بعلمه إلّا في الحدود فإنّه لا يقضي في الحدود بعلمه ما لم يوجد نصاب الإقرار بشرائطه أو البيّنة (١٠) بشرائطها ذكر (عن الشعبي وغيره أنّ شريحًا كان يقضي في قوم بعلمه) وهذا يؤيّد الأوّل لكن أريدَ به فيما (١١) عدا الحدود علم ذلك الحديث (١٢) الأوّل (ذكر (عن عامر أنّه قال إذا أقرّ عند الحاكم بشيء ثمّ كَافَرَ أخذه بإقراره [إلّا الحدود] هذا الحديث يفيد ما أفاده الأول أيضًا أنّ القاضي يقضي بعلمه] (١٣) إلّا في الحدود وقوله كَافَرَ أيْ جَحَدَ (١٤)، فإنّ محمّدًا ﵀ أورد في المبسوط لو كان لرجل على رجل دين فَكَافَرَهُ، وهذا لأنّ قوله كفر معناه ستر، ولذا (١٥) سمّى المزارعة مكافرة لأنّ الزّارع يستر الحبّ في الأرض والجاحد ستر (١٦) الحقّ بالجحود ذكر عن ابن شبرمة أنّه قال [أنا] أوّل

стр. 486

من أثبت حجج الخصمين ولا يتركه أحد بعدي [أبدًا] (١) معناه إثبات الدّعوى في الصّحيفة لأنّهم (٢) في الابتداء كانوا لا يثبتون (٣) المحاضر لكن المدّعي يدّعي عن ظهر قلبه ويجيبه الخصم فيحفظ القاضي ذلك ويقضي (٤) من غير أن يكتب ذلك في صحيفة، وكان هذا عسرًا، فأحدث ابن شبرمة هذا وهو كتبه (٥) المحاضر والدّعوى ليكون أسهل والقضاة (٦) في زماننا هذا عليه ولم يتركه أحد بعده ذكر (عن الحكم أنّ رجلين شهدا على رجل بحقّ عند شريح فشهد أحدهما بألف والآخر بألف ومائتين فقضى شريح بألف فقال الرّجل أتقضي عليّ وقد اختلفا فقال شريح إنّهما قد اجتمعا على الألف) وتأويل الحديث أنّ المدّعي كان يدّعي أكثر المالين (٧) والشّاهدان اتّفقا على مقدار الألف لفظً ومعنًى لكن زاد عليه أحد الشاهدين فما اتّفقا عليه ثبت وما اختلفا فيه (٨) لم يثبت ذكر (عن الشعبي في الرّجلين شهدا على رجل (٩) فيشهد أحدهما أنّه طلق امرأته واحدة وشهد الآخر أنّه طلّقها تطليقتين (١٠) فلم يجز الشعبي شهادتهما) وهذا حجة لأبي حنيفة ﵁ على أبي يوسف ومحمّد رحمهما الله فأنّه يقول لا تقبل هذه الشهادة، كما قاله (١١) الشعبيّ وهما يقولان تقبل [ويقضي بطلقة] (١٢)، ذكر (عن حمّاد أنّه قال إذا اختلف الشهود في الكلام وكان الأصل واحدًا فلا بأس وبه نأخذ قال أحمد بن عمرو) صاحب هذا الكتاب (١٣) (ولو أنّ رَجُلًا قدّم رَجُلًا إلى القاضي فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها عند القاضي وأثبتها في ديوانه ثمّ أعاده على القاضي في مجلس آخر (١٤) بعد ذلك فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها فقال الطّالب قد أقرّ لي بألفين فذلك (١٥)

стр. 487

لي عليه وقال المطلوب إنّما هو مال واحد فالقول قول المطلوب) وهذه من مسائل الإقرار أوردها صاحب الكتاب هاهنا وشوش (١) فنقول من أقرّ لإنسان بألف درهم وأشهد (٢) عليه [ثم أقر بألف وأشهد عليه] (٣) فهذا على وجهين إمّا أن يكون الإقرار مقيّدًا بسبب أو لم يكن مقيّدًا بسبب أمّا إذا كان مقيدًا بسبب إمّا أن يكون السبب متحدًا أو مختلفًا (أمّا إذا كان السبب متحدًا بأن أقرّ له بألف درهم ثمن (٤) هذا العبد وأشهد عليه ثمّ أقرّ له بألف درهم ثمن (٥) هذا العبد بعينه وأشهد عليه فإنّه يكون مالًا واحدًا بكل حال) لأنّ السبب واحد واتّحاد السّبب يدلّ على اتّحاد الواجب فكان المال واحدًا (وإن كان السّبب مختلفًا بأن أقرّ له بألف (٥) درهم ثمن هذا العبد وأشهد عليه ثمّ أقرّ له بألف (٦) درهم ثمن هذه الجارية وأشهد عليه فإنّه يؤخذ بهما على كل (٧) حال) لأنّ السبب اختلف واختلاف السّبب يوجب اختلاف الواجب (وكذلك (٨) على هذا إذا أقرّ بألف درهم وكتب في صك وأقر بألف درهم [أخرى] (٣) وكتب ذلك في صك آخر فإنّه يوجب المالين) (٩) لأنّ الرسم لم يجر بتثنية الوثيقة في مال واحد (١٠) فكان اختلاف الصكين بمنزلة اختلاف السببين (١١). وكذلك (١٢) لو كان الإقرار بالصّك فأقرّ بما في الصّكين يكون مالين (١٣) بكل حال) لما قلنا (١٤) وأمّا إذا لم يكن الإقرار مقيّدًا بسبب بأن أقرّ بألف درهم وأشهد عليه [ثم أقر بألف درهم وأشهد عليه] (١٥) فهذا على وجهين إما أن يكون الإقراران (١٦) في موطنين أو في موطن واحد (فإن كان في موطنين) إمّا أن يشهد (١٧) على الإقرار الأوّل شاهدين أو شاهدًا واحدًا (فإن أشهد شاهدين ثمّ أشهد على الإقرار الثاني شاهدين فإما أن يكون شهود الثاني هما

стр. 488

شهود الأوّل (١) في الموطن الأوّل أو غيرهما، فعند أبي يوسف ومحمد ﵏ المال واحد سواء كان شهود الأوّل هم شهود الثّاني أو غيرهما (٢)، وعند أبي حنيفة ﵁) في ظاهر الرّواية (إن أشهد اللذين أشهدهما أوّلًا يكون (٣) المال واحدًا إلّا أن يقول المطلوب أنّه مالان وإن أشهد غيرهما يكون المال مثنى) هكذا ذكره الخصّاف (٤) وذكر الشيخ أبو بكر الرازي على قلب هذا فقال إن أشهد الأوّلين يكون المال مثنّى وإن أشهد غيرهما يكون المال واحدًا قال الجصّاص وهو الشيخ أبو بكر الرازي العادة جارية بالإستكثار (٥) من الشهود والإستكثار إنّما يكون لغير الأوّلين (٦)، فمتى أشهد غيرهما كان ذلك محمولًا على الاستكثار والاستيثاق فيكون هذا (٧) المال الأوّل، فأمّا إذا أشهدهما لم يكن ذلك محمولًا (٨) على الاستكثار والإستيثاق (٩)، فكان حجّة مستقبلة وإثباتًا لاحقًا، فيكون ذلك إقرار بمالٍ آخر (١٠) والخصّاف يقول (إذا أشهد الأوّلين فالمقصود من هذا الإشهاد التذكير (١١) لذلك الإقرار فيكون هو المال الأوّل، فأمّا إذا أشهد غيرهما والحجّة قد تمّت على المال الأوّل كان ذلك حجّة مستقبلة (١٢) فيجب المالان) هذا إذا أشهد على الإقرار الأول في الموطن الأول شاهدين (وأمّا (١٣) إذا أشهد شاهدًا واحدًا ثم أشهد (١٤) على الإقرار الثّاني في الموطن الثّاني واحدًا أيضًا أو أكثر (١٥)، فعند أبي يوسف ومحمّد يكون المال واحدًا) وأمّا عند أبي حنيفة ﵁[ذكر الشيخ الإمام الحلواني أن المشائخ فيه

стр. 489

مختلفون على قول أبي حنيفة و] (١) ذكر الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (٢) السّرخسي أنّ المال واحد بالإتّفاق وإلى هذا أشار صاحب الكتاب فإنّه شرط أن يكون على الإقرار الأوّل إشهاد كامل، فرق أبو حنيفة ﵁ بين هذا وبين ما إذا كان على الإقرار الأوّل في الموطن الأوّل شاهدان (٣) والفرق وهو (٤) أنّ المقصود من الإشهاد هو الاستيثاق وإنّما يحصل الاستيثاق هاهنا للمال (٥) الأوّل إذا كان المال الّذي أقرّ به عند الثّاني هو المال الّذي أقرّ به عند الأوّل حتى تتمّ الحجّة على المال الأوّل فيحصل الاستيثاق ولا كذلك فيما إذا شهد على الإقرار الأوّل في الموطن الأوّل شاهدين، هذا إذا كان الإقراران (٦) في موطنين (وأمّا إذا كان الإقراران (٦) في موطن واحد، فعند أبي يوسف ومحمد ﵀ يكون المال واحدًا بكل حال، وأمّا عند أبي حنيفة ﵁ إذا أشهد على الإقرار الأوّل شاهدين ثمّ أشهد على الإقرار الثّاني واحدًا أو أكثر) فيه قياس واستحسان (فالقياس [أنّ الحجة] (٧) على قوله أن يكون المال مثنى (واستحسن وقال (٨) المال واحد) وجه القياس أنّ الحجّة هي (٩) الإقرار دون المجلس وقد اختلف الإقرار (١٠) وجه الإستحسان أنّ المجلس يجمع الكلام المتفرّق ويجعله (١١) كشيء واحد فصار الإقراران كإقرار واحد فيكون المال واحدًا (وإن جاء شاهدان (١٢) على ألف درهم وجاء شاهدان على ألف درهم ولا يعلم كان ذلك في موطن (١٣) واحد أو في موطنين وقد نسي الشّهود ذلك فهما مالان ما لم يعرف أنّه مال واحد) لأنّ اختلاف الشّهود دليل على اختلاف المجلس إلّا أن يظهر (١٤) خلافه (هذا [إذا] أقرّ وأشهد ثمّ أقرّ وأشهد، أمّا إذا أقر وأشهد ثمّ قدّمه الطالب إلى القاضي فأقرّ عند القاضي

стр. 490

يكون المال واحدًا) لأنّه لمّا أقرّ بين يدي الشّهود كان هذا الإقرار لوجوب المال، والإقرار عند القاضي للخروج عن موجب الإقرار الأوّل لا أن يكون إقرارًا بمال آخر إذا ثبتت هذه الجملة (١) إلّا أن يظهر ما ذكره صاحب الكتاب فقال (لو أنّ رجلًا قدّم رجلًا [إلى القاضي] (٢) فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها عند القاضي وأثبتها في ديوانه ثمّ أعاده على القاضي (٣) في مجلس آخر بعد ذلك فادّعى عليه ألفًا فأقرّ بها فقال الطالب قد أقرّ لي بألفين وقال المطلوب إنّما هو مال واحد (٤) فالقول قول المطلوب) لأنّ الإقرار في المجلس الأوّل كان لثبوت المال عليه وفي المجلس الثّاني (٥) كان للخروج عن موجب الإقرار الأوّل فلا يكون إقرارًا بمال آخر قال (وكذلك لو ادّعى عليه في المجلس الثاني خمس مائة فأقرّ بها فقال الطّالب قد أقرّ بألف وخمسمائة وقال المطلوب (٦) إنّما له عليّ ألف درهم فالقول قول المطلوب) لأنّ الخمسمائة (٧) بعض الألف، وبالإقرار الأوّل ثبت وجوب الألف فكان الإقرار الثاني للخروج عن بعض موجب الإقرار الأوّل (٨) فلا يكون إقرارًا بمال آخر، قال (وكذلك إذا ادّعى عليه في المجلس الثاني ألفين (٩) فأقرّ بها (١٠) فادّعى الطالب ثلاثة آلاف وقال المطلوب إنّما له عليّ ألفان فالقول قول المطلوب) لأنّ الإقرار الثاني للخروج عن موجب الإقرار الأوّل [فالقول قول المطلوب] (١١) ولإيجاب (١٢) الزّيادة، فتجب الزّيادة فيصير (١٣) عليه ألفان، قال صاحب الكتاب (وكذلك (١٤) الشهادة في غير موطن إذا كان إنّما شهد (١٥) على ذلك رجلان فصاعدًا في الموطنين جميعًا) ثمّ قال صاحب الكتاب (ثمّ شهد (١٦) على الإقرار الثّاني غير الأوّلين فهو مال واحد) قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني هذا اللفظ وقع مشوّشًا لا يمكن تصحيحه قال (ولو أنّ رجلًا أشهد لرجل على نفسه بألف درهم في صك ثمّ أشهد على نفسه في موضع آخر في صكّ آخر بألف درهم أولئك الشّهود بأعيانهم أو غيرهم فإنّ المالين جميعًا يلزمانه فلذلك (١٧) الإقرار بالصّكين عند القاضي يلزمه المالين (١٨) جميعًا) والصكان بمنزلة مالين

стр. 491

مختلفين (١) قد سمي ونسب كل واحد منهما غير (٢) ما نسب إليه الآخر لما قلناه من قبل قال (ولو أنّ رَجُلًا جاء بشاهدين على صك بألف (٣) درهم وجاء المطلوب بشاهدين بالبراءة عن ألف درهم فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يكون كلّ واحد منهما مؤرّخًا أو لم يكن كلّ واحد منهما مؤرّخًا أو كان أحدهما مؤرّخًا والآخر (٤) غير مؤرّخ أمّا في الوجه الأوّل فإنّه (٥) ينظر إن كان تاريخ البراءة بعد تاريخ الصّك يعمل بصك البراءة) (لأنّها تكتب (٦) لتكون حجة وإنّما تكون حجّة متى (٧) صحّت وإنّما تصحّ إذا كانت بعد وجوب المال وليس هاهنا مال (٨) واجب سوى ما ظهر في هذا الصّك فتنصرف البراءة إليه [فصار المديون بريئًا من صكّ المال] (٩) (وإن كان صك المال بعد صكّ البراءة يعمل بصك المال ويجب ذلك) (١٠) لأنّ البراءة إنّما تكتب لتكون حجة وإنما تكون حجة إذا صحت وإنما] (٩) تصحّ بعد وجوب المال فلا يعمل بتلك (١١) البراءة في هذا المال الذي وجب (١٢) في هذا الصّك (١٣)، فيجب (وأمّا في الوجه الثّاني فالبراءة أولى) لأنّه (١٤) لا صحّة لها إلّا بعد وجوب المال، وتصرّف العاقل يحمل على الصّحة ما وُجد إليها سبيل فيثبت بإجراء البراءة دلالةً وكذلك لو (١٥) كان تاريخهما في شهر واحد فالبراءة أولى) لأنّ هذا بمنزلة ما لو لم يكونا مؤرّخين (١٦) (وأمّا في الوجه الثّالث ينظر إمّا أن يكون صكّ المال مؤرخًا أو صك البراءة (١٧)

стр. 492

وفي الحالين جميعًا البراءة أولى) لتأخّرها (١) بمقتضى الدّلالة التي قدّمناها قال (ولو أنّ رجلًا له على رجل صكّان كلّ صكّ بألف درهم في كلّ صك شهود وتاريخ الصّكين مختلف وعند المطلوب براءة بألف درهم في (٢) صك وبراءة بخمس مائة في صكّ فقال المطلوب إنّما ماله ألف درهم وقد أخذ منّي ألفًا وخمسمائة، وقال الطّالب إنّما مالي ألفان ولم أقبض شيئًا، فإنّ المطلوب يبرأ من ألف وخمسمائة ويؤخذ بخمسمائة تمام الألفين) لأنّه ثبت وجوب الألفين بصكين وثبتت (٣) البراءة عن ألف وخمسمائة بصكّين لأنّ حجج البراءات على قياس حجج الوجوب، ففي كلّ موضع كان الواجب مالين (٤) كان الثّابت براءتين، وإذا كان في المال الواجب مالًا واحدًا كان الثابت في البراءات براءة واحدة واختلاف صك الطالب يوجب اختلاف المال فكذا اختلاف صكّ المطلوب يجب أن يوجب اختلاف البراءات، فثبتت البراءة عن ألف وخمسمائة فيبقى خمس مائة، ألا ترى أنّ صك البراءتين لو كانا بألفين لكان (٥) المطلوب يبرأ من المال كله، كذا إذا كان ببعضه يبرأ من بعضه (٦) قال (ولو أنّ الطّالب قال إنّما (٧) مالي ألف درهم وإنّما قبضت منك ألفًا (٨) وقال المطلوب قبضت منّي ألفين [ومالك ألف] (٩) فإنّ المطلوب يرجع على الطّالب بألف إذا أثبت استيفاء ألفين [لأنّهما اتفقا أنّ المال كان ألفًا فإذا ثبت استيفاء الألفين] كان له أن يستردّ الزّيادة) ثمّ ما بعد هذا إلى آخر الباب ثلاثة أنواع [من المسائل] (١٠) أحدها أنّ الصّكين بمنزلة سببين مختلفين سواء كان الصّكان في الإيجاب أو في البراءات وقد ذكرنا هذا النّوع من قبل والثّاني إذا شهدا شاهدان على براءة المديون عن ألف (١١) وشهد آخران على براءة المديون عن ألف في

стр. 493

موطنين فهذا وما لو شهد شاهدان على إقراره بألف في موطن وشهد آخران (١) على إقراره بألف في موطن آخر في حقّ ثبوت البراءتين سواء، وقد ذكرنا هذا من قبل، والثّالث إذا شهد أحد الشّاهدين على الإقرار بألف درهم (٢) وشهد الآخر أنّه أقر بألفين فإن كان المدّعي يدّعي الأقل (٣) لا تقبل الشهادة (٤) بالإجماع إلّا أن يدّعي المدّعي التّوفيق بينهما، وإن كان يدّعي الأكثر قال أبو حنيفة ﵁ لا تقبل الشهادة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقبل (٥)، وعلى هذا الخلاف (٦) مسائل في المبسوط في الطّلاق والدّيون وغير ذلك وموضع هذه المسائل الشهادات والإقرار (٧) (قال ولو أنّ رجلًا أقرّ فقال قتلت عبدًا لفلان وسمّاه (٨) أو لم يسمّه أو قال ابن فلان وسمّاه (٨) أو لم يسمّه أو أخ فلان [وسمى] (٩) أو لم يسمّه ثمّ أقرّ بمثل ذلك مرّة أخرى (١٠) فقال الطالب قتلت لي عبدين أو ابنين أو أخوين فهذا إقرار (١١) بعبد واحد وابن واحد وأخ واحد إلّا أن يكون المطلوب سمى اسمين (١٢) مختلفين فحينئذٍ لزمه اثنان) قال القاضي الإمام أبو الحسن عليّ [بن الحسين] السّغديّ يجوز أن تكون هذه المسائل أيضًا على الاختلاف ويجوز أن تكون على الإتّفاق و [هو] الصّحيح فرق بين هذا وبين الدّيون، فإنّ المال يكون مثني، عند أبي حنيفة ﵁ إذا كان في مجلسين (١٣) وموضع هذا الفرق كتاب الإقرار، ثم إنّ صاحب الكتاب جعل الغصوب والودائع والمضاربات بمنزلة الدّين وما كان يرجع إلى الذّمة حتّى إذا أقرّ به في موطنين يكون إقرارًا بمثنى (١٤) وذكر الجصّاص في شرح هذا الكتاب وقال (١٥) هذا وَهْمٌ من صاحب الكتاب حيث جعل الودائع والمضاربات بمنزلة الدّيون؛ بل اعتبار الودائع والمضاربات بالأعيان أشبه حتّى إذا أقرّ به في موطنين يكون إقرارًا بواحدٍ والله أعلم بالصّواب.

стр. 494

باب الحكومة على أهل الكفر (١) ذكر (حديث ابن عمر ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ رجم يهوديًّا ويهوديّة) أورد صاحب الكتاب في هذا الباب أخبارًا، منها هذا، ومنها حديث أبي هريرة ومنها حديث البراء بن عازب (٢) كلّها تدل على إيجاب الّرجم على اليهوديّ واليهوديّة وهذا حجّة للشافعيّ (٣) رحمة الله عليه علينا في تلك المسألة وتأويل هذه الأخبار عندنا أنّه كان في بدء الأمر حين قدم المدينة، فإنّه ﵇ إنّما رجم بحكم التّوراة، لأنّه لم يكن للزّنا في شريعته (٤) حكم (٥) وإنّما نزل قوله الزّانية والزّاني بعد انصرافه من خيبر (٦) بسبع فصار للزنا في شريعته (٦) حكم وهو جلد مائة، ثمّ ظهر بعد ذلك الرجم متى كان الزّاني محصنًا بحديث ماعز ﵁، والكافر ليس بمحصن على ما قال [النبي] (٧) ﵊ من أشرك بالله فليس بمحصن فبقي موجب زناه الجلد بظاهر الآية، ذكر (عن إبراهيم قال لا يقام على أهل الكتاب حدّ في شرب الخمر ولا زنا)، أمّا شرب الخمر فإنّا نأخذ (٨) بهذا الحديث لأنّ الحدود إنّما شرعت زاجرة عن ارتكاب أسبابها وحرمة الخمر لم تثبت في دينهم فلا يحدّون على شربها (٩) وأمّا في الزّنا قلنا نأخذ بذلك (١٠) ونحدّهم عليه لأنّه حرام في دينهم أيضًا، ذكر (عن إبراهيم والشّعبيّ قالا إذا أتاك المشركون فحكّموك فاحكم بحكم الإسلام لا تعد (١١) إلى غيره أو أعرض عنهم وخلهم وأهل دينهم) لأنّهم لمّا حكّموه (١٢) صار المحكم كالقاضي الْمُوَلَّى ولو رفعوا الأمر إلى القاضي المولَّى يحكم بينهم بحكم (١٣) المسلمين،

стр. 495

لقول الله (١) ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ فكذا الحاكم المحكم، ذكر بعد هذا آثارًا عن الزّهريّ والحسن وغيرهما كلّها تدلّ على أنّهم إذا ارتفعوا (٢) إلى القاضي بالقاضي يقضي بينهم بحكم الإسلام (قال أحمد بن عمرو) صاحب الكتاب (وإذا اختصم أهل الذّمّة وتحاكموا إلى قاضي من قضاة المسلمين فينبغي أن يحكم بينهم. فإن كانت خصومتهم في مواريث حكم بينهم بأحكام المسلمين وألزمهم ذلك وأنفذه عليهم) (٣) لما تلونا من الآية وكذلك أشريتهم رعاتهم يلزمهم من ذلك ما يلزم المسلمين إلّا بيع الخمر والخنازير فإنّه يجوز بينهم ذلك، لأن الدّلالة قد قامت لنا أنّ الخمر مال متقوّم عندهم فالقاضي يجيز ذلك ويقضي بصحة العقد وبوجوب الثمن على المشتري، ذكر بعد هذا صاحب الكتاب مسائل كتاب النّكاح، منها أنّ الذّمّيّ إذا تزوّج (٤) ذمّيّة في دار الإسلام بغير شهود ومنها أنّه إذا تزوّج امرأة بغير مهر ومنها إذا تزوّج ذمّيّة في عدّة من ذمّيّ كان النّكاح جائزًا في هذه المواضع في قول أبي حنيفة ﵁ ويبتني على هذه المسائل تفريعات، وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب النّكاح في شرح المختصر (٥)، (قال ولو أنّ نصرانيًّا أربى لم يجر (٦) ذلك ورددناه) (٧) لأنّ الرّبا مستثنى عن عهودهم على ما قال ﵊ (٨) إلّا مَنْ أَرْبَى فليس بيننا وبينه عهد، فصار هذا أكل مال الغير بالباطل فيمنعهم القاضي (٩) من ذلك (قال ولو طلّق الذّمّيّ امرأته ثلاثًا ثمّ أقام عليها وخاصمته في ذلك لم يتركه الحاكم وإياها بل يفرّق بينهما) لأنّ الطّلاق الثلاث قاطع للملك، فإذا انقطع الملك كان إمساكه إيّاها ظلمًا منه والظلم حرام، فالقاضي يمنعه عن ذلك ويفرّق بينهما (١٠) لكن لو تزوّجها بعد ذلك فالقاضي لا يتعرّض له (١١) لأنّ الطّلاق غير محصور بعدد عندهم فإذا تزوّجها زال الظّلم فلا يتعرّض (١٢)
следующие страницы →