← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مختلفين (١) قد سمي ونسب كل واحد منهما غير (٢) ما نسب إليه الآخر لما قلناه من قبل قال (ولو أنّ رَجُلًا جاء بشاهدين على صك بألف (٣) درهم وجاء المطلوب بشاهدين بالبراءة عن ألف درهم فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن يكون كلّ واحد منهما مؤرّخًا أو لم يكن كلّ واحد منهما مؤرّخًا أو كان أحدهما مؤرّخًا والآخر (٤) غير مؤرّخ أمّا في الوجه الأوّل فإنّه (٥) ينظر إن كان تاريخ البراءة بعد تاريخ الصّك يعمل بصك البراءة) (لأنّها تكتب (٦) لتكون حجة وإنّما تكون حجّة متى (٧) صحّت وإنّما تصحّ إذا كانت بعد وجوب المال وليس هاهنا مال (٨) واجب سوى ما ظهر في هذا الصّك فتنصرف البراءة إليه [فصار المديون بريئًا من صكّ المال] (٩) (وإن كان صك المال بعد صكّ البراءة يعمل بصك المال ويجب ذلك) (١٠) لأنّ البراءة إنّما تكتب لتكون حجة وإنما تكون حجة إذا صحت وإنما] (٩) تصحّ بعد وجوب المال فلا يعمل بتلك (١١) البراءة في هذا المال الذي وجب (١٢) في هذا الصّك (١٣)، فيجب (وأمّا في الوجه الثّاني فالبراءة أولى) لأنّه (١٤) لا صحّة لها إلّا بعد وجوب المال، وتصرّف العاقل يحمل على الصّحة ما وُجد إليها سبيل فيثبت بإجراء البراءة دلالةً وكذلك لو (١٥) كان تاريخهما في شهر واحد فالبراءة أولى) لأنّ هذا بمنزلة ما لو لم يكونا مؤرّخين (١٦) (وأمّا في الوجه الثّالث ينظر إمّا أن يكون صكّ المال مؤرخًا أو صك البراءة (١٧)

стр. 492

وفي الحالين جميعًا البراءة أولى) لتأخّرها (١) بمقتضى الدّلالة التي قدّمناها قال (ولو أنّ رجلًا له على رجل صكّان كلّ صكّ بألف درهم في كلّ صك شهود وتاريخ الصّكين مختلف وعند المطلوب براءة بألف درهم في (٢) صك وبراءة بخمس مائة في صكّ فقال المطلوب إنّما ماله ألف درهم وقد أخذ منّي ألفًا وخمسمائة، وقال الطّالب إنّما مالي ألفان ولم أقبض شيئًا، فإنّ المطلوب يبرأ من ألف وخمسمائة ويؤخذ بخمسمائة تمام الألفين) لأنّه ثبت وجوب الألفين بصكين وثبتت (٣) البراءة عن ألف وخمسمائة بصكّين لأنّ حجج البراءات على قياس حجج الوجوب، ففي كلّ موضع كان الواجب مالين (٤) كان الثّابت براءتين، وإذا كان في المال الواجب مالًا واحدًا كان الثابت في البراءات براءة واحدة واختلاف صك الطالب يوجب اختلاف المال فكذا اختلاف صكّ المطلوب يجب أن يوجب اختلاف البراءات، فثبتت البراءة عن ألف وخمسمائة فيبقى خمس مائة، ألا ترى أنّ صك البراءتين لو كانا بألفين لكان (٥) المطلوب يبرأ من المال كله، كذا إذا كان ببعضه يبرأ من بعضه (٦) قال (ولو أنّ الطّالب قال إنّما (٧) مالي ألف درهم وإنّما قبضت منك ألفًا (٨) وقال المطلوب قبضت منّي ألفين [ومالك ألف] (٩) فإنّ المطلوب يرجع على الطّالب بألف إذا أثبت استيفاء ألفين [لأنّهما اتفقا أنّ المال كان ألفًا فإذا ثبت استيفاء الألفين] كان له أن يستردّ الزّيادة) ثمّ ما بعد هذا إلى آخر الباب ثلاثة أنواع [من المسائل] (١٠) أحدها أنّ الصّكين بمنزلة سببين مختلفين سواء كان الصّكان في الإيجاب أو في البراءات وقد ذكرنا هذا النّوع من قبل والثّاني إذا شهدا شاهدان على براءة المديون عن ألف (١١) وشهد آخران على براءة المديون عن ألف في

стр. 493

موطنين فهذا وما لو شهد شاهدان على إقراره بألف في موطن وشهد آخران (١) على إقراره بألف في موطن آخر في حقّ ثبوت البراءتين سواء، وقد ذكرنا هذا من قبل، والثّالث إذا شهد أحد الشّاهدين على الإقرار بألف درهم (٢) وشهد الآخر أنّه أقر بألفين فإن كان المدّعي يدّعي الأقل (٣) لا تقبل الشهادة (٤) بالإجماع إلّا أن يدّعي المدّعي التّوفيق بينهما، وإن كان يدّعي الأكثر قال أبو حنيفة ﵁ لا تقبل الشهادة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقبل (٥)، وعلى هذا الخلاف (٦) مسائل في المبسوط في الطّلاق والدّيون وغير ذلك وموضع هذه المسائل الشهادات والإقرار (٧) (قال ولو أنّ رجلًا أقرّ فقال قتلت عبدًا لفلان وسمّاه (٨) أو لم يسمّه أو قال ابن فلان وسمّاه (٨) أو لم يسمّه أو أخ فلان [وسمى] (٩) أو لم يسمّه ثمّ أقرّ بمثل ذلك مرّة أخرى (١٠) فقال الطالب قتلت لي عبدين أو ابنين أو أخوين فهذا إقرار (١١) بعبد واحد وابن واحد وأخ واحد إلّا أن يكون المطلوب سمى اسمين (١٢) مختلفين فحينئذٍ لزمه اثنان) قال القاضي الإمام أبو الحسن عليّ [بن الحسين] السّغديّ يجوز أن تكون هذه المسائل أيضًا على الاختلاف ويجوز أن تكون على الإتّفاق و [هو] الصّحيح فرق بين هذا وبين الدّيون، فإنّ المال يكون مثني، عند أبي حنيفة ﵁ إذا كان في مجلسين (١٣) وموضع هذا الفرق كتاب الإقرار، ثم إنّ صاحب الكتاب جعل الغصوب والودائع والمضاربات بمنزلة الدّين وما كان يرجع إلى الذّمة حتّى إذا أقرّ به في موطنين يكون إقرارًا بمثنى (١٤) وذكر الجصّاص في شرح هذا الكتاب وقال (١٥) هذا وَهْمٌ من صاحب الكتاب حيث جعل الودائع والمضاربات بمنزلة الدّيون؛ بل اعتبار الودائع والمضاربات بالأعيان أشبه حتّى إذا أقرّ به في موطنين يكون إقرارًا بواحدٍ والله أعلم بالصّواب.

стр. 494

باب الحكومة على أهل الكفر (١) ذكر (حديث ابن عمر ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ رجم يهوديًّا ويهوديّة) أورد صاحب الكتاب في هذا الباب أخبارًا، منها هذا، ومنها حديث أبي هريرة ومنها حديث البراء بن عازب (٢) كلّها تدل على إيجاب الّرجم على اليهوديّ واليهوديّة وهذا حجّة للشافعيّ (٣) رحمة الله عليه علينا في تلك المسألة وتأويل هذه الأخبار عندنا أنّه كان في بدء الأمر حين قدم المدينة، فإنّه ﵇ إنّما رجم بحكم التّوراة، لأنّه لم يكن للزّنا في شريعته (٤) حكم (٥) وإنّما نزل قوله الزّانية والزّاني بعد انصرافه من خيبر (٦) بسبع فصار للزنا في شريعته (٦) حكم وهو جلد مائة، ثمّ ظهر بعد ذلك الرجم متى كان الزّاني محصنًا بحديث ماعز ﵁، والكافر ليس بمحصن على ما قال [النبي] (٧) ﵊ من أشرك بالله فليس بمحصن فبقي موجب زناه الجلد بظاهر الآية، ذكر (عن إبراهيم قال لا يقام على أهل الكتاب حدّ في شرب الخمر ولا زنا)، أمّا شرب الخمر فإنّا نأخذ (٨) بهذا الحديث لأنّ الحدود إنّما شرعت زاجرة عن ارتكاب أسبابها وحرمة الخمر لم تثبت في دينهم فلا يحدّون على شربها (٩) وأمّا في الزّنا قلنا نأخذ بذلك (١٠) ونحدّهم عليه لأنّه حرام في دينهم أيضًا، ذكر (عن إبراهيم والشّعبيّ قالا إذا أتاك المشركون فحكّموك فاحكم بحكم الإسلام لا تعد (١١) إلى غيره أو أعرض عنهم وخلهم وأهل دينهم) لأنّهم لمّا حكّموه (١٢) صار المحكم كالقاضي الْمُوَلَّى ولو رفعوا الأمر إلى القاضي المولَّى يحكم بينهم بحكم (١٣) المسلمين،

стр. 495

لقول الله (١) ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ فكذا الحاكم المحكم، ذكر بعد هذا آثارًا عن الزّهريّ والحسن وغيرهما كلّها تدلّ على أنّهم إذا ارتفعوا (٢) إلى القاضي بالقاضي يقضي بينهم بحكم الإسلام (قال أحمد بن عمرو) صاحب الكتاب (وإذا اختصم أهل الذّمّة وتحاكموا إلى قاضي من قضاة المسلمين فينبغي أن يحكم بينهم. فإن كانت خصومتهم في مواريث حكم بينهم بأحكام المسلمين وألزمهم ذلك وأنفذه عليهم) (٣) لما تلونا من الآية وكذلك أشريتهم رعاتهم يلزمهم من ذلك ما يلزم المسلمين إلّا بيع الخمر والخنازير فإنّه يجوز بينهم ذلك، لأن الدّلالة قد قامت لنا أنّ الخمر مال متقوّم عندهم فالقاضي يجيز ذلك ويقضي بصحة العقد وبوجوب الثمن على المشتري، ذكر بعد هذا صاحب الكتاب مسائل كتاب النّكاح، منها أنّ الذّمّيّ إذا تزوّج (٤) ذمّيّة في دار الإسلام بغير شهود ومنها أنّه إذا تزوّج امرأة بغير مهر ومنها إذا تزوّج ذمّيّة في عدّة من ذمّيّ كان النّكاح جائزًا في هذه المواضع في قول أبي حنيفة ﵁ ويبتني على هذه المسائل تفريعات، وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب النّكاح في شرح المختصر (٥)، (قال ولو أنّ نصرانيًّا أربى لم يجر (٦) ذلك ورددناه) (٧) لأنّ الرّبا مستثنى عن عهودهم على ما قال ﵊ (٨) إلّا مَنْ أَرْبَى فليس بيننا وبينه عهد، فصار هذا أكل مال الغير بالباطل فيمنعهم القاضي (٩) من ذلك (قال ولو طلّق الذّمّيّ امرأته ثلاثًا ثمّ أقام عليها وخاصمته في ذلك لم يتركه الحاكم وإياها بل يفرّق بينهما) لأنّ الطّلاق الثلاث قاطع للملك، فإذا انقطع الملك كان إمساكه إيّاها ظلمًا منه والظلم حرام، فالقاضي يمنعه عن ذلك ويفرّق بينهما (١٠) لكن لو تزوّجها بعد ذلك فالقاضي لا يتعرّض له (١١) لأنّ الطّلاق غير محصور بعدد عندهم فإذا تزوّجها زال الظّلم فلا يتعرّض (١٢)

стр. 496

القاضي لهما ما لم يسلما، فإذا أسلما فرّق بينهما وصار هذا كالمجوسي إذا تزوج بمحارمة ثم أسلما فرق القاضي بينهما] (١) فكذلك هاهنا (٢)، (قال ولو أنّ ذمّيًّا زنى ضرب الحدّ مائة سوط كما يضرب المسلم وكذلك المرأة من أهل الذّمّة) لقوله ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الآية (٣)، لكن خصّ منها (٤) المحصن والكافر والكافرة ليسا محصنين (٥) قال (وكذلك حَدُّ السّرقة [يقام على الذمي كما يقام على المسلم) لأنّه ملتزم] (٦) لذلك (٧) قال (٨) (وأما السكر قال أصحابنا لا بأس به، وقال الحسن بن زياد إذا سكر الذّمّيّ من الخمر ضربته الحدّ)، هو يقول بأنّ السكر (٩) في دينهم حرام فجاز أن يتعلق به الحدّ كالمسلم إذا شرب المثلّث وسكر (١٠) يلزمه الحدّ، كذا هاهنا، وإنّا (١١) نقول الشّرب مباح في حقّهم مطلقًا والحدّ لو تعلّق إنّما يتعلّق به لا بالسكر ولا كذلك السكر من المثلّث لأن شرب ما يحصل به السّكر من المثلّث حرام فجاز أن يتعلّق به الحدّ، (وأمّا القذف فإنّ قذف بعضهم بعضًا فلا حدّ على القاذف [لأنّ المقذوف ليس بمحصن وإحصان المقذوف شرط وجوب الحد على القاذف] (١٢) لكن يؤدّب على ذلك كما لو قذف مؤمنًا (١٣) بما ليس (١٤) بمحصن لا يحدّ لكن يؤدّب على ذلك كذا هنا قال (وكذلك لا لعان بين رجل منهم وبين امرأته) لأنّ اللّعان بين الزّوجين (١٥) بمنزلة حدّ القذف فيما بين الأجانب (١٦) ولو قذف الذّمّيّة أجنبيّ لا حدّ (١٧) عليه، كذلك إذا قذفها زوجها لا لعان والله أعلم بالصّواب. باب القسمة ذكر (عن عليّ بن أبي طالب ﵁ أنّ عبد الله بن يحيى كان يقسم لعليّ الدّور والأرضين ويأخذ على ذلك أجرًا)، في الحديث دليل على جواز أخذ الأجر على القسمة، وهذا لأنّ عمل القسمة غير مستحقّ عليه فجاز له أخذ الأجرة (١٨) عليه كما في سائر الأعمال،

стр. 497

ثمّ قوله ويأخذ على ذلك أجرًا، محتمل (١) في حقّ المأخوذ منه يحتمل أنّه كان يأخذ من عليّ ﵁ ويحتمل أنّه كان يأخذ من النّاس، فإن كان المراد منه هو الأوّل فهو دليل (٢) على جواز إعطاء القاسم أجرًا من مال بيت المال، وهذا لأنّ القسمة من عمل القضاء ألّا ترى أنّ القوم متى (٣) طلبوا من القاضي القسمة يجب ذلك (٤)، كما لو طلبوا (٥) منه القضاء وأجر القاضي في مال بيت المال كذا هاهنا وصار القاسم (٦) بمنزلة الكاتب، وأجر الكاتب في مال بيت المال [فكذا أجر القاسم] (٧) وإن كان المراد منه الثّاني كان دليلًا على جواز أخذ الأجر من النّاس للقاسم، فرق بينه وبين القاضي، فإنّ القاضي لا يجوز له أخذ الأجر من النّاس، والفرق بينهما أنّ (٨) القضاء قربة وطاعة [لله تعالى] (٧)، لأنّه دفع الظّلم عن المظلوم، فصار القضاء نظير تعليم القرآن و [تعليم] (٩) الفقه ونحوهما، ولا يجوز أخذ الأجر على تعليم هذه الأعمال (١٠) فكذا على القضاء فأمّا القسمة فليست بقربة ولا طاعة (١١) فجاز أخذ الأجر عليها (١٢) كسائر الأعمال، (قال وينبغي للقاضي أن يتّخذ قَسَّامًا من أهل الثّقة والأمانة)، لأنّ القسمة من أعمال القضاء (١٣) كالكتابة فكان على القاضي، لكن القاضي قد لا (١٤) يتفرّغ للقسمة [بنفسه] (١٥) فيتّخذ قسَّامًا من أهل الثّقة والأمانة حتّى لا يحيف على أحدٍ ولا يرتشي، ألا ترى كيف يجب أن يتّخذ كاتبًا (١٦) من أهل الثّقة والأمانة، (فإذا اتّخذ قسّامًا فالأفضل (١٧) أن يجعل أجرته في (١٨) بيت المال) قال في الكتاب (لأنّه أرفق بالنّاس) معناه أنّه (١٩) أبعد من التّهمة لأنّه (٢٠) متى علم أنّ أجر عمله يصل إليه على كلّ حال لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض فجاء الرفق (٢١) بالنّاس وصار كما في كاتب القاضي أجره في بيت المال، لهذا وإن جعل أجره (٢٢) على من يقسم له فلا بأس، لأنّ (٢٣) منفعة القسمة حصلت له فجاز

стр. 498

[أن يكون الأجر عليه وكذا في الكاتب لو جعل أجرته على من يكتب له جاز]، لكن ينبغي أن يقدّر له الأجر مقدار [أجر] مثل عمله حتّى لا يتحكّم على النّاس) فيأخذ زيادة على أجر مثل عمله (١) (قال ولا ينبغي للقاضي أن يجبر النّاس على أن يستأجروا قاسمه) (٢) لأنّه لو فعل ذلك لَتَحَكَّمَ (٣) القاسمُ على النّاس (قال فإن اصطلحوا يعني الشّركاء على قسمة غيره ولم يرفعوا (٤) إلى القاضي فذلك جائز عليهم)، لأنّ (٥) في القسمة معنى المعاوضة وتمييز الملك فيثبت بالتّراضي كسائر المعاوضات، (فإن كان فيهم صغيرًا أو غائب (٦) لم تجز القسمة على الاصطلاح بينهم إلّا أن يكون القاضي يأمر بقسمتها)، لأنّ سبب ثبوت ولاية القسمة هاهنا (٧) اصطلاح القوم فيما بينهم وتراضيهم ورضاهم لا يكون حجّة على الصّغير والغائب فلم يجز إلّا أن يكون القاضي يأمر بقسمتها فإذا أمر جاز ذلك على الصّغير والغائب [لأن سبب ثبوت ولاية القسمة هنا أمر القاضي وللقاضي ولاية الحفظ في مال الصغير والغائب] (٨) فتجوز هذه القسمة قال (وأجر القاسم (٩) على الصغير والكبير والذّكر والأنثى على عدد رؤوسهم (١٠) في قول أبي حنيفة ﵁، قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على قدر الأنصباء)، هما يقولان بأنّ هذه (١١) مؤونة لحقتهم (١٢) بسبب الملك فتتقدّر (١٣) بقدر الملك قياسًا على المنفقة الحاصلة من الملك وهي الثمار والزمح والولد، وأبو حنيفة ﵁ يقول بأنّ عمل (١٤) القسّام واقع لصاحب القليل ولصاحب الكثير بصفة واحدة لأنّ عمله في تمييز الأنصباء وتمييز نصيب الكثير من صاحب القليل وكذا عَكْسُهُ على صفةٍ واحدة (١٥) فإذا استويا كان الأجر عليهما على السّواء ثمّ (١٦) في الكتاب جعل قولهما استحسانًا، وقول أبي حنيفة ﵁ قياسًا، وإنّما جعل قولهما استحسانًا لاستنكار النّاس لأنّ النّاس يستنكرون أن يكون على صاحب الأقلّ من الأجرة ما يكون على صاحب الأكثر قال (ولا ينبغي للقاضي أن يترك قسّامه

стр. 499

أن يشتركوا) لأنّهم إذا اشتركوا فإذا ادّعى (١) هذا إلى القسمة يمتنع وكذا الآخر (٢) (حتى يتحكّموا على النّاس) هكذا قال صاحب الكتاب، فإنّه قال (لئلّا (٣) يتحكّموا على النّاس [أما إذا منع من الاشتراك فمن دعا أحدهم إلى القسمة يرعب فيها مخافة أن يجيب الآخر ويكسر بعضهم بعضًا فيكون ذلك أنفع للنّاس هذا معنى ما في الكتاب] لأنّهم إذا لم يكونوا شركاء كسر بعضهم على بعض) (٤) وهذا معلوم وفيه نظر للناس والرّفق بهم (٥) قال (وإذا حضر القاضي قوم فأقروا أنّ في أيديهم ضيعةً أو دارًا أو حانوتًا وسألوه قسمة ذلك بينهم وقالوا هو [في أيدينا] (٦) ميراث بيننا (٧) عن أبينا، فإنّ على قول أبي حنيفة ﵁[القاضي] لا يقسم ذلك بينهم بإقرارهم حتّى تقوم بيّنة على ذلك [أنه كان] لأبيهم وأنّه مات وتركه ميراثًا وعلى عدد الورثة وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم ذلك بينهم بإقرارهم ويكتب أنّه إنّما قسم (٨) ذلك بإقرارهم وجعل كلّ خصم يحضر على حجّته، وأجمعوا أنّهم إذا اقتسموا [ذلك] فيما بينهم فالقاضي (٩) لا يمنعهم، وأجمعوا أنّهم إذا أقرّوا أنّ ذلك في أيديهم بحكم الشّرى وسألوا القاضي قسمتها بينهم فإنّه يقسمها (١٠) بينهم، وأجمعوا أنّه لو كان مكان العقار منقولًا وأقرّوا أنّه في أيديهم ميراث عن أبيهم (١١) وسألوا القاضي قسمته قسمة القاضي (١٢) بينهم) فأبو يوسف ومحمد سوّيا في الإرث بين العقار وبين المنقول (١٣) وفي العقار بين الإرث وبين الشّرى (١٤) وأبو حنيفة ﵁ فرّق، وحقّ المسألة كتاب القسمة، (قال وإن (١٥) كانت دار في يدي رجلين فطلبا القسمة جميعًا وتراضيا بذلك وليس نصيب كلّ واحدٍ منهما ممّا ينتفع به (١٦) فإنّ القاضي يقسم ذلك بينهما) لأنّ الملك لهما وقد تراضيا بهذا الضّرر، (وإن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر لم يقسم الآخر) (١٧) لأنّ الطّالب متعنّت، (وإن كان الضّرر يدخل على أحدهما بأن كان نصيبه قليلًا (١٨) لا يبقى منتفعًا بعد القسمة ونصيب الآخر كثيرًا يبقى منتفعًا [به] (١٩) بعد القسمة

стр. 500

فطلب أحدهما القسمة)، فهذا على وجهين أمّا (إن طلب (١) صاحب الكثير الذي يبقي نصيبه منتفعًا به وأبى [الآخر أو طلب صاحب القليل الذي لا يبقى نصيبه منتفعًا به وأبى] (٢) صاحب الكثير ففي الوجه الأوّل القاضي يقسم وفي الوجه الثاني لا) هكذا ذكر الخصاف، وذكر الجصَّاص على عكس هذا، وقال إن طلب صاحب الكثير وأبى صاحب القليل فالقاضي لا يقسم وإن طلب صاحب القليل وأبى صاحب الكثير، فالقاضي يقسم، وما ذكر الخصّاف أصحّ، لأنّ في الوجه [الأوّل] (٣) الطالب غير متعنت بل متظلم فإنه سأل القاضي أن يمنع شريكه عن (٤) الإنتفاع بملكه، فالقاضي يجييه إلى ذلك، وفي الوجه الثاني الطالب متعنت فالقاضى لا يجيبه إلى ذلك، ثمّ المال المشترك بين جماعة إذا طلب أحدهم من القاضي القسمة وأبى الآخر فهذا على ثلاثة أوجه إمّا أن لا يكون فيه تفاوت ويمكن اعتبار المعادلة في المنفعة كالدَّراهم والدّنانير والمكيل (٥) والموزون أو يقل فيه (٦) التفاوت نحو الثياب من صنف واحد أو يكثر التفاوت بأن كانت الثياب من أجناس مختلفة ففي الوجه الأوّل القاضي يقسم لأن هذا تمييز محض وكل واحد منهما لو ميزّ نصيبه بنفسه جاز، فكان للقاضي أن يعينه على ذلك وفي الوجه الثاني كذلك لأن التّفاوت الذي يكون فيما بين الثياب (٧) يسير فيمكن للقاضي اعتبار المعادلة في المنفعة، فكان للقاضي أن يقسم، وفي الوجه الثالث لا بل يتركهم حتى يقتسموا فيما بينهم لأنّ الثياب إذا كانت أجناسًا مختلفة، فالقسمة تكون مبادلة والقاضي لا يجبر الناس على المبادلات قال (وقال أبو حنيفة ﵁ لا أقسم الرَّقيق قسمة واحدة بل أقسم كل رقيق على حدة وليس يشبه سائر الحيوان، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم الرقيق قسمة واحدة فيجمع القاضي نصيب أحدهما في بعض الرقيق ونصيب الآخر في البعض يفعل ذلك (٨) كما في الثياب)، والمسألة معروفة في كتاب القسمة قال (وقال أبو حنيفة ﵁ لا أقسم اللؤلؤ ولا الياقوت (٩) ولا الجوهر) علل في الكتاب وقال (لأن تفاوت ذلك كثير) قال الجصّاص وهذا

стр. 501

التعليل إشارة إلى الكبار من اللؤلؤ والياقوت والجوهر (١) أمّا إذا كان صغارًا فإنه يقسم (٢) وقال غيره لا بل هذا التعليل في اللؤلؤ والياقوت والجوهر مطلقًا، فإن صاحب الكتاب ذكره مطلقًا (٣) ووجه ذلك أن بين اللآلى واليواقيت والجواهر تفاوتًا (٤) وهذا التفاوت أكثر من التفاوت بين (٥) العبيد، فإن اللآلى واليواقيت [والجواهر] (٦) لا تجب في الذّمّة بعقد ما سواء كان ذلك العقد (٧) معاوضة مال بمال أو معاوضة مال بما ليس بمال حتى لو تزوج امرأة على لؤلؤة أو خالع امرأته على ذلك لا تصحّ التسمية والعبد يجب في الذّمّة بعقد معاوضة مال بمال ليس بمال ثم العبيد لا تقسم قسمة واحدة فاليواقيت والجواهر أولى (قال وإذا جاء وارث واحد وليس معه أحد من الورثة فأقام البيّنة على دار أو ضيعة في يده أنها ميراث من أبيه بينه وبين ورثة والده وأقام البيّنة على عدد الورثة فإنه لا يقسم ذلك)، علل في الكتاب فقال (٨) (من قبل أنه ليس معه خصم من الورثة)، معناه أن قسمة القاضي قضاء منه والقضاء يعتمد المقضي له والمقضى عليه (٩) قال (فإن حضر معه وارث آخر فهو خصمه) (١٠) لأن الواحد في الورثة (١١) ينتصب خصمًا [عن الباقين] (١٢) في التركة فيكون خصمًا [له] فتقبل بينته ويقسم بينهم، قال (وإن كان في الورثة صغير أو غائب فهذا على وجهين أمّا أن لا يكون في يد الغائب وفي يد أم الصَّغير شيء، بل الكل في يد الحاضرين أو كان، فإن لم يكن فالقاضي لا يقسم ما لم يكن عن الصغير وصى وعن الغائب وكيل، فالقاضي ينصب للصّغير وصيًّا يقوم بأمره بالقسمة ويقبض حقّه، ويجعل للغائب وكيلًا ويأمرهم (١٣) بالقسمة) لأن القضاء على وصي الصغير قضاء على الصَّغير والقضاء على وكيل الغائب قضاء على الغائب (وإن كان في يد الغائب من ذلك شيء لم يقسم حتى يحضر الغائب) قال في الكتاب (أو تقوم البينة على أن ذلك ميراث بينهم وعلى عدد الورثة، فإذا أقامت (١٤) تقسم)، هكذا ذكرها هنا وجوز (١٥) القضاء على الغائب وذكر في الجامع أنه لا يقسم وإن قامت البيّنة ما لم يحضر الغائب فصار (١٦) في المسألة روايتان وما زاد على هذا يعرف في

стр. 502

الجامع، وكذلك لو كان في يد أم الصَّغير شيء من نصيب الصّغير فالجواب كذلك، قال (وإن كانت دور كثيرة وفي مصرٍ واحدٍ فإن أبا حنيفة ﵁ قال اقسم كلّ دار على حدة ولا أجمع نصيب أحدهم (١) في بعض الدّور ونصيب الآخر في البعض وقال أبو يوسف ومحمّد الرّأي في ذلك إلى القاضي إن رأى النّظر (٢) في أن يقسم كل دار على حدة فعل وإن رأى النّظر في أن يقسم جملة فعل) فهما ما أطلقا (٣) الجواب في الدّور كما أطلقاه في الرقيق، بل فوّضاه إلى رأي القاضي (٤)، (وأجمعوا أنهم لو كان (٥) بينهم دار وأرض [أو دار] (٦) وحانوت يقسم كل واحد بينهم (٧) على حدة ولا يجمع نصيب (٨) أحدهم في أحد الصنفين)، هكذا ذكر هاهنا وجعل الدّار مع الحانوت كجنسين (٩) مختلفين وذكر في كتاب الإجارة ما يدل على أنهما كجنس واحد لأنه قال إذا أجر منافع الدّار بالحانوت لا يجوز وجعل منافعهما كجنس واحد قال الشيخ (١٠) الإمام شمس الأئمة الحلواني إمّا أن يكون في المسألة روايتان أو يكون هذا من مشكلات هذا الكتاب، (وأمّا البيوت إذا كانت مشتركة بين اثنين وطلب أحدهما من القاضي (١١) القسمة [فإنّ القاضي يقسم ذلك سواء كان البيوت في محلة واحدة أو في محال) لأن التفاوت بين البيوت يسيرا (وأما المنازل إذا كانت مشتركة بين اثنين فطلب أحدهما من القاضي القسّمة] (١٢) ينظر إن كانت متصلة بعضها ببعض في محلة واحدة قسم وإن كانت (١٣) في محال مختلفة لم تقسم) لأن المنازل فوق البيوت ودون الدّور في التفاوت فيعمل بهما [وطريق العمل بهما] ما قلنا، (قال وإذا كانت الدّار والبناء (١٤) بين اثنين فطلبا القسمة من القاضي، فعلى (١٥) قول أبي حنيفة ﵁ القاضي يقسم العرصة بالمساحة فإذا وقع البناء في أحد الجانبين فإن الّذي وقع البناء في نصيبه يردّ نصف قيمة البناء إلى شريكه دراهم، وعلى قول أبي يوسف يقوّم العرصة والبناء أوّلًا ويقسم ذلك باعتبار القيمة بينهما، وعلى قول محمّد يقسم الأرض بينهما، فإذا وقع البناء في أحد الجانبين فصاحب البناء يردّ إلى (١٦) صاحبه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة وإذا بقي فضل

стр. 503

مع ذلك ولا يمكن تحقيق التسوية من هذا الوجه، حينئذٍ يصار إلى الدّراهم فيردّ (١) الفضل دراهم على صاحبه وحق) المسألة كتاب القسمة، (قال ولا يقسم شيء (٢) من الأرضين والدّور والعقارات حتى يتصوّر (٣) ذلك ويعرف ما كان حولها ما كان شارعًا إلى الطريق أو إلى دار أو إلى شرب ويسوي ذلك على السّهام التي (٤) يريد أن يقسمه عليها) لأنّ القسمة إنما تكون على وجه لا يتضرر به أحدهما (٥) وتنقطع منازعتهما وانقطاع منازعتهما إنما يكون بأن لا يبقى لكل واحدٍ منهما في نصيب صاحبه طريق ولا مسيل ماء ولا شيء، فيجعل لأحدهما طريقه ومسيل مائه إلى ظهر داره إذا أمكن (٦)، وإن لم يمكن فإن (٧) كان ظهره إلى دار رجل فيجعل (٨) الطريق ومسيل مائه في نصيب صاحبه ثم يفعل كما قال في الكتاب نفيًا للتهمة، قال (ويكتب القاضي كتاب القسمة) لأن القسمة من أعمال القضاء فيكتب القاضي كتاب القسمة (ويكتب نسختين [تكون] (٩) إحداهما في أيدي الشركاء والأخرى في ديوان القاضي) حتّى إذا ضاع ما في أيديهم (١٠) يرجع فى ذلك إلى النسخة الأخرى قال (والثوب الواحد لا يقسم) أراد بالثوب الواحد القميص لأنه لا ينتفع كل واحد منهما بنصيبه بعد القسمة وكذلك (١١) البيت الصَّغير والحمّام لما قلنا لكنهما يتهايان (١٢) والله أعلم بالصّواب. باب دعوى بعض الورثة الغلط في القسمة الإختلاف في هذا الباب على خمسة أوجه، أحدها أن يدعي أحدهما القسمة والآخر ينكر والثاني أن يدعي أحدهما فيقول أصابني بالقسمة ستون ذراعًا وهو هذا (١٣) وأصابك أربعون ذراعًا وهو هذا (١٤)، وقال الآخر [لا بل] (١٥) نصيبي ذاك (١٦) والثالث إذا اتفقا أن كل واحد منهما أصابه خمسون (١٧) ذراعًا لكن ادّعى أحدهما أنك قبضت ستين ذراعًا وأنا قبضت أربعين ذراعًا، وقال الآخر لا بل قبض كل واحدٍ منا (١٨) خمسين ذراعًا والرَّابع أن

стр. 504

يدعي أحدهما الغبن في القسمة والآخر ينكر والخامس أن يقر بالاستيفاء ثم يدعي (١) عليه أنه غصبه (٢) شيئًا من نصيبه، ففي الوجه الأوّل والثاني يتحالفان لأن القسمة مبادلة فيعتبر بالبيع، فإذا وقع الإختلاف في أصل البيع أو في مقدار المبيع يتحالفان فإن نكل أحدهما (٣) لزمه دعوى صاحبه، وإن حلفا ترادا القسمة (٤) وتستقبل القسمة [استقبالًا] وكذا في الوجه الثّالث لأنّهما اختلفا في مقدار المقبوض والقبض له (٥) شبه بالعقد فصار هذا بمنزلة الاختلاف [في مقدار] (٦) المبيع، وفي الوجه الرابع لا يلتفت إليه كما في باب البيع (٧) وفي الوجه الخامس لمّا أقرّ بالاستيفاء التحق بسائر أملاكه فدعواه الغصب شيئًا منه ودعوى غصب (٨) شيء آخر سواء، فيكون عليه البينة وعلى الآخر اليمين، فمسائل الباب تدور على هذه الأوجه إذا عرفنا هذا، قال صاحب الكتاب (إذا قسّمت الدّار أو الأرض (٩) بين الورثة فأنكر بعضهم أن يكون استوفى نصيبه فشهد عليه قاسما القاضي اللذان تولّيا القسمة [بينهما] أنّه استوفى نصيبه فإن شهادتهما جائزة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵃) هكذا ذكر صاحب الكتاب، وذكر في كتاب القسمة وقال على قول محمّد لا تقبل، وهذا الخلاف مشهور في هذه المسألة وحق المسألة كتاب القسمة والله أعلم بالصّواب. باب نكاح الصّغيرة ذكر (حديث عائشة ﵂ أن النبى ﷺ تزوّجها وهي بنت سبع سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين)، هكذا ذكر الخصاف، وذكر محمّد في كتاب النكاح وقد ذكره الخصّاف بعد هذا الحديث أيضًا أنه ﵊ تزوّجها وهي بنت ست سنين (١٠)، ووجه التوفيق بينهما أن ما ذكر محمّد وذكره الخصّاف (١١) بعد هذا محمول على أنه تزوّجها لتمام ست سنين وطعنت في السابعة، وما ذكره الخصّاف (١٢) هنا محمول على أنها كانت بنت (١٣) سبع سنين قبل تمام السابعة (١٤)، في الحديث دليل على أن للأب ولاية تزويج الصّغيرة، وفيه دليل أنه (١٥) لا بأس أن تزف الصّغيرة إلى بيت زوجها، وفيه دليل أنّه لا بأس

стр. 505

أن يدخل بها إذا علم أنها تطيق ذلك ذكر (حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب إلى علي ﵁ أم كلثوم فقال له إنها صغيرة فإن (١) رضيتها [بها] (٢) فهي امرأتك) هكذا ذكر الخصاف هذا الحديث ولم يذكر تمامه، وتمام الحديث (٣) أن عمر لما خطبها اعتل علي بصغرها فقال عمر مالي حاجة إلى النساء لكن أبتغي الوسيلة بآل محمد ﷺ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول (٤) كل سبب ونسب ينقطع بالموت (٥) إلَّا سببي ونسبي، فزوّجها علي إياه بمهر أربعين ألف درهم فساق ذلك كله إليه عمر (٦) فزفت إليه وهي بنت أربع سنين أو ما بين الأربع إلى الخمس فأجلسها عمر إلى جنبه ويبرها (٧) ويمسح بيده على رأسها ويقبّلها فجرد ساقها فرفعت يدها وكادت تلطمه (٨) وقالت لولا أنك أمير المؤمنين وإلّا لطمتك على خدّك، فقال عمر دعوها فإنّها هاشميّة قرشية وفي الحديث دليل على جواز نكاح الصّغيرة، وفيه دليل على أنه لا بأس بأنّ (٩) تزف في حالة الصّغر لكن لا يغشاها إلَّا إذا علم أنها تطيق ذلك وفيه دليل على غناء عمر ﵁ ذكر (عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنَّه كتب في اليتيمين إذا زوجا وهما صغيران أنهما بالخيار)، فيه دليل على جواز نكاح الصغيرة من غير الأب والجدّ، فيكون حجة لنا على (١٠) الشافعيّ، وفيه دليل على أن لهما الخيار فيكون حجَّة لأبي حنيفة ومحمد على أبي يوسف، ثم أورد [عن] (١١) السّلف أخبارًا وآثارًا كثيرة كلها تدل على جواز نكاح الصغيرة وعلى ثبوت الخيار لها إذا بلغت إذا كان المزوّج غير الأب والجدّ، ذكر (عن حمّاد أنه سئل عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير قال الصّداق على الأب، وقال الحسن والحكم وغيرهما أنه يجب على الابن (وفي المسألة اختلاف (١٢) بين الصَّحابة ﵃، قال علي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵃ يجب على الابن، وبه نأخذ)، وهذا لأنّ المهر إنما وجب عوضًا عن ملك النكاح والملك ثابت للابن، فكان العوض عليه إليه أشار على ﵁ في قوله (١٣) الصّداق على من أخذ السّاق (١٤)، ذكر (عن عامر [الشعبي] (١١) ﵁ قال (١٥) لا يجبر

стр. 506

على النكاح إلَّا الأب، فصار الحديث حجة للشافعي ﵁ في إجبار البكر البالغة على النكاح (١) وذكر (عن شريح (٢) ﵁ قال إذا أنكح الرجل ابنه وهو صغير جاز عليه، فإذا بلغ فإنّ طلّق فنصف المهر على الذي كفل به) يعني الأب إذا ضمن، (قال أحمد بن عمرو) صاحب الكتاب (والذي ذهب إليه أصحابنا وأخذوا به في نكاح الصَّغير (٣) خديت عائشة ﵂) يعني جواز نكاح الصّغار (٤) ثبت بحديث عائشة قال (ولو (٥) زوّجها الأب من إنسان وضمن لها المهر يجوز لقوله ﵊ والزعيم (٦) غارم)، فرق بين هذا وبين ما إذا باع ما لها وضمن لها الثمن عن المشتري، حيث لا يجوز، والفرق أنّ حقوق العبد في باب البيع ترجع على العاقد (٧) والعاقد هو الأب، فكانت الحقوق راجعة إليه (٨) ألا ترى أنه لو أبرأه عن الثمن يجوز ولو استبدل عن الثمن أو احتال به على إنسان يجوز (٩) [ولو استبدل عن الثمن أو احتال به على إنسان فإنّه يجوز] (١٠) فلو صحّ الضمان يصير ضامنًا لنفسه من نفسه (١١)، فأمّا النّكاح فالحقوق فيه (١٢) لا ترجع إلى العاقد، ألا ترى أن الوكيل بالنّكاح (١٣) لا يملك قبض المهر فلو صحّ الضّمان لا يصير ضامنًا لنفسه بنفسه، (ولو زوّجه امرأة وضمن عنه المهر (١٤) صحّ)، فلو أدى فهذا على ثلاثة أوجه إمّا إن ضمن في حالة الصحة (١٥) [وأدى في حال الصحة] في حال صغره، أو ضمن في حالة الصحة وأدى في حال مرضه أو ضمن في حالة الصحة ومات فأخذت (١٦) المرأة من ماله ففي الوجه الأوّل القياس أن لا يكون متبرعًا، وفي الاستحسان يكون متبرعًا ولا يكون له أن يرجع عليه إلَّا أن يشهد عند الأداء أنّه يرجع عليه، ونظير هذا القياس والاستحسان إذا اشترى للصّغير طعامًا وللصغير مال فأدّى الثمن من مال نفسه فالقياس، أن لا يكون متبرعًا، وفي الاستحسان يصير (١٧) متبرعًا، وجه القياس أن فعل الأب كفعل الأجنبي بإذن الصبيّ لو كان بالغًا لأن للأب ولاية عليه فيما يصنع كما يكون للأجنبى (١٨) بإذنه لو كان بالغًا، والأجنبي لو كفل عنه بإذنه بعد البلوغ يرجع عليه إذا أدى فكذا إذا فعل الأب وجه

стр. 507

الاستحسان العرف فإن العرف بين الناس جارٍ أن الآباء يتبرعون (١) بأداء المهر عن الأولاد (٢) ولا يرجعون بذلك (٣) عليهم وفي الوجه الثاني والثالث عند أبي حنيفة ومحمّد رحمة الله عليهما لا يكون متبّرعًا بل يحتسب من ميراث الابن وقال أبو يوسف هو متبرّع ولا يرجع هو ولا ورثته [بعد موته] (٤) على الابن بشيء منه، أبو يوسف يقول بأن الكفالة (٥) انعقدت غير موجبة للرجوع ألا ترى أنه لو أدّاه في صحّته لم يكن له أن يرجع عليه فلا تنقلب موجبة للرجوع، وهما يقولان بأن التبرّع (٦) يحصل بالأداء لا بالكفالة (٧) والأداء إذا وجد في حالة المرض أو بعد الموت كان تبرّعًا على وارثه والتّبرّع على وارثه في مرض الموت لا يكون صحيحًا، قال (وقال أبو حنيفة ﵁ وإن زوّج الصّغيرة ولي غير الأب والجدّ فلها الخيار إذا بلغت مبلغ النّساء)، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وعلى قول أبي يوسف لا يثبت لها الخيار، وهي مسألة معروفة في كتاب النّكاح، ثمّ عندهما إذا ثبت لها الخيار [كان لها الخيار] (٨) ساعة بلغها الخبر حتى إذا بلغها الخبر إن أشهدت على ذلك كان لها الخيار وإن سكتت سقط خيارها اعتبارًا بابتداء النّكاح، فرق بين خيار البلوغ وبين خيار المخيرة وخيار العتق، فإن خيار المخيرة وخيار العتق إذا ثبت لها يتوقف على مجلسها، والفرق بين خيار البلوغ وبين خيار العتق من وجوه (٩)، منها هذا، والثّاني أنّ في خيار المخيّرة وخيار البلوغ (١٠) لا تعذر بالجهل حتى لو علمت بالنكاح ولم تعلم بالخيار وسكتت بطل الخيار (١١) وتعذر في خيار العتق والثّالث أن خيار البلوغ يثبت للذكر والأنثى وخيار العتق يثبت للأنثى لا غير (١٢)، والرابع أن خيار البلوغ لا يوجب الفرقة إلَّا بقضاء وخيار العتق يوجب الفرقة من (١٣) غير قضاء، وقد ذكرنا هذه الفروق على وجه (١٤) الاستقصاء في شرح الجامع الصغير وشرح الكافي (١٥)، قال (وأيّهما مات قبل أن يختار الفرقة أو بعدما اختار الفرقة قبل أن يفرّق القاضي بينهما ورثه الآخر)، لأن النكاح صحيح ما لم يفسخ القاضي، فمتى مات أحدهما فقد انتهى النكاح بالموت وذلك (١٦) يوجب استحقاق الميراث، قال (وإن اختلفت (١٧) المرأة

стр. 508

والزوج بعدما بلغت المرأة وقالت قد اخترت الفرقة حين أدركت وقال الزوج كذبت لم تختاري الفرقة فالقول قول الزوج وعليها أن تأتي بالبينة أنها اختارت فسخ النّكاح (١) والفرقة)، لأنها أقرت بِمَا لا تملك إنشاءه في الحال (٢) فلا يكون القول قولها (ونظير هذا الشفيع مع المشتري إذا اتفقا على أن الشّفيع علم بالبيع قبل هذا واختلفا في الطلب، فقال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت وقال المشتري لا بل سكت، فالقول قول المشترى) لأن الشّفيع ادعى أمرًا لا يملك إنشاءه للحال (٣)، (وإن اختلفا في الحال فقالت المرأة بلغت الآن واخترت الفرقة وقال الزّوج لا بل بلغت قبل هذا وسكت كان القول قولها) لأن البلوغ الآن ظهر وقد اختارت الفرقة الآن والزّوج يدعي سقوط حقها فلا يسمع منه ذلك، وبقيّة المسائل (٤) إلى آخر الباب مذكورة في كتاب النكاح فلا نذكرها هاهنا (٥)، والله أعلم. باب (٦) نكاح الكبيرة الآثار المذكورة في هذا الباب والمسائل (٧) كل ذلك مذكورة في شرح المختصر فلا نعيدها هاهنا تحرزًا عن التطويل والله أعلم. باب المطالبة بالمهر (قال أحمد بن عمرو قال أصحابنا للأب أن يطالب بمهر ابنته وإن كانت كبيرة إذا كانت بكرًا وهذا استحسان والقياس أن لا يطالب) وجه القياس أن ولاية الأب تنقطع عنها بالبلوغ، ألا ترى أنه لا يملك التصرف في سائر أملاكها إلَّا بأمرها، فكذا في المهر وجه الاستحسان أن العادة فيما بين الناس أنّ الآباء يقبضون أصدقة البنات (٨) ويجهزونّهن (٩) بها والبنت ترضى (١٠) بتصرف الأب في ذلك (١١) ولأنها تستحي من المطالبة بالمهر بنفسها [وعن

стр. 509

التوكيل فجعل سكوتها بمنزلة التوكيل] (١) وعن ابن رستم (٢) عن أبي يوسف أنه قال إن سلم الزوج الصّداق (٣) إلى الأب وقبض الأب ذلك صح (٤) قبضه، وإن أبى الزوج أن يسلم ذلك (٥) إلى الأب فإن الأب (٦) لا يملك مطالبته بذلك إلّا (٧) بأمرها) لأنّ المطالبة تنبني (٨) على قيام الولاية، والولاية منقطعة بالبلوغ فلا تثبت له المطالبة بالمهر كان (٩) ينبغي أن لا يصح القبض لكن إنما يصحّ (١٠) باعتبار العادة، فإن في العادة الآباء يقبضون (١١) أصدقة البنات (١٢) ويجهزونهن (١٣) بها وجه ظاهر الرواية ما مر أن البنت راضية بالمطالبة (١٤) عادة فيثبت له (١٥) حق المطالبة، فلو نهته (١٦) عن قبض الصّداق لا يملك ذلك (١٧) لأن الولاية بالمطالبة (١٨) والإستيفاء إنما يثبت للأب لوجود الرضا منها دلالة باعتبار العادة والدلالة إنما تعتبر إذا لم يوجد الصريح بخلافها (١٩) قال (وليس لأحدٍ من الأولياء أن يقبض على الجارية البكر المدركة مهرها، ولا يطالب زوجها به إلَّا بوكالة منها غير الأب) لأن الأب إنما يثبت له ذلك (٢٠) لوجود الرضا منها دلالة على ما مر (٢١)، والتجهيز في العادة إنّما يكون من الآباء يجهزها بالإحسان (٢٢)، أما غيره من الأولياء فقل ما يجهز (٢٣) الصغيرة بالإحسان فلا يثبت له ولاية المطالبة [به] (٢٤) حتى قلنا (٢٥) البنت إذا كانت ثيبًا فزوّجها الأب لا يملك المطالبة بمهرها (٢٦) إلَّا بوكالة منها، لأن العادة في تجهيز البنات أن الأب يجهّزها مرة فإذا انعدم التجهيز لم تثبت ولاية الطالبة بمهرها إلَّا بوكالة منها فصار الأب في المرة الثانية بمنزلة

стр. 510

غيره (١) من الأولياء في المرّة الأولى، ثم الأب في حقّ البكر البالغة إنّما يلي قبض صداقها المسمى حتى إذا كان المسمّى بيضا لا يملك (٢) قبض السّود، لأنّه بمنزلة الوكيل عرفا والوكيل بقبض الشيء لا يملك الاستبدال به (٣) قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني وهذا (٤) مذهب علمائنا، وروي عن علماء بلخ أنهم جوّزوا ذلك، وقالوا لو قبض بعض الصّداق من جنس المسمى وقبض بالبقية (٥) ضياعًا يجوز قال ﵀ وهكذا العرف في رساتيقنا أنّ الأباء يقبضون بعض الصّداق من جنس المسمّى وبالباقي ضياعًا وعقارًا فيجوز ذلك على قول علمائنا على (٦) قول علماء بلخ وهو (٧) أرفق بالنّاس (وقال ولو أنّ رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال إني زوّجت هذا ابنتي على صداق كذا وكذا بأمرها وهي بكر وأنا أريد صداقها فإنْ أقرّ الزّوج بالتّزويج أو بالمهر (٨) وقال لم أدخل بها أمره بدفع المهر إلى الأب) لأن الأب يملك مطالبة الزّوج بالمهر فلا يشترط إحضار المرأة للإستيفاء وهذا قول علمائنا الثلاثة، (وقال زفر ﵀ [إحضار المرأة] (٩) شرط للإستيفاء (١٠)، وهو قول أبي يوسف ﵀ أخيرًا) (١١) (ذكره) (١٢) بعد هذا، زفر يقول بأنّ النّكاح (١٣) معاوضة فكان بمنزلة البيع والبائع إنّما يملك مطالبة المشتري بالثمن إذا أحضر المبيع مع نفسه ليسلّمه إلى المشتري عقيب (١٤) قبض الثمن فكذا في النّكاح، وإنّا نقول بأن العادة (١٥) جرت أنّ تسليم المرأة يتأخر عن قبض الصّداق زمانًا، لأنّ الزّوج يسلّم (١٦) الصّداق إلى الوليّ ثمّ الوليّ (١٧) يجهزها بذلك ثمّ يبعث بها إلى منزل الزوج فإذا علم (١٨) الزّوج بهذه العادة كان راضيًا بإيفاء الصّداق وتأخير تسليم المرأة زمانًا فلا يشترط إحضار المرأة لثبوت ولاية قبض الصداق بخلاف البيع لأنه لم يوجد هناك (١٩) ما يدلّ على الرّضا بتأخير تسليم المبيع عن قبض الثّمن فيشترط إحضار المبيع حتّى إذا سلم الثمن يسلّم المبيع عقيبه (٢٠)، قال (فإن قال الزوج للقاضي مُرِ الأب

стр. 511

يقبض (١) مني المهر ويسلم الجارية إلي قال له القاضي اقبض المهر وادفع الجارية إليه فإن قال الأب ليس علي دفعها [يطلبها حيث هي] (٢) قال [له] (٢) القاضي المهر (٣) الذي تريد أخذه إنما هو ثمن لبضعها فعليها هي إذا كانت (٤) كبيرة أن تسلم نفسها إلى الزوج إذا قبضت المهر فإذا قبضت أنت لها المهر (٥) فإن كانت في منزلك فعليك تسليمها إليه فإن قال الأب ليست في منزلي ولا أقدر على تسليمها [فأنا أقبض المهر وهو يطلبها حيث هي فليس له ذلك) لما قلنا (وإن قال هي في منزلي) (٦) فأنا أقبض المهر وأجهّزها به وأسلّمها إليه فإن القاضي يأمر الزوج بدفع المهر إليه، فإن قال الزوج إنّ هذا يدافعني عنها ويريد أن يأخذ مني المهر ولا يسلّمها إلي فمره فليوثق من المهر فإن القاضي يأمر الأب أن يوثق للزّوج (٧) من المهر بكفيل فيعطيه كفيلًا بالمهر ويأمر الزّوج بدفع المهر إلى الأب) حتّى إذا سلّم البنت إليه برئ الكفيل، وإن عجز عن ذلك توصّل (٨) الزّوج إلى حقه بالكفيل فيعتدل النّظر من الجانبين (وهكذا كان يقول أبو يوسف أوّلا ثم رجع عن هذا وقال بأن القاضي يأمر الأب أن يجعل المرأة مهيأة للتّسليم ويحضرها ويأمر الزوج بدفع المهر والأب بتسليم البنت (٩) فيكون دفعه المهر عند تسليمها نفسها إليه) لأن النظر لا يحصل للزوج (١٠) بالكفالة لما (١١) قال في الكتاب (أنّه إذا أعطاه كفيلًا فإذا لم يسلم الأب البنت إليه يصير الأب والكفيل غريمًا فيدفع المهر بحضرتها) قال الخصاف (وهذا أحسن القولين) قال (وإن كان الزوج إنما قدّم الأب (١٢) إلى قاضي الكوفة والخصومة بينهما على ما وصفنا، فقال الأب ابنتي بالبصرة وثَم كانت عقدة النّكاح أو كانت بالكوفة فانتقلت إلى البصرة فأنا أسلّمها إليه بالبصرة فإن الأب لا يجبر على حملها إلى الكوفة لكن يقال للزوج ادفع المهر إلى الأب واخرج إلى البصرة مع الأب وتسلم (١٣) المرأة هناك من الأب) لما قلنا أن إحضار المرأة في ذلك [المجلس] ليس بشرط لتوجه المطالبة على الزوج بتسليم المهر (فإن أتهمه الزوج بما (١٤) قلنا من قبل فالقاضي يأمر الزّوج بأن يأخذ من الأب كفيلًا بالمهر على أنه [أن] (١٥) سلم إليه البنت (١٦)

стр. 512

بالبصرة برئ الكفيل فإذا أتى البصرة (١) وقبض البنت (٢) برئ الأب والكفيل جميعًا) وإن عجز الأب عن تسليم البنت (٣) إليه يخاصم الكفيل فيستوفي حقه منه فيكون فيه نظر (٤) من الجانبين قال (فإن قال الزوج لا يمكنني الخروج إلى البصرة لكن أوجه وكيلًا يحولها إلى منزلي بالبصرة فذلك له) لأن الوكيل نائب عنه قال (وإن (٥) قال الزّوج يحملها وكيلي إلي فإن كان الوكيل الذي وجهه محرمًا لها فذلك له) لأنّها متى استوفت صداقها كان عليها أن تنتقل إلى حيث يسكنها الزّوج (وإن كان غير محرم [لها] لم تؤمر بالخروج معه (٦) وإن رضي الروج بذلك) لأن الزوج طلب منها ما لا يرضى به الشرع وهو المسافرة من غير زوج ولا محرم وهذا التفصيل الذي ذكره صاحب الكتاب أيضًا جواب ظاهر الرواية. وقال أبو القاسم الصفار ﵀ هذا كان في زمانهم أمّا في زماننا لا يملك الزّوج أن يسافر بها وإن أوفى صداقها لأن في زمانهم كان الغالب من حالهم الصّلاح وفي (٧) زماننا ليس كذلك، فإن كانت بين عشيرتها لا يمكنه ظلمها ومتى نقلها إلى بلدة أخرى ظلمها [هي] ولا تقدر على الإستغاثة (٨) بأحد هذا هو الكلام في الأب، أمّا (٩) الكلام في الوكيل (إذا وكلت المرأة وكيلًا بمطالبة الزّوج بمهرها كان الأمر في اشتراط حضرة المرأة وأخذ الكفيل بالمهر من الوكيل عند التّهمة فرجوع (١٠) أبي يوسف كالكلام في الأب) قال الشيخ الإمام شمس الأئمّة الحلواني ﵀ هذه المسألة على هذا البيان لا توجد في المبسوط وإنّما استفيدت من صاحب الكتاب قال (فإن كان الزوج دخل بامرأته وغشيها فليس للأب أن يقبض المهر من الزوج إلَّا بوكالة منها) لما قلنا من قبل (فإن أرادت أن تمتنع (١١) من المصير إلى الزوج حتى تقبض مهرها فإن أبا حنيفة ﵁ قال لها ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد

стр. 513

-﵄ إذا كان (١) قد دخل بها برضاها فليس لها ذلك بل تجبر على المصير إليه وتطالبه بمهرها بعد ذلك) وقد ذكرنا المسألة (٢) على الاستقصاء في شرح الجامع الصَّغير قال (فإن طالب الأب الزوج بالمهر وقال ابنتي بكر في منزلي وقال الزوج دخلت (٣) بها فالقول في ذلك قول الأب) لأنه متمسّك بالأصل والزوج يدّعي العارض والأب ينكر وبهذا الإنكار ينكر سقوط (٤) ولاية قبض الصّداق الثابت له بالعقد قال (فإن قال الزوج حلّف الأب أنّه لم يعلم أني دخلتُ لها) فإنه لا يمين عليه في ذلك فإن قيل وجب أن تتوجه عليه اليمين لأن الزّوج يدّعي عليه معنىً لو أقر به يلزمه (٥) وهو سقوط حقّه في المطالبة بالمهر إلّا بالوكالة من جهة البنت (٦) قيل له جوابه (٧) من وجهين أحدهما أن الزوج لا يدّعي (٨) على الأب شيئًا وإنما يدّعي عليها معنىً وهو الدّخول فإذا ثبت (٩) ذلك سقط حق الأب في قبض الصّداق فصار (١٠) هذا كمن اشترى جارية ثم ادّعى المشتري (١١) أنها زوجة فلان فأراد (١٢) يمين البائع لا يتوجه عليه يمين (١٣) لأنه لا يدعي على البائع شيئًا وإنما يدّعي على الغائب شيئًا (١٤) وهو النكاح حئى إذا [أثبت النكاح] (١٥) ثبت للمشتري حق الردّ بالعيب، كذا هاهنا (١٦) والثاني ما أشار إليه صاحب الكتاب فقال (لأنه لو أقر بالدّخول لم يجز ذلك عليه) لأنه إقرار على الغير إلَّا أنه يبطل حقّه في القبض ما لم يوجد التوكيل منها، فكان بمنزلة الوكيل بقبض الدين إذا ادّعى المديون أن الموكل أبرأه واستوفى (١٧) الدين منه، فإنه لا يمين على الوكيل، وإن كان الإبراء والإستيفاء من الموكل لو ثبت لبطل (١٨) حق الوكيل في القبض، كذا (١٩) هاهنا قال (فإن قال الزوج للقاضي مُرِ الأب بإحضارها وسَلْها (٢٠) عما أقول من دخولي بها، فإن كانت المرأة ممن تخرج في حوائجها أمره بإحضارها حتى يسألها عن دعوى الزوج) لأن الزوج لو ادّعى [عليها] (٢١) شيئًا آخر القاضي يحضرها (٢٢) مجلسه إذا كانت برزة ممن تخرج فكذا إذا

стр. 514

ادّعى عليها هذا الحق (وإن كانت ممن لا تخرج في حوائجها بعث [إليها] القاضي أمينا من أمنائه ويدخل عليها الأب رجلين عدلين ممّن يعرفها (١) فيحضران (٢) مع الأمين والزوج فيسألها الأمين عن دعوى الزوج فإن أقرت شهد (٣) الشاهدان بذلك وأخبرها (٤) القاضي على المصير إلى منزل الزّوج (٥) وتطالبه بمهرها، وإن أنكرت الدّخول فالقول قولها، فإن قال الزوج حلّفها أني لم أدخل بها حلّفها الأمين على ذلك) إذا كان القاضي أمره باستحلافها إذا أنكرت قال (فإن قال الزوج قد دخلت بها برضاها وقالت هي لم أرض بذلك لكنّه استكرهني (٦) على نفسي فالقول قولها مع يمينها على ذلك أنّه لم يدخل بها برضاها) لأن حق الحبس كان ثابتًا لها، فالزّوج يدّعي سقوطه بسبب الدّخول (٧) برضاها وهي تنكر فكان القول (٨) قولها كالمشتري إذا قبض المبيع قبل نقد الثمن وقال (٩) قبضت برضا البائع وقال البائع بل قبضته (١٠) فغير رضى فالقول قول البائع (١١) لما ذكرنا [كذلك] (١٢) هاهنا (١٣) قال (ولو قالت المرأة قد خلا بي غير أنّه (١٤) لم يقع بي (١٥) ولم أمكنه من ذلك حتى أقبض مهري فالقول أيضًا قولها) لما مر (١٦) [قال] (١٧) فإن قال الزوج قد خلوت بها فيجب (١٨) أن تصير إلي أوّلًا ثم (١٩) تطالبني بمهرها فليس له ذلك) لما أشار إليه صاحب الكتاب لأنّ (٢٠) الخلوة ليس (٢١) بجماع، وإنّما عرفنا وجوب المهر بالطلاق بعد الخلوة بالحديث، ألا ترى أنّه لو طلّقها بعد الخلوة لا يملك رجعتها في هذه العدّة وهي بعد الخلوة تملك مطالبة الزوج بالجماع قال (فإن لم يثبت الدّخول بها وطلبت المرأة حبسه بمهرها حبسه القاضي لها بذلك) لأنّ المهر دين كسائر الدّيون والزوج يحبس بسائر الدّيون ديون المرأة (٢٢)، فكذا بهذا الدّين قال (فإن قالت (٢٣) المرأة [مره] (٢٤) فلينفق

стр. 515

علي إلى أن يدفع مهري أمره (١) بذلك) لأنّ الحبس بالمهر والحبس بدين آخر سواء، ولو حبسته (٢) بدين آخر استحقت النّفقة لكونها مقيمّة في بيت الزوج، فكذا إذا حبسته بالمهر (٣) قال (فإن ماطلها بذلك فسألت القاضي أن يفرض عليه نفقتها (٤) فعل ذلك ويكون ما اجتمع عليه من النفقة بعد الفرض دينًا مع الصّداق فيستديم حبسه حتى يوفي جميع ذلك (٥) وهذا جواب ظاهر الرّواية، وقال بعض المتأخرين من أئمّة بلخ (٦) إنها لا تستوجب النّفقة لأنّ المرأة إنّما تستحقّ النّفقة إذا زفّت إلى بيت زوجها لكن ظاهر الرّواية (٧) أنّها تستحق النفقة إذا كانت تطيق الرجال ويجامع مثلها سواء (٨) زفّت إلى بيت زوجها أو لم تزف قال (٩) (فإن قال الزوج للقاضي احبسها معي فإن لي موضعًا في الحبس خاليًا وأريد (١٠) أن تكون معي في الحبس (١١) لم تحبس معه لكنها (١٢) تصير في منزله [ويحبس لها])، لأن الحبس لا يستحق بالنكاح (قال وإن كانت الجارية صغيرة زوّجها أبوها وطالب الزّوج بالمهر (١٣) فله ذلك ويجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب) لأن المهر يجب كلّه بنفس العقد وحق القبض للأب فيؤمر الزوج بالدفع إلى الأب (١٤)، قال (فإن طلب الأب منه النفقة إلى أن يدفع المهر إليه (١٥) فإن كانت الجارية مثلها تطيق الرجال وتجامع أمره (١٦) بالنفقة عليها) لأنّ استحقاق النفقة باعتبار قيام الزوج عليها (وإن كانت لا تطيق الرجال لم يكن على الزوج نفقتها حتّى تصير إلى حال التي يجامع (١٧) مثلها) [لأن معنى القيام عليها لا يتحقق هاهنا] (١٨) وعند شريح عليه النفقة على ما سيأتي (١٩) في باب نفقة المرأة إن شاء الله تعالى قال (فإن طلب الأب مهرها وقال هي صغيرة وقال الزوج أنا أدفع إليه المهر فمره فليدفعها إلي فإنها تطيق الرّجال وتصلح للجماع، فإن كانت المرأة ممن تخرج أخرجها القاضي وأحضرها فنظر إلى قامتها فإن صلحت للرجال أمر بدفعها إلى زوجها وإن لم تصلح لم يأمره (٢٠)، وإن كانت

стр. 516

ممن لا تخرج أمر من يثق بهنّ من النساء أن ينظرن إلى قامتها، فإن قلن إنها تطيق الرّجال وتحتمل (١) الجماع قيل للأب اقبض مهرها وسلمها إليه، وإن (٢) قلن لا تحتمل الرجال أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب ولا يجبر الأب على تسليمها (٣) إلى الزوج) قال (وكذلك إن (٤) ادّعى الزوج أنها قد بلغت مبلغ النساء، وقال الأب هي صغيرة لم تبلغ ولم تحتمل (٥) الرجال وهي ممن يشك في بلوغها، فإن قال النساء (٦) إنّها [لا تحتمل الرجال أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب وإن قلن إنها] (٧) تحتمل الرجال دفعت إلى الزوج لأنّهم لو اتّفقوا أنها صغيرة لكنها تحتمل الرجال دفعت إلى الزّوج، فإذا (٨) شكّوا في بلوغها واتفقوا على أنها (٩) تحتمل الرجال أولى أن تدفع [قال] (٧) (وإن (١٠) أتى الزوج ببينة تشهد على سنها قد عرفوا مولدها وكان ذلك (١١) خمس عشرة سنة دفعت إلى زوجها) (١٢) لأن الظاهر أن المرأة إذا بلغ (١٣) سنها خمس عشرة سنة تصلح للرجال وتحتمل الجماع والبناء على الغالب واجب حتى يتبين ما يخالفه فإن تبين (١٤) لا يؤمر لأنّ هذا أمر يبتنى (١٥) على الطاقة، ألا ترى أنّ البالغة إذا كانت لا تطيق الجماع لا يؤمر الأب بدفعها لهذا (١٦) قال (وإن كان أهلها قد دفعوها إلى الزوج [أو كان أبوها قد دفعها إليه ثم رجعت إلى منزل أبيها فطلبها الزوج] (١٧) وقال قد دخلت بها وقال أهلها نعم دخل بها ولكنه قد عقرها وذلك أنها لا تحتمل الرجال وقال الزوج بل (١٨) هي تطيق الرجال وما عقرتها لكنّها نشزت [علي] (٧) فإنّها [أيضًا] (٧) ترى النساء فإن قلن إنّها ممّن تطيق الرجال دفعت إليه قال وإذا كان أبوها دفعها إليه وهي ممن لا تطيق الرّجال ولا تحتمل الوطئ فصارت في منزل زوجها ثم إنها رجعت إلى منزل أبيها فقال أبوها لا أدفعها إلى أن تصير إلى الحال التي تحتمل الرّجال وقال الزوج قد كنت دفعتها إليّ وصارت في منزلي فليس لك منعي بعد ذلك فللأب ذلك) لما قال صاحب الكتاب أن الزوج لا ينتفع بها في هذه الحالة قال (وإن كان الزّوج صغيرًا زوّجه أبوه [أو] (١٩) جارية صغيرة

стр. 517

زوجّها أبوها أو امرأة كبيرة زوجها وليها بإذنها فللأب أن يقبض مهر الصغيرة من مال الصبي وكذا مهر الكبيرة إن كانت بكرًا أو تقبض هي (١) بنفسها إن كانت ثيبًا) لأن المهر إنّما يجب بنفس العقد، والعقد قد صح (وإن طلبت النفقة وقد قبضت المهر أنفق عليها أيضًا من (٢) مال الغلام) فرق بين هذا وبين ما إذا كان الزوج كبيرًا والمرأة صغيرة فإنها لا تستوجب النفقة على الزوج الكبير، والفرق أن استحقاق النفقة بحكم قيام الزوج عليها فمتى كان الزوج كبيرًا والمرأة صغيرة [فإنها لا تستوجب النفقة على الزوج الكبير] (٣) فالمانع من القيام عليها جاء من قبلها فيمنع (٤) استحقاق النفقة لها (٥) ومتى كانت المرأة كبيرة والزوج صغيرًا فالمانع من القيام عليها جاء من قبله (٦) فلا يمنع استحقاق النفقة لها وصار هذا كالخلوة بالرتقاء لا توجب تأكد المهر وخلوة المجبوب والعنين توجب ذلك (٧) لما قلنا (قال ولو أن رجلًا زوّج ابنته وهي صغيرة من رجل وهي تحتمل الرجال وتصلح للوطئ فدفعها أبوها من غير أن يأخذ [منه] مهرها فوطئها زوجها فللأب أن يطالب بمهرها ويأخذه من (٨) زوجها ثيبًا كانت أو بكرًا ما دامت صغيرة لم تبلغ [مبلغ] (٩) النساء) لأن الأب وفي الصغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا، ألا ترى أنه يملك التصرف في جميع أملاكها (١٠) قال (وإن طالب الأب بمهر ابنته فأحضر (١١) زوجها وقال الأب قد ماتت ابنتي ولم تدع وارثًا غيري وغير زوجها هذا وأريد (١٢) نصف مهرها الذي هو حقي وقال الزوج لم تمت وإنما يدفعني عنها وليس للأب بينة تشهد على موتها والزوج يطلبها من الأب ويقول ادفعها إليّ فليس للأب أن يقبض من الزوج شيئًا) لما قال صاحب الكتاب ([إلّا] (١٣) أن الأب (١٤) لما ادّعى موتها فقد أقر أنَّه خرج من ولاية القبض لها وإنما يدّعي نصف المهر لنفسه [بعد ذلك]) معناه أنه أقرّ بانقطاع الولاية الثابتة له وإنما يدّعي بعد ذلك سببًا (١٥) حادثًا لإثبات ولاية قبض المهر والزوج (١٦) ينكر فيكون القول قول المنكر، ونظير هذا رجل له ابنان وله على أحدهما ألف درهم فوكل ابنه الآخر بقبضها منه فقال الوكيل بعد ذلك قد مات أبي فورثته أنا وأنت [هذه الألف] فادفع إلي

стр. 518

نصف الألف التّي عليك (١) وقال الذي عليه الألف لم يمت أبونا (٢) فليس للوكيل أن يقبض من أخيه شيئًا لأنّه أقرّ بانقطاع الولاية الأولى أعني بحكم الوكالة (٣) وادعى حدوث الولاية بسبب الإرث وأخوه ينكر (٤) فيكون (٥) القول قول المنكر. قال (ولو أنّ الأب في المسألة الأولى طالب الزّوج بمهر ابنته وقال هي حيّة بالبصرة أدفعها إليك هناك (٦) وقال الزّوج قد ماتت فلي (٧) نصف المهر ولك النصف فالقول قول الأب وله أن يأخذ المهر من الزّوج) لأنّ ولاية القبض كانت ثابتة له ولم يقر (٨) بانقطاع تلك الولاية بل الزوج يدّعي عليه الإنقطاع وهو ينكر فكان القول قوله (٩)، (فإذا لم يثبت الموت يقال للزّوج سلم المهر إليه وتوثق له فإن دفعها إليه بالبصرة على ما (١٠) قال وإلّا ردّ عليه نصف المهر بالميراث إذ رجع إلى تصديقه وقال قد ماتت دفع إليه نصف المهر الذي قبض منه) والله أعلم. باب العنّين والمجبوب ذكر (عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال يؤجل العنّين سنة، فإن انبسط قبيل (١١) ذلك وإلا فرق بينهما وابتغى كل (١٢) واحد منهما من فضل الله ) وهذا الحُكْمُ يُرْوى (١٣) عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود ﵃ ذكر ذلك صاحب (١٤) الكتاب هاهُنا وهذا لأن العجز عن الوصول إليها يحتمل أن يكون لقصور (١٥) في أصل الخلقة فيفوت الإمساك بمعروف (١٦) فيجب التّسريح بإحسان (١٧)، ويحتمل أن يكون كذا (١٨) على شرف الزّوال فلا يتحقّق فوات الإمساك بالمعروف فلا يجب التسريح بالإحسان ولا يتبيّن أحدهما من الآخر إلا بمدة فقدر ذلك بالحول (١٩) لأنه يشتمل (٢٠) على الفصول الأربعة وقد ذكرنا تمام هذا الفصل في كتاب النحاح من شرح المختصر (٢١) وقد ذكر صاحب الكتاب في الكتاب

стр. 519

آثارًا كثيرة كلها تدل على أن العنين يؤجل (١) سنة، وذكر من جملة الآثار حديث علي ﵁ قال (جاءت امرأة إلى علي ﵁ فقالت (٢) يا أمير المؤمنين هل لك من امرأة لا أيِّم ولا ذات بعل فقال عليّ من صاحب هذه فجاء شيخ كبير قد أجنح يزف (٣) أي مال يقرب (٤) قليلًا قليلًا فقال يا أمير المؤمنين قد ترى هيأتها وهي حسنة الهيأة (٥) فقال عليّ هل مع هذا شيء قال لا قال ولا من أخذ سحر (٦) قال لا قال هلكت وأهلكت قالت يا أمير المؤمنين فرق بيني وبينه قال ما أنا بمفرق بينكما فاتقي الله واصبري مع زوجك) وهذا يحتمل تأويلين أحدهما اصبري حولًا وبه نقول، والثاني أنه كان قد (٧) غشيها مرّة ثمَّ عجز (٨) عن الوصول إليها وبه نقول إن الزوج متى غشيها مرّة لا يثبت للمرأة (٩) حق المطالبة بالفرقة بعد ذلك (قال ولو أنّ امرأة قدّمت زوجها إلى القاضي فقالت إن هذا تزوّجني وأنا بكر أو ثيّب وأنا مقيمة معه منذ زمان لم يصل إليّ فقال الزوج صدقت الأمر على ما قالت لم أصل إليها ولا أرجو (١٠) أن أصل إليها فإنّ القاضي يؤجله سنة من يوم ترافعا (١١) إليه فإن وصل إليها ما بينه وبين السنة (١٢) وإلّا خيرها القاضي بعد مضيّ السنة فإن اختارت الفرقة [فرق] (١٣) الحاكم بينهما) وكانت فرقة بطلاق لما قلنا، قال (وإن قدّمته إلى القاضي فقالت إن هذا تزوّجني وأنا بكر ولم يصل (١٤) إليّ فقال الزوج كذبت قد وصلت إليها وما هي ببكر (١٥) فإن

стр. 520

القاضي يريها النساء) لأن للقاضي طريق معرفة الصادق من الكاذب [أن يريها النساء] (١) (فإن شهدن أنها بكر أجله سنة) لأن البكارة لا تبقى مع الوصول إليها فلمّا ثبتت البكارة تبيّن كذب الزوج (فإن جاءت بعد السنة (٢) فقالت لم يصل إليّ وقال (٣) هو بل وصلت إليها وما هي ببكر فإن القاضي يريها النساء فإن شهدن أنّها بكر على حالها تخير (٤) لأنّ شهادتهن تأيّدت بمؤيد فإنّ الأصل في النساء هو البكارة فقبلت (٥) شهادتهن وخيرت المرأة (وإن قلن هي (٦) ثيّب أحلف الزّوج بالله لقد وصلت إليها وجامعتها) لأنّ شهادتهن في هذه الصّورة تجردت عن مؤيد فيحلف الزَّوج حتّى ينضمّ (٧) يمين الزوج إلى شهادتهنّ فتتقوى شهادتهنّ وتصير (٨) حجّة (فإن حلف فهي امرأته ولا خيار لها وإن أبى أن يحلف ونكل عن اليمين خيّرها القاضي) قال فإن قال [الزوج] للقاضي بعد الحول حين قدّمته الثّانية قد كنت أعلمتك أنّي قد وصلت إليها [قبل أن تقدمني إليك وقبل أن تؤجلني فأما بعد ما أجلتني ما وصلت إليها] فإن القاضي لا يحتاج [إلى] (٩) أن يريها النساء ثانية) لأنّه قد أراها مرّة وشهدت أنها بكر وكذبه القاضي في ذلك الإخبار (١٠) حين حكم عليه بالعنة فصار ما ادّعاه من الوصول قبل رفع الأمر إلى القاضي عَدَمًا (١١) وقد أقر أنّه لم يصل في مدّة التّأجيل (١٢) فيخيرها القاضي قال (وإن قال (١٣) قد كنت وصلت إليها قبل أن تقدمني وقبل أن تؤجّلني ثم وصلت إليها بعد ما أجّلتني فإنّ القاضي يريها النّساء فإن شهدن أنّها بكر خيّرها، وإن قلن أنها ثيّب أحلفه (١٤) على وصوله إليها ولم يخيرها إذا حلف وإن أبى أن يحلف خيرها) قال (وإن قدّمته (١٥) إلى القاضي وقالت إنّ هذا تزوّجني وأنا ثيب ولم يصل إليّ منذ تزوّجني أو قالت فسدت (١٦) عذرتي من علّة أصابتني فأما هو فلم (١٧) يصل إليّ سأله القاضي عن ذلك، فإن قال هو وصلت (١٨) إليها وجامعتها فالقول قوله مع يمينه [لأن الأصل في النكاح هو اللزوم والمرأة تدعي ثبوت حق الفسخ بنفسها والزوج ينكر فكان القول قوله مع يمينه] (١٩)

стр. 521

كالمشتري إذا طعن في المبيع بالعيب (١) وأنكر البائع، قال (وإن قالت أنا بكر ولم يصل إلي وقال الزوج قد وصلت إليها [وجامعتها] (٢) فأراها القاضي النّساء فاختلفن عليها فقال بعضهنّ هي بكر وقال بعضهن هي ثيب وهي تقول أنا بكر وهؤلاء قد غلطن عليّ فإن القاضي يستظهر لنسوة (٣) غيرهن يختبرن (٤) إيّاها) لأنّ الإشتباه باق فيسأل غيرهنّ، كما في الشاهد إذا عدّله واحد وجرحه آخر فإنّه يسأل من غيرهما (٥) كذا هاهنا (فإذ قلن إنها ثيّب أحلفه (٦) أنه وصل إليها ودفعها إليه ولم يجعل لها خيارًا) لأنّه ثبت كذبها، قال (وإن أجّله القاضي سنة فمرض في السّنة مرضًا لا يمكن معه الجماع (٧) لم تحتسب عليه الأيّام (٨) التي مرض فيها، وكذلك إن مرضت هي لم تحتسب الأيام (٩) الّتي مرضت فيها) لأن العجز عن الوصول إنّما يعتبر إذا كان بسبب العنة فصار العجز بسبب آخر سوى العنة مستثنى عن ذلك (١٠) قال (وكذلك لو هربت منه لم تحتسب عليه بالأيام التي غابت فيها من السّنة) لأن العجز إنّما جاء بسبب من جهتها فلا تحتسب عليه بخلاف ما إذا غاب الزوج (١١) فإن تلك الأيام تحتسب عليه لأن العجز إنما جاء بسببه (١٢) عن اختيار فيحتسب (١٣) عليه ما كان بسبب العنة [قال فإن حبس الزوج فامتنعت من أن تأتيه في الحبس لم يحتسب عليه بتلك الأيام) (١٤) لأنه جاء من جهته (١٥) قال (وكذلك إن كان القاضي لما أجّله بسنة (١٦) طلبت هي حبسه بمهرها فحبسه القاضي فامتنعت من إتيانه في الحبس (١٧) لم تحتسب عليه بتلك الأيام) لما قلنا (وإن لم تمتنع من إتيانه (١٨) في الحبس وكان له هناك موضع خلوة حسبت عليه تلك الأيام) لأن العجز كان (١٩) بسبب العنة قال (وكذلك لو حبست هي في حقّ لزمها فإن (٢٠) كان الزوج يصل إليها في الحبس ويمكنه الخلوة معها والمبيت عندها (٢١) حسبت عليه تلك الأيّام وإن لم يمكنه لم

стр. 522

تحتسب [عليه]) (١) لما قلنا في (٢) جانب الزوج قال (ويحتسب بأيّام حيضها) لأنّ الصحابة قدروا الأجل بسنة مع علمهم أن المرأة تحيض فعلم أنّهم ما جعلوا (٣) زمان الحيض مستثنى من السّنة وهذا لأنّ الحيض مانع شرعي (٤) والعنة مانع حسي فإنّ (٥) تخلل في هذه المدة شهر رمضان فزمان الصّوم يكون محسوبًا من السنة لوجهين أحدهما أنه يمكنه أن يأتيها بالليل، والثاني أنّ الصّوم مانع شرعًا لا حسًا وأمّا إذا أحرم الرّجل أو أحرمت هي بالحجّ أو أحرما ذكر هذه المسألة في النوادر وذكر فيها خلافًا بين أبي يوسف ومحمّد، على قول محمّد يكون محسوبًا وعلى قول أبي يوسف لا (قال (٦) وينبغي للقاضي إذا أجّله أن يشهد على تأجيله إيّاه وعلى الوقت ويثبت ذلك عنده) لأنّ هذا من جملة الأحكام فينبغي أن يحتاط فيه بسجّل أو كتاب حتّى لا نشتبه عليه المدّة عند انقضاءها فإذا مضت السّنة ثمّ مات القاضي أو عزل قبل أن تخير المرأة فولي قاضي غيره (٧) فقدّمت الزّوج إليه وأقامت عنده بينة (٨) أنّ فلانًا القاضي كان أجّله في أمرها سنة منذ وقت كذا (٩) وأنّ السنة قد مضت فإنّ القاضي يبني على هذا، وكذلك لو مات القاضي أو عزل [ثم ولي قاضٍ آخر] فأقامت عند الثّاني بيّنة على ذلك (١٠) أو أقرّ به الزّوج [عند القاضي] (١١) فإنّ القاضي (١٢) يبني على ذلك) (١٣) حتّى إذا أقرّ (١٤) الزّوج بعدم الوصول إليها عند تمام السنة فالقاضي يخيرها (١٥) (وإن ادّعى الوصول أراها النّساء فإن شهدن أنّها بكر خيّرها) لأنّ التأجيل حكم من القاضي وكلّ حكم أمضاه القاضي فليس (١٦) للقاضي الذي يأتي بعده أن يبطله فلا جرم قلنا يبنى عليه (١٧) بخلاف ما إذا شهد شهود (١٨) عنده فقبل أن يقضي مات أو عزل وولي آخر ليس له أن يقضي بتلك الشّهادة، لأنّ الشّهادة إذا لم يتّصل بها القضاء لم تكن (١٩) حجّة والقاضي الثّاني (٢٠) إنّما يعمل بما هو حجّة قال (ولو أن المرأة نازعته في ذلك ولم (٢١) يرتفعا إلى القاضي فدخل قوم بينهما (٢٢)

стр. 523

فاصطلحا على أن أجّلته سنة كما يؤجّله القاضي فلما كان بعد السّنة أبى تخييرها (١) وارتفعا إلى القاضي فإن القاضي يستأنف التأجيل ولا يلتفت إلى ذلك الأجل الذي الذي كان بينهما) لأن سبب ذلك الأجل التراضي فكان بمنزلة ما [لو] (٢) لم تخاصم زوجها زمانًا بعد ما علمت بذلك ثمّ خاصمته إلى القاضي قال (وإن أجّله القاضي سنة فلم يصل إليها فسأل الزوج من القاضي (٣) أن يؤجله سنة أخرى أو شهرًا أو أكثر من ذلك فإنّه لا ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك إلّا برضى المرأة) لأنّ الأجل مقدّر شرعًا فلا تجوز الزيادة عليه قال (فإن رضيت بأن يؤجّلها أجلًا بعد الأجل الأوّل فعل (٤) ذلك) لأنّ صاحب الحق رضي (٥) به (وإن أرادت بعد ذلك الرجوع في الأجل فرجعت فيه فلها ذلك ويبطل الأجل ويخيرها القاضي) لأنّ التأجيل إنما يلزم فيما صار مستحقًا في الذمّة دينًا وليس هاهنا (٦) دين ليلزم التأجيل فكان هذا تأخيرًا لحقها بمنزلة التأقيت في العاريّة فلا يكون لازمًا وصار هذا بمنزلة الشفيع إذا شفع (٧) إليه المشتري أن يمهله شهرًا فأمهله صحَّ [ذلك] (٢) ولو رجع عن ذلك صحّ الرجوع وكذلك المدّعى عليه إذا استمهل المدّعي شهرا لينظر فيه فأمهله صحّ ولو رجع صحّ رجوعه (٨)، كذا هذا، فرق بين هذا وبين ما إذا رضيت بالمقام معه ثمّ خاصمته فإنه لا يسمع خصومتها، والفرق أن ثَمَّ أسقطت حقها على الإطلاق (٩)، والسّاقط لا يحتمل الرجوع، أمّا هاهنا أخرت فكان بمنزلة التّوقيت (١٠) في العارية فكان لها الرجوع قال (فإن اختارت الفرقة ففرق القاضي بينهما بعد أن لم يصل إليها ثم تزوجها ذلك الزوّج بعد الفرقة تزويجًا (١١) مستقبلًا فلم يصل إليها في هذا النّكاح الثاني فخاصمته في ذلك إلى القاضي وقالت إنه (١٢) وعدني الوصول إليّ وقال لي إن عندي ما يحس (١٣) وإنَّما كنت مأخوذًا عنك لم يقبل القاضي منها ولم يجعل لها خيارًا) لأنها لمّا تزوّجت ثانية (١٤) مع علمها بحاله صارت راضية بذلك العيب بخلاف ما لو تزوّجت به (١٥) امرأة أخرى قد سمعت أنّه لا يصل إلى النّساء فإنّ ذلك لا يكون رضىً منها حتى لو خاصمته [في ذلك] (١٦) إلى القاضي أجله سنة لأنّ العجز عن وطئ

стр. 524

امرأة لا يدلّ على العجز عن وطئ جميع النساء فلم يوجد منها الرضى ببطلان حقها فكان لها الخيار كما إذا لم تعلم (قال ولو أن رجلًا كانت له امرأة كان يصل إليها وولد له منها أولاد (١) ثم طلقها طلاقًا بائنًا ثم تزوجها ثانية (٢) فلم يصل إليها في هذا النكاح الثاني فهو بمنزلة العنّين، فإن خاصمته في ذلك أجله القاضي سنة) لأن العقد الثاني غير العقد الأوّل وباعتبار كل عقد يتجدد لها حق المطالبة بإيفاء الوطئ (٣) ولم ترض ببطلان ذلك (٤) فكان لها الخيار قال (ولو زوّجها وكان يأتيها فيما دون الفرج حتّى ينزل وتنزل هي ولا يصل إليها في الفرج [فأقامت معه على ذلك زمانًا وهي بكر أو ثيب لم يصل إليها في الفرج] فخاصمته (٥) وقالت ليس يصل إليّ في الفرج فإنه يؤجّل سنة) لأن مقاصد النكاح لا تتوفر (٦) عليها بالإتيان (٧) فيما دون الفرج من نيل اللّذة وثبوت الإحصان وحصول النّسل فكان هذا بمنزلة العنين فيؤجّل سنة كما يؤجّل العنين (قال ولو أنّ أمة لرجل زوجها من رجل وهي بكر أو ثيّب فخاصمته الأمة (٨) إلى القاضي وقالت هو عنين لم يصل إليّ أو قالت هو (٩) مجبوب فإنّ أبا حنيفة وزفر ﵄ قالا الخيار في ذلك إلى المولى فإن رضي المولى بذلك فليس (١٠) للأمة خيار وإن لم يرض بذلك كانت الخصومة إليه، وقال أبو يوسف الخيار في ذلك إلى الأمة وليس إلى المولى من ذلك شيء) هو يقول الحقّ لها لأن منفعة الجماع تقع لها (١١) فكان حقّ الخصومة لها كما قال أبو يوسف في العزل أنّ الإذن لها في ذلك دون المولى (١٢)، وهما (١٣) يقولان المقصود من الوطئ الأولاد، والأولاد للمولى فكان الخيار فيه إلى المولى كما قال أبو حنيفة ﵁ في العزل أنّ الإذن في ذلك (١٤) إلى المولى ولم يذكر في الكتاب قول لمحمد وذكر الشيخ الإمام (١٥) شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب قول محمد (١٦) مع أبي حنيفة وذكره القاضي الإمام على السغدي ﵀ مع أبي يوسف في شرح هذا الكتاب أيضًا وهذا التّوفيق بقوله (١٧) فإنه في

стр. 525

العزل مع أبي يوسف (قال ولو أن رجلًا تزوّج امرأة فلم يصل إليها وكانت له امرأة أخرى كان يصل إليها أو إلى جارية له فهو فيما بينه وبين تلك المرأة التي لم يصل إليها عنّين يؤجّل سنة ثم تخيّر بعد ذلك) لأن مقصودها لا يحصل بإتيان غيرها بل تزداد غيظًا (١) بسبب ذلك لأنّها تتّهمه أنه يقصد بها الإضرار فيكون لها الخيار والله أعلم بالصواب. باب من قال إذا تمّ أجل العنين خيّرت المرأة (٢) ذكر (عن إبراهيم أنّه قال تخيّر (٣) في رأس الحول فإن شاءت أقامت وإن شاءت فارقته) وقد أورد في الكتاب (٤) أخبارا كثيرة كلّها تدلّ على ثبوت الخيار لها بعد المدة، وعلى أنها إذا اختارته ليس لها خيار بعد ذلك (٥)، وعلى أنها إذا اختارت الفرقة وفرّق القاضي بينهما كان لها الصّداق كاملًا، وعلى أن الفرقة تكون فرقة طلاق (٦)، وعلى أنّها إذا خيرها القاضى فاختارت الفرقة فقبل أن يقول القاضي فرقت بينكما قالت (٧) رضيت بالقيام (٨) معه كان لها ذلك ولم يفرق القاضي بينهما بعد هذا القول (٩)، وعلى أنّه إذا فرّق القاضي بين العنين وبين امرأته وبين المجبوب وبين امرأته ثم جاءت بولد ولم تقر بانقضاء العدّة أنه يلزم الزّوج وهذه الجملة كلّها ظاهرة، والله أعلم بالصواب. باب من قال لامرأة العنّين الصّداق ومن قال لها نصف الصداق ذكر (عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه أجّل العنّين سنة فإن أتاها وإلّا فرق بينهما ولها الصّداق كاملًا)، معناه أن عمر ﵁ قال يجب على القاضي أنه يؤجّل العنين سنة (١٠) فإن أتاها وإلّا [فرق] (١١) إلى آخر الحديث، (وكان شريح يقول إن عليه نصف

стр. 526

الصّداق وعلماؤنا ﵏ أخذوا بحديث عمر ﵁) بناء على أنّ خلوة العنّين توجب تأكد المهر، وذكر في الباب أخبارًا كثيرة كلها تدلّ على ذلك، والله أعلم. باب من قال إذا وصل الرّجل إلى امرأته (١) مرّة فلا خيار لها ذكر (عن الحسن ﵁ أنه قال إذا وصل إليها مرّة لم يفرق بينهما)، وذكر في الباب أخبارًا كثيرة على أنّ حق المرأة يبطل في الفرقة بالوطئ مرة، (وبه أخذ أصحابنا فإنّ قالت وطئني مرة لكنه قد اشتغل (٢) بامرأة [له] أخرى أو بجارية له فلا خيار لها أيضًا بسبب الوطئ) لما قلنا لكن إن أرادت أنّ يكون معها ويقسم لها المبيت كما يفعل بامرأة [له] أخرى [أو بجارية] أمره القاضي بذلك حتّى يسوّي بينها وبين نسائه في المبيت، فإذا أقام معها ليلة لا يجب عليه أنّ يطأها، والله أعلم بالصواب. باب المجبوب (قال ولو أنّ امرأة رفعت زوجها إلى القاضي فقالت إنه مجبوب الذّكر والأنثيين وخاصمته في الجماع فإنّه إذا كان الأمر على ما وصفت، فإنّ صدّقها الزوج فلها الخيار ولا يؤجّل) فرق بينه وبين العنين، والفرق أنّ التأجيل لرجاء الوصول إليها، والرجاء في العنين قائم، أمّا في المجبوب فلا رجاء فيثبت لها الخيار (٣)، (فإنّ اختارت الفرقة فرق القاضي بينهما، فإن كانت الفرقة قبل الخلوة يجب على الزّوج نصف المهر ولا عدّة عليها، وإن كانت بعد الخلوة فعلى (٤) قول أبي حنيفة ﵁ يجب على الزّوج كمال المهر وعليها العدّة) كما في العنين، (وقال أبو يوسف ومحمّد رحمهما الله يجب على الزّوج نصف المهر) والمسألة معروفة أنّ خلوة المجبوب هل توجب كمال المهر وهي معروفة (٥) في المبسوط وهل يجب عليها العدّة عندهما فعنهما في ذلك روايتان، (٦) أشار في كتاب الطّلاق إلى أنه لا يجب فإنه قال ثمة خلوة المجبوب بمنزلة خلوة الصّبيّ، وذكر في كتاب النّكاح وفي الجامع الصّغير أنه يجب، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فموضع (٧) ما أشار إليه في كتاب الطلاق مجبوب جفّ ماؤه فلا يتصوّر منه الإنزال بالسّحق، وموضوع ما ذكر في كتاب النكاح وفي الجامع الصغير مجبوب لم يجف ماؤه فيتصوّر منه الإعلاق، فتجب العدّة احتياطًا، وقد ذكرنا هذا في كتاب النّكاح في باب العنين (٨) في شرح المختصر، قال (ولو

стр. 527

أنّها حين علمت أنه مجبوب قالت رضيت (١) به واخترت المقام معه وأشهد عليها (٢) بذلك لم يكن لها بعد ذلك أن ترجع عن هذا (٣)، لأنها لمّا رضيت فقد أسقطت حقّ نفسها مطلقًا، فيسقط كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبًا فقال رضيت بهذا العيب، ثم أراد أن يردّه [على البائع] (٤) لا يملك ذلك، كذلك هاهنا (٥)، قال (ولو تزوّجها وهو مجبوب وهي رتقاء لا يوصل إلى مثلها فخاصمته في ذلك فلا خيار لها)، لأنّ الخيار إنّما يثبت حتى تختار (٦) نفسها فتتوصل إلى حقها من جهة رجل [آخر] (٧) وهي لا تتوصل، فلا يكون إثبات الخيار لها مفيدًا (قال ولو أنّ رجلًا تزوّج امرأة فخاصمته إلى القاضي فقالت إنه مجبوب وليس يصل إلي، وقال هو ما أنا بمجبوب وقد وصلت إليها، وقالت هي أنا ثيب تزوّجني وأنا كذلك (٨) أو قالت تزوّجني وأنا بكر فصرت ثيبًا من مرضٍ أو عفةٍ أصابتني فأمّا هو فما وصل إلي وذلك أنه (٩) مجبوب ممسوح، فإن القاضي لا يريها النساء، وكذلك لو ادعت أنها بكر) لأن رؤية النساء إنّما تكون لتوهم الدّخول، والدّخول من المجبوب لا يتصوّر، فلا يفيده في أن (١٠) يريها النساء (ولكنه يرى الرّجل فإن كان يتبين حقيقة حاله (١١) بالمس من غير كشف عورته (١٢) [فينظر إليه بالحبس والمس وراء الثياب] فعل ذلك) لأن كشف العورة لا يحلّ من غير ضرورة، (وإن لم يتبين إلَّا بالكشف والنظر أمر أنّ ينظر إليه ولا ينظر هو بنفسه) (١٣)، لأن النظر بنفسه يؤدي إلى الازدراء والاستخفاف [به] فلا يفعل ذلك (١٤) (لكنّه (١٥) يأمر أمينًا ينظر إلى ذلك الموضع) لأن النظر إلى العورة يحل للضرورة (١٦)، ألا ترى أنّ الذمّي إذا أسلم وهو أقلف واحتاج إلى الختان حلّ النّظر إلى عورته وكذا (١٧) شهود الزنا ينظرون إلى الفرج لتحمّل الشهادة ويحل لهم ذلك، والقابلة تنظر إلى الفرج (١٨) وحلّ لها ذلك، والمشهود عليه بالزّنا إذا قال للقاضي إني مجبوب فانظر إلي أو مُرْ من ينظر إلي فإنه ينبغي للقاضي أنّ ينظر إليه أو يأمر من ينظر إليه، فكذا هاهنا، (فإذا نظر إن (١٩) وجده صحيحًا فلا خيار لها، وإن وجده

стр. 528

مجبوبًا خيّرها ولم يؤجّل) لما قلنا من قبل، (فلو (١) وصل إلى امرأته مرّة ثمّ جُبَّ (٢) فلا خيار لها) كما في العنّين إذا وصل مرة ثم صار عنينًا لا خيار لها كذا هاهنا (٣)، (قال ولو أن امرأة خاصمت زوجها إلى القاضي وقالت إنه مجبوب وقال [هو] (٤) هي رتقاء لا يوصل إليها فإن القاضي يريها النساء) لأن ولاية الخصومة إنما تثبت لها إذا كانت محلًا للإتيان فيريها النساء ليظهر هل لها (٥) ولاية الخصومة أم لا، كما في الزّوج إذا قال وصلت إليها وقالت هي أنا بكر فالقاضي يريها النساء ليعلم أنّ لها ولاية الخصومة، (فإن شهدت أنّها رتقاء لا يوصل إليها فلا خيار لها) لما قال في الكتاب (أنّ المنع من قبله وقبلها)، وإذا كان كذلك لا يفيدها الخيار، فلا يثبت ذلك لها (٦)، (وإن شهدت أنه ليس بها مانع يسمع خصومتها ويتفحّص عن حال الزّوج فإن وجده مجبوبًا خيّرها ولم يؤجّل) [لما قلنا] (٧) والله أعلم. باب الرّجل يغيب عن امرأته فتطلب النّفقة ذكر (عن عائشة ﵂ أنّ هند بنت عتبة ﵂ قالت يا رسول الله إن أبا سفيان ﵁ رجل شحيح وأنّه لا يعطيني ما يكفيني وولدي أفأخذ من ماله بغير علمه قال ﵊ خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) في الحديث دليل على وجوب نفقة الزوجات على الأزواج وبذلك نقول [إن نفقة الزوجات تجب على الأزواج]، وهذا موافق لكتاب الله ولسنّة رسول الله (٨) ﷺ ، أمّا الكتاب فقوله عز من قائل (٩) ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وقال ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١٠)، والمولود له، هو (١١) الزوج وأما السّنة فقول رسول الله (١٢) ﷺ تقول لك زوجتك أنفق عليّ أو طلّقني ويقول لك مملوكك أنفق علي أو بعني، ويقول لك ولدك أنفق عليّ إلى مَنْ تكلني وفيه أيضًا دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد وبه نقول إن نفقة الأولاد الصّغار والزمنى من الكبار (١٣) والإناث واجبة على الوالد، وهذا موافق لقوله ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الآية (١٤) والمولود له هو (١٥)

стр. 529

الأب وفيه دليل على أنّ نفقة الزّوجات على الأزواج [نفقة] والأولاد على الوالد [واجبة] قبل قضاء القاضي وأمره بالإنفاق عليهم وكان القضاء والأمر بالإنفاق عليهم إعانة على استيفاء حقّهم لا إيجاب مبتدأ، لأن سبب الوجوب سبق القضاء والأمر وهو النّكاح والولاد، لكن الزوج والوالد إذا منع (١) صار ظالمًا والقاضي [إنّما] نصب [لدفع الظلم] لينصف المظلوم ممن ظلمه (٢) [ويعين المظلوم ويوصله إلى حقه] بخلاف نفقة الأقارب، فإن أمر القاضي بذلك (٣) وقضاءه به إيجاب مبتدأ (٤)، لأنّ ذلك مختلف فيه فلا يثبت إلَّا بقضاء القاضي، وفيه دليل أنها إنما تأخذ نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير وهو أن يكون دون الإسراف وفوق التّقتير، وهو (٥) موافق لقول الله (٦)، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ ثم المرأة كما تستحق النفقة حال قيام النكاح تستحق ذلك حال (٧) قيام العدّة، أمّا إذا كانت العدّة عن طلاق رجعيّ فإنها تستحق (٨) بالإنفاق لأن النكاح قائم، وإن كانت العدّة عن (٩) طلاق بائن فعندنا تستحق وعند الشافعى لا تستحقّ، ذكر في الكتاب (حديث إبراهيم)، وهو يدل (١٠) على مذهبنا (فإنه قال في الرّجل يطلق امرأته وهو غائب) ولم يفصل بين طلاق رجعي وبين طلاق بائن وأوجب النفقة، ثم عندنا لا تستحق هذه النفقة ابتداءً بل (١١) تبقى ما كان واجبًا حال قيام النّكاح، حتى أنّ كل امرأة لا تستحقّ النفقة حال قيام النكاح لا تستحق في حالة العدّة كما في العدّة عن النكاح الفاسد والناشزة والأمة إذا لم (١٢) يبوّأها المولى بيتًا، فإن لم تطلب المرأة نفقتها في العدّة حتى انقضت عدّتها أو ماتت سقطت (١٣) نفقتها، لأنها من باب الكفاية وما كان من باب الكفاية فموت من له الحق يسقط الحق كمن له العطاء إذا مات قبل أن يأخذه (١٤)، وكالقاضي إذا مات قبل أن يستوفي الرزق (١٥) لا يكون لورثتهما حق المطالبة من بيت المال، كذا هاهنا (١٦)، (قال وإذا جاءت المرأة تطلب النفقة وذكرت أنّ زوجها غائب عنها ولم يخفف لها نفقة (١٧) وسألت القاضي أن يفرض لها

стр. 530

عليه نفقة (١)، فهاهنا قسمان إمّا أن لا يكون للزوج هاهنا مال حاضر أو كان له مال حاضر (٢) وكل قسم على وجهين، إمّا أن علم القاضي بالنّكاح أو لم يعلم ففي القسم الأوّل في الوجهين جميعًا القاضي لا يفرض لها شيئا)، نص عليه في المختصر في آخر باب النفقة مطلقًا وقال (٣) الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (٤) السّرخسي ﵀ في شرح المختصر المذكور قول علمائنا الثلاثة ﵏، أمّا عند زفر ﵀ (٥) ففي الوجهين القاضي يفرض فكان هذا فصلا مجتهدًا [فيه] فكان (٦) للقضاء فيه مجال وفي القسم الثاني (٧)، ففي الوجه الأوّل من هذا القسم فالقاضي يفرض ويأخذ منها كفيلًا بعد أن يحلّفها (٨) أنه لم يعطها نفقتها، وفي الوجه الثاني إذا أقامت البيّنة أنّها فلانة بنت فلان بن فلان الفلاني (٩) وزوجها فلان بن فلان الفلاني على قول أبي حنيفة ﵁ فالقاضي (١٠) لا يفرض، وعلى قول أبي يوسف يفرض ولا يقضي بالنكاح عليه، فإن قدم الغائب فأقرّ بامرأته (١١) أخذته بنفقتها وإن أنكر إن أقامت البيّنة على نكاحها أخذته أيضًا بنفقتها، وإن [لم تقم] (١٢) لم يؤخِذ) (١٣)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا قول أبي حنيفة ﵁ وقول أبي يوسف مطلقًا، وهكذا ذكر الخصّاف هذا الخلاف في كتاب النّفقات [وذكر في المختصر أنّ على قول أبي حنيفة] (١٤) ﵁، الأوّل القاضي يقبل البينة ويفرض [له]، ثمّ رجع وقال لا يقبل ولا يفرض، فكان ما ذكره الخصّاف هاهنا وفي النّفقات من قول أبي حنيفة ﵁ قوله الآخر والذي ذكره في المختصر أنه (١٥) على قول أبي يوسف الأوّل، يقبل البيّنة ولا يقضي بالنكاح فكان ما ذكره الخصاف هاهنا من قول أبي يوسف قوله الأوّل، وَرُوِيَ عن أبي يوسف أنه قال في الوجه الثّاني من القسم الأوّل وهو ما إذا لم يعلم القاضي بالنّكاح وليس للزوج مال حاضر إذا أقامت البيّنة على النّكاح فالقاضي يقبل ويقول لها إن كنت صادقة فقد (١٦) فرضت النفقة وإن كنت كاذبة لم أفرض، فإن كانت صادقة استحقت النفقة وإن
следующие страницы →