← Сияса и кади

Сияса и кади · id 977

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني

الصدر الشهيد

Полный текст (650 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الصّداق وعلماؤنا ﵏ أخذوا بحديث عمر ﵁) بناء على أنّ خلوة العنّين توجب تأكد المهر، وذكر في الباب أخبارًا كثيرة كلها تدلّ على ذلك، والله أعلم. باب من قال إذا وصل الرّجل إلى امرأته (١) مرّة فلا خيار لها ذكر (عن الحسن ﵁ أنه قال إذا وصل إليها مرّة لم يفرق بينهما)، وذكر في الباب أخبارًا كثيرة على أنّ حق المرأة يبطل في الفرقة بالوطئ مرة، (وبه أخذ أصحابنا فإنّ قالت وطئني مرة لكنه قد اشتغل (٢) بامرأة [له] أخرى أو بجارية له فلا خيار لها أيضًا بسبب الوطئ) لما قلنا لكن إن أرادت أنّ يكون معها ويقسم لها المبيت كما يفعل بامرأة [له] أخرى [أو بجارية] أمره القاضي بذلك حتّى يسوّي بينها وبين نسائه في المبيت، فإذا أقام معها ليلة لا يجب عليه أنّ يطأها، والله أعلم بالصواب. باب المجبوب (قال ولو أنّ امرأة رفعت زوجها إلى القاضي فقالت إنه مجبوب الذّكر والأنثيين وخاصمته في الجماع فإنّه إذا كان الأمر على ما وصفت، فإنّ صدّقها الزوج فلها الخيار ولا يؤجّل) فرق بينه وبين العنين، والفرق أنّ التأجيل لرجاء الوصول إليها، والرجاء في العنين قائم، أمّا في المجبوب فلا رجاء فيثبت لها الخيار (٣)، (فإنّ اختارت الفرقة فرق القاضي بينهما، فإن كانت الفرقة قبل الخلوة يجب على الزّوج نصف المهر ولا عدّة عليها، وإن كانت بعد الخلوة فعلى (٤) قول أبي حنيفة ﵁ يجب على الزّوج كمال المهر وعليها العدّة) كما في العنين، (وقال أبو يوسف ومحمّد رحمهما الله يجب على الزّوج نصف المهر) والمسألة معروفة أنّ خلوة المجبوب هل توجب كمال المهر وهي معروفة (٥) في المبسوط وهل يجب عليها العدّة عندهما فعنهما في ذلك روايتان، (٦) أشار في كتاب الطّلاق إلى أنه لا يجب فإنه قال ثمة خلوة المجبوب بمنزلة خلوة الصّبيّ، وذكر في كتاب النّكاح وفي الجامع الصّغير أنه يجب، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فموضع (٧) ما أشار إليه في كتاب الطلاق مجبوب جفّ ماؤه فلا يتصوّر منه الإنزال بالسّحق، وموضوع ما ذكر في كتاب النكاح وفي الجامع الصغير مجبوب لم يجف ماؤه فيتصوّر منه الإعلاق، فتجب العدّة احتياطًا، وقد ذكرنا هذا في كتاب النّكاح في باب العنين (٨) في شرح المختصر، قال (ولو

стр. 527

أنّها حين علمت أنه مجبوب قالت رضيت (١) به واخترت المقام معه وأشهد عليها (٢) بذلك لم يكن لها بعد ذلك أن ترجع عن هذا (٣)، لأنها لمّا رضيت فقد أسقطت حقّ نفسها مطلقًا، فيسقط كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبًا فقال رضيت بهذا العيب، ثم أراد أن يردّه [على البائع] (٤) لا يملك ذلك، كذلك هاهنا (٥)، قال (ولو تزوّجها وهو مجبوب وهي رتقاء لا يوصل إلى مثلها فخاصمته في ذلك فلا خيار لها)، لأنّ الخيار إنّما يثبت حتى تختار (٦) نفسها فتتوصل إلى حقها من جهة رجل [آخر] (٧) وهي لا تتوصل، فلا يكون إثبات الخيار لها مفيدًا (قال ولو أنّ رجلًا تزوّج امرأة فخاصمته إلى القاضي فقالت إنه مجبوب وليس يصل إلي، وقال هو ما أنا بمجبوب وقد وصلت إليها، وقالت هي أنا ثيب تزوّجني وأنا كذلك (٨) أو قالت تزوّجني وأنا بكر فصرت ثيبًا من مرضٍ أو عفةٍ أصابتني فأمّا هو فما وصل إلي وذلك أنه (٩) مجبوب ممسوح، فإن القاضي لا يريها النساء، وكذلك لو ادعت أنها بكر) لأن رؤية النساء إنّما تكون لتوهم الدّخول، والدّخول من المجبوب لا يتصوّر، فلا يفيده في أن (١٠) يريها النساء (ولكنه يرى الرّجل فإن كان يتبين حقيقة حاله (١١) بالمس من غير كشف عورته (١٢) [فينظر إليه بالحبس والمس وراء الثياب] فعل ذلك) لأن كشف العورة لا يحلّ من غير ضرورة، (وإن لم يتبين إلَّا بالكشف والنظر أمر أنّ ينظر إليه ولا ينظر هو بنفسه) (١٣)، لأن النظر بنفسه يؤدي إلى الازدراء والاستخفاف [به] فلا يفعل ذلك (١٤) (لكنّه (١٥) يأمر أمينًا ينظر إلى ذلك الموضع) لأن النظر إلى العورة يحل للضرورة (١٦)، ألا ترى أنّ الذمّي إذا أسلم وهو أقلف واحتاج إلى الختان حلّ النّظر إلى عورته وكذا (١٧) شهود الزنا ينظرون إلى الفرج لتحمّل الشهادة ويحل لهم ذلك، والقابلة تنظر إلى الفرج (١٨) وحلّ لها ذلك، والمشهود عليه بالزّنا إذا قال للقاضي إني مجبوب فانظر إلي أو مُرْ من ينظر إلي فإنه ينبغي للقاضي أنّ ينظر إليه أو يأمر من ينظر إليه، فكذا هاهنا، (فإذا نظر إن (١٩) وجده صحيحًا فلا خيار لها، وإن وجده

стр. 528

مجبوبًا خيّرها ولم يؤجّل) لما قلنا من قبل، (فلو (١) وصل إلى امرأته مرّة ثمّ جُبَّ (٢) فلا خيار لها) كما في العنّين إذا وصل مرة ثم صار عنينًا لا خيار لها كذا هاهنا (٣)، (قال ولو أن امرأة خاصمت زوجها إلى القاضي وقالت إنه مجبوب وقال [هو] (٤) هي رتقاء لا يوصل إليها فإن القاضي يريها النساء) لأن ولاية الخصومة إنما تثبت لها إذا كانت محلًا للإتيان فيريها النساء ليظهر هل لها (٥) ولاية الخصومة أم لا، كما في الزّوج إذا قال وصلت إليها وقالت هي أنا بكر فالقاضي يريها النساء ليعلم أنّ لها ولاية الخصومة، (فإن شهدت أنّها رتقاء لا يوصل إليها فلا خيار لها) لما قال في الكتاب (أنّ المنع من قبله وقبلها)، وإذا كان كذلك لا يفيدها الخيار، فلا يثبت ذلك لها (٦)، (وإن شهدت أنه ليس بها مانع يسمع خصومتها ويتفحّص عن حال الزّوج فإن وجده مجبوبًا خيّرها ولم يؤجّل) [لما قلنا] (٧) والله أعلم. باب الرّجل يغيب عن امرأته فتطلب النّفقة ذكر (عن عائشة ﵂ أنّ هند بنت عتبة ﵂ قالت يا رسول الله إن أبا سفيان ﵁ رجل شحيح وأنّه لا يعطيني ما يكفيني وولدي أفأخذ من ماله بغير علمه قال ﵊ خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) في الحديث دليل على وجوب نفقة الزوجات على الأزواج وبذلك نقول [إن نفقة الزوجات تجب على الأزواج]، وهذا موافق لكتاب الله ولسنّة رسول الله (٨) ﷺ ، أمّا الكتاب فقوله عز من قائل (٩) ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وقال ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١٠)، والمولود له، هو (١١) الزوج وأما السّنة فقول رسول الله (١٢) ﷺ تقول لك زوجتك أنفق عليّ أو طلّقني ويقول لك مملوكك أنفق علي أو بعني، ويقول لك ولدك أنفق عليّ إلى مَنْ تكلني وفيه أيضًا دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد وبه نقول إن نفقة الأولاد الصّغار والزمنى من الكبار (١٣) والإناث واجبة على الوالد، وهذا موافق لقوله ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الآية (١٤) والمولود له هو (١٥)

стр. 529

الأب وفيه دليل على أنّ نفقة الزّوجات على الأزواج [نفقة] والأولاد على الوالد [واجبة] قبل قضاء القاضي وأمره بالإنفاق عليهم وكان القضاء والأمر بالإنفاق عليهم إعانة على استيفاء حقّهم لا إيجاب مبتدأ، لأن سبب الوجوب سبق القضاء والأمر وهو النّكاح والولاد، لكن الزوج والوالد إذا منع (١) صار ظالمًا والقاضي [إنّما] نصب [لدفع الظلم] لينصف المظلوم ممن ظلمه (٢) [ويعين المظلوم ويوصله إلى حقه] بخلاف نفقة الأقارب، فإن أمر القاضي بذلك (٣) وقضاءه به إيجاب مبتدأ (٤)، لأنّ ذلك مختلف فيه فلا يثبت إلَّا بقضاء القاضي، وفيه دليل أنها إنما تأخذ نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير وهو أن يكون دون الإسراف وفوق التّقتير، وهو (٥) موافق لقول الله (٦)، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ ثم المرأة كما تستحق النفقة حال قيام النكاح تستحق ذلك حال (٧) قيام العدّة، أمّا إذا كانت العدّة عن طلاق رجعيّ فإنها تستحق (٨) بالإنفاق لأن النكاح قائم، وإن كانت العدّة عن (٩) طلاق بائن فعندنا تستحق وعند الشافعى لا تستحقّ، ذكر في الكتاب (حديث إبراهيم)، وهو يدل (١٠) على مذهبنا (فإنه قال في الرّجل يطلق امرأته وهو غائب) ولم يفصل بين طلاق رجعي وبين طلاق بائن وأوجب النفقة، ثم عندنا لا تستحق هذه النفقة ابتداءً بل (١١) تبقى ما كان واجبًا حال قيام النّكاح، حتى أنّ كل امرأة لا تستحقّ النفقة حال قيام النكاح لا تستحق في حالة العدّة كما في العدّة عن النكاح الفاسد والناشزة والأمة إذا لم (١٢) يبوّأها المولى بيتًا، فإن لم تطلب المرأة نفقتها في العدّة حتى انقضت عدّتها أو ماتت سقطت (١٣) نفقتها، لأنها من باب الكفاية وما كان من باب الكفاية فموت من له الحق يسقط الحق كمن له العطاء إذا مات قبل أن يأخذه (١٤)، وكالقاضي إذا مات قبل أن يستوفي الرزق (١٥) لا يكون لورثتهما حق المطالبة من بيت المال، كذا هاهنا (١٦)، (قال وإذا جاءت المرأة تطلب النفقة وذكرت أنّ زوجها غائب عنها ولم يخفف لها نفقة (١٧) وسألت القاضي أن يفرض لها

стр. 530

عليه نفقة (١)، فهاهنا قسمان إمّا أن لا يكون للزوج هاهنا مال حاضر أو كان له مال حاضر (٢) وكل قسم على وجهين، إمّا أن علم القاضي بالنّكاح أو لم يعلم ففي القسم الأوّل في الوجهين جميعًا القاضي لا يفرض لها شيئا)، نص عليه في المختصر في آخر باب النفقة مطلقًا وقال (٣) الشيخ الإمام [شمس الأئمة] (٤) السّرخسي ﵀ في شرح المختصر المذكور قول علمائنا الثلاثة ﵏، أمّا عند زفر ﵀ (٥) ففي الوجهين القاضي يفرض فكان هذا فصلا مجتهدًا [فيه] فكان (٦) للقضاء فيه مجال وفي القسم الثاني (٧)، ففي الوجه الأوّل من هذا القسم فالقاضي يفرض ويأخذ منها كفيلًا بعد أن يحلّفها (٨) أنه لم يعطها نفقتها، وفي الوجه الثاني إذا أقامت البيّنة أنّها فلانة بنت فلان بن فلان الفلاني (٩) وزوجها فلان بن فلان الفلاني على قول أبي حنيفة ﵁ فالقاضي (١٠) لا يفرض، وعلى قول أبي يوسف يفرض ولا يقضي بالنكاح عليه، فإن قدم الغائب فأقرّ بامرأته (١١) أخذته بنفقتها وإن أنكر إن أقامت البيّنة على نكاحها أخذته أيضًا بنفقتها، وإن [لم تقم] (١٢) لم يؤخِذ) (١٣)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا قول أبي حنيفة ﵁ وقول أبي يوسف مطلقًا، وهكذا ذكر الخصّاف هذا الخلاف في كتاب النّفقات [وذكر في المختصر أنّ على قول أبي حنيفة] (١٤) ﵁، الأوّل القاضي يقبل البينة ويفرض [له]، ثمّ رجع وقال لا يقبل ولا يفرض، فكان ما ذكره الخصّاف هاهنا وفي النّفقات من قول أبي حنيفة ﵁ قوله الآخر والذي ذكره في المختصر أنه (١٥) على قول أبي يوسف الأوّل، يقبل البيّنة ولا يقضي بالنكاح فكان ما ذكره الخصاف هاهنا من قول أبي يوسف قوله الأوّل، وَرُوِيَ عن أبي يوسف أنه قال في الوجه الثّاني من القسم الأوّل وهو ما إذا لم يعلم القاضي بالنّكاح وليس للزوج مال حاضر إذا أقامت البيّنة على النّكاح فالقاضي يقبل ويقول لها إن كنت صادقة فقد (١٦) فرضت النفقة وإن كنت كاذبة لم أفرض، فإن كانت صادقة استحقت النفقة وإن

стр. 531

كانت كاذبة كان الفرض باطلا، واليوم القضاة يقبلون البيّنة بالنّكاح (١) على الغائب للفرض لأنه مجتهد فيه، وحاجة النّاس داعية إلى القبول (٢) (قال وإن استدانت امرأة على زوجها وهو غائب، والإستدانة هو الشرى بالنّسيئة ليقضي (٣) ثمنه من مال الزّوج، فلمّا قدم الغائب طالبته بذلك، لم يحكم لها القاضي بشيء ممّا استدانته إلّا أنّ يكون القاضي فرض لها النفقة وأمرها أنّ تستدين عليه) لأن الثمن وجب دينًا في ذّمتها بحكم العقد، لكن (٤) إن استدانت بأمر القاضي صارت النّفقة دينًا في ذّمة الزّوج بالقضاء لأن للقاضي ولاية إيجاب الدين في ذمة الغائب فلها أنّ ترجع عليه إذا قدم ويقضي الثمن من ماله، فإذا لم يأمرها القاضي بذلك وليس لها ولاية إيجاب الدّين في ذمّة الغائب لم تصر النّفقة دينًا في ذمة الغائب فلا ترجع عليه (٥)، (قال ولو أنّ امرأة أخذت زوجها بنفقتها وهو يريد أن يغيب فقالت أقم لي كفيلًا ينفق علي (٦) شهرًا [شهرًا] (٧) قال أبو حنيفة ﵁ لا يجبر على إعطاء الكفيل، وقال أبو يوسف ﵀ يجبر على ذلك (٨) بنفقة شهر واحد)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا. وذكر في النفقات أنّ على قول أبي يوسف ومحمّد يجبر على إعطاء كفيل بنفقة شهر واحد (٩)، وذكر الحاكم في المختصر مطلقًا أنّه لا يجبر، وإنّما لم يجبر لوجهين، أحدهما ما أشار إليه صاحب الكتاب حيث (١٠) قال (لأنّ النّفقة لم تجب لها) لأنّها إنما تجب فيما يحدث فلا يجبر على إعطاء كفيل (١١) بنفقة لم تجب عليه والثّاني ما ذكرنا (١٢) في شرح المختصر أنّ إعطاء الكفيل تبرّع، والمرء لا يجبر على التّبرّع. وصار هذا كالدّين المؤجّل إذا أراد صاحب الدين أن يأخذ منه كفيلًا قبل حلول الأجل مخافة أن يغيب عنه عند حلول الأجل لا يقدر على ذلك، كذلك هاهنا (١٣) ثمّ عندهما يأخذ كفيلًا بنفقة شهر، وَرُوِيَ

стр. 532

عن أبي يوسف رواية أخرى أنّ القاضي يسأل الزوج أنّك كم تغيب، فإن قال شهرًا يأخذ منه كفيلًا (١) بنفقة شهر وإن قال شهرين يأخذ منه كفيلا بنفقة شهرين وهكذا يجري الجواب (٢) (قال إذا كفل رجل لامرأة بنفقتها على زوجها أبدًا فإن ذلك جائز) أراد بالأبد ماداما حيين على النّكاح حتّى لو مات أحدهما أو انقطع (٣) النّكاح بينهما فلا نفقة لها، وإنما جاز لأنّ الجهالة ارتفعت إذا عرف مقصودها من الأبد قال (فإنّ (٤) كفل لها بنفقة ولدها أبدًا قال باطل) (٥)، لأنّ نفقة الأولاد لا تجب (٦) على التّأبيد مادام حيًا فإنه إذا بلغ تسقط، وكذا [إذا] (٧) أيسر تسقط، فلهذا بطلت (٨) الكفالة بخلاف المسألة الأولى، لأنّ نفقة الرّجل على (٩) امرأته تجب على التأبيد مادام على النكاح (١٠) موسرة كانت أو معسرة، (قال وإذا غاب الرّجل عن امرأته وله مال وديعة عند رجل فاستعدّت المرأة على صاحب الوديعة، فإن كان المستودع مقرًا بالوديعة والنّكاح أو كان القاضي يعلم بهما (١١)، فالقاضي يسأل المرأة هل ترك لها نفقة)، لأنّه ربما يكون خلف لها نفقة (فإن قالت لا، حلّفها القاضي [بالله] (١٢) ما استوفيت النّفقة ولا بينكما معنى مانع من إيجاب النفقة من النّشوز وغيره)، لأن القاضي نصب ناظرًا فكما ينظر لها ينظر للغائب، (فإذا حلفت أمر المستودع أن ينفق عليها وفرض لها شيئًا [معلومًا] (١٣) من ذلك وأمره أن يأخذ منها كفيلًا) وهذا قولهم جميعًا، أمّا على قول أبي يوسف ومحمد لا يشكل، وأمّا على قول أبي حنيفة ﵁ فرق بين هذا وبين الوارث فإن الشهود إذا شهدوا أنّ هذا وارث فلان ولم يشهدوا ولم يقولوا لا نعلم له (١٤) وارثًا

стр. 533

آخر وتلوّم (١) القاضي زمانًا فإنه يدفع التركة إليه ولا يأخذ منه كفيلًا عنده، والفرق له أنّ جهالة المكفول له (٢) تمنع صحة الكفالة وثَمَة المكفول له مجهول، لأنه لا يدري يحضر (٣) خصم آخر أم لا وهاهنا المكفول له الزوج وهو (٤) معلوم فيجوز له أخذ الكفيل له منها (٥) قال (ولا يسأل المرأة عن ذلك (٦) ولا يستحلفها حتّى يسأل المستودع هل عندك وديعة لفلان) [أم لا] يريد به إذا لم يعرف القاضي ذلك، لأن هذا (٧) مقدمة الخصومة فإنه إذا أنكر (٨) يضيع سؤالها وتحليفها (٩)، فإن أقر يشترط إقراره (١٠) بالوديعة فحسب أم (١١) بالوديعة والنكاح جميعًا، وإذا أنكر هل يسمع من المرأة إقامة البيّنة على ذلك، وقد ذكرنا هذه المسألة على الاستقصاء (١٢) في شرح المختصر في كتاب النّكاح في آخر باب النّفقة، والله أعلم بالصواب. باب نفقة المرأة ذكر (عن أم الخصيب قالت فرض لي شريح خمسة عشر درهما في كل شهر) في الحديث دليل على إنه يجوز للقاضي أن يفرض نفقة المرأة على زوجها لكن إنما يفرض (١٣) إذا كان الزوج يضرّ بها في الإنفاق ولا ينفق عليها ما يكفيها، والتقدير بخمسة عشر درهمّا ليس بتقدير لازم (١٤) لأن هذا شيء يختلف باختلاف الأماكن [والبلدان] (١٥)، لكن المستحق لها كفايتها، فيفرض لها عليه قدر (١٦) ما يكفيها في كل شهر حتى إذا فرض لها عليه دراهم كثيرة لغلاء السعر، ثم رخص السّعر (١٧) كان له أن يمنع الزّيادة ويعطيها مما فرض عليه قدر الكفاية (١٨)، وإذا فرض لها علمه دراهم يسيرة لرخص الأسعار ثم غلت كان لها أن تطالب الزوج بالزيادة على المفروض إلى قدر

стр. 534

كفايتها (١)، ذكر (عن عليّ ﵁ أنّه فرض لامرأة وخادمها اثني عشر درهمًا في الشهر أربعة للخادم وثمانية للمرأة منها درهمان (٢) للقطن والكتّان) (٣)، والتّقدير باثني عشر درهمًا ليس بتقدير لازم أيضًا على ما تقدّم (٤) في الحديث دليل على أنه لا يسوّي بين نفقة الخادم ونفقة الحرّة، ثم فرق (٥) بين هذا وبين الحرة والأمة إذا كانتا منكوحتين فإنهما يستويان في النّفقة على ما سيأتي (٦) بعد هذا، والفرق أنّ هاهنا الحرّة (٧) تستحق بحكم الزّوجيّة والأمة بحكم الخدمة لا بالنّكاح، وهناك الأمة تستحقّ بحكم النّكاح كما أنّ الحرّة تستحق بحكم النكاح، قال (٨) في الحديث منها درهمان للقطن والكتان، قال مشائخنا لا يفهم لهذا معنى، لأن المرأة مادامت في بيت زوجها لا يجب عليها أن تغزل لزوجها ويحتمل أن يكون معناه أنها شكت وحشتها فأمره علي ﵁ أن يؤنسها بالقطن والكتّان، وذكر (٩) (عن أبي إسحاق (١٠) أنه قال زوّج مالك ابنة وليس له مال ابنة أخيه وهي يتيمة ثم تركهما لا ينفق عليهما (١١)، فاستعدت اليتيمة شريحًا (١٢) فقال [له] شريح

стр. 535

زوّجت ابنك لا مال له ابنة (١) أخيك يتيمة في حجرك ثم تركتهما لا تنفق عليهما أنفق عليهما خمسة عشر درهما كل شهر حتى يستغنيا، ولسنا نأخذ بهذا الحديث) لأن نفقة امرأة الصبي إذا كانت كبيرة أو صغيرة يجامع مثلها وتطيق الرجال (٢) في مال الصبى إن كان له مال ويستدين الأب على الابن إن (٣) لم يكن له مال وليس على الأب نفقة امرأة ابنه، ذكر (عن يحيى قال سألت شريحًا عن الرجل يتزوَّج الصبية أيجبر على نفقتها قال نعم)، وهذا مذهب شريح أنّ النّفقة تجب (٤) بنفس العقد صغيرة كانت [المرأة] (٥) أو كبيرة (٦) وعلل فقال (لأنه تقديم على ذلك وهو يعلمه) يريد به أنّه (٧) لمّا تزوّجها مع علمه أنها (٨) صغيرة صار راضيًا بتأخير حقه في الجماع وهي لم ترض بتأخير حقّها في النفقة، والمذهب عندنا أنّها إذا كانت لا تطيق الرجال ولا تحتمل الجماع لا تستحقّ النفقة ذكر (عن سفيان بن سعيد (٩) أنَّه قال ليس على الزّوج أنّ ينفق على امرأته وهي صبية حتى تبلغ)، ولسنا نأخذ بهذا الحديث فإنه يجب عليه أنّ ينفق (١٠) إذا كانت تجامع مثلها وتصلح لخدمة الرجال، ذكر (عن إبراهيم وإسماعيل بن مسلم (١١) عن الحسن قال إذا جاء الحبس من قبل المرأة فعليها النفقة)، يعني لا نفقة لها على الزّوج، (وإن كان الحبس من قبله فعليه النفقة)، [يعني لها النفقة على الزّوج] (٥) أمّا إذا كان الحبس من قبلها فهو (١٢) على ثلاثة أوجه، أمّا إن نشزت أو حبست في السجن بحق أو بغير حق وفي الوجوه الثلاثة لا نفقة لها، أمّا في الوجه الأوّل

стр. 536

فلأنّها (١) منعت نفسها (٢) من الاستمتاع [بها] والانتفاع فلا يكون لها النفقة، ولهذا قال الحسن ذكره صاحب الكتاب بعد هذا (٣) حين سئل عن نفقة الناشزة هل تجب لها على (٤) زوجها نفقة فقال نعم جوالق من تراب، يريد (٥) لا نفقة لها، وأمّا الوجه الثاني وهو ما إذا حبست في السجن بحق فلأنّ الحبس جاء من قبلها لأنها إذا كانت قادرة على أن تؤدي الدين (٦) يجب عليها أن تؤدّي ذلك فتخرج من السجن فإذا لم (٧) تفعل جاء الحبس من قبلها، (وأمّا في الوجه الثّالث) (٨) فالحبس وإن كان بغير حقّ لأنها لا تقدر (٩) على أداء الدين أو حبست ظلمًا فالحبس إن لم يجئ من قبلها (فما جاء (١٠) من قبل الزوج فلا يجب عليه الحقّ كمن أجر داره وسلمها إلى المستأجر فجاء غاصب وغصبها لا أجرة على المستأجر) لأنه فات التمكن من الانتفاع لا من جهة المستأجر) هكذا ذكر الخصاف في الكتاب. وروي (١١) عن أبي يوسف أنه لو غصبها إنسان وهرب بها أنّها تستحق النفقة وذكر القاضي الإمام أبو الحسن علي [بن الحسين] (١٢) السغدي في شرح هذا الكتاب أنه لو غصبها إنسان أو حبست ظلمًا أنها تستحق النفقة فالخصّاف (١٣) اعتبر فوات سبب النّفقة وهو القيام عليها لا من جهة الزوج في حق فوات استحقاق النّفقة لأنّه إذا فات [لا] (١٢) من قبله لا يجعل الفائت كالقائم، والقاضي الإمام وهو رواية عن أبي يوسف اعتبر الفوات من جهتها في حق فوات استحقاق النفقة، وسيأتي هذا التّفصيل أيضًا بعد هذا (١٤)، والفتوى على قول الخصّاف، وأمّا إذا كان الحبس من قبل الزّوج فهو أيضًا (١٥) على ثلاثة أوجه أمّا إن نشز أو هرب أو حبس بحق أو بغير حق وفي الوجوه الثلاثة لا تسقط النّفقة لما ذكرناه ذكر (عن الشعبي ﵀ في امرأة طلّقت فتحوّلت، قال ليس (١٦) لها نفقة) لأنّها ناشزة، في الحديث (١٧) دليل على أنّ النّاشزة لا نفقة لها ذكر (عن عبد الرحمن قال سألت الشّعبي عن امرأة فرّت من زوجها شهرًا لها نفقة (١٨)، قال لا ما لم ترجع إليه وترضيه) (١٩)، في الحديث دليل على أنّ

стр. 537

النّاشزة لا نفقة لها، وهذا إنّما يكون إذا نشزت (١) من بيت زوجها، أمّا إذا كانت مقيمة في ناحية من بيت الزوج ولا تمكنه من نفسها فإنها تستحق النفقة، لأنها إذا كانت في بيت الزوج فالظاهر أنّ الزوج يقدر على تحصيل مقصوده منها وإن كان لا يقدر لكن معنى القيام عليها يحصل فتسحق النفقة، ألا ترى أنّ الرتقاء تستحق [النفقة] وإن كان الزوج لا يقدر على تحصيل مقصوده منها وذكر (عن هارون أنَّه قال سأل الحسن عن امرأة خرجت مراغمة لزوجها ألها النفقة قال نعم جوالق من تراب)، يعني لا نفقة لها، كما قال رسول الله ﷺ (٢) الولد للفراش وللعاهر الحجر يعني لا حظ له في الدّعوة فبقيه الحجر (٣)، يعتي حتّى لا يدّعي النسب ذكر (عن الضحاك (٤) أنه قال إذا خرجت المطلقة في عدّتها فلا سكنى لها ولا نفقة) لأن العدّة مادامت باقية كان النكاح باقيًا من وجه ولو نشزت في حال قيام النكاح من كل وجهٍ لم يكن لها النفقة والسكنى، فكذا إذا نشزت حال قيام النّكاح من وجه، ذكر (عن شريك قال شهدت ابن أبي ليلى فرض على ليث بن أبي سليم [لامرأته] (٥) بستّة (٦) دراهم ولخادمها ثلاثة دراهم في الشهر)، فهذا الحديث يدل (٧) على ما دل عليه حديث عليّ ﵁ أنّ نفقة الخادم دون نفقة المرأة، (قال شريك وكان ابن أبي ليلى يقضي في كسوة المرأة بدرعين وخمارين وملحفة [واحدة] (٨) في السّنة) ذكر (٩) ملحفة واحدة لأنها (١٠) ممّا يطول مكثها، واختلفوا في تفسيرها، قال بعضهم هي الملآءة التي تلبسها المرأة عند الخروج، وقال بعضهم هي غطاء الليل [تلبسها بالليل]، ثم ذكر درعين وخمارين، وأراد به صيفيًّا

стр. 538

وشتويًّا (١) أحدهما رقيق يصلح للصيف والآخر ثخين يصلح للشتاء (٢)، ولم يذكر السروايل هاهنا أصلًا، وكذا محمّد لم يذكره (٣) في المبسوط أصلًا وذكر الخصّاف بعد هذا الكسوة ولم يذكر السراويل في كسوة الصّيف (٤) وذكر في كسوة الشّتاء وهذا في عرف ديارهم بالعراق، فإنّهم لا يتمكنون من لبس السراويل [لشدّة الحر] في زمان الصيف ويتمكنون من ذلك في زمان (٥) الشتاء وأمّا في عرف ديارنا فإنه يقضي لها (٦) بالسراويل وبثياب أخر مما تحتاج إليه في الشتاء سوى هذه الثياب نحو الجبة وما أشبه ذلك ذكره (٧) الخصّاف بعد هذا، وهاهنا فوائد أخر ذكرنا ذلك (٨) في شرح المختصر، ذكر (عن الشعبي في امرأة أضربها زوجها ففرض لها الشعبيّ خمسة عشر صاعًا في كلّ شهر ودرهمين) (٩)، وهذا الحديث يفيد ما أفاده (١٠) الأحاديث المتقدمة، ذكر (عن الشّعبيّ [أنه] قال إذا تزوّج العبد بإذن مولاه فعليه النفقة) لأن السبب ظهر بإذن المولى، ذكر (عن الحسن قال ينفق الرجل على امرأته المملوكة إذا أتته فإذا لم تأته لم ينفق عليها)، أراد به إذا (١١) بوّأها المولى بيتًا وسلّمها إليه ولم يطالبها بالخدمة لأنه إذا فعل هكذا تمكن الزوج من الانتفاع بها فكان لها النفقة وإن لم يفعل هكذا لم يتمكن فلا يكون لها النفقة ذكر (عن الحكم قال ينفق الرجل على امرأته وخادم واحد)، لأنّ الخادم الواحد (١٢) يقوم بخدمتها وكفايتها وما زاد على الواحد (١٣) من باب السّرف والمروءة، وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنّه ينفق على امرأته وخادمين لأنها قد تحتاج إليهما ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت والآخر بأمور خارج البيت ذكر صاحب الكتاب القولين بعد هذا. (قال أحمد بن

стр. 539

عمرو الخصّاف وإذا (١) طالبت المرأة زوجها بالنفقة وهي امرأته على حالها وقالت إنّه يضيق علي ويضرني فإنّ القاضي يأمره بالنّفقة عليها)، لأنّ الله أمره بالإمساك بالمعروف، وليس من المعروف ترك التوسيع (٢) في النفقة والزّوج هو الذي يلي الإنفاق إلّا أن يظهر للقاضي مطله وظلمه وأنه (٣) يضرّ بها ولا ينفق عليها فحينئذٍ يفرض لها القاضي نفقة عليه في كل شهر ويأمره أن يسلّم ذلك إليها (٤) لتنفق هي على نفسها (٥) لأنّ نفقتها واجبة بعقد النكاح فالقاضي يعينها على الوصول إلى حقها فإذا لم يعطها وقدّمته مرارًا ولم يقبل نصح القاضي ولم ينجع فيه (٦) فيه وعظه حبسه القاضي لظهور مطله وظلمه (٧). (وإذا فرض لها نفقة (٨) في كل شهر بقدر ما تحتاج إليه وعلى قدر طاقة الرجل على يسره وعسره فينظر إلى ما يكفيها من الدّقيق والأدم والدّهن وحوائج المرأة التي تكون لمثلها فتقوم ذلك دراهم ويفرضه (٩) عليه في كل شهر ويأمر (١٠) بدفع ذلك إليها) أمّا ينظر إلى قدر كفايتها لأن النفقة تجب لكفايتها (١١) فيوجب مقدار ما يكفيها وأما ينظر (١٢) إلى طاقة الرجل على قدر يسره وعسره (١٣) لقوله على ﴿الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. قال (وإن كان الرّجل صاحب مائدة فطلبت المرأة من القاضي أن يفرض عليه النفقة لم يفعل) (١٤) لأنّ الرّجل إذا كان بهذه المثابة (١٥) ينفق على من ليس عليه نفقته فلا يمتنع من الإنفاق على من عليه نفقته. (فإن تحققت الحاجة إلى الفرض في هذه الصورة وكان الرّجل مفرط اليسار ممن يأكل الخبز الحواري

стр. 540

والحملان والجداء (١) والدّجاج والحلواء والمرأة فقيرة تزوّجها على ذلك فالقاضي يفرض لها نفقة مثلها من أوساط الناس ولا يفرض عليه قدر ما يأكله، وكذلك سبيل الكسوة وأن كانت المرأة موسرة مثله أجبر (٢) على أن ينفق عليها نفقة [واسعة] (٣) ليست بسرف)، فهذا يشير إلى أنه يعتبر حالهما في اليسار والعسرة حتى قال (إذا كانا موسرين كان لها نفقة الموسرين لكن نفقة لا إسراف فيها) فإن الإسراف في كل شيء حرام، (وإن كان الرّجل موسرًا مفرط اليسار (٤) والمرأة معسرة كان لها نفقة مثلها من أوساط الناس فيكون دون ما لو كانت موسرة وفوق ما ولو كان الزوج معسرًا)، وهكذا ذكر الخصّاف في النفقات أنّه يعتبر (٥) حالهما في اليسار والإعسار (٦) حتّى لو كانا موسرين، [لها نفقة الموسرين] (٣)، لكن نفقة الإسراف فيها ولو كانا معسرين كان لها نفقة المعسرين لكن لا تعتبر فيها (٧)، (ولو كانت موسرة والزوج معسر (٨) فلها فوق ما يكون لها (٩) لو كانت معسرة، ولو (١٠) كانت معسرة والزّوج موسر (١١) فلها دون مالها لو كانت موسرة (١٢))، وذكر الخصّاف بعد هذا وقال (إن كانت المرأة موسرة (١٢) مفرطة اليسار والزوج من أوساط الناس فرض لها نفقتها على قدر طاقته ولم يفرض لها على قدر يسارها وحالها)، فهذا دليل على أنه يعتبر حَالُهُ في اليسار والإعسار لا حالها (١٣)، وهكذا ذكر محمد ﵀ في كتاب النّكاح وهكذا ذكر الخصّاف بعد هذا في الكسوة والصحيح أنه يعتبر حالهما، قال (وإن [كان] (١٤) لها رقيق من غلمان وجواري لم يفرض لخدمها كلهم ولكن يفرض لاثنين منهم)، والقول الآخر أنه

стр. 541

يفرض لخادم واحد)، فالقول الأوّل قول أبي يوسف والقول الثاني قول أبي حنيفة ومحمد ﵄، والمسألة قد مرت (١) من قبل (قال وليس يفرض لأحد موسر نفقة على أحد إلَّا المرأة (٢) على زوجها فإنه يفرض لها النفقة عليه وإن كانت موسرة) لما روينا من حديث هند امرأة أبي سفيان ﵄ أنها استحقت النفقة وكانت صاحبة أموال جمة، ولأن وجوب النفقة [لها] (٣) بالعقد والعقد في حقّ المعسرة والموسرة (٤) واحد، أمّا وجوب نفقة مَنْ عَدَاهَا باعتبار الحاجة فلا يجب بدون الحاجة، قال (وإن فرض القاضي عليه نفقة فسألت حبسه لها بذلك لم يحبسه لها القاضي حتّى يمضي من الوقت الذي فرض لها فيه النفقة ما يعلم القاضي أنه قد منعها ذلك وادفعها به (٥) ثمّ يحبسه لما (٦) وجب لها من النفقة)، أمّا حبس (٧) الزّوج بالنّفقة فلأن نفقة المرأة (٨) تصير دينًا بقضاء القاضي والزوج يحبس في سائر (٩) ديون المرأة فكذا في دين النفقة لكن إنما يحبس (١٠) بعد الوجوب وظهور المطل، فإذا مضى بعض الوقت وقد علم القاضي أنه قد منعها ذلك بأن أعادت المرأة زوجها إلى القاضي بعد الفرض ظهر المطل فحبسه (١١) وإذا حبسه لا تسقط عنه النّفقة (١٢) لأنّ هذا حبس بحق وقد وُجِدَ المنعُ من جهته فيلزمه النّفقة وهو في الحبس لما يستقبل من الزّمان (١٣) قال (وإن (١٤) فرض القاضي عليه نفقة في كل شهر فمطلها بذلك شهرًا فاستدانت عليه فأكلت أو كان عندها ما تأكل فأنفقت مما عندها فإن النّفقة لازمة تأخذه بها ما كان حيًا) والأخذ ما كان بحكم الاستدانة، لأنه لا ولاية لها عليه لكن كان باعتبار (١٥) أنّ النفقة صارت دينًا عليه بقضاء القاضي (١٦) قال (وإن (١٧) مات بطل ما كان وجب لها عليه من النفقة ولم تأخذ ذلك من ميراثه)، علل صاحب الكتاب فقال (لأن أصل ذلك لم يكن مالًا) أراد به أنّ أصل ذلك إذا لم يكن مالًا كانت النّفقة في حق وصف المالية صلة والصلات لا تتم إلَّا بالتسليم فإذا مات قبل التسليم سقط، فإن قيل إذا كانت (١٨) صلة لماذا يجبر الزوج على

стр. 542

تسليمها (١) قيل له يجوز أن يجبر على مثل ذلك (٢) ألا ترى أنّ من أوصى بأن (٣) يوهب عبده من فلان بعد موته فمات الموصي فإن الوارث يجبر على تنفيذ الهبة في العبد وإن كان صلة، ولو مات العبد تبطل الوصية، وكذا (٤) الشفيع يستحق على المشتري تسليم الدار إليه بالشفعة، والشفعة صلة شرعيّة ولو مات الشفيع بطلت الشفعة، قال (وإن فرض القاضي لها نفقة (٥) ما تحتاج إليه من الدقيق وسائر المؤن فقالت أنا لا أعجن ولا أخبز ولا أطبخ ولا أعالج (٦) شيئًا منها فإنها لا تجبر على ذلك، وعلى الزّوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز (٧) وما أشبه ذلك) لأن الواجب لها على الزوج الطعام، قال الله ﵎ من أوسط ما تطعمون أهليكم والطّعام ما يمكن تناوله، والحنطة والدّقيق لا يمكن تناولهما فوجب على الزوج أن يجعل الدّقيق والحنطة (٨) مهيأة للأكل وذاك إنما يكون بالطبخ والخبز (٩)، فرق بين نفقتها وبين نفقة خادمها فإن خادمها إذا امتنعت عن هذه الأعمال فإنها لا تستحق النفقة على زوج مولاتها والفرق أنّ نفقة الخادم إنما تجب إزاء الخدمة فإذا امتنعت عنها فلا (١٠) نفقة لها، أمّا نفقة المرأة تجب بأزاء التمكين وقد مكنت (١١) فلا تجب عليها هذه الأعمال وهكذا ذكر الخصاف في النفقات، قال الفقيه أبو الليث ﵀ في نكاح (١٢) الفتاوى هذا إذا كانت المرأة بها علّة لا تقدر على الخبز والطّبخ أو كانت من الأشراف، أمّا إذا كانت ممّن يقدر (١٣) وهي ممن تخدم بنفسها لا يجب على الزوج أنّ يأتيها بمن يفعل ذلك لأنّها متعنتة في ذلك، (قال وليس للناشزة على زوجها نفقة ما كانت على تلك الحال) (١٤) لما روينا من الأحاديث، ثم فسّر صاحب الكتاب الناشزة (١٥) في الكتاب فقال (الناشزة هي الخارجة عن منزل زوجها المانعة لنفسها (١٦) منه)، لأنها إذا كانت مقيمة مع الزوج في البيت

стр. 543

فالظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها وإن لم يقدر لكن لمّا كانت في بيت الزوج يتحقق القيام عليها وسبب استحقاق النفقة القيام عليها كالمرأة الرتقاء وقد مر هذا من قبل قال (وكذلك لو كان المنزل ملكًا لها والزوج ساكن معها فيه فمنعته من الدّخول (١) عليها لم يكن لها نفقة ما كانت على تلك الحال) (٢)، لأنها لمّا منعته عن (٣) الدّخول عليها فقد حبست نفسها فصار كأنها نشزت إلى موضع آخر (إلا أن تكون سَأَلَتْهُ أن يحوّلها إلى منزل نفسه (٤) أو يكتري لها منزلًا يصيرها فيه وقالت أنا أحتاج إلى منزله (٥) ومنعته من الدخول عليها [فلها ذلك ولها النفقة] (٦)، فرق بين هذا وبين ما إذا حبست في السجن ظلمًا أو غصبها إنسان فهرب (٧) بها حيث لا نفقة لها، والفرق أنّ السبب الموجب للنفقة عليها هو القيام عليها، وذلك إنما (٨) يتحقق بكونها في بيت الزوج وقيامها بأعمال الزوج في بيته (٩)، وفي الوجه الأوّل إنما قالت هذا بمعنى (١٠) من قبل الزوج من حيث الحقيقة فلا تسقط النفقة وفي الوجه الثاني ما فات من قبل الزوج وإن كان لم يفت (١١) من قبلها أيضًا لكن لمّا لم يفت من قبل الزوج لم يجعل (١٢) كالقائم فينعدم سبب استحقاق النفقة، ثم هذا الفرق إنما يتأتى على ما ذكره الخصّاف، أمّا على ما ذكره القاضي الإمام علي السغدي فلا يتأتى (١٣) لأنها تستحق النفقة في الوجهين جميعًا وهو رواية عن أبي يوسف (١٤) في الغصب نصًّا على ما مر، قال (وكذلك لو وجب عليها حجّة الإسلام فحجت مع محرم لها لم يكن لها على زوجها نفقة حتى ترجع إليه) لأنها لمّا خرجت من بيت الزوج فات قيام الزوج عليها بخلاف ما لو صامت عن رمضان أو صلّت لأن بالصوم والصلاة لا ينعدم سبب استحقاق النفقة (١٥) وهو قيام الزوج عليها قال (ولو خرج الزوج معها كانت لها النفقة) (١٦) لأن سبب وجوب النفقة تقرر في هذه الحالة (١٧) وهو القيام عليها (لكنها تستحق نفقة الحضر لا نفقة السفر، ويظهر ذلك (١٨) عند التفاوت) لأن الزيادة لحقتها بأزاء منفعة تحصل لها فلا تستحقها على

стр. 544

الزوج كالمريضة لا تستحق المداواة على الزوج وتستحق النفقة، (وليس عليه أن يكتري لها) لأن هذا لأن هذا ليس من نفقة الحضر فيكون من مالها، قال (ولا يلزمه شيء من (١) نفقة الحج) لأن الواجب عليه نفقة الحضر [لا نفقة الحج] (٢) على ما مرّ (قال وليس (٣) للمرأة التي تزوّجها الرجل نكاحًا فاسدًا نفقة على زوجها ما كانت مقيمة معه على ذلك النكاح ولا بعد ما يفرق بينه وبينها وإن كان قد دخل بها)، أمّا قبل الدّخول فلأنه لا يتمكن من الانتفاع بها، وأمّا بعد الدّخول والفرقة فلأن هذه عدة وجبت لاشتغال رحمها بالماء فكان بمنزلة الوطئ بالشبهة، ومن وطئ امرأة بالشبهة حتى وجبت عليها العدّة (٤) فإنها لا تستحق النفقة (٥)، (قال وإن كان للرجل والدة أو أخت أو ولد من غيرها أو إنسان ذو [رحم] محرم من الزوج وكانت المرأة نازلة معهم في منزل واحد فقالت (٦) المرأة أنا لا أنزل مع هؤلاء ولا مع أحدهم (٧) فيصيرني (٨) في منزل على حدة فلها ذلك)، لأن حق السكنى للمرأة (٩) إنما كان لمعنين أحدهما أن تعاشر الزوج (١٠) والثاني أن تأمن على متاعها، فإذا كان معها (١١) ثالث تستحيي من المعاشرة مع زوجها وتخاف على متاعها، هذا إذا كان البيت واحدًا أمّا إذا كانت دارًا [فيها بيوت] فأعطاها (١٢) بيتًا تغلق عليه نفتح فليس لها أن تطالبه بمنزل آخر لأنها متى (١٣) كان لها بيت في الدّار تغلق عليه كان مقصودها حاصلًا ممن ذكرناه (١٤)، قال (ولو كانت في منزل له وليس معها أحد من هؤلآء ساكن فشكت (١٥) إلى القاضي أنّ الزوج يضربها ويؤذيها وسألت القاضي (١٦) أن يأمره أن يسكنها بين قوم صالحين يعرفون إحسانه وإساءته فهذا (١٧) على وجهين أمّا إن علم القاضي أنّ الأمر كما قالت أو لم يعلم، فإن علم زجره عن ذلك ومنعه من التعدي عليها) لأنه علم أنه ارتكب ما لا يحل (وإن لم يعلم ينظر

стр. 545

فإن كان جيران هذه الدار قومًا صالحين أقرّها (١) هناك)، لأنه لو نقلها لنقلها إلى مثلهم فلا فائدة فيه (٢) (لكن يسأل الصالحين من أولئك القوم عن صنيعه (٣) بها فإن ذكروا منه مثل الذي ذكرت زجره [عن ذلك] ومنعه من التعدي عليها، وإن ذكروا أنه لا يؤذيها فالقاضي يتركها) لأنه علم أنها متعنتة (وإن لم يكن في جواره من يوثق به أو كانوا يميلون عليها أمره (٤) أن يسكنها بين قوم صالحين ويسألهم عن أحوالها) (٥) ويبني الأمر على خبرهم في ذلك، (٦) قال (وإذا أراد الرجل أنّ يمنع أمها أو أباها أو واحدًا من أهلها من الدّخول عليها فله أن يمنعهم من دخول منزله) (٧)، لأن المنزل ملكه فله أن يمنع من الدّخول فيه (٨)، وهذا لأنهم متى دخلوا عليها تكلموا على مرادها وربما يتضرر الزوج بذلك (٩)، (وكذلك له أن يمنعها (١٠) من الخروج إلى بيت الأبوين) لما قلنا، (لكن لا يمنعهم من النظر إليها من التكلم معها فيقومون (١١) على باب الدّار والمرأة داخل الدّار) (١٢)، لأنه لو منعهم من ذلك كان (١٣) قطيعة الرحم وذلك غير جائز (١٤)، وهذا في حق الأبوين وكل ذي رحم (١٥) محرم ومن لا يتهمه الزوج. أمّا إذا لم يكن محرمًا ويتهمه (١٦) الزوج فإن له (١٧) أن يمنعه من النظر إليها، قال (وكذلك إن كان لها ولد من غيره لم يكن له أن يمنعها ولا يمنعهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض) لما قلنا [من المعنى] (١٨)، هكذا ذكر الخصّاف هاهنا وفي كتاب النفقات وَرُوِيَ عن أبي يوسف أن الزوج لا يملك أن يمنع الأبوين من الدّخول عليها للزيارة في كل شهر مرتين وإنما يمنعها من المكث عندها (١٩) وذكر عن أبي بكر الإسكاف ﵀ في الفتاوي المنسوبة (٢٠) إلى [الفقيه] أبي الليث أنه لا يمنع الأبوين من الدّخول عليها للزيارة في كل

стр. 546

جمعة وإنما يمنعهما من الكينونة، لأن الزيارة في كل جمعة هي الزّيارة المعتادة، وهذا لأن التّكلم (١) معها على ما هو مرادها إنّما يحصل بالكينونة لا بالزيارة وعليه الفتوى (أمّا غير الأبوين من المحارم) فقد ذكر الخصّاف هاهنا وفي النفقات (أنّه يمنعهم عن (٢) الدّخول عليها لكن لا يمنعهم من النظر إليها)، وذكر عن أبي بكر الإسكاف ﵀ في الفتاوي المنسوبة إلى الفقيه (٣) أبي الليث أن الزوج يغلق (٤) الباب عليها من الزوار غير الأبوين وقال محمد بن مقاتل الرازي ﵀ لا يمنع المحرم من الزيارة في كل شهر وقال مشائخ بلخ في كل سنة وعليه الفتوى وكذلك هذا إذا أرادت [أن تخرج إلى زيارة المحارم نحو الخالة والعمة هل للزوج أن يمنعها من الخروج] (٥) لهذه الزيارة فهو على هذا، قال وإن مرضت امرأة (٦) رجل مرضًا لا يقدر معه على (٧) جماعها فلها عليه النفقة وهذا استحسان، والقياس أن لا يكون لها عليه (٨) النفقة)، وجه القياس أن سبب استحقاق القيام عليها، وقد اختلّ ذلك (٩) والاستحسان (١٠) وجهان، أحدهما أنّه لا يحسن في المروءة أن ينفق عليها في حالة الصّحّة ويمنّع من الإنفاق [عليها] (١١) في حالة المرض، والثّاني أن معنى القيام عليها يتحقق فإنه ينظر في جمالها (١٢) ويمسّها ويستأنس بها وهي تحفظ بيته هذا إذا مرضت في بيت الزّوج، وأمّا (١٣) إذا زُفَّتْ إليه وهي مريضة ولم يذكر هذا في الكتاب وينبغي أن تستحقّ النّفقة لما (١٤) ذكرنا من الوجهين، وعن أبي يوسف أنّه قال لا تستحقّ النّفقة، وفرّق (١٥) بين ما إذا زُفَّتْ إليه صحيحة ثم مرضت وبين ما إذا زفّت إليه مريضة (١٦) قال أبو يوسف أخذنا (١٧) في هذا بالاستحسان يعني الأوّل والثاني بالقياس، (١٨) (قال كذلك الرّتقاء لها النّفقة على زوجها) (١٩)

стр. 547

لأنّ معنى القيام يتحقق عليها، (١) (قال وإن (٢) كان الرجل معسرًا لا يقدر على النّفقة على امرأته لم يفرق بينه وبينها وهي امرأته على حالها) وهذا مذهبنا، وعند الشافعي رحمة الله عليه يفرق، وهذه (٣) مسألة معروفة، قال (فإن سألت القاضي أن يفرض لها عليه نفقة وقالت (٤) أستدين عليه إلى أن يجد ما يعطيني فذلك [لها] يفرض لها القاضي عليه نفقة في كل شهر ويأمرها أن تستدين عليه فإذا أيسر أخذته) (٥)، أمّا الفرض فلأن الواجب على الزوج لها الإمساك بالمعروف وهو (٦) النفقة والكسوة فمتى عجز عن ذلك كان الإمساك بالمعروف في الإلتزام في الذّمّة (٧)، وأمّا الرّجوع عليه بذلك فلأن (٨) النفقة صارت دينًا عليه بقضاء القاضي قال (وكذلك إن لم يأمرها القاضي أن تستدين عليه فاستدانت هي وقد فرض لها القاضي عليه نفقة فإنها تأخذه (٩) بتلك النّفقة منذ يوم فرض لها القاضي وكذلك لو لم تستدن عليه ولكنها (١٠) أنفقت من عندها كان لها أن تأخذه بتلك النفقة وكذلك لو غاب عنها أو حبس بعدما فرض لها القاضي النفقة كان لها أن تأخذه بنفقة ما مضى)، لأن النفقة صارت دينًا بقضاء القاضي قال الحاكم أبو الفضل في المختصر (١١) يحتمل أن يكون فائدة الأمر (١٢) بالإستدانة عليه أن الزوج إن مات بعد ما استدانت عليه بأمر القاضي وأنفقته (١٣) لم يبطل الرجوع بذلك الدين في ماله كما تبطل النّفقة المقضي بها من غير (١٤) أمر بالإستدانة إذا مات بعد وجوبها، قال (وكذلك لو كان الزوج هو الذي صالحها من النفقة على شيء معلوم وفرض (١٥) ذلك ثم غاب عنها فأنفقت بدين أو غيره فإنها ترجع عليه بنفقة ما مضى مادام حيًا) لأن لهما ولاية على أنفسهما فصار إتفاقهما (١٦) بمنزلة قضاء القاضي قال (فإن (١٧) مات الزوج بعدما

стр. 548

فرض لها القاضي عليه النّفقة بأشهر (١) ولم يكن أعطاها شيئًا من النّفقة وقد كانت استدانت فأنفقت أو لم تستدن فأنفقت لم ترجع في مال الزوج ولم يرجع ورثتها على الزّوج) لأن النفقة المقضي بها تبطل بموت أحدهما قال (ولو صالحت امرأة زوجها على نفقة لا تكفيها ثم رافعته بعد ذلك إلى القاضي فإنّ القاضي يزيدها في النّفقة حتّى يبلغ بها ما يكفيها (٢) ويبطل ذلك الصّلح)، لأنّ صلح المرأة يعتبر بفرض القاضي، ولو فرض القاضي على الزّوج نفقة لا تكفيها كان لها أن تطالب الزّوج بمقدار كفايتها فكذا في صلحها (٣)، فإن قيل القاضي ليس له ولاية إسقاط حقها ولها ذلك فكيف يستويان (٤) قيل له بلى (٥) لها ولاية إسقاط (٦) حقّها لكنّها أسقطته قبل وجود سببه فإن سبب النّفقة (٧) هو القيام عليها وذلك (٨) يوجد شيئًا فشيئًا قال (وكذلك لو فرض لها القاضي عليه (٩) نفقة وهو معسر ثمّ أيسر بعد ذلك زادها القاضي على تلك الفريضة حتّى تبلغ به (١٠) ما يفرض على مثله في حال (١١) اليسار الّذي صار إليه)، لأنّ التقدير من القاضي باعتبار حاله وهو العسرة وقد زال ذلك (١٢) فيزول ذلك التقدير، قال (وإن أبت المرأة أن تتحول مع زوجها إلى منزله أو أراد (١٣) الزوج أن يخرجها إلى بلد من البلدان (١٤) فامتنعت من ذلك فلا نفقة لها إن كان قد أعطاها مهرها) لأنّها مبطلة في هذا المنع (وإن (١٥) كان لم يعطها مهرها فأبت أن تجيبه (١٦) إلى ما أراد فلها عليه النّفقة) لأنّها محقّة في هذا المنع (هذا إذا لم يدخل بها الزّوج [فإن دخل بها] (١٧) فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة ﵁ وفي قولهما ﵄ لا نفقة لها في الوجهين جميعًا) ويدخل على هذه المسألة أيضًا قول أبي القاسم الصفار ﵀ وقد مرّت المسألة (١٨) من قبل (قال وكل امرأة قضي [لها] (١٩) على زوجها بالنّفقة فكان (٢٠) معسرًا لا يقدر على إعطائها ذلك

стр. 549

وهو حاضر أو حبسه القاضي بنفقتها أو مهرها (١) فإنها تؤمر أن تستدين عليه ويلزم الزوج ذلك) لما قلنا من قبل (وإن كان له مال حاضر أدى إليها القاضي نفقتها من ذلك المال) (٢) يريد به إذا كان المال دراهم ودنانير (٣) لأنها ظفرت بجنس حقها [ومن ظفر بجنس حقه] كان له أن يأخذ [حقه] بغير أمر القاضي، فكان للقاضي أن يعين على ذلك كما في سائر الدعاوى (وإن كان ماله عروضًا أو عقارًا لم يبع القاضي عليه في النفقة ولا في الدين في قول أبي حنيفة ﵁ وقال أبو يوسف ومحمّد يبيع القاضي عروضه وعقاره في الدين والنّفقة) ذكر قولهما في العروض هاهنا (٤) وفي العقار وجميع الأموال في باب الحبس وقد مرت المسألة هناك (٥) (قال وليس للحبس عنده وقت وهو الإبراء (٦) أو يؤدي المال إلَّا أن يكون معدمًا) لأنه إذا لم يكن معدمًا كان ظالمًا في الامتناع من الإيفاء فتجب إدامته في الحبس حتى يوفي أمّا إذا كان معسرًا (٧) فقد استحق النظرة إلى الميسرة بالنص فلا يجوز حبسه قال وإن (٨) كان للّرجل نسوة بعضهن حرائر مسلمات وبعضهن إماء أو ذمّيّات فهن (٩) في النّفقة سواء) على التفسير الذي فسرنا لأنّ النّفقة تجب كفاية للمرأة بسبب قيام الزّوج عليها، وكفاية الذمية وكفاية المسلمة وكفاية الأمة وكفاية الحرّة على السّواء، فصارت النفقة نظير المهر وهما في المهر سواء فكذا في النفقة إلّا أن الحرة تستحق النفقة لخادمها (١٠) والأمة لا لأن الحرة تستخدم الأمة، فأما الأمة فهي خادمة في نفسها (١١) فلا تستحق نفقة الخادم وقال إذا (١٢) اختلف الزوج والمرأة (١٣)، فقال الزوج أنا فقير وقالت المرأة هو موسر، فالقول قول الزوج، ويفرض عليه النفقة على اعتبار الإعسار (١٤) لأنه مستمسك بالأصل فإن العسرة في بني آدم أصل (١٥) واليسار عارض ولم يقم على هذا العارض دليل فكان القول قول من تمسك بالأصل، وقد مرت المسألة على سبيل الاستقصاء (١٦) في باب الحبس، قال (فإن أقامت المرأة البيّنة أنه موسر وأقام الرجل البينة (١٧) أنه معسر فقير فالبينة (١٨) بينة المرأة) لأنها أثبتت أمرًا عارضًا وهو (١٩) غير ثابت

стр. 550

أصلًا، وبيّنة الرّجل تثبت (١) أمرًا أصليًا وهو ثابت ظاهرًا فكان (٢) بيّنتها أكثر إثباتًا قال (ولو كفل لها رجل بنفقتها فقال قد ضمنت لك عنه (٣) نفقتك كلّ شهر لم يكن على الكفيل إلَّا نفقة شهر واحد) لأن كلمة كل متى أضيفت إلى ما لا يعرف منتهاه تنصرف إلى الأدنى وهو شهر واحد، قال (وإذا (٤) قال قد ضمنت لك عنه نفقتك [كل سنة لم يكن على الكفيل إلَّا نفقة] (٥) سنة) فهو كما ضمن [و] (٥) عليه نفقة سنة، [قال] (٥) وكذلك إن قال ضمنت لك عنه نفقتك أبدًا (٦) لزمه ذلك ويجب عليه نفقتها ماداما على النّكاح) (٧) لأنّ المراد من الأبد هاهنا ماداما (٨) على النّكاح، وقد مرّ هذا في باب الرّجل يغيب عن امرأته فتطلب النّفقة (قال وأمّا الكسوة فإن القاضي يفرض للمرأة على زوجها إن كان فقيرًا قميصًا ومقنعة (٩) وملحفة على قدر ما يحتمله مثله وإن كان موسرًا فرض لها أجود من ذلك ما يحتمله مثله أيضًا) لأنّ الكسوة مثل النّفقة ثمَّ في النّفقة يعتبر حال الرّجل، فكذا في الكسوة، وهذا إشارة إلى أنّه يعتبر حاله في الكسوة وقد مرّ هذا من قبل، قال (وهذا لها في الصيف وأمّا الشتاء (١٠) فإنّه يفرض لها مع ذلك جبّة وسراويل على قدر يساره وعسرته) لم يذكر صاحب الكتاب في جملة كسوة الصيف السّراويل وذكره من جملة (١١) كسوة الشتاء، ومحمّد لم يذكره في المبسوط (١٢) أصلًا وقد مرّ الوجه (١٣) في هذا من قبل قال (وإن (١٤) طلبت لحافًا في الشتاء أو قطيفة إن لم يكن يحتمل لحافًا وطلبت (١٥) فراشًا تنام عليه ألزمه القاضي من ذلك ما يلزمه (١٦) مثله) لأن النّوم على الأرض ربما يؤذيها ويمرضها وهو منهيّ عن إلحاق الأذى والضّرر بها قال (فإن أعطاها كسوة فهلكت منها أو سرقت (١٧) أو خرقتها قبل الوقت [فليس عليه أن يكسوها حتى يمضي الوقت الذي له يبقى إليه الكسوة) وأصل هذه المسائل] (١٨) أن القاضي متّى تبيّن له الخطاء في قضائه يردّه ومتى لم يتبيّن يمضيه فنقول إذا هلكت أو سرقت الكسوة لم يتبيّن خطاؤه فيمضيه ولا يقضي بكسوة أخرى حتّى تمضي تلك المدّة وإن انخرقت الكسوة ينظر إن

стр. 551

استعملت الكسوة فتخرقت لخرق استعمالها لم يتبيّن الخطأ فيمضي القضاء ولا يقضي بكسوة أخرى (١) وإن كان التخرق لا لخرق في الاستعمال (٢) بل تخرقت بالإستعمال المعتاد تبين الخطأ لأنّه وقت وقتًا لا تبقى الكسوة إلى ذلك الوقت فيردّه، ويقضي لها بكسوة أخرى، وكذلك (٣) الجواب على هذه التفاصيل في النّفقة إذا ضاعت أو سرقت أو أكلت وأسرفت أو لم تسرف، فرق بين نفقة الزّوجات وبين نفقة المحارم إذا فرض للمحارم نفقة ودفعها (٤) ثمَّ ضاعت من يدهم فإنّه يفرض مرّة أخرى، والفرق أن نفقة المحارم إنّما تجب بسبب الحاجة، والحاجة بعد ضياع النّفقة باقية، ونفقة الزّوجة (٥) لا تجب بسبب الحاجة لها (٦)، ولذا تجب مع يسارها، فجاز أن لا يفرض لها (٧) وإن بقيت الحاجة (قال (وإذا مضى الوقت والكسوة قائمة فهذا على وجهين إمّا أن تستعمل (٨) تلك الكسوة أو لم تستعمل [فإن لم تستعمل حتى مضى الوقت يفرض لها كسوة أخرى وإن استعملت فهذا على وجهين إما أن استعملت معها كسوة أخرى أو لم تستعمل] (٩) ففي الوجه الأوّل يفرض لها كسوة أخرى، (١٠) وفي الوجه الثّاني لا يفرض لأنّه تبيّن (١١) خطأ القاضي لأنّه وقّت وقتًا تبقى الكسوة أكثر منه (١٢) فيردّه ولا يقضي لها بكسوة أخرى لأنّه إضرار بالزّوج (قال وإن فرض لها نفقة وكسوة فأعطاها الزّوج (١٣) ذلك لسنة أو أكثر أو أقل فماتت المرأة في بعض السّنة وذلك قائم أو مستهلك استهلكته فما كان لما مضى كان ميراثًا لورثتها إن كان قائمًا ولا يصير دينًا إن كان مستهلكًا وما بقي من الوقت (١٤) فكذلك في قول أبي يوسف ﵀ وقال محمد ﵀ يردّ على الزوج إن كان قائمًا ويصير دينًا في مالها إن كان مستهلكًا) يريد به حصة ما لم يمض من الوقت (١٥)، محمد يقول بأنّ سبب (١٦) استحقاق الكسوة والنّفقة القيام عليها وإنّه يتجدد

стр. 552

ساعة فساعة فإذا ماتت بطل السّبب فيمتنع الوجوب، فوجب الرّدّ بحساب ما بقي من الوقت كالمستأجر إذا عجل الأجرة ثمَّ مات أحدهما وأبو يوسف يقول بأنّ الكسوة (١) والنّفقة صلة، والصّلاتُ لا تصير دينًا، ألا ترى أنها لو لم تأخذها (٢) من الزّوج حتّى مضى الوقت لا تصير دينًا، على الزّوج، فكذا ينبغي أن لا يصير (٣) دينًا عليها، وبه فارقت (٤) الأجرة فإنّها عوض لا صلة قال (٥) (ولا يقضي بالنفقة في مال أحد ممّن تجب عليه النفقة إذا كان ربّ المال غائبًا ما خلا الوالدين والولد (٦) والزوجة فإني أقضي (٧) بالنفقة لهؤلاء في مال الغائب ولا أقضي لمن سواهم) لأن لهؤلاء أن يأخذوا النفقة متى ظفروا بجنس (٨) حقّهم من غير قضاء فكان القضاء إعانة لهم على حقّهم لا قضاء على الحقيقة، فأمّا من عداهم لا يستحق (٩) النّفقة إلّا بالقضاء، فكان هذا قضاء (١٠) على الغائب، وليس للقاضي أن يقضي على غائب على ما عرف (قال ولو أعطى من زكاة ماله جميع ذوي الرحم المحرم الّذين (١١) يجبر على النّفقة عليهم أجزأه ذلك ما خلا الوالدين والولد) فإن قيل وجب أن لا يجزئه لأنّ له في إعطائهم الزكاة (١٢) نوع منفعة، لأنه إذا أعطاهم الزكاة يستغنون فلا يستحقون النّفقة [عليه] (١٣) فلا يجبر (١٤) على نفقتهم، قيل له نعم لكنّها منفعة حصلت تبعًا لا مقصودًا (١٥) فلا يمنع إعطاء الزكاة كمن دفع زكاة ماله إلى غريمه يجوز وإن حصل (١٦) له نوع منفعة فإنه يصير به موسرًا (١٧) فيجبر على قضاء دينه ومع ذلك جاز. قال (وقال أبو حنيفة ﵁ إن أعطت زوجها من زكاة مالها (١٨) لم يجزها ذلك وقال أبو يوسف ومحمّد يجوز) (١٩) وحقّ المسألة المبسوط (٢٠)، ثمَّ فرّق أبو يوسف ومحمّد بين هذه المسألة وبين ذوي الرحم المحرم، فإن في ذوي الرحم المحرم ما عدا الوالدين والولد إذا أعطاهم الزّكاة سقط عنه نفقتهم ما بقي شيء من الزّكاة في أيديهم (٢١) وهاهنا لا يسقط

стр. 553

عنه نفقة الزوجة وإن كانت الزكاة في يدها، (١) والفرق أن سبب الاستحقاق في ذوي الرحم المحرم الحاجة وبأخذ الزّكاة استغنى فلا يستحق، فأما (٢) سبب استحقاق المرأة فهو القيام عليها وهذا موجود مع استغنائها، (٣) (قال وإذا باع الوالد شيئًا من (٤) مال ولده الكبير وهو غائب لحاجة النّفقة فهذا على وجهين، إما أن يكون المال عقارًا أو منقولًا كالعبيد ونحوهم (٥) فإن كان عقارًا لا يجوز بيعه بالإجماع، وإن كان منقولًا قال أبو حنيفة ﵁ يجوز، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز) وأجمعوا أن بيع الأب للمنقول (٦) لحاجة النّفقة حال حضرة الابن لا يجوز وأجمعوا أن بيع غير الأب من الأقارب نحو الأمّ وغيرها لا يجوز (٧) حاضرًا كان [الابن] (٨) أو غائبًا منقولًا كان أو عقارًا وقد ذكرنا المسألة (٩) على الاستقصاء في كتاب المفقود. قال (ولو كان للوالدين في أيديهما مال لولدهما فأنفقا منه وهما محتاجان لم أضمنهما ذلك) يريد به إذا كان في أيديهما (١٠) دراهم أو دنانير) لأنّهما ظفرا بحبس حقّهما (فكان لهما أن يأخذا ولا يضمنان) قال (وإن كان المال في يد أجنبيّ فأعطاهما من ذلك فهذا على وجهين أمّا إن أعطاهما بغير (١١) قضاء القاضي أو بقضاء القاضي، ففي الوجه الأوّل ضمن) لأنّ نفقتهما لا تكون (١٢) أعلى من دين واجب والمودع لو قضى (١٣) دين المودع بغير أمره ضمن فهذا كذلك بطريق الأولى (١٤)، لكن إذا ضمن لا يرجع على القابض لأنّه ملك المدفوع بالضّمان (١٥)، فتبيّن أنَّه دفع ملك نفسه فكان متبّرعًا فلا يرجع عليه، (وفي الوجه الثّاني لا يضمن) لأنّه لمّا

стр. 554

أمره القاضي بالدّفع وجب عليه ذلك (١) فإذا دفع لا يضمن قال (وأهل الإسلام وأهل الذّمة والعبد إذا تزوّج بإذن مولاه في النفقة سواء)، لأنهم سواء في سبب الاستحقاق وهو القيام عليها، قال (والأمة إذا زوّجها مولاها حرًّا أو عبدًا بإذن مولاه ودفعها إلى زوجها وبوأها بيتًا فهي (٢) في النّفقة مثل الحرّة) لأنّها مثل الحرّة في سبب الاستحقاق، قال (وإذا تزوّج العبد حرّة بإذن مولاه فإنّه يجبر على النّفقة عليها، والنّفقة دين (٣) في عنقه إذا فرض لها ذلك القاضي، وكذلك إن كانت زوجته أمة قد بوّأها المولى (٤) بيتًا إذا اجتمعت النفقات (٥) عليه يباع في ذلك، وبياع في دين المهر أيضًا)، لأنّ هذا دين وجب في ذمّة العبد وظهر الوجوب في حق المولى لأن السبب كان بإذن المولى فيباع فيه كسائر الدّيون إلّا أن النفقة والمهر يفترقان في شيء وهو أنّه إذا بيع في المهر مرّة وبقي شيء من المهر بأن لم يف ثمنه (٦) بكل المهر لا يباع مرّة أخرى [بل يتأخر إلى ما بعد العتق وإذا بيع في دين النفقة يباع مرة أخرى] (٧) والفرق (٨) أن العبد يباع في جميع المهر لأنّ [جميع] (٩) المهر واجب، فأمّا النّفقة فإنّها تجب شيئًا فشيئًا (١٠) فإذا بيع فإنّما يباع فيما اجتمع عليه من ذلك وثبت وجوبه فأمّا ما لم يجتمع ولم يصر واجبًا عليه لا يكون البيع فيه (١١) فإذا وجبت نفقة أخرى فهذا دين حادث لم يبع فيه [العبد] (١٢) مرة فجاز بيعه، (فلو (١٣) ولدت امرأته أولادًا فهذا على وجهين، إمّا أن تكون المرأة حرّة أو أمة ففي الوجه الأوّل لا تكون نفقة الأولاد (١٤) على الأب) لأنّهم (١٥) أحرار تبعًا لأمّهم والحرّ لا يستوجب النفقة على العبد إلّا

стр. 555

الزوجة فإنها تستحقّ النّفقة على زوجها العبد (١)، (وفي الوجه الثاني (٢) لا نفقة على العبد أيضًا وإنما نفقة الأولاد على مولى الأمة) لأنّهم ملكه (قال وإذا تزوّج الرّجل صبيّة زوّجها (٣) أبوها أو وليّ غير (٤) الأب فطالبوه بنفقتها فهذا على وجهين أمّا إن كان مثلها تصلح للوطئ وتحتمله أو لم تكن (٥)، ففي الوجه الأوّل يفرض لها النفقة، وفي الوجه الثّاني لا يفرض لها ذلك ما لم تصر إلى الحال (٦) الّتي تطيق الجماع، وأجمعوا أن الزّوج إذا كان صغيرًا لا يطيق الجماع [زوجه أبوه امرأة كبيرة فطلبت النفقة] (٧) فإن القاضي يفرض لها النّفقة في مال الصّبيّ) (٨)، لأن في المسألة الأولى المنع جاء من قبلها وفي الثّانية من قبله، وقد مرّت المسألة قبل هذا (٩)، (وكذلك لو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع فلا نفقة لها) لأنّ المنع جاء من قبلهما، فلو جعل المنع من قبله كلا منع لا يتحقّق سبب الاستحقاق (١٠) لأنّ المنع من قبلها قائم، وكذلك (١١) المجبوب لو تزوّج صبيّة صغيرة لا تصلح للجماع فطلب أبوها نفقتها منه لم يفرض لها القاضي نفقة حتى تصير إلى حال تطيق الجماع (١٢)، وإن كان الزّوج لا يكون منه الجماع) لأنّها إذا بلغت هذا المبلغ كان المنع من قبله فجعل المنع كَلَا منع، ألا ترى أن الصّبيّ الصّغير الرّضيع أو من هو فوقه (١٣) ممّن لا يكون منه الجماع زوجه أبوه امرأة كبيرة أو صبيّة يجامع مثلها فطلبت النّفقة فرض القاضي لها النّفقة (١٤) في مال زوجها لأنّ المنع جاء من قبله كذا هنا (١٥) والله أعلم بالصواب.

стр. 556

باب نفقة المطلّقة ذكر (عن إبراهيم النخعي ﵁ أنه قال نفقة المطلقة نصف صاع كل يوم)، في الحديث دليل عل استحقاق المطلقة النفقة (١) في حالة العدة والتقدير بنصف صاع ليس بتقدير لازم إنّما اللازم مقدار كفايتها لكن كان (٢) مقدار الكفاية في ذلك الزّمان (٣) نصف صاع بحكم الإنفاق (٤)، ذكر عن إبراهيم أنه قال قوت المطلقة نصف صاع كل يوم بإدامها إنّما قدّر (٥) بالإدام لأنّها (٦) ربّما لا تقدر على أكل الخبز البحت (٧) فتجوع فتضرّر (٨) والضرر منفيّ شرعًا (٩)، ذكر (عن الضحّاك أنه قال إذا خرجت (١٠) المطلّقة في عدّتها فلا سكنى لها ولا نفقة) (١١)، وبهذا أخذ بعض العلماء وهذا عندنا مادامت على النّشوز فإن عادت إلى بيت الزّوج فلها (١٢) النفقة والسّكنى كما في حال قيام النّكاح، ذكر (عن سعيد (١٣) بن المسيّب ﵁ في امرأة طلّقت وهي [في] (١٤) بيت بكراء فعلى مَنْ كرى البيت قال على زوجها) لأنّ الإسكان واجب على الزّوج وهي تابعة له (١٥) في السّكنى، (قيل لسعيد [ابن المسيب] (١٤) ليس عنده قال عليها، قيل (١٦) ليس عندها قال فعلى الأمير)، معنى قوله ليس عنده أي الزّوج معسرًا لا شيء له (١٧)، قوله عليها يريد به (١٨) أن تستدين وتؤدّي الكرى فترجع به على الزّوج إذا أيسركما في حال قيام النكاح، وقوله (١٩) [ليس] (١٤) عندها، يعني [المرأة] (٢٠) معسرة أيضًا، وقوله فعلى (٢١) الأمير، يعني على بيت المال أنّهما لمّا كانا (٢٢) معسرين كانت كفايتهما في بيت المال ذكر (٢٣) (عَنْ إبراهيم ﵁ في الرّجل يطلق امرأته وهو غائب فلا يعطيها نفقة أيسْتَعْدي على ماله قال يُعْدَى عليه فينفق عليها فإن لم تطلب النّفقة حتّى تنقضي عدّتها فلا نفقة لها)، كما في حال قيام النّكاح، وأما (٢٤) إذا فرض

стр. 557

القاضي لها نفقة فلم تقبض حتّى انقضت عدّتها لم يذكر في الكتاب أنّه هل (١) يقاس على الموت حتّى تسقط أم لا، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني (٢) في شرح هذا الكتاب فيه كلام يذكر في غير هذا الموضع و (قال (٣) وإذا طلّق الرجل امرأته طلاقًا بائنًا ثلاثًا أو واحدة فلها السّكنى والّنفقة على زوجها مادامت في العّدة) وهذا مذهبنا، وقال الشافعيّ رحمة لله عليه لا نفقة لها، والمسألة معروفة، (ثمّ ننظر إن كانت المرأة من ذوات الحيض فعدتها (٤) تنقضي بثلاث حيض، والقول قولها في العدّة أنها انقضت أو لم تنقض (٥) مع يمينها)، لأنّها أمينة في الإخبار والقول قول الأمين، ومتى اتهم (٦) الأمين يستحلف، (وإن ادّعت حَبَلًا أنفق عليها ما بينها وبين سنتين منذ طلّقها) لأنّ عدّة الحامل تنقضي بوضع الحمل (٧) والولد يبقى في البطن إلى السنتين (٨)، (فإن مضت سنتان ولم تلد وقالت كنت أظن أني حامل ولم أحض إلى هذه الغاية وأظنّ هذا (٩) الَّذي بي ريح وأنا أريد النفقة حتّى تنقضي عدّتي وقال الزوج قد ادّعت (١٠) الحبل وأكثر الحبل (١١) سنتان فإنّ القاضي لا يلتفت إلى قوله ويلزمه النفقة ما لم تنقضي العدّة) لأن هذا الأمر (١٢) قد يشتبه فتكون معذورة فيه (١٣) فكان لها النفقة حتّى تنقضي عدّتها، وعدّتها تنقضي بمضي ثلاث حيض أو بدخولها في حد اليأس (١٤) ومضي ثلاثة أشهر بعد ذلك فإن حاضت في هذه الشهور استقبلت العدّة بالحيض لأنه تبين أنها لم تكن آيسة والنّفقة لها واجبة (١٥) عليه لأنّها محتسبة بعدّتها منه (قال وإن طلّق الرّجل امرأته وهي صغيرة لم تحض (١٦) وقد دخل بها ومثلها يجامع فعدّتها ثلاثة أشهر ينفق عليها كذلك) لقول الله (١٧) ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قال [القاضي الإمام أبو علي النسفي هذا إذا لم تكن مراهقة أما إذا كانت مراهقة قال] (١٨) كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يقول

стр. 558

عدّتها لا تنقضي بثلاثة أشهر بل يوقف حالها إلى أن يظهر أنّها (١) هل حبلت بذلك الوطئ أم لا، فينبغي أن تدر عليها النّفقة ما لم يظهر فراغ رحمها قال (وإن حاضت في الشهور استقبلت العدّة بالحيض) لما قلنا فأنفق (٢) عليها حتّى ينقضي الحيض قال (والمختلعة والمناوئة لهما السكنى والنفقة) (٣) وهذا مذهبنا وقال الشافعيّ رحمه الله تعالى لا نفقة لهما، والمسألة معروفة قال (فإن اختلعت (٤) منه على أن أبرأته فالبراءة (٥) من النفقة جائزة، وأمّا السّكنى فهي واجبة) لأنّ النّفقة حقّ المرأة فإذا (٦) رضيت بالخلع بشرط أن لا يجب صح هذا الشرط فلم يجب، فأما السكنى فهي حق الله فلا يسقط (٧) برضاها، فإذا (٨) اختلعت بشرط أن لا سكنى لها لم يصحّ هذا الشرط فلم تنزل السكنى عنه (٩) حتّى لو اختلعت بشرط الإبراء عن مؤونة السّكنى [بأن أبرأته عن معونة السكنى] (١٠) بأنّ قالت (١١) أكتري بيتًا أعتدّ فيه وتكون الأجرة عليّ جاز لأنّ مؤونة السّكنى حقّها وبهذا كان يفتى الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ﵀ قال (والملاعنة لها السّكنى والنّفقة) لأنّ الفرقة باللعان فرقة بطلاق فكانت هذه الفرقة والفرقة بالتّطليقات الثلاث (١٢) والطلاق البائن سواء قال (والأمة إذا أعتقت وهي عند زوج قد بوّأها بيتًا فاختارت الفرقة فلها السّكنى والنّفقة، والأصل في هذه المسألة) وجنسها (١٣) ما قال صاحب الكتاب، وذلك (أصلان، أحدهما أن الفرقة متى وقعت بين الزّوجين ينظر إن كانت الفرقة من جهة الزوج فلها النّفقة سواء كانت معصية أو غير معصية وإن كانت من جهة المرأة ينظر إن كانت غير (١٤) معصية فلها النّفقة وإن كانت معصية فلا نفقة لها)، لأنّ النّفقة صلة لها وبعصيان (١٥) الزوج لا تحرم عن الصّلة أمّا هي إذا عصت (١٦) حتّى وقعت الفرقة جاز أن تحرم عن الصّلة لمكان عصيانها ونظير (١٧) هذا الوارث إذا قتل مورثه إن كان القتل بحقّ (١٨) لا يحرم عن الميراث وإن كان بغير حقّ يحرم، (والثّاني

стр. 559

أن المعتدة إذا وجب لها النفقة فهي في العدّة (١) بمنزلة الزوجة الّتي لم تطلّق فما وجب للزّوجة الّتي لم تطلق فيه النفقة فلها النفقة مادامت في العدّة وما حرمت الزّوجة به النّفقة تحرم به المعتدّة) (٢)، أمّا بيان الأصل الأوّل (فالأمة (٣) إذا أعتقت فاختارت نفسها فلها (٤) النّفقة)، لأن هذه فرقة جاءت من قبلها لكن بسبب ليس هو معصية (٥)، (والمنكوحة إذا ارتدّت حتى وقعت الفرقة فلا نفقة لها) لأنّها (٦) من قبلها بسبب هو معصية، وبيان الأصل الثاني (إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثًا حتى وجبت لها النّفقة ثمَّ ارتدّت عن الإسلام في عدّتها (٧) فحبست حتى تتوب لا نفقة لها كما لو ارتدّت وهي منكوحة فحبست، قال فإن رجعت إلى الإسلام فلها السكنى والنّفقة) (٨)، لأن استحقاق النّفقة [والسكنى] (٩) كان ثابتًا لها لكن السّقوط لعارض (١٠) وهو الحبس بالرّدّة حتى تتوب فإذا أسلمت زال العارض فيعود وجوب النّفقة كما لو نشزت ثمَّ عادت إلى بيت العدّة فرق بين هذا وبين ما لو ارتدّت وهي منكوحة حتى وقعت الفرقة وسقطت النفقة ثمَّ أسلمت بعد ذلك فإن النّفقة لا تعود (١١)، والفرق أن الفرقة (١٢) هاهنا وقعت بمعنى مضاف (١٣) إليها وهي معصية، فسقطت النّفقة أصلًا فلا تعود بعد ذلك، أمّا إذا ارتدّت وهي معتدّة فسبب (١٤) الوجوب قد تقرر لكن امتنع الوجوب في بعض المدّة لعارض (١٥) وقد زال العارض فيزول (١٦) الحكم كما في النشوز قال (وإن كان حين طلّقها زوجها ثلاثًا قبّلت ابن زوجها (١٧) بشهوة لم تحرم النّفقة)، فرق بين هذا وبين ما إذا ارتدّت المعتدّة، والفرق أن المرتدّة تحبس في الرّدّة (١٨) حتى تتوب وهذا الحبس كان لِحَقٍّ واجب (١٩) عليها وهو الإسلام، والحبس إذا كان لحقّ واجب (٢٠) عليها كان مسقط للنّفقة فأمّا

стр. 560

بالتقبيل لا تحبس فرق بين هذا وبين المنكوحة إذا قبّلت ابن زوجها (١) بشهوة حيث تسقط النّفقة والفرق أن الفرقة هناك وقعت (٢) بمعنى مضاف إليها وهو (٣) معصية فجاز أن تسقط به النّفقة، فأمّا بعد العدّة لم يقع بهذا التقبيل فرقة، هذا معنى ما قال صاحب الكتاب (لأنّها لم تزدد بينونة) (٤) ولأنّها لا تحبس (٥) لهذه العلّة، فالعبارة (٦) الأولى إشارة إلى الفرق بينهما [وهي معتدة وبينها وهي منكوحة والعبارة الثانية إشارة (٧) إلى الفرق بينهما وهي معتدة] وبين المعتدّة إذا ارتدّت، والله أعلم بالصّواب. باب نفقة الصّبيان ذكر (عن ابن عبّاس ﵄ في تأويل قوله ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قال (٨) لا تضارّ والدة بانتزاع الولد من حجرها ولا مولود له بولده، لا يضارّ الوالد بإلقاء الولد (٩) عليه (١٠)، وعلى الوارث مثل ذلك، يعني به التّحرّز (١١) عن المضارّة وقال عبد الله بن مسعود ﵁ يعني بقوله (١٢) مثل ذلك النّفقة يعني تجب النّفقة مثل ذلك، وعندنا هو محمول (١٣) عليهما على نفي المضارّة وعلى النّفقة (١٤) جميعًا)، وقد اشتمل (١٥) الحديث على فوائد، منها أن الأمّر أحقّ بالولد من الوالد ومنها أن نفقة الرّضاع على الوالد يعني أجر الرّضاع وبه فسّر بعضهم قوله (١٦) وعلى المولود له رزقهن وكسوتهنّ قال (١٧) نفقة الرّضاع يعني أجر الرّضاع وبه (١٨) نقول إذا وقعت الفرقة بينهما فمادامت في العدّة وترضع الولد تكون نفقتها وكسوتها على الوالد وراء نفقة العدّة، ويكون [ذلك] (١٩) أجر الرّضاع وهذا عندنا غير صحيح (٢٠) لما تبيّن (٢١) في

стр. 561

كتاب النفقات ومنها) أن الإرضاع (١) واجب على الوالدة [ديانة] وإن لم يكن واجبًا من حيث الحكم، ألا ترى أنه جعل إلقاء الوالد بالولد (٢) من جملة المضارّة، ذكر (عن ابن معقل ﵁ (٣) قال يحسب رضاع الصّبيّ من نصيبه) أراد بالرّضاع أجر الرّضاع وأراد من نصيبه نصيبه من المال الّذي ورث مع غيره فكان له مال لأنّ أجر الرّضاع من النّفقة ونفقة الصّبيّ في ماله (٤) إذا كان له مال، فكذا هذا (٥)، (وقال شريح) في [حديث الرضاع من جميع المال يعني من جميع المال الموروث من نصيبه ونصيب غيره وقال شريح في] (٦) حديث (رضاع الصّبيّ من جميع المال حتّى يفطم فإذا فطم فمن نصيبه)، وكلاهما قول مهجور لا يؤخذ به (٧) ذكر (عن إبراهيم ﵁ قال إذا مات الرّجل وترك ابنًا رضيعًا أنفق عليه من نصيبه فإن كان نصيبه لا يكمل به الرّضاع أنفق [عليه] من جميع المال)، يعني إذا فني ماله ولم يستغن عن الرّضاع يكون ذلك على ورثته على قدر مواريثهم في الحديث دليل (٨) على وجوب نفقة المحارم وبه نأخذه ذكر (عن الحسن قال تجبر المرأة على رضاع ولدها إذا كانت عند زوجها، ولا نأخذ (٩) به)، لأنّ الإرضاع بمنزلة (١٠) النّفقة ونفقة الأولاد تكون على الأب فإذا (١١) كان الولد لا يأخذ لبن غيرها فسنبيّن ذلك بعد هذا إن شاء الله (١٢) تعالى، ذكر (عن الحسن بن صالح (١٣) أنّه سئل عن المرأة تأبى أن ترضع ولدها من الرّجل، قال للزّوج

стр. 562

أن يجبر امرأته على رضاع ولده منها (١) ما لم يطلّقها)، لأنّ عليه نفقتها وكسوتها ولا نأخذ بهذا ذكر (عن الضّحاك قال تجبر الأمّ على الرضاع ما لم يأخذ الصّبي من غيرها (٢) أو لم يكن له أو للأب مال) وذكر شمس الأئمّة الحلواني في شرح هذا الكتاب وقال في ظاهر الرّواية عند أصحابنا لا تجبر وإن لم (٣) يأخذ من لبن غيرها ورُوِيَ عن أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ في النّوادر أنّها تجبر، وذكر شمس الأئمّة أبو بكر محمد بن أبي سهل (٤) [السرخسي] في شرح هذا الكتاب وقال تجبر مطلقًا وجه ما ذكره أنها متى لم تجبر والولد لا يأخذ من غيرها (٥) أدى إلى إتلاف الولد وهي منهية ممنوعة عن إتلاف الولد وجه ما ذكره شمس الأئمّة [الحلواني] (٦) أنه إن أمكن أن يغذي (٧) بالدّهن وغيره من المائعات فلا يؤدي إلى تلف الولد. ثمَّ قال الضحاك إذا لم يكن (٨) للصّبيّ أو للأب مال أجبرت الأم على الإرضاع، وهو الصّحيح لأنّها ذات يسار في اللّبن، فصار هذا قياس ما ذكرنا (٩) أن الأب إذا غاب وليس له مال وترك امرأةً وصغيرًا ولها مال فإنّها تجبر على الإنفاق على الصّغير (١٠) ثمّ ترجع عليه (١١) بذلك كذا هاهنا، قال (فإن طلبت من القاضي أن يفرض لها نفقة الرّضاع حتّى إذا أيسر رجعت إليه (١٢) فعل ذلك) لأنّها أنصفت كما في النّفقة، (قال ولو أن رجلًا له أولاد صغار بعضهم رضيع وبعضهم فطيم وأمّهم زوجته (١٣) وليس لهم مال فخاصمته (١٤) أمّهم في نفقتهم فإن القاضي يفرض لهم النفقة [عليه] (١٥) ماداموا صغارًا) لأنّ (١٦) نفقة الأولاد الصّغار تكون على الأب بالإجماع، (قال فإن شكت الأمّ تضييقه وتقتيره في النّفقة عليهم فينبغي للقاضي أن يسمع شكايتها ويدفع نفقتهم إلى أمّهم) (١٧) لأنّه إذا كان يضيّق عليهم ربما يموتوا جوعًا فيدفع ذلك إلى أمّهم (١٨) لأنها أرفق بالأولاد فلا تضيّق عليهم

стр. 563

قال (فأمّا الرّضيع فإن أبت الأم أن ترضعه (١) وقالت ائتني بامرأة ترضعه عندي فلها ذلك) لأنّ الإرضاع من النّفقة والنّفقة على الأب لا على الأمر فلا تجبر الأمرّ على الإرضاع (ويؤمر الأب أن (٢) يكتري امرأة إذا كان يجد امرأة مرضعة ترضعه عند أمّه ولا ينزع الولد (٣) من الأم لأنّ حقّ الحضانة والتّربية لها بالإجماع قال (فإن قالت أنا أرضعه بما تأخذ هذه الظّئر فليس لها ذلك) لأنّها زوجته) [أراد به أنها مادامت زوجة له كان إقامة هذا العمل مستحقًا عليها ديانة إن] (٤) لم يكن مستحقًا حكمًا قال (وإن (٥) كان قد طلّقها طلاقا بائنًا ثلاثًا أو واحدة (٦) فطلبت أجر الرّضاع لترضع الصبيّ فاستأجرها الزّوج هل يصحّ ذلك الاستئجار فيه (٧) روايتان، ذكر محمد ﵀ في كتاب الإجارات أنّه لا يصحّ)، وهكذا ذكر صاحب الكتاب هاهنا وفي كتاب النّفقات في باب نفقة الصّبيّ والصّبيّة، قال (لأنّ نفقة العدّة مستحقة لها على الزّوج مادامت في العدّة ولا تجتمع (٨) نفقة الرّضاع مع نفقة العدّة)، وذكر في الأصل أنّها تستحقّ نفقة الرّضاع ونفقة العدّة، وهكذا على رواية الحسن بن زياد وصار هذا كاختلاف الرّوايتين في فصل القطع أنّه إذا طلّقها بائنًا (٩) فاعتزلت بمالها إلى بيت أهلها ثمّ إن الزوج سرق من مالها (١٠) من بيت أهلها هل يقطع، فيه روايتان، وفصل الزّكاة والشهادة يدلّ على صحّة (١١) هذه الرواية أنّه لا يجوز فإنه لو دفع زكاة ماله إليها [وهي فقيرة] (١٢) وهي في عدةّ منه أو شهد لها وهي في عدةّ منه لم يجز قال (وإذا (١٣) انقضت عدّتها وطلبت (١٤) أجر الرّضاع فهي أحقّ به يدفع ذلك إليها وينظر القاضي بكم يجد امرأة غيرها فيأمره بدفع (١٥) ذلك إليها)، لقوله ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، (فإن (١٦) أرادت أكثر من ذلك كان للأب أن يستأجر غيرها)، لقوله ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾،

стр. 564

قالوا في التفسير التّعاسر هو أن يجري بينهما مكاس في الأجرة (١)، قال [وأما الولدان فقد خرجوا من هذا] (وأمَّا الولد الَّذي قد خرج (٢) من حدّ الرّضاع فإنه يفرض لهم النّفقة بقدر حاجتهم وعلى قدر طاقته أبيهم لقول الله ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ قال (فإن كان للصّبيان مال فنففتهم في أموالهم ولا يجبر الأب على أن ينفق عليهم) لأن الولد موسر ونفقة الولد الموسر لا تجب على الأب، قال (وإن كان الوالد معسرًا لا يقدر على النّفقة عليهم فهذا على وجهين، إمّا أن يقدر على [الكسب] (٣) أو لا يقدر (٤)، فإن قدر فالقاضي يفرض عليه نفقتهم فيكتسب وينفق عليهم) لأنّ نفقة الأولاد لا تسقط عن الوالد بالعسرة (٥)، (وإن لم يقدر فالقاضي (٦) يفرض عليه النّفقة ويأمر المرأة حتى تستدين على الزّوج فإذا أيسر طالبته بذلك وكذلك لو قالت المرأة في هذا الوجه أفرض لولدي عليه (٧) حتّى أستدين لهم وأنفق عليهم (٨) إلى أن يجد ما يعطيني فأرجع به (٩) فلها ذلك، فإذا فعل القاضي ذلك استدانت وأنفقت عليهم فلها أن ترجع بذلك عليه إذا أيسر) وكذلك لو كان الأب واجدًا للنّفقة لكنّه تمرّد [عليهم] (١٠) وامتنع من النّفقة عليهم ففرض لهم القاضي عليه نفقة فامتنع من الأداء (١١) أمرها القاضي أن تستدين عليه وتنفق عليهم لترجع بذلك على الأب ففعلت فإنّها ترجع بذلك على الأب، وكذلك إن فرض القاضي النّفقة على أبيهم وتركهم بلا نفقة فاستدانت الأم وأنفقت عليهم بالأمر من القاضي (١٢) كالإنفاق بأمر الأب قال (فإنّ لم تكن استدانت عليه بعد الفرض ولكنّهم كانوا يأكلون من مسألة النّاس لم ترجع على الأب بشيء) لأنّهم (١٣) إذا سألوا وأعطوا صار ذلك ملكًا لهم فإذا صار مقدار الكفاية ملكًا لهم

стр. 565

سقطت النفقة عن الأب [وإن أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف النفقة عن الأب] (١) وتصحّ الاستدانة بعد ذلك في النّصف وليس هذا في حق الأولاد خاصّة بل في نفقة جميع المحارم (٢) إذا أكلوا عن (٣) مسألة النّاس لا يكون لهم حقّ الرّجوع على الّذي فرضت نفقتهم عليه لأنهم لمّا [أعطوا] استغنوا عن النفقة بخلاف الزّوجة (٤) قال (ونفقة الولد (٥) الصّغار الذكور والإناث على الأب لا يشاركه في ذلك أحد [ينفق] عليهم إلى أن يدركوا) لقول الله (٦) ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ والمولود له هو الأب (٧) قال (فأمّا الولد الذّكور إذا بلغوا حدّ الكسب ولم يبلغوا مبلغ الرّجال فأراد (٨) أن يسلّمهم في عمل ليكتسبوا وينفق عليهم من ذلك (٩) فذلك له، وكذلك (١٠) لو أراد الأب أن يؤاجره في عمل أو خدمة (١١) فذلك له) لأنّ له فيه منفعة لأنّه (١٢) يتعلّم الكسب (هذا إذا كان الولد من الذّكور فأمّا (١٣) إذا كان من الإناث فليس (١٤) له ذلك) لأنّ المستأجر يخلو بها وذلك منهيّ شرعًا (١٥) فإذا فعل ذلك في الولد (١٦) الذكور يأخذ كسبهم وينفق عليهم منه] (١٧) لأنّ ذلك ملكهم، ونفقة الولد في ماله إذا كان له مال وما فضل عن نفقته فإنّ الأب يحفظ ذلك عليهم (١٨) إلى حين بلوغهم كسائر أموالهم. قال (وإن كان الأب مبذّرًا لا يؤمن على ذلك فالقاضي يخرج ذلك من يده ويدفعه إلى أمين ليحفظه (١٩) لهم فإذا بلغوا سلّم ذلك إليهم) (٢٠) وهذا لا يختصّ بهذا المال بل هو الحكم في كلّ مال يكون للصّبيّ (٢١) قال (ولو كان للصّبيّ أم مطلّقة وقد خرجت من العدّة فاحتاجت إلى أن ينفق عليها من كسب ولدها فلها ذلك) (٢٢) لأنّ الأب متى احتاج إليه فله أن يأخذ منه قدر حاجته كذا الأم (٢٣) قال (وأمّا الولد الإناث فنفقتهم (٢٤) على
следующие страницы →